← Тараджим

Тараджим · id 6676

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

العيدروس

Полный текст (424 стр.). Показаны 386–424 · переход к 391.

стр. 386

.. دع الأوطان يَا خلى وقوما ... إِذا ضَاقَتْ بك الْأَحْوَال يَوْمًا ... فثق بِالْوَاحِدِ الْفَرد الْعلي ... إِذا ضَاقَ الفضاء وكل رحب ... عَلَيْك بِكُل حَادِثَة وخطب ... وَلم يجد الحبيب وكل صحب ... توسل بِالنَّبِيِّ فَكل صَعب ... يهون إِذا توسل بالنبى ... إِذا لم تلق بالإخوان منعا ... وضاق الْقلب بالأهوال ذرعا ... توسل بالنبى تنَال ... وبالصديق والفاروق جمعا ... وَذي النورين وَالْمولى عَليّ ... زمَان فِيهِ للأعداء أَمر ... وجسم فِيهِ للالآم قهر ... فَكُن يَا قلب ثبتاً فِيك صَبر ... وَلَا تحزن إِذا مَا ضَاقَ صدر ... فكم لله من لطف خَفِي ... رويداً يَا زمَان فكم تعنت ... فروحي نَحْو وَادي الْخيف حنت ... وَنَفْسِي نَحْو خير الرُّسُل أَنْت ... عَلَيْهِ صَلَاة رَبِّي مَا تغنت ... حمامات على ورق رُوِيَ وَمِنْه تخميس على بَيْتِي شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي ... يَا رب كم من نعْمَة أسديتها ... يَا رب كم من رَحْمَة أرسلتها ... شكرا لفضلك كم ذنُوب غفرتها ... يَا رب أَعْضَاء السُّجُود عتقتها ... من فضلك الوافي وَأَنت الواقي ... بِشِرَاك أَعْضَاء السُّجُود لَك الهنا ... بِالْعَفو والغفران جَاءَ شرعنا ... وَلَقَد عتقت الْبَعْض منا رَبنَا ... وَالْعِتْق يسري بالغنا يَا ذَا الْغِنَا ... فَامْنُنْ على الفانى بِعِتْق البافى وَمِنْه أَيْضا تخميس على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما للشَّيْخ عبد الْمُعْطى أَبَا كثير ... أَدْعُوك يَا رب فِي الأصباح والأشراق ... تمنن علينا من النيرَان بالاعتاق ... وتبسط الرزق يَا وهاب يَا خلاق ... يَا مَالك الْملك يَا فتاح يَا رزاق ... يامن تكفل الْخلق بالارزاق ... فرج علينا الهي كل أَمر ضَاقَ ... وأمنن برزق وسيع فائض دفاق ...

стр. 387

.. يَا رب عَيْشًا هنيا صافياً قد راق ... يَا رب عطفا علينا مِنْك بالاشفاق ... وَفِيه يَقُول الشَّيْخ الْفَاضِل النحرير عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد الدبير أديب عصره وفريد دهره ... وأفا الْكتاب من الملاذ البكرى ... أزرى حلاوته بطعم السكرِي ... فَغَدَوْت من فرحي بِهِ ومسرتي ... نشوان رَاح فِي ثِيَاب تبخرى ... حصلت بِهِ الى النسيم منورا ... أمينة مثل الصَّباح المسفر ... يَا سَيِّدي خلي صديقي قدوتي ... مسدي إِلَيّ مواهباً لم تصغر ... يَا جَامعا للْعلم طراً والعلى ... وَجَمِيل شيم لَا يشنه ممترى ... أَنْت الذى خضت الْعُلُوم باسرها ... وَبَلغت قصواها وَلَيْسَ بمنكر ... يَا وَارِثا شرفا الْفَضِيلَة كَابِرًا ... عَن كَابر حَقًا بمثلك مفخري ... أَعنِي شهَاب الدّين من فاق الورى ... بِالْفَضْلِ وَالْأَدب الْأَغَر الأنور ... مذ غبت عَنى لم أزل لَك ذَاكِرًا ... بمناقب لَك وَالثنَاء الأعطري ... هَل عطفة مِنْك يَا خل برأفة ... فجواي نَام والتسلي مزدري ... وَالله اسْأَل جمع شَمل عَاجل ... فدعاء ظهر الْغَيْب صَاح مُؤثر ... أبقاك رَبِّي للأفادة دَائِما ... بالمصطفى الهادى الْأمين وجيدر ... وللشيخ عبد اللَّطِيف الْمَذْكُور فِيهِ جملَة قصائد مِنْهَا قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا ... أَعنِي بِهِ أَحْمد الْمُخْتَار سيرته ... خلقا وخلقا سة اه لَا يُسَاوِيه ... شهَاب الدّين نجل عَليّ البسكري بَلَدا ... الْمَالِكِي مذهبا من ذَا يساميه ... قد خصّه بجزيل الْفضل خالقه ... بسر طي معَان فِي معاليه ... لَهُ بديع بَيَان فِي الْخطاب يرى ... وجيز لفظ وَقد جلت مَعَانِيه ... فكم جلا دررا تسمو الذرارى من ... أَبْيَات أفكاره الْمَخْصُوص من فِيهِ ... أخباره قد أَتَت فِي الْحَال تخبر عَن ... مَاض ومستقب من أَمر باريه ... حَدِيثه الْحسن العالي رِوَايَته ... أعلت لسامعه شَأْنًا وَرَاوِيه ...

стр. 388

وَمِنْهَا قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا ... شيخ الزَّمَان البسكري المقتدى ... فَالله يَكْفِيهِ الصوارف مَا بقى ... وفيهَا فِي ثَانِي عشر الْمحرم توفّي الشَّيْخ الْفَاضِل الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه ﵀ بن عبد الله السندي الْحَنَفِيّ نزيل الْمَدِينَة المشرفة بِمَكَّة وَدفن بهَا وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين وَعباد الله الصَّالِحين رَحمَه الله تَعَالَى وطبق بعض الْفُضَلَاء تَارِيخ مَوته بِحِسَاب الْجمل فجَاء ﵀ قد نَالَ مُرَاده وَزَاد فِي الْعدَد إثنان وَذَلِكَ مسامح فِيهِ عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ خُصُوصا إِذا كَانَ التَّارِيخ فِيهِ مُنَاسبَة للْحَال قلت وَأحسن من هَذَا مَا أتفق لوالدي ﵀ فَإِنَّهُ ولد لَهُ ولد سَمَّاهُ فضل الله وَجَاء تَارِيخه أَيْضا فضل الله وَهَذَا من غَرِيب الاتفاقات ولطيف المناسبات قيل وَلما فرغوا من دَفنه مُطِرُوا فِي تِلْكَ السَّاعَة وَقد أَشَارَ صاحبنا الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الحامى الْمَكِّيّ الشهير بمخدوم زَاده إِلَى هَذَا فِي القصيدة الَّتِي رثاه بهَا فَقَالَ ... رَحْمَة الله لَا تفارق مثوى ... رَحْمَة الله بالحيا والغمام ... وَكَانَ لَهُ أَخ أُسَمِّهِ حميد وَكَانَ من أهل الْعلم وَالصَّلَاح حسن الاخلاق كثير التَّوَاضُع وافر الْعقل ظَاهر الْفضل جليل الْقدر وَحصل لَهُ فِي آخر الْأَمر جاه عَظِيم جاور بِمَكَّة المشرفة تسع سِنِين وَمَات بهَا سنة تسع بعد الْألف وقبر عِنْد أَخِيه صَاحب التَّرْجَمَة وعمره نَحْو تسعين سنة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ بَقِيَّة السّلف الصَّالح ﵀ وفيهَا فِي لَيْلَة الْخَامِس من الْمحرم توفّي الخان مُحَمَّد الفخان بن ياقوت الفخان سلطاني وَكَانَت وِلَادَته بِأَحْمَد أباد فِي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس شهر صفر سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ شَابًّا صَالحا فَاضلا حسن الْأَخْلَاق والشيم مَشْهُورا بالسخاء وَالْكَرم وَغير ذَلِك من الصِّفَات الحميدة كالحياء والمروءة والعفاف والتواضع مفرطا فى الشجَاعَة وَكَانَ محبا لأهل الْفضل مقرباً لَهُم محسناً إِلَيْهِم مؤلفاً لَهُم حسن العقيدة فِي الاولياء وَالصَّالِحِينَ عَظِيم الرأفة بالفقراء وَالْمَسَاكِين وزر بكجرات وخواطب بالفخان بعد موت أَبِيه فحمدت سيرته ودام على ذَلِك بُرْهَة

стр. 389

من الزَّمَان وَلما استولى السُّلْطَان اكبر على كجرات سَار مَعَه إِلَى اكره وولاه كوالير ثمَّ اضاف إِلَيْهَا بهار وَكَانَ من جملَة الامراء الَّذين عينهم على بنكاله وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بهَا ﵀ سنه أَربع وَتِسْعين بعد التسْعمائَة ٩٩٤ هـ وَفِي سنة أَربع وَتِسْعين توفّي العَبْد الصَّالح اتلخان الحبشي مُرِيد سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد وَكَانَ مُبَارَكًا سليم الصَّدْر حسن العقيدة فِي الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ سِيمَا فِي شَيْخه سَيِّدي الْوَالِد فَإِنَّهُ كَانَ فانياً فِيهِ وَفِي محبته باذلا روحه وَمَاله فِي مرضاته وَكَانَ يحفظ لَهُ جملَة من الكرامات وَكَانَ يتَصَرَّف بِهِ وَكَانَ يكْتب للنَّاس التمائم بِخَطِّهِ فتنفع وَحكي أَنه كَانَ لَا يحسن الْكِتَابَة وَلَا الاستخراج فَذكر ذَلِك لشيخه الْمَذْكُور فَقدر عَلَيْهِمَا ببركته وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لين الْجَانِب متواضعا كثيرا الصَّدَقَة والاحسان عفيفاً رَحمَه الله تَعَالَى آمين وفيهَا كَانَ جهز السُّلْطَان أكبر عَسْكَر إِلَى الدكن مدَدا لبرهان شاه فانكسروا وَرَجَعُوا سنة خمس وَتِسْعين بعد التسْعمائَة ٩٩٥ هـ وَفِي سنة خمس وَتِسْعين أحدث السُّلْطَان مُرَاد بن السُّلْطَان سليم بن السُّلْطَان سُلَيْمَان على بَاب الصَّفَا سَبِيلا للشُّرْب فَجعل الشَّيْخ الْفَاضِل عَليّ بن عبد الْكَبِير أَبَا حميد الْحَضْرَمِيّ أصلا الْمَكِّيّ وطناً لذَلِك تَارِيخا لطيفاً ونظمه فِي أَبْيَات فَقَالَ ... أَنا سَبِيل أشاد مجدي ... مليك كل الورى مُرَاد ... مليك كل الْمُلُوك طراً ... عجماً وعرباً لَهُ تقاد ... فاق على قَيْصر وكسرى ... بعدلله قرت الْبِلَاد ... بأمنه عز كل قطر ... الْغَوْر والسهل والنجاد ... مد على الْخلق فيض بر ... فَعَاشَ فِي فَضله الْعباد ... صَار بِهِ للاله جاراً ... وجاره الدَّهْر لَا يكَاد ... يعم كل الْأَنَام نفعا ... كَأَنَّهُ للورى عهاد ...

стр. 390

.. فَكَانَ لِلْخلقِ من نداه ... مَاء بام الْقرى وَزَاد ... لَهُ من الله سلسبيل ... وكوثر مَا لَهُ نفاد ... جَاءَ بِلَا غَايَة لمجد ... تَارِيخ بُنْيَانه المشاد ... أَسْنَى بالصفا سَبِيلا ... لله سلطاننا مُرَاد ... سنة سِتّ وَتِسْعين بعد التسْعمائَة ٩٩٦ هـ وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع الْمحرم سنة سِتّ وتسعمين توفّي الشريف الْفَاضِل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السَّمرقَنْدِي الحسينى بِالْمَدِينَةِ المشرفة وَكَانَ أهل الدينة إِذا أَرَادوا مُكَاتبَة أحد من الأكابر لَا يَكْتُبُونَ ذَلِك المرسوم إِلَّا باشائه وَلما مَاتَ أحصيت كتبه فَكَانَت ألفا وَتسْعُونَ كتابا وَوجدت بِخَطِّهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ... روحي ائتلفت بحبكم فِي الْقدَم ... من قبل وجودهَا فِي الْقدَم ... مَا يحل بِي بعد عرفانكم ... أَن أنقل عَن طرق هواكم قدمى ... وَذكر أَنَّهُمَا لسيدى الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلاني قدس الله روحه وانهما اذا قرئا فِي اذن المصروع أَفَاق الْبَتَّةَ وَاجْتمعَ هُوَ وَالشَّيْخ عبد الرؤوف الْوَاعِظ تجاه الْحرم الشريف فَحصل غيث فَقَالَ السَّيِّد مُحَمَّد السمر قندى ... لله يَوْمًا بِفنَاء مَكَّة ... تجاه بَيت الله أقْصَى الطّلب ... فَقَالَ نزل الْغَيْث على سطحه ... وسال من ميزاته وانسكب ... فَقَالَ السَّيِّد مُحَمَّد ... سُئِلت أَن أفْصح عَن كنهه ... قلت لجينا قد جرى من ذهب ... وَمن شعره ايضاً هَذِه القصيدة وهى فى مدح الشربف أَحْمد بن سعد الْحُسَيْنِي الْمدنِي رَئِيس الْأَشْرَاف بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وأولها ... عز الديار بطول السمر والقضب ... وَالْأَخْذ بالثار مَعْدُود من الْحسب ... هَذَا بسعدك يَا ابْن الأكرمين أَتَى ... وَإِن أردْت فَقل سعدي وَسعد أَبى ...

стр. 391

وفيهَا فِي يَوْم الْخَمِيس السَّابِع وَالْعِشْرين فِي شهر ربيع الأول توفيت السيدة سلمى بنت سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد رحمهمَا الله وخلفت سِتَّة من الْأَوْلَاد الذُّكُور خَمْسَة مِنْهُم ابوهم السَّيِّد مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس وهم حُسَيْن وَعلي وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو بكر وعلوي وَالسَّادِس أَبوهُ الْهَادِي بن عبد الرَّحْمَن بن شهَاب ابا علوى واسْمه أَحْمد أَصْلحهم الله بِمَا أصلح بِهِ آبَاءَهُم العارفين ورزقهم مَا رزق أولياءهم المقربين وفيهَا فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع شهر شعْبَان توفّي الشَّيْخ الإِمَام والحبر الْهمام الرحالة الْمُحَقق المعمر الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن الصّديق الْخَاص الْحَنَفِيّ الزبيدِيّ وَدفن صَبِيحَة الْخَمِيس بِبَاب سِهَام وعمره نَحْو التسعين وَكَانَ من كبار عُلَمَاء زبيد وأعيان المدرسين بهَا وَبَقِيَّة الْمُفْتِينَ على الْمَذْهَب الامام الْأَعْظَم أَبى حنفية بقطر الْيمن وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي زَمَانه وَلم يخلف بعده مثله وَكَانَ الباشوات فَمن دونهم يعظمونه جدا ويقبلون كَلَامه وَلَا يردون شَفَاعَته غَالِبا رَحمَه الله تَعَالَى وفيهَا وَقعت الزلزلة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة فَقَالَ بعض الْفُضَلَاء من أهل مَكَّة فِي ذَلِك ... إِذا زلزلت أَرض خير الورى ... فزلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا ... فشمر عَن سَاقه عَارِف ... وَقَالَ عني ذَوُو النهى مَالهَا ... وفيهَا خلع مرتضى نظام شاه فِي يَوْم سادس عشر شهر رَجَب وَمَات بعد ثَلَاثَة أَيَّام من خلعه ثمَّ وَلَده حُسَيْن عشرَة أشهر وَقتل يَوْم سادس عشر جُمَادَى الأولى قَتله الخراسانيون ثمَّ تسلطن بعده إِسْمَاعِيل بن برهَان شاه فَحكم إِسْمَاعِيل سنتَيْن وشهرين ثمَّ خلع بوصول أَبِيه برهَان سنة سبع وَتِسْعين بعد التسْعمائَة ٩٩٧ هـ وَفِي سنة سبع وَتِسْعين توفيت الولية الصَّالِحَة السيدة الْخيرَة فَاطِمَة بنت السَّيِّد وَزَوْجَة السَّيِّد وَأم السادات بنت الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن على

стр. 392

زَوْجَة سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد وَأم أَوْلَاده الْكِبَار وَكَانَت من العابدات الصَّالِحَات وَحكي عَنْهَا كثير من الكرامات ويكفيها أَنه يصدق فِيهَا مَا قيل فِي بنت الشَّيْخ عمر المحضار بنت القطب وَزَوْجَة القطب وَأم القطب قلت وَبنت الشَّيْخ عمر الْمَذْكُور لم يكن لَهَا أحد من الْأُخوة وَأما هَذِه فأخوها الشَّيْخ الْكَبِير شهَاب الدّين بن عبد الرَّحْمَن وَقد قيل فِيهِ أَنه قطب فَتكون أُخْت القطب أَيْضا وَهَذِه وَالله هِيَ المناقب الَّتِى لَا تدْرك بِدُونِ الْمَوَاهِب فهنيئا لَهَا ذَلِك وطوبى ثمَّ حَيْثُ أَنَّهَا كَذَلِك رَحمهَا الله تَعَالَى وَكنت التمست من وَلَدهَا أخي السَّيِّد عبد الله أَن يطْلب لي مِنْهَا الدُّعَاء فَأخْبر أَنَّهَا تلفظت عِنْد ذَلِك وَالْحَمْد لله بِأَلْفَاظ تشعر بمزيد الاعتناء وَكَمَال السَّعَادَة بِحُضُور الْوَلِيّ الْكَبِير والعارف الشهير السَّيِّد الْجَلِيل جمال الدّين مُحَمَّد بن عقيل أَبَا علوى أَرْجُو من الله تَعَالَى ثَمَرَة ذَلِك وَمَا ذَلِك على الله بعزيز وفيهَا سَافَرت من أَحْمد اباد إِلَى بروج واقمت بهَا سنة وشهران وَكتب إِلَى الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الشهير بمخدوم زَاده فِي صدر مَكْتُوب شعر ... مذ قدمتم لبروج وحللتم ... برباها غارت جَمِيع النواحي ... فَلِذَا أَرض سورت فِي اغتباط ... لم تزل مثل غَيرهَا فِي نواح ... وَكتب أَيْضا ... أَنْت شمس وبروج لَك برج ... وَكَذَا الشَّمْس فِي أبراجها تتنقل ... فَعَسَى سُورَة بنورك تحظى ... وعَلى خلقك الْعَظِيم الْمعول ... وفيهَا وَقع الشُّرُوع فِي عمَارَة قبَّة ضريح سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس أَبَا علوى وَوضع أول لبنة فِيهَا صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الأولى وفيهَا فِي رَجَب الْفَرد فرغت من تصنيف كتابي الفتوحات القدوسية فِي الْخِرْقَة العيدروسية وَوَافَقَ تَارِيخ ذَلِك الْعَام بِحِسَاب الْجمل

стр. 393

عدد حُرُوف لبس خرقَة وَكَانَ جعل هَذَا التَّارِيخ صاحبنا الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجامي الْمَكِّيّ الشهير بمخدوم زَاده قَالَ وَلما كَانَ مَوْضُوع هَذَا الْكتاب الشريف والتأليف المنيف هُوَ لبس الْخِرْقَة أَتَى تَارِيخ ذَلِك لبس خرقَة وَقل أَن يتَّفق مثل هَذَا التَّارِيخ لَكِن سر نفس العيدروس سرى فأثر وعَلى مثلهم مثل هَذَا لَا يستكثر وَلَا يستنكر وَقد نظمت التَّارِيخ ... لمن حلل الْكَرَامَة مُسْتَحقَّة ... لمن أدّى لِبَاس الْفقر حَقه لمحيي الدّين نجل شرِيف شيخ ... وَمن حلى بدر اللَّفْظ نطقه سليل العيدروس أَبَا وَأما ... وَمن بدر السُّعُود أنار أفقه تفقه فِي الْعُلُوم صَغِير سنّ ... لقد نَالَ السَّعَادَة من تفقه حباه الله علما من لَدنه ... بِلَا كد أَتَاهُ وَلَا مشقة فيا لَك عَالم علم أَمَام ... لَهُ فِي الْعلم تَحْقِيق ودقة وتأليف لَهُ كالبحر وافا ... ابان بِهِ لَدَى الْفُضَلَاء حذقه لما قد نَالَ من خلق وحلم ... لَهُ الْأَحْرَار قد أضحت أرقه فَصدق مَا أَقُول بِلَا نزاع ... فقد أبدى لَك الرَّحْمَن صدقه وَلما كَانَ ذَا التَّأْلِيف فِيمَن ... تشرف فِي الانام بِلبْس خرقه فَلَا عجب وَلَا بدع إِذا مَا ... اتى تَارِيخ ذَلِك لبس خرقه ... قلت وعارض هَذِه القصيدة الْمُبَارَكَة صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ البسكري الْمَالِكِي رَحمَه الله تَعَالَى ... تَبَسم فاتنى يَوْمًا ببرقه ... فذابت مهجتي وازددت عشقه وحيرني وصيرني ذليلاً ... واشعل فِي الْفُؤَاد وَقيد حرقه فَقلت لَهُ ترفق بِي وسر بِي ... طَرِيق اللاء قد أضحوا أرقه وَلَا تمنع عبيدك من وصال ... وَلَا تقطع بِفَضْلِك قطّ رزقه فألوى معرضًا يُبْدِي دلالا ... على من زَاد من جفنيه دفقه يواصل صده فِي كل حِين ... وَيمْنَع رفده وكذاك نطقه فَلَمَّا أَن تَمَادى فِي صدودي ... وادمى مقلتي والعظم دقه وصرت مولهاً صبا كئيباً ... حَزِين الْقلب من بعد وَشقه ...

стр. 394

.. ثنيت عنان شكواي إِلَى من ... حباه الله مغربه وشرقه إِمَام الْعَصْر قطب الْوَقْت حَقًا ... واعلمه وأفضله وَافقه هُوَ الحبر الإِمَام ونجل شيخ ... وَمن نَالَ الْعُلُوم بِلَا مشقه هُوَ الفخرالمعظم من تحلى ... بِكُل المكرمات وَحَازَ سبقه مرقى السالكين إِلَى مقَام ... بادنى نظرة مِنْهُ وحدقه رعاه الله مَا أحلى وأغلى ... جواهره وَهَذَا الدّرّ نطقه فعاينه بتصنيف عَظِيم ... يُسمى الْفَتْح فِي الباس خرقه لقد حلى الْمجَالِس حِين يقرا ... جواهره بلطف ثمَّ رقّه لقوم قد علوا عزا وشأناً ... بهم يسقى الرَّحِيم الله خلقه بِهِ أبدى كرامات عِظَام ... وسطرها بِمَعْرِِفَة ودقه لذا قد قَالَ رب الْفضل قبلي ... أبان بِهِ لَدَى الْفُضَلَاء حذقه وَضَابِط عَامه وَالْوَصْف قد جَاءَ ... بِقَوْلِي الْكثير النَّفْع فافقه فَلَا زَالَت دراريه توالي ... علينا سرمداً مَا نَالَ افقه وَعَبْدك أَحْمد يَرْجُو دواماً ... لَهُ وَذَوِيهِ لَا يَنْفَكّ عتقه لكم ولآلكم بَين البرايا ... ويحميه من الاسواء ورفقه بِحَق مُحَمَّد مَا نَار بدر ... وَمَا لمعت بِذَاكَ الْخيف برقه كَذَاك الْآل وَالْأَصْحَاب طراً ... وَمَا ظهر السَّحَاب وجاد ودقه ... سنة ثَمَان وَتِسْعين بعد التسْعمائَة (٩٩٨) هـ وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين توفّي الْوَلِيّ السعيد الشريف الْعَلامَة ذُو الْولَايَة والإمامة الْحَافِظ الضَّابِط مُسْند الدُّنْيَا مَالك أزمة الشّرف الْعليا مُحدث الديار اليمنية وفقيهها باجماع الْبَريَّة الطَّاهِر بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الأهدل جمال الدّين بركَة الْمُسلمين مُفِيد الطالبين وَصلي عَلَيْهِ بِمَسْجِد الأشاعر بعد صَلَاة الْعَصْر وَدفن بمقبرة أَهله بِبَاب سِهَام قَرِيبا من مشْهد الشَّيْخ الصياد ولد سنة أَربع عشرَة وَتِسْعمِائَة بقرية المراوغة وَبهَا نَشأ وَتعلم الْقُرْآن وَقَرَأَ على إِمَام جَامعهَا الشَّيْخ الصَّالح الْفَاضِل الْعَلامَة فَخر الدّين أبي بكر الْمعلم عُلُوم النَّحْو والحساب وَالْفِقْه وَغير ذَلِك وَبِه تخرج ثمَّ

стр. 395

انْتقل إِلَى مَدِينَة زبيد ولازم شيخ الْإِسْلَام وعلامة الانام الْحَافِظ أَبَا الضياء عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الديبع الشَّيْبَانِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ انتفاعاً رقى بِهِ إِلَى دَرَجَة الْكَمَال وساد على الْأَمْثَال وَله مَشَايِخ كَثِيرَة فِي الحَدِيث وَغَيره مِنْهُم الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْعَبَّاس الطبنداوي ومولانا عَلامَة الدَّهْر وَوَاحِد الْعَصْر الشَّيْخ وحيد الدّين عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد وَالسَّيِّد الشريف الْعَلامَة عبد المحسن بن السَّيِّد الأهدل وَالشَّيْخ إِمَام الْمُحَقِّقين وأستاذ الْمُحدثين شيخ الطَّرِيقَة وَإِمَام الْحَقِيقَة وجيه الدّين بركَة الْمُسلمين عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي وَقَرَأَ على الْأُسْتَاذ مفتي الْمُسلمين مُحَقّق عصره الْمولى برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم مطير وَأَجَازَ لَهُ وَأخذ على الْعَلامَة الْفَقِيه الفهامة الشَّيْخ شرف الدّين أبي الْقَاسِم بن الطَّاهِر بن جغمان وَأَجَازَ لَهُ أَيْضا وعَلى جمَاعَة آخَرين من آل جغمان وَغَيرهم وكل مِمَّن تقدم ذكره أَيْضا أجَاز لَهُ وارتحل إِلَى مَكَّة المشرفة وجاور فِيهَا وَاجْتمعَ فِيهَا بِجَمَاعَة من الْعلمَاء مثل شيخ الْإِسْلَام أبي الْحسن الْبكْرِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَالشَّيْخ الْحَافِظ الْأُسْتَاذ أبي السعادات الْمَالِكِي وَأخذ عَلَيْهِ وَغير هَؤُلَاءِ من الْمَشَايِخ ثمَّ أَنه أنفرد بعد شَيْخه ابْن الديبع برئاسة تدريس الحَدِيث واتحد بسؤدد هَذَا الْعلم وَأخذ عَلَيْهِ خلق كثير ورحل إِلَيْهِ للأخذ عَنهُ من كل جِهَة من الأقطار أَخذ عَنهُ جمع كثير من الْبَلَد وَغَيرهَا فَمنهمْ الْعَلامَة الْحَافِظ الْفَقِيه الفهامة شَيخنَا محيي الدّين عبد الْقَادِر أبي الْفَتْح الْبَزَّاز الشَّافِعِي وَالسَّيِّد الْعَلامَة الْفَقِيه الأصولي الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحفيظ بن عمر الْبَزَّاز الشَّافِعِي وَالشَّيْخ الْعَلامَة الْأُسْتَاذ المفنن مفتي الْمُسلمين الصّديق ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد الْخَاص الْحَنَفِيّ وَالشَّيْخ الْفَقِيه الأديب النبيه مفتي الْحَنَفِيَّة مُحَمَّد بن أَحْمد الصَّابُونِي وَالشَّيْخ الْعَالم الْعَامِل الْفَاضِل الْكَامِل مفتي الْإِسْلَام شَيخنَا برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن جغمان وَشَيخنَا الْفَقِيه ابْن الْفَقِيه الْعَلامَة الْمُفْتِي مُحَمَّد بن الْوَلِيّ المقرب عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن مُوسَى الضجاعي وَالْقَاضِي الْعَلامَة الأديب الفهامة الرئيس النفيس أَمِين الدّين بن القَاضِي عبد الْعَلِيم الْأَحْمَر الشَّافِعِي كَاتب الخزانة السُّلْطَانِيَّة بالمملكة اليمانية وَالشَّيْخ الْفَقِيه الأديب الْعَالم الْأُسْتَاذ الصُّوفِي

стр. 396

عبد الله بن مُحَمَّد المشرع وَخلق كثير من الطّلبَة وَتخرج بِهِ ابْن ابْنه الْعَلامَة السَّيِّد الشريف الْحُسَيْن بن أبي بكر بن الطَّاهِر وَهُوَ من النجباء أبقاه الله وَهُوَ بِحَمْد الله تَعَالَى مُسْتَمر إِلَى الْآن على قِرَاءَة البُخَارِيّ بِمَسْجِد جده عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن الأهدل على سَيِّدي الشَّيْخ الْعَلامَة الصّديق الْخَاص مُدَّة شهر رَجَب وَشهر رَمَضَان كل سنة على مَا كَانَ زمَان السَّيِّد الطَّاهِر الْمَذْكُور من الْفُقَهَاء الْمُحدثين الْحفاظ وَفقه الله وأدام النَّفْع بِهِ وَحفظ بِهِ هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من قديم الزَّمَان من ثَلَاثَة أَقسَام فَقِيه ومحدث ومحدث وَقد ذكر صاحبنا الأديب الْفَاضِل حُسَيْن بن عبد الْبَاقِي الزَّاهِر الزبيدِيّ هَذِه الْأَقْسَام فِي قصيدته الَّتِي امتدح بهَا سَيِّدي الشَّيْخ القطب الرباني عَليّ بن عمر الأهدل حِين زار ضريحه سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وأولها ... مَا لَاحَ برق الْقَلِيل ... إِلَّا وأجرى مقل وشاقني لحيرة ... على الْكَثِيب الأهبل ... والأبيات الْمشَار إِلَيْهَا قَوْله ... فَهُوَ أَبُو الاباء ... خير منجب ومنسل وَهُوَ أَبُو الأشبال ... حَيا قَبره كل ولي أَوْلَاده الزهر بهم ... يدْفع كل معضل فهم فريقان وجمعهم ... وَمن الْفرق خلي أما مُحدث فَقِيه ... أَو مُحدث ولي كم فيهم من قطب ... كم فيهم من بدل ... وَهِي طَوِيلَة وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ المترجم لَهُ أوحد عصره علما وصلاحاً وَمَعْرِفَة تَامَّة ذَا حفظ واتقان وَضبط وَمَعْرِفَة بأسماء الرِّجَال وَجَمِيع علم الحَدِيث عمي آخر عمره بعد أَن حصل بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة وصنف وَاخْتصرَ شرح دُعَاء أبي حَرْبَة تصنيف جده حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن اختصاراً حسنا نَافِعًا فِي نَحْو خمس وَعشْرين كراساً خلصه مِمَّا كَانَ فِيهِ من الانكارات على أهل الله الصُّوفِيَّة وَسَماهُ مطَالب أهل الْقرْيَة فِي شرح دُعَاء الْوَلِيّ أبي حَرْبَة

стр. 397

وقرض على الْكتاب الْمَذْكُور الْعَلامَة برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم مطير وَقَالَ مُخَاطبا للمؤلف ... أَحْسَنت فِي طي مَا طَالَتْ مسافته ... طي السّجل فَلم ينقص بل زادا جَزَاك ذُو الْعَرْش خيرات شملن أَبَا ... وأصلهم ثمَّ أَوْلَادًا وأحفادا ... وَكتب عَلَيْهِ عمر بن عبد الْوَهَّاب النَّاشِرِيّ ... تَأَمَّلت مِصْبَاح المطالب مرّة ... فهان مُحِيط الْكَشْف فِي نقطة الْقرب مدارك عرفان هَمت بمعارف ... على عارفيها مثل مهمل السحب فشكراً لمن أَتَاك ذوقاً وَحِكْمَة ... وَفصل خطاب يفصل الْأَمر فِي الْخطب ... ورثاه صاحبنا الأديب حُسَيْن الزَّاهِر بقصيدة على رُوِيَ بَيت الرسَالَة القشيرية ... أما الْخيام فَإِنَّهَا كخيامهم ... وَأرى نسَاء الْحَيّ غير نسائها ... وَأول المرثية ... مَا للنفوس تتيه فِي غلوائها ... لم يثنها التقريع عَن أهوائها ... وَهِي طَوِيلَة أعَاد الله علينا من بركته وبركة تبلغه وعَلى الْمُسلمين أَجْمَعِينَ ورحمه رَحْمَة الْأَبْرَار وَكتب إِلَيْهِ صاحبنا الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد أَبَا جَابر يطْلب مِنْهُ الْإِجَازَة فِي علم الحَدِيث خُصُوصا صَحِيح البُخَارِيّ وَذَلِكَ بعد أَن قَرَأَ عَلَيْهِ نبذة من أَوله بِهَذِهِ الأبيات ... يَا ناثر الدّرّ على مسمعي ... بِحَضْرَة الانجاب فِي مجمع وحافظ الْعَصْر ونحريره ... الْفَاضِل الجهبذ واللوذعي السَّيِّد الطَّاهِر زاكي الورى ... نجل الْحُسَيْن الأروع الأورع اسْمَع مقَالا راق فِي اللَّفْظ ... وَالْمعْنَى وشاق الأنجب الألمعي الجابري لزائر مستمسكاً ... بِهَذِهِ الْآثَار والأربع فقد قرا الْجَامِع مستأنساً ... بسوحك المخضر والممرع وقصده الْمُعظم من فَضلكُمْ ... اجازة تحلو على المسمع بِمَا لكم فِي ذَاك من مُسْند ... عَن كل حبر مفصح مصقع ...

стр. 398

.. وَمَا رويتم مُسْندًا عَالِيا ... عَن الإِمَام الْحَافِظ الديبع وَمَا اخذتم عَنهُ من نثره ... ونظمه المعجب والمبدع أبقاك رب الْعرض فِي نعْمَة ... دائمة فِي جَانب أرفع مَا غنت الورقاء فِي رَوْضَة ... ولعلع الرَّعْد على لعلع ... فَأَجَابَهُ باجازة بِخَط الْعَلامَة الْفَقِيه عبد الله بن مُحَمَّد المشرع أجل تلامذته قَالَ الْفَقِيه أَحْمد أَنْشدني شَيخنَا الطَّاهِر مُسْند البُخَارِيّ ومسند مُسلم فِي هَذِه الأبيات حَال قراءتي عَلَيْهِ البُخَارِيّ ... لنا مُسْند عَال سَمَاعا وَنسبه ... إِلَى الْحَافِظ الحبر البُخَارِيّ يَسْتَعْدِي فجامعه يرويهِ عَن الزين شَيخنَا ... عَن الْعلوِي البُخَارِيّ أخي الرشد عَن العرولي وَهُوَ مُوسَى فَتى مَرْوِيّ ... عَن الْمسند الْحجاز أَحْمد ذِي السعد عَن ابْن الزبيدِيّ عَن أبي الْوَقْت شَيْخه ... عَن الداوودي عَن ابْن حمويه الْفَرد عَن المنسد الحبر الْفربرِي وَهُوَ عَن ... إِمَام الورى الثبت البُخَارِيّ ذِي النَّقْد وَمُسلم يرويهِ عَن الزين شَيخنَا ... عَن الْجَزرِي شمس الْهدى صَالح الْقَصْد عَن المتقن الْعدْل الشهابي ذَاك عَن ... إِمَام الْهدى الشَّمْس ابْن قماح الْمهْدي عَن الوَاسِطِيّ إِبْرَاهِيم الثبت وَهُوَ عَن ... أبي الْفَتْح مَنْصُور الفراوي عَن الجهدي عَن الْفَارِسِي المرتضى عبد غَافِر ... عَن ابْن الجلودي اضمم لَهُ الْجِيم تستهدي عَن ابْن لِسُفْيَان الْفَقِيه الَّذِي رَوَاهُ ... عَن مُسلم فاحفظه إِن كنت ذَا جهد ... وَقد كنت طلبت من الْفَقِيه أَحْمد ﵀ أَن يُخْبِرنِي بِهَذَا السَّنَد فَامْتنعَ عَليّ تأدباً معي ثمَّ أجازني وَللَّه الْحَمد وَطلب مني أَن أجيزه بسندي إِلَى جَامع الصَّحِيح فَفعلت وكتبت لَهُ ذَلِك مَعَ الْإِجَازَة بِلبْس الْخِرْقَة وَالْإِجَازَة بمصنفاتي ومصنفات وَالِدي وَسَائِر رواياتي وَلَا بَأْس أَن أذكر هُنَا اسنادي الْمُتَّصِل إِلَى الإِمَام البُخَارِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ ونفعنا بِهِ فِي الدَّاريْنِ آمين تتميما للفائدة فَأَقُول أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْمسند المعمر عبد الْمُعْطِي بن حسن بن الشَّيْخ الإِمَام عبد الله أَبَا كثير قَالَ أَخْبرنِي بِهِ شيخ الْإِسْلَام مُجَدد الدّين خَاتِمَة الْعلمَاء والمسند ابْن أَبُو يحيى زين الدّين زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن

стр. 399

أَحْمد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي قَالَ أخبرنَا بِهِ حَافظ الْعَصْر وعلامة الدَّهْر أَبُو الْفضل شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي قَالَ أخبرنَا بِهِ النَّجْم أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَهَّاب الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ قَالَ أخبرنَا بِهِ الصّلاح أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزفتاوي الْمصْرِيّ قَالَ أخبرنَا بِهِ الشَّيْخ الْمسند المعمر مُلْحق الأحفاد بالأجداد أَبُو الْعَبَّاس شهَاب الدّين أَحْمد بن أبي طَالب الحجار قَالَ أخبرنَا بِهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي بكر بن روزويه القلانسي قَالَ أخبرنَا بِهِ أَبُو الْوَقْت عبد الأول بن عِيسَى السبحري الْهَرَوِيّ قَالَ أخبرنَا بِهِ أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن المظفر الداوودي قَالَ أخبرنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن حمويه السَّرخسِيّ قَالَ أخبرنَا بِهِ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي قَالَ أخبرنَا بِهِ مُؤَلفه الْحَافِظ الْحجَّة إِمَام الْمُحدثين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ سَمَاعا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ مرّة بفربر وَمرَّة ببخارى فَذكره وَلما وفقني الله تَعَالَى وَله الْحَمد من بَين أهل زماني لخدمة هَذَا الْكتاب الشريف الَّذِي مَا لَهُ فِي فَضله ثَانِي فقريء بِحَمْد الله تَعَالَى على يَدي مرَارًا عديدة فِي أَوْقَات مباركة ومجالس سعيدة واتخذت ذَلِك دأبي على مر الشُّهُور والسنين وَبلغ عدد الْقِرَاءَة إِلَى تَارِيخ الْآن فَوق الْأَرْبَعين وشاع ذَلِك فِي التهائم والنجود وسارت بِذكرِهِ الرفاق والوفود حَتَّى قَالَ بَعضهم من قصيدة امتدحني بهَا ... كل مسلسل يروي صِحَاح حَدِيثه ... وَعَلِيهِ كم صَحِيح بخاري ... وَقَالَ الآخر ... هَذَا البُخَارِيّ لم يزل تاليه فِي ... بَدْء وَختم فِي مقامك شادي يرويهِ عَنْك عَن الَّذين رويته ... عَنْهُم بِصِحَّة مُقْتَضى الاسناد فاشكر آله الْعَرْش جلّ ثَنَاؤُهُ ... لقد اصطفاك فَأَنت أَي مُرَاد ... وانشد فضلاء الْعَصْر فِي ذَلِك القصائد البديعة والخطب البليغة وَمن ذَلِك قصيدة الأديب الْفَاضِل النَّاظِم الناثر الْعَلامَة حُسَيْن بن عبد الْبَاقِي الزَّاهِر الزبيدِيّ وأرسلها إِلَى الْهِنْد من زبيد المحروسة كَانَ الله لَهُ آمين ... كأس الحَدِيث عَن الأحباب معسول ... أطلق مسلسلة فالشمل مشمول ...

стр. 400

.. وهات عَن سَاكِني الجرعاء لي خَبرا ... اسناده مَا لقلبي عَنهُ تَحْويل عمري لقد لذ فِي سَمْعِي مكرره ... وكل شَيْء على التّكْرَار مملول شَبَّبَ لسمعي بِنَاء عَن مواصلتي ... وارفع حَدِيثك عَنهُ فَهُوَ مَوْصُول فطالما وصل العذال من طرق ... اسناد عذل لسمعي وَهُوَ مَعْلُول قَالُوا نرى الْحبّ قد أوهاك قلت لَهُم ... ذَاك الضعْف عِنْد حبيب الْقلب مَقْبُول يَا فارغي الْقلب لي عَن لومكم شغل ... هَل يَسْتَوِي فارغ منا ومشغول لساكني الجرع من وَادي العقيق جرى ... من مطلب الْعين كنز كُله لولو وشهب دمعي حمراً فِي الخدود جرت ... وطرف طرفِي بِقَيْد النَّجْم مشكول لَكِن مسانيد أخباري سترفعها ... نصا حسان صحيحات مَرَاسِيل سأمتطي فِي الفلا هوجاً مشرفة ... فِيهَا على الأين ارقال وتبغيل خَفِيفَة الرّوح لَكِن فِي مسامعها ... وقر إِذا قَالَ حادي عيسنا قيلوا لم تكتحل بمنام فِي فراسخها ... حَتَّى يلوح لَهَا من طيبَة ميل يَا لهف نَفسِي ضَاعَ الْعُمر فِي لعب ... وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا القال والقيل وواعظ الشيب فَوق الرَّأْس قَالَ افق ... إِلَى مَتى أَنْت باللذات مَشْغُول إِلَى م يَا نفس لَا تلوي الْعَنَان عَن ... الْعِصْيَان غَرَّك من ذِي الْبَطْش تهيل لوذي بِبَاب رَسُول الله واعتذري ... فالعذر عِنْد رَسُول الله مَقْبُول جاه الرَّسُول عَظِيم عِنْد خالقه ... بِهِ تهون على الْخلق التهاويل أعْطى مقَاما شريفاً دونه وقفت ... رسل الآله وروح الْقُدس جِبْرِيل روح من الْفَيْض منشاه يقوم بِهِ ... من مُطلق النُّور تَقْوِيم وتشكيل مَا كَانَ فِي ملاء إِلَّا ولاح بِهِ ... لمظهر الْحق بَين الْخلق تَعْدِيل فكم تنقل من صلب إِلَى رحم ... حَتَّى انْتهى لابيه الطول والطول وَكم لقس وشق مَعَ سطيح بِهِ ... بشائر وتخاويف وَتَأْويل وَانْشَقَّ ايوان كسْرَى عِنْد مولده ... وانحط عَن رَأسه تَاج واكليل وناره خمدت من بعد مَا عبدت ... لَهَا قُرُون وجيل بعده جيل ونكس الله أصنام الطغام لَدَى ... الْبَيْت الْحَرَام وعرش الشّرك مثلول وباءت اللات والعزى بذلتها ... ونالها بعد ذَاك الْعِزّ تذليل رد الآله بِهِ عَن بَيته فرقا ... وافته يقدمهَا فِي سَيرهَا الْفِيل فَلَا وَرَبك مَا بروا وَلَا ثبتوا ... وصرعتهم على الأَرْض الأبابيل ...

стр. 401

.. وَكم لَهُ معجزات كالشموس سنا ... بهَا لاشراق وَجه الْحق تهليل لَا حد يحصرها لَا عد يضبطها ... وَلَيْسَ يجهلها إِلَّا المجاهيل مَا مس بالكف ذَا دَاء أضرّ بِهِ ... إِلَّا وزند يَمِين الدَّاء مشلول وَمن يسير سقى جَيْشًا واطعمه ... وفاض من بعد مشروب ومأكول وَالْعود أَوْرَق والعرجون فِي يَده ... مهند من سيوف الله مسلول والبدر شقّ لَهُ نِصْفَيْنِ أَي بمنى ... وَأشْهد النَّاس طه وَهُوَ مجذول بِهِ شرائع كل الرُّسُل قد نسخت ... وَمَا لشرعته نسخ وتبديل لذاك لَو عَاشَ مُوسَى لم يَسعهُ سوى ... اتِّبَاعه عَنهُ هَذَا القَوْل مَنْقُول بِخَاتم الرُّسُل صرنا أمة وسطا ... لنا على الْأُمَم الماضين تَفْضِيل وَفِي الْقِيَامَة من نور الْوضُوء لنا ... دون الورى غرر زهر وتحجيل كتَابنَا احكمت آيَاته فَكَذَا ... لِسَان كل بليغ عَنهُ مسلول هُوَ الْقَدِيم فَلَا يبْلى محاسنه ... من الجديدين دع مَا قَالَ ضليلي أَخْبَار من قبلنَا فِيهِ محررة ... وَفِيه وللدين تَفْرِيع وتأصيل بِهِ الرَّسُول تحدى كل ذِي لسن ... وَهل تقوم مَعَ الْحق الأباطيل هَل بعث أَحْمد إِلَّا رَحْمَة شملت ... وظلها أبدا فِيهِ لنا طول لنا عَن البوق والناقوس أَي غنى ... إِذْ جَاءَ آذان وتكبير وتهليل ومزق الله جَيش الْمُلْحِدِينَ بِهِ ... وكل من حجَّة الْإِسْلَام مجذول بِسَيْفِهِ دمر الْأَعْدَاء فَلم يقهم ... من نسج دَاوُد فِي الهيجاء سرابيل وَقد أمد بصحب كَالنُّجُومِ هم ... السّعر المغاوير وَالصَّيْد البهاليل هم الليوث العبوس الشوس لَيْسَ لَهُم ... سوى القنا السمر أَو بيض الظياغيل وبالمليك والرغب الْعَظِيم على ... شهير وللريح فِي الْأَعْدَاء تنكيل يَا سَيِّدي يَا رَسُول الله خُذ بيَدي ... فلي عَلَيْك غَدا فِي الْحَشْر تعويل يَا أصدق الناطقين الصَّادِقين لَدَى ... قَول وَفعل وَيَا من قيله القيل يَا من علا ورقى السَّبع الطباق إِلَى ... مقَام قرب تناءى عَنهُ جِبْرِيل كقاب قوسين أدناه وَكَلمه ... مَوْلَاهُ فِي حَيْثُ لَا أَيْن وتمثيل وَهَذِه رُتْبَة مَا نالها ملك ... أَو مُرْسل حبله بِاللَّه مَوْصُول هَذَا حَدِيثك يَا فتح الْجواد قرأناه ... ومسك الختام الْيَوْم تَكْمِيل الفاظه كربيع زَاهِر أنق ... زاه بهتان مَاء المزن مطلول ...

стр. 402

.. بِهِ المعاجم تزهو والجوامع فِي ... عُقُود أَبْوَابهَا مِنْهُ قناديل وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ غنية لَك يَا ... من سر فكرته كالسين مصقول فَهُوَ الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمِين ... الْمُصْطَفى عَنهُ هَذَا الْعلم مَحْمُول الْحَافِظ الثِّقَة الْعدْل الْخَبِير بِإِجْمَاع ... الثِّقَات صَدُوق القَوْل مَقْبُول فانظمه يَا رب مَعَ خير الورى فَلهُ ... قلب بسنته الْبَيْضَاء مَشْغُول وَقد سمعناه من لفظ الْخَبِير بِهِ ... قِرَاءَة زانها فِي الْجمع ترتيل حَتَّى ختمناه يَا ختم الْمقَام فسل ... حسن الختام لنا فالفضل مبذول وَاشْفَعْ لنا ولقارئنا ومقرئنا ... والسامعين ففيك الْخَيْر مأمول وَشَيخنَا القطب محيي الدّين من لَهُ ... بِمَا يروم فللانسان تأميل القادري ابْن شيخ العيدروس فلي ... عقيدة ووداد فِيهِ مأمول ولي فؤاد على حسن الْوَلَاء لَك قد ... طويته وعَلى الاخلاص مجبول صلي عَلَيْك صَلَاة الله يَا أملي ... بوصله لي بهَا فِي الْحَشْر توصيل قد قيدتني ذُنُوبِي عَنْك واظماى ... اليك وَالْقلب بالأشواق مغلول وَإِن وَردت عَلَيْك الْحَوْض خُذ بيَدي ... فورده العذب ذَاك الْيَوْم منهول وَتَحْت ظلّ اللِّوَاء الْمَعْقُود قل لي قل ... وَاشْفَعْ فَإنَّك عِنْد الله مَقْبُول وهاك من مدحي لامية شرفت ... بمجد مدحك فِي لاماتها طول تطفلت فلهَا يَا ابْن الْكِرَام على ... أَبْيَات بَانَتْ سعاد الْيَوْم تطفيل خلعت لِابْنِ زُهَيْر خلعة فغدا ... لَهُ بهَا من عَظِيم الجاه تجليل فَهَل أرى روض حَالي زاهراً بك فِي ... دَار النَّعيم وشملي ثمَّ مشمول صلى وَسلم رَبِّي دَائِما أبدا ... عَلَيْك مَا سرحت قوداء شمليل والآل والصحب والاتباع أجمعهم ... وَمن بهديهم المرضي مَشْغُول تمت فَخذ ملحاً من طي عدتهَا ... وَالْحَمْد لله تتميم وتكميل ... وفيهَا توفّي الرجل الصَّالح الْمَشْهُور المعمر وجيه الدّين الْهِنْدِيّ باحمد اباد وَكَانَ من أهل الْعلم والزهد وَحصل لَهُ الْقبُول الْعَظِيم مَعَ النَّاس وانتفع بِهِ الطّلبَة فِي كثير من الْفُنُون واشتهر أمره جدا وفيهَا كَانَت ولادَة وَلَدي شيخ جعله الله من أهل ولَايَته وتولاه

стр. 403

برعايته وحمايته وكلايته آمين وطبق بعض الْفُضَلَاء تَارِيخ ذَلِك الْعَام بِحِسَاب الْجمل على أحرف سَيِّدي شيخ جَاءَ ثمَّ نظمه بِأَبْيَات فَقَالَ ... لله مَوْلُود سعد ... عَم الْوُجُود سناء أكْرم بِهِ من هِلَال ... فاق البدور ضِيَاء ونشره مذ تبدى ... قد عبق الأرجاء تَارِيخه ان ترمه ... قل سَيِّدي شيخ جَاءَ ... وَكَانَت وِلَادَته بِمَدِينَة بروج من أَعمال كجرات وفيهَا قدم بروج مَوْلَانَا الشَّيْخ مُحَمَّد العيدروس من أَحْمد اباد وَأقَام بهَا أشهراً ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَحْمد اباد وَفِي مُدَّة اقامته ببروج كتب إِلَيْهِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف مخدوم زَاده بِهَذِهِ الأبيات وَهِي ... لقد آنست يَا شمس الشموس ... فأهلاً بالشريف العيدروس بقطب الْوَقْت أَهلا ثمَّ سهلاً ... أيا زين الْمجَالِس والدروس وَيَا شمس الشموس وَمن تحلت ... بِهِ الأفواه منا كالطروس وبروج عِنْدَمَا حليت فِيهَا ... لقد أمست بيمنك كالعروس وسرت مِنْك ترجو الْقرب فضلا ... وَإِلَّا فَهِيَ فِي يَوْم عبوس فقربك سَيِّدي لَا شكّ فِيهِ ... حَيَاة للقلوب وللنفوس فطالع من يودك فِي سعود ... وَمن يثناك فِي نحس النحوس وَلَا زَالَت بك العلياء تسمو ... وَأَنت لافقها شمس الشموس ... وفيهَا توفّي الرجل الصَّالح سَالم بن عَليّ أَبَا موجة ذكر لي ﵀ أَنه صنع للسَّيِّد الْوَلِيّ أَحْمد بن علوي أَبَا جحدب حذاء لطيفاً وَقدمه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تمن الَّذِي تُرِيدُ فَقلت لَهُ قد وَكلتك يَا سَيِّدي فاختر لي أَنْت وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة بِحَضْرَة النَّاس وَلما كَانَت الْجُمُعَة الاخرى أعَاد عَليّ السُّؤَال فَذكرت لَهُ مثل ذَلِك الْجَواب فَأَرَادَ أَن يختبرني وَقَالَ لي عساك تُرِيدُ صناديق ذهب فَقلت لَهُ لَا

стр. 404

وفيهَا فاض وَادي عدم بسيل هائل فِي نجم الثريا أعظم من سيل الاكليل فأرخه صاحبنا الْفَقِيه عبد الله بن فلاح كَانَ الله لَهُ فَقَالَ ... فاض فِي الْأَحْقَاف سيل ... غادر النَّحْل حويا إِن ترد تَارِيخه قل ... عَم وفان الثريا ... وفيهَا وَقعت بسورت زَلْزَلَة سنة تسع وَتِسْعين بعد التسْعمائَة (٩٩٩) هـ وَفِي سنة تسع وَتِسْعين كَانَ تَمام عمَارَة قبَّة سَيِّدي الْوَالِد ﵀ وَقد جعل صاحبنا الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف مخدوم زَاده تَارِيخ ذَلِك بِعَدَد حُرُوف مَحل الْفَيْض ثمَّ نظم التَّارِيخ الْمَذْكُور فِي أَبْيَات فَقَالَ أبقاه الله ... أَلا يَا قبَّة ملئت سُرُورًا ... واضحت مقصداً لِذَوي الصفاء كَأَن هلالها لما تبدى ... هِلَال لَاحَ فِي كبد السَّمَاء ترى السادات والقادات يسعوا ... إِلَيْهَا بالصباح وبالمساء يفوح الطّيب مِنْهَا حِين تبدو ... لما ضمته من طيب الشذاء بهَا قبر الْوَلِيّ شرِيف شيخ ... سلالة من تسجوا بالعباء ولي سره فِي الْخلق سَار ... فيا لله من حسن السداء يفِيض الْفَيْض مِنْهُ لطالبيه ... كفيض الْبَحْر فِي سَعَة الفضاء فيا لَك قبَّة عمرت بفيض ... يكَاد يرَاهُ مِنْهَا كل رائي لِكَثْرَة فيضها قد جَاءَ ضبطاً ... مَحل الْفَيْض تَارِيخ الْبناء وناظمها من السادات يَرْجُو ... بِأَن يصلوه مِنْهُم بالدعا ... وفيهَا سَافَرت من سرت إِلَى جيول بعد أَن أَقمت بسرت سَبْعَة أشهر كَامِلَة لِأَنِّي كنت دَخَلتهَا ثَالِث شهر رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخرجت مِنْهَا ثَانِي شهر صفر الْخَيْر وَكنت قدمت إِلَيْهَا من بروج بعد أَن مكثت بهَا مُدَّة كَمَا قدمت وَمُدَّة اقامتي ببندر جيول خَمْسَة أشهر ثمَّ طلعت مِنْهَا إِلَى أَحْمد نكر ووصلت إِلَيْهَا فِي شهر شعْبَان من تِلْكَ السّنة وعزمت مِنْهَا فِي شهر الْقعدَة الْحَرَام سنة ألف بعد أَن أَقمت بهَا

стр. 405

نَحوا من سنة وَثَلَاثَة أشهر قَاصِدا إِلَى أَحْمد اباد لزيارة الْوَالِد والاجتماع بالوالدة وَالْأَوْلَاد فَدخلت أَحْمد اباد رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى بعد الْألف وَكَانَت طريقي على جيول وَركبت من جيول إِلَى الديو وَمن الديو إِلَى قَرْيَة تسمى موربي من أَعمال جوناقر لأمر اقْتضى ذَلِك وَمِنْهَا إِلَى أَحْمد اباد وَفِي مُدَّة اقامتي بجيول ونواحيها اجْتمعت بشيخنا الْعَلامَة الْمُحَقق مُحَمَّد مقري بن الْعَلامَة عَليّ مقري وَشَيخنَا الْعَلامَة المفنن عبد الْقَادِر بن مخدوم الْخَطِيب الكلياني وَأخذت عَنْهُم واستفدت مِنْهُم وَقَالَ صاحبنا الْفَقِيه الْفَاضِل الصَّالح عفيف الدّين عبد الله بن أَحْمد بن فلاح الْحَضْرَمِيّ لما قدمت إِلَى تِلْكَ الديار ... تشرفت الْبِلَاد وَمن يَليهَا ... بِمقدم شَيخنَا شمس الشموس وأضحت تزدهي عجبا وتيهاً ... بِعَبْد الْقَادِر ابْن العيدروس ... وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَن مُدَّة غيبتي من أَحْمد اباد كَانَت أَربع سِنِين كَامِلَة فَخرجت مِنْهَا رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة سبع وَتِسْعين ودخلتها أَيْضا رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى بعد الْألف واقمت بهَا من ذَلِك التَّارِيخ إِلَى الان وفيهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر رَجَب زَالَت الدولة المهدوية باحمد نكر وَقتل الْوَزير جمال خَان وَجِيء بِرَأْسِهِ إِلَى أَحْمد نكر وطيف بِهِ فِيهَا ثمَّ علق بعد ذَلِك أَيَّامًا وتسلطن برهَان شاه وَقد تقدم أَنه قد سَار إِلَيْهَا قبل ذَلِك بعد موت أَخِيه فَرجع خائباً وَكَانَ الْمَذْكُور مُنْذُ هرب من عِنْد أَخِيه فِي خدمَة السُّلْطَان أكبر وَهُوَ الَّذِي أَعَانَهُ على ذَلِك وأمده بالعسكر وَنَحْوه حَتَّى ملك وَكَانَت سيرته غير مرضية وَمَات برهَان شاه ثَالِث شعْبَان سنة ثَلَاث بعد الْألف وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَنه كَانَ فِي تِلْكَ السّنة أَمر بهدم أَحْمد نكر فضجت العوالم لذَلِك وَأمر أَن يَجْعَل مَكَان دورها باغاً وَهُوَ اسْم الْبُسْتَان بالفارسي فَقَالَ صاحبنا الأديب الْفَاضِل عبد الله بن فلاح لطف الله بِهِ مؤرخاً لذَلِك الْعَام فِي بَيْتَيْنِ هما ... هدم حمد انقر ... غَدا فِيهِ للنَّاس مُعْتَبر ...

стр. 406

.. بَاغ تَارِيخه وان ... قلت غَابَ فقد حضر ... فصح غَابَ تَارِيخا لهدمها ولموت برهَان وَمِمَّا جرى فِي ايامه أَنه فِي سنة إِحْدَى وَألف جهز على دنده رازبور ليأخذها من الافرنج فَهَلَكت فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة عوالم لَا تحصى وارخ ذَلِك بَعضهم فِي عد ضراً وفيهَا توفّي السَّيِّد عبد الرَّحِيم الحساوي الْمَكِّيّ غَرِيبا بكلكتده وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كريم النَّفس ﵀ وفيهَا توفّي الْفَقِيه الْفَاضِل مُحَمَّد أَبَا شرَاحِيل الْحَضْرَمِيّ بكلكتده ايضاً وفيهَا توفّي الشريف يحيى الحوراني الْمدنِي بكلكتده ايضاً وَكَانَ بارعاً فِي علم الموسيقى إِلَّا أَنه كَانَ منهمكاً فِي الشَّهَوَات منتهكاً للمحرمات ﵀ وايانا آمين وفيهَا قَرَأَ صاحبنا الْفَقِيه الصَّالح عفيف الدّين عبد الله بن فلاح الْحَضْرَمِيّ عَليّ كتاني الفتوحات القدوسية فِي الْخِرْقَة العيدروسية من أَوله إِلَى آخِره وَذَلِكَ باحمد نكر من بِلَاد الدكن وَعمل تَارِيخ ذَلِك الْعَام تجمعه بِهِ صَحَّ فتوحات ثمَّ نظمه فَقَالَ ... تشرفت أوقاتي ... بِمُقَابلَة الفتوحات وَضَابِط ذَاك تجمعه ... بِهِ صَحَّ فتوح آتٍ ... سنة الْألف (١٠٠٠) هـ وَفِي شهر الْمحرم سنة ألف توفّي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير الْوَلِيّ الصَّالح الْعَلامَة سراج الدّين الشريف عمر بن عبد الله العيدروس بعدن وَدفن بهَا فِي قبَّة جده لأمه سَيِّدي الشَّيْخ أبي بكر العيدروس ملتصقاً بِهِ من الْجَانِب الشَّرْقِي وَكَانَ من الْمَشَايِخ العارفين وَالْعُلَمَاء العاملين وَكَانَ الشَّيْخ الْكَبِير الشريف صَائِم الدَّهْر القديمي الْحُسَيْنِي الَّذِي اشْتهر عَنهُ أَنه قَالَ من رَآنِي دخل الْجنَّة يعظمه وَيُشِير إِلَى أَنه بركَة ذَلِك الْقطر حكى ذَلِك عَنهُ صاحبنا الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه مُحَمَّد أَبَا جَابر وَكَانَ قد اجْتمع بِهِ وَأمه السيدة مزنة بنت الشَّيْخ أَبُو بكر العيدروس فَهَذَا

стр. 407

الِاعْتِبَار يكون الشَّيْخ عبد الله العيدروس ﵁ جده من الطَّرفَيْنِ وَهُوَ أول من وَقع لَهُ ذَلِك فِيمَا علمت وَقد وَقع لأَوْلَاد اختى سلمى مثل ذَلِك وَلم يكن الْآن عقب لسيدي الشَّيْخ أبي بكر إِلَّا من أم صَاحب التَّرْجَمَة وَلذَا تصدر الْمشَار إِلَيْهِ بِمَسْجِد جده بعدن بعد أَخِيه شقيقه السَّيِّد مُحَمَّد المتوفي بِمَكَّة المشرفة فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة فَقَامَ بالْمقَام أتم قيام ومشي فِي ذَلِك على سنَن آبَائِهِ الْكِرَام واشتهر بِتِلْكَ الْجِهَة شهرة عَظِيمَة وَكثر اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ ومحبتهم لَهُ وَلم يزل على السِّيرَة الحميدة إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ قد جمله الله تَعَالَى بعقل كَامِل وزينة بِفضل شَامِل لَهُ أَخْلَاق الطف من نسيم السحر وأوصاف كالمسك إِذا فاح وانتشر ذُو علم فائض زخار وَفضل يتدفق تدفق الْأَنْهَار قد زاحم فِي الْفضل من تقدم وارتقى فِيهِ إِلَى الْمحل الأقوم فَصَارَ مِمَّن يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَمِمَّنْ يعول على رَأْيه فِي الْأَمر الشاسع أَخذ الْعُلُوم عَن جمَاعَة لَا يُحصونَ من الْمَشَايِخ ومقروآته كَثِيرَة جدا وبرع فِي عُلُوم شَتَّى وَحكي انه كَانَت لَهُ فِي جَمِيع الْعُلُوم يَد طولى ومهارة تَامَّة وانما ترك التدريس والتصنيف لشدَّة خموله وَكَانَ مُتبعا للْكتاب وَالسّنة سالكاً على طَريقَة السّلف الصَّالح متسما بالإستقامة التَّامَّة مَعَ كَثْرَة الْعِبَادَة ودوام الِاجْتِهَاد وَكَانَ مَعَ جلالة قدره وَعظم جاهه كثير التَّوَاضُع بل ينسبونه إِلَى الافراط فِيهِ ويميل إِلَى الخمول الْكُلِّي حَتَّى قيل انه انشد بَين يَدَيْهِ بعض المنشدين قصيدة فِي مدحه فَغَضب وامر باقامته من ذَلِك الْمجْلس إِلَى غير ذَلِك من المحاسن الَّتِي زينه الله بهَا وشرفها بِهِ وأنعم بهَا عَلَيْهِ فَكَانَ أَحَق بهَا وَأَهْلهَا واجمع على عظم حَاله وجلالته وفضله وكماله غير وَاحِد من الأخيار وكافة عُلَمَاء الْأَمْصَار وَنقل عَن بعض العارفين انه قَالَ إِذا شَاب شعر ذِرَاعَيْهِ بلغ رُتْبَة القطبية وَكَانَت لَهُ كرامات عديدة واحوال سديدة واوصاف حميدة وَبِالْجُمْلَةِ بإنه كَانَ بَقِيَّة الشُّيُوخ الَّذين يقْتَدى بآثارهم ويهتدى بانوارهم بل وَمن عباد الله الَّذين تستنزل الرَّحْمَة بذكرهم وترجى

стр. 408

من الله الْمَغْفِرَة بركتهم وسرهم وكأنما عناه الْقَائِل بقوله ... لكل زمَان وَاحِد يقْتَدى بِهِ ... وَهَذَا زمَان انت لَا شكّ واحده ... وَلَو أطنبت كل الإطناب وأسهبت غَايَة الإسهاب وأتيت بِكُل عُجاب لعجزت عَن وصف شَأْنه الْعَظِيم وَقصرت عَن الاحاطة بِقَدرِهِ الْجَلِيل وَللَّه در الْقَائِل ... مَا فِي علاهُ مقَالَة لمخالف ... فسائل الاجماع فِيهِ تسطر ... رَحمَه الله تَعَالَى واعاد علينا من بركاته آمين وتاريخ وِلَادَته لم اطلع عَلَيْهِ غير انه مَاتَ وَقد أناف على السّبْعين وَمَا أَظُنهُ بلغ الثَّمَانِينَ وَهَكَذَا كَانَ وَالِده من المعمرين فَلم يمت حَتَّى جَاوز الثَّمَانِينَ ثمَّ أَخْبرنِي بعض أَصْحَابِي إِن وِلَادَته كَانَت فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة فعلى هَذَا يكون عمره حِين مَاتَ سِتا وَسبعين سنة رَحمَه الله تَعَالَى ونفع بِهِ آمين وفيهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شهر ربيع الثَّانِي توفّي الشَّيْخ الْكَبِير جمال الدّين مُحَمَّد بن على الحشيري باحمد اباد وَكَانَ من الْمَشَايِخ الْمَشْهُورين ورزق الْقبُول فِي حركاته وسكناته وحصلت لَهُ شهرة عَظِيمَة وَرويت عَنهُ كرامات وَلَا يقْدَح فِي جلالته ذمّ بعض الْعلمَاء لَهُ وتنقيصهم إِيَّاه بِحَسب مَا يظْهر لَهُم من أُمُوره من غير نظر إِلَى خصوصيته فقد قيل المعاصر لَا يناصر وَلَا زَالَت الأكابر على هَذَا وَفِيمَا يَقع مِنْهُ من التخريقات والشطحات لَهُ أُسْوَة بِغَيْرِهِ من الصُّوفِيَّة كَمَا أَن للمنكرين اسوة بغيرهم من الْعلمَاء وَحمل مَا يصدر مِنْهُ من الْأَحْوَال الغريبة على احسن المحامل اولى وَحسن الظَّن اسْلَمْ واحسن رَحمَه الله تَعَالَى وَبَنُو حشيبر أهل صَلَاح وَولَايَة ونسبهم فِي بني ذهل بن عَامر بطن من عك بن عدنان وَهُوَ بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد اللَّام كَذَا ضَبطه الجندي وَأما خرقتهم فَهِيَ تعود إِلَى الْوَلِيّ الْكَبِير وَالْعلم الشهير قطب الزَّمن وبهجة الْيمن شمس الشموس أبي الْغَيْث بن جميل اليمني وَذكر مِنْهُم الشرجي فِي الطَّبَقَات جمَاعَة وَمِنْهُم عَليّ بن أَحْمد حشيبر أحد كبار الْمَشَايِخ الْمُتَوفَّى سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ الْوَلِيّ الصَّالح الْفَقِيه

стр. 409

أَبُو بكر بن أبي حَرْبَة يَقُول كل الْمَشَايِخ خَلفهم فِي بركَة سلفهم إِلَّا بني حشيبر فان سلفهم فِي بركَة خَلفهم وَهُوَ الْفَقِيه عَليّ بن أَحْمد وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن حشيبر كَانَ فَقِيها عَالما عَارِفًا كَامِلا صَاحب كرامات عَظِيمَة ويحكى ان وَالِده ذهب بِهِ إِلَى الشَّيْخ أبي الْغَيْث بن جميل يلْتَمس مِنْهُ الدُّعَاء وَهُوَ اذ ذَاك صبي فكشف لَهُ عَن عينين للشَّيْخ أبي الْغَيْث فِي قَفاهُ يبصره بهما فَاعْلَم وَالِده بذلك وَاعْلَم وَالِده الشَّيْخ أبي الْغَيْث فَقَالَ الشَّيْخ وَالله يَا وَلَدي مَا رآهما أحد غَيْرك ثمَّ نوه باسمه وعظمه وَمن كَلَامه رَأس مَال الْفَقِير الثِّقَة بِاللَّه تَعَالَى وافلاسه الركون إِلَى خلق الله وَمِنْه يَا اسراء الهمم الارضية وارقاء النُّفُوس الَّتِي غير مرضية هَذِه الجادة فاين السالكون ابعد الْعين ايْنَ وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة بِبَلَدِهِ وَهِي قريبَة من بَيت حُسَيْن الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة قلت فَلَمَّا خربَتْ بَيت حُسَيْن على يَد بني حفيص وانتهكت فِيهَا الْمَحَارِم ونهبت الزوايا الَّتِي فِيهَا وَقتل جمَاعَة من بني عُبَيْدَة على جَامع بني حفيص وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة انْتقل غَالب سكانها إِلَى بَيت الْفَقِيه ابْن حشيبر وَصَارَت مَدِينَة عَظِيمَة وَهِي مُحْتَرمَة معظمة يَأْمَن بهَا الْخَائِف وَمِنْهُم مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عمر بن حشيبر كَانَ فَقِيها عَالما شَيخا صوفياً كَامِلا سُئِلَ عَن قَول الشبلي ... اسائل عَن ليلى وَهل من خبر ... يكون لَهُ علم بهَا أَيْن تنزل ... فَأَجَابَهُ بقوله ... تحل قُلُوب العارفين إِذا صفت ... وَلَيْسَ لَهَا قلب سواهن منزل ... قلت وَقَرِيب من هَذَا مَا حَكَاهُ صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن الْوَلِيّ الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أَبَا جَابر ﵏ قَالَ كنت سائراً إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض اللَّيَالِي تذكرت فِي نَفسِي الْأَصْحَاب وعظمت عَليّ مفارقتهم وَاشْتَدَّ عَليّ أَمر الاغتراب فتمثلت

стр. 410

وانا على تِلْكَ الْحَالة من ترادف الهموم وَالْأَحْزَان وَكنت رَاكِبًا على الْجمل بِهَذَا الْبَيْت ... مَا فِي الصحاب اخو وجد نطارحه ... حَدِيث سعد وَلَا خل نجاريه ... فاجابني صَوت من نَاحيَة الْقَافِلَة ... مَا فِي الركاب سوى صب أَخا وَله ... يروي حَدِيث الْهوى حَقًا ويدريه ... فَقلت من الْمُجِيز فَقَالَ فلَان ابْن فلَان وَذكر اسْمه وَاسم أَبِيه وجده الدِّمَشْقِي واذاً هُوَ من أهل الْفضل والادب وحصلت بيني وَبَينه معرفَة واستأنست بِهِ الانس التَّام قَالَ وَبقيت أَنا واياه فِي مذاكرة ومطارحة سَائِر الطَّرِيق من ذَلِك ان اسْم جماله كَانَ قِيَاس وَاسم جمالي عَيَّاش وَكَانَ مَعَ جماله الْمُسَمّى قِيَاس جمال كَثِيرَة فَكَانَ يشْتَغل بأمرها مَعَ المكارين ويغيب عَنهُ يَوْمًا كَامِلا بِحَيْثُ انه يحْتَاج إِلَى المَاء فَلَا يجد من يسْقِيه وَكَانَ حاراً فيأذى بذلك ويتغير مزاجه ويرتجل فِي الْحَال فِي هجوه مقطعات قَالَ واخذ مرّة لَحْمًا وَدفعه إِلَى غُلَامه ليصلحه فَأتى بِهِ قبل ان ينضج فانشد عِنْد ذَلِك ارتجالا يُخَاطب غُلَامه ويوميء إِلَى هجاء الْجمال الْمَذْكُور ... انت لَا تحسن شَيْئا ... اذ اتيت اللَّحْم نيا فاسكب الْقَيْء عَلَيْهِ ... واعطه الْجمال قيا ... قَالَ الْفَقِيه أَحْمد وَقلت انا فِي صَاحِبي الْمُسَمّى عَيَّاش ... ان عَيَّاش قد أَتَت ... من لَدَيْهِ بَدَائِع رَاح عني وَكنت فِي ... جملَة الركب ضائع كَيفَ يَأْتِي وَقَلبه ... فِي المكارين شَائِع ... قَالَ واستهلينا شهر الْمحرم بالزرقاء فَلَمَّا صلينَا الْمغرب وَجَلَسْنَا وَنحن نَنْظُر إِلَى الْهلَال فَقَالَ لي مَا تَقول فِي تشبيهه فَقلت الَّذِي على بالي من ذَلِك قَول ابْن المعتز ... والبدر فِي افق السَّمَاء كدرهم ... ملقى على ديباجة زرقاء ...

стр. 411

فَقَالَ هَذَا التَّشْبِيه لَا يحسن فِيهِ إِلَّا عِنْد طلوعه قبيل الْفجْر حَالَة نَقصه وانتهائه فهات شَيْئا فِي ابْتِدَائه قلت قَوْله أَيْضا ... انْظُر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر ... قَالَ فَسكت سَاعَة خَفِيفَة وانشد لنَفسِهِ فِي ذَلِك مرتجلا ... قد رَأينَا الْهلَال بالزرقاء ... ظَاهرا للانام وَقت الْعشَاء قلت للجابرى فهات مِثَالا ... فِيهِ تزري بأفصح الشُّعَرَاء قَالَ قد قيل زورق من لجين ... قد ترآى للناظرين بِمَاء ... ثمَّ سكت نَحْو نصف سَاعَة وَأنْشد أَيْضا مرتجلاً ... قَالَ الشهَاب الجابري تَشْبِيها ... يماثل ذَا الْهلَال السافر فأجبته انْظُر إِلَى دورانه ... فَلَقَد حكى فِي الأَرْض وقْعَة حافر ... ثمَّ قَالَ الْفَقِيه أَحْمد لَو قَالَ ... هُوَ فِي السَّمَاء مدور وَلَقَد حكى ... دورانه فِي الأَرْض وقْعَة حافر ... لَكَانَ أحسن قلت ولبعضهم أَيْضا فِيهِ هَذَا التَّشْبِيه الْحسن ... والبدر فِي وسط السَّمَاء كَأَنَّهُ ... وَجه مضيء تَحت قبَاء أَزْرَق ... وفيهَا أَمر الْوَزير الْكَبِير حسن باشا بعمارة قبَّة الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير عَليّ بن عمر الشاذلي صَاحب المخا بِمُبَاشَرَة على شلبي أَمِير بندر المخا الْحلَبِي فعمرها عمَارَة متقنة وجدد التابوتين وكساهما كسْوَة حَسَنَة من الصُّوف الاخضر وَكَانَ ابْتِدَاء الْعِمَارَة وختامها فِي سنة ألف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة ثمَّ أَمر الْوَزير حسن باشا بعمارة جَامع كَبِير شَرْقي الْقبَّة وشاميها فَبنى بِنَاء أكيداً وَتمّ وَنصب فِيهِ منبراً من الْحجر الْأَخْضَر ثمَّ بنيت لَهُ مَنَارَة عَجِيبَة فِي غَايَة الطول والنحافة واللطف ثمَّ صليت فِيهِ الْجُمُعَة واستمرت فِيهِ الْخطْبَة وَصَلَاة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة تقبل الله ذَلِك مِنْهُ بمنه وَكَرمه ويمنه

стр. 412

ولنختم الْكتاب بِذكر حبيب الأحباب تَاج العابدين على الْإِطْلَاق وأويس زَمَانه بالِاتِّفَاقِ وأسعد السُّعَدَاء وَأكْرمهمْ على ربه المنقذ من الكروب لمن تعلق بِسَبَبِهِ الحري أَن تكْتب أخباره بِمَاء الْعُيُون وَأَن ينَال كاتبها من الرَّحْمَة مَا فَوق الظنون سعد السويني السعيد المتصف بِكُل خلق حميد الَّذِي يحسن بِذكرِهِ الختام كَمَا حسن بِذكر سيد الرُّسُل الْكِرَام الشُّرُوع فِي الْكَلَام ... ختم هَذَا الْكتاب آن ... وبسعد بِحسن الختام فاختم لنا مِنْك بِخَير ... وتوفنا على الْإِسْلَام ... كَيفَ وَفِي اسْمه مَا يشْعر بِبُلُوغِهِ مرتبَة عَظِيمَة من مَرَاتِب السَّعَادَة مَعَ أَن اسْمه ثلاثي الْحُرُوف وَفضل الثلاثي فِي اصْطِلَاح أَهلهَا عِنْدهم مَعْرُوف فطابق اسْمه مَعْنَاهُ وَوَافَقَ فحواه ولي فِي الْمَعْنى ... يَقُول لنا لِسَان الْحَال مِنْهُ ... وَقَول الْحق يعذب للمستفيد فاسمي ووصفي ومريدي ... سعيد فِي سعيد فِي سعيد ... ولي أَيْضا فِيهِ ... ثلاثي بِهِ العَبْد أضحى متصرفاً ... اسْم شرِيف قدره كالمصحفا فسين السَّعَادَة دَلِيل سعادته ... وَعين الْعِنَايَة وحسبك ذَا كفا ودال الدّلَالَة على ربه ... فيا سعد من إِلَيْهِ ربه تعرفا ... هَذَا وَقد قسموا الْحُرُوف إِلَى نورانية وَهِي الَّتِي جَاءَت فِي أَوَائِل السُّور من الْقُرْآن الْعَزِيز بعد حذف المكرر يجمعها قَوْلك من قَطعك صله سحيرا وَهِي ال رك هـ ي ع ص ط س ح م ق ن وَهِي أَرْبَعَة عشر حرفا ذكرُوا أَن سَبْعَة مِنْهُ وَهِي الْكِبَار أشرف من السَّبْعَة الْأُخْرَى وَهِي ال ر هـ س ع ح وظلمانية وَهِي ب ت ث ح خَ ذ د ر ش ض ظ غ ف ووهي أَرْبَعَة عشر أَيْضا وَذكروا أَنَّهَا تَنْقَسِم كَذَلِك إِلَى فَاضل ومفضول فَذكرُوا فِي الْقسم الأول مِنْهَا ب ت د ز غ ف ووما عدا هَذِه السَّبْعَة هِيَ الْحُرُوف المفضولة وَهِي ج خَ ش ض ظ ث ذ وَقد جَاءَ فِي اسْمه الشريف حرفين من أشرف الْحُرُوف النورانية وهما السِّين وَالْعين

стр. 413

وحرف من الْحُرُوف الظلمانية وَلَكِن من الْقسم الأول مِنْهَا وَهُوَ الدَّال وَقد وَقع هَذَا الْحَرْف من آخر اسْم النَّبِي ﷺ كَذَلِك وَذَلِكَ مِمَّا يدل على شدَّة مُتَابَعَته لَهُ وَتحقّق وراثته مِنْهُ فَهُوَ دَال الدّلَالَة على وحدانية الله تَعَالَى وَهُوَ دَلِيل على سَابق السَّعَادَة بالعناية الأزلية لَهُ وَمن نصب لَهُ الدّلَالَة على خالقه فعيشه حميد وَمن سبقت لَهُ الْعِنَايَة فِي الْأَزَل فَهُوَ سعيد وَذكروا أَيْضا أَن الْحُرُوف الَّتِي بِلَا نقط أفضل مِمَّا عَداهَا من الْحُرُوف بِدَلِيل أَن الَّذِي جَاءَ فِي أَوَائِل السُّور كَانَ أَكْثَره مِنْهَا وَمَا كَانَ فِيهِ من الْحُرُوف المنقوطة سوى ثَلَاثَة وَهِي الْيَاء وَالْقَاف وَالنُّون وَكَانَت حُرُوف اسْمه الشريف من هَذِه الْحُرُوف الَّتِي بِلَا نقط وَقد وَقع كَذَلِك فِي اسْم الْجَلالَة وَاسم النَّبِي ﷺ قلت وَلَعَلَّ فِي حُرُوف اسْمه الثَّلَاثَة إِشَارَة إِلَى مَا من الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ ومنحه من فَضله الْعَظِيم وجوده العميم فالسين إِشَارَة إِلَى سعادته وَالْعين اشارة إِلَى عناية الله بِهِ وَالدَّال اشارة إِلَى دوَام الطَّاعَة لَهُ مُدَّة عمره أَو إِلَى الدّلَالَة بالهدية لَهُ إِلَى معرفَة الله تَعَالَى إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْرَار العجيبة والمعاني الغريبة الَّتِي لَو تتبعنا بَعْضهَا لطال بِنَا الْكَلَام وَفِيمَا أوردناه مِنْهَا مقنع ومرام وَفِي الاشارات مَا يُغني عَن التَّصْرِيح وَفِي وصف ذَلِك الْمقَام مَا يحير الفصيح ... كل الَّذِي قلت بَعْضًا من محاسنه ... مَا زِدْت إِلَّا لعَلي زِدْت نُقْصَانا ... وَهَذِه وَالله هِيَ المكارم وَهَكَذَا فلتكن فِي الله العزائم هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا وَأَرْجُو أَن أكون بمحبتي لَهُ وخدمتي اياه واشتغالي بأخباره مَعَ انتسابي إِلَى علياه مِمَّن سبقت لَهُم من رَبهم الْحسنى وَزِيَادَة وَكَانَت جائزته إِن شَاءَ الله على ذَلِك الغفران وَكَمَال السَّعَادَة ففضل الله مدرارا وأولياء الله كالبحار فهم الْقَوْم لَا يشقى جليسهم وَمن أحب قوما كَانَ مِنْهُم وَإِن لم يعْمل بعملهم كَمَا جَاءَ فِي النَّص الشريف عَن صَاحب الْكَرَامَة والتشريف وَإِذ قد رزقنا الله محبتهم ووفقنا لخدمتهم فَهَذَا أعظم دَلِيل على الْخَيْر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْحَمْد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله وَللَّه در من يَقُول

стр. 414

.. وَإِذا حلت الْهِدَايَة قلبا ... نشطت للبعادة الْأَعْضَاء ... وَإِذا سخر الاله أُنَاسًا ... لسَعِيد فانهم سعداء ... وَقلت فِي الْمَعْنى ... يَا سعدي إِن صَحَّ حبي لسعد ... يَا بخْتِي ان بذلت فِيهِ جهدي ... يَا سروري إِن بلغت فِيهِ قصدي ... يَا هنائي إِن فزت بِذَاكَ وحدي ... يَا سروري إِن بلغت فِيهِ قصدي ... يَا منائي إِذا صدق فِيهِ وجدي ... يَا غنائي ان قبل وَقَالَ أَنْت عَبدِي ... وَأَرْجُو أَن أكون فِي الدَّاريْنِ بمحبته سعيدا وَأَن أحْشر إِن شاضء الله تَعَالَى ببركته فِي زمرة السُّعَدَاء وَأدْركَ مَرَاتِب الشُّهَدَاء وَمَا ذَلِك على الله بعزيزوما توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلي واليه أنيب قَالَ رَسُول الله ﷺ الرمء مَعَ من أحب قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ ﵀ فِي شرح مُسلم عِنْد الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث وَلَا يشْتَرط فِي محبَّة الصَّالِحين أَن يعْمل بأعمالهم اذ لَو عمل بأعمالهم كَانَ مَعَهم وَمِنْهُم وَقَالَ الْبونِي إِن الله ﵎ ينظر إِلَى قُلُوب أوليائه كل يَوْم كَذَا وَكَذَا مرّة فَإِذا وجد فِي قُلُوبهم محلا لعبد وَرَأى همتهم مُتَعَلقَة بِأحد أكلامه وَتجَاوز عَنهُ وألحقه بهم ولنرجع إِلَى مَا نَحن بصدده من ذكر طرف من أَحْوَال هَذَا السَّيِّد الْعَظِيم وَالْوَلِيّ الْكَرِيم ونعترف قَطْرَة من بحره الغزير ليستدل بِالْقَلِيلِ من ذَلِك على الْكثير فَكفى بالنفحة دَلِيلا على طيب الزهر وبالغرفة معرفَة يعذبونه النَّهر وَلِأَن صَاحب النُّور الَّذِي قسم لَهُ نصيب من سعادته إِذا ذكر لَهُ شَيْء من صِفَات الأكابر وَلَو طرفا من أخبارهم أَو لَاحَ لَهُ لامع من بوق أنوارهم هش بِقَلْبِه إِلَيْهَا وَأَقْبل بِالرَّدِّ علهيا وَذَلِكَ لوُجُود المجانسة الْحَقِيقِيَّة كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا إئتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف فَأهل السَّعَادَة يعرف بَعضهم صِفَات لعض بصفاتهم كَمَا قيل ... يعرفهُ الباحث من جنسه ... وَسَائِر النَّاس لَهُ مُنكر ...

стр. 415

وَذَلِكَ مَعْلُوم عِنْد أَهله فَهُوَ وَاحِد أهل زَمَانه علما وَحَالا وَمَعْرِفَة ومقاماً وورعاً وزهداً واجتهاداً وَعبادَة أحد الْمَشَايِخ الْكِبَار والأولياء الأخيار تعرتجي الرَّحْمَة بِذكرِهِ وتستنزل الْبركَة بحبه ويستمطر الْمُسِيء سحائب الغفران بالتوسل بِهِ قَالَ الْعَلامَة مُحَمَّد بن عمر بحرق الْحَضْرَمِيّ وناهيك بعظيم احواله اعتناء الشَّيْخ العيدروس عبد الله بن أبي كبر بالتصنيف فِيهَا فان الْعَظِيم لَا يعظم فِي عَيْنَيْهِ إِلَّا عَظِيم وَلَا يعرف الْفضل لاهل الْفضل إِلَّا أهل الْفضل وَإِذا وصف العيدرووي فِي مناقبه الجليلة واعتنى باحواله الجميلة فقد اغنى ثَنَاؤُهُ عَن كل وصف وَالشَّهَادَة مِنْهُ خير من شَهَادَة الف الف وَهَا انا أُشير إِلَى بعض مَا ذكره ﵁ فِي تَرْجَمته وَسيرَته مُلَخصا لكَلَامه فَقَالَ وَمن خطه الْكَرِيم فَقلت كَانَ شَيخنَا الْعَارِف بِاللَّه تَاج الانوار وقطب الاحوال سعد بن عَليّ بن عبد الله أَبَا مدحج الْحَضْرَمِيّ التريمي عَالما بِاللَّه وبأمر الله على الشَّرِيعَة والطريقة والحقيقة ادركناه وصحبناه وحفظنا مِنْهُ كرامات كَثِيرَة ووقائع عَظِيمَة لَا يُمكن شرحها وَقد أظهرنَا بَعْضهَا قَالَ وَتعلم الْقُرْآن وَحفظه وقرا فِي الْفِقْه التَّنْبِيه والمنهاج وَفِي التَّفْسِير تَفْسِير الواحدي وَالْبَغوِيّ وَتَأْويل الْقُرْآن للسلمي وَفِي الطَّرِيقَة بداية الْهِدَايَة ومنهاج العابدين وَالْأَرْبَعِينَ الأَصْل واحياء عُلُوم الدّين للغزالي وَأخذ خرقَة الصُّوفِيَّة من الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن واكثر مقروآته على وَالِده الْعَارِف بِاللَّه شيخ بن عبد الرَّحْمَن وَكَانَ شَيْخه يُحِبهُ حبا شَدِيدا ويثني عَلَيْهِ ثنيا عَظِيما ويشه رأحواله غَايَة وَنِهَايَة وَكَانَ يَأْمُرهُ ان يرفق بِنَفسِهِ فِي المجاهدة فيعتذر إِلَيْهِ بانه لَا يجد لَهَا كلفة وَلَا مشقة باعانة الله لَهُ قَالَ وَأول شَيْء بدىء بِهِ انه كَانَ نَائِما فِي مَسْجِد سرجيس أَي بسين مُهْملَة مكررة بَينهمَا رَاء ساكنه ثمَّ جِيم مَكْسُورَة ثمَّ يَاء تحتية فَدخل عَلَيْهِ رجل من رجال الْغَيْب فأقامه من نَومه وَقَالَ لَهُ قُم مَا لهَذَا خلقت فشمر بعون الله من وقته فِي المجاهدات والمكابدات والرياضيات والخلوات فَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيقوم اللَّيْل كُله من حِين بلغ الْحلم

стр. 416

وَكَانَ ملازما لتلاوة الْقرى ن وَرُبمَا قَرَأَ خَتمه باليلل فِي صَلَاة وختمة بِالنَّهَارِ بالترتيل وَكَانَ متورعاً إِلَى الْغَايَة وَالنِّهَايَة مُلْتَزما ان لَا يَأْكُل إِلَّا الْحَلَال الْمَحْض وان لَا يَأْكُل أَيْضا مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير وغالب قوته من المطعومات الْمُبَاحَة فِي الْأَشْجَار كالبربر وَهُوَ ثَمَر الاراك والعشرق وَهُوَ ثَمَر السنا والنبق وَهُوَ ثَمَر السدر ولاصار وَهُوَ ثَمَر النّخل الْمقل واذا سَافر إِلَى الشحر اقْتصر على السّمك الصّرْف هَذَا كُله فِي بدايته ثمَّ كَانَ فِي آخر عمره يطوي الْأَرْبَعين فاكثر على المَاء وَحده وَمكث مُدَّة من السنسن لَا ينَام ليلاى وَلَا نَهَارا قَالَ وَكَانَ كثيرا مَا يؤئر الْخلْوَة فِي شعاب تريم والمجاورة عِنْد قبر النَّبِي هود ﵇ وَكَانَ يظْهر لَهُ فِي خلوته ومجاورته أُمُور عَظِيمَة مِنْهَا انه يظْهر لَهُ ابليس وَجُنُوده لعنهم الله فيرمونه ويرجمونه ويتهددونه بِالسِّلَاحِ خُصُوصا إِذا قَامَ للصَّلَاة قَالَ فاستعين بِاللَّه عَلَيْهِم والتجيء إِلَيْهِ فَلَا يختلج فِي باطني خوف مِنْهُم اصلا فيرجعون خائبين قَالَ وَظهر لي مرّة إِبْلِيس فصارعني فصرعته بمعونة الله تَعَالَى وسلبته سلاحه وأسرته فاستطاع لي وانقاذ بِإِذن الله تَعَالَى قَالَ وَظَهَرت لي صِفَات النَّفس المذمومة فِي صور النِّسَاء فذبحتهن بمعونة الله تَعَالَى قَالَ وَلَقِيت الْخضر ﵇ مرَارًا فاستفدت مِنْهُ فَوَائِد كَثِيرَة قَالَ وَاجْتمعت بِخلق كثير من رجال الْغَيْب ﵃ قَالَ وَكنت اسْمَع فِي حَال تِلَاوَة الْقُرْآن هواتف كَثِيرَة تَأْمُرنِي بترتيل الْقُرْآن وتنهاني عَن الْهَذْرَمَةُ قَالَ وَكَثِيرًا مَا اسْمَع الهواتف تَقول لي عِنْد التِّلَاوَة قد وهبناك سر هَذِه الاسورة وسر هَذِه السُّورَة خُصُوصا عِنْد قِرَاءَة سُورَة يسين والرحمن والواقعة ثمَّ قَالَ الشَّيْخ عبد الله ﵁ هَذَا كُله فِي أول عمره وَأما فِي آخِره قدر نصف عمره قَصرنَا وَنحن واياه كَمَا قيل ... أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... نَحن روحان حللنا بدنا ... قَالَ الشَّيْخ وَكَثِيرًا مَا كنت أشاهده فِي حَال التِّلَاوَة يذوب بِحَيْثُ يصير جسده كَالْمَاءِ الجامد فَرُبمَا فزع إِلَى مُخَالطَة العوانمم وَأهل الكثافات

стр. 417

الطبعية فَسَأَلته هَل لَك فِي مخالطت ٨ هم من فَائِدَة نعم بل فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا أَنه رُبمَا هجم على الْحَال من وَارِد الْمحبَّة حَتَّى اخشى على جسمي أَن يتْلف فاقرب من النَّاس لتعتدل لطافة الْحَال بكثافتهم وأتوله بِقَضَاء حوائجهم ومخاطباتهم قَالَ الشَّيْخ وَكنت أنظر إِلَيْهِ فِي غلاب أَحْوَاله سَكرَان براح الْمحبَّة فِي ليله ونهاره بل كَانَ فِي جَمِيع لحظاته ممتلئاً بمحبة ربه قَالَ وَهُوَ من أهل الْمقَام الرَّابِع فِي التَّوْحِيد لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِ فنَاء الفناء قَالَ وَقد سَأَلته عَن ذَلِك فِي مذاكرة جرت بيني وَبَينه فِي تَوْحِيد الْفِعْل فَأَشَارَ إِلَى نَفسه بذلك وَكَانَ للشَّيْخ سعد بن عَليّ معرفَة تَامَّة فِي أَحْوَال الْقَوْم وَشرح مقاماتهم ودقائق معاملاتهم يشرحها شرحاً حسنا شافياً مَعَ كشف وذوق ومشاهدة ووصول وتخلق وَتحقّق مَعَ دوَام الصفاء بدوام الْجُوع والسهر وَالذكر والفكر وَشدَّة الافتقار ولاذل والانكسار والتواضع والخمول وَقطع العلائق بِالْكُلِّيَّةِ فَلم تكن لَهُ صُورَة فِي صغره وَلَا تزوج فِي كبره ﵁ حَتَّى توفاه الله تَاسِع رَجَب الْفَرد سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة من الْهِجْرَة رَحمَه الله تَعَالَى واعاد علينا من بركاته آمين وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَن تَارِيخ وَفَاته جَاءَ منور للجنة وَقلت فِي ذَلِك ... تَارِيخ فَوت سَيِّدي قدوتي ... سعد السويني السعيد قِبْلَتِي ... نور الْأَنْوَار فَلَا عجب إِذا ... مَا قيل فِيهِ منور الْجنَّة ... وَقلت أَيْضا ... قد أَضَاءَت الأكوان يسْعد سَيِّدي ... تَارِيخه جَاءَ منور للجنة ... وَقد رَأَيْت أَن أضيف إِلَى هَذِه المناقب الشَّرِيفَة مَالِي وشأنه من الأبيات اللطيفة فَمن ذَلِك مَا قلته فِيهِ مفتخراً بانتسابي إِلَيْهِ وكوني من محبيه ... نجم سعدي قد طلع ... من أفق السويني وَنجم ... شرح صَدْرِي بِهِ ابدا ... فِيهِ وجدي مَا انكتم ... هُوَ روحي وخاطري ... بِهِ علق قلبِي من قدم ... هُوَ شَيْخي وعمدتي ... وَهُوَ قصدي من الخيم ...

стр. 418

.. بلغت من سره المنا ... وَحصل لي الْعَطاء الجم ... يَا عذولي فِيهِ وَدعنِي ... إِ ن السَّعَادَة من الله قسم ... قد ظَفرت أَنا بالهنا ... وحظك الصدود ووالهم ... ان عظمت غَيره ... استسمنت ذَا ورم ... ذَا مغيث لكل مكروب ... ذَا ملْجأ الْأُمَم ... قطب الْأَحْوَال والموا ... هَب بَينهم كَالْعلمِ ... ولي فِيهِ أَيْضا ... أَلا يَا سعد أَرْجُو مِنْك اشارة ... فَجعل لعبيدك بالبشارة ... واسقني من شراب الْقَوْم حَتَّى ... أشاهد ذَلِك النُّور بِلَا ستاره ... وَمن عَليّ وجد لي بمقام ... رفيع تضيق عَن شَرحه الْعبارَة ... ولي أَيْضا ... سعد وَالله من حبه ... سعد طول الآباد ... ولي أَيْضا ... سعد وَالله من زَارَهُ يعْطى مناه ... سعد وَالله من حبه ... زَاد فِي عطاه ... سعد وَالله من أمه ... طَابَ مسعاه ... سعد وَالله من فَازَ ... بِالْقربِ من مَوْلَاهُ ... سعد وَالله من نظره ... الْخلد مأوااه ... سعد وَالله من بغضه ... النَّار مثواه ... سعد عاره على العَبْد ... فقد طَال بلواهخ ... سعد وَالله مَا خَابَ ... من أمله ورجاه ... سعد وَالله جدير ... يُجيب أمله من دَعَاهُ ... سعد قَالَ قد نَالَ من ربه ... كل من يَشَاء ... ولي أَيْضا ... لَو درى العاذلون فرط اكتسابي ... وَرَأَوا حالتي عطفوا ورقوا ... مَا معي زاداً ليَوْم معادي ... ارجى أعمالي أَنِّي لسعدون رق ...

стр. 419

وَمن ذَلِك مِمَّا التزمت فِيهِ بِأَن يخرج من أَوَائِل السطور اسْمه الشريف وَيُسمى هَذَا النَّوْع عِنْد أهل الْفَنّ المشجر وَفعلت ذَلِك فِي مقاطعات عديدة مِنْهَا ... س سَأَلت الله يغْفر زلتي ... بجاه سعد الْوَلِيّ ... ع عَظِيم الْحَال حَقًا الزَّاهِد ... الْوَرع التقي ... د دَلِيل الحيارى للنجاة ... ذَاك السويني ابْن عَليّ ... وَمِنْهَا ... سبا فُؤَادِي الرشأ الأشنب ... بمنطق مِنْهُ يحلو ويعذب ... عذب بِمَا شِئْت غير الهجر يَا فَاتَنِي ... وَمَا عَلَيْك فِيمَا فعلت معتب ... دمي حَلَال لَك يَا أملي ... وَغير حبك لَيْسَ لي مَذْهَب ... وَمِنْه ... سلوا قلبِي محَال ... عَن حب ليلى وخدرها ... عاذلي كف عني ... فلست أميل لغَيْرهَا ... دَعْنِي وشأني يَا غبي ... إِنِّي شغفت بذكرها ... وَمِنْهَا ... سلوا عَن ودادي يَا أحبائي قلبكم ... فَيشْهد بِمَا عِنْدِي لكم من حبكم ... عرفتكم فِي الذَّر فَكيف انسى عهدكم ... وَمَا منيتي يَا سادتي غير قربكم ... داوا فُؤَادِي فِي الذَّر فَكيف انسى عهدكم ... وَمَا منيتي يَا سادتي غير قربكم ... داوا فُؤَادِي بلذيذ وصالكم ... فحسبي شرفاً أَن أكون من حزبكم ... وَمِنْهَا ... سروري فِي هَوَاهُ ... وبسطي يَوْم لقاه ... عيدي لَدَى رُؤْيَاهُ ... وقلبي وَالله مثواه ... ديني عقد ولاه ... منيتي والللهه رِضَاهُ ... وَمِنْهَا ... سلمى بوصلها عَليّ منت ... فَزَالَ عني العنا والصدود ... على حَالي وضعفي رقت ... بخْتِي بِهَذَا الهنا والورود ...

стр. 420

.. درت بسقمي وضنائي وحنت ... يَا مرحبابريم وَادي زرود ... وَمِنْهَا ... سفكت فِي الْهوى دمي ... غزال من ظَبْي الْحرم علقت روحي بحبها ... وصبت من سالف الْقدَم درت أَن شفعتي بهَا ... وبهاتيك الخيم ... وَمِنْهَا ... سلو قلبِي محَال عَن حب سعدى أُخْتهَا على ذكرى بفخرها ... طَابَ وقتي من بحتها دَامَ عزي بعْدهَا ... لَيْتَني أكون عَبدهَا ... وَمِمَّنْ ذَلِك أَنِّي لغزت فِي اسْمه الشريف فَقلت ... سري قد سرى لخير عرب ... أَبَاحَ دمي لَهُم من غير ذَنْب ... وَقلت أَيْضا فِي هَذَا الْمَعْنى ... سَأَلت الله الْعَظِيم باسمه ... يشفي دائي ويمن بطبه سر عَزِيز تمثلت من ذكره ... درى عاذلي إِنِّي شغف بحبه ... وَمن ذلم مَا قلت فِيهِ وَفِي صَاحبه سَيِّدي الشَّيْخ عبد الله العيدروس مفتخراً بانتسابي اليهما وَمَا سَاقه الله لي من الْخَيْر بسببهما وعَلى يديهما ... بالشيخ عبد الله وسره ... حصل لي كلما أُرِيد وَسعد السويني ذكره ... حَلَال ورده يَا مُرِيد العَبْد بهم وان قل قدره فَهُوَ فِي النَّاس سعيج وَكلما قيل نقص أمره ... مَا زلت بهم فِي مزِيد ... توشيح ... اقْسمْ بِاللَّه أَنهم عوني ... ومذ لذت بهم جفوني ... وَإِذا ضَاقَ أَمْرِي أنقذوني ... وَعَاد بِسَعْد وفخره ... بحري وربي بسيط مديد

стр. 421

وَمثله أَيْضا ... بالشيخ عبد الله ومجده ... وفتى قد صَار رائق وَسعد السويني وَحده ... أزاح عني الْعَوَائِق وَالْعَبْد بهم وَأَن قل جهده ... فَهُوَ فِي النَّاس سَابق وَكلما قيل قل وَحده ... مَا زَالَ بهم فخري فائق ... توشيح ... لما انتسبت لجنابهم ... جادوا عَليّ بشرابهم ... وَمن أَنا إِلَّا بهم ... وَعَاد وربي بهم أطول ... وأفخر على كل عاشق ... وَمثله أَيْضا بالشيخ عبد الله واصله ... نلْت المنى وَالْمَقْصُود وَسعد السويني وفضله ... ظَاهرا بِلَا خَفَاء وجحود توشيح ... مت يَا عذولي بِاللَّه ... اخسا مَالك وَلأَهل الله ... وَيلك تُرِيدُ إطفاء نور اله ... مَا على ذَاك من مثلم وجهلك ... مَا حظك غير الفلا والصدود ... وَمثله أَيْضا ... بالشيخ عبد الله ونصيبه ... حصل لي السَّعَادَة وَسعد السويني حَبِيبه ... حبه أَي سيادة وَالْعَبْد بهم وَإِن قل نصِيبه ... صحت لَهُ الإدارة وَكلما قيل برهَان بخته ... مَا زلت وَالله فِي زياده حاشا لَا يضام نسيبه ... أَو يحرم الراجي الافادة ... توشيح ... خصصت بذا فِي الْأَزَل ... ومذاملتهم مَا خَابَ أملي ... وَأَرْجُو بهم أَن يخْتم الله عَمَلي ... وَمن ذَلِك قلت فيهمَا وَفِي سَيِّدي حَاتِم بن أَحْمد الأهدل أعَاد الله علينا من بركاتهم آمين

стр. 422

لي مطلب مَا مثله مطلب ... قرب مولَايَ وعالي الرتب حَال اسلافي وَطيب المشرب ... وَإِن نلْت ذَا مَا هُوَ وَالله عجب ... توشيح ... بالعيدروس الْجد أعطي السؤل ... وبسعد وحاله أرتجي الْقبُول وحاتم الْفَرد الْوَلِيّ لَيْث الفحول ... مَالِي سى حبهم مَذْهَب ... وَلَا وربي عَن بابهم اذْهَبْ ... وَمِمَّا قلت فيهم نفع الله بهم ... سعد حبي وحاتم سَيِّدي ... والعيدروس القطب شَيْخي وجدي لَيْسَ يعد لَهُم أحد عِنْدِي ... لَا وربي إِن ذَا من جدي ... وَقلت فيهم أَيْضا ... مَا خَابَ بالعيدروس توسل ... وبحاتم الْوَلِيّ رجا وأمل وَمن سعد رام الاسعاد ... بل حقيق بِأَن يُعْطي المنى ... ويفوز بالبشرى والهنا كَذَا ويظفر بِكُل المُرَاد ... وَقلت فيهمَا أَيْضا ... مَا خَابَ من على الله توكل ... وبالهادي ارسول توسل ... إِنَّه لحقيق أَن يُعْطي المُرَاد ... وَمن بحاتم ترجى الندا ... وألح على العيدروس بالندا وَمن سعدهم رام الاسعاد ... ولنختم هَذِه التَّرْجَمَة الْعَظِيمَة بحكاية غَرِيبَة سَمعتهَا من الثِّقَات وَهِي جديرة فِي هَذَا الْمحل بالاثبات حُكيَ أَن الشَّيْخ أَبَا بكر العيدروس صَاحب عدن ﵁ كَانَ اذا ذكر الشَّيْخ سعد ينبسط جدا وَكَانَ أَصْحَابه بعد أَن عرفُوا ذَلِك مِنْهُ إِذا رَأَوْهُ مَقْبُوضا يذكرُونَهُ لَهُ فينبسط عِنْد ذَلِك فَفِي بعض الْأَيَّام دعى بصندوق وفتحه وَأخرج مِنْهُ شَيْئا عَلَيْهِ لفائف كَثِيرَة كَمَا يَجْعَل عليى الشَّيْء النفيس مُبَالغَة فِي حفظه وصونه فَمَا زَالَ يفتحها بِيَدِهِ الشَّرِيفَة وَاحِدَة

стр. 423

بعد وَاحِدَة حَتَّى أخرج مِنْهَا حذائين عتيقة وَأخذ يشمها ويقبلها وَقَالَ إِن هَذِه من ملبوسات الشَّيْخ سعد ﵁ ثمَّ ردهما مكانهما فتعجب الحاضرو من ذَلِك قلت وَقد وَقع لي بِحَمْد الله قريب من هَذَا وَذَلِكَ أَن بعض الْأَصْحَاب من أهل حَضرمَوْت اهدى لي طَبِيبا فَقلت هلا أهديت لي مكن تُرَاب قبر سَيِّدي الشَّيْخ سعد بن عَليّ ﵁ فَإِن ذَلِك عِنْدِي من أشرف الْهَدَايَا وأفخر أَنْوَاع الطّيب ثمَّ انشدت فِي هَذَا الْمَعْنى ... سَأَلت العرفاء عَن طب دائي ... فَقَالُوا تُرَاب ذَلِك الجناب الأقدس على الْخَيْر سَقَطت فاغتنم داؤك ... وربي إِنَّه درياق أنفس دواني يَا سعد وادرك قبل تلافي ... وحقك أَنِّي لَك عبد اكيس ... فَأرْسل الي من الْعَام الْقَابِل قَلِيلا من تُرَاب ذَلِك الضريح الشريف فِي قَارُورَة زجاج وَللَّه الْحَمد وَعلمت أَن للشَّيْخ نفع الله بِهِ بِالْعَبدِ اعتناء عَظِيم وَأَخْبرنِي شَيخنَا الْفَقِيه الصَّالح سراج الدّين عمر بن زيد الدوعني قَالَ وَمن خطه نقلت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ أما بعد فَيَقُول العَبْد الْفَقِير الحقير خويدم الْعلمَاء ومحبهم عمر بن زيد غفر الله ذنُوبه وَستر عيوبه آمين لما كَانَ التَّارِيخ لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن وَعشْرين شهر شعْبَان المكرم سنة خَمْسَة عشر وَألف رَأَيْت كَأَن سيدنَا وَشَيخنَا السَّيِّد الْعَالم الْعَلامَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى وحيد عصره وفريد دهره محيي الدّين الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن شيخ بن عبد الله العيدروس مد الله فِي حَيَاته وَأعَاد علينا من بركاته وبركات علومه ومعارفه وأنفاسه آمين فِي بَيت عَظِيم وَعِنْده جمَاعَة من أَصْحَابه عرفت بَعضهم فَخرج من ذَلِك الْبَيْت وَأَشَارَ إِلَيّ فتبعته وفعمت مِنْهُ أَنه يطْلب المَاء فَمشى أَمَامِي وَأَنا وَرَاءه فِي أَمَاكِن معمورة لَا أعرفهَا حَتَّى انتهينا إِلَى مَكَان وَاسع فَإِذا بسيدي الشَّيْخ سعد بن عَليّ أَبَا مدحج إِمَام سَيِّدي يدله

стр. 424

على المَاء الَّذِي يَطْلُبهُ وَإِذا بطائر فِي الْهَوَاء فَوق رَأس سَيِّدي الشَّيْخ سعد نفع الله بِهِ فَمشى الشَّيْخ إِمَام سَيِّدي غير بعيد فاعترضنا نهر عَظِيم فنزلنا فِي درج إِلَى النَّهر وانتبهت قبل أَن يصل سَيِّدي إِلَى النَّهر وَبِي من الْفَرح وَالسُّرُور مَالا عَلَيْهِ مزِيد زَاده الله من فَضله ورقاه إِلَى أَعلَى المقامات بمنه وَكَرمه وفضله فقصصت رُؤْيَايَ على سَيِّدي فَقَالَ اكتم مَا رَأَيْت وَلَا تخبر بذلك أحدا أعَاد الله علينا من بركاته وبركات الشَّيْخ الْوَلِيّ سعد بن عَليّ وبركات الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ آمين ختام الْكتاب انْتهى كَلَام سَيِّدي الْفَقِيه بِحُرُوفِهِ وَهَذَا آخر مَا يسر الله جمعه من التَّارِيخ الْمُخْتَصر الْجَامِع وَقد احتوى جرمه الصَّغِير على علم كثير ونكت مفيدة يحْتَاج إِلَيْهَا ذُو البصائر ويهتدي بهَا عِنْد الْوُقُوف هليها كل حائر وَذَلِكَ بقفضل الله وهدايته وَتَخْصِيص من معونته ورعايه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ قَالَ مُؤَلفه فسح الله فِي مدَّته وَقع الْفَرَاغ من تأليف هَذَا التَّارِيخ اللَّطِيف فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر ربيع الثَّانِي سنة اثنى عشر بعد الْألف باحمد أباد وَالْحَمْد لله حمداً يوافي نعمه ويكافيء مزيده وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم ﴿دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وتحيتهم فِيهَا سَلام وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾