Полный текст (3 693 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وَدخل الشَّام ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وَحج ثَانِيًا سنة ثَمَان عشرَة وَرجع فجالسني فِي إملاء شرح البُخَارِيّ وَبحث فِي مَوَاضِع لَطِيفَة ثمَّ أَرَادَ السّفر إِلَى الشَّام فعرضت عَلَيْهِ شَيْئا من الزوادة فَامْتنعَ تعففا، وَبَلغنِي سَلَامه وَهُوَ بِدِمَشْق ثمَّ دخل حلب وَكَانَ قدومه لَهَا كَمَا قرأته بِخَط الشَّيْخ برهَان الدّين الْمُحدث سنة عشْرين وَتوجه مِنْهَا قَاصِدا حصن كيفا ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب بعد أَن دخل عنتاب فَأَقَامَ بحلب أَيَّامًا ثمَّ نزح عَنْهَا وَانْقطع خَبره انْتهى. وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَلما سَافر من مصر ترك عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ رزمه ورق بِخَطِّهِ فِيهَا تعاليق وفوائد فاستمرت عِنْدهم، ووقفت على شَيْء مِنْهَا وَمن جُمْلَتهَا سُؤال أوردهُ على الشَّمْس الْهَرَوِيّ بَيت الْمُقَدّس فَأَجَابَهُ)
بِجَوَاب جازف فِيهِ على عدته وَأخذ الشَّيْخ أَبُو الْحسن يفنده وينبه على فَسَاد مَوَاضِع فِيهِ، وَذكر الْبُرْهَان أَيْضا أَنه أنشدهم لكل من شيخيه أبي الْحسن عَليّ بن الْأَزْرَق الغرناطي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن جزي وَذكر أبياتا ولغيرهما قَوْله:
(منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعة ... من كَانَ ذَا بلد أَو كَانَ ذَا ولد)
(والساكن النَّفس من لم ترض همته ... سُكْنى مَكَان وَلم يركن إِلَى أحد)
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي
١٠٤٦ -. سوار بن سُلَيْمَان بن نَاصِر الدّين يَك بن دلغادر التركماني وَيُسمى فِيمَا قيل مُحَمَّد وَيُقَال لَهُ شاه سوار / نَائِب الابلستين ومرعش. خرج عَن الطَّاعَة وَمَشى على بعض الْبِلَاد الحلبية محتجا بِأَنَّهُ لِآبَائِهِ وأجداده فقرر الظَّاهِر خشقدم فِي سنة إِحْدَى وَسبعين عوضه أَخَاهُ شاه بضع على عَادَته قبل فاستعان فِي استرجاعها مِنْهُ بتملك الرّوم ابْن عُثْمَان وَخرج إِلَيْهِ نواب الشَّام وحلب وَغَيرهمَا فكسرهم بمباطنة نَائِب الشَّام بردبك البجمقدار مَعَه ثمَّ جهز لَهُ الْأَشْرَف قايتباي تجريدة هائلة فَانْكَسَرت وفني من الْأُمَرَاء المصريين وَنَحْوهم من لَا يُحْصى كَثْرَة سوى من أسر فأردفها بِأُخْرَى فخذلت أَيْضا ثمَّ بثالثة كَانَ باشها الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي حَسْبَمَا شرح ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث فَعلم حِينَئِذٍ من نَفسه الْعَجز عَن المقاومة مَعَ مَا دبره الباش من الاحتيال حَتَّى نزل إِلَيْهِ بعد أَن ظهر لصَاحب التَّرْجَمَة تخلف غير وَاحِد من أَعْيَان الْعَسْكَر الْأَمْن فَلَمَّا نزل أكْرمه الباش وكف النَّاس عَنهُ لَا سِيمَا الغوغاء وشبههم واستصحبه مَعَه إِلَى الديار المصرية، فسر السُّلْطَان فَمن دونه بإحضاره لِكَثْرَة مَا تلف بِسَبَبِهِ من الْعدَد وَالْعدَد وَالْأَمْوَال الَّتِي تفوق الْوَصْف مَعَ صغر سنه وَكَونه من جنس التركمان وَقرب عَهده برياسة وإمرة وَبَالغ فِي توبيخه عَن مقالاته الَّتِي كَانَت تحكي
стр. 982
عَنهُ وَبِمَا صدر مِنْهُ فِي حق العساكر ثمَّ أَمر الْوَالِي سرا بإتلافه فتسلمه وأركبه وَهُوَ مطوق بحديد بِهِ قَصَبَة فِي رَأسهَا جرس كَبِير من نُحَاس على هجين، كل ذَلِك بِقصد الازراء بِهِ إِلَى أَن جِيءَ بِهِ لباب زويلة فعلق بِكَلَالِيب شكت فِي كتفه فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْمه، وَذَلِكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وَسبعين قبل الْغُرُوب بِدُونِ سَاعَة فَأنْزل وَغسل وكفن وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب المحروق ثمَّ دفن بِجَانِب تربة يشبك جن بِالْقربِ من تربة الظَّاهِر خشقدم وَهُوَ ابْن بضع وَأَرْبَعين، وَكَانَ فِيمَا قيل يكثر التِّلَاوَة من الْمُصحف بطول الطَّرِيق ويصوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس مَعَ فهم فِي الْجُمْلَة)
ومشاركة فِي بعض الْمنطق ومعاناة النّظر فِي النُّجُوم قد نبذه الشيب بِبَعْض شَعرَات فِي لحيته من الْجَانِبَيْنِ بعمامة مُدَوَّرَة وفوقاني مَفْتُوح مزنر بقصب بمقلب لطيف على جاري عَادَة تَفْصِيل التركماني، وَوَجهه حسن أَبيض اللَّوْن ظَاهر الْحُرْمَة مستدير اللِّحْيَة بِشعر أسود جميل الْهَيْئَة مُحْتَرم الشكل وتألم غير وَاحِد من المقدمين لاتلافه وَالله يحسن الْعَاقِبَة.
(ذكر من اسْمه سودون وَكلهمْ جركسيون)
١٠٤٧ - سودون من زَاده الظَّاهِرِيّ برقوق، / وَكَانَ من أَعْيَان خاصكيته ثمَّ تَأمر عشرَة لِابْنِهِ النَّاصِر ثمَّ أعطَاهُ اقطاعا لامرة سِتِّينَ فَارِسًا وَاسْتقر بِهِ خازندارا ثمَّ استعفى مِنْهَا خَاصَّة وَعَاد رَأس نوبَة كَمَا كَانَ ثمَّ كَانَ مَعَ جكم ونوروز فِي عصيانهما فَقبض عَلَيْهِ مَعَهُمَا وسجن باسكندرية فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ثمَّ أفرج عَنهُ وَصَارَ مقدما بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولاه النَّاصِر فِي سلطنته الثَّانِيَة غَزَّة ثمَّ قبض عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وحبسه باسكندرية وَلم يلبث أَن قتل وَهُوَ صَاحب الْمدرسَة الهائلة فِي سويقة الْعُزَّى وَبهَا خطْبَة ودرس للشَّافِعِيَّة وَآخر للحنفية.
١٠٤٨ - سودون بن عبد الرَّحْمَن الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ من خاصكيته ثمَّ ترقى فِي أَيَّام ابْنه النَّاصِر حَتَّى صَار مقدما، ثمَّ ولي نِيَابَة غَزَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى التقدمة فِي أَيَّام تَدْبِير شيخ ثمَّ ولاه أَيَّام سلطنته طرابلس، ثمَّ كَانَ مِمَّن خرج مَعَ قايتباي المحمدي عَن الطَّاعَة فَلَمَّا انْكَسَرَ رفقاؤه فر إِلَى قرا يُوسُف صَاحب بَغْدَاد ثمَّ قدم على ططر حِين كَانَ بالبلاد الشامية مَعَ المظفر بن الْمُؤَيد فَأكْرمه ثمَّ جعله مقدما بالديار المصرية إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف برسباي فِي الدوادارية الْكُبْرَى ثمَّ فِي نِيَابَة الشَّام سنة سبع وَعشْرين عوضا عَن تنبك البجاسي والتقيا فَقتل تنبك وانتصر الْمَذْكُور، وَقدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام نيابته غير مرّة ثمَّ نقل إِلَى أتابكيتها، وسافر وَهُوَ أتابك مصر مَعَ الْأَشْرَاف إِلَى آمد فِي محفة ذَهَابًا وإيابا لضَعْفه وَبعد رُجُوعه
стр. 983
رسم لَهُ بالاقامة بطالا ثمَّ أرسل لدمياط فَكَانَت منيته بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَكَانَ جَلِيلًا شجاعا مقداما عَارِفًا سيوسا وافر الْحُرْمَة متجملا فِي ملبسه ومركبه مليح الْوَجْه منور الشيبة حُلْو الْكَلَام والمحاضرة نالته السَّعَادَة فِي نيابته لدمشق وطالت أَيَّامه، وَعمر بهَا عدَّة أَمْلَاك بل أنشأ بخانقاه سرياقوس مدرسة بهَا خطْبَة، وَكَانَ فَرَاغه مِنْهَا سنة سِتّ وَعشْرين وَخلف ابْنة يُقَال إِنَّهَا لَيست بِذَاكَ أنفدت غَالب أوقاف مدرسة أَبِيهَا وَنَحْوهَا فِي الانهماك وَنَحْوه وَمَا مَاتَت حَتَّى صَارَت عِبْرَة من الْحَاجة والهيئة المزرية وَكَانَت وفاتها فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنْهَا.
١٠٤٩ - سودون الأبو بكري المؤيدي / شيخ الْفَقِيه وَيعرف بالاشقر صَار بعد أستاذه خاصكيا إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام اينال ودام حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبعين بعد مرض نَحْو سنتَيْن، وَكَانَ دينا خيرا فَقِيها صَالحا سَاكِنا عفيفا مديما للصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْعِبَادَة حسن الِاعْتِقَاد نادرة فِي أباء جنسه ﵀.
١٠٥٠ - سودون الأبو بكري الْمُؤَيد / شيخ أَيْضا كَانَ من صغَار عتقائه ثمَّ صَار بعده بالبلاد الشامية وخدم بِأَبْوَاب الْأُمَرَاء إِلَى أَن صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق من أُمَرَاء حلب ثمَّ حَاجِب الْحجاب ثمَّ أتابكا كل ذَلِك بهَا ثمَّ نقل لنيابة حماة ثمَّ عزل وتعطل سِنِين ثمَّ صَار من مقدمي دمشق، ثمَّ عَاد إِلَى أتابكية حلب حَتَّى مَاتَ بهَا فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ، وَقد قَارب السِّتين وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا حشما وقورا متواضعا كثير الْأَدَب وَالْحيَاء ﵀.
سودون اتمحكي. / فِي سودون المحمدي.
١٠٥١ - سودون الاسندمري. / مِمَّن أنشأه النَّاصِر فرج وَجعله أَمِير طبلخاناه وأميراخور ثَانِي، وَبعده قبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد وحبسه باسكندرية مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ وَأَعْطَاهُ إمرة بطرابلس ثمَّ أتابكيتها، وَلم يلبث أَن قتل فِي وقْعَة التركماني على صافيتا من عَملهَا وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَهُوَ مَذْكُور فِي حوادثها من أنباء شَيخنَا.
سودون الْأَشْقَر /. فِي سودون الظَّاهِر برقوق، وَآخر فِي الأبو بكري.
سودون الأفرم /. فِي الظَّاهِرِيّ جقمق.
١٠٥٢ - سودون الاينالي المؤيدي / شيخ وَيعرف بقراقاش. كَانَ من عُتَقَاء الْمُؤَيد وَعمل بعده خاصكيا إِلَى أَن صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق من الدوادارية يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ تَأمر عشرَة ثمَّ صَار من رُؤْس النوب وَحج فِي بعض السنين أَمِير الأول وَعَاد إِلَى أَن أخرجه الظَّاهِر إِلَى الْقُدس بطالا ثمَّ استقدمه الْأَشْرَف فِي أَوَائِل سلطنته، وأنعم عَلَيْهِ بإمرة عشرَة وَكَونه من رُؤْس النوب كَمَا كَانَ ثمَّ صَار أَمِير طبلخاناه وَثَانِي رُؤُوس النوب ثمَّ أحد المقدمين بالبذل ثمَّ حَاجِب
стр. 984
الْحجاب عوض برسباي البجاسي فَلم يلبث سوى شهر وَخرج إِلَى الْجِهَاد فِي جملَة المقدمين فَكَانَت منيته بِجَزِيرَة قبرس فِي أول الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ بعد أَن مرض نَحْو عشرَة أَيَّام بِدُونِ جراح، وَقد قَارب السِّتين، وَكَانَ مليح الشكل متجملا فِي ملبسه ومركبه وبركه مَعَ سرعَة حَرَكَة وطيش وخفة وطمع وَقلة غيرَة ومساوىء كَثِيرَة فِيمَا قيل عَفا الله عَنهُ.
سودون الاينالي. /
يَأْتِي فِي الطَّوِيل.
سودون البجاسي. / فِي حوادث سنة عشر.
١٠٥٣ - سودون البردبكي الظَّاهِرِيّ برقوق / من صغَار مماليكه، وتأمر عشرَة بعد موت الْمُؤَيد شيخ ثمَّ ولاه الظَّاهِر جقمق نِيَابَة دمياط وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة خمسين، وَكَانَ عفيفا عَن الْمُنْكَرَات والفروج مهملا فِي الدول.
١٠٥٤ - سودون البردبكي المؤيدي / شيخ أحد العشرات. مِمَّن ولي الْحِسْبَة أَيَّام الظَّاهِر خشقدم.
سودون البرقي. / فِي الشمسي.
سودون بقجة /. فِي سودون الظَّاهِرِيّ قَرِيبا.
١٠٥٥ - سودون البلاطي / بلاط الْأَعْرَج شاد شربخاناه النَّاصِر فرج وَيُقَال لَهُ خجا سودون. خدم بعد قتل أستاذه مَعَ النَّاصِر عِنْد نوروز الحافظي ثمَّ اتَّصل بالمؤيد شيخ، وَصَارَ خاصكيا ثمَّ بجمقدارا، واختص بِهِ حَتَّى كَانَ يحملهُ على رقبته لما ضعفت حركته وَلَا يكترث بجهامته لكَونه كَانَ أحد الأقوياء الْمَضْرُوب بهم الْمثل، ثمَّ قربه الْأَشْرَف وَأمره عشرَة وَجعله من رُؤْس النوب ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه وَمَعَ ذَلِك كَانَ يُقيم بالطبقة سنة فَأكْثر لَا ينزل مِنْهَا وَلَا يركب فرسا بل مَا كَانَ يرى غَالِبا إِلَّا فِي الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة ثمَّ يعود من الْقصر السلطاني إِلَى الطَّبَقَة فيقلع قماش الْخدمَة ثمَّ يدْخل إِلَى مدمنه يعالج بِالْحِجَارَةِ الَّتِي كل وَاحِد مِنْهَا كفردة الطاحون الْعَظِيمَة أَو أَكثر وَيُقَال إِن زنة حجره الَّذِي كَانَ يحملهُ بِرَقَبَتِهِ اثْنَا عشر قِنْطَارًا بالمصري، وَكَانَ السُّلْطَان عمله رَأس نوبَة لوَلَده الناصري مُحَمَّد فَكَانَ يضْطَر للنزول مَعَه فيركب على هَيْئَة الاجناد بِغَيْر تخفيفة على رَأسه وتعاظم فِي مركبه، وَبلغ السُّلْطَان مرّة أَنه مُنْذُ سِنِين مَا رأى الرّبيع وَلَا عدي إِلَى الجيزة فألزمه بذلك وَلم يقبل مِنْهُ استعفاءه وأنعم عَلَيْهِ بِمَا يَأْكُلهُ ثمَّ عَاد، وَلم يَنْفَكّ عَن طَرِيقَته حَتَّى قدمه الْأَشْرَف وألزمه النُّزُول لداره وَكَانَت تجاه مدرسة تغري بردى المؤذي ويسكن فِيهَا بمماليكه وَالَّذين فِي
стр. 985
خدمته مِنْهُم ينيفون على مائَة وَخمسين سوى الْكِتَابِيَّة فَكَانَ يَأْمُرهُم بالركوب فِي خدمته أَيَّام المواكب خَاصَّة وبعدم النُّزُول عَن خيولهم إِذا انْتهى لباب دَاره بل يقفون ركبانا يَمِينا ويسارا وَيدخل هُوَ إِلَى منزل وَحده)
وَمَعَهُ البابا فَقَط كعادة الخاصكية وَلم يكن لَهُ جمدار وَلَا سلحدار وَلَا يمد سماطا بل يَأْكُل وَحده وَيُعْطى لكل من مماليكه ثَلَاثَة أَرْطَال لحم وَيعْتَذر بِأَن هَذَا أَنْفَع فِي حَقهم مَعَ أَن عمل السماط أوفر لَهُ وَيصرف ذَلِك وَكَذَا جوامكهم وعليقهم فِي أول الشَّهْر من حَاصله، وَكَانَت لَهُ ثروة زَائِدَة وَمَال جزيل وَسلَاح عَظِيم وبرك هائل يُشَاهد حِين توجهه فِي التجاريد وَنَحْوهَا وَيكون فِي سَفَره مُنْفَردا عَن الامراء وَلم يَنْفَكّ عَن إِقَامَته ببيته مشتغلا بأنواع الملاعب والعلاج بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يتَزَوَّج حفظا لقُوته، وَكَانَ مِمَّن تجرد إِلَى الْبِلَاد الشامية صُحْبَة قرقماس الشَّعْبَانِي. وَمَات الْأَشْرَف قبل عود الْأُمَرَاء من ارزنكان إِلَى الْبِلَاد الحلبية وَكتب بحضورهم ورسم لهَذَا بتوجهه إِلَى الْقُدس بطالا فَكَانَت منيته بِهِ فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. أرخه الْعَيْنِيّ. وَكَانَ عَاقِلا عَارِفًا ذَا سكينَة مليحا أَحْمَر اللَّوْن أسود اللِّحْيَة مستديرها إِلَى الطول أقرب يقْرَأ يَسِيرا ويحفظ بعض الْمسَائِل مَعَ قلَّة الْكَلَام وَالْعشرَة للنَّاس والحرص على جمع المَال وَعدم صرفه إِلَّا فِي طَرِيقه ﵀.
سودون التركماني. / فِي سودون اليشبكي.
سودون تلِي. / فِي سودون المحمدي
١٠٥٦ -. سودون الجكمي / أَخُو نَائِب الشَّام اينال الجكمي لِأَبَوَيْهِ فِي آخَرين هَذَا أَصْغَرهم. تَأمر فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة جقمق وَوَجهه الظَّاهِر لِأَخِيهِ الْمَذْكُور بخلعة الِاسْتِمْرَار ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا، وَعصى أَخُوهُ فاتهمه الظَّاهِر بِأَنَّهُ يتألف لَهُ الْجند والأمراء وَقيل إِن ذَلِك لَيْسَ بِبَعِيد فَقبض عَلَيْهِ وحبسه أَكثر من عشر سِنِين ثمَّ أطلقهُ وأنعم عَلَيْهِ بإقطاع هَين بِدِمَشْق فاستمر بهَا إِلَى أَن قدم فِي دولة الْأَشْرَف مَعَ المنفيين فَلم يقبل عَلَيْهِ السُّلْطَان بل أَقَامَ بطالا فَقِيرا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين وَأرْسل لَهُ السُّلْطَان بِعشْرَة دَنَانِير يُجهز بهَا عَفا الله عَنهُ.
سودون الجلب. / فِي سودون الظَّاهِرِيّ.
١٠٥٧ - سودون الحمزاوي الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ خصيصا عِنْده ثمَّ تنكر عَلَيْهِ وضربه ضربا مبرحا وحبسه ثمَّ أخرجه إِلَى الْبِلَاد الشامية، وَبعد مَوته بِمدَّة قدم الْقَاهِرَة وَصَارَ من جملَة أمرائها، ثمَّ ولي نِيَابَة صفد فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ثمَّ استقدم الْقَاهِرَة وَصَارَ أحد المقدمين شاد الشربخاناه ثمَّ خازندارا ثمَّ رَأس نوبَة النوب، كل ذَلِك فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ حبس باسكندرية ثمَّ أفرج عَنهُ بعد يسير
стр. 986
وأعيد إِلَيْهِ إقطاعه ثمَّ لما عَاد النَّاصِر إِلَى الممالك، وَكَانَ ركُوبه من بَيته بِآلَة الْحَرْب والحمزاوي بَين يَدَيْهِ فِي جملَة الْأُمَرَاء عمله دوادارا كَبِيرا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة ثمَّ توجه فِي الَّتِي تَلِيهَا مُجَردا إِلَى الْبِلَاد الشامية فَلَمَّا صَار بِدِمَشْق عصى وَسَار إِلَى صفد فملكها ثمَّ قبض عَلَيْهِ شيخ بعد أَن قلعت عينه فِي المعركة الَّتِي كَانَت خَارج غَزَّة وجهز إِلَى النَّاصِر فحبسه فِي ربيع الآخر سنة عشر وَثَمَانمِائَة ثمَّ استدعى بِهِ بِحَضْرَة الْقُضَاة وَثَبت عَلَيْهِ قَتله لانسان ظلما فحكموا بقتْله فَقتل عَفا الله عَنهُ.
١٠٥٨ - سودون الْحَمَوِيّ النوروزي نوروز الحافظي. / اتَّصل بعد قَتله بشيخ الْمُؤَيد وحظى عِنْده حَتَّى صَار من العشرات ورؤس النوب ثمَّ صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر ططر من الطبلخاناه إِلَى أَن نَفَاهُ الْأَشْرَف إِلَى دمياط فِي أَوَائِل دولته ثمَّ بعد مُدَّة إِلَى الْبِلَاد الشامية إِلَى إمرة فاستمر بهَا حَتَّى مَاتَ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ. ١٠٥٩ سودون الْحَمَوِيّ. / أحد المقدمين بِدِمَشْق وأتابكها وَكَانَ قبل ذَلِك من أُمَرَاء الْقَاهِرَة فنفاه الْأَشْرَف إِلَى دمياط بعد أَن حَبسه مُدَّة ثمَّ أرْسلهُ إِلَى الشَّام عوضا عَن قانباي الحمزاوي فِي الأتابكية والتقدمة فَمَاتَ بهَا فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة سبع وَعشْرين. ذكره الْعَيْنِيّ:
سودون خجا /. فِي سودون البلاطي.
١٠٦٠ - سودون دقماق الخاصكي وَالِد الناصري مُحَمَّد سبط نَاصِر الدّين ابْن الْعَطَّار / أمه عَائِشَة. قَتله جمَاعَة من فلاحيه.
١٠٦١ - سودون دوادار أركماس الدوادار الْكَبِير /. كَانَ غشوما عَارِفًا بأفانين الظُّلم صرف عَن وظيفته قبل موت الْأَشْرَف وَأُصِيب برمد أفسد عينه، وَلما قبض على أستاذه خدم فِي المماليك السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ بصدد أَن يتَقَدَّم ففجأه الْمَوْت وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين واحتاط نَاظر الْخَاص على موجوده وَهُوَ شَيْء كثير. قَالَه شَيخنَا فِي انبائه
١٠٩٢ -. سودون السودوني الظَّاهِرِيّ برقوق /. تَأمر فِي الْأَيَّام المؤيدية، ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف من جملَة حجاب الْقَاهِرَة ثمَّ نَفَاهُ الظَّاهِر إِلَى الْقُدس ثمَّ شفع فِيهِ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ بطالا ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة مَعَ الحجوبية ثمَّ نقل إِلَى الحجوبية الثَّانِي على إمرته ثمَّ نفي إِلَى الْقُدس أَيْضا ثمَّ أُعِيد على إمرة عشرَة مَعَ الحجوبية الثَّالِثَة ثمَّ نفي للقدس أَيْضا ثمَّ أُعِيد على الحجوبية فَقَط إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة وَلم يكن بِذَاكَ.
١٠٦٣ - سودون السودوني / أَمِير عشرَة وأميراخور السُّلْطَان، مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَكَانَ جيدا مشكور السِّيرَة. ذكره الْعَيْنِيّ.)
стр. 987
سودون الشمسي. / فِي حوادث سنة عشر.
١٠٦٤ - سودون الشمسي البرقي الظَّاهِرِيّ جركسي. / اشْتَرَاهُ الْأَشْرَف ثمَّ ملكه الظَّاهِر جقمق وَعَمله خاصكيا ثمَّ جمقدارا ثمَّ امتحن بعده واختفى إِلَى أَوَاخِر أَيَّام الْأَشْرَف اينال فَلَمَّا اسْتَقر الظَّاهِر أمره عشرَة وَعَمله من رُؤْس النوب ثمَّ آخور ثَانِي ثمَّ حَبسه باسكندرية مُدَّة ثمَّ رَضِي عَنهُ وَقدمه بِدِمَشْق وَحج مِنْهَا فِي موسم سنة إِحْدَى وَسبعين أَمِير الركب الشَّامي فَعَاد مَرِيضا فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر تمربغا بَادر إِلَى الْمَجِيء بِغَيْر إِذن فَرده إِلَيْهَا من خانقاه سرياقوس بعد أَن أرسل لَهُ بفرس مسرج وكاملية بمقلب سمور وَلم يلبث أَن قدمه الْأَشْرَف قايتباي لما اسْتَقر فبادر للمجيء بِغَيْر إِذن فَمَا طلع إِلَى القلعة إِلَّا بِجهْد من انحطاطه بِالْمرضِ فَلَزِمَ بعد نُزُوله الْفراش إِلَى أَن مَاتَ قبل انْقِضَاء شهر وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى المؤمني وَدفن من يَوْمه وَقد ناهز الْخمسين.
١٠٦٥ - سودون طاز / من مماليك الظَّاهِر برقوق وخواصه. أمره عشرَة وَجعله معلما للرمح لكَونه كَانَ رَأْسا فِيهِ وَفِي غَيره من أَنْوَاع الفروسية يضْرب بِقُوَّة طعنه وَشدَّة مقاتلته الْمثل وَأما سرعَة حركته وَحين تسريحه بجواده فإليه الْمُنْتَهى، وَبعد موت أستاذه قدمه ابْنه النَّاصِر ثمَّ عمله أميراخور كَبِير فزادت عَظمته وَصَارَ إِلَيْهِ الْمرجع فِي غَالب أُمُور الرّعية وَعمل راتب سماطه فِي الْيَوْم ألف رَطْل من الضَّأْن خَارِجا عَن الدَّجَاج والأوز والرمسان من الضَّأْن لمزيد كرمه وَكَثْرَة إنعامه على المماليك السُّلْطَانِيَّة وَغَيرهم بِحَيْثُ قيل إِن رفده عَم جَمِيعهم وَلم يزل على جلالته إِلَى أَن صفا لَهُ الْوَقْت بِحَيْثُ لَو رام التسلطن لمشى لَهُ ذَلِك بِدُونِ مُنَازع ثمَّ نزل من الأسطبل السلطاني لداره وعزل نَفسه عَن الآخورية لما بلغه من كَلَام يشبك فِي حَقه عِنْد السُّلْطَان ثمَّ خرج بمماليكه وحواشيه من المماليك السُّلْطَانِيَّة وهم زِيَادَة على ألف لجِهَة سرياقوس رَجَاء أَنِّي يَأْتِيهِ غير من مَعَه من المماليك فَلم يَأْته أحد وترددت الرُّسُل بَينه وَبَين يشبك والناصر وَهُوَ يترجى أَن أمره سيقوى ويظفر بيشبك فَلم يلبث أَن عَزله النَّاصِر من الآخورية وراسله بِالْعودِ إِلَى الْقَاهِرَة على أقطاعه بِغَيْر وَظِيفَة أَو غير ذَلِك من الْبِلَاد الشامية فَلم يجب إِلَّا بعد إِخْرَاج أقباي الكركي فَمَا أذعن النَّاصِر لذَلِك وَقرر الارسال إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى إِلَى أَن تحقق النَّاصِر مِنْهُ عدم الْمُوَافقَة فَركب حِينَئِذٍ بالعساكر وَنزل إِلَيْهِ فَلم يثبت من مَعَه من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَآل أمره إِلَى أَن ترامى على يشبك فَقبله وَبَالغ فِي إكرامه وكلم النَّاصِر)
فرسم بتوجهه لدمياط بطالا ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَأَعْطَاهُ يشبك ألف دِينَار وَاسْتمرّ
стр. 988
بهَا إِلَى أَن ركب إِلَى الشرفية وَخرج لَهُ جمَاعَة من المماليك السُّلْطَانِيَّة فَجهز لَهُ السُّلْطَان من قبض عَلَيْهِ ثمَّ حبس باسكندرية بقلعة المرقب إِلَى أَن قتل فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ. وأرخه شَيخنَا فِي سنة خمس وَهُوَ سَهْو، وترجمته طَوِيلَة وَكثير من أخباره فِي حوادث تَارِيخ شَيخنَا، وَذكره المقريزي فِي عقوده ﵀.
١٠٦٦ - سودون العلائي الطَّوِيل الأشرفي اينال /. كَانَ فِي أَيَّام أستاذه خاصكيا فَلَمَّا اسْتَقر الظَّاهِر خشقدم أرْسلهُ لمَكَّة بطالا فدام بهَا قَلِيلا وَكَانَ يقْرَأ ويشتغل قَلِيلا وَرُبمَا أَخذ عني، وزار الطَّائِف حِين زرناه فَلَمَّا مَاتَ الظَّاهِر جِيءَ بِهِ وترقى بِوَاسِطَة أغاته يشبك حسن للامرة وَلما مَاتَ عظم اخْتِصَاصه جدا بيشبك الدوادار وَصَارَ أحد الأربعينات وسافر مَعَه فِي التجريدة الَّتِي قتل فِيهَا وَأمر بعده بالتخلف على تقدمة فِي الْبِلَاد الشامية ثمَّ صَار أَمِير ميسرَة بهَا بعد صرف بردبك أَمِير الركب الشَّامي عَنْهَا وَيذكر بفروسية زَائِدَة بِحَيْثُ أَنه قبض على ابْن هرسك وكف عَن قَتله، مَعَ محبَّة فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وميله إِلَيْهِم وتوجهه لِلْعِبَادَةِ من صَوْم وَقيام سفرا وحضرا وبر للفضلاء، وَرُبمَا اشْتغل بِالشَّام على عبد النَّبِي المغربي فِي شرح العقائد وَمَا أحسن قَوْله نَحن لَا نعتقد صَالحا وَلَا عَالما يتَرَدَّد للامراء وَنَحْوهم. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث رَمَضَان سنة ثَان وَتِسْعين، وتأسف عَلَيْهِ كَثِيرُونَ من أهل الْخَيْر وَغَيرهم ﵀.
١٠٦٧ - سودون الطيار الظَّاهِرِيّ برقوق. / من أَعْيَان خاصكيته وَمِمَّنْ صَار فِي أَيَّام ابْنه النَّاصِر فرج أميراخور ثَانِي ثمَّ أعطَاهُ الاخورية الْكُبْرَى وَلم يلبث أَن عينه للبلاد الشامية للكشف عَمَّا طرق من الْأَخْبَار الرومية وطالت غيبته فقرر فِي الاخورية غَيره ثمَّ أعْطى بعد مُدَّة إمرة بحلب مَعَ حجوبيتها فَامْتنعَ فَبعد مُدَّة اسْتَقر أَمِير مجْلِس ثمَّ أَمِير صَلَاح إِلَى أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشر وَحضر السُّلْطَان جنَازَته وَدفن بتربة صهره أقبغا الدوادار خَارج بَاب البرقية، وَخلف مَوْجُودا كثيرا وَأوصى بِثلث مَاله وَعين جمَاعَة مِنْهُم الْعَيْنِيّ فاستولى النَّاصِر على التَّرِكَة بِوَاسِطَة جمال الدّين الاستادار وَلم ينفذ الْوَصِيَّة، وَكَانَ عفيفا شجاعا مقداما دينا محبا للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ موقرا لَهُم مشكور السِّيرَة، قَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ متورعا عَن الْحَرَام صَاحب أدب محبا فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء مَشْهُورا بالفروسية وَلعب الرمْح وَرمى النشاب وتمرين الْخَيل الصعاب، وَإِلَيْهِ ينتسب اسنبغا الطياري رَأس نوبَة النوب لكَونه كن خدمه بعد موت أستاذه.
١٠٦٨ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون بقجة /. من أَعْيَان مماليك
стр. 989
أستاذه وخاصكيته وَمن أَبْيَات نَائِب السلطنة تمراز الناصري وَزوج ابْنَته. تَأمر فِي أَيَّام النَّاصِر فرج وترقى حَتَّى قدم ثمَّ فر مَعَ صهره إِلَى شيخ فَلَمَّا تجرد النَّاصِر إِلَى الْبِلَاد الشامية حضر إِلَيْهِ فولاه نِيَابَة طرابلس ثمَّ أُعِيد بعد أُمُور إِلَى الْقَاهِرَة على تقدمة ثمَّ قبض عَلَيْهِ النَّاصِر وحبسه باسكندرية ثمَّ أطلقهُ وَأَعْطَاهُ تقدمة وسافر مَعَ السُّلْطَان إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ كَانَ مِمَّن انْتَمَى لشيخ، وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي معركة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة.
١٠٦٩ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون الْأَشْقَر. / مِمَّن ترقى فِي أَيَّام النَّاصِر فرج إِلَى التقدمة وشاد الشربخاناه ثمَّ عزل عَنْهَا وَبَقِي على التقدمة خَاصَّة ثمَّ ولاه شيخ فِي أَيَّام المستعين بِاللَّه رَأس نوبَة النوب ثمَّ فِي أَيَّامه هُوَ إمرة مجْلِس ثمَّ قبض عله ثمَّ قدمه الْأَشْرَف برسباي بِدِمَشْق إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَكَانَ بَخِيلًا سيء السِّيرَة غير مشكور.
١٠٧٠ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون الجلب، / ترقى فِي أَيَّام ابْن أستاذه النَّاصِر مَعَ أَنه لم يكن من أَعْيَان مماليك أَبِيه لكنه كَانَ مقداما شجاعا وَعِنْده جرْأَة فَلذَلِك تقدم وشاع اسْمه وناب فِي الكرك من قبل النَّاصِر ثمَّ استبد بهَا وَأظْهر الْعدْل، وَكَانَ من مثيري الْفِتَن ثمَّ أعْطى نِيَابَة طرابلس ثمَّ نِيَابَة حلب قبل دُخُوله طرابلس وَبعد قتل النَّاصِر وَتوجه إِلَى حلب وَهُوَ مَجْرُوح من سهم أَصَابَهُ إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار
١٠٧١ -. سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون الظريف. / ترقى فِي أَيَّام أستاذه حَتَّى ولي نِيَابَة الكرك فِي سنة إِحْدَى، فَلَمَّا توجه النَّاصِر إِلَى دمشق فِي الَّتِي تَلِيهَا قدم عَلَيْهِ فَصَرفهُ عَنْهَا، ثمَّ تنقلت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى حجوبية دمشق ثمَّ قبض عَلَيْهِ شيخ وسجنه بالصبيبة ثمَّ أفرج عَنهُ وَأَعْطَاهُ إمرة بِدِمَشْق، ثمَّ قَبضه وحبسه كَذَلِك إِلَى أَن أفرج عَنهُ النَّاصِر وأنعم عَلَيْهِ بامرة الْقَاهِرَة إِلَى أَن قض عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ وسط فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين تَحت قلعة الْجَبَل.
١٠٧٢ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق الْفَقِيه. / كَانَ صهر الظَّاهِر ططر وجد ابْنه الصَّالح مُحَمَّد وَالِد أحد المقدمين الْبَدْر حسن وَأحد رُؤْس الْفِتَن فِي الدولة الناصرية وَلذَا أبعده الْمُؤَيد هَذَا مَعَ تفقهه)
واستحضاره وَكَثْرَة أبحاثه ومزيد تعصبه للحنفية وَلكنه كَانَ قوي النَّفس شهما وَلما تسلطن ططر وَقدم الْقَاهِرَة تَلقاهُ هَذَا فَقَامَ لَهُ وَأَجْلسهُ بجانبه فَوق الْأُمَرَاء، وَلما تسلطن سبطه الصَّالح رام تَقْبِيل يَد جده فَمَنعه كل ذَلِك وَلم يتأمر الْبَتَّةَ. مَاتَ بعد وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ
стр. 990
وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: سودون الْفَقِيه كَانَ كَبِير الجراكسة تلمذ للشَّيْخ لاجين الجركسي، وَكَانَ أعجوبة فِي دَعْوَى الْعلم والمعرفة مَعَ عدمهما، وَكَانَ الْكثير مِنْهُم يعْتَقد أَنه لَا بُد أَن يَلِي السلطنة كَمَا كَانُوا يزعمونه فِي شَيْخه وَاتفقَ أَن زوج ابْنَته وَهُوَ الظَّاهِر ططر ولي السلطنة فارتكب من يتعصب الشطط وَقَالَ ظهر المُرَاد فِي ططر فَلم ينشب ططر أَن مَاتَ وَلم يحظ سودون فِي ولَايَته بطائل فضلا عَمَّا بعْدهَا وَكَانَ يكثر سُؤال من يجالسه عَن الشَّيْء المعضل فَإِذا أَجَابَهُ عَنهُ نفر فِيهِ قَائِلا لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك ثمَّ يُعِيد الْجَواب بِعَيْنِه مظْهرا أَنه غَيره، وَله من ذَلِك عجائب. مَاتَ فِي ثَانِي عشر صفر سنة سِتّ وَعشْرين.
سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بِالْقَاضِي. / يَأْتِي قَرِيبا.
١٠٧٣ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون قراسقل يَعْنِي لحيته سَوْدَاء /. تَأمر فِي أَيَّام ابْن أستاذه ثمَّ تَركه وانتمى لشيخ ونوروز إِلَى أَن قدم مَعَ شيخ بعد قتل النَّاصِر وَصَارَ مقدما ثمَّ ولي نِيَابَة غَزَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى تقدمته ثمَّ ولي حجوبية الْحجاب إِلَى أَن تجرد إِلَى الْبِلَاد الشامية فِي سنة عشْرين وَأعْطى حجوبية طرابلس فَكَانَت منيته بهَا فِي صفر.
سودون الظَّاهِرِيّ برقوقي قَرِيبه /. يَأْتِي قَرِيبا.
سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالمارداني /. يَأْتِي أَيْضا.
١٠٧٤ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسدون المغربي لنشوفته /. مِمَّن تَأمر بعد موت الْمُؤَيد شيخ وَصَارَ حاجبا فِي أَيَّام الْأَشْرَف بعد أَن ولي نظر الْقُدس ثمَّ ولاه نِيَابَة دمياط ثمَّ انْفَصل عَنْهَا ثمَّ أَعَادَهُ الظَّاهِر إِلَيْهَا ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الْقُدس ثمَّ أحضر إِلَى الْقَاهِرَة، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَكَانَ خيرا دينا عفيفا فَقِيها فِي الْجُمْلَة متقشفا وَرُبمَا اشْتغل بالنحو، وتصوره فِي جَمِيع ذَلِك بل وغالب أُمُوره فَاسد عَفا الله عَنهُ.
١٠٧٥ - سودون الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بسودون ميق /. مِمَّن تَأمر بعد موت الْمُؤَيد ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف أَمِير طبلخاناه وأميراخور ثَانِي ثمَّ مقدما وَتوجه صحبته إِلَى آمد فَأَصَابَهُ سهم لزم مِنْهُ الْفراش أَيَّامًا وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَدفن بآمد وَخلف مَالا جما وَرثهُ ابْنه فَلم يتهن بِهِ وَكَانَ متوسط السِّيرَة.
١٠٧٦ - سودون الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالافرم. / تَأمر فِي أَيَّام ابْنه الْمَنْصُور عشرَة ثمَّ نكب وَحبس ثمَّ أطلق، وَقدم الْقَاهِرَة وأنعم عَلَيْهِ بعد مُدَّة بامرة عشرَة ثمَّ صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم خازندارا ثمَّ طبلخاناه وَمَات فِي.
стр. 991
سودون الظَّاهِرِيّ جقمق الشمسي البرقي. / مضى فِي الشمسي.
سودون الظريف. / فِي سودون الظَّاهِرِيّ.
سودون العجمي. / فِي سودون النوروزي.
سودون الْفَقِيه /. فِي سودون الظَّاهِر برقوق.
١٠٧٧ - سودون القَاضِي الظَّاهِرِيّ برقوق /، مِمَّن أنشأه ابْن أستاذه ثمَّ خامر عَلَيْهِ وَذهب إِلَى نوروز وَشَيخ حَتَّى قدم الْقَاهِرَة مَعَ شيخ بعد قتل ابْن أستاذه وَصَارَ من مقدميها ثمَّ اسْتَقر حَاجِب الْحجاب ثمَّ رَأس نوبَة النوب، ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد وحبسه بالبلاد الشامية إِلَى أَن أفرج عَنهُ وصيره من مقدمي الْقَاهِرَة وَتَوَلَّى كشف الْوَجْه القبلي ثمَّ نِيَابَة طرابلس وَبهَا مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، ذكره شَيخنَا مُقْتَصرا على ذكر وَفَاته، قَالَ غَيره وَلم يكن مشكورا فِي أَحْكَامه قَالَ وَكَانَ قد تولى الحجوبية الصُّغْرَى ثمَّ الْكُبْرَى بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ الْكَشْف بِالْوَجْهِ القبلي وظلم فِيهِ وأفسد ثمَّ ولي النِّيَابَة الْمَذْكُورَة.
سودون قراسقل / فِي سودون الظَّاهِرِيّ.
سودون قراقاش /. فِي سودون الاينالي.
١٠٧٨ - سودون القرماني الناصري فرج /. خدم بعد أستاذه بِأَبْوَاب الْأُمَرَاء ثمَّ صَار خاصكيا فِي دولة الظَّاهِر ططر ثمَّ ساقيا فِي أول أَيَّام الظَّاهِر جقمق ثمَّ أمره عشرَة ثمَّ قدمه بحلب ثمَّ صَار أتابكها فِي أَيَّام الْأَشْرَف ثمَّ نَقله إِلَى أتابكية طرابلس ثمَّ أُعِيد إِلَى أتابكية حلب وَتوجه أَمِيرا على الركب الْحلَبِي فَمَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
١٠٧٩ - سودون قريب الظَّاهِر برقوق وَيعرف بسيدي سودون. / قدم من جركس مَعَ جدته لأمه أُخْت الظَّاهِر وَخَالَة أمه أم الأتابك بيبرس أُخْت الظَّاهِر وَمَعَ جد أمه الْأَمِير أنص وَالِد الظَّاهِر وأقاربه بِطَلَب من الظَّاهِر حِين أتابكيته، وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فرباه فِي الْحَرِيم السلطاني فَلَمَّا كبر وترعرع رقاه حَتَّى صَار مقدما ثمَّ أميراخور كَبِير ثمَّ بعد مَوته قبض عَلَيْهِ وسجن باسكندرية ثمَّ أفرج عَنهُ وَاسْتقر دوادارا كَبِيرا مَعَ أقطاع كَبِير ثمَّ لم يلبث أَن اسْتَقر نَائِب الشَّام وَخرج لدفع تيمور وَثَبت بِمن مَعَه ثباتا مَشْهُورا وأبلى بلَاء حسنا بِحَيْثُ)
أشرف الْعَدو على الخذلان ثمَّ تكاثروا حَتَّى خذل الْعَسْكَر الشَّامي ووبخ الطاغية صَاحب التَّرْجَمَة وتوعده بِكُل سوء محتجا بقتْله لرَسُوله قبل وَاسْتمرّ تَحت الْعقُوبَة فِي أسره إِلَى أَن مَاتَ إِمَّا ذبحا أَو تَحت الْعقُوبَة أَو إلقائه للفيلة وَذَلِكَ بِظَاهِر دمشق فِي أَوَاخِر رَجَب سنة ثَلَاث وَقد ناف على الثَّلَاثِينَ وَهُوَ مِمَّن نَشأ فِي السَّعَادَة وَمَات تَحت الاهانة، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا ذَا شكالة حَسَنَة وَوجه صبيح وثقة فِي النَّاس عَارِفًا بأنواع الفروسية متجملا فِي ملبسه ومركبه ومماليكه. وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ ظَالِما عاتيا بَخِيلًا
стр. 992
متكبرا سيء الْخلق دميم الْخلقَة كثير الشَّرّ وَهُوَ الَّذِي فتح بَاب الشَّرّ بعد موت الظَّاهِر قَالَ وَيُقَال انه دفن فِي قَيده بِدِمَشْق، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
١٠٨٠ - سودون القصروي / قصروه من تمراز نَائِب الشَّام، خدم بعد أستاذه فِي بَيت السُّلْطَان ثمَّ صَار خاصكيا ثمَّ من الدوادارية الصغار فِي دولة إينال ثمَّ أَمِير عشرَة فِي أَيَّام خشقدم فَلَمَّا ولي خجداشه خير بك القصروي نِيَابَة غَزَّة اسْتَقر عوضه فِي نِيَابَة قلعة الْجَبَل إِلَى أَن قدمه يلباي بالبذل ثمَّ عمله الْأَشْرَف قايتباي رَأس نوبَة النوب ثمَّ عينه لتجريدة سوار فجرح فِي الْوَقْعَة وَحمل إِلَى حلب فَمَاتَ بهَا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد قَارب السّبْعين. وَكَانَ جماعا لِلْمَالِ بَخِيلًا وَهُوَ صَاحب السَّبِيل بحارة الباطلية وَالْجَامِع الَّذِي هُنَاكَ.
سودون قندوره، / فِي سودون اليشبكي.
١٠٨١ - سودون اللكاشي أقبغا، / اتَّصل بعده بالأمير شيخ فَلَمَّا تسلن أمره ثمَّ رقاه إِلَى التقدمة وَقبض عَلَيْهِ ططر فِي نظامته وحبسه إِلَى أَن أطلقهُ الْأَشْرَف وأنعم عله بطبلخاناه بطرابلس فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَلم يكن من الْأَعْيَان
١٠٨٢ -. سودون المارداني الظَّاهِرِيّ برقوق / كَانَ خصيصا عِنْد سَيّده إِلَى أَن قدمه وَعَمله شاد الشربخاناه. ثمَّ عمله ابْنه النَّاصِر رَأس نوبَة النوب ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ دوادارا كَبِيرا فَلَمَّا ظهر النَّاصِر وَأَرَادَ الطُّلُوع إِلَى القلعة كَانَ مِمَّن قَاتله، وانتصر النَّاصِر فأمسكه وحبسه باسكندرية إِلَى أَن قتل فِي محبسه سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا عَاقِلا سيوسا سَاكِنا قَلِيل الشَّرّ كثير الْخَيْر والاحسان مشكور السِّيرَة.
١٠٨٣ - سودون المحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بتلي بِعني مَجْنُون، / كَانَ من أَعْيَان خاصكية سَيّده، ثمَّ ترقى فِي أَيَّام ابْنه إِلَى التقدمة ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه باسكندرية ثمَّ أفرج عَنهُ إِلَى أَن اسْتَقر فِي الآخورية الْكُبْرَى وَكَانَ مِمَّن منع ابْن أستاذه الطُّلُوع إِلَى القلعة بعد اختفائه وانتصر عَلَيْهِم فَأخْرجهُ إِلَى دمشق على اقطاع فَقبض عَلَيْهِ نائبها شيخ ففر من السجْن وَلحق بنوروز وتقلب فِي محن وَملك غَزَّة وَشن بهَا الغارات إِلَى أَن ظفر بِهِ شيخ ثَانِيًا وحبسه أَيْضا بقلعة دمشق مُدَّة وراسله النَّاصِر فِي طلبه فَامْتنعَ ثمَّ أطلقهُ وَاتفقَ مَعَه على الْعِصْيَان على النَّاصِر إِلَى أَن ملك صفد من جِهَة شيخ ثمَّ خرج عَن طَاعَته وفر لنوروز ثَانِيًا ثمَّ اتَّفقُوا على الْعِصْيَان إِلَى أَن قتل النَّاصِر فَقدم هَذَا مَعَ شيخ الْقَاهِرَة فَأعْطَاهُ تقدمة ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه باسكندرية إِلَى أَن قتل بهَا فِي الْمحرم سنة ثَمَان عشرَة، وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ سودون المحمدي الْمَجْنُون كَانَ شَابًّا شجاعا مفرطا فِي الْجَهْل.
١٠٨٤ - سودون المحمدي / مَمْلُوك الَّذِي قبله وعتيقه. اتَّصل بعد قَتله بِخِدْمَة
стр. 993
الْمُؤَيد شيخ، ثمَّ صَار خاصكيا وَرَأس نوبَة الجمدارية فِي أَيَّام الْأَشْرَف بل رام أَن يُعْطِيهِ إمرة فَامْتنعَ وَترك وظيفته أَيْضا وَصَارَ من جملَة المماليك السُّلْطَانِيَّة على إقطاعه ثمَّ كَانَ مِمَّن انْضَمَّ للعزيز وَلَده فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر نَفَاهُ ثمَّ أَعَادَهُ وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة بسفارة خوند البارزية لكَونه زوج أُخْتهَا لأَبِيهَا فاستمر مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى مَكَّة نَاظرا بهَا وشاد العمائر كَمَا كَانَ توجه فِي الْأَيَّام الأشرفية فَأَقَامَ نَحْو سنتَيْن أَو أَكثر وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا وَاسْتقر فِي نِيَابَة قلعة دمشق سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فَكَانَت منيته بهَا فِي صفر سنة خمسين وَكَانَ دينا خيرا عفيفا عَن الْمُنْكَرَات والفروج عَاقِلا سَاكِنا لكنه قَلِيل الْمعرفَة مَعَ استبداده بِرَأْي نَفسه بِحَيْثُ أَنه لما توجه لمَكَّة ليصلح مَا تشعب من حيطان الْحرم رفع سقف الْبَيْت الشريف والاخشاب الَّتِي كَانَت بِأَعْلَى الْبَيْت وَغَيرهَا وَمنعه أكَابِر مَكَّة وَغَيرهَا من ذَلِك فَأبى واعتل بِقصد منع الدلف من الْمَطَر وَلم يلْتَفت لما قيل من حُرُوف تمنع الطير أَن يَعْلُو الْبَيْت وَصَارَ الْبَيْت مكشوفا أَيَّامًا بِدُونِ سقف وَلَا كسْوَة وَخَافَ جمَاعَة من نزُول بلَاء بِسَبَب ذَلِك فرحلوا مِنْهَا إِلَى أَن تمّ عمل السّقف وَلم يكن بمانع لما اعتل بِهِ فعمره ثَانِيًا وتكرر مِنْهُ ذَلِك وَسَاءَتْ سيرته بِمَكَّة لأجل هَذَا ونقم عَلَيْهِ كل أحد وَصَارَ يدلف أَكثر من السّقف الْقَدِيم بل صَار سقف الْبَيْت مأوى للطيور وأتعب الخدم ذَلِك فَإِنَّهُم صَارُوا فِي كل قَلِيل يجمعُونَ مَا يتَحَصَّل من زبل الْحمام وَغَيره وَنَدم هُوَ على مَا فعل وعد ذَلِك من سيئاته سِيمَا وَقد أهان الْمُحب بن أبي الْحسن الْبكْرِيّ الشَّافِعِي وَكَانَ مجاورا حِينَئِذٍ بِالضَّرْبِ وَغَيره لكَونه أنكر على الصناع بِحَيْثُ قيل إِن ذَلِك سَبَب مَوته والواقعة مَذْكُورَة فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين من أنباء شَيخنَا. وَقد اثنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فَقَالَ كَانَ دينا خيرا، زَاد غَيره متعاظما وَكَانَت ولَايَته بعد دَاوُد الْمَاضِي لما أنكر أهل مَكَّة ولَايَته وَمنعه الشريف وَأرْسل فورد الْأَمر بتولية هَذَا.
١٠٨٥ - سودون المحمدي المؤيدي شيخ وَيعرف بسودون اتمكجي يَعْنِي الخباز /. صَار خاصكيا بعد أستاذه الْمُؤَيد ثمَّ اسْتَقر رَأس نوبَة الجمدارية فِي أَيَّام الْأَشْرَف ثمَّ أمره الظَّاهِر عشرَة وَجعله من رُؤُوس النوب ثمَّ أميراخور ثَالِث ثمَّ أميراخور ثَانِي وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين، وَكَانَ شجاعا مشكور السِّيرَة سليم الْبَاطِن عِنْده حشمة وكرم.
سودون المغربي. / فِي سودون الظَّاهِرِيّ.
١٠٨٦ - سودون المنصوري عُثْمَان / من أُمَرَاء العشرات وَأحد رُؤْس النوب. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين، وَيُقَال انه سقط وَهُوَ ثمل.
سودون ميق /. فِي سودون الظَّاهِرِيّ برقوق.
стр. 994
١٠٨٧ - سودون النوروزي / نوروز الحافظي نَائِب الشَّام وَيعرف بسودون العجمي أحد العشرات ورؤس النوب. مِمَّن تَأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق. مَاتَ فِي حُدُود الْخمسين، وَكَانَ فِيمَا قيل مهملا.
سودون النوروزي. / فِي سودون المحمدي.
١٠٨٨ - سودون النوروزي آخر /. تنقل بعد سيد نوروز الحافظي حَتَّى صَار سلحدارا فِي أَوَائِل الدولة الأشرفية برسباي ثمَّ أَمِير عشرَة فِي الظَّاهِرِيَّة ومدرس النوب ثمَّ ولاه الْأَشْرَف اينال نِيَابَة القلعة إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ عَن نَحْو سبعين، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا بشوشا حشما متواضعا وقورا مليحا كَرِيمًا مَعَ اسراف على نَفسه فِيمَا قيل.
١٠٨٩ - سودون النوروزي آخر /. تنقل بعد سَيّده إِلَى أَن صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي دوادار السُّلْطَان بحلب وَأحد المقدمين بهَا ثمَّ نَقله الظَّاهِر لحجوبية دمشق الْكُبْرَى، وَقدم عَلَيْهِ بتقادم هائلة ثمَّ رج وَعظم ونالته السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي سنة سبع وَأَرْبَعين ظنا، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ متوسط السِّيرَة.
١٠٩٠ - سودون اليشبكي يشبك الجكمي أميراخور التركماني هُوَ وَيعرف بقندورة. / صَار بعد سَيّده من المماليك السُّلْطَانِيَّة وَولي بعض قلاع الْبِلَاد الشامية ثمَّ نِيَابَة قلعة صفد ثمَّ نِيَابَة قلعة دمشق بالبذل فِي كل ذَلِك ثمَّ صَار أحد مقدمي دمشق وسافر أَمِير الْمحمل الشَّامي فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَمَاتَ بعد خُرُوجه من الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة إِلَى جِهَة الشَّام فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة مِنْهَا أَو أَوَائِل الْمحرم من الَّتِي تَلِيهَا، وَقد قَارب السِّتين أَو جازها.
١٠٩١ - سودون اليوسفي /. مِمَّن حَبسه الْمُؤَيد شيخ بقلعة دمشق، وَلم أر من تَرْجمهُ وَلَكِن علمت اسْمه من أثْنَاء سودون المحمدي تلِي.
١٠٩٢ - سودون غير مَنْسُوب، / مِمَّن سمع من شَيخنَا الاملاء سنة عشر بالشيخونية.
١٠٩٣ - سونجبغا اليونسي الناصري فرج أَخُو ارنبغا / الْمَاضِي، وَهَذَا أصغرهما. تَأمر فِي أَوَائِل دولة الظَّاهِر جقمق لكَونه كَانَ متزوجا أُخْت زَوجته، وسافر أَمِير الْمحمل غير مرّة آخرهَا سنة خمس وَخمسين ثمَّ أنعم عَلَيْهِ الْمَنْصُور باقطاع طبلخاناه وزاده الْأَشْرَف عَلَيْهِ إمرة عشرَة ثمَّ مَاتَ أَخُوهُ الْمشَار إِلَيْهِ فورث مِنْهُ مَالا جزيلا، وَلم يلبث أَن توجه لتغري بردى القلاوي فَكَانَ قَتله على يَده فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين وَقد زَاد على السِّتين تَقْرِيبًا، وَكَانَ متوسط السِّيرَة بَخِيلًا وَحسن حَاله بِأخرَة.
١٠٩٤ - سونجبغا الظَّاهِرِيّ برقوق الْفَقِيه. كَانَ من خاصكية سَيّده.
стр. 995
اشْتغل كثيرا وَلم ين بِهِ بَأْس لَكِن كَانَ بليدا. مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَدفن بالصحراء خَارج بَاب البرقية. ذكره الْعَيْنِيّ.
١٠٩٥ - سويدان / مقدم الْوَالِي عدى عَلَيْهِ فِي لَيْلَة رَابِع عشري صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
١٠٩٦ - سيباي الأشرفي إينال / نَائِب غَزَّة ثمَّ حَاجِب دمشق ثمَّ نِيَابَة حماة وَهُوَ أَخُو قانصوة.
مَاتَ فِي التجريدة.
١٠٩٧ - سيباي الظَّاهِرِيّ جقمق أميراخور ثَالِث / وحاجب ميسرَة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ، وَنزل السُّلْطَان فصلى عَلَيْهِ فِي سَبِيل المؤمني وَكَانَ فِيمَا قيل خيرا.
١٠٩٨ - سيباي العلائي الأشرفي اينال، / كَانَ فِي أَيَّام استاذه خاصكيا ثمَّ نفي فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم إِلَى منفلوط، فاستمر بهَا جَمِيع مدَّته ثمَّ رَجَعَ بعده على خاصكيته ثمَّ ولاه الْأَشْرَف قايتباي بعناية الدوادار الْكَبِير الْكَشْف بمنفلوط، فَقَامَ الْعَرَب فِي وَجهه وطردوه طردا كليا فَرجع بعد قَبضه على مَحْمُود شيخ بني عدي فَأعْطَاهُ إمرة عشرَة، وَرجع فِي خدمَة الدوادار وَحِينَئِذٍ ضخم وتمول ومهد الْوَجْه القبلي وَكَانَ مَعَ مزِيد ظلمه سِيمَا فِي المساحة يظْهر محبَّة جمَاعَة من الْفُقَهَاء والفقراء وَالرَّغْبَة فِي سَماع الْقُرْآن والانشاد ويبر من يتَرَدَّد إِلَيْهِ مِنْهُم بل كَانَت عَلَيْهِ رواتب لبَعض ديور النَّصَارَى محتجا بِقصد من يرد عَلَيْهِم من الْمُسلمين خُصُوصا وَهُوَ يكثر الْخُرُوج للصَّيْد وَيُقِيم عِنْدهم فِيهَا وَلم يزل فِي نمو إِلَى أَن قتل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بمخيمه على شاطىء النّيل قَرِيبا من طما من أَعمال أسيوط وَلم يعلم قَاتله بل وجد مشقوق الْبَطن مَقْطُوع الْيَد بِبدنِهِ جراحات أَرْبَعَة وَحمل إِلَى أسيوط فَدفن بهَا قَرِيبا من قبر ازدمر الْحَاجِب وَلم يكمل الْخمسين وَمَا تيَسّر لَهُ الْحَج.
١٠٩٩ - سيف بن أبي الصَّفَا إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن يُوسُف أَبُو بكر الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد الْحَنَفِيّ / الْآتِي وَتقدم فِي الْفُنُون مَعَ الدّيانَة والمحاسن بِحَيْثُ أَنه لم يُوَافق وَالِده وَجَمَاعَة بَيته فِي دَعْوَى الشّرف وَلَا حمل شظفه، وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض وَرَأَيْت لَهُ تقريظا لمجموع التقي البدري أبدعه خطا ونثرا ونظما وَمن نظمه فِيهِ:
(جزيت خيرا تَقِيّ الدّين حَيْثُ جلا ... مجموعك الْحسن بِالْحُسْنَى وَذَاكَ نقي)
(وَفِي وفى تَقِيّ قد وقيت أَذَى ... فَأَنت حَقًا بكلتي حالتيك تَقِيّ)
١١٠٠ - سيف بن شكر البدري الحسني الْقَائِد. / مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل الْمحرم سنة سبع وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
١١٠١ - سيف بن عَليّ / أَمِير العشير خرج على عساف ابْن عَمه الْمُتَوَلِي الامرة وَقتل ازدمر قريب السُّلْطَان ونائب حماة، والتف عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعَرَب إِلَى أَن
стр. 996
جهز لَهُ فداوي فَدخل عَليّ وَهُوَ جَالس مَعَ جمَاعَة فيهم إِمَام النَّائِب بِحَيْثُ لم يشْعر بِهِ سيف إِلَّا وَهُوَ على رَأسه فطعنه بسكين مَعَه وبادر سيف مختبلا ليقْتل فَعَادَت ضَربته على نَفسه وأدركه أَصْحَابه فَقتلُوا الفداوي بعد قَتله الْجَمَاعَة الَّذين كَانُوا عِنْد سيف وَاحْتَملُوا سَيْفا وَهُوَ حَيّ وَآل أمره إِلَى أَن قَتله ابْن عَمه عَامر بن عجل أخذا بثأر سُلَيْمَان بن عساف ابْن عَم سيف لكَونه كَانَ قَتله أَيْضا وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ إِمَّا فِي آخر صفر أَو أول الَّذِي يَلِيهِ.
سيف بن عِيسَى سيف الدّين السيرامي. يَأْتِي فِي يُوسُف.
سيف بن بن جُبَير /.
(حرف الشين الْمُعْجَمَة)
شَاذ بك آخوخ يَعْنِي بِهِ جنسه، / يَأْتِي قَرِيبا.
١١٠٢ - شاذبك الأشرفي برسباي وَيعرف بفرفور أتابك حماة /. مَاتَ فِي الْوَقْعَة السوارية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد زَاد على الْخمسين.
١١٠٣ - شاذبك الأشرفي برسباي وَيعرف بشاذبك بشق / كَانَ من صغَار مماليك أستاذه وَأخرج بعده إِلَى الْبِلَاد الشامية وتنقل فِي عدَّة ولايات متخللا ذَلِك ببطالات إِلَى أَن صَار بِأخرَة أَمِير مائَة بِدِمَشْق ودوادار السُّلْطَان بهَا وسافر أَمِير الركب الشَّامي، فَمَاتَ فِي رُجُوعه بِالْقربِ من الكرك أَوَاخِر الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد زَاد على الْخمسين.
١١٠٤ - شَاذ بك الأشرفي قايتباي وَيُقَال لَهُ شَاذ بك آخوخ الطَّوِيل، / عمله أستاذه خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ رَأس نوبَة مُضَافا لَهَا ثمَّ نَاب عَن ملج فِي نِيَابَة القلعة ثمَّ اسْتَقل بهَا بعد وَفَاته فَلَمَّا عَاد من التجريدة سنة أَربع وَتِسْعين اسْتَقر بِهِ دوادارا ثَانِيًا عوضا عَن قانصوه الألفي بِحكم انْتِقَاله مقدما، وَيذكر بفروسية وشكر لبَعض أَحْكَامه وَأَنه رفع الرَّسْم من رَأس نوبَته وبردداره وَأَنه لَا يَأْخُذ على الْأَحْكَام إِلَّا قدرا يَسِيرا وَأكْثر من التبرم من الدوادارية فصرف عَنْهَا بماميه وَأعْطى تقدمة مَعَ تعزز واظهار برغبته فِي التخلي عَن الامرة.
شاذبك بشقن / تقدم قَرِيبا.
١١٠٥ - شاذبك الجكمي جكم من عوض /. تنقل بعد أستاذه إِلَى أَن اتَّصل بِخِدْمَة ططر، فَلَمَّا تسلطن عمله خاصكيا ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَوَائِل الدولة الأشرفية وَصَارَ من رُؤْس النوب ثمَّ من الطبلخاناه ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ ولي نِيَابَة الرها ثمَّ صرف على طبلخاناه بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ قدمه الظَّاهِر وَصَارَ أَمِير الْمحمل ثمَّ نَاب بحماة ثمَّ وَجه إِلَى الْقُدس بطالا ثمَّ حبس بقلعة المرقب ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقُدس فَلم يلبث أَن مرض وَطَالَ مَرضه حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَهُوَ فِي عشر السِّتين
стр. 997
تَقْرِيبًا، وَكَانَ قَصِيرا جدا وَعِنْده حِدة وَبَعض خفَّة متوسط السِّيرَة فِي فروسيته وأفعاله.
١١٠٦ - شاذبك الجلباني أتابك دمشق / وَصَاحب الْمدرسَة الَّتِي بالقنوات مِنْهَا. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بمدرسته. أَخْبرنِي بذلك امامها.
١١٠٧ - شاذبك الصارمي إِبْرَاهِيم بن الْمُؤَيد شيخ /. صَار بعد موت سَيّده من مماليك وَالِده)
الْمُؤَيد ثمَّ أخرج إِلَى الْبِلَاد الشامية وتأمر هُنَاكَ وتنقل بالبذل حَتَّى صَار حَاجِب الْحجاب بطرابلس ثمَّ أتابك حلب ثمَّ نَائِب غَزَّة، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ، وَقد قَارب السِّتين.
١١٠٨ - شاذبك من صديق الاشرفي برسباي / شاد العمائر السُّلْطَانِيَّة وَأحد العشرات عوضا عَن بردبك المحمدي الطَّوِيل. مِمَّن رقاه الْأَشْرَف قايتباي للامرة وَغَيرهَا، وسافر فِي التجاريد غير مرّة.
١١٠٩ - شاذبك طاز الخاصكي أحد مماليك الْأَشْرَف اينال. مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ أول مطعون فِيمَا قيل.
شاذبك فرفور. / مضى قَرِيبا.
١١١٠ - شاذبك الْفَقِيه /. أَمِير الراكز بِمَكَّة والمستقر بعد بيبرس الطَّوِيل. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَاسْتقر بعده ازدمر قَصَبَة.
١١١١ - شاذبك الْفَقِيه. / مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ فَينْظر إِن لم يكن أحد من سلف.
١١١٢ - شَاذ بك دوادار قجماس / نَائِب الشَّام. قتل فِي مصاففة بَين عَسْكَر الْأَشْرَف وعَلى دولات بمَكَان يُقَال لَهُ الأندرين فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ.
١١١٣ - شاذي الْهِنْدِيّ / عَتيق السراج عبد اللَّطِيف قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
١١١٤ - شَارِب بن عِيسَى وَيُسمى مُحَمَّدًا الصَّنْعَانِيّ / شيخها والمرجوع إِلَيْهِ فِيهَا. مِمَّن قدمه إِمَام صنعاء النَّاصِر بن مُحَمَّد، فَلَمَّا مَاتَ الإِمَام وثب عَامر بن طَاهِر عَلَيْهَا فملكها وَأقَام بهَا جمَاعَة من أَتْبَاعه، وأسكن مُحَمَّدًا ولد النَّاصِر فِيهَا ثمَّ عَن لَهُ اخراجه إِلَى تعز ليأمن على الْبَلَد مِنْهُ وَمن أَتبَاع أَبِيه واستشعر الْوَلَد بذلك فَكتب لشارب وَهُوَ فِي الْحُصُون ليأخذه عِنْده فبادر إِلَى الْمَجِيء لبابها القبلي فَكَسرهُ، وَأخذ الْوَلَد مظْهرا أَنه لَا رَغْبَة لَهُ فِي غير أَخذه لعلمه بعجزه عَنْهَا ثمَّ بدا لَهُ نهب بَيت يحيى الكراز شيخ من أَتبَاع عَامر بل توجه فرجم قصرهَا فَلم يكن بأسرع من خُرُوج أَتبَاع عَامر مِنْهُ عَجزا وَغَلَبَة وملكها شَارِب وَاسْتقر بهَا الْوَلَد وَبلغ ذَلِك عَامِرًا فجَاء ليستنقذها مِنْهُ فخذل، وَكَانَ ذَلِك سَبَب قَتله وَدفن هُنَاكَ وَأرْسل
стр. 998
أَخُوهُ عَليّ يسْأَل فِي نَقله إِلَى المعرانة فَمَا أذعنوا لذَلِك محتجين بِأَنا نتبرك بقبره وَكَأَنَّهُ للاستهزاء، وَيُقَال إِنَّه)
نقل، وشارب الْآن سنة سبع وَتِسْعين فِي قيد الْحَيَاة على شياخته وَهُوَ من عوام الزيدية.
١١١٥ - شَارِع بن سرعَان بن أَحْمد بن حسن بن عجلَان الحسني الْمَكِّيّ /. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ
١١١٦ -. شار بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن عجلَان الحسني. / مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ بصوب الْيمن.
١١١٧ - شَاكر بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب علم الدّين بن فَخر الدّين بن علم الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل القاهري / أحد الْأَعْيَان، وأكبر أشقائه الْخَمْسَة أمّهم ابْنة مجد الدّين كَاتب المماليك فِي الْأَيَّام الناصرية، وَيعرف كسلفه بِابْن الجيعان. ولد فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وتدرب بِأَبِيهِ وجده لأمه وَغَيرهمَا فِي الْخدمَة الْمُبَاشرَة وَغَيرهَا إِلَى أَن مهر وبواسطة جده لأمه اشْتهر فِي الدولة فَإِنَّهُ كَانَ يُبَاشر عَنهُ إِذا غَابَ وَاسْتقر بعد وَالِده فِي كِتَابَة الْجَيْش ثمَّ قَرَّرَهُ الْمُؤَيد بسفارة الزيني عبد الباسط فِي عمالة المؤيدية واقتدى بِهِ فِي ذَلِك الاشرف برسباي وَفِي أَيَّامه كَانَ يتَكَلَّم عَن الزين الْمشَار إِلَيْهِ فِي الخزانة وَغَيرهَا ورقاه جدا ثمَّ صَارَت الخزانة بعد اليهم مُضَافا لما كَانَ مَعَهم من اسْتِيفَاء ديوَان الْجَيْش، وَلَا زَالَ فِي ارتقاء وعلو إِلَى أَن صَار مرجعا فِي الدول وَعرف بجودة الرَّأْي وَحسن التَّدْبِير ووفور الْعقل وَقُوَّة الْجنان وَعدم المهابة للملوك فَمن دونهم من غير إخلال بالمداراة مَعَ السّكُون والتواضع والبذل الْخَفي، وَله مآثر وَقرب مِنْهَا الْجَامِع الَّذِي بِالْقربِ من أَرض الطبالة الْمَعْرُوفَة الْآن ببركة الرطلي وجامع بالخانقاه السرياقوسية وخطبة بمَكَان الْآثَار الشريف كَانَت نِيَّته فِيهَا صَالِحَة وَإِن كَانَ الْوَقْت غير مفتقر إِلَيْهَا وبر كثير للْفُقَرَاء وَأهل الْحَرَمَيْنِ بل وغالب من يَقْصِدهُ وَقرب من المنسوبين للصلاح والاكثار من زيارتهم والتأدب مَعَهم والمبادرة لمآربهم وَالْحِفْظ لأهل الْبيُوت والتوجع لمن يتَأَخَّر مِنْهُم واستجلاب من يفهم عَنهُ نوع جفَاء بالاحسان وَمن محاسنه انه اضْطر بالزحام للوقوف عِنْد سَبِيل الْمُؤَيد بالشارع وشاعرا يقْرَأ على الْمُتَوَلِي للسقي فِيهِ وظهره للمارة قصيدة لَهُ يهجو فِيهَا بعض الاقباط من غير تَعْيِينه فَسمع مِنْهَا إِلَى أَن زَالَ الزحام ثمَّ انْصَرف وَأمر من مَعَه بِطَلَب الشَّاعِر لَهُ إِلَى بَيته
стр. 999
فَقَالَ لَهُ من هَذَا التعس الَّذِي وَصفته بِمَا سمعته فَأعلمهُ بِهِ وَذكر لَهُ السَّبَب الْمُقْتَضِي لذَلِك فعذره وَبَالغ فِي تقبيح المهجو ثمَّ قَالَ أيمكنك أَن تُعْطِينِي هَذِه القصيدة وتمحو مسودتها إِن كَانَت)
وأصالحك عَنهُ بِكَذَا فأذعن أَو معنى هَذَا، وليتني أعلم من يغار من الْفُقَهَاء لأبناء جنسه كَهَذا، وَحج مرَارًا وفجع بِجَمِيعِ اخوته فَصَبر. قَالَ فِيهِ ابْن تغري بردى وهم أَي الاخوة أَصْحَاب الْحل وَالْعقد فِي الدولة فِي الْبَاطِن وَإِن كَانَ غَيرهم فِي الظَّاهِر فهم الاصل قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فهم أصلح أَبنَاء جنسهم انْتهى. وأنجب أَوْلَادًا أَجلهم علما وحلما وتواضعا ومحاسن الشرفي يحيى بل هُوَ فريد فِي مَجْمُوعه وَلم يزل على وجاهته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بمنزله ببركة الرطلي وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا مَعَ غيبَة الْعَسْكَر ثمَّ دفن بتربتهم جوَار الاشرفية برسباي من الصَّحرَاء وَرَأَيْت لَهُ بعد مديدة مناما يشْهد بِخَير ثمَّ آخر، وَكَانَ قد أجَاز لَهُ باستدعاء مؤرخ بشعبان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة من أجل اخْتِصَاص عَمه التَّاج عبد اللَّطِيف بِبَعْض الْمُحدثين جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم ابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَالصَّلَاح الارموي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ فاستجيز لذَلِك ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
١١١٨ - شامان بن زُهَيْر بن سُلَيْمَان السَّيِّد الْحُسَيْنِي / خَال صَاحب مَكَّة الجمالي مُحَمَّد. مَاتَ خَارِجهَا بالغد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَحمل إِلَيْهَا فَدفن بهَا بعد أَن عاث فِي جازان وأفسد فَمَا كَانَ بأسرع من قصمه، وَكَانَ مَذْكُورا بالتجاهر بالرفض كبني حُسَيْن. أرخه ابْن فَهد وَسَيَأْتِي ابْنه فَارس
١١١٩ -. شاه رخ القان معِين الدّين سُلْطَان بن تيمور / ملك الشرق وسلطان مَا وَرَاء النَّهر وخراسان وخوارزم وعراق الْعَجم ومازندران ومملكة دُلي من الْهِنْد وكرمان وأذربيجان.
ذكره المقريزي فِي عقوده مطولا.
١١٢٠ - شاهين الاشرفي / أحد الْحجاب قتل فِي تجريدة الْبحيرَة على يَد الْعَرَب فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
١١٢١ - شاهين الأفرم الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بشاهين كتك بِفَتْح الْكَاف وَضم الْمُثَنَّاة الفوقانية وَمَعْنَاهُ أفرم. / مَاتَ فِي الرملة عِنْد توجههم إِلَى قتال نوروز فِي سنة سبع عشرَة. قَالَ شَيخنَا فِي انبائه وَكَانَ مَشْهُورا بقلة الدّين بل كَانَ بعض النَّاس يتهمه فِي اسلامه وَذكر لي الْبُرْهَان بن رِفَاعَة شَيْئا من ذَلِك وَوَصفه الْعَيْنِيّ بأدمان الْخمر واللواط قَالَ وَلم يشْتَهر عَنهُ خير وَلَا مَعْرُوف مَعَ كَثْرَة أَمْوَاله انْتهى
стр. 1000
وَذكر غَيره أَن الظَّاهِر أنعم عَلَيْهِ بإمرة عشرَة فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بعد ركُوب عليباي عَلَيْهِ لكَونه قَاتل عَسْكَر عليباي أَشد قتال بِحَيْثُ أظهر من الفروسية والشجاعة مَا هُوَ غَايَة وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّن لم يكن رَاكِبًا مَعَ السُّلْطَان حِينَئِذٍ ثمَّ إِنَّه لم يفخر بذلك بل وَلَا طلع فِي يَوْمه القلعة فأعجب السُّلْطَان مِنْهُ ذَلِك كُله وأنعم عَلَيْهِ بِمَا تقدم، ثمَّ رقاه النَّاصِر ابْنه حَتَّى صَار أحد المقدمين ثمَّ أَمِير سلَاح ثمَّ كَانَ أحد من عين فِي الجالسين بَين يَدي النَّاصِر لقِتَال شيخ ونوروز فلحق بهما وَصَارَ من حزبهما فَلَمَّا قتل النَّاصِر اسْتَقر بِهِ شيخ قبل سلطنته ثمَّ بعْدهَا على عَادَته فِي إمرة سلَاح إِلَى أَن مَاتَ برملة لد وَهُوَ رَاجع مَعَ الْمُؤَيد بعد قَتله لنوروز وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة قَالَ هَذَا المترجم وَكَانَ شجاعا مقداما عَاقِلا سيوسيا هادئا كَرِيمًا عَارِفًا بفنون الفروسية وركوب الْخَيل وأنواع الملاعب.
١١٢٢ - شاهين الايدكاري الناصري / أحد أُمَرَاء حلب وَهُوَ غير الَّذِي قبله بل هُوَ مُتَأَخّر عَنهُ جدا.
١١٢٣ - شاهين الجمالي نَاظر الْخَاص يُوسُف بن كَاتب جكم. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَقدم فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَقد بلغ ترقى إِلَى أَن عمل شادية جدة سِنِين وحمدت مباشراته بِالنِّسْبَةِ لغيره لعقله ورفقه وفهمه وَعدم هرجه وسكونه مَعَ اقباله على الْعلم وتطلعه للْقِرَاءَة فِيهِ بِحَيْثُ قَرَأَ على الزين قَاسم بن قطلوبغا شَرحه لختصر الْمنَار فِي أصولهم والقدوري عَلَيْهِ وعَلى الصّلاح الطرابلسي وعَلى النَّجْم ابْن قَاضِي عجلون الصّرْف والعربية وعَلى الْبَدْر المارداني فِي الْفَرَائِض والحساب وعَلى الْبَدْر بن خطيب الفخرية فِي الْعَرَبيَّة وعَلى الْفَخر الديمي فِي البُخَارِيّ والشفا غير مرّة وَغير ذَلِك فِي آخَرين، وَقد سمع عَليّ ومني أَشْيَاء وندبه السُّلْطَان للوقوف على عِمَارَته فِي البندقانيين والخشابين فَشكر، وَقد تزوج ابْنة أستاذه بعد موت خير بك ثمَّ فَارقهَا مَعَ كَونهَا ولدت مِنْهُ غير مرّة وماتوا ثمَّ تزوج حفيدته ابْنة الكمالي نَاظر الْجَيْش وَلكنه لم يدْخل بهَا إِلَى الْآن، وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ وَفِي أثْنَاء ذَلِك رسم بتوجهه لنيابة جدة وأضاف لذَلِك فِي ثَانِي سنيها عمَارَة بِالْمَسْجِدِ الْمَكِّيّ كعلو بِئْر زَمْزَم ورفرف الْمقَام الْحَنَفِيّ ثمَّ سِقَايَة الْعَبَّاس، واجتهد بعد ذَلِك فِي إِجْرَاء عين حنين وتخلف عَن توجهه للمدينة بِمَكَّة سنة خمس وَتِسْعين لذَلِك وساعدته الْقُدْرَة الالهية بالأمطار، وَكَانَ أَمِير الركب الأول فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وتعب كثيرا بِمن كَانَ مَعَه ثمَّ عَاد لمباشرة المشيخة وَعمر الْمكتب والسبيل وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ وَهِي من عمَارَة الْملك، وَهُوَ كفؤ لكل مَا يُفَوض إِلَيْهِ
стр. 1001
حسن)
النّظر والتأمل، وَله بِالْمَدِينَةِ مآثر وَقرب مَعَ تَجْدِيد أَمَاكِن واحياء أُخْرَى وانفاد أوقاته بِالْعبَادَة والتلاوة وَسَمَاع الحَدِيث والمطالعة والتطلع إِلَى الترقي فِي الْفَضَائِل، وَعِنْده من تصانيفي عدَّة مُضَافَة لما حواه من كتب الْعلم، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ نادرة فِي أَبنَاء جنسه حَسَنَة من حَسَنَات الْوَقْت ومحاضرته جَيِّدَة وأدبه كثير وعقله شهير وَأهل طيبَة مسرورون بِهِ.
١١٢٤ - شاهين الحسني الطواشي / تقدم فِي دولة النَّاصِر وَحج بِالنَّاسِ وَولي نظر البيبرسية وَغَيرهَا. ذكره الْعَيْنِيّ وأرخ وَفَاتَ سنة خمس عشرَة.
١١٢٥ - شاهين دست الاشرفي الجمدار. / مَاتَ سنة سبع.
١١٢٦ - شاهين الدوادار الشيخي / عمل دواداريته قبل سلطنته وَكَانَ شَابًّا حسنا عَاقِلا شجاعا مَيْمُون النقيبة مائلا إِلَى الْعدْل وَالْخَيْر يُقَال انه جدد جَامع التَّوْبَة بِدِمَشْق. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة حِين توجهه إِلَى مصر بَين الغرابي والصالحية وَحمل فَدفن بالصالحية، وحزن عَلَيْهِ أستاذه كثيرا. ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَقَالَ شَيخنَا انه كَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء شجاعا مقداما، لكنه أرخ وَفَاته فِي شعْبَان بالصالحية وَنسبه شجاعيا، وَأَظنهُ تحرف من الْكَاتِب.
١١٢٧ - شاهين الرُّومِي النوري الانبابي / نَائِب كَاتب السِّرّ. قَرَأَ الْقُرْآن وجود الْكِتَابَة على الْبُرْهَان الفرنوي ثمَّ يس وتميز فِيهَا، وَكتب عدَّة مصاحف وَغَيرهَا وَقدم بَعْضهَا للاشرف قايتباي.
١١٢٨ - شاهين الرُّومِي الظَّاهِرِيّ جقمق الطواشي وَيعرف بشاهين غزالي /. أَصله من خدام فَارس نَائِب قلعة دمشق فَرَآهُ جرباش المحمدي كرد الناصري فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بهَا حِين توجهه بِبَعْض التقاليد فأعجبه جمال صورته، وَأعلم الظَّاهِر جقمق بذلك فراسل بِطَلَبِهِ فَأرْسلهُ لَهُ سَيّده مَعَ تقدمة، وَحِينَئِذٍ أعْتقهُ الظَّاهِر وَجعله خَازِنًا ثمَّ ساقيا إِلَى أَن عمله الظَّاهِر خشقدم رَأس نوبَة الجمدارية بعد عزل خجداشه خشقدم الاحمدي، وَلما اسْتَقر الاشرف قايتباي خالطه مِنْهُ بعد خوف فِي الْبَاطِن فَلم يلبث أَن مرض فِي ربيع الآخر ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن إِحْدَى الجمادين سنة ثَلَاث وَسبعين، وَدفن من الْغَد، وَحضر السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بالمؤمني وَقد قَارب الْخمسين، وَكَانَ من أحسن أَبنَاء جنسه وَجها وأطولهم قدا وَأَحْسَنهمْ لفظا وأفصحهم لِسَانا وأحلاهم مذاكرة وَأَكْثَرهم أدبا بل هُوَ نادرتهم فِي مَجْمُوع محاسنه ﵀ وَعَفا عَنهُ.
стр. 1002
١١٢٩ - شاهين الرُّومِي الْمزي / عَتيق التقي أبي بكر الْمزي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ عَارِفًا)
بِالتِّجَارَة على طَريقَة سَيّده فِي محبَّة أهل الْخَيْر ووصاه على أَوْلَاده فرباهم ثمَّ مَاتَ بالقولنج فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وهم صغَار فأحيط بموجوده فيسر الله الْقيام فِي أَمرهم مَعَ السُّلْطَان حَتَّى اسْتَقر الَّذِي لَهُم فِي ذمَّته بل ظهر لَهُ أَخ شَقِيق فَلَمَّا أثبت نسبه قبض مَا بَقِي من تَرِكَة أَخِيه بعد مصالحة نَاظر الْخَاص.
١١٣٠ - شاهين الزردكاش. / كَانَ أحد المقدمين بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ صَار حَاجِب حجاب دمشق ثمَّ نَائِب حماة ثمَّ طرابلس إِلَى أَن عَزله ططر عَنْهَا ودام بهَا بطالا إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَورثه الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن اينال لكَونه مولى لِأَبِيهِ أَو جده.
١١٣٢ - شاهين الزيني عبد الباسط. شاهين نزيل الباسطية / وَأَظنهُ مَمْلُوك واقفها. كَانَ خيرا يتفقه ويجيد الْخط ويتدين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس أَو سِتّ وَتِسْعين.
١١٣٣ - شاهين الزيني يحيى الاستادار وَيعرف بالفقيه. / كَانَ دوادارا رَابِعا عِنْد الْأَشْرَف قايتباي بعد أَن كَانَ خصيصا عِنْد مَوْلَاهُ، وَكَانَ خيرا بِالنِّسْبَةِ لأبناء جنسه محبا فِي الْعلمَاء والصلحاء وَرُبمَا اشْتغل. مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين.
١١٣٤ - شاهين السَّعْدِيّ الطواشي اللالا. / خدم الاشرف فَمن بعده وَتقدم فِي دولة النَّاصِر، وَولي نظر البيبرسية وَغَيرهَا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان. أرخه شَيخنَا وَأَظنهُ شاهين الْحسنى الْمَاضِي قَرِيبا وَأحد التاريخين غلط.
شاهين الشجاعي. / مضى فِي شاهين الدوادار
١١٣٥ -. شاهين الشجاعي /. ولي نِيَابَة الْقُدس ودواداري السُّلْطَان بِدِمَشْق. مَاتَ فِي تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن اللبودي
١١٣٦ -. شاهين الشجاعي، ولي حجوبية دمشق، وَحج بالركب الشَّامي وَولي نِيَابَة القلعة بِدِمَشْق. مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين أرخه ابْن اللبودي أَيْضا.
١١٣٧ - شاهين الشيخي شيخ الصفوي / وَالِد خَلِيل الْمَاضِي أبي عبد الباسط الْآتِي. تنقل بعد أستاذه فِي عدَّة خدم إِلَى أَن ولي نظر الْقُدس ونيابته ثمَّ صرف عَنهُ وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ بطالا يتَرَدَّد لخدمة أزبك الدوادار كأمير شكار لَهُ وَلَعَلَّه كَانَ فِي خدمته، وَكَانَ شَيخا طوَالًا يجيد لعب الطير من الْجَوَارِح. مَاتَ.
شاهين الشيخي. / فِي شاهين الدوادار.
١١٣٨ - شاهين الطوغاني طوغان الحسني. كَانَ من دوادارية النَّاصِر فرج ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الظَّاهِر جقمق قبل سلطنته فَلَمَّا اسْتَقر عمله أحد الدوادارية
стр. 1003
الصغار ثمَّ ولاه نِيَابَة قلعة حلب ثمَّ عَزله وولاه بعد مُدَّة نِيَابَة قلعة دمشق إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين واحتيط على موجوده، وَكَانَ فِيمَا قيل أَحمَق بَخِيلًا جَبَانًا.
١١٣٩ - شاهين العلائي قطلوبغا الكركي / وَالِد الْجمال يُوسُف سبط شَيخنَا. أقرأه سَيّده الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ صَار من مماليك النَّاصِر ثمَّ من خاصكيته فَلَمَّا سَافر لقِتَال شيخ وَكَانَ صحبته أسره جمَاعَة الْمُؤَيد وَنَقله حَتَّى ولاه الدوادارية الصُّغْرَى وسَاق الْبَرِيد وَحج وَصَارَ أحد العشراوات بِالْقَاهِرَةِ وسَاق الْمحمل فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر ططر أخرج الأمرية عَنهُ وصيره طرخانا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف بِخمْس امرة عشرَة بِدُونِ خدمَة ثمَّ ألزمهُ الظَّاهِر بِالْخدمَةِ ثمَّ أخرج أقطاعه وَأمر بنفيه لدمشق ورسم لَهُ بِدَرَاهِم يَأْخُذهَا كل يَوْم من أستادارها وأنعم عَلَيْهِ فِي غُضُون ذَلِك بفرس وقماش وَكَذَا قدم على الْأَشْرَف اينال وأنعم عَلَيْهِ بذلك وباقطاع امرة عشرَة، وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بِالْقربِ من قبَّة النَّاصِر فرج وَكَانَ قد صاهر شَيخنَا على أكبر بَنَاته وَولدت لَهُ عدَّة أَوْلَاد تَأَخّر مِنْهُم الْجمال الْمَذْكُور، وَقد تَرْجمهُ بأبسط من هَذَا وَقَالَ انه كتب بِخَطِّهِ الشفا والموطأ وَغَيرهَا وخس بالورق فَلم ينْتَفع بهَا وانه كَانَ فِي خلقه شدَّة وزعارة انْتهى. وَاتفقَ أَن الْمُحب بن الْأَشْقَر لحظ إِلَيْهِ وهما فِي مجْلِس صهرهما وَقد توفيت تَحت الْمُحب ابْنة لشَيْخِنَا ثمَّ ثَانِيَة فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة مَالك ترمقني أَتُرِيدُ أَخذ الثَّالِثَة وإقبارها فَضَحِك الْجَمَاعَة.
شاهين غزالي. / فِي شاهين الرُّومِي.
١١٤٠ - شاهين الْفَارِسِي، / مِمَّن أنشأه الْمُؤَيد إِلَى أَن صيره أحد المقدمين ثمَّ قبض عَلَيْهِ ططر فِي أَيَّام نظاميته وحبسه باسكندرية فِي الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين، وَكَانَ من الفرسان ظنا.
شاهين الْفَقِيه /. فِي شاهين الزيني يحيى.
١١٤١ - شاهين قصقا / وَمَعْنَاهُ الْقصير. كَانَ من الخاصكية فنقله النَّاصِر شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى صَار أحد المقدمين وَمَات عَن قرب فِي ذِي الْقعدَة سنة عشر وَدفن فِي حوش الظَّاهِر. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَكَذَا الْعَيْنِيّ وَقَالَ انه مَا اشْتهر بِخَير.
شاهين كنك / فِي شاهين الافرم)
стр. 1004
(سقط) أرخه الْعَيْنِيّ.
١١٤٥ - شاه رخ بن تيمور الطاغية معِين الدّين / صَاحب هراة وسمرقند وبخارى وشيراز وَمَا والاها من بِلَاد الْعَجم وَغَيرهَا، بل ملك الشرق على الاطلاق والماضي أَبوهُ. ملكهَا بعد ابْن أَخِيه خَلِيل بن أميران شاه وحمدت سيرته وَقدم رسله لمصر غير مرّة وراسله مُلُوكهَا، ثمَّ وَقع بَينه وَبَين الْأَشْرَف برسباي استيحاش لكَونه طلب كسْوَة الْبَيْت وَفَاء لنذره فَأبى الْأَشْرَف وخشن لَهُ فِي الرَّد وَتردد للرسل بَينهمَا مرَارًا ثمَّ أرسل إِلَيْهِ جمَاعَة زعم أَنهم أَشْرَاف وعَلى يدهم خلعة لَهُ فَاشْتَدَّ غَضَبه من ذَلِك ثمَّ جلس بالاسطبل السلطاني واستدعى بهم ثمَّ أَمر بالخلعة فمزقت وضربهم بِحَيْثُ أشرف عظيمهم على الْهَلَاك ثمَّ ألقوا منكسين فِي فسقية مَاء بالاسطبل والاوجاقية ممسكة بأرجلهم يغمسونهم بِالْمَاءِ حَتَّى أشرفوا على الْهَلَاك وَالسُّلْطَان مَعَ ذَلِك يسب مرسلهم جهارا ويحط من قدره مَعَ مزِيد تغير لَونه لشدَّة حنقه، ثمَّ قَالَ لَهُم وَقد جِيءَ بهم إِلَى بَين يَدَيْهِ بعد ذَلِك قُولُوا لشاه رخ الْكَلَام الْكثير لَا يصلح إِلَّا من النِّسَاء وَكَلَام الرِّجَال لَا سِيمَا الْمُلُوك إِنَّمَا هُوَ فعل وَهَا أَنا قد أبدعت فِيكُم كسرا لِحُرْمَتِهِ فَإِن كَانَ لَهُ مَادَّة وَقُوَّة فليتقدم وَكتب لَهُ بذلك وأزيد فتزايد رعبه وَسكت عَن مَطْلُوبه مُدَّة حَيَاة الْأَشْرَف، وَلما اسْتَقر الظَّاهِر أرسل إِلَيْهِ بِهَدَايَا وتحف وَأظْهر السرُور بسلطنته وَأَنه دقَّتْ لذَلِك البشائر بهراة زينت أَيَّامًا فَأكْرم الظَّاهِر قصاده وأنعم عَلَيْهِم ثمَّ بعث إِلَيْهِ فِي الرسلية ششك بغا دوادار السُّلْطَان بِدِمَشْق فَتوجه إِلَيْهِ وَعَاد بأجوبة مرضية، ثمَّ أرسل فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين يسْتَأْذن فِي وَفَاء نَذره فَأذن لَهُ حسما لمادة الشَّرّ ودفعا لحُصُول الضَّرَر بِالْمَنْعِ فصعب على الْأُمَرَاء والأعيان فَلم يلْتَفت السُّلْطَان لكلامهم، وَقد تكَرر مَجِيء قاصده بهَا فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين فِي نَحْو مائَة)
نفس مِنْهُم قَاضِي الْملك وَهُوَ مَشْهُور بِالْعلمِ ببلادهم إِلَى غَيرهم من الأتباع وتلقاهم الْأُمَرَاء والقضاة والمباشرون وَسلم عَلَيْهِ شَيخنَا وأنزلوا وأكرموا، ثمَّ صعدوا إِلَيْهِ بالكسوة وهدية فَأمر أَن يَأْخُذهَا نَاظر الْكسْوَة بِالْقَاهِرَةِ ويبعثها لتلبس من دَاخل الْبَيْت وَانْصَرفُوا فَلَمَّا وصلوا لباب القلعة أَخذهم الرَّجْم من الْعَامَّة والسب واللعن، بل جَاءُوا وَمَعَهُمْ من المماليك السُّلْطَانِيَّة الَّذين بالأطباق نَحْو ثلثمِائة نفس سوى من انْضَمَّ إِلَيْهِم من الغلمان والغوغاء إِلَى الْمحمل النازلين بِهِ فنهبوا مَا فِيهِ مِمَّا يفوق الْوَصْف كَمَا
стр. 1005
حكيناه فِي حوادثها وَيُقَال أَنَّهَا مَا كَانَت تَسَاوِي ألف دِينَار مَعَ سَمَاعي من أهل تِلْكَ النواحي الْمُبَالغَة فِي شَأْنهَا بل تحدث بِهِ بعض بني شيبَة فَالله أعلم.
وتألم السُّلْطَان لَهُم وَأمْسك بعض من نسب لَهُ ذَلِك، وَقطعت أَيدي جمَاعَة وَضرب جمَاعَة إِلَى غير هَذَا مِمَّا فِيهِ تلافي خاطرهم بل ضم إِلَيْهِم الْمُبَالغَة بالاكرام والبذل وَمَعَ ذَلِك تحرّك صَاحب التَّرْجَمَة للبلاد الشامية فَلَمَّا وصل لنواحي السُّلْطَانِيَّة أهلكه الله وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال. وَكَانَ ضخما وافر الْحُرْمَة نَافِذ الْكَلِمَة نَحوا من أَبِيه مَعَ عفة وَعدل فِي الْجُمْلَة وَتَلفت لكتب الْعلم وَأَهله بِحَيْثُ ورد كِتَابه فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بترغيب ابْن الْجَزرِي لَهُ على الْأَشْرَف برسباي يَسْتَدْعِي مِنْهُ هَدَايَا، وَمن جُمْلَتهَا كتب فِي الْعلم مِنْهَا فتح الْبَارِي لشَيْخِنَا فَجهز لَهُ مِنْهُ إِذْ ذَاك ثَلَاث مجلدات ثمَّ أعَاد طلبه فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَجهز لَهُ مِنْهُ أَيْضا قِطْعَة أُخْرَى ثمَّ فِي زمن الظَّاهِر جهزت لَهُ نُسْخَة كَامِلَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ عدلا دينا خيرا فَقِيها متواضعا محببا فِي رَعيته محبا لأهل الْعلم وَالصَّلَاح مكرما لَهُم قَاضِيا لحوائجهم لَا يضع المَال إِلَّا فِي حَقه وَلذَا يُوصف بالامساك متضعفا فِي بدنه يَعْتَرِيه الفالج كثيرا محبا فِي السماع ذَا حَظّ مِنْهُ، بل كَانَ يعرف الضَّرْب بِالْعودِ بِحَيْثُ كَانَ ينادمه الاستاذ عبد الْقَادِر ابْن الْحَاج غبى وَيخْتَص بِهِ، كل ذَلِك مَعَ حَظّ من الْعِبَادَة والأوراد ومحافظته على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وجلوسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة والمصحف بَين يَدَيْهِ.
شاه سوار بن سُلَيْمَان بن نَاصِر الدّين بك بن دلغادر /. مضى فِي سوار.
١١٤٦ - شتوان بن بيدر المليكشي. / مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. ١١٤٧ شحاتة بن فرج الْأَحْمَر مولى بني عَبَّاس / شُيُوخ فيشا. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين تَقْرِيبًا وَقد جَازَ السّبْعين.
شرباش. / فِي جرباش بِالْجِيم.
١١٤٨ - شربش بن عبد الله بن عَليّ بن جسار بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ. / مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتِّينَ خَارج مَكَّة وَحمل فَدفن بمعلاتها، أرخه ابْن فَهد، وَهُوَ بمعجمتين وفتحات ثَلَاث.
١١٤٩ - شرعان بن أَحْمد بن حسن بن عجلَان الشريف الحسني الْمَاضِي وَلَده شَارِع مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد.
١١٥٠ - شرف بن أَمِيرا السرائي ثمَّ المارديني الْكَاتِب ويلقب شرف الدّين. كَانَ مجيدا للكتابة فِي طريقتي ياقوت وَابْن البواب بِحَيْثُ فاق وَطَلَبه تمرلنك من صَاحب ماردين لذَلِك وألح فِيهِ فَامْتنعَ من الطُّلُوع إِلَيْهِ وأخفى نَفسه كَرَاهَة من
стр. 1006
قربه ثمَّ بعد أَن توجه تمرلنك إِلَى بِلَاده خرج من ماردين إِلَى حصن كيفا فسكنها وانتفع بِهِ أَهلهَا فِي الْكِتَابَة، وَقدم حلب فِي توجهه لِلْحَجِّ سنة تسع وَعشْرين فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَكتب بعض النَّاس بهَا وَكَذَا أَقَامَ بِدِمَشْق وَكتب عَلَيْهِ أَهلهَا، وَكَانَ شَيخا سَاكِنا دينا وَهُوَ حَيّ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَقَالَ لي الْمُحب بن الشّحْنَة إِنَّه كتب عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِبَعِيد وَكَذَا قَالَ لي التَّاج بن عرب شاه انه كتب عِنْده وانه كتب على عبد الْجَبَّار وَعمر كعمر شَيْخه زِيَادَة على الْمِائَة، ويتأيد من قَالَ انه ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَأَرْبَعين وانه متع بحواسه كلهَا وَاسْتمرّ بكتب بِدُونِ مرْآة حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْق فِي الْمدرسَة النورية فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين، وَأوردهُ شَيخنَا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ من إنبائه وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ تَرْجَمته فِي تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية. قلت وَلَيْسَت وَفَاته فِي النُّسْخَة الَّتِي رَأَيْتهَا بل الَّذِي رَأَيْته ان كَانَ حَيا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.
١١٥١ - شرف بن عبد الْعَزِيز بن قَاسم شرف الدّين الْمدنِي الْمَالِكِي /. أحد الفراشين بِالْمَدِينَةِ وأخو أبي الْفرج مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن قَاسم. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
١١٥٢ - شرف بن عبد الله بن مَحْمُود الشِّيرَازِيّ القَاضِي الشيفكي الشَّافِعِي، / مِمَّن قدم زبيد وتصدى فِيهَا لاقراء الاصلين وَأَخذهمَا عَنهُ الْفُضَلَاء كابراهيم بن جعمان، وَكَانَ شرف يعظمه فِي الصّلاح وَالْعلم وحصلوا لَهُ كتبا جليلة وَأَقْبل عَلَيْهِ عَليّ بن طَاهِر ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده، وَهُوَ الْآن فِي الاحياء.
١١٥٣ - شرف القواس /. أديب شَاعِر ناظم ناثر أفرد من نظمه القَاضِي سري الدّين عبد الظَّاهِر بن الذَّهَبِيّ ديوانا وَمِنْه قَوْله:
(فوض إِلَى الله أمرا أَنْت قاصده ... وَاعْلَم بِأَن سمين الْمَكْر مهزول)
)
(وَالْبَغي سَوف يعاني قتل صَاحبه ... وحاكم الْغدر بالتفويض مَعْزُول)
مَاتَ بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَفا الله عَنهُ.
١١٥٤ - شرف الْملك الحسني / بَاشر نقابة الاشراف بِدِمَشْق، وَبهَا مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمسين.
١١٥٥ - شرِيف كرغيف السكندري /. شيخ قيل انه ابْن مائَة وَثَلَاثِينَ سنة أَخذ عَنهُ الزين الخافي، وَذكر أَنه أَخذ عَن أبي الْحسن عَليّ الْحطاب، وَكَانَ ابْن مائَة وست وَثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الصّقليّ، وَكَانَ ابْن ثلثمِائة وَسِتِّينَ، وَهُوَ عَن المعمر الَّذِي عَاشَ ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ سنة وَهُوَ عَن سيد الْخلق
стр. 1007
وَهَذَا سَنَد بَاطِل جزما، وَسَيَأْتِي نَحوه فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزين الخافي.
شرِيف بِالتَّصْغِيرِ الفيومي الْوَكِيل أَخُو الْعِزّ عبد الْعَزِيز. اسْمه شرف الدّين مُحَمَّد ابْن / سَيَأْتِي.
شعْبَان بن دَاوُد الآثاري. / فِي ابْن مُحَمَّد بن دَاوُد.
١١٥٦ - شعْبَان بن حسن بن كبة ابْن أُخْت عَليّ بن صَدَقَة من أهل اسكندرية / وتجارها. رَأَيْته بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين.
١١٥٧ - شعْبَان بن عبد الله بن مُحَمَّد الدمنهوري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مَسْعُود. / حفظ الْقُرْآن والمنهاج ظنا لِأَنَّهُ كَانَ يكثر النَّقْل مِنْهُ، واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْقرَاءَات على الزين جَعْفَر السنهوري وَصَحب بلديه الشَّيْخ مُحَمَّد البلقطري وَتزَوج بعده بابنته، وَحج وتصدى للتسليك والتربية، وَعظم النَّفْع بِهِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة لمزيد اعْتِقَادهم فِيهِ مَعَ خير كثير واقتفاء للسّنة واعتناء بالترغيب لِلْمُنْذِرِيِّ وإكثاره للنَّقْل مِنْهُ وَمِمَّا يُشبههُ، وَحصل نُسْخَة من القَوْل البديع تصنيفي وَمَعَ مداومة للتلاوة بِحَيْثُ بَلغنِي أَنه لَيْلَة مَوته قَرَأَ ختمة وَالثنَاء عَلَيْهِ كثير. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السِّتين وَحصل التأسف من أهل تِلْكَ النواحي كثيرا عَلَيْهِ ﵀ وإيانا.
١١٥٨ - شعْبَان بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم شرف الدّين الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ. / سمع من أَصْحَاب الْفَخر، وَكَانَ بَصيرًا بمذهبه ودرس فِي الْعَرَبيَّة وَحصل لَهُ خلل فِي عقله وَمَعَ ذَلِك فيدرس وَيتَكَلَّم فِي الْعلم، مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٥٩ - شعْبَان بن عَليّ بن أَحْمد المغربي الزواوي الأَصْل القاهري القباني، وَيعرف بالزواوي / ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالجودرية وَكَانَ كل من أَبِيه وأخيه يتعانى وضع القبان فَنَشَأَ كهما وَلكنه تميز بِحَيْثُ وضع بضعَة عشر قبانا ألفيا وَصَارَ شيخ الْجَمَاعَة والمشار إِلَيْهِ بَينهم عِنْد الِاخْتِلَاف، وَسمعت غير وَاحِد مِمَّن يَقُول إِنَّه كَانَ فريدا فِي صناعته وَحج غير مرّة وسافر مرّة لاصلاح قبابين الْوَجْه البحري وَكَانَ أَخُوهُ مُحَمَّد إِذْ ذَاك معلما فعز ذَلِك عَلَيْهِ وَرَافِع فِيهِ بِحَيْثُ أحضر فِي الْحَدِيد، وَكَانَ ابْتِدَاء سعده فَإِنَّهُ اسْتَقر حِينَئِذٍ وَصرف أَخُوهُ وَذَلِكَ قريب الْخمسين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي مستهل سنة خمس وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
١١٦٠ - شعْبَان بن عَليّ بن جميل البعلي الْقطَّان وَالِده الْعَطَّار هُوَ. سمع فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة من عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب وَمُحَمّد بن عُثْمَان الجردي وَمُحَمّد بن عَليّ بن اليونانية وَمُحَمّد بن عَليّ بن يحيى بن حمود والصدر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد الْمِائَة المنتقاة لِابْنِ تَيْمِية من البُخَارِيّ قَالُوا أَنا الحجار بِهِ، وَحدث بِهِ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى والأبي قبل الْعشْرين.
стр. 1008
١١٦١ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن جميل بِالْفَتْح بن مُحَمَّد بن محَاسِن بن عبد المحسن ابْن عَليّ بن يحيى الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن جميل، / وَأَظنهُ ابْن عَم الَّذِي قبله. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على النَّجْم أَحْمد بن إِسْمَاعِيل ابْن الكشك السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام قَالَ أنابها عبد الْقَادِر بن الْمُلُوك وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين.
أرخه ابْن اللبودي.
١١٦٢ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن دَاوُد زين الدّين الْموصِلِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّاعِر وَيعرف بالآثاري / وَمُحَمّد فِي نسبه مُخْتَلف فِيهِ وَأَشَارَ لذَلِك شَيخنَا فِي إنبائه فَإِنَّهُ قَالَ ثمَّ زعم أَن اسْم أَبِيه مُحَمَّد بن دَاوُد وَيُقَال إِن دَاوُد مِمَّن تشرف بالاسلام فَأحب أَن يبعد عَنهُ ثمَّ صَار يكْتب الآثاري نِسْبَة إِلَى الْآثَار النَّبَوِيَّة لكَونه أَقَامَ بمكانها مُدَّة، ولد فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمصْر واشتغل فِي مبدأ أمره بِالْكِتَابَةِ عِنْد أبي عَليّ الزفتاوي حَتَّى تمهر فِي الْمَنْسُوب وَصَارَ رَأس من كتب عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ فَصَارَ يكْتب النَّاس ثمَّ اتّفق أَنه شرب البلادر وَهُوَ كَبِير فَحصل لَهُ نشاف وَأقَام مُدَّة عَارِيا من الثِّيَاب بل كَانَ فِي الشتَاء مَكْشُوف الرَّأْس ثمَّ أَفَاق مِنْهُ قَلِيلا وَلزِمَ الِاشْتِغَال عِنْد الغماري والبدر الطنبذي وَغَيرهمَا وَحفظ عدَّة مختصرات فِي أَيَّام يسيرَة ثمَّ تعانى النّظم نظما سافلا ثمَّ لَا زَالَ يستكثر مِنْهُ حَتَّى انصقل قَلِيلا)
ونظم نظما متوسطا وَأَقْبل على ثلب الاعراض وتمزيقها بالهجو المقذع وَتعلق على توقيع الحكم فقرر بِهِ ثمَّ عمل نقيب الحكم بِمصْر ثمَّ اسْتَقر فِي حسبتها بِمَال وعد بِهِ فِي ثَانِي عشر شعْبَان سنة تسع وَتِسْعين عوضا عَن نور الدّين عَليّ بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ بعد أَن كَانَ يُوقع بَين يَدَيْهِ فَلم ينْهض بِمَا وعد بِهِ فعزل فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا بالشمس الشاذلي ثمَّ أُعِيد ثمَّ عزل بِهِ، وَنُودِيَ عَلَيْهِ فَادّعى عَلَيْهِ جمَاعَة بقوادح فأهين إهانة بَالِغَة ففر إِلَى الْحجاز فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة ثمَّ دخل الْيمن ومدح ملكهَا فأعجبه وأثابه وَكَذَا مدح أعيانها وتقرب مِنْهُم ثمَّ انْقَلب يهجوهم كعادته، وأثار بهَا شرا اقْتضى نَفْيه إِلَى الْهِنْد بِأَمْر النَّاصِر بن الْأَشْرَف فَأَقَامَ بِهِ سِنِين وَأكْرم ثمَّ عَاد إِلَى طبعه فَأخْرج بعد أَن اسْتَفَادَ مَالا أُصِيب بعضه وَعَاد إِلَى الْيمن فَلم يتَغَيَّر عَمَّا عهد مِنْهُ فَأخْرج مِنْهَا بعد يسير فَتوجه إِلَى مَكَّة فجاور بهَا وقطنها نَحْو عشر سِنِين أَيْضا وَجَرت لَهُ أُمُور غير طائلة وَنصب نَفسه غَرضا للذم وَتزَوج جَارِيَة من جواري الْأَشْرَاف يُقَال لَهَا خود اتخذها ذَرِيعَة لما يُريدهُ من الذَّم والمجون وَغير ذَلِك فَصَارَ ينْسب نَفسه إِلَى القيادة والرضى بذلك لعشقه فِيهَا إِلَى غير ذَلِك، وَهُوَ فِي كل هَذَا يتغالى فِي الهجاء ويتطور ويتمضغ
стр. 1009
بالأعراض، ثمَّ دخل الشَّام فِي سنة عشْرين ثمَّ الْقَاهِرَة فِي الَّتِي تَلِيهَا بعد غيبته عَنْهَا دهرا فَأكْرمه جمَاعَة من الْأَيْمَان كالزيني عبد الباسط وَكَذَا وقف كتبه وتصانيفه بمدرسته ومدح كَاتب السِّرّ وَغَيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق فاستوطنها وتكرر دُخُوله مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة مرّة بعد أُخْرَى فَكَانَت منيته ثَانِي يَوْم قدومه وَذَلِكَ سَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ انه أجَاز لِابْنِهِ مُحَمَّد وَكتب بِخَطِّهِ أَن تصانيفه الأدبية تزيد على الثَّلَاثِينَ غالبها منظومات وَمِنْهَا مِمَّا حدث بِهِ فِي مَكَّة منظومته فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَرَأَيْت لَهُ قصيدة نونية هَنأ شَيخنَا فِيهَا برمضان كتب بِخَطِّهِ فِي طرتها: تهنئة شعْبَان برمضان، أوردتها فِي الْجَوَاهِر، وَقَالَ فِي إنبائه انه مدحه بقصيدة تائية وَكَأَنَّهَا الْمشَار إِلَيْهَا فِي مُعْجَمه بقوله ومدحني بقصيدة طَوِيلَة، قَالَ وَسمعت من نظمه أَشْيَاء علقتها فِي التَّذْكِرَة وَوصف هُوَ شَيخنَا بقوله سيدنَا وَشَيخنَا وبركتنا. وَمن نظمه:
(رَبِّي لَك الْحَمد كَمَا جدت لي ... بِنِعْمَة دائمة وافيه)
(قد كَانَ ارى نَائِما وَحده ... فَصَارَ فِي خير وَفِي عافيه)
وَكتب بِخَطِّهِ أَنه اشْترى عبدا فَسَماهُ خير وَجَارِيَة فسماها عَافِيَة وَكتب تَحت الْبَيْتَيْنِ الْأَسْرَار)
عِنْد الْأَحْرَار. قَالَ شَيخنَا بعد ذكر أَكثر مَا تقدم فِي الانباء وَكَانَ فِيهِ تنَاقض فَإِنَّهُ يتماجن إِلَى أَن يصير أضحوكة ويتعاظم إِلَى أَن يظنّ أَنه فِي غَايَة التصون مَعَ شدَّة الاعجاب بنظمه لَا يظنّ أَن أحدا يقدر على نَظِيره مَعَ أَنه لَيْسَ بالفائق بل وَلَا جَمِيعه من الْمُتَوَسّط بل أَكْثَره سفساف كثير الحشو عرى عَن البديع وَلما قدم الْقَاهِرَة سنة عشْرين هجا الْبَهَاء بن الْبُرْجِي الَّذِي كَانَ يتَوَلَّى الْحِسْبَة قَدِيما وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْله عِنْد ميل منار المويدية لكَونه كَانَ نَاظر الْعِمَارَة:
(عتبنا على ميل الْمنَار زويلة ... وَقُلْنَا تركت النَّاس بالميل فِي هرج)
(فَقَالَت قريني برج نحس أمالني ... فَلَا بَارك الرَّحْمَن فِي ذَلِك البرج)
قَالَ ثمَّ صَادف أَن ولي الْهَرَوِيّ الْقَضَاء فهجاه ومدح الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَأَنَّهُ بِمَا شَاءَ ذكره فأثابه وَلَعَلَّه أَيْضا هجا البُلْقِينِيّ ثمَّ توجه إِلَى دمشق فقطنها إِلَى أَن قدم الْقَاهِرَة سنة سبع وَعشْرين، ومدحني بقصيدة تائية مُطَوَّلَة وَلَا أَشك أَنه هجاني كغيري، وَقَالَ وَخلف تَرِكَة جَيِّدَة قيل بلغت مَا قِيمَته خَمْسَة آلَاف دِينَار مَعَ أَنه كَانَ مقترا على نَفسه فاستولى عَلَيْهَا شخص ادّعى أَنه أَخُوهُ وأعانه على ذَلِك بعض أهل الدولة وتقاسما المَال. وَمن نظمه وَقد ركب مَعَه بعض الرؤساء الْبَحْر:
(وَلما رَأينَا السفن تحمل عَالما ... عطاياه للعافين لَيْسَ لَهَا حصر)
стр. 1010
(عجبت لَهَا إِذْ تحمل الْبَحْر وَالَّذِي ... عهدناه أَن السفن يحملهَا الْبَحْر)
وَمِنْه قَوْله لما أُعِيد الْجلَال البُلْقِينِيّ عقب عزل الْهَرَوِيّ وزينت الْقَاهِرَة لذَلِك وللمؤيد وعلق الترجمان فِي الزِّينَة حمارا حَيا:
(أَقَامَ الترجمان لِسَان حَال ... عَن الدُّنْيَا يَقُول لنا جهارا)
(زمَان فِيهِ قد وضعُوا جلالا ... عَن الْعليا وَقد رفعوا حمارا)
وَرَأَيْت من أرخ مولده سنة تسع وَخمسين وسمى ألفيته فِي النَّحْو كِفَايَة الْغُلَام فِي إِعْرَاب الْكَلَام قرظها لَهُ البُلْقِينِيّ وَعمل أرجوزة فِي النَّحْو أَيْضا سَمَّاهَا الْحَلَاوَة السكرية وَأُخْرَى سَمَّاهَا عنان الْعَرَبيَّة وَأُخْرَى فِي الْعرُوض سَمَّاهَا الْوَجْه الْجَمِيل فِي علم الْخَلِيل وَأُخْرَى فِي علم الْكِتَابَة ولسان الْعَرَب فِي عُلُوم الْأَدَب وديوان فِي النبويات سَمَّاهُ المنهل العذب وكتابا سَمَّاهُ الرَّد على من تجَاوز الْحَد وَشرح الألفية فِي ثَلَاث مجلدات وَلكنه لم يكمل. قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ مِمَّن يَتَّقِي لِسَانه وَيخَاف شَره وَهُوَ عِنْد ابْن فَهد فِي ذيله لتاريخ مَكَّة، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده انه لم يكن مرضِي الطَّرِيقَة وَلَا رَضِي الاخلاق يرميه معارفه بقبائح عَفا الله عَنهُ وإيانا.
١١٦٣ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن عوض بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو البركات بن الشَّمْس السكندري الْمَالِكِي القادري سبط الانصاري / الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن جنيبات بجيم وَنون بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة وَآخره فوقانية مصغر. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة باسكندرية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الرسَالَة وَقطعَة من الْمُخْتَصر كِلَاهُمَا فِي الْمَذْهَب وألفية ابْن مَالك والسراجية والرحبية فِي الْفَرَائِض وَنَحْو الثُّلثَيْنِ من نَاظر الْعين فِي الْمنطق وَغير ذَلِك، وَعرض على جمَاعَة وجود الْقُرْآن عِنْد أبي بكر بن مُحَمَّد بن خلف الْمقري عرف بالفقيه زُرَيْق والشهاب السكندري القلقيلي وَابْن عَيَّاش وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه عَن سعيد الْهِنْدِيّ وَعبد الرَّحْمَن الحصيني والزين عبَادَة وَأبي الْقسم النويري وَغَيرهم وَسمع عَليّ الْكَمَال بن خير ثمَّ شَيخنَا فِي آخَرين، وَحج فِي سنة خمس وَعشْرين وَبعدهَا دخل الْقَاهِرَة غير مرّة وناب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ وتصدر فِي بعض مدارسها ثمَّ اسْتَقل بقضائها وقتا، وناله بعض الْمَكْرُوه بِسَبَب ذَلِك وَتقدم فِي الصِّنَاعَة مَعَ ذكاء وَفضل ومشاركة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وبراعة فِي الْفَرَائِض وذوق فِي فن الْأَدَب وَحسن عشرَة وتواضع وَقد لَقيته بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا وكتبت عَنهُ قصيدة لَهُ أَولهَا:
(رعى الله أوقاتا سقى وردهَا السمعا ... حَدِيثا سمعناه فيا طيبه سمعا)
وَقَوله:
(مسَائِل قد خصت بِحكم قضاتنا ... وَلَاء ومل للْيَتِيم وغيب)
стр. 1011
(وحد قصاص ثمَّ رشد وضده ... كَذَا نسب ايصا وَحبس معقب)
مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين وَدفن بتربته المنفذة لجامع صَفْوَان ﵀ وإيانا
١١٦٤ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن كيكلدي الْأَمِير شهَاب الدّين الْحلَبِي. / ولد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَكَانَ إنْسَانا حسنا خيرا ذَا عصبية وَمَكَارِم ومحبة للْفُقَرَاء والصلحاء وَالْعُلَمَاء، سمع الحَدِيث على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره، وَصَارَ يستحضر الْكثير من التَّارِيخ وَأَيَّام النَّاس ويذاكر بِهِ. مَاتَ بحلب بعد أَن مرض ثَمَانِيَة أَيَّام بجامعها الْكَبِير تقدم النَّاس شَيْخه الْبُرْهَان، وَدفن على قَارِعَة الطَّرِيق خَارج بَاب الْفرج بِوَصِيَّة مِنْهُ فِي ذَلِك كُله وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَكتب على)
لوح قَبره قَول الأديب الشَّمْس مُحَمَّد الدِّمَشْقِي المزين:
(بقارعة الطَّرِيق جعلت قَبْرِي ... لأحظى بالترحم من صديق)
(فيا مولى الموَالِي أَنْت أولى ... برحمة من يَمُوت على الطَّرِيق)
ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَكَانَ صديقه.
١١٦٥ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد المكثر الزين أَبُو الطّيب وَأَبُو المناقب وَيُسمى أَحْمد وَلكنه بشعبان أَكثر بل لَا يكَاد يعرف بِغَيْرِهِ ابْن تَقِيّ الدّين بن ولي الدّين بن قطب الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْمصْرِيّ المولد القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن حجر / وَهُوَ حفيد عَم شَيخنَا يجْتَمع مَعَه فِي مُحَمَّد الثَّالِث. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وعرضهما على ابْن الملقن وَغَيره، وسَمعه قَرِيبه وَيُقَال انه كَانَ وَصِيّه على خلق من شُيُوخ الْقَاهِرَة كالعراقي والهيثمي وَابْن الملقن والابناسي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والمطرز وَالْفَخْر القاياتي والصدر الابشيطي وناصر الدّين بن الْفُرَات والحلاوي والسويداوي والنجم البالسي والشرف بن جمَاعَة وَولده الْعِزّ والتاج الصردي وَأبي عبد الله مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن خواجا الْحَمَوِيّ وَمُحَمّد بن يُوسُف بن عبد الدَّائِم الزواوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف الحكار والفرسيسي وَمَرْيَم ابْنة الاذرعي وَخلق وارتحل بِهِ إِلَى اسكندرية فأسمعه أَيْضا على التاجين ابْن مُوسَى وَابْن الْخَرَّاط وناصر الدّين بن الْمُوفق وَالشَّمْس بن الهزبر وَطَائِفَة ثمَّ استصحبه إِلَى الشَّام أَيْضا فَسمع مَعَه بسرياقوس وقطيا وغزة ونابلس والرملة وَبَيت الْمُقَدّس والخليل ودمشق والصالحية وَغَيرهَا على جَمِيع شُيُوخه مَا سَمعه عَلَيْهِم حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ بعض أَصْحَابنَا وَأَنه سَمعه من شَيخنَا
стр. 1012
ولكنني لم أسمع ذَلِك مِنْهُ وَلَا يبعدنا فإنني لم أر طبقَة بِشَيْء مِمَّا قرىء هُنَاكَ إِلَّا واسْمه فِيهَا وَكَذَا أجَاز لَهُ غَالب من أجَاز لشَيْخِنَا أَو جَمِيعهم أَيْضا مِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا، وَكَانَ شَيخنَا قد رام اسْتِعْمَاله فِي كِتَابَة الْأَجْزَاء فَكتب لَهُ بَعْضهَا ثمَّ ترك، وَحج وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَوصل فِي خدمَة قَرِيبه أَيْضا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ إِلَى حلب فَمَا دونهَا ولازم خدمته ونزله فِي صوفية البيبرسية وَفِي غَيرهَا وَكَانَ يحضر عِنْده فِي مجالسه الْقَدِيمَة وَلم يزل فِي رفده وَتَحْت ظله حَتَّى مَاتَ فَقَامَ بأَمْره وَلَده وَقرر لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيُقَال إِن ذَلِك كَانَ بِوَصِيَّة من وَالِده لَهُ وكف بَصَره وَحصل لَهُ توعك انْقَطع بِسَبَبِهِ وقتا وَأدّى إِلَى ثقل لِسَانه ثمَّ تزايد تعلله وَضعف حركته لَكِن مَعَ صِحَة السّمع وَثُبُوت الْعقل وَعَسَى أَن يكفر عَنهُ بِجَمِيعِ ذَلِك مَا لَعَلَّه اقترفه على نَفسه قبل وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا عَرفته إِلَّا بعد أَن تَابَ وأناب وَلزِمَ الاسْتقَامَة وَقد حدث بالكثير من الْكتب أَخذ عَنهُ القدماء وقرأت عَلَيْهِ جملَة من الْكتب المطولة والاجزاء والمشيخات، وَكَانَ شَيخنَا يَقُول لي لَا تقْرَأ عَليّ إِلَّا مَا انْفَرَدت بِهِ عَنهُ فَمَا انْشَرَحَ خاطري لذَلِك مَعَ وجوده نعم قد أكثرت عَنهُ بعد مَوته، وَكَانَ صبورا على التحديث قل أَن يمل أَو يتضجر وَرُبمَا جر ذَلِك إِلَيْهِ بعض الْبر مَعَ شرف النَّفس والقناعة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد عَاشر رَمَضَان سنة تسع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بتربة القرا سنقرية ﵀ وإيانا.
١١٦٦ - شعْبَان ابْن شيخ الخانقاه البكتمرية. / وسط فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ لكَونه خدع امْرَأَة فخنقها فِي تربة وَأخذ سلبها وَكَانَت لَهُ قيمَة وَظهر أمره بعد أَن أَخذ أَبوهُ وَحبس بالخزانة فَلَمَّا قبض على وَلَده ضرب فاعترف فَقتل بعد أَن سمر ثمَّ وسط. قَالَه شَيخنَا فِي حوادث إنبائه.
١١٦٧ - شعْبَان أَبُو رَجَب / عَامي خير مديم للجماعات خُصُوصا فِي الصُّبْح بالمنكوتمرية وَلَا يَنْفَكّ فِي مَجِيئه لَهُ عَن قنديل يستضيء مِنْهُ أَهلهَا. مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
١١٦٨ - شعْبَان صهر الْبَدْر بن الحلاوي / وَالِد زَوجته أم وَلَده أبي بكر وَغَيره وبواب دَار الضَّرْب مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَّة قبل الاحرام بِيَوْم وَاسْتقر بعده فِي دَار الضَّرْب صهرد.
١١٦٩ - شُعَيْب بن حسن الجابي الْخَاص / أَبوهُ والاطروش جدا. كَانَ فَقِيرا مقلا إِلَى الْغَايَة مِمَّن خدم المظفر الامشاطي وتدرب بِهِ فِي صناعَة التجليد وَصَارَ يعْمل بيُوت الأمشاط فترقع حَاله وتوصل إِلَى الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَصَارَ يتَكَلَّم فِي الْأَوْقَاف
стр. 1013
الْجَارِيَة تَحت نظره للحرمين وَغَيرهَا فنتج وارتقى إِلَى التَّكَلُّم فِي أوقاف الْحَنَفِيَّة أَيَّام الشَّمْس الأمشاطي بسفارة أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ لكَونه خَال زَوجته وَاسْتمرّ وَكبر عمَامَته بِحَيْثُ طرش وسافر يحمل الْجِهَتَيْنِ للحرمين غير مرّة إِلَى أَن استكثر عَلَيْهِ الشَّمْس بن المغربي الغري مَا هُوَ فِيهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ بَينهمَا مَا لَا خير فِي شَرحه وَآل أمره إِلَى أَن أزيل من الْجِهَتَيْنِ ثمَّ عَاد لأوقاف الْحَنَفِيَّة خَاصَّة عِنْد ابْن الاخميمي وَيَزْعُم أَنه غير مستريح، وَبَلغنِي إِن وَالِده كَانَ من خِيَار أهل حرفته.
١١٧٠ - شُعَيْب بن عبد الله. / أحد من كَانَ يعْتَقد فِي الْقَاهِرَة من المجاذيب. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ يسكن حارة الرّوم. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ يعرف بالحريفيش حكى لنا الْجلَال القمصي وَغَيره من كراماته، وأسلفت فِي الصَّدْر سُلَيْمَان بن عبد النَّاصِر الابشيطي بَعْضهَا.
١١٧١ - شفارة الْمعلم الجرائحي، / مَاتَ سنة خمس وَخمسين.
١١٧٢ - شَفِيع بن عَليّ بن مبارك بن رميثة الشريف الحسني الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
١١٧٣ - شقرون الْجبلي المغربي. / كَانَ صَالحا زاهدا. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ. وَمن نظمه:
(شربت عتيقا فَاسْتَنَارَ بسره ... فُؤَادِي وَأهْدى نشره لجوارحي)
(فصرت بِلَا روح تشعشع فِي الورى ... وَمَا ذَاك إِلَّا من بوارق سابحي)
أفادنيه بعض أَصْحَابنَا المغاربة.
١١٧٤ - شكر الْقَائِد الحسني عَتيق السَّيِّد حسن بن عجلَان ووالد بديد / الْمَاضِي ووزير مَكَّة لولد سَيّده بَرَكَات. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين بعد أَن أوصِي بِبَيْت من بيوته يَجْعَل رِبَاطًا وبآخر يُوقف عَلَيْهِ وَبعد سِنِين بنى ابْنه رِبَاطًا ووقف الْبَيْت عَلَيْهِ.
١١٧٥ - شكم الْمَكِّيّ شيخ للسفل /. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
١١٧٦ - شماف بِضَم الْمُعْجَمَة ثمَّ مِيم خَفِيفَة وَآخره فَاء، / وَهُوَ فَرد لَا نَظِير لَهُ النوروزي وَالِد الْفَاضِل خضر الْحَنَفِيّ الْمَاضِي. خدم بعد سَيّده النَّاصِر فرج، وَحج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَصلى عَلَيْهِ فِي محفل فِيهِ الشَّافِعِي والدوادار الْكَبِير وَكَانَ خيرا بِالنِّسْبَةِ لأبناء جنسه يحافظ على الصَّلَوَات وَيَتْلُو مَا يحفظ من الْقُرْآن وَهُوَ جُزْء من آخِره كل يَوْم مرَارًا وَلَا يعرف فِيمَا قيل إِلَّا الْخَيْر
. شمس بن عَطاء الله الْهَرَوِيّ /. فِي مُحَمَّد.
١١٧٧ - شمس العقعق التَّاجِر. هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف.
стр. 1014
١١٧٨ - شميلة بن مُحَمَّد بن حَازِم بن شميلة بن مُحَمَّد أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ. / كَانَ من أَعْيَان الاشراف النمويين مرعيا عِنْد أُمَرَاء مَكَّة لشجاعته دخل مصر أَيَّام الظَّاهِر واليمن أَيَّام النَّاصِر بن الاشرف ونال مِنْهُ بعض دنيا. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَهُوَ فِي عشر السِّتين ظنا. ذكره الفاسي.) :::
١١٧٩ - شميلة بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد بن قَاسم وَيُسمى أَحْمد الحفيصي بِالتَّصْغِيرِ / نِسْبَة لبني حفيص قَبيلَة كَبِيرَة بِالْيمن السَّعْدِيّ فَخذ مِنْهَا الْمَكِّيّ مبَاشر جدة لصَاحِبهَا رَأَيْته بهَا، وَكَانَ فِيهِ خير فِي الْجُمْلَة وَله بعض مآثر كسبيل خَارج بَاب شبيكة انْتفع بِهِ النَّاس مُدَّة ثمَّ تعطل مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَهُوَ وَالِد رَاجِح وخرسان الماضيين
١١٨٠ -. شند الطواشي / أحد خدام الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. أُصِيب فِي الْحَرِيق الْكَائِن بهَا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ﵀.
١١٨١ - شهَاب الاسلام الْكرْمَانِي الشَّافِعِي /. قدم شيراز فَأخذ عَنهُ ابْن السَّيِّد عفيف الدّين وَوَصفه بِالْعلمِ.
١١٨٢ - شهَاب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلوف ابْن أُخْت الْأمين بن النجار /. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
١١٨٣ - شهوان بن عجل بن رُمَيْح السَّيِّد النموي صهر صَاحب مَكَّة / على إِحْدَى بَنَاته وَأمه أَيْضا فَاطِمَة ابْنة بَرَكَات. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بِمَكَّة ثمَّ دفن.
١١٨٤ - شَيْخي بن مُحَمَّد بن عَليّ الخواجا التبريزي /. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد، ورأيته فِي تَارِيخ مَكَّة سمى أَبَاهُ أَحْمد ابْن عَليّ، وَقَالَ الدّباغ سكن مَكَّة.
١١٨٥ - شيخ الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بشيخ الْمَجْنُون /. صَار بعد موت الْمُؤَيد أَمِير عشرَة وَمن رُؤْس النوب ونفاه الْأَشْرَف برسباي إِلَى حلب، وَمَات بهَا فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. أرخه الْعَيْنِيّ، زَاد غَيره انه كَانَ تركي الْجِنْس عِنْده نوع خفَّة وطيش مَعَ عدم معرفَة.
١١٨٦ - شيخ الخاصكي /. كَانَ أجمل مماليك الظَّاهِر برقوق وأقربهم إِلَى خدمته وأخصهم بِهِ وَكَانَ القَاضِي فتح الدّين فتح الله زوج والدته. قَالَه شَيخنَا قَالَ وَرَأَيْت بِخَط المقريزي انه كَانَ بارع الْجمال فائق الْحسن لَدَيْهِ معرفَة وَفِيه حشمة ومحبة للْعُلَمَاء وَفهم جيد نابها صلفا معجبا منهمكا فِي اللَّذَّات توجه إِلَى الكرك فَمَاتَ فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى.
١١٨٧ - شيخ الركني بيبرس الأتابك. تنْتَقل إِلَى أَن صَار أميراخور ثَانِي بعد
стр. 1015
سودون ميق فِي أَيَّام الاشرف برسباي وطبلخاناه. مَاتَ فِي لَيْلَة الاربعاء رَابِع عشري الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ بعد تمرض أَيَّام كَثِيرَة بحمرة، أرخه الْعَيْنِيّ وَزَاد غَيره انه كَانَ كَرِيمًا حشما حُلْو المحاضرة مَعَ دعابة واسراف على نَفسه.
١١٨٨ - شيخ السليمان الظَّاهِرِيّ برقوق وَيعرف بالمسرطن، / تنقل فِي عدَّة نيابات مِنْهَا طرابلس، وَمَات فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان خَارج دمشق.
١١٨٩ - شيخ الصفوي وَيعرف بشيخ الخاصكي. / كَانَ من أُمَرَاء الظَّاهِر برقوق وأعيان دولته ألبسهُ فِي الْمحرم سنة ثَمَانمِائَة نِيَابَة غَزَّة فَخرج من يَوْمه إِلَى الخانقاه السرياقوسية ثمَّ استعفى من الْغَد وَسَأَلَ فِي الاقامة بالقدس بطالا فَأُجِيب وَتوجه إِلَيْهِ فَلم يلبث أَن نقل إِلَى حبس المرقب لشكوى المقادسة من تعرضه لأبنائهم واكثاره من الْفساد وَمَات بِهِ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى. ذكره المقريزي فِي عقوده وَطول الْعَيْنِيّ تَرْجَمته فَقَالَ كَانَ شَابًّا جميل الصُّورَة محتشما سخيا كثير الْمعرفَة والذوق قَلِيل الاذى مشاركا فِي بعض الْمسَائِل بل يحفظ عقيدة الطَّحَاوِيّ، وَلذَا كَانَ صَحِيح العقيدة محبا فِي الْعلمَاء ومجالستهم يلقى عَلَيْهِم الْمسَائِل ثمَّ تغير وَأَقْبل على الملاهي وَعشرَة المساخر، ونصحه السُّلْطَان وَغَيره مرَارًا فَمَا أَفَادَ، وَآل أمره إِلَى أَن نَفَاهُ السُّلْطَان وأبعده، قَالَ وصنفت لَهُ شرحا لطيفا لتحفة الْمُلُوك، وَصدر تَرْجَمته بشيخ الصفوي الخاصكي أَمِير مجْلِس قلت وَأَظنهُ شيخ الخاصكي الْمَاضِي فيحرر.
١١٩٠ - شيخ المحمودي ثمَّ الظَّاهِرِيّ برقوق الْمُؤَيد أَبُو النَّصْر الجركسي الأَصْل. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبعين وَسَبْعمائة فَإِنَّهُ فِيمَا سَمعه مِنْهُ شَيخنَا مِمَّا ذكره فِي إنبائه ومعجمه كَانَ قدومه للقاهرة فِي أول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ أَو آخر الَّتِي قبلهَا فِي السّنة الَّتِي قدم فِيهَا أنص وَالِد الظَّاهِر برقوق وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَعرض وَهُوَ جميل الصُّورَة على الظَّاهِر فَقبل تسلطنه فرام شِرَاءَهُ من جالبه فاشتط فِي الثّمن وَلم يلبث أَن مَاتَ فَاشْتَرَاهُ الخواجا مَحْمُود شاه اليزدي تَاجر المماليك بِثمن يسير فنسب محموديا لذَلِك وَقدمه لبرقوق وَهُوَ حِينَئِذٍ أتابك العساكر فأعجبه فَأعْتقهُ وَنَشَأ ذكيا فتعلم الفروسية من اللّعب بِالرُّمْحِ وَرمى النشاب وَالضَّرْب بِالسَّيْفِ والصراع وسباق الْخَيل وَغير ذَلِك وَمهر فِي جَمِيع ذَلِك مَعَ جمال الصُّورَة وَكَمَال الْقَامَة وَحسن الْعشْرَة وَأول مَا كَانَ فِي الْكِتَابِيَّة ثمَّ فِي الخاصكية ثمَّ فِي السقاة، واختص بسيده إِلَى الْغَايَة مَعَ غَضَبه عَلَيْهِ بِسَبَب نَهْيه غير مرّة عَن التهتك والميل إِلَى اللَّهْو والطرب وَلَكِن لم يعزله عَن وظيفته وَلَا أبعده ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة فِي سلطنته
стр. 1016
الثَّانِيَة بعد وقْعَة شقحب وَذَلِكَ فِي ثَانِي عشري صفر سنة أَربع وَتِسْعين، وَكَانَ مِمَّن سجن قبل ذَلِك من مماليكه فِي فتْنَة منطاش بخزانة)
شمائل وَنذر حِينَئِذٍ إِن نجاه الله تَعَالَى مِنْهَا أَن يَجْعَلهَا مَسْجِدا فَفعل ذَلِك فِي سلطنته بعد بضع وَعشْرين سنة وتأمر على الْحَاج سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بعد موت أستاذه وناب فِي طرابلس وَلما نَازل اللنك حلب خرج مَعَ العساكر فَأسر ثمَّ خلص من اللنك بحيلة عَجِيبَة وَهِي أَنه لما أسر اسْتمرّ فِي أسر اللنكية إِلَى أَن فارقوا دمشق ثمَّ رجعُوا فاغتنم وَقت رحيلهم وَألقى نَفسه بَين الدَّوَابّ وستره الله فَمشى إِلَى قَرْيَة من عمل صفد ثمَّ توصل إِلَى طرابلس وَركب الْبَحْر إِلَى الطينة ثمَّ مَشى فِي الْبر إِلَى قطيا فَبَالغ الْوَالِي فِي إكرامه بعد أَن كَانَ جفاه لكَونه لم يعرفهُ وَاعْتذر وَقدم لَهُ خيلا فَركب وَدخل الْقَاهِرَة وأعيد كَمَا كَانَ أَولا لنيابة طرابلس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام وَجَرت لَهُ من الخطوب والحروب مَا ذكر فِي الْحَوَادِث بل وأشير إِلَيْهِ فِي تَرْجَمته من تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية، وَكَذَا ذكر شَيخنَا بعضه فِي مُعْجَمه وَملك وَكَانَت مُدَّة كَونه فِي السلطنة ثَمَان سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَأقَام فِي الْملك عشْرين سنة مَا بَين نَائِب ومتغلب وأتابك وسلطان قَالَ شَيخنَا وَكَانَ شهما شجاعا عالي الهمة كثير الرُّجُوع إِلَى الْحق محبا فِي الْعدْل متواضعا يعظم الْعلمَاء ويكرمهم وَيحسن إِلَى أَصْحَابه ويصفح عَن جرائمهم يحب الْهزْل والمجون لَكِن مستترا ومحاسنه جمة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه حدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن السراج البُلْقِينِيّ بأجازة مُعينَة أخرجهَا بِخَطِّهِ وَذكر أَنَّهَا كَانَت مَعَه فِي أَسْفَاره لَا يفارقها وحضرنا عِنْده عدَّة مجَالِس، وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويجالسهم ويكرمهم ويعظم الشَّرْع وَحَمَلته وَكَانَ مفرطا فِي الشجَاعَة محبا فِي الصَّلَاة لَا يقطعهَا وَإِن عرض لَهُ عَارض بَادر إِلَى قَضَائهَا، قَالَ وافتتح حصونا وخطب لَهُ بقيسارية ثمَّ جهز وَلَده إِبْرَاهِيم فظفر بِابْن قرمان وأحضروه أَسِيرًا وَلما أَصَابَته عين الكتمان مَاتَ ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ مَاتَ هُوَ بعده بِقَلِيل وَذَلِكَ فِي أول الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين قَالَ وَقد ذكرت فِي الوفيات كثيرا من محاسنه وَمَا كَانَ يعاب بِهِ وَأَيْنَ أَيْن مثله سامحه الله وَعَفا عَنهُ، وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه: لما مَاتَ كَانَ فِي الخزانة ألف ألف دِينَار وَخَمْسمِائة ألف دِينَار من الذَّهَب على مَا قيل فَلم تضم السّنة وفيهَا دِينَار وَاحِد، قَالَ وَهُوَ من طَائِفَة من الجراكسة يُقَال لَهُم كرموك وَيُقَال انه من ذُرِّيَّة اينال بن ركماس ابْن سرماس بن طحا بن جرباش بن كرموك وَكَانَ كرموك كَبِير طائفته وَكَذَلِكَ نسل، وَعمل الْعَيْنِيّ فِي سيرته أرجوزة سَمَّاهَا الْجَوْهَر انتقد مِنْهَا شَيخنَا مَا أفرده
стр. 1017
فِي جُزْء سَمَّاهُ قذى الْعين من يعب غراب الْبَين وَكَذَا أفردها ابْن ناهض فِي مُجَلد حافل قرضه لَهُ كل عَالم وأديب ومؤرخ)
وحبِيب، وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية وترجمته فِي تَارِيخه أَكثر من كراس وَنصف انه كَانَ ملكا مهيبا ماجدا أديبا جوادا عالي الهمة جليل الْمِقْدَار عفيفا عَن الْأَمْوَال تَامّ الشكل وَاسع الصَّدْر خَفِيف الركاب مظفرا فِي الوقائع يمْلَأ الْعين ويرجف الْقلب ذَا سطوة عَظِيمَة وحلم وأناة وصبر وإقدام وخبرة كَامِلَة انْتهى، وتكرر نُزُوله فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى بَيت الناصري بن الْبَارِزِيّ ببولاق، وعام فِي الْبَحْر غير متستر مَعَ مَا بِهِ من ألم رجلَيْهِ وضربان المفاصل وَقَالَ المقريزي: كَانَ شجاعا مقداما يحب أهل الْعلم ويجالسهم ويجل الشَّرْع النَّبَوِيّ ويذعن لَهُ وَلَا يُنكر على الطَّالِب مِنْهُ أَن يمْضِي من بَين يَدَيْهِ إِلَى قُضَاة الشَّرْع بل يُعجبهُ ذَلِك وينكر على أمرائه مُعَارضَة الْقُضَاة فِي أحكامهم غير مائل إِلَى شَيْء من الْبدع لَهُ قيام فِي اللَّيْل إِلَى التَّهَجُّد أَحْيَانًا لكنه كَانَ بَخِيلًا مسيكا يشح حَتَّى بِالْأَكْلِ لجوجا غضوبا نكدا حسودا معيابا يتظاهر بأنواع الْمُنْكَرَات فحاشا سبابا بذيئا شَدِيد المهابة حَافِظًا لأَصْحَابه غير مفرط فيهم وَلَا مضيع لَهُم وَهُوَ أكبر أَسبَاب خراب مصر وَالشَّام لِكَثْرَة مَا كَانَ يثيره من الشرور والفتن أَيَّام نيابته بطرابلس ودمشق ثمَّ مَا أفْسدهُ فِي أَيَّام ملكه من كَثْرَة الْمَظَالِم وَنهب الْبِلَاد وتسليط أَتْبَاعه على النَّاس يسومونهم الذلة وَيَأْخُذُونَ مَا قدرُوا عَلَيْهِ بِغَيْر وازع من عقل وَلَا ناه من دين وأرخ وَفَاته بعد تنوع الاسقام وتزايد الآلام قبيل ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع الْمحرم وَقد أناف على الْخمسين، وَصلى عَلَيْهِ خَارج بَاب الْقلَّة، وَحمل إِلَى جَامعه فَدفن بالقبة قبيل الْعَصْر، وَلم يشْهد دَفنه كَبِير أحد من الْأُمَرَاء والمماليك، قَالَ وَاتفقَ فِي امْرَهْ موعظة فِيهَا أعظم عِبْرَة، وَهُوَ انه لما غسل لم تُوجد لَهُ منشفة ينشف بهَا فنشف بمنديل بعض من حضر غسله وَلَا وجد لَهُ مئزر تستر بِهِ عَوْرَته حَتَّى أَخذ لَهُ مئزر صوف صعيدي من فَوق رَأس بعض جواريه فَستر بِهِ وَلَا وجد لَهُ طاسة يصب عَلَيْهِ المَاء بهَا حِين غسله مَعَ كَثْرَة مَا خلف من المَال. قلت وَله مآثر كالجامع الَّذِي بِبَاب زويلة قيل انه لم يعمر فِي الاسلام أَكثر مِنْهُ زخرفة وَلَا أحسن ترخيما بعد الْجَامِع الْأمَوِي، وَأَصله خزانَة شمائل تَوْفِيَة لنذره، وَكَذَا عمل خطْبَة بالمقياس من الرَّوْضَة وَله الْمدرسَة الخروبية بالجيزة وعدة سبل ومكاتب، وَعمل جِسْرًا تجاه منشية المهراني وَنزل بِنَفسِهِ فِي مخيم هُنَاكَ وَعمر منظرة الْخمس وُجُوه الَّتِي بِالْقربِ من التَّاج الخراب صرف عَلَيْهَا شَيْئا كثيرا ورام
стр. 1018
انشاء بُسْتَان حوله فَمَا تمّ إِلَى غير ذَلِك وترجمته نَحْو كراسين من عُقُود المقريزي)
شيخ أميراخور وطبلخاناه. / هُوَ شيخ الركني مضى.
١١٩١ - شيفكي إِمَام الدّين. كَانَ بحرا فِي الْعَرَبيَّة مِمَّن أَخذ عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَعنهُ عبد الأول المرشدي بِمَكَّة وَهُوَ تَرْجمهُ.
(حرف الصَّاد الْمُهْملَة)
(من اسْمه صَالح)
١١٩٢ - صَالح بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد علم الدّين بن الشهَاب بن الرداد التَّيْمِيّ الْقرشِي الْيَمَانِيّ /، سلك على مَذْهَب أَبِيه فِي اقتفاء طَرِيق الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي، وَكَانَ لَهُ ذوق وَشعر، وَله فِي السماع فهم وحركة مزعجة سامحهم الله.
١١٩٣ - صَالح بن أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد صَلَاح الدّين بن الشهَاب بن السفاح الْحلَبِي أَخُو عمر / الْآتِي، وهما توءمان سبط قاضيها الشّرف الانصاري. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وأحضر على ابْن أيدغمش، وَسمع على ابْن صديق، وَقَرَأَ شَيْئا فِي النَّحْو ثمَّ لما ولي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ اسْتَقر فِي توقيع الدست، وناب عَن أَبِيه وَكَانَ محتشما متوددا إِلَى النَّاس وافر الْعقل. مَاتَ فِي الطَّاعُون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه
١١٩٤ -. صَالح بن أبي بكر بن يحيى بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل الشهَاب بن الرُّكْن الْيَمَانِيّ، وَيعرف كسلفه بِابْن عجيل. / نَاب بقرية جده الْأَعْلَى الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَانَ فَقِيها جَلِيلًا ﵀.
١١٩٥ - صَالح بن خَلِيل بن سَالم بن عبد النَّاصِر بن مُحَمَّد بن سَالم تَقِيّ الدّين الْكِنَانِي الْغَزِّي الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس. / ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه وَتقدم وناب فِي الحكم ولقيه شَيخنَا بِبَيْت الْمُقَدّس فحدثه بالمسلسل عَن الْمَيْدُومِيُّ فيا يظنّ شَيخنَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مشيخة قَاضِي المرستان الصُّغْرَى تَخْرِيج أبي سعد السَّمْعَانِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء ابْن عَرَفَة وجزء الدارع. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع بِبَيْت الْمُقَدّس. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه والمقريزي فِي عقوده
١١٩٦ -. صَالح بن صَالح بن حُسَيْن الْبَصْرِيّ الضَّرِير الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. / مِمَّن تَلا بالسبع على عمر النجار وَالِد يروطي وَسمع التقي بن فَهد وَغَيره، وَحضر دروس أبي البركات الهيثمي والبرهاني وَغَيرهمَا، وَكَانَ يكثر الصخب والصياح وَرُبمَا يُقَام. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ.
١١٩٧ - صَالح بن صَالح / وَزِير فاس. مَاتَ سنة بضع وَأَرْبَعين.
١١٩٨ - صَالح بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السلجماسي المغربي نزيل مَكَّة /
стр. 1019
فهرس كتب رِبَاط الْمُوفق بهَا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمَات بعد ذَلِك. صَالح بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح شَيخنَا القَاضِي علم الدّين أَبُو الْبَقَاء بن شيخ الاسلام السراج أبي حَفْص الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَأول من سكن بلقينة من أُصُوله صَالح الْأَعْلَى. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن، وَصلى بِهِ للنَّاس التَّرَاوِيح على الْعَادة بمدرسة وَالِده فِي سنة تسع وَتِسْعين، والعمدة وألفية النَّحْو ومنهاج الْأُصُول والتدريب لِأَبِيهِ إِلَى النَّفَقَات والمنهاج من ثمَّ إِلَى آخِره، وَعرض بعض محافيظه على أَبِيه والزين الْعِرَاقِيّ وَجَمَاعَة وجميعها على أَخِيه وَكَانَ أَحْيَانًا يرمل الفتاوي بَين يَدي وَالِده وَحضر دروسه وَصحح عَلَيْهِ فِي التدريب، وَكَانَ متصونا متقللا من الدُّنْيَا غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ فلازم الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا من الْعُلُوم، وانتفع فِي ذَلِك كُله بأَخيه خُصُوصا حِين عَزله بالهروي حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفه جملَة وَقرأَهَا عَلَيْهِ، كَذَا أَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ والبيجوري وَالشَّمْس الغراقي، وَفِي الْأُصُول عَن الْعِزّ بن جمَاعَة، وَفِي النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي وَفِي الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مجَالِس من أَمَالِيهِ بِحُضُور الهيثمي وَرَأَيْت المملي أثبت اسْمه فِي بَعْضهَا وَسمع على وَالِده جُزْء الْجُمُعَة للنسائي وَختم دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي وَأَشْيَاء وعَلى الشهَاب بن حجي جُزْء ابْن بخيد، بل قَرَأَهُ هُوَ عَلَيْهِ بعض مشيخة الْفَخر وَسمع على أَخِيه عشارياته تَخْرِيج شَيخنَا أبي النَّعيم الْمُسْتَمْلِي وَغير ذَلِك فِي آخَرين كالجمال بن الشرائحي، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَآخَرُونَ باستدعاء شَيخنَا وَغَيره. وَحج فِي سنة أَربع عشرَة وَلَقي الْحَافِظ الْجمال بن ظهيرة وَغَيره، وَدخل دمياط فَمَا دونهَا وَلم يزل ملازما لِأَخِيهِ حَتَّى تقدم وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس بعد عزل الْهَرَوِيّ وَعوده إِلَى الْقَضَاء، وَوَصفه بالعالم المفنن، وخطب بالمشهد الْحُسَيْنِي حِين أحدث فِيهِ ابْن النُّسْخَة الْخطْبَة ليتمرن فِيهَا وَبِغَيْرِهِ، وَقَرَأَ البُخَارِيّ عِنْد الْأَمِير)
اينال الصصلاي وَألبسهُ يَوْم الْخَتْم خلعة، وعاونه حَتَّى اسْتَقر فِي توقيع الدست كَمَا وَقع لأخويه وناب فِي الْقَضَاء عَن أَخِيه بدمنهور وأنشده بعض أهل الْأَدَب عقب عمله ميعادا بالنحرارية:
(وعظ الْأَنَام إمامنا الحبر الَّذِي ... سكب الْعُلُوم كبحر فضل طافح)
стр. 1020
(فشفا الْقُلُوب بِعِلْمِهِ وبوعظه ... والوعظ لَا يشفى سوى من صَالح)
وَغَيرهَا ودرس الْفِقْه وَهُوَ شَاب بِالْمَدْرَسَةِ الملكية تلقاها عَن ابْن أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ قبل الْعشْرين ثمَّ رغب لَهُ أَخُوهُ عَن درس التَّفْسِير والميعاد بالبرقوقية فِي سنة احدى وَعشْرين وَعمل فِيهَا إِذْ ذَاك إجلاسا حافلا ارْتَفع ذكره بِهِ وَكَذَا نوه أَخُوهُ بِذكرِهِ فِي مناظرات الْهَرَوِيّ بِحَيْثُ أَن القَاضِي كَانَ يخبر أَن الْمُؤَيد رام أَن يوليه الْقَضَاء عوضا عَن أَخِيه فَمَا أجَاب حَيَاء مِنْهُ وأدبا مَعَه وَقدمه أَخُوهُ أَيْضا لخطبة الْعِيد بالسلطان الظَّاهِر ططر حِين سَافر مَعَه وبرز صَاحب التَّرْجَمَة لتلقيه من قطيا فَوجدَ أَخَاهُ ضَعِيفا جدا وصادف ارسال السُّلْطَان يَأْمُرهُ أَن يتجشم الْمَشَقَّة فِي الْخطْبَة بِهِ لكَونه أول عيد من سلطنته والا فليعين من يصلح فَكَانَ هُوَ الصَّالح فَخَطب حِينَئِذٍ السُّلْطَان بالعسكر فَأَعْجَبَهُمْ جهورية صَوته وَاسْتقر فِي أنفسهم أَنه عَالم وَلذَلِك لما مَاتَ أَخُوهُ اسْتَقر عوضه فِي تدريس الخشابية وَالنَّظَر عَلَيْهَا وَحضر عِنْده فِيهِ الْكِبَار من شُيُوخه وَغَيرهم وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، ورام الظَّاهِر اخراجهما عَنهُ مرّة بعد أُخْرَى بل رام اخراجه من مصر جملَة فَمَا مكنه الله من ذَلِك كُله ثمَّ اسْتَقر بعد صرف شَيْخه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين فَأَقَامَ سنة وَأكْثر من شهر وَصرف، وتكرر عوده لذَلِك ثمَّ صرفه حَتَّى كَانَت مُدَّة ولَايَته فِي مَجْمُوع المرار وَهِي سبع ثَلَاث عشرَة سنة وَنصف سنة وَعقد الميعاد بمدرستهم وَولي تدريس الحَدِيث بالقانبهية والميعاد والافتاء بالحسنية وَالْفِقْه بالشريفية بِمصْر مَعَ نظرها وَنظر الخانقاه البيبرسية وجامع الْحَاكِم كَمَا بيّنت كل ذَلِك فِي المعجم والذيل لرفع الأصر، وَكَانَ اماما فَقِيها عَالما قوي الحافظة سريع الادراك طلق الْعبارَة فصيحا يتحاشى عدم الْأَعْرَاب فِي مخاطباته بِحَيْثُ لَا يضْبط عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَاذَّة وَلَا فاذة حسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين كثير التودد اليهم بساما بشوشا طلق الْمحيا فاشيا للسلام مهابا لَهُ جلالة وَوَقع فِي صُدُور الْخَاصَّة والعامة لطيف المحاضرة فكها ذَاكِرًا لكثير من الْمُتُون والفوائد الحديثية والمبهمات الَّتِي حصلها حِين كَانَ)
أَخُوهُ يقدمهُ لمناظرة الْهَرَوِيّ مستحضرا لجملة من الرَّقَائِق والمواعظ والاشعار وَكَذَا الوقائع والحوادث العلمية سَمحا بعارية الْكتب باذلا لجاهه وَأَنْشَأَ بقلمه وَلسَانه حَتَّى كَانَ بعض الْفُضَلَاء يَقُول إِن الْحُضُور بَين يَدَيْهِ من المفرحات شهما مقداما لَا يهاب ملكا وَلَا أَمِيرا ذَا بادرة رُبمَا تُؤدِّي إِلَى لومه سريع الْغَضَب وَالرُّجُوع والدمعة وَالْكِتَابَة سليم الصَّدْر لَا يتَوَقَّف عَن قبُول من اعتذر إِلَيْهِ معرضًا من تتبع زلات من يناوئه غير مشتغل بتنقيصه بل رُبمَا يمْنَع من يشْتَغل
следующие страницы →