← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

على إمرته مُدَّة إِلَى أَن أُصِيب فِي جسده ببياض بِحَيْثُ كَانَ يستره بالحمرة فأخرجها الْأَشْرَف عَنهُ ودام بطالا بل أخرج إِلَى الْقُدس وَغَيره فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر دَاخله وَقرب مِنْهُ جدا ثمَّ لم يلبث أَن أبعده ونفاه إِلَى الْقُدس أَيْضا ثمَّ رسم بعوده فَلَزِمَ دَاره إِلَى أَن سقط عَلَيْهِ جِدَار فَأخْرج من تَحْتَهُ مغشيا عَلَيْهِ فَعَاشَ بعد قَلِيلا وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بتربة الْأَمِير قطلوبك فِي الصَّحرَاء وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا قَارِئًا لِلْقُرْآنِ محبا فِي حَملته كثير الْبر بهم مَعَ شَرّ فِيهِ وبذاءة لِسَان وارتكاب أُمُور فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَالِ وَلذَا قَالَ الْعَيْنِيّ إِنَّه لم يكن مشكور السِّيرَة. ١٠٦١ - ايدكو ملك التّرْك / وتدعى قبيلته قرنكرات من أَرض الدشت. ترقى إِلَى أَن صَار من أُمَرَاء الخان توقياميس وَأحد رُؤُوس أُمَرَاء الميسرة المعدين لمهمات الْأُمُور وللمشورة والرأي إِلَى أَن أحس من اخان بالتعبر عَلَيْهِ فخاف مِنْهُ وَأخذ حذره واستعد للفرار مِنْهُ سِيمَا وَقد قَالَ لَهُ وَهُوَ محمور لي وَلَك وأجابه بقوله أعيذ الخان من أَن يحقد على عَبده ثمَّ احتال حَتَّى فر وَلم يفْطن بِهِ إِلَّا وَقد قطع مَسَافَة وَمَا أمكن إِدْرَاكه فوصل إِلَى تيمور فشرح لَهُ أمره وأغراه بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ واستلوش عساكره بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الْمسير إِلَى الدشت بعساكر لَا تعد كَثْرَة فَكَانَ الظفر لَهُ بانهزام توقياميس وغنم تيمور مَالا يدْخل تَحت الْحصْر وَعظم ايدكو عِنْده وَمَعَ ذَلِك فخادعه بحيلة حَتَّى مكنه من الِانْصِرَاف لأَهله ثمَّ سقط فِي يَد تيمور وَلم يعلم أَنه انخدع لغيره وَمَا زَالَ ايدكو حَتَّى استعد لقِتَال توقياميس وَكَانَت بَينهمَا وقعات كَثِيرَة آل الْأَمر فِيهَا إِلَى إخراب الدشت وَصَارَت قفارا ثمَّ انهزم ايدكو وتشتت جموعه وَلم يُوقف لَهُ على خبر وَصفا الْوَقْت لتوقياميس وَلم يلبث ايدكو أَن مَاتَ قَرِيبا جريحا فِي نحر سيحون فِي سنة أَربع عشرَة، وَكَانَ من رجال الْعَالم ذَا أَخْبَار غَرِيبَة ونوادر عَجِيبَة ومكايد فِي أعدائه صائبة وأفكار بديعة ووقائع وسياسات ومحبة فِي الْعلمَاء والصلحاء ومواظبة على مُتَابعَة شرائع الْإِسْلَام لَهُ عشرُون ولدا ملوكا مَا مِنْهُم إِلَّا من لَهُ عمل بمفرده وجند يطيعه، وَأقَام فِي الدشت عشْرين سنة وَكَانَت أَيَّامه غرَّة فِي جبين الدَّهْر وَهُوَ الَّذِي منع الطير من بيع أَوْلَادهم بِحَيْثُ قل جلبهم إِلَى الشَّام ومصر طوله المقريزي فِي عقوده وَالله أعلم بِحَقِيقَة مَا أثْبته. ١٠٦٢ - ايدكي الجاركسي الأشرفي برسباي. / تَأمر عشرَة فِي أَوَائِل أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وَصَارَ من رُؤْس النوب إِلَى أَن قتل فِي وقْعَة سوار سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَن أَزِيد من خمسين سنة وَكَانَ متحركا شجاعا مَعَ إِسْرَاف على نَفسه.

стр. 702

١٠٦٣ - ايدكي الظَّاهِر جقمق / من مماليكه وَأحد الدوادرية عِنْده. مَاتَ بالطاعون فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين. ١٠٦٤ - ايدن الخشقدمي الزِّمَام. / أحد خدام الْمَسْجِد النَّبَوِيّ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. ١٠٦٥ - اينال باي بن قجماس بن أسن ابْن أخي الظَّاهِر برقوق. / قتل بغزة فِي سنة عشر، وَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي وَلَده يُوسُف. ١٠٦٦ - اينال باي أَخُو جانم أَمِير اخور كَبِير. / مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَ جيدا. ١٠٦٧ - اينال باي الْفَقِيه الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق / الْحَاجِب الثَّانِي وَيُقَال لَهُ أَيْضا حَاجِب ميسرَة وَرَأَيْت بخطي فِي مَحل آخر أَنه رَأس نوبَة ثَانِي وَأَحَدهمَا غلط، مِمَّن يتَرَدَّد لَهُ الصّلاح الطرابلسي ليقرئه، تَأمر على الأول سنة خمس وَتِسْعين وَأُصِيب أُصْبُعه فِي وقْعَة ثَلَاث وَتِسْعين وَلَا بَأْس بِهِ. ١٠٦٨ - اينال حطب العلائي. / مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة تسع وَدفن من الْغَد وَحضر النَّاصِر جنَازَته بمصلى المومني. ذكره الْعَيْنِيّ. ١٠٦٩ - اينال شيخ الإسحاقي الظَّاهِرِيّ جقمق، / ولي مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عقب مرجان التقوي الظَّاهِرِيّ فِي سنة ثَمَانِينَ. وَكَانَ شَدِيدا سريع البادرة بِالضَّرْبِ فضلا عَن غَيره حَتَّى للقفهاء، وللسلطان إِلَيْهِ ميل تَامّ ومبالغة فِي الثَّنَاء على دينه ويبسه، حج غير مرّة آخرهَا فِي السّنة الْمَاضِيَة وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ عَفا الله عَنهُ، وَاسْتقر بعده فِي المشيخة قانم. ١٠٧٠ - اينال الأجرود. / ذبح مَعَ من أَمر النَّاصِر بذَبْحه من الْأُمَرَاء فِي سنة إِحْدَى شَعْرَة. اينال الأجرود العلائي الْأَشْرَف. / يَأْتِي قَرِيبا. ١٠٧١ - اينال الأحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق / أحد العشراوات تزوج أُخْت الْأمين ووالدة الْمُحب الأقصرائيين بعد موت زَوجهَا وَالِد الْمُحب واستولدها فَاطِمَة الْآتِيَة. مَاتَ فِي. ١٠٧٢ - اينال الأشرفي برسباي الطَّوِيل. / مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. ١٠٧٣ - اينال الأشرفي قايتباي، / رقاه حَتَّى نَاب بالاسكندرية ثمَّ بطرابلس وَخرج مَعَ العساكر لدفع دولات فَكَانَ مِمَّن أسر، وَاسْتقر عوضه فِي طرابلس بيبرس الأشرفي قايتباي عَاد الشربخاناة وَلم يلبث أَن افتدى نَفسه بِمَال وَرجع فقدمه أستاذه ثمَّ مَاتَ بيبرس فَرجع إِلَى طرابلس وسافر حِين برز الْعَسْكَر فِي سنة تسعين لمحل كفَالَته وليكون فِي المهم الْمشَار إِلَيْهِ.

стр. 703

١٠٧٤ - اينال الْحكمِي. / تقدم فِي أَيَّام الْمُؤَيد وَولي نِيَابَة حلب ثمَّ أمْسكهُ الظَّاهِر ططر وحبسه إِلَى أَن أطلقهُ الْأَشْرَف فحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام ثمَّ ولي تقدمة بِالْقَاهِرَةِ سِنِين ثمَّ الإمرة الْكُبْرَى ثمَّ عَاد إِلَى نِيَابَة حلب عوضا عَن قرقماس فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وبمجرد أَن وصل ورد عَلَيْهِ مرسوم مَعَ هجان بنيابة الشَّام فَتوجه إِلَيْهَا، ذكره ابْن خطيب الناصرية وَاسْتمرّ حَتَّى قتل بعد خُرُوجه عَن الطَّاعَة السُّلْطَانِيَّة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَحمل رَأسه إِلَى الْقَاهِرَة ودفنت جثته بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من جَامع كريم الدّين قبلي دمشق قبل إكمالها، وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي بقوله كَانَ مَشْهُورا بالشجاعة مشكور السِّيرَة إِلَّا أَنه لم يسْعد جده. ١٠٧٥ - اينال الجلالي وَيُقَال لَهُ اينال المنقار، / مَاتَ بغزة فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة لما دَخلهَا شيخ ونوروز، أرخه شَيخنَا فِي أنبائه. ١٠٧٦ - اينال الحسني الأشرفي برسباي، / أحد الشعرات مِمَّن يسكن سويقة صَفِيَّة جوَار الزير الْمُعَلق، مَاتَ فِي التَّجْرِيد سنة ثَلَاث وَتِسْعين. ١٠٧٧ - اينال الخصيف الأشرفي قايتباي، / واصله ليحيى بن الْأَمِير يشبك الْفَقِيه، ثمَّ صَار لَهُ وَغَضب عَلَيْهِ واعتقله بقلعة دمشق مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وَأَعْطَاهُ أمرة ميسرَة بحلب، ثمَّ نَقله لأتابكيتها وَقبض عَلَيْهِ فِي كائنة الرها ثمَّ أَعَادَهُ على وظيفته إِلَى أَن نَقله لنيابة صفد بعد قتل الماس فشكوه فَطَلَبه ونقم عَلَيْهِ ورام نَفْيه فشفع فِيهِ نَائِب الشَّام قجماس وَاسْتقر بِهِ حَاجِب الْحجاب بهَا فَلَمَّا مَاتَ سيباي نَقله لنيابة حماة فقمع عَلَيْهِ الْفساد، وَهُوَ فِي الْفسق وَالظُّلم بمَكَان، لَهُ ذكر فِي جَانِبك الطَّوِيل. ١٠٧٨ - اينال الششماني الناصري فرج، / تَأمر فِي أَيَّام أستاذه، ثمَّ امتحن بعده وَحبس ثمَّ أطلق وتأمر عشرَة بعد الْمُؤَيد ثمَّ صَار من رُؤْس النوب فِي الْأَيَّام الأشرفية وباشر الْحِسْبَة بعد عزل الْعَيْنِيّ سِنِين، وتأمر على الْمحمل فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بل وعَلى الأول قبلهَا سنة سبع وَعشْرين ثمَّ صَار أَمِير طبلخاناه وَثَانِي رَأس نوبَة ثمَّ ولي نِيَابَة صفد ثمَّ صَار أحد المقدمين بِدِمَشْق ثمَّ أتابكها بعد قانباي البهلوان إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَكَانَ فِيهِ تدين وتعفف مَعَ جبن وشح فِيمَا قيل، وَقد قَالَ شَيخنَا فِي مقبل الرُّومِي من سنة سبع وَثَلَاثِينَ أَن هَذَا اسْتَقر بعده فِي نِيَابَة صفد وَكَانَ قريب الْعَهْد من الْمَجِيء من إمرة الْحَاج وهم يَشكونَ من جوره ووهنه فَللَّه الْأَمر. ١٠٧٩ - اينال الصصلاي / نَائِب حلب وَليهَا عَن الْمُؤَيد ثمَّ كَانَ مِمَّن عصى عَلَيْهِ، فَقتل فِي شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة بقلعة حلب، وَكَانَ عَاقِلا شجاعا حسن

стр. 704

الشكالة، ذكره ابْن خطيب الناصرية بأطول من هَذَا، وَقد قَرَأَ عِنْده القَاضِي علم الدّين البُلْقِينِيّ فِي حَيَاة أَخِيه البُخَارِيّ وَألبسهُ خلعة وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ من الظَّاهِرِيَّة وتنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي الحجوبية الْكُبْرَى بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ كَانَ مِمَّن انْضَمَّ إِلَى شيخ فولاه نِيَابَة حلب فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ فِيمَن حاصر مَعَه نوروز إِلَى أَن قتل نوروز وَرجع إِلَى ولَايَته بحلب وَكَانَ شكلا حسنا عَاقِلا شجاعا عَارِفًا بالأمور قَلِيل الشَّرّ، ثمَّ كَانَ مِمَّن عصى على الْمُؤَيد هُوَ وقانباي نَائِب الشَّام ونائب طرابلس ونائب حماة وَآل أَمرهم إِلَى أَن انْهَزمُوا وأسروا وَقتل اينال بقلعة حلب فِي شعْبَان، قَالَ وَرَأَيْت الحلبيين يثنون عَلَيْهِ كثيرا وَلما حاصر على الْمُؤَيد لم يحصل لأحد من أهل بَلَده مِنْهُ شَرّ بل طلب أَخذ القلعة فعصى عَلَيْهِ نائبها فحاصره أَيَّامًا ثمَّ تَركه وَتوجه إِلَى الشَّام. ١٠٨٠ - اينال العلائي الظَّاهِرِيّ ثمَّ الناصري الْأَشْرَف سيف الدّين أَبُو النَّصْر وَيُقَال لَهُ الأجرود وَهُوَ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي / اشْتَرَاهُ الظَّاهِر برقوق هُوَ وَأَخُوهُ طوخ وَهُوَ أكبرهما من جالبهما عَلَاء الدّين فَأعتق طوخا وانتقل هَذَا بعده لوَلَده النَّاصِر فَرح فَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام المظفر وَصَارَ من رُؤُوس النوب ثمَّ من الطبلخاناة ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ ولاه الْأَشْرَف ينابه غَزَّة فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسافر مَعَه إِلَى آمد ثمَّ لما ولي الرها ولاه نيابتها مَعَ تمنع زَائِد وأمده فِيهَا بِالسِّلَاحِ وَالْمَال والعليق وَغير ذَلِك لخرابها حِينَئِذٍ وَجعل عِنْده مِائَتي مَمْلُوك لحفظها ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بتقدمة بِمصْر زِيَادَة على مَا بِيَدِهِ ثمَّ عَزله عَن الرها بعد نَحْو ثَلَاث سِنِين وَأقَام مقدما مُدَّة ثمَّ نَقله لنيابة صفد إِلَى أَن استقدمه الظَّاهِر وَقدمه ثمَّ عمله دواداره بعد تغري بردي المؤذي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين، وسافر لغزو الفرنج مقدما غير مرّة بل كَانَ من جملَة الْأُمَرَاء فِي غَزْوَة قبرس الْكُبْرَى ثمَّ عمله أتابكا بعد يشبك السودوني إِلَى أَن اسْتَقر فِي المملكة بعد خلع وَلَده الْمَنْصُور فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَظهر بولايته مصداق مَا حَكَاهُ أَبُو الْفضل المغربي أَنه كَانَ عِنْد الشّرف يحيى بن الْعَطَّار وَهُوَ فِي غَمَرَات الْمَوْت فَسَمعهُ يَقُول اينال الأجرود بَقِي لرياسته خمس درج وَذَلِكَ نظرا إِلَى جبر الْكسر فِي سنة وَفَاة الْقَاتِل فَإِنَّهَا كَانَت فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَولَايَة صَاحب التَّرْجَمَة وَكَون المُرَاد بالدرج السّنة. وَجَرت فِي أَيَّامه حوادث بيّنت الْكثير مِنْهَا فِي التبر المسبوك، وَاسْتمرّ سُلْطَانا إِلَى أَن اسْتَقر وَلَده الشهابي أَحْمد بعد خلعه نَفسه وَمَوته بعد ذَلِك بِيَوْم بَين الظّهْر وَالْعصر منتصف جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ

стр. 705

وَقد قَارب الثَّمَانِينَ بعد مَرضه نَحْو نصف شهر وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب الْقلَّة من القلعة ثمَّ دفن بالقبة من مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء فَكَانَت مُدَّة مَمْلَكَته ثَمَان سِنِين وشهرين وَسِتَّة أَيَّام وَكَانَ عَاقِلا سيوسا بِذِي اللِّسَان كثير الِاحْتِمَال صبورا بَعيدا عَن إثارة الْفِتَن والشرور شجاعا مقداما عَارِفًا بالحروب والوقائع بأنواع الملاعب من الفروسية متحريا فِي سفك الدِّمَاء وَالْحَبْس يحْسب كثيرا من العواقب الدُّنْيَوِيَّة حَتَّى أَنه قَالَ لمن لامه على إبْقَاء شخص كَانَ يعلم مِنْهُ ذمَّة عقل الْأَمر غير عقل السلطنة وَقَالَ عَن البقاعي مَا أسلفته فِيهِ مَعَ لين رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى خراب الإقليم وَقلة الْمُرُوءَة بل أدّى إِلَى تجرئ مماليكه عَلَيْهِ بِالرَّجمِ وَغَيره وعَلى سَائِر الرعايا بِجَمِيعِ أَنْوَاع الْفسق والكبائر بِحَيْثُ غطى ذَلِك جَمِيع مَا لَعَلَّه يذكر فِي حَسَنَاته خُصُوصا وميله إِلَيْهِم أَكثر واعتذاره عَنْهُم أشهر هَذَا مَعَ مزِيد شحه ومحبته لِلْمَالِ من أَي وَجه كَانَ وَلذَا تزايدت الرِّشْوَة فِي أَيَّامه وَبِذَلِك الْأَمْوَال فِيمَا لم تجر الْعَادة بالبذل) فِيهِ وانقاد فِي أُمُوره كلهَا لزوجته فتزايد الْبلَاء وَعم الضَّرَر سِيمَا للفقهاء وَأهل الْعلم بِالنِّسْبَةِ للجوالي والوظائف مِمَّا فِي شَرحه طول غير رَاغِب فِي بر وَلَا قربَة بل هُوَ عديم الصَّدَقَة عري عَن الانقياد إِلَى الْخَيْر تَامّ البلادة وَمَا أَظن السَّبَب فِي قصر مدَّته وَإِلَّا فَهُوَ نقيضه بِكُل وَجه وَأَنْشَأَ الْمدرسَة الَّتِي دفن فِيهَا والتربة الْمُقَابلَة لَهَا وهما فِي غَايَة الْحسن ووسع الشَّارِع الَّذِي بَين القصرين عِنْد بناية الحمامين وَالرّبع والقيسارية وَغير ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَفِيهِ محَاسِن مَعْدُودَة روى لَهُ بعد مَوته مَنَام نسْأَل الله الْعَفو. ١٠٨١ - اينال الغرسي خَلِيل بن شاهين. / كَانَ خازندار سَيّده لأمانته وَصدق لهجته ثمَّ عمله دواداره لما نَاب بملطية، وَكَانَ عَاقِلا خيرا يقْرَأ الْقُرْآن بل قَرَأَ فِي بعض الرسائل الْفِقْهِيَّة مَعَ سياسة وسمت وأدب وَذَا قربه أستاذه وأثرى وزوجه أم ولديه. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون أَوَاخِر ذِي الْحجَّة ظنا سنة سبع وَأَرْبَعين وَقد زَاد على الثَّلَاثِينَ وَخلف مَالا وأثاثا كثيرا، تَرْجمهُ ابْن سَيّده. اينال الْفَقِيه الظَّاهِرِيّ جقمق، / هُوَ اينال باي الْمَاضِي. ١٠٨٢ - اينال اكركي / أحد الخاصكية بل هُوَ كَبِير أغوات السُّلْطَان وَلذَا نزل بعد صَلَاة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين للصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى المومني. اينال المنقار، هُوَ الجلالي، / مضى قَرِيبا. ١٠٨٣ - اينال النوروزي أَمِير سلَاح، / مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَعشْرين

стр. 706

بِالْقَاهِرَةِ وَدفن خَارج بَاب القرافة وَخلف شَيْئا كثيرا وَترك زَوجته وَهِي ابْنة تغري بردي الَّذِي كَانَ نَائِب الشَّام حُبْلَى فَوضعت بعده ذكرا. ١٠٨٤ - اينال اليحياوي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالأشقر، / تَأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وَعمل الْولَايَة وَأخرج لنيابة ملطية وَلَا زَالَ يتنقل حَتَّى عمل نِيَابَة طرابلس ثمَّ حلب ثمَّ فِي الْأَيَّام الأشرفية قايتباي عمل رَأس نوبَة النوب وقاسى النَّاس مِنْهُ فِي أَحْكَامه شدَّة وتجرد لسوار مُدَّة بعد أُخْرَى وَعمل أَمِير سلَاح وَجَرت لَهُ كائنة يُقَابل عَلَيْهَا شرحتها فِي محلهَا من الْحَوَادِث، وَاسْتمرّ بعْدهَا فِي جمود إِلَى أَن سَافر إِلَى الشرقية من أجل الْعَرَب فَأَقَامَ أشهرا ثمَّ ضعف فجيء بِهِ فِي محفة فبمجرد أَن وصل وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس رَمَضَان سنة تسع وَسبعين مَاتَ غير مأسوف عَلَيْهِ فقد كنت أشهد فِي وَجهه المقت وَكَانَ من سيآت الدَّهْر رحم الله الْمُسلمين. ١٠٨٥ - اينال اليشبكي يشبك الْحكمِي / وَيُقَال لَهُ حَاج اينال وَنسبه بَعضهم مؤيديا خدم عِنْد بعض الْأُمَرَاء قَلِيلا لما أمسك أستاذه الْمَذْكُور ثمَّ صَار من أُمَرَاء دمشق ثمَّ قدم بهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق ثمَّ نقل لنيابة الكرك ثمَّ لحماة ثمَّ لطرابلس ثمَّ لحلب بعد جَانب فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ كل ذَلِك بالبذل إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشري شعْبَان وَدفن من الْغَد وَقد قَارب السِّتين، وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه بل ساءت سيرته بِأخرَة وأبغضه الحلبيون ورجموه غير مرّة لِكَثْرَة متاجره وشرهه فِي جمع المَال مَعَ سُكُون وعقل ورياسة وحشمة وتواضع. ١٠٨٦ - اينال اليشبكي يشبك الشَّعْبَانِي، / صَار بعد أستاذه فِي أَيَّام الْأَشْرَف خاصكيا وَرَأس نوبَة الجمدارية ثمَّ امتحن بِسَبَب تربة أستاذه وَأمره الظَّاهِر عشرَة إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين. ١٠٨٧ - اينال مُعْتَقد لكثيرين تسلك بِهِ خجا بردي الْآتِي / وَكَانَ حنفيا جركسيا من مماليك نوروز نَائِب الشَّام فتجرد فِي أَيَّامه وجال فِي الرّوم وَغَيرهَا بعد اشْتِغَاله بالجامع الْأَزْهَر، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة جقمق وَنزل بزاوية قريبَة من مضَارب الْخيام بالرملة وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ يقْصد بالمبرات وَفِي الشفاعات وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ عَن سنّ بالطاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بزاوية تِلْمِيذه الْمشَار إِلَيْهِ عِنْد مضَارب الْخيام من الرملة. ١٠٨٨ - أَيُّوب بن إِبْرَاهِيم الجبرتي شيخ رِبَاط ربيع بِمَكَّة، / كَانَ ذَا حَظّ جيد من الْعِبَادَة وَالْخَيْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد، وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا للاسترزاق وقررت

стр. 707

لَهُ صرر بأوقاف الْحَرَمَيْنِ وَاسْتقر فِي مشيخة رِبَاط ربيع سِنِين إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ السِّتين ظنا وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة فِيمَن سمع من شَيخنَا أَيُّوب اليمني وَأَظنهُ هَذَا. ١٠٨٩ - أَيُّوب بن حسن بن مُحَمَّد نجم الدّين بن الْبَدْر بن نَاصِر الدّين بن بِشَارَة / مقدم العشير بِبِلَاد صيدا. أَقَامَ فِيهَا مُدَّة ارْبَعْ سِنِين فَفعل كل قَبِيح وَآل أمره إِلَى أَن وسط فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَخمسين. ١٠٩٠ - أَيُّوب بن سعيد أَو سعد بن علوي نجم الدّين الحسباني الباعوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على ابْن جميلَة وطبقته وَأخذ عَن لعماد الحسباني ودونه ثمَّ فتر عَن الطّلب وَاعْتذر بِأَنَّهُ لم يحصل لَهُ فِيهِ نِيَّة خَالِصَة وَسمع من سِتّ الْعَرَب حفيدة الْفَخر الأول وَالثَّانِي من أمالي القَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ أنابهما جدي حضورا أَنا ابْن طبرزد وَكَانَ ذَا أوراد من تِلَاوَة وقيامة وقناعة واقتصاد فِي الْحَال وفراغ من الرياسة مَعَ سَلامَة الْبَاطِن، روى لنا عَنهُ الأبي لقِيه مَعَ ابْن مُوسَى، وَمَات فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة، ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي أنبائه. ١٠٩١ - أَيُّوب بن سُلَيْمَان المغراوي الْمُؤَدب. / شيخ صَالح جاور بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ فِي ألفية ابْن مَالك على القَاضِي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الزرندي بعد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة. ١٠٩٢ - أَيُّوب بن عبد السَّلَام بن أَيُّوب بن مخلوف الشبشيري من أَعمال الْمحلة الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالشيخ أَيُّوب / قدم الْقَاهِرَة واشتغل يَسِيرا وتنزل فِي الْجِهَات ثمَّ مرض شَدِيدا وَأقَام بالبيمارستان مُدَّة فاشرف على الشِّفَاء وَكَانَ على خلاف الْقيَاس ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة حِين توجه إِلَى الْعَافِيَة فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ فقطنها على خير واستقامة وكتبت مَعَه إِلَى القَاضِي فَأكْرمه وشمله بلحظه فِي جِهَات تيسرت لَهُ كمشيخة سبع حانربك ورباط ابْن مزهر والتصوف بالأشرفية وَدخل فِي بعض الْوَصَايَا فتعب وأتعب وَحضر دروسه ودروس وَلَده وَرُبمَا أَقرَأ، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَتِسْعين لشَيْء من ذَلِك فَقضى أربه وَحضر عِنْد القَاضِي وَغَيره ثمَّ عَاد فِي موسم سنة خمس ثمَّ سَافر فِي موسم الَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ مِمَّن اجْتمع بِي هُنَاكَ وَأخذ عني فِي الِاصْطِلَاح وَغَيره وَصليت التَّرَاوِيح خَلفه وَظَاهره لَا بَأْس بِهِ ولكثيرين من أهل مَكَّة فِيهِ كَلَام. ١٠٩٣ - أَيُّوب بن عَليّ بن مَحْمُود بن الْعَادِل سُلَيْمَان الأيوبي أَخُو الصَّالح زين

стр. 708

الدّين آخر مُلُوك الْحصن من بني أَيُّوب. / كَانَ هُوَ الْقَائِم بتدبير المملكة لِأَخِيهِ إِلَى أَن قَتلهمَا مَعَ أَخ لَهما ثَالِث اسْمه عبد الرَّحْمَن حسن باك بن عَليّ بن قرا بلوك صَاحب ديار بكر وَملك الْحصن بمخامرة بعض امراء الصَّالح عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ كَمَا سَيَأْتِي فِي خلف بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان. ١٠٩٤ - أَيُّوب الْيَمَانِيّ، / مِمَّن سمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَلَعَلَّه ابْن إِبْرَاهِيم الجبرتي. الْمَاضِي. آخر حرف الْهمزَة واخترت أَن يكون انْتِهَاء المجلد الأول. وَكَانَ فَرَاغه يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة على يَد العَبْد الْفَقِير عبد العال الخيضري الْحَنَفِيّ. انْتهى الْجُزْء الثَّانِي. ويليه الْجُزْء الثَّالِث أَوله حرف الْبَاء الْمُوَحدَة.) (المجلد الثَّانِي) (الْجُزْء الثَّالِث)

стр. 709

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (حرف الْبَاء الْمُوَحدَة) بَابي سنقر بن شاه رخ بن تيمور لنك صَاحب مملكة كرمان وأخو مُحَمَّد / الْآتِي. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَقيل من الَّتِي قبلهَا، وَكَانَ ولي عهد أَبِيه وَفِيه شجاعة مَوْصُوفَة وجرأة عَظِيمَة. ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار عَن هَذَا. باشاه الْحَاجِب بالديار المصرية، / مَاتَ وَهُوَ بطال فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ. باكير هُوَ أَبُو بكر بن إِسْحَاق بن خلد. / باك نَائِب قلعة حلب، / مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة احدى وَأَرْبَعين. بايزيد فِي أبي يزِيد من الكنى. / بتخاس بمثناة ثمَّ مُعْجمَة السودوني. / أرخ ابْن دقماق مَوته فِي سنة أَربع. بتخاص العثماني الظَّاهِرِيّ. برقوق. / دَامَ جنديا نَحْو خمسين سنة ثمَّ أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة ثمَّ صَار حاجبا ثَانِيًا إِلَى أَن أخرج الظَّاهِر خشقدم أقطاعه ووظيفته وأنعم عَلَيْهِ بأقطاع حَلقَة تقوم بأوده وَاسْتمرّ بطالا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الاول سنة أَربع وَسبعين، وَقد ناهز الْمِائَة. بجاس بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم وَآخره مُهْملَة سيف الدّين العثماني النوروزي النَّحْوِيّ / من كبار الجراكسة فِي بِلَاده، وَأَصله من مماليك يلبغا الخاصكي. قدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كَبِير فَاشْتَرَاهُ الظَّاهِر برقوق وترقى عِنْده إِلَى أَن أمره وَصَارَ أحد المقدمين وَكَانَ خيرا قَلِيل الشَّرّ مَاتَ فِي عَاشر رَجَب سنة ثَلَاث بطالا فانه كَانَ استعفى فأعفاه الظَّاهِر وَأَعْطَاهُ أقطاعا تكفيه مَعَ مَا كَانَ لَهُ من الثروة وَالْمَال والاملاك، واليه ينْسب جمال الدّين الاستادار وَتزَوج ابْنَته سارة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار عَن هَذَا. بختك الناصري أحد أُمَرَاء العشرات وصهر يشبك الْفَقِيه، مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون، وَكَانَ متوسط السِّيرَة. بداق بن جهانشاه بن قرا يُوسُف، نَاب عَن أَبِيه فِي شيراز ثمَّ خَالف عَلَيْهِ فقصده أَبوهُ ففر لبغداد فتملكها وحاصره أَبوهُ دون السنتين حَتَّى ملكهَا

стр. 710

وَقَتله مَعَ خلق كثيرين جدا وغلت) الاسعار بِسَبَب الْحصار حَتَّى حكى لي بعض من كَانَ فِي الْعَسْكَر أَن رَأس الْغنم بيع بِمَا يوازي مائَة دِينَار مصرية والرطل الْبَغْدَادِيّ من الثوم بِنَحْوِ خَمْسَة عشر دِينَارا قَالَ وأكلت لُحُوم البغال والحمر الاهلية وَنَحْوهَا وَكَانَ شجاعا كَرِيمًا ظهر لَهُ كنز كَبِير قيل انه اثْنَا عشر خابية ففرقه على الْعَسْكَر وَلم ينظر إِلَيْهِ بل قَالَ إِن أَصْحَابه لم ينتفعوا بِهِ فَنحْن أولى، هَذَا مَعَ شيعيته وَفَسَاد عقيدته وتجاهره بِالْمَعَاصِي بِحَيْثُ يَأْكُل فِي رَمَضَان نَهَارا على السماط مَعَ كثيرين. (من اسْمه بدر) بدر بن عَليّ القويسني القاهري الشَّافِعِي، / كَانَ عَالما صَالحا درس وَأفْتى وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد مِمَّن لَقِينَاهُمْ، وَأَجَازَ النُّور البلبيسي وَكتب فِي عرض سنة سِتّ وَمَا رَأَيْت من تَرْجمهُ. وَكَأن بَدْرًا لقبه واسْمه. بدر الْقبَّة واسْمه بدر أَبُو النُّور الحبشي فَتى ابْن عزم. / اعتنى بِهِ سَيّده وأسمعه الْكثير واستجاز لَهُ ثمَّ مَاتَ فِي سنة ارْبَعْ وَسبعين، وَكَانَ حاذقا. بدر الحبشي مولى سَابق الدّين مِثْقَال الطواشي. / كَانَ بوابا لمدرسته بِالْقصرِ وَفِيه خير وديانة، مَاتَ بعد سنة ثَمَانمِائَة ذكره المقريزي فِي عقوده وانه اخبره انه من ولد بعض اجناد الحطي متملك الْحَبَشَة وانهم كَانُوا إِذا توقف نزُول الْمَطَر ببلادهم من وقته احضر الحطي طَائِفَة معروفين بَينهم فيأمرهم ان ينزلُوا الْمَطَر فان امْتَنعُوا عاقبهم إِلَى ان يَقع الْمَطَر وَعِنْدهم ان هَذِه الطَّائِفَة تسحر الْمَطَر حَتَّى لَا ينزل وانه شَاهد هُنَاكَ حَيَّة تنتصب بِأَعْلَى الْجَبَل وتمتد محنية فَتَصِير على قدر قَوس قزَح وانه شَاهد شَجَرَة يستظل بهَا مِائَتَا فَارس وَقَالَ انه ثِقَة صَدُوق شَدِيد فِي الله يوثق بقوله وامانته صحبناه سِنِين. بدر الحبشي مولى أبي جمال الدّين المغربي. / رباه سَيّده وَعلمه الْقُرْآن والخطوط المتنوعة مَعَ فصاحة ثمَّ صَار لِابْنِ عليبة ثمَّ للسُّلْطَان واغتبط بِهِ وعول عَلَيْهِ فِي أَشْيَاء، وَصَارَ يكثر السّفر لمَكَّة واسكندرية فِي التِّجَارَة مَعَ عقل وتؤدة. بدر الكمالي بن ظهيرة. / ذبح بجدة سنة احدى وَتِسْعين. بدر الشهير بالحسام. / مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ بِمَكَّة. الْبَدْر بن الشجاع عمر الْكِنْدِيّ ثمَّ الْمَالِكِي من بني مَالك بطن من كِنْدَة الظفاري ملك ظفار / ووالد احْمَد الْمَاضِي. غلب ابوه على مملكة ظفار فِي حُدُود السِّتين وَسَبْعمائة، وَكَانَ وَزِير صَاحبهَا المغيث بن الواثق من ذُرِّيَّة عَليّ بن رَسُول فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَقتله وتملك ظفار ثمَّ مَاتَ عَن قرب فاستقر وَلَده صَاحب التَّرْجَمَة فطالت

стр. 711

مدَّته، وَغلب على أعدائه ومهد بِلَاده وَعدل فِيهَا واشتهر، وَكَانَ جوادا مهابا. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. بدلاي الْمُسَمّى شهَاب الدّين احْمَد بن سعد الدّين أبي البركات بن احْمَد ابْن عَليّ الجبرتي / سُلْطَان الْمُسلمين بِالْحَبَشَةِ وَمن كَانَ ينكى هُوَ وَأَخ لَهُ اسْمه صير الدّين فِي كفار الْحَبَشَة حَسْبَمَا حكى الْعَيْنِيّ بعضه فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة من تَارِيخه. قتل فِي المعركة سنة سبع وَأَرْبَعين، وَكَانَ ابْتِدَاء ملكه فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد موت أَخِيه جمال الدّين مُحَمَّد الْآتِي بدير وَيُسمى أَحْمد بن سكر شهَاب الدّين الحسني نِسْبَة لحسن بن عجلَان / لكَون وَالِده عتيقه كَانَ زعيم الأقطار الحجازية وعميدها ووزيرها. ولد فِي سنة سبع أَو تسع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ، وَرَأَيْت من أرخه فِي الَّتِي بعْدهَا بوادي الْآبَار من عمل مَكَّة، وَحمل إِلَى مَكَّة فَغسل بِالْبَيْتِ الَّذِي أنشأه صَاحب مَكَّة، وَصلى عَلَيْهِ عقب الصُّبْح وَدفن بالمعلاة على وَالِده وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وَمَشى الشريف فَمن دونه مَعهَا إِلَى مَحل دَفنه: وَلم يخلف من أَبنَاء جنسه مثله رياسة وحشمة ووجاهة وسناء وتواضعا وَهُوَ الْقَائِم بأعباء ولَايَة السَّيِّد الْجمال مُحَمَّد بن بَرَكَات بعد موت أَبِيه ثمَّ مَشى الواشي بَينهمَا فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَسِتِّينَ فَنزع عَن طَاعَته إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ اليربوع فَتَبِعَهُ بعسكره فَلم يُقَابله وَأرْسل يطْلب الامان إِلَى أَن أصلح بَينهمَا عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ وَغَيره فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَحلف على الطَّاعَة وَكتب بذلك خطه عَفا الله عَنهُ. بديد فِي أَحْمد بن مِفْتَاح. برجان قرا الناصري. / كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله: (من آل حام قمر مشرق ... تحسبه فِي سيره سَاكن) (سَأَلته مَا الِاسْم يَا سَيِّدي ... فَقَالَ يَا مغرور بِي فاتن) (من اسْمه بردبك) بردبك اثْنَي عشر، يَأْتِي قَرِيبا فِي بردبك الظَّاهِرِيّ. بردبك الاسمعيلي الظَّاهِرِيّ برقوق / أحد العشرات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَرْبَعِينَ بردبك الأشر فِي اينال. / ملكه فِي سني قبرس سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فرباه وَأعْتقهُ وَعَمله خازنداره وزوجه ابْنَته الْكُبْرَى ثمَّ دواداره فَلَمَّا تسلطن عمله دوادارا ثَالِثا مَعَ اقطاعه امرة عشرَة ثمَّ نَقله إِلَى الدوادارية فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي امرته أنيه شاذبك بن صديق وَفِي الشادية قانصوه الطَّوِيل

стр. 712

الاشرفي برسباي بعد نفي تمراز الأشرفي فارتقى فِي العظمة ونفوذ الْكَلِمَة وقصده النَّاس فِي حوائجهم فساس الامور وادخر الْأَمْوَال الْكَثِيرَة سوى مَا ينفده فِي الصَّدقَات والانعامات وَنَحْو ذَلِك وَعقد ببيته فِي الاشهر الثَّلَاثَة مَجْلِسا للْبُخَارِيّ فهرع الجل من الْفُقَهَاء والقضاة وشبههم لَهُ وَبلغ بِهِ كثير مِنْهُم لمقاصد وَكنت مِمَّن خطب للحضور فِيهِ وَزيد فِي الالحاح عَلَيْهِ فَمَا انْشَرَحَ الخاطر لذَلِك بل بنى بقناطر السبَاع جَامعا هائلا وَكَذَا بغزة ودمشق، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة مماليكه وَزِيَادَة حشمه وَاسْتمرّ على وجاهته إِلَى أَن مَاتَ أستاذه، وَاسْتقر ابْنه وَكَانَ على عَادَته بل لما خلع صودر بِأخذ مَا يفوق الْوَصْف من الاموال ثمَّ أَمر بِلُزُوم دَاره إِلَى أَن رسم لَهُ بالتوجه لمَكَّة فَتوجه ببنيه وَعِيَاله فِي موسم سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بهَا على طَريقَة حَسَنَة وَعمل لَهُ مَكَانا على جبل أبي قبيس ينْفَرد بِهِ أَو يتنزه إِلَى أَن سمح لَهُ بِالْعودِ إِلَى الْقَاهِرَة فسافر صُحْبَة الْحَاج فَلَمَّا قرب من خليص مَحل يُقَال لَهُ الديمة ركب بغلة وَسبق بمفرده مَعَ السقائين فَخرج عَلَيْهِ جمَاعَة من العربان فسلبوا السقائين ثمَّ قَتَلُوهُ وهم لَا يعرفونه بِحَرْبَة وَلم يستلبوه وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَحمل إِلَى خليص فَغسل بهَا وكفن وَصلى عَلَيْهِ وَدفن إِلَى أَن نقل إِلَى مَكَّة فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَكَانَ وُصُول جثته فِي يَوْم الاحد خَامِس رَجَب وَدفن بالمعلاة وَجعل عَلَيْهِ قبَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ وَقد جَازَ الْخمسين تَقْرِيبًا وَكَانَ عَاقِلا سيوسا ضخما إِلَى الطول والشقرة أقرب متواضعا ذَا أدب وحشمة ومحبة للْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ ومزيد إِحْسَان وبر لَهُم حَتَّى انه تفقد بعد زَوَال عزه وَقبل خُرُوجه إِلَى مَكَّة كثيرا من الطَّائِفَتَيْنِ بِالْمَالِ الجزيل بل وإلفاته غَالِبا لأستاذه إِلَى الْخَيْر وَالْمَعْرُوف مَعَ الْحِرْص على جمع المَال بطرق يدبرها وَمَعَ مَعْرفَته للْكَلَام الْعَرَبِيّ وسرعته لتأديته بِدُونِ توقف وَلكنه كَانَ يلثغ بعدة حُرُوف وَهُوَ الَّذِي قرب البقاعي وَخَالف غَرَض أستاذه) فِي قصد إبعاده حَتَّى نَالَ وجاهة دنيوية وَلكنه لم يتجر مَعَه فِي جَمِيع مقاصده وَلذَا خاطبه بعد انْقِضَاء ايامه بمكروه كَبِير وَأظْهر التشفي مِنْهُ بذلك بِحَيْثُ ان الْأَمِير قَالَ لقَاضِي مَكَّة البرهاني ابْن ظهيرة انه خيلني من صُحْبَة كل فَقِيه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا حَكَاهُ البرهاني، هَذَا مَعَ كَونه فِي أَيَّام عطلته مَشى من بَيته إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي فِيهِ البقاعي حَتَّى خلصه من نقيبين اشتكاه بهما بعض الاتراك من جِيرَانه وَوزن لَهما الغرامة من عِنْده بل لما قدم أَوْلَاده الْقَاهِرَة بعد قَتله لم يجِئ للسلام عَلَيْهِم وَلَا عزاهم مَعَ قرب بَيتهمْ مِنْهُ جدا ثمَّ جَاءَهُم بعد مُدَّة وخيلهم من أَمر يحصل بِزَعْمِهِ التَّخَلُّص مِنْهُ بِدفع

стр. 713

قدر كَبِير لبَعض أَتبَاع الظَّاهِر خشقدم قَاصِدا بذلك جر النَّفْع لَهُ ليحظى بِهِ عِنْده وَأبْدى ذَلِك فِي قالب النصح حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ أكبرهم. بردبك الاشرفي إينال. / مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. بردبك الاشرفي قايتباي / مَاتَ فِي سنة سبع وَتِسْعين. بردبك البجمقدار يَأْتِي قَرِيبا. بردبك التاجي الأشرفي برسباي الأبرص /. تنقلت بِهِ الاحوال حَتَّى ولي امرة عشرَة عَن أركماس الجاموس اليشبكي ثمَّ عين بعد لكشف التُّرَاب بالبهنساوية فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ استعفى مِنْهُمَا جَمِيعًا وَآل أمره إِلَى أَن عَاد لامرة عشرَة، وَقد ولي بِمَكَّة فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق نظر الْحرم وشاد الْعِمَارَة ثمَّ انْفَصل وَعَاد بعد أَن فسخت عَلَيْهِ زَوجته سعادات ابْنة السرباي وَجَرت قلاقل وحوادث وَلَا زَالَ فِي تقهقر وقهر حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الاول سنة خمس وَثَمَانِينَ. بردبك الجمالي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالبجمقدار / ترقى حَتَّى صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم مقدما ثمَّ حاجبا كَبِيرا وسافر أَمِير الْحَاج ثمَّ بَاشر المجردين إِلَى جَزِيرَة قبرس حَتَّى سخط عَلَيْهِ لعوده بِدُونِ إِذن فَصَرفهُ عَن الحجوبية وأنفده لنيابة حلب ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة الشَّام بعد برسباي البجاسي ثمَّ كَانَ فِيمَن خرج لدفع سوار فنسب لمواطأته مَعَه حَتَّى خذل عَسْكَر السُّلْطَان، وتخلف هُوَ عِنْده وَجَاء الْخَبَر بذلك فِي أَيَّام الظَّاهِر بلباي فَصَرفهُ عَن النِّيَابَة بخشداشه رَأس نوبَة النوب أزبك عقب مَجِيئه من تجريدة الْعقبَة، وَلم يلبث أَن فَارق بردبك سوارا وسافر قَاصِدا الديار المصرية فَأرْسل إِلَيْهِ بلباي من رَجَعَ بِهِ إِلَى الْقُدس بطالا فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الاشرف قايتباي بِرُجُوعِهِ إِلَى الشَّام على نيابتها، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ مسموما فِيمَا قيل اما فِي صفر أَو الَّذِي قبله سنة خمس وَسبعين، وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة برقوق الظَّاهِرِيّ.) بردبك الخليلي ويلقب قصقا / وَهُوَ بالتركي الْقصير. نَاب بصفد، وَمَات فِي منتصف رَجَب سنة احدى وَعشْرين، وَلم يكن مشكورا. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. بردبك السيفي / أحد مقدمي الألوف بِمصْر. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون كهلا وَهُوَ وَالِد فَرح. ٢٧ - بردبك طرخان الظَّاهِرِيّ جقمق / أحد العشرات مَاتَ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى أَو أَوَائِل الَّذِي يَلِيهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. ٢٨ - بردبك الظَّاهِرِيّ / أحد مماليك السُّلْطَان وخاصكيته وَيعرف بِاثْنَيْ عشر. مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين.

стр. 714

٢٩ - بردبك العجمي الجكمي / جكم من عوض. تنقل فِي الولايات ثمَّ عمل فِي الايام الاشرفية الحجوبية بحلب ثمَّ فِي أول أَيَّام الظَّاهِر النِّيَابَة بحماة، وَأقَام بهَا إِلَى أَن تنافر مَعَ أَهلهَا وَقتل مِنْهُم جمَاعَة بل وَخرج عَن الطَّاعَة وَآل أمره إِلَى أَن أمسك ثمَّ سجن باسكندرية ثمَّ نقل إِلَى دمياط ثمَّ صَار فِي سنة ثَلَاث وَخمسين أحد المقدمين بِدِمَشْق وَتوجه وَهُوَ كَذَلِك أَمِير الْحَاج الشَّامي فحج ثمَّ عَاد فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل رَجَب سنة خمس وَخمسين. بردبك قصفا. مضى قَرِيبا. ٣٠ - بردبك المحمدي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بهجين / عمله استاذه بجمقدارا ثمَّ صَار من بعده اميراخور ثَالِث ثمَّ ثَانِي ثمَّ قدمه الظَّاهِر خشقدم ثمَّ عمل خازندارا بعد شغورها سِنِين ثمَّ حَاجِب الْحجاب ثمَّ نَقله الظَّاهِر تمربغا إِلَى الأخورية الْكُبْرَى ثمَّ الاشرف قايتباي لامرة سلَاح، وسافر فِي التجريدة لقِتَال سوار فَقتل فِي الْوَقْعَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلم تُوجد رمته وَقد قَارب الْخمسين وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ. ٣١ - بردبك المحمدي الطَّوِيل ابْن عَم الاشرف برسباي. / تَأمر عشرَة وَعمل شاد أوقاف الاشرفية فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر فِي امرته ابْنه شاذبك من صديق وَفِي الشادية قانصوه الطَّوِيل الاشرفي برسباي. بردبك هجين. مضى قَرِيبا. (من اسْمه برسباي) ٣٢ - برسباي بن حَمْزَة الناصري / فَرح. انْتَمَى بعد أستاذه لنوروز الحافظي وَصَارَ من أُمَرَاء دمشق فَلَمَّا خرج نوروز عَن طَاعَة الْمُؤَيد كَانَ مَعَه فَقبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد بعد الْقَبْض على مخدومه وحبسه ثمَّ أطلقهُ فِي أَوَاخِر أَيَّامه وَبَقِي فِي تِلْكَ الْبِلَاد إِلَى أَن ولاه الاشرف حجوبية الْحجاب بِدِمَشْق فَأَقَامَ فِيهَا مُدَّة وأثرى وضخم ثمَّ نَقله السُّلْطَان إِلَى نِيَابَة طرابلس بعد قانباي الحمزاوي حِين اسْتَقر فِي حلب ثمَّ إِلَى حلب بعد موت قانباي البهلوان وَلم يلبث أَن مرض فاستعفى وَخرج متوعكا فَمَاتَ فِي أثْنَاء طَرِيق الشَّام فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة احدى وَخمسين. وَكَانَ دينا خيرا عفيفا. ٣٣ - برسباي الاشرفي اينال ثمَّ الظَّاهِرِيّ /. ملكه وصيره خاصكيا دوادارا فضخم حَتَّى كَانَ من القائمين بقتل الدوادار جَانِبك وَلزِمَ من ذَلِك أَنه تجرأ على أستاذه وَاتفقَ هُوَ والاجلاب على قَتله وَوصل لَهُ علم ذَلِك فبادر برسباي إِلَى الاختفاء ثمَّ أمسك وجئ بِهِ إِلَيْهِ فَعَاتَبَهُ ثمَّ ضربه أَزِيد من ألف عَصا ثمَّ وَسطه فِي الحوش فِي تَاسِع صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وشق على كثيرين الْجمع بَين الضَّرْب المهلك ثمَّ التوسيط. ٣٤ - برسباي البجاسي. أَصله من مماليك تنبك البجاسي / نَائِب الشَّام الْخَارِج على الاشرف برسباي بِدِمَشْق فِي سنة سبع وَعشْرين وَقتل بهَا وخدم بعده بِالْقَاهِرَةِ

стр. 715

عِنْد جَانِبك الاشرفي الدوادار الثَّانِي ثمَّ اتَّصل بعد مَوته بأستاذه الْأَشْرَف وَصَارَ فِي آخر أَيَّامه خاصكيا ثمَّ فِي آخر أَيَّام الظَّاهِر ساقيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ صَار من رُؤُوس النوب ثمَّ نَائِب اسكندرية ثمَّ تقدم فِي أَيَّام الاشرف اينال بسفارة نَاظر الْخَاص الجمالي مَعَ خدمَة كَثِيرَة ثمَّ تزوج ابْنه بردبك سبطة السُّلْطَان فراج أمره وَولي الحجوبية الْكُبْرَى بعد جَانِبك القرماني ثمَّ الاخورية الْكُبْرَى بعد يُونُس العلائي وَلم يرع مَعَ ذَلِك كُله حَقه فِي وَلَده الْمُؤَيد بل مَال إِلَى الاتابك فَلَمَّا اسْتَقر فِي المملكة لم يحظ عِنْده بل كَانَ ذَلِك سَببا لتأخيره وَلكنه بسفارة قانم التَّاجِر ولاه نِيَابَة طرابلس ثمَّ نِيَابَة الشَّام بعد تنم ببذل فَلم يشْكر لعدم حرمته وَطول مَرضه مَعَ طمعه وبخله وَإِن كَانَ سَاكِنا عَاقِلا يظْهر الْعِبَادَة والعفة مَاتَ بهَا فِي صفر سنة احدى وَسبعين وَقد زَاد على السِّتين وَدفن بزاوية القلندرية من مَقْبرَة الْبَاب الصَّغِير ومستراح مِنْهُ. ٣٥ - برسباي البواب زوج سَرِيَّة الظَّاهِر خشقدم أم وَلَده الْمَنْصُور /. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث) وَتِسْعين بأذنة. برسباي بلاشه. ٣٦ - برسباي التنمي / خشداش السُّلْطَان والمقرب عِنْده وَأَظنهُ الْمَعْرُوف بلاشه مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين. برسباي الخازندار. يَأْتِي قَرِيبا فِي المحمودي. ٣٧ - برسباي الخازندار الاشرفي. / مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين. ٣٨ - برسباي الدقماقي الظَّاهِرِيّ برقوق / الاشرف أَبُو النَّصْر ودقماق الْمَنْسُوب إِلَيْهِ هُوَ نَائِب حماة من عُتَقَاء الظَّاهِر برقوق ابتاعه وَأرْسل بِهِ فِي جملَة تقدمة لأستاذه فأنزله فِي جملَة مماليك الطباق ثمَّ أخرج لَهُ قبل مَوته خيلا وأنزله من الطباق وَقد أعْتقهُ وَاسْتمرّ فِي خدمته ثمَّ خدمَة ابْنه النَّاصِر ثمَّ صَار من أَتبَاع نوروز وَمن قبله كَانَ مَعَ جكم ثمَّ صَار مَعَ شيخ بعد قتل النَّاصِر وَحضر مَعَه إِلَى مصر فولاه نِيَابَة طرابلس ثمَّ غضب مِنْهُ فاعتقله نَائِب دمشق فَلَمَّا دخل ططر الشَّام بعد الْمُؤَيد استصحبه إِلَى الْقَاهِرَة وَقَررهُ دوادارا كَبِيرا فَلَمَّا اسْتَقر ابْنه الصَّالح مُحَمَّد كَانَ نَائِبا عَنهُ فِي التَّكَلُّم مُدَّة أشهر إِلَى أَن اجْتمع الرَّأْي على خلعه وسلطنة صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي ثامن ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وأذعن الْأُمَرَاء والنواب لذَلِك وساس الْملك ونالته السَّعَادَة ودانت لَهُ الْبِلَاد وَأَهْلهَا وخدمته السُّعُود حَتَّى مَاتَ وَفتحت فِي أَيَّامه بِلَاد كَثِيرَة من أَيدي الباغين من غير قتال، وَكَذَا فتحت فِي أَيَّامه قبرس وَأسر ملكهَا ثمَّ فودي بِمَال جزيل حمله إِلَيْهِ وَقرر عَلَيْهِ شَيْئا يحملهُ كل سنة وَأطْلقهُ وَكَانَ الْفَتْح الْمشَار إِلَيْهِ فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ونظم الزين بن الْخَرَّاط فِيهِ قصيدة هائلة أنشدها للسُّلْطَان وخلع عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَولهَا:

стр. 716

(بِشِرَاك يَا ملك المليك الْأَشْرَف ... بفتوح قبرس بالحسام المشرفي) (فتح بِشَهْر الصَّوْم تمّ فياله ... من أشرف فِي أشرف فِي أشرف) (فتح تفتحت السَّمَوَات العلى ... من أَجله بالنصر واللطف الْخَفي) وَخرج فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بعساكره المصرية ثمَّ الشامية وَسَائِر نواب الممالك لطرد عُثْمَان بن قرا بلوك عَن الْبِلَاد حَتَّى وصل إِلَى آمد فنازلها وحاصرها ثمَّ رَجَعَ فَدخل الْقَاهِرَة فِي الْمحرم من الَّتِي تَلِيهَا بعد أَن حلف على بذل الطَّاعَة لَهُ كَمَا شرح مَعَ غَيره فِي محاله، وَاسْتمرّ إِلَى أَن مرض فعهد لِابْنِهِ يُوسُف بالسلطنة فِي رَابِع ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ولقب بالعزيز وَأَن يكون الأتابكي جقمق نظام المملكة وَأقَام فِي توعكه أَكثر من عشْرين شهرا) إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم السبت ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَجهز بعد أَن انبرم أَمر الْبيعَة للعزيز، وَصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْقلَّة، تقدم الشَّافِعِي النَّاس ثمَّ دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء قبل غرُوب الشَّمْس وَكثر ترحم الْعَامَّة عَلَيْهِ، قَالَ المقريزي وَقد أناف على السِّتين وَكَانَت أَيَّام هدوء وَسُكُون إِلَّا أَنه كَانَ لَهُ فِي الشُّح وَالْبخل والطمع مَعَ الْجُبْن والخور وَسُوء الظَّن ومقت الرّعية وَكَثْرَة التلون وَسُرْعَة التقلب فِي الْأُمُور وَقلة الثَّبَات أَخْبَار لم نسْمع بِمِثْلِهَا وَشَمل بِلَاد مصر وَالشَّام فِي أَيَّامه الخراب وَقلت الْأَمْوَال بهَا وافتقر النَّاس وَسَاءَتْ سير الْحُكَّام والولاة مَعَ بُلُوغ آماله ونيل أغراضه وقهر أعاديه وقتلهم بيد غَيره انْتهى. وَله مآثر مِنْهَا الْمدرسَة الهائلة الشهيرة وَكَذَا التربة الَّتِي بهَا الْخطْبَة والتصوف أَيْضا وَغير ذَلِك كالجامع الهائل بخانقاه سرياقوس، وَاتفقَ أَن الْعَيْنِيّ أَخذ فِي إطرائه ومدحه بِأَنَّهُ أحسن للطلبة والقراء وَالْفُقَهَاء بِمَا فاق فِيهِ على من تقدمه حَيْثُ لم يرتبوا للفقهاء كَبِير أَمر فَقَالَ لَهُ السَّبَب فِي ذَلِك أَنهم كَانُوا يوافقونهم على أغراضهم فَلم يسمحوا لَهُم بكبير أَمر وَأما فُقَهَاء زَمَاننَا فهم لأجل كَونهم فِي قبضتنا وطوع أمرنَا نسمح لَهُم بِهَذَا النزر الْيَسِير. قلت وَهَذَا كَانَ إِذْ ذَاك وَإِلَّا فَالْآن مَعَ موافقتهم لَهُم فِي إشاراتهم فضلا عَن عباراتهم لَا يعطونهم شَيْئا بل يتلفتون لما بِأَيْدِيهِم ويحسدونهم على الْيَسِير ويقدمون آحَاد الغرباء مِمَّن لَا نِسْبَة لكبيرهم لكثير مِنْهُم عَلَيْهِم ويتكلفون لاعطائهم مَا لَا يُوجد من هُوَ يُقَارب شَرط الواقفين إِلَيْهِم فانا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَلما بنى الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا وَاشْترط فِيهَا أَن من غَابَ أَكثر من مُدَّة أشهر الْحَج تخرج وظيفته عَنهُ سعى عِنْده فِي وَظِيفَة بعض المقررين بهَا لكَونه جاور عملا بِمَا شَرطه فَقَالَ أستحيي من الله أَن أعزل

стр. 717

شخصا هُوَ فِي حرم الله ومجاور لبيته، ثمَّ ألحق بِشَرْطِهِ مَا يخرج ذَلِك وَنَحْوه، ومدرسته الْآن فِي سنة خمس وَتِسْعين أحسن الْأَمَاكِن صرفا فَهِيَ مصروفة شهرا بِشَهْر، وَسيرَته تحْتَمل مجلدا أَو نَحوه وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِي دون كراسة. ٣٩ - برسباي الشرفي يُونُس الدوادار / أستادار الصُّحْبَة وأمير الْمحمل فِي سنة سبع وَسبعين القادم فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا والمتوجه فِي رَابِع عشر ربيع الأول مِنْهَا رَسُولا عَن السُّلْطَان لمتملك الرّوم يشْكر صَنِيعه فِي معاونة العساكر المصرية وَمَعَهُ إِلَيْهِ هَدَايَا سنية مِنْهَا مصحف بِخَط ياقوت وخيول وجواهر مَعَ تَقْلِيد من الْخَلِيفَة لَهُ فَأَدْرَكته الْمنية وَهُوَ مُتَوَجّه فِي حلب سلخ ربيع الآخر، وَكَانَ من خِيَار أَبنَاء جنسه عَفا الله عَنهُ.) ٤٠ - برسباي قرا الظَّاهِرِيّ جقمق / أَمِير مجْلِس. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَتِسْعين بأذنة وَكَانَ بِالنِّسْبَةِ لكثير مِنْهُم لَا بَأْس بِهِ يتظاهر باكرام الْفُقَهَاء وَالصَّالِحِينَ ويتأدب مَعَهم ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤١ - برسباي كجي الخاصكي القجمدار الأشرفي برسباي / مَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين. ٤٢ - برسباي المحمودي الأشرفي برسباي وَيعرف بالخازندار / اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي نَاظرا على أوقافه الْمُتَعَلّقَة بالتربة بعد جَانِبك الْأَشْقَر لاختصاصه بِهِ وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ وَفِيه حشمة مَعَ سوء تصرفه. مَاتَ فِي مستهل رَمَضَان سنة تسعين وَاسْتقر بعده فِي النّظر برسباي أحد مماليك السُّلْطَان وخازنداريته مَعَ التَّكَلُّم على أوقاف الْمَدِينَة. ٤٣ - برسباي المؤيدي شيخ. / صَار خاصكيا فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ ساقيا فِي أَيَّام السُّلْطَان ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة بعد موت اينال الكمالي الناصري وَكَانَ عَاقِلا دينا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين. ٤٤ - برسباي نابش البرك بِمَكَّة، / مَاتَ فِي جُمَادَى الاولى سنة أَربع وَسِتِّينَ. ٤٥ - برسبغا الجلباني. / تقدم فِي أَيَّام النَّاصِر فرج بِوَاسِطَة عبد اللَّطِيف الطواشي وَكَانَ يَخْدمه وَاسْتقر فِي الدويدارية، وَنفي فِي الدولة المؤيدية إِلَى الْقُدس وَكَانَ فصيحا عَارِفًا لَا يظنّ من جَهله إِلَّا أَنه من أَوْلَاد النَّاس. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه. ٤٦ - برصيغا أحد المقدمين من الظَّاهِرِيَّة برقوق. / كَانَ من خِيَار النَّاس عقلا مِمَّن يحفظ الْقُرْآن وَيقْرَأ مَعَ قراء الجوق. قَتله الْمُؤَيد فِي سنة سبع عشرَة. ٤٧ - برعوث بن بثير الجرشِي / من أَشْرَاف الْمَدِينَة الرفضة الحسينيين تجرأ على الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وسرق من قناديلها هُوَ وَغَيره جملَة وَآل أمره أَن شنق بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. ٤٨ - برقوق بن أنص الظَّاهِر أَبُو سعيد الجركسي العثماني / نِسْبَة لجالبه من

стр. 718

جركس الخواجا عُثْمَان ابتاعه مِنْهُ يلبغا الْكَبِير فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واسْمه حِينَئِذٍ الطنبغا فَسَماهُ لنتوء فِي عَيْنَيْهِ برقوقا وَكَانَ من جملَة مماليكه الْكِتَابِيَّة ثمَّ كَانَ بعد قَتله فِيمَن نفي إِلَى الكرك ثمَّ اتَّصل بمنجك نَائِب الشَّام وَحضر مَعَه إِلَى مصر فاتصل بالأشرف شعْبَان فَلَمَّا قتل ترقى إِلَى إمرة أَرْبَعِينَ وَكَانَ فِي جمَاعَة من إخْوَته فِي خدمَة أيبك البدري ثمَّ لما قَامَ طلقتمر على مخدومهم وَقبض عَلَيْهِ ركب برقوق وبركة وَمن تابعهما عَلَيْهِ وَأَقَامَا طشتمر العلائي بتدبير المملكة أتابكا) واستمروا فِي خدمته إِلَى أَن قَامَ عَلَيْهِ مماليكه فِي أَوَاخِر سنة تسع وَسبعين فآل الْأَمر إِلَى اسْتِقْرَار برقوق وبركة فِي تَدْبِير المملكة بعد الْقَبْض عَلَيْهِ فَلم يلبث أَن اخْتلفَا وتباينت أغراضهما وَكَانَ برقوق قد سكن الاسطبل السلطاني فَأول شَيْء صنعه أَن قبض على ثَلَاثَة من أكَابِر الْأُمَرَاء مِمَّن كَانَ فِي أَتبَاع بركَة فَبَلغهُ ذَلِك فَركب على برقوق ودام الْحَرْب بَينهمَا أَيَّامًا إِلَى أَن قبض على بركَة وسجن باسكندرية وَانْفَرَدَ برقوق بِالتَّدْبِيرِ مَعَ تَدْبيره سرا الْأَمر لنَفسِهِ اسْتِقْلَالا إِلَى أَن دخل رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ فَجَلَسَ حِينَئِذٍ وَذَلِكَ فِي ثامن عشره على تخت الْملك ولقب بِالظَّاهِرِ وَبَايَعَهُ الْخَلِيفَة والقضاة والأمراء فَمن دونهم، وخلعوا الصَّالح حاجي بن الْأَشْرَف وَأدْخل بِهِ إِلَى دور أَهله بالقلعة فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بِمدَّة خرج يلبغا الناصري وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نواب الْبِلَاد كلهَا وانضم إِلَيْهِ منطاش وَكَانَ أَمِير ملطية وَمَعَهُ جمع كثير من التركمان فَجهز لَهُم الظَّاهِر عسكرا بعد آخر فانكسروا فَلَمَّا قرب الناصري من الْقَاهِرَة تسلل الْأُمَرَاء إِلَيْهِ إِلَى أَن لم يبْق عِنْد الظَّاهِر الا الْقَلِيل فتغيب حِينَئِذٍ واختفى فِي دَار بِقرب الْمدرسَة الشيخونية ظَاهر الْقَاهِرَة فاستولى الناصري وَمن مَعَه على المملكة وأعيد حاجي ولقب الْمَنْصُور وَاسْتقر الناصري أتابكا عِنْده وَأَرَادَ منطاش قتل برقوق فَلم يُوَافقهُ الناصري بل شيعه إِلَى الكرك فسجنه بهَا ثمَّ لم يلبث أَن ثار منطاش على الناصري فحاربه إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وسجنه باسكندرية واستقل منطاش بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ أهوج فَلم يَنْتَظِم لَهُ أَمر وَانْقَضَت عَلَيْهِ الاطراف فَجمع العساكر وَخرج إِلَى جِهَة الشَّام فاتفق خُرُوج الظَّاهِر من الكرك وانضم إِلَيْهِ جمع قَلِيل فَالْتَقوا فِي شقحب بمنطاش فَقدر أَنه انْكَسَرَ وَانْهَزَمَ إِلَى جِهَة الشَّام وَاسْتولى الظَّاهِر على جَمِيع الانفال وَفِيهِمْ الْخَلِيفَة والقضاة وأتباعهم فساقهم إِلَى الْقَاهِرَة وصادف خُرُوج المستخفين من مماليكه بقلعة الْجَبَل وقوتهم على نَائِب الْغَيْبَة فَدخل الظَّاهِر فاستقرت قدمه بالقلعة وَأعَاد ابْن الاشرف إِلَى مَكَانَهُ من دور أَهله كل ذَلِك فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ جمع العساكر

стр. 719

وَتوجه إِلَى الشَّام فحصرها فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا وهرع إِلَيْهِ الامراء وتعصب الشاميون لمنطاش فَمَا أَفَادَ بل انهزم منطاش بعد أَن دَامَت الْحَرْب بَينهمَا مُدَّة وَوصل فِي تِلْكَ السّنة إِلَى حلب وَقرر أَمر الْبِلَاد ونوابها وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين، وَاسْتقر قدمه فِي المملكة حَتَّى مَاتَ على فرَاشه فِي لَيْلَة نصف شَوَّال سنة احدى بعد أَن عهد بالسلطنة لوَلَده فرج وَله يَوْمئِذٍ تسع سِنِين لِأَنَّهُ ولد عِنْد خُرُوجه من الكرك وَلذَا سَمَّاهُ فرجا واستخلف القَاضِي) الشَّافِعِي الْخَلِيفَة وَجَمِيع الامراء وخلع عَلَيْهِ وَيُقَال انه بلغ سِتِّينَ سنة وَكَانَت مُدَّة استقلاله بِأُمُور المملكة من غير مشارك تسع عشرَة سنة وأشهرا، وَمُدَّة سلطنته فِي الْمَرَّتَيْنِ سِتّ عشرَة سنة وَنَحْو نصف سنة، وَمن آثاره الْمدرسَة الفائقة بَين القصرين لم يتَقَدَّم بِنَاء مثلهَا فِي الْقَاهِرَة وسلك فِي تَرْتِيب من قَرَّرَهُ فِيهَا مَسْلَك شيخون فِي مدرسته قرر فِيهَا أَرْبَعَة من الْمذَاهب وَشَيخ تَفْسِير وَشَيخ اقراء وَشَيخ حَدِيث وَشَيخ ميعاد بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَغير ذَلِك وحبب الشَّرِيعَة وانتفع بِهِ المسافرون كثيرا وأماكن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَبَعض المواليد وقبة عَرَفَة وَغير ذَلِك بِهِ وبالمدينة النَّبَوِيَّة وأبطل ضَمَان المغاني بعدة بِلَاد مِنْهَا منية بني خصيب والكرك والشوبك وَكَانَ الاشرف أبْطلهُ من الديار المصرية ومكس الْقَمْح بعدة بِلَاد أَيْضا وَكَذَا أبطل مَا كَانَ يُؤْخَذ من أهل البرلس وَمَا حولهَا وَهُوَ فِي السّنة سِتُّونَ ألفا وعَلى الْقَمْح بدمياط وعَلى الفراريج بالغربية وعَلى الْملح بعنتاب وعَلى الدَّقِيق بالبيرة وعَلى الدريس والحلفا بِبَاب النَّصْر، وَكَانَ شهما شجاعا ذكيا خَبِيرا بالامور إِلَّا أَنه كَانَ طماعا جدا لَا يقدم على جمع المَال شَيْئا وَلَقَد أفسد أُمُور المملكة بِأخذ الْبَدَل على الولايات حَتَّى وَظِيفَة الْقَضَاء والامور الدِّينِيَّة وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت كَبِير اللِّحْيَة وَاسع الْعَينَيْنِ عَارِفًا بالفروسية خُصُوصا اللّعب بِالرُّمْحِ يحب الْفُقَرَاء ويتواضع لَهُم وَيتَصَدَّق كثيرا وَلَا سِيمَا إِذا مرض. وَقد تَرْجمهُ الفاسي فِي مَكَّة قَالَ وَله سيرة طَوِيلَة جمعهَا بعض أهل الْعَصْر فِي مُجَلد. قلت قد جمعهَا ابْن دقماق ثمَّ الْعَيْنِيّ، وَذكره المقريزي فِي عقوده وبيض لَهُ وَأَنه أول مُلُوك الجراكسة. ٤٩ - برقوق الظَّاهِرِيّ جقمق. / كَانَ من خَواص السقاة ثمَّ تَأمر فِي الايام الاينالية ورقاه الظَّاهِر خشقدم وَصَارَ أحد المقدمين وجدد تربة بِبَاب القرافة وَعمل فِيهَا صوفية شيخهم ابْن السُّيُوطِيّ بسفارة الْموقع أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَلم يلبث أَن ولي نِيَابَة الشَّام بعد برسباي البجاسي. وَمَات وَهُوَ مَعَ الْعَسْكَر بحلب فِي شَوَّال سنة سبع وَسبعين وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة جَانِبك قلقسين وأنجب ولدا ذكيا اسْمه عليباي.

стр. 720

(من اسْمه بَرَكَات) ٥٠ - بَرَكَات بن حسن بن عجلَان بن رميثة السَّيِّد زين الدّين أَبُو زُهَيْر بن الْبَدْر أبي الْمَعَالِي الحسني الْمَكِّيّ. / ولد سنة احدى وَثَمَانمِائَة وَقيل فِي الَّتِي بعْدهَا بالحشافة بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُعْجَمَة ثمَّ فَاء بِالْقربِ من جدة. وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا باستدعاء الْجمال بن مُوسَى الْبُرْهَان بن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين الْعِرَاقِيّ وَابْنه والهيثمي والشهاب بن حجي والشهاب الحسباني وَالْجمال بن الشرايحي وَالْجمال بن ظهيرة وَالْمجد اللّغَوِيّ والفرسيسي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْقُرْآن وَكتب الْخط الْحسن، وَنَشَأ شرِيف الهمة سني الافعال جميل الاخلاق فأشركه وَالِده مَعَه فِي امرة مَكَّة بِولَايَة من السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة اَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ جعله شَرِيكا لِأَخِيهِ أَحْمد فِي سنة احدى عشرَة حَيْثُ صَار والدهما نَائِب السلطنة بالأقطار الحجازية ثمَّ عزلا فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أعيدها فِي أواخرها واستمرا إِلَى سنة ثَمَانِي عشرَة فعزلا بالسيد رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان ثمَّ عزل بوالدهما فِي الَّتِي تَلِيهَا وَصَارَ فِي سنة عشْرين يُنَوّه بولده هَذَا وَيَقُول لبني حسن هُوَ سلطانكم، فَلَمَّا كَانَ فِي الَّتِي تَلِيهَا تخلي عَن الامرة لَهُ بِانْفِرَادِهِ ثمَّ لما بلغه موت الْمُؤَيد رام أَن يُشْرك مَعَه أَخُوهُ ابراهيم فَلم يتهيأ لَهُ ثمَّ عزل عَنْهَا فِي أثْنَاء سنة سبع وَعشْرين بالسيد عَليّ بن عنان وَدخل الْبَدْر حسن الْقَاهِرَة فوليها وقدرت وَفَاته بهَا فِي جُمَادَى الاولى سنة تسع وَعشْرين وَجَاء الْخَبَر لمَكَّة فارتحل صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى الْقَاهِرَة وَالْتزم للسُّلْطَان بِمَا كَانَ وَالِده الْتزم بِهِ وَمن جملَته عشرَة آلَاف دِينَار فِي كل سنة على ان مَا جرت بِهِ الْعَادة من مكس جدة يكون لَهُ دون مَا تَجدهُ من مراكب الهنود فانه للسُّلْطَان خَاصَّة فوليها فِي أواخرها بمفرده فحسنت سيرته وَعم النَّاس فِي أَيَّامه الْأَمْن والرخاء فَلَمَّا مَاتَ الْأَشْرَف وَاسْتقر الظَّاهِر طلبه فتوقف لكَونه كَانَ حِين حج فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ جرت لَهُ مَعَه قَضِيَّة نقمها عَلَيْهِ فَامْتنعَ من الْقدوم عَلَيْهِ خوفًا مِنْهُ فرام ولَايَة أَخِيه السَّيِّد عَليّ وَكَانَ إِذْ ذَاك بِالْقَاهِرَةِ فَمَا وَافقه من يعْتَمد عَلَيْهِ من أهل دولته على ذَلِك فأمهل يَسِيرا ثمَّ ولاه وَذَلِكَ فِي أثْنَاء سنة خمس وَأَرْبَعين، وَصرف هَذَا ثمَّ أُعِيد فِي سنة خمسين لما طلب وَلَده إِلَى الْقَاهِرَة فِي الْعشْر الاول من ربيع الاول مِنْهَا واستدعاه السُّلْطَان للقدوم عَلَيْهِ فَمَا خَالف، وَقدم الْقَاهِرَة فِي مستهل شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا فَنزل السُّلْطَان للقائه وَبَالغ فِي إكرامه حَسْبَمَا ذكر فِي مَحَله من الْحَوَادِث ثمَّ رَجَعَ فِي عاشره. وَقد رأى من) الْعِزّ مَا لم يسْبقهُ إِلَيْهِ أحد من أَهله وَذَلِكَ بعد أَن اجْتمعت بِهِ وَأخذت عَنهُ عَن بعض شُيُوخه بالاجازة شَيْئا وَسمعت من نظمه مَا أثبت فِي معجمي مِمَّا اختير

стр. 721

مِنْهُ عدَّة أَبْيَات، وَكَانَ شهما عَارِفًا بالامور فِيهِ خير كثير وَاحْتِمَال زَائِد وحياء ومروءة طائلة مَعَ حسن الشكالة والسياسة والشجاعة المفرطة والسكينة وَالْوَقار والثروة الزَّائِدَة وَله بِمَكَّة مآثر وَقرب نافعة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع وَخمسين بِأَرْض خَالِد من وَادي مر من أَعمال مَكَّة وَحمل فِي سَرِير على أَعْنَاق الرِّجَال حَتَّى دخلُوا بِهِ مَكَّة من أَسْفَلهَا من ثنية كدا بِضَم الْكَاف من بَاب الشبيكة فَغسل بمنزله وكفن وطيف بِهِ حول الْكَعْبَة سبعا وَصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من قبَّة جده وَبنى أَيْضا عَلَيْهِ قبَّة وَإِلَى جَانبهَا سَبِيل وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم إِلَى الْغَايَة ﵀ وَبَارك فِي حَيَاة وَلَده. ٥١ - بَرَكَات بن حسن الْمرْجَانِي الاصل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَالْبَعْض من مُسلم. ٥٢ - بَرَكَات بن حُسَيْن بن حسن الشِّيرَازِيّ الاصل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الفتحي شَقِيق مُحَمَّد وَأحمد / الْمَذْكُورين وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَكَانَ مِمَّن سمع مني بهَا وبالقاهرة وَقد قدمهَا مَعَ أَبِيه وبمفرده. وَنزل عِنْد الأتابك واسْمه اسمعيل وَسَيَأْتِي فِي الكنى. ٥٣ - بَرَكَات بن سَلامَة بن عوض الطنبداوي ثمَّ الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ وَكَانَ عطارا بِبَاب السَّلَام ثمَّ ترك. ٥٤ - بَرَكَات بن التقي عبد الرَّحْمَن بن يحيى العساسي السمنودي أَخُو الْفَاضِل الشَّمْس مُحَمَّد / الْآتِي وَهَذَا أَصْغَر وَأبْعد عَن الاسْتقَامَة وَالْخَيْر بِحَيْثُ تَعب أَبوهُ وَأَخُوهُ من قبله. وَهُوَ مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. ٥٥ - بَرَكَات بن مُحَمَّد بن بَرَكَات بن حسن بن عجلَان بن رميثة السَّيِّد زين الدّين بن الْجمال الحسني الْمَكِّيّ / أجل بني أَبِيه وأقربهم إِلَى خِلَافَته. ولد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة إِمَّا فِي ربيع أَو بعده وَأمه شريفة من بني حسن وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمَعَهُ قَاضِي مَكَّة البرهاني فَأكْرم السُّلْطَان فَمن دونه موردهما بعد خدمَة طائلة من أَبِيه وَغَيره وأشركه مَعَ أَبِيه وَرجع متزايد الْعِزّ، وَاسْتمرّ يتزايد فِي الترقي حَتَّى صَار مرجعا فِي حل الْأُمُور. وَرُبمَا سَافر لدفع الْعَدو وَيرجع مَسْرُورا محبورا. وَقد رَأَيْته غير مرّة وَمِنْهَا فِي زيارتي سنة ثَمَان وَتِسْعين) وقصدني بِمَجْلِس جلوسي فَسلم عَليّ بأدب وَسُكُون وَكَانَ مَعَه حِينَئِذٍ عجلَان وَأَبُو الْقَاسِم وَعلي من بنيه جملهم الله بحياته وحياة أَبِيه.

стр. 722

٥٦ - بَرَكَات بن مُحَمَّد بن مُحرز الجزيري. / مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. ذكره ابْن عزم هَكَذَا. ٥٧ - بَرَكَات بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشَّامي الْمدنِي سبط ابْن عبد الْعَزِيز / أحد شُهُود الْحرم. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. ٥٨ - بَرَكَات بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن حسن الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة. ٥٩ - بَرَكَات بن يُوسُف بن أبي البركات. / ٦٠ - بَرَكَات ابْن أُخْت السَّيِّد حسن دوادار المزرة / عِنْد الكريمي بن كَاتب المناخات. نَشأ فِي الرسلية عِنْد الْعَلَاء بن الأهناسي حِين بردداريته واختص بخدمته وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ من أكبر المرافعين هُوَ وَزَوجته فِيهِ ثمَّ خدم عِنْد الشّرف الانصاري ثمَّ عِنْد ابْن مزهر، ثمَّ عمل برد دَارا عِنْد ابْن عبد الباسط حِين استقراره فِي الجوالي، وَآخر أمره اسْتَقر بعد اختفاء عبد الحفيظ فِي برددارية الْمُفْرد. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ غير مأسوف عَلَيْهِ. ٦١ - بركوت شهَاب الدّين عَتيق سعيد المكيني عَتيق مكين الدّين اليمني. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ حَبَشِيًّا صافي اللين حسن الْخلق كثير الافضال محبا فِي أهل الْعلم وَأهل الْخَيْر كثير الْبر لَهُم والتلطف بهم لَقِي حظا عَظِيما من الدّين وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَبني بعدن أَمَاكِن عديدة ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة فسكنها وَبنى بهَا دَارا عَظِيمَة وصاهر إِلَى بَيت الْمحلى التَّاجِر فنكح ابْنَته آمِنَة واستولدها، وَكَانَ كثير التَّزْوِيج وَالْأَوْلَاد بِحَيْثُ مَاتَ لَهُ فِي حَيَاته أَكثر من خمسين ولدا. وَمَا مَاتَ حَتَّى تضعضع حَاله وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ بعدن وَله نَحْو السِّتين وَدفن بالقطيع وَمن مآثره بطرِيق انس سَبِيل وحوض للبهائم ﵀. ٦٢ - برند قيل إِنَّه مغربي وَإنَّهُ كَانَ نجاما بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة علوي وعظيم هُنَاكَ وَصَارَ من الْأَعْيَان وَقيل بل مكي أَو مدنِي / تمكن من تيمورلنك تمَكنا زَائِدا وتحكم فِي غَالب مَا استولى عَلَيْهِ أحد عِنْده بِحَيْثُ أقطعه أَمَاكِن من ممالك خُرَاسَان استمرت فِي عقبه وَقدم مَعَه دمشق ذكره المقريزي مطولا وكتبته هُنَا، وَإِلَّا فَهُوَ لم يعين وَقت وَفَاته. ٦٣ - برهَان بن الشَّيْخ عبد الْكَرِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الانصاري الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ أَخُو يس / الْآتِي وأبوهما. مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث) وَثَمَانِينَ وَدفن عِنْد وَالِده بالشبيكة من أَسْفَل مَكَّة. ٦٤ - بُرْهَة بن عبد الله الْهِنْدِيّ. / سمع مني بِمَكَّة.

стр. 723

٦٥ - بِسَاط بن مبارك بن مُحَمَّد بن عاطف بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين. ٦٦ - بسطَام العجمي الخواجا نزيل مَكَّة. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ. ٦٧ - بشباي رَأس نوبَة كَبِير وَهُوَ تَخْفيف من باشباي. / مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى عشرَة وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر ثمَّ صلى عَلَيْهِ السُّلْطَان بمصلى المؤمني وَدفن فِي القرافة، وَأَظنهُ صَاحب الخان بِالْقربِ من المشهد الْحُسَيْنِي. ٦٨ - بشير الحبشي الأميني فَتى الْأمين الطرابلسي / ولد تَقْرِيبًا فِي عشر التسعين وَسَبْعمائة وَقدم مَعَ مَوْلَاهُ مُحَمَّد بن سُوَيْد الْحلَبِي وَهُوَ دون الْبلُوغ فَأَقَامَ عِنْده يَسِيرا ثمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الامين الطرابلسي الْحَنَفِيّ فخدمه وربى أَوْلَاده وَسمع مَعَهم عَليّ الشّرف بن الكويك وَقَرَأَ يَسِيرا من الْقُرْآن وَأعْتقهُ سَيّده سنة وَفَاته فتعاني التِّجَارَة فِي السكر وَغَيره وَدخل الْيمن وَحج كثيرا وجاور وَتردد إِلَى دمياط مرَارًا ثمَّ قطنها مختفيا من دُيُون تراكمت عَلَيْهِ ولقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ جُزْءا. وَمَات بهَا فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسِتِّينَ بعد أَن اخْتَلَّ قَلِيلا لتقدم موت أَهله وبنيه عوضه الله خيرا. ٦٩ - بشير الحبشي النويري / أحد الفراشين بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة. ٧٠ - بشير الحبشي ثمَّ القاهري مولى الخواجا يَعْقُوب كرت وَالِد أبي بكر سبط الحلاوي، / حفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل بالقراآت فَجمع للسبع بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني وللأربعة عشر بهَا أَيْضا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين عَليّ الزين بن عَيَّاش رَفِيقًا للشمس بن الحمصاني بل وَأخذ قبل ذَلِك أَيْضا عَن ابْن الْجَزرِي حِين قدومه الْقَاهِرَة وَأخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن القاياتي والونائي وانتفع بمرافقة الوروري والدماطي فِي الِاشْتِغَال وَأخذ فِي الْفَرَائِض والحساب عَن ابْن الْمجد وَصَحب فِي ذَلِك أَيْضا أَبَا الْجُود وتسلك بالشيخ مُحَمَّد الفوي وَكَانَ قَائِما بِأَكْثَرَ كلفه وَأَسْكَنَهُ عِنْده بل وارتحل لشيخه الادكاوي بهَا فَأخذ عَنهُ وتلقن مِنْهُ الذّكر واغتبط الشَّيْخ بِهِ وَتردد إِلَى الشَّيْخ ابْن الصَّائِغ الْمكتب فِي الْكِتَابَة يَسِيرا وَصَارَ يكْتب الْمَنْسُوب) وَأَقْبل على الْعِبَادَة صياما وقياما وتلاوة وَبرا للْفُقَرَاء واحسانا اليهم واغتباطا بِصُحْبَة الصَّالِحين بِحَيْثُ عد مِنْهُم وَذكر بالاوصاف الجزيلة والكرامات العديدة كل ذَلِك مَعَ السّكُون وَالْوَقار والانجماع على أَنْوَاع الطَّاعَات واستحضار لكثير من الْفِقْه وَغَيره. وتعاني التِّجَارَة فأثرى وَتزَوج زَوْجَة سَيّده بعده وَحج غير مرّة وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَرجع وَهُوَ متوعك فَلم يلبث أَن

стр. 724

مَاتَ مطعونا فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد جَازَ السِّتين وَدفن بتربة الحلاوي وَالِد زَوجته ظَاهر الرَّوْضَة. وَأوصى بميراث ووقف كتبا وَقد رَأَيْته وَنعم الرجل كَانَ ﵀. ٧١ - بشير سعد الدّين التنمي الطواشي / اسْتَقر فِي مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بعد فَيْرُوز الركني الْمَطْلُوب إِلَى الْقَاهِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمَات فِي آخر سنة أَرْبَعِينَ وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَّة وَدفن ببدر وَاسْتقر عوضه الولوي بن قَاسم سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَكَأَنَّهُ صرف قبل مَوته. ٧٢ - بطان الوتاد. / جرده ابْن عزم هَكَذَا. ٧٣ - بطيخ بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم النصيح الْعمريّ / أحد القواد بِمَكَّة مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين بجدة وَحمل لمَكَّة فَدفن بهَا وَكَانَ من أَعْيَان القواد ومشموليهم مِمَّن عشرته بِخَمْسَة عشر. ٧٤ - بغا الحسني / نَائِب حمص، أرخه المقريزي فِي سنة احدى. ٧٥ - بقر بن رَاشد بن احْمَد شيخ عرب الشرقية وَابْن أخي بيبرس. / مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين بعد ضربه ضربا مبرحا مرّة بعد أُخْرَى. ٧٦ - بك بلاط الاشرفي إينال / نفي بعد أستاذه إِلَى طرابلس على امرة بهَا إِلَى أَن قتل فِي وقْعَة سوار فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين شَابًّا، وَبِك هُوَ الْأَمِير. ٧٧ - بكتمر بن عبد الله السَّعْدِيّ مَمْلُوك سعد الدّين بن غراب / تربى عِنْده صَغِيرا وَتعلم الْكِتَابَة وَالْقُرْآن وَكَانَ فصيحا ذكيا ترقى إِلَى أَن سَفَره السُّلْطَان إِلَى صَاحب الْيمن ثمَّ عَاد فتأمر وَتقدم وَكَانَ فَاضلا شجاعا عَارِفًا بالأمور ورعا يخَاف الله. مَاتَ فِي ربيع الاول سنة احدى وَثَلَاثِينَ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ثمَّ المقريزي فِي عقوده وأرخه فِي ربيع الآخر وَأثْنى عَلَيْهِ بالديانة والصيانة والشجاعة والفروسية وَشَيْء من الْفِقْه وَأَنه صَحبه سفرا وحضرا. ٧٨ - بكتمر جلق / نَائِب طرابلس ودمشق. مَاتَ سنة خمس عشرَة.) ٧٩ - بكلمش بن عبد الله السيفي اينال باي قجماس، / سمع عَليّ الغماري فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بعض البُخَارِيّ وَحدث رَفِيقًا لشَيْخِنَا الشَّيْخ رضوَان بِبَعْض ذَلِك، سمع عَلَيْهِمَا التقي القلقشندي وَآخَرُونَ كالبقاعي. ٨٠ - بكلمش العلائي / أحد الامراء الْكِبَار. مَاتَ بالقدس بطالا فِي صفر سنة احدى وَكَانَ من جمَاعَة الظَّاهِر برقوق وَتقدم فِي الدولة كثيرا قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ عَتيق بعض الْجند ثمَّ انْتَمَى لطيبغا الطَّوِيل فَقيل لَهُ العلائي قَالَ وَكَانَ

стр. 725

مقداما جسورا عِنْده نوع كبر وعسف مَعَ أَنه كَانَ شجاعا شهما مهيبا وعقيدته صَحِيحَة وَيُحب الْعلمَاء وَيجْلس إِلَيْهِم ويذاكر بمسائل ويتعصب للحنفية جدا. ٨١ - بكير / شيخ، لعوام النَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير لاندراجه عِنْدهم فِي المجاذيب بل سَمِعت عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وأخيه أَنَّهُمَا مِمَّن كَانَ يَعْتَقِدهُ وَرُبمَا حضر ميعادهما وَقد رَأَيْته كثيرا وَكَانَ يكثر الْوُقُوف بالطرقات. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَدفن فِي زَاوِيَة بسويقة صَفِيَّة. ٨٢ - بلاط بن عبد الله القجماسي سيف الدّين / أَمِير مجْلِس، سمع على الغماري فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بعض البُخَارِيّ وَأثبت البقاعي اسْمه فِي شُيُوخه. مَاتَ فِي. ٨٣ - بلاط السَّعْدِيّ، / كَانَ طبلخاناه فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وَجَرت عَلَيْهِ أُمُور كَثِيرَة إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَهُوَ بطال. ذكره الْعَيْنِيّ. ٨٤ - بلاط / أحد المقدمين كَانَ من الْفجار المفسدين الْجَاهِلين بِأُمُور الدّين فَغَضب عَلَيْهِ السُّلْطَان وحبسه باسكندرية ثمَّ أخرجه مِنْهَا إِلَى دمياط فَقتل فِي الطَّرِيق فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة. ذكره الْعَيْنِيّ أَيْضا. بلاط تقدم قَرِيبا فِي بك بلاط. ٨٥ - بِلَال الحبشي الْعِمَادِيّ الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ فَتى الْعِمَاد اسماعيل بن خَلِيل الاعزازي ثمَّ الْحلَبِي. / ولد فِي حُدُود سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع عَليّ ابْن صديق غَالب الصَّحِيح وَحدث بِهِ سَمعه عَلَيْهِ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ الثلاثيات وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا متقنا للكتابة على طَريقَة الْعَجم بِحَيْثُ لم تكن تعجبه كِتَابَة غَيره من الْمَوْجُودين تعاني علم الْحَرْف واشتغل بالكيمياء مَعَ إلمامه بالتصوف ومحبة فِي الْفُقَرَاء وَالْخلْوَة وأقرأ فِي ابْتِدَاء أمره مماليك النَّاصِر فرج وَلذَا كَانَ ماهرا بِاللِّسَانِ التركي ثمَّ ولي النقابة لقَاضِي الْحَنَابِلَة بحلب ثمَّ لقَاضِي الشَّافِعِيَّة أَيْضا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك كُله، وقطن الْقَاهِرَة وَصَحب جمعا من الاكابر وانتفع بِهِ جمَاعَة من المماليك) فِي الْكِتَابَة وَتردد للجمالي نَاظر الْخَاص ثمَّ الاتابك أزبك الظَّاهِرِيّ، وَتقدم فِي السن وشاخ. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَسبعين وَشهد الاتابك وَغَيره من الامراء الصَّلَاة عَلَيْهِ بِجَامِع الازهر عَفا الله عَنهُ. ٨٦ - بِلَال فَتى الْمسند عبد الرَّحْمَن بن عمر القبابي الْقُدسِي. / سمع على سَيّده وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن عِنْد سَيّده بِبَاب الرَّحْمَة ﵀. ٨٧ - بِلَال السروي بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الْوَاو الْحِجَازِي / شيخ صَالح معمر زاهد. ولد بِبِلَاد الطَّائِف سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ انْتقل وَهُوَ ابْن خمس سِنِين إِلَى دمياط وَاسْتمرّ يتَرَدَّد فِي الْبِلَاد مَا بَين دمياط واسكندرية والقدس

стр. 726

وَغَيرهَا ويواظب الْحَج لقِيه القلقشندي والبقاعي والسنباطي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين بالأشرفية من مَدِينَة الخانقاه وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ وَكَاد أَن يدعى فِيهِ أمرا عَظِيما فَالله أعلم بِحَقِيقَة أمره وأرخ وَفَاته بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع وَأَرْبَعين على مَا بلغه وَأَنه زَاد على الْمِائَة ٨٨ - بِلَال / رجل صَالح مُعْتَقد يُؤَدب الْأَطْفَال بالجملون الْعَتِيق. مَاتَ فِي سلخ ربيع الأول سنة احدى وَخمسين. ٨٩ - بلبان الزيني عبد الباسط. / سمر ثمَّ وسط فِي ربيع الثَّانِي سنة سبع وَخمسين. ٩٠ - بلبان الدمرداشي أَخُو حَمْزَة بن مُحَمَّد الْمَدْعُو طوغان / الْآتِي وَهَذَا الاكبر واسْمه عَليّ، مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن ظَاهرا بل قَالَ إِنَّه جوده فِي مجاورته بِمَكَّة فانه حج وجاور غير مرّة وجود الْكِتَابَة بهَا وبالقاهرة، واشتغل بِعلم الْهَيْئَة وَلزِمَ التَّرَدُّد لجانبك الجداوي وَلذَا أخرج الظَّاهِر خشقدم أقطاعه بعد قَتله فَلَمَّا اسْتَقر تمربغا أَعَادَهُ بل عمله خاصكيا ثمَّ لما امتحن أَخُوهُ كَمَا ستأتي الاشارة إِلَيْهِ فِي أَيَّام الْأَشْرَف محى اسْمه ثمَّ عمله فِي سنة خمس وَتِسْعين ساقيا وَكَانَ أَيْضا مِمَّن انْتَمَى لخشقدم الزِّمَام وقتا فِي استدارية الْوَجْهَيْنِ القبلي والبحري، وسافر فِي عدَّة تجاريد وَسمع مني أَشْيَاء وَكَانَ أحد الراكزين بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَالَّتِي بعْدهَا وَنعم الرجل. ٩١ - بلبان المحمودي / حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ٩٢ - بهادر بن عبد الله الأرمني ثمَّ الدِّمَشْقِي السندي بِفَتْح الْمُهْملَة وَالنُّون / عَتيق ابْن سَنَد. سمع مَعَ مَوْلَاهُ من أبي الْعَبَّاس المرداوي وَابْن قيم الضيائية وَأحمد ابْن مُحَمَّد بن أبي الزهر الغشولي وَزَيْنَب ابْنة قَاسم الدبابيسي فِي آخَرين. قَالَ شَيخنَا قَرَأت عَلَيْهِ بِدِمَشْق كتاب الصِّفَات) للدارقطني وَغَيرهَا وَمَات بهَا فِي شَوَّال سنة عشر مقتولا. ٩٣ - بهادر بن عبد الله الْأَمِير بهاء الدّين التركي المجاهدي الْمَعْرُوف بالشمشي، / مَاتَ فِي سنة ثَمَان عشرَة. ٩٤ - بهادر بن عبد الله الشهابي الطواشي / مقدم المماليك. كَانَ ليلبغا وَولي التقدمة من قبل سلطنة الظَّاهِر إِلَى أَن مَاتَ وَخرج من تَحت يَده خلق كَثِيرُونَ من أكَابِر الْأُمَرَاء من آخِرهم شيخ المحمودي الْمُؤَيد. وَكَانَ مُحْتَرما كثير المَال محبا فِي جمعه. مَاتَ فِي سَابِع عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ بِالْقَاهِرَةِ وَقد هرم، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. ٩٥ - بهادر العثماني / نَائِب البيرة، مِمَّن قتل مَعَ ايتمش فِي سنة اثْنَتَيْنِ. ٩٦ - بهْرَام بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عوض بن عمر التَّاج أَبُو الْبَقَاء السّلمِيّ الدَّمِيرِيّ القاهري الْمَالِكِي. / ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وتفقه بالشرف الرهوني وَأخذ عَن الشَّيْخ خَلِيل وَغَيره وَسمع على الْبَيَانِي

стр. 727

وَجَمَاعَة فَقَرَأت بِخَطِّهِ أَنه سمع مجَالِس من البُخَارِيّ على أبي الْحرم القلانسي وجميعه على الْجمال التركماني الْحَنَفِيّ وَالسّنَن لأبي دَاوُد على الشَّيْخ خَلِيل بِمَكَّة فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة وَالتِّرْمِذِيّ على الْجمال بن خير والشفا على الشَّمْس الْبَيَانِي فِي آخَرين كالعفيف اليافعي، وَفضل فِي مذْهبه وبرع وَأفْتى ودرس بالشيخونية وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء عَن الاخنائي وَالْجمال الْبِسَاطِيّ وَابْن خير ثمَّ بعد مَوته اشْتغل بِهِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَان سنة احدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة أَيَّام قيام منطاش، وَتوجه مَعَ الْقُضَاة إِلَى الشَّام لِحَرْب الظَّاهِر فَلَمَّا عَاد الظَّاهِر عَزله بعد أَن طعن فِي صَدره وشدقه، وَشرح مُخْتَصر شَيْخه الشَّيْخ خَلِيل شرحا مَحْمُودًا انْتفع بِهِ الطّلبَة لِأَنَّهُ فِي غَايَة الوضوح بِحل أَلْفَاظه من غير تَطْوِيل بِدَلِيل أَو تَعْلِيل وَاعْتَمدهُ كل من فِي زَمَنه فضلا عَمَّن بعده وَله أَيْضا الشَّامِل فِي الْفِقْه وَشَرحه والمناسك فِي مجلدة وَشَرحهَا فِي ثَلَاثَة أسفار وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك والدرة الثمينة نَحْو ثَلَاثَة آلَاف بَيت وَشَرحهَا فِي حَوَاشِي بِخَطِّهِ عَلَيْهَا إِلَى غَيرهَا من نظم وَغَيره وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة لين الْجَانِب عديم الشَّرّ كثير البرقل أَن يمْنَع سَائِلًا شَيْئا يقدر عَلَيْهِ انْتفع بِهِ الطّلبَة سِيمَا بعد صرفه عَن الْقَضَاء وَمَات كَذَلِك فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل فِي ربيع الأول سنة خمس وَقد جَازَ السّبْعين ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار جدا.) بولاد نزيل بَيت الْمُقَدّس. فِي فولاد. ٩٧ - بولاد العجمي الخواجا. / مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. ٩٨ - بَيَان بن عيان بن بَيَان الكاسكاني الكازروني / وَالْأولَى قَرْيَة مِنْهَا، الشَّافِعِي وَالِد عيان الْآتِي. ولد بكازرون فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فخدم الْعلم وترقى فِي فنونه لغايات بديعة بِحَيْثُ كَانَ يقرئ مشكلاته ثمَّ انتسب للسَّيِّد صفي الدّين وَأَضْرَابه وَحج إِلَى أَن حصلت لَهُ ماخوليا فَزعم أَنه الْحَارِث الَّذِي يوطئ للمنصور مُقَدّمَة الْمهْدي إِلَى غَيرهَا من الخرافات كَكَوْنِهِ خَاتم الولياء بل تكلم بكفريات كَثِيرَة وهجره الْمشَار اليهم لذَلِك مَعَ أَنه لَو خرج لما تخلف عَنهُ كَبِير أحد من أهل تِلْكَ النواحي لمزيد اعْتِقَادهم فِيهِ وإجلالهم لَهُ وَلَكِن كَفه الله بل يُقَال إِنَّه سكن وَتَابَ وَرجع فِي مرض مَوته. وَمَات بشيراز فِي آخر جُمُعَة من شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين. ٩٩ - بيبرس بن أَحْمد بن بقر شيخ العربان بالشرقية من الْوَجْه البحري وَعم بقر الْمَاضِي قَرِيبا. / مَاتَ فِي سلخ الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ عَن قريب السّبْعين، وَكَانَ مليح

стр. 728

الْوَجْه طوَالًا حشما كَرِيمًا دينا كثير الْأَدَب والتواضع نادرة فِي أَبنَاء جنسه ﵀. ١٠٠ - بيبرس بن عَليّ بن مُحَمَّد بن بيبرس الركني بن العلائي بن الناصري بن الركني سبط الْكَمَال مَحْمُود بن شيرين وجد أَبِيه / هُوَ الْآتِي قَرِيبا. ولد فِي لَيْلَة عيد الْأَضْحَى سنة سِتّ وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ وَمَات وَالِده وَهُوَ طِفْل ابْن سنتَيْن فَنَشَأَ فِي كَفَالَة أمه تَحت نظر وَصِيّه الأتابك أزبك من ططج الظَّاهِرِيّ وَتردد إِلَيْهِ الشَّمْس الْعَبَّادِيّ فِي اقرائه الْقُرْآن وَكتب عَلَيْهِ باشارة الأتابك وسافر لمَكَّة مَعَ والدته سنة سِتّ وَثَمَانِينَ حِين كَانَ الشهابي أَحْمد بن نَاظر الْخَاص أَمِير الأول ثمَّ تزوج ورزق بعض الاولاد ثمَّ حج هُوَ وَأمه فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا، وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس وَرُبمَا قَرَأَ على الْمحلى الشَّافِعِي فِي مُقَدّمَة أبي اللَّيْث وَتردد إِلَيّ أَحْيَانًا، ورزقه من قبل سلفه متيسر وَذَلِكَ أَن الظَّاهِر برقوق وقف حصصا أعظمها الأمناوية من الْخَيْرِيَّة على شقيقته خوند عَائِشَة والمعين مِنْهُم بيبرس الاكبر وَأَوْلَاده. وَكَانَ أَبوهُ على سنَن بني الاكابر الامراء كَمَا سَيَأْتِي. ١٠١ - بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق وَيُقَال لَهُ الركني وَأمه عَائِشَة ابْنة أنس / الْآتِيَة. أحضرهُ خَاله) حِين أتابكيته سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وصيره بعد أحد المقدمين ثمَّ عمله أَمِير مجْلِس ثمَّ نَقله عَنْهَا وَأَعْطَاهَا لاقبغا اللكاش وصير هَذَا أتابك العساكر وَقيل إِن الَّذِي عمله أتابكا ابْن خَاله النَّاصِر ثمَّ كَانَ مِمَّن ذبح فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. ١٠٢ - بيبرس الأشرفي إينال. / تكلم على جِهَات أستاذه وَولده الْمُؤَيد ثمَّ أعطَاهُ الْملك امرة عشرَة عوض نانق الاشرفي إينال وَحج فِي سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ عَاد مَعَ الركب. ١٠٣ - بيبرس الأشرفي برسباي خَال الْعَزِيز يُوسُف وَلَيْسَ بشقيق أمه جلبان، / كَانَ خاصكيا فِي أَيَّام أستاذه وَلم يمْتَحن بعده لعدم شَره بل تَأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر عشرَة ثمَّ فِي أَيَّام إينال طبلخاناه ثمَّ صَار مقدما ثمَّ حاجبا كَبِيرا فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ ثمَّ رَأس نوبَة النوب فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم عوض قانم التَّاجِر فَلم تطل مدَّته بل أمسك فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَحبس باسكندرية مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَتوجه للقدس بطالا إِلَى أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان أَو أول شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد زَاد على السِّتين. وَكَانَ سَاكِنا عَاقِلا عديم الشَّرّ كَمَا سلف لكنه منهمك فِي اللَّذَّات طول عمره. ١٠٤ - بيبرس الاشرفي قايتباي. / رقاه حَتَّى عمله شاد الشربخاناه ثمَّ نَائِب طرابلس بعد إينال الاشرفي حِين أسره وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة تسعين.

стр. 729

بيبرس ابْن أُخْت الظَّاهِر برقوق مضى قَرِيبا. ١٠٥ - بيبرس الطَّوِيل الظَّاهِرِيّ جقمق / الَّذِي عمل باش مَكَّة وقتا فِي الايام الاشرفية قايتباي ثمَّ رقاه بعد رُجُوعه. وَمَات فِي تَاسِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ. ١٠٦ - بيبغا المظفري التركي. / كَانَ من مماليك الظَّاهِر وتأمر فِي دولة النَّاصِر وَعمل الأتابكية، وَقد سجن مرَارًا ونكب وَكَانَ قوي النَّفس. مَاتَ فِي لَيْلَة الاربعاء سادس جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. بيخجا الظَّاهِرِيّ برقوق. هُوَ طيفور يَأْتِي. ١٠٧ - بيدمر الْحَاجِب الصَّغِير بِمصْر /. كَانَ معلم الرمْح. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ لجراحة حصلت فِيهِ فِي وقْعَة أيتمش. ١٠٨ - بيرم خجا بن قشتدي أُصَلِّي الشاد، / ولي نظر الْمَسْجِد الْحَرَام فِي أَوَاخِر سنة خمسين عوضا عَن الخواجا الظَّاهِر وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي فِي الَّتِي بعْدهَا ووليها مرّة ثَانِيَة، وَله) بالمعلاة سَبِيل وحوض للبهائم انْتفع بهما وَكَانَ شَدِيد الْبَأْس. مَاتَ بِمَكَّة فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر صفر سنة سِتِّينَ أرخه ابْن فَهد. ١٠٩ - بيرم التركي أحد المعتقدين /، كَانَ مُقيما بِجَامِع الْحَاكِم مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بتربة جاني بك المشد. أرخه الْمُنِير. ١١٠ - بير أَحْمد الخواجا الجيلاني. / مَاتَ فِي سنة احدى وَعشْرين وَينظر من اسْمه أَحْمد. ١١١ - بير بضع بن جهاتشاه بن قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد التركماني / صَاحب بَغْدَاد حاصره أَبوهُ فِيهَا زِيَادَة على سنتَيْن إِلَى أَن عجز وَسلمهَا فِيمَا قيل لَهُ مَعَ تقادم كَثِيرَة فأقره أَبوهُ عَلَيْهَا وَرجع إِلَى بِلَاده فَحسن لَهُ بعض أَتْبَاعه الِاسْتِمْرَار على مشاققته وانه إِنَّمَا أذعن لَهُ عَجزا وَغَلَبَة فندب إِلَيْهِ وَلَده الآخر مُحَمَّد شَقِيق هَذَا وتصادما فَقتل صَاحب التَّرْجَمَة وجهز بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِيه وَذَلِكَ فِي ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة سبعين وَهُوَ فِي الكهولة وَقتل مَعَه من عساكره نَحْو أَرْبَعَة آلَاف نفس صبرا. ١١٢ - بير مُحَمَّد بن الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن الشهَاب احْمَد الْمَكِّيّ سبط بير مُحَمَّد الخواجا / الْآتِي بعده أمه صَفِيَّة وَيعرف بِابْن المراحلي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَتِسْعين. ١١٣ - بير مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الخواجا جمال الدّين الكيلاني الْمَكِّيّ. / مَاتَ سنة سِتِّينَ، وَسَيَأْتِي فِي المحمدين. ١١٤ - بيسق الشيخي أميراخور الظَّاهِرِيّ برقوق. / مَاتَ بالقدس بطالا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَانَ النَّاصِر نَفَاهُ إِلَى بِلَاد الرّوم وَقدم فِي الدولة المؤيدية فَلم يقبل الْمُؤَيد عَلَيْهِ ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الْقُدس، وَله آثَار بِمَكَّة كعمارة

стр. 730

الرواق الغربي لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام، وَكَانَ كثير الشَّرّ شرس الْخلق جماعا لِلْمَالِ مَعَ الْبر وَالصَّدَََقَة وتأمر على الْحَاج. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. وَأَظنهُ الَّذِي قَالَ الفاسي فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن احْمَد بن عبد الْعَزِيز النويري الْمَكِّيّ إِمَام مقَام الْمَالِكِيَّة بهَا أَنه أغرى بِهِ نوروز الحافظي فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة حَتَّى ضربه وسجنه بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي وَلَكِن لتخيل بيسق انه جَاءَ من مَكَّة ليرافع فِيهِ لما كَانَ يَفْعَله بِمَكَّة من الْأُمُور الشاقة على النَّاس. قلت: وَهَذَا يشْعر بِأَن يكون ولي بِمَكَّة شَيْئا وَلَكِن لم أر لَهُ عِنْده تَرْجَمَة، نعم جرى ذكر شَيْء من مباشراته فِي أثْنَاء تَرْجَمَة السَّيِّد حسن وَغَيره. ١١٥ - بيسق اليشبكي يشبك الشَّعْبَانِي. /. عمله السُّلْطَان أَمِير خَمْسَة ثمَّ عشرَة ثمَّ نَائِب قلعة صفد ثمَّ رَجَعَ) على امرة عشرَة ثمَّ نَائِب دمياط ثمَّ نَائِب قلعة دمشق وَمَات بهَا فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين، وَكَانَ متواضعا خيرا شجاعا. بيسق هُوَ مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم. / بيسق / شيخ الفراشين بِالْحرم الْمَكِّيّ. فِي مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْعَزِيز. ١١٦ - بيغوت من صفر خجا المؤيدي الْأَعْرَج. / صَار بعد أستاذه خاصكيا إِلَى أَن نَفَاهُ الاشرف إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ أمره بهَا طبلخاناه إِلَى أَن ولاه الظَّاهِر نِيَابَة غَزَّة ثمَّ صفد ثمَّ حماة، وَاتفقَ أَن بعض أَهلهَا شكا مِنْهُ وَمن وَلَده ابراهيم فَطلب الْوَلَد هُوَ وَابْن العجيل على أقبح وَجه فَأرْسل صَاحب التَّرْجَمَة بولده فِي الْحَدِيد فحبس بالبرج من القلعة ثمَّ أرسل بِالْأَمر بِحَبْس وَالِده بقلعة دمشق فَبَلغهُ الْخَبَر ففر من حماة عَاصِيا حَتَّى لحق بالأمير جهان كير بن عَليّ بك بن قرا بلوك صَاحب آمد وانضم إِلَيْهِ واتفقا على الْعِصْيَان على الظَّاهِر فَلم يلبثا أَن طرقهما بعض أُمَرَاء جهانشاه ابْن قرا يُوسُف صَاحب تبريز فَقبض على هَذَا وَأخذ جَمِيع مَا مَعَه وراسل يعلم الظَّاهِر بذلك ثمَّ حَبسه بقلعة الرها إِلَى أَن استولى عَلَيْهَا الشَّيْخ حسن بن عَليّ بك ابْن قرا يلوك فَأَطْلقهُ وخيره فِي أَي مَكَان يذهب إِلَيْهِ فَاخْتَارَ الرُّجُوع إِلَى الظَّاهِر وَركب حَتَّى وصل البيرة ثمَّ حلب فكاتب نواب الْبِلَاد الشامية بالشفاعة فِيهِ فقبلوا ورسم بقدومه الْقَاهِرَة فَقَدمهَا فِي سنة خمس وَخمسين فَأَقَامَ أَيَّامًا ثمَّ رسم بِرُجُوعِهِ إِلَى دمشق ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ، وَلم يلبث أَن مَاتَ برد بك العجمي أحد مقدميها فأنعم عَلَيْهِ باقطاعه ثمَّ بعد أشهر مَاتَ يشبك الحمزاوي نَائِب صفد فِي رَمَضَان مِنْهَا فَنقل لنيابة صفد عوضا عَنهُ وَحمل تَقْلِيده وتشريفه على يَد يشبك الْفَقِيه فدام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان أَو ثَانِي رَمَضَان وَهُوَ أقرب سنة سبع وَخمسين

стр. 731

عَن أَزِيد من سِتِّينَ سنة. وَكَانَ شجاعا مقداما عَاقِلا عفيفا عَن القاذورات دينا خيرا مُعظما فِي الدول ﵀. ١١٧ - بيغوت السيفي من برد بك من طبقَة الْمُقدم. / مِمَّن سمع مني قريب التسعين. ١١٨ - بيغوت قرا من قبجق السلحدار. / هُوَ الَّذِي طعن برمحه قَاصِدا قتل أَمِير سلَاح حِين الالتقاء فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين فأقلبه مَيتا وعد ذَلِك فِي فروسيته. ١١٩ - بيغوت اليحياوي. / مِمَّن قتل مَعَ ايتمش فِي سنة اثْنَتَيْنِ. ١٢٠ - بيغوت الْأَمِير الْكَبِير. / مِمَّن أَمر النَّاصِر بذَبْحه فِي سنة احدى عشرَة، وَيُحَرر مَعَ بيبرس) الركني الْمَاضِي. (حرف التَّاء الْمُثَنَّاة) ١٢١ - تَاج بن سَيْفا بن عبد الله الفارابي ثمَّ الشويكي بِضَم الْمُعْجَمَة مصغر نِسْبَة إِلَى الشويكة مَكَان ظَاهر دمشق وَيعرف بالتاج الْوَالِي /، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ فِي ابْتِدَائه يتعاطى خدمَة الاكابر فِي الْحَاجة، وَذكر لي أَنه كَانَ يخْدم الشهَاب بن الجابي بِدِمَشْق وَمَا يدل على أَن مولده بعد الْخمسين، ثمَّ اتَّصل بالمؤيد قبل سلطنته بعد أَن اتَّصل بطيبغا القرمشي فخدمه وراج عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقر فِي الْملك ولاه الشرطة فباشرها وفوض إِلَيْهِ فِي أثْنَاء ذَلِك الْحِسْبَة فَكَانَ فِي مُبَاشَرَته لَهَا ذَاك الغلاء المفرط ثمَّ فِي أَوَاخِر الدولة صرف عَنْهَا وَاسْتقر أستادار الصُّحْبَة ثمَّ أُعِيد اليها فِي مرض موت الْمُؤَيد، وَحصل لَهُ فِي أَوَائِل دولة الاشرف انحطاط مَعَ استمراره على الْولَايَة ثمَّ خدم الاشرف فراج عَلَيْهِ أَيْضا وأضاف إِلَيْهِ مَعَ الْولَايَة المهمندارية وأستادارية الصُّحْبَة وشاد الدَّوَاوِين والحجوبية وَنظر الاوقاف الْعَامَّة وَغَيرهَا وَكَانَ الْمُبَاشر للولاية عَنهُ غَالِبا أَخُوهُ عمر ثمَّ صَار بِأخرَة كالمستبد بهَا ثمَّ صرف عَنْهَا فَقَط، وَاسْتمرّ فِيمَا عَداهَا حَتَّى مَاتَ بعلة حبس الْبَوْل وقاسى مِنْهُ شَدَائِد وَكَانَ يَعْتَرِيه قبل هَذَا بِحَيْثُ أَنه شقّ عَلَيْهِ مرّة فَخرجت مِنْهُ حَصَاة كَبِيرَة وأفاق دهرا ثمَّ عاوده حَتَّى كَانَت هَذِه القاضية، وَلم يتَعَرَّض السُّلْطَان لمَاله وترافع أَخُوهُ عمر وَزَوجته وَقرر عَلَيْهَا خَمْسَة آلَاف دِينَار ثمَّ أعفيت مِنْهَا باعتناء أهل الدولة، وَكَانَ حسن الفكاهة ذرب اللِّسَان لَا يُبَالِي بقول وينقل عَنهُ كَلِمَات كفرية مختلطة بمجون لَا ينْطق بهَا من فِي قلبه ذرة من ايمان مَعَ كَثْرَة الصَّدَقَة وَالْبر المستمر، وأرخ وَفَاته فِي الْعشْرين من صفر وَالصَّوَاب انها كَمَا قَالَ الْعَيْنِيّ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من ربيع الاول سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ إِنَّه صلى عَلَيْهِ من الْغَد خَارج بَاب النَّصْر وَدفن بحوش لَهُ بحذاء تربة صوفية سعيد السُّعَدَاء وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا،

стр. 732

قَالَ وَكَانَ متواضعا متسع الْكَرم لَهُ وضع عِنْد الْمُؤَيد جَاءَ مَعَه من الشَّام وتزايد وَضعه عِنْد الاشرف، وَولي ولايات كَثِيرَة وَكَانَ أهل مصر يحبونه وَلَكِن كَانَ فِي لِسَانه زلق يرْمى مِنْهُ مهما جَاءَ. وَقَالَ المقريزي كَانَ أَبوهُ قدم دمشق من بِلَاد حلب وَصَارَ من جملَة أجنادها وَمِمَّنْ قَامَ مَعَ منطاش فَأخْرج عَنهُ الظَّاهِر برقوق أقطاعه وَولد لَهُ التَّاج بِنَاحِيَة الشويكة الَّتِي تسميها الْعَامَّة الشريكة خَارج دمشق وَنَشَأ بِدِمَشْق فِي خمول وَطَرِيقَة غير مرضية إِلَى أَن اتَّصل بشيخ حِين نيابته لَهَا فعاشره على مَا كَانَ مَشْهُورا بِهِ من) اتِّبَاع الشَّهَوَات وتقلب مَعَه فِي طوال تِلْكَ المحن وولاه وزارة حلب لما ولي نيابتها فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فرج قدم مَعَه فِي جملَة أخصائه وندمائه فولاه فِي سلطنته ولَايَة الْقَاهِرَة مُدَّة أَيَّامه فَمَا عف وَلَا كف عَن اثم، وأحدث من أَخذ الْأَمْوَال مَا لم يعْهَد قبله ثمَّ تمكن فِي الْأَيَّام الاشرفية وَارْتَفَعت دَرَجَته وَصَارَ جَلِيسا نديما للسُّلْطَان وأضيفت لَهُ عدَّة وظائف حَتَّى مَاتَ من غير نكبة، وَلَقَد كَانَ عارا على جَمِيع بني آدم لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من المخازي الَّتِي جمعت سَائِر القبائح وأربت بشاعتها على جَمِيع الفضائح. قلت وَهُوَ الَّذِي شفع عِنْد الاشرف فِي الْقُضَاة سنة آمد حَتَّى أعفوا من الْمسير إِلَيْهَا ورسم باقامتهم فِي حلب بل وأنعم على الْمَالِكِي والحنبلي لقتللهما بِالنِّسْبَةِ للآخرين بِمَال وعد ذَلِك وأشباهه فِي مآثره. ١٢٢ - تَاج بن مَحْمُود تَاج الدّين العجمي الاصفهيدي الشَّافِعِي نزيل حلب. / ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَورد من الْعَجم إِلَى حلب فَتوجه مِنْهَا إِلَى الْحجاز فحج ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَسكن الرواحية بهَا وَولي تدريس النَّحْو بهَا واقراء الْحَاوِي أَيْضا، وَكَانَ إِمَامًا عَالما ورعا عزبا عفيفا غير متطلع للدنيا صنف شرحا على الْمُحَرر وعَلى ألفية ابْن مَالك فِي النَّحْو وَلكنه لَيْسَ بالطائل وَغير ذَلِك، وَلم يكن لَهُ حَظّ وَلَا تطلع إِلَى أَمر من أُمُور الدُّنْيَا، وتصدى لشغل الطّلبَة والافتاء، وَكَانَت أوقاته مستغرقة فِي ذَلِك فالاقراء من بعد الصُّبْح إِلَى الظّهْر بالجامع الْكَبِير وَمن ثمَّ إِلَى الْعَصْر بِجَامِع منكلي بِنَا والافتاء من الْعَصْر إِلَى الْمغرب بالرواحية وَرُبمَا يَقع لَهُ الْوَهم فِي الفتاوي الْفِقْهِيَّة، وَهُوَ مِمَّن أسر فِي الْفِتْنَة وَأرْسل ابراهيم صَاحب شماخي يَطْلُبهُ من تمر لنك واستدعاه إِلَى بِلَاده مكرما فَتوجه مَعَه إِلَيْهَا وَاسْتمرّ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي أثْنَاء ربيع الأول سنة سبع وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية وترجمه بِمَا هَذَا ملخصه وَنَحْوه لشَيْخِنَا فِي أنبائه. ١٢٣ - تاني بك بن سَيِّدي بك الناصري الساقي المصارع رَأس نوبَة. / مَاتَ

стр. 733

سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ١٢٤ - تاني بك الاياسي الاشرفي برسباي. / ترقى حَتَّى صَار أحد الأربعينات ثمَّ حَاجِب ميسرَة وأغاة طبقَة الرفرف وَهُوَ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. كناه وَلَده أَبَا مُحَمَّد ولقبه أَسد الدّين وَأَنه مَاتَ مَعَ المجردين بِالْمصِّيصَةِ فِي يَوْم السبت تَاسِع عشر ربيع الأول سنة احدى وَتِسْعين وَحمل إِلَى حلب فَدفن بهَا وَقد قَارب السّبْعين وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ يسكن فِي بَاب الْوَزير بدرب الاقصرائي فِي بَيت يعرف بأَخيه تنم الْآتِي.) ١٢٥ - تاني بك البجاسي / نَائِب دمشق. تنقل فِي الخدم أَيَّام مَوْلَاهُ النَّاصِر فرج وَولي نِيَابَة حماة فِي أَيَّام الْمُؤَيد سنة سبع عشرَة ثمَّ كَانَ فِيمَن خامر مَعَ قانباي فَلَمَّا انكسروا هرب إِلَى التركمان فَسَار أقباي وَرَاءه إِلَى العمق فَانْهَزَمَ إِلَى بِلَاد الرّوم، فَلَمَّا مَاتَ الْمُؤَيد دخل دمشق فولاه ططر نِيَابَة حماة ثمَّ نَقله بعد سلطنته إِلَى طرابلس ثمَّ قرر أَيَّام ابْنه الصَّالح فِي نِيَابَة حلب وَسَار لقِتَال نائبها قبله وَهُوَ تغرى بردي من قصروه لعصيانه، ثمَّ نقل فِي أَيَّام الاشرف إِلَى نِيَابَة دمشق بعد موت تاني بك ميق الْآتِي بعده ثمَّ بلغ السُّلْطَان عَنهُ شَيْء فَكتب إِلَى الْحَاجِب بالركوب عَلَيْهِ فَرَكبُوا وقاتلوه فانكسروا مِنْهُ وَدخل إِلَى دَار الْعدْل مظْهرا الاحسان والمخامرة على السُّلْطَان فَجهز لَهُ سودون من عبد الرَّحْمَن فِي عَسْكَر فَلَمَّا بلغه خرج إِلَيْهِم فانكسروا مِنْهُ مَعَ تغيب خُيُول من مَعَه، وَسَار فِي أَثَرهم إِلَى أَن جَازَ بَاب الْجَابِيَة فَسَقَطت رجل فرسه فِي حُفْرَة من الْقَنَاة فَوَقع فأمسكوه فَأمر بقتْله فَقتل بِدِمَشْق بقلعتها فِي ربيع الاول سنة سبع وَعشْرين، وَكَانَ كثير الْحيَاء والشجاعة والشفقة، وَقد أحسن فِي تِلْكَ السّنة إِلَى الْحَاج لما رجعُوا فانهم لقوا مشقة عَظِيمَة بتراكم الرِّيَاح بحوران فَخرج إِلَيْهِم بِنَفسِهِ وَمَعَهُ أَنْوَاع الزَّاد حَتَّى البغال وَفرق ذَلِك عَلَيْهِم فَانْتَفع الْغَنِيّ وَالْفَقِير وأفرطوا فِي الدُّعَاء لَهُ فَكَانَ عاقبته الشَّهَادَة سامحه الله. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَابْن خطيب الناصرية. ١٢٦ - تاني بك الجركسي شاد الشربخاناة. / تنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي إمرة الْحَج فِي سنة ثَمَانِي عشرَة، وَقدم فِي أول الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ ضَعِيف فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي صفرها، وَقد شكر النَّاس سيرته. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. ١٢٧ - تاني بك القصروي. سكنه بِبَاب الْوَزير / أَيْضا مَاتَ قريب الثَّمَانِينَ أَو نَحْوهَا وَيذكر بِخَير ١٢٨ - تاني بك ميق العلائي الظَّاهِرِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: ولي الحجوبية بالديار المصرية ثمَّ نِيَابَة دمشق، وَكَانَ قد خَافَ من الطَّاعُون فَصَارَ يتنقل يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا ارْتَفع الطَّاعُون عَاد لدمشق فَمَاتَ فِيهَا بِدُونِ طاعون يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن

стр. 734

شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَاسْتقر عوضه فِي نِيَابَة الشَّام تاني بك البجاسي الْمَذْكُور قَرِيبا، وَهُوَ مِمَّن أغفله ابْن خطيب الناصرية، وَسَيَأْتِي فِي تنبك جمَاعَة. ١٢٩ - تبل بن مَنْصُور بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ / الْقَائِد من أعيانهم، مَاتَ فِي شَوَّال أَو رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين عَن دون الْخمسين أَو بلغَهَا. ذكره) الفاسي. (من اسْمه تغري بردى) ١٣٠ - تغرى بردي بن أبي بكر بن قرابغا الناصري الْحَنَفِيّ نزيل الرَّوْضَة وسبط الشنشي. / ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة واشتغل وَأخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام والاقصرائي وَابْن عبيد الله وَسيف الدّين وَغَيرهم كخير الدّين خضر الْمُقِيم بكعب الاحبار وَالِد الْبُرْهَان الْحَنَفِيّ قَالَ إِنَّه أَخذ عَنهُ الْمنطق وَفهم الْفِقْه والعربية والقراءات وَكَانَ يَقُول انه أَخذهَا عَن نور الدّين الديروطي وَابْن عَيَّاش وَأَنه سمع من شَيخنَا وتميز قَلِيلا وأقرأ صغَار المبتدئين وتنزل فِي بعض الْجِهَات، وَكَانَ مجاورا فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة فَسمع بِقِرَاءَتِي على أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ سمع بِالْقَاهِرَةِ على أم شَيْخه سيف الدّين وَغَيرهَا وَكَذَا جاور بعد سنة احدى وَسبعين. مَاتَ فِي جُمَادَى الاولى سنة خمس وَتِسْعين عَن نَحْو السّبْعين، وَكَانَ خيرا فَاضلا أَقرَأ وَأفَاد. ١٣١ - تغرى بردي من قصروه / نَائِب حلب. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة قَالَه ابْن عزم. ١٣٢ - تغرى بردي سيف الدّين الظَّاهِرِيّ برقوق البشبغاوي / نَائِب حلب ثمَّ دمشق وَكَانَت ولَايَته لَهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة، وَكَانَ كثير الْحيَاء والسكون حَلِيمًا عَاقِلا، ذكره ابْن خطيب الناصرية مطولا والمقريزي فِي عقوده. ١٣٣ - تغرى بردي الرُّومِي البكلمشي وَيعرف لأذاه بالمؤذي، / كَانَ فِي أَيَّام أستاذه بكلمش من جملَة المماليك ثمَّ ترقى حَتَّى صَار من جملَة العشرات فِي الدولة الناصرية فرج ثمَّ أخرج الْمُؤَيد قبل سلطنته أقطاعه وَأَعَادَهُ بعد أَن تسلطن بِمدَّة، وَأقَام خاملا إِلَى بعد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فأنعم عَلَيْهِ الاشرف بامرة طبلخاناه بعد أَن عمله قبل من رُءُوس النوب ثمَّ صَار رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ أحد المقدمين ثمَّ حَاجِب الْحجاب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بعد انْتِقَال سودون السودوني لامرة مجْلِس، وَلم يلبث أَن صَار دوادارا كَبِيرا بعد نفي اركماس فَعظم أمره جدا وَقصد فِي الْمُهِمَّات ونالته السَّعَادَة، وَعمر مدرسة حَسَنَة فِي طرف سوق الاساكفة

стр. 735

بالشارع قَرِيبا من صليبة جَامع ابْن طولون وَجعل فِيهَا خطْبَة ومدرسا وشيخا وصوفية ووقف عَلَيْهَا أوقافا كَثِيرَة غالبها كَمَا قَالَ شَيخنَا مغتصب وَقرر فِي مشيختها الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ قد اخْتصَّ بِهِ وقتا وَأول مَا أُقِيمَت الْجُمُعَة بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَكَانَ كَمَا قيل عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ قَاصِدا فِيهَا) خلاص الْحُقُوق لَا تلفته عَن ذَلِك رِسَالَة وَلَا غَيرهَا وَيكْتب الْخط الَّذِي يُقَارب الْمَنْسُوب ويتفقه وَيسْأل الْفُقَهَاء ويذاكر بأَشْيَاء من التواريخ ويعف عَن القاذورات مَعَ سبه وفحش لَفظه وَعدم بشاشته، مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد مرض طَوِيل وَصلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وشهده السُّلْطَان والقضاة. قَالَ شَيخنَا وسر أَكثر النَّاس بِمَوْتِهِ لنقل وطأته عَلَيْهِم قَالَ وَأَظنهُ قَارب السّبْعين، وَأما الْعَيْنِيّ فَقَالَ انه كَانَ يقْرَأ وَيكْتب خطا جيدا وَعِنْده ذوق من الْكَلَام وتحرير فِي الْأَحْكَام وَلم يكن جبارا وَلَا عسوفا. ١٣٤ - تغرى بردي السيفي خازندار / أَمِير سلَاح الظَّاهِرِيّ. اخْتصَّ بتمرار العزيزي وقتا، وَقَرَأَ على شَيخنَا بُلُوغ المرام تأليفه وَحضر مجالسه ومجالس غَيره من الْعلمَاء. رمات فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين، وَكَانَ عَاقِلا خيرا مسيكا، وَهُوَ آخر من عَلمته قَرَأَ على شَيخنَا من أَبنَاء جنسه ﵀. ١٣٥ - تغرى بردي الظَّاهِرِيّ وَيعرف بسيدي صَغِير. / مَاتَ قَتِيلا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع شَوَّال سنة سِتّ عشرَة. قَالَه الْعَيْنِيّ وَهُوَ أَخُو قرقماس الْآتِي مَعَ ذكر لهَذَا فِيهِ، وَكَانَ هَذَا أعظم من ذَاك فِي الشجَاعَة وَالْكَرم وهما مَعًا ابْنا أخي دمرداش المحمدي الْمَاضِي. تغرى بردي الصَّغِير ابْن أخي دمرداش. هُوَ الَّذِي قبله. ١٣٦ - تغرى بردي ططر الظَّاهِرِيّ جقمق / وَتقدم ثمَّ اسْتَقر فِي حجوبية الْحجاب وسافر فِي عدَّة تجاريد وَحج أَمِير الْمحمل فِي بعض السنين، وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين على فرَاشه بحلب قبل توجههم لِلْقِتَالِ، وَبَلغنِي أَنه لما برز بِدُونِ تطلب وَانْفَرَدَ عَن الْأُمَرَاء بذلك دَعَا عَلَيْهِ السُّلْطَان. ١٣٧ - تغرى بردي الظَّاهِرِيّ القلاوي /. كَانَ من جملَة المماليك الظَّاهِرِيَّة الجقمقية أَيَّام امرته فَكَانَ يُرْسِلهُ إِلَى اقطاعه قلا بِالْوَجْهِ القبلي كثيرا فَلِذَا اشْتهر بِالنِّسْبَةِ اليها وَلما تسلطن أستاذه ولاه كشف الْخَيْرِيَّة ثمَّ نَقله لعدة ولايات آخرهَا الْوزر فِي آخر دولته عوضا عَن أَمِين الدّين بن الهيصم فَأَقَامَ فِيهِ أشهرا ثمَّ عزل بالأمين فِي الدولة المنصورية وأعيد لكشف اقليم البهنساوية بِالْوَجْهِ القبلي، وَوَقعت لَهُ أُمُور مَعَ الاشرف اينال وَأخذ مِنْهُ جملَة مستكثرة ثمَّ ولاه البهنسية ثَانِيًا فَلَمَّا خرج

стр. 736

اليها نَدم السُّلْطَان على ذَلِك وَأرْسل إِلَيْهِ سونجبغا رَأس نوبَة فَتَلقاهُ صَاحب التَّرْجَمَة بِالْقربِ من قمن مَعَ علمه بِسَبَب مَجِيئه وأذعن بِالطَّاعَةِ وَتقدم وَسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا حاذاه) قبض عَلَيْهِ سونجبعا وأسلمه بِسَبَب مَجِيئه وَأَنه مَأْمُور بِوَضْعِهِ فِي الْحَدِيد فَقَالَ الطائع لَا يحْتَاج لهَذَا فَقَالَ لَهُ لشَيْء كَانَ عِنْده مِنْهُ قَدِيما لَا بُد من هَذَا فَنَادَى تغرى بردي رفقته فحطموا عَلَيْهِ وهم كثير بِالنِّسْبَةِ لمن مَعَ الآخر وَوَقع الْقِتَال فأصيب سونجبعا بِسَهْم فِي رقبته فَسقط عَن فرسه إِلَى الارض مغشيا عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق وَتكلم بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ قضى فَلَمَّا رأى ذَلِك رفقته برز بَعضهم وَضرب تغرى بردي بِالسَّيْفِ فطارت يَده ثمَّ مَاتَ وَاسْتمرّ الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَى أَن انهزم أعوان سونجبعا وَأَخذهم وَلَده وَعَاد بهم إِلَى الْقَاهِرَة، كل ذَلِك فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين ووصلت رمة هَذَا إِلَى الْقَاهِرَة فدفنت بالقرافة وَاسْتقر بعده فِي البهنساوية قراجا الْعمريّ. ١٣٨ - تغرى بردي الكمشبغاوي الرُّومِي وَالِد الْجمال يُوسُف المؤرخ. / بَالغ ابْنه فِي تَعْظِيمه وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ جميل الصُّورَة رقاه الظَّاهِر برقوق حَتَّى صيره مقدما فِي منتصف رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ ولي نِيَابَة حلب فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين فَسَار فِيهَا سيرة حَسَنَة وَأَنْشَأَ بهَا جَامعا كَانَ ابْن طولون ابْتَدَأَ فِي تأسيسه ووقف عَلَيْهِ قَرْيَة من عمل سرمين وَنصف السُّوق الَّذِي كَانَ لَهُ بحلب وَقرر فِي الْجَامِع مدرسين شَافِعِيّ وحنفي ثمَّ صرف عَنْهَا بأرغون شاه وَطلب إِلَى مصر فَأعْطى تقدمة، وَكَانَ مِمَّن توجه إِلَى الشَّام مَعَ ايتمش فنفي إِلَى الْقُدس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام ثمَّ صرف ففر إِلَى دمرداش بحلب ثمَّ فَارقه وَتوجه فِي الْبَحْر إِلَى مصر فقربه النَّاصِر وَأَعْطَاهُ تقدمة ثمَّ اسْتَقر سنة ثَلَاث عشرَة أتابك العساكر ثمَّ فِي أواخرها نَائِب دمشق فَلم يلبث أَن مرض فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا. وَمَات فِي الاسبوع الَّذِي دخل فِيهِ النَّاصِر مُنْهَزِمًا وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ عِنْده عقل وحياء وَسُكُون، وَقَالَ أَيْضا انه كَانَ كثير الْحيَاء والسكون حَلِيمًا عَاقِلا مشارا إِلَيْهِ بالتعظيم فِي الدولة. وَقَالَ شَيخنَا عقب ذَلِك انه كَانَ جميلا حسن الصُّورَة قَالَ وَكَانَ يلهو لَكِن فِي ستْرَة وحشمة وافضال وَالله يسمح لَهُ. ١٣٩ - تغرى بردي المحمودي الناصري. / تنقل فِي الخدم إِلَى أَن تقدم وَقرر رَأس نوبَة النوب ثمَّ حبس بعد أَن كَانَ رَأس الَّذين غزوا الفرنج بقبرس ثمَّ أفرج عَنهُ وَقرر أَمِيرا بِدِمَشْق بل أتابكها، وَمَات فِي قتال قرايلوك فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ١٤٠ - تغرى بردي المؤيدي، / عمل رَأس نوبَة النوب وَله ذكر فِي زَوجته

стр. 737

فَاطِمَة ابْنة قانباي فانه) خَلفه عَلَيْهَا جرباش. ١٤١ - تغرى بردي من يلباي الظَّاهِرِيّ القادري الْحَنَفِيّ الخازنداري بل الاستادار. / ولد تَقْرِيبًا قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل بِالْعلمِ على غير وَاحِد من الْفُضَلَاء كَأبي الْفضل الْمحلى وَالسَّيِّد الوفابي وَعبد الرَّزَّاق، وَكَانَ يتحفظ الْقُرْآن حَتَّى بعد ترقيه باللوح مَعَ نور الدّين البوصيري وَصَحب الاشراف القادرية وخدمهم وأمثالهم وَتزَوج مِنْهُم وَاحِدَة بعد أُخْرَى، بل سمع الْكثير على جمَاعَة من متأخري المسندين مَعَ الْوَلَد وَنَحْوه وكتبت لَهُ ذَلِك فِي كراريس وَكنت مِمَّن لازمني، وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي واختص بامام الكاملية وَنَحْوه فَلَمَّا اسْتَقر يشبك من مهْدي فِي الدوادارية وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أسن مِنْهُ بل هُوَ أغاته قدمه لخازنداريته وَصَارَ الْمُتَوَلِي لعمائره وَكثير من جهاته، وَلَا زَالَ فِي ترق زَائِد من ذَلِك بِحَيْثُ لم يشذ عَنهُ من الْأَمَاكِن المنسوبة لمخدومه إِلَّا النزر الْيَسِير وشكر الْعمَّال وَنَحْوهم صَنِيعه مَعَهم فِي المصروف وَنَحْوه وَبكوا من سَالم فِي عمائر الاتابك وَجَرت على يَدَيْهِ من مبرات مخدومه أَشْيَاء جزيلة وَرُبمَا كَانَ هُوَ الْمحرم لَهُ فِي ابتدائها، وجدد أَشْيَاء أَو كملها من الْمَسَاجِد والجوامع كجامع الخشابين وَالْمَسْجِد المقارب لَهُ والمقابل لدرب الركراكي من المقس وجامع بالكبش وَهُوَ خَاصَّة باسم السُّلْطَان وزاوية الشَّيْخ شرف الدّين بالحسينية والمشهد النفيسي ومشهد غَانِم بسويقة اللَّبن، وَلم ينْهض أحد بِمَا نَهَضَ لَهُ من ذَلِك كُله مَعَ تؤدة وعقل وَعدم طيش بل لم يتَحَوَّل عَن طَرِيقَته الأولى فِي التَّوَاضُع والتأدب غَالِبا، وَتكلم عَنهُ فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والصالح وَحمد فِي هَذَا كُله، وَلما مَاتَ الدوادار أضيف إِلَيْهِ التَّكَلُّم فِي الأستادارية مَعَ مبالغته فِي التنصل والاستعفاء وَعدم إجَابَته فساس الْأُمُور وَسمعت غير وَاحِد يشكرون مُبَاشَرَته وَأَن لَهُ مزِيد نظر فِي عمَارَة الْجِهَات وَرُبمَا نَدبه السُّلْطَان لعمارة بعض الْأَمَاكِن كالمطهرة لجامع الْأَزْهَر وَجَاءَت بهجة وكجامع سُلْطَان شاه وَكَذَا اسْتَقل بالتكلم فِيمَا كَانَ يَنُوب عَن مخدومه فِيهِ كسعيد السُّعَدَاء بِطَلَب كثير من الْمُسْتَحقّين لذَلِك وَعمر جلّ أوقاف سعيد السُّعَدَاء كالحمام وجدد لَهَا أَشْيَاء بل وَعمر الْمدرسَة وَغير كثيرا من معالمها وَكَذَا عمر مطهرتها وَغير بَابهَا وَصَارَ بهجا وَلم يعْدم من مُتَكَلم فِيهِ بِسَبَبِهِ سِيمَا حِين تعطلت النَّفَقَة من أجل ذَلِك غَالِبا عَلَيْهِم وَرُبمَا شوفه بالمكروه، وَيُقَال إِنَّه وجد دَفِينا قَدِيما وانه أَخذ مِنْهُ وأضيف إِلَيْهِ بِأخرَة التَّكَلُّم فِي القرافتين بعد صرف القَاضِي الزيني زَكَرِيَّا عَنْهُمَا، وابتنى لأخي زين) العابدين القادري بِالْقربِ من زَاوِيَة سكنهم بِبَاب القرافة أمكنة

стр. 738

هائلة بل ابتنى فِي نفس الزاوية رواقا وَغَيره وَتكلم فِي جِهَات أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل عز الدّين صَاحبه من بِلَاد وَغَيرهَا حَتَّى المشهد النفيسي بسؤال مِنْهُ لَهُ وَأذن السُّلْطَان فِيهِ فَفرض لَهُ فِي كل يَوْم من متحصلها أَرْبَعَة دَنَانِير وَالْبَاقِي يرصد لوفاء الدُّيُون وَنَدم الْعِزّ لما نَشأ عَنهُ من التَّضْيِيق عَلَيْهِ وَلَكِن استحكم الامر، وَكَذَا لَهُ فِي جَامع الغمري والكاملية الْيَد الْبَيْضَاء، وتزاحم كثير من مجاوري جَامع الازهر وَنَحْوهم على بَابه، وَنزل كثيرا من مستحقيهم فِيمَا يشغر تَحت نظره من التصوفات وَنَحْوهَا، وَمِمَّنْ قَرَّرَهُ الزين جَعْفَر الْمقري بل بَلغنِي انه قرر كَمَال الدّين الطَّوِيل فِي مشيخة البيبرسية بعد الْجلَال الْبكْرِيّ وَلكنه لم يتم، وَعقد عِنْده مَجْلِسا للْحَدِيث فِي كل لَيْلَة فهرع كَثِيرُونَ إِلَيْهِ وَقُرِئَ فِيهِ من الْكتب الْكِبَار وَشبههَا كدلائل النُّبُوَّة والمعجم الْكَبِير للطبراني مَا يفوق الْوَصْف وَلَكِن لَا أَهْلِيَّة فِي الْقَارِي وَلَا فِي أَكثر الْحَاضِرين وانتفع كثير مِنْهُم بملازمته كالزين خلد الْوَقَّاد حَيْثُ اسْتَقر بِهِ فِي مَسْجِد خَان الخليلي الَّذِي أنشأه للدوادار وَفِي غَيره من الْجِهَات وانتعش هُوَ والقاري وَغَيرهمَا وَكَثِيرًا مَا يتفقد المنقطعين من الْعلمَاء وَنَحْوهم كالبدر حسن الاعرج وَعُثْمَان الديمي، بل قل أَن يَمُوت عَالم أَو فَقِيه أَو صَالح أَو فَاضل إِلَّا ويبادر للوقوف على غسله بل وَرُبمَا يساعد فِي تَجْهِيزه كالأمشاطي وَابْن سولة وَابْن قَاسم وجعفر وَابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلذَا كَانَ كثير مِنْهُم يسند رصيته إِلَيْهِ كَابْن قَاسم وَأمره فِي هَذَا مشَاهد وخيره إِن شَاءَ الله متزايد وَلَا زَالَ فِي كدر وضرر ومرافعات ومدافعات إِلَى أَن تغيب بعد أَن مل وتعب، وَيُقَال إِنَّه توجه لضريح الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلم يثبت ذَلِك عِنْدِي فرج الله ضائقته. تغرى برمش بن أَحْمد البهستي / نَائِب حلب، يَأْتِي قَرِيبا فِي تغرى ورمش. تغرى برمش بن عبد الله التركماني. / فِي الَّذِي بعده. ١٤٢ - تغرى برمش بن يُوسُف بن الْمُحب أَبَا اغلى، / وَرَأَيْت من كتبه عَليّ بن عبد الله الزين أَبُو المحاسن التركماني الاقحالي القاهري الْحَنَفِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم الْقَاهِرَة شَابًّا وَقَرَأَ على الْجلَال التباني وَغَيره وداخل الامراء الظَّاهِرِيَّة وَصَارَت لَهُ عصبَة، وَكَانَ يتعصب للحنفية مَعَ محبته لأهل الحَدِيث والتنويه بهم وتعصبه لأهل السّنة وإكثاره الْحَط على ابْن الْعَرَبِيّ وَنَحْوه من متصوفي الفلاسفة ومبالغته فِي ذَلِك بِحَيْثُ صَار يحرق مَا يقدر عَلَيْهِ من كتبه بل ربط مرّة) كتاب الفصوص فِي ذَنْب كلب وَصَارَت لَهُ بذلك سوق نافقة عِنْد كثيرين وَقَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة من أضداده

стр. 739

فَمَا بالي بهم مَعَ انه لم يكن بالماهر فِي الْعلم، وَلما تسلطن الْمُؤَيد عرفه فقربه وأكرمه واستأذنه فِي الْحَج والمجاورة بعد أَن قرب مِنْهُ بعض تلامذته فسافر إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا من سنة سبع عشرَة إِلَى أَن مَاتَ. وَصَارَ التلميذ الْمشَار إِلَيْهِ ينْفق سوقه بِهِ وَيحصل لَهُ الْأَمْوَال ويرسلها لَهُ فتزايد جاهه وَكتب لَهُ توقيع بتغيير الْمُنْكَرَات فَأَبْغضُوهُ ورموه بالمعائب حَتَّى قَالَ فِيهِ شعْبَان الآثاري من أَبْيَات: مبارك ابرك فِيهِ مَا ترى وَذكره فِي مُعْجَمه فَسمى وَالِده عبد الله وَقَالَ إِنَّه كَانَ متعبدا تخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ قَائِما فِي هدم الْبدع الاعتقادية كثير العصبية للسّنة مَعَ محبته للحنفية، وَكَانَ الْمُؤَيد يعظمه، وَحج فِي ولَايَته فجاور بِمَكَّة إِلَى أَن مَاتَ. وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت كَلَامه وفوائده، وَكَانَ أعداؤه يقعون فِيهِ كثيرا ويتهمونه بِأَمْر فظيع، وَذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ إِنَّه ذكر انه عَنى فِي بِلَاده بِالْعلمِ ثمَّ أَتَى وَهُوَ شَاب الْقَاهِرَة وعنى فِيهَا أَيْضا بفنون من الْعلم وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة أكَابِر كالجلال التباني، قَالَ وَكَانَ يستحضر فِيمَا يذكرهُ من الْمسَائِل أَو تجْرِي عِنْده أَلْفَاظ بعض المختصرات فِي ذَلِك وَلكنه كَانَ قَلِيل البصارة والذكاء وَكَانَ يستحضر كثيرا من الْكَلِمَات الْمُنْكَرَات الْوَاقِعَة فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من الصُّوفِيَّة وَذكر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا وَأَنه كَانَ قد سَأَلَ عَنهُ وَعَن كتبه البُلْقِينِيّ وَغَيره من أَعْيَان عُلَمَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة بِالْقَاهِرَةِ فأفتوه بذم ابْن عَرَبِيّ وَكتبه وَجَوَاز اعدامها فَصَارَ يعلن بذمه وذم أَتْبَاعه وَكتبه وتكرر ذَلِك عصرا بعد عصر، قَالَ وَكَانَ قد صحب جمَاعَة من التّرْك بِمصْر واستفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عِنْد أَعْيَان النَّاس بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا فِي دولة الظَّاهِر ثمَّ وَلَده ثمَّ الْمُؤَيد مَعَ أَن جلّ أَيَّامه كَانَ بِمَكَّة وَلذَا كَانَ يصل لأهل الْحَرَمَيْنِ على يَدَيْهِ مِنْهُ بر كثير وَكتب لَهُ مرسوما بانكار الْمُنْكَرَات الْمجمع عَلَيْهَا وَأمر الْحُكَّام بمعونته فِي ذَلِك ونالته الألسن كثيرا بِسَبَب ذَلِك لعدم دربته فِي صرف المبرات ومبالغته فِي الْمُنْكَرَات بل رُبمَا أوقع بِهِ الْفِعْل بعض الْعَوام وَكَانَ الظفر لَهُ وانتفع بِصُحْبَتِهِ أنَاس من أهل الْحَرَمَيْنِ، وَذكر من وقائعه أَشْيَاء أَكْثَرهَا مِمَّا يستحسن وأرخ وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء مستهل الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَنه دفن فِي صبيحتها بالمعلاة وَحمل اليها فِيمَا يحمل فِيهِ الطرحي وَلم يشيعه الا الْقَلِيل وَأَنه كَانَ جاور بِمَكَّة قَرِيبا من سنة عشر) وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حِينَئِذٍ خامل الذّكر كثير التقشف وَالْعِبَادَة وأشعر كَلَامه بِأَنَّهُ كَانَ اذ ذَاك يقْرَأ على الشَّمْس مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ المعيد امام الْحَنَفِيَّة قَالَ شَيخنَا وَقد تَرْجمهُ المقريزي يَعْنِي فِي عقوده وَغَيرهَا فَبَالغ فِي ذمه فَقَالَ رَضِي من

стр. 740

دينه وأمانته بالحط على ابْن عَرَبِيّ مَعَ عدم مَعْرفَته بمقالته، وَكَانَ قد اشْتغل فَمَا بلغ وَلَا كَاد لبعد فهمه وقصوره ويتعاظم مَعَ دناءته ويتمصلح مَعَ رذالته حَتَّى انْكَشَفَ للنَّاس ستره وَانْطَلَقت الألسن بذمه بالداء العضال مَعَ عدم مداراته وَشدَّة انتقامه مِمَّن يُعَارضهُ فِي أغراضه وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَكَذَا ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وان السُّلْطَان الْمُؤَيد رتبه مدرسا بالجامع الَّذِي بناه بالقلعة وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الجراكسة وَأَنه سمع من الْجلَال الخجندي شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي أنابه عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف المطري أنابه التقي عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَلِيّ اليلداني عَن الْحَافِظ الضياء وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَليّ الْقُرْطُبِيّ وَعبد الله بن بَرَكَات بن ابراهيم الخشوعي وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي ابْن يُوسُف الْمَقْدِسِي قَالُوا أنابه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِسَنَدِهِ. قلت وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب أَو جله الْأمين الاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب ووقف مِنْهُ نسختين مَعَ كثير من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا، وَسمي جده فِيهَا بالمحب أَبَا أغْلى كَمَا صدرت بِهِ تَرْجَمته فَمن سَمَّاهُ عليا فقد وهم. ١٤٣ - تغرى برمش سيف الدّين الجلالي الناصري ثمَّ المؤيدي الْحَنَفِيّ / نَائِب القلعة بِالْقَاهِرَةِ وَيعرف بالفقيه، كَانَ يزْعم أَن أَبَاهُ كَانَ مُسلما وَأَن بعض التُّجَّار اشْتَرَاهُ مِمَّن سَرقه فابتاعه مِنْهُ الخواجا جلال الدّين وَقدم بِهِ حلب فَاشْتَرَاهُ السُّلْطَان وَقدم بِهِ الْقَاهِرَة فقدمه لِأَخِيهِ جاركس المصارع فَلَمَّا أحيط بِهِ صَار للناصر فَأَقَامَ بالطبقة إِلَى أَن ملك الْمُؤَيد فَأعْتقهُ وَحِينَئِذٍ ادعاد وَاشْتَرَاهُ الْمُؤَيد مِنْهُ ثمَّ صَار بعد موت الْمُؤَيد خاصكيا فَلَمَّا اسْتَقر الاشرف أخرجه عَنْهَا مُدَّة ثمَّ أَعَادَهُ وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر الظَّاهِر فرام أَن يتأمر وكلم السُّلْطَان فِي ذَلِك بِمَا فِيهِ خشونة فَأمر بنفيه إِلَى قوص فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ شفع فِيهِ عِنْده فَأحْضرهُ وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة وَقَررهُ نَائِب القلعة فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين بعد موت ممجق النوروزي وقربه وَأَدْنَاهُ واختص بِهِ إِلَى الْغَايَة، وَصَارَت لَهُ كلمة وَحُرْمَة لكنه لم يحسن عشرَة من هُوَ أقرب إِلَيْهِ مِنْهُ وَأطلق لِسَانه فِيمَا لَا دخل لَهُ فِيهِ من أُمُور المملكة بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لارساله للروم فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ عَاد فَمشى على حَالَته تِلْكَ فعين أَيْضا لغزو رودس فسافر ثمَّ عَاد فَلم يُغير طَرِيقَته فَأمر بنفيه إِلَى) الْقُدس فَتوجه إِلَيْهِ وَأقَام بِهِ بطالا إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد زَاد على الْخمسين وَكَانَ قد اعتنى بِالْحَدِيثِ وَطَلَبه وقتاء، وَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته الْكِفَايَة للخطيب وَغَيرهَا ولازمه، وَعَن الكلوتاتي وناصر الدّين الفاقوسي وَالشَّمْس بن
следующие страницы →