Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
(يُبدل الْعود سَماع أُذُنِي ... حَيا على الْعِشْق للملاح)
(نَهَار أم ليل كَانَ مودي ... لم نخل من شرب أَو مجون)
(لما يكون الحبيب عِنْدِي ... لَيْسَ نَعْرِف النّوم أيش يكون)
(وَأَنا هُوَ شيخ الخلاعه وحدي ... نسهر إِذا نَامَتْ الْعُيُون)
(وَلَيْلَة الهجر تفتقدني ... إِذا طلع كَوْكَب الصَّباح)
(لَا شكّ بَين الغصون تجدني ... نعلم الْقمرِي النواح)
(لأي سببٍ قلي أَنْت غَضْبَان ... ايش أخبروك عني من قَبِيح)
(أَكثر نحبك من كل إِنْسَان ... ونكتم السِّرّ مَا نُبيح)
(إياك أَن تبتلي بهجران ... تذوق مَا ذقت يَا مليح)
(من الجفا والصدود أجرني ... فَقَالَ من يعشق الملاح)
يكون أَخا ذلةٍ وحزن فَقلت زِدْنِي فَلَا براح مُحَمَّد بن عِيسَى الشَّيْخ أَبُو الْحسن الكرجي أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة
(كَأَن الْهلَال المستنير وَقد بدا ... وَنجم الثريا واقفٌ فَوق هالته)
(مليكٌ على أَعْلَاهُ تاجٌ مرصع ... ويزهى على من دونه بجلالته)
هَذَا النّصْف الثَّانِي من الثَّانِي أَتَى بِهِ سداداً من عوز
وَأورد لَهُ فِي حمام مُصَور
(أعجب ببيتٍ يُرِيك بَاطِنه ... جوارحاً أرْسلت على الْوَحْش)
(تَغْدُو لصيد الظباء مسرعةً ... كَأَنَّهَا فِي غياضها تمشي)
(طيوره قد تقابلت نسقاً ... كَأَنَّهَا وقعٌ على العش)
(فضاؤه طَابَ فسحةً وَهوى ... مصقل الأَرْض مؤنق الْفرش)
)
(وَأَنت فِي خلوةٍ مساعدةٍ ... تولع بالدلك ثمَّ بالرش)
شعر كُله جسم خَال من روح الْمَعْنى لَيْسَ بطائل
стр. 1017
ابْن بقا الْأَوَانِي مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن بقا أَبُو عِيسَى الْأَوَانِي
أديب كتب عَنهُ عمر بن مُحَمَّد العليمي شَيْئا من شعره بنيسابور سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره
(مَاذَا على من فِي يَدَيْهِ وثاقي ... لَو جاد لي بِالْعِتْقِ وَالْإِطْلَاق)
(وأدال أَيَّام الْوِصَال من النَّوَى ... وَأقر مَاء الجفن فِي الآماق)
(لله أَيَّام الْوِصَال فَإِنَّهَا ... كَانَت لنا من أطيب الأرزاق)
(كم ليلةٍ فِيهَا شربت مدامةً ... من كف أحور طيب الْأَخْلَاق)
(لَا يرعوي إِلَّا إِلَى مشمولةٍ ... حَمْرَاء تزهر فِي يَمِين الساقي)
(قَامَ الْمُؤَذّن للصَّلَاة فَخفت أَن ... اقضي لفرط صبابتي وفراقي)
(وَحلفت أَنِّي لَو وليت ولَايَة ... لم أبق مأذنةً على الْإِطْلَاق)
الْيَمَانِيّ مُحَمَّد بن عِيسَى الْيَمَانِيّ شَاعِر ورد بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعره وَشعر غَيره كتب عَنهُ الْعِمَاد الْكَاتِب
وَمن شعره
(أَقُول لنَفْسي وَقد أشفقت ... لكَون الهموم إِلَيْهَا قواصد)
(إِذا كنت تبغين كسب العلى ... فَلَا تحفلي بلقاء الشدائد)
وَقَالَ الْعِمَاد رَأَيْته يَدعِي لنَفسِهِ علوماً وَيَدْعُو لنَفسِهِ أمرا عَظِيما من علم المجسطي وهيئات الْفلك والمنطق الَّذِي من شم سمه هلك وَكنت حِينَئِذٍ مُولَعا بإقليدس وَحل أشكاله وَحل مَا يعرض من شكوكه وأشكاله فوصلت إِلَى أَن بلغت إِلَيْهِ وحللت مقالات عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَيْته نافر الطَّبْع بِالْكُلِّيَّةِ أكدت مُفَارقَته بالألية
وَأورد لَهُ الْعِمَاد
(إِلَى الله أَن الدَّهْر أَنْيَاب صرفه ... عَليّ من الغيظ المبرح يصرف)
(وذنبي إِلَيْهِ أَن نَفسِي إِلَى العلى ... تتوق وَعَن طرق المذلة تعسف)
)
مُحَمَّد بن عِيسَى الملقب برغوثا وَإِلَيْهِ تنْسب الْفرْقَة البرغوثية وهم الْقَائِلُونَ بِخلق الْقُرْآن
أَبُو عَليّ الدَّامغَانِي الْوَزير مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي أَبُو عَليّ
ذكره الثعالبي فِي أهل بخارا فَقَالَ تثنى بِهِ الخناصر وتضرب بِهِ الْمِثَال فِي حسن الْخط والبلاغة وأدب الْكِتَابَة والوزارة كَانَ فِي حَدَاثَة سنه يكْتب لأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق ثمَّ تمكن من خدمَة السامانية خمسين سنة يتَصَرَّف وَلَا يتعطل حَتَّى قيل فِيهِ
(وَقَالُوا الْعَزْل للعمال حيضٌ ... لحاه الله من حيضٍ بغيض)
стр. 1018
(فَإِن يَك هَكَذَا فَأَبُو عَليّ ... من اللائي يئسن من الْمَحِيض)
ولي ديوَان الرسائل دفعات والوزارة مَرَّات وَكَانَ يَقُول الشّعْر وَيُحب الْأَدَب وَأَهله ويكرمهم
وأنشدني بعض كِتَابه لَهُ وكاتبٍ كتبه تذكرني الْقُرْآن حَتَّى أظل فِي عجب
(فاللفظ قَالُوا قُلُوبنَا غلفٌ ... والخط تبت يدا أبي لَهب)
وَفِيه يَقُول أَبُو الْقَاسِم الْيَمَانِيّ
(إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عليٍ ... مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي)
(وَلم أنسبه للتعريف جهلا ... لرتبته إِلَى الْبَلَد الْفُلَانِيّ)
(وَلَكِن القوافي لَا تحابي ... إِذا ابْتَدَرْت بديعات الْمعَانِي)
القَاضِي شمس الدّين ابْن الْمجد مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْمطلب الْعَلامَة المناظر القَاضِي شمس الدّين ابْن الْمجد البعلبكي الشَّافِعِي ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ ببعلببك وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
تفقه وبرع بحلب وَكَانَ صَاحب فنون ولي قَضَاء بعلبك مُدَّة ثمَّ ترك ذَلِك وَسكن دمشق وأمّ بتربة أم الصَّالح ودرس بالقوصية ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء طرابلس فَمَاتَ بعد أشهر
وَسمع الْكثير ورقأ على ابْن مشرف والموازيني وأسمع وَلَده وَكَانَ قد سمع سنَن ابْن مَاجَه من القَاضِي تَاج الدّين عبد الْخَالِق بن عبد السَّلَام بن سعيد ابْن علوان وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة
جمال الدّين الأرمنتي مُحَمَّد بن عِيسَى بن جَعْفَر الْهَاشِمِي الأرمنتي جمال الدّين هُوَ أَخُو شرف الدّين يُونُس)
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ من الْفُقَهَاء الأخيار والقضاة الْحُكَّام تولى الحكم بدشنا وَاتفقَ أَن قَاضِي قوص شرف الدّين ابْن عَتيق قَالَ مرّة كل نَائِب لي عدل فاتفق أَن جمال الدّين هَذَا اجتاز بسوق الوراقين فَقَالَ لَهُ بعض الشُّهُود اشْهَدْ معي فِي هَذِه الورقة فَشهد مَعَه وَلم يكن جلس قبل ذَلِك فبلغت ابْن عَتيق فنهره بِحَضْرَة الْجَمَاعَة فَقَالَ سيدنَا قَالَ كل نَائِب لي عدل فَقَالَ قلت ذَلِك تَعْظِيمًا لكم مَا أَذِنت فِي الْجُلُوس فَقَامَ من الْمجْلس ومخط دَمًا وَتُوفِّي ن وقته قَالَ حكى لي ذَلِك جمَاعَة
وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة
الشَّيْخ شمس الدّين ابْن كرّ مُحَمَّد بن عِيسَى بن حسن بن كرّ يتَّصل بِمَرْوَان
стр. 1019
الْحمار هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو عبد الله ابْن حسام الدّين أبي الرّوح ابْن فتح الدّين الْحَنْبَلِيّ إِمَام أهل عصره فِي علم الموسيقى
شغل جمَاعَة من أكَابِر علم النغم وقرأوا عَلَيْهِ وَهُوَ صوفي الْخِرْقَة لَهُ زَاوِيَة عِنْد مشْهد الْحُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ
اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي رَابِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ
قَرَأَ الْقُرْآن على الشَّيْخ عَليّ الشطنوفي وَحفظ الْأَحْكَام لعبد الْغَنِيّ والعمدة فِي الْفِقْه للشَّيْخ موفق الدّين والملحة للحريري وَعرض ذَلِك على القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن التراكيشي الْحَنْبَلِيّ وَسمع على أَشْيَاخ عصره مثل الدمياطي والأبرقوهي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فن الموسيقى على القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن التراكيشي الْحَنْبَلِيّ وَوضع كتابا فِي فن الموسيقى سَمَّاهُ غَايَة الْمَطْلُوب فِي علم الْأَنْغَام والضروب سَمِعت مقدمته مِنْهُ بمنزله الزاوية الْمَذْكُورَة فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَقَالَ لي ظهر لي جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين فِي هَذَا الْفَنّ مثل الفارابي وَغَيره وَقد برهنت ذَلِك
стр. 1020
٣ - (ابْن غَازِي)
الفقاعي مُحَمَّد بن غَازِي الْموصِلِي يعرف بالفقاعي شربدار السِّت ربيعَة خاتون أُخْت الْعَادِل لَهُ شعر توفّي سنة تسع وَعشْرين وست مائَة
الْعَزِيز الظَّاهِر غَازِي مُحَمَّد بن غَازِي بن يُوسُف السُّلْطَان الْملك الْعَزِيز غياث الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين صَاحب حلب
ولي بعد وَالِده وَله أَربع سِنِين أنحوها وَجعل اتابكه الطواشي طغريل وَأقر الْعَادِل الْكَبِير ذَلِك وأمضاه لأجل الصاحبة وَالِدَة الْعَزِيز لِأَنَّهَا هِيَ بنت الْعَادِل وَكَانَت هِيَ الْكل وَكَانَ فِيهِ عدل وشفقة وتودد وميل إِلَى الدّين
توفّي شَابًّا طرياً وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة وَخلف وَلَده الْملك النَّاصِر يُوسُف صَغِيرا فأقاموه بعده فِي الْملك وَكَانَت وَفَاة الْعَزِيز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة الْكَامِل صَاحب ميافارقين مُحَمَّد بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شادي السُّلْطَان الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن المظفر بن الْعَادِل صَاحب ميافارقين
تملك الْبَلَد بعد وَفَاة أَبِيه سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة كَانَ ملكا جَلِيلًا دينا خيرا عَالما مهيباً شجاعاً محسناً إِلَى الرّعية كثير التَّعَبُّد والخشوع لم يكن فِي بَيته من يضاهيه اسْتشْهد بأيدي التتار بعد أَخذ ميافارقين وَقطع رَأسه وطيف بِهِ فِي الْبِلَاد بالمغاني والطبول ثمَّ علق بسور بَاب الفراديس سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة
فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي ذَلِك وَقد دفنُوا رَأسه فِي مَسْجِد الرَّأْس دَاخل بَاب الفراديس
(أَيْن غازٍ غزا وجاهد قوما ... أثخنوا فِي الْعرَاق والمشرقين)
(ظَاهرا غَالِبا وَمَات شَهِيدا ... بعد صبرٍ عَلَيْهِم عَاميْنِ)
(لم يشنه أَن طيف بِالرَّأْسِ مِنْهُ ... فَلهُ أُسْوَة بِرَأْس الْحُسَيْن)
وَافق السبط فِي الشَّهَادَة وَالْحمل لقد حَاز أجره مرَّتَيْنِ
(ثمَّ واروا فِي مشْهد الرَّأْس ذَاك ... الرَّأْس فاستعجبوا من الْحَالين)
وارتجوا انه يَجِيء لَدَى الْبَعْث رَفِيق الْحُسَيْن فِي الجنتين
стр. 1021
٣ - (ابْن غَالب)
التمتام الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن غَالب بن حَرْب أَبُو حَفْص الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ التمتام نزيل بَغْدَاد
كَانَ حَافِظًا مكثراً ثِقَة روى عَنهُ جَعْفَر بن البحتري وَإِسْمَاعِيل الصفار وَخلق قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون إِلَّا انه كَانَ يُخطئ
مَاتَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
المعداني الْكَاتِب مُحَمَّد بن غَالب الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب يكنى أَبَا عبد الله
مترسل بليغ اتَّصل بعبيد الله بن سُلَيْمَان وتقرب إِلَى ابْنه الْقَاسِم بِالنّصب وَله فِي ذَلِك أشعار وَهُوَ الْقَائِل
(ثمن الْمَعْرُوف شكر ... وَيَد الإنعام ذخر)
وَبَقَاء الذّكر فِي الْأَحْيَاء للأموات عمر وَله فِي عبيد الله بن يحيى
(أَبَا حسنٍ شكر الرِّجَال هُوَ الذخر ... إِذا أنفد المَال الْحَوَادِث والدهر)
(فسل بِأُمُور الدَّهْر مني ابْن حنكةٍ ... تعاقبه من دهره الحلو والمر)
بَاشر بالحضرة ديوَان الرسائل ثَلَاثِينَ سنة إِلَى أَيَّام المكتفي لِأَنَّهُ ورد على المعتز كتاب من ملك الرّوم عجز كتاب الحضرة عَن جَوَابه فَأجَاب عَنهُ فقدمه وترشح للوزارة فاحتال عَلَيْهِ الْقَاسِم بن عبيد الله حَتَّى أخرجه إِلَى أَصْبَهَان وَكتب إِلَى المسمعي بإهلاكه فَأحْضرهُ مائدته واكل عِنْده كوامخ وسمكاً مالحاً ثمَّ أدخلهُ بَيْتا وأغلقه فَمَاتَ عطشاً فَقَالَ يُخَاطب المسمعي
(أَبَا صالحٍ أَنْت من صَالح ... بِحَيْثُ السويداء والناظران)
(فَلَا تستهن بكفاة الرِّجَال ... فَإِن الرِّجَال كنوز الزَّمَان)
(ملكت فَأَسْجِحْ وزع بالزمام ... وخف مَا يَدُور بِهِ الدائران)
стр. 1022
(لِأَنَّك فِي زمنٍ دهره ... كيومٍ ودولته ساعتان)
الرصافي الشَّاعِر مُحَمَّد بن غَالب أَبُو عبد الله الأندلسي الرصافي رصافة بلنسية نزيل مالقة
كَانَ يعِيش بالرفو وَكَانَ شَاعِر زَمَانه شعره مدون ينافس فِيهِ لم يتَزَوَّج وَهُوَ متعفف روى عَنهُ أَبُو عَليّ ابْن كسْرَى المالقي وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن جُبَير
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة)
من شعره من جملَة قصيدة
(لَو جِئْت نَار الْهدى جَانب الطّور ... قبست مَا شِئْت من علمٍ وَمن نور)
(من كل زهراء لم ترفع ذوائبها ... لَيْلًا لسارٍ وَلم تشبب لمقزور)
(نور طوى الله زند الْكَوْن مِنْهُ على ... سقطٍ إِلَى زمن الْمهْدي مدخور)
وَمِنْه أَيْضا
(مرأى عَلَيْهِ اجْتِمَاع للنفوس كَمَا ... تشبثت بلذيذ الْعَيْش أجفان)
(للعين وَالْقلب فِي إقباله أمل ... كَأَنَّهُ للشباب الغض ريعان)
وَمِنْه وَقد قتل إِنْسَان يدعى يُوسُف
(يَا وردةً جَادَتْ بهَا يَد متحفي ... فهمى لَهَا دمعي وهاج تأسفي)
(حَمْرَاء عاطرة النسيم كَأَنَّهَا ... من خد مقتبل الشبيبة مترف)
(عرضت تذكرني دَمًا من صَاحب ... شربت بِهِ الدُّنْيَا سلافة قرقف)
(فلثمتها شغفاً وَقلت لعبرتي ... هِيَ مَا تمج الأَرْض من دم يُوسُف)
وَمِنْه قَوْله مِمَّن البيات الَّتِي قَالَهَا فِي الحائك وأولها
(غزيلٌ لم تزل فِي الْغَزل جائلة ... بنانه جولان الْفِكر فِي الْغَزل)
(جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الْأَيَّام بالدول)
(مَا عَن تَعب الْأَطْرَاف مشتغلاً ... أقديه من تَعب الْأَطْرَاف مشتغل)
(جَريا بكفيه أَو فحصاً بأرجله ... تخبط الظبي فِي أشراك محتبل)
وَمِنْه وَهُوَ بديع فِي نهر عَلَيْهِ ظلّ
(ومهدل الشطين تحسب أَنه ... متسيلٌ من درةٍ لصفائه)
(فاءت عَلَيْهِ مَعَ العشية سرحةٌ ... صدئت لفيئتها صحيفَة مَائه)
стр. 1023
(فتراه أَزْرَق فِي غلالة حمرةٍ ... كالدارع اسْتلْقى لظل لوائه)
وَأورد ابْن الْأَبَّار فِي هَذَا الْمَعْنى للخطيب أبي الْقَاسِم ابْن معوية
(وبحرٍ طافح الشطين صافٍ ... نأى عرضاه فِي عرض وَطول)
(توافيه الجداول وَهِي حسرى ... فشكوا تيهاً شكوى العليل)
(كَأَن الموج فِي عيريه ترسٌ ... تذْهب مَتنه كف الْأَصِيل)
)
(تفيء عَلَيْهِ رائحةٌ حسانٌ ... فتؤويه إِلَى ظلٍ ظَلِيل)
(كَأَن مَكَان فَيْء الظل مِنْهُ ... مَكَان اللَّمْس من سيفٍ صقيل)
وَأورد للخطيب الْمَذْكُور من أَبْيَات
(فجدوله فِي سرحة المَاء منصلٌ ... وَلكنه فِي الْجزع عطف سوار)
(وأمواجه أرداف غيدٍ نواعم ... يلفعن بالآصال ربط نضار)
(إِذا قابلته الشَّمْس أذكاه نورها ... فبدل مِنْهُ المَاء جذوة نَار)
(يفِيء عَلَيْهِ الدوح مضاعفاً ... فَيرجع مِنْهُ بدره لسرار)
(كَأَن مَكَان الظل صفحة وجنةٍ ... أظلت عَلَيْهَا خضرةٌ لعذار)
(أَو الْبكر حاذت بالسجنجل خدها ... وَقد سترت من بعضه بخمار)
وَأورد ابْن الْأَبَّار لنَفسِهِ
(ونهرٍ من ذَابَتْ سبائك فضَّة ... حكى بمجانيه انعطاف الأراقم)
(إِذا الشَّفق استولى عَلَيْهِ آحمراره ... تبدى خضيبا مثل دامي الصوارم)
(وتحسبه سنت عَلَيْهِ مفاضة ... لِأَن هاب هبات الرِّيَاح النواسم)
(وتطلعه من دكنة بعد زرقة ... ظلال لأدواح عَلَيْهِ نواعم)
(كَمَا آنفجر الْفجْر المطل على الدجى ... وَمن دونه فِي الْأُفق سحم الغمائم)
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا
(غربت بِهِ شمس الظهيرة لاتني ... إحراق صفحته لهيباً مشعلا)
(حَتَّى كَسَاه الدوح من أفنائه ... بردا يمزق فِي الأصائل هلهلا)
(فَكَأَنَّمَا لمع الظلال بمتنه ... قطع الدِّمَاء جمدن حِين تخللا)
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا غارت على شطيه أبكار المنى عصر الشَّبَاب
(فالظل يَبْدُو فَوْقه ... كالخال فِي خد الكعاب)
لَا بل أدَار عَلَيْهِ خوف الشَّمْس مِنْهُ كالنقاب
стр. 1024
مثل المجرة جر فِيهَا ذيله جون السَّحَاب قلت هَذِه المقاطيع وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْحسن فَإِنَّهَا لَا تداني قَول الرصافي فَإِنَّهُ تخيل لطيف)
إِلَى الْغَايَة والتخيل الَّذِي فِي الْمَقْطُوع الأول للخطيب ثَانِيه فِي الْحسن ونائبه
نصير الدّين كَاتب الحكم مُحَمَّد بن غَالب بن مُحَمَّد بن مري نصير الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ كَاتب الحكم بِدِمَشْق
كَانَ مليح الشكل حسن الْخط خَبِيرا بِالشُّرُوطِ ووالده كَمَال الدّين قَاضِي بعلبك فِي الْأَيَّام الأمجدية
توفّي نصير الدّين بالديار المصرية وَقد كَانَ انجفل إِلَيْهَا من التتار سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة ومولده سنة تسعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره
(حيّ الملاعب من سلعٍ وواديه ... وحيّ سكانه واحلل بناديه)
(وَأنْشد فُؤَادِي إِذا عَايَنت جمعهم ... بَين الْخيام فقد خلفته فِيهِ)
(واشرح هُنَالك أشواقي وصف شجني ... وَقل سليم هواكم من يداويه)
(وَمن لمهجة صبٍ مَسّه وصبٌ ... من الغرام بكم قد عز راقيه)
(يَا جيرة الْحَيّ قد جرتم ببعدكم ... على فَتى قربكم أقْصَى أمانيه)
(قد كَاد من بعدكم تقضى منيته ... لَوْلَا تدارك طيف الْحلم يَأْتِيهِ)
(قد ملّ عواده مِنْهُ زيارته ... ومله أَهله يأساً وآسيه)
(أحن شوقاً إِلَى الْوَادي ويطربني ... نوح الْحمام سحيراً فِي نواحيه)
(ربعٌ يلذ لقلبي لثم تربته ... إِذا حلّ يَوْمًا بواديه بواديه)
(فَهَل تعيد لنا أَيَّام قربهم ... وَطيب عيشي تقضى فِي مغانيه)
الجياني مُحَمَّد بن غَالب بن شُعْبَة الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح الزَّاهِد الْبركَة الْمُحدث شمس الدّين أَبُو عبد الله الجياني الأندلسي
ولد بعد الْعشْرين وست مائَة وارتحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع من الرضي ابْن الْبُرْهَان وَابْن عبد الدَّائِم وطبقتهما ثمَّ جاور بِمَكَّة إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة
стр. 1025
٣ - (ابْن غَسَّان)
سيف الدولة الْحِمصِي مُحَمَّد بن غَسَّان بن غافل بن نجاد بن ثامر الْحَنَفِيّ الْأَمِير الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحِمصِي سيف الدولة أَبُو عبد الله ولد بحمص وَقدم دمشق وَهُوَ صبي وَسمع وروى
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
стр. 1026
٣ - (ابْن فَارس)
رَضِي الدّين الْمحلي مُحَمَّد بن فَارس بن حَمْزَة المغربي الأَصْل الْمحلي أَبُو عبد الله
خدم فِي الدَّوَاوِين ولقبه رَضِي الدّين وروى عَنهُ الشهَاب القوصي وَله شعر توفّي سنة عشر وست مائَة
وَمن شعره ملغزاً فِي الشطرنج
(وَمَا اسمٌ ثَلَاثَة أخماسه ... هِيَ النّصْف مِنْهُ وَمن غَيره)
(وَبَاقِيه أَن رمت معكوسه ... قطعت رجاءك من خَيره)
الْمَأْمُون وَزِير الْآمِر مُحَمَّد بن فاتك هُوَ الْوَزير الْمَأْمُون أَبُو عبد الله ابْن أبي شُجَاع البطائحي وَزِير الْآمِر العبيدي صَاحب الْقَاهِرَة
استولى عَلَيْهِ لما وزره بعد الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش وقبح سيرة الْآمِر وأساءها وَلما كثر ذَلِك مِنْهُ قبض عَلَيْهِ الْآمِر فِي شهر رَمَضَان سنة تسع عشر وَخمْس مائَة واستصفى جَمِيع أَمْوَاله ثمَّ قَتله فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وصلبه بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَقتل مَعَه خَمْسَة من اخوته أحدهم يُقَال لَهُ المؤتمن
وَكَانَ جباراً متكبراً خَارِجا عَن طوره وَله فِي ذَلِك أَخْبَار مَشْهُورَة وَكَانَ أَبوهُ من جواسيس أَمِير الجيوش بالعراق
رَبِّي يَتِيما وَصَارَ حمالاً بالأسواق وَدخل مَعَ الحمالين إِلَى دَار الْأَفْضَل مرّة بعد مرّة فَرَآهُ الْأَفْضَل شَابًّا حلواً فأعجبه فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل ابْن فلَان فاستخدمه فراشا وترقت حَاله عِنْده وَفِي آخر الْأَمر عمل على الْأَفْضَل وَتَوَلَّى مَكَانَهُ
وَكَانَ كَرِيمًا شهماً مقداماً سفاكاً للدماء وَفِي آخر الْأَمر والى أَخا الْآمِر ومالأه على قَتله فَلَمَّا أحس الْآمِر بِهِ قبض عَلَيْهِ وَفعل بِهِ مَا ذكر)
стр. 1027
٣ - (ابْن فتح)
زين الدّين الدمياطي الْكَاتِب مُحَمَّد بن فتح بن خلف الْفَقِيه زين الدّين أَبُو عبد الله ابْن أبي مَنْصُور الدمياطي الشَّافِعِي الْكَاتِب
سَمعه وَالِده وَكتب على فَخر الْكتاب وفَاق الأقران فِي حسن الْخط حَتَّى فضلوه على أستاذه وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء مُدَّة وَترسل عَن الْكَامِل وَحدث بِدِمَشْق
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة
ابْن عرق الْمَوْت مُحَمَّد بن فتوح بن خلوف بن يخلف بن مصال الشَّيْخ المعمر الْمسند أَبُو بكر الهمذاني الإسْكَنْدراني عرف بِابْن عرق الْمَوْت
سمع من التَّاج مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن موقا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَخرج لَهُ الْمُحدث أَبُو المظفر مَنْصُور بن سليم مشيخة وَقد تفرد بالرواية عَن غير وَاحِد
توفّي سنة سِتِّينَ وست مائَة
الإصبهاني الْكَاتِب مُحَمَّد بن فتح بن مُحَمَّد بن أَحْمد الثَّقَفِيّ الْقزْوِينِي أَبُو عبد الله ابْن أبي الهيجاء من أَصْبَهَان يعرف بالمؤيد
كَانَ رَئِيسا نبيلاً فَاضلا يعرف الْأَدَب وينظم ويترسل وَله معارف قدم بَغْدَاد واستوطنها وَتَوَلَّى ديوَان الْعرض للْإِمَام المقتفي إِلَى حِين وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة
وَمن شعره
(لِسَان الْحَال أنطق من لساني ... نعم وسكوته عين الْبَيَان)
(وَلَكِن لَيْسَ يعرف ذَاك إِلَّا ... بصيرٌ بالحقائق والمعاني)
قَالَ ابْن النجار فِي تَرْجَمَة هَذَا سَأَلت صديقنا أَبَا الْعَلَاء عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن فتح بإصبهان عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت وَالِدي أَبَا عَليّ الْحسن عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت وَالِدي أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن فتح بِمَدِينَة السَّلَام عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن الموسياباذي عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت وَالِدي أَبَا الْعَبَّاس احْمَد بن مُحَمَّد عَن عرش رب الْعِزَّة قَالَ سَأَلت أَبَا مَنْصُور عبد الله بن عِيسَى الْمَالِكِي وَأَبا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن مموش الْوراق عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ كل وَاحِد مهما سَأَلت أَبَا الْحسن عَليّ بن الْحسن الصيقلي الْقزْوِينِي بهمذان عَن عرش رب الْعِزَّة)
قَالَ سَأَلت أَبَا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن النَّضر الْموصِلِي بهَا عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت عبد الله بن أبي سُفْيَان الْموصِلِي عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت يحيى بن أبي طَالب عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت عبد الْوَهَّاب بن عَطاء الْخفاف عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت سعيد بن أبي عرُوبَة عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت قَتَادَة عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت أنس بن مَالك عَن عرش رب الْعِزَّة
стр. 1028
فَقَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَالَتْ جِبْرِيل عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت مِيكَائِيل عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت إسْرَافيل عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت الرفيع عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت اللَّوْح عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت الْقَلَم عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ إِن للعرش ثَلَاث مائَة ألف وَسِتُّونَ ألف قَائِمَة كل قَائِمَة من قوائمه كأطباق الدُّنْيَا سِتُّونَ ألف مرّة تَحت كل قَائِمَة سِتُّونَ ألف مَدِينَة فِي كل مَدِينَة سِتُّونَ ألف صحراء فِي كل صحراء سِتُّونَ ألف عَالم من الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ سِتُّونَ ألف مرّة لَا يعلمُونَ أَن الله خلق آدم وَلَا إِبْلِيس ألهمهم الله أَن يَسْتَغْفِرُوا لأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ انْتهى قَول ابْن النجار
قلت أَنا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ هَذَا الحَدِيث كذب صراح وبهت غير مُبَاح لَا سامح الله من وَضعه
الشَّيْخ شمس الدّين ابْن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح ابْن أبي الْفضل ابْن بَرَكَات الإِمَام الْعَلامَة الْمُفْتِي الْمُحدث المتقن النَّحْوِيّ البارع شمس الدّين أَبُو عبد الله شيخ الْعَرَبيَّة البعلي الْحَنْبَلِيّ
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة وَسمع من الْفَقِيه مُحَمَّد اليونيني وَابْن عبد الدَّائِم والعز حسن بن المهير وَابْن أبي الْيُسْر وَمن بعدهمْ وعني بالرواية وَحصل الْأُصُول وَجمع وَخرج وأتقن الْفِقْه وبرع فِي النَّحْو وصنف شرحاً كَبِيرا للجرجانية وَأخذ عَن ابْن مَالك ولازمه وَحدث بِمصْر ودمشق وطرابلس وبعلبك وَتخرج بِهِ جمَاعَة
وَكَانَ إِمَامًا متعبداً من يَوْمه متواضعاً ريض الْأَخْلَاق وَكَانَ جيد الْخِبْرَة بِأَلْفَاظ الحَدِيث مشاركاً فِي رِجَاله
توفّي بِمصْر بالمنصورية وَدفن بمقبرة الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ سنة تسع وَسبع مائَة
الطَّبِيب مُحَمَّد بن فتح طملون كَانَ مولى لعمران بن أبي عَمْرو
قَالَ ابْن أبي أصيبعة برع فِي الطِّبّ براعة علا بهَا من كَانَ فِي زَمَانه وَلم يخْدم بالطب وَطلب)
فاستعفى من ذَلِك وَلم يكن أحد من الْأَشْرَاف فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَّا وَهُوَ يحْتَاج إِلَيْهِ
الْحَافِظ الْحميدِي مُحَمَّد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصلبالياء
стр. 1029
آخر الْحُرُوف وَالصَّاد الْمُهْملَة الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحميدِي الأندلسي الميورقي
سمع بالأندلس ومصر وَالشَّام والحجاز وبغداد واستوطنها وَكَانَ من كبار أَصْحَاب ابْن حزم الْفَقِيه وَقَالَ ولدت قبل الْعشْرين وَأَرْبع مائَة
سمع ابْن حزم وَأخذ أَكثر كتبه وَجَمَاعَة مِنْهُم ابْن عبد الْبر وروى عَنهُ شَيْخه الْخَطِيب فِي مصنفاته وَابْن مَاكُولَا وَجَمَاعَة آخِرهم أَبُو الْفَتْح ابْن البطي
وَكَانَ من كبار الْحفاظ ثِقَة متديناً بَصيرًا بِالْحَدِيثِ عَارِفًا بفنونه حسن النغمة بِالْقِرَاءَةِ مليح النّظم ظاهري الْمَذْهَب لَهُ شعر فِي المواعظ
توفّي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن بمقبرة بَاب ابرز بِالْقربِ من الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ثمَّ نقل إِلَى بَاب حَرْب وَدفن عِنْد بشر الحافي
نقل ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه أَن الْحميدِي أوصى إِلَى الْأَجَل مظفر بن رَئِيس الرؤساء أَن يدْفن عِنْد بشر الحافي فَخَالف وَصيته فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة رأى فِي مَنَامه الْحميدِي وَهُوَ يعاتبه على ذَلِك فنقله فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَانَ كَفنه جَدِيدا وبدنه طرياً يفوح مِنْهُ رَائِحَة الْمسك ووقف كتبه وَله الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ تَارِيخ الأندلس جمل تَارِيخ الْإِسْلَام الذَّهَب المسبوك فِي وعظ الْمُلُوك كتاب ترسل مخاطبات الأصدقاء مَا جَاءَ من الْآثَار فِي حفظ الْجَار ذمّ النميمة كتاب الْأَمَانِي الصادقة كتاب أدب الأصدقاء كتاب تَحِيَّة المشتاق فِي ذكر صوفية الْعرَاق كتاب المؤتلف والمختلف كتاب وفيات الشُّيُوخ ديوَان شعوه
وَمن شعره
(لِقَاء النَّاس لَيْسَ يُفِيد شَيْئا ... سوى الهذيان من قيل وَقَالَ)
(فأقلل من لِقَاء النَّاس إِلَّا ... لأخذ الْعلم أَو لصلاح حَال)
وَقَالَ
(كل من قَالَ فِي الصَّحَابَة سوءا ... فاتهمه فِي نَفسه وَأَبِيهِ)
(وأحق الْأَنَام بِالْعَدْلِ من لم ... ينتقصهم بمنطق منن فِيهِ)
(وَإِذا الْقلب كَانَ بالود فيهم ... دلّ أَن الْهدى تَكَامل فِيهِ)
)
وَقَالَ
(من لم يكن للْعلم عِنْد فنائه ... أرجٌ فَإِن بَقَاءَهُ كفنائه)
(بِالْعلمِ يحيى الْمَرْء طول حَيَاته ... وَإِذا انْقَضى أَحْيَاهُ حسن ثنائه)
стр. 1030
٣ - (ابْن الْفرج)
الْأَزْرَق مُحَمَّد بن الْفرج الْأَزْرَق قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
ابْن الطلاع الْمَالِكِي مُحَمَّد بن فرج أَبُو عبد الله مولى مُحَمَّد بن يحيى الْمَعْرُوف بِابْن الطلاع الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي مفتي الأندلس ومسندها فِي الحَدِيث
توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن أبي الْفرج بن معالي بن بركَة بن الْحُسَيْن أَبُو الْمَعَالِي الْموصِلِي الْمُقْرِئ الْفَقِيه الشَّافِعِي
صحب أَبَا بكر يحيى بن سعدون الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن بالروايات وَقدم بَغْدَاد وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي البركات ابْن الْأَنْبَارِي وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وبرع فِي الْفِقْه وَالْخلاف وَالْأُصُول وَصَارَ معيداً بهَا سمع بالموصل من خطيبها شَيْئا يَسِيرا وَله فِي القراآت مصنفات وخضب بِالسَّوَادِ مُدَّة ثمَّ تَركه
توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة
وَمن شعره
(وَقد أُوتيت أَخْلَاقًا ... تحير ضَارب الْمثل)
فَأَنت الْكَامِل المتفرد الْخَالِي من الْخلَل لقد أَصبَحت للوفاد من حافٍ ومنتعل
(مسيح مروءةٍ يحيي ... لدينا ميت الأمل)
أَبُو تُرَاب الشعراني اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن الْفرج بن الْوَلِيد الشعراني أَبُو تُرَاب اللّغَوِيّ
ذكره أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي فِي مُقَدّمَة كِتَابه فَقَالَ أَبُو تُرَاب مُحَمَّد بن الْفرج صَاحب كتاب الاعتقاب قدم هراة مستفيداً من شمر فَكتب عَنهُ شَيْئا كثيرا وأملى بهراة من كتاب الاعتقاب أَجزَاء ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وأملى بهَا بَاقِي الْكتاب)
قَالَ وَقد نظرت فِي كِتَابه فاستحسنته وَلم أر
стр. 1031
فِيهَا تصحيفاً
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء كنت رَأَيْت نُسْخَة بِكِتَاب الْأَزْهَرِي بِبَغْدَاد وَقد ذكر الْأَزْهَرِي أَبَا تُرَاب فِيهَا وَسَماهُ مُحَمَّد بن الْفرج فَلَمَّا وَردت إِلَى مرو وقفت على النُّسْخَة الَّتِي بِخَط الْأَزْهَرِي وَلم أجد ذكر اسْم أبي تُرَاب فِي الْمُقدمَة إِنَّمَا ذكر كنيته فَقَالَ أَبُو تُرَاب صَاحب كتاب الاعتقاب ورأيته يَقُول فِي ضمن كِتَابه قَالَ إِسْحَاق بن الْفرج وَكَانَ هُنَاكَ نُسْخَة أُخْرَى بِكِتَاب الْأَزْهَرِي لَا توَافق الَّتِي بِخَطِّهِ وفيهَا زيادات ونقصان وَكنت أتأمل ذَلِك القَوْل الَّذِي عزاهُ فِي كِتَابه الَّذِي بِخَطِّهِ إِلَى إِسْحَاق ابْن الْفرج وَهُوَ مَذْكُور فِي النُّسْخَة الْأُخْرَى لأبي تُرَاب وَكَذَا إِذا وجدت فِي خطه شَيْئا قد عزاهُ إِلَى أبي تُرَاب أرَاهُ فِي تِلْكَ النُّسْخَة قد عزاهُ إِلَى إِسْحَاق بن الْفرج وَطلبت نُسْخَة بِكِتَاب الاعتقاب لأصحح اسْمه مِنْهَا فَوَجَدتهَا مترجمة لمُحَمد بن الْفرج بن الْوَلِيد الشعراني وَأَنا فِي حيرة من هَذَا إِلَى أَن يَصح إِن شَاءَ الله تَعَالَى انْتهى كَلَام ياقوت
الذكي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمَالِكِي الكتاني الْمَعْرُوف بالذكي النَّحْوِيّ
مَاتَ فِيمَا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَهُوَ من صقلية
كَانَ عَالما بالنحو واللغة وَسَائِر فنون الْأَدَب ورد إِلَى بَغْدَاد وَخرج إِلَى خُرَاسَان وَمضى إِلَى غزنة وَدخل الْهِنْد وَخَاصم هُنَاكَ أَئِمَّة مخاصمات آلت إِلَى طعنهم فِيهِ ثمَّ عَاد إِلَى أَصْبَهَان وَمَات بهَا
كَانَ يَقُول الْغَزالِيّ ملحد وَإِذا ذكره يَقُول الْغَزالِيّ الْمَجُوسِيّ البقرطوسي
كتب إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ مَحْمُود
(فديت الإِمَام المغربي الَّذِي لَهُ ... فَضَائِل شَتَّى مَا تفرقن فِي خلق)
(لَهُ أدب جزلٌ وَعلم مرققٌ ... وشعلة فهمٍ دونهَا خطْفَة الْبَرْق)
(لقد رزقت مِنْهُ المغاربة الْهوى ... مَوَدَّة شيخٍ وَاحِد الغرب والشرق)
فَأجَاب الذكي
(حثثت من أقْصَى المغربين ركائبي ... لَأبْصر من فِي كَفه شعلة الْحق)
(فَمَا زلت فِي عشواء أخبط لَا أرى ... يَقِينا وَلَا دينا يزين بِالصّدقِ)
(إِلَى أَن بدا عَلامَة الدَّهْر مشرقاً ... فَلَا غرو أَن الشَّمْس تطلع من شَرق)
وَلم يخرج من الغرب إِلَّا وَهُوَ إِمَام لِأَنَّهُ قَرَأَ على مُحَمَّد بن يُونُس كتاب الْجَامِع فِي مَذْهَب)
مَالك وعَلى عبد الْخَالِق السوري وَغَيرهمَا بالقيروان وَقَرَأَ الْأَدَب على الحيولي كتاب سِيبَوَيْهٍ والإيضاح للفارسي غير أَنه كَانَ يتبع عثرات الشُّيُوخ فَدَعَا عَلَيْهِ السيوري فَلم يفلح
стр. 1032
٣ - (ابْن الْفضل)
مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس بن ربيعةَ بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم
حَبسه الْمَنْصُور مَعَ اخوته عِنْد خُرُوج أخيهم يَعْقُوب بن الْفضل مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن
وَهُوَ الْقَائِل
(فَإِن ترجع الْأَيَّام بيني وَبَينهَا ... بِذِي الأثل صيفاً مثل صَيْفِي ومربعي)
(أَشد بأعناق الْهوى بعد هَذِه ... مرائر أَن جاذبتها لم تقطع)
الْخَطِيب السكونِي مُحَمَّد بن الْفضل السكونِي الْخَطِيب
قَالَ يعْتَذر لحماد عجرد
(أَبَا عَمْرو اغْفِر لي هديت فإنني ... قد أذنبت ذَنبا مخطئاً غير حَامِد)
(فَلَا تجداً فِيهِ عَليّ فإنني ... أرى نعْمَة إِن كنت لَيْسَ بواجد)
(وهبه لما تفديك نَفسِي فإنني ... أقرّ بإجرامي وَلست بعائد)
(وعد مِنْك بِالْفَضْلِ الَّذِي أَنْت أَهله ... فَإنَّك ذُو فضل طريف وتالد)
فَأَجَابَهُ حَمَّاد
(مُحَمَّد يَا ابْن الْفضل يَا ذَا المحامد ... وَيَا بهجة النادي وزين الْمشَاهد)
(وَلَو كَانَ ذُو فضلٍ يُسمى لفضله ... بِغَيْر اسْمه سميت أم القلائد)
ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي
روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل حسن الحَدِيث شيعي منحرف قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِنَّمَا كَانَ متوالياً مبجلاً لِلشَّيْخَيْنِ قَالَ يحيى الْحمانِي سَمِعت فضيلاً أَو حدثت عَنهُ قَالَ ضربت أبي البارحة إِلَى الصَّباح أَن يترحم على عُثْمَان ﵁ فَأبى عَليّ
وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة وَقيل سنة سبع
стр. 1033
الْحَافِظ عَارِم مُحَمَّد بن الْفضل أَبُو النُّعْمَان السدُوسِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ لقبه عَارِم
روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى الْجَمَاعَة عَن رجل عَنهُ وروى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره قَالَ ابو)
حَاتِم اخْتَلَط عَارِم فِي آخر عمره وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
الْبَلْخِي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن الْفضل بن الْعَبَّاس أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الزَّاهِد الحبر الْوَاعِظ
كَانَ سيداً عَارِفًا نزل سَمَرْقَنْد وَتلك الديار وَوعظ مرّة فَمَاتَ أَربع أنفس وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة
وَقَالَ مَا خطوت أَرْبَعِينَ سنة لغير الله وَمَا نظرت أَرْبَعِينَ سنة فِي شَيْء فاستحسنته حَيَاء من الله وَمَا أمليت على ملكي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة خَطِيئَة وَلَو فعلت ذَلِك لاستحيين مِنْهُمَا
الرواس الْمُفَسّر مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن صَالح أَبُو بكر الْبَلْخِي الْمُفَسّر الْمَعْرُوف بالرواس صنف التَّفْسِير الْكَبِير
توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة
الْمسند الْفراء الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الْفراء مُسْند ديار مصر فِي زَمَانه وَحَدِيثه فِي الثقفيات
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
الفراوي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَبُو عبد الله الصاعدي الفراوي النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه أَبوهُ من ثغر فراوة
تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَصَارَ من جملَة الْمَذْكُورين من أَصْحَابه حدث بالصحيحين وغريب الْخطابِيّ وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَمِعت عبد الرشيد بن عَليّ الطَّبَرِيّ يَقُول الفراوي ألف رَاوِي
توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
أَبُو الْفتُوح الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد أَبُو الْفتُوح الأسفراييني
ولد سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَقدم بَغْدَاد وَتكلم بِمذهب الْأَشْعَرِيّ وَبَالغ فِي التعصب فَقَامَتْ الْفِتَن فِي الْأَسْوَاق وأفضى الْحَال إِلَى النهب وَالضَّرْب وَاسْتِحْلَال الْأَمْوَال والدماء وَدخل النَّيْسَابُورِي على مَسْعُود وقدح فِيهِ فَقَالَ تقلد دَمه حَتَّى أَقتلهُ فَقَالَ لَا أتقلده فَوكل السُّلْطَان بَابي الْفتُوح وَحمل إِلَى أسفرايين فَمَاتَ ببسطام فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَوصل الْخَبَر
стр. 1034
إِلَى بَغْدَاد بِمَوْتِهِ فقعدوا لعزائه فَحَضَرَ الغزنوي فَقَالَ لَهُ بعض الْعَامَّة مَا حضرت إِلَّا شماتة بِهِ فَقَامَ بعض الْفُقَهَاء وَأنْشد)
(خلا لَك يَا عَدو الجو فاصفر ... ونجس فِي صعودك كل عود)
(كَذَاك الثعلبان يجول كبرا ... وَلَكِن عِنْد فقدان الْأسود)
ورثاه الْمَعْنى ابْن الباطوح الْبَغْدَادِيّ
(أَيهَا الركب ابلغوا بَلغْتُمْ ... إِن سقمي صدني عَن سَفَرِي)
(وَإِذا جئْتُمْ ثنيات اللوى ... فلجوا ربع الْحمى فِي خطري)
(وصفوا شوقي إِلَى سكانه ... واذْكُرُوا مَا عنْدكُمْ من خبري)
(وحنيني نَحْو أيامٍ مَضَت ... بالحمى لم أقض مِنْهَا وطري)
(فَاتَنِي فِيهَا مرادي وحلا ... لتمني الْقرب فِيهَا سهري)
(كنت أخْشَى فَوتهَا قبل النَّوَى ... فَرَمَانِي حذري فِي حذري)
(آه واشوقي إِلَى من بدلُوا ... صفو عيشي بعدهمْ بالكدر)
(كلما اشْتقت تمنيتهم ... ضَاعَ عمري بالمنى واعمري)
الجرجرائي الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْفضل الجرجرائي الْكَاتِب
كَانَ يكْتب للفضل بن مَرْوَان ثمَّ وزر للمتوكل وَكَانَ شَيخا ظريفاً حسن الْأَدَب عَالما بِالْغنَاءِ توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَله مَعَ إِسْحَاق الْموصِلِي أَخْبَار كتب إِلَى إِسْحَاق الْمَذْكُور
(خلٌ أَتَى ذَنبا إِلَيّ وإنني ... لشَرِيكه فِي الذَّنب إِن لم أَغفر)
(فمحا بإحسانٍ إساءةٍ فعله ... وأزال بِالْمَعْرُوفِ قبح الْمُنكر)
وَقَالَ لبَعض كِتَابه
(تعجل إِذا مَا كَانَ أمنٌ وغبطةٌ ... وأبط إِذا مَا استعرض الْخَوْف والهرج)
(وَلَا تيأساً من فرجةٍ أَن تنالها ... لَعَلَّ الَّذِي ترجوه من حَيْثُ لَا ترجو)
الْبَصْرَة الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْفضل الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِالْبَصْرَةِ
كَانَ يعاشر أَبَا هفان وَمُحَمّد بن مكرم واليعقوبي وَأَبا عَليّ الْبَصِير وَأَبا العيناء
قَالَ فِي سديف غُلَام ابْن مكرم
(أحبك مَا حييت وَمَا حييتا ... برغمك إِن كرهت وَإِن هويتا)
(وأصبر إِن جفوت وَلَا أُبَالِي ... غضِبت من الْمحبَّة أَو رضيتا)
)
(وأسعى فِي الَّذِي تهواه جهدي ... فَكُن لي مت قبلك كَيفَ شيتا)
стр. 1035
أَبُو عدنان الْعَنْبَري مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبان بن الحكم الْعَنْبَري أَبُو عدنان الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب الأديب
قَالَ يحيى بن مَنْدَه هُوَ صَاحب صَلَاة واجتهاد يرجع فِي معرفَة اللُّغَة والنحو إِلَى معرفَة تَامَّة مَا رَأَيْت رجلا أحسن صَلَاة مِنْهُ حسن الْوَجْه جميل الطَّرِيقَة مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَجْأَة حدث عَن أَحْمد بن مُوسَى بن مرْدَوَيْه وَأبي بكر بن أبي عَليّ وَمن بعدهمَا من الشُّيُوخ
الزنجاني الشَّاعِر مُحَمَّد بن الْفضل أَبُو عبد الرَّحْمَن الزنجاني الشَّاعِر توفّي سنة عشْرين وست مائَة تَقْرِيبًا
وَمن شعره
(قسما بأيام الصَّفَا ووصالكم ... وَالْجمع فِي جمعٍ وَذَاكَ الْمُلْتَزم)
(مَا اخْتَرْت بعدكم بديلاً لَا وَلَا ... نادمت بعد فراقكم إِلَّا النَّدَم)
وَقَالَ
(الْعين تشتاق أَن تراكم ... فاغتنموا الْأجر فِي الْوِصَال)
(منوا على عبدكم بوصلٍ ... أَو ابْعَثُوا طَارق الخيال)
(جودوا على فَاقَتِي وفقري ... كفيتم حَادث اللَّيَالِي)
(نأيتم عَن سَواد عَيْني ... وَأَنْتُم فِي سَواد بالي)
(سركم فِي صميم قلبِي ... بضَاعَة الْقَوْم فِي الرّحال)
أَبُو الْفَضَائِل الْعلوِي مُحَمَّد بن الْفضل بن يحيى بن عبد الله بن جَعْفَر ابْن زيد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَبُو الْفَضَائِل بن أبي الْقَاسِم الْعلوِي الْحُسَيْنِي
قَالَ ابْن النجار شَاب فَاضل يَقُول الشّعْر الْجيد مدح الإِمَام النَّاصِر بعدة قصائد وأنشدها بِمَجْلِس الوزارة وَكَانَ كيساً لطيف الطَّبْع متواضعاً حسن الْأَخْلَاق
وَمن شعره
(يومٌ أعَاد لنا الزَّمَان المذهبا ... فانقاد فِي رسن السرُور وأصحبا)
(ومحا إساءات اللَّيَالِي شافعٌ ... مِنْهُ وكل عِقَاب دهرٍ إِذْ نبا)
)
(وأضاءت الدُّنْيَا الفضاء وأشرقت ... نورا وَكَانَت قبل ذَلِك غيهبا)
(وشدت بِهِ الْوَرق الحمائم هتفاً ... بذرى الْأَرَاك ترنماً وتطربا)
(وَكَأَنَّهُ نشر الرّبيع وشت بِهِ ... فِي أخريات اللَّيْل أنفاس الصِّبَا)
قلت شعر متوسط توفّي سنة خمس عشرَة وست مائَة
أَبُو ذَر الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الله أَبُو ذَر التَّمِيمِي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْجِرْجَانِيّ
كَانَ رَئِيس جرجان وَكَانَ جواداً ممدحاً وداره مجمع الْفُضَلَاء وَالْعُلَمَاء رَحل إِلَى
стр. 1036
الْبِلَاد وَسمع خلقا كثيرا مِنْهُم الْحسن بن عَليّ بن خلف وَغَيره روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وأقرانه
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
الدولعي الْخَطِيب مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن زيد بن ياسين الإِمَام جمال الدّين أَبُو عبد الله التغلبي الأرقمي الدولعي
ولد بالدولعية من قرى الْموصل سنة خمس وَخمسين ظنا وَقدم دمشق وتفقه على عَمه خطيب دمشق ضِيَاء الدّين وَسمع وَولي الخطابة بعد عَمه وطالت مدَّته مَنعه الْمُعظم من الْفَتْوَى مُدَّة وَلم يحجّ حرصاً على المنصب وَولي بعده أَخُوهُ وَكَانَ جَاهِلا وَكَانَ جمال الدّين شَدِيدا على الرافضة توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة
وَفِيه يَقُول شرف الدّين ابْن عنين
(طولت يَا دولعي فقصر ... فَأَنت فِي غير ذَا مقصر)
(خطابة كلهَا خطوبٌ ... وَبَعضهَا للورى منفر)
(تظل تهذي وَلست تَدْرِي ... كَأَنَّك المغربي الْمُفَسّر)
وَقَالَ ابْن عنين أَيْضا وَقد أَمر الْعَادِل بنزح المَاء من الخَنْدَق لينهي أساس بعض أبرجة القلعة فأعجر الْعمَّال
(أرح من نزح مَاء البرج قوما ... فقد أفْضى إِلَى تعبٍ وعيّ)
(مر القَاضِي بِوَضْع يَدَيْهِ فِيهِ ... فقد أضحى كرأس الدولعي)
جمال الدّين ابْن الإِمَام مُحَمَّد الْفضل بن الْحسن بن موهوب جمال الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الإِمَام
كَانَ فَاضلا فِي الْأَدَب لَهُ نظم ونثر وَله ديوَان خطب خدم الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة وَالْملك الْمُجَاهِد صَاحب حمص وَصَحب أَوْلَاد شيخ الشُّيُوخ بِمصْر)
مولده سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة سبع وَخمسين وست مائَة بحماة
العقري النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن فضلون بن أبي بكر بن الْحسن بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْعَدوي العقريبالعين الْمُهْملَة مَفْتُوحَة وَسُكُون الْقَاف وَلَام بعْدهَا وَاو ونونالنحوي اللّغَوِيّ الْمُتَكَلّم الْحَكِيم
سمع الحَدِيث وَالْأَدب على جمَاعَة من أهل الْعلم قَالَ ياقوت فِي مُعْجم االبلدان كنت مرّة مَعَه أَعْرَاض إِعْرَاب شَيخنَا أبي القباء لقصيدة الشنفري اللامية إِلَى أَن بلغنَا إِلَى قَوْله
(وأستف ترب الأَرْض كي لَا يرى لَهُ ... عَليّ من الطول امرءٌ متطول)
فأنشدني لنَفسِهِ فِي مَعْنَاهُ
(مِمَّا يؤجج كربي أنني رجلٌ ... سبقت فضلا وَلم أحصل على السَّبق)
стр. 1037
(يَمُوت بِي حسداً مِمَّا خصصت بِهِ ... من لَا يَمُوت بداء الْجَهْل والحمق)
(إِذا سغبت سففت الترب فِي سغبي ... وَلم أقل للئيمٍ سد لي رمقي)
(وَإِن صديت وَكَانَ الصفو مُمْتَنعا ... فالموت أَنْفَع لي من مشرب رنق)
(وَكم غرائب مالٍ دونهَا رمقٌ ... زهدت فِيهَا وَلم أقدر على الملق)
(وَقد أَلين وأجفو فِي مَحلهمَا ... فالحزن والسهل مخلوقان فِي خلقي)
قَالَ ياقوت فَقلت لَهُ قَول الشنفري أبلغ لِأَن نزه نَفسه عَن ذِي الطول وَأَنت نزهتها عَن اللَّئِيم قَالَ صدقت لِأَن الشنفري كَانَ يرى متطولاً فينزه نَفسه عَنهُ وَأَنا لَا أرى إِلَّا اللئام فَكيف أكذب فَخرج من اعتراضي إِلَى أحسن مخرج
стр. 1038
٣ - (ابْن فضل الله)
بدر الدّين ابْن فضل الله مُحَمَّد بن فضل الله القَاضِي بدر الدّين الْموقع أحد الْأُخوة
توفّي سنة سِتّ وَسبع مائَة زهو عَم القَاضِي بدر الدّين مُحَمَّد ابْن القَاضِي محيي الدّين يحيى كَاتب السِّرّ بِالشَّام وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه
وَزِير بوسعيد بالمماليك القانية غياث الدّين مُحَمَّد بن فضل الله بن أبي الْخَيْر ابْن عَليّ الْوَزير الْكَبِير غياث الدّين خواجا ابْن الْوَزير رشيد الدولة الهمذاني
ولد هَذَا فِي الْإِسْلَام وَلما نكب وَالِده وَقتل سلم واشتغل مُدَّة وَصَحب أهل الْخَيْر فَلَمَّا توفّي عَليّ شاه الْوَزير طلب السُّلْطَان بوسعيد غياث الدّين الْمَذْكُور وفوض إِلَيْهِ الوزارة ومكنه ورد إِلَيْهِ الْأَمر وَألقى إِلَيْهِ مقاليد الممالك وَحصل لَهُ من الارتقاء وَالْملك مَا لم يبلغهُ وَزِير غَيره فِي هَذِه الْأَزْمَان وَكَانَت رتبته من نوع رُتْبَة نظام الْملك
وَكَانَ من أجمل النَّاس فِي الصُّورَة وَأمه تركية وَله عقل ودهاء وغور مَعَ ديانَة وَحسن إِسْلَام وكرم وسؤدد وخبرة بالأمور كَانَ خيرا من وَالِده بِكَثِير
لَهُ آثَار جميلَة خرب كنائس بَغْدَاد ورد أَمر الْمَوَارِيث إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة فورث ذَوي الْأَرْحَام وَكَانَ إِلَيْهِ تَوْلِيَة نواب الممالك وعزلهم لَا يُخَالِفهُ القان فِي شَيْء وخدم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَاحب مصر كثيرا وراعى مَصَالِحه وحقن دِمَاء الْإِسْلَام وَقرر الصُّلْح وَمَشى الْأُمُور على أجمل مَا يكون
وَلما توفّي السُّلْطَان بو سعيد نَهَضَ الْوَزير إِلَى شَاب من بقايا النَّسْل يُقَال لَهُ ارباكوون فسلطنه وَأخذ لَهُ الْبيعَة على الْأُمَرَاء واستوسق لَهُ الْأَمر فَخرج عَلَيْهِمَا عَليّ باشا خَال بو سعيد وَابْن بيدو فانفل الْجمع وَقتل ارباكوون والوزير فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
ابْن كَاتب المرج مُحَمَّد بن فضل الله ابْن أبي نصر بن أبي الرضى السديد ابْن كَاتب المرج القوصي
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي تَارِيخ الصَّعِيد أديب كَامِل شَاعِر فَاضل كَأَنَّمَا خلق حلقه من نسمات السحر وصور وَجهه من محَاسِن الْقَمَر مَعَ فصاحة لِسَان وقلم وحياء وكرم وَصدق لهجة يسير بهَا على أوضح محجة وَكَانَ وَالِده قد أعْطى فِي سَعَة الْعَطاء مَا يعز الْآن وجوده فجازاه الله بِمَا أسلف من خير إِسْلَام أبنائه أَجْمَعِينَ وهداهم إِلَى اتِّبَاع
стр. 1039
سيد الْمُرْسلين وانتقلوا من)
شَرِيعَة عِيسَى إِلَى شَرِيعَة مُحَمَّد الْمُخْتَار وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار
وَله مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالْأُصُول وَالْحكمَة والطب وَغَيرهَا قَرَأَ النَّحْو وَالْأُصُول وَالْأَدب على نجم الدّين الطوفي الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ بقوص ثمَّ قَرَأَ التَّقْرِيب على مُؤَلفه الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان وتأدب على تَاج الدّين أبي الْفَتْح مُحَمَّد ابْن الدشناوي ومجير الدّين عمر ابْن اللمطي وَشرف الدّين مُحَمَّد النصيبي بقوص وَغَيرهم
ونظم ونثر وَجرى على مَذْهَب أهل الْآدَاب فِي أَنهم يسْتَحلُّونَ محَاسِن الشَّبَاب ويستحلون التشبيب فِي الشَّرَاب وَوصف الْحباب
وتقلب فِي الولايات السُّلْطَانِيَّة وَهُوَ فِي كلهَا مَحْمُود وَجلسَ بالوراقين بقوص وَولي وكَالَة بَيت المَال بقوص قَالَ وَهُوَ الْآن مُقيم بِمَدِينَة هُوَ
وَأورد لَهُ من شعره
(إِذا حملت طيب الشذا نسمَة الصِّبَا ... فَذَاك سلامي والنسيم فَمن رُسُلِي)
(وَإِن طلعت شمس النَّهَار ذكرتكم ... بصالحةٍ وَالشَّيْء يذكر بِالْمثلِ)
وَمِنْه
(أَقُول لجنح اللَّيْل لَا تحك شعر من ... هويت وَهَذَا القَوْل من جهتي نصح)
(فقد رام ضوء الصُّبْح يَحْكِي جَبينه ... مرَارًا فَمَا حاكاه وانفضح الصُّبْح)
وَمِنْه
(لمن أشتكي البرغوث يَا قوم أَنه ... أراق دمي ظلما وأرق أجفاني)
(وَمَا زَالَ بِي كالليث فِي وثباته ... إِلَى أَن رماني كالقتيل وعراني)
(إِذا هُوَ آذَانِي صبرت تجلداً ... وَيخرج عَقْلِي حِين يدْخل آذَانِي)
وَمِنْه من قصيدة ورد الكأس فَهِيَ نَار إِذا كَانَ وَلَا بُد من وُرُود النَّار
(وتحدى الَّذين لمَم يردوها ... بضروب من معجزات الْكِبَار)
(فاجل فِي اللَّيْل من سناها شموساً ... وادر فِي النَّهَار مِنْهَا الدراري)
(وار الدّرّ من يغوص عَلَيْهِ ... عائماً من حبابها فِي النضار)
(إِنَّمَا لَذَّة المدامة ملكٌ ... لَك فَاشْرَبْ وَمَا سواهَا عوار)
)
وَمِنْه
(برقٌ بدا من دَار علوه ... أَو قلب صبٍ صَار جذوه)
فِيهَا قُلُوب العاشقين تضرمت صداً وجفوه إِنِّي اجتهدت فصرت فِي العشاق قدوة كل قدوة
стр. 1040
(لَو أَن قيسا مدركي ... لمشى على نهجي وعروه)
(لَا عَيْش من بعد الصبى ... يحلو سوى بجنون صبوه)
بمهفهف يسبي الْعُقُول كَانَ فِي جفنيه قهوه أبدا قضيب الْقد مِنْهُ يمِيل من لينٍ ونشوه
(قد أسكرت رشفاته ... لَكِنَّهَا كالشهد حلوه)
وَمِنْه
(أما وَطيب عشياتٍ وأسحارٍ ... من بعْدهَا أفلت شمسي وأقماري)
(بهَا أذكر دهري كي يجود بهَا ... وَلَا يجود وَلَا يَأْتِي بإعذار)
(لَو أَن تِلْكَ من الْأَيَّام عدن بهَا ... أَو اللَّيَالِي وَلم تحتج لتذكار)
(لله ليلانها الْبيض الْقصار فكم ... سطوت مِنْهَا على دهري ببتار)
(أنْكرت إفشاء سرٍ كنت أكتمه ... فِيهَا ولكنني أنْكرت إنكاري)
(يَا للعجائب ليلٌ مَا هجعت بِهِ ... لنوره كَيفَ تخفى فِيهِ أسراري)
(إِن الضنى عَن جَمِيع النَّاس ميزني ... فَكَانَ على إخفائي وإظهاري)
(فَلَا تَقولُوا إِذا استبطأتم خبري ... أما النسيم عَلَيْهِ سائرٌ سَار)
(فَلَو يمر نسيم بِي لسار إِلَى ... مغناكم بِي كَمَا يسري بإخباري)
وَمِنْه موشح كتبه إِلَى كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي بِي مربعٌ قد خلا من أَهله فِي السبسب عمرَان فَإِن يكن أمحلا فمدمعي كالسحب هتان سروا فؤاد الشميم وكل وادٍ عاطر ولي فؤاد يهيم بالعشق وَهُوَ شَاعِر حكوا ظباء الصريم لَو صيد مِنْهُم نافر)
حذرت أَن لَا يريم فرام مَا أحاذر فَإِن سري فِي بهيم ليلٍ فبدرٌ سَافر وَإِن يسر عجلا فالظبي عِنْد الْهَرَب عجلَان أَو حلّ وسط الفلا فقومه من عرب غزلان يَقُول خل انطلاق الدمع قصد السمعة فَمَا لأهل النِّفَاق ووجنة كالجنة فَقلت دمعٌ يراق هَل رده فِي الْحِيلَة
стр. 1041
كلفت مَا لَا يُطَاق فِي شرعة الْمحبَّة وَلَا وعدت العناق وقهوة الرِّيق الَّتِي من حاسديها الطلا وَحسن نظم الحبب خجلان لَا لَغْو فِيهَا وَلَا يحرسها من شنب رضوَان لَيست كراحٍ يُطَاف بهَا حَرَامًا لإحلال تدق عِنْد اختطاف عقول قوم كالجبال كم أمنت من يخَاف إِمَّا بِحَق أَو محَال وهونت من تلاف عرضٍ ودينٍ بعد مَال فدع كؤوس السلاف واستجل أَوْصَاف الْكَمَال فَإِنَّمَا يجتلى على الْكِرَام النجب إِحْسَان من عِنْده بالغلا يستعبد الْحر الأبي أَثمَان أثنت عَلَيْهِ العدا وعددت مآثره مَرْكَز بذل الجدا وَمن سواهُ الدائره بِلَا حُرُوف الندا لبت لهاة الغامره اسلف كلا يدا حَتَّى السَّحَاب الهامره وَقد ملا بالندى كل بقاع القاهره حَتَّى رَأينَا الملا لفضله وَالْأَدب قد دانوا إِذْ هم رعايا الْعلَا وجعفر بن تغلب سُلْطَان)
مِنْهُ يفاد الْكَلَام فَمَا يَقُول النَّاظِم فِي الْعلم حبرٌ أَمَام وَفِي السخاء حَاتِم فيا أَبَا الْفضل دَامَ لي ببقاك الْعَالم فَأَنت عين الْأَنَام يقظى وكلٌ نَائِم بك الجدود الْكِرَام تسر حَتَّى آدم أَنْت لمن قد تَلا على صميم النّسَب عنوان يَا آخرا أَولا كَأَنَّك فِي الْكتب قُرْآن وغادةٌ تنجلي فينجلي الْقلب الحزين بهَا يحلى الحليّ ويسحر السحر الْمُبين قلت لَهَا والخلي لم يدر مَا الدَّاء الدفين
стр. 1042
بِاللَّه من ينطلي عَلَيْك أَو تألفين ابْن عليٍ بعلي قَالَت نعم يَا مُسلمين لَوْلَا عَليّ انطلا تركت أُمِّي وَأبي من شانو كِفَايَة الله البلى يبيت سواي وَذَا الصَّبِي فِي أحضانو وَمن موشحاه أَيْضا افتك بِنَا فِي السقم والهم كل فتك بخمرةٍ كالعندم أَو مرشف ابْن تركي فلونها لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك كم صبرت ذَا ألم من كدرٍ وضنك والعيش مِنْهُ يصفو والطيش يستخف وللسرور زحف مِنْهُ الهموم تهرب وَلَو أَتَت فِي ألف مِنْهُ فِي الخرجة يَا مرْحَبًا بالغائب إِذْ جَاءَ فِي العذار يزري بِكُل كاعب تزور فِي الْإِزَار فَلم أكن بخائب عَلَيْهِ فِي انْتِظَار)
وَلم أقل كالعاتب أَبْطَأت فِي مزاري إِلَّا الْتفت لخلفو وَقَالَ يُشِير بكفو وحاجبو لردفو هَذَا الثقيل حَقًا اعتبوا على انقطاعو خَلْفي نَاظر الْجَيْش مُحَمَّد بن فضل الله القَاضِي الْكَبِير الرئيس فَخر الدّين نَاظر الجيوش بالديار المصرية كَانَ متألهاً عمره لما كَانَ نَصْرَانِيّا وَلما أسلم
حُكيَ لي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس عَن خَاله القَاضِي شرف الدّين ابْن زنبور قَالَ هَذَا ابْن أُخْتِي متعبد لأننا لما كُنَّا نَجْتَمِع على الشَّرَاب فِي ذَلِك الدّين يتركنا وينصرف ونفتقده إِذا طَالَتْ غيبته فنجده وَاقِفًا يُصَلِّي وَلما ألزموه بِالْإِسْلَامِ امْتنع وهم بقتل نَفسه بِالسَّيْفِ وتغيب أَيَّامًا ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه إِلَى الْغَايَة وَلم يقرب نَصْرَانِيّا وَلَا آواه وَلَا اجْتمع بِهِ وَحج غير مرّة وزار الْقُدس غير مرّة
وَقيل أَنه فِي آخر أمره كَانَ يتَصَدَّق كل شهر بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَبنى مَسَاجِد كَثِيرَة فِي الديار المصرية وَعمر أحواضاً كَثِيرَة فِي الطرقات وَبنى بنابلس مدرسة وَبنى بالرملة بيمارستاناً وَكثر من أَعمال الْبر
وَأَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله أَنه كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب انْتهى وزار الْقُدس
стр. 1043
غير مرّة وَفِي بعض المرات أحرم من الْقُدس وَتوجه إِلَى الْحجاز
وَكَانَ إِذا خدمه الْإِنْسَان مرّة فِي عمره بَقِي صَاحبه إِلَى آخر وَقت وَقضى أشغاله وَكَانَت فِيهِ عصبية لأَصْحَابه وانتفع بِهِ خلق كثير فِي الدولة الناصرية من الْأُمَرَاء والنواب والقضاة وَالْفُقَهَاء والأجناد وَغَيرهم من أهل الشَّام ومصر لوجاهته عِنْد أستاذه وإقدامه عَلَيْهِ لم يكن لأحد من التّرْك وَلَا من المتعممين إقدامه عَلَيْهِ
أما أَنا فَسمِعت السُّلْطَان الْملك النَّاصِر يَقُول يَوْمًا فِي خانقاه سرياقوس لجندي وَاقِف بَين يَدَيْهِ يطْلب إقطاعاً لَا تطول وَالله لَو أَنَّك ابْن قلاون مَا أَعْطَاك القَاضِي فَخر الدّين خبْزًا يعْمل أَكثر من ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم
وَحكى القَاضِي عماد الدّين ابْن القيسراني أَنه قَالَ لَهُ فِي يَوْم خدمَة وَنحن فِي دَار الْعدْل يَا فَخر الدّين تِلْكَ الْقَضِيَّة طلعت فاشوش فَقَالَ لَهُ مَا قلت لَك أَنَّهَا عَجُوز نحسيريد بذلك بنت كوكاي امْرَأَة السُّلْطَان لِأَنَّهَا ادَّعَت أَنَّهَا حُبْلَى وأخباره مَعَه من هَذِه النِّسْبَة كَثِيرَة وَكَانَ أَولا كَاتب)
المماليك ثمَّ انْتقل إِلَى نظر الْجَيْش ونال من الوجاهة مَا لم ينله غَيره
وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب على عَظمته يكرههُ وَإِذا قعد للْحكم أعرض عَنهُ وأدار كتفه إِلَيْهِ وَلم يزل فَخر الدّين يعْمل عَلَيْهِ إِلَى أَن توجه أرغون إِلَى الْحجاز
فَقيل أَنه أَتَى بِذكرِهِ يَوْمًا وَقَالَ لَهُ يَا خوند مَا يقتل الْمُلُوك إِلَّا نوابهم هَذَا بيدراً قتل أَخَاك الْأَشْرَف وحسام الدّين لاجين الْمَنْصُور قتل بِسَبَب نَائِبه منكوتمر فتخيل السُّلْطَان مِنْهُ وَلما جَاءَ من الْحجاز لم يره وجهزه إِلَى حلب نَائِبا
وَهُوَ الَّذِي حسن لَهُ أَن لَا يكون لَهُ وَزِير بعد الجمالي وَلذَلِك بقيت جَمِيع أُمُور المملكة مُتَعَلقَة بِهِ فِي الجيوش وَالْأَمْوَال وَغَيرهَا
وَلما غضب عَلَيْهِ وَولى القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية صادره وَأخذ مِنْهُ أَربع مائَة ألف دِرْهَم فَلَمَّا رَضِي عَلَيْهِ أَمر بإعادتها إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا خوند أَنا خرجت عَنْهَا لَك فَابْن بهَا لَك جَامعا فَبنى بهَا الْجَامِع الَّذِي فِي موردة الحلفاء
وَسمعت من قزمان شخص كَانَ كَاتبا يحدث أَنه جَاءَ مرّة إِلَى الْقُدس وَكنت هُنَاكَ فَتوجه إِلَى قمامة وَكنت من خَلفه وَهُوَ لَا يراني وَهُوَ يمشي فِيهَا وَينظر إِلَى تِلْكَ المعابد وَيَقُول رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ للْملك وَالزَّمَان بِهِ جمال
وَكَانَ فِي آخر أمره يُبَاشر بِلَا مَعْلُوم وَترك الْجَمِيع إِلَّا كماجة تحضر لَهُ كل يَوْم من المخابز السُّلْطَانِيَّة وَيَقُول أتبرك بهَا
وَلما قيل للسُّلْطَان أَنه مَاتَ لَعنه وَقَالَ لَهُ خمس عشرَة سنة مَا يدعني أعمل مَا أُرِيد وَمن بعده تسلط السُّلْطَان على النَّاس وصادر وعاقب وتجرأ على كل شَيْء
وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ووصى من مَاله للسُّلْطَان بِأَرْبَع مائَة ألف دِرْهَم فَأخذ مِنْهُ أَكثر من ألف ألف دِرْهَم
الْمسند الْمُحدث الأندلسي مُحَمَّد بن فطيس بن وَاصل أَبُو عبد الله الغافقي الأندلسي الإلبيري مُحدث مُسْند بِتِلْكَ الديار قَالَ ابْن الفرضي كَانَ ضابطاً نبيلاً صَدُوقًا توفّي سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة
стр. 1044
مُحَمَّد بن فليح بن سُلَيْمَان قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع على بعض حَدِيثه
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كثير من الثِّقَات قد تفردوا وَيصِح أَن يُقَال فيهم لَا يتابعون على بعض)
حَدِيثهمْ انْتهى وَقد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة
المازيار صَاحب طبرستان مُحَمَّد بن قَارن المازيار صَاحب طبرستان
كَانَ مبايناً لعبد الله بن طَاهِر وَكَانَ الأفشين يدس إِلَيْهِ ويشجعه ويحمله على خلاف المعتصم فَخَالف وصادر النَّاس وأذلهم بطبرستان وَجعل السلَاسِل فِي أَعْنَاقهم وَهدم المدن فهرب النَّاس مِنْهُ إِلَى خُرَاسَان وَكتب المعتصم إِلَى عبد الله بن طَاهِر يَأْمُرهُ بقتاله فَبعث إِلَيْهِ عَمه الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُصعب فحاربه وأحاط بِهِ وَأَخذه أَسِيرًا وَقتل أَخَاهُ شهريار وَجَاء بِهِ إِلَى عبد الله بن طَاهِر فوعده إِن هُوَ أظهره على كتب الأفشين إِلَيْهِ أَن يشفع لَهُ عِنْد المعتصم فَأقر لَهُ المازيار بالكتب فَأَخذهَا ابْن طَاهِر وَبعث بهَا وبالمازيار إِلَى المعتصم فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَلم يقر بهَا فَأمر بضربه حَتَّى مَاتَ وصلبه إِلَى جَانب بابك بَعْدَمَا ضرب المازيار أَربع مائَة وَخمسين سَوْطًا وَطلب المَاء فَلم يسق فَمَاتَ من وقته عطشاً
وَكَانَ الْمَأْمُون يعظمه وَيكْتب إِلَيْهِ من عبد الله الْمَأْمُون إِلَى أصبهبذ أصبهبذان وَصَاحب مُحَمَّد بن قَارن مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَفِيه يَقُول أَبُو تَمام الطَّائِي من قصيدة
(وَلَقَد شفيت الْقلب من برحائها ... أَن صَار بابك جَار مازيار)
(ثَانِيه فِي كبد السَّمَاء وَلم يكن ... كاثنين ثانٍ إِذْ هما فِي الْغَار)
قلت وَقد غلط ابو تَمام فِي هَذَا التَّرْكِيب لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال ثَانِي اثْنَيْنِ وثالث ثَلَاثَة ورابع أَرْبَعَة وَلَا يُقَال اثْنَيْنِ ثَان وَلَا ثَلَاثَة ثَالِث وَلَا أَرْبَعَة رَابِع
стр. 1045
٣ - (ابْن الْقَاسِم)
أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن الْقَاسِم الدِّمَشْقِي أَبُو الْعَبَّاس لما قدم أَبُو دلف بَغْدَاد فِي أَيَّام المعتصم أنْشدهُ مُحَمَّد بن الْقَاسِم
(تحدر مَاء الْجُود من صلب آدم ... فأثبته الرَّحْمَن فِي صلب قَاسم)
(أميرٌ ترى صولاته فِي بدوره ... معادلةً صولاته فِي الْمَلَاحِم)
وَقَالَ
(يَا بَيَاض المشيب سودت وَجْهي ... عِنْد بيض الْوُجُوه سود الْقُرُون)
(فلعمري لأحجبنك جهدي ... عَن عياني وَعَن عيان الْعُيُون)
(بخضابٍ فِيهِ ابيضاضٌ لوجهي ... وسوادٌ لوجهك الملعون)
أَبُو جَعْفَر بن الْقَاسِم بن عبيد الله مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد أَبُو جَعْفَر الْوَزير
كَانَ معرقاً فِي الوزارة فَهُوَ وَأَبوهُ وجده وَأَبُو جده وزراء وَأَبُو جَعْفَر هَذَا وزر للقاهر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة مُدَّة ثَلَاثَة أشهر واثني عشر يَوْمًا وَكَانَ سيء السِّيرَة غير مرضِي الْأَفْعَال
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَكَانَت ولَايَته وعزله وَمَوته فِي سنة وَاحِدَة
وَمن شعره
(ألم تَرَ أَن ثِقَات الرِّجَال ... إِذا الدَّهْر ساعده ساعدوا)
(وَإِن خانه دهره أسلموه ... وَلم يبْق مِنْهُم لَهُ وَاحِد)
(وَلَو علم النَّاس أَن الْمَرِيض ... يَمُوت لما عَاده عَائِد)
القلوسي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أَحْمد الْأُسْتَاذ أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْمَاوَرْدِيّ الْمَعْرُوف بالقلوسي مُصَنف كتاب الْمِفْتَاح وَغَيره كَانَ فَقِيها متكلماً واعظاً
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
الشهرزوري القَاضِي قَاضِي الْخَافِقين مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مظفر بن عَليّ أَبُو بكر الشهرزوري القَاضِي الْموصِلِي
ولد سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبع مائَة ولي الْقَضَاء بعدة بلدان من الشَّام والجزيرة وَنزل إِلَى بَغْدَاد)
فَتوفي بهَا
وَمن شعره
стр. 1046
(همتي دونهَا السهى والثريا ... قد علت جهدها فَمَا تتدانى)
(فَأَنا متعبٌ معنى إِلَى أَن ... تتفانى الْأَنَام أَو أتفانى)
توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ تفقه على الشَّيْخ أبي اسحاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن الْأنمَاطِي وَأبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَأبي الْفضل عمر بن الْبَقَّال وَغَيرهم ورحل إِلَى خُرَاسَان وطوف الْبِلَاد وَلَقي أئمتها
وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه القَاضِي المرتضى عبد الله بن الْقَاسِم فِي مَكَانَهُ
الْفَقِيه أَبُو عبد الله التكريتي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن هبة الله أَبُو عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل تكريت
تفقه بهَا فِي صباه على قاضيها يحيى بن الْقَاسِم ثمَّ قدم بَغْدَاد ودرس الْفِقْه وَالْخلاف على أبي الْقَاسِم بن فضلان وسافر إِلَى الْموصل وَقَرَأَ على فضلائها وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَصَارَ معيداً بالنظامية واستنابه أقضى الْقُضَاة أَحْمد بن عَليّ بن البُخَارِيّ على الحكم بدار الْخلَافَة مُدَّة ولَايَته
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حَافِظًا للْمَذْهَب سديد الفتاوي حَافِظًا لكتاب الله إِلَّا أَنه كَانَ شَدِيد الْحمق فَاسد الفكرة قَلِيل الْعقل سيء التَّصَرُّف وَكَانَ يَدعِي النّظم والنثر وَيكْتب مِنْهُ مَا يضْحك مِنْهُ
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
ابْن بابجوك مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن بابجوك ببائين موحدتين بَينهمَا ألف بعدهمَا جِيم وَبعد الْوَاو كافالأستاذ أَبُو الْفضل الْخَوَارِزْمِيّ النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف يعرف بالآدمي لحفظه مُقَدّمَة فِي النَّحْو للآدمي
تتلمذ للزمخشري وَجلسَ بعده فِي حلقته وَشهر اسْمه وَبعد صيته من تصانيفه شرح السَّمَاء الْحسنى وأسرار الْأَدَب وافتخار الْعَرَب ومفتاح التَّنْزِيل وَالتَّرْغِيب فِي الْعلم وكافي التراجم بِلِسَان الْأَعَاجِم والأسمى فِي سرد الأسما وإذكار الصَّلَاة وَالْهِدَايَة فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وإعجاز الْقُرْآن ومياه الْعَرَب وَتَفْسِير الْقُرْآن وَغير ذَلِك
توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة)
ابْن الشاطبي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن فيره بن خلف بن أَحْمد أَبُو عبد الله الشاطبي الأَصْل الْمصْرِيّ المولد وَالدَّار الْمُقْرِئ الْعدْل
مولده سنة سِتّ أَو سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَدفن بسفح المقطم
سمع من أَبِيه وَغَيره وَحدث وَأَبوهُ هُوَ الإِمَام الشاطبي الْمُقْرِئ صَاحب القصيدة الْمَشْهُورَة فِي القرآات
أَبُو العيناء مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن خَلاد بن يَاسر اليمامي الْهَاشِمِي مولى الْمَنْصُور
стр. 1047
الْبَصْرِيّ الأخباري أَبُو العيناء مولده سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ قبل الْعَمى أَحول
قَالَ ياقوت قَرَأت فِي تَارِيخ دمشق قَرَأت على زَاهِر بن طَاهِر عَن أبي بكر الْبَيْهَقِيّ حَدثنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ سَمِعت عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك الْأمَوِي يَقُول سَمِعت إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا العيناء يَقُول أَنا والجاحظ وَضعنَا حَدِيث فدك وَأَدْخَلْنَاهُ على الشُّيُوخ بِبَغْدَاد فقبلوه إِلَّا ابْن شيبَة الْعلوِي قَالَ لَا يشبه آخر هَذَا الحَدِيث أَوله فَأبى أَن يقبله وَكَانَ أَبُو العيناء يحدث بِهَذَا بَعْدَمَا كَانَ
وَكَانَ جد أبي العيناء الْأَكْبَر لَقِي عَليّ بن أبي طَالب فأساء المخاطبة بَينه وَبَينه فَدَعَا عَلَيْهِ عَليّ بالعمى لَهُ ولولده من بعده فَكل من عمي من ولد أبي العيناء فَهُوَ صَحِيح النّسَب فيهم
وَقَالَ الْمبرد إِنَّمَا صَار أَبُو العيناء أعمى بعد أَن نَيف على الْأَرْبَعين وَخرج من الْبَصْرَة واعتلت عَيناهُ فَرمي فيهمَا بِمَا رمي وَالدَّلِيل على ذَلِك قَول أبي عَليّ الْبَصِير فِيهِ قد كنت خفت يَد الزَّمَان عَلَيْك إِذْ ذهب الْبَصَر
(لم أدر أَنَّك بالعمى ... تغنى ويفتقر الْبشر)
وَقَالَ أَحْمد بن أبي دؤاد مَا أَشد مَا أَصَابَك من ذهَاب بصركقال أبدأ بِالسَّلَامِ وَكنت أحب أَن أكون أَنا الْمُبْتَدِئ وأحدث من لَا يقبل على حَدِيثي وَلَو رَأَيْته لم أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْن أبي دؤاد أما من بدأك بِالسَّلَامِ فقد كافأته بجميل نيتك لَهُ وَمن أعرض عَن حَدِيثك فَمَا أكسب نَفسه من سوء الْأَدَب أَكثر مِمَّا نالك من سوء الاستمالة فَأَنْشد أَبُو العيناء
(إِن يَأْخُذ الله من عَيْني نورهما ... فَفِي لساني وسمعي مِنْهُمَا نور)
)
(قلبٌ ذكيٌ وعقلٌ غير ذِي دخلٍ ... وَفِي فمي صارمٌ كالسيف مأثور)
قَالَ المتَوَكل أشتهي أَن أنادم أَبَا العيناء إِلَّا أَنه ضَرِير فَقَالَ أَبُو العيناء أَن أعفاني أَمِير الْمُؤمنِينَ من رُؤْيَة الْأَهِلّة وَنقش الخواتيم فَإِنِّي أصلح
وَخَاصم يَوْمًا علوياً فَقَالَ لَهُ الْعلوِي أتخاصمني وَأَنت تَقول فِي صَلَاتك اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ لكني أَقُول الطيبين الطاهرين فَتخرج أَنْت مِنْهُم
وَصَارَ يَوْمًا إِلَى بَاب صاعد بن مخلد فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَقيل هُوَ مَشْغُول بِالصَّلَاةِ ثمَّ اسْتَأْذن بعد سَاعَة فَقيل لَهُ كَذَلِك فَقَالَ لكل جَدِيد لَذَّة وَقد كَانَ قبل الوزارة نَصْرَانِيّا
وَمر بِبَاب عبد الله بن مَنْصُور وَكَانَ مَرِيضا وَقد صلح فَقَالَ لغلامه كَيفَ خبر مولاكفقال كَمَا تحب فَقَالَ مَا لي لَا أسمع الصُّرَاخ عَلَيْهِ
ولقيه بعض أَصْحَابه فِي السحر فَجعل صَاحبه يعجب من بكوره فَقَالَ أَبُو العيناء أَرَاك تشركني فِي الْفِعْل وتفردني بالعجب
وَقَالَ لَهُ المتَوَكل أَرَأَيْت طالبياً ضريراً فِيمَا تقدم وَإِنَّمَا سَأَلتك عَمَّا سلف فَقَالَ نعم رَأَيْت مِنْهُم وَاحِدًا بِبَغْدَاد مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة فَقَالَ نجده كَانَ مؤاجراً ونجدك كنت قواداً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بلغ هَذَا من فراغي أدع موَالِي مَعَ كثرتهم وأقود على الغرباءفقال المتَوَكل أردْت أَن أشتفي مِنْهُم فاشتفى لَهُم مني
وَاجْتمعَ أَبُو هفان وَأَبُو العيناء على مائدة فَقَالَ أَبُو هفان هَذِه أَشد حرا من مَكَانك فِي لظى فَقَالَ
стр. 1048
أَبُو العيناء بردهَا بِشَيْء من شعرك
وَقَالَ لَهُ الْمُنْتَصر بن المتَوَكل يَا أَبَا العيناء مَا أحسن الجوابفقال مَا أسكت الْمُبْطل وحير المحق فَقَالَ أَحْسَنت وَالله
وَدخل على ابْن منازة الْكَاتِب وَعِنْده ابْن الْمَرْزُبَان فَأَرَادَ الْعَبَث بِهِ ابْن الْمَرْزُبَان فَقَالَ لَهُ ابْن منازة لَا تفعلفلم يقبل فَلَمَّا جلس قَالَ لَهُ يَا أَبَا العيناء لم لبست جباعة فَقَالَ وَمَا الجباعة قَالَ الَّتِي لَيست بجبة وَلَا دراعة فَقَالَ أَبُو العيناء وَلم أَنْت صفدثم قَالَ وَمَا الصفدثم قَالَ الَّذِي لَيْسَ بصفعان وَلَا نديم فَوَجَمَ لذَلِك وَضحك أهل الْمجْلس
وَقَالَ عشقتني امْرَأَة بِالْبَصْرَةِ من غير أَن تراني وَإِنَّمَا كَانَت تسمع كَلَامي وعذوبته فَلَمَّا رأتني استقبحتني وَقَالَت قبحه اللههذا هوفكتبت إِلَيْهَا)
(ونبئتها لما رأتني تنكرت ... وَقَالَت ذميمٌ أحولٌ مَا لَهُ جسم)
(فَإِن تنكري مني احولالاً فَإِنِّي ... أديبٌ أريبٌ لاعييّ وَلَا فدم)
فَوَقَعت فِي الرقعة يَا عاض بظر أمه ألديوان الرسائل أريدك أم لنفسيوقال جحظة أنشدنا أَبُو العيناء لنَفسِهِ
(حمدت إلهي غذ منيت بحبها ... على حولٍ يُغني عَن النّظر الشزر)
(نظرت إِلَيْهَا والرقيب يظنني ... نظرت إِلَيْهِ فاسترحت من الْعذر)
وَقَالَ مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان قَالَ لي أَبُو العيناء أتعرف فِي شعراء الْمُحدثين رشيدا الرياحيقال قلت لَا قَالَ بلَى هُوَ الْقَائِل فيّ
(لنسبٌ لِابْنِ قاسمٍ مأثراتٌ ... فَهُوَ للخير صاحبٌ وقرين)
(أَحول الْعين وَالْخَلَائِق زينٌ ... لَا احولالٌ بهَا وَلَا تلوين)
لَيْسَ للمرء شائناً حول الْعين إِذا كَانَ فعله لَا يشين فَقلت لَهُ وَكنت قبل الْعَمى أحولمن السقم إِلَى البلى فَقَالَ هَذَا أطرف خبر تعرج بِهِ الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء الْيَوْم وَقَالَ أَيّمَا اصلح من السقم إِلَى البلى أَو حَال الْعَجُوز لَا وَأَخذهَا الله من القيادة إِلَى الزناء وَقَالَ الْخَطِيب مولد أبي العيناء بالأهواز ومنشأه بِالْبَصْرَةِ وَبهَا كتب الحَدِيث وَطلب الْأَدَب وَسمع من أبي عُبَيْدَة والأصمعي وَأبي عَاصِم النَّبِيل وَأبي زيد الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَكَانَ من أحفظ النَّاس وأفصحهم لِسَانا وأسرعهم جَوَابا وأحضرهم نادرة وانتقل من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد وَكتب عَنهُ أَهلهَا وَلم يسند من الحَدِيث إِلَّا الْقَلِيل وَالْغَالِب على رواياته الْأَخْبَار والحكايات وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث
الْحَافِظ الْبَيَانِي الْقُرْطُبِيّ مُحَمَّد بن قَاسم بن مُحَمَّد بن سيار الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْقُرْطُبِيّ الْبَيَانِي أَو عبد الله الْحَافِظ
كَانَ عَالما بارعاً فِي علم الوثائق توفّي سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
стр. 1049
الإِمَام أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْعَلامَة
ولد سنة إِحْدَى وَسبعين قَالَ أَبُو عَليّ القالي تِلْمِيذه كَانَ يحفظ فِيمَا قيل ثَلَاث مائَة ألف بَيت)
شعر شَاهد فِي الْقُرْآن وَكَانَ يملي من حفظه وَمَا أمْلى من دفتر
وَكَانَ زاهداً متواضعاً حكى الدَّارَقُطْنِيّ أَنه حَضَره فِي مجْلِس يَوْم الْجُمُعَة فصحف اسْما فأعظمت أَن أحمل عَنهُ وهما وهبته وَعرفت مستمليه فَلَمَّا حضرت الْجُمُعَة الثَّانِيَة قَالَ لمستمليه عرف الْجَمَاعَة أَنا صحفنا الِاسْم الْفُلَانِيّ وَنَبَّهنَا ذَلِك الشَّاب على الصَّوَاب
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ احفظ ثَلَاثَة عشر صندوقاً قَالَ التَّمِيمِي حدث أَنه كَانَ يحفظ عشْرين وَمِائَة تَفْسِير بأسانيدها
كَانَ يتَرَدَّد إِلَى أَوْلَاد الراضي بِاللَّه فَسَأَلته جَارِيَة عَن تَعْبِير رُؤْيا فَقَالَ أَنا حاقن وَمضى فَلَمَّا عَاد من الْغَد عَاد وَقد صَار عابراً مضى من يَوْمه فدرس كتاب الْكرْمَانِي
كَانَ إِمَامًا فِي نَحْو الْكُوفِيّين وأملى كتاب غَرِيب الحَدِيث فِي خمس وَأَرْبَعين ألف ورقة وَله شرح الْكَافِي فِي ألف ورقة وَكتاب الأضداد مَا رَأَيْت أكبر مِنْهُ فِي بَابه والجاهليات فِي سبع مائَة ورقة والمذكر والمؤنث وَخلق الْإِنْسَان وَخلق الْفرس والأماثل والمقصور والممدود والهاءات فِي ألف ورقة الْمُشكل رِسَالَة رد فِيهَا على ابْن قُتَيْبَة وَالْوَقْف والابتداء وَكَانَ يملي هُوَ فِي نَاحيَة فِي الْمَسْجِد وَأَبوهُ فِي نَاحيَة أُخْرَى الزَّاهِر أدب الْكَاتِب لم يتم الْوَاضِح فِي النَّحْو وَنقض مسَائِل ابْن شنبوذ الرَّد على من خَالف مصحف عُثْمَان كتاب اللامات وَكتاب الآلفات شرح شعر زُهَيْر شرح شعر النَّابِغَة الْجَعْدِي وَشرح شعر الْأَعْشَى وَكتاب الأمالي
توفّي لَيْلَة النَّحْر سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
الْأَمِير الثَّقَفِيّ مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي عقيل الثَّقَفِيّ كَانَ عَاملا للحجاج على السَّنَد وَفتحهَا فَلَمَّا وَليهَا حبيب بن الْمُهلب قدم على مقدمته عَاملا من السكاسك ورجلاً من عك فأخذا مُحَمَّدًا فحبساه فَقَالَ
(أينسى بَنو مَرْوَان سَمْعِي وطاعتي ... وَإِنِّي على منا فَاتَنِي لصبور)
(فتحت لَهُم مَا بَين سَابُور بالقنا ... إِلَى الْهِنْد مِنْهُم زاحفٌ ومغير)
(وَمَا وطِئت خيل السكاسك عسكري ... وَلَا كَانَ من عكٍ عَليّ أَمِير)
(وَمَا كنت للْعَبد المزوني تَابعا ... فيالك جدا بالكرام عثور)
стр. 1050
(وَلَو كنت أزمعت الْفِرَاق لقربت ... إِلَى إناثٌ للوغى وذكور)
فَبلغ سُلَيْمَان بن عبد الْملك شعره فَأَطْلقهُ بعد أَن حبس بواسط)
وَفِيه يَقُول زِيَاد الْأَعْجَم
(قاد الجيوش لخمس عشرَة حجَّة ... ولداته عَن ذَاك فِي أشغال)
(قعدت بهم أهواؤهم وسمت بِهِ ... همم الْمُلُوك وَسورَة الْأَبْطَال)
وَيَقُول آخر
(إِن المنابر أَصبَحت مختالةً ... بِمُحَمد بن الْقَاسِم بنت مُحَمَّد)
(قاد الجيوش لسبع عشرَة حجَّة ... يَا قرب سُورَة سوددٍ من مولد)
وَكَانَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم من رجالات الدَّهْر ضرب عُنُقه معوية بن يزِيد بن الْمُهلب وَقيل أَن صَالح بن عبد الرَّحْمَن عذبه فَمَاتَ
ابْن مموله النسابة مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن ممولهبتشديد الْمِيم الثَّانِيَة وَبعد الْوَاو لَام وهاءأبو الْحُسَيْن من أهل الْبَصْرَة وَاحِد عصره علما بِالنّسَبِ وأخبار الْعَرَب أدْرك دولة بني بويه وروى عَنهُ أَبُو أَحْمد العسكري
قَالَ حَمْزَة وَمِمَّنْ تفرد بِعلم الْأَنْسَاب وَالسير وَالْأَيَّام من أهل أَصْبَهَان رجلَانِ لم يتقدمهما فِي الزَّمَان أحد أَبُو بكر وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن مموله النسابتان فَأَما أَبُو بكر فَلم يبرح بأصبهان وَأما أَبُو الْحُسَيْن فَإِنَّهُ صحب إِبْرَاهِيم بن عبد الله المسمعي وَكَانَ يتنقل مَعَه فِي الْبلدَانِ الَّتِي يتولاها ثمَّ أَقَامَ أخيراً بِفَارِس وَبهَا مَاتَ وَكَانَ يصنف فِي كل سنة لإِبْرَاهِيم المسمعي كتابا
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لَهُ من الْكتب كتاب الْفرس وأخبارها وأنسابها كتاب الْأَنْسَاب وَالْأَخْبَار كتاب المنافرات بَين الْقَبَائِل وأشراف العشائر وأقضية الْحُكَّام بَينهم
قَالَ ياقوت وَله كتاب الْفَرْع وَالشَّجر فِي أَنْسَاب الْعَرَب والعجم وَهُوَ كتاب جليل يكون نَحْو الْعشْرين مجلدة
ماني الموسوس مُحَمَّد بن الْقَاسِم أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بماني الموسوس من أهل مصر
قدم بَغْدَاد أَيَّام المتَوَكل وَكَانَ من أظرف النَّاس وألطفهم توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
من شعره زَعَمُوا أَن من تشاغل باللذات عَمَّن يُحِبهُ يتسلى كذبُوا وَالَّذِي تقاد لَهُ الْبدن وَمن عاذ بِالطّوافِ وَصلى إِن نَار الْهوى أحر من الْجَمْر على قلب عاشقٍ يتقلى)
стр. 1051
وَمِنْه
(دَعَا طرفه طرفِي فَأقبل مسرعاً ... وَأثر فِي خديه فاقتص من قلبِي)
(شَكَوْت إِلَيْهِ مَا لقِيت من الْهوى ... فَقَالَ على رسلٍ فمت فَمَا ذَنبي)
وَمِنْه
(ذَنبي إِلَيْهِ خضوعي حِين أبصره ... وَطول شوقي إِلَيْهِ حِين أذكرهُ)
(وَمَا جرحت بلحظ الْعين وجنته ... إِلَّا وَمن كَبِدِي يقْتَصّ محجره)
(نَفسِي على بخله تفديه من قمرٍ ... وَإِن رماني بذنبٍ لَيْسَ يغفره)
(وعاذلٍ باصطبار الْقلب يَأْمُرنِي ... فَقلت من أَيْن لي قلبٌ فأهجره)
وَقد أورد لَهُ صَاحب الأغاني فِي كِتَابه أَخْبَارًا ظريفة مِنْهَا مَا رَوَاهُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن الْبَراء قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ عزم مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر على الصبوح وَعِنْده الْحسن بن مُحَمَّد بن طالوت فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد كُنَّا نحتاج إِلَى أَن يكون مَعنا ثَالِث نأنس بِهِ ونلتذ بمنادمته فَمن ترى أَن يكونقال ابْن طالوت قد خطر ببالي رجل لَيْسَ علينا فِي منادمته ثقل قد خلا من إبرام المجالسين وَبرئ من ثقل المؤانسين خَفِيف الْوَطْأَة إِذا أدنيته سريع الوثبة إِذا أَمرته قَالَ من هوقال مَا ني الموسوس فَقَالَ مُحَمَّد مَا أَسَأْت الِاخْتِيَار ثمَّ تقدم إِلَى صَاحب الشرطة بِطَلَبِهِ وإحضاره فَمَا كَانَ بأسرع من أَن قبض عَلَيْهِ صَاحب الكرخ فَوَافى بِهِ بَاب مُحَمَّد فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ وَسلم رد عَلَيْهِ وَقَالَ مَا حَان لَك أَن تَزُورنَا مَعَ شوقنا إليكفقال لَهُ ماني أعز الله الْأَمِير الشوق شَدِيد والود عتيد والحجاب صَعب والبواب فظ وَلَو سهل لي الْإِذْن لسهلت عَليّ الزِّيَارَة فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد لقد لطفت فِي الاسْتِئْذَان وَأمره بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وَكَانَ قد أطْعم قبل أَن يدْخل وَأدْخل الْحمام وَأخذ من شعره وألبس ثيابًا نظافاً وَأتي مُحَمَّد بن عبد الله بِجَارِيَة لإحدى بَنَات الْمهْدي كَانَ يحب السماع مِنْهَا وَكَانَت تكْثر عِنْده وَكَانَ أول مَا غنته
(وَلست بناسٍ إِذْ غدوا وتحملوا ... دموعي على الْخَدين من شدَّة الوجد)
(وَقَوْلِي وَقد زَالَت بعيني حمولهم ... بواكر تحدى لَا يكن آخر الْعَهْد)
فَقَالَ ماني أيأذن لي الْأَمِير قَالَ فِي ماذاقال فِي اسْتِحْسَان مَا أسمع قَالَ نعم قَالَ أَحْسَنت وَالله فَإِن رَأَيْت أَن تزيدي مَعَ هَذَا الشّعْر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(وَقمت أُنَاجِي الدمع والدمع حائرٌ ... بمقلة موقوفٍ على الضّر والجهد)
)
(وَلم يعدني هَذَا الْأَمِير بعدله ... على ظالمٍ قد لج فِي الهجر والصد)
فَقَالَ مُحَمَّد وَمن أَي شَيْء استعديت يَا مانيفاستحيى وَقَالَ لَا من ظلم أَيهَا الْأَمِير وَلَكِن الطَّرب حرك شوقنا وَكَانَ كامناً وأظهره ثمَّ غنت
(حجبوها عَن الرِّيَاح لِأَنِّي ... قلت يَا ريح بلغيها السلاما)
стр. 1052
(لَو رَضوا بالحجاب هان وَلَكِن ... منعوها يَوْم الرِّيَاح الكلاما)
قَالَ فطرب مُحَمَّد ودعا برطل وَشرب فَقَالَ ماني مَا كَانَ على قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَو أضَاف غليهما هذَيْن
(فتنفست ثمَّ قلت لطيفي ... ويك لَو زرت طيفها إلماما)
(حيها بِالسَّلَامِ سرا وَإِلَّا ... منعوها لشقوتي أَن تناما)
فَقَالَ مُحَمَّد أَحْسَنت يَا ماني ثمَّ غنت
(يَا خليليّ سَاعَة لَا تريما ... وعَلى ذِي صبَابَة فأقيما)
(مَا مَرَرْنَا بقصر زَيْنَب إِلَّا ... فَضَح الدمع سرنا المكتوما)
فَقَالَ ماني لَوْلَا رَقَبَة الْأَمِير لأضفت إِلَى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ بَيْتَيْنِ لَا يردان على سمع ذِي لب فيصدران إِلَّا على اسْتِحْسَان لَهما فَقَالَ مُحَمَّد الرَّغْبَة فِي حسن مَا تَأتي بِهِ جائلة على كل رهبة فهات مَا عنْدك فَقَالَ ظبيةٌ كالهلال لَو تلحظ الصخر بطرفٍ لغادرته هشيما وَإِذا مَا تبسمت خلت مَا يَبْدُو من الثغر لؤلؤاً منظوما وَفِي الْخَبَر طول وَهَذَا يَكْفِي مِنْهُ
الْوَزير أَبُو جَعْفَر الْكَرْخِي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْفضل أَبُو جَعْفَر الْكَرْخِي
ولي وزارة الراضي بِاللَّه سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة بعد عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن الْجراح فَأَقَامَ ثَلَاثَة أشهر وَنصفا فَلَمَّا فسد أَمر الراضي بِاللَّه استتر ووكل بداره وفتش منزله ومنزل أَخِيه جَعْفَر وَحمل مَا وجد فيهمَا ثمَّ أَنه ولي الوزارة ثَانِيًا فَكَانَت وزارته الثَّانِيَة ثَلَاثَة وَخمسين يَوْمًا وَكَانَ بطيء الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة فِيهِ كرم واحترام لقاصديه
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
ابْن الزبيدية الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله الزبيدِيّ أَبُو الْعِزّ الْمُقْرِئ وَيعرف)
بِابْن الزبيدية
قَالَ ابْن النجار كَانَ شَابًّا فهما قَارِئًا مجوداً قَرَأَ بالروايات وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي بكر وَأبي الْقَاسِم بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وأمثالهم وَكتب الْكثير وتفقه لِابْنِ حَنْبَل ثمَّ انْتقل لمَذْهَب أبي حنيفَة وتأدب وَقَالَ الشّعْر
وَمَات قبل أَوَان الرِّوَايَة سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَمن شعره كل متني من الْوُقُوف على الأطلال يَوْم النَّوَى فَمَا كَلَّمتنِي
(ودعتني آثَار من كَانَ فِيهَا ... مستهاماً وللضنى أودعتني)
لم يكن ثمّ من يخبر بالأحباب إِلَّا حمامةٌ فَوق غُصْن
(فبكتني وأبكأتني وَقَالَت ... هَا أَنا للنوى أُغني فغني)
стр. 1053
(ثمَّ راحت وراحتي فَوق صَدْرِي ... راحتي حِين ولولت ودعتني)
وَقَالَ يمدح المسترشد حِين رَجَعَ من قتال دبيس بن مزِيد سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة أَولهَا
(أهلاك الرّبع ومشهده ... وجفاك الغمض ومورده)
مِنْهَا رشأٌ كالبدر دَقِيق الخصر يضل الْقلب ويرشده
(تسبي العشاق لواحظه ... ويفوق الْورْد تورده)
(عجبا من منصل ناظره ... فِي قلب العاشق يغمده)
غنج الأجفان كغصن البان من اللحظات مهنده ممشوق الْقد مليح الخد كَانَ الْحسن يساعده أَبُو البهار مُحَمَّد بن الْقَاسِم هُوَ أَبُو البهاربالباء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف رَاء الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان إسلامي كَانَ يشرب على البهار ويعجب بِهِ حَتَّى أَنه قَالَ فِيهِ
(اسقياني على البهار فَإِنِّي ... لأرى كل مَا اشْتهيت البهارا)
ولقب أَبَا البهار
الْأَمِير بدر الدّين الهكاري مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْأَمِير بدر الدّين أَبُو عبد الله الهكاري)
اسْتشْهد على الطّور وأبلى ذَلِك الْيَوْم بلَاء حسنا وَكَانَت لَهُ المواقف الْمَشْهُورَة فِي قتال الفرنج وَكَانَ من أكَابِر أُمَرَاء الْمُعظم يصدر عَن رَأْيه ويثق بِهِ لصلاحه وَكَانَ سَمحا لطيفاً دينا ورعاً باراً بأَهْله والفقراء وَالْمَسَاكِين كثير الصَّدقَات بنى بالقدس مدرسة للشَّافِعِيَّة ووقف عَلَيْهَا الْأَوْقَاف وَبنى مَسْجِدا قَرِيبا من الخيلي ﵇ عِنْد يُونُس ﵇ على قَارِعَة الطَّرِيق
وَكَانَ يتَمَنَّى الشَّهَادَة دَائِما وَيَقُول مَا أحسن وَقع سيوف الْكفَّار على أنفي ووجهيودفن لما مَاتَ شَهِيدا فِي الْقُدس سنة أَربع عشرَة وست مائَة
صناجة الدوح مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عَاصِم الْمَعْرُوف بصناجة الدوح شَاعِر الْحَاكِم صَاحب مصر
هُوَ الْقَائِل لما زلزلت مصر
(بالحاكم الْعدْل أضحى الدّين معتلياً ... نجل العلى وسليل السَّادة الصلحا)
(مَا زلزلت مصر من كيدٍ يُرَاد بهَا ... وَإِنَّمَا رقصت من عدله فَرحا)
стр. 1054
الشَّمْس مجد الدّين التّونسِيّ مُحَمَّد بن الِاسْم الْعَلامَة ذُو الْفُنُون الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو بكر المرسي ثمَّ التّونسِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الشَّافِعِي الأصولي نزيل دمشق
ولد سنة سِتّ وَخمسين قدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فَأخذ النَّحْو والقراآت عَن الشَّيْخ حسن الرَّاشِدِي وَحضر حَلقَة الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وَسمع من الْفَخر عَليّ والشهاب ابْن مزهر وتصدر بِدِمَشْق للقراآت وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك يتزيد من الْعُلُوم ويناظر فِي المحافل وَكَانَ فيعه دين وسكينة ووقار وَخير
ولي الإقراء بتربة أم الصَّالح وبالتربة الأشرفية وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وتلا الشَّيْخ شمس الدّين عَلَيْهِ بالسبع
وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وتأسف الطّلبَة عَلَيْهِ
وَكَانَ آيَة فِي الذكاء حَدثنِي غير وَاحِد أَثِق بِهِ أَنه لم ير مثله وَقيل أَن النَّاس سَأَلُوا الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَعَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل أَيهمَا أذكى فَقَالَ ابْن الزملكاني وَلَكِن هُنَا مغربي أذكى مِنْهُمَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخ مجد الدّين
وَكَانَ نحوي عصره بِدِمَشْق وامتحن على يَد الْأَمِير سيف الدّين كراي النَّائِب بِدِمَشْق فَقتله)
بِبَاب الْقصر الأبلق بِالْعِصِيِّ ضربا كثيرا لما ألقِي الْمُصحف وَسَب الْأَمِير الْخَطِيب جلال الدّين فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مجد الدّين اسْكُتْ اسْكُتْ وقوى نَفسه وَنَفسه عَلَيْهِ فَرَمَاهُ وَقَتله وَكَانَ فِي وَقت قد انفعل لِلشِّهَابِ الباجربقي وَدخل عَلَيْهِ أمره ثمَّ أَنه أناب وَتَابَ وَجَاء إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي واعترف عِنْده وَتَابَ وَهُوَ الَّذِي كشف أمره
بهاء الدّين البرزالي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بهاء الدّين ابْن الشَّيْخ زكي الدّين البرزالي الْفَقِيه الْمُقْرِئ
حفظ التَّنْبِيه وتفنن وَسمع الْكثير من خلق كَابْن الْفراء والغسولي وَحدث وَكتب الطباق
وَمَات سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (ابْن قَائِد)
مُحَمَّد بن قَائِد الشَّيْخ الزَّاهِد من أهل اوانا
كَانَ صَاحب كرامات وإشارات ومجاهدات ورياضات وَكَلَام عَمَّا فِي الخواطر وَبَيَان عَمَّا فِي الضمائر أقعد زَمَانا فَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْجَامِع
قدم اوانا واعظ يعرف بالزرزور فَجَلَسَ بالجامع وَذكر الصَّحَابَة بِسوء فَلم يُنكر عَلَيْهِ فحملوا الشَّيْخ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ يَا كلب أَنْت وَمن تعتز بِهِ وَكَانَ يَدعِي إِلَى سِنَان مقدم الإسماعيلية فثار الْعَوام ورجم الزرزور وهر بِمن الْقَتْل
فَيُقَال أَن سِنَانًا بعث إِلَيْهِ رجلَيْنِ فِي زِيّ الصُّوفِيَّة فأقاما عِنْده فِي الرِّبَاط تِسْعَة أشهر لَا يعرفهما فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء قَالَ لأَصْحَابه يحدث هَهُنَا حَادِثَة عَظِيمَة وَكَانَ عِنْده للنَّاس ودائع فَردهَا وَقَالَ لِخَادِمِهِ يَا عبد الحميد لَك فِيمَا يجْرِي نصيب بِعني إِيَّاه بالدولة والدولة بُسْتَان إِلَى جَانب الرباطفقال مَا أبيعك نَصِيبي بِالْجنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وثب الصوفيان على الشَّيْخ فقتلاه وقتلا خادمه عبد الحميد وهربا فلقيهما فلاح
стр. 1055
فِي يَده مر فَقَتَلَهُمَا وَكَانَ ذَلِك سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
ابْن قَرَار صَاحب آمد نور الدّين مُحَمَّد بن قَرَار سلان بن دَاوُد نور الدّين صَاحب آمد وحصن كيفا
توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده ابْنه قطب الدّين سكمان ووزر لَهُ القوام بن سماقا)
٣ - (ابْن قرطاي)
الإربلي الْأَمِير مُحَمَّد بن قرطاي الإربلي أَبُو الْعَبَّاس الْأَمِير
كَانَ مليح الصُّورَة مهيباً من أُمَرَاء إربل فَلَمَّا مَاتَ صَاحب إربل قدم هَذَا إِلَى حلب فَأكْرمه الْعَزِيز وأقطعه خبْزًا وَله شعر حسن كأخيه
توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة
وَمن شعره
(أما واشتياقي عِنْد خطرة ذكركُمْ ... إِلَّا قسمٌ لَو تعلمُونَ عَظِيم)
(لَأَنْتُم وَإِن عذبتموني بهجركم ... على كل حالٍ جنةٌ ونعيم)
(سلمتم من الوجد الَّذِي بِي عَلَيْكُم ... وَمن مهجةٍ فِيهَا أسى وكلوم)
(فَلَا ذقتم مَا ذقت مِنْكُم فلي بكم ... رسيس غرامٍ مقعدٌ ومقيم)
قلت هُوَ شعر جيد ومولده سنة سِتّ وست مائَة
٣ - (ابْن قلاوون)
السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بَان السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون الصَّالِحِي
ولد الْملك النَّاصِر سنة أَربع وَثَمَانِينَ ووالده الْمَنْصُور على حصن المرقب محاصراً وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن لَيْلَة الْخَمِيس بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية بَين القصرين وَأنزل على وَالِده
كَانَ ملكا عَظِيما دَانَتْ لَهُ الْعباد وملوك الْأَطْرَاف بِالطَّاعَةِ
وَلما قتل أَخُوهُ الْملك الْأَشْرَف خَلِيل على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته فِي عَاشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَقتل من قتل من قاتليه وَقع الِاتِّفَاق بعد قتلة بيدرا أَن يكون السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَخُوهُ هُوَ السُّلْطَان وزين الدّين كتبغا هُوَ النَّائِب والأمير علم الدّين الشجاعي هُوَ الْوَزير وأستاذ الدَّار وَاسْتقر ذَلِك
وَوصل إِلَى دمشق الْأَمِير سيف الدّين ساطلمش والأمير سيف الدّين بهادر التتري على الْبَرِيد فِي رَابِع عشْرين الْمحرم ومعهما كتاب من الْأَشْرَف مضمونه أننا استنبنا أخانا الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين مُحَمَّدًا وجعلناه ولي عهدنا حَتَّى إِذا توجهنا إِلَى لِقَاء الْعَدو يكون لنا من)
يخلفنا فَحلف النَّاس على ذَلِك وخطب الْخَطِيب ودعا للسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف ثمَّ دَعَا لوَلِيّ عَهده الْملك النَّاصِر أَخِيه وَكَانَ ذَلِك تدبيراً من الشجاعي
وَفِي ثَانِي يَوْم ورد مرسوم من مصر بالحوطة على مَوْجُود بيدرا ولاجين وقراسنقر وطرنطاي الساقي وسنقرشاه وبهادر رَأس نوبَة
وَظهر الْخَبَر بقتل السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف واتفاق الْكَلِمَة على سلطنة الْملك النَّاصِر أَخِيه
واستقل زين الدّين كتبغا نَائِبا والشجاعي مُدبر الدولة وَقبض على جمَاعَة من
следующие страницы →