← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَمِنْه (دَعَا طرفه طرفِي فَأقبل مسرعاً ... وَأثر فِي خديه فاقتص من قلبِي) (شَكَوْت إِلَيْهِ مَا لقِيت من الْهوى ... فَقَالَ على رسلٍ فمت فَمَا ذَنبي) وَمِنْه (ذَنبي إِلَيْهِ خضوعي حِين أبصره ... وَطول شوقي إِلَيْهِ حِين أذكرهُ) (وَمَا جرحت بلحظ الْعين وجنته ... إِلَّا وَمن كَبِدِي يقْتَصّ محجره) (نَفسِي على بخله تفديه من قمرٍ ... وَإِن رماني بذنبٍ لَيْسَ يغفره) (وعاذلٍ باصطبار الْقلب يَأْمُرنِي ... فَقلت من أَيْن لي قلبٌ فأهجره) وَقد أورد لَهُ صَاحب الأغاني فِي كِتَابه أَخْبَارًا ظريفة مِنْهَا مَا رَوَاهُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن الْبَراء قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ عزم مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر على الصبوح وَعِنْده الْحسن بن مُحَمَّد بن طالوت فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد كُنَّا نحتاج إِلَى أَن يكون مَعنا ثَالِث نأنس بِهِ ونلتذ بمنادمته فَمن ترى أَن يكونقال ابْن طالوت قد خطر ببالي رجل لَيْسَ علينا فِي منادمته ثقل قد خلا من إبرام المجالسين وَبرئ من ثقل المؤانسين خَفِيف الْوَطْأَة إِذا أدنيته سريع الوثبة إِذا أَمرته قَالَ من هوقال مَا ني الموسوس فَقَالَ مُحَمَّد مَا أَسَأْت الِاخْتِيَار ثمَّ تقدم إِلَى صَاحب الشرطة بِطَلَبِهِ وإحضاره فَمَا كَانَ بأسرع من أَن قبض عَلَيْهِ صَاحب الكرخ فَوَافى بِهِ بَاب مُحَمَّد فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ وَسلم رد عَلَيْهِ وَقَالَ مَا حَان لَك أَن تَزُورنَا مَعَ شوقنا إليكفقال لَهُ ماني أعز الله الْأَمِير الشوق شَدِيد والود عتيد والحجاب صَعب والبواب فظ وَلَو سهل لي الْإِذْن لسهلت عَليّ الزِّيَارَة فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد لقد لطفت فِي الاسْتِئْذَان وَأمره بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ وَكَانَ قد أطْعم قبل أَن يدْخل وَأدْخل الْحمام وَأخذ من شعره وألبس ثيابًا نظافاً وَأتي مُحَمَّد بن عبد الله بِجَارِيَة لإحدى بَنَات الْمهْدي كَانَ يحب السماع مِنْهَا وَكَانَت تكْثر عِنْده وَكَانَ أول مَا غنته (وَلست بناسٍ إِذْ غدوا وتحملوا ... دموعي على الْخَدين من شدَّة الوجد) (وَقَوْلِي وَقد زَالَت بعيني حمولهم ... بواكر تحدى لَا يكن آخر الْعَهْد) فَقَالَ ماني أيأذن لي الْأَمِير قَالَ فِي ماذاقال فِي اسْتِحْسَان مَا أسمع قَالَ نعم قَالَ أَحْسَنت وَالله فَإِن رَأَيْت أَن تزيدي مَعَ هَذَا الشّعْر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (وَقمت أُنَاجِي الدمع والدمع حائرٌ ... بمقلة موقوفٍ على الضّر والجهد) ) (وَلم يعدني هَذَا الْأَمِير بعدله ... على ظالمٍ قد لج فِي الهجر والصد) فَقَالَ مُحَمَّد وَمن أَي شَيْء استعديت يَا مانيفاستحيى وَقَالَ لَا من ظلم أَيهَا الْأَمِير وَلَكِن الطَّرب حرك شوقنا وَكَانَ كامناً وأظهره ثمَّ غنت (حجبوها عَن الرِّيَاح لِأَنِّي ... قلت يَا ريح بلغيها السلاما)

стр. 1052

(لَو رَضوا بالحجاب هان وَلَكِن ... منعوها يَوْم الرِّيَاح الكلاما) قَالَ فطرب مُحَمَّد ودعا برطل وَشرب فَقَالَ ماني مَا كَانَ على قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لَو أضَاف غليهما هذَيْن (فتنفست ثمَّ قلت لطيفي ... ويك لَو زرت طيفها إلماما) (حيها بِالسَّلَامِ سرا وَإِلَّا ... منعوها لشقوتي أَن تناما) فَقَالَ مُحَمَّد أَحْسَنت يَا ماني ثمَّ غنت (يَا خليليّ سَاعَة لَا تريما ... وعَلى ذِي صبَابَة فأقيما) (مَا مَرَرْنَا بقصر زَيْنَب إِلَّا ... فَضَح الدمع سرنا المكتوما) فَقَالَ ماني لَوْلَا رَقَبَة الْأَمِير لأضفت إِلَى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ بَيْتَيْنِ لَا يردان على سمع ذِي لب فيصدران إِلَّا على اسْتِحْسَان لَهما فَقَالَ مُحَمَّد الرَّغْبَة فِي حسن مَا تَأتي بِهِ جائلة على كل رهبة فهات مَا عنْدك فَقَالَ ظبيةٌ كالهلال لَو تلحظ الصخر بطرفٍ لغادرته هشيما وَإِذا مَا تبسمت خلت مَا يَبْدُو من الثغر لؤلؤاً منظوما وَفِي الْخَبَر طول وَهَذَا يَكْفِي مِنْهُ الْوَزير أَبُو جَعْفَر الْكَرْخِي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْفضل أَبُو جَعْفَر الْكَرْخِي ولي وزارة الراضي بِاللَّه سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة بعد عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن الْجراح فَأَقَامَ ثَلَاثَة أشهر وَنصفا فَلَمَّا فسد أَمر الراضي بِاللَّه استتر ووكل بداره وفتش منزله ومنزل أَخِيه جَعْفَر وَحمل مَا وجد فيهمَا ثمَّ أَنه ولي الوزارة ثَانِيًا فَكَانَت وزارته الثَّانِيَة ثَلَاثَة وَخمسين يَوْمًا وَكَانَ بطيء الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة فِيهِ كرم واحترام لقاصديه وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ابْن الزبيدية الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الله الزبيدِيّ أَبُو الْعِزّ الْمُقْرِئ وَيعرف) بِابْن الزبيدية قَالَ ابْن النجار كَانَ شَابًّا فهما قَارِئًا مجوداً قَرَأَ بالروايات وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي بكر وَأبي الْقَاسِم بن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وأمثالهم وَكتب الْكثير وتفقه لِابْنِ حَنْبَل ثمَّ انْتقل لمَذْهَب أبي حنيفَة وتأدب وَقَالَ الشّعْر وَمَات قبل أَوَان الرِّوَايَة سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره كل متني من الْوُقُوف على الأطلال يَوْم النَّوَى فَمَا كَلَّمتنِي (ودعتني آثَار من كَانَ فِيهَا ... مستهاماً وللضنى أودعتني) لم يكن ثمّ من يخبر بالأحباب إِلَّا حمامةٌ فَوق غُصْن (فبكتني وأبكأتني وَقَالَت ... هَا أَنا للنوى أُغني فغني)

стр. 1053

(ثمَّ راحت وراحتي فَوق صَدْرِي ... راحتي حِين ولولت ودعتني) وَقَالَ يمدح المسترشد حِين رَجَعَ من قتال دبيس بن مزِيد سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة أَولهَا (أهلاك الرّبع ومشهده ... وجفاك الغمض ومورده) مِنْهَا رشأٌ كالبدر دَقِيق الخصر يضل الْقلب ويرشده (تسبي العشاق لواحظه ... ويفوق الْورْد تورده) (عجبا من منصل ناظره ... فِي قلب العاشق يغمده) غنج الأجفان كغصن البان من اللحظات مهنده ممشوق الْقد مليح الخد كَانَ الْحسن يساعده أَبُو البهار مُحَمَّد بن الْقَاسِم هُوَ أَبُو البهاربالباء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف رَاء الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان إسلامي كَانَ يشرب على البهار ويعجب بِهِ حَتَّى أَنه قَالَ فِيهِ (اسقياني على البهار فَإِنِّي ... لأرى كل مَا اشْتهيت البهارا) ولقب أَبَا البهار الْأَمِير بدر الدّين الهكاري مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْأَمِير بدر الدّين أَبُو عبد الله الهكاري) اسْتشْهد على الطّور وأبلى ذَلِك الْيَوْم بلَاء حسنا وَكَانَت لَهُ المواقف الْمَشْهُورَة فِي قتال الفرنج وَكَانَ من أكَابِر أُمَرَاء الْمُعظم يصدر عَن رَأْيه ويثق بِهِ لصلاحه وَكَانَ سَمحا لطيفاً دينا ورعاً باراً بأَهْله والفقراء وَالْمَسَاكِين كثير الصَّدقَات بنى بالقدس مدرسة للشَّافِعِيَّة ووقف عَلَيْهَا الْأَوْقَاف وَبنى مَسْجِدا قَرِيبا من الخيلي ﵇ عِنْد يُونُس ﵇ على قَارِعَة الطَّرِيق وَكَانَ يتَمَنَّى الشَّهَادَة دَائِما وَيَقُول مَا أحسن وَقع سيوف الْكفَّار على أنفي ووجهيودفن لما مَاتَ شَهِيدا فِي الْقُدس سنة أَربع عشرَة وست مائَة صناجة الدوح مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن عَاصِم الْمَعْرُوف بصناجة الدوح شَاعِر الْحَاكِم صَاحب مصر هُوَ الْقَائِل لما زلزلت مصر (بالحاكم الْعدْل أضحى الدّين معتلياً ... نجل العلى وسليل السَّادة الصلحا) (مَا زلزلت مصر من كيدٍ يُرَاد بهَا ... وَإِنَّمَا رقصت من عدله فَرحا)

стр. 1054

الشَّمْس مجد الدّين التّونسِيّ مُحَمَّد بن الِاسْم الْعَلامَة ذُو الْفُنُون الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو بكر المرسي ثمَّ التّونسِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الشَّافِعِي الأصولي نزيل دمشق ولد سنة سِتّ وَخمسين قدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فَأخذ النَّحْو والقراآت عَن الشَّيْخ حسن الرَّاشِدِي وَحضر حَلقَة الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وَسمع من الْفَخر عَليّ والشهاب ابْن مزهر وتصدر بِدِمَشْق للقراآت وَهُوَ فِي غُضُون ذَلِك يتزيد من الْعُلُوم ويناظر فِي المحافل وَكَانَ فيعه دين وسكينة ووقار وَخير ولي الإقراء بتربة أم الصَّالح وبالتربة الأشرفية وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وتلا الشَّيْخ شمس الدّين عَلَيْهِ بالسبع وَتُوفِّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وتأسف الطّلبَة عَلَيْهِ وَكَانَ آيَة فِي الذكاء حَدثنِي غير وَاحِد أَثِق بِهِ أَنه لم ير مثله وَقيل أَن النَّاس سَأَلُوا الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَعَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل أَيهمَا أذكى فَقَالَ ابْن الزملكاني وَلَكِن هُنَا مغربي أذكى مِنْهُمَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخ مجد الدّين وَكَانَ نحوي عصره بِدِمَشْق وامتحن على يَد الْأَمِير سيف الدّين كراي النَّائِب بِدِمَشْق فَقتله) بِبَاب الْقصر الأبلق بِالْعِصِيِّ ضربا كثيرا لما ألقِي الْمُصحف وَسَب الْأَمِير الْخَطِيب جلال الدّين فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مجد الدّين اسْكُتْ اسْكُتْ وقوى نَفسه وَنَفسه عَلَيْهِ فَرَمَاهُ وَقَتله وَكَانَ فِي وَقت قد انفعل لِلشِّهَابِ الباجربقي وَدخل عَلَيْهِ أمره ثمَّ أَنه أناب وَتَابَ وَجَاء إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي واعترف عِنْده وَتَابَ وَهُوَ الَّذِي كشف أمره بهاء الدّين البرزالي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بهاء الدّين ابْن الشَّيْخ زكي الدّين البرزالي الْفَقِيه الْمُقْرِئ حفظ التَّنْبِيه وتفنن وَسمع الْكثير من خلق كَابْن الْفراء والغسولي وَحدث وَكتب الطباق وَمَات سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (ابْن قَائِد) مُحَمَّد بن قَائِد الشَّيْخ الزَّاهِد من أهل اوانا كَانَ صَاحب كرامات وإشارات ومجاهدات ورياضات وَكَلَام عَمَّا فِي الخواطر وَبَيَان عَمَّا فِي الضمائر أقعد زَمَانا فَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْجَامِع قدم اوانا واعظ يعرف بالزرزور فَجَلَسَ بالجامع وَذكر الصَّحَابَة بِسوء فَلم يُنكر عَلَيْهِ فحملوا الشَّيْخ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ يَا كلب أَنْت وَمن تعتز بِهِ وَكَانَ يَدعِي إِلَى سِنَان مقدم الإسماعيلية فثار الْعَوام ورجم الزرزور وهر بِمن الْقَتْل فَيُقَال أَن سِنَانًا بعث إِلَيْهِ رجلَيْنِ فِي زِيّ الصُّوفِيَّة فأقاما عِنْده فِي الرِّبَاط تِسْعَة أشهر لَا يعرفهما فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء قَالَ لأَصْحَابه يحدث هَهُنَا حَادِثَة عَظِيمَة وَكَانَ عِنْده للنَّاس ودائع فَردهَا وَقَالَ لِخَادِمِهِ يَا عبد الحميد لَك فِيمَا يجْرِي نصيب بِعني إِيَّاه بالدولة والدولة بُسْتَان إِلَى جَانب الرباطفقال مَا أبيعك نَصِيبي بِالْجنَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وثب الصوفيان على الشَّيْخ فقتلاه وقتلا خادمه عبد الحميد وهربا فلقيهما فلاح

стр. 1055

فِي يَده مر فَقَتَلَهُمَا وَكَانَ ذَلِك سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ابْن قَرَار صَاحب آمد نور الدّين مُحَمَّد بن قَرَار سلان بن دَاوُد نور الدّين صَاحب آمد وحصن كيفا توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده ابْنه قطب الدّين سكمان ووزر لَهُ القوام بن سماقا) ٣ - (ابْن قرطاي) الإربلي الْأَمِير مُحَمَّد بن قرطاي الإربلي أَبُو الْعَبَّاس الْأَمِير كَانَ مليح الصُّورَة مهيباً من أُمَرَاء إربل فَلَمَّا مَاتَ صَاحب إربل قدم هَذَا إِلَى حلب فَأكْرمه الْعَزِيز وأقطعه خبْزًا وَله شعر حسن كأخيه توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره (أما واشتياقي عِنْد خطرة ذكركُمْ ... إِلَّا قسمٌ لَو تعلمُونَ عَظِيم) (لَأَنْتُم وَإِن عذبتموني بهجركم ... على كل حالٍ جنةٌ ونعيم) (سلمتم من الوجد الَّذِي بِي عَلَيْكُم ... وَمن مهجةٍ فِيهَا أسى وكلوم) (فَلَا ذقتم مَا ذقت مِنْكُم فلي بكم ... رسيس غرامٍ مقعدٌ ومقيم) قلت هُوَ شعر جيد ومولده سنة سِتّ وست مائَة ٣ - (ابْن قلاوون) السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بَان السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون الصَّالِحِي ولد الْملك النَّاصِر سنة أَربع وَثَمَانِينَ ووالده الْمَنْصُور على حصن المرقب محاصراً وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن لَيْلَة الْخَمِيس بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية بَين القصرين وَأنزل على وَالِده كَانَ ملكا عَظِيما دَانَتْ لَهُ الْعباد وملوك الْأَطْرَاف بِالطَّاعَةِ وَلما قتل أَخُوهُ الْملك الْأَشْرَف خَلِيل على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته فِي عَاشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَقتل من قتل من قاتليه وَقع الِاتِّفَاق بعد قتلة بيدرا أَن يكون السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَخُوهُ هُوَ السُّلْطَان وزين الدّين كتبغا هُوَ النَّائِب والأمير علم الدّين الشجاعي هُوَ الْوَزير وأستاذ الدَّار وَاسْتقر ذَلِك وَوصل إِلَى دمشق الْأَمِير سيف الدّين ساطلمش والأمير سيف الدّين بهادر التتري على الْبَرِيد فِي رَابِع عشْرين الْمحرم ومعهما كتاب من الْأَشْرَف مضمونه أننا استنبنا أخانا الْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين مُحَمَّدًا وجعلناه ولي عهدنا حَتَّى إِذا توجهنا إِلَى لِقَاء الْعَدو يكون لنا من) يخلفنا فَحلف النَّاس على ذَلِك وخطب الْخَطِيب ودعا للسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف ثمَّ دَعَا لوَلِيّ عَهده الْملك النَّاصِر أَخِيه وَكَانَ ذَلِك تدبيراً من الشجاعي وَفِي ثَانِي يَوْم ورد مرسوم من مصر بالحوطة على مَوْجُود بيدرا ولاجين وقراسنقر وطرنطاي الساقي وسنقرشاه وبهادر رَأس نوبَة وَظهر الْخَبَر بقتل السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف واتفاق الْكَلِمَة على سلطنة الْملك النَّاصِر أَخِيه واستقل زين الدّين كتبغا نَائِبا والشجاعي مُدبر الدولة وَقبض على جمَاعَة من

стр. 1056

الْأُمَرَاء الَّذين اتَّفقُوا على قتلة الشّرف وهم الْأَمِير سيف الدّين نوغاي وَسيف الدّين الناق وعلاء الدّين الطنبغا الجمدار وشمس الدّين آقسنقر مَمْلُوك لاجين وحسام الدّين طرنطاي الساقي وَمُحَمّد خواجا وَسيف الدّين اروس وَكَانَ ذَلِك فِي خَامِس صفر فَأمر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِقطع أَيْديهم وتسميرهم أَجْمَعِينَ وطيف بهم مَعَ رَأس بيدرا ثمَّ مَاتُوا إِلَى الْعشْرين من صفر فَبلغ كتبغا أَن الشجاعي قد عَامل النَّاس فِي الْبَاطِن على قَتله فَلَمَّا كَانَ خَامِس عشْرين صفر ركب كتبغا فِي سوق الْخَيل وَقتل بسوق الْخَيل أَمِير يُقَال لَهُ البندقداري لِأَن جَاءَ إِلَى كتبغا وَقَالَ لَهُ ايْنَ حسام الدينأحضرهفق ال مَا هُوَ عِنْدِي فَقَالَ بل هُوَ عنْدك وَمد يَده إِلَى سَيْفه ليسله فَضَربهُ بلبان الْأَزْرَق مَمْلُوك كتبغا بِالسَّيْفِ وَحل كتفه وَنزل مماليك كتبغا فأنزلوه وذبحوه فِي سوق الْخَيل وَمَال الْعَسْكَر من الْأُمَرَاء والمقدمين والتتار والأكراد إِلَى كتبغا وَمَال البرجية وَبَعض الخاصكية إِلَى الشجاعي لِأَنَّهُ أنْفق فيهم فِي يَوْم ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَقرر أَن كل من أحضر راس أَمِير كَانَ اقطاعه لَهُ وحاصر كتبغا القلعة وَقطع المَاء عَنْهَا فَنزل البرجية ثَانِي يَوْم من القلعة على حمية وقاتلوا كتبغا وهزموه إِلَى بِئْر الْبَيْضَاء فَركب الْأَمِير بدر الدّين البيسري وَبدر الدّين بكتاش أَمِير سلَاح وَبَقِيَّة الْعَسْكَر نصْرَة لكتبغا وردوهم وكسروهم إِلَى أَن أدخلوهم القلعة وجدوا فِي حصارها فطلعت السِّت وَالِدَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى أَعلَى السُّور وَقَالَت ايش المرادفقالوا مَا لنا غَرَض غير إمْسَاك الشجاعي فاتفقت مَعَ الْأَمِير حسام الدّين لاجين الْأُسْتَاذ دَار وَأَغْلقُوا بَاب الْقلَّة وَبَقِي الشجاعي فِي دَاره محصوراً وتسرب الْأُمَرَاء الَّذين مَعَه وَاحِدًا بعد وَاحِد ونزلوا إِلَى كتبغا فَطلب الشجاعي الْأمان فطلبوه إِلَى السِّت وَإِلَى حسام الدّين لاجين أستاذ الدَّار ليستشيروه) فِيمَا يَفْعَلُونَهُ فَلَمَّا توجه إِلَيْهِم ضربه ألاقوش المنصوري بِالسَّيْفِ قطع يَده ثمَّ ضربه أُخْرَى برا رَأسه ونزلوا بِرَأْسِهِ إِلَى كتبغا وَجَرت أُمُور وأغلقت أَبْوَاب الْقَاهِرَة خَمْسَة أَيَّام ثمَّ طلع كتبغا إِلَى القلعة سَابِع عشْرين صفر ودقت البشائر وَفتحت الْأَبْوَاب وجددت الْأَيْمَان والعهود للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَأمْسك جمَاعَة من البرجية كَانُوا مَعَ الشجاعي وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق ثَالِث شهر ربيع الأول بقتل الشجاعي والحوطة على مَا يتَعَلَّق بِهِ وخطب الْخَطِيب يَوْم الْجُمُعَة حادي عشْرين ربيع الأول للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر اسْتِقْلَالا بِالْملكِ وترحم على أَبِيه الْمَنْصُور وأخيه الْأَشْرَف وَفِي عشْرين شهر رَجَب ورد الْبَرِيد من مصر بِالْحلف للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَأَن يقرن مَعَه فِي الْأَيْمَان كتبغا وخطب الْخَطِيب بِالدُّعَاءِ للسُّلْطَان ولولي عَهده الْأَمِير زين الدّين كتبغا وَفِي سلخ رَجَب ورد الْبَرِيد بِأَن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ركب فِي أبهة الْملك وشعار السلطنة ركب وشق الْقَاهِرَة دخل من بَاب النَّصْر وَخرج من بَاب زويلة عَائِدًا إِلَى القلعة وزين الدّين كتبغا والأمراء يَمْشُونَ فِي ركابه وَفَرح النَّاس بذلك ودقت البشائر وَلم يزل مستمراً فِي الْملك إِلَى حادي عشر الْمحرم سنة أَربع وَتِسْعين فتسلطن زين الدّين كتبغا وَتسَمى الْملك الْعَادِل وَحلف لَهُ الْأُمَرَاء بِمصْر وَالشَّام وزينت لَهُ الْبِلَاد ودقت البشائر وَجعل أتابكه الْأَمِير حسام الدّين لاجين وَتَوَلَّى الوزارة الصاحب فَخر الدّين عمر بن الخليلي وَصرف تَاج الدّين ابْن حَنى وَحصل الغلاء الزَّائِد المفرط فِي أَيَّامه حَتَّى بلغ الإردب بِمصْر إِلَى مائَة وَعشْرين درهما

стр. 1057

والرطل اللَّحْم بالدمشقي بسبعة دَرَاهِم والرطل اللَّبن بِدِرْهَمَيْنِ وَالْبيض سِتّ بيضات بدرهم ورطل بِثمَانِيَة دَرَاهِم وَلم يكن الشَّام مرخصاً وتوقفت الأمطار وفزع النَّاس وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة وَتبع ذَلِك وباء عَظِيم وفناء كَبِير ثمَّ أَن الغلاء وَقع بِالشَّام وَبَلغت الغرارة مائَة وَثَمَانِينَ درهما ثمَّ قدم الْملك الْعَادِل كتبغا إِلَى دمشق بالعساكر فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَلما عَاد الْعَادِل إِلَى مصر من نوبَة حمص وَكَانَ فِي سلخ الْمحرم سنة سِتّ وتعسين فَلَمَّا كَانَ بوادي فَحْمَة قتل حسام الدّين لاجين الْأَمِير سيف الدّين بتخاص وبكتوت الْأَزْرَق العادليين وَكَانَا عزيزان على الْعَادِل فَلَمَّا رأى الْعَادِل الهوشة خَافَ على نَفسه فَركب فرس النّوبَة وسَاق وَمَعَهُ) خَمْسَة مماليك وَوصل إِلَى دمشق الْعَصْر وَنزل بالقلعة وسَاق حسام الدّين لاجين بالخزائن وَركب فِي دست الْملك وَبَايَعَهُ الْجَيْش وَلم يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان وَتسَمى بالمنصور وخطب لَهُ بالقدس وغزة وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بِأَن صفد زينت وَضربت البشائر بهَا وبالكرك ونابلس وَوصل كجكن والأمراء من الرحبة فَلم يدخلُوا دمشق ونزلوا بِالْقربِ من مَسْجِد الْقدَم وَأظْهر كجكن سلطنة الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين فتحقق الْعَادِل زَوَال ملكه وأذعن لَهُ بِالطَّاعَةِ وَاجْتمعَ الْأُمَرَاء وحلفوا للمنصور وَفِي مستهل ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين خطب للمنصور بِدِمَشْق واستناب بِمصْر الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر ثمَّ قبض عَلَيْهِ واستناب مَمْلُوكه منكوتمر وَجعل الْأَمِير سيف الدّين قبجق نَائِبا بِدِمَشْق وجهز السُّلْطَان النَّاصِر إِلَى الكرك وَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور لَو علمت أَنهم يخلون الْملك لَك وَالله لتركته وَلَكنهُمْ لَا يخلونه لَك وَأَنا مملوكك ومملوك والدك أحفظ لَك الْملك وَأَنت الْآن تروح إِلَى الكرك إِلَى أَن تترعرع وترتجل وتتخرج وتجرب الْأُمُور وتعود إِلَى ملكك بِشَرْط أَنَّك تُعْطِينِي دمشق وأكون بهَا مثل صَاحب حماة فِيهَا فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فاحلف لي أَن تبقي عَليّ نَفسِي وَأَنا أروح وَحلف كل مِنْهُمَا على مَا أَرَادَهُ الآخر وَلما توجه إِلَى الكرك أَقَامَ بهَا إِلَى أَن قتل الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وتعسين وست مائَة على مَا يذكر فِي تَرْجَمته وَحلف الْأُمَرَاء للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وأحضروه من الكرك وملكوه وَهَذِه سلطنته الثَّانِيَة وَاسْتقر فِي النِّيَابَة بِمصْر الْأَمِير سيف الدّين سلار وَفِي الأتابكية حسام الدّين لاجين استاد دَار وَفِي جُمَادَى الأولى من السّنة ركب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِالْقَاهِرَةِ فِي دست الْملك والتقليد الحاكمي وعمره يَوْمئِذٍ خمس عشرَة سنة ورتب الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم نَائِبا بِدِمَشْق وَفِي عود السُّلْطَان إِلَى الْملك ثَانِيًا قَالَ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت (الْملك النَّاصِر قد أَقبلت ... دولته مشرقة الشَّمْس) (عَاد إِلَى كرسيه مثل مَا ... عَاد سُلَيْمَان إِلَى الْكُرْسِيّ) ) وَلما حضر التتار إِلَى الشَّام خرج السُّلْطَان بالعساكر إِلَى الشَّام للقاء الْعَدو فِي أَوَائِل سنة تسع

стр. 1058

وَتِسْعين وست مائَة فَدخل دمشق فِي ثامن شهر ربيع الأول بَعْدَمَا طول الْإِقَامَة على غَزَّة وَأقَام فِي قلعة دمشق تِسْعَة أَيَّام وعدى قازان والتتار الْفُرَات وَخرج السُّلْطَان لملتقى الْعَدو وسَاق إِلَى حمص وَركب بكرَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين الشَّهْر الْمَذْكُور وسَاق إِلَى وَادي الخزندار فَكَانَت الْوَقْعَة والتحم الْحَرْب واستحر الْقَتْل ولاحت إمارات النَّصْر للْمُسلمين وثبتوا إِلَى الْعَصْر وَثَبت السُّلْطَان والخاصكية ثباتاً كلياً فَانْكَسَرت ميمنة الْمُسلمين وجاءهم مَا لَا قبل لَهُم بِهِ لِأَن الْجَيْش لم يتكامل يَوْمئِذٍ وَكَانَ الْجَيْش بضعَة وَعشْرين ألفا والتتار قَرِيبا من مائَة ألف فِيمَا قيل وشرعوا فِي الْهَزِيمَة واخذ الْأُمَرَاء السُّلْطَان وتحيزوا بِهِ وحموا ظُهُورهمْ وَسَارُوا على درب بعلبك وَالْبِقَاع وَبَعض الْعَسْكَر المكسور عبروا دمشق وَاسْتشْهدَ بالمصاف جمَاعَة من الْأُمَرَاء وخطب بِدِمَشْق للْملك مظفر الدّين مَحْمُود قازان وَرفع فِي ألقابه وَتَوَلَّى الْأَمِير سيف الدّين قبجق النِّيَابَة عَن التتار بِدِمَشْق وَملك قازان دمشق خلا القلعة فَإِن ارجواش قَامَ بحفظها وَأَبَان عَن حزم عَظِيم وعزم قويم وجبى التتار الْأَمْوَال من دمشق وقاسى النَّاس مِنْهُم شَدَائِد وأهوالاً عَظِيمَة وَكَانَ إِذا قرروا على الْإِنْسَان عشرَة آلَاف دِرْهَم ينوبه ترسيم الْمغل القان وَقرر على كل سوق شَيْء من المَال واستخرجوه بِالضَّرْبِ والإحراق وَكَانَ مَا حمله وجيه الدّين ابْن المنجا إِلَى خزانَة قازان ثَلَاثَة آلَاف ألف وست مائَة ألف دِرْهَم خلاف مَا نَاب النَّاس من البرطيل والترسيم وَلم يزل قازان بالغوطة نازلاً إِلَى ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى فَرَحل طَالبا بِلَاده وتخلف بِالْقصرِ نَائِبه خطلوشاه فِي فرقة من الْجَيْش وَفِي رَجَب جمع قبجق العيان والقضاة إِلَى دَاره وحلفهم للدولة القازانية بالنصح وَعدم المداجاة ثمَّ إِن قبجق توجه هُوَ والصاحب عز الدّين ابْن القلانسي إِلَى مصر فِي نصف رَجَب وَقَامَ بِحِفْظ الْمَدِينَة وَأمر النَّاس ارجواش وَفِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر شهر رَجَب أُعِيدَت الْخطْبَة للْملك النَّاصِر وَكَانَ مُدَّة إِسْقَاط ذَلِك مائَة يَوْم وَأما السُّلْطَان فَإِنَّهُ دخل بعد الكسرة إِلَى مصر وتلاحق بِهِ الْجَيْش ونفق فِي العساكر واشتريت الْخَيل وآلات السِّلَاح بِالثّمن الغالي) وَفِي يَوْم عَاشر شعْبَان قدم الأفرم نَائِب دمشق بعسكر دمشق وَقدم أَمِير سلَاح والميسرة المصرية ثمَّ دخلت الميمنة ثمَّ دخل الْقلب وَفِيهِمْ سلار وَتوجه سلار بالجيوش إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ كثرت الأراجيف بمجيء التتار وانجفل النَّاس إِلَى مصر وَإِلَى الْحُصُون وَبلغ كِرَاء المحارة إِلَى مصر خمس مائَة دِرْهَم ثمَّ فترت أَخْبَار التتار فِي شهر ربيع الأول سنة سبع مائَة ثمَّ دخل التتار إِلَى حلب وَشرع النَّاس فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَقَالَ الوداعي فِي ذَلِك وَمن خطه نقلت (بعثنَا على جَيش الْعَدو كتائباً ... بخاريةً فِيهَا النَّبِي مقدم) (فَردُّوا إِلَى الاردو بغيظٍ وخيبةٍ ... واردوا وجيش الْمُسلمين مُسلم) (فقوا لَهُم عودوا نعد ووراءكم ... إِذا مَا أتيتم أَو أَبَيْتُم جَهَنَّم) وَوصل السُّلْطَان إِلَى الْعَريش وَوصل غازان إِلَى حلب وَدخل جُمَادَى الأولى وَالنَّاس فِي أَمر مريج وَوصل بكتمر السلاحدار بِأَلف فَارس وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مصر وانجفل النَّاس غنيهم

стр. 1059

وفقيرهم وَنُودِيَ بالرحيل إِلَى مصر فِي الْأَسْوَاق وضج النِّسَاء والأطفال وغلقت أَبْوَاب دمشق واقتسم النَّاس قلعة دمشق بالشبر وَوَقع على غيارة التتار يزك حمص فكسروهم وَقتلُوا مِنْهُم نَحْو مائَة وَصحت الْأَخْبَار بِرُجُوع غازان من حلب فَبَلع النَّاس ريقهم وَهلك كثير من التتار بحلب من الثَّلج والغلاء وَعز اللَّحْم بِدِمَشْق فأبيع الرطل بِتِسْعَة دَرَاهِم ثمَّ دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد مَا أَقَامُوا بِهِ أَرْبَعَة أشهر وَاسْتقر حَال النَّاس بعد ذَلِك وَفِي شهر شعْبَان ألبس النَّصَارَى الْأَزْرَق وَالْيَهُود الْأَصْفَر والسامرة الْأَحْمَر وَسبب ذَلِك ان مغربياً كَانَ جَالِسا بِبَاب الْقلَّة عِنْد الجاشنكير وسلار فَحَضَرَ بعض الْكتاب النَّصَارَى بعمامة بَيْضَاء فَقَامَ لَهُ المغربي يتَوَهَّم أَنه مُسلم ثمَّ ظهر لَهُ أَنه نَصْرَانِيّ فَدخل إِلَى السُّلْطَان وفاوضه فِي تَغْيِير زِيّ أهل الذِّمَّة ليمتاز الْمُسلمُونَ عَنْهُم وَفِي ذَلِك يَقُول عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الْكِنْدِيّ الوداعي وَمن خطه نقلت (لقد ألزم الْكفَّار شاشات ذلةٍ ... تزيدهم من لعنة الله تشويشا) (فَقلت لَهُم مَا ألبسوكم عمائماً ... وَلَكنهُمْ قد ألزموكم براطيشا) وَقَالَ أَيْضا (غيروا زيهم بِمَا غيروه ... من صِفَات النَّبِي رب المكارم) ) فَعَلَيْهِم كَمَا ترَوْنَ براطيش وَلكنهَا تسمى عمائم وَقَالَ أَيْضا (لقد البسوا أهل الْكِتَابَيْنِ ذلةً ... ليظْهر مِنْهُم كل من كَانَ كامنا) (قلت لَهُم مَا ألبسوكم عمائماً ... وَلَكنهُمْ قد ألبسوكم لعائنا) وَفِي ذَلِك يَقُول شمس الدّين الطَّيِّبِيّ وَهُوَ أحسن من الأول (تعجبوا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود مَعًا ... والسامريين لما عمموا الخرقا) (كَأَنَّمَا بالأصباغ منسهلاً ... نسر السَّمَاء فأضحى فَوْقهم ذرقا) وَفِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبع مائَة توفّي أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاكِم بِأَمْر الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد العباسي وَدفن عِنْد السِّت نفيسة وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الأحمدين وَتَوَلَّى الْخلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بِولَايَة الْعَهْد إِلَيْهِ من وَالِده الْحَاكِم وَقُرِئَ تَقْلِيده بعد عزاء وَالِده وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين فِي مَكَانَهُ وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة فتحت جَزِيرَة أرواد وَهِي بِقرب انطرسوس وَقتل بهَا عدَّة من الفرنج ودخلوا بالأسرى وهم مَا يُقَارب الْخمسين أَسِيرًا إِلَى دمشق وَفِي شعْبَان من السّنة عدت التتار الْفُرَات وانجفل النَّاس وَخرج السُّلْطَان بجيوشه مكن مصر وَفِي عَاشر شعْبَان كَانَ المصاف بَين التتار وَالْمُسْلِمين بِعرْض ان الْمُسلمُونَ ألفا وَخمْس مائَة وَعَلَيْهِم أسندمر واغرلوا العادلي وبهادرآص وَكَانَ التتار نَحوا من أَرْبَعَة آلَاف فانكسروا وَقتل مِنْهُم خلق كثير وَأسر مقدمهم ثمَّ دخل من المصريين خمس تقادم وَعَلَيْهِم الجاشنكير والحسام أستاذ الدَّار ثمَّ دخل بعدهمْ ثَلَاثَة آلَاف

стр. 1060

عَلَيْهِم أَمِير سلَاح ويعقوبا وأيبك الخازندار ثمَّ أَتَى عَسْكَر حلب وحماه متقهقراً من التتار وتجمعت العساكر إِلَى الجسورة بِدِمَشْق واختبط النَّاس واختنق فِي أَبْوَاب دمشق غير وَاحِد وهرب النَّاس وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَوصل السُّلْطَان إِلَى الْغَوْر وغلقت أَبْوَاب دمشق وضج الْخلق إِلَى الله ويئس النَّاس من الْحَيَاة وَدخل شهر رَمَضَان وتعلقت الآمال ببركاته وَوصل التتار إِلَى المرج وَسَارُوا إِلَى جِهَة الْكسْوَة وبعدوا عَن دمشق بكرَة السبت ثَانِي شهر) رَمَضَان وَصعد النِّسَاء والأطفال إِلَى السطوح وكشفوا الرؤوس وضجوا وجأروا إِلَى الله وَوَقع مطر عَظِيم وَوَقعت الظّهْر بطاقة بوصول السُّلْطَان واجتماع العساكر المحمدية بمرج الصفر ثمَّ وَقعت بعْدهَا بطاقة تَتَضَمَّن طلب الدُّعَاء وَحفظ أسوار الْبَلَد وَبعد الظّهْر وَقع المصاف والتحم الْحَرْب فَحمل التتار على الميمنة فكسروها وَقتل مقدمها الحسام أستاذ الدَّار وَثَبت السُّلْطَان ذَلِك الْيَوْم ثباتاً زَائِدا عَن الْحَد وَاسْتمرّ الْقِتَال من الْعَصْر إِلَى اللَّيْل ورد التتار من حملتهم على الميمنة بِغَلَس وَقد كل حَدهمْ فتعلقوا بِالْجَبَلِ الْمَانِع وطلع الضَّوْء يَوْم الْأَحَد والمسلمون محدقون بالتتار فَلم يكن ضحوة إِلَّا وَقد ركن التتار إِلَى الْفِرَار وولوا الأدبار وَنزل النَّصْر ودقت البشائر وزين الْبَلَد وَكَانَ التتار نَحوا من خمسين ألفا عَلَيْهِم خطلوشاه نَائِب غازان وَرجع قاوان من حلب فِي ضيق صدر من كسرة أَصْحَابه يَوْم عرض وبهذه الكسرة سَقَطت قواه لِأَنَّهُ لم يعد إِلَيْهِ من أَصْحَابه غير الثُّلُث وتخطفتهم أهل الْحُصُون وسَاق سلار وقبجق وَرَاء المنهزمين إِلَى القريتين وَلم ينكسر التتار مثل هَذِه الْمرة وَحكى لي جمَاعَة من أهل دير يسير انهم كَانُوا يأْتونَ إِلَيْنَا عشْرين عشْرين وَأكْثر أَو أقل وَيطْلبُونَ منا أَن نعدي بهم الْفُرَات فِي الزواريق إِلَى ذَلِك الْبر فَمَا نعدي بمركب إِلَّا ونقتل كل من فِيهِ حَتَّى ان النِّسَاء كن يضربنهم بالفؤوس ونذبحهم فِي ذَلِك فَمَا تركنَا أحدا مِنْهُم يعِيش وَهَذِه الْوَاقِعَة إِلَى الْآن فِي قُلُوبهم وَكَانَ قد جَاءَ كتاب غازان يَقُول فِيهِ مَا جِئْنَا هَذِه الْمرة إِلَّا للفرجة فِي الشَّام فَقَالَ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت (قُولُوا لقازانٍ بِأَن جيوشه ... جَاءُوا ففرجناهم بِالشَّام) (فِي سرحة المرج الَّتِي هاماتهم ... منثورها وشقائق الْأَجْسَام) (مَا كَانَ أشأمها عَلَيْهِم فُرْجَة ... غمت وأبركها على الْإِسْلَام) وَقَالَ لما انهزم (أَتَى قازان عدوا فِي جنودٍ ... على أَخذ الْبِلَاد غدوا حراصا) (فَمَا كسبوا سوى قتلٍ وأسرٍ ... وَأَعْطوهُ بحصاته حصاصا) وأنشدني لنَفسِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد القحفازي النَّحْوِيّ فِي ذَلِك) (لما غَدا غازان فخاراً بِمَا ... قد نَالَ بالْأَمْس وأغراه البطر) (جَاءَ يرجي مثلهَا ثَانِيَة ... فَانْقَلَبَ الدست عَلَيْهِ وانكسر)

стр. 1061

وَقد نظم النَّاس فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَمن أحسن مَا وقفت عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَول شمس الدّين الطَّيِّبِيّ وَهِي تقَارب الْمِائَة بَيت وَلَكِن هَذَا الَّذِي وجدت مِنْهَا وَهُوَ (برق الصوارم للأبصار يختطف ... وَالنَّقْع يَحْكِي سحاباً بالدما يكف) (أحلى وأغلى قيمَة وسناً ... من ريق ثغر الغواني حِين يرتشف) (وَفِي قدود القنا معنى شغفت بِهِ ... لَا بالقدود الَّتِي قد زانها الهيف) (وَمن غَدا بالخدود الْحمر ذَا كلفٍ ... فإنني بحدود الْبيض لي كلف) (وَلأمة الْحَرْب فِي عَيْني أحسن من ... لَام العذار الَّذِي فِي الخد يَنْعَطِف) (كِلَاهُمَا زردٌ هَذَا يُفِيد وَذَا ... يردي فشانهما فِي الْفِعْل يخْتَلف) (وَالْخَيْل فِي طلب الأوتار صاهلةٌ ... ألذ لحناً من الأوتار تأتلف) (مَا مجْلِس الشّرْب والأرطال دائرةٌ ... كموقف الْحَرْب والأبطال تزدلف) (والرزق من تَحت ظلا لرمح مقترنٌ ... بالعز والذل يأباه الْفَتى الصلف) (لَا عَيْش إِلَّا لفتيان إِذا انتدبوا ... ثَارُوا وَإِن نهضوا فِي غمَّة كشفوا) (بَقِي بهم مِلَّة الْإِسْلَام ناصرها ... كَمَا يقي الدرة المكنونة الصدف) (قَامُوا لقُوَّة دين الله مَا وهنوا ... لما أَصَابَهُم فِيهِ وَلَا ضعفوا) (وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله فانتصروا ... من بعد ظلمٍ وَمِمَّا ساءهم أنفوا) (لما أَتَتْهُم جموع الْكفْر يقدمهم ... رَأس الضلال الَّذِي فِي عقله حنف) (جَاءُوا وكل مقَام ظلّ مضطرباً ... مِنْهُم وكل مقَام بَات يرتجف) (فشاهدوا علم الْإِسْلَام مرتفعاً ... بِالْعَدْلِ فاستيقنوا ان لَيْسَ ينْصَرف) (لاقاهم الفيلق الجرار فانكسروا ... خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا) (يَا مرج صفر بيضت الْوُجُوه كَمَا ... فعلت من قبل الْإِسْلَام يؤتنف) (أَزْهَر روضك أزهى عِنْد نفحته ... أم يانعات رؤسٍ فِيك تقتطف) (غُدْرَان أَرْضك قد أضحت لواردها ... ممزوجةً بدماء الْمغل تغترف) (زلت على كتف الْمصْرِيّ أَرجُلهم ... فَلَيْسَ يَدْرُونَ أَنى تُؤْكَل الْكَتف) ) (آووا إِلَى جبل لَو كَانَ يعصهم ... من موج فرج المنايا حِين يختطف) (دارت عَلَيْهِم من الشجعان دائرةٌ ... فَمَا نجا سالمٌ مِنْهُم وَقد زحفوا) (ونكسوا مِنْهُم الْأَعْلَام فَانْهَزَمُوا ... ونكصوهم على الأعقاب فانقصفوا) (فَفِي جماجمهم بيض الظبى زبرٌ ... وَفِي كلاكلهم سمر القنا قصف) (فروا من السَّيْف ملعونين حَيْثُ سروا ... وَقتلُوا فِي البراري حَيْثُمَا ثقفوا)

стр. 1062

(فَمَا استقام لَهُم فِي أَعْوَج نهجٍ ... وَلَا أجارهم من مانعٍ كنف) (وملت الأَرْض قتلاهم بِمَا قذفت ... مِنْهُم وضاق مِنْهَا المهمه الْقَذْف) (وَالطير والوحش قد عافت لحومهم ... فَفِي مزاج الضواري مِنْهُم قرف) (ردوا فَكل طريقٍ نَحْو أَرضهم ... تدل جاهلها الأشلاء والجيف) (وأدبروا فَتَوَلّى قطع دابرهم ... وَالْحَمْد لله قومٌ للوغى ألفوا) (ساقوهم فسقوا شط الْفُرَات دَمًا ... وطمهم بعباب السَّيْل فانحرفوا) (وَأَصْبحُوا بعد لَا عينٌ وَلَا أثرٌ ... عَن القلاع عَلَيْهَا مِنْهُم شعف) (يَا برق بلغ إِلَى غازان قصتهم ... وصف فقصتهم من فَوق مَا تصف) (بشر بهلكهم ملك الْعرَاق لكَي ... يعطيك حلوانها حلوان والنجف) (وَإِن يسل عَنْهُم قل قد تَركتهم ... كالنخل صرعى فَلَا تمرٌ وَلَا سعف) (مَا أَنْت كفو عروس الشَّام تخطبها ... جهلا وَأَنت إِلَيْهَا الهائم الدنف) (قد مَاتَ قبلك آباءٌ بحسرتها ... وَكلهمْ مغرمٌ مغرىً بهَا كلف) (إِن الَّذِي فِي جحيم النَّار مَسْكَنه ... لَا تستباح لَهُ الجنات والغرف) (وَإِن تعودوا تعد أسيافنا لكم ... ضربا إِذا قابلتها رضت الحجف) (ذوقوا وبال تعديكم وبغيتكم ... فِي أَمركُم ولكأس الخزي فارتشفوا) (فَالْحَمْد لله معطي النَّصْر ناصره ... وَكَاشف الضّر حَيْثُ الْحَال تنكشف) وَفِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة كَانَت الزلزلة الْعَظِيمَة بِمصْر وَالشَّام وَكَانَ تأثيرها بالإسكندرية أعظم ذهب تَحت الرَّدْم بهَا عدد كَبِير وطلع الْبَحْر إِلَى نصف الْبَلَد واخذ الْجمال وَالرِّجَال وغرقت المراكب وَسَقَطت بِمصْر دور لَا تحصى وهدمت جَوَامِع ومآذن فَانْتدبَ الجاشنكير وسلار وَغَيرهمَا من الْأُمَرَاء والكبار وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُم جَامعا وعمره وجدد لَهُ) وقوفاً وَفِي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة توجه أَمِير سلَاح وعسكر من دمشق وقبجق فِي عَسْكَر حماه واسندمر فِي عَسْكَر السَّاحِل وقراسنقر فِي عَسْكَر حلب ونازلوا تل حمدون وأخذوها وَدخل بعض الْعَسْكَر الدربند وانحازوا ونهبوا وأسروا خلقا ودقت البشائر وَفِي شَوَّال من خدابنده هَذِه السّنة توفّي غازان ملك التتار وَملك بعده أَخُوهُ مُحَمَّد الملقب وَفِي سنة خمس وَسبع مائَة نَازل الأفرم بعساكره من دمشق جبل الجرد وَكسر الكسروانيين وَسَيَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي ترجمتهلأنهم كَانُوا وافض روكانوا قد آذوا الْمُسلمين وَقتلُوا المنهزمين من العساكر المصرية فِي نوبَة قازان الأولى الكائنة فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَفِي سنة ثَمَان وَسبع مائَة ذهب السُّلْطَان فِي شهر رَمَضَان إِلَى الْحجاز وَأقَام بالكرك متبرماً من سلار الجاشنكير وحجرهم عَلَيْهِ ومنعهم لَهُ من التَّصَرُّف قيل أَنه طلب يَوْمًا خروفاً رميساً فَمنع

стр. 1063

مِنْهُ أَو قيل لَهُ حَتَّى يَجِيء كريم الدّين الْكَبِير لِأَنَّهُ كَانَ كَاتب الجاشنكير وَأمر نَائِب الكرك بالتحول إِلَى مصر وَعند دُخُوله القلعة انْكَسَرَ بِهِ الجسر فَوَقع نَحْو خمسين مَمْلُوكا إِلَى الْوَادي وَمَات مِنْهُم أَرْبَعَة وتهشم جمَاعَة وَأعْرض السُّلْطَان عَن أَمر مصر فَوَثَبَ لَهَا بعد أَيَّام الجاشنكير وتسلطن وخطب لَهُ وَركب بخلعة الْخلَافَة وَذَلِكَ عِنْدَمَا جَاءَتْهُم كتب السُّلْطَان باجتماع الْكَلِمَة فَإِنَّهُ ترك لَهُم الْملك وَفِي سنة تسع وَسبع مائَة فِي شهر رَجَب خرج السُّلْطَان من الكرك قَاصِدا دمشق وَكَانَ قد سَاق إِلَيْهِ من مصر مائَة وَسَبْعُونَ فَارِسًا فيهم أُمَرَاء وأبطال وَجَاء مَمْلُوك السُّلْطَان إِلَى الأفرم يُخبرهُ بَان السُّلْطَان وصل إِلَى الخمان فَتوجه إِلَى السُّلْطَان بيبرس الْمَجْنُون وبيبرس العلائي ثمَّ ذهب بهادر آص لكشف الْقَضِيَّة فَوجدَ السُّلْطَان قد رد إِلَى الكرك ثمَّ بعد أَيَّام ركب السُّلْطَان وَقصد دمشق بَعْدَمَا ذهب إِلَيْهِ قطلبك الْكَبِير والحاج بهادر وقفز سَائِر المراء إِلَى السُّلْطَان فقلق الأفرم ونزح بخواصه مَعَ عَلَاء الدّين ابْن صبح إِلَى شقيف ارنون فبادر بيبرس العلائي وآقجبا المشد وأمير علم فِي إصْلَاح الجتر والعصائب وأبهة الْملك فَدخل السُّلْطَان قبل الظّهْر إِلَى دمشق وَفتح لَهُ بَاب سر القلعة وَنزل النَّائِب وَقبل لَهُ الأَرْض) فَلوى عنان فرسه إِلَى جِهَة الْقصر الأبلق وَنزل بِهِ ثمَّ عَن الأفرم حضر إِلَيْهِ بعد أَرْبَعَة أَيَّام فَأكْرمه وَاسْتمرّ بِهِ فِي نِيَابَة دمشق وَبعد يَوْمَيْنِ وصل نَائِب حماة قبجق واسندمر نَائِب طرابلس وتلقاهما السُّلْطَان وَفِي ثامن عشْرين الشَّهْر وصل قراسنقر نَائِب حلب ثمَّ خرج لقصد مصر فِي تَاسِع رَمَضَان وَمَعَهُ الْأُمَرَاء ونواب الشَّام والأكابر والقضاة وَوصل غَزَّة وَجَاء الْخَبَر بنزول الجاشنكير عَن الْملك وانه طلب مَكَانا يأوي إِلَيْهِ وهرب من مصر مغرباً وهرب سلار مشرقاً فَلَمَّا كَانَ بالريدانية لَيْلَة الْعِيد اتّفق الْأُمَرَاء عَلَيْهِ وهموا بقتْله فجَاء إِلَيْهِ بهاء الدّين ارسلان دوادار سلار وَقَالَ قُم الْآن اخْرُج من جَانب الدهليز واطلع إِلَى القلعة فرعاها لَهُ فَلم يشْعر النَّاس إِلَّا بالسلطان وَقد خرج رَاكِبًا فتلاحقوا بِهِ وركبوا فِي خدمته وَصعد إِلَى القلعة وَكَانَ الِاتِّفَاق قد حصل أَن قراسنقر يكون نَائِبا بِمصْر وقطلوبك الْكَبِير نَائِب دمشق فَلَمَّا اسْتَقر الْحَال قبض السُّلْطَان فِي يَوْم وَاحِد على اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَمِيرا من السماط وَلم ينتطح فِيهَا عنزان وَأمر للافرم بصرخد ولقراسنقر بِدِمَشْق وَجعل بكتمر الجوكندار الْكَبِير نَائِبا بِمصْر وَجعل قبجق نَائِب حلب والحاج بهادر نَائِب طرابلس وقطلوبك الْكَبِير نَائِب صفد وَفِي سنة عشر وَسبع مائَة وصل فِي الْمحرم اسندمر نَائِبا على حماة وفيهَا صرف القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة عَن الْقَضَاء وَتَوَلَّى القَاضِي جمال الدّين الزرعي وَصرف السرُوجِي وَتَوَلَّى القَاضِي شمس الدّين الحريري قَضَاء الْحَنَفِيَّة طلب من دمشق وَبعد أَيَّام قَلَائِل توفّي الْحَاج بهادر نَائِب طرابلس وَمَات بحلب نائبها قبجق فرسم لاسندمر بحلب وطرابلس لأفرم وَأمره السُّلْطَان بَان لَا يدْخل دمشق على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي هَذِه الْأَيَّام أعْطى السُّلْطَان حماة لعماد الدّين إِسْمَاعِيل بن الْأَفْضَل وَجعله بهَا وَفِي سنة إِحْدَى عشرَة فِي أَولهَا نقل قراسنقر من نِيَابَة دمشق إِلَى نِيَابَة حلب بَعْدَمَا امسك

стр. 1064

اسندمر نَائِب حلب وَتَوَلَّى كراي المنصوري نِيَابَة دمشق وَفِي شهر ربيع الآخر أيعد القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة إِلَى منصبه بِالْقَاهِرَةِ وتقرر القَاضِي جمال الدّين الزرعي قَاضِي الْعَسْكَر ومدرس مدارس وَفِي جُمَادَى الأولى أمسك كراي المنصوري نَائِب دمشق وَقيد وجهز إِلَى الْبَاب بَعْدَمَا امسك) الْأَمِير سيف الدّين بكتمر والجوكندار النَّائِب بِمصْر وَأمْسك قطلوبك الْكَبِير نَائِب صفد وَحبس هُوَ وكراي بالكرك ثمَّ جَاءَ الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأشرفي نَائِب الكرك إِلَى دمشق نَائِبا وَفِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة تسحب الْأَمِير عز الدّين الزردكاش وبلبان الدِّمَشْقِي وأمير ثَالِث إِلَى الأفرم وسَاق الْجَمِيع إِلَى عِنْد قراسنقر وَتوجه الْجَمِيع إِلَى عِنْد مهنا فأجارهم وعدوا الْفُرَات طَالِبين خدابنده ملك التتار على مَا سَيَأْتِي عَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الأفرم وَغَيره وَفِي ربيع الأول طلب نَائِب دمشق الْأَمِير جمال الدّين الأشرفي إِلَى مصر وفيهَا أمسك بيبرس العلائي نَائِب حمص وبيبرس الْمَجْنُون وطوغان وبيبرس التاجي وكجلي والبرواني وحبسوا فِي الكرك وامسك بِمصْر جمَاعَة وَفِي ربيع الآخر قدم الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى دمشق نَائِبا وسودي إِلَى حلب نَائِبا وَفِي أَوَائِل رَمَضَان قويت الأراجيف بمجيء التتار ونازل خدابنده الرحبة على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وانجفل النَّاس ثمَّ أَنه رَحل عَنْهَا وَأما السُّلْطَان فَإِن عيّد بِمصْر وَخرج إِلَى الشَّام فوصل إِلَيْهَا فِي ثَالِث عشْرين شَوَّال وَصلى بالجامع الْأمَوِي وَعمل دَار عدل وَتوجه من دمشق إِلَى الْحجاز وَفِي سنة ثَلَاث عشرَة وصل السُّلْطَان من الْحَج إِلَى دمشق ثمَّ توجه عَائِدًا إِلَى مصر وَفِي سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة توفّي سودي نَائِب حلب وَحضر عوضه الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا وَفِي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة توجه الْأَمِير سيف الدّين تنكز بعساكر الشَّام وَسِتَّة آلَاف من مصر إِلَى غَزْو ملطية وَفتحهَا وَسبوا ونهبوا وألقوا النَّار فِي جوانبها وَقتل جمَاعَة من النَّصَارَى وَفِي سنة سِتّ عشرَة توفّي خدابنده ملك التتار وَملك بعده وَلَده بوسعيد على مَا سَيَأْتِي ذكره عَن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة وَقع الْحَرِيق بِمصْر وَاحْتَرَقَ دور كَثِيرَة لِلْأُمَرَاءِ وَغَيرهم ثمَّ ظهر أَن ذَلِك من كيد النَّصَارَى لنه وجد مَعَ بَعضهم آلَة الإحراق من النفط وَغَيره فَقتل مِنْهُم وَأسلم عدَّة ورجم الْعَامَّة والحرافيش كريم الدّين الْكَبِير فَأنْكر السُّلْطَان ذَلِك وَقطع أَيدي أَرْبَعَة وَقيد جمَاعَة) وفيهَا جرى الصُّلْح بَين السُّلْطَان وَبَين بوسعيد ملك التتار سعى فِي ذَلِك مجد الدّين السلَامِي مَعَ النوين جوبان والوزير عَليّ شاه وَفِي سنة خمس وَعشْرين جهز السُّلْطَان من مصر نَحْو ألفي فَارس نجدةً لصَاحب الْيمن عَلَيْهِم الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الْحَاجِب والأمير سيف الدّين طينال فَدَخَلُوا زبيد وألبسوا الْملك الْمُجَاهِد خلع السلطنة ثمَّ عَاد الْعَسْكَر فَبلغ السُّلْطَان أُمُور نقمها على الأميرين الْمَذْكُورين فاعتقلهما وَفِي سنة سِتّ وَعشْرين حج الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب وَلما حضر أمْسكهُ السُّلْطَان ثمَّ جهزه إِلَى حلب نَائِبا على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته

стр. 1065

وَفِي سنة سبع وَعشْرين طلب الْأَمِير شَرق فالدين حُسَيْن بن حندر من دمشق إِلَى مصر ليقيم بهَا أَمِيرا وَطلب قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى مصر ليَكُون بهَا حَاكما وفيهَا كَانَ عرس ابْنة السُّلْطَان على الْأَمِير سيف الدّين قوصون على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفيهَا كَانَت الكائنة بالإسكندرية وَتوجه الجمالي إِلَيْهَا وصادر الكارم والحاكة وَغَيرهم وَضرب القَاضِي وَوضع الزنجير فِي رقبته وَكَانَ ذَلِك أمرا فضيحاً وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة دخل ابْن السُّلْطَان آنوك بن الخوندة طغاي على بنت الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَكَانَ عرساً عَظِيما حَضَره تنكز نَائِب الشَّام وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة آنوك عَن شَاءَ الله تَعَالَى وَتوجه السُّلْطَان فِيهَا إِلَى الْحَج واحتفل المراء بِالْحَجِّ وَفِي الْعود توفّي الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَولده أَمِير أَحْمد وفيهَا أمسك الصاحب شمس الدّين نَاظر دمشق وَأخذ خطه فِي مصر بألفي دِرْهَم على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عمر نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز قلعة جعبر وَصَارَت ثغراً للْمُسلمين وَفِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة حضر مهنا أَمِير الْعَرَب إِلَى السُّلْطَان وداس بساطه بعد عناء عَظِيم وتسويف كثير فَأقبل عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ شَيْئا كثيرا وَعَاد إِلَى بِلَاده) وَبهَا أخرج السُّلْطَان من السجْن ثَلَاثَة عشر أَمِيرا مِنْهُم بيبرس الْحَاجِب وتمر الساقي وَفِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ توفّي بو سعيد رَحمَه الله تَعَالَى على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة أمسك السُّلْطَان الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثَالِث عشْرين ذِي الْحجَّة على ماسيأتي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين توفّي آنوك رَحمَه الله تَعَالَى ولد السُّلْطَان وفيهَا توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر رَحمَه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ بعد وَلَده بأشهر قَليلَة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَقَامَ فِي الْملك بعده وَلَده الْملك الْمَنْصُور أَبُو بكر بِوَصِيَّة أَبِيه على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ملكا عَظِيما محظوظاً مُطَاعًا مهيباً ذَا بَطش ودهاء وحزم شَدِيد وَكيد مديد فَلَمَّا حاول أمرا فانجزم عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء يحاوله لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذ نَفسه فِيهِ بالحزم الْبعيد وَالِاحْتِيَاط أمسك إِلَى أَن مَاتَ مائَة وَخمسين أَمِيرا وَكَانَ يلبس النَّاس على علاتهم ويصبر الدَّهْر الطَّوِيل على الْإِنْسَان وَهُوَ يكرههُ تحدث مَعَ أرغون الدوادار فِي إمْسَاك كريم الدّين الْكَبِير قبل الْقَبْض عَلَيْهِ بِأَرْبَع سِنِين وهمّ بإمساكك تنكز لما ورد من الْحجاز سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بعد بكتمر ثمَّ أَنه أمهله ثَمَانِي سِنِين بعد ذَلِك وَكَانَ مُلُوك الْبِلَاد الْكِبَار يهادونه ويراسلونه وَكَانَت ترد إِلَيْهِ رسل صَاحب الْهِنْد وبلاد أزبك وملوك الْحَبَشَة وملوك الغرب والفرنج وبلاد الأشكري وَصَاح بِالْيمن وَأما بوسعيد ملك التتار فَكَانَت الرُّسُل لَا تَنْقَطِع بَينهمَا ويسمي كل مِنْهُمَا الآخر أَخا وَصَارَت الكلمتان وَاحِدَة والمملكتان وَاحِدَة ومراسيم السُّلْطَان تنفذ فِي بِلَاد بوسعيد وَرُسُله يتوجهون بأطلابهم وطبلخاناتهم بأعلامهم المنشورة ولكما بعد الْإِنْسَان عَن بِلَاده وجد مهابته أعظم ومكانته

стр. 1066

فِي الْقُلُوب أعظم وَكَانَ سَمحا جواداً على من يقربهُ ويؤثره لَا يبخل عَلَيْهِ بِشَيْء كَائِنا مَا كَانَ سَأَلت القَاضِي شرف الدّين النشو قلت أطلق يَوْمًا ألف ألف درهمقال نعم كثير وَفِي يَوْم وَاحِد أنعم على الْأَمِير سيف الدّين بشتاك بِأَلف ألف دِرْهَم فِي ثمن قَرْيَة يبْنى الَّتِي بهَا قبر أبي هُرَيْرَة على سَاحل الرملة وأنعم على مُوسَى ابْن مهنا بِأَلف ألف دِرْهَم) وَقَالَ لي هَذِه ورقة فِيهَا مَا أبتاعه من الرَّقِيق أَيَّام مباشرتي وَكَانَ ذَلِك من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ إِلَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَكَانَ جملَته أَربع مائَة ألف وَسبعين ألف دِينَار مصرية كَذَا قَالَ وَكَانَ ينعم على الْأَمِير سيف الدّين تنكز كل سنة يتَوَجَّه إِلَيْهِ إِلَى مصر وَهُوَ بِالْبَابِ بِمَا يزِيد على ألف ألف دِرْهَم وَلما تزوج سيف الدّين قوصون بابنة السُّلْطَان وَعمل عرسه حمل الْأُمَرَاء إِلَيْهِ شَيْئا كثيرا فَلَمَّا تزوج الْأَمِير سيف الدّين طغاي تمر بابنة السُّلْطَان الْأُخْرَى قَالَ السُّلْطَان مَا نعمل لَهُ عرساً لِأَن الْأُمَرَاء يَقُولُونَ هَذِه مصادرة وَنظر إِلَى طغاي تمر فَرَآهُ قد تغير فَقَالَ للْقَاضِي تَاج الدّين إِسْحَاق يَا قَاضِي اعْمَلْ لي ورقة بمكارمة الْأُمَرَاء لقوصون فَعمل ورقة وأحضرها فَقَالَ كم الْجُمْلَة قَالَ لَهُ خمسين ألف دِينَار فَقَالَ أعطيها من الخزانة لطغاي تمر وَذَلِكَ خَارِجا عَمَّا دخل مَعَ الزَّوْجَة من الجهاز وَأما عطاؤه للْعَرَب فَأمر مَشْهُور زَائِد عَن الْحَد وَكَانَ راتبه من اللَّحْم لمطبخه ولرواتب الْأُمَرَاء وَالْكتاب وَغَيرهم فِي كل يَوْم سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألف رَطْل لحم بالمصري وَأما نفقات العمائر إِلَى أَن مَاتَ فَكَانَ شَيْئا عَظِيما وَبَالغ فِي مشترى الْخُيُول فَاشْترى بنت الكردا بِمِائَتي ألف دِرْهَم وَبِمَا دونهَا إِلَى الْعشْرَة وَأما الْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ ألفا فكثير جدا وغلا الْجَوْهَر فِي أَيَّامه واللؤلؤ وَمَا رأى النَّاس سَعَادَة ملكه ومسالمة الْأَيَّام لَهُ وَعدم حَرَكَة العادي فِي الْبر وَالْبَحْر هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة من بعد شقحب إِلَى أَن مَاتَ وَخلف من الْأَوْلَاد جمَاعَة مِنْهُم البنون وَالْبَنَات فَأَما البنون فَمَاتَ لَهُ عقيب حُضُوره من الكرك فِي الْمرة الْأَخِيرَة عَليّ وَمِنْهُم النَّاصِر أَحْمد وَقتل بالكرك ولإبراهيم وَتُوفِّي فِي حَيَاة وَالِده أَمِيرا والمنصور أَبُو بكر وَقتل بعد خلعه فِي قوص والأشرف كجك وَقَتله أَخُوهُ الْكَامِل شعْبَان وآنوك وَهُوَ ابْن الخوندة طغاي لم أر فِي الأتراك أحسن شكلاً مِنْهُ وَتُوفِّي قبل وَالِده بِنصْف سنة والصالح إِسْمَاعِيل وَتُوفِّي بعد ملكه مصر وَالشَّام ثَلَاثَة أَعْوَام ويوسف وَتُوفِّي فِي أَيَّام أَخِيه الصَّالح ورمضان وَتُوفِّي فِي أَيَّام أَخِيه الصَّالح والكامل شعْبَان وخلع ثمَّ قتل والمظفر حاجي وخلع ثمَّ قتل وحسين والناصر حسن وَالْملك الصَّالح صَالح نوابه زين الدّين كتبغا الْعَادِل سيف الدّين سلار الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الدوادار سيف الدّين بكتمر الجوكندار الْكَبِير سيف الدّين أرغون الدوادار مَمْلُوكه وَبعده لم يكن لَهُ نَائِب) نوابه بِدِمَشْق الْأَمِير عز الدّين أيبك الْحَمَوِيّ جمال الدّين آقوش الأفرم شمس الدّين

стр. 1067

قراسنقر سيف الدّين كراي جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك سيف الدّين تنكز عَلَاء الدّين الطنبغا وزراؤه علم الدّين الشجاعي تَاج الدّين ابْن حنا فَخر الدّين ابْن الخليلي مرَّتَيْنِ الْأَمِير شمس الدّين سنقر الأعسر سيف الدّين الْبَغْدَادِيّ نَاصِر الدّين الشيخي أيبك الْأَشْقَر وَسمي الْمُدبر ابْن عطايا ابْن النشائي ابْن التركماني وَسمي مُدبرا الصاحب أَمِين الدّين مَرَّات الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي وَلم يكن لَهُ بعده وَزِير قُضَاته الشَّافِعِيَّة بِمصْر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة مرَّتَيْنِ القَاضِي جمال الدّين الزرعي القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي القَاضِي عز الدّين ابْن جمَاعَة قُضَاته الشَّافِعِيَّة بِالشَّام القَاضِي إِمَام الدّين الْقزْوِينِي القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة القَاضِي نجم الدّين ابْن صصرى القَاضِي جمال الدّين الزرعي القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي مرَّتَيْنِ الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي القَاضِي علم الدّين الخنائي القَاضِي جمال الدّين ابْن جملَة القَاضِي شهَاب الدبن ابْن الْمجد عبد الله القَاضِي تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كتاب سره بِمصْر القَاضِي شرف الدّين ابْن فضل الله القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير القَاضِي مُحي الدّين ابْن فضل الله وَولده القَاضِي شهَاب الدّين القَاضِي شرف الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله كتاب سره بِالشَّام القَاضِي محيي الدّين ابْن فضل الله القَاضِي شرف الدّين ابْن فضل الله القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود وَولده القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد القَاضِي محيي الدّين ابْن فضل الله وَولده القَاضِي شهَاب الدّين القَاضِي شرف الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود القَاضِي جمال الدّين ابْن الْأَثِير القَاضِي علم الدّين ابْن القطب القَاضِي شهَاب الدّين ابْن القيسراني القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله دواداريته الْأَمِير عز الدّين أيدمر مَمْلُوكه الْأَمِير بهاء الدّين أرسلان الْأَمِير سيف الدّين اُلجاي الْأَمِير صَلَاح الدّين يُوسُف الْأَمِير سيف الدّين بغا وَلم يُؤمر طبلخاناه الْأَمِير سيف الدّين طاجار) نظار الْجَيْش بِمصْر ابْن الْحلِيّ القَاضِي فَخر الدّين مرَّتَيْنِ القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية القَاضِي شمس الدّين مُوسَى ابْن تَاج الدّين إِسْحَاق القَاضِي مكين الدّين ابْن قروينة القَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة الَّذين درجوا فِي أَيَّامه من الْخُلَفَاء الْحَاكِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد المستكفي بِاللَّه أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان وَمن الْمُلُوك كيختوا ابْن هولاكو الْمُسْتَنْصر بِاللَّه يحيى بن عبد الْوَاحِد صَاحب إفريقية

стр. 1068

الْملك المظفر يُوسُف صَاحب الْيمن السعيد ايلغازي صَاحب ماردين المظفر تَقِيّ الدّين مَحْمُود صَاحب حماة الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين المنصوري أَبُو عبد الله ابْن الْأَحْمَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف صَاحب الأندلس أَبُو نمي صَاحب مَكَّة الْعَادِل زين الدّين كتبغا المنصوري غازان بن أرغون ملك التتار أَبُو يَعْقُوب المريني صَاحب الغرب المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير ابْن الْأَحْمَر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد صَاحب الأندلس أَبُو عصيدة صَاحب تونس الْمَنْصُور غَازِي صَاحب ماردين طقطاي سُلْطَان القبجاق دوباج صَاحب جيلان عَلَاء الدّين مَحْمُود صَاحب الْهِنْد خدابنده ابْن أرغون ملك التتار دون بطرو الفرنجي حميضة صَاحب مَكَّة الْمُؤَيد دَاوُد صَاحب الْيمن ابْن الْأَحْمَر أَبُو الجيوش نصر بن مُحَمَّد اللحياني صَاحب تونس زَكَرِيَّاء مَنْصُور بن جماز صَاحب الْمَدِينَة الْغَالِب بِاللَّه إِسْمَاعِيل صَاحب الأندلس أَبُو سعيد عُثْمَان صَاحب فاس وَغَيرهَا الْمُؤَيد إِسْمَاعِيل صَاحب حماة ابْن الْأَحْمَر مُحَمَّد بن أبي الْوَلِيد صَاحب الأندلس ترمشين بن دوا سُلْطَان بَلخ وسمرقند وبخارا ومرو بوسعيد ملك التتار اربكوون ملك التتار صَاحب تلمسان أَبُو تاشفين عبد الرَّحْمَن مُوسَى ملك التتار مهنا بن عِيسَى ٣ - (ابْن قنان) أَبُو الْفضل قَاضِي الْبَصْرَة مُحَمَّد بن قنان بن حَامِد بن الطّيب أَبُو الْفضل الْأَنْبَارِي الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بِبَغْدَاد تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ من أَعْيَان تلامذته وَكَانَ صهراً لأبي بكر الشَّاشِي وخالاً لأولاده ولي قَضَاء الْبَصْرَة وتدريس النظامية فِيهَا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن كثير) المصِّيصِي مُحَمَّد بن كثير بن أبي عَطاء المصِّيصِي الصَّنْعَانِيّ الأَصْل روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ضعفه الإِمَام أَحْمد وَقَالَ ابْن معِين صَدُوق توفّي سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ الْعَبْدي الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ أَخُو سُلَيْمَان روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن رجل عَنهُ قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

стр. 1069

٣ - (ابْن كرام) المجسم مُحَمَّد بن كرام بن عراف بن خُرايه الشَّيْخ أَبُو عبد الله السجسْتانِي الضال المجسم شيخ الكرامية سمع الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَكَانَ ملبوسه مسك ضان مدبوغ غير مخيط وعَلى رَأسه قلنسوة بَيْضَاء وَقد نصب لَهُ دكان لبن ويطرح لَهُ قِطْعَة فرو فيجلس عَلَيْهَا ويعظ وَيذكر وَيحدث وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن خُزَيْمَة وَاجْتمعَ بِهِ غير مرّة وَأَبُو سعيد الْحَاكِم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وهما إِمَامًا الفرقين مَاتَ بِالشَّام فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَمكث فِي سجن نيسابور ثَمَان سِنِين وَلما مَاتَ لم يعلم بِمَوْتِهِ إِلَّا خاصته وَدفن بمقابر الْأَنْبِيَاء عِنْد يحيى وزَكَرِيا بالقدس وَمَات فِي زغر فَحَمله أَصْحَابه إِلَى الْقُدس وَلما توفّي كَانَ أَصْحَابه فِي الْقُدس أَكثر من عشْرين ألفا على التشقف والتعبد وَكَانَ نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي يُنكر عَلَيْهِم وَيَقُول ظَاهر حسن وباطن قَبِيح وَكَانَ قد جاور بِمَكَّة خمس سِنِين ثمَّ دخل نيسابور فحبسه مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر وطالت محنته وَكَانَ يغْتَسل كل يَوْم جُمُعَة ويتأهب لِلْخُرُوجِ إِلَى الْجَامِع وَيَقُول للسجان أتأذن لي فِي الخروجفيقول لَا فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي بذلت مجهودي وَالْمَنْع من غَيْرِي وَكَانَ مَعَه جمَاعَة من الْفُقَرَاء وَلما أخرج من السجْن وَعقد لَهُ مجْلِس علم قَالَ لَهُ الْأَمِير من أَيْن لَك هَذَا الْعلم الَّذِي جِئْت بهفقال إلحامٌ ألحمينه الله تَعَالَى بِالْحَاء الْمُهْملَة بَدَلا من الهاءفقال لَهُ أتحسن التشهدفقال الطحيات للهبالطاء الْمُهْملَة حَتَّى بلغ قَوْله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله فَأَشَارَ إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْحصين فَقَالَ لَهُ قطع الله يدك وَأمر بِهِ فصفع وَأخرج وَقَالَ ان حبَان كَانَ قد خذل حَتَّى الْتقط من الْمذَاهب أَرْدَاهَا وَمن الْأَحَادِيث أوهاها ثمَّ جَالس الجويباري وَمُحَمّد بن تَمِيم السَّعْدِيّ وَلَعَلَّهُمَا قد وضعا على النَّبِي ﷺ مائَة ألف حَدِيث ثمَّ جَالس أَحْمد بن حَرْب فَأخذ التقشف عَنهُ وَلم يحسن الْعلم وَلَا الْأَدَب وَأكْثر كتبه صنفها لَهُ مَأْمُون بن أَحْمد السّلمِيّ وَمن مذْهبه الْإِيمَان قَول بِلَا معرفَة وَيَزْعُم أَن النَّبِي صلى) اله عَلَيْهِ وَسلم لم يكن حجَّة على خلقه لن الْحجَّة لَا تندرس وَلَا تَمُوت وَيَزْعُم أَن الِاسْتِطَاعَة قبل الْفِعْل ويجسم الرب جلّ وَعلا وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى الْبدع يجب ترك حَدِيثه وَقَالَ صَاحب كتاب الْفرق الإسلامية كَانَ مُحَمَّد بن ركام من الصفاتية المثبتين لصفات الرب تَعَالَى لكنه انْتهى فِيهَا إِلَى الجسيم والتشبيه والكرامية فرق يبلغون اثْنَتَيْ عشرَة فرقة لَكِن أُصُولهَا سِتَّة العائذية والنونية والإسحاقية ووالزرينية والهيصمية وأقربهم الهيصمية وَلكُل فرقة رَأْي فِي التجسيم والتكييف إِلَّا

стр. 1070

أَنهم لما كَانُوا أغبياء جهلاء ذَهَبُوا فِي التجسيم إِلَى اعتقادات خسيسة تنَافِي الْعقل وَالشَّرْع وتخالفهما وَلم يكن فيهم عَالم مُعْتَبر وَلَا لَهُم قَاعِدَة دينية يُمكن القَوْل بهَا فِي الْجُمْلَة أعرضنا عَن ذكر كل فرقة واكتفينا بِنَقْل مَذْهَب زعيمهم مُحَمَّد بن كرام إِذْ كَانَ صَاحب مقالاتهم فَنَقُول نَص مُحَمَّد بن كرام على أَن معبوده على الْعَرْش مُسْتَقر وعَلى انه بِجِهَة فَوق ذاناً وَأطلق عَلَيْهِ اسْم الْجَوْهَر وَأَنه مماس للعرش من الصفحة الْعليا وَجوز الِانْتِقَال والتحول وَالنُّزُول وَمن أَصْحَابه من قَالَ هُوَ على بعض أَجزَاء الْعَرْش وَمِنْهُم من قَالَ امْتَلَأَ بِهِ الْعَرْش قلت تَعَالَى الله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقَالَ الشهرستاني كَانَ مُحَمَّد بن كرام قَلِيل الْعلم قد قمش من كل مَذْهَب ضعفا وأثبته فِي كِتَابه وروجه على أغتام فانتظم ناموسه بسواد خُرَاسَان وَصَارَ ذَلِك مذهبا نَصره السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين وصب الْبلَاء على أَصْحَاب الحَدِيث من جهتهم انْتهى وَكَانَ قد نَفَاهُ الْأَمِير يأنس وَكَانَ على الرملة والقدس قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة كَانَ بالقدس رجل يُقَال لَهُ هجام يحب الكرامية وَيحسن الظَّن بهم فَنَهَاهُ الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي عَنْهُم فَقَالَ إِن مَالِي مَا ظهر مِنْهُم فَقَالَ لَهُ ظَاهر حسن وباطن قَبِيح فَلَمَّا كَانَ بعد لَيَال رأى هجام فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ اجتاز برباطهم وَقد نبت النرجس فِي حيطانه فَمد يَده ليَأْخُذ طَاقَة مِنْهُ فَوجدَ أُصُوله فِي الْعذرَة فَقص رُؤْيَاهُ على الْفَقِيه نصر فَقَالَ لَهُ هَذَا تَصْدِيق مَا قلت لَك ظَاهِرهمْ حسن وَبَاطِنهمْ خَبِيث وَأَصْحَاب ابْن كرام الْيَوْم بسجستان وخراسان مِنْهُم خلق كثير وَلَهُم معبد زَائِد وَلَهُم مقالات فِي التَّشْبِيه والحلول انْتهى ٣ - (ابْن كشتغدي) نَاصِر الدّين الْغَزِّي مُحَمَّد بن كشتغدي الْأَمِير نَاصِر الدّين الْغَزِّي الْمصْرِيّ الصَّيْرَفِي ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة سمع من النجيب والمعين الدِّمَشْقِي أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (ابْن كناسَة) ابْن كناسَة مُحَمَّد بن كناسَة وَاسم كناسَة عبد الله قيل هُوَ ابْن أُخْت إِبْرَاهِيم ابْن أدهم العابد روى عَنهُ النَّسَائِيّ قَالَ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَالْعجلِي وَغَيرهم ثِقَة لَهُ علم بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر وَأَيَّام النَّاس مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وَله كتاب الأنواء ومعاني الشّعْر وَكتاب سرقات الْكُمَيْت من الْقُرْآن وَغَيره وَكَانَ راوية للكميت وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي أتيت مُحَمَّد بن كناسَة لأكتب عَنهُ ثر عَلَيْهِ أَصْحَاب الحَدِيث فتضجر مِنْهُم وتجهمهم

стр. 1071

فَلَمَّا انصرفوا عَنهُ دَنَوْت مِنْهُ فنهش إِلَيّ واستبشر بِي وَبسط وَجهه فَقلت لَهُ لقد تعجبت من تفَاوت حالتيك فَقَالَ لي أضجرني هَؤُلَاءِ بِسوء أدبهم فَلَمَّا جئتني أَنْت انبسطت إِلَيْك وأنشدتك وَقد حضرني فِي هَذَا الْمَعْنى بيتان وهما (فيّ انقباضٌ وحشمة فَإِذا ... رَأَيْت أهل الْوَفَاء وَالْكَرم) (أرْسلت نَفسِي على سجيتها ... وَقلت مَا شِئْت غير محتشم) فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق وددت أَنِّي قلتهَا بِمَا أملك فَقَالَ ابْن كناسَة مَا ظهر عَلَيْهِمَا أحد فخذهما وانحلهما نَفسك وَقد وفر الله عَلَيْك مَالك وَالله مَا قلتهما إِلَّا السَّاعَة فَقَالَ استحي من نَفسِي أَن أَدعِي مَا لم أقل أَو قَالَ فَكيف لي بِعلم نَفسِي أَنَّهُمَا ليسَا ليوقال إِسْحَاق فذاكرت ابْن كناسَة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي مجْلِس يحيى بن معِين بعد فَقَالَ لكني أنْشدك الْيَوْم (ضعفت عَن الإخوان حَتَّى جفوتهم ... على غير زهدٍ فِي الإخاء وَفِي الود) (وَلَكِن أيامي تخرّمن مدتي ... فَمَا أبلغ الْحَاجَات إِلَّا على جهد) وَقَالَ ابْن كناسَة بَعْدَمَا أسنّ (كَانَ سبعا مَضَت لي فِي تصعدها ... إِلَى الثَّمَانِينَ كَانَت غدْوَة الغادي) (لم يبْق من رمها إِلَّا تذكرها ... كَالْحلمِ فِي طول إفراعي وإصعادي) ) وَقَالَ لما توفّي إِبْرَاهِيم بن أدهم (رَأَيْتُك لَا يَكْفِيك كَمَا دونه الْغنى ... وَقد كَانَ يَكْفِي دون ذَاك ابْن أدهما) (أخالك يحمي سَيْفه وَلسَانه ... حمال وَلَا يفنى لَك الدَّهْر مجرما) (وَكَانَ يرى الدُّنْيَا صَغِيرا كبيرها ... وَكَانَ لحق الله فِيهَا مُعظما) (يشيع الْغنى أَن ناله وكأنما ... يلاقي بِهِ البأساء عِيسَى بن مريما) (وللحلم سلطانٌ على الْجَهْل عِنْده ... فَمَا يَسْتَطِيع الْجَهْل أَن يترمرما) (وَأكْثر مَا يلقى من الْقَوْم صامتاً ... فَإِن قَالَ بذّ الْقَائِلين وأحكما) (يرى مستكيناً خَاشِعًا متواضعاً ... وليثاً إِذا لَاقَى الكريهة ضيغما) وَقَالَ (إِذا الْمَرْء يَوْمًا أغلق الْبَاب مرتجاً ... ليستر أمرا كنت كالمتغافل) (وَأعْرض حَتَّى يحْسب الْمَرْء أنني ... جهلت الَّذِي يَأْتِي وَلست بجاهل) (وَإِنِّي لأغضي عَن أمورٍ كثيرةٍ ... وَفِي دونهَا قطع الحبيب المواصل) (حفاظاً وضناً بالإخاء وعقدةً ... إِذا ضيع الإخوان عقد الحبائل) ٣ - (ابْن لوي) ابو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن لويّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْقرشِي أَبُو مَنْصُور

стр. 1072

الْبَغْدَادِيّ الأديب من شعراء الدِّيوَان الْعَزِيز كَانَ مسناً عَاشَ تسعين سنة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة من شعره (تاه بالْحسنِ شادنٌ عربيٌ ... إِن فِي الْقُلُوب مِنْهُ داءٌ دويّ) (بدر تمٍ يسبي بغنج لحاظٍ ... ساحراتٍ وسحرها بابليّ) (يخجل الشَّمْس حسنه حِين يَبْدُو ... وَجهه الْمشرق الْبَهِي الوضيّ) بعذارٍ كالنمل دب على العاج وَلَكِن لَهُ دَبِيب خفيّ رشأ جِسْمه أرق من المَاء وأندى وَقَلبه جلمديّ (قد رماني بأسهمٍ من جفونٍ ... وحواجيبه الحسان القسيّ) (أَنا من عظم هجره مستجيرٌ ... بجوادٍ لَهُ النَّبِي سميّ) قلت شعر متوسط وَلَكِن الأول ملحون بالقافية ٣ - (ابْن اللَّيْث) أَبُو الرّبيع القيه الْكَاتِب مُحَمَّد بن اللَّيْث بن اذرباذ بن فَيْرُوز بن شاهين يتَّصل نسبه بدارا بن دَارا يعرف بالخطيب وبالفقيه ويكنى أَبَا الرّبيع كتب ليحيى بن خَالِد وَله وَلَاء فِي بني أُميَّة وَكَانَ بلغياً مترسلاً كَاتبا فَقِيها متكلماً سَمحا وَكَانَت البرامكة تقدمه وتحسن إِلَيْهِ وَكَانَ يرْمى بالزندقة وَله كتاب رسائله كتاب الهليلجة فِي الِاعْتِبَار كتاب الرَّد على الزَّنَادِقَة كتاب جَوَاب قسطنطين عَن الرشيد كتاب الْخط والقلم كتاب عظة هَارُون كتاب إِلَى يحيى بن خَالِد فِي الْأَدَب التَّاجِر مُحَمَّد بن لَيْث العدى الْحَاج شمس الدّين ابْن الْحَاج الْفَقِيه زين الدّين التَّاجِر بِمَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل ﷺ توفّي فِي طاعون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ﵀ وَأوصى أَن يصرف من تركته لعمارة حرم مَكَّة وَحرم النَّبِي ﷺ وَحرم بالقدس الشريف وَحرم سيدنَا الْخَيل لكل مَكَان مِنْهَا مبلغ ثَمَان مائَة دِينَار مصرية فَقَالَ لَهُ شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد خطيب الْحرم إِن هَذِه الْوَصِيَّة إِنَّمَا تنفذ من الثُّلُث فَقَالَ أعرف ذَلِك وَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ لسعدالثلث وَالثلث كثير وَثلث مَالِي يزِيد على ذَلِك وَكتب بذلك محْضر وجهز إِلَى دمشق والنائب يَوْمئِذٍ الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه ٣ - (ابْن ماهان) زنبقة السمسار مُحَمَّد بن ماهان السمسار ونبقة بغدادي صَدُوق وَثَّقَهُ البرقاني وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 1073

٣ - (ابْن الْمُبَارك) القلانسي الصُّورِي مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن يعلى الْقرشِي الصُّورِي القلانسي روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَيحيى بن معِين وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي قَالَ ابْن معِين كَانَ شيخ الْبَلَد يَعْنِي دمشق بعد أبي مسْهر توفّي بِدِمَشْق سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن عَليّ أَبُو عبد الله توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة من شعره فِي مغنٍ اسْمه مَحْمُود يهجوه (لَو أَرَادَ الْإِلَه بِالْأَرْضِ خصباً ... مَا تغنى من فَوْقهَا مَحْمُود) كلما أنبتت يَسِيرا من العشب وغنى غطى عَلَيْهِ الجليد ابْن الحصري مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْحِين بن إِسْمَاعِيل بن الْخضر أَبُو بكر ابْن أبي البركات قَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل على عبد الْقَادِر الجيلي ثمَّ انْتقل عَنهُ إِلَى القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْفراء وَصَارَ بِهِ خصيصاً فَلَمَّا وزلي أَبُو يعلى قَضَاء وَاسِط انحدر ابْن الحصري مَعَه وَشهد عِنْده وولاه قَضَاء قَرْيَة وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن عزل وَعَاد مَعَه إِلَى بَغْدَاد وَكَانَت أوقاته مَحْفُوظَة بإقراء الْقُرْآن وَالْفِقْه وَسَمَاع الحَدِيث وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ابْن الْخلّ الْفَقِيه مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن أبي الْبَقَاء الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْخلّ الشَّافِعِي كَانَ خَبِيرا بِالْمذهبِ إِمَامًا تفقه على أبي بكر الشَّاشِي المستظهري درس وَأفْتى وصنف وَتفرد بالفتيا فِي بَغْدَاد فِي الْمَسْأَلَة السريجية صنف شرحاً للتّنْبِيه سَمَّاهُ تَوْجِيه التَّنْبِيه وَهُوَ مُخْتَصر وَهُوَ أول شرح وضع للتّنْبِيه وكتاباً فِي أصُول الْفِقْه وَسمع الحَدِيث من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة

стр. 1074

وَأبي الْحُسَيْن عبد الله البسري وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَغَيره) وَقيل أَنهم كَانُوا يتحيلون على أَخذ خطه بالفتاوي لِأَنَّهُ كتب الْمَنْسُوب إِلَى الْغَايَة فضاقت أوقاته بالفتاوي وشغلته الْكِتَابَة عَلَيْهَا فَلَمَّا فهم ذَلِك كَانَ يكسر الْقَلَم وَيكْتب على الفتاوي فقصروا عَنهُ وَقيل أَن الَّذِي كتب مليحاً أَخُوهُ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة أَبُو غَالب مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون أَبُو غَالب أورد لَهُ ابْن السَّاعِي فِي كتاب لطائف الْمعَانِي قَوْله مَا يكْتب على مرْآة (فيّ يَا قوم خصلتان أَرَانِي ... بهما الدَّهْر ذَات كبرٍ وتيه) جلبي الشُّكْر والمحامد لله وصدقي فِي كل مَا أحكيه سُئِلَ عَن مولده فَقَالَ فِي سَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن بمقابر قُرَيْش ابْن مشق الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْمُحدث الْمُفِيد أَبُو بكر ابْن مشق الْبَغْدَادِيّ البيع بلغت مجلدات مسموعاته سِتّ مجلدات توفّي سنة خمس وست مائَة حدث باليسير الباخرزي مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن صَدَقَة بن يُوسُف الباخرزي أَبُو الْحُسَيْن قَرَأَ الْأَدَب بِبَغْدَاد وَصَحب الْعلمَاء وَكتب بِخَطِّهِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن هبة الله بن مُحَمَّد بن بكري أَبُو الْبَقَاء ابْن أبي الْمَعَالِي من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ من أَوْلَاد الْمُحدثين وَكَانَ شَيخا صَالحا حسن الطَّرِيقَة توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة أَبُو الْمَعَالِي الْمَدَائِنِي مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي الْمَنْصُور من أهل الْمَدَائِن كَانَ بهَا قَاضِيا وَكَانَ فَاضلا متأدباً شَاعِرًا سمع الحَدِيث بِبَغْدَاد من مُحَمَّد ابْن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْقُوت السجْزِي وَغَيرهمَا وَلم يبلغ سنّ الراوية توفّي بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحمل إِلَى الْمَدَائِن وَمن شعره) (إِذا لم يكن خير الْقَرِيب مقرباً ... إِلَيْك وَلم تعطف عَلَيْك أواصره) (فأجود من ذِي المَال من كَانَ معدماً ... وخيرٌ ن الْحيَاء من أَنْت قابره) وَمِنْه (لَا تغترر بقبيلٍ صرت سيدهم ... لما وليت فَفِي التَّغْرِير مَا فِيهِ) (وَلَا تقل أَنهم أَهلِي فَإِنَّهُم ... أَفْعَى يمج لعاب السم من فِيهِ) (كدودة الْمَيِّت إِن فَكرت مِنْهُ بدا ... وجودهَا وَهِي يَا ذَا اللب تفنيه) ابْن مقبل الْحِمصِي مُحَمَّد بن مبارك بن مقبل بن الْحسن الأديب الرئيس جمال

стр. 1075

الدّين الغساني الْحِمصِي الشَّاعِر الناثر كَانَ أَبوهُ وزيراً من أجلاد الشِّيعَة وغلاتهم ولد مُحَمَّد يَوْم عيد الْفطر سنة سبع وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة تَقْرِيبًا وَمن شعره ابْن جَارِيَة الْقصار مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن أَحْمد بن عَليّ بن الْقصار الْوَكِيل أَبُو عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن جَارِيَة الْقصار كَانَ وَكيلا على أَبْوَاب الْقُضَاة كَانَت أمه من جواري المقينات الموصوفات بِالْإِحْسَانِ فِي الْغناء وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا شَاعِرًا ظريفاً كَاتبا مطبوعاً سمع الحَدِيث وَمَات سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَلم يبلغ أَوَان الرِّوَايَة وَمن شعره (وأدهم اللَّوْن ذِي حجولٍ ... قد عقدت صبحه بليله) (كَأَنَّمَا الْبَرْق خَافَ مِنْهُ ... فجَاء مستمسكاً بذيله) وَقَالَ يستهدي مداداً إِلَيْك اشتكائي يَا ابْن الْكِرَام شيب دواتي قبل الْهَرم وشيب الدويّ كَمَا قد علمت يعدل فِي الْقبْح شيب اللمم (فَمر بخضابٍ كفيلٍ برد ... شباب ذوائبها المنعدم) الْيَمَانِيّ مُحَمَّد بن الْمُبَارك الْيَمَانِيّ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب من فضلاء الْيمن ونبلاء الزَّمن سَافر إِلَى بَغْدَاد بِالْبركَةِ واليمن وَكَانَ من الفصحاء اللسن وَأورد لَهُ قَوْله) (فانشر مطارف من هَوَاك فطالما ... أولعت خوف العاذلين بطيها) (ودع التَّأَمُّل فِي العواقب إِنَّهَا ... لَا تستبين رشادها من غيها) ٣ - (ابْن المتَوَكل) الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن المتَوَكل بن عبد الرَّحْمَن مولى بني هَاشم اللؤْلُؤِي الْمُقْرِئ صَاحب يَعْقُوب توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أسْند عَن الفضيل بن عِيَاض وَغَيره وَأخرج عَنهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَغَيره اتَّفقُوا على صدقه وثقته قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُول الله اسْتغْفر لي فقد حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزهر عَن جَابر أَنَّك مَا سُئِلت شَيْئا فَقلت لَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ غفر الله لَك ٣ - (ابْن الْمثنى) الْحَافِظ الْعَنزي مُحَمَّد بن الْمثنى بن عبيد بن قيس الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْعَنزي

стр. 1076

الْبَصْرِيّ الزَّمن روى عَنهُ الْجَمَاعَة وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَجَمَاعَة كبار كَانَ أرجح من بنْدَار وأحفظ لِأَنَّهُ رَحل وَبُنْدَار لم يرحل واتفقا فِي المولد والوفاة توفّي بعد بنْدَار بِثَلَاثَة اشهر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَا نظيرين فِي الإتقان وَالْحِفْظ وَاتفقَ الْأَئِمَّة على الرِّوَايَة عَنْهُمَا ٣ - (ابْن المجلي) العنتري الطَّبِيب مُحَمَّد بن المجلي بن الصَّائِغ أَبُو الْمُؤَيد الْجَزرِي الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالعنتري لِأَنَّهُ كَانَ فِي أول الْأَمر يكْتب سيرة عنتر كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا عَالما مَذْكُورا حسن المعالجة فيلسوفاً متميزاً فِي الْأَدَب لَهُ شعر حسن مِنْهُ قَوْله الأبيات السائرة الَّتِي مِنْهَا (أقلل نكاحك مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهُ ... مَاء الْحَيَاة يراق فِي الْأَرْحَام) لَهُ كتاب الجمانة فِي الطبيعي والإلهي والأقراباذين وَهُوَ كَبِير مُفِيد ورسالة الشعرى اليمانية إِلَى الشعرى الشمالية كتبهَا إِلَى عَرَفَة النَّحْوِيّ بِدِمَشْق ورسالة الْفرق مَا بَين الدَّهْر وَالزَّمَان وَالْكفْر وَالْإِيمَان رِسَالَة الْعِشْق الإلهي والطبيعي والنور المجتنى فِي المحاضرة توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا وَمن شعره (ابلغ الْعَالمين عني أَنِّي ... كل علمي تصورٌ وَقِيَاس) (قد كشفت الْأَشْيَاء بِالْفِعْلِ حَتَّى ... ظَهرت لي وَلَيْسَ فِيهَا التباس) (وَعرفت الرِّجَال بِالْعلمِ لما ... عرف الْعلم بِالرِّجَالِ النَّاس) وَمِنْه (قَالُوا رضيت وَأَنت أعلم ذَا الورى ... بحقائق الْأَشْيَاء عَن باريها) (تجتاب أَبْوَاب الخمول فَقلت عَن ... كرهٍ وَلست كجاهلٍ راضيها) (لي همةٌ مأسورةٌ لَو صادفت ... سَعْدا بِغَيْر عوائق تثنيها) (ضَاقَ الفضاء بهَا فَلَا تسطيعها ... لعلوها الأفلاك أَن تحويها) (مَا للمقاصد جمةٌ ومقاصدي ... ناط الْقَضَاء بهَا الفضا والتيها) (أطوي اللَّيَالِي بالمنى وصروفها ... تنشرنني أَضْعَاف مَا أطويها) (أَنِّي على نوب الزَّمَان لصابرٌ ... إِمَّا ستفني الْعُمر أَو يفنيها) (أما الَّذِي يبْقى فقد أحرزته ... والفانيات فَمَا أفكر فِيهَا) وَمِنْه (بنيّ كن حَافِظًا للْعلم مطرحاً ... جَمِيع مَا النَّاس فِيهِ تكتسب نسبا) ) (فقد يسود الْفَتى من غير سابقةٍ ... للْأَصْل بِالْعلمِ حَتَّى يبلغ الشهبا)

стр. 1077

(غذّ الْعُلُوم بتذكارٍ تعش أبدا ... فَالنَّار تخمد مهما لم تَجِد حطبا) (إِنِّي أرى عدم الْإِنْسَان أصلح من ... عمرٍ بِهِ لم ينل علما وَلَا نشبا) (قضى الْحَيَاة فَلَمَّا مَاتَ شيعه ... جهلٌ وفقرٌ لقد قضاهما نصبا) وَمِنْه (من لزم الصمت اكتسى هَيْبَة ... تخفي عَن النَّاس مساويه) (لِسَان من يعقل فِي قلبه ... وقلب من يجهل فِي فِيهِ) وَمِنْه (قد أَقبلت غولة الصبايا ... تنظر عَن معلم النقاب) (فَقلت من أعظم الرزايا ... قفلٌ على منزلٍ خراب) (أحسن مَا كنت فِي عباةٍ ... ملفوفة الرَّأْس فِي جراب) قلت شعر جيد ٣ - (ابْن محبب) مُحَمَّد بن محبب أَبُو همام الدَّلال الْقرشِي الْبَصْرِيّ صَاحب الدَّقِيق روى عَنهُ أَبُو دَاوُد عَن رجل وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن مَحْبُوب) الْبنانِيّ مُحَمَّد بن مَحْبُوب أَبُو عبد الله الْبنانِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ أثنى عَلَيْهِ ابْن معِين وَقَالَ كيس صَادِق توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن مُحرز) ركن الدّين الوهراني مُحَمَّد بن مُحرز أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِرُكْن الدّين الوهراني وَقيل جمال الدّين أحد ظرفاء الْعَالم وأدبائهم قدم من الْمغرب إِلَى مصر وَهُوَ يَدعِي الْإِنْشَاء فَرَأى الْفَاضِل والعماد وَتلك الحلبة فَعلم أَنه لَيْسَ من طبقتهم فسلك ذَاك الْمنْهَج الحلو والأنموذج الظريف وَعمل الْمَنَام الْمَشْهُور وَله ديوَان ترسل قدم دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة وَبهَا توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة ووهران مَدِينَة كَبِيرَة وَبَينهَا وَبَين تلمسان يَوْمَانِ بنيت سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ والمنام الَّذِي عمله سلك فِيهِ مَسْلَك أبي الْعَلَاء المعري فِي رِسَالَة الغفران لكنه ألطف

стр. 1078

مقصداً وأعذب عبارَة وَكَانَ قد سلطه الله تَعَالَى على الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وعَلى الْمُهَذّب ابْن النقاش الطَّبِيب وعَلى القَاضِي الْفَاضِل أما القَاضِي الْفَاضِل فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَجْسُر على التَّصْرِيح بِذكرِهِ بل يعرض بِهِ كَقَوْلِه فِي رِسَالَة كتبهَا إِلَى مجد الدّين ابْن الْمطلب وَقد ذكر الْحمام الفيوم فلمز أشعر إِلَّا والحائط الشمالي قد انْشَقَّ وَخرج مِنْهُ شخص عَجِيب الصُّورَة لَيْسَ لَهُ رَأس وَلَا رَقَبَة الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا وَجهه فِي صَدره ولحيته فِي بَطْنه مثل بعض النَّاس فَهَذَا تَعْرِيض بالفاضل ﵀ وَأما الْمُهَذّب فَذكره صَرِيحًا كَقَوْلِه فِي جملَة الْمَنَام الَّذِي رَآهُ وَإِن الْقِيَامَة قد قَامَت والخلق فِي الْموقف وغذا بِحَلقَة عَظِيمَة بعيدَة الأقطار فِيهَا من الْأُمَم مَا لَا يُحْصى كلهم يصفقون ويلعبون وَثَلَاثَة فِي وَسطهمْ يرقصون إِلَى أَن تعبوا ووقعوا إِلَى الأَرْض فسألنا بعض الْحَاضِرين عَن ذَلِك الْفَرح وَعَن الثَّلَاثَة الَّذين يرقصون فَقَالَ أما الثَّلَاثَة فعبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي والشمر بن ذِي الجوشن وَالْحجاج بن يُوسُف مجرمو هَذِه الْأمة وَأما الْفَرح الَّذِي ألهاهم عَن توقع) الْعقَاب حَتَّى رقصوا من الطَّرب مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ من رجاحة الْعقل ونزاهة النَّفس فَهُوَ الطمع فِي رَحْمَة الله تَعَالَى بعد الْيَأْس مِنْهَا وَالسَّبَب فِيهِ كَون البارئ غفر الْيَوْم للفقيه المجير والمهذب ابْن النقاش فَخُذُوا أَنْتُم بحظكم رحمكم الله من الْفَرح وَالسُّرُور فَقلت وَأي شَيْء ينالنا نَحن من نجاة هذَيْن الرجلَيْن وَمن فوزهما بِالرَّحْمَةِ والرضوان وَنحن إِلَى الْحزن أقرب منا للسرورفقال قد أجمع النَّاس على أَنه لم يُولد مَوْلُود فِي الْإِسْلَام ارق دينا من هذَيْن الرجلَيْن وَلَا أقل خيرا مهما فَإِذا غفر لَهما فَمَا عَسى أَن يكون ذنُوب الْحجَّاج وَأَصْحَابه وَمَا ذنوبهم فِي جنب ذنُوب هذَيْن إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود ثمَّ أَن الوهراني استطرد بعد هَذَا فِي ذكره من شَيْء إِلَى شَيْء فِي ذكر معائب وقبائح بمقاصد غَرِيبَة خُفْيَة الكيد وَكرر ذكره فِي ترسله رَمَاه بِكُل عَظِيمَة وَأما تَاج الدّين الْكِنْدِيّ فَذكره أَيْضا فِي غير مَوضِع من ذَلِك فِي رِسَالَة مِنْهَا وَقد ذكر قصيدة للكندي أَولهَا (قدمت فَلم أترك لذِي قدمٍ حكما ... كَذَلِك عادي فِي العدى والندى قدما) وَمَعَ هَذَا فَمَا يَنْبَغِي أَن يَبْتَدِئ مثل هَذِه الْبدَاءَة إِلَّا مُصعب بن الزبير أَو يزِيد بن الْمُهلب أَو مُسلم بن قُتَيْبَة الَّذين جمعُوا الشجَاعَة وَالْكَرم وَأما الرجل السوقة إِذا قَالَ هَذَا الْكَلَام فَمَا يُجَاوب إِلَّا بمكاوي البيطار فِي اليأفوخ والأصداغ وَأما قَوْله (إِذا وطئ الضرغام أَرضًا تضايقت ... خطا وحشها عَنهُ فيوسعها هزما) فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ من الشّعْر الَّذِي تمجه الأسماع وتأباه النُّفُوس فَمَا لَهُ عمدي جَوَاب إِلَّا الضراط المغربي الصلب يصفى فِي جَوف لحية قَائِله من مَكَان قريب وَأما قَوْله (وَإِن أك فِي صدرٍ من الْعُمر شارخاً ... فكم يفنٍ عَن همتي بفتىً هما) فَلَو أَن لي بِهِ قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد لكتبت هَذَا الْبَيْت بالخرا على روق القنبيط ثمَّ ألزمته أَن يَأْكُلهُ فَيكون الخرا قد أكل الخرا من خرا على خرا فِي خرا وَأما قَوْله (سبقت إِلَى غايات كل فضيلةٍ ... تعز على طلابها الْعَرَب والعجما)

стр. 1079

) فَهَذَا الْبَيْت الْمُصِيبَة الْعُظْمَى والطامة الْكُبْرَى وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يُجَاوب فِي هَذَا بِجَوَاب إِلَّا أَن يحضرهُ بعض السلاطين وَيَقُول لَهُ أَنْت قلتسبقت إِلَى غايات كل فَضِيلَة فَيَقُول نعم فَيَرْمِي قوساً وَيَقُول جر هَذَا الْقوس فَيَقُول مَا أقدر فَيَقُول اصفعوه فيصفع ثمَّ يقدم لَهُ فرسا ورمحاً وَدِرْعًا وَيَقُول لَهُ قَاتل هَذَا الْغُلَام بِهَذَا السِّلَاح فَيَقُول مَا أقدر فَيَقُول اصفعوه فيصفع فَيَقُول لَهُ فَحل لنا شكلاً من إقليدس فَيَقُول لَا أعلم فَيَقُول اصفعوه فيصفع فَيَقُول مسالة من المجسطي فَيَقُول لَا أعلم فَيَقُول اصفعوه فيصفع فَيَقُول لَهُ مَسْأَلَة من النُّجُوم فَيَقُول لَا أعلم فَيَقُول اصفعوه فيصفع فَيَقُول لَهُ يَا ابْن عشرَة آلَاف قحبة فَأَي شَيْء تعلمفيقول أعلم شَيْئا فِي النَّحْو والتصريف لَا غير فَيَقُول لَهُ وَلأَجل النَّحْو والتصريف تقولسبقت إِلَى غايات كل فَضِيلَة رحم امْرَأَة سِيبَوَيْهٍ وَالْكَلب على عِيَال الْأَخْفَش واصفع الْفَارِسِي عشرَة آلَاف فلعة قَفاهُ فيصفع حَتَّى يعمى وَمن كَلَامه عشرَة أَشْيَاء من أَبْوَاب الْبر تسخط الله وترضي الشَّيْطَان وَهِي انْقِطَاع ابْن الصَّابُونِي إِلَى الله فِي القرافة وتعصب الخبوشاني لقبر الشَّافِعِي ﵀ وتنفل القَاضِي الْأَثِير قبل صَلَاة الْجُمُعَة وَبعدهَا وَظُهُور سجادة فِي هَذِه الْأَيَّام على وَجهه وَصَلَاة السديد الطَّبِيب التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان وبكاء الْفَقِيه الْبَهَاء على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَقِرَاءَة الوهراني السَّبع فِي صباح كل يَوْم وَسَمَاع ابْن عُثْمَان الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ فِي جُمُعَة وَاحِدَة وَرِوَايَة ذَلِك على رُؤُوس الأشهاد وَحُضُور ابْن مماتي مجَالِس الْوَعْظ فِي القرافة وبكاؤه عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن وإنكار أبي عبد الله الْبَغْدَادِيّ على المزارين خَاصَّة وَلَا يلْتَفت إِلَى غَيره من الذُّنُوب وبنيان ابْن أبي الْحجَّاج لقبر آسِيَة ﵂ وترتيب الْقُرَّاء فِيهِ فِي كل جُمُعَة ذكر أَن هَذِه الْأَعْمَال الصَّالِحَة لَا يعبأ بهَا وَهِي أحب إِلَى إِبْلِيس من كَبَائِر الذُّنُوب قلت وعَلى أجملة فَمَا كَاد يسلم من شَرّ لِسَانه أحد مِمَّن عاصره وَمن طالع ترسله وقف على الْعَجَائِب والغرائب وَمَا كَانَ يَخْلُو سامحه الله من تجرٍ

стр. 1080

٣ - (ابْن المحسن) خطيب مصر البعلبكي مُحَمَّد بن المحسن بن الْحُسَيْن بن أبي المضاء الْخَطِيب شمس الدّين أَبُو عبد الله البعلبكي ثمَّ الْمصْرِيّ نَشأ بِمصْر وَقَرَأَ الْأَدَب وَسمع بِدِمَشْق من ابْن عَسَاكِر وَغَيره ورحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا وَقَرَأَ بهَا الْفِقْه واتصل بصلاح الدّين وَهُوَ أول من خطب بِمصْر لبني الْعَبَّاس ثمَّ نفذه صَلَاح الدّين رَسُولا إِلَى بَغْدَاد وَمَات بِدِمَشْق وَلم يكمل لَهُ أَرْبَعُونَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة مُحَمَّد بن المحسن بن أَحْمد أَبُو عبد الله السّلمِيّ اصله من ملح قَرْيَة بحوران ولي أَبوهُ على حلب زَمَانا وَكَانَ فَاضلا وَله نظم ونثر قَالَ يمدح القَاضِي ابْن أبي عقيل وَهُوَ شعر منحط (يَا هِنْد هَل وصلٌ فيرتقب ... إِن كَانَ يحفظ فِي الْهوى نسب) (أنسيت موقفنا بِذِي سلمٍ ... أَيَّام أَثوَاب الصبى قشب) (قد زرت بغداذاً وَطَالَ بهَا ... عهدي وحرك نَحْوهَا سَبَب) (دَار الْمُلُوك وكل من ضربت ... فَوق السماك لمجده طُنب) توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة تسع وَأَرْبَعين أَبُو الْحسن الكارزيني مُحَمَّد بن المحسن بن سهل الكارزيني أَبُو الْحسن الأديب ذكره السَّمْعَانِيّ فِي كتاب النّسَب فَقَالَ حدث بِبَغْدَاد بِشَيْء من الشّعْر عَن أَبِيه روى عَنهُ أَبُو شُجَاع كيخسرو بن يحيى بن باكير هَذِه الأبيات قَالَ أَنْشدني أَبُو سعد بن خلف النيرماني لنَفسِهِ (مولَايَ عَبدك من جفاك بِحَال ... فارحمه قبل شماتة العذال) (أحبابنا فِي النَّاس مثل حبابنا ... فِي الكأس أسماءٌ بِلَا أَفعَال) (يُلْهِيك أول نظرة ترمي بهَا ... مِنْهَا إِلَيّ كَاللُّؤْلُؤِ المتلالي) (فَإِذا طردت الطّرف فيهم ثَانِيًا ... حَالَتْ عهود وُجُوههم فِي الْحَال)

стр. 1081

٣ - (ابْن مَحْمُود) الحمامي الهمذاني مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن الْفَرح بن إِبْرَاهِيم الحمامي الهمذاني تَقِيّ الدّين أَبُو جَعْفَر طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَسمع الْكثير بِبَلَدِهِ من أبي الْفضل مُحَمَّد بن نبيهان الْمُؤَدب وَاللَّيْث بن سعد بن بوغة والحافظ أبي الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد الهمذاني وَخلق كثير ثمَّ رَحل إِلَى أَصْبَهَان بعد السّبْعين وَالْخمس مائَة وَسمع بهَا من عبد الله بن عمر الْمعدل وَكَانَ من أَصْحَاب أبي عبد الله الثَّقَفِيّ وَمن جمَاعَة وَقدم بَغْدَاد سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع من الأسعد بن بلدرك ابْن أبي اللِّقَاء الجبريلي وَغَيره ثمَّ عَاد إِلَى أَصْبَهَان الرشتياني وأمثالهم ثمَّ قدم بَغْدَاد سنة إِحْدَى وست مائَة وَحج وَعَاد وَسمع من أَصْحَاب ابْن الْحصين وَأبي غَالب ابْن الْبناء وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وسَمعه محب الدّين ابْن النجار قَالَ وَكَانَ يملي بِمَعْرِِفَة الصَّحَابَة ثمَّ غَرِيب الحَدِيث وَيتَكَلَّم على النَّاس على طَرِيق الوعاظ وَكَانَت أوقاته مستغرقة فِي عقد الْمجَالِس فِي كل يَوْم فِي مَوضِع معِين وَكَانَ لَهُ الْقبُول التَّام بَين الْخَاص وَالْعَام بِفقه الحَدِيث وغريبه ومعانيه وَأَسْمَاء رِجَاله وتواريخ أعمارهم وَمَعْرِفَة أَحْوَالهم وَكَانَ فصيحاً ذَا عبارَة منقحة كثير الْكتب والفوائد وَله الْأُصُول الحسان والكتب الْكَثِيرَة وَله المصفنات المليحة وَيكْتب خطا صَحِيحا وَهُوَ نبيل ورع متدين زاهد عَابِد عفيف أمار بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر نَاصِر السّنة قامع الْبدع طيب الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة متودد متواضع محب للغرباء وطلاع الْعلم كريم النَّفس جواد بِمَا فِي يَدَيْهِ ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَلما استولى التتار على همذان خرج إِلَى الْجِهَاد وَولده بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يحثه على الْقِتَال حَتَّى استشهدا سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ تكلم فِيهِ الرفيع الأبرقوهي وَقَالَ لَا يَصح سَمَاعه الْخَطِيب القرقوبي مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حَامِد بن الْحسن بن يُوسُف القرقوبي أَبُو عبد الله الْخَطِيب وقرقوب بليدَة قريبَة من الطّيب شَاعِر حسن الشّعْر مدح النَّاس واجتداهم ومدح الإِمَام المستظهر بِاللَّه وَسمع مِنْهُ ابو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب النَّحْوِيّ شَيْئا من شعره قَالَ سَأَلَني بعض الْمَشَايِخ إجَازَة بيتٍ للشبلي وَهُوَ (بأيّ نواحي الأَرْض أبغي وصالكم ... وَأَنْتُم ملوكٌ مَا لقصدكم سبل)

стр. 1082

) فَقلت مجيزاً لَهُ (إِذا لم يكن وصلٌ يقرب مِنْكُم ... وَلَا مِنْكُم تَأتي إِلَى عندنَا رسل) (فنصبر حَتَّى نستلين حجابكم ... ويدرأ عَنهُ جور هجركم الْوَصْل) (فَمَا قرع الصبار بَاب لبانةٍ ... إِلَيْكُم وَإِلَّا دونه انْفَتح القفل) (وَإِلَّا علاهُ من سوابغ طولكم ... نسيمٌ لَهُ فِي كل مكرمةٍ فعل) (أيقنط من إحسانكم عبد مثلكُمْ ... وَأَنْتُم ملوكٌ فِي الورى دأبها الْفضل) (أَلا حققوا المظنون فِيكُم وَصَدقُوا ... فأكبر ظَنِّي أَن سيتصل الْحَبل) قلت شعر متوسط وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة خمس مائَة بِبَغْدَاد وَدفن بِبَاب أبرز أَبُو عبد الله الْوَاعِظ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن حيوية أَبُو عبد الله الْوَاعِظ الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ ختن الْحَافِظ أبي مُوسَى على ابْنَته وَكَانَ أديباً فَاضلا واعظاً من وُجُوه الْحَنَابِلَة سمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَجمع معجماً لمشايخه وَكَانَ متديناً حسن الطَّرِيقَة صَدُوقًا سمع أَبَا سعد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي سعد الْبَغْدَادِيّ وَأَبا الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن الحمامي وَأَبا رشيد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْخرقِيّ وَأَبا الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم الدواتي وخلقاً كثيرا وَقدم بَغْدَاد وَحدث باليسير سمع مكنه بلديه مُحَمَّد بن حَامِد بن عبد الْوَاحِد الْبَقَّال توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ابْن الْقزْوِينِي مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عِكْرِمَة بن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفرج ابْن أبي حَاتِم الْمَعْرُوف بِابْن الْقزْوِينِي من أهل آمل طبرستان سمع أَبَاهُ وَأَبا سعد مَنْصُور بن إِسْحَاق الخزرجي الْحَافِظ وَأَبا عَليّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْحُسَيْنِي وَأَبا مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الفلاس وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد بن بنْدَار الدَّامغَانِي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وروى عَنهُ من أَهلهَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن الْخلّ الْفَقِيه والحافظ مُحَمَّد بن نَاصِر وَأَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن عبد الْملك الْكَاتِب وَأَبُو الْفضل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الطوسي نزيل الْموصل) قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ فَاضلا صَدُوقًا حسن السِّيرَة بكاء صَاحب مُعَاملَة توفّي سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة ابْن خمارتاش الْوَاعِظ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن خمارتاش التَّاجِر أَبُو عبد الله الْوَاعِظ الْأَصْبَهَانِيّ طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْكتب والأجزاء وَقَرَأَ على

стр. 1083

الْمَشَايِخ والحفاظ وَكَانَ يعْقد مجْلِس الْوَعْظ وَله معرفَة بالتفسير والْحَدِيث وَالْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَله حَظّ من الْأَدَب وَيكْتب الْخط الْحسن سمع أَبَا الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن الحمامي وَأَبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الباغبان وَأَبا عبد الله الْحسن بن الْعَبَّاس الرستمي وَأَبا الْفرج مَسْعُود بن الْحسن بن الْقَاسِم الثَّقَفِيّ وَجَمَاعَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت مِنْهُ بأصبهان وَكَانَ صَدُوقًا متديناً حسن الطَّرِيقَة مَحْمُود الْأَفْعَال طيب الْأَخْلَاق متواضعاً ولد سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة الطرازي البُخَارِيّ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَليّ بن أبي عَليّ الْحُسَيْن بن يُوسُف الْأَسدي أَبُو الرِّضَا البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالطرازي كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء على مَذْهَب الشَّافِعِي جال فِي خُرَاسَان فِي طلب الْعلم وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة من الشُّيُوخ وَحدث روى عَنهُ أَبُو المظفر ابْن السَّمْعَانِيّ أورد لَهُ مُحي الدّين ابْن النجار (قَالُوا تهنّ بِيَوْم الْعِيد قلت لَهُم ... قُولُوا لمن رحلوا عَن ربعنا عودوا) (فَإِن أجابوا فهنوني بعيدكم ... أَو لَا فَعَن سقم فقداني لَهُم عودوا) تفقه ببخارا على وَالِده وعَلى عبد الْعَزِيز بن عمر الْمَعْرُوف بالبرهان قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ ببخارا وَمَات بعد السِّتين وَخمْس مائَة آخر الْجُزْء الرَّابِع من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عون بن فريج أَبُو عبد الله وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله

стр. 1084

(الْجُزْء الْخَامِس) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (ربِّ أَعِنْ) ) ابْن جري الرقي مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عون بن فريج أَبُو عبد الله التَّاجِر الْمَعْرُوف بِابْن جري بجيم مَضْمُومَة وَرَاء مُشَدّدَة مَفْتُوحَة من أهل الرقة قدم بغداذ مَرَّات وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على أبي البركات ابْن الْأَنْبَارِي وَسمع المقامات الحريرية من منوجهر وَقَرَأَ بواسط الْقُرْآن على أبي بكر بن الباقلاني وعَلى ابْن خطيب شافيا وَكَانَا من أَصْحَاب القلانسي وَقَرَأَ الْفِقْه ببغداذ على ابْن فضلان وَسمع الحَدِيث من ابْن شاتيل وَابْن زُرَيْق وَابْن الطراح وَغَيرهم وَسمع بِالشَّام من يحيى بن أَحْمد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ الْأَصْبَهَانِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن النجار كتاب الشُّكْر لِابْنِ أبي الدُّنْيَا قَالَ ابْن النجار كَانَ بَخِيلًا شَدِيد الْإِمْسَاك على نَفسه ظَاهره ظَاهر الْفُقَرَاء ويعيش عيشهم وَطول فِي وَصفه بالبخل وَسُوء الْحَال وَكَثْرَة المَال وَقَالَ قَصده أَصْحَاب الحَدِيث فَلم يسمعهم شَيْئا إِلَّا بِأَجْر يَأْخُذهُ من حطام الدُّنْيَا وَقتل وَأخذ مَاله فِي سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (ابْن العلويه الصُّوفِي) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خسر فَيْرُوز بن بهمنيار الشِّيرَازِيّ الأَصْل البغداذي المولد أَبُو طَالب الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن العلوية تولى قَضَاء النّيل ثمَّ عزل وَكَانَ أديباً كيساً ظريفاً حدث عَن أبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الباقلاني وَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب وَمن شعره (أَلا إِن قلبِي هائم ومروع ... لأجلكم يَا سادتي كَيفَ أصنع) (وَمن أجلكم فَارَقت إلفي وملني ... سروري ودمعي بعدكم أتجرع) (وحقكم إِنِّي مشوق إِلَيْكُم ... وكبدي عَلَيْكُم كل يَوْم تقطع)

стр. 1085

قلت شعر مرذول ولد سنة تسعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (السناباذي الْوَاعِظ) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد السناباذي الطوسي أَبُو الْفَتْح سمع أَبَا سعد مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْخَلِيل النوقاني وَقَرَأَ الْفِقْه على مُحَمَّد بن يحيى وَكَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة مليح الْوَعْظ حسن الْعبارَة فصيحاً قدم بغداذ سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بعد موت البروي وَجلسَ للوعظ وَلم يُصَادف قبولاً فَتوجه إِلَى الشَّام وَدخل مصر واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته وصادف بهَا الْقبُول التَّام من الْمُلُوك والعوام وَلما مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة دفن بالقرافة وَحمله أَوْلَاد السُّلْطَان على رقابهم) ٣ - (ابْن الْمروزِي) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمروزِي من بَيت مَشْهُور بِالْعلمِ وَالدّين وَالرِّوَايَة وَالْفضل حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وعلق التعليقة فِي الْخلاف عَن مُحَمَّد بن أبي عَليّ النوقاني وصحبة إِلَى حِين وَفَاته وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَقَرَأَ الأصولين والجدل والمنطق وَقَرَأَ النَّحْو واللغة حَتَّى برع فيهمَا وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وَولي الإشراف على ديوَان التركات الحشرية وَكَانَ كيساً ظريفاً لطيفاً متودداً أوصى أَن يكْتب على كَفنه (يكون أجاجاً دونكم فَإِذا انْتهى ... إِلَيْكُم تلقى طيبكم فيطيب) توفّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة ٣ - (أَبُو الْعَلَاء الغزنوي) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْحسن النَّيْسَابُورِي الغزنوي أَبُو الْعَلَاء ذكره تَاج الْإِسْلَام فِي تَارِيخ مرو وَقَالَ لَقيته ببلخ فِي شهر رَجَب سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقَالَ هُوَ من أهل غزنة وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا وَاسع الْعلم متفنناً عَارِفًا بالأدب مليح المحاورة كثير الْمَحْفُوظ جمع كتابا مليحاً فِي شعراء عصره سَمَّاهُ سر السرُور وَكَانَ وَالِده من مشاهير الْعلمَاء صَاحب الْكتب الحسان مثل التَّفْسِير وَخلق الْإِنْسَان وَقدم وَلَده مُحَمَّد خُرَاسَان رَسُولا مرَّتَيْنِ من صَاحب غزنة إِلَى السُّلْطَان سنجر بن ملكشاه وَكَانَ ولي الْقَضَاء بغزنة

стр. 1086

٣ - (ابْن مَحْمُود بن سبكتكين) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سبكتكين تولى الْملك بعد أَبِيه بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ أَخُوهُ مَسْعُود غَائِبا فجَاء وَأظْهر خِلَافه وَجرى لَهما مَا سَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة أَخِيه مَسْعُود بن مَحْمُود فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ وَآخر أمره خلعه الْجند واعتقلوه ووكلوا بِهِ وَتَوَلَّى أَخُوهُ مَسْعُود الْأَمر بميل الْجند إِلَيْهِ وَذَلِكَ بعد الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرين وَأَرْبع مائَة كَانَ كَرِيمًا إِلَّا أَنه انهمك على لذاته ففاته الْمَطْلُوب وَلما سجنه أَخُوهُ مَسْعُود سمل عَيْنَيْهِ ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك أطاعه الْجند فولوه عَلَيْهِم وَقتل أَخَاهُ مسعوداً سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَالله أعلم ٣ - (السُّلْطَان السلجوقي) مُحَمَّد شاه بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه أَخُو ملكشاه السُّلْطَان السلجوقي طلب أَن يخْطب أَن لَهُ ببغداذ فَلم يجب إِلَى ذَلِك فَسَار إِلَيْهَا وحاصرها ثمَّ رَحل عَنْهَا وَتُوفِّي بِالْقربِ من همذان) بعلة السل سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ وَالْكَرم والتأني فِي أُمُوره وَاخْتلف الْأُمَرَاء بعده فقوم طلبُوا أَخَاهُ ملكشاه وَقوم طلبُوا أَخَاهُ سُلَيْمَان شاه وهم الْأَكْثَر وَقوم طلبُوا أرسلان شاه وَكَانَ سُلَيْمَان شاه مَحْبُوسًا بالموصل فجهزه زين الدّين بِإِشَارَة نور الدّين الشَّهِيد فَأَجْلَسُوهُ على سَرِير الْملك بهمذان وَكَانَ قصدهم أَن يَأْكُلُوا بِهِ الْبِلَاد لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا باللعب وَاللَّهْو ٣ - (الطوسي الْأَشْعَرِيّ) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الشهَاب الطوسي أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل مصر إِمَام مفت عَلامَة مَشْهُور سمع وروى كَانَ جَامعا للفنون درس بمنازل الْعِزّ وانتفع بِهِ جمَاعَة قدم بغداذ وَركب بالسنجق وَالسُّيُوف المسللة والغاشية والطوق فِي عنق البغلة فَمنع من ذَلِك فسافر إِلَى مصر وَوعظ وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وثارت عَلَيْهِ الْحَنَابِلَة وَكَانَ يجْرِي بَينه وَبَين زين الدّين ابْن نجية الْعَجَائِب من السباب وَسُئِلَ أَيّمَا أفضل دم الحلاج أَو دم الْحُسَيْن فَغَضب من ذَلِك فَقيل لَهُ إِن دم الحلاج كتب على الأَرْض الله الله وَلَا كَذَلِك دم الْحُسَيْن فَقَالَ الْمُتَّهم يحْتَاج إِلَى تَزْكِيَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن النجار) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الْحسن بن هبة الله بن محَاسِن الْحَافِظ الْكَبِير

стр. 1087

محب الدّين أَبُو عبد الله ابْن النجار البغداذي صَاحب التَّارِيخ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع من عبد الْمُنعم بن كُلَيْب وَيحيى بن بوش وذاكر بن كَامِل وَأبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَأَصْحَاب ابْن الْحصين وَالْقَاضِي أبي بكر فَأكْثر وَأول سَمَاعه وَله عشر سِنِين وَله الرحلة الواسعة إِلَى الشَّام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومرو وهراة ونيسابور وَسمع الْكثير وَحصل الْأُصُول وَالْمَسَانِيد وَخرج لنَفسِهِ ولجماعة وَجمع التَّارِيخ الَّذِي ذيل بِهِ على تَارِيخ الْخَطِيب لبغداذ واستدرك فِيهِ على الْخَطِيب فجَاء فِي ثَلَاثِينَ مجلداً دلّ على تبحره فِي هَذَا الشَّأْن وَسعه حفظه وَقد نقلت مِنْهُ تراجم عديدة فِي هَذَا الْكتاب رحم الله مُصَنفه وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة حجَّة مقرئاً مجوداً حُلْو المحاضرة كيساً متواضعاً اشْتَمَلت مشيخته على ثَلَاثَة آلَاف شيخ ورحل سبعا وَعشْرين سنة يُقَال إِنَّه حضر مَعَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ لَيْلَة فِي مجْلِس الْمُعظم عِيسَى أَو الْأَشْرَف مُوسَى لِأَنَّهُ كَانَ ذكره وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أحضرهُ فَسَأَلَهُ السُّلْطَان عَن وَفَاة الشَّافِعِي مَتى) كَانَت فبهت وَهَذَا من التَّعْجِيز لمثل هَذَا الْحَافِظ الْكَبِير الْقدر فسبحان من لَهُ الْكَمَال وَله كتاب الْقَمَر الْمُنِير فِي الْمسند الْكَبِير ذكر كل صَحَابِيّ وَمَا لَهُ من الحَدِيث وَله كتاب كنز الإِمَام فِي معرفَة السّنَن وَالْأَحْكَام والمختلف والمؤتلف ذيل بِهِ على ابْن مَاكُولَا والمتفق والمفترق على منهاج كتاب الْخَطِيب نسب الْمُحدثين إِلَى الْآبَاء والبلدان كتاب عواليه كتاب مُعْجمَة جنَّة الناظرين فِي معرفَة التَّابِعين الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال العقد الْفَائِق فِي عُيُون أَخْبَار الدُّنْيَا ومحاسن تواريخ الْخَلَائق الدرة الثمينة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة نزهة الورى فِي أَخْبَار أم الْقرى رَوْضَة الأوليا فِي مَسْجِد إيليا الأزهار فِي أَنْوَاع الْأَشْعَار سلوة الوحيد غرر الْفَوَائِد سِتّ مجلدات مَنَاقِب الشَّافِعِي وأنوار الزهر فِي محَاسِن شعر شعراء الْعَصْر كتاب نحا فِيهِ نَحْو نشوار المحاضرة مِمَّا التقطه من أَفْوَاه الرِّجَال مَجْمُوع غرر الْفَوَائِد ومنثور دُرَر القلائد نزهة الطّرف فِي أَخْبَار أهل الظّرْف إِخْبَار المشتاق إِلَى أَخْبَار العشاق الْكَافِي فِي الصّلاح الشافي فِي الطِّبّ ووقف كتبه بالنظامية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وأنشدني لنَفسِهِ (وَقَائِل قَالَ يَوْم الْعِيد لي وَرَأى ... تململي ودموع الْعين تنهمر) (مَالِي أَرَاك حَزينًا باكياً أسفا ... كَأَن قَلْبك فِيهِ النَّار تستعر) (فَقلت إِنِّي بعيد الدَّار عَن وطني ... ومملق الْكَفّ والأحباب قد هجروا) وَنظر إِلَى غُلَام تركي حسن الصُّورَة فرمد بَاقِي يَوْمه فَقَالَ (وَقَائِل قَالَ قد نظرت إِلَى ... وَجه مليح فاعتادك الرمد)

стр. 1088

(فَقلت إِن الشَّمْس المنيرة قد ... يعشى بهَا النَّاظر الَّذِي يقد) قلت شعر مَقْبُول ٣ - (المراتبي الْحَنْبَلِيّ) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الْمُنعم الإِمَام تَقِيّ الدّين المراتبي الْحَنْبَلِيّ كَانَ فَقِيها ورعاً فِي مذْهبه ذَا فنون توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة ٣ - (الرصاصي الطَّبِيب) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي زيد الْحَكِيم الطَّبِيب أَبُو عبد الله الرَّازِيّ الرصاصي شيخ فَاضل مسن لَهُ أَربع وَثَمَانُونَ سنة توفّي سنة سِتِّينَ وست مائَة وَلم يذكرهُ ابْن أبي أصيبعة) ٣ - (الْمَنْصُور صَاحب حماة) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب صَاحب حماة وَابْن مُلُوكهَا الْملك الْمَنْصُور أَبُو الْمَعَالِي نَاصِر الدّين ابْن الْملك المظفر تَقِيّ الدّين ابْن الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة المعرة بعد وَالِده وليهما وعمره عشر سِنِين وَأَيَّام سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين رِعَايَة لأمه الصاحبة غَازِيَة بنت الْملك الْكَامِل وَقَامَ بتدبير دولته أمه وَسيف الدّين طغريل أستاذ الدَّار وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز وَكَانَ فِيهِ كرم وَحسن عشرَة وَلكنه كَانَ يلْعَب وينهمك على اللَّهْو وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عباد الْكَافِي الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الأصولي قدم الشَّام بعد الْخمسين وست مائَة وناظر الْفُقَهَاء واشتهرت فضائله وَسمع بحلب من طغريل المحسني وَغَيره وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي معرفَة الْأُصُول فِي الْفِقْه وَشرح الْمَحْصُول للْإِمَام فَخر الدّين شرحاً كَبِيرا حافلاً وصنف كتاب الْقَوَاعِد مُشْتَمِلًا على أصُول الدّين وأصول الْفِقْه والمنطق وَالْخلاف وَهُوَ حسن تصانيفه وَله غَايَة الطّلب فِي الْمنطق وَله معرفَة جَيِّدَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب وَالشعر لكنه قَلِيل البضاعة فِي الْفِقْه وَالسّنة ولي قَضَاء منبج فِي أَيَّام النَّاصِر ثمَّ دخل مصر وَولي قَضَاء قوص ثمَّ قَضَاء الكرك وَرجع إِلَى مصر وَولي تدريس الصاحبية وَأعَاد وَأفَاد وَولي تدريس مشْهد الْحُسَيْن وتدريس الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ خلق ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وَكتب عَنهُ الحَدِيث علم الدّين البرزالي وَغَيره مولده بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة

стр. 1089

٣ - (ابْن شهَاب الدّين مَحْمُود) مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد القَاضِي شمس الدّين صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق وَابْن صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بهَا جَاءَ وَالِده إِلَى دمشق من مصر وَكَانَ حول وَالِده يكْتب المطالعة هُوَ وَولده القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر وَكَانَ القَاضِي شمس الدّين إِذا سَافر الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى الصيود يُسَافر هُوَ مَعَه ويتخلف وَالِده بِالْمَدِينَةِ لضَعْفه عَن الْحَرَكَة وَكبر سنه فَلَمَّا توفّي وَالِده فِي شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة تولى هُوَ صحابة ديوَان الْإِنْشَاء مَكَان وَالِده اسْتِقْلَالا فَلم تطل مدَّته بعد ذَلِك وَتُوفِّي فِي عَاشر شَوَّال سنة سبع وَعشْرين وَسبع) مائَة وَكَانَ ﵀ خطا مَنْسُوبا نقشاً نغشاً مليحاً إِلَى الْغَايَة وَكتب مجاميع أدبية كَثِيرَة وَلم يكن فِيهِ شَرّ من خِيَار عباد الله طباعاً كثير التَّوَاضُع لم يُغَيِّرهُ المنصب وَلم يكن لَهُ فِيمَا علمت نظم وَلَا نثر وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز يحبّه كثيرا ويميل إِلَيْهِ وَلما توفّي رثاه جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة بقصيدةٍ أَولهَا (أطلق دموعك إِن الْقلب مَعْذُور ... وَإنَّهُ بيد الأحزان مأسور) (وخل عَيْنَيْك يهمي من مدامعها ... در على كَاتب الْإِنْشَاء منثور) (يسوءني ويسوء النَّاس أجمع يَا ... بَيت البلاغة أَن الْبَيْت مكسور) (فِي كل يَوْم برغمي من مَنَازِلكُمْ ... ينأى وَيذْهب مَحْمُود ومشكور) (خبا الشهَاب فَقُلْنَا الشَّمْس فاعترضت ... أَيدي الردى فزمان الْأنس ديجور) (آهاً لمنظر شمس لَا يذم لَهَا ... بالسعي فِي فلك العلياء تسيير) مِنْهَا (لهفي عَلَيْهِ لأخلاق مهذبة ... سعي الثَّنَاء بهَا وَالْأَجْر مبرور) (تواضع لاسمه مِنْهُ أزدياد عُلى ... وَفِي التكبر للأسماء تَصْغِير) (وهمة بَين خدام العلى نشأت ... فاللفظ وَالْعرض ريحَان وكافور) (لَا عيب فِيهِ سوى فكر عوائده ... للحمد رق وللألفاظ تَحْرِير) (حَتَّى إِذا لَاحَ مَرْفُوعا مدائده ... وَرَاح ذيل علاهُ وَهُوَ مجرور) (تخيرته أكف الْمَوْت عارفة ... بنقده وتنقته الْمَقَادِير) مِنْهَا (والمرء فِي الأَصْل فخار فَلَا عجب ... إِن رَاح وَهُوَ بكف الدَّهْر مكسور) (جَادَتْ ضريحك شمس الدّين سَارِيَة ... يُمْسِي صداك لَدَيْهَا وَهُوَ مسرور)

стр. 1090

٣ - (الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مخلد الْكَاتِب أورد لَهُ صَاحب كتاب البارع (تخطي النُّفُوس على العيا ... ن وَقد تصيب على المظنه) (كم من مضيق فِي الفضا ... ء ومخرج بَين الأسنة) ٣ - (شرف الدّين ابْن مُخْتَار) ) مُحَمَّد بن مُخْتَار شرف الدّين الْحَنَفِيّ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بقلعة الْجَبَل جرت بيني وَبَينه مبَاحث أصولية فَكَانَ يمِيل إِلَى اعْتِقَاد الفلاسفة وَكَانَ جيد الذِّهْن يعرف الهندسة جيدا وَله يَد طولى فِي الْهَيْئَة والحساب وَكَانَ فِي الأَصْل صائغاً وتسلط بالصياغة على معرفَة كتاب الْحِيَل لبني مُوسَى فَكَانَ يصنع مِنْهَا بِيَدِهِ أَشْيَاء غَرِيبَة ويقدمها للأمير سيف الدّين قجليس الناصري فراج عِنْده وَأخذ فقاهات فِي مدارس الْحَنَفِيَّة ورواتب وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْمنطق وَكَانَ يحب الْأَدَب وَلم يكن لَهُ فِيهِ يَد بل وَلَا ذوق ولشهاب الدّين العسجدي فِيهِ أَبْيَات أنشدنيها مِنْهَا أَولهَا (لَيْسَ ابْن مُخْتَار فِي كفر بمختار ... وَإِنَّمَا كفره تَقْلِيد كفار) توفّي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ ٣ - (الدَّمِيرِيّ) مُحَمَّد بن الْمَرْزُبَان الدَّمِيرِيّ قَالَ حَمْزَة كَانَ بليغاً عَالما بمجاري اللُّغَة تصدر عَنهُ الْكتب الطوَال وَكَانَ يتعاطى الْأَوْصَاف ويركب مركب عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني وَكَانَ أحد التراجمة وَمن ينْقل الْكتب من الفارسية إِلَى الْعَرَبيَّة وَله أَكثر من خمسين نقلا من كتب الْفرس وَله بضعَة عشر كتابا فِي الْأَوْصَاف مِنْهَا كتاب فِي وصف الْفرس والفارس وَكتاب فِي وصف السَّيْف وَكتاب فِي وصف الْقَلَم وَمن الكرج آخر يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن سهل ابْن الْمَرْزُبَان لَهُ كتاب الْمُنْتَهى لَيْسَ هُوَ هَذَا وَتقدم ذكره فِي مَوْضِعه ٣ - (الْبَاهِلِيّ) مُحَمَّد بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَو مَا دونهَا
следующие страницы →