← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

اليها نَدم السُّلْطَان على ذَلِك وَأرْسل إِلَيْهِ سونجبغا رَأس نوبَة فَتَلقاهُ صَاحب التَّرْجَمَة بِالْقربِ من قمن مَعَ علمه بِسَبَب مَجِيئه وأذعن بِالطَّاعَةِ وَتقدم وَسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا حاذاه) قبض عَلَيْهِ سونجبعا وأسلمه بِسَبَب مَجِيئه وَأَنه مَأْمُور بِوَضْعِهِ فِي الْحَدِيد فَقَالَ الطائع لَا يحْتَاج لهَذَا فَقَالَ لَهُ لشَيْء كَانَ عِنْده مِنْهُ قَدِيما لَا بُد من هَذَا فَنَادَى تغرى بردي رفقته فحطموا عَلَيْهِ وهم كثير بِالنِّسْبَةِ لمن مَعَ الآخر وَوَقع الْقِتَال فأصيب سونجبعا بِسَهْم فِي رقبته فَسقط عَن فرسه إِلَى الارض مغشيا عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق وَتكلم بِكَلِمَة وَاحِدَة ثمَّ قضى فَلَمَّا رأى ذَلِك رفقته برز بَعضهم وَضرب تغرى بردي بِالسَّيْفِ فطارت يَده ثمَّ مَاتَ وَاسْتمرّ الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ إِلَى أَن انهزم أعوان سونجبعا وَأَخذهم وَلَده وَعَاد بهم إِلَى الْقَاهِرَة، كل ذَلِك فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين ووصلت رمة هَذَا إِلَى الْقَاهِرَة فدفنت بالقرافة وَاسْتقر بعده فِي البهنساوية قراجا الْعمريّ. ١٣٨ - تغرى بردي الكمشبغاوي الرُّومِي وَالِد الْجمال يُوسُف المؤرخ. / بَالغ ابْنه فِي تَعْظِيمه وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ جميل الصُّورَة رقاه الظَّاهِر برقوق حَتَّى صيره مقدما فِي منتصف رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ ولي نِيَابَة حلب فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين فَسَار فِيهَا سيرة حَسَنَة وَأَنْشَأَ بهَا جَامعا كَانَ ابْن طولون ابْتَدَأَ فِي تأسيسه ووقف عَلَيْهِ قَرْيَة من عمل سرمين وَنصف السُّوق الَّذِي كَانَ لَهُ بحلب وَقرر فِي الْجَامِع مدرسين شَافِعِيّ وحنفي ثمَّ صرف عَنْهَا بأرغون شاه وَطلب إِلَى مصر فَأعْطى تقدمة، وَكَانَ مِمَّن توجه إِلَى الشَّام مَعَ ايتمش فنفي إِلَى الْقُدس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام ثمَّ صرف ففر إِلَى دمرداش بحلب ثمَّ فَارقه وَتوجه فِي الْبَحْر إِلَى مصر فقربه النَّاصِر وَأَعْطَاهُ تقدمة ثمَّ اسْتَقر سنة ثَلَاث عشرَة أتابك العساكر ثمَّ فِي أواخرها نَائِب دمشق فَلم يلبث أَن مرض فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا. وَمَات فِي الاسبوع الَّذِي دخل فِيهِ النَّاصِر مُنْهَزِمًا وَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ عِنْده عقل وحياء وَسُكُون، وَقَالَ أَيْضا انه كَانَ كثير الْحيَاء والسكون حَلِيمًا عَاقِلا مشارا إِلَيْهِ بالتعظيم فِي الدولة. وَقَالَ شَيخنَا عقب ذَلِك انه كَانَ جميلا حسن الصُّورَة قَالَ وَكَانَ يلهو لَكِن فِي ستْرَة وحشمة وافضال وَالله يسمح لَهُ. ١٣٩ - تغرى بردي المحمودي الناصري. / تنقل فِي الخدم إِلَى أَن تقدم وَقرر رَأس نوبَة النوب ثمَّ حبس بعد أَن كَانَ رَأس الَّذين غزوا الفرنج بقبرس ثمَّ أفرج عَنهُ وَقرر أَمِيرا بِدِمَشْق بل أتابكها، وَمَات فِي قتال قرايلوك فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ١٤٠ - تغرى بردي المؤيدي، / عمل رَأس نوبَة النوب وَله ذكر فِي زَوجته

стр. 737

فَاطِمَة ابْنة قانباي فانه) خَلفه عَلَيْهَا جرباش. ١٤١ - تغرى بردي من يلباي الظَّاهِرِيّ القادري الْحَنَفِيّ الخازنداري بل الاستادار. / ولد تَقْرِيبًا قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة واشتغل بِالْعلمِ على غير وَاحِد من الْفُضَلَاء كَأبي الْفضل الْمحلى وَالسَّيِّد الوفابي وَعبد الرَّزَّاق، وَكَانَ يتحفظ الْقُرْآن حَتَّى بعد ترقيه باللوح مَعَ نور الدّين البوصيري وَصَحب الاشراف القادرية وخدمهم وأمثالهم وَتزَوج مِنْهُم وَاحِدَة بعد أُخْرَى، بل سمع الْكثير على جمَاعَة من متأخري المسندين مَعَ الْوَلَد وَنَحْوه وكتبت لَهُ ذَلِك فِي كراريس وَكنت مِمَّن لازمني، وَحضر دروس الْأمين الأقصرائي واختص بامام الكاملية وَنَحْوه فَلَمَّا اسْتَقر يشبك من مهْدي فِي الدوادارية وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة أسن مِنْهُ بل هُوَ أغاته قدمه لخازنداريته وَصَارَ الْمُتَوَلِي لعمائره وَكثير من جهاته، وَلَا زَالَ فِي ترق زَائِد من ذَلِك بِحَيْثُ لم يشذ عَنهُ من الْأَمَاكِن المنسوبة لمخدومه إِلَّا النزر الْيَسِير وشكر الْعمَّال وَنَحْوهم صَنِيعه مَعَهم فِي المصروف وَنَحْوه وَبكوا من سَالم فِي عمائر الاتابك وَجَرت على يَدَيْهِ من مبرات مخدومه أَشْيَاء جزيلة وَرُبمَا كَانَ هُوَ الْمحرم لَهُ فِي ابتدائها، وجدد أَشْيَاء أَو كملها من الْمَسَاجِد والجوامع كجامع الخشابين وَالْمَسْجِد المقارب لَهُ والمقابل لدرب الركراكي من المقس وجامع بالكبش وَهُوَ خَاصَّة باسم السُّلْطَان وزاوية الشَّيْخ شرف الدّين بالحسينية والمشهد النفيسي ومشهد غَانِم بسويقة اللَّبن، وَلم ينْهض أحد بِمَا نَهَضَ لَهُ من ذَلِك كُله مَعَ تؤدة وعقل وَعدم طيش بل لم يتَحَوَّل عَن طَرِيقَته الأولى فِي التَّوَاضُع والتأدب غَالِبا، وَتكلم عَنهُ فِي سعيد السُّعَدَاء والبيبرسية والصالح وَحمد فِي هَذَا كُله، وَلما مَاتَ الدوادار أضيف إِلَيْهِ التَّكَلُّم فِي الأستادارية مَعَ مبالغته فِي التنصل والاستعفاء وَعدم إجَابَته فساس الْأُمُور وَسمعت غير وَاحِد يشكرون مُبَاشَرَته وَأَن لَهُ مزِيد نظر فِي عمَارَة الْجِهَات وَرُبمَا نَدبه السُّلْطَان لعمارة بعض الْأَمَاكِن كالمطهرة لجامع الْأَزْهَر وَجَاءَت بهجة وكجامع سُلْطَان شاه وَكَذَا اسْتَقل بالتكلم فِيمَا كَانَ يَنُوب عَن مخدومه فِيهِ كسعيد السُّعَدَاء بِطَلَب كثير من الْمُسْتَحقّين لذَلِك وَعمر جلّ أوقاف سعيد السُّعَدَاء كالحمام وجدد لَهَا أَشْيَاء بل وَعمر الْمدرسَة وَغير كثيرا من معالمها وَكَذَا عمر مطهرتها وَغير بَابهَا وَصَارَ بهجا وَلم يعْدم من مُتَكَلم فِيهِ بِسَبَبِهِ سِيمَا حِين تعطلت النَّفَقَة من أجل ذَلِك غَالِبا عَلَيْهِم وَرُبمَا شوفه بالمكروه، وَيُقَال إِنَّه وجد دَفِينا قَدِيما وانه أَخذ مِنْهُ وأضيف إِلَيْهِ بِأخرَة التَّكَلُّم فِي القرافتين بعد صرف القَاضِي الزيني زَكَرِيَّا عَنْهُمَا، وابتنى لأخي زين) العابدين القادري بِالْقربِ من زَاوِيَة سكنهم بِبَاب القرافة أمكنة

стр. 738

هائلة بل ابتنى فِي نفس الزاوية رواقا وَغَيره وَتكلم فِي جِهَات أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل عز الدّين صَاحبه من بِلَاد وَغَيرهَا حَتَّى المشهد النفيسي بسؤال مِنْهُ لَهُ وَأذن السُّلْطَان فِيهِ فَفرض لَهُ فِي كل يَوْم من متحصلها أَرْبَعَة دَنَانِير وَالْبَاقِي يرصد لوفاء الدُّيُون وَنَدم الْعِزّ لما نَشأ عَنهُ من التَّضْيِيق عَلَيْهِ وَلَكِن استحكم الامر، وَكَذَا لَهُ فِي جَامع الغمري والكاملية الْيَد الْبَيْضَاء، وتزاحم كثير من مجاوري جَامع الازهر وَنَحْوهم على بَابه، وَنزل كثيرا من مستحقيهم فِيمَا يشغر تَحت نظره من التصوفات وَنَحْوهَا، وَمِمَّنْ قَرَّرَهُ الزين جَعْفَر الْمقري بل بَلغنِي انه قرر كَمَال الدّين الطَّوِيل فِي مشيخة البيبرسية بعد الْجلَال الْبكْرِيّ وَلكنه لم يتم، وَعقد عِنْده مَجْلِسا للْحَدِيث فِي كل لَيْلَة فهرع كَثِيرُونَ إِلَيْهِ وَقُرِئَ فِيهِ من الْكتب الْكِبَار وَشبههَا كدلائل النُّبُوَّة والمعجم الْكَبِير للطبراني مَا يفوق الْوَصْف وَلَكِن لَا أَهْلِيَّة فِي الْقَارِي وَلَا فِي أَكثر الْحَاضِرين وانتفع كثير مِنْهُم بملازمته كالزين خلد الْوَقَّاد حَيْثُ اسْتَقر بِهِ فِي مَسْجِد خَان الخليلي الَّذِي أنشأه للدوادار وَفِي غَيره من الْجِهَات وانتعش هُوَ والقاري وَغَيرهمَا وَكَثِيرًا مَا يتفقد المنقطعين من الْعلمَاء وَنَحْوهم كالبدر حسن الاعرج وَعُثْمَان الديمي، بل قل أَن يَمُوت عَالم أَو فَقِيه أَو صَالح أَو فَاضل إِلَّا ويبادر للوقوف على غسله بل وَرُبمَا يساعد فِي تَجْهِيزه كالأمشاطي وَابْن سولة وَابْن قَاسم وجعفر وَابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلذَا كَانَ كثير مِنْهُم يسند رصيته إِلَيْهِ كَابْن قَاسم وَأمره فِي هَذَا مشَاهد وخيره إِن شَاءَ الله متزايد وَلَا زَالَ فِي كدر وضرر ومرافعات ومدافعات إِلَى أَن تغيب بعد أَن مل وتعب، وَيُقَال إِنَّه توجه لضريح الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلم يثبت ذَلِك عِنْدِي فرج الله ضائقته. تغرى برمش بن أَحْمد البهستي / نَائِب حلب، يَأْتِي قَرِيبا فِي تغرى ورمش. تغرى برمش بن عبد الله التركماني. / فِي الَّذِي بعده. ١٤٢ - تغرى برمش بن يُوسُف بن الْمُحب أَبَا اغلى، / وَرَأَيْت من كتبه عَليّ بن عبد الله الزين أَبُو المحاسن التركماني الاقحالي القاهري الْحَنَفِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه قدم الْقَاهِرَة شَابًّا وَقَرَأَ على الْجلَال التباني وَغَيره وداخل الامراء الظَّاهِرِيَّة وَصَارَت لَهُ عصبَة، وَكَانَ يتعصب للحنفية مَعَ محبته لأهل الحَدِيث والتنويه بهم وتعصبه لأهل السّنة وإكثاره الْحَط على ابْن الْعَرَبِيّ وَنَحْوه من متصوفي الفلاسفة ومبالغته فِي ذَلِك بِحَيْثُ صَار يحرق مَا يقدر عَلَيْهِ من كتبه بل ربط مرّة) كتاب الفصوص فِي ذَنْب كلب وَصَارَت لَهُ بذلك سوق نافقة عِنْد كثيرين وَقَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة من أضداده

стр. 739

فَمَا بالي بهم مَعَ انه لم يكن بالماهر فِي الْعلم، وَلما تسلطن الْمُؤَيد عرفه فقربه وأكرمه واستأذنه فِي الْحَج والمجاورة بعد أَن قرب مِنْهُ بعض تلامذته فسافر إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا من سنة سبع عشرَة إِلَى أَن مَاتَ. وَصَارَ التلميذ الْمشَار إِلَيْهِ ينْفق سوقه بِهِ وَيحصل لَهُ الْأَمْوَال ويرسلها لَهُ فتزايد جاهه وَكتب لَهُ توقيع بتغيير الْمُنْكَرَات فَأَبْغضُوهُ ورموه بالمعائب حَتَّى قَالَ فِيهِ شعْبَان الآثاري من أَبْيَات: مبارك ابرك فِيهِ مَا ترى وَذكره فِي مُعْجَمه فَسمى وَالِده عبد الله وَقَالَ إِنَّه كَانَ متعبدا تخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ قَائِما فِي هدم الْبدع الاعتقادية كثير العصبية للسّنة مَعَ محبته للحنفية، وَكَانَ الْمُؤَيد يعظمه، وَحج فِي ولَايَته فجاور بِمَكَّة إِلَى أَن مَاتَ. وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت كَلَامه وفوائده، وَكَانَ أعداؤه يقعون فِيهِ كثيرا ويتهمونه بِأَمْر فظيع، وَذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَقَالَ إِنَّه ذكر انه عَنى فِي بِلَاده بِالْعلمِ ثمَّ أَتَى وَهُوَ شَاب الْقَاهِرَة وعنى فِيهَا أَيْضا بفنون من الْعلم وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة أكَابِر كالجلال التباني، قَالَ وَكَانَ يستحضر فِيمَا يذكرهُ من الْمسَائِل أَو تجْرِي عِنْده أَلْفَاظ بعض المختصرات فِي ذَلِك وَلكنه كَانَ قَلِيل البصارة والذكاء وَكَانَ يستحضر كثيرا من الْكَلِمَات الْمُنْكَرَات الْوَاقِعَة فِي كَلَام ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من الصُّوفِيَّة وَذكر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا وَأَنه كَانَ قد سَأَلَ عَنهُ وَعَن كتبه البُلْقِينِيّ وَغَيره من أَعْيَان عُلَمَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة بِالْقَاهِرَةِ فأفتوه بذم ابْن عَرَبِيّ وَكتبه وَجَوَاز اعدامها فَصَارَ يعلن بذمه وذم أَتْبَاعه وَكتبه وتكرر ذَلِك عصرا بعد عصر، قَالَ وَكَانَ قد صحب جمَاعَة من التّرْك بِمصْر واستفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عِنْد أَعْيَان النَّاس بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا فِي دولة الظَّاهِر ثمَّ وَلَده ثمَّ الْمُؤَيد مَعَ أَن جلّ أَيَّامه كَانَ بِمَكَّة وَلذَا كَانَ يصل لأهل الْحَرَمَيْنِ على يَدَيْهِ مِنْهُ بر كثير وَكتب لَهُ مرسوما بانكار الْمُنْكَرَات الْمجمع عَلَيْهَا وَأمر الْحُكَّام بمعونته فِي ذَلِك ونالته الألسن كثيرا بِسَبَب ذَلِك لعدم دربته فِي صرف المبرات ومبالغته فِي الْمُنْكَرَات بل رُبمَا أوقع بِهِ الْفِعْل بعض الْعَوام وَكَانَ الظفر لَهُ وانتفع بِصُحْبَتِهِ أنَاس من أهل الْحَرَمَيْنِ، وَذكر من وقائعه أَشْيَاء أَكْثَرهَا مِمَّا يستحسن وأرخ وَفَاته لَيْلَة الْأَرْبَعَاء مستهل الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَنه دفن فِي صبيحتها بالمعلاة وَحمل اليها فِيمَا يحمل فِيهِ الطرحي وَلم يشيعه الا الْقَلِيل وَأَنه كَانَ جاور بِمَكَّة قَرِيبا من سنة عشر) وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حِينَئِذٍ خامل الذّكر كثير التقشف وَالْعِبَادَة وأشعر كَلَامه بِأَنَّهُ كَانَ اذ ذَاك يقْرَأ على الشَّمْس مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ المعيد امام الْحَنَفِيَّة قَالَ شَيخنَا وَقد تَرْجمهُ المقريزي يَعْنِي فِي عقوده وَغَيرهَا فَبَالغ فِي ذمه فَقَالَ رَضِي من

стр. 740

دينه وأمانته بالحط على ابْن عَرَبِيّ مَعَ عدم مَعْرفَته بمقالته، وَكَانَ قد اشْتغل فَمَا بلغ وَلَا كَاد لبعد فهمه وقصوره ويتعاظم مَعَ دناءته ويتمصلح مَعَ رذالته حَتَّى انْكَشَفَ للنَّاس ستره وَانْطَلَقت الألسن بذمه بالداء العضال مَعَ عدم مداراته وَشدَّة انتقامه مِمَّن يُعَارضهُ فِي أغراضه وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَكَذَا ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وان السُّلْطَان الْمُؤَيد رتبه مدرسا بالجامع الَّذِي بناه بالقلعة وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الجراكسة وَأَنه سمع من الْجلَال الخجندي شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي أنابه عفيف الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف المطري أنابه التقي عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَلِيّ اليلداني عَن الْحَافِظ الضياء وَأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عَليّ الْقُرْطُبِيّ وَعبد الله بن بَرَكَات بن ابراهيم الخشوعي وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي ابْن يُوسُف الْمَقْدِسِي قَالُوا أنابه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِسَنَدِهِ. قلت وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب أَو جله الْأمين الاقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب ووقف مِنْهُ نسختين مَعَ كثير من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا، وَسمي جده فِيهَا بالمحب أَبَا أغْلى كَمَا صدرت بِهِ تَرْجَمته فَمن سَمَّاهُ عليا فقد وهم. ١٤٣ - تغرى برمش سيف الدّين الجلالي الناصري ثمَّ المؤيدي الْحَنَفِيّ / نَائِب القلعة بِالْقَاهِرَةِ وَيعرف بالفقيه، كَانَ يزْعم أَن أَبَاهُ كَانَ مُسلما وَأَن بعض التُّجَّار اشْتَرَاهُ مِمَّن سَرقه فابتاعه مِنْهُ الخواجا جلال الدّين وَقدم بِهِ حلب فَاشْتَرَاهُ السُّلْطَان وَقدم بِهِ الْقَاهِرَة فقدمه لِأَخِيهِ جاركس المصارع فَلَمَّا أحيط بِهِ صَار للناصر فَأَقَامَ بالطبقة إِلَى أَن ملك الْمُؤَيد فَأعْتقهُ وَحِينَئِذٍ ادعاد وَاشْتَرَاهُ الْمُؤَيد مِنْهُ ثمَّ صَار بعد موت الْمُؤَيد خاصكيا فَلَمَّا اسْتَقر الاشرف أخرجه عَنْهَا مُدَّة ثمَّ أَعَادَهُ وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر الظَّاهِر فرام أَن يتأمر وكلم السُّلْطَان فِي ذَلِك بِمَا فِيهِ خشونة فَأمر بنفيه إِلَى قوص فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ شفع فِيهِ عِنْده فَأحْضرهُ وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة وَقَررهُ نَائِب القلعة فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين بعد موت ممجق النوروزي وقربه وَأَدْنَاهُ واختص بِهِ إِلَى الْغَايَة، وَصَارَت لَهُ كلمة وَحُرْمَة لكنه لم يحسن عشرَة من هُوَ أقرب إِلَيْهِ مِنْهُ وَأطلق لِسَانه فِيمَا لَا دخل لَهُ فِيهِ من أُمُور المملكة بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لارساله للروم فِي بعض الْمُهِمَّات ثمَّ عَاد فَمشى على حَالَته تِلْكَ فعين أَيْضا لغزو رودس فسافر ثمَّ عَاد فَلم يُغير طَرِيقَته فَأمر بنفيه إِلَى) الْقُدس فَتوجه إِلَيْهِ وَأقَام بِهِ بطالا إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد زَاد على الْخمسين وَكَانَ قد اعتنى بِالْحَدِيثِ وَطَلَبه وقتاء، وَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته الْكِفَايَة للخطيب وَغَيرهَا ولازمه، وَعَن الكلوتاتي وناصر الدّين الفاقوسي وَالشَّمْس بن

стр. 741

الْمصْرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ سنَن ابْن مَاجَه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ والزين الزَّرْكَشِيّ وَطَائِفَة وَلَقي بِالشَّام ابْن نَاصِر الدّين وبحلب الْبُرْهَان الْحلَبِي، وَوَصفه شَيخنَا بصاحبنا الْمُحدث الْفَاضِل، وَسَأَلَ هُوَ شَيخنَا هَل رَأَيْت مثل نَفسك فَقَالَ قَالَ الله فَلَا تزكوا أَنفسكُم وقرأت بِخَطِّهِ على تَعْلِيق التَّعْلِيق لَهُ مناما رَآهُ لشَيْخِنَا أثبت مِنْهُ الْأَلْفَاظ الَّتِي وصف بهَا فِي حكايته شَيخنَا فِي كتابي الْجَوَاهِر، وبسفارته أحضر ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس من الشَّام إِلَى مصر فأسمعوا بالقلعة وَغَيرهَا وبصحبته انْتفع التقي القلقشندي وَلَا زَالَ بشيخنا حَتَّى لقبه بِالْحَافِظِ وخاشن أَخَاهُ الْعَلَاء بِسَبَبِهِ وَلذَا كَانَ التقي يطريه بِحَيْثُ سمعته يَقُول انه لَا يشذ عَنهُ من التَّهْذِيب لَفْظَة وَكَذَا لما رَجَعَ من الشَّام أخبر شَيخنَا بِأَنَّهُ لم ير فِي طلبة ابْن نَاصِر الدّين أنبه من قطب الدّين الخيضري لقُرْبه من الطّلب دونهم وانتفع القطب حِين حُضُوره الْقَاهِرَة بذلك، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا ذَاكِرًا لجملة من الرِّجَال والتاريخ وَأَيَّام النَّاس مشاركا فِي الْأَدَب وَغَيره، حسن المحاضرة حُلْو المذاكرة جيد الْخط فصيحا عَارِفًا بفنون الفروسية محبا فِي الحَدِيث وَأَهله مستكثرا من كتبه فَردا فِي أَبنَاء جنسه مَعَ زهو وَإِعْجَاب وتعاظم، وَرُبمَا كَانَ يَقُول إِن الْأَمر، وَرُبمَا كَانَ يَقُول إِن الْأَمر يصير إِلَيْهِ ويترجى تَأَخره عَن وَفَاة شَيخنَا وَيَقُول إِنَّمَا تكْثر ديوني بعد مَوته إِشَارَة إِلَى انه هُوَ الَّذِي يَأْخُذ كتبه ويأبى الله الا مَا أَرَادَ وَقد رَأَيْته بِمَجْلِس شَيخنَا وَسمعت من كَلَامه وفوائده وكتبت من نظمه: (خُذ الْقُرْآن والْآثَار حَقًا ... وتوقيفا واجماعا بَيَانا) (دع التَّقْلِيد بِالنَّصِّ الصَّرِيح ... وَلَا تسمع قِيَاسا أَو فلَانا) وَغير ذَلِك، وَبَلغنِي أَن لَهُ قصيدة باللغة التركية عَارض بهَا بعض شعر الرّوم يعجز عَنْهَا فِيمَا قيل الفحول مَا وقفت عَلَيْهَا عَفا الله عَنهُ. ١٤٤ - تغرى برمش السيفي قراقجا الحسني، / أَصله من سبي قبرس سنة سبع وَعشْرين وَملكه قراقجا الْمَذْكُور فَأعْتقهُ ورقاه حَتَّى جعله دواداره ثمَّ صَار بعده خاصكيا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر خشقدم بامرة عشرَة وَجعله من رُؤْس النوب لأياد كَانَت لَهُ عِنْده ودام إِلَى أَن مَاتَ بالفالج فِي) ذِي الْحجَّة سنة سبعين وَقد قَارب السِّتين وَدفن من الْغَد وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ. ١٤٥ - تغرى برمش اليشبكي يشبك من ازدمر الزردكاش، / ترقى بعد أستاذه حَتَّى صَار زردكاشا صَغِيرا فِي الْأَيَّام الأشرفية ثمَّ ولي الزردكاشية الْكُبْرَى، وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة ثمَّ جعله الظَّاهِر مَعَ الزردكاشية من جملَة الطبلخاناه، وسافر

стр. 742

فِي الْغَزَوَات فِي عدَّة دوَل وَكَذَا تَأمر على الْحَاج غير مرّة، وَله مآثر كالجامع بساحل بولاق وعدة أَمْلَاك. وَكَانَ ضخما مثريا مَعَ الْبُخْل. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. ١٤٦ - تغرى برمش أستادار شيخ، / خامر عَلَيْهِ إِلَى النَّاصِر فولاه الاستادارية بِالشَّام فَبَالغ فِي العسف فَسَلَّطَهُ الله عَلَيْهِ فصادره وعاقبه حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. تغرى برمش / نَائِب حلب. هُوَ الَّذِي بعده. ١٤٧ - تغرى ورمش بن أَحْمد واسْمه حُسَيْن وَكَانَ أَبوهُ يدعى بِابْن الْمصْرِيّ، من بهستا / أحد أجنادها قبل الْفِتْنَة التمرية، وَكَانَ لَهُ ملك بهَا فخربت أملاكه فِي الْفِتْنَة وافتقر وتحول بأولاده كَهَذا فخدم بعض الامراء واتصل بالامير طوخ وَحضر مَعَه إِلَى حلب وَهُوَ دواداره. وَذَلِكَ فِي سنة خمس عشرَة فَلَمَّا قتل طوخ خدم جقمق دوادار الْمُؤَيد وَعمل دواداره وَاسْتقر بِهِ فِيهَا حِين صَار نَائِب دمشق فَلَمَّا أمسك جقمق برسباي الَّذِي صَار بعد سُلْطَانا واعتقله خدمه صَاحب التَّرْجَمَة وَأحسن إِلَيْهِ فراعى لَهُ ذَلِك حِين استقراره فِي المملكة وَأمره بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رقاه حَتَّى صَار أحد المقدمين ثمَّ أَمِير آخور وَلَا زَالَ حَتَّى ولاه نِيَابَة حلب فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ شقّ الْعَصَا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق، وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي يَوْم الاحد سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إثنتين وَأَرْبَعين، طول ابْن خطيب الناصرية بوقائعه ويليه المقريزي، وأحال شَيخنَا فِي الوفيات على الْحَوَادِث. تَقِيّ بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الكازروني. / يَأْتِي فِي مُحَمَّد. ١٤٨ - تَقِيّ بن مُحَمَّد بن تَقِيّ الفخري السنجاري الْمدنِي. / سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبير بعض الِاكْتِفَاء للكلاعي. ١٤٩ - تمراز البكتمري / وَوَجَدته فِي مَوضِع الابو بكري المؤيدي المصارع، تنقل فِي الخدم وَصَارَ فِي الْأَيَّام العزيزية من جملَة الدوادارية ثمَّ أمره الظَّاهِر عشرَة وأرسله إِلَى الْقُدس نَائِبا مرّة بعد) أُخْرَى ونفاه فِي الْمرة الاولى إِلَى الشَّام وَأخرج أقطاعه فِي الثَّانِيَة وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ بطالا وقتا وَعَمله شادا لبندر جدة غير مرّة وَآخِرهَا أَخذ مَا اجْتمع فِيهَا من المَال وفر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وَكَانَ مَا حكيته فِي حوادث التبر المسبوك وَأَنه قتل فِي المعركة بَين الحديدة وَبَيت الْفَقِيه ابْن حشيبر من الْيمن فِي خَامِس عشري رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا وَأرْسل السُّلْطَان مِثْقَالا الحبشي لصَاحب الْيمن بهدية وَأرْسل إِلَيْهِ بِجَمِيعِ موجوده، وَكَانَ أشقر ضخما إِلَى

стр. 743

الطول أقرب رَأْسا فِي الصراع مَعَ شجاعة وإقدام وحدة وبطش وخفة وَسُوء خلق. ١٥٠ - تمراز الاينالي الاشرفي برسباي وَيعرف بالزردكاش، / وتأمر عشْرين ثمَّ اسْتَقر دوادارا ثَانِيًا فِي أَيَّام الاشرف إينال. ١٥١ - تمراز الجركسي الاينالي الأشرفي. / جلبه إينال المحمودي فَاشْتَرَاهُ الْمُؤَيد شيخ ثمَّ انْتقل للأشرف برسباي فَأعْتقهُ وَعَمله زردكاشا، ثمَّ صَار من حزب الظَّاهِر جقمق إِلَى أَن أبعده إِلَى الْبِلَاد الشامية وقاسى محنا نشأت عَن سوء طباعه وَسُرْعَة تغيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة بعد موت عليباي الأشرفي بالبذل، ثمَّ أعطَاهُ إينال إمرة طبلخاناه بل وَعَمله دوادارا ثَانِيًا، وَعظم فِي الدولة وَسَاءَتْ سيرته مَعَ الْملك فَمن دونه إِلَى أَن نفي للبلاد الشامية فَلَمَّا مَاتَ وتسلطن ابْنه الْمُؤَيد جَاءَ بِغَيْر إِذْنه فَعظم عَلَيْهِ ورسم بعوده وَلم يلْتَفت لمساعدته وَلَكِن أنعم عَلَيْهِ بتقدمه هُنَاكَ وَمَا كَانَ بأسرع من اغرائه نائبها جانما على الْوُثُوب على السُّلْطَان وَحضر مَعَه إِلَى خانقاه سرياقوس فَلم ينْتج لَهما أَمر بل رجعا وَأعْطى صَاحب التَّرْجَمَة نِيَابَة صفد فَلم يلبث أَن سحب مِنْهَا تلوه إِلَى حسن بك بن قرايلك صَاحب آمد فَلَمَّا قتل جانم أرسل حسن بك يشفع فِي تمراز وأنعم عَلَيْهِ بعد بامرة عشْرين بطرابلس ثمَّ حبس بالمرقب لشكوى مظلوم تعدى بضربه وَلم يلبث أَن مَاتَ الْمَضْرُوب فعين السُّلْطَان الشارعي أحد نواب الْمَالِكِيَّة للْحكم فِيهِ فَتوجه إِلَيْهِ وَحكم باراقة دَمه فَقتل بالمرقب فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين ثمَّ نقل إِلَى طرابلس فَدفن بهَا وَقد زَاد على السِّتين، وَكَانَ قَبِيح السِّيرَة. ١٥٢ - تمراز الشمسي الأشرفي برسباي العزيزي نِسْبَة للعزيز بن الْأَشْرَف / فَهُوَ مُعْتقه أَمِير سلَاح وَابْن أُخْت الْأَشْرَف قايتباي، كَانَ قدومه مَعَ جالبه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ قريب المراهقة فدام إِلَى أَن صَار فِي الْأَيَّام الاينالية ساقيا ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ إمرة عشرَة وعظمه وقربه وسَاق الْمحمل فِي أَيَّامه أحد الباشات فَلَمَّا أكره الأتابك جرياش كرد المحمدي على الرّكُوب فِي الْأَيَّام) الظَّاهِرِيَّة خشقدم وَأَخذه المماليك من تربته وَذَلِكَ فِي أثْنَاء سنة تسع وَسِتِّينَ واجتازوا بِهِ من دَاخل الْبَلَد كَانَ مِمَّن ركب مَعَه فَلَمَّا فر الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى القلعة أمسك هَذَا وَتحقّق الظَّاهِر ركُوبه عَلَيْهِ بجراح حصل فِي يَده وجهز لدمياط وَأكْرم فِي تَجْهِيزه لَهَا دون اسكندرية لصهره أبي زَوجته قرقماس الجلب الأشرفي أَمِير سلَاح ودام بهَا متحفظا بالانقطاع ببيته حَتَّى عَن الْجُمُعَة حذرا من غائلة الظَّاهِر خُصُوصا وجرباش كَانَ أَيْضا منفيا بهَا فَلَمَّا انْتهى الْأَمر إِلَى الظَّاهِر تمربغا جئ بِهِ فِي حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة

стр. 744

اثْنَتَيْنِ وَسبعين هُوَ ودولات باي النجمي بعناية خَاله الاتابك قايتباي فَنزل فِي بَيته تجاه الْمدرسَة السودونية من زَاده بعد أَن كَانَ الْأَمِير أزبك من ططخ الظَّاهِرِيّ تملكه، وسافر الْبَدْر بن الْقطَّان وَمَعَهُ ابْن حسن لدمياط للاشهاد على صَاحب لترجمة وَكَانَ نُزُوله بِهِ فِيمَا قيل باذن من خَاله مَعَ ارسال المكاتيب لَهُ ليعود الامر كَمَا كَانَ وامتناعه من ذَلِك وَاسْتمرّ على ملك الاتابك وَأَعْطَاهُ الظَّاهِر حِينَئِذٍ طبلخاناه ثمَّ لم يلبث أَن تملك خَاله فصيره أحد المقدمين على اقطاع الظَّاهِر الْمُنْفَصِل وجهزه كاشف التُّرَاب بالغربية فدام سِنِين، وسافر فِي تجريدة سوار وَكَانَ هُوَ أجل من رغب سوار للنزول بأمانه وَلذَا اشْتَدَّ غَضَبه هُوَ وَخير بك حَدِيد حِين نقض ذَلِك واستمرت الوحشة بَين الدوادار وَبَينهمَا، ثمَّ اسْتَقر رَأس نوبَة النوب بعد انْتِقَال اينال الاشقر لامرة سلَاح، وَمَاتَتْ زَوجته ملكباي ابْنة قرقماش فِي سنة تسع وَسبعين وجهز الشهَاب البيجوري لِلْحَجِّ عَنْهَا واتصل بعْدهَا بابنة الْمَنْصُور بن الظَّاهِر جقمق وَهِي بكر وَله مِنْهَا ابْنة مَاتَت فِي الطَّاعُون وَولي أَمر الْبحيرَة فنظمها وحمدت سيرته ودان لَهُ أهل تِلْكَ النواحي وَفِي أثْنَاء تكَلمه فِيهَا كَانَ قتل الدوادار يشبك من مهْدي فاستقر بِهِ عوضه بعد سنة فأزيد فِي امرة سلَاح فتزايدت ضخامته وَارْتَفَعت مكانته، وَفِي أثْنَاء ذَلِك مَاتَت زَوجته الْمشَار اليها فَتزَوج فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ ابْنة جانم الاشرف نَائِب الشَّام كَانَ وَهِي بكر أَيْضا واستولدها وَكَذَا تحول لبيت الظَّاهِر تمربغا الْمَعْرُوف بمنجك بعد سفر قجماش لنيابة الشَّام بالاجرة لجريانه فِي أوقافه، فَلَمَّا كَانَ فِي تَاسِع جُمَادَى الاولى سنة تسع وَثَمَانِينَ برزباش التجريدة المجهزة لدفع على دولات أخي سوار وناب عَنهُ فِي الْبحيرَة مَمْلُوكه قراكز فَلَمَّا قبض بَقِيَّة خراج سنة أستاذه وَأَرْدَفَ ذَلِك بِسنة أُخْرَى انْفَصل عَنْهَا بكرتباي الاشرفي قايتباي، وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة غَائِبا فِي المهم إِلَى أَن أرسل الاتابك اليهم فِي عَسْكَر ثقيل وَصَارَ هُوَ الباش، وَكَانَ مَا حُكيَ فِي الْحَوَادِث ثمَّ كَانَ قدوم العساكر فِي أَوَاخِر ذِي) الْقعدَة سنة احدى وَتِسْعين وَهُوَ متوعك فدام حَتَّى سَافر أَيْضا لدفع عَسْكَر ابْن عُثْمَان صُحْبَة الاتابك فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَاد أَن يقتل فِيهَا فانه لما اخْتَطَف السنجق وَحمله بِنَفسِهِ وَدخل بِهِ إِلَى ذَاك الْفَرِيق ونال مِنْهُم تكاثروا عَلَيْهِ فعاين قَبضه بل ضرب سبع ضربات جرح مِنْهَا فِي جَبينه وَيَده وَلَوْلَا لطف الله لتلف، وعولج لينزل عَن جَوَاده فَلم يقدروا وَأظْهر من يقظته وفروسيته مَا الله بِهِ عليم وبادر خشداشه بيغوت لطعن القاصد لاتلافه فأتلفه ودام متعللا إِلَى أَن عَاد مَعَهم فِي ربيع الاول من الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتمرّ حَتَّى سَافر صُحْبَة الاتابك

стр. 745

أَيْضا فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس، وَنعم الامير توددا للْعُلَمَاء والفقراء واقبالا عَلَيْهِم والارشاد لما يقدر عَلَيْهِ مِمَّا تكون فِيهِ الْمصَالح للعامة، وَلم أزل أشهد مِنْهُ الود وَالثنَاء حَتَّى فِي الْغَيْبَة مَعَ قلَّة ترددي إِلَيْهِ وتكرر إِلْزَامه لي بذلك بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمُوم الْأُمَرَاء وَنَحْوهم مِمَّا أَرْجُو جميل قَصده فِيهِ. ١٥٣ - تمراز القرمشي الظَّاهِرِيّ برقوق، / نَاب بقلعة الرّوم وبغزة فِي الْأَيَّام الأشرفية سِنِين، ثمَّ صَار أحد المقدمين بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رَأس نوبَة النوب ثمَّ أميراخور ثمَّ أَمِير سلَاح بعد يشبك السودوني حَتَّى مَاتَ فِي الطَّاعُون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَلم يحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ لاشتغاله بِجنَازَة ابْنَته، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا قَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه كَرِيمًا جوادا نادرة فِي أَبنَاء جنسه مَعَ الاسراف على نَفسه. ١٥٤ - تمراز المؤيدي / نَائِب صفد ثمَّ غَزَّة. مَاتَ مخنوقا بسجن اسكندرية فِي ثَالِث عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَلم يكن فِيمَا قَالَه المقريزي مشكورا. ١٥٥ - تمراز المؤيدي أحد المقدمين بِدِمَشْق /. وَكَانَ قبل ذَلِك أَمِير طبلخاناه بهَا، ثمَّ اسْتَقر حاجبا بهَا فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث اسْتَقر مقدما عوضا عَن أَخِيه طوخ إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بتربة قانباي البهلوان قبلي تربة العجمي خَارج بَاب الْجَابِيَة. ١٥٦ - تمراز الناصري، / كَانَ فِي أَيَّام الظَّاهِر طبلخاناه مَعَ خصوصيته بِهِ ثمَّ تقدم فِي الايام الناصرية ثمَّ اسْتَقر أَمِير مجْلِس ثمَّ نَائِب السلطنة. وَكَذَا نَائِب الْغَيْبَة غير مرّة ثمَّ خامر على النَّاصِر وَآل أمره إِلَى أَن مَاتَ خنقا فِي سنة أَربع عشرَة، وَكَانَ جميل الصُّورَة حسن الْهَيْئَة من خَاص التّرْك جيدا يحب الْعلمَاء ويكرمهم ويعتقد الْفُقَرَاء ﵀.) ١٥٧ - تمراز النوروزي نِسْبَة لنوروز الحافظي / نَائِب الشَّام وَيعرف بتعرمص، أحد امرة عشرات وَرَأس نوبَة، أمره السُّلْطَان فَلَمَّا سَافر الْعَسْكَر لرودس كَانَ مِمَّن جرح فِي حصارها وَحمل وَهُوَ كَذَلِك فقدرت وَفَاته بِالْقربِ من ثغر دمياط فَدفن بِهِ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الثَّانِيَة أَو أَوَائِل رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين. وَكَانَ حسن الشكالة متجملا فِي ملبسه ومركبه ذَا لحية كَبِيرَة وَعِنْده كرم وحشمة، وَقد قَالَ الْعَيْنِيّ انه مَاتَ فِي رشيد فَالله أعلم. ١٥٨ - تمراز من حَمْزَة الناصري فرج وَيعرف بتمرباي ططر. / خدم بعد أستاذه بِأَبْوَاب الْأُمَرَاء ثمَّ صَار بعد الْمُؤَيد فِي المماليك السُّلْطَانِيَّة ثمَّ خاصكيا ثمَّ ساقيا

стр. 746

فِي الظَّاهِرِيَّة جقمق ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ فِي اواخر دولة الاشرف أَمِير طبلخاناه وسافر أَمِير حَاج الْمحمل ثمَّ قدمه الظَّاهِر خشقدم، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ وَكَانَ مَذْكُورا بالشح وَسُوء الْخلق وَعدم الشجَاعَة وَترك التجمل فِي أَحْوَاله كلهَا. ١٥٩ - تمرباي الاشرفي برسباي الساقي / أحد أُمَرَاء العشرات ورؤس النوب. قتل فِي الموقعة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ قَبِيح السِّيرَة. ١٦٠ - تمرباي الأشرفي قايتباي كاشف الشرقية. / طعن وَهُوَ فِي مَحل ولَايَته فبادر إِلَى المجئ وَكَانَت منيته فِي سَابِع ذِي الْحجَّة سنة احدى وَثَمَانِينَ، وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان بمصلى الْمُؤمنِينَ، وَكَانَ فِيمَا قيل مشكورا فِي ولَايَته قَائِما بشأنها لَهُ حُرْمَة عِنْد المفسدين بِحَيْثُ انه يَوْم وَفَاته قطعُوا الطَّرِيق على جمَاعَة بِرَأْس الدّور. ١٦١ - تمرباي التمرازي تمراز القرمشي الظَّاهِرِيّ / أَمِير سلَاح. كَانَ أحد أُمَرَاء العشرات ومهمندار السُّلْطَان. توجه إِلَى حلب بتقليد نائبها، فَمَاتَ هُنَاكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين وَهُوَ فِي الكهولة وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ وَعِنْده معرفَة ونهضة وَزعم انه أَخُو الظَّاهِر تمربغا. ١٦٢ - تمرباي التَّمْر بغاوي تمربغا المشطوب / نَائِب حلب، اتَّصل بعده بِالظَّاهِرِ ططر وَهُوَ أَمِير فَلَمَّا تسلطن جعله دوادارا ثَالِثا ثمَّ نَقله الاشرف إِلَى الدوادارية الثَّانِيَة على إمرة عشرَة ثمَّ بعد مُدَّة صَار من أُمَرَاء الطبلخاناة ثمَّ قدمه الْعَزِيز ثمَّ نَقله الظَّاهِر إِلَى رَأس نوبَة النوب فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ بعد أَن سَافر أَمِير الْحَاج غير مرّة وَكَذَا بَاشر نِيَابَة اسكندرية بعد الزين بن الكويز فِي سنة اثْنَتَيْنِ واربعين، وَكَانَت وَفَاته بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَهُوَ فِي عشر) السِّتين، وَكَانَ عفيفا متصدقا لَهُ مآثر مِنْهَا سَبِيل وقبة ظَاهر خانقاه سرياقوس وسبيل بِالْقربِ من الفساقي الَّتِي بالمعلاة من مَكَّة، وتربته الَّتِي دفن فِيهَا تجاه تربة الظَّاهِر برقوق مَعَ شراسة خلق وبذاءة لِسَان. ١٦٣ - تمرباي السيفي الماس / نَائِب قلعة حلب وَليهَا بعد موت أستاذه بالبذل إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وَلم يذكر أستاذه فضلا عَنهُ مِمَّن يذكر. ١٦٤ - تمرباي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بقزل. / تَأمر فِي دولة الظَّاهِر تمربغا، قتل فِي الْوَقْعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. ١٦٥ - تمرباي / أحد مقدمي حلب ودوادار السُّلْطَان هُنَاكَ. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ. ١٦٦ - تمربغا الحافظي. / مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.

стр. 747

١٦٧ - تمربغا الظَّاهِر أَبُو سعيد الرُّومِي الظَّاهِرِيّ جقمق. / قدم بِهِ بعض تجار الرّوم الْبِلَاد الشامية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فملكه شاهين الزردكاش نَائِب طرابلس ثمَّ تنقل إِلَى أَن ملكه الظَّاهِر وَهُوَ أميراخور فَأحْسن تَرْبِيَته وأدبه وهذبه ثمَّ اخْتصَّ بِهِ وقربه وَجعله خاصكيا وسلحدارا فِي أول سلطنته ثمَّ نَقله إِلَى الخازندارية ثمَّ أمره عشرَة، وَحج أَمِير الأول غير مرّة ثمَّ أَمِير الْمحمل ورقاه إِلَى الدوادارية الثَّانِيَة عوضا عَن دولات باي فباشرها بِحرْمَة وافرة ومهابة ودام على ذَلِك مُدَّة فاشتهر اسْمه وَبعد صيته وارتقى فِي الوجاهة لأزيد من منصبه فَلَمَّا تسلطن ابْن أستاذه نَقله إِلَى الدوادارية الْكُبْرَى وَصَارَ هُوَ الْمُدبر للمملكة وَأظْهر فِي أَيَّام المحاصرة من الشجَاعَة والاقدام والفروسية مَا علم وَلم يلبث أَن انْقَضتْ تِلْكَ الايام فَكَانَ فِيمَن سجن باسكندرية ثمَّ نقل مِنْهَا إِلَى الصبيبة فاستمر بهَا سِنِين ثمَّ أطلق وَأذن لَهُ فِي التَّوَجُّه إِلَى الْحَج مَعَ الركب الشَّامي فَأَقَامَ بِمَكَّة أَيْضا سِنِين فَلَمَّا اسْتَقر الظَّاهِر خشقدم استقدمه للجنسية ولأياد لَهُ سَابِقَة عَلَيْهِ فقدمه وَعَمله رَأس نوبَة النوب ثمَّ أخرجه إِلَى اسكندرية فِي جملَة جمَاعَة قبض عَلَيْهِم ثمَّ أُعِيد بعد أَيَّام قَلَائِل على مَا كَانَ عَلَيْهِ بل ولي إمرة مجْلِس أَيْضا فَلَمَّا تسلطن يلباي صَار أتابك العساكر ثمَّ صَار بعده سُلْطَانا فِي آخر يَوْم السبت سَابِع جُمَادَى الاولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بعد خلعه وسر جُمْهُور النَّاس بِهِ لمزيد عقله وتؤدته ورياسته وفصاحته وفهمه، وَلم يلبث أَن خلع فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس رَجَب مِنْهَا بالأشرف قايتباي ثمَّ أرسل إِلَى دمياط ليقيم بِهِ بِدُونِ ترسيم فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أول الْعشْر الثَّالِث من ذِي الْقعدَة فَحَضَرَ إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عجلَان) وَعِيسَى بن سيف وَمن انْضَمَّ اليهما من الْأَعْرَاب حمية لَهُ فَأَخَذُوهُ وحضروا بِهِ إِلَى جِهَة الصالحية ليدبر أَمر عوده إِلَى المملكة أَو لغير ذَلِك فَسَار وهم فِي خدمته مَعَ أبي الْفَتْح نَاظر دمياط ودولات باي وتنم الظاهريين خشقدم وَثَلَاثَة مماليك تَقْرِيبًا إِلَى قطيا ثمَّ مِنْهَا إِلَى جِهَة غَزَّة فَأمْسك وَأرْسل نائبها أرغون شاه يعلم السُّلْطَان بذلك ويسئل فِي إرْسَال من يتسلمه مِنْهُ ثمَّ ركب بعساكره وَهُوَ مَعَه إِلَى أَن وصل بِهِ إِلَى بلبيس فتسلمه مِنْهُ الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي، وَتوجه بِهِ إِلَى اسكندرية ليَكُون بهَا فِي بَيت الْعَزِيز يُوسُف بِدُونِ ترسيم وَلَا تحفظ وَأَنه يحضر الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ مَعَ الْجَمَاعَة وَأرْسل هُوَ يُبَالغ فِي الترقق والتعطف وَيعْتَذر عَن صَنِيعه وَأَنه إِنَّمَا حمله عَلَيْهِ مَا كَانَ يطْرق سَمعه من الْأَمر بسجنه باسكندرية والتضييق عَلَيْهِ فرام التَّوَجُّه إِلَى الطّور ليتوصل مِنْهُ فِي الْبَحْر إِلَى مَكَّة وَاسْتمرّ مُقيما بالثغر على أعز حَال وَأكْرم هَيْئَة مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ غَيره، إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة

стр. 748

سنة تسع وَسبعين بعد توعكه عدَّة أشهر، وَدفن هُنَاكَ بحوش لنائبها إِذْ ذَاك الْأَمِير قجماس بِجَانِب مدرسته ثمَّ عمل على قَبره قبَّة لَطِيفَة نَافِذَة لَهَا، ورتب هُنَاكَ قراء. وَوجد عِنْده من النَّقْد نَحْو تِسْعَة عشر ألف دِينَار فِيمَا قيل سوى مَاله هُنَاكَ من أثاث ومتاجر وَغير ذَلِك هَذَا مَعَ كَونه من قريب أرسل يشتكي الْفقر والفاقة بِحَيْثُ جهز لَهُ السُّلْطَان فِيمَا قيل ألف دِينَار وَغير ذَلِك، وَكَانَ ملكا لائقا فَقِيها فَاضلا يحفظ الْمَنْظُومَة للنسفي ويستحضر كثيرا من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة مَعَ مُشَاركَة حَسَنَة فِي فنون كالتاريخ وَالشعر وحذق وذكاء وعقل تَامّ وجودة رَأْي وتدبير وفصاحة اللغتين الْعَرَبيَّة والتركية وطهارة لِسَان وحشمة وأدب وتجمل زَائِد فِي ملبسه ومركبه ومأكله ومشربه ومسكنه، وَله فِي ذَلِك اختراعات تنْسب إِلَيْهِ وعَلى ذهنه الْكثير من الصَّنَائِع كعمل الْقوس والسهام عَارِفًا برمي النشاب معرفَة تَامَّة إِلَيْهِ انْتَهَت الرياسة فِيهِ بل وَفِي غَيره من أَنْوَاع الفروسية والملاعيب. لكنه كَانَ غير عفيف فِيمَا يُقَال قَائِما فِي أغراض نَفسه جدا مَعَ اثارة فتن ومكر وخداع ومزيد تكبر وَدخُول فِيمَا يقصر أَمْثَاله عَن دونه، وَتعرض للْخلاف بَين الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَرُبمَا نسب إِلَيْهِ التَّكَلُّم بِمَا لَا يَلِيق مِمَّا أَظُنهُ السَّبَب فِي سرعَة انْقِضَاء مدَّته بِحَيْثُ زبره الْمَنَاوِيّ فِي أَيَّام عزهما أعظم زبر، وَلذَا رام الانتقام مِنْهُ فِي الْأَيَّام المنصورية فعوجل مَعَ انه لما تسلطن تواضع جدا وَأعْرض عَن كثير مِمَّا كَانَ ينْسب إِلَيْهِ مَعَ توهم طول مدَّته وَأَن الْأَمر عَاد إِلَى الرّوم آخِذا ذَلِك من قَوْله تَعَالَى سيغلبون فِي بضع سِنِين حَيْثُ كَانَت الْبَاء) بِاثْنَيْنِ وَالْعين بسبعين وَالضَّاد بثمانمائة، بل زعم أَن طَالبا شاميا أخبرهُ انه سمع بسلطنته بِمَدِينَة غَزَّة وَأَنه أخبر بِدِمَشْق بمشاهدة دِرْهَم عَتيق سكته باسم الظَّاهِر تمربغا، وَذَلِكَ قبل سلطنته بأيام حَسْبَمَا شوهد من جمَاعَة معتبرين فَالله أعلم. وَقد خطبني فِي أَيَّام امرته على لِسَان المحبي بن الشّحْنَة للاجتماع بِهِ، وَبَالغ الْمشَار إِلَيْهِ فِي ترغيبي فِيهِ فَمَا انْشَرَحَ الخاطر لذَلِك وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور. ١٦٨ - تمربغا القجاوي كاشف الطير. / مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة احدى. ١٦٩ - تمربغا المشطوب. / كَانَ شجاعا فَارِسًا متواضعا خيرا. تَأمر عشرَة فِي أَيَّام أستاذه الظَّاهِر برقوق ثمَّ طبلخاناه فِي أَيَّام النَّاصِر ثمَّ قدمه ثمَّ التف على جكم وَذهب مَعَه إِلَى قرايلك وقاسى هُنَاكَ شدَّة ثمَّ تخلص وَجَاء إِلَى حلب والتف عَلَيْهِ بعض الظَّاهِرِيَّة وَغَيرهم وَاسْتولى على حلب مُدَّة، مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة بِأَرْض البلقاء من الشَّام، وَهُوَ مَعَ شيخ ونوروز حِين توجههما إِلَى مصر، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: تمربغا المشطوب. مَاتَ بحسبان.

стр. 749

١٧٠ - تمربغا النحراري / نَائِب الشَّام. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. تمرلنك. / فِي تيمور قَرِيبا. ١٧١ - تمر من مَحْمُود شاه الظَّاهِرِيّ جقمق، / تنقل فِي الامرة وباشر الْولَايَة دهرا ثمَّ الحجوبية الْكُبْرَى. وَكَانَ جائرا فِي الاحكام متساهلا فِي الْأَمْوَال والدماء قاسى النَّاس مِنْهُ شدَّة، وَشهر ولدى القاياتي وَوصل أَذَاهُ لمجاوري الْجَامِع الْأَزْهَر. وَكَانَ ذَلِك ابْتِدَاء خذلانه. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَانِينَ بعد تعلله مُدَّة بالزحير وَغَيره، وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان فَمن دونه بمصلى الْمُؤمنِينَ وَلم تكن عَلَيْهِ وضاءة أهل الاسلام بل كَانَ هُوَ وإينال الشقر كفرسي رهان مَعَ شهامة وعصبية وتجمل فِي أُمُوره كلهَا. ١٧٢ - تنبك الاشرفي برسباي وَيعرف بالصغير، / كَانَ فِي دولة أستاذه خاصكيا ثمَّ فِي أَيَّام وَلَده دوادارا ثمَّ نكب بعده وَأخرج إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الْأَشْرَف اينال وَصَارَ من رُؤُوس النوب إِلَى أَن نَدبه الظَّاهِر خشقدم مَعَ المجردين إِلَى الْبحيرَة فَقتل هُنَاكَ بيد عرب الطَّاعَة فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَقد زَاد على الْخمسين، وَكَانَ عَاقِلا هينا لينًا فصيح الْعبارَة جيد التِّلَاوَة مليح الصَّوْت متواضعا حشما ﵀. ١٧٣ - تنبك البردبكي الظَّاهِرِيّ برقوق. / صَار خاصكيا فِي الْأَيَّام المؤيدية وَرَأس نوبَة الجمدارية ثمَّ) بعد مَوته أَمِير عشرَة وَمن رُءُوس النوب ثمَّ نَائِب القلعة فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي وأنعم عَلَيْهِ أَيْضا بطبلخاناه ثمَّ قدمه فِي آخر أَيَّامه ثمَّ أضيف اليها فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة نِيَابَة القلعة ثمَّ نَقله إِلَى حجوبية الْحجاب، وَأمره على الْحَاج غير مرّة ثمَّ نَقله إِلَى دمياط بِسَبَب عبد قَاسم الكاشف الَّذِي زعم الصلاحية كَمَا ذكرته فِي التبر المسبوك ثمَّ رضى عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ للتقدمة، ثمَّ عمله ابْنه الْمَنْصُور أَمِير مجْلِس ثمَّ الاشرف أَمِير سلَاح ثمَّ أتابكا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَقد قَارب التسعين تَقْرِيبًا، وَكَانَ شَيخا وقورا هينا لينًا متدينا ﵀. ١٧٤ - تنبك الجانبكي جَانِبك الناصري الثور. / اتَّصل بعده بِخِدْمَة السُّلْطَان إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَوَائِل دولة خشقدم وَقتل فِي الْوَقْعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. ١٧٥ - تنبك الجمالي الظَّاهِرِيّ جقمق / أحد المقدمين مِمَّن غضب لكَونه لم يُعْط امرة مجْلِس ثمَّ اسْترْضى وَصَارَ فِي مرتبَة متوليها مَعَ شغولها وسافر فِي التجريدة سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ اسْتَقر فِيهَا ثمَّ فِي امرة الْمحمل سنة سبع وَتِسْعين، وَكَذَا تَأمر على الْمحمل أَيْضا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بعد حجه قبل ذَلِك فِي جملَة الركب حَيَاة أستاذه. وَيذكر بعقل ووقار وميل للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا وكل من أَبَوَيْهِ

стр. 750

مِمَّن تشرف بالاسلام، وَقدم الْقَاهِرَة وَمَات بهَا وَأمه آخرهما موتا، وَرُبمَا قرب بعض الأسقاط، وَقد اجْتمعت بِهِ مرّة وَبَالغ فِي التأدب والاكرام وَكَانَ حِين امرته على الْمحمل قَارنا وَلم يتَعَرَّض لأحد بمكروه. وَمَات لَهُ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين عدَّة عوضه الله خيرا وزاده فضلا. ١٧٦ - تنبك الطولوني / أحد أُمَرَاء العشرات وَكَاشف المنوفية. قتل فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَاسْتقر بعده فِي الْكَشْف ابْنه يُونُس وَفِي الامرة غَيره وَختم على موجوده ١٧٧ - تنبك قرا الاشرفي اينال / حَاجِب الْحجاب. تنقل إِلَى أَن عمل الدوادارية الثَّانِيَة فِي أَيَّام الاشرف قايتباي وقتا ثمَّ صَار أحد المقدمين ثمَّ حَاجِب الْحجاب. وسافر فِي عدَّة تجاريد مِنْهَا الَّتِي فِي سنة خمس وَتِسْعين وحمدت مباشراته سِيمَا مَعَ ميله للْعُلَمَاء فِي الْجُمْلَة، حَتَّى انه يقْرَأ على الزين جَعْفَر فِي الْقُرْآن وعَلى الامشاطي قبل الْقَضَاء فِي الْفِقْه ثمَّ على غَيره وَتردد إِلَيْهِ عَبَّاس المغربي والخطيب الوزيري وتكرر سخطه عَلَيْهِمَا، وَآل أمره إِلَى أَن صَار يقْرَأ على التقي بن الاوجاقي بِحَيْثُ تعصب مَعَه على الزيني زَكَرِيَّا، وسئلت فِي أَيَّام دواداريته فِي الِاجْتِمَاع بِهِ لقرَاءَته عَليّ فَمَا سمحت مَعَ سَمَاعه مني لبَعض الْأَحَادِيث واستجازته لي بِفضل الْخَيل) للدمياطي، وَحلف لي مرّة انه لَا يقدم على أحدا وَلَكِن مَا وجدت لذَلِك مِنْهُ وَلَا من كثيرين مِمَّن بِزَعْمِهِ مِنْهُم ثَمَرَة، وَمِمَّنْ يتَرَدَّد إِلَيْهِ وينوه هُوَ بفضيلته أَبُو النجا بن الشَّيْخ خلف وَقَامَ مَعَه فِي ردع الْجلَال بن الاسيوطي كثر الله من أَمْثَال الْأَمِير فَهُوَ من حَسَنَات أَبنَاء جنسه وَقد توفى لَهُ عدَّة أَبنَاء فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين من ابْنة الدوادار بردبك. ١٧٨ - تنبك المحمودي / نَائِب دمشق. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. ١٧٩ - تنبك الناصري أحد أُمَرَاء العشرات وَرَأس نوبَة وَيعرف بالبهلوان وبالمصارع. مَاتَ بآمد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ١٨٠ - تنبك / أَمِير الركب الْمصْرِيّ فِي سنة ثَمَانِي عشرَة. مَاتَ فِي السّنة بعْدهَا، وكل من هَؤُلَاءِ يُقَال لَهُ أَيْضا تاني بك وَلذَا كتبت هُنَاكَ جمَاعَة. ١٨١ - تنم من بخشاش الجركسي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيُقَال لَهُ تنم رصاص / أحد خاصكية أستاذه، ترقى بعده حَتَّى ولي الْحِسْبَة فِي آخر أَيَّام الْأَشْرَف اينال بالبذل ثمَّ صَار أَمِير عشرَة فِي أَوَائِل الظَّاهِر خشقدم ثمَّ نقل لامرة طبلخاناه وَاسْتمرّ حَتَّى قتل بيد بعض الاجلاب فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ بِبَاب الْقلَّة وَلم يستكمل الاربعين غير مأسوف عَلَيْهِ، وَكَانَ مليح الشكل شجاعا عَارِفًا متحركا

стр. 751

متجملا مَعَ مزِيد ظلمه وجبروته وَشدَّة قسوته وانتشار أَذَاهُ وَلذَا زَاد جَانِبك الجداوي فِي تقريبه حَتَّى كَانَ من أعوانه، وابتنى جَامعا بِالْقربِ من سكنه بالسبع سقايات وَإِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ. ١٨٢ - تنم من عبد الرَّزَّاق الجركسي المؤيدي. / أَصله للمشير بدر الدّين بن محب الدّين الطرابلسي وَقدمه للمؤيد فَأعْتقهُ وَعَمله خاصكيا ثمَّ خازندارا صَغِيرا وَمَات قبل أَن يلتحي ثمَّ رَأس فِي الْأَيَّام الأشرفية رَأس نوبَة الجمدارية ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ ولاه الظَّاهِر جقمق الْحِسْبَة ثمَّ نِيَابَة اسكندرية ثمَّ حماة ثمَّ حلب فَلم يحمد فِيهَا ورجم من أَهلهَا فصرف وَصَارَ بالبذل أحد المقدمين ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ فِي أَيَّام الْمَنْصُور أَمِير سلَاح ثمَّ قبض عَلَيْهِ اينال لما تسلطن وسجنه باسكندرية إِلَى أَن أطلقهُ الظَّاهِر خشقدم، وَاسْتقر بِهِ فِي نِيَابَة الشَّام فَلم تحمد سيرته أَيْضا لطمعه وشحه وشرهه واسرافه على نَفسه إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الاولى سنة ثَمَانِي وَسِتِّينَ بدار السَّعَادَة مِنْهَا وسر أهل دمشق بِمَوْتِهِ كثيرا وَمنع الْعَامَّة من دَفنه فَلم يدْفن إِلَّا بعد يَوْمَيْنِ ثمَّ دفن بالتربة الَّتِي أَنْشَأَهَا قانبك المؤيدي شمَالي تربة جانم نَائِب الشَّام بمقبرة الصُّوفِيَّة) وَلم يبلغ مَا كَانَ يخبر بِهِ بعض المنجمين من سلطنة مصر فَللَّه الْحَمد. ١٨٣ - تنم سيف الدّين الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق. / تنقل فِي خدمَة أستاذه إِلَى أَن ولاه نِيَابَة دمشق بعد وَفَاة كمشبغا الخاصكي، ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين قاد الجيوش الاسلامية إِلَى سيواس نجدة لصَاحِبهَا برهَان الدّين بِأَمْر أستاذه الظَّاهِر فَلَمَّا مَاتَ أستاذه خرج عَن طَاعَة المصريين وعزم على التَّوَجُّه بِمن وَافقه من النواب والامراء إِلَى مصر، واجتمعوا كلهم بِدِمَشْق، ثمَّ سَار بهم فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة، فَلَمَّا سمع المصريون خَرجُوا وَمَعَهُمْ النَّاصِر فرج وَهُوَ صَغِير، فَلَمَّا وصلوا إِلَى غَزَّة وبلغهم أَن تنم وَمن مَعَه وصلوا إِلَى الرملة استعظموا أمره فراسلوه مَعَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة وَغَيره فِي الصُّلْح فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ أكْرمهم وخلع عَلَيْهِم وأنعم عَلَيْهِم وَمَال إِلَى الصُّلْح فأفسد عَلَيْهِ ذَلِك بعض الامراء فَرجع الصَّدْر وَلم يَنْتَظِم الامر وتهيأ الْفَرِيقَانِ للملتقى فانكسر تنم وَمن مَعَه من الامراء وَأمْسك هُوَ وغالب من مَعَه فِي الْوَقْعَة وَاسْتمرّ ركاب السُّلْطَان إِلَى دمشق وَصعد قلعتها وَبث النواب وَقرر أُمُور دمشق وقواعدها وَحبس تنم بهَا ثمَّ توفّي مقتولا بهَا فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَكَانَ أَمِيرا كَرِيمًا كَبِيرا شجاعا مهيبا عادلا مُحْتَرما ذَا همة عالية وَرَأى وتدبير وخبرة وعرفان، بنى خَانا للسبيل بِالْقربِ من

стр. 752

القطيفة على بريد من دمشق وتربة بِدِمَشْق. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ غَيره قتل خنقا فِي أول رَمَضَان وَدفن بتربته بالقبيبات. ١٨٤ - تنم الابو بكري المؤيدي وَيُقَال لَهُ الْفَقِيه ويلقب صَلَاح الدّين. / كَانَ أحد رُءُوس النوب وأمير عشرَة، مَاتَ شَهِيدا بالاسهال وَهُوَ رَاجع من الْحَج ببير الْقَرَوِي وَدفن باكري فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَكَانَ خيرا صاهر الْمُحب الاقصرائي على ابْنَته وَمَاتَتْ تَحْتَهُ، وسافر فِي الْغَزَوَات والتجاريد غير مرّة وَهُوَ صَاحب الْبَيْت المجاور لمَسْجِد الأميني الاقصرائي بِالْقربِ من الايتمشية الَّذِي صَار لشقيقه تاني بك الاياسي الْمَاضِي. ١٨٥ - تنم الاشرفي قايتباي. / أرْسلهُ أستاذه لنيابة جدة مرّة بعد أُخْرَى ثمَّ أَخّرهُ السّنة الثَّالِثَة بعد أَن ألبسهُ الخلعة لَهَا وانتزعها وألبسها لبرد بك الْمَاضِي. تنم الحسني الظَّاهِرِيّ، / مضى فِي تنم سيف الدّين قَرِيبا. ١٨٦ - تنم الحسني الأشرفي برسباي. كَانَ من خَواص أستاذه وسقاته وامتحن بعده بِالْحَبْسِ ثمَّ أطلق وَآل أمره إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام اينال وَصَارَ من رُؤُوس النوب ثمَّ فِي أول أَيَّام خشقدم) عمل رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ نَائِب حماة ثمَّ بَطل ثمَّ قدم بحلب. وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فِي عشر السّبْعين. ١٨٧ - تنم الْفَقِيه الْحَنَفِيّ. / أَخذ عَن ابْن قديد النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا وَكَذَا عَن ملا شيخ وتصدر للاقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة من التّرْك وَأَبْنَائِهِمْ وَغَيرهم. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ خضر بن شماف وَمِنْه استفدته. ١٨٨ - تنم المحمدي وَالِد زَوْجَة أبي بكر بن صلغاي / وَأحد تجار الباسطية. تردد الي غير مرّة وَسمع مني المسلسل وَبَعض البُخَارِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. ١٨٩ - تنم المؤيدي دوادار / السُّلْطَان بِدِمَشْق. مَاتَ فِي شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ، أرخه ابْن اللبودي. ١٩٠ - تنم وسمى تنبك / نَائِب دمشق. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة، وَأَظنهُ الْمَاضِي قَرِيبا. ١٩١ - توران شاه بن تهمتن شاه بن توران شاه صَاحب هرموز /، كَانَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ مَذْكُور فِي الْحَوَادِث وَبَلغنِي أَنه حج فِي صغره مَعَ ابيه وَعمر حَتَّى مَاتَ قبيل سنة سبعين، وَكَانَ خيرا يُرْسل بالقاتل وَالسَّارِق إِلَى قُضَاة الشَّرْع وَيكرم المراكب الْوَاصِلَة من مَكَّة بالاعفاء من المكس وَيَأْكُل من صيد يَده، وسم غير مرّة وَاسْتقر بعده ابْنه مَقْصُود فدام قَلِيلا ثمَّ كحل ثمَّ ابْنه الملا شهَاب الدّين وشنق بعد سِنِين فِي الحمانة ثمَّ ابْنه الثَّالِث مرغل وَهُوَ بهَا إِلَى تَارِيخه سنة سبع وَتِسْعين.

стр. 753

١٩٢ - تيمور وَهُوَ تمرلنك بن طرغاي الحفظاي الْأَعْرَج / وَهُوَ اللنك بلغتهم فَعرف بِتَمْر اللنك ثمَّ خفف فَقيل تمرلنك. تغلب على سلطانهم الْمُتَّصِل نسبه بعظيم القان إِلَى حفظاي واسْمه مَحْمُود وَكَانَ ابْتِدَاء ملكه انه لما انقرضت دولة بني جنكزخان وتلاشت فِي جَمِيع النواحي ظهر فِي أعقاب بني حفظاي بَين كش وسمرقند تيمور هَذَا وتغلب على ملكهم مَحْمُود بعد أَن كَانَ أتابكه وَتزَوج أمه بعد مهلك أَبِيه واستبد عَلَيْهِ وَكَانَ فِي عصره أَمِير لبخاري يعرف بِحسن من أكَابِر الْمغل وَآخر بخوارزم من قبل مُلُوك سراي أهل التخت يعرف بالحاج حسن الصُّوفِي وَهُوَ من كبار التتر فنبذ اليهم تيمور الْعَهْد وزحف إِلَى بُخَارى فملكها من يَد حسن ثمَّ زحف إِلَى خوارزم وتحرش بهَا وَهلك حسن فِي خلال ذَلِك وَولي أَخُوهُ يُوسُف فملكها تيمور من يَده وخربها فِي حِصَار طَوِيل ثمَّ كلف بعمارتها وتشييد مَا خرب مِنْهَا وانتظم لَهُ ملك مَا وَرَاء النَّهر وَنزل بُخَارى ثمَّ انْتقل إِلَى سَمَرْقَنْد ثمَّ زحف إِلَى خُرَاسَان وَطَالَ تحرشه بهَا وحروبه مَعَ صَاحبهَا) شاه ولي إِلَى أَن ملكهَا عَلَيْهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَجَا شاه ولي فِي قلَّة إِلَى تبريز وَبهَا أَحْمد بن أويس بن حسن صَاحب الْعرَاق وأذربيجان إِلَى أَن زحف عَلَيْهِم تيمور سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَهَلَك شاه ولي فِي حروبه عَلَيْهَا وملكها تيمور ثمَّ زحف إِلَى اصبهان فَأتوهُ طَاعَة ممرضة وحالفه فِي قومه كَبِير من أهل نسبه يعرف بقمر الدّين وأمده طقتمش صَاحب التخت لصراي فكر رَاجعا إِلَيْهِ وشغل بحروبه إِلَى أَن محى أَثَره واشتغل بسُلْطَان الْمغل وزاحم طقتمش مرَارًا حَتَّى أوهن أمره ثمَّ رَجَعَ إِلَى أصفهان سنة أَربع وَتِسْعين فملكها ثمَّ سَار إِلَى فَارس وَبهَا أعقاب بني المظفر اليزدي المتغلبين عَلَيْهَا بعد هَلَاك بني هولاكو فملكها من أَيْديهم آخر سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ زحف إِلَى بَغْدَاد سنة خمس فاجفل عَلَيْهَا أَحْمد بن أويس المتغلب عَلَيْهَا بعد بني هولاكو وألحقه بِالشَّام وَاسْتولى تيمور على بَغْدَاد والجزيرة وديار بكر إِلَى الْفُرَات واتصلت أخباره بِالظَّاهِرِ برقوق ملك مصر فاستعد للقائه وَجمع وَنزل عَسْكَر حلب بِالْقربِ من الْفُرَات وَنزل تيمور بالرها وَأَخذهَا ونهبها وبالغه زحف طقتمش فِي جموع الْمغل ووصوله إِلَى الابواب فأحجم وَتَأَخر إِلَى قلاع الاكراد وأطراف بِلَاد الرّوم وأناخ على قرا بَاغ باش أذربيجان والابواب وَرجع طقتمش صَاحب اليخت إِلَى صراي ثمَّ سَار إِلَيْهِ تيمور أول سنة سبع وَتِسْعين وغلبه على ملكه وَأخرجه من سَائِر أَعماله فلحق ببلغادر وَرجع سَائِر الْمغل الَّذين كَانُوا مَعَه إِلَى تيمور فَأَصْبَحت أُمَم الْمغل والتتر كلهَا فِي حَملته وصاروا تَحت لوائه وَالْملك لله فَلَمَّا بلغه موت الظَّاهِر برقوق فرج وَأعْطى من بشره بذلك

стр. 754

خَمْسَة عشر ألف دِينَار تهَيَّأ للمسير إِلَى بِلَاد الشَّام فجَاء إِلَى بَغْدَاد فَأَخذهَا ثَانِيًا لِأَنَّهَا كَانَت استرجعت من نَائِبه بهَا وهرب مِنْهَا أَحْمد بن أويس فلحق بِالشَّام ثمَّ قصد تيمور سيواس فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فحاصرها مُدَّة وَلم يَأْخُذهَا ثمَّ إِلَى عينتاب فأجفل أهل الْقرى بَين يَدَيْهِ وجفل أهل الْبِلَاد الحلبية وَاجْتمعَ عَسَاكِر الممالك الشامية بحلب وَوصل تيمور إِلَى مرج دابق وجهز رَسُولا إِلَى حلب فَأمر سودون النَّائِب بقتْله ثمَّ نزل فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع ربيع الاول سنة ثَلَاث على حلب ونازلها وحاصرها فَخرج النواب بالعساكر إِلَى ظَاهرهَا من جِهَة الشمَال مَا بَين نابلي وبالقوسا وتقاتلوا يَوْم الْخَمِيس وَالْجُمُعَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت حادي عشر الشَّهْر الْمَذْكُور ركب تيمور وَجمع وحشد والفيلة تقاد بَين يَدَيْهِ وَهِي فِيمَا قيل ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ وَكَانَ قد دخل بِلَاد الشَّام فِي جموع وأمم لَا يعلمهَا الا الله من ترك وتركمان وعجم وأكراد وتتار وزحف على حلب فَانْهَزَمَ) الْمُسلمُونَ من بَين أَيْديهم وَجعلُوا يلقون أنفسهم من الاسوار والخنادق والتتار فِي أَثَرهم يَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ إِلَى أَن دخلُوا حلب عنْوَة بِالسَّيْفِ فلجأ النِّسَاء والاطفال إِلَى الْجَوَامِع والمساجد فَلم يفد ذَلِك شَيْئا واستحر الْقَتْل والاسر فِي أهل حلب من التتار فَقتلُوا الرِّجَال وَسبوا النِّسَاء والأطفال وَقتل خلق كثير من الاطفال تَحت حوافر الْخَيل وعَلى الطرقات وأحرقوا الْمَدِينَة وَكَانَت وقْعَة فظيعة ثمَّ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشره تسلم قلعتها بالامان وَصعد اليها فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ وَجلسَ فِي إيوانها وَطلب الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء للسلام عَلَيْهِ فامتثلوا أمره. وَجَاءُوا إِلَيْهِ فِي لَيْلَة الْخَمِيس فَلم يكرمهم وَجعل يتعنتهم بالسؤال وَكَانَ آخر مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ أَن قَالَ مَا تَقولُونَ فِي مُعَاوِيَة وَيزِيد هَل يجوز لعنهما أم لَا وَعَن قتال عَليّ وَمُعَاوِيَة فَأَجَابَهُ القَاضِي علم الدّين القفصي الْمَالِكِي بِأَن عليا اجْتهد وَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَمُعَاوِيَة اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجر وَاحِد فتغيظ من ذَلِك ثمَّ أجَاب الشّرف أَبُو البركات مُوسَى الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي بِأَن مُعَاوِيَة لَا يجوز لَعنه لِأَنَّهُ صَحَابِيّ فَقَالَ تمرلنك مَا حد الصَّحَابِيّ فَأَجَابَهُ القَاضِي شرف الدّين أَنه كل من رأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ تمرلنك فاليهود وَالنَّصَارَى رَأَوْا النَّبِي ﷺ فَأجَاب بَان ذَلِك بِشَرْط كَون الرَّائِي مُسلما وَأجَاب القَاضِي شرف الدّين بِأَنَّهُ رأى حَاشِيَة على بعض الْكتب أَنه يجوز لعن يزِيد فتغيظ لذَلِك وَذَلِكَ بعد أَن وعد بِالْعَفو ثمَّ أَمر بالانصراف وَذَلِكَ فِي الثُّلُث الأول من لَيْلَة الْخَمِيس المسفرة عَن سادس عشر فانصرفوا ثمَّ ان تمرلنك حضر إِلَى مقَام ابراهيم الْخَلِيل ﵇ فَجرى لَهُ مَعَ الْقُضَاة بعض مَا اتّفق أَولا وَاسْتمرّ بِهِ إِلَى

стр. 755

قريب طُلُوع الْفجْر ثمَّ توجه إِلَى قاعة السُّلْطَان الكائنة بالقلعة وَأمر بِطَلَب دَرَاهِم مِمَّن هُوَ بالقلعة من الحلبيين فَكتبت أَسمَاء النَّاس وَقبض عَلَيْهِم وعوقبوا بأنواع من الْعَذَاب بِحَيْثُ لم يسلم من الْعقُوبَة الا الْقَلِيل ونهبوا القلعة وَأخذُوا من الْأَمْوَال والأقمشة مَا أذهل التتار وَلم يظفروا فِي مملكة بِمثلِهِ وَأقَام التتار بحلب يعاقبون وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَال إِلَى يَوْم السبت مستهل أَو ثَانِي ربيع الآخر، ثمَّ رَحل إِلَى جِهَة دمشق وَترك بحلب طَائِفَة من التتار بالقلعة وبالمدينة وَأمر على القلعة الْأَمِير مُوسَى، وَكَانَ فِيهِ لطف على مَا قيل واحسان مَعْرُوف وَحبس من كَانَ فِي القلعة من الْأَعْيَان بهَا تَحت أَيدي التتار وَلم يسلم من ذَلِك الا من هرب فوصل تمر إِلَى دمشق وَكَانَ قد وصل اليها النَّاصِر فرج بعساكر الديار المصرية لدفع التتار وَحصل بَينهم قتال أَيَّامًا ثمَّ إِن الْعَسْكَر الْمصْرِيّ وَقع الْخلف بَينهم فِي الْبَاطِن وداخلهم الفشل فانكسروا وولوا رَاجِعين) إِلَى جِهَة مصر، واقتفى التتار آثَارهم يسلبون من قدرُوا عَلَيْهِ أَو لحقوه وَرجع السُّلْطَان إِلَى مصر وَأخذ تمرلنك دمشق وَفعل بهَا أعظم من فعله بحلب فقصد من بالقلعة أَن يمْتَنع مِنْهُ فَأخذ بالأخشاب وَالتُّرَاب وَالْحِجَارَة وَبنى برجين قبالة القلعة من نَاحيَة جسر الزلابية فأذعنوا حِينَئِذٍ ونزلوا فتسلمها وَنهب الْمَدِينَة وخربها خرابا فَاحِشا لم نسْمع بِمثلِهِ وَلم يصل التتار أَيَّام هولاكو إِلَى قريب مِمَّا فعل بهَا التتار أَيَّام تيمور وَاسْتمرّ بِدِمَشْق إِلَى الْعشْر الثَّانِي من شعْبَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَاحيَة حلب قَاصِدا بِلَاده فَلَمَّا قرب مِنْهَا أَمر من كَانَ من التتار بهَا بالرحيل وان يصحبوا من بالقلعة من المعتقلين خلا الْقُضَاة فَأطلق الشّرف مُوسَى الانصاري والكمال عمر بن العديم وَجَمَاعَة مَعَهم وَأخذ بَقِيَّتهمْ إِلَى جِهَة بِلَاده فَمنهمْ من هرب من أثْنَاء الطَّرِيق وَمِنْهُم من اسْتمرّ مَعَهم عَجزا ورحل التتار كَمَا أَمرهم تمرلنك من حلب فِي الْعشْر الثَّانِي من شعْبَان وأسروا جَمِيع من صادفوا فِي طريقهم من النِّسَاء وَالصبيان بعد أَن أحرقوا حلب مرّة ثَانِيَة وهدموا أبراج القلعة وسور الْمَدِينَة وخربوا الْمَسَاجِد والجوامع والمدارس وَقتلُوا وَسبوا وأسروا وَاسْتَحَلُّوا الدِّمَاء والفروج وَقَالَ الشُّعَرَاء فِي ذَلِك قصائد شبه الرثاء والتوجع وَنَحْو ذَلِك، وَلما رَجَعَ إِلَى جِهَة بِلَاده أَنَاخَ على قرا بَاغ إِلَى السّنة الثَّانِيَة وَهِي سنة أَربع فَجمع وحشد وَقصد بِلَاد الرّوم فَجمع سلطانها أَبُو يزِيد عسكره وَتقدم كل من الْفَرِيقَيْنِ إِلَى الآخر فحصلت مقتلة عَظِيمَة انْكَسَرَ فِيهَا صَاحب الرّوم وَأسر وتفرق شَمل عَسْكَر الرّوم فَأخذ تمرلنك مَا يَلِي أَطْرَاف الشَّام من بِلَاد الرّوم وَأخذ برصا وَهِي كرْسِي مملكة الرّوم ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَمَعَهُ أَبُو يزِيد صَاحب الرّوم معتقلا فتوفى فِي اعتقاله من السّنة وَاسْتمرّ تمرلنك فِي بِلَاد

стр. 756

الْعَجم وَدخل الْهِنْد فنازل مملكة الْمُسلمين حَتَّى غلب عَلَيْهَا ثمَّ جرى بَينه وَبَين النَّاصِر فرج مراسلات وَصلح وَأهْدى كل مِنْهُمَا للْآخر، وَكَانَ شَيخا طوَالًا مهولا طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه أعرج شَدِيد العرج سلب رجله فِي أَوَائِل أمره وَمَعَ ذَلِك يُصَلِّي عَن قيام، مهابا بطلا شجاعا جبارا ظلوما غشوما فتاكا سفاكا للدماء مقداما على ذَلِك أفنى فِي مُدَّة ولَايَته من الْأُمَم مَا لَا يحصيهم الا الله وَوصل إِلَى أَطْرَاف الْهِنْد وَخرب بلدانا كَثِيرَة يفوتها الْحصْر جهير الصَّوْت يسْلك الْجد مَعَ الْقَرِيب والبعيد وَلَا يحب المزاح وَيُحب الشطرنج وَله فِيهَا يَد طولى ومهارة زَائِدَة وَزَاد فِيهَا جملا وبغلا وَجعل رقعته عشرَة فِي أحد عشر بِحَيْثُ لم يكن يلاعبه فِيهِ إِلَّا أَفْرَاد يقرب الْعلمَاء والشجعان والاشراف وينزلهم مَنَازِلهمْ وَلَكِن من خَالف أمره أدنى مُخَالفَة استباح دَمه) فَكَانَت هيبته لَا تدابي بِهَذَا السَّبَب وَمَا أخرب الْبِلَاد الا بذلك فانه كَانَ من أطاعه من أول وهلة أَمن وَمن خَالفه أدنى مُخَالفَة وَهِي، ذَا فكر صائب ومكائد فِي الْحَرْب عَجِيبَة وفراسة قل أَن تخطئ عَارِفًا بالتواريخ لادمانه على سَمَاعه لَا يَخْلُو مَجْلِسه عَن قِرَاءَة شَيْء مِنْهَا سفرا أَو حضرا مُغْرِي بِمن لَهُ معرفَة بصناعة مَا إِذا كَانَ حاذقا فِيهَا، أُمِّيا لَا يحسن الْكِتَابَة حاذقا باللغة الفارسية والتركية والمغلية خَاصَّة ويعتمد قَوَاعِد جنكزخان ويجعلها أصلا وَلذَلِك أفتى جمع جم بِكُفْرِهِ مَعَ أَن شَعَائِر الاسلام فِي بِلَاده ظَاهِرَة وَله جواسيس فِي جَمِيع الْبِلَاد الَّتِي ملكهَا وَالَّتِي لم يملكهَا وَكَانُوا ينهون إِلَيْهِ الْحَوَادِث الكائنة على جليتها ويكاتبونه بِجَمِيعِ مَا يروم فَلَا يتَوَجَّه إِلَى جِهَة الا وَهُوَ على بَصِيرَة من أمرهَا، وَبلغ من دهائه أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ قصد جِهَة جمع أكَابِر الدولة وَتَشَاوَرُوا إِلَى أَن يَقع الرَّأْي على التَّوَجُّه فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ إِلَى الْجِهَة الْفُلَانِيَّة فيكاتب جواسيس تِلْكَ الْجِهَات فتأخذ الْجِهَة الْمعينَة حذرها ويأمن غَيرهَا، فَإِذا ضرب النفير وَأَصْبحُوا سائرين ذَات الشمَال عرج بهم ذَات الْيَمين فَإلَى أَن يصل الْخَبَر الثَّانِي دهم هُوَ الْجِهَة الَّتِي يُرِيد وَأَهْلهَا غافلون. مَاتَ وَهُوَ مُتَوَجّه لأخذ بِلَاد الخطا على مَدِينَة اترار فِي لَيْلَة الاربعاء سَابِع عشر شعْبَان سنة سبع وأرخه المقريزي فِي الَّتِي تَلِيهَا وَأَظنهُ غَلطا. وَلم يكن مَعَه من بنيه وأحفاده سوى حفيده خَلِيل بن ميران شاه وحسين ابْن أُخْته فاتفق رَأْيهمْ على اسْتِقْرَار الْحَفِيد الْمَذْكُور عوضه بسمرقند مَعَ وجود أَبِيه وَعَمه شاد رخ بهراة وَوُجُود بير عمر فِي فَارس وَكَانَ تيمور قد جعل أَولا ولي عَهده حفيده

стр. 757

مُحَمَّد سُلْطَان فَمَاتَ على أقشهر من بِلَاد الرّوم فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة فعهد إِلَى أَخِيه بير مُحَمَّد وأبعده فَصَارَ ولي الْعَهْد وَهُوَ بِفَارِس، فَلَمَّا مَاتَ تيمور وَاسْتولى حفيده خَلِيل على الخزائن وَتمكن من الْأُمَرَاء والعساكر بذل لَهُم الاموال الْعَظِيمَة حَتَّى دخلُوا تَحت طَاعَته وَسَار فَلَمَّا قَارب سَمَرْقَنْد تَلقاهُ من بهَا وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحداد وهم يَبْكُونَ وَمَعَهُمْ التقادم فقبلها مِنْهُم ودخلها وجثة جده تيمور فِي تَابُوت أبنوس وَجَمِيع الْمُلُوك والامراء مشَاة مكشوفة رُءُوسهم وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحداد حَتَّى دفنوه وَأَقَامُوا عَلَيْهِ العزاء أَيَّامًا وَلَعَلَّه قَارب الثَّمَانِينَ فَإِنَّهُ قَالَ للْقَاضِي شرف الدّين الانصاري وَغَيره كم سنكم فَقَالَ لَهُ الشّرف سني الْآن سَبْعَة وَخَمْسُونَ سنة وأجابه غَيره بِنَحْوِ ذَلِك فَقَالَ أَنا أصلح أَن أكون والدكم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَت لَهُ همة عالية وتطلع إِلَى الْملك وَكَانَ مُغْرِي بغزو الْمُسلمين وَترك الْكفَّار وصنع ذَلِك فِي بِلَاد الرّوم ثمَّ فِي بِلَاد الْهِنْد، وَأَنْشَأَ بِظَاهِر سَمَرْقَنْد عدَّة بساتين وقصور) عَجِيبَة فَكَانَت من أعظم النزه، وَبنى عدَّة قصبات سَمَّاهَا بأسماء الْبِلَاد الْكِبَار كحمص ودمشق وبغداد وشيراز وَكَانَ يجمع الْعلمَاء وَيَأْمُرهُمْ بالمناظرة ويسألهم ويعنتهم بالمسائل، وَلما مَاتَ كَانَ لَهُ من الاولاد ميران شاه وشاه رخ وَبنت اسْمهَا سُلْطَان تخت وَمن الزَّوْجَات ثَلَاث وَمن السراري شَيْء كثير، وأخباره مُطَوَّلَة وَقد أفردها بعض من أخذت عَنهُ بالتأليف وَالْقدر الَّذِي اقتصرت عَلَيْهِ هُنَا اعتمدت فِيهِ ابْن خطيب الناصرية وَشَيخنَا، وترجمته فِي عُقُود المقريزي نَحْو كراستين. (حرف الثَّاء الْمُثَلَّثَة) ١٩٣ - ثَابت بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حبيب أَبُو بكر بن حبيب العزازي الجرائحي، / وَهُوَ بكنيته أشهر. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَسمع جُزْء ابْن عَرَفَة على أَرْبَعَة وَعشْرين شَيخا وَحدث بِهِ قَرَأَهُ عَلَيْهِ شَيخنَا بِدِمَشْق، وَذكره المقريزي فِي عقوده. ١٩٤ - ثَابت بن نعير بن مَنْصُور بن جماز بن شيخة الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وعزل عَنْهَا بجماز ثمَّ أُعِيد اليها بعد صرف جماز، وَمَات سنة احدى عشرَة، طول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته. ١٩٥ - ثامر / مجذوب للعامة فِيهَا اعْتِقَاد كَبِير وَله كَلِمَات فِيهَا اعْتِبَار سَمِعت مِنْهُ الْكثير مِنْهَا، وَكَانَ يكثر الْوُقُوف عِنْد بَاب جَامع الغمري لاعْتِقَاده فِي صَاحبه. مَاتَ بعد الْخمسين. ١٩٦ - ثقبة بن أَحْمد بن ثقبة بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. / مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بمعلاتها.

стр. 758

(حرف الْجِيم) جَاءَ الْخَبَر. اسْمه فائد. / ١٩٧ - جَابر بن عبد الله الحراشي بمهملتين مفتوحتين وَبعد الْألف مُعْجمَة وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة، وَتردد فِي التِّجَارَة لمَكَّة كثيرا ورزق فِيهَا حظا وخدم السَّيِّد حسن بن عجلَان وَكَانَ نَظِير الشاد لَهُ فِي أُمُور مَكَّة، واشتهر بالامانة وَالْحُرْمَة وَبِحسن الْمُبَاشرَة حَتَّى قرر لبني حسن الرسوم وَزَادَهُمْ، وَبنى بجدة فرضة ثمَّ تغير على مخدومه لكَونه تنكر عَلَيْهِ فِي رَمَضَان سنة تسع فَقبض عَلَيْهِ ثمَّ أفرج عَنهُ فَتوجه إِلَى الْيمن ثمَّ قدم مصر موليا عَلَيْهِ فَمَا أَفَادَهُ ذَلِك فَرجع ووالى أَصْحَاب يَنْبع وباشر لَهُم. وَعمل لَهُم قلعة ولمدينتهم سورا، وَكَانَ قد دخل أَيْضا مصر فثار عَلَيْهِ النَّاصِر وصادره وَحمله فِي الْحَدِيد إِلَى مخدومه فتسلمه ثمَّ أفرج عَنهُ وَأَعَادَهُ إِلَى ولَايَة جدة فباشرها على عَادَته فاتهمه بموالاة ابْن أَخِيه رميثة بن مُحَمَّد بن عجلَان وَكَانَ رميثة قد هجم على مَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ عشرَة وهجم على جدة مِنْهَا فَقَامَ جَابر فِي الصُّلْح فَلم يفده ذَلِك عِنْد مخدومه الا التُّهْمَة بموالاة رميثة ثمَّ ظفر بِهِ فشنقه على بَاب الشبيكة فِي منتصف ذِي الْحجَّة مِنْهَا بعد أَن أرسل بِهِ النَّاصِر أَيْضا إِلَيْهِ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَدفن بالمعلاة وَكَانَ داهية مَاكِرًا دَاعِيَة إِلَى مَذْهَب الزيدية زَائِد الظُّلم بِحَيْثُ كثر الدُّعَاء عَلَيْهِ خُصُوصا فِي موسم هَذِه السّنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَطوله التقي الفاسي فِي مَكَّة عَن هَذَا ١٩٨ - جارقطلي وَهُوَ على ألسن الْعَامَّة بالشين الْمُعْجَمَة بدل الْجِيم سيف الدّين الاشرفي / من عُتَقَاء الظَّاهِر برقوق نَائِب الشَّام. تنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي نِيَابَة حماة فِي الدولة المؤيدية. ثمَّ نَقله الاشرف لنيابة حلب عوضا عَن تاني بك البجاسي فَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ نقل إِلَى الْقَاهِرَة فَأمر تقدمة ثمَّ عمل أتابكا ثمَّ نَائِب دمشق فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد سودون من عبد الرَّحْمَن وَمَات بهَا بعد سنة فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَانَ شهما مُسْرِفًا على نَفسه يحب الْعدْل والانصاف وَلم يخلف ولدا، وَذكره ابْن خطيب الناصرية فَقَالَ انه كَانَ أَمِيرا كَبِيرا شجاعا مشكور الْأَيَّام بِدِمَشْق مَعَ حِدة يُبَادر بهَا إِلَى سفك الدِّمَاء. ١٩٩ - جَار الله بن احْمَد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي. / مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ،) أرخه ابْن فَهد. ٢٠٠ - جَار الله بن بحير من أهل وَادي أبي عُرْوَة ثمَّ نزيل مَكَّة. / مِمَّن سمع مني

стр. 759

بهَا فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَلم يلبث أَن قتل بجدة وَرَاح هدرا: ٢٠١ - جَار الله بن حسن بن مُخْتَار. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة سبعين، وَسَيَأْتِي أَبوهُ. ٢٠٢ - جَار الله بن جويعد بن حَازِم بن عبد الْكَرِيم بن أبي نمي الشريف الحسني النموي. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد أَيْضا. ٢٠٣ - جَار الله بن صَالح بن أبي الْمَنْصُور احْمَد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن اياد بن عَمْرو بن الْعَلَاء بن مَسْعُود جلال الدّين الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ الاصل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد احْمَد وَعلي وَمُحَمّد. / سمع من خَلِيل الْمَالِكِي والعز بن جمَاعَة وَابْن بنت أبي سعد والشهاب الهكاري والنور الْهَمدَانِي والموفق الْحَنْبَلِيّ والكمال ابْن حبيب وَابْن عبد الْمُعْطِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابراهيم بن مُحَمَّد بن يُونُس بن القواس والشهاب احْمَد بن مُحَمَّد بن عمر زغلس وَمُحَمّد بن ابراهيم بن أزبك وَخلق، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء رَغْبَة فِي اسْمه وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ التقي الفاسي، وَذكره فِي تَارِيخ مَكَّة وَشَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيث من التِّرْمِذِيّ بِمَدِينَة يَنْبع، وَقَالَ فِي مُعْجَمه كَانَ خيرا عَاقِلا، زَاد غَيره أحد المنزلين بدرس يلبغا بِمَكَّة، تردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وأدركه أَجله بهَا فِي آخر سنة خمس عشرَة بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَدفن بمقبرة صوفيتها وَقد بلغ السّبْعين، وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ الصَّدْر بن الادمي مَا اشْتهر مِمَّا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَذكره المقريزي فِي عقوده بِزِيَادَة مُحَمَّد فِي نسبه بعد صَالح. ٢٠٤ - جَار الله وَيُسمى الْمُحب أَبَا الْفضل مُحَمَّدًا وَلكنه بجار الله أشهر بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد سبط عَم أَبِيه أبي بكر بن مُحَمَّد بن فَهد أمه كمالية. / ولد فِي لَيْلَة السبت لعشرين من شهر رَجَب سنة احدى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحضر عَليّ وَهُوَ فِي الرَّابِعَة فِي مجاورتي الرَّابِعَة من لَفْظِي وبقراءة أَبِيه وَغَيره أَشْيَاء ثمَّ سمع عَليّ بعد ذَلِك أَشْيَاء وَكَذَا أحضر على الْمُحب الطَّبَرِيّ الامام ختم مُسلم وثلاثيات البُخَارِيّ وَالرّبع الأول من تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة كل ذَلِك بعد المسلسل وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كَعبد الْغَنِيّ بن الْبِسَاطِيّ وَغَيره، مِمَّن أجَاز لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي) وَالشَّمْس مُحَمَّد بن الشهَاب البوصيري وَغَيره مِمَّن سمع عَليّ ابْن الكويك. ٢٠٥ - جَار الله بن عبد الله الْمَكِّيّ الْمُؤَدب. / مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة ثَمَانِي عشرَة وَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد نقلا عَن خطّ ابْن مُوسَى. ٢٠٦ - جَار الله بن مبارك الصَّفَدِي الْقَائِد. / سمع عَليّ ابْن سَلامَة والتقي بن فَهد فِي

стр. 760

سنة سبع وَثَلَاثِينَ. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. ٢٠٧ - جَار الله الهذباني الشريف الحسني. / مَاتَ فِي سلخ شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين بوادي الْآبَار وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا. أرخه ابْن فَهد أَيْضا. ٢٠٨ - جانباي الأشرفي قايتباي بل هُوَ ابْن أُخْته وَأحد العشرات، / تلقى أقطاع نَائِب اسكندرية قَائِم قُشَيْر عَنهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ. ٢٠٩ - جَانِبك بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن قلاون سيف الدّين بن الامير شرف الدّين ابْن النَّاصِر بن الْمَنْصُور / ولد سنة بضع وَخمسين وَأمر طبلخاناه فِي سلطنة أَخِيه الْأَشْرَف شعْبَان وَلما زَالَت دولة آل قلاون اسْتمرّ سَاكِنا فِي القلعة مَعَ أهل بَيته وَكَانَت عدتهمْ اذ ذَاك سِتّمائَة نفس فَمَا زَالَ الْمَوْت يقلل عَددهمْ إِلَى أَن تسلطن الاشرف برسباي فَأَمرهمْ بِالسُّكْنَى حَيْثُ شَاءُوا من الْقَاهِرَة فتحولوا وَلم يكن فيهم يَوْمئِذٍ أقعد نسبا من صَاحب التَّرْجَمَة بل كَانَ قبله بِقَلِيل ولد النَّاصِر حسن، مَاتَ فِي سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَقد زَاد على السّبْعين، قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه، وَذكره المقريزي فِي عقوده. ٢١٠ - جَانِبك من أَمِير الأشرفي برسباي وَيعرف بالظريف. / كَانَ من صغَار خاصكية أستاذه ثمَّ عمله الظَّاهِر خازندارا صَغِيرا ثمَّ دوادارا صَغِيرا ثمَّ أمره عشرَة ثمَّ صيره من رُءُوس النوب فَلَمَّا تسلطن اينال كَانَ من حزبه وَلم يراع للظَّاهِر حَقه فِي وَلَده فعمله طبلخاناه وخازندارا وَعظم ونالته السَّعَادَة رساق الْمحمل وَتزَوج بابنة الظَّاهِر واستولدها، وَقدمه الظَّاهِر خشقدم بل وَعَمله دوادارا ثَانِيًا فخف وطاش وتعاظم وتفاقم فَقبض عَلَيْهِ وحبسه باسكندرية ثمَّ أخرجه إِلَى الْبِلَاد الشامية فحبسه بقلعة صفد حَتَّى مَاتَ فِيهَا سنة سبعين وَهُوَ فِي عشر الْخمسين، وَكَانَ مليح الشكل حُلْو الْوَجْه عَارِفًا بأنواع الفروسية وَنَحْوهَا مَعَ مزِيد بخل وجبروت وَخَلفه على زَوجته الْأَمِير أزبك من ططخ الظَّاهِرِيّ. ٢١١ - جَانِبك من ططخ الظَّاهِرِيّ جقمق ويدعى بالفقيه، / كَانَ أبي يلبغا الجركسي رَأس نوبَة الناصري) مُحَمَّد بن الظَّاهِر، وَمَات أستاذه وَهُوَ أحد الجمدارية ثمَّ صَار فِي أَيَّام الاشرف اينال خاصكيا ثمَّ أمره الظَّاهِر خشقدم عشرَة وطبلخاناه وَعَمله أميراخور ثَانِي ثمَّ مقدما ثمَّ أميراخور أول ثمَّ صَار أَمِير سلَاح، وَحج بِالنَّاسِ وَهُوَ كَذَلِك فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَلم يحمد تصرفه فِي سيره وَأمْسك لبَعض الاغراض بِالْعقبَةِ فِي رُجُوعه وَتوجه بِهِ إِلَى الْقُدس منفيا فَلم يلبث أَن مَاتَ بِهِ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَكَانَ فِيهِ خير وبر وتواضع مَعَ الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَله تربة جوَار تربة خشقدم قرر فِيهَا جمَاعَة وَكَذَا عمل سَبِيلا عِنْد رَأس سويقة منعم

стр. 761

ثمَّ هَدمه الدواد للْمصْلحَة زعم لكَونه كَانَ فِي الطَّرِيق وَهُوَ المغري للسُّلْطَان بِهِ بِحَيْثُ أَنه لما جَاءَ مُبشر الْحَاج وَكَانَ من أجناد ابْن عُثْمَان قَالَ من يروم السلطنة يُرْسل قاصده هَذَا اشارة إِلَى عدم تَدْبيره وَنقص عقله عَفا الله عَنهُ. ٢١٢ - جَانِبك من يلخجا الظَّاهِرِيّ جقمق. / صاهر الامين الاقصرائي على ابْنَته زَيْنَب واستولدها ولدا ذكرا، وَمَات عَنْهُمَا فِي طاعون سنة سبع وَأَرْبَعين وَلم يكمل الثَّلَاثِينَ وَكَانَ قد جود الْخط وَكتب بِهِ عدَّة مصاحف وَغَيرهَا كالشفا وقرأه على صهره وَوَقفه فتنظر من عِنْد جقمق الَّذِي خَلفه على زَوجته. جَانِبك الأبلق هُوَ الظَّاهِرِيّ / يَأْتِي. ٢١٣ - جَانِبك الأبو بكري الاشرفي برسباي، / أحد من تَأمر فِي الْأَيَّام الاينالية وتنمر ثمَّ بَطل وشاخ وَكَانَ يسكن جوَار جَامع ابْن ميالة بَين السورين. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكنت الْمُصَلِّي عَلَيْهِ اماما اتِّفَاقًا بمصلى بَاب النَّصْر. ٢١٤ - جَانِبك الأشرفي الخاصكي / مِمَّن قتل على يَد الْعَرَب فِي تجريدة للبحيرة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ٢١٥ - جَانِبك الاشرفي برسباي / اُحْدُ المقدمين وَيعرف بالمشد، اسْتَقر بِهِ الاشرف اينال فِي الشربخاناه ثمَّ اضاف إِلَيْهِ الظَّاهِر خشقدم مَعهَا التقدمة إِلَى أَن أمْسكهُ فِي جمَاعَة من الاشرفية وسجن باسكندرية ثمَّ نقل إِلَى الْقُدس ثمَّ افرج عَنهُ الاشرف قايتباي وَقدم فَأَقَامَ ببيته بِالْقربِ من بَاب سر جَامع قوصون واختص بِهِ التقي الحصني. وَمَات بطالا فِي رَمَضَان سنة احدى وَثَمَانِينَ وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وَدفن بتربة قريبَة من تربة استاذه، وَكَانَ راميا معدودا متدينا مبجلا ﵀. ٢١٦ - جَانِبك الأشرفي برسباي. / اشْتَرَاهُ صَغِيرا فرقاه إِلَى أَن إمرة طبلخاناه فِي محرم سنة سِتّ) وَعشْرين وأرسله إِلَى الشَّام لتقليد النواب فَأفَاد مَالا جزيلا وتقرر أَولا خازندارا ثمَّ دويدارا ثَانِيًا بعد سفر قرقماش إِلَى الْحجاز وَصَارَت غَالب الْأُمُور معذوقة بِهِ وَلَيْسَ للدوادار الْكَبِير مَعَه كَلَام، وَتمكن من أستاذه غَايَة التَّمَكُّن حَتَّى صَار مَا يعْمل بِرَأْيهِ يسْتَمر وَمَا لَا ينْتَقض عَن قرب وَشرع فِي عمَارَة الْمدرسَة الَّتِي بالشارع عِنْد القربيين خَارج بَاب زويلة وابتدأ بِهِ مَرضه بالمغص ثمَّ انْتقل إِلَى القولنج وواظبه الاطباء بالأدوية والحقن ثمَّ اشْتَدَّ بِهِ الامر فعاده سَائِر أهل الدولة بعد الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة فحجبوا دونه فَلَمَّا بلغ السُّلْطَان نزل إِلَيْهِ الْعَصْر فعاده واغتم لَهُ وَأمر بنقله إِلَى القلعة وَصَارَ يُبَاشر تمريضه بِنَفسِهِ مَعَ مَا شاع بَين النَّاس أَنه سقى السم وعولج بِكُل علاج إِلَى أَن تماثل وَدخل الْحمام وَنزل لداره

стр. 762

فانتكس أَيْضا لِأَنَّهُ ركب إِلَى الصَّيْد بالجيزة فَرجع موعوكا وَتَمَادَى بِهِ الامر حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الاول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ عَن خمس وَعشْرين سنة تَقْرِيبًا فَنزل السُّلْطَان إِلَى دَاره وَجلسَ بحوشه على دكة حَتَّى فرغ من غسله وتكفينه، ثمَّ توجه رَاكِبًا لمصلى الْمُؤمنِينَ وَمَشى النَّاس بأجمعهم مَعَه ثمَّ دفن بمدرسته. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَكَانَ شَابًّا حاد الْخلق عَارِفًا بالامور الدُّنْيَوِيَّة كثير الْبر للْفُقَرَاء شَدِيدا على من يتعانى الظُّلم من أهل الدولة وهم أستاذه غير مرّة أَن يقدمهُ فَلم يقدر ذَلِك وَكَانَ هُوَ فِي نَفسه وحاله أكبر من المقدمين، وَلم تلبث زَوجته بعده سوى سِتَّة أَيَّام فَيُقَال انه كَانَ جَامعهَا لما أَفَاق قبل النكسة فأصابها مَا كَانَ بِهِ، وَنقل السُّلْطَان أَوْلَاده عِنْده وَبنى لَهُم خَان مسرور وَكَانَ قد استهدم فَأخذ بِالربعِ وعمره عمَارَة متقنة بِحَيْثُ صَار الَّذِي يتَحَصَّل من ريعه يَفِي لأهل الرّبع بِالْقدرِ الَّذِي كَانَ يتَحَصَّل لَهُم من جَمِيعه وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا بقوله: (الدوادار قَالَ لي أَنا أَقْْضِي مآربك ... قُم زن المَال قلت لَا حفظ الله جَانِبك) وَذكره المقريزي فِي عقوده. ٢١٧ - جَانِبك الْأَشْقَر وَيُقَال لَهُ أَيْضا المغربي الاشرفي قايتباي. / أَصله من مماليك قانباي المؤيدي أحد أُمَرَاء الْبِلَاد الشامية فأهداه لقايتباي حِين توجه فِي إمرته لتقليد برد بك البشمقدار واختص بِهِ حَتَّى عمل دواداره فَلَمَّا تسلطن أمره عشرَة وصيره من جملَة الدوادارية وسافر أَمِير الأول مرّة ثمَّ أَمِير الْمحمل مرَّتَيْنِ، وَكَانَ مشكورا فِي الْجُمْلَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ بعد تعلله نَحْو شهر وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان فِي مشْهد حافل بمصلى الْمُؤمنِينَ وَدَفنه فِي تربته. جَانِبك الاشرفي اينال وَيعرف بالاشقر.) ٢١٨ - جَانِبك السيفي اقبردي ثمَّ الاشرفي برسباي / وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد أحد جمَاعَة الصرغتمشية. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي جُمَادَى الاولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين. ٢١٩ - جَانِبك الاينالي الاشرفي برسباي، وَيعرف بقلقسين. / مِمَّن سجن فِي أول الايام الظَّاهِرِيَّة جقمق ثمَّ أطلق وَتعلم الْكِتَابَة على كبر ثمَّ لَا زَالَ يترقى فِي الامرة وَاسْتقر مَعَ تقدمته فِي الحجوبية الْكُبْرَى أَيَّام الظَّاهِر خشقدم، وَحج أَمِير الْمحمل فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَعمل الاتابكية وَكَانَ وَهُوَ كَذَلِك مِمَّن أسر فِي كائنة سوار وشل ابهام يَده ثمَّ تخلص وَولي نِيَابَة الشَّام حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَكَانَ فِي الفروسية بمَكَان. جَانِبك البواب. يَأْتِي قَرِيبا. ٢٢٠ - جَانِبك التاجي نِسْبَة للتاج الْوَالِي الجركسي المؤيدي / شيخ. صَار

стр. 763

خاصكيا بعد شيخ إِلَى أَن استنابه الظَّاهِر فِي بيروت وأثرى فتحول إِلَى غَزَّة ثمَّ صفد ثمَّ حماة كل ذَلِك بالبذل ثمَّ حلب إِلَى أَن عَزله الظَّاهِر خشقدم فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ليَكُون على أقطاع برد بك البشمقدار حَاجِب الْحجاب بِالْقَاهِرَةِ، وَلم يلبث أَن تمرض أَيَّامًا قبل خُرُوجه مِنْهَا وَبعد تأهبه ثمَّ مَاتَ بدار السَّعَادَة مِنْهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة من السّنة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين، وَكَانَ قد حرج إِلَيْهِ التَّقْلِيد بنيابة الشَّام بعد تنم فَمَاتَ وَجَاء الْعلم والقاصد المتوجه بذلك فِي قطيا فاستقر برسباي. ٢٢١ - جَانِبك الثور السيفي / أَمِير التّرْك بِمَكَّة بل ولي نِيَابَة جدة وناب باسكندرية وقتا وَكَانَ اُحْدُ الطبلخاناه والحاجب الثَّانِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة احدى واربعين. ارخه ابْن فَهد وَغَيره، قَالَ المقريزي ومستراح مِنْهُ. جَانِبك الجداوي يَأْتِي قَرِيبا. ٢٢٢ - جَانِبك الجكمي جكم من عوض المتغلب على حلب. / صيره الظَّاهِر جقمق اُحْدُ العشرات ورءوس النوب حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة ارْبَعْ وَخمسين وَكَانَ متوسطا. ٢٢٣ - جَانِبك الجكمي أَيْضا الظَّاهِرِيّ /. تنقل فِي الخدم والولايات إِلَى أَن نَاب فِي ملطية مُدَّة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَقد اسن وَاسْتقر بعده فِي ملطية اينال الْأَشْقَر الْوَالِي. جَانِبك حبيب هُوَ العلائي /. جَانِبك حرامي شكل. هُوَ المؤيدي /. ٢٢٤ - جَانِبك الحمزاوي. / ولي نِيَابَة غَزَّة وَمَات قبل وُصُوله إِلَى آمد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَدفن بِدِمَشْق وَلم يكن مشكورا. ٢٢٥ - جَانِبك الزيني المؤيدي شيخ. / صَار خاصكيا فِي دولة المظفر احْمَد بن استاذه وتأمر عشرَة ثمَّ طبلخاناه كِلَاهُمَا فِي ايام خشقدم، ثمَّ سَافر فِي المجردين إِلَى سوار فَعَاد وَهُوَ مَرِيض وَلزِمَ) الْفراش اشهرا ثمَّ مَاتَ فِي مستهل رَجَب سنة أَربع وَسبعين وَقد ناهز السّبْعين، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا صينا قَلِيل الشَّرّ. ٢٢٦ - جَانِبك الزيني عبد الباسط. / ولي الاستادارية فِي الدولة الاشرفية برسباي حِين كلف استاذه بسدها وَاسْتمرّ إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ الظَّاهِر فِي جملَة حَوَاشِي مَوْلَاهُ وَقرر فِيهَا دواداره مُحَمَّد بن أبي الْفرج، وَلما أفرج عَن سَيّده حج مَعَه ثمَّ رجعا إِلَى الشَّام وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن قدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام الاشرف اينال فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا، وَمَات فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بتربة سَيّده خَارج بَاب النَّصْر من الصَّحرَاء. ٢٢٧ - جَانِبك السُّلَيْمَانِي / أحد أُمَرَاء دمشق وَإِلَيْهِ ينْسب خَان السُّلَيْمَانِي بظاهرها ظنا. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَخمسين. ٢٢٨ - جَانِبك السودوني من عبد الرَّحْمَن / نَائِب رَأس نوبَة الجمدارية. مِمَّن قتل

стр. 764

على يَد الْعَرَب فِي تجريدة الْبحيرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. جَانِبك السيفي. / مضى فِي جَانِبك الثور قَرِيبا. ٢٢٩ - جَانِبك الشمسي المؤيدي /. اشْتَرَاهُ الْمُؤَيد فِي أَيَّام أتابكيته، وترقى من بعده حَتَّى صَار من أُمَرَاء طرابلس، ثمَّ ولي حجوبية الْحجاب بحلب ثمَّ عزل وَتوجه إِلَى دمشق فأنعم عَلَيْهِ بامرة طبلخاناه بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِيهَا فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة أَو أَوَائِل الَّذِي بعده سنة تسع وَخمسين. جَانِبك شيخ. هُوَ المؤيدي / يَأْتِي. ٢٣٠ - جَانِبك الصُّوفِي الظَّاهِرِيّ برقوق / أحد المقدمين وَصَاحب تِلْكَ الوقائع والحروب. فر من محبسه باسكندرية وأعيا السُّلْطَان تطلبه، وامتحن جمَاعَة بِسَبَبِهِ إِلَى أَن ظهر عِنْد ابْن دلغادر. مَاتَ فِي منتصف ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَاخْتلف فِي سَبَب قَتله، وَكَانَ فِيمَا قَالَه المقريزي ظَالِما عاتيا جبارا لم يعرف بدين وَلَا كرم. ٢٣١ - جَانِبك الطياري الظَّاهِرِيّ / مُتَوَلِّي مكس جدة. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم، وَيُحَرر مَعَ الْآتِي بعد ثَلَاثَة. ٢٣٢ - جَانِبك الطَّوِيل الأشرفي قايتباي /. رقاه أستاذه لنيابة صفد ثمَّ الكرك ثمَّ لدواداريته بِدِمَشْق، وَتزَوج ابْنة جانم زوج النجمي وَأم وَلَده فاشترت لَهُ دَار إِبْرَاهِيم بن بيغوت، وَهِي من أجل دور دمشق بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار واتحد مَعَ حاجبها اينال الخصيف فِي الظُّلم والمعاصي) والمخالفة على نائبها فِي الْخُرُوج مَعَ التجريدة حَتَّى كَانَت منيته بعد انْفِصَال نائبها عَنْهَا للتجريدة إِمَّا فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين. واستراح الدمشقيون مِنْهُ. ٢٣٣ - جَانِبك الظَّاهِرِيّ الأبلق / أحد العشرات مِمَّن سَاق الْمحمل فِي جملَة الباشات قَتله الفرنج فِي الماعوصة بِجَزِيرَة قبرس فِي أحد الجمادين سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. ٢٣٤ - جَانِبك الظَّاهِرِيّ البواب عفريت، / مِمَّن قتل على يَد الْعَرَب فِي تجريدة الْبحيرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. ٢٣٥ - جَانِبك الظَّاهِرِيّ جقمق الجركسي الدوادار شاد جدة. / أَصله فِيمَا قيل لجرباش المحمدي الناصري ثمَّ ملكه قبل بُلُوغه اسنبغا الطياري وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ الظَّاهِر قَرِيبا من سنة سبع وَثَلَاثِينَ، وَأعْتقهُ وسافر مَعَه فِي تجريدة أرزنكان فَلَمَّا تسلطن صيره خاصكيا، ثمَّ ولاه النّظر على الْكَنَائِس وَهدم مَا تجدّد فِيهَا ثمَّ شادية جدة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين، فَنَهَضَ بخبرته فِي الظُّلم لما لم يصل إِلَيْهِ من قبله

стр. 765

وَعَاد بِشَيْء كثير لَهُ وللسلطان فَزَاد عِنْده حظوة، وَظَهَرت لَهُ كفاءته وَلَا زَالَ أمره فِيهَا فِي نمو وَزِيَادَة وَعظم حَتَّى قيل لَهُ نَائِب جدة، ثمَّ بعد أستاذه اسْتَقر بِهِ الْمَنْصُور فِي الاستادارية وَتعذر لذَلِك توجهه لجدة فِي تِلْكَ السّنة، بل تخلف عَنْهَا فِيمَا تقدم أَحْيَانًا، ثمَّ كَانَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف اينال أعز طائفته بِحَيْثُ انْتفع بسفارته من شَاءَ الله من الظَّاهِرِيَّة، وأعفى من الاستادارية وَاسْتمرّ على تكَلمه فِي جدة بل زيد من الأقطاعات وَصَارَ من أُمَرَاء الطبلخانات وأثرى وَحصل بِالشِّرَاءِ وَغَيره من الْقرى والضياع بديار مصر وَغَيرهَا الْكثير وَأَنْشَأَ التربة الجميلة خَارج بَاب القرافة الْمُشْتَملَة على الْمدرسَة والتصوف وَكتاب الايتام والحوض وَغير ذَلِك، والبستان الهائل الْفَائِق الْوَصْف وَمَا احتوى عَلَيْهِ من البحرة، وَكَذَا القبتين والرصيف تجاههما الدَّال على علو همته والبستان والسبيل ظَاهر مَكَّة قَرِيبا من العسيلات بطرِيق منى وَغير ذَلِك وَملك الاشرفية فضلا عَن الظَّاهِرِيَّة بالعطاء والبذل انقادت لَهُ العظماء، وانثالت عَلَيْهِ الاموال من كل وَجه لَا سِيمَا من بِلَاد الْحجاز فَهُوَ الْمُتَصَرف فِيهِ بِحَيْثُ كَاتبه أكَابِر مُلُوك الْهِنْد وَغَيرهَا وجلبوا إِلَيْهِ التحف وَلذَا لم يتَخَلَّف عَن الْمسير اليها فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ مَعَ كَونه مقدما بل كَانَ هُوَ الْقَائِم بخلع المؤيدي مَعَ مزِيد ترفقه بِهِ واستجلابه لَهُ ثمَّ بِرُجُوع جانم وانحلال أمره لقُوَّة شوكته من خجداشيته وحواشيه وَبعد ثَلَاثَة أَيَّام من اسْتِقْرَار الظَّاهِر خشقدم اسْتَقر بِهِ فِي الدوادارية الْكُبْرَى بعد موت يُونُس الاقباي، وَصَارَ مُدبر المملكة وَصَاحب حلهَا) وعقدها ومحط الرّحال وزادت عَظمته وشاع ذكره وَبعد صيته فِي الْآفَاق، وكاتبه الْمُلُوك وَقصد فِي الْمُهِمَّات الَّتِي لَا يسدها غَيره وسمح بالبذل بِمَا يفوق الذّكر كألفي دِينَار دفْعَة وَمِائَة نَاقَة وَدون ذَلِك وفوقه، وَكَانَ مهابا شهما حاذقا حسن الشكالة فصيح الْعبارَة باللسانين قصير الْقَامَة كيسا سيوسا، ومحاسنه كَثِيرَة وضدها أَكثر وأفحش. مَاتَ مقتولا بيد الاجلاب وَقت الاسفار من يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ عِنْد بَاب سر الْجَامِع الناصري فَجهز ثمَّ صلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْقلَّة ثمَّ دفن بتربته بِبَاب القرافة وَمَا تبعه إِلَّا دون عشرَة من مماليكه من أَكثر من مِائَتي مَمْلُوك فسبحان الْمعز المذل الفعال لما يُرِيد وَمَا أحسن مَا قيل: (باتوا على قلل الاجبال تحرسهم ... غلب الرِّجَال فَلم تمنعهم القلل) (واستنزلوا من أعالي عز معقلهم ... فأسكنوا حُفْرَة يَا بئس مَا نزلُوا) (ناداهم صارخ من بعد مَا دفنُوا ... أَيْن الأسرة والتيجان وَالْحلَل) (أَيْن الْوُجُوه الَّتِي كَانَت محجبة ... من دونهَا تضرب الاستار والكلل)

стр. 766

(فأفصح الْقَبْر عَنْهُم حِين سَاءَ لَهُم ... تِلْكَ الْوُجُوه عَلَيْهَا الدُّود يقتتل) (قد طالما أكلُوا دهرا وَمَا نعموا ... فَأَصْبحُوا بعد ذَاك الاكل قد أكلُوا) وَقَالَ الْفَاضِل عَليّ بن برد بك مُشِيرا لقتل تنم رصاص مَعَه: (الدوادار ضجت الأَرْض مِنْهُ ... وبقاع الدنا شكت والعراص) (فأزال الْجَبَّار دُنْيَاهُ عَنهُ ... وأذيبت كَمَا أذيب الرصاص) جَانِبك الظريف /. جَانِبك عفريت. / مضيا. ٢٣٦ - جَانِبك العلائي بن اقبرس ثمَّ الأشرفي إينال وَيُقَال لَهُ جَانِبك حبيب، / كَانَ خاصكيا فِي أَيَّام أستاذه بل تَأمر وفر بعده مرّة للغرب وَلابْن عُثْمَان ثمَّ رَجَعَ يطْلب من الاشرف قايتباي وَصَارَ أميراخور ثَانِي وَهُوَ مِمَّن يذكر بِخَير وتقريب للصالحين وَفهم جيد وآداب ومزيد تواضع وكرم، مَعَ تقلل رزقه وفروسية، وأرسله السُّلْطَان فِي أَوَائِل سنة تسعين لملك الرّوم أبي يزِيد بن أبي عُثْمَان رَسُولا فِي طلب الصُّلْح وحسم مَادَّة الْفِتَن، فَعَاد فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة مِنْهَا بخفي حنين ثمَّ هُوَ المنجد للسُّلْطَان حِين كبابه فرسه مرّة فِي بركَة أَو نَحْوهَا وَالثَّانيَِة بالحوش وَحمله فِي كل مِنْهُمَا، وَلم يُكَافِئهُ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَاسْتقر دَفنه بتربة سرُور شاد الحوش الَّتِي أَنْشَأَهَا بحوش الظَّاهِر برقوق، وَلم يقدر) لَهُ الْحَج مَعَ مزِيد تلفته لذَلِك بل هيأ نَفسه ليَكُون مَعَ السُّلْطَان حِين توجهه لمَكَّة فتلطف بِهِ حَتَّى كف. جَانِبك الْفَقِيه. / هُوَ من ظطخ الظَّاهِرِيّ أَمِير سلَاح. مضى أَولا. ٢٣٧ - جَانِبك القرماني الظَّاهِرِيّ برقوق /. كَانَ مِمَّن خرج على ولد أستاذه النَّاصِر فرج وَوَقعت لَهُ محن بِحَيْثُ سمر فِي بَعْضهَا ورسم النَّاصِر بتوسيطه ثمَّ شفع فِيهِ فأفرج عَنهُ، وَتوجه إِلَى بِلَاد ابْن قرمان وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة وَلذَا نسب إِلَيْهِ، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وترقى بعد الْمُؤَيد إِلَى إمرة عشرَة ثمَّ إِلَى طبلخاناه فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق ثمَّ إِلَى التقدمة ثمَّ إِلَى الحجوبية الْكُبْرَى، كِلَاهُمَا فِي أَيَّام الْأَشْرَف إينال ثمَّ كَانَ من المجردين إِلَى بِلَاد ابْن قرمان. وَمَات فِي رُجُوعه بِالْقربِ من الصالحية فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة، وَدفن بِالْقربِ من بَاب القرافة فِي شَوَّال سنة احدى وَسِتِّينَ وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا عَارِفًا بأنواع الرمْح غير متجمل فِي مركبه وملبسه لشحه فِيمَا قيل. ٢٣٨ - جَانِبك قصروه. / مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن عزم. جَانِبك قلقسيز، هُوَ الاينالي الاشرفي. / مضى.

стр. 767

٢٣٩ - جَانِبك القوامي المؤيدي شيخ، / خرج بعد مَوته بِمدَّة إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ تَأمر بِدِمَشْق إِلَى أَن قدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم فَأمره عشرَة فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ، وَقد زَاد على السِّتين، وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ. وَكَانَ عَاقِلا رَئِيسا كثير الْأَدَب والتواضع حسن الشكل عديم الشَّرّ ﵀. ٢٤٠ - جَانِبك كوهيه / أحد المقدمين غير أَنه بَطل قبل وَفَاته من التقدمة لضَعْفه. مَاتَ وَأَنا بِمَكَّة فِي سنة. ٢٤١ - جَانِبك المحمودي المؤيدي أَخُو قانبك / الْآتِي. اشتراهما الْمُؤَيد وأعتقهما وَصَارَ هَذَا بعده خاصكيا إِلَى أَن أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة وَجعله من رُءُوس النوب لكَونه مِمَّن قَامَ مَعَه وَخَوف الاشرفية إِن دَامَ ابْن أستاذهم عاقبته وَلذَا اخْتصَّ بِهِ، وَصَارَت لَهُ كلمة ووجاهة مَعَ طيش وخفة وَعدم حشمة إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسجنه بالبرج من القلعة وَأعْطى اقطاعه لخير بك المؤيدي الْأَشْقَر ثمَّ نَقله إِلَى اسكندرية ثمَّ إِلَى الْبِلَاد الشامية إِلَى أَن قدمه بحلب فَلم يلبث أَن أثار فتْنَة ووثب على نائبها قانباي الحمزاوي، وَقبض عَلَيْهِ وسجن) بالبلاد الشامية إِلَى أَن فرج عَنهُ، وأنعم عَلَيْهِ الاشرف إينال بأمرة طبلخاناه بطرابلس إِلَى أَن مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ، وَقد ناهز السِّتين تَقْرِيبًا. جَانِبك الْمُرْتَد / يَأْتِي قَرِيبا جَانِبك المشد. هُوَ الاشرفي برسباي / جَانِبك المغربي / مضيا ٢٤٢ - جَانِبك المؤيدي شيخ وَيعرف بحرامي شكل /، طَالَتْ أَيَّامه فِي الجندية بعد أستاذه إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر جقمق فِي أول دولته بأقطاع جيد وَصَارَ بوابا ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام إينال، وَاسْتقر فِي رُءُوس النوب وتزايد حِينَئِذٍ جُنُونه وطيشه حَتَّى كَانَ العبيد وَالصغَار والغلمان يسخرون بِهِ، وَله فِي ذَلِك حكايات مضحكة، مَاتَ بعد مرض طَوِيل عَن نَحْو الثَّمَانِينَ فِي ربيع الاول سنة سبعين، وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ. ٢٤٣ - جَانِبك المؤيدي الدوادار. مَاتَ سنة سبع عشرَة. ٢٤٤ - جَانِبك المؤيدي شيخ وَيعرف بجانبك شيخ. / طَالَتْ جنديته إِلَى أَن أنعم خجداشية الظَّاهِر خشقدم بامرة ضَعِيفَة تقَارب الجندية إِلَى أَن مَاتَ بَعْدَمَا شاخ بطالا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين. وَكَانَ من المهملين المنهمكين. جَانِبك / نَائِب بعلبك. فِي النوروزي قَرِيبا. ٢٤٥ - جَانِبك الناصري فرج وَيعرف بالمرتد. / أَصله من عُتَقَاء النَّاصِر ثمَّ

стр. 768

توجه بعده إِلَى جركس ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَلذَا قيل لَهُ الْمُرْتَد ثمَّ صَار خاصكيا بعد الْمُؤَيد شيخ إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أول دولة الظَّاهِر جقمق بعد مُبَاشرَة السِّقَايَة أَيَّامًا ثمَّ صَار من رُؤْس النوب ثمَّ فِي دولة الاشرف من أُمَرَاء الطبلخاناه إِلَى أَن صَار من المقدمين فَلَمَّا كبر وشاخ أخرج الظَّاهِر أقطاعه وَأَعْطَاهُ رزقا يَأْكُلهُ فدام نَحْو سنة. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة احدى وَسبعين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ، وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من التربة الاشرفية الاينالية بالصحراء، وَكَانَ دينا خيرا مكفوف الشَّرّ لين الْجَانِب متواضعا سليم الْبَاطِن مَعَ بخل ﵀. ٢٤٦ - جَانِبك الناصري فرج /، خدم بعده عِنْد خجداشيه برسباي الناصري حَاجِب دمشق فَلَمَّا خرج إينال الجكمي نَائِب الشَّام ركب هَذَا بِأَمْر أستاذه الْمَذْكُور فِي طَائِفَة حَتَّى قبض عَلَيْهِ وَحمله إِلَى قلعة دمشق، فأنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر جقمق لذَلِك بأمرة طبلخاناه بِدِمَشْق ثمَّ صَار حاجبا ثَانِيًا بهَا ثمَّ تنقل حَتَّى نَاب بصفد ثمَّ بحماة بعد جَانِبك التاجي ثمَّ بطرابلس كل ذَلِك بالبذل إِلَى أَن مَاتَ بطرابلس فِي رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وَقد جَازَ السّبْعين، وشكرت حشمته، وَلم يكن يدْخل) الْقَاهِرَة الا زَائِرًا. ٢٤٧ - جَانِبك النوروزي نوروز الحافظي / نَائِب دمشق وَيعرف بنائب بعلبك. صَار بعد أستاذه للمؤيد ثمَّ عمل بعده خاصكيا إِلَى أَن أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة وَصَارَ من رُءُوس النوب ثمَّ جهزه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة لقمع المفسدين بهَا، فَأَقَامَ هُنَاكَ سِنِين وحمدت سيرته وشجاعته مَعَ اصابته بجراحة من الْعَرَب فِي رقبته وَدخل سَرِيعا للاستشفاء للقبر الشريف ثمَّ رَجَعَ إِلَى مصر إِلَى أَن أرْسلهُ لمَكَّة أَمِير التّرْك بهَا فَأَقَامَ أَيْضا مُدَّة وأنعم عَلَيْهِ وَهُوَ هُنَاكَ باقطاع شَرِيكه تغري برمش الْفَقِيه ثمَّ رسم بعوده إِلَى مصر بعد اخراج الاقطاع الْمشَار إِلَيْهِ لبردبك التاجي المستقر فِي امرة التّرْك عوضه فَقَدمهَا صبحة خلع الظَّاهِر نَفسه وسلطنة وَلَده فأنعم عَلَيْهِ زِيَادَة على أقطاعه بطبلخاناه إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف فِي نِيَابَة اسكندرية بعد يُونُس العلائي سنة ثَمَان وَخمسين فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي مستهل صفر سنة خمس وَسِتِّينَ عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ شجاعا مقداما كَرِيمًا متواضعا خيرا نادرة فِي أَبنَاء جنسه جمع بَين الشجَاعَة والتواضع وَالْكَرم والديانة ﵀. ٢٤٨ - جَانِبك النوروزي / أَيْضا. أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة ثمَّ ولاه نِيَابَة صهيون. وَمَات بمنزله بالعريش حِين كَانَ قادما الْقَاهِرَة معزولا عَنْهَا فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين. وَكَانَ ذَا شجاعة وإقدام ﵀. ٢٤٩ - جَانِبك اليشبكي يشبك الجكمي. / صَار بعده خاصكيا فِي الدولة الأشرفية

стр. 769

برسباي ثمَّ ساقيا فِي الظَّاهِرِيَّة ثمَّ تَأمر عشرَة بعد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَصَارَ رَأس نوبَة ثمَّ ولي ولَايَة الْقَاهِرَة على كره مِنْهُ والججوبية ثمَّ أضيفت لَهُ الحسة فِي سنة أَربع وَخمسين ثمَّ عزل عَنْهَا بعد مُدَّة، وَاسْتمرّ على الْولَايَة إِلَى أَن نَقله الْأَشْرَف اينال إِلَى الزردكاشية بعد الْقَبْض على لاجين الظَّاهِرِيّ فَلم يُبَاشِرهَا بل مرض وَلزِمَ الْفراش أَيَّامًا قَليلَة ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الاول سنة سبع وَخمسين، وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة وَدفن بتربة طيبغا الطَّوِيل بالصحراء، وَكَانَ مشكور السِّيرَة فِي أَحْكَامه مَعَ ظرف ورشاقة وَمَعْرِفَة بأنواع الفروسية ومشاركة فِي الْفَضَائِل وَحسن محاضرة وذكاء ويقظة بِحَيْثُ كَانَ نادرة فِي أَبنَاء جنسه عَفا الله عَنهُ. ٢٥٠ - جَانِبك اليشبكي من حيدر. / رباه سَيّده وَتعلم الْكِتَابَة وَقَرَأَ وَفهم وتدرب حَتَّى كَانَ هُوَ بَاب مَوْلَاهُ لمزيد يقظته وخبرته وَلما كَانَ أستاذه أَمِير الاول ثمَّ أَمِير الْمحمل أنبأ هَذَا عَن فروسية وتدبير) وشجاعة وَقُوَّة قلب وسافرنا مَعَه فِي الاول فحمدناه وَأهْديت لَهُ نُسْخَة من مصنفي الابتهاج بأذكار الْمُسَافِر الْحَاج، وَهُوَ زوج ابْنة أبي بكر بن صلغاي وَله إِلَى بعض التَّرَدُّد ثمَّ سَار مُسلما لحماة حِين اسْتِقْرَار مَوْلَاهُ نائبها، وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان الْمعول انما هُوَ عَلَيْك. ٢٥١ - جَانِبك / أحد المقدمين بِدِمَشْق ودوادار السُّلْطَان بهَا أَصله من عُتَقَاء تغري برمش التركماني نَائِب حلب وَكَانَ يزْعم مَعَ جَهله الْعرْفَان قتل فِي تجريدة سوار سنة ثَلَاث وَسبعين ٢٥٢ - جَان بلاط الاشرفي اينال، / اخْتصَّ بأستاذه وَعَمله ساقيا ثمَّ امتحن إِلَى أَن أمره الاشرف قايتباي عشرَة، وَمَات فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ طوَالًا مليحا جميل الْهَيْئَة أحسن حَالا من خجداشيته. ٢٥٣ - جَان بلاط الأشرفي قايتباي /، أَصله لدولات باي المحجوجب فقدمه حِين كَانَ نَائِبا بملطية للدوادار يشبك فقدمه مَعَ غَيره للاشرف فَأعْتقهُ وَعَمله خاصكيا ثمَّ دوادارا صَغِيرا عوضا عَن أربك قفص بل وصيره الشاد فِي أوقافه والناظر على خانقاه سرياقوس مَعَ دوادارية المناشير لطرابلس وَغَيرهَا من الْجِهَات رَغْبَة فِي تنميته ومحبة لرفعته ثمَّ أمره عشرَة عوضا عَن شاذبك آخوخ حِين اسْتَقر فِي نِيَابَة القلعة وَأمره على الْمحمل فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَلَمَّا عَاد أعطَاهُ إمرة أَرْبَعِينَ وَألبسهُ إمرة الْحَج ثَانِيًا فَلم تتمّ بل سَافر مَعَ المجردين الَّذين باشهم قانصوه الشَّامي إِلَى حلب فدام بهَا ثمَّ عينه رَسُولا إِلَى ابْن عُثْمَان وَذَلِكَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَعين مَعَه الْبَدْر بن جُمُعَة مَعَ الانعام عَلَيْهِ، وَفِي غيبته أعطَاهُ تِجَارَة المماليك وَلما عَاد وَاسْتقر أَمر ابْن عُثْمَان على الصُّلْح أعطَاهُ تقدمة ثمَّ استبدل

стр. 770

لَهُ بَيت الزيني عبد الباسط تجاه مدرسته ورقاه جدا وَكَانَ قد تزوج ابْنة الْمُؤَيد بن الاشرف اينال وَمَاتَتْ تَحْتَهُ وَزوج ابْنة الزيني كَاتب السِّرّ وَذكر بعقل. ٢٥٤ - جانم الاشرفي برسباي وَيعرف بالبهلوان، / كَانَ من خاصكية أستاذه ثمَّ صيره ساقيا ثمَّ امتحن بعده بِالنَّفْيِ وَالْحَبْس، وَأمره الْأَشْرَف اينال عشرَة وَجعله من رُؤُوس النوب وسَاق الْمحمل من جملَة الباشات وَمَات فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة وَكَانَ طوَالًا مليح الشكل تَامّ الْخلقَة شجاعا مقداما كَرِيمًا عَارِفًا بأنواع الفروسية رَأْسا فِي الصراع مُسْرِفًا فِيمَا قيل على نَفسه. ٢٥٥ - جانم الأشرفي برسباي بل هُوَ قَرِيبه / وَلذَا استقدمه من جركس ثمَّ عمله خاصكيا ثمَّ أشركه مَعَ) غَيره فِي إمرة الطبلخاناه ثمَّ قدمه فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ثمَّ عمله أميراخور إِلَى أَن تجرد صُحْبَة الْعَسْكَر إِلَى أرزنكان وَكَانَ قدومهم بعد موت قَرِيبه فَقبض عَلَيْهِ الأتابك وحبسه باسكندرية مُدَّة ثمَّ نقل مِنْهَا إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ أطلق فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأرْسل لمَكَّة بطالا ثمَّ للقدس ثمَّ حبس بقلعة الكرك إِلَى أَن أطلقهُ الْأَشْرَف اينال وَقدمه بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة حلب ثمَّ الشَّام فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد خَافَ من غائلته لقُوَّة شوكته وَكَاتب أَعْيَان دمشق بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ مَتى أمكنهم وَاتفقَ مجئ وَلَده الشّرف يحيى الْقَاهِرَة شافعا فِي بعض الْأُمَرَاء فوعد بذلك بعد مُدَّة وَكَانَ ذَلِك سَببا لمشيه سرا مَعَ الامراء حَتَّى أذعن جمهورهم لوالده وَأخذ عَلَيْهِم فِي ذَلِك العهود والمواثيق واستكتب خطوطهم وَرجع وَعِنْده ان الامر قد تمّ لِأَبِيهِ وَضم أَبوهُ ذَلِك لما كَانَ يرَاهُ من المنامات وَمَا يبشره بِهِ من يعْتَقد صَلَاحه فبادر بعد أَن وَقعت هجة نهب فِيهَا جَمِيع مَاله من خُيُول وقماش ومتاع وَغير ذَلِك إِلَى الميدان على أقبح وَجه، وَتوقف فِي دُخُوله الْقَاهِرَة كَذَلِك فحسنه لَهُ بعض مفسدي أَتْبَاعه فَمَا أمكنته الْمُخَالفَة وَوصل مطرودا منهوبا إِلَى الصالحية فَبَلغهُ اسْتِقْرَار الظَّاهِر خشقدم فَسقط فِي يَده وَمَا أمكن كل مِنْهُمَا إِلَى المخادعة لصَاحبه حَتَّى اسْتَقر بِهِ على حَاله فِي نِيَابَة دمشق وَعَاد اليها بعد وُصُوله لخانقاه سرياقوس على رغمه وتلافى أمره مَعَ عوام دمشق بالاحسان والمغالطة وسلوك الْعدْل وَكَذَا اسْتعْمل مَعَ السُّلْطَان مَا يَقْتَضِي استجلاب خاطره فَلم ينجر مَعَه بل أرسل لَهُ بعد مديدة بِالْعَزْلِ وَأَن يتَوَجَّه للقدس بطالا فَلم يجب وَخرج من دمشق بمماليكه وحشمه إِلَى جِهَة الشرق وَوَقعت لَهُ أُمُور فِيهِ إِلَى أَن توجه لصَاحب آمد حسن بك فَقَامَ مَعَه وَقدم إِلَى مُعَاملَة حلب فَلم ينْتج أمره فَعَاد إِلَى الرها إِلَى أَن دس عَلَيْهِ فِيهَا من قَتله من مماليكه فِي ربيع الاول سنة سبع

стр. 771

وَسِتِّينَ، وَأرْسل حسن بك بولده الشّرف يحيى مَعَ قَاصد لَهُ لاستعطاف السُّلْطَان عَلَيْهِ فَأمر بتوجهه للقدس بطالا ووبخ القاصد فَاعْتَذر وساعده الامراء حَتَّى رضى عَنهُ وَألبسهُ خلعة وجهز مَعَه أُخْرَى هائلة لمرسله مَعَ هَدِيَّة، وَكَانَ جانم دينا متعبدا مقتفيا اثر السّنة محبا فِي الْفُقَهَاء وَالصَّالِحِينَ منور الشيبة قصير الْقَامَة كثير الافضال والمؤاساة مُجْتَهدا فِي أَحْكَامه متحريا فِي أَحْوَاله بِحَيْثُ عدت حركته وانقياده مَعَ من لم يتدبر الْعَاقِبَة محنة لما نَشأ عَنْهَا من السفك والنهب مَعَ حِدة وبادرة وَسُرْعَة حَرَكَة وَلَكِن محاسنه كَثِيرَة وَمَا رَأَيْت أحدا من ثِقَات أَصْحَابه كالزين قَاسم والبرهان القادريين إِلَّا وَيذكر عَنهُ أوصافا جميلَة وَأَنه لَا مَال لَهُ مَعَهم بل هُوَ فِيهِ) كأحدهم، وَأما خطيب مَكَّة الْكَمَال أَبُو الْفضل النويري فَلهُ مَعَه الْيَد الْبَيْضَاء خُصُوصا حِين ورد عَلَيْهِ الشَّام فانه مَا رَجَعَ إِلَّا ملكا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد عَاشَ سعيدا وَمَا شَهِيدا ﵀ وإيانا. ٢٥٦ - جانم الاشرفي قايتباي ابْن أخي السُّلْطَان /. بَالغ فِي ترقيه مَعَ صغر سنه فَأعْطَاهُ نظر الجوالي ثمَّ الْكسْوَة ثمَّ شاد الشربخاناه وسافر الْبِلَاد الشامية فجبي مِنْهَا شَيْئا يفوق الْوَصْف ثمَّ قدمه وزوجه اخت زَوجته ابْنة الْعَلَاء بن خَاص بك وسيق إِلَيْهِ بِسَبَب ذَلِك مَا لَا يُحْصى بل عزم حَسْبَمَا استفيض على إِعْطَائِهِ الدوادارية الْكُبْرَى فَلم يلبث أَن مَاتَ مسموما فِيمَا قيل من الدوادار وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَقد زَاد على الْعشْرين بعد أَن توعك أَيَّامًا بِمَرَض حاد وحول فِي محفة من بَيته بسويقة الْعُزَّى إِلَى بولاق لَيْلًا فَأَقَامَ بِهِ الْيَوْم التَّالِي لَهَا ثمَّ مَاتَ فَحمل وَقت الزَّوَال فِي محفة أَيْضا فَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ شهده السُّلْطَان وَجَمِيع الْأُمَرَاء والعسكر والقضاة الا الْحَنَفِيّ وَمَشى الامراء وَنَحْوهم إِلَى تربة السُّلْطَان فَدفن بالقبة الْكُبْرَى مِنْهَا وتأسف هُوَ وغالب النَّاس على فَقده، وَكَانَ شَابًّا سَاكِنا عَاقِلا حييا غَايَة فِي الْجمال عوضه الله الْجنَّة. ٢٥٧ - جانم الاشرفي قايتباي وَيعرف بالأشقر / أحد العشرات الْمَذْكُورين بمزيد الفروسية لكنه كَانَ شهما مبغضا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ قد أَمر قبل مَوته بِيَسِير على كشف الْبحيرَة فَمَاتَ قبل توجهه اليها غير مأسوف عَلَيْهِ. ٢٥٨ - جانم السيفي تمرباي الزردكاش /. عمل خازندار سَيّده ودواداره وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان فِي الزردكاشية أول أمره بعد أَن كَانَ رَأس نوبَة عَصَاهُ وَأحد العشرات، وَكَانَ مِمَّن سَافر لسوار وَحصل لَهُ من الدوادار جفَاء وَيذكر بثروة لِكَثْرَة مَا مَعَه من الاقاطيع والرزق المشتروات وَغَيرهَا مَعَ عدم خير وَلكنه قد ابتنى بجوار منزله بِالْقربِ من زقاق حلب سَبِيلا ومكتبا للأيتام.

стр. 772

مَاتَ بعد أَن كَانَ عين لَا مرّة الأول فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَاسْتقر بعده فِي الزردكاشية يشبك الجمالي نَاظر الْخَاص. ٢٥٩ - جانم السيفي جَانِبك الجداوي الخازنداري. / قَرَأَ على التَّاج السكندري فِي الْقُرْآن وَحج بِهِ مَعَه ايام أستاذه وتلطف بِهِ فِي ذَلِك مَعَ حلفه لَهُ على تحري الْحل فِي مصروفه فِيهِ، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وأتقنه مَعَ يس الجلالي وَكتب بِهِ أَشْيَاء مِنْهَا مصحف جليل أتقنه وزمكه وَكَانَ وَسِيلَة لتخلصه من الظَّاهِر خشقدم بعد أستاذه وَكَذَا كَانَ يذكر بالفروسية بِحَيْثُ كَانَ أحد الباشات فِي) سوق الْمحمل، كل ذَلِك مَعَ رغبته فِي ذَوي الْفَضَائِل واحسانه اليهم، وَقد اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي بسفارة الدوادار الْكَبِير فِي نِيَابَة حماة على مَال فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ استعفى رَجَاء عوده إِلَى الْقَاهِرَة فعاكسه السُّلْطَان ورسم أَن يكون بِالشَّام أَمِيرا كَبِيرا وَقرر عوضه فِي النِّيَابَة سيباي الطيوري وَكَانَ قَصِيرا أعرج. مَاتَ فِيمَا بلغنَا بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ. ٢٦٠ - جانم / نَائِب قلعة حلب كَانَ وَقَرِيب سُلْطَان الْوَقْت مِمَّن قدمه ورام أَن يُزَوجهُ ابْنَته فَمَاتَ هُوَ واياها فِي سنة سبع وَتِسْعين. ٢٦١ - جانم الظَّاهِرِيّ جقمق / أحد مماليكه ودواداريته وَيعرف بجانم خَمْسمِائَة. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون. ٢٦٢ - جانم ابْن خَالَة يشبك الدوادار / وَصَاحب الْمدرسَة الْمُقَابلَة لباب جَامع قوصون من الشَّارِع وَبهَا خطْبَة خطبهَا يس البلبيسي المظفري مَحْمُود الامشاطي بخصوصيته بصاحبها كَانَ أحد الدوادارية بل تَأمر عشرَة وَتَوَلَّى كشف الصَّعِيد وفتك وَحصل بِحَيْثُ أَخذ مِنْهُ الْملك جملَة وَكَانَ يكره انتماءه لقريبه فِيمَا قيل وسافر فِي عدَّة تجاريد وَأَظنهُ من الاشرفية برسباي بعد أَن كَانَ لبَعض أُمَرَاء الشَّام. ٢٦٣ - جانم المؤيدي شيخ. / ولي فِي أَيَّام أستاذه رَأس نوبَة السقاة ثمَّ صَار أَمِير عشرَة ثمَّ من رُءُوس النوب كِلَاهُمَا فِي أَيَّام الاشرف اينال، وَكَانَ سَاكِنا عَاقِلا حشما وقورا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ. ٢٦٤ - جانم / كَانَ قد أعْطى تقدمة وناب فِي غَزَّة وَفِي حماة وطرابلس، قَالَ الْعَيْنِيّ لم يشْتَهر عَنهُ إِلَّا كل شَرّ، مَاتَ فِي سنة أَربع عشرَة. ذكره شَيخنَا. ٢٦٥ - جاهنشاه بن قرا يُوسُف وَالِد بداق / الْمَاضِي. ٢٦٦ - جِبْرِيل بن ابراهيم بن مُحَمَّد العطيري الشَّافِعِي / رَأَيْته عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين. ٢٦٧ - جِبْرِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد القابوني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. / سمع على الْبُرْهَان

стр. 773

ابراهيم بن جمَاعَة الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وعَلى الْكَمَال بن النّحاس والبدر حسن بن مُحَمَّد البعلي واسمعيل بن ابراهيم بن مَرْوَان وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَكَانَ ثِقَة صَالحا خيرا مديما للتلاوة. مَاتَ بِدِمَشْق فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَقد جَازَ الْمِائَة ﵀. ٢٦٨ - ججكبغا دوادار السُّلْطَان بِالشَّام /. جهزه الظَّاهِر جقمق لشاه رخ بن تمرلنك ملك مَا وَرَاء النَّهر) وَقَالَ إِنَّه سالك عَن ابْن حجر وَابْن الديري وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن المزلق كل وَاحِد على انْفِرَاده وَأَنا أَقُول طيب أَو بِخَير وَلم يسْأَل عَن غَيرهم ثمَّ قَالَ الْحَمد لله بعد فِي النَّاس بَقِيَّة، وَمَات بعد ذَلِك. ٢٦٩ - جخيدب بن جُنْدُب بن جخيدب بن لِحَاف بن رَاجِح. / مَاتَ سنة تسع وَعشْرين. جرقطلي فِي جَار قطلي. ٢٧٠ - جرباش كرت الجركسي المحمدي الناصري فرج بن برقوق وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. ترقى عِنْد أستاذه حَتَّى صَار سلحدارا وَكَانَ مِمَّن أسْند إِلَيْهِ وَصيته وزوجه ابْنَته شقراء واستولدها أَوْلَادًا وَعمل فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق أميراخور ثَانِي ثمَّ لَا زَالَ يترقى حَتَّى عمل الاتابكية فِي دولة الظَّاهِر خشقدم فَلَمَّا قبض على جمَاعَة من الاشرفية برسباي وثب المماليك وتوجهوا إِلَيْهِ ليملكوه فاختفى ثمَّ توجه لتربته فَأَخَذُوهُ مِنْهَا كرها وأركبوه وَمَعَهُ ابْنه وعدة من المماليك والأمراء ودخلوا بِهِ الْقَاهِرَة إِلَى أَن وصل للبيت الْمُقَابل لباب السلسلة فصرف من كَانَ مَعَه لبيوت الامراء وسَاق هُوَ فَارًّا إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ بالاسطبل فَقَامَ إِلَيْهِ وعانقه وخمدت الْفِتْنَة وَمَعَ ذَلِك فحقد عَلَيْهِ ركُوبه مَعَهم إِلَى أَن نَفَاهُ لدمياط مَعَ الاذن لَهُ فِي ركُوب الْخَيل وَصرف خَمْسَة دَنَانِير لَهُ فِي كل يَوْم ثمَّ أحضرهُ إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام ببيته حَتَّى مَاتَ عَن قرب فِي شَوَّال سنة سبع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ فِي مجمع شهده السُّلْطَان والقضاة وَدفن بتربة الظَّاهِر برقوق. وَقيل لَهُ كرت لكَونه كثير الشّعْر. ٢٧١ - جرباش الاشرفي برسباي. / كَانَ فِي أَيَّامه خاصكيا ثمَّ أمره ابْنه الْعَزِيز عشرَة ثمَّ أخرجه الظَّاهِر جقمق لتابكية غَزَّة وَتُوفِّي بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ. ٢٧٢ - جرباش الكريمي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بعاشق. / كَانَ من المماليك السُّلْطَانِيَّة أَيَّام مُعْتقه ثمَّ صَار فِي أَيَّام ابْنه النَّاصِر خاصكيا ثمَّ سلحدارا ثمَّ أَمِير عشرَة وَرَأس نوبَة ثمَّ أمْسكهُ شيخ وحبسه ثمَّ لما اسْتَقر فِي المملكة أطلقهُ وَأمره بل قدمه ثمَّ ولاه الاشرف برسباي الحجوبية الْكُبْرَى ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ نِيَابَة طرابلس ثمَّ انْفَصل وَعَاد إِلَى إمرة مجْلِس ثمَّ نَفَاهُ إِلَى دمياط ثمَّ عرض عَلَيْهِ نِيَابَة غَزَّة فَأبى

стр. 774

وَاسْتمرّ بدمياط حَتَّى قدمه الظَّاهِر جقمق ثمَّ جعله أَمِير مجْلِس ثمَّ أَمِير سلَاح ثمَّ لعَجزه صرفه الْمَنْصُور عَنْهَا وَأخرج أقطاعه، وَاسْتمرّ ملازما لداره فِي سويقة الصاحب حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة احدى وَسِتِّينَ بَعْدَمَا شاخ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا) بالصحراء، وَكَانَ وجيها ذَا ثروة رَأْسا فِي رمي البندق مَعَ انهماكه فِيمَا قيل فِي اللَّذَّات. ٢٧٣ - جركس سيف الدّين القاسمي الظَّاهِرِيّ برقوق المصارع. / كَانَ من خَواص أستاذه وَتقدم بعده فولاه ابْنه النَّاصِر نِيَابَة حلب عوضا عَن دمرشاس فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَلم يَقع بهَا الا مُدَّة اقامة النَّاصِر بهَا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، وَرجع مَعَه للقاهرة خوفًا من جكم، وَكَانَ شهما شجاعا قتل فِي سنة عشر بِنَاحِيَة بعلبك. وَهُوَ أَخُو الظَّاهِر جقمق الَّذِي تسلطن بعد دهر. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن خطيب الناصرية. ٢٧٤ - جشار النصيح بن احْمَد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الله بن عمر الْعمريّ / اُحْدُ القواد بِمَكَّة. قتل فِي مقتلة الْحَدِيد بجدة فِي صفر سنة سِتّ واربعين وَقطع رَأسه وطيف بِهِ ثمَّ دفن آخر يَوْمه. ٢٧٥ - جشار بن عبد الله المجاش الشريف الْحِجَازِي / مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين ٢٧٦ - جشار بن قَاسم من بني أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. / كَانَ من اعيان الاشراف شجاعا بدر إِلَى مبارزة كبيش يَوْم أداخر فعقر كبيش فرسه. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة احدى عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة. ٢٧٧ - جشار الخضيري، / مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين بِمَكَّة. ٢٧٨ - جَعْفَر بن ابراهيم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن زُهَيْر بن حريز بن عريف ابْن فضل بن فَاضل الزين أَبُو الْفَتْح الْقرشِي الدهني السنهوري القاهري الازهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ /. ولد تَقْرِيبًا كَمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة عشر وَثَمَانمِائَة بسنهور الْمَدِينَة وَنَشَأ بهَا فأوقع الله فِي قلبه الْهِجْرَة عَن أَهله أُمَرَاء الْعَرَب ففارقهم إِلَى الْمحلة لأبي عبد الله الغمري، وَأقَام تَحت نظر إِمَام جَامعه ابْن جليدة فَقَرَأَ عِنْده الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل جَامع الازهر وَجمع للسبع على أبي عبد الْقَادِر والشهاب السكندري، وعَلى ثَانِيهمَا سمع الشاطبية والتيسير والعنوان، وَكَذَا على النُّور الامام لَكِن إِلَى الحزب فِي الْكَهْف وعَلى التَّاج الطوخي إِلَى المفلحون وَمن الْأَحْقَاف إِلَى آخِره وعَلى الشهَاب الطلياوي وَعبد الدَّائِم لغالبه وعَلى الْبُرْهَان الكركي إِلَى النِّسَاء وعَلى الْعَلَاء القلقشندي وَالشَّمْس بن الْعَطَّار والتاج الْمَيْمُونِيّ إِلَى أثْنَاء الْبَقَرَة وعَلى شَيخنَا والزين أبي بكر الْمصْرِيّ وَابْن زين النحراري إِلَى المفلحون وللسبع مَعَ يَعْقُوب عَليّ الزين رضوَان وللعشر إِلَى آل عمرَان على الْفَخر بن دانيال

стр. 775

الْأَعْرَج وللأربعة عشر فِي ختمة على الشَّمْس العفصي ولعاصم وَكَذَا لِابْنِ كثير لَكِن إِلَى رَأس الحزب فِي الصافات على التَّاج بن تَيْمِية وَأخذ عَنهُ فِي بحث) شرح الشاطبية لِابْنِ القاصح وللكسائي وَكَذَا لنافع لَكِن لأثناء قد أَفْلح عَليّ الزين طَاهِر وَعَلِيهِ سمع فِي الْبَحْث الشاطبية بِاسْتِيفَاء شرحيها للجعبري والفاسي وَلابْن كثير إِلَى أثْنَاء الْبَقَرَة على أبي الْقَاسِم النويري وقاسم الاخميمي، وَأكْثر فِي ذَلِك عَمَّن دب ودرج وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الصَّالِحِي من كتب الْفَنّ الشاطبية والعنوان وَالتَّلْخِيص لأبي معشر الطَّبَرِيّ، وأذنوا كلهم لَهُ وَكَذَا اجازه الشَّمْس بن القباقبي فِي آخَرين وَلم يقْتَصر على الْقرَاءَات بل اشْتغل فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والاصلين والعربية وَالصرْف والفرائض والحساب وَغَيرهَا فَحَضَرَ دروس الشّرف السُّبْكِيّ فِي تَقْسِيم الْكتب الثَّلَاثَة وَغَيرهَا وَالشَّمْس الْحِجَازِي فِي مُخْتَصره للروضة والقاياتي فِي الْقطعَة للأسنوي مَعَ دروس فِي ألفية الْعِرَاقِيّ وَالصرْف والونائي فِي الرَّوْضَة مَعَ دروس فِي جمع الْجَوَامِع وَابْن المجدي فِي الْحَاوِي وَعنهُ أَخذ كتبا فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهَا، وَكَذَا سمع عَليّ الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو، وَعلي الزين طَاهِر الشافية لِابْنِ الْحَاجِب وَشَرحهَا للْجَار بردي بحثا، وَسمع عَلَيْهِ الألفية بِاسْتِيفَاء شرحها لِابْنِ المُصَنّف وتوضيحها لِابْنِ هِشَام ولازم التقي الشمني فِي الاصلين والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وَصَحب أَبَا عبد الله الغمري، وَسمع عَليّ الزين الفاقوسي المسلسل بالأولية ومعظم مُسْند عبد، وعَلى الْمُحب بن نصر الله فِي الْمسند وَغَيره، وعَلى عَائِشَة الكنانية المسلسل بالأولية وبحرف الْعين فِي آخَرين من شُيُوخه الماضين كشيخنا ورضوان والقلقشندي والصالحي والشمني وَمن غَيرهم، وجود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وَتقدم فِي الْقرَاءَات، وَلم يذكر بغَيْرهَا، وتصدى لَهَا قَدِيما فَقَرَأَ عَلَيْهِ خلق كَثِيرُونَ وَعم الِانْتِفَاع بِهِ، وَأخذ الْفُضَلَاء عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَشهد عَلَيْهِ الأكابر كشيخنا مرّة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل المجود الْكَامِل الأوحد الماهر الأمثل الباهر، وَوَصفه بعده بالفاضل المجود المفنن ثمَّ فِي سنة وَفَاته بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود المفنن الأوحد بل قرض لَهُ كتابا سَمَّاهُ الْجَامِع الْمُفِيد فِي صناعَة التجويد فَقَالَ: وقفت على هَذَا العقد الفريد والدر النضيد والتحرير الْمجِيد لتلاوة الْقُرْآن الْمجِيد
следующие страницы →