Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الثَّانِيَة بعد وقْعَة شقحب وَذَلِكَ فِي ثَانِي عشري صفر سنة أَربع وَتِسْعين، وَكَانَ مِمَّن سجن قبل ذَلِك من مماليكه فِي فتْنَة منطاش بخزانة)
شمائل وَنذر حِينَئِذٍ إِن نجاه الله تَعَالَى مِنْهَا أَن يَجْعَلهَا مَسْجِدا فَفعل ذَلِك فِي سلطنته بعد بضع وَعشْرين سنة وتأمر على الْحَاج سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بعد موت أستاذه وناب فِي طرابلس وَلما نَازل اللنك حلب خرج مَعَ العساكر فَأسر ثمَّ خلص من اللنك بحيلة عَجِيبَة وَهِي أَنه لما أسر اسْتمرّ فِي أسر اللنكية إِلَى أَن فارقوا دمشق ثمَّ رجعُوا فاغتنم وَقت رحيلهم وَألقى نَفسه بَين الدَّوَابّ وستره الله فَمشى إِلَى قَرْيَة من عمل صفد ثمَّ توصل إِلَى طرابلس وَركب الْبَحْر إِلَى الطينة ثمَّ مَشى فِي الْبر إِلَى قطيا فَبَالغ الْوَالِي فِي إكرامه بعد أَن كَانَ جفاه لكَونه لم يعرفهُ وَاعْتذر وَقدم لَهُ خيلا فَركب وَدخل الْقَاهِرَة وأعيد كَمَا كَانَ أَولا لنيابة طرابلس ثمَّ ولي نِيَابَة الشَّام وَجَرت لَهُ من الخطوب والحروب مَا ذكر فِي الْحَوَادِث بل وأشير إِلَيْهِ فِي تَرْجَمته من تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية، وَكَذَا ذكر شَيخنَا بعضه فِي مُعْجَمه وَملك وَكَانَت مُدَّة كَونه فِي السلطنة ثَمَان سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَأقَام فِي الْملك عشْرين سنة مَا بَين نَائِب ومتغلب وأتابك وسلطان قَالَ شَيخنَا وَكَانَ شهما شجاعا عالي الهمة كثير الرُّجُوع إِلَى الْحق محبا فِي الْعدْل متواضعا يعظم الْعلمَاء ويكرمهم وَيحسن إِلَى أَصْحَابه ويصفح عَن جرائمهم يحب الْهزْل والمجون لَكِن مستترا ومحاسنه جمة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه حدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن السراج البُلْقِينِيّ بأجازة مُعينَة أخرجهَا بِخَطِّهِ وَذكر أَنَّهَا كَانَت مَعَه فِي أَسْفَاره لَا يفارقها وحضرنا عِنْده عدَّة مجَالِس، وَكَانَ يحب الْعلمَاء ويجالسهم ويكرمهم ويعظم الشَّرْع وَحَمَلته وَكَانَ مفرطا فِي الشجَاعَة محبا فِي الصَّلَاة لَا يقطعهَا وَإِن عرض لَهُ عَارض بَادر إِلَى قَضَائهَا، قَالَ وافتتح حصونا وخطب لَهُ بقيسارية ثمَّ جهز وَلَده إِبْرَاهِيم فظفر بِابْن قرمان وأحضروه أَسِيرًا وَلما أَصَابَته عين الكتمان مَاتَ ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ مَاتَ هُوَ بعده بِقَلِيل وَذَلِكَ فِي أول الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين قَالَ وَقد ذكرت فِي الوفيات كثيرا من محاسنه وَمَا كَانَ يعاب بِهِ وَأَيْنَ أَيْن مثله سامحه الله وَعَفا عَنهُ، وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه: لما مَاتَ كَانَ فِي الخزانة ألف ألف دِينَار وَخَمْسمِائة ألف دِينَار من الذَّهَب على مَا قيل فَلم تضم السّنة وفيهَا دِينَار وَاحِد، قَالَ وَهُوَ من طَائِفَة من الجراكسة يُقَال لَهُم كرموك وَيُقَال انه من ذُرِّيَّة اينال بن ركماس ابْن سرماس بن طحا بن جرباش بن كرموك وَكَانَ كرموك كَبِير طائفته وَكَذَلِكَ نسل، وَعمل الْعَيْنِيّ فِي سيرته أرجوزة سَمَّاهَا الْجَوْهَر انتقد مِنْهَا شَيخنَا مَا أفرده
стр. 1017
فِي جُزْء سَمَّاهُ قذى الْعين من يعب غراب الْبَين وَكَذَا أفردها ابْن ناهض فِي مُجَلد حافل قرضه لَهُ كل عَالم وأديب ومؤرخ)
وحبِيب، وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية وترجمته فِي تَارِيخه أَكثر من كراس وَنصف انه كَانَ ملكا مهيبا ماجدا أديبا جوادا عالي الهمة جليل الْمِقْدَار عفيفا عَن الْأَمْوَال تَامّ الشكل وَاسع الصَّدْر خَفِيف الركاب مظفرا فِي الوقائع يمْلَأ الْعين ويرجف الْقلب ذَا سطوة عَظِيمَة وحلم وأناة وصبر وإقدام وخبرة كَامِلَة انْتهى، وتكرر نُزُوله فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى بَيت الناصري بن الْبَارِزِيّ ببولاق، وعام فِي الْبَحْر غير متستر مَعَ مَا بِهِ من ألم رجلَيْهِ وضربان المفاصل وَقَالَ المقريزي: كَانَ شجاعا مقداما يحب أهل الْعلم ويجالسهم ويجل الشَّرْع النَّبَوِيّ ويذعن لَهُ وَلَا يُنكر على الطَّالِب مِنْهُ أَن يمْضِي من بَين يَدَيْهِ إِلَى قُضَاة الشَّرْع بل يُعجبهُ ذَلِك وينكر على أمرائه مُعَارضَة الْقُضَاة فِي أحكامهم غير مائل إِلَى شَيْء من الْبدع لَهُ قيام فِي اللَّيْل إِلَى التَّهَجُّد أَحْيَانًا لكنه كَانَ بَخِيلًا مسيكا يشح حَتَّى بِالْأَكْلِ لجوجا غضوبا نكدا حسودا معيابا يتظاهر بأنواع الْمُنْكَرَات فحاشا سبابا بذيئا شَدِيد المهابة حَافِظًا لأَصْحَابه غير مفرط فيهم وَلَا مضيع لَهُم وَهُوَ أكبر أَسبَاب خراب مصر وَالشَّام لِكَثْرَة مَا كَانَ يثيره من الشرور والفتن أَيَّام نيابته بطرابلس ودمشق ثمَّ مَا أفْسدهُ فِي أَيَّام ملكه من كَثْرَة الْمَظَالِم وَنهب الْبِلَاد وتسليط أَتْبَاعه على النَّاس يسومونهم الذلة وَيَأْخُذُونَ مَا قدرُوا عَلَيْهِ بِغَيْر وازع من عقل وَلَا ناه من دين وأرخ وَفَاته بعد تنوع الاسقام وتزايد الآلام قبيل ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع الْمحرم وَقد أناف على الْخمسين، وَصلى عَلَيْهِ خَارج بَاب الْقلَّة، وَحمل إِلَى جَامعه فَدفن بالقبة قبيل الْعَصْر، وَلم يشْهد دَفنه كَبِير أحد من الْأُمَرَاء والمماليك، قَالَ وَاتفقَ فِي امْرَهْ موعظة فِيهَا أعظم عِبْرَة، وَهُوَ انه لما غسل لم تُوجد لَهُ منشفة ينشف بهَا فنشف بمنديل بعض من حضر غسله وَلَا وجد لَهُ مئزر تستر بِهِ عَوْرَته حَتَّى أَخذ لَهُ مئزر صوف صعيدي من فَوق رَأس بعض جواريه فَستر بِهِ وَلَا وجد لَهُ طاسة يصب عَلَيْهِ المَاء بهَا حِين غسله مَعَ كَثْرَة مَا خلف من المَال. قلت وَله مآثر كالجامع الَّذِي بِبَاب زويلة قيل انه لم يعمر فِي الاسلام أَكثر مِنْهُ زخرفة وَلَا أحسن ترخيما بعد الْجَامِع الْأمَوِي، وَأَصله خزانَة شمائل تَوْفِيَة لنذره، وَكَذَا عمل خطْبَة بالمقياس من الرَّوْضَة وَله الْمدرسَة الخروبية بالجيزة وعدة سبل ومكاتب، وَعمل جِسْرًا تجاه منشية المهراني وَنزل بِنَفسِهِ فِي مخيم هُنَاكَ وَعمر منظرة الْخمس وُجُوه الَّتِي بِالْقربِ من التَّاج الخراب صرف عَلَيْهَا شَيْئا كثيرا ورام
стр. 1018
انشاء بُسْتَان حوله فَمَا تمّ إِلَى غير ذَلِك وترجمته نَحْو كراسين من عُقُود المقريزي)
شيخ أميراخور وطبلخاناه. / هُوَ شيخ الركني مضى.
١١٩١ - شيفكي إِمَام الدّين. كَانَ بحرا فِي الْعَرَبيَّة مِمَّن أَخذ عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَعنهُ عبد الأول المرشدي بِمَكَّة وَهُوَ تَرْجمهُ.
(حرف الصَّاد الْمُهْملَة)
(من اسْمه صَالح)
١١٩٢ - صَالح بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد علم الدّين بن الشهَاب بن الرداد التَّيْمِيّ الْقرشِي الْيَمَانِيّ /، سلك على مَذْهَب أَبِيه فِي اقتفاء طَرِيق الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبرتي، وَكَانَ لَهُ ذوق وَشعر، وَله فِي السماع فهم وحركة مزعجة سامحهم الله.
١١٩٣ - صَالح بن أَحْمد بن صَالح بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد صَلَاح الدّين بن الشهَاب بن السفاح الْحلَبِي أَخُو عمر / الْآتِي، وهما توءمان سبط قاضيها الشّرف الانصاري. ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وأحضر على ابْن أيدغمش، وَسمع على ابْن صديق، وَقَرَأَ شَيْئا فِي النَّحْو ثمَّ لما ولي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ اسْتَقر فِي توقيع الدست، وناب عَن أَبِيه وَكَانَ محتشما متوددا إِلَى النَّاس وافر الْعقل. مَاتَ فِي الطَّاعُون فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه
١١٩٤ -. صَالح بن أبي بكر بن يحيى بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل الشهَاب بن الرُّكْن الْيَمَانِيّ، وَيعرف كسلفه بِابْن عجيل. / نَاب بقرية جده الْأَعْلَى الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَانَ فَقِيها جَلِيلًا ﵀.
١١٩٥ - صَالح بن خَلِيل بن سَالم بن عبد النَّاصِر بن مُحَمَّد بن سَالم تَقِيّ الدّين الْكِنَانِي الْغَزِّي الشَّافِعِي نزيل بَيت الْمُقَدّس. / ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه وَتقدم وناب فِي الحكم ولقيه شَيخنَا بِبَيْت الْمُقَدّس فحدثه بالمسلسل عَن الْمَيْدُومِيُّ فيا يظنّ شَيخنَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مشيخة قَاضِي المرستان الصُّغْرَى تَخْرِيج أبي سعد السَّمْعَانِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء ابْن عَرَفَة وجزء الدارع. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع بِبَيْت الْمُقَدّس. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه والمقريزي فِي عقوده
١١٩٦ -. صَالح بن صَالح بن حُسَيْن الْبَصْرِيّ الضَّرِير الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. / مِمَّن تَلا بالسبع على عمر النجار وَالِد يروطي وَسمع التقي بن فَهد وَغَيره، وَحضر دروس أبي البركات الهيثمي والبرهاني وَغَيرهمَا، وَكَانَ يكثر الصخب والصياح وَرُبمَا يُقَام. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ.
١١٩٧ - صَالح بن صَالح / وَزِير فاس. مَاتَ سنة بضع وَأَرْبَعين.
١١٩٨ - صَالح بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السلجماسي المغربي نزيل مَكَّة /
стр. 1019
فهرس كتب رِبَاط الْمُوفق بهَا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمَات بعد ذَلِك. صَالح بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح شَيخنَا القَاضِي علم الدّين أَبُو الْبَقَاء بن شيخ الاسلام السراج أبي حَفْص الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَأول من سكن بلقينة من أُصُوله صَالح الْأَعْلَى. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن، وَصلى بِهِ للنَّاس التَّرَاوِيح على الْعَادة بمدرسة وَالِده فِي سنة تسع وَتِسْعين، والعمدة وألفية النَّحْو ومنهاج الْأُصُول والتدريب لِأَبِيهِ إِلَى النَّفَقَات والمنهاج من ثمَّ إِلَى آخِره، وَعرض بعض محافيظه على أَبِيه والزين الْعِرَاقِيّ وَجَمَاعَة وجميعها على أَخِيه وَكَانَ أَحْيَانًا يرمل الفتاوي بَين يَدي وَالِده وَحضر دروسه وَصحح عَلَيْهِ فِي التدريب، وَكَانَ متصونا متقللا من الدُّنْيَا غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ فلازم الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا من الْعُلُوم، وانتفع فِي ذَلِك كُله بأَخيه خُصُوصا حِين عَزله بالهروي حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفه جملَة وَقرأَهَا عَلَيْهِ، كَذَا أَخذ فِي الْفِقْه وَغَيره عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ والبيجوري وَالشَّمْس الغراقي، وَفِي الْأُصُول عَن الْعِزّ بن جمَاعَة، وَفِي النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي وَفِي الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مجَالِس من أَمَالِيهِ بِحُضُور الهيثمي وَرَأَيْت المملي أثبت اسْمه فِي بَعْضهَا وَسمع على وَالِده جُزْء الْجُمُعَة للنسائي وَختم دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي وَأَشْيَاء وعَلى الشهَاب بن حجي جُزْء ابْن بخيد، بل قَرَأَهُ هُوَ عَلَيْهِ بعض مشيخة الْفَخر وَسمع على أَخِيه عشارياته تَخْرِيج شَيخنَا أبي النَّعيم الْمُسْتَمْلِي وَغير ذَلِك فِي آخَرين كالجمال بن الشرائحي، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَآخَرُونَ باستدعاء شَيخنَا وَغَيره. وَحج فِي سنة أَربع عشرَة وَلَقي الْحَافِظ الْجمال بن ظهيرة وَغَيره، وَدخل دمياط فَمَا دونهَا وَلم يزل ملازما لِأَخِيهِ حَتَّى تقدم وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس بعد عزل الْهَرَوِيّ وَعوده إِلَى الْقَضَاء، وَوَصفه بالعالم المفنن، وخطب بالمشهد الْحُسَيْنِي حِين أحدث فِيهِ ابْن النُّسْخَة الْخطْبَة ليتمرن فِيهَا وَبِغَيْرِهِ، وَقَرَأَ البُخَارِيّ عِنْد الْأَمِير)
اينال الصصلاي وَألبسهُ يَوْم الْخَتْم خلعة، وعاونه حَتَّى اسْتَقر فِي توقيع الدست كَمَا وَقع لأخويه وناب فِي الْقَضَاء عَن أَخِيه بدمنهور وأنشده بعض أهل الْأَدَب عقب عمله ميعادا بالنحرارية:
(وعظ الْأَنَام إمامنا الحبر الَّذِي ... سكب الْعُلُوم كبحر فضل طافح)
стр. 1020
(فشفا الْقُلُوب بِعِلْمِهِ وبوعظه ... والوعظ لَا يشفى سوى من صَالح)
وَغَيرهَا ودرس الْفِقْه وَهُوَ شَاب بِالْمَدْرَسَةِ الملكية تلقاها عَن ابْن أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ قبل الْعشْرين ثمَّ رغب لَهُ أَخُوهُ عَن درس التَّفْسِير والميعاد بالبرقوقية فِي سنة احدى وَعشْرين وَعمل فِيهَا إِذْ ذَاك إجلاسا حافلا ارْتَفع ذكره بِهِ وَكَذَا نوه أَخُوهُ بِذكرِهِ فِي مناظرات الْهَرَوِيّ بِحَيْثُ أَن القَاضِي كَانَ يخبر أَن الْمُؤَيد رام أَن يوليه الْقَضَاء عوضا عَن أَخِيه فَمَا أجَاب حَيَاء مِنْهُ وأدبا مَعَه وَقدمه أَخُوهُ أَيْضا لخطبة الْعِيد بالسلطان الظَّاهِر ططر حِين سَافر مَعَه وبرز صَاحب التَّرْجَمَة لتلقيه من قطيا فَوجدَ أَخَاهُ ضَعِيفا جدا وصادف ارسال السُّلْطَان يَأْمُرهُ أَن يتجشم الْمَشَقَّة فِي الْخطْبَة بِهِ لكَونه أول عيد من سلطنته والا فليعين من يصلح فَكَانَ هُوَ الصَّالح فَخَطب حِينَئِذٍ السُّلْطَان بالعسكر فَأَعْجَبَهُمْ جهورية صَوته وَاسْتقر فِي أنفسهم أَنه عَالم وَلذَلِك لما مَاتَ أَخُوهُ اسْتَقر عوضه فِي تدريس الخشابية وَالنَّظَر عَلَيْهَا وَحضر عِنْده فِيهِ الْكِبَار من شُيُوخه وَغَيرهم وَاسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، ورام الظَّاهِر اخراجهما عَنهُ مرّة بعد أُخْرَى بل رام اخراجه من مصر جملَة فَمَا مكنه الله من ذَلِك كُله ثمَّ اسْتَقر بعد صرف شَيْخه الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين فَأَقَامَ سنة وَأكْثر من شهر وَصرف، وتكرر عوده لذَلِك ثمَّ صرفه حَتَّى كَانَت مُدَّة ولَايَته فِي مَجْمُوع المرار وَهِي سبع ثَلَاث عشرَة سنة وَنصف سنة وَعقد الميعاد بمدرستهم وَولي تدريس الحَدِيث بالقانبهية والميعاد والافتاء بالحسنية وَالْفِقْه بالشريفية بِمصْر مَعَ نظرها وَنظر الخانقاه البيبرسية وجامع الْحَاكِم كَمَا بيّنت كل ذَلِك فِي المعجم والذيل لرفع الأصر، وَكَانَ اماما فَقِيها عَالما قوي الحافظة سريع الادراك طلق الْعبارَة فصيحا يتحاشى عدم الْأَعْرَاب فِي مخاطباته بِحَيْثُ لَا يضْبط عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَاذَّة وَلَا فاذة حسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين كثير التودد اليهم بساما بشوشا طلق الْمحيا فاشيا للسلام مهابا لَهُ جلالة وَوَقع فِي صُدُور الْخَاصَّة والعامة لطيف المحاضرة فكها ذَاكِرًا لكثير من الْمُتُون والفوائد الحديثية والمبهمات الَّتِي حصلها حِين كَانَ)
أَخُوهُ يقدمهُ لمناظرة الْهَرَوِيّ مستحضرا لجملة من الرَّقَائِق والمواعظ والاشعار وَكَذَا الوقائع والحوادث العلمية سَمحا بعارية الْكتب باذلا لجاهه وَأَنْشَأَ بقلمه وَلسَانه حَتَّى كَانَ بعض الْفُضَلَاء يَقُول إِن الْحُضُور بَين يَدَيْهِ من المفرحات شهما مقداما لَا يهاب ملكا وَلَا أَمِيرا ذَا بادرة رُبمَا تُؤدِّي إِلَى لومه سريع الْغَضَب وَالرُّجُوع والدمعة وَالْكِتَابَة سليم الصَّدْر لَا يتَوَقَّف عَن قبُول من اعتذر إِلَيْهِ معرضًا من تتبع زلات من يناوئه غير مشتغل بتنقيصه بل رُبمَا يمْنَع من يشْتَغل
стр. 1021
فِي مَجْلِسه بذلك، وَهُوَ فِي آخر عمره فِي غَالب مَا أَشرت إِلَيْهِ أحسن حَالا فِيهِ قبله خُصُوصا فِي التَّوَاضُع وَالِاعْتِرَاف بالتقصير ومزيد المداراة غير متأنق فِي مأكله وملبسه متغافلا عَمَّا يحصله أَتْبَاعه بجاهه غير سَائل عَنهُ يقنع باليسير مِمَّا يهدي إِلَيْهِ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه ولشاعر الْوَقْت النواجي فِيهِ عدَّة قصائد وَكَذَا لغيره من الْفُضَلَاء، وَقد تصدى لنشر الْعلم قَدِيما وَكَذَا للوعظ والافتاء وَحضر مجْلِس وعظه السَّادة من الشُّيُوخ والرفاق وطارت فَتَاوِيهِ فِي الْآفَاق، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء من كل نَاحيَة طقة بعد أُخْرَى حَتَّى صَار أَكثر الْفُضَلَاء من تلامذته وَكَذَا حدث بأَشْيَاء واشتهر اسْمه وَبعد صيته، وَكَانَ القاياتي يَقُول انه تخطى النَّاس بِحِفْظ التدريب وصنف تَفْسِيرا وشرحا على البُخَارِيّ لم يكمله وأفراد فتاوي أَبِيه والمهم من فتاوي نَفسه والتقط حَوَاشِي أَخِيه على الرَّوْضَة بل جمع بَين حَوَاشِي أَبِيه وأخيه عَلَيْهَا وأفرد كلا من تَرْجَمته وترجمة وَالِده وأكمل تدريب أَبِيه وبيض مَا كتبه أَبوهُ على الْمُهِمَّات، وَله القَوْل الْمُفِيد فِي اشْتِرَاط التَّرْتِيب بَين كلمتي التَّوْحِيد والخطب والتذكرة وَغَيرهمَا مِمَّا أثْبته فِي الْكِتَابَيْنِ الْمشَار اليهما وَله نظم ونثر قد يَقع فِي كل مِنْهُمَا الْوسط وَقد قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَحَضَرت دروسه وَأذن لي بالتدريس والافتاء وَرُبمَا أرسل الي بالفتاوي وقرض لي غير تصنيف وَكَانَ يجلني ويقدمني على سَائِر الْجَمَاعَة بل ويثني على سَائِر الْأَهْل كالأبوين والعمين والجدين للْأَب وَالأُم وَالْخَال، وَاسْتمرّ على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ بعد أَن توعك قَلِيلا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم فِي محْضر جم تقدمهم ابْن الشّحْنَة القَاضِي الْحَنَفِيّ وَدفن بجوار وَالِده بمدرسته الشهيرة وَأَقَامُوا على قَبره أَيَّامًا يقرؤن وتأسف النَّاس على فَقده، وَلم يخلف بعده مثله ﵀ وإيانا.
١٢٠٠ - صَالح بن عوض بن غنيم بن مُحَمَّد بن صَالح / قَاضِي الزيدية ينبوع مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
١٢٠١ - صَالح بن عِيسَى بن ماضي المغربي. / مِمَّن سمع اخْتِلَاف الحَدِيث للشَّافِعِيّ بِقِرَاءَتِي.)
١٢٠٢ - صَالح بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن دَاوُد بن سَالم الصمادي. كَانَ جده سَالم من مريدي الشَّيْخ عبد الْقَادِر وبنيت لسلفه زَاوِيَة بصماد قبلي بَصرِي، وَنَشَأ هَذَا بزاويته فَكَانَ يضيف الواردين كثيرا وَله أَتبَاع وشهرة وَكلمَة مسموعة عِنْد أهل الْبر مَعَ مزدرعات ومواش. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين عَن نَحْو السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
١٢٠٣ - صَالح بن قَاسم بن أَحْمد بن أسعد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن مياس الْمرَادِي
стр. 1022
اليمني الصَّنْعَانِيّ الْحَنَفِيّ نزيل الصَّحرَاء وَيعرف بالشيخ صَالح. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بمخلاف صنعاء، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، واشتغل هُنَاكَ قَلِيلا فِي الْفِقْه والعربية وأصل الدّين ثمَّ ارتحل فِي سنة ثَلَاث وَخمسين فحج وجاور ثمَّ ركب الْبَحْر إِلَى الْقَاهِرَة فَدَخلَهَا فِي رَمَضَان سنة خمس وَخمسين فلازم التقى الشمني فِي الْفِقْه والعربية وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ حَاشِيَته للْمُغني وَشَرحه للنقاية وكتبهما بِخَطِّهِ، وَكَذَا أَخ عَن التقي الحصني الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وأصول الدّين وَغَيرهَا وَعَن الكافياجي أصُول الْفِقْه وسافر إِلَى الشَّام فَأخذ بهَا عَن حميد الدّين فِي أصولهم وَعَن ملا شيخ شَرحه لدرر الْبحار، وَتوجه لتبريز فَقَرَأَ على ملا ظهير الدّين فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَإِلَى الرّيّ فَأخذ عَن ملا عبد الرَّحِيم الْكِنْدِيّ بِفَتْح الْكَاف نِسْبَة لمدينة فِي الرّيّ، ودام فِي غيبته خمس سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وقطن الصَّحرَاء بهَا، وَحج رَفِيقًا للابناسي وأقرأ الْفُضَلَاء، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان، وَعرف بالصلاح والفصاحة مَعَ تقلله وانجماعه وَعدم مزاحمته لبني الدُّنْيَا بِحَيْثُ عرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء فَأبى.
١٢٠٤ - صَالح بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف المرشدي الْمَكِّيّ أَخُو عمر / الْآتِي وخال بني الْمُحب الطَّبَرِيّ الامام. مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن ابْن عَيَّاش، وسافر للهند بِجُزْء من شَعْرَة منسوبة لَهُ ﷺ ودام بهَا مُدَّة ورزق بعض الْأَوْلَاد ثمَّ قدم بهم مَكَّة وَكَانَ سَاكِنا وَمَات فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ.
١٢٠٥ - صَالح بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد اليافوري فَقِيه الْمَالِكِيَّة بالتكرور /. مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
صَالح بن مُحَمَّد بن عَليّ النَّاشِرِيّ. / فِي أَخِيه أَحْمد.
١٢٠٦ - صَالح بن الْجمال أبي النجا مُحَمَّد بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن أَحْمد علم الدّين الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو أبي الْقسم مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الضيا. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَكنت مِمَّن عرضهَا عَلَيْهِ بل سمع مني بِمَكَّة، وَحضر دروس أَبِيه ثمَّ أَخِيه وَقدم الْقَاهِرَة صُحْبَة الْأمين الاقصرائي فِي سنة وَفَاته فَأَقَامَ مَعَ أَخِيه تَحت نظره ثمَّ بمسجده وَتردد للبرهان الكركي وَغَيره، وَلم يذكر بفضيلة وَلَا همة لَهُ فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقد توجه للقاهرة بحرا فِي سنة سبع وَتِسْعين فَبَلغهُ الطَّاعُون بهَا فَالْتَفت إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة، وَرجع مَعَ موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَبَين الاخوين تبَاين عَظِيم وَذَاكَ أَعلَى وأغلى.
١٢٠٧ - صَالح بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن عَليّ / وَاخْتلف
стр. 1023
فِيمَن بعده الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو مُحَمَّد الحسني الريَاحي المدوكالي مولدا الذوادي مربي المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالزواوي وَهُوَ لقب كَمَا قَالَ. ولد فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ على رَأس السِّتين وَسَبْعمائة بقرية مدوكال من أفريقية بَين بسكرة وَعمرَة وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى ذواد فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالعلوم.
وَقدم الْقَاهِرَة فَسمع بهَا عَليّ الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والعز بن جمَاعَة وَحميد الدّين حَمَّاد التركماني والكمال بن خير والنورين الفوي والابياري اللّغَوِيّ وَالْفَخْر الدنديلي والشموس الشَّامي والزراتيتي والبيجوري والصدر السويفي والزين بن النقاش وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَآخَرين، وَحج فَسمع بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عَليّ الزين المراغي الْكثير وَعبد الرَّحْمَن الصبيبي ورقية ابْنة ابْن مزروع فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأثْنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ خيرا ذَاكِرًا لكثير من الْفِقْه ملازما لحضور مجَالِس الْعلم، جاور بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة مُدَّة وحصلت لَهُ جذبة ويحكي أَنه كَانَ يسمع تَسْبِيح النّخل فِي مروره بَين الينبوع فِي النّخل أَيَّام الرطب بل سَمعهَا تَقول لَهُ يَا صَالح كل مني وَكَذَا اتّفق لَهُ وَهُوَ بِمَكَّة أَنه وجد بعض الحطابين وَمَعَهُ حطب فَسَأَلَهُ أهوَ من الْحل أم من الْحرم فَقَالَ من الْحل فَاشْتَرَاهُ وَجَاء بِهِ إِلَى منزله فَلَمَّا أوقد النَّار صَاح الْحَطب فَقَالَ وَالله يَا صَالح أَنا من حطب الْحرم فأطفأه وَلم يقد بعد ذَلِك بِمَكَّة نَارا وهاجت مرّة مركب فِي الْبَحْر وَهُوَ فِيهَا بِحَيْثُ أشرفت على الْغَرق فَقَامَ وَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ قد أَمْسَكت الْملك الْمُوكل بِالرِّيحِ فسكن الرّيح فِي الْحَال، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَسكن وقتا بتربة الظَّاهِر برقوق بالصحراء وَحسن ظن كثير من النَّاس فِيهِ ثمَّ سكن غَيرهَا من الْقَاهِرَة وتنزل بدرس الحَدِيث فِي المؤيدية ورتب لَهُ فِي الجوالي وَدخل فِي وَصَايَا كَثِيرَة لَكِن لم نسْمع عَنهُ سوءا فِي تصرفه وَكَانَ يصل إِلَيْهِ كل سنة من سُلْطَان الْمغرب مبلغا، كل ذَلِك مَعَ الشهامة)
وَالْقِيَام فِي الْحق عِنْد الظلمَة وَعدم المبالاة بهم أجَاز لأولادي انْتهى. وَوَصفه أَبُو النَّعيم الْمُسْتَمْلِي بالصلاح وَالْعلم وَكَذَا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من غير وَاحِد وانه فِي حَال جذبته اشْتريت لَهُ نَاقَة ليحج عَلَيْهَا فَكَانَ يسْمعهَا تَقول يَا صَالح أَتعبت ظَهْري فَينزل عَنْهَا وَيَمْشي فَتَقول لَهُ اركب يَا صَالح فقد استرحت إِلَى غير ذَلِك، وَبَلغنِي أَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ أوصى بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فبرز المستقر عوضه فِي المنصب وَهُوَ العلمي صَالح البُلْقِينِيّ وَقَالَ انه هُوَ المُرَاد لَا صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ صلى فَالله أعلم. مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد بجوار الزين الْعِرَاقِيّ خَارج بَاب البرقية قَالَ البقاعي
стр. 1024
وَكَانَ مَوْصُوفا بالصلاح ظَاهرا عَلَيْهِ سمته ذَا وجاهة عِنْد الأكابر بِحَيْثُ اني رَأَيْته يجلس إِلَى جَانب شَيخنَا حِين اجتماعه بِهِ وَكَانَ رث الْحَال متبذلا مقصدا للمغاربة فِي ضروراتهم وَكَانَ صديقا لشَيْخِنَا الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ بِحَيْثُ سَمِعت عَن بعض الْقُضَاة انه قَالَ مَا رفع إِلَى أَمر تَرِكَة إِلَّا ولصالح وَعبد السَّلَام فِيهِ تعلق أما أَن يَكُونَا وصيين أَو ناظرين أَو شَاهِدين أَو نَحْو ذَلِك وَكَانَ يخبر أَنه تلمذ للشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد المراكشي الأكمه نزيل بونة صَاحب منظومة الْمِصْبَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَأخذ عَنهُ ﵀ ونفعنا ببركاته.
١٢٠٨ - صَالح بن يُوسُف بن صَالح الْحلَبِي وَيعرف بالسرميني /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١٢٠٩ - صَخْرَة بن مقبل بن نخبار أَمِير الينبوع /. مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَرَأَيْت من أرخه سنة اثْنَتَيْنِ بدل سِتّ وَاسْتقر بعده معزى.
(من اسْمه صَدَقَة)
١٢١٠ - صَدَقَة بن أَحْمد بن قطلبك الْحلَبِي الخواجا. / ذكره ابْن فَهد فِي ذيله هَكَذَا وَأَظنهُ من شرطنا.
١٢١١ - صَدَقَة بن أَحْمد بن أبي الْحجَّاج يُوسُف فتح الدّين الأقصري. / شيخ لقِيه الْبَدْر الْعمريّ فِي سنة سِتّ عشرَة فَأخذ عَنهُ.
١٢١٢ - صَدَقَة بن حسن بن مُحَمَّد الزين الأسعردي الْمصْرِيّ وَيعرف بالاستادار / لكَونه كَانَ استادارا لأزدمر أحد خَواص الظَّاهِر برقوق. خدم عِنْد غير وَاحِد من أَعْيَان الدولة بِالْقَاهِرَةِ، وَصَحب جمَاعَة مِنْهُم الْجمال مَحْمُود الاستادار وَسعد الدّين ابراهيم بن غراب وَكَانَ يعظمه وَحصل لَهُ بذلك شهرة ومكانة وتوسط عِنْده لجَماعَة من الْعلمَاء وَلأَهل الْحَرَمَيْنِ فِي قربات بل لَهُ أوقاف مِنْهَا خانقاه بالقرافة ووقف عَلَيْهَا أوقافا وَتردد إِلَى مَكَّة غير مرّة، وَسمع عَليّ الشهَاب بن الناصح فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَكَانَ لَهُ المام بِالْعلمِ ومحبة فِيهِ قدم مَكَّة فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا صَاحبه ابْن غراب سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، وَحصل لَهُ زمن الْحَج مرض تعلل بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع، وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من تربة أم سُلَيْمَان ذكره الفاسي بِمَكَّة وانه كَانَت بَينهمَا مَوَدَّة، وَله عَلَيْهِ احسان كَبِير ورثاه الزين شعْبَان بن مُحَمَّد الآثاري بقوله وَكتب على قَبره:
(مذ غَابَ عني جمال مِنْك يَا أملي ... عدمت عَيْش الهنا والأنس والشفقه)
(يَا موت تطلب مني الرّوح دونكها ... لأنني كل مَالِي فِي الْهوى صدقه)
١٢١٣ - صَدَقَة بن سَلامَة بن حُسَيْن بن بدران بن ابراهيم بن حَملَة شرف الدّين المسحراتي / نِسْبَة لقرية مسحرا بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين وَفتح الْحَاء وَالرَّاء المهملات
стр. 1025
من أَعمال الجيدور على مرحلة من دمشق بنواحي حوران ثمَّ الدِّمَشْقِي الضَّرِير الْمُقْرِئ. ولد فِي سنة سِتِّينَ أَو قبلهَا، وَقَالَ شَيخنَا فِي الانباء سنة بضع وَخمسين. وَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ وعنى بالقراءات فَقَرَأَ الشاطبية على الْعَسْقَلَانِي امام جَامع ابْن طولون والتيسير عَليّ أبي الْحسن الغافقي وَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن اللبان واهتم بالفن حَتَّى انْتَهَت إِلَيْهِ هُوَ وَابْن شَيْخه الْمَذْكُور الزين عمر مشيخة الاقراء بِدِمَشْق واعترف لَهُ فِيهِ الْمُخَالف والموافق بِقُوَّة الاستحضار وَكَثْرَة الِاطِّلَاع وأقرأ الْقرَاءَات بالجامع الْأمَوِي وأدب خلقا من الاطفال وَغَيرهم بل انْتفع بِهِ خلائق بِدِمَشْق، وَتخرج بِهِ أَكثر مشايخها، وَمِمَّنْ جود عَلَيْهِ جلّ الْقُرْآن البقاعي مَعَ)
سَمَاعه للتيسير عَلَيْهِ وَقَالَ انه عَنى بِهَذَا الْفَنّ جدا وأملى فِيهِ على الشاطبية وَغَيرهَا المصنفات الفائقة وَمن أحْسنهَا كِتَابَة التَّتِمَّة فِي قراءات الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة وَهُوَ كتاب حافل استوعب فِيهِ مَا نقل عَن أبي جَعْفَر وَيَعْقُوب وَخلف من الْقرَاءَات مَعَ بَيَان الشاذ مِنْهَا، وَكَذَا أَخذ عَنهُ الشَّمْس الحوراني. مَاتَ وَقد ظهر عَلَيْهِ الْهَرم فِي لَيْلَة السبت عَاشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَقَالَ بَعضهم فِي ربيع الآخر وَقد جَازَ السّبْعين بِخَط مَسْجِد الْقصب من دمشق وَدفن من يَوْمه بِبَاب الصَّغِير ﵀ وايانا.
١٢١٤ - صَدَقَة بن عبد الله بن عَليّ بن المغربي ويدعى مُحَمَّدًا / أَيْضا. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لي وَمن مروياته من قَوْله فِي فضل رَمَضَان لِأَبْنِ شاهين مَا ذكر فِي فضل من صَامَ رَمَضَان إِلَى آخر الْجُزْء سَمعه عَليّ مُحَمَّد بن ابراهيم بن المظفر البعلي أَنا أَبُو الْفرج بن أبي عمر، وَمَات كَمَا أرخه فِي الانباء بِدِمَشْق فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِدُونِ تَرْجَمَة.
١٢١٥ - صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد فتح الدّين بن النُّور أبي الْحسن بن الشَّمْس الشارمساحي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن نور الدّين. / حفظ الْقُرْآن، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بزاوية الْبُرْهَان الابناسي حَتَّى حفظ التَّنْبِيه وَعرضه فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الْبُرْهَان صَاحبهَا وَبدر القويسني والبرشنسي والعراقي وَابْن الملقن وأجازوا لَهُ وَمِمَّا كتب لَهُ الْمجد الْبرمَاوِيّ: سَار فِي اسماعه سير الْبَرْق أَو أسْرع وأفصح بهَا أفْصح من أفْصح فصيح مصقع مطرقا حَيَاء لَا رهبا لم يكب فيا عجبا كَاد أَن يُنَاسب لقبه مُسَمَّاهُ ويكشف مَعْنَاهُ أسماه وأسماه، بل سمع عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بقرَاءَته لَهُ فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة على الْعَفِيف عبد الله بن مُحَمَّد المطري بِسَنَدِهِ وَقبل ذَلِك بِيَسِير سمع عَلَيْهِ بعض البُخَارِيّ وختمه بالآثار فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ولازمه
стр. 1026
فِي الِاشْتِغَال بالفقه وَرجع فَأَقَامَ بقرية عَطِيَّة بِالْقربِ من دمياط. وَولي قَضَاء شارمساح وعملها إِلَى شرباص بعد الثَّلَاثِينَ متكرها ثمَّ أعرض عَنهُ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ قبل الْخمسين وَدفن بقرية عَطِيَّة وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل لأعتقادهم فِيهِ ووجاهته فِي ذَلِك فقد كَانَ ورعا دينا.
١٢١٦ - صَدَقَة بن مُحَمَّد بن حسن فتح الدّين التزمنتي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي /. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ فَاضلا فِي مذْهبه أَخذ عَن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر بِدِمَشْق ثمَّ سمع مَعَ أَصْحَابنَا ومعنا كثيرا وَكَانَ ضيق الْحَال مَاتَ سنة تسع. وَفِي عُقُود المقريزي أَنه زين الدّين الأسعردي ثمَّ الْمصْرِيّ أحد أجناد الْحلقَة خدم الأكابر واختص بِسَعْد الدّين بن غراب فاشتهر وَعرف بِالْخَيرِ، وَبنى بالقرافة تربة وحماما وجامعا وجاور بِمَكَّة، مَاتَ فِي ربيع الآخر وَنعم الرجل كَانَ، وَيُحَرر التئامهما.
١٢١٧ - صَدَقَة بن مُحَمَّد بن صَدَقَة المتوفي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن المكبر بن الخوندار / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١٢١٨ - صَدَقَة بن سري الدّين مُحَمَّد بن صَدَقَة المحرقي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي وَالِد الْفَاضِل عبد الرَّحِيم وأخيه عبد الْقَادِر /. كَانَ خيرا يتكسب بالخياطة، مَاتَ فِي غيبَة أول الْوَلَدَيْنِ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر وَأثْنى عَلَيْهِ ﵀.
١٢١٩ - صَدَقَة بن مُوسَى فتح الدّين أَبُو الشفا وَيعرف بِابْن صَدَقَة وبابن فَيْرُوز / وَهُوَ بهَا أشهر أحد الْأَطِبَّاء تخرج بِهِ جمَاعَة وصاهره ابْن الشريف على ابْنَته واستولدها ابْنه الْكَمَال مُحَمَّد الْآتِي وَكَانَ بارعا. مَاتَ قريب السّبْعين ظنا.
١٢٢٠ - صَدَقَة الْحلَبِي نزيل مَكَّة / وَأحد التُّجَّار. مَاتَ بجدة فَجْأَة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَحمل إِلَى المعلاة فَدفن بمقبرة لَهُ قريبَة من تربة ابْن سَلامَة عَفا الله عَنهُ.
١٢٢١ - صديق بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن اسماعيل بن مُحَمَّد اليمني نزيل مَكَّة وَيعرف بالأهدل / شيخ صَالح. مَاتَ بهَا فِي ضحى الْجُمُعَة ثَالِث عشري الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَدفن بِجَانِب قبر وَالِده من المعلاة.
١٢٢٢ - صديق بن ادريس بن مُحَمَّد بن قَاسم الرضي أَبُو بكر الْمذْحِجِي الْيَمَانِيّ الصُّوفِي نزيل مَكَّة وأخو عَليّ الفاكهي لأمه وَيعرف بالأجدل /. أَخذ عَن يحيى ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد العامري الحرضي محدثها بل شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة مصنفا لَهُ فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَآخر فِي التَّارِيخ وَالْتمس مني تقريظهما لَهُ وَأخذ عني الابتهاج بأذكار
стр. 1027
الْمُسَافِر الْحَاج ولازمني فِي الْمُجَاورَة الثَّانِيَة، وَكَانَ قَائِما بِكَثِير من وظائف الطَّاعَة. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بزبيد.
١٢٢٣ - صديق بن الشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْحُسَيْنِي نسبا وبلدا الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَولده حُسَيْن وَيعرف بِابْن الأهدل. أَخذ الْكثير عَن أَبِيه، وَمَات فِي رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد زَاد على السّبْعين وَهُوَ أكبر الْمَوْجُودين من اخوته.
١٢٢٤ - صديق بن سَالم التغلبي القاهري. / قَرَأَ الْقُرْآن وأدب بِهِ الابناء بجوار زَاوِيَة سَيِّدي يحيى الْبَلْخِي خَارج بَاب الشعرية وتنزل فِي البيبرسية وَكَانَ من جيران الْجد أبي الْأُم، وَمَات بعده قريب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
١٢٢٥ - الصّديق بن عبد الرَّحْمَن رَضِي الدّين أَبُو عبد الله الصخري ثمَّ الحديدي الشَّافِعِي / قَاضِي زيلع. رَأَيْت من وَصفه من أهل بَلَده بِالْقَاضِي الْأَجَل الْفَاضِل الْكَامِل وَهُوَ حَيّ فِي سنة أَربع وَتِسْعين.
١٢٢٦ - صديق بن عبد اللَّطِيف بن عِيسَى الأشيب الهتار اليمني التريبي / من نواحي زبيد أحد المتصوفة مِمَّن حج وزار ولقيني فِي أثْنَاء سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة فَسمع مني المسلسل وَغَيره وعَلى غَالب سيرة ابْن سيد النَّاس وَغَيرهَا وَهُوَ انسان سَاكن خير أيسر كثير الدُّعَاء لاخوانه وشيوخه والاهتمام بهم وبمؤاخاة من يختاره لذَلِك كتبت لَهُ إجَازَة أثنيت عَلَيْهِ فِيهَا، وسافر فِي أول سنة ثَمَان وَتِسْعين كتب الله سَلَامَته.
١٢٢٧ - صديق بن عبد الله الصمصام. / قَالَ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ إِنَّه قدم عَلَيْهِ تعز فِي سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ حسن السمت جيد السِّيرَة ثمَّ حكى عَنهُ فَائِدَة.
١٢٢٨ - صديق بن عَليّ بن صديق بن حسن شرف الدّين الانطاكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي /. ولد قبل سنة خمسين وَسَبْعمائة، وَقدم من أنطاكية إِلَى دمشق بعد سنة سِتِّينَ فَأخذ بهَا الْفِقْه ولازم التقي بن رَافع ثمَّ صحب الصَّدْر الياسوفي وَسمع على جمَاعَة كالصلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن النَّجْم وَأحمد بن عبد الله بن الناصح وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَآخَرين ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فقرر فِي صوفية البيبرسية وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى دمشق على طَريقَة حَسَنَة من الدّيانَة والصيانة ولين الْجَانِب وَلم يتَزَوَّج قطّ. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة وَدفن خَارج بَاب النَّصْر. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ فَاضلا خيرا لينًا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، وَكَذَا التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
стр. 1028
١٢٢٩ - الصّديق بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ القَاضِي الفقي الْعَلامَة رَضِي الدّين المطيب الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن المطيب. / مَاتَ فِي سحر يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَكَانَ بارعا فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والأصلين وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه. ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بزبيد بل كَانَ ولي بهَا قَضَاء الْأَقْضِيَة بِحَيْثُ كَانَ الشَّافِعِيَّة فِيهَا من نوابه فِي أَيَّام عَليّ بن طَاهِر ودرس وأقرأ سِيمَا الْعَرَبيَّة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ)
حَمْزَة النَّاشِرِيّ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ رَئِيس الْحَنَفِيَّة ورأسهم وَإِلَيْهِ مرجعهم، وَله وَقع فِي الْقُلُوب مَعَ الدّيانَة والصيانة غير أَنه يتغالى فِي تَعْظِيم أهل مذْهبه وَالْقِيَام بهم ﵀. إِلَيّ بِبَعْض هَذَا من الْيمن الْجمال مُوسَى الدوالي نفع الله بِهِ.
١٢٣٠ - صديق بن عمر بن عمر بن نَبهَان بن عمر بن نَبهَان بن علوان الجبريني. / كَانَ شَيخا حسنا رَئِيسا كَرِيمًا بهيا حسن الشكالة متوددا مديما للْجُمُعَة بحلب وللجماعات بِبَلَدِهِ حج مَرَّات، وَمَات بعد الكائنة بحلب فِي سنة ثَلَاث بِالْبَابِ من أَعمال، وَدفن بهَا وَقد نَيف على السِّتين. ذكره ابْن خطيب الناصرية قَالَ وَالظَّاهِر انه حفظ الْقُرْآن.
١٢٣١ - صديق بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ الجدي الْمَكِّيّ الشهير بِابْن قديح. / مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد قدومه من جدة مطعونا وَكَانَ بزارا بجدة مُبَارَكًا.
١٢٣٢ - صديق بن مُحَمَّد الجكمي الهيسي بِفَتْح الْهَاء ومهملة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالوزيفي بِضَم أَوله ثمَّ مُعْجمَة وَفَاء مصغر. / ولد بالهبيرة قَرْيَة من رساع بِالْقربِ من جازان سنة بضع وَثَلَاثِينَ، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن عمر الفتي وَعبد الرَّحْمَن ابْن الطّيب وَغَيرهمَا، وَفِي الحَدِيث عَن الْفَقِيه يحيى العامري الْآتِي، وتميز فِي الحَدِيث وشارك فِي الْفَضَائِل فقها وأصولا ونحوا وقطن زبيد وَهُوَ الْآن حَيّ، وانتفع النَّاس بِهِ وَمِنْهُم الْفَقِيه صديق بن مُوسَى الْآتِي وَهُوَ الْمخبر لي بِهِ.
١٢٣٣ - صديق بن مُوسَى بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن حسن الديباجي الجازاني العريشي / نِسْبَة لِابْنِ عَرِيش قَرْيَة من جازان الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِأبي عَرِيش، وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن أَبِيه وصديق الوزيقي الْمَاضِي والشهاب أَحْمد المزجد مفتي الْيمن وَالثَّلَاثَة أَحيَاء فِي آخَرين كالفخر أبي بكر بن ظهيرة قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الرَّوْضَة ولازم أَخَاهُ بل قَرَأَ على وَلَده فِي حَيَاته جمع الْجَوَامِع وَأخذ عَنهُ غَيره، وَسمع قَلِيلا عَليّ يحيى العامري، وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ ولقيني سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَبعد ذَلِك فِي سنة سبع وَتِسْعين وأقرأ الطّلبَة بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا.
صديق الزبيدِيّ. / فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ قَرِيبا.
١٢٣٤ - صراي تمر المحمدي / أتابك دمشق. هرب من أسر تمر فحصله ثمَّ
стр. 1029
وَسطه فِي سنة أَربع.
أرخه ابْن دقماق.
صرداح بن مقبل. / مضى فِي سرداح من السِّين الْمُهْملَة.
١٢٣٥ - صرغتمش وَيُقَال ان صَوَاب هَذَا الِاسْم صلغ اطمش بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ رمى على الْيَسَار القلمطاوي قلمطاي الدوادار /. تَأمر عشرَة بعد أستاذه فِي أَيَّام النَّاصِر فرج إِلَى أَن أخرج الاشرف برسباي أقطاعه فِي وسط دولته وَاسْتمرّ بطالا فِي منزله بِقرب خوخة أيدغمش مُدَّة إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف أَيْضا بامرة عشرَة، فاستمر حَتَّى مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد شاخ، وَكَانَ روميا عِنْده بخل وَسُوء خلق مَعَ جبن وَعدم بشاشة فِيمَا قيل.
١٢٣٦ - صرغتمش سيف الدّين المحمدي الْقزْوِينِي من مماليك الظَّاهِر برقوق / وَمِمَّنْ رقاه حَتَّى جعله أَمِيرا ثمَّ ولاه نِيَابَة اسكندرية وَبهَا مَاتَ فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة احدى. أرخه شَيخنَا والمقريزي فِي عقوده وَغَيرهمَا، وَأما الْعَيْنِيّ فأرخه فِي الْعشْر الْأَوْسَط من جُمَادَى الثَّانِيَة، وَقَالَ كَانَ يحب الْعلمَاء ويعاشرهم وَخلف مَوْجُودا كثيرا، وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة فرج الْحلَبِي.
١٢٣٧ - صرق بِضَم الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ قَاف سَاكِنة وَهُوَ اسْم للرمح الظَّاهِرِيّ برقوق. / ترقى فِي أَيَّام النَّاصِر حَتَّى صَار مقدما ثمَّ ولي الْكَشْف بِالْوَجْهِ البحري فأبدع وفتك وأسرف فِي الْقَتْل ثمَّ ولاه النَّاصِر نِيَابَة الشَّام عوضا عَن شيخ لعصيانه وسافر مَعَه لقتاله فانكسر النَّاصِر وَقبض على هَذَا فَقتل بَين يَدي شيخ صبرا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَكَانَ شجاعا مقداما عِنْده ظلم وجبروت.
١٢٣٨ - صَعب بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن عبد الْقَادِر شيخ نابلس. / مِمَّن سمع منى بِالْقَاهِرَةِ وَمَات.
١٢٣٩ - صندل الْعِزّ الخشقدمي خشقدم الزِّمَام / أحد خدام الْمَدِينَة الشَّرِيفَة. مِمَّن سمع مني بهَا.
١٢٤٠ - صندل الزين المنجكي منجك اليوسفي / نَائِب الشَّام الرُّومِي الطواشي. تنقل إِلَى أَن خدم الظَّاهِر برقوق وحظى عِنْده حَتَّى جعله خازندارا كَبِيرا وقربه وَأَدْنَاهُ لعلمه بِدِينِهِ وأمانته فانه كَانَ خدم عِنْد أستاذه وقتا ونال صندل فِي أَيَّام الظَّاهِر من الوجاهة وَالْحُرْمَة مَا لم ينله غَيره من أَبنَاء جنسه وَهُوَ لَا يزْدَاد إِلَّا دينا وصلاحا وعفة حَتَّى ان انياته الَّذين هم من مماليك الظَّاهِر يَعْتَقِدُونَ فِيهِ ويحكون عَنهُ الكرامات، وانه لم يكن يَأْكُل من سماط السُّلْطَان وَلَا رواتبه انما كَانَ يَأْكُل من جِهَة لَهُ حقيرة يتَحَقَّق حلهَا مَعَ سرده الصّيام غَالِبا. مَاتَ فِي الْجُمُعَة ثَالِث
стр. 1030
عشري رَمَضَان سنة احدى، وَبلغ أمْنِيته فِي مَوته قبل الظَّاهِر وعد ذَلِك فِي كراماته وَدفن من الْغَد فِي تربته الَّتِي أَنْشَأَهَا تَحت صهريج سَيّده منجك بِالْقربِ من بَاب الْوَزير، وَلم يصل جَمِيع)
مَا خَلفه من خُيُول وقماش وَنقد وَغَيرهَا ثلثمِائة دِينَار وَلَا وجد لَهُ ملك إِنَّمَا وقف بعض دور وحوانيت على صهريج عمله بتربة سَيّده وَهَذَا مَعَ تمكنه فِي الدولة كَاف فِي صَلَاحه وخيره.
وَذكره المقريزي فِي عقوده، وَهُوَ مِمَّن أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فَقَالَ كَانَ من أخص النَّاس عِنْد الظَّاهِر وَمِمَّنْ يعْتَقد فِيهِ الْجَوْدَة وَالْأَمَانَة حَتَّى كَانَت أَكثر صدقاته تجْرِي على يَدَيْهِ مَعَ كثرتها، زَاد الْعَيْنِيّ وَأَنه كَانَ يحب الْعلمَاء ويعاشرهم وَيحسن اليهم مَعَ الدّيانَة وَكَثْرَة الْعِبَادَة وَالْعقل والسكون وَالسَّعْي فِي إِيصَال الْخَيْر للْمُسلمين وَعدم الشَّرّ ﵀.
١٢٤١ - صولة بن خَالِد بن حَمْزَة بن عمر بن طَالب / شيخ أَوْلَاد أبي اللَّيْل. مَاتَ سنة عشر.
١٢٤٢ - صوماي الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق. / أحد أُمَرَاء الديار المصرية وَرَأس نوبَة فِي الدولة الناصرية ثمَّ المؤيدية. مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين تَقْرِيبًا وَكَانَ سليم الْبَاطِن عديم الشَّرّ.
١٢٤٣ - صَلَاح بن مُحَمَّد بن عَليّ الحسني الزيدي الطَّائِي الصعدي / صَاحب صنعاء، لَهُ ذكر بعيد الْأَرْبَعين من حوادث إنباء شَيخنَا، وقرأت بخطى فِي مَوضِع آخر صَلَاح بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الزيدي اجْتمع الزيدية بعد موت النَّاصِر صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ صَاحب صنعاء على تملكه صنعاء ولقبوه بالمهدي وَذَلِكَ فِي أَوَائِل سنة أَرْبَعِينَ.
انْتهى الْجُزْء الثَّالِث ويليه الْجُزْء الرَّابِع ، أَوله حرف الضَّاد الْمُعْجَمَة
(الْجُزْء الرَّابِع)
стр. 1031
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(حرف الضَّاد الْمُعْجَمَة)
١ - ضغيم بن خشرم بن ثَابت بن نعير الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة. وَليهَا فِي شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ فَأَقَامَ نَحْو أَرْبَعَة أشهر ثمَّ انْفَصل بابراهيم بن سُلَيْمَان ثمَّ أُعِيد بعد مَوته فِي سنة أَربع وَسبعين فاستمر إِلَى رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فانفصل بقسيطل بن زُهَيْر
٢ -. ضِيَاء بن مُحَمَّد الحاري الحوراني الشَّافِعِي الْأَعْرَج. / شهد فِي إجَازَة النوبي سنة خمس وَسِتِّينَ، وَبَلغنِي أَنه كَانَ ينزل الشامية البرانية من دمشق ويقرىء الْفِقْه وَيكرم الغرباء سِيمَا الْحِجَازِيِّينَ، وَأَنه مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين ﵀. وَمضى لَهُ ذكر فِي خضر الْكرْدِي.) (سقط)
ضِيَاء جمَاعَة كَثِيرُونَ كل مِنْهُم يلقب ضِيَاء الدّين كَالَّذي قبله، / مِنْهُم عبد الْخَالِق بن عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ.
٤ - ضيغم بن خشرم بن نجاد الْحُسَيْنِي / أَمِير الْمَدِينَة وَأَظنهُ أَخا ضغيم الْمَاضِي قَرِيبا. اسْتَقر فِيهَا بعد ابْن عَمه مَانع وَأقَام مُدَّة ثمَّ انْفَصل سنة خمسين بأميان بن مَانع الْمَذْكُور وَلم يذعن لذَلِك إِلَّا بِدَرَاهِم بذلها لَهُ المستقر فَأَخذهَا ثمَّ خرج مُتَوَجها فَقتل بعد يسير.
٥ - ضيف بن أَحْمد بن عَليّ بن عُثْمَان النجار الْخَرَّاط. / سمع من الْحَاج عل التّونسِيّ حِكَايَة.
وَحدث بهَا سَمعهَا مِنْهُ التقي بن فَهد، وَذكره فِي مُعْجَمه. مَاتَ سنة ثَمَان.
(حرف الطَّاء الْمُهْملَة)
٦ - طَاهِر بن الْجلَال أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد عز الدّين، ويلقب أَيْضا بالزين وبالمحب وبالشمس وبالبدر، أَبُو المعلا بن جلال الدّين أبي الطَّاهِر ابْن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْجلَال أبي مُحَمَّد بن الْجمال أبي مُحَمَّد وَيُسمى مُحَمَّدًا أَيْضا الخجندي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ / الْمَاضِي أَخُوهُ وأبوهما. ولد كَمَا قرأته بِخَط أَبِيه فِي وَقت الاسْتوَاء من يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من جُمَادَى الأولى سنة
стр. 1032
سبعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة، وأحضر بهَا فِي الثَّانِيَة على أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الزرندي ختم مُسْند الطَّيَالِسِيّ أَو جَمِيعه، وَسمع على أَبِيه والزين أبي بكر المراغي، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق بل أجَاز لَهُ فِي سنة مولده فَمَا بعْدهَا الْكَمَال بن حبيب وَأحمد بن سَالم الْمَكِّيّ الْمُؤَذّن وَزَيْنَب ابْنة أَحْمد بن مَيْمُون التّونسِيّ وَفَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن قَاسم الحراري وَابْن أبي الْمجد والتنوخي والبلقيني والعراقي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والعسقلاني المقرىء والسويداوي والحلاوي وَآخَرُونَ وَحفظ الْقُرْآن واشتغل عفى جمَاعَة وتفقه بوالده وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء من مروياته، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة بارعا طارحا للتكلف جدا مُقبلا على الْآخِرَة كثير الِاسْتِغْرَاق والفكرة. تصدى للاقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنا التقي أَبُو بكر وَعمر وَآخَرُونَ وَهُوَ أول من ولي مشيخة الكلبرجية بِبَاب الرَّحْمَة بِشَرْط واقفها وَجعلهَا لذريته أَيْضا مَاتَ فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ، وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الظّهْر بالروضة، وَدفن بِالبَقِيعِ بِالْقربِ من سيدنَا إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ ، وَكَانَت جنَازَته حافلة. وَهُوَ عِنْد المقريزي وبيض لَهُ.
٧ - طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد صفي الدّين بن فَخر الدّين بن الشَّيْخ شمس الدّين الكازروني أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. لقِيه الطاوسي فاستفاد مِنْهُ، وأرخ وَفَاته فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.
٨ - الطَّاهِر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ الْآتِي أَبوهُ. حفظ الْقُرْآن وَحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين.
٩ - طَاهِر بن الْحُسَيْن بن عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب بن شويخ الزين أَبُو الْعِزّ ابْن الْبَدْر أبي مُحَمَّد الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن حبيب. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِقَلِيل بحلب، وَسمع من إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ من دمشق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس المرداوي خَاتِمَة أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم وَمُحَمّد بن عمر السلاوي وَغَيرهمَا، وَمن دمشق ابْن القماح وَغَيره، واشتغل وَحصل ولازم الشَّيْخَيْنِ أَبَا جَعْفَر الغرناطي وَابْن جَابر وَغَيرهمَا وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وبرع فِي الْأَدَب وَغَيره ونظم تَلْخِيص الْمِفْتَاح والسراجية فِي فَرَائض الْحَنَفِيَّة ومحاسن الِاصْطِلَاح للبلقيني وَشرح الْبردَة وخمسها وذيل على تَارِيخ أَبِيه بطريقته، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وَأقَام فِي كل مِنْهُمَا مُدَّة، وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء بِبَلَدِهِ وبالقاهرة بل نَاب فِيهَا عَن
стр. 1033
كَاتب السِّرّ وَتعين للوظيفة مرَارًا فَلم يتهيأ فِيمَا قَالَه الْعَيْنِيّ قَالَ وَكَانَ يتهم بِشرب الْمُسكر. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه إِنَّه ولي عدَّة وظائف وَأَنه طارح الأدباء القدماء كفتح الدّين بن الشَّهِيد بِأَن كتب لَهُ بَيْتَيْنِ فَأَجَابَهُ بِثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ بَيْتا وطارح أَيْضا السراج عبد المطيف الفيومي نزيل حلب ونظم كثيرا وَأحسن مَا نظم محَاسِن الِاصْطِلَاح وَلَيْسَ نظمه بالمفلق وَلَا نثره، وَله قصيدة تِسْعَة أَبْيَات قافيتها عودي وَبَيت وَاحِد فِيمَا لَا يَسْتَحِيل بالانعكاس مَعَ الْتِزَامه الْحُرُوف الْمُهْملَة وَهُوَ ثَانِي أَبْيَات قَوْله:
(أيا فَاضلا فِي الْعلَا سؤله ... لَهُ الْعلم والحلم سارا مَعًا)
(أعد حَال ملك وَحل عَدو ... ودع لحو كل ملاح دَعَا)
)
(وَدم سالما لاعداك السرُور ... وَلَا رام سعدك ساع سعى)
وَله:
(قلت لَهُ إِذْ مَاس فِي أَخْضَر ... وطرفه ألبابنا يسحر)
(لحظك ذَا أَو أَبيض مرهف ... فَقَالَ لي ذَا موتك الْأَحْمَر)
وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية: كَانَ ناظما بليغا فصيحا تَامّ الْفَضِيلَة فِي صناعَة الْإِنْشَاء بِحَيْثُ أَنه عين لكتابة سر مصر قَالَ وَمن نظمه مضمنا:
(أضحى يموه وَهُوَ يعلم أنني ... كلف بِهِ ولذاك لم يتعطف)
(فَغَدَوْت أنْشد والغرام يهزني ... روحي فدَاك عرفت أم لم تعرف)
وَقَوله فِي ضبط أشهر القبط:
(برمهات برمودة وبشنس ... وبؤون أبيب مسري الحرور)
(ثمَّ توت وبابة وهتور ... وكيهك وطوبة أمشير)
وَقَالَ فِيمَا يقْرَأ طردا وعكسا من المهمل بِغَيْر نقط وصدره بِثَلَاثَة أَبْيَات هِيَ مَا عدا الأول مِنْهَا مُهْملَة وأعقبه بِبَيْت آخر مهمل فَقَالَ:
(أيا فَاضل ذلق مملق ... وَذَا فطنة قلب رفعا)
(إِمَام أَمَام الْعلَا سؤله ... لَهُ الْعلم والحلم سارا مَعًا)
(وَكم همم للسها سروها ... لَهَا سودد سرها أطلعا)
(أعد حَال ملك وَحل عَدو ... ودع لحو كل ملاح دَعَا)
(وَدم سالما لاعداك السرُور ... وَلَا رام سعدك ساع سعي)
وإليها أَشَارَ شَيخنَا كَمَا تقدم مِمَّا يحْتَاج كل مِنْهُمَا لتحرير. وَله لما قبض الظَّاهِر برقوق على منطاش وَقَتله:
(الْملك الظَّاهِر فِي عزه ... أذلّ من ظلّ وَمن طاشا)
(ورد فِي قَبضته طَائِعا ... نعير العَاصِي ومنطاشا)
стр. 1034
قَالَ شَيخنَا اجْتمعت بِهِ وَسمعت كَلَامه وأظن أَنِّي سَمِعت عَلَيْهِ شَيْئا من الحَدِيث وَمن نظمه وَلَكِن لم أظفر بِهِ إِلَى الْآن. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَيْضا والمقريزي فِي عقوده.) :::
١٠ - الطَّاهِر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف القَاضِي جمال الدّين الْأنْصَارِيّ الزبيدِيّ الْمَكِّيّ أَخُو الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ. / مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن جوَار أَخِيه
١١ -. طَاهِر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد العجمي نزيل مَكَّة / والمجلد بهَا. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة خمس وَثَمَانِينَ.
١٢ - طَاهِر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد مكين الدّين أَبُو الْحسن بن الشَّمْس ابْن النُّور النويري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ وَمُحَمّد / الْمَذْكُورين. ولد بعد التسعين وَسَبْعمائة بقرية دنديل بِالْقربِ من النويرة وانتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ إفرادا وجمعا على الشَّمْس أبي عبد الله الحريري الشراريبي والنور الحبيبي وجمعا للعشر إِلَى أول النِّسَاء على ابْن الْجَزرِي وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء وللثلاث الزَّائِدَة عَلَيْهَا على ابْن عَيَّاش لقِيه بِمَكَّة حِين جاور بهَا. وتفقه بالجمال الأقفهسي والشهاب الصنهاجي وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة وَغَيرهَا وَعبيد البشكالسي وَكَذَا بالزين عبَادَة والبساطي ولازمه حَتَّى أذن لَهُ وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الصهاجي وَغَيره والفرائض عَن الصَّدْر السويفي وَسمع عَلَيْهِ جُزْءا فِيهِ أَحَادِيث مخرجة فِي مشيخة الْفَخر من جُزْء الْأنْصَارِيّ وَكَثِيرًا من الْفُنُون عَن القاياتي، ولازمه حَتَّى كَانَ أجل من أَخذ عَنهُ وَكَذَا أَخذ عَن يحيى العجيسي وَكنت مِمَّن قَرَأَهُ عَلَيْهِ بل تصدى لنشر الْعلم وقتا وَصَارَ من الْعلمَاء الْمَعْدُودين المتفننين العارفين بالفقه وأصوله والعربية والقراءات وَغَيرهَا السالكين طَرِيق أهل الصّلاح وَالْخَيْر، انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَكَثُرت تلامذته كل ذَلِك مَعَ الانجماع عَن النَّاس والمحافظة على أَسبَاب الْخيرَات والتحرز عَن الْفتيا بِحَيْثُ إِنَّه إِذا ألح عَلَيْهِ لَا يزِيد فِي الْجَواب بِلَفْظِهِ على عبارَة كتاب، غير منفك عَن الِاشْتِغَال والمطالعة ومزيد التَّوَاضُع والخلق الرضي وَحسن الشكالة والخفر والبهاء والسكون قل أَن ترى الْأَعْين فِي مَعْنَاهُ مثله ولي مشيخة الاقراء بِجَامِع طولون بِالْقَاهِرَةِ وبالجمالية، وَالْفِقْه بِالْمَدْرَسَةِ الحسينية، وَوَصفه القاياتي فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِالْإِمَامِ الْعَلامَة،
стр. 1035
وَأثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بالديار المصرية فِي وسط هَذَا الْقرن وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ على النشوي عَن أبي بكر بن أيدغدي عَن التقي بن الصَّائِغ فَالله أعلم. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بالصحراء فِي مشْهد حافل وَدفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر وَعظم الأسف على فَقده ﵀ وإيانا.) :::
١٣ - طَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد معز الدّين بن الْعِمَاد بن الغياث بن السَّيْف الْهَرَوِيّ الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة. / ولد فِي سنة اثتتين وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بهراة، ونشا بهَا فَأخذ عَن ملا مُحَمَّد بن أَمِين الدّين القوهستاني فِي الْمُتُون وَغَيرهَا والنظام عبد الرَّحِيم الزباركاهي فِي الْعَرَبِيّ والمنطق والكمال حُسَيْن الْهَرَوِيّ فِي المطول وحواشي السَّيِّد وشروح الطوالع والمطالع، وَابْن أخي النظام الْمَذْكُور الْجلَال أبي المكارم بن الشهَاب عبد الله فِي كثير من الْفُنُون مَعَ الْفِقْه، ثمَّ هَاجر من بِلَاده فَدخل أَمَاكِن كالعراق وأذربيجان وَاجْتمعَ بفضلائها إِلَى أَن وصل لمَكَّة قريب التسعين فَاجْتمع عَلَيْهِ جمَاعَة من الأغراب ثمَّ انثنوا عَنهُ وَكَانَ هُوَ يحضر دروس القَاضِي الْبُرْهَان ثمَّ وَلَده ويبحث، وَلما وردتها فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين قَرَأَ عَليّ فِي شرحي للأفية قِطْعَة كَبِيرَة ولازمني فِي غَيرهَا واغتبط بِي كثيرا ثمَّ ترك الِاشْتِغَال وَأَقْبل على الْكِتَابَة للاسترزاق فَإِنَّهُ تزوج ورزق بعض الْأَوْلَاد مَعَ عدم انْقِطَاعه عَن دروس القَاضِي بل قَرَأَ على عبد الْمُعْطِي المغربي عوارف السهروردي وَغَيرهَا وَسمع عَلَيْهِ الرسَالَة القشيرية وَغَيرهَا وَرُبمَا ألم بالشريف قَاضِي الْحَنَابِلَة وَعَاد لإقراء الطّلبَة، وَبِالْجُمْلَةِ لَهُ فضل ومشاركة وَلكنه لطيف الْحَرَكَة وَالْعقل وَرُبمَا خرج فِي أَيَّام الْحر وَلبس الطرطور واللبد كَانَ الله لَهُ.
١٤ - طَاهِر بن يُونُس الْموصِلِي. / رَأَيْته كتب فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة على رِسَالَة للجمال عبد الله بن عَليّ بن أَيُّوب فِي الطِّبّ مَا سَيَأْتِي، وَفِي شُيُوخ أبي اللطف الحصكفي ثمَّ الْقُدسِي الْحَاج زين الدّين طَاهِر بن قَاضِي الْموصل قَرَأَ عَلَيْهِ الأدوار للصفي عبد الْمُؤمن الأرموي وَكَأَنَّهُ هَذَا.
١٥ - طَاهِر الْفَقِيه من ذُرِّيَّة عُثْمَان بن أبي بكر بن عمر النَّاشِرِيّ /. رجل مبارك ملازم للجماعات واكتساب الْخيرَات يَأْكُل من كسب يَده. مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ بزبيد.
١٦ - طَاهِر رجل قدم الْقَاهِرَة فَنزل البرقوقية / وأقرأ الطّلبَة. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ صاحبنا الشهَاب حفيد البيجوي قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب القطب وَقَالَ لي إِن مَاتَ بِمَكَّة.
١٧ - طه بن خَالِد بن مُوسَى الاطفيحي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد عبد اللَّطِيف. / مِمَّن اشْتغل ولازم الشرفي بن الجيعان واختص بِهِ وتنزل فِي جِهَات
стр. 1036
على خير واستقامة وَمن شُيُوخه بل سمع على الزين شعْبَان بن حجر بِقِرَاءَتِي الْأَدَب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ وَحج. مَاتَ فِي
١٨ - طرباي الأشرفي قايتباي. / اسْتَخْلَفَهُ أَخُوهُ تنم حِين سَفَره بعد قَضَاء أَمر جدة فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فَأَقَامَ بهَا ثمَّ بِمَكَّة إِلَى أَن جَاءَ المستقر عوضهما فِي الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ مِمَّن يحسن التِّلَاوَة ويجيد الطّواف ويتشاهم
١٩ -. طرباي الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ من رُؤُوس الْفِتَن فِي أَيَّام النَّاصِر فرج ثمَّ أنعم عَلَيْهِ الْمُؤَيد بامرة طبلخاناه وَوَجهه فِي الرسلية لنوروز ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة غَزَّة ثمَّ كَانَ مِمَّن فر مِنْهُ لقرا يُوسُف فَلَمَّا دخل ططر بالمظفر لدمشق قدم عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ فَلَمَّا تسلطن عمله حَاجِب الْحجاب وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة ثمَّ نقل فِي أَيَّام ابْنه إِلَى الأتابكية ثمَّ أمْسكهُ برسباي قبل سلطنته وحبسه باسكندرية ثمَّ أرسل بِهِ بعْدهَا إِلَى الْقُدس بطالا ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة طرابلس فباشرها مُدَّة ثمَّ قدم عَلَيْهِ فَأكْرمه جدا وَرجع على نيابته ثمَّ كَانَ مِمَّن سَافر مَعَه إِلَى آمد، وَاسْتمرّ بطرابلس حَتَّى مَاتَ بهَا فَجْأَة عقب صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ بمصلاه يَوْم السبت رَابِع رَجَب سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقد أناف على السِّتين وَكَانَ فِيمَا قيل أَمِيرا جَلِيلًا شجاعا دينا عفيفا عَن القاذورات غزير الْعقل حسن الشكالة ضخما مَعَ إقدام وتكبر وميل لأبناء جنسه الجراكسة.
٢٠ - طرغلي بن سقل سيز من أُمَرَاء التركمان /. قتل مَعَ تغري ورمش فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. قيل إِنَّمَا هُوَ ضرغلي بالضاد الْمُعْجَمَة.
٢١ - طرمش بِضَم أَوله وَكسر ثالثه وَآخره مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ قَامَ الكمشغاوي كشبغا الْحَمَوِيّ / نَائِب حلب. كَانَ دوادار سَيّده بهَا ثمَّ صَار من جملَة أُمَرَاء حلب وَبنى بهَا نقوشا مِنْهَا جَامعا مليحا ثمَّ نَقله الظَّاهِر برقوق إِلَى حجوبية الْحجاب بطرابلس وَبنى بهَا تربة ووقف علها أوقافا ثمَّ توجه إِلَى حصن الأكراد بعد سنة آمد فتوفى بهَا، وَكَانَ مشكور السِّيرَة. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَغَيره.
٢٢ - ططر الظَّاهِرِيّ برقوق الْملك الظَّاهِر أَبُو الْفَتْح. / كَانَ من صغَار مماليك أستاذه ثمَّ كَانَ من خاصكية وَلَده النَّاصِر فرج إِلَى أَن انْضَمَّ على شيخ ونوروز فِي أَيَّامه بعد موت جكم فَلَمَّا قتل النَّاصِر وَدخل شيخ صُحْبَة الْخَلِيفَة المستعين بِاللَّه العباسي المستقر سُلْطَانا بالديار المصرية كَانَ مِمَّن قدم مَعَه فَلَمَّا تسلطن الْمُؤَيد تَأمر وَلَا زَالَ يترقى حَتَّى صَار أحد المقدمين بل عمله الْمُؤَيد نَائِب غيبته لما توجه لقِتَال قانباي المحمدي نَائِب الشَّام، وَسكن بَاب السلسلة فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقر بِهِ رَأس نوبَة النوب ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ جعله الْمُؤَيد فِي مرض مَوته متكلما على ابْنه المظفر
стр. 1037
أَحْمد، وسافر بعد موت أَبِيه ثمَّ توجه بِأُمِّهِ خوند سعادات إِلَى الْبِلَاد الشامية فبمجرد)
الْوُصُول لدمشق قبض على الأتابك الطنبغا القرمشي، وَاسْتقر ططر فِي الأتابكية كل ذَلِك وَهُوَ يمهد الْأَمر لنَفسِهِ إِلَى أَن خلع المظفر وَاسْتقر عوضه فِي المملكة يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشري شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَهُوَ بِدِمَشْق وَقد رَجَعَ مَعَ المظفر من حلب ثمَّ برز فِي سَابِع عشر رَمَضَان عَائِدًا إِلَى الْقَاهِرَة فوصلها فِي رَابِع شَوَّال فَأَقَامَ إِلَى ثَانِي عشريه وَمرض فَلَزِمَ الْفراش إِلَى مستهل ذِي الْقعدَة فنصل يَسِيرا ثمَّ أَخذ يتزايد إِلَى ثَانِي ذِي الْحجَّة فَجمع الْخَلِيفَة والقضاة وعهد لوَلَده مُحَمَّد وَاسْتمرّ فِي انحطاط إِلَى أَن مَاتَ فِي ضحى يَوْم الْأَحَد رابعه من سنة أَربع وَله نَحْو خمسين سنة وَدفن من يَوْمه بالقرافة بجوار اللَّيْث فَكَانَت مدَّته أَرْبَعَة أَو خَمْسَة وَتِسْعين يَوْمًا. وَكَانَ فِيمَا قَالَ شَيخنَا يحب الْعلمَاء ويعظمهم مَعَ حسن الْخلق والمكارم الزَّائِدَة وَالعطَاء الْوَاسِع ذكر لي أَنه قبل أَن يتسلطن فِي لَيْلَة المولد النَّبَوِيّ من ربيع الأول سنة مَوته أَنه كَانَ فِي آخر الدولة المؤيدية فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِي صبيحتها الْمُؤَيد قد ضَاقَتْ يَده لِكَثْرَة مصروفه وَقلة متحصله حَتَّى إِن شخصا قدم لَهُ مَأْكُولا فَأَرَادَ أَن يُكَافِئهُ عَلَيْهِ فَلم يجد فِي حَاصله خَمْسَة دَنَانِير وَمَا وجد أحدا من خواصه يقْرضهُ لَهُ بل كلهم يحلف أَنه لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم فَلم يكن بَين هَذَا وَبَين استيلائه على المملكة بأسرها وعَلى جَمِيع مَا فِي الخزانة السُّلْطَانِيَّة الَّتِي جمعهَا الْمُؤَيد سوى أُسْبُوع قَالَ وَأَمرَنِي أَن أكتب هَذِه الْوَاقِعَة فِي التَّارِيخ فَإِنَّهَا أعجوبة وَقَالَ المقريزي كَانَ يمِيل إِلَى تدين وَفِيه لين وَإِعْطَاء وكرم مَعَ طيش وخفة وَشدَّة تعصب لمذهبه يُرِيد أَن لَا يدع أحدا من الْفُقَهَاء غير الْحَنَفِيَّة، وأتلف فِي مدَّته مَعَ قصرهَا أَمْوَالًا عَظِيمَة وَحمل الدولة كلفا كَثِيرَة أتعب بهَا من بعده. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية إِنَّه كَانَ مائلا للعدل وَأهل الْعلم يُحِبهُمْ ويكرمهم وَيتَكَلَّم فِي مسَائِل من الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة، وَكَانَ صَاحِبي حِين كَانَ أَمِيرا، وَقَالَ غَيرهم نه كَانَ عَارِفًا فطنا عفيفا عَن المسكرات مائلا للعدل يحب الْفُقَهَاء وَأهل الْعلم ويجلهم ويذاكر بالفقه ويشارك فِيهِ وَله فهم وذوق وبراعة فِي حفظ الشّعْر باللغة التركية وإلمام بذلك فِي الْجُمْلَة مَعَ إقدام وجرأة وطيش وخفة وكرم مفرط وملاحة شكل وَكبر لحية سَوْدَاء وَقصر جدا وبحة فِي صَوته بشعة.
٢٣ - طغرق من أَوْلَاد دلغادر التركماني / نَائِب حمص. قتل فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فِي وقْعَة للْعَرَب، وَاسْتقر ابْنه بعده.
٢٤ - طغيتمر الجلالي البُلْقِينِيّ /. تَأَخّر بعد سَيّده حَتَّى خدم عِنْد أَخِيه الْعلي
стр. 1038
البُلْقِينِيّ ثمَّ مَاتَ قريب الْخمسين تَقْرِيبًا.
٢٥ - طقتمر الْبَارِزِيّ. / مَاتَ سنة سبع وَخمسين.
٢٦ - طَلْحَة بن سعد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس سيف الدّين أَبُو الوفا بن سعد الدّين بن بدر الدّين الْمدنِي / أحد مؤذنيها وفراشيها وَيعرف بِابْن النفطي لكَون أَصله من نفطة. حفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاج الفرعي والأصلي وألفيتي النَّحْو والْحَدِيث والشاطبية، وَعرض على جمَاعَة كالابشيطي وَأبي الْفرج المراغي وَأبي الْفَتْح بن تَقِيّ، وَقدم الْقَاهِرَة عرض عَليّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وكتبت لَهُ وَقَرَأَ على الديمي البُخَارِيّ وَغَيره، وَأخذ عَن الْبكْرِيّ وزَكَرِيا وَغَيرهمَا وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَدخل الشَّام وَسمع من النَّاجِي ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ تَقْرِيبًا بِالْمَدِينَةِ.
٢٧ - طَلْحَة بن مُحَمَّد الشمة بن إِبْرَاهِيم. الشَّيْخ الصَّالح الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بالشمة. / مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَقد كَانَ يسمع مَعنا بهَا على الشّرف أبي الْفَتْح المراغي وَفِي الظَّن أَنه من أَصْحَابه وَقبل ذَلِك سنة أَربع وَثَمَانمِائَة سمع عَليّ الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي الشفا بأفوات.
٢٨ - الطنبغا. / مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
٢٩ - طوخ من تمراز الناصري فرج وَيعرف ببني بازق / أَي غليظ الرَّقَبَة. اسْتَقر بعد أستاذه بِمدَّة فِي أتابكية حماة ثمَّ قدم صُحْبَة الظَّاهِر ططر وَصَارَ من العشرات ثمَّ فِي أَيَّام الْأَشْرَف من رُؤْس النوب ثمَّ أَمِير طبلخاناه ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ خرج فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم مُسْفِرًا مَعَ أقبغا التمرازي بنيابة دمشق ونابه مِنْهُ نَحْو عشرَة آلَاف دِينَار مَعَ ذمه وَعدم رِضَاهُ، ثمَّ صَار مقدما لِأَبَوَيْهِ لَهُ وَرُبمَا أرجف بِأخذ أقطاعه غير مرّة حَتَّى مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين.
٣٠ - طوخ الظَّاهِرِيّ برقوق وَيُقَال لَهُ طوخ بطيخ. / ارْتقى بعد أستاذه إِلَى التقدمة فَلم يلبث أَن عصى على النَّاصِر ابْنه وانضم لشيخ ونوروز فَلَمَّا اقْتَسمَا الْبِلَاد ولاه نوروز نِيَابَة حلب، وَكَانَ مَعَه على الْمُؤَيد فَقبض عَلَيْهِ حِين ظفر الْمُؤَيد بِهِ وَقَتله ذبحا فِي ربيع الآخر سنة سبع عشرَة بعد أَن حوصر مَعَ مخدومه بقلعة دمشق مُدَّة طَوِيلَة.
٣١ - طوخ الناصري فرج وَيعرف بطوخ مازي / نِسْبَة لأغاته مازي الظَّاهِرِيّ. تَأمر بعد موت الْمُؤَيد عشرَة ثمَّ صَار من رُؤْس النوب وسافر لمَكَّة غير مرّة أَمِير الْمحمل وَالْأول ومقدما على المماليك ثمَّ أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف بطبلخاناه ثمَّ صَار رَأس
стр. 1039
نوبَة ثَانِي ثمَّ بعد مَوته ولاه ابْنه نِيَابَة غَزَّة وَاسْتمرّ بِهِ الظَّاهِر فِيهَا بعد قدومه عَلَيْهِ فدام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث واربعين وَهُوَ ابْن نَيف وَخمسين وَكَانَ فِيمَا قيل مُسْرِفًا على نَفسه غير محتشم تغلب عَلَيْهِ المداعبة والمزاح، وَقَالَ آخر أَنه لم يكن مشكورا، وَاسْتقر بعده فِي غَزَّة سميه الْآتِي، وَقَالَ المقريزي مستراح مِنْهُ فقد كَانَ من شرار خلق الله فسقا وظلما وَطَمَعًا.
٣٢ - طوخ الأبو بكري المؤيدي شيخ. / كَانَ من مماليكه وخواصه وَبعده تَأمر بغزة وَصَارَ أتابكها ثمَّ قدمه الظَّاهِر بِدِمَشْق ثمَّ أعطَاهُ نِيَابَة غَزَّة بعد الَّذِي قبله فباشرها بضخامة وجلالة وشجاعة مَعَ مزِيد طمع إِلَى أَن مَاتَ قَتِيلا فِي وقْعَة كَانَت بَينه وَبَين أبي طبر من عرب جرم الْخَارِج عَن الطَّاعَة فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين أَو الَّتِي تَلِيهَا خَارج غَزَّة، وَخلف تَرِكَة هائلة مَعَ نوع كرم فِيمَا قيل وَبَلغنِي أَنه كَانَ مَقْطُوع الْأذن.
طوخ بطيخ. / فِي الظَّاهِرِيّ قَرِيبا.
٣٣ - طوخ الجكمي / جكم من عوض. تنقل بعد سَيّده إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الْأَشْرَف ثمَّ غضب عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ أَعَادَهُ لامرة عشرَة أَيْضا إِلَى أَن أمره الظَّاهِر طلبخاناه ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ أبْطلهُ لما ضعف بَصَره وَلزِمَ بَيته مديما فِيمَا قيل للانهماك مَعَ التعاظم والجبن وَالْبخل حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
٣٤ - طوخ الخازندار الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ من مماليكه وخاصكيته ثمَّ تقدم فِي أَيَّام ابْنه ثمَّ ولاه الخازندارية الْكُبْرَى وَصَارَ من أَعْيَان دولته لنفوذ كَلمته عِنْده. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَكثر التأسف عَلَيْهِ لحسن سيرته وعقله وشجاعته وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الخزندار أحد المقدمين بالديار المصرية وأمير مجْلِس.
طوخ مازي. / فِي الناصري.
٣٥ - طوخ أحد المقدمين من الظَّاهِرِيَّة برقوق. / قَتله الْمُؤَيد سنة سبع عشرَة.
٣٦ - طوخ أَمِير. / مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون وَمَا علمت شَيْئا من حَاله.
٣٧ - طوغان شيخ الأحمدي. / ثمَّ ولي نظر الْمَسْجِد الْحَرَام الْمَكِّيّ وامرة الراكز بِمَكَّة مُدَّة، وَكَانَ يتفقه ويزاحم الْفُقَهَاء مَعَ بلادة وَعدم معرفَة وَأظْهر مؤلفا أَعَانَهُ فِيهِ غَيره عَارض فِيهِ السَّيِّد السمهودي فِي امتهان الْبسط الْمَكْتُوب عَلَيْهَا وَعدم احترامها كتب لَهُ عَلَيْهِ جمَاعَة وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ.
٣٨ - طوغان قيز العلائي عَلان / أحد المقدمين فِي الدولة الناصرية. ترقى بعده حَتَّى صَار فِي الدولة المؤيدية رَأس نوبَة الجمدارية ثمَّ أمره الظَّاهِر جقمق عشرَة ثمَّ عمله أميرآخور ثَالِث ثمَّ استادارا بعد الناصري مُحَمَّد بن أبي الْفرج سنة
стр. 1040
أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ انْفَصل عَنْهَا حِين خدع بِطَلَبِهِ الاستعفاء وَأخرج إِلَى الْبِلَاد الشامية وتنقل فِي نِيَابَة ملطية ثمَّ أتابكية حلب ثمَّ مقدما بِدِمَشْق، وسافر أَمِير الركب الشَّامي ورام الْقَبْض على بعض قطاع الطَّرِيق فَاسْتَجَارَ بِأحد أَبْوَاب الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأَرَادَ أَن يحرقه بل يُقَال أَنه أوقد بِهِ النَّار فَلَمَّا بلغ ذَلِك السُّلْطَان قبض عَلَيْهِ وحبسه بقلعة دمشق بل كتب الزين الاستادار لتخوفه من عوده إِلَى الْوَظِيفَة محضرا بِكُفْرِهِ وَمَا بلغ قَصده بل دَامَ فِي الْحَبْس مُدَّة ثمَّ أطلق وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ أَو أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا، وَكَانَ رَئِيسا مُعظما فِي الدول ذَا ذوق ومحاضرة فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة بتأدية الموسيقى.
٣٩ - طوغان أميرآخور /، كَانَ فِي ابْتِدَائه مكاريا للبغال عِنْد طولون نَائِب صفد الْآتِي قَرِيبا فتنقل إِلَى أَن صَار جنديا وَركب فرسا واتصل بِخِدْمَة الْمُؤَيد وَهُوَ أَمِير فَلَمَّا تسلطن قربه وأنعم عَلَيْهِ بامرة عشرَة ثمَّ ولاه نِيَابَة صفد ثمَّ حجوبية الْحجاب بِدِمَشْق ثمَّ قدمه بالديار المصرية ثمَّ رقاه إِلَى الآخورية الْكُبْرَى وَعظم وضخم ثمَّ كَانَ مِمَّن جرده إِلَى الْبِلَاد الحلبية صُحْبَة الأتابك الطنبغا القرمشي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَلم يلبث أَن مَاتَ الْمُؤَيد فَأخْرج ططر مُدبر وَلَده أقطاعه ووظيفته ثمَّ نَفَاهُ إِلَى طرابلس إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف فِيهَا بامرة عشرَة ثمَّ تغيظ عَلَيْهِ وحبسه بالمرقب إِلَى أَن قتل فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين، وَكَانَ من المهملين الَّذِي قدمهم الْمُؤَيد ليجد بهم رَاحَة من ألم رجلَيْهِ وعجزه عَن الْحَرَكَة.
٤٠ - طوغان الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق الدوادار وَكَانَ يعرف بالمجنون. / مِمَّن رقاه النَّاصِر ابْنه حَتَّى عمله مقدما ثمَّ دوادارا كَبِيرا وباشرها بِحرْمَة وعظمة إِلَى أَن خامر مَعَ جمَاعَة كَانَ النَّاصِر قدمهم أَمَامه إِلَى الْبِلَاد الشامية جاليسا وانتموا لشيخ ونوروز وَاسْتقر بِهِ شيخ حِين نظاميته فِي الدوادارية فَلَمَّا تسلطن اسْتمرّ بِهِ فِيهَا وتزايدت عَظمته جدا ثمَّ ركب هُوَ ومماليك على السُّلْطَان وانتظر من كَانَ تواعد مَعَه فَلم يجئه أحد فاختفى ثمَّ وجد بِمصْر الْقَدِيمَة فَحمل إِلَى القلعة ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى اسكندرية فسجن فِيهَا حَتَّى قتل فِي الْمحرم سنة ثَمَان عشرَة وَخلف أَمْوَالًا جمة، وَكَانَ شجاعا مقداما أهوج مُسْرِفًا على نَفسه متجاهرا مَعَ ظلم وعسف، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ جميل الصُّورَة طَويلا عريضا محتشما يُرَاعِي الْعلمَاء ويعتقدهم متعصبا مَعَ من)
يلوذ بِهِ، وَلكنه كَانَ مشتغلا بالشرب والمغاني أَيَّام النَّاصِر ثمَّ قصر عَن ذَلِك فَصَارَ يسمع من الْعُلُوم ويجالس الْعلمَاء، وَهُوَ وَالِد الناصري مُحَمَّد الْآتِي وَصَاحب الْمدرسَة بِرَأْس حارة برجوان من الشَّارِع وَبهَا ضريح وسبيل وَالرّبع وَالدَّار
стр. 1041
المجاورين لبيت البُلْقِينِيّ من حارة بهاء الدّين.
٤١ - طوغان الدمرداشي أَخُو بلبان، رومي الأَصْل واسْمه حَمْزَة بن مُحَمَّد /. كَانَ وَالِده نَائِب قلعة الرّوم فتسببت عمته وَهِي زَوْجَة حزمان الأبو بكري الْمَاضِي فِي إِحْضَاره هُوَ وَأَخُوهُ فنزلهما الظَّاهِر جقمق فِي جملَة المماليك واحتالا على أَن صيرا أَنفسهمَا مملوكين لدمرداش تَاجر المماليك، ثمَّ كَانَ مِمَّن صَار للاشرف إينال بعد الْمَنْصُور، وخدم مِثْقَال الساقي وَهُوَ الَّذِي قربه للاشرف حَتَّى عمله خاصكيا فَلَمَّا مَاتَ إينال تودد لخشقدم اللالا وَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ، وَفِي أثْنَاء أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي مسح اسْمه من الخاصكية لكَون علا عَلَيْهِ بِصَوْتِهِ فِي كائنة بل رام نَفْيه، ورد حِينَئِذٍ اسْمه فِي الدِّيوَان إِلَى الأَصْل وَهُوَ حَمْزَة وَاسم أَخِيه إِلَى عَليّ فَلَمَّا كَانَ فِي سنة خمس وَتِسْعين بعد بروز المجردين جعله من السلحدارية كل هَذَا مَعَ كَونه خيرا محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ بِحَيْثُ كثر تردده إِلَيّ وَسمع مني وعَلى أَشْيَاء وَهُوَ مِمَّن حج غير مرّة وجاور، وَكَانَ من جملَة الراكزين بهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَالَّتِي بعْدهَا وتجرد غير مرّة وَقَرَأَ الْقُرْآن ظَاهرا وَنعم الرجل.
٤٢ - طوغان دوادار طوخ الأبو بكري / الْمَاضِي قَرِيبا قتل مَعَه فِي سنة ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين.
٤٣ - طوغان السيفي دوادار / السُّلْطَان بِدِمَشْق. اخْتلف فِي سَيّده فَقيل نوروز الحافظي أَو اقبردي المنقار، كَانَ من أجناد الدولة الأشرفية ثمَّ عمله الظَّاهِر جقمق خاصكيا ثمَّ نَائِب دمياط ثمَّ أتابك غَزَّة ثمَّ أَمِير طبلخاناه بِدِمَشْق ثمَّ دواداره بهَا وسافر مِنْهَا أَمِير التّرْك ثمَّ اسْتَقر بِهِ فِي نِيَابَة الكرك، وَلم يلبث أَن قتل بهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين، وَكَانَ مشكور السِّيرَة مَعَ سوء خلقه وبادرته وطيشه وَإِنَّمَا قدمه الظَّاهِر لكَونه لما نَدبه لقتل قرقماس الشَّعْبَانِي باسكندرية لم يستعف كَغَيْرِهِ. قلت وأظن أَنه وَالِد عَليّ دوادار قانصوه خَمْسمِائَة أميرآخور وَقد قَالَ لي أَنه كَانَ مؤيديا.
٤٤ - طوغان السيفي تغري بردى / نَائِب الشَّام. رقاه السَّيِّد وَجعله خازنداره ثمَّ دواداره ثمَّ صيره النَّاصِر فرج حِين ولي سَيّده نِيَابَة دمشق الْمرة الثَّالِثَة أحد المقدمين بهَا مَعَ استمراره على دوادارية سَيّده، وَبعد سَيّده اسْتمرّ على التقدمة إِلَى أَن تقلبه الْأَشْرَف لحجوبية حلب ثمَّ عزل عَنْهَا بعد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَعَاد لدمشق على تقدمة بهَا حَتَّى مَاتَ بهَا فِي حُدُود الْأَرْبَعين عَن نَحْو السّبْعين، وَكَانَ عَارِفًا بفنون الفروسية مغرما باقتناء الْخُيُول الجيدة غير ممتع بهَا إِلَّا أَنه كَانَ بَخِيلًا حَرِيصًا على الْجمع مَعَ حسن الشكالة وَالْعقل وجودة الرَّأْي وَالتَّدْبِير والخبرة بالوقائع والحروب. تَرْجمهُ ولد سَيّده.
стр. 1042
٤٥ - طوغان العثماني الطنبغا /. صَار بعد الْمُؤَيد خاصكيا ثمَّ ولاه الْأَشْرَف فِي أَوَائِل أَيَّامه نِيَابَة الْقُدس فَشَكَرت سيرته فِي قمع المفسدين بِتِلْكَ النواحي وأضيف إِلَيْهِ نظر الْحَرَمَيْنِ وقتا وأسرف فِي الْقَتْل إِلَى أَن عَزله الظَّاهِر وولاه حجوبية حلب ثمَّ نَقله إِلَى نِيَابَة غَزَّة بعد حطط وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَكَانَ مَذْكُورا بالشجاعة وَالْكَرم.
طوغان العلائي. / مضى فِي طوغان قيز تَقْرِيبًا.
٤٦ - طوغان الْعمريّ المؤيدي شيخ. / تَأمر عشرَة فِي أول الْأَيَّام الخشقدمية إِلَى أَن قتل فِي الْوَقْعَة السوارية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَقد قَارب السّبْعين.
٤٧ - طوغان ميق وَيُقَال لَهُ شَارِب. / تزوج ابْنة السفطي الْكُبْرَى، وتأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم، وَمَات فِي.
٤٨ - طولو بن عَليّ باشا الظَّاهِرِيّ برقوق. / كَانَ من أَعْيَان خاصكيته وترقى بعده إِلَى الامرة ثمَّ ولي نِيَابَة غَزَّة ثمَّ نِيَابَة اسكندرية ثمَّ صَار أحد المقدمين ثمَّ انْضَمَّ مَعَ شيخ وجكم وَاسْتمرّ بِالشَّام إِلَى رَمَضَان سنة ثَمَان فرسم باستقراره فِي نِيَابَة صفد إِلَى أَن قتل فِي مقتلة بَين حماة وحمص فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَهُوَ أستاذ طوغان أميرآخور الْمَاضِي قَرِيبا.
٤٩ - طومان باي الظَّاهِرِيّ جقمق. / كَانَ فِي أَيَّامه خاصكيا وتأمر فِي أول أَيَّام خشقدم فَسَار فِيهَا أقبح سيرة لَا سِيمَا حِين عمر دَار الْمُجَاورَة للبيبرسية، ودام على ذَلِك إِلَى أَن تجرد لسوار وَرجع فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام، وَمَات فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ، وَقد قَارب الْخمسين.
٥٠ - طوير بن أبي سعد الحسني. / مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين.
٥١ - طيبغا البدري حسن بن نصر الله الصاحب. / مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين.
٥٢ - طيبغا وَيُسمى عبد الله أَيْضا الشريفي / عَتيق الشريف شهَاب الدّين نقيب الاشراف بحلب.
سَمعه مَعَ أَوْلَاده من الْجمال بن الشهَاب مَحْمُود وَتعلم الْخط مَعَهم من الشَّيْخ حسن ففاق فِي)
الْخط الْحسن بِحَيْثُ كتب النَّاس عَلَيْهِ، وَاسْتقر فِي وظيفته تَعْلِيم الْخط بالجامع الْكَبِير ثمَّ أجلسه الْكَمَال بن العديم مَعَ الْعُدُول وفر فِي الكائنة الْعُظْمَى إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، وَحدث بهَا وَعلم الْخط إِلَى أَن مَاتَ فِي آخر سنة خمس عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه تبعا لِابْنِ خطيب الناصرية، وَنقل عَنهُ أَنه قَالَ كتبت عَلَيْهِ بحلب، وقرأت عَلَيْهِ الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة.
стр. 1043
٥٣ - طيبغا التركي فَتى ابْن القواس. / مَاتَ سنة خمس عشرَة وَيُحَرر مَعَ الَّذِي قبله
٥٤ - الطّيب بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم العامري الحرضي الْيَمَانِيّ / الْمَاضِي أَبوهُ. استجازني أَبوهُ لَهُ ولنفسه فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة.
٥٥ - الطّيب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله أبي الْقسم النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ / الْمَاضِي. ولد فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَغَيرهمَا وَعَن الشهَاب أَحْمد ابْن أبي بكر النَّاشِرِيّ، وَحج غير مرّة وزار وَلَقي الْبُرْهَان بن فَرِحُونَ والزين المراغي فَسمع مِنْهُمَا وَأَجَازَهُ جمَاعَة وَلما حج وَالِده فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة اسْتَخْلَفَهُ على قَضَاء الكدرا فصمم على عدم الْقبُول فتلطف بِهِ أَخُوهُ عبد الله حَتَّى قبل فَكَانَ يُقَال ان بدايته كنهاية أَبِيه، وَقد أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أَوْلَاده وأقربائه، وَقدم زبيد فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين فَقَرَأَ عَلَيْهِ قَرِيبه الْعَفِيف عُثْمَان مؤلف الناشريين وَهُوَ المترجم لَهُ. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَأَرْبَعين فِي قَرْيَة المراوعة وَدفن عَن الشَّيْخ عَليّ بن عمر الأهدل.
الطّيب الْيَمَانِيّ. / هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد.
٥٦ - طيفور الظَّاهِرِيّ برقوق، / وَيُقَال انه كَانَ يُقَال لَهُ أَيْضا بيخجا وَلَكِن طيفور الْأَغْلَب وَلَيْسَ هُوَ بطيفور العواد. ترقى فِي أَيَّام أستاذه حَتَّى صَار أميرآخور ثَانِي ثمَّ نَائِب غَزَّة ثمَّ نقل بعد مُدَّة إِلَى حجوبية دمشق الْكُبْرَى ثمَّ كَانَ بعد موت أستاذه مِمَّن وَافق نائبها تنم الحسني على الْعِصْيَان وَمِمَّنْ قتل بقلعتها فِي منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ عَن نَيف وَثَلَاثِينَ وَكَانَ تركي الْجِنْس حسن الْقَامَة مليح الصُّورَة متصلفا مسيكا مائلا إِلَى اللَّهْو والطرب.
(حرف الظَّاء الْمُعْجَمَة)
٥٧ - ظافر بن مُحَمَّد بن مشرف الفيومي. / ولد تَقْرِيبًا على رَأس الْقرن ولقيه ابْن الأسيوطي فِي أول سنة تسع وَسِتِّينَ فَزعم أَن لَهُ فضية فِي النَّحْو وَالْفِقْه مَعَ فهم ونظم جمعه لكثرته فِي ديوَان وباشر الامرة كأسلافه بِتِلْكَ النَّاحِيَة ثمَّ أعرض عَنْهَا لوَلَده وَأَقْبل على الْعِبَادَة والأوراد وَصَحب الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مهلهل فَعَادَت عَلَيْهِ بكرته وَحج وَدخل مصر وَكَذَا منفلوط وَغَيرهَا من الصَّعِيد ثمَّ رَجَعَ فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ وَأثْنى على كرمه وَكتب عَنهُ من نظمه فِي قصيدة:
(تَوَاتَرَتْ لكَمَال الدابلياتي ... تحكي مديد طَوِيل الدابليات)
(وَقد تقَارب حتفي بالسريع إِلَى ... خَفِيف مَا سرح إِلَّا هُوَ المضلات)
стр. 1044
٥٨ - ظهيرة بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ. / ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ظنا بِمَكَّة وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ والتقي الحراري وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَآخَرين كالكمال بن حبيب والبهاء بن خَلِيل وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْحرم القلانسي وَابْن الرصاص والخلاطي وَابْن كثير وَابْن أميلة وَحدث سمع مِنْهُ الْحفاظ لغرابة اسْمه وَمِنْهُم شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ بِمَكَّة قَلِيلا، وَذكره فِي قسمي مُعْجَمه والتقي بن فَهد وَأَوْلَاده وَتزَوج أم الْحُسَيْن ابْنة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة، وخدم جدَّتهَا فَاطِمَة ابْنة أَحْمد بن الْقسم الْحرَازِي وابنتها خَالَة زَوجته زَيْنَب ابْنة الشهَاب الطَّبَرِيّ وَصَارَ يتجر فَكثر مَاله من نقد وعروض وعقار. مَاتَ فِي صفر سنة تسع عشرَة، وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده.
ظهيرة بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد. / يَأْتِي فِي أبي بكر من الكنى
٥٩ -. ظهيرة بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عل بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة ظهير الدّين أَبُو الْفرج بن الرضي أبي حَامِد بن القطب أبي الْخَيْر بن الْكَمَال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي / الْآتِي أَخُوهُ الْمُحب مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم الْحُسَيْن الصُّغْرَى ابْنة القَاضِي محب الدّين بن ظهيرة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَالْأَرْبَعِينَ النووية ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والفرعي مَعَ الرسَالَة لِابْنِ أبي زيد أَيْضا وألفية الحَدِيث والنحو، وَعرض على ابْن الْهمام والكافياجي وَأبي البقا ابْن الضيا وَإِبْرَاهِيم الزمزمي وَآخَرين وتفقه بِالْقَاضِي عبد الْقَادِر)
وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ طرفا مِنْهَا وَمن الْأُصُول والمنطق فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَرْزُوق وَالْأُصُول عَن الْكَمَال إِمَام الكاملية والزين خطاب وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي والزين الاميوطي والتقي بن فَهد والشهاب الشوايطي وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين جمَاعَة، وَكَانَ دينا حييا متصونا بارعا فِي الْفِقْه والعربية كثير المحاسن ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة بعد ابْن أبي الْيمن فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وباشره بعفة ونزاهة ومبالغة فِي التأدب مَعَ شَيْخه ومراعاة لخاطره ثمَّ انْفَصل عَنهُ بعد أشهر حِين قدح لَهُ وَأبْصر بل يُقَال انه استعفى حَيَاء مِنْهُ، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الْأَحَد ثامن ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ عِنْد الْحجر الْأسود ثمَّ دفن بالمعلاة وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وصبر أَبوهُ على فَقده رحم الله شبابه.
ظهير جمَاعَة / اختصارا من لقبهم ظهير الدّين مِنْهُم.
стр. 1045
(حرف الْعين الْمُهْملَة)
٦٠ - عادي بن إِسْمَاعِيل بن ملك بن عادي سُلْطَان دهلك. / مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
٦١ - عَامر بن طَاهِر بن معوضة بن تَاج الدّين الْيَمَانِيّ وَيعرف بِابْن طَاهِر /. ولد فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقتل على بَاب صنعاء فِي سنة سبعين كَمَا أُشير إِلَيْهِ فِي شَارِب، وَكَانَ قد ملكهَا وَغَيرهَا من حصون الْيمن، وَكَانَ عفيفا صَادِقا جوادا مقداما شجاعا لَكِن لم يكن أَخُوهُ عَليّ رَاضِيا كَمَا كَانَ يَفْعَله من شن الغارات واتلاف الزروع وطم الانهار وتحريك الاشجار على أهل صنعاء مِمَّا يلجئه إِلَيْهِ الْحَرْب، وَقد رثاه جمَاعَة من شعراء زبيد وَغَيرهَا، وَخلف سَبْعَة ذُكُور قَامَ أَخُوهُ الْمَذْكُور بكفالتهم ومصالحهم حَتَّى مَاتَ.
٦٢ - عَامر بن عبد الْوَهَّاب بن دَاوُد بن طَاهِر حفي / أخي الَّذِي قبله. ملك الْيمن بعد أَبِيه وَاخْتلف عَلَيْهِ بَنو عَامر الَّذِي قبله وَلَكِن كَانَت شوكته قاهرة لَهُم واشتغل بِالنّظرِ فِي مدارس وَغَيرهَا بعمارتها وتنمية أوقافها، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر ومحبة الْعلمَاء مَعَ حسن العقيدة مِمَّن مدحه الشُّعَرَاء.
٦٣ - عَامر وَيُسمى مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم شرِيف الدّين أَبُو الثَّنَاء الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ / مَاتَ بهَا قبل استكمال سنتَيْن فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين.
عَامر بن الطباع.) :::
٦٤ - عَامر الخيفي. / مَاتَ فِي سلخ ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسِتِّينَ. ذكره ابْن فَهد فِي الذيل وَكَانَ نديما منشدا وَرُبمَا نظم وانعقد لِسَانه قبل مَوته. وَقد مضى أَحْمد بن سعد الخيفي وَلَعَلَّه أَخُوهُ.
٦٥ - عايض بِمُعْجَمَة آخِره ابْن سعيد الحبشي الحسني مولى السَّيِّد حسن بن عجلَان الْقَائِد. / مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين.
٦٦ - عبَادَة بن عَليّ بن صَالح بن عبد الْمُنعم بن سراج بن نجم بن فضل بن فَهد بن عَمْرو الزين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الزرزاري القاهري الْمَالِكِي. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بزرزرا من قرى مصر وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ كتبا وَمَعَ الْكثير على التنوخي وَابْن الشيخة وَالصَّلَاح الزفتاوي والعزيز المليحي وَالشَّمْس بن ياسين الْجُزُولِيّ والتاج بن الفصيح وَابْن أبي الْمجد والمطرز والنور الهوريني وَالشَّمْس إِمَام الصرغتمشية والشهاب الْجَوْجَرِيّ والحلاوي والسويداوي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشرف بن الكويك والسراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتقي الدجوي والغماري والنور الابياري وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وَالشَّمْس
стр. 1046
مُحَمَّد وَمَرْيَم إبنا الاذرعي وَآخَرُونَ وتفقه بأَخيه الشَّيْخ نور الدّين وبالتاج بهْرَام وَالْجمال الاقفهسي وقاسم بن سعيد العقياني المغربي وَكَانَ يصفه بِأَنَّهُ من جلة الْعلمَاء والشهاب المغراوي وَالشَّمْس الغماري وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ الْعَرَبيَّة والاصلين والمعاني وَكَثِيرًا من الْعُلُوم عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَحضر أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ والشهاب الصنهاجي واللغة عَن الأبياري والْحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ والسراج البُلْقِينِيّ ولازم الْبَدْر الدماميني حَتَّى أَخذ عَنهُ حَاشِيَته على الْمُغنِي وَدخل صحبته الْيمن فِي سنة تسع عشرَة وفارقه لما توجه الْبَدْر إِلَى الْهِنْد وَحج حِينَئِذٍ وَكَانَ بِمَكَّة فِي سنة عشْرين وَعرض عَلَيْهِ بهَا حِينَئِذٍ أَبُو الْفرج بن المراغي بعض محافيظه ولازم الِاشْتِغَال حَتَّى تقدم فِي الْفِقْه والاصلين والعربية وشارك فِي غَيرهَا وَصَارَ أحد أَعْيَان مذْهبه وَنسخ بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير ودرس للمالكية فِي الشيخونية بعد ابْن تَقِيّ وَفِي البرقوقية بعد ابْن عمار وَفِي الأشرفية برسباي من واقفها أول مَا فتحت بعد أَن كَانَ الْوَاقِف رام الِاقْتِصَار فِيهَا على الْحَنَفِيَّة فَقَط، وتصدى للتدريس والافتاء والافادة قَدِيما وَأخذ النَّاس عَنهُ من أهل كل مَذْهَب طبقَة بعد أُخْرَى وانتفعوا بِهِ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا من الْفُنُون مَعَ حسن تَرْبِيَته للطلبة وَعدم مسامحته لَهُم بل يغلظ على من لم يرتض فهمه أَو بَحثه مِنْهُم إِلَى أَن اشْتهر ذكره وَبعد صيته وَعين لقَضَاء)
الْمَالِكِيَّة بعد موت الْبِسَاطِيّ فَأبى وصمم مَعَ إلحاحهم عَلَيْهِ على الِامْتِنَاع ثمَّ اختفى بعد قَول كَاتب السِّرّ لَهُ عَن السُّلْطَان أَنه يخبر أَنه قد ولي السلطنة مَغْصُوبًا فَهُوَ أَيْضا يوليك مَغْصُوبًا فَقَالَ حَتَّى أستخيرا لله ثمَّ تسحب من وقته وسافر إِلَى دمياط فاختفى بهَا وَكَذَا أَقَامَ عِنْد الشَّيْخ إِبْرَاهِيم المتبولي مختفيا أَيَّامًا حَتَّى اسْتَقر الْبَدْر بن التنسي فَظهر حِينَئِذٍ وَلم أعلم بعد الْبُرْهَان الابناسي من أهل هَذَا الْقرن من شَاركهُ فِي الصدْق لعدم قبُول الْقَضَاء غير ثمَّ انْقَطع إِلَى الله تَعَالَى وَأعْرض من الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ بل والافتاء إِلَّا بِاللَّفْظِ أَحْيَانًا وَأقَام عِنْد الشَّيْخ مَدين فِي زاويته بالمقس مُقبلا على شَأْنه مُنْقَطِعًا إِلَى الْعَمَل وَالْعِبَادَة فِي ازدياد من الْخَيْر والمحاسن حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر تقدم النَّاس الشَّيْخ مَدين الْمَذْكُور وَكثر التأسف على فَقده وَلم يخلف بعده فِي الْمَالِكِيَّة مثله وَكَانَ فصيحا طلق اللِّسَان حسن التَّقْدِير عَلامَة مبرزا فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول صَالحا خيرا زاهدا ورعا صلبا فِي الدّين غَايَة فِي التقشف خُصُوصا فِي آخر أمره سالكا طَرِيق السّلف لَا يتحاشى الْمَشْي على قَدَمَيْهِ فِي ضروراته وَغَيرهَا مُعَللا امْتنَاع الرّكُوب بِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من أَمر المشاة وَنَحْوهم بالاستناد لَهُ بِغَيْر ضَرُورَة حَتَّى يمر عَلَيْهِ أنس ووقار قَلِيل
стр. 1047
الْكَلَام إِلَّا فِيمَا يعنيه ومحاسنه كَثِيرَة، وَيَقُول مُشِيرا لشدَّة أعباء التَّزْوِيج على سَبِيل المماجنة: لَو كَانَت الشّركَة تصح فِي الزَّوْجَات لشاركت فِي جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا وَهُوَ مَسْبُوق بِنَحْوِهِ من الاوزاعي فَإِنَّهُ قَالَ لصديق لَهُ ان اسْتَطَعْت أَن تكتفي فِي هَذَا الزَّمَان بِنصْف امْرَأَة فافعل روينَاهُ فِي معاشرة الاهلين لأبي عمر النوقاتي، وَقد حدث باليسير أَخذ عَنهُ أَصْحَابنَا وَاسْتشْهدَ بِهِ شَيخنَا على من أنكر عَلَيْهِ حكايته عَن البُلْقِينِيّ فِي تمْتَام كَمَا حكيتها فِي الْجَوَاهِر فَقَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَمِمَّنْ حضرها الشَّيْخ زين الدّين عبَادَة الْمَالِكِي الشهير وَقد كتبهَا بِخَطِّهِ بل تَرْجمهُ شَيخنَا فِي الانباء تَرْجَمَة جَيِّدَة فَقَالَ: الشَّيْخ الْعَالم الْعَلامَة المفنن رافقنا فِي السماع مُدَّة وَمهر فِي الْفِقْه وَغَيره وَصَارَ بِأخرَة رَأس الْمَالِكِيَّة وَانْقطع قبل مَوته بمديدة إِلَى الله تَعَالَى، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين رَحمَه الله تَعَالَى ونفعنا بِهِ.
٦٧ - عَبَّاس بن أَحْمد بن عَبَّاس الزين الْقرشِي المغربي من الشاوية وَمن بني مزورة عرب وطنوا فاس. / ولد فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بصحراء تامستا آخر بِلَاد الْمغرب، وَكَانَ أَبوهُ من شُيُوخ الْعَرَب فان يحضر لَهُ الْفُقَهَاء فَقَرَأَ الْقُرْآن والبزي فِي قِرَاءَة نَافِع والخرازي فِي الرَّسْم وَكَذَا فِي الضَّبْط والجرومية والألفية ومقدمة ابْن بَاب شاد والرسالة ثمَّ انْتقل إِلَى فاس فَتلا بالسبع على إِبْرَاهِيم المصمودي الْحَاج وَأخذ عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذ فِيهَا عَن أبي الْقَاسِم بن يُوسُف وَأحمد بن الْعجل وَمُحَمّد الصَّغِير وَفِي الْعرُوض عَن عَليّ المسوسي وتحول إِلَى تلمسان فَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن أَحْمد الكماد والنحو كالتسهيل وَالْمُغني وأصول الْفِقْه كمختصر ابْن الْحَاجِب وأصول الدّين كالارشاد لامام الْحَرَمَيْنِ والمنطق كَالْجمَلِ للخونجي والمعاني وَالْبَيَان كالتلخيص كل ذَلِك عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بتلمسان بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم والمقامات للحريري والفصيح لثعلب ومقصورة ابْن دُرَيْد والطب كالرجز لِابْنِ سينا والمنصوري والموجز عَن الشريف الحسني وَلَقي هُنَاكَ مُحَمَّدًا الكازروني فَقَرَأَ عَلَيْهِ المطول والقطب ثمَّ دخل الأندلس فَتلا بالسبع أَيْضا على مُحَمَّد الموجاري وتونس فَأخذ عَن إِبْرَاهِيم الْخُدْرِيّ الارشاد لامام الْحَرَمَيْنِ والمقترح لأبي الْعِزّ مظفر فِي أصُول الدّين أَيْضا وعَلى مُحَمَّد الواصلي شرح المعالم الدِّينِيَّة لِابْنِ التلمساني وَشرح جمل الخونجي لِابْنِ وَاصل فِي آخَرين لَقِيَهُمْ بِهَذِهِ الْأَمَاكِن وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَسِتِّينَ فقطنها ولازم الشمني والكافياجي وَغَيرهمَا وَأكْثر التَّرَدُّد للأكابر من الْأُمَرَاء والمباشرين وَغَيرهمَا وَزَاد على الْحَد حَتَّى صَار عِنْد أَكْثَرهم مطرحا بل اتهمَ بقضية قيل انه واطأ على
стр. 1048
الاختلاس فِيهَا وَمَا أجوز ذَلِك وَلكنهَا محنة، وَحج صُحْبَة الْمَنْصُور وَتردد إِلَى حَتَّى أَخذ شرحي لمنظومة ابْن الْجَزرِي دراية وَغَيره رِوَايَة، وَكَانَ كثير الاستحضار وَالْمَحْفُوظ طارحا للتكلف محبا فِي المذاكرة غير متثبت فِيمَا يذكرهُ سِيمَا وفراغه للمطالعة قَلِيل وعَلى كل حَال فَهُوَ مَعْدُود فِي الْفُضَلَاء وَأكْثر تَرْجَمته من قَوْله. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد أَن تعلل مُدَّة طَوِيلَة وود لَهُ تَرِكَة تزيد على مَا كَانَ يظنّ بِهِ ﵀ وسامحه وإيانا.
٦٨ - عَبَّاس بن أَحْمد بن مُحَمَّد السندبسطي القاهري. / شيخ معمر لَقِي أَبَا الْعَبَّاس الزَّاهِد وَنقل عَنهُ ثمَّ صحب غير وَاحِد من جماعته كالشيخ مَدين وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَأقَام تَحت نظره، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتوجه تاليا لما تيَسّر من الْقُرْآن ذَاكِرًا لنبذة من حكايات الصَّالِحين وَنَحْوهَا مُعْتَقدًا بَين كثير من الْخَاصَّة والعامة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِبَلَدِهِ وَقد قَارب الْمِائَة نفعنا الله بِهِ ورحمه.
٦٩ - عَبَّاس بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ / لكَون أمه مِنْهَا وَكَانَت تعرف بالحوفية وَأما هُوَ فمولده فِي تل بسطة من الشرقية، وَكَانَ أَبوهُ خطيبها وَمَات وَابْنه هَذَا صَغِير فتحول مَعَ أمه لبلدها منية الشيرج فَنَشَأَ بهَا ثمَّ تحول لبيت الْمُقَدّس وَهُوَ كَبِير فجود الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن رسْلَان بالختنية مِنْهُ وَصَحبه وتكرر قدومه عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ قطن بِجَامِع طرا ثمَّ بِجَامِع طولون ثمَّ بالأزهر، ودام بِهِ نَحْو ثَلَاثِينَ سنة على طَريقَة جميلَة من مداومة التِّلَاوَة والاغتسال بِالْمَاءِ الْبَارِد لكل حدث شتاء وصيفا بِدُونِ إِزَار حَتَّى عِنْد دُخُوله الْخَلَاء مَعَ ذوق فِي التَّعْبِير ورغبة فِي الشفاعات واعتقاد كثيرين يه وَحج قَدِيما مَاشِيا متجردا وساح فِي أَمَاكِن. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسعين فَجْأَة بالحمام. ﵀ وإيانا.
٧٠ - الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن ابْن أبي بكر بن أبي عَليّ بن الْحسن أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل بن المتَوَكل على الله بن المعتضد بِاللَّه بن المستكفي بِاللَّه بن الْحَاكِم بِأَمْر الله الْهَاشِمِي العباسي وَالِد يحيى. / بُويِعَ بالخلافة بعد أَبِيه بِعَهْد مِنْهُ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ إِلَى أَن أمسك النَّاصِر فِي أَوَائِل سنة خَمْسَة عشرَة فاتفق شيخ ونوروز على اقامته للْحكم وَالتَّوْلِيَة والعزل بِدُونِ سُلْطَان وَأقَام كَذَلِك إِلَى أَن اسْتَقل شيخ بالسلطنة ولقب بالمؤيد فخلعه من الْخلَافَة لكَونه لم يُوَافق على ذَلِك هَذَا مَعَ أَنه وَإِن كَانَت السلطنة أضيفت إِلَيْهِ مَعَ الْخلَافَة فَالْأَمْر حَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ للمؤيد وبويع لِأَخِيهِ دَاوُد ولقب المعتضد بِاللَّه وَبَقِي هَذَا بالقلعة يَسِيرا ثمَّ أرسل بِهِ إِلَى
стр. 1049
الثغر السكندري فسجن بِهِ إِلَى أَن أفرج عَنهُ الظَّاهِر ططر من السجْن خَاصَّة وخيره بَين الْقدوم إِلَى الْقَاهِرَة أَو الاقامة باسكندرية فاختارها لِأَنَّهُ استطابها، وَحصل لَهُ مَال كثير من التِّجَارَة وَأذن لَهُ فِي الرّكُوب لصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا، وجهز لَهُ فرس بسرج ذهب وكنبوش زركش وبقجة قماش ورتب لَهُ هُنَاكَ فِي كل يَوْم ثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون شَهِيدا وَهُوَ فِي أَوَائِل الكهولة، وَقد طول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته، وَكَانَ خيرا دينا حشما وقورا كَرِيمًا عِنْده تواضع وسودد وَقد امتدحه شَيخنَا لما عملوه سُلْطَانا بقصيدة سينية فِي ديوانه ﵀ وإيانا.
٧١ - عَبَّاس بن مُحَمَّد بن زِيَاد الكاملي وَيعرف بجده. / مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
٧٢ - الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْجمال أبي المكارم بن الْكَمَال أبي البركات الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الله / الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَيُسمى أَيْضا مُحَمَّدًا وَلكنه بكنيته أشهر مِنْهُ باسمينه.
ولد فِي ثَانِي ربيع الأول سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحمله أَبوهُ إِلَى مَكَّة فَنَشَأَ بهَا وَسمع من ابْن سَلامَة وَالْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَابْن الْجَزرِي وَأحمد بن إِبْرَاهِيم المرشدي وأخيه الْجمال مُحَمَّد وَمُحَمّد بن أبي بكر المرشدي والتقي بن فَهد وَعَمه أبي السعادات وَأبي الْفَتْح المراغي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق والتقي الفاسي وَمن الْمَدِينَة الْجمال الكازروني والنور الْمحلي وطاهر الخجندي والمحب المطري وَغَيرهم وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسمع على شَيخنَا فِي الْمُحدث الْفَاضِل وَغَيره وَكَذَا دخل دمشق وَغَيرهَا وناب فِي الْقَضَاء بجدة عَن عَمه أبي السعادات فِي سنة خمسين وَغَيرهَا ثمَّ اسْتَقل بهَا فِي سنة سبع وَخمسين عوضا عَن ابْن عَمه الْكَمَال أبي البركات بن عَليّ ثمَّ عزل فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا وسافر إِلَى الْمَدِينَة للزيارة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ مَاتَ بهَا بعد مرض طَوِيل فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ بالروضة الشَّرِيفَة، وَكَانَ فَاضلا ذكيا جيدا المحاضرة مليح الشكل كريم النَّفس محببا إِلَى أَهله وأقاربه تزوج ابْنة عَمه أم هاني ابْنة عَليّ وَقدر بعد دهر مَوتهَا بِالْمَدِينَةِ أَيْضا رحمهمَا الله وإيانا.
٧٣ - عَبَّاس بن مُحَمَّد بن مُوسَى البلشوني. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
الْعَبَّاس بن المتَوَكل بن المعتضد. / مضى قَرِيبا فِي ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان.
٧٤ - الْعَبَّاس أَبُو منديل الوهراني / قاضيها. مَاتَ سنة تسع وَعشْرين.
стр. 1050
٧٥ - عبد الْأَحَد بن مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق الزين أَبُو المحاسن الْحَرَّانِي الأَصْل الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي. ولد سنة بضع عشرَة وَسَبْعمائة وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية أَنه فِيمَا يحْسب أخبرهُ أَنه سنة سِتّ عشرَة أَو الَّتِي قبلهَا وَأَنه قَرَأَ القراآت على جدي الْأَعْلَى لأمي وَعم جدتي لأبي الْفَخر عُثْمَان ابْن خطيب جبرين وعَلى غَيره وَكَانَ يعرف طرفا مِنْهَا وَمن فقه الْحَنَابِلَة وناب فِي الحكم بحلب وَكَانَ شَيخا دينا ظريفا حسن المحاضرة قَرَأَ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي ختمتين لأبي عَمْرو، وَاجْتمعَ بِهِ ابْن خطيب الناصرية غير مرّة. مَاتَ فِي كائنة حلب بعد أَن عاقبه التتار فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَقد عمر وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فِي عبد الْأَحَد وَكَذَا فِي عبد الله وَثَانِيهمَا غلط وَقَالَ غَيرهمَا أَنه من مَشَايِخ)
حلب الْمَشْهُورين صنف كَافِيَة القارىء فِي فنون المقارىء فِي الْقرَاءَات وَأَنه كَانَ حفظ الْمُخْتَار فَرَأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله على أَي مَذْهَب أشتغل فَقَالَ على مَذْهَب أَحْمد وَأَشَارَ لذَلِك وَلَده الْآتِي فِي أرجوزته الَّتِي نظم فِيهَا الْعُمْدَة لِابْنِ قدامَة فَقَالَ:
(لما رَآهُ وَالِدي إِذْ نشا ... فِي الْبَعْض من كراته الَّتِي رأى)
(فِيهَا رَسُول الله وَهُوَ يسْأَل ... مِنْهُ بِأَيّ مَذْهَب يشْتَغل)
(قَالَ اشْتغل بِمذهب ابْن حَنْبَل ... أَحْمد فاخترناه عَن أَمر جلى)
(وَلَا أرى تَأْوِيل هذي القصه ... إِلَّا لحكمة بِنَا مختصه)
(فِيهِ أرادها لنا النَّبِي ... مِنْهُ وَإِلَّا كلهم مهدى)
(جزاهم الله جزيل الرحمه ... عَنَّا وكل عُلَمَاء الأمه)
٧٦ - عبد الْأَعْلَى ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ النَّجْم أَبُو الْعلَا بن الامام الشهَاب أبي الْعَبَّاس المقسمي القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي حُدُود سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ والحاجبية فِي النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية عِنْد الابناسي وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات وَسمع على التقي بن حَاتِم والشرف بن الكويك والنور الفوي بل سمع من الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَحج وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ وَكَانَ كيسا ظريفا بهيا حُلْو المحادثة حسن الايراد قانعا متعففا ذَا مُرُوءَة تَامَّة وشهامة وَصدق وَأَمَانَة وكرم للعلاء القلقشندي بِهِ مزِيد اخْتِصَاص. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين ورزق قبيل مَوته ولدا فَسَماهُ يُونُس لبصير يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمَا أَظُنهُ عَاشَ ﵀ وإيانا.
٧٧ - عبد الأول بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب صاحبنا
стр. 1051
سديد الدّين أَبُو الْوَقْت بن الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي شعْبَان سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه حبشية مُسْتَوْلدَة أَبِيهَا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبيتين وَغَايَة الْمَطْلُوب فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث للزين بن عَيَّاش والعمدة لحافظ الدّين النَّسَفِيّ فِي أصُول الدّين وَكَذَا الْمنَار فِي أصُول الْفِقْه لَهُ والكافية فِي الْعَرَبيَّة لِابْنِ الْحَاجِب ومختصر الْقَدُورِيّ فِي الْفِقْه، وَعرض على جمَاعَة كالفنري وَأَجَازَ لَهُ والتقي الْكرْمَانِي وتلا بالعشر على ابْن عَيَّاش فِي نَحْو عشْرين ختمة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَشهد عَلَيْهِ الْقُضَاة أَبُو السعادات بن)
ظهيرة وَالْجمال الشيبي وَوصف الْمَشْهُود عَلَيْهِ شَيخنَا وَأَبُو البقا بن الضيا الْحَنَفِيّ وَأَبُو البركات بن الزين الْمَالِكِي والولري السفطي وَكَانَ حج وأرخ كِتَابَته بليلة الثَّلَاثِينَ من ذِي الْقعدَة مِنْهَا والكمال السُّيُوطِيّ وَكَانَ حِينَئِذٍ هُنَاكَ وَقَالَ إِنَّه حضر قِرَاءَته لبَعض الْمجَالِس فِي الْحرم الشريف وَعَمه الْجلَال عبد الْوَاحِد وَيحيى بن مُحَمَّد المغربي الشاذلي نزيل مَكَّة فِي سلخ ذِي الْقعدَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن الرِّفَاعِي وَأحمد بن سعد الاريحي الْحَنَفِيّ وتفقه بِأَبِيهِ وبالسعد بن الديري وَابْن الْهمام وَهُوَ أجل من أَخذ عَنهُ وَبِه انْتفع وَكتب لَهُ بعد وَصفه بالشيخ الْعَالم سليل الْعلمَاء الأماثل أَنه يقرىء مَا شَاءَ من الْعُلُوم اللُّغَوِيَّة صرف وَنَحْو وَبَيَان وبديع والعقلية والمركبة كأصول الْفِقْه وَالْكَلَام ويفتي بعد التَّأَمُّل والمراجعة فَإِنَّهُ لذَلِك أهل وكفؤ كريم أَلا وَأَنه قَرَأَ عَليّ وَسمع كثيرا من الْفِقْه وَالْأُصُول وَألقى أبحاثا شريفة دَالَّة على رسوخ ملكته فِي الْفُنُون دلَالَة ترتقي عَن مُجَرّد الظنون فَاسْتحقَّ لذَلِك أَن يجثى بَين يَدَيْهِ وَأَن يعول الأفاضل فِي ذَلِك عَلَيْهِ وَعنهُ وَعَن يُوسُف الرُّومِي وَإِبْرَاهِيم الْكرْدِي أَخذ أصُول الْفِقْه بل سمع على الْأَخير أَيْضا فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من المصابيح لِلْبَغوِيِّ بحثا وَسمع فِي الْعَضُد على أبي الْقسم النويري وَعنهُ أَخذ بَعْضًا من الْعَرَبيَّة وَكَانَ أَخذهَا من قبله عَن عَمه الْجلَال عبد الْوَاحِد وَإِمَام الدّين شيفكي قَالَ وَكَانَ بحرا فِيهَا وَهُوَ وَإِبْرَاهِيم الْكرْدِي مِمَّن أَخذ عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض على الْبُرْهَان الزمزمي وَحضر فِي الثَّالِثَة على أَبِيه فهرسته بِقِرَاءَة مخرجه ثمَّ سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ والشفا بل قَرَأَ عَلَيْهِ العوارف للسهروردي وجمل عَن أبي الْفَتْح المراغي بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره أَشْيَاء وَكَذَا سمع على ابْن الْجَزرِي والزين عبد الرَّحْمَن أبي شعر الْحَنْبَلِيّ كل ذَلِك بِبَلَدِهِ، وَأَجَازَ لَهُ ابْن سَلامَة والتقي الفاسي وَأَبُو الْفضل بن ظهيرة وَآخَرُونَ من مَكَّة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والزراتيتي وقارىء الْهِدَايَة والفوي والشموس البوصيري والبيجوري والبرماوي وَغَيرهم من الْقَاهِرَة والكمال بن خير من اسكندرية وَالشَّمْس بن الْمُحب والنجم بن
стр. 1052
حجي ولطيفة ابْنة الاياسي وَطَائِفَة من دمشق وارتحل لمصر غير مرّة وَأخذ بهَا عَن غير ابْن الديري وَابْن الْهمام أَيْضا ع جمَاعَة أَجلهم شَيخنَا رِوَايَة ودراية، وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ والاصغاء لَهُ وَوَصفه بالفاضل الباهر الأوحد مُفِيد الطالبين فَخر المدرسين ووالده بالعلامة جمال الدّين مفتي الْمُسلمين رَأس الْمُحدثين واللغويين أمده الله تَعَالَى بمعونته وأيده بِروح مِنْهُ وَسلمهُ سفرا وحضرا وَجمع لَهُ الْخيرَات زمرا، وَأذن لَهُ فِي إِفَادَة مَا)
أَلفه وأنشأه لمن أرادها مِنْهُ، وَكتب صَاحب التَّرْجَمَة إِلَيْهِ مِمَّا سمعته مِنْهُ قَوْله:
(يَا سَيِّدي وَإِمَام النَّاس كلهم ... وحافظ السّنة الغرا على الْأُمَم)
(عبيدكم قَائِم بِالْبَابِ منتظر ... يَرْجُو زيارتكم يَا خير مغتنم)
(كَيْمَا يفوز بوصل أَي مستتر ... عَن الْعُيُون وسر أَي مكتتم)
(فارفع حجابك يَا سؤلي وَيَا أملي ... وامنن عَليّ بوصل أحظ بِالنعَم)
بل كتب لَهُ مرّة حِين قرب ارتحاله من كَلَام غَيره وَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ دَاخل بَيته:
(أفد الترحل غير أَن رِكَابنَا ... لما تزل برحالنا وَكَأن قد)
وَكَذَا قَرَأَ بِالْقَاهِرَةِ على الشَّمْس الرَّشِيدِيّ فِي البُخَارِيّ، وسافر فِي سنة سبع وَسِتِّينَ إِلَى الْيمن فَسمع بهَا الْفَقِيه عمر الفتي من بني مطير من أهل أَبْيَات حُسَيْن وأخاه الْفَقِيه الْعِزّ عبد الْعَزِيز، وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس فصيح الْعبارَة قوي المباحثة حسن الْخط والشكالة غَايَة فِي الذكاء والتفنن يحفظ جملَة من الأدبيات ويسرد ذَلِك سردا حسنا كل ذَلِك مَعَ سَلامَة الْفطْرَة حَسْبَمَا شهد لَهُ بهَا شَيْخه ابْن الْهمام، وَكَانَ مبجلا لَهُ إِلَى الْغَايَة وَهُوَ مِمَّن أذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس وعظمه جدا كَمَا تقدم وأوصافه حميدة وَقد أَقرَأ الْيَسِير لَكِن مَا كنت أَحْمد مِنْهُ المناضلة عَن ابْن عَرَبِيّ وَلكنه اقتفى أثر وَالِده رحمهمَا الله وكلمته فِي ذَلِك مرَارًا فَمَا أَفَادَ، وَله معي ماجريات لَطِيفَة ومكاتبات ظريفة أثبتها فِي مَوضِع آخر. سَافر من مَكَّة مَعَ الركب الغزاوي بعد انْقِضَاء الْحَج من سنة إِحْدَى وَسبعين إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فزار ولقيته بهَا ثمَّ وصل إِلَى غَزَّة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَتوجه إِلَى الشَّام فَأَقَامَ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين غَرِيبا، وَدفن بتربة الزين خطاب وَلم يخلف سوى ابْنة وَلَا خلف بِمَكَّة حنفيا متفننا مثله ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
٧٨ - عبد الْبَارِي بن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ بن عَتيق بن الشَّيْخ سعيد بن الشَّيْخ حسن أَبُو النجا العشماوي القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
٧٩ - عبد الْبَارِي وَيُسمى مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله الطَّوِيل الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي /
стр. 1053
من أَبْيَات الْفَقِيه ابْن عجيل وَيعرف بِابْن الطَّوِيل. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِأَبْيَات الْفَقِيه ولازم إِبْرَاهِيم بن جعمان فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَمن شُيُوخه عمر الْفَتى فَقِيه الْيمن فِي وقته قَرَأَ عَلَيْهِ الارشاد وَالرَّوْض كِلَاهُمَا لشيخه ابْن المقرىء ويوسف المقرىء، وَأَجَازَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن الطّيب النَّاشِرِيّ، وَأم بمدرسة الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب، وَحج غير مرّة ولقيني فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين فَسمع مني المسلسل وَغَيره وكتبت لَهُ.
٨٠ - عبد الباسط بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن زايد السنبسي الْمَكِّيّ أَخُو أبي الْفَتْح / الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَمَات فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر ثمَّ دفن عِنْد قُبُورهم من المعلاة عوضه الله الْجنَّة.
٨١ - عبد الباسط بن خَلِيل / وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل إِبْرَاهِيم وَهُوَ الْمُعْتَمد وَقيل يَعْقُوب كَمَا أثْبته شَيْخي بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين من أنبائه الزين الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري وَهُوَ أول من تسمى بعيد الباسط. ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنقل عَنهُ أَنه فِي سنة تسعين أَو الَّتِي قبلهَا وَالْأول أشبه بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي خدمَة كَاتب سرها الْبَدْر مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود واختص بِهِ ثمَّ اتَّصل من بعده بشيخ حِين كَانَ نَائِبا بِدِمَشْق وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى قدم مَعَه الديار المصرية بعد قتل النَّاصِر فرج وسلطنة المستعين بِاللَّه فَلَمَّا تسلطن شيخ ولقب الْمُؤَيد أعطَاهُ نظر الخزانة وَالْكِتَابَة بهَا ودام فِيهَا مُدَّة اشْترى فِي أَثْنَائِهَا بَيت تنكز فأصلحه وكمله وَجعله سكنا لَهُ هائلا واستوطنه وَكَذَا عمر تجاهه مدرسة بديعة انْتَهَت فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَعشْرين وسلك طَرِيق عُظَمَاء الدولة فِي الحشم والخدم والمماليك من سَائِر الْأَجْنَاس والندماء وَرُبمَا ركب بالسرج الذَّهَب والكنبوش الزركش وَالسُّلْطَان زَائِد الاصغاء إِلَيْهِ والتقريب لَهُ حَتَّى أَنه يَخُصُّهُ بِالْخلْعِ السّنيَّة السمور وَغَيرهَا زِيَادَة على منصبه بل تكَرر نُزُوله لَهُ غير مرّة فتزايدت وجاهته بذلك كُله وَصَارَ لَا يسلم على أحد إِلَّا نَادرا فَالْتَفت إِلَيْهِ الْعَامَّة بالتمقت واسماع الْمَكْرُوه كَقَوْلِهِم يَا باسط خُذ عَبدك فَلم يَحْتَمِلهُمْ وشكاهم إِلَى الْمُؤَيد فتوعدهم بِكُل سوء إِن لم ينكفوا فَأخذُوا فِي قَوْلهم يَا جبال يَا رمال يَا الله يَا لطيف فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ الْتفت إِلَيْهِم بِالسَّلَامِ وخفض الْجنَاح فَسَكَتُوا عَنهُ وأحبوه وَلَا زَالَ يترقى إِلَى أَن أثرى جدا وَعمر الْأَمْلَاك الجليلة وَأَنْشَأَ القيسارية الْمَعْرُوفَة بالباسطية دَاخل بَاب زويلة وَكَانَ فَيْرُوز الطواشي قد شرع فِيهَا مدرسة فَلم يتهيأ إكمالها كل ذَلِك وَهُوَ كَاتب الخزانة وناظر المستاجرات السُّلْطَانِيَّة بِالشَّام والقاهرة إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر ططر فِي نظر الْجَيْش عوضا عَن الكمالي
стр. 1054
ابْن الْبَارِزِيّ فِي سَابِع ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَعشْرين فَلَمَّا اسْتَقر الاشرف بَالغ فِي التَّقْرِيب بالتقادم والتحف وَفتح لَهُ أبوابا فِي جَمِيع الْأَمْوَال وَأَنْشَأَ العمائر فَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ)
وَصَارَ هُوَ الْمعول عَلَيْهِ والمشار فِي دولته إِلَيْهِ مَعَ كَونه لم يسلم غَالِبا من معاند لَهُ عِنْده كالدوادار الثَّانِي جَانِبك والبدري بن مزهر وجوهر القنقباي إِلَّا أَن مزِيد خدمته بِنَفسِهِ وَبِمَا يجلبه إِلَيْهِ بل وَإِلَى من شَاءَ الله مِنْهُم قاهرة لَهُم، وأضيف إِلَيْهِ أَمر الْوزر والاستادارية فسدهما بِنَفسِهِ وببعض خدمه إِلَى أَن مَاتَ الْأَشْرَف وَاسْتقر ابْنه الْعَزِيز، وَكَانَ من أعظم القائمين فِي سلطنته وَمَعَ ذَلِك فأهين من بعض الخاصكية الأشرفية بالْكلَام وَاحْتَاجَ إِلَى الانتماء إِلَى الأتابك جقمق، وَلم يلبث أَن صَار الْأَمر إِلَيْهِ فَخلع عَلَيْهِ باستمراره فِي نظر الْجَيْش ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه بالمقعد على بَاب البحرة المطل على الحوش من القلعة فِي ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وصمم على أَخذ ألف ألف دِينَار فتلطف بِهِ صهره الكمالي بن الْبَارِزِيّ وَغَيره من أَعْيَان الدولة حَتَّى صَارَت إِلَى ثلثمِائة ألف دِينَار فِيمَا قيل وَأخذ مِنْهُ قِطْعَة قيل انها من نعل الْمُصْطَفى ﷺ بَعْدَمَا نقل إِلَى البرج بالقلعة وأهين بِاللَّفْظِ غير مرّة ثمَّ أطلق ورسم لَهُ بالتوجه إِلَى الْحجاز فَأخذ فِي التجهز لذَلِك وسافر بعد أَن خلع عَلَيْهِ وعَلى عتيقه جَانِبك الاستادار هُوَ وَبَنوهُ وَعِيَاله وحواشيه فِي ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَأَقَامَ بِمَكَّة إِلَى موسم سنة أَربع فحج وَرجع مَعَ الركب الشَّامي إِلَى دمشق امتثالا لما أَمر بِهِ فَأَقَامَ بهَا سنيات وزار فِي أَوَائِل صفرها بَيت الْمُقَدّس وَأرْسل بهديته من هُنَاكَ إِلَى السُّلْطَان ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَكَانَ يَوْمًا مشهودا وخلع عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده وَنزل لداره ثمَّ أرسل بتقدمة هائلة وَاسْتمرّ إِلَى أَن عَاد لدمشق بعد أَن أنعم عَلَيْهِ فِيهَا بإمرة عشْرين ثمَّ بعد سِنِين عَاد إِلَى الْقَاهِرَة مستوطنا لَهَا وَفِي أثْنَاء استيطانه حج رجبيا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين فَكَانَ ابْتِدَاء سيره فِي شعبانها فوصل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فزار أَولا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة بِدُونِ زِيَارَة وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي حادي عشر الْمحرم سنة أَربع وَخمسين فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا ثمَّ تمرض أشهرا، وَمَات غرُوب يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع شوالها وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء فِي قبر عينه لنَفسِهِ وَأسْندَ وَصيته لقَاضِي الْحَنَابِلَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَعين لَهُ ألف دِينَار يفرقها ولنفسه الشّطْر مِنْهَا فَفرق ذَلِك بِحَضْرَة وَلَده على بَاب منزله وَضبط تركته أحسن ضبط ونفذت سَائِر وَصَايَاهُ ﵀ وإيانا، وَكَانَ إنْسَانا حسن الشكالة نير الشيبة متجملا فِي ملبسه ومركبه وحواشيه إِلَى الْغَايَة وافر
стр. 1055
الرياسة حسن السياسة كَرِيمًا وَاسع الْعَطاء اسْتغنى بالانتماء إِلَيْهِ جمَاعَة رَاغِبًا فِي المماجنة بِحَضْرَتِهِ وَلَو)
زَادَت على الْحَد غَايَة فِي جودة التَّدْبِير ووفور الْعقل حَتَّى كَانَ شَيخنَا فِي أَيَّام محنته يكثر الِاجْتِمَاع بِهِ ليستروح بمحادثته وَينْتَفع باشارته وَكَذَا كَانَ عَظِيم الدولة الجمالي نَاظر الْخَاص مِمَّن يتَرَدَّد لبابه ويتلذذ بمتين خطابه وَله من المآثر والقرب المنتشرة بأقطار الأَرْض مَا يفوق الْوَصْف فَمن ذَلِك بِكُل من الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وبدمشق وغزة والقاهرة مدرسة وَالَّتِي بِالْقَاهِرَةِ وَهِي كَمَا قدمت تجاه منزله بِخَط الكافوري أجلهَا وَأصْلح كثيرا من مسالك الْحجاز ورتب سَحَابَة تسير فِي كل سنة من كل من دمشق والقاهرة إِلَى الْحَرَمَيْنِ ذَهَابًا وإيابا برسم الْفُقَرَاء والمنقطعين وَحج وَهُوَ نَاظر الْجَيْش مرَّتَيْنِ وَأحسن فيهمَا بل وَفِيمَا بعدهمَا من الحجات لأهلهما إحسانا كثيرا، وَكَذَا دخل حلب غير مرّة وَلذَا تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية فِي ذيله لتاريخها وَوَصفه فِي أَيَّام عزه بمزيد إحسانه للخاص وَالْعَام ومحبة الْعلمَاء والفقراء والصلحاء والاحسان إِلَيْهِم وَالْمُبَالغَة فِي إكرامهم والتنويه بِذكر الْعلمَاء والصلحاء عِنْد السُّلْطَان وَقَضَاء حوائج النَّاس مَعَ إحسانه هُوَ إِلَيْهِم حَتَّى سَار ذكره واشتهر إحسانه وخيره وَصَارَ فَردا فِي رُؤَسَاء مصر وَالشَّام ملْجأ للنَّاس مُتَّصِلا إحسانه بِمن يعرفهُ وَمن لَا يعرفهُ وَمَا قَصده أحد إِلَّا وَرجع بمأموله من غير تطلع مِنْهُ لمَال وَنَحْوه وللشعراء فِيهِ مدائح ثمَّ أورد من ذَلِك ارجوزة للشمس أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الباعوني أخي الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم شيخ خانقاه بالجسر الْأَبْيَض من صالحية دمشق ستأتي الاشارة إِلَيْهَا فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور إِن شَاءَ الله وَلما ذكر شَيخنَا فِي فتح الْبَارِي كسْوَة الْكَعْبَة وَإنَّهُ لم يزل الْمُلُوك يتداولون كسوتها إِلَى أَن وقف عَلَيْهَا الصَّالح إِسْمَاعِيل بن النَّاصِر فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قَرْيَة من ضواحي الْقَاهِرَة يُقَال لَهَا بيسوس كَانَ اشْترى الثُّلثَيْنِ مِنْهَا من وَكيل بَيت المَال ثمَّ وَقفهَا على هَذِه الْجِهَة فاستمر قَالَ مَا نَصه: وَلم تزل تكسي من هَذَا الْوَقْف إِلَى سلطنة الْمُؤَيد شيخ فكساها من عِنْده سنة لضعف وَقفهَا ثمَّ فوض وأمرها إِلَى بعض أمنائه وَهُوَ القَاضِي زين الدّين عبد الباسط بسط الله فِي رزقه وعمره فَبَالغ فِي تحسينها بِحَيْثُ يعجز الواصف عَن صفة حسنها جزاه الله تَعَالَى عَن ذَلِك أفضل المجازاة انْتهى. وناهيك بِهَذَا جلالة. وَلما قدم ابْن الْجَزرِي الْقَاهِرَة أنزلهُ بمدرسته وَحضر مَجْلِسه يَوْم الْخَتْم، وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا سمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَشَيخنَا وَغَيرهم، وَخرجت لَهُ عَنْهُم حَدِيثا كَانَ سَأَلَ عَنهُ وبينت لَهُ الْأَمر فِيهِ فابتهج وسر وَزَاد فِي الاكرام والاحترام كَمَا شرحته فِي مَحل آخر. وَمن الْغَرِيب ان جَوْهَر القنقباي الَّذِي ترقى فِي الْعِزّ إِلَى)
следующие страницы →