← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(يكَاد فِي حفي من يثاقفه ... بِالسَّيْفِ يُحْصى مغارز الشّعْر) (كَأَنَّمَا ترسه لمبصره ... فِي وَجهه غيمة على قمر) توفّي الْهمام الْمُرَتّب سنة عشرَة وست مائَة وَكَانَ شَابًّا) ٣ - (ابْن لنكك مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر) ابْن لنكك بكافين بعد النُّون وَاللَّام أَبُو الْحُسَيْن من أهل الْبَصْرَة كَانَ من النُّحَاة الْفُضَلَاء والأدباء النبلاء روى قصيدة دعبل التائية الَّتِي مدح بهَا أهل الْبَيْت وأولها الطَّوِيل (مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل علم مقفر العرصات) رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْفَتْح عبيد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بجخجخ وَلما قدم بَغْدَاد روى عَنهُ الْعلمَاء بهَا وَمن شعره الوافر (زمَان قد تفرغ للفضول ... فسود كل ذِي حمق جهول) (إِذا احببتم فِيهِ ارتفاعاً ... فكونوا جاهلين بِلَا عقول) وَمِنْه الوافر (يعيب النَّاس كلهم الزمانا ... وَمَا لزماننا عيب سوانا) (نعيب زَمَاننَا وَالْعَيْب فِينَا ... وَلَو نطق الزَّمَان إِذا هجانا) (ذئاب كلنا فِي خلق نَاس ... فسبحان الَّذِي فِيهِ برانا) (يعاف الذِّئْب يَأْكُل لحم ذِئْب ... وَيَأْكُل بَعْضنَا بَعْضًا عيَانًا قلت شعر متوسط) ٣ - (الشَّعْبَانِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جُمْهُور) أَبُو الْحسن الشَّعْبَانِي أديب شَاعِر مدح الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه وروى عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الشمشاطي شَيْئا من تصانيفه روى عَنهُ أَبُو غَالب مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَشرَان الوَاسِطِيّ وَمن شعره قصيدة مدح بهَا الْقَادِر الطَّوِيل (إِلَيْك انْتهى مجد الْخلَافَة وَالْفَخْر ... ولولاك لم يشرف لمملكة قدر) (بمفرقك التَّاج استطال ترفعا ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ترفعه خطر) (وذلت لَك الْأَيَّام فَهِيَ خواضع ... وَأصْبح منقاداً لسطوتك الدَّهْر) (تدين لياليه لأمرك طَاعَة ... فَلَو تجتوي يَوْمًا لما ضمه شهر) (لَك الشّرف الملحوظ فِي سَابق الذرى ... فَمن رامه أرداه مسلكه الوعر)

стр. 107

(يخافك من اسكندرية دَاره ... واندلس القصوى وَمن ضمه مصر) (فَمَا مِنْهُم من لَيْسَ مِنْك بِقَلْبِه ... بلابل لَا يخبو لجاحمها جمر) (وَأَنت إِمَام الْحق تَدْعُو إِلَى الْهدى ... فَمَا لامرئ عَنْك انثنى حايداً عذر) ) (فطاعتك الْإِيمَان بِاللَّه وَحده ... وعصيانك الْإِشْرَاك بِاللَّه وَالْكفْر) ٣ - (ابْن الْجُنَيْد الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد) ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْجُنَيْد أَبُو مُسلم ابْن أبي الْفتُوح من أهل أَصْبَهَان وَالِد أبي الْفتُوح مُحَمَّد قدم بَغْدَاد حَاجا فِي شبابه سنة عشْرين وَخمْس مائَة مَعَ خَاله أبي غَانِم ابْن زِينَة وَسمع بهَا من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وَحدث بهَا وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة عَن أبي سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز وَأبي الْفَتْح أَحْمد بن مُحَمَّد الْحداد وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد بن نجوكه وَغَيرهم وَكتب عَنهُ أَبُو بكر الْمُبَارك ابْن كَامِل الْخفاف وعاش هَذَا بعد هَذَا التَّارِيخ سِتِّينَ سنة وَحدث بالكثير بأصبهان وَكتب النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الديناري النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن الديناري أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ ذكر مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَنه من ولد دِينَار بن عبد الله الرَّاوِي عَن أنس بن مَالك سمع كثيرا وَقَرَأَ بالروايات السَّبع وَعرف الْأَدَب وَحدث بالأخبار الموفقيات للزبير بن بكار عَن أبي عبد الله الْكَاتِب سَمعهَا مِنْهُ عِيسَى ابْن أبي عِيسَى الْقَابِسِيّ وَكتب عَنهُ عَليّ بن الْحسن بن الصَّقْر الذهلي والخطيب أَبُو بكر علق عَنهُ شَيْئا فِي المذاكرة توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن حسنكويه الْفَارِسِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن الْحُسَيْن بن حسنكويه بن مرْدَوَيْه ابْن هندويه الْفَارِسِي أَبُو عبد الله ابْن أبي نصر من أهل فَارس سمع بكازرون أَبَا الْفَتْح عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن الْحَاكِم بهَا وبارجان أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن بَلخ الأرجاني وبأصبهان أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَقدم بَغْدَاد شَابًّا واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته سنة سبع وَخمْس مائَة وتفقه على أبي اسحاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم عَليّ الْبُشْرَى وَخلق غَيرهم وَله تأليف ومجموعات وتخاريج وَكَانَ فَقِيها فَاضلا روى عَنهُ أَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَمُحَمّد بن نَاصِر وَأَبُو معمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَالب ابْن خضير ٣ - (أَبُو مَنْصُور ابْن المعوج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن عبد الله بن السكن أَبُو مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن المعوج ويلقب بزعيم الكفاة كَانَ حاجباً) بالديوان مُدَّة ثمَّ ولي حجبة بَاب النوبى فِي أَيَّام الْمُقْتَدِي وقلد الْمَظَالِم وَإِقَامَة الْحُدُود والشرطة وبرز خطّ الْخَلِيفَة بتقليده ذَلِك وَصورته وَلما رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا اجْتمع فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن من العفاف والديانة والثقة والصيانة قَلّدهُ الْمَظَالِم وَقد أَخذ عَلَيْهِ تقوى الله سُبْحَانَهُ وطاعته وَالسَّعْي فِي كل مَا يزلفه عِنْده

стр. 108

ويحظيه ويقربه من أَمِير الْمُؤمنِينَ ويدنيه وَكَانَ أَبُو مَنْصُور يقظاً حازماً وَفِيه شجاعة وَقُوَّة نفس وَله رَغْبَة فِي حسن الذّكر توفّي سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْحسن ابْن القلعي الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) الْأَوَانِي أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القلعي سمع أَبَا الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وَأَبا عَليّ ابْن الشبل الشَّاعِر وَكتب عَنهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وروى عَنهُ سعد الله بن مُحَمَّد الدقاق وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن مُحَمَّد بن خلف بن الْفراء أَبُو الْحُسَيْن ابْن القَاضِي أبي يعلى الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ صنف فِي الأصولين وَالْخلاف وَالْمذهب وطبقات الْحَنَابِلَة وَسمع الْكثير فِي صباه عِنْد وَالِده وجده لأمه جَابر بن ياسين وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَمُحَمّد بن وشاح الزَّيْنَبِي وَمُحَمّد بن أَحْمد الأنبوشي وَأبي الْحُسَيْن ابْن النقور وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَحدث بِأَكْثَرَ مسموعاته ومجموعاته وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا روى عَنهُ مُحَمَّد بن نَاصِر وَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي وابنا أَخِيه أَبُو يعلى مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو خازم ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن مُحَمَّد بن خلف بن الْفراء أَبُو خازم ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي الْحُسَيْن الْمَذْكُور آنِفا كَانَ أَصْغَر سنا درس الْفِقْه على أبي عَليّ يَعْقُوب بن ابراهيم البرزياني تلميذ وَالِده حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وصنف التَّبْصِرَة فِي الْخلاف ورؤوس الْمسَائِل وَشرح كتاب الْخرقِيّ وَشهد مَعَ أَخِيه أبي الْحُسَيْن عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن ابْن الدَّامغَانِي وَسمع الحَدِيث فِي صباه من ابْن النقور وجده لأمه جَابر بن ياسين وَأبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَأبي الْغَنَائِم ابْن الْمَأْمُون وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَوْلَاده أَبُو يعلى مُحَمَّد وَأَبُو الْفرج عَليّ وَأَبُو) مُحَمَّد عبد الرَّحِيم وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَابْن نَاصِر وَأَبُو النَّجْم الباماوردي وَابْن بوش وَكَانَ زاهداً ورعاً ناسكاً صَدُوقًا أَمينا توفّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو البركات ابْن خَمِيس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) بن الْقَاسِم بن خَمِيس أَبُو البركات من أهل الْموصل من بَيت مَشْهُور بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي نصر أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن طوق الْموصِلِي سمع مِنْهُ أَبُو الْحُسَيْن هبة بن الْحسن بن هبة الله الدِّمَشْقِي وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله بن الشهرزوري ورويا عَنهُ توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (زين الْأَئِمَّة الْحَنَفِيّ الضَّرِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن صَالح أَبُو الْفضل الضَّرِير الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بزين الْأَئِمَّة كَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بالفقه وناب فِي التدريس عَن قَاضِي الْقُضَاة أبي

стр. 109

الْقَاسِم الزَّيْنَبِي بمشهد أبي حنيفَة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الغيائية سمع أَبَا الْفضل أَحْمد بن خيرون وَأَبا طَاهِر أَحْمد الكرجي وَأَبا عَليّ أَحْمد البرداني الْحَافِظ وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب وَأَبُو بكر الْخفاف وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن بطة وَالِد عبيد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان) ابْن بطة بن عمر بن عِيسَى بن ابراهيم بن سعد بن عتبَة بن فرقد صَاحب رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر العكبري وَالِد عبيد الله الْفَقِيه صَاحب المصنفات حدث عَن عبد الله بن الْوَلِيد بن جرير وَغَيره وروى عَنهُ وَلَده فِي مصنفاته ٣ - (ابْن أبي الْمليح الْوَاعِظ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خطاب) ابْن عبد الله بن أبي الْمليح أَبُو عبد الله الْوَاعِظ من أهل الحربية سمع الْكثير وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب وَحصل وَكَانَ فَاضلا يعظ النَّاس على الأعواد إِلَّا أَنه كَانَ كذابا ظهر عَلَيْهِ أَشْيَاء أنكرها أَصْحَاب الحَدِيث قَالَ ابْن النجار رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على تَركه وَلم يرضه شَيخنَا ابْن الْأَخْضَر توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الدباس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُفْيَان) الدباس أَبُو طَاهِر الْفَقِيه أَمَام أهل الرَّأْي بالعراق بغدادي درس الْفِقْه على القَاضِي أبي خازم صَاحب بكر الْعمي قَالَ ابْن النجار وَكَانَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة صَحِيح المعتقد تخرج بِهِ) جمَاعَة من الْأَئِمَّة قَالَ بعض الْعلمَاء ترك التدريس آخر عمره وجاور بِمَكَّة وَفرغ نَفسه لِلْعِبَادَةِ إِلَى أَن أَتَاهُ أَجله ٣ - (ابْن عباد المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عباد) أَبُو عبد الله المقريء النَّحْوِيّ قَرَأَ على أبي سعيد السيرافي وَجمع كتابا فِي الْوَقْف والابتداء وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ أَحْمد بن الْفرج بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن هَارُون توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ابْن الغزال المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الغزال أَبُو جَعْفَر ابْن أبي بكر المقريء من أهل أَصْبَهَان سمع الْكثير فِي صباه وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَصَحب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَانْقطع فِي بَيته لَا يخرج إِلَّا لجمعة أَو جمَاعَة وتقنع بِمَا يدْخل لَهُ من ملكه قدم بَغْدَاد وَهُوَ شَاب حَاجا وَحدث بهَا قَالَ ابْن النجار وَسَمعنَا مِنْهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَكَانَ أجل عباد الله الصَّالِحين توفّي بأصبهان سنة عشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو رشيد ابْن الغزال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن الغزال أَخُو الْمَذْكُور سمع فِي صباه كثيرا ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وجد واجتهد وَسمع وَقَرَأَ شَيْئا كثيرا على أَصْحَاب أبي على الْحداد وَأبي مَنْصُور ابْن الصَّيْرَفِي وغانم الْبُرْجِي وَأبي عبد الله الدقاق وأمثالهم وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وَقدم بَغْدَاد وَحج قَالَ ابْن النجار وَسمع من مَشَايِخنَا وَكَانَ يكنى أَبَا رشيد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو بكر بن كوتاه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْجَلِيل) ابْن عبد الْوَاحِد أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن كوتاه من أَصْبَهَان من أَوْلَاد الْمُحدثين والحفاظ وَكلهمْ محدثون فضلاء ثِقَات سمع الْكثير من جده وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَجَمَاعَة وَسمع مِنْهُ ابْن النجار وَكتبه مليحة الْأُصُول وَكَانَ ثِقَة

стр. 110

توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة ٣ - (الشريف الإدريسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ بن حمود بن مَيْمُون بن أَحْمد بن عَليّ بن عبيد الله ابْن عمر بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الشريف الإدريسي مؤلف كتاب رجار وَهُوَ نزهة المشتاق فِي اختراق الْآفَاق وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده فِي تَرْجَمَة جده) إِدْرِيس بن يحيى وَذكر جمَاعَة من بَيته كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ نَشأ مُحَمَّد هَذَا فِي أَصْحَاب رجال الفرنجي صَاحب صقلية وَكَانَ أديباً ظريفاً شَاعِرًا مغرىً بِعلم جغرافيا صنف لرجار الْكتاب الْمَذْكُور وَفِي تَرْجَمَة رجال فِي حرف الرَّاء شَيْء من ذكر هَذَا الْكتاب وَسبب تصنيفه وَمن شعر مُحَمَّد هَذَا المجتث (دَعْنِي أجل مَا بَدَت لي ... سفينة أَو مَطِيَّة) (لَا بُد يقطع سيري ... أُمْنِية أَو منية) وَمِنْه مجزوء الرمل (لَيْت شعري أَيْن قَبْرِي ... ضَاعَ فِي الغربة عمري) (لم أدع للعين مَا تش تاق فِي بر وبحر) (وخبرت النَّاس والأر ض لَدَى خير وَشر) (لم أجد جاراً وَلَا دا راً كَمَا فِي طي صَدْرِي) (فَكَأَنِّي لم أسر ... لَا بميت أَو بقفر) وَمِنْه الْخَفِيف (إِن عَيْبا على الْمَشَارِق إِن أر جع عَنْهَا إِلَى ذيول المغارب) (وَعَجِيب يضيع فِيهَا غَرِيب ... بعد مَا جَاءَ فكره بالغرائب) (ويقاسي الظما خلال أنَاس ... قسموا بَينهم هَدَايَا السحائب) وَمِنْه الطَّوِيل (وَمن قبل أَن أَمْشِي على قدم المنى ... سعى قلمي فِي الْمَدْح سعياً على الرَّأْس) وَمِنْه المتقارب (وليل كصدر أخي غمَّة ... قطعناه حَتَّى بلغنَا النجاح)

стр. 111

(وَبدر السَّمَاء بدا فِي النُّجُوم ... كَمَا لَاحَ فِي النَّاس بدر السماح) قلت شعر جيد ٣ - (أَبُو الْفَتْح ابْن الخشاب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن) ابْن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان بن فضَالة التغلبي أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن الخشاب أحد الْكتاب الْفُضَلَاء قدم بَغْدَاد مرَارًا وروى بهَا قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أَنْشدني) لنَفسِهِ المتقارب (أَرَاك اتَّخذت سواكا أراكا ... لكيما أَرَاك وأنسي سواكا) (سواك فَمَا اشتهي أَن أرى ... فَهَب لي رضاباً وهب لي سواكا) قلت من هَهُنَا أَخذ الْقَائِل قَوْله الْخَفِيف (مَا أردْت الْأَرَاك إِلَّا لِأَنِّي ... إِن ذكرت الْأَرَاك قلت أراكا) (وهجرت السِّوَاك إِلَّا لِأَنِّي ... إِن ذكرت السِّوَاك قلت سواكا) وَكَانَ حسن الْخط والعبارة والترسل وَله حَظّ وافر من الْعَرَبيَّة واللغة غير أَنه كَانَ منهمكاً على الشّرْب مَعَ كبر سنه وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْكَذِب وَوضع المحالات وحكايات المستحيلات بَين أَصْحَاب الدِّيوَان مَشْهُور بذلك وللغزي فِيهِ أشعار مِنْهَا قَوْله الْبَسِيط (أوصى بِأَن ينحت الأخشاب وَالِده ... فَلم يطقها وأضحى ينحت الكذبا) توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الْخَطِيب الْكشميهني مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن) ابْن أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي تَوْبَة الْخَطِيب الْكشميهني أَبُو عبد الرَّحْمَن من أهل مرو سمع أَبَا حنيفَة النُّعْمَان بن اسماعيل النملاني وَأَبا بكر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَحدث بِصَحِيح مُسلم وَغَيره بِمَجْلِس الْوَزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة وَحدث بحلب وَمَات بمرو سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وَكتب عَنهُ ابْن النجار ٣ - (أَبُو عَليّ الْخَطِيب ابْن الْمهْدي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز) ابْن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْمهْدي بِاللَّه أَبُو عَليّ ابْن أبي الْفضل الْخَطِيب اسْمَعْهُ وَالِده فِي صباه الْكثير وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وروى عَنهُ الْحفاظ والكبار من سَائِر الْبِلَاد وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو البركات ابْن الطوسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر) ابْن هِشَام ابْن الطوسي أَبُو البركات أَخُو أبي نصر أَحْمد قَرَأَ الْفِقْه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي الْحُسَيْن ابْن النقور وَأبي بكر مُحَمَّد الناصحي النَّيْسَابُورِي وَغَيرهمَا وانتقل إِلَى الْموصل من بَغْدَاد وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهَا وَحدث روى عَنهُ أَبُو المعمر الْمُبَارك الْأنْصَارِيّ وابراهيم بن عَليّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْفراء وَأَبُو الْقَاسِم ابْن بوش وَبَينه وَبَين الأبيوردي) مكاتبات توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الضجة المقريء الشَّافِعِي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد كَانَ أَبُو المحاسن المقريء

стр. 112

الْمَعْرُوف بِابْن الضجة كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب أشعرياً صنف كتابا فِي الْأُصُول سَمَّاهُ نور الْحجَّة وإيضاح المحجة قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْخَيْر الْمُبَارك الغسال وَغَيره قَالَ ابْن النجار سَأَلت عَنهُ ابْن أبي الْفُنُون النَّحْوِيّ فَأثْنى عَلَيْهِ وَوَصفه بِالْعلمِ وَالْفضل وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الصّباغ أَخُو الْفَقِيه) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ أَبُو طَالب بن أبي طَاهِر بن أبي أَحْمد أَخُو أبي نصر عبد السَّيِّد الْفَقِيه صَاحب الشَّامِل فِي الْفِقْه حدث باليسير عَن أبي الْقَاسِم بن بَشرَان روى عَنهُ اسماعيل بن أَحْمد بن السَّمرقَنْدِي توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الصّباغ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ أَبُو غَالب ابْن أبي جَعْفَر كَانَ من بَيت الْعَدَالَة وَالْقَضَاء وَالْفِقْه والْحَدِيث ارتشى قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن جَعْفَر العباسي على كتاب بَاطِل أثْبته وَقَالَ لِأَحْمَد بن الْبَنْدَنِيجِيّ أكتب عَلَيْهِ عورض بِأَصْلِهِ وَلم يكن لَهُ أصل فقد رَأَيْت أَصله فركن إِلَيْهِ وَكتب عَلَيْهِ وأتى بِالْكتاب إِلَى ابْن الصّباغ هَذَا فَلَمَّا رأى خطّ الْبَنْدَنِيجِيّ ركن إِلَيْهِ وَكتب فَلَمَّا ظَهرت الْحَال عزل القَاضِي وَأشهر الشَّاهِدَانِ على جملين بحريم دَار الْخلَافَة مكشوفي الرَّأْس سمع أَبُو غَالب من أبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيرهم وَكتب عَنهُ ابْن النجار وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وست مائَة ٣ - (مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب) ابْن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله الْأُمِّي ن أَبُو عبد الله ابْن أبي مَنْصُور قَالَ ابْن النجار إِن شَيخنَا الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير وكفله جده ورباه حفظ الْقُرْآن والتنبيه وأتقنه وَقَرَأَ الْأَدَب وَسمع الحَدِيث الْكثير من جده وَكَانَ وَالِده اسْمَعْهُ من ابْن كُلَيْب وَأخذ لَهُ إجَازَة من) ابْن شاتيل وَأبي السعادات ابْن زُرَيْق وناب عَن ابْن المجير وَكيل الإِمَام النَّاصِر وعلت مرتبته وارتفع مِقْدَاره وَلما ولي الْمُسْتَنْصر رفع مَنْزِلَته ثمَّ إِنَّه استعفى من الْخدمَة فَأُجِيب وَانْقطع يديم الصّيام وَيكثر الْقيام وَيَتْلُو الْقُرْآن توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الشخير الصَّيْرَفِي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله ابْن مُحَمَّد بن الْفَتْح بن عبيد الله بن يزِيد بن عبد الله بن الشخير الصَّيْرَفِي أَبُو الطّيب ابْن أبي بكر الشَّاعِر لَهُ قصيدة طَوِيلَة سَمَّاهَا ذَات الْهدى نقض بهَا قصيدة ابْن بسام رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن الدقاق من شعره الطَّوِيل (رفعت إِلَى مولَايَ فِي الْحبّ قصتي ... وَقلت لَهُ أنظر لضعفي فِي أَمْرِي) (فَوَقع لي يُعْفَى من الصد فِي الْهوى ... وَيخرج حَال الْقلب هَل هم بالغدر) (فَجئْت إِلَى ديوَان وجدي أديره ... على الْهم وَالْأَحْزَان والشوق وَالذكر) (فَكل عَلَيْهِ علمُوا إِنَّنِي بِهِ ... أَسِير هوى مَا استفيق إِلَى الْحَشْر)

стр. 113

(وعدت إِلَيْهِ بِالْكتاب فَقَالَ لي ... أَلا قر عينا قد سلمت من الهجر) ٣ - (ابْن الْوَزير ابْن مقلة) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحسن بن مقلة أَبُو الْحسن ابْن الْوَزير أبي عَليّ حدث بالديار المصرية عَن وَالِده وَعَن أبي بكر بن دُرَيْد وَأبي الْحسن أَحْمد جحظة وروى عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّاء ابْن مَالك الطرطوشي وَالْقَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ الدينَوَرِي ٣ - (مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ابْن عبد الْمطلب أَبُو تَمام ابْن أبي الْحسن هُوَ أحد الْأُخوة الْخَمْسَة أبي مَنْصُور مُحَمَّد وَأبي نصر مُحَمَّد وَأبي الفوارس طراد وَأبي طَالب الْحُسَيْن وَكَانَ الْأَكْبَر وَيعرف بالأفضل ولي النقابة على الهاشميين بعد وَفَاة أَبِيه سمع فِي صباه من أبي الْقَاسِم عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى بن الْجراح وَأبي طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المخلص قَالَ ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة) ٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الهيتي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْفَارِسِي أَبُو الْمَعَالِي الهيتي شَاعِر اجتدى بالشعر كتب عَنهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي بِبَغْدَاد وبالحلة سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره رِوَايَة السلَفِي الْكَامِل (صرمت بِلَا ذَنْب خيالي زَيْنَب ... وتجرمت وَتقول أَنْت المذنب) (وغدت تضن بوصلها من تيهها ... والوصل أحسن بالحسان وأصوب) (ومذ أَعرَضت عني قد أضرم فِي الحشا نَار توقد حرهَا يتلهب) (فلحرقة الْبَين المشتت لوعة ... والبين أعظم مَا يكون وأصعب) (يَا عاذلاً لم يدر مَا صنع الأسى ... أقصر فَإِن ملام مثلك يعطب) وَقَالَ السلَفِي كَانَ من المجيدين قلت هَذَا شعر رذل منحط إِلَى الْغَايَة ٣ - (أَبُو الْفَتْح الخزيمي الْوَاعِظ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ ابْن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة أَبُو الْفَتْح الخزيمي الفراوي الْوَاعِظ قَالَ ابْن النجار هَكَذَا رَأَيْت نسبه بِخَط الْحُسَيْن بن خسرو الْبَلْخِي قدم بَغْدَاد سنة تسع وَتِسْعين منصرفاً من الْحَج وَعقد بهَا مجْلِس الْوَعْظ تَارَة بِجَامِع الْقصر وَتارَة بالنظامية وأملي عدَّة مجَالِس استملاها أَبُو الْفَضَائِل بن الخاضبة وَحدث بِبَغْدَاد أَيْضا سنة تسع وَخمْس مائَة سمع عبد الغافر الْفَارِسِي وَأَبا الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبا الْخَيْر مُحَمَّد الصفار واسماعيل ابْن

стр. 114

عَليّ الْخَطِيب الرَّازِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد الناصحي الْفَقِيه وَأَبا عبد الله عمر بن أَحْمد الفراوي وَأَبا الْحسن بن همزَة الدهستاني وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الكامخي الساوي وروى عَنهُ عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام الْكَاتِب وَابْنه مُحَمَّد وَسعد الله ابْن مُحَمَّد بن طَاهِر الدقاق وَمن شعره الوافر (دَعَا لومي فلومكما معاد ... وَقتل العاشقين لَهُ معاد) (وَلَو قتل الْهوى أهل التصابي ... لما تَابُوا وَلَو ردوا لعادوا) وَمِنْه أَيْضا الطَّوِيل (إِذا كنت ترْضى بالتمني من البقا ... فَإِن التَّمَنِّي بَابه غير مغلق) ) (وَمَا ينفع التَّحْقِيق بالْقَوْل فِي التقى ... إِذا كَانَ بالأفعال غير مُحَقّق) توفّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة وَدفن بالوردية ٣ - (ابْن الباطوخ الْوَاعِظ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ ابْن طَالب أَبُو عبد الله ابْن أبي الْغَنَائِم الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الباطوخ سمع الْكثير من أبي مُحَمَّد يحيى ابْن الطراح وَمُحَمّد بن عبد الْملك بن خيرون وَجَمَاعَة وَله خطب مَعْرُوفَة على الْحُرُوف كل خطْبَة نَاقِصَة عَن حرف مختومة بِخطْبَة لَيْسَ فِيهَا نقطة من شعره الطَّوِيل (بحقك إِن عَايَنت من أَنا عَبده ... فَقل قَالَ ذَاك العَبْد قد مسني الضّر) (ترفق بصب فِيك قد عز صبره ... وصل دنفاً قد شفه الْبعد والهجر) (اعلل قلبِي فِي وصالك بالمنى ... واسأل عَن صبري وَقد عدم الصَّبْر) (فَكيف سلوى عَن حبيب إِذا بَدَت ... محاسنه لي غَابَ عَن حسنها الْبَدْر) (ذللت لَهُ وَالْحب عَار وذلة ... وصرت لَهُ عبدا وَفِي يَده الْأَمر) قلت شعر يكَاد يكون متوسطاً وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عبد الله ابْن المعوج) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن السكن التَّمِيمِي أَبُو عبد الله ابْن أبي سعد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن المعوج من أهل بَاب الْمَرَاتِب وَمن أهل الْبيُوت الْكِبَار كَانَ كَاتبا سديداً أديباً فَاضلا حسن الْعبارَة لَهُ نظم ونثر وأضر فِي آخر عمره وَكَانَ صَالحا حسن الطَّرِيقَة سمع أَبَا الْخطاب نصر بن البطر وَأَبا عبد الله الْحُسَيْن ابْن البشري وَغَيرهمَا وروى عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَأَبُو الْفتُوح ابْن الخضري وَجَمَاعَة وَمن شعره الْبَسِيط (الله يسْعد مَوْلَانَا ودولته ... بِكُل عَام جَدِيد وَافد أبدا) (وَلَا تزَال لَهُ الأعوام خادمة ... توليه مجداً وتحبوه سداً وندى) (مَا لَاحَ برق وَمَا غنت مطوقة ... على الْأَرَاك وَمَا أولى الْأَنَام يدا)

стр. 115

قلت شعر منحط رَكِيك وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الصاحب محيي الدّين ابْن ندي الْجَزرِي) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندي الصاحب الْكَبِير محيي الدّين ابْن الصاحب شمس الدّين الْجَزرِي وَسَيَأْتِي ذكر أَبِيه وَذكر أَوْلَاده وَذكر مماليكه توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة اسْتَقل الصاحب محيي الدّين بتدبير الْملك بالجزيرة بعد وَفَاة وَالِده شمس الدّين وَكَانَ فَاضلا محباً للفضلاء مقربا مكرماً لَهُم يلازمهم أبدا ويتحفونه بالفوائد ويؤلفون لَهُ التصانيف الْحَسَنَة فَمِمَّنْ كَانَ عِنْده الإِمَام رشيد الدّين الفرغاني وَالشَّيْخ أثير الدّين الْأَبْهَرِيّ وَصدر الدّين الخاصي وضياء الدّين أَبُو طَالب السنجاري وَالشَّيْخ شرف الدّين التيفاشي صَاحب فصل الْخطاب وَهُوَ فِي أَرْبَعَة وَعشْرين مجلداً وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة وَنور الدّين ابْن سعيد المغربي الأديب وَنجم الدّين القمراوي وَغير هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كَانُوا أَعْيَان ذَلِك الْعَصْر كل مِنْهُم فَرد زَمَانه فِي فنه وَله صنف ابْن سعيد كتاب الْمغرب فِي محَاسِن أهل الْمغرب وَكتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق وَذكره فِي أول كِتَابه وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة وَكَانَ مشغوفاً بِجمع المحاسن مُولَعا بإحياء الرسوم البرمكية وَلما فتح الْكَامِل ابْن الْعَادِل دمشق وَعبر الْفُرَات اجْتمع بِهِ فَأَحبهُ وَأقَام يتدرج فِي الِاجْتِمَاع بِهِ أَربع سِنِين ثمَّ فاوض صَاحب الجزيرة فِيهِ وأضافه إِلَيْهِ وخوله فِي نعمه وَزَاد فِي بره وتمثل عِنْدَمَا اجْتمع بالكامل وشرق غَيره أَنه قَالَ الطَّوِيل (وَمَا شِئْت إِلَّا أَن أذلّ عواذلي ... على أنَّ رَأْيِي فِي هَوَاك صوابُ) (وَأعلم قوما خالفوني وشرَّقوا ... وغرّبتُ أَنِّي قد ظَفرت وخابوا) فَاشْتَدَّ اهتزاز الْكَامِل لهَذَا الاستشهاد وَقَالَ يَا محيي الدّين أَنْت وَالله أولى بهما من المتنبي قلت وَمن هُنَا نقل الاستشهاد بهما النَّاصِر دَاوُد لما كتب إِلَى الْكَامِل بمخالفة الْأَشْرَف وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة النَّاصِر وَكَانَ وَالِد محيي الدّين فَاضلا وَأَوْلَاد محيي الدّين فضلاء شعراء ومماليكه فضلاء مِنْهُم أيدمر المحيوي الشَّاعِر الْفَاضِل الْمَشْهُور وأيبك المحيوي الْكَاتِب الْفَائِق الْفَاضِل وَسَيَأْتِي ذكر كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ وصنف محيي الدّين مصنفات مِنْهَا لطائف الواردات وَكتاب معالم التَّدْبِير وَكتاب مراشد الْملك وَكتاب ضوابط الْملك وَكتاب وظائف الرِّئَاسَة وَكتاب التَّذْكِرَة الملوكية وَمن الشُّعَرَاء الَّذين مدحوه جمَاعَة مِنْهُم زكى الدّين ابْن أبي الْأصْبع وَأكْثر من إمداحه وَشرف الدّين ابْن قديم وَبدر الدّين ابْن المسجف وَأحمد بن منهال وَشرف الدّين ابْن الحلاوي

стр. 116

ووجيه) الدّين ابْن العالمة والوزير شرف الدّين مُحَمَّد ابْن نظيف وَزِير الْحَافِظ صَاحب جعبر ويوسف بن عَليّ الْقرشِي وَنجم الدّين ابْن المنفاح الطَّبِيب وَمُحَمّد بن عمار الْمَكِّيّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مِسْكين وَابْن سعيد المغربي وَغَيرهم وَكَانَ الصاحب محيي الدّين يترسل جيدا من ذَلِك مَا كتبه إِلَى أَخِيه الصاحب عماد الدّين وَقد طلب مِنْهُ شَيْئا من ملبوسه وَهُوَ أَيْن أَنْت مِمَّا نَحن فِيهِ أكتب إِلَيْك وتكتب إِلَيّ والغفلة شَامِلَة والحيرة سابغة وَقد رين على الْقُلُوب وَزَاد الوله حَتَّى إلهي الْعُقُول وفاض حَتَّى أعشى الْأَبْصَار ل قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا الْأَنْبِيَاء فواعجبا كَيفَ لَا ينفطر مَا لَا أُسَمِّيهِ وينشق لِكَثْرَة مَا أحوم حول القَوْل فِيهِ وَلَا أوفيه إِن شرحت فاضت نفوس فضلا عَن عُيُون وترامت إِلَى مهاوي الْإِثْم فِيهِ ظنون وَلَو أبديت بعضه أَخَاف أَن يفْطن بعض النَّاس وَلَو أفضت فِيهِ أخْشَى أَن لَا يحملهُ سمع وَلَا يَسعهُ قرطاس وَالرِّضَا بِالْقضَاءِ يمْنَع من استبطاء مُقَدّر اللِّقَاء وَمن غرائب هَذِه الْحَال أَنَّك تكون فِي شَرق الأَرْض وأكون فِي غربها فتستدرج الآمال الْأَجْسَام حَتَّى تجعلها كقاب قوسين أَو أدنى ثمَّ يفْطن بِنَا الزَّمَان فَيجْعَل أجسامنا سهاما ويرمينا بقوسه إِلَى الْبعد الْأَقْصَى الْخَفِيف (أَيهَا المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كَيفَ يَجْتَمِعَانِ) (هِيَ شامية إِذا مَا اسْتَقَلت ... وَسُهيْل إِذا اسْتَقل يمَان) وَلَقَد عَام السابح فِي بَحر الْفِكر ليستخرج من قَعْره مَا يَسْتَعِين بِهِ على هَذَا الدَّهْر فَلم ير إِلَّا أثرا بعد عين فَبعث شعاراً بليه واستدعى دثارا ساميه ليتلاقى فِيهَا جسوم مَا تلاقى قانعاً فِي الْوَقْت الْحَاضِر بِقَلِيل هُوَ كثير راجياً من الله جمع الشمل وَهُوَ على جمعهم إِذا يَشَاء قدير الشورى الوافر (فليت هوى الْأَحِبَّة كَانَ عدلا ... فَحمل كل قلب مَا أطاقا) وَبِالْجُمْلَةِ أَلَيْسَ إِذا صَار الْمَرْء فِي غامض علمه يُقَال من حَيْثُ الصُّورَة كَانَ أمل بطانته وظهارته أَن يصل مِنْهُ نبأ يقر الْعين وَيسر السّمع ويبهج النَّفس من كَونه فِي نعيم وَفِي غرف من عليين وَفِي جنَّة عالية قطوفها دانية الحاقة وأكلها دَائِم الرَّعْد وَبَين أَشجَار وأنهار وأثمار وَفِي جنَّات ونهر فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر الْقَمَر فصاحبكم وبعيدكم فِي هَذِه الْحَالة يتقلب وَفِي هَذِه النِّعْمَة يصلكم خبر التَّوَاتُر عَنهُ بِهَذِهِ الحظوة فليرض بِهَذَا الْمِقْدَار فِي الِاجْتِمَاع واحسبوه فِي غامض علم الله تَعَالَى من حَيْثُ الْمَعْنى وَلما توجه فلذة الكبد وسر الرّوح وَسَوَاد النَّاظر وسويداء الْقلب وشارفنا ثنايا الْوَدَاع أهملت مَشْرُوع التشييع حذرا أَن تفيض عُيُون وتتقرح) جفون وَيظْهر مَكْتُوم وتلجئ ضَرُورَة إِلَى مَا لَا يَلِيق بذوي المرائر الأبية والنحائز الْعَظِيمَة الطَّوِيل (وَلما شربناها ودب دبيبها ... إِلَى مَوضِع الْأَسْرَار قلت لَهَا قفى) (مَخَافَة أَن يَسْطُو عَليّ دخيلها ... فَيظْهر مني بعض مَا كَانَ قد خَفِي)

стр. 117

وَالله المشكور وَبِه الْمُسْتَعَان فِي جَمِيع الْأُمُور وَهُوَ الْخَلِيفَة عَلَيْكُم لي وَعلي لكم وَالسَّلَام ٣ - (ابْن الْجنان الشاطبي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد كَذَا قرأته على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَأَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَمن خطه نقلت أَنه مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن هِشَام بن الْجنان بتَشْديد النُّون بعد الْجِيم الشَّيْخ فَخر الدّين أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِي الشاطبي الْحَنَفِيّ ولد سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة بشاطب وَقدم الشأم وَصَحب الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم وَولده فاجتذباه بإحسانهما ونقلاه من مَذْهَب مَالك إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ودرس بالإقبالية وَكَانَ أديباً فَاضلا وشاعراً محسناً وَكَانَ يخالط الأكابر وَفِيه حسن الْعشْرَة والمزاح توفّي سنة خمس وَسبعين وست مائَة أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ أَخْبرنِي وَالِدي قَالَ كُنَّا عِنْد القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان وَهُوَ يَنُوب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَالشَّيْخ فَخر الدّين ابْن الْجنان حَاضر وَهُوَ إِلَى جَانِبي فَأَنْشد أبياتاً لَهُ وَهِي الْكَامِل (عرف النسيم بعرفكم يتعرف ... وأخو الغرام بحبهم يتشرف) (شرف المتيم فِي هواهم أَنه ... طوراً ينوح وَتارَة يتلهف) (لطفت مَعَانِيه فَهَب مَعَ الصِّبَا ... فرقيبه بهبوبه لَا يعرف) (وَإِذا الرَّقِيب درى بِهِ فَلِأَنَّهُ ... أخْفى لَدَيْهِ من النسيم وألطف) (وَلِأَنَّهُ يعدو النسيم دِيَارهمْ ... وَلها على تِلْكَ الربوع توقف) فَقَالَ القَاضِي شمس الدّين يَا شيخ فَخر الدّين لطّفته لطفته إِلَى أَن عَاد لَا شَيْء فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ بِلِسَانِهِ الكاضي حمَار هوّس مالو ذوك شي يَعْنِي القَاضِي حمَار مَاله ذوق وأنشدني لَهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان المجتث (أفناني الْقَبْض عني ... حَتَّى تلاشى وجودي) (وَجَاءَنِي الْبسط يحيى ... روحي بِفضل وجودي) (فَقلت للنَّفس شكرا ... لذاك بِالنَّفسِ جودي) ) (وَقمت أشطح سكرا ... فغبت عَن ذَا الْوُجُود) وَقَالَ ابْن الْجنان الْكَامِل (ذكر العذيب فَمَال من سكر الْهوى ... صب على صحف الغرام قد انطوى) (يبكي على وَادي العقيق بِمثلِهِ ... ويميل من طرب بمنعطف اللوى) (وجهت وَجْهي نحوهم فوحقهم ... لَا أَبْتَغِي غيراً وَلَا أَرْجُو سوى) (وبمهجتي معبود حسن مِنْهُم ... فَلِذَا على عرش الْقُلُوب قد اسْتَوَى) (أوحى إِلَى قلبِي الَّذِي أوحى لَهُ ... فعجبت كَيفَ نطقت فِيهِ عَن الْهوى)

стр. 118

وَقَالَ أَيْضا السَّرِيع (عَلَيْك من ذَاك الْحمى يَا رَسُول ... بشرى عَلَامَات الْهوى وَالْقَبُول) (جِئْت وَفِي عطفيك مِنْهُم شذا ... يسكر من خمر هَوَاهُ العذول) (يَكْفِيك تَشْرِيفًا رَسُول الرضى ... إِنَّك للعشاق فيهم رَسُول) (حللتم قلبِي وَهُوَ الَّذِي ... يَقُول فِي دين الْهوى بالحلول) وَقَالَ أَيْضا الْكَامِل (وَأَبِيك لم يخْفق حشاي وَإِنَّمَا ... طَربا لأيام الغرام يصفق) (بِاللَّه قُولُوا من أكون لديهم ... حَتَّى أرى بهواهم أتعشق) (نطق الغرام بحالهم لما رأى ... إِن اللِّسَان بِحَالهِ لَا ينْطق) (لَا يدعى فِيهِ الْفُؤَاد خفوقه ... فوشاح من أَهْوى لعمري أخفق) قَالَ وَفِيه جناس معنوي الْكَامِل (نزلُوا حديقة مقلتي أَو مَا ترى ... أَغْصَان أهدابي بدمعي تزهر) قلت أَرَادَ يَقُول حديقة حدقتي فَمَا ساعده الْوَزْن فَعدل إِلَى مَا يرادفه وَهُوَ المقلة وَقَالَ أَيْضا وَهُوَ لطيف جدا المتقارب (ودوح بَدَت معجزات لَهُ ... تبين عَلَيْهِ وَتَدْعُو إِلَيْهِ) (جرى النَّهر حَتَّى سقى غصنه ... فَمَال يقبل شكرا يَدَيْهِ) (وكف الصِّبَا ضيعت حليه ... فأضحى الْحمام يُنَادي عَلَيْهِ) (كَسَاه الْأَصِيل ثِيَاب الضنى ... فَحل طَبِيب الدياجي لَدَيْهِ) ) (وَجَاء النسيم لَهُ عَائِدًا ... فَقَامَ لَهُ لاثما معطفيه) ٣ - (مُحَمَّد القفصي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائِي القفصي الأَصْل والمولد قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قِرَاءَة وَأَنا أسمع رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يستجدي بالشعر وَله أدب وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ الْخَفِيف (أنكرتني لما رَأَتْ من سقامي ... وَبَيَاض المشيب حَال احتلامي) (غادة غادرت فُؤَادِي كثيبا ... وجفوني بِلَا لذيذ الْمَنَام) (لَا أُبَالِي وَإِن غَدا الْقلب مِنْهَا ... وَهُوَ دَامَ بناظر كالحسام) وأنشدني قَالَ أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ المتقارب (سقى قبَّة الشَّافِعِي الإِمَام ... من الْكَوْثَر الْأَعْين الجاريه) (لَهُ قبَّة تحتهَا سيد ... وبحر لَهُ فَوْقهَا جاريه)

стр. 119

قلت يَعْنِي بذلك صُورَة السَّفِينَة الَّتِي عملت من الرصاص على قبَّة الضريح وَأحسن من هَذَا مَا أنشدنيه من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد البوصيري الطَّوِيل (بقبة قبر الشَّافِعِي سفينة ... رست من بِنَاء مُحكم فَوق جلمود) ومذ غاض طوفان الْعُلُوم بِمَوْتِهِ اسْتَوَى الْفلك من ذَاك الضريح على الجودي ٣ - (مهذب الدّين الحاسب الشَّاعِر) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم ابْن الْخضر أَبُو نصر الْحلَبِي الحاسب وَيعرف بالسطيل ولقبه مهذب الدّين كَانَ وَالِده يعرف بالبرهان المنجم الطَّبَرِيّ وَولد الْمُهَذّب بحلب سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ فَاضلا أديبا وَله تآليف مفيدة وصنف زيجاً ومقدمة فِي الْحساب وَغير ذَلِك وشعره فِي مجلدين واستوطن صرخد وَتُوفِّي بهَا يَوْم السبت ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وست مائَة قَالَ النُّور الأسعردي أَنْشدني الْمُهَذّب لنَفسِهِ المجتث (أَقُول إِذْ نكت بغا ... رَأَيْت مِنْهُ هوانا) (إلام تفدي فسَاء ... فَقَالَ هاك بَيَانا) ) (اطفأت بِالْمَاءِ نَارِي ... فقد أثارت دخانا) ٣ - (جمال الدّين الدباب) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أبي الْفرج ابْن أبي الْمَعَالِي ابْن الدباب الْعدْل الْوَاعِظ جمال الدّين أَبُو الْفضل ابْن أبي الْفرج الْبَغْدَادِيّ البابصري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف أَيْضا بِابْن الرزاز وَلكنه بِابْن الدباب أشهر وسمى جده الدباب لِأَنَّهُ كَانَ يمشي على تؤدة سمع الْكثير وَأَجَازَ لَهُ خلق وَأول سَمَاعه سنة سِتّ عشرَة وَسمع المهروانيات الْخَمْسَة من أَحْمد بن صرما وَسمع أَشْيَاء مليحة وَوعظ فِي شبيبته وَأَجَازَ لطائفة من دمشق مِنْهُم علم الدّين البرزالي وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (الخواجا نصير الدّين الطّوسي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن نصير الدّين أَبُو عبد الله الطوسي الفيلسوف صَاحب عُلُوم الرياضي والرصد كَانَ رَأْسا فِي علم الْأَوَائِل لَا سِيمَا فِي الأرصاد والمجّسطي فَأَنَّهُ فاق الْكِبَار قَرَأَ على الْمعِين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي الرافضي وَغَيره وَكَانَ ذَا حُرْمَة وافرة ومنزلة عالية عِنْد هولاكو وَكَانَ يطيعه فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَالْأَمْوَال فِي تصريفه فابتنى بِمَدِينَة مراغة قبّة ورصدا عَظِيما وَاتخذ فِي ذَلِك خزانَة عَظِيمَة فسيحة الأرجاء وملأها من الْكتب الَّتِي نهبت من بَغْدَاد وَالشَّام والجزيرة حَتَّى تجمّع فِيهَا زِيَادَة على أَربع مائَة ألف مُجَلد وَقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء وَجعل لَهُم الجامكية وَكَانَ حسن الصُّورَة سَمحا كَرِيمًا جوادا حَلِيمًا حسن الْعشْرَة غزير الْفَضَائِل جليل الْقدر داهية حكى لي أَنه لما أَرَادَ

стр. 120

الْعَمَل للرصد رأى هولاكو مَا ينْصَرف عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ هَذَا الْعلم الْمُتَعَلّق بالنجوم مَا فَائِدَته أيدفع مَا قدر أَن يكون فَقَالَ أَنا أضْرب لمنفعته مِثَالا ألقان يَأْمر من يطلع إِلَى أَعلَى هَذَا الْمَكَان ويدعه يَرْمِي من أَعْلَاهُ طست نُحَاس كَبِيرا من غير أَن يعلم بِهِ أحد فَفعل ذَلِك فَلَمَّا وَقع ذَلِك كَانَت لَهُ وقْعَة عَظِيمَة هائلة روعت كل من هُنَاكَ وَكَاد بَعضهم يصعق وَأما هُوَ وهولاكو فَإِنَّهُمَا مَا تغير عَلَيْهِمَا شَيْء لعلمهما بِأَن ذَلِك يَقع فَقَالَ لَهُ هَذَا الْعلم النجومي لَهُ هَذِه الْفَائِدَة يعلم المتحدث فِيهِ مَا يحدث فَلَا يحصل لَهُ من الروعة والاكتراث مَا يحصل للذاهل الغافل عَنهُ فَقَالَ لَا بَأْس بِهَذَا وَأمره بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَو كَمَا قيل وَمن دهائه مَا حكى لي أَنه حصل لَهُ غضب عَليّ عَلَاء الدّين الْجُوَيْنِيّ صَاحب الدِّيوَان فِيمَا) أَظن فَأمر بقتْله فجَاء أَخُوهُ إِلَيْهِ وَذكر لَهُ ذَلِك وَطلب مِنْهُ إبِْطَال ذَلِك فَقَالَ هَذَا القان وَهَؤُلَاء الْقَوْم إِذا أمروا بِأَمْر مَا يُمكن رده خُصُوصا إِذا برز إِلَى الْخَارِج فَقَالَ لَهُ لَا بُد من الْحِيلَة فِي ذَلِك فَتوجه إِلَى هولاكو وَبِيَدِهِ عكاز وسبحة واسطرلاب وَخَلفه من يحمل مبخرة وبخوراً وَالنَّار تضرم فَرَآهُ خَاصَّة هولاكو الَّذين على بَاب المخيم فَلَمَّا وصل أَخذ يزِيد فِي البخور وَيرْفَع الاسطرلاب نَاظرا فِيهِ ويضعه فَلَمَّا رَأَوْهُ يفعل ذَلِك دخلُوا إِلَى هولاكو واعلموه وَخَرجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَا الَّذِي أوجب هَذَا فَقَالَ القان أَيْن هُوَ قَالُوا لَهُ جواً قَالَ طيب معافى مَوْجُود فِي صِحَة قَالُوا نعم فَسجدَ شكرا لله تَعَالَى وَقَالَ لَهُم طيب فِي نَفسه قَالُوا نعم وَكرر هَذَا وَقَالَ أُرِيد أَن أرى وَجهه بعيني إِلَى أَن دخلُوا إِلَيْهِ واعلموه بذلك وَكَانَ وَقت لَا يجْتَمع فِيهِ بِهِ أحد فَأمر بادخاله فَلَمَّا رَآهُ سجد وَأطَال السُّجُود فَقَالَ لَهُ مَا خبرك قَالَ اقتضي الطالع فِي هَذَا الْوَقْت أَن يكون على القان قطع عَظِيم إِلَى الْغَايَة فَقُمْت وعملت هَذَا وبخرت هَذَا البخور ودعوت بأدعية أعرفهَا اسْأَل الله صرف ذَلِك عَن القان وَيتَعَيَّن الْآن أَن القان يكْتب إِلَى سَائِر مماليكه ويجهز الألجية فِي هَذِه السَّاعَة إِلَى سَائِر المملكة بِإِطْلَاق من فِي الاعتقال وَالْعَفو عَمَّن لَهُ جِنَايَة أَو أَمر بقتْله لَعَلَّ الله يصرف هَذَا الْحَادِث الْعَظِيم وَلَو لم أر وَجه القان مَا صدقت فَأمر هولاكو فِي ذَلِك الْوَقْت بِمَا قَالَ وَأطلق صَاحب الدِّيوَان فِي جملَة النَّاس وَلم يذكرهُ النصير الطوسي وَهَذَا غَايَة فِي الدهاء بلغ بِهِ مقْصده

стр. 121

وَدفع عَن النَّاس أذاهم وَعَن بَعضهم إزهاق أَرْوَاحهم وَمن حلمه مَا وقفت لَهُ على ورقة حضرت إِلَيْهِ من شخص من جملَة مَا فِيهَا يَقُول لَهُ يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب فَكَانَ الْجَواب وَأما قَوْله كَذَا فَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْكَلْب من ذَوَات الْأَرْبَع وَهُوَ نابح طَوِيل الْأَظْفَار وَأَنا فمنتصب الْقَامَة بَادِي الْبشرَة عريض الْأَظْفَار نَاطِق ضَاحِك فَهَذِهِ الْفُصُول والخواص غير تِلْكَ الْفُصُول والخواص وَأطَال فِي نقض كل مَا قَالَه هَكَذَا برطوبة وتأن غير منزعج وَلم يقل فِي الْجَواب كلمة قبيحة وَرَأَيْت لَهُ شعرًا كتبه لكَمَال الدّين الطوسي على مُصَنف صنفه الْمَذْكُور وَهُوَ نظم منحط وَمن تصانيفه كتاب المتوسطات بَين الهندسة والهيئة وَهُوَ جيد إِلَى الْغَايَة ومقدمة فِي الْهَيْئَة وكتاباً وَضعه للنصيرية وَأَنا أعتقد أَنه مَا يَعْتَقِدهُ لِأَن هَذَا فيلسوف وَأُولَئِكَ يَعْتَقِدُونَ آلهية على وَاخْتصرَ المحصل للْإِمَام فَخر الدّين وهذبه وَزَاد فِيهِ وَشرح الإشارات ورد فِيهِ على الإِمَام فَخر الدّين فِي شَرحه وَقَالَ هَذَا بِهِ جرح وَمَا هُوَ شرح قَالَ فِيهِ إِنِّي حررته فِي عشْرين سنة وناقض فَخر الدّين كثيرا وَلَقَد ذكره قَاضِي الْقُضَاة جلال) الدّين الْقزْوِينِي ﵀ يَوْمًا وَأَنا حَاضر وعظمه أَعنِي الشَّرْح فَقلت يَا مَوْلَانَا مَا عمل شَيْئا لإنه أَخذ شرح الإِمَام وَكَلَام سيف الدّين الْآمِدِيّ وَجمع بَينهمَا وزاده يَسِيرا فَقَالَ مَا أعرف للآمدي فِي الإشارات شَيْئا قلت نعم كتاب صنفه وَسَماهُ كشف التمويهات عَن الإشارات والتنبيهات فَقَالَ هَذَا مَا رَأَيْته وَمن تصانيفه التَّجْرِيد فِي الْمنطق وأوصاف الإشراف وقواعد العقائد وَالتَّلْخِيص فِي علم الْكَلَام وَالْعرُوض بِالْفَارِسِيَّةِ وَشرح الثَّمَرَة لبطلميوس وَكتاب مجسطي وجامع الْحساب فِي التخت وَالتُّرَاب والكرة والاسطوانة والمعطيات والظاهرات والمناظر وَاللَّيْل وَالنَّهَار والكرة المتحركة والطلوع والغروب وتسطيح الكرة والمطالع وتربيع الدائرة والمخروطات والشكل الْمَعْرُوف بالقطاع والجواهر والإسطوانة والفرائض على مَذْهَب أهل الْبَيْت وتعديل المعيار فِي نقد تَنْزِيل الأفكار وَبَقَاء النَّفس بعد بوار الْبدن والجبر والمقابلة وَإِثْبَات الْعقل الفعال وَشرح مَسْأَلَة الْعلم ورسالة الْإِمَامَة ورسالة إِلَى نجم الدّين الكاتبي فِي إِثْبَات وَاجِب الْوُجُود وحواشي على كليات القانون ورسالة ثَلَاثُونَ فصلا فِي معرفَة التَّقْوِيم وَكتاب أكرمانالاوس وأكرثاوذوسيوس والزيج الأيلخاني وَله شعر كثير بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَالَ الشَّمْس ابْن الْمُؤَيد العرضي أَخذ النصير الْعلم عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن يُونُس الْموصِلِي ومعين الدّين سَالم بن بدران الْمصْرِيّ المعتزلي وَغَيرهمَا قَالَ وَكَانَ منجماً لابغاً بعد أَبِيه وَكَانَ يعْمل

стр. 122

الوزارة لهولاكو من غير أَن يدْخل يَده فِي الْأَمْوَال واحتوى على عقله حَتَّى أَنه لَا يركب وَلَا يُسَافر إِلَّا فِي وَقت يَأْمُرهُ بِهِ وَدخل عَلَيْهِ مرّة وَمَعَهُ كتاب مُصَور فِي عمل الدرياق الْفَارُوق فقرأه عَلَيْهِ وعظمه عِنْده وَذكر مَنَافِعه وَقَالَ إِن كَمَال منفعَته إِن تسحق مفرداته فِي هاون ذهب فَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار لعمل الهاون وولاه هولاكو جَمِيع الْأَوْقَاف فِي سَائِر بِلَاده وَكَانَ لَهُ فِي كل بلد نَائِب يستغل الْأَوْقَاف وَيَأْخُذ عشرهَا ويحمله إِلَيْهِ ليصرفه فِي جامكيات المقيمين بالرصد وَلما يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَعْمَال بِسَبَب الأرصاد وَكَانَ للْمُسلمين بِهِ نفع خُصُوصا الشِّيعَة والعلويين والحكماء وَغَيرهم وَكَانَ يبرهم وَيَقْضِي اشغالهم ويحمي أوقافهم وَكَانَ مَعَ هَذَا كُله فِيهِ تواضع وَحسن ملتقى قَالَ شمس الدّين الْجَزرِي قَالَ حسن بن أَحْمد الْحَكِيم صاحبنا سَافَرت إِلَى مراغة وتفرجت فِي هَذَا الرصد ومتوليه صدر الدّين عَليّ بن الخواجا نصير الدّين الطوسي وَكَانَ شَابًّا فَاضلا فِي التنجيم وَالشعر بِالْفَارِسِيَّةِ وصادفت شمس الدّين مُحَمَّد بن الْمُؤَيد العرضي وشمس الدّين) الشرواني وَالشَّيْخ كَمَال الدّين الأيكي وحسام الدّين الشَّامي فَرَأَيْت فِيهِ من آلَات الرصد شَيْئا كثيرا مِنْهَا ذَات الْحلق وَهِي خمس دوائر متخذة من نُحَاس الأولى دَائِرَة نصف النَّهَار وَهِي مركوزة على الأَرْض ودائرة معدل النَّهَار ودائرة منْطقَة البروج ودائرة الْعرض ودائرة الْميل وَرَأَيْت الدائرة الشمسية يعرف بهَا سمة الْكَوَاكِب واصطرلاباً تكون سَعَة قطره ذِرَاعا واصطرلابات كَثِيرَة وكتباً كَثِيرَة قَالَ وَأَخْبرنِي شمس الدّين ابْن العرضي أَن نصير الدّين أَخذ من هولاكو بِسَبَب عمَارَة هَذَا الرصد مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله وَأَقل مَا كَانَ يَأْخُذ بعد فرَاغ الرصد لأجل الْآلَات وإصلاحها عشرُون ألف دِينَار خَارِجا عَن الجوامك والرواتب الَّتِي للحكماء والقومة وَقَالَ الخواجا نصير الدّين فِي الزيج الأيلخاني أنني جمعت لبِنَاء الرصد جمَاعَة من الْحُكَمَاء مِنْهُم الْمُؤَيد العرضي من دمشق وَالْفَخْر المراغي الَّذِي كَانَ بالموصل وَالْفَخْر الخلاطي الَّذِي كَانَ بتفليس والنجم دبيران الْقزْوِينِي وابتدأنا ببنائه فِي سنة سبع وَخمسين وست مائَة فِي جُمَادَى الأولى بمراغة والأرصاد الَّتِي بنيت قبلي وَعَلَيْهَا كَانَ الِاعْتِمَاد دون غَيرهَا هُوَ رصد برجس وَله مذ بنى ألف وَأَرْبع مائَة سنة وَبعده رصد بطلميوس بِمِائَتي سنة وَخمْس وَثَمَانِينَ سنة وَبعده فِي مِلَّة الْإِسْلَام رصد الْمَأْمُون بِبَغْدَاد وَله أَربع مائَة سنة وَثَلَاثُونَ سنة والرصد الْبنانِيّ فِي حُدُود الشَّام والرصد الحاكمي بِمصْر ورصد بني الأعلم بِبَغْدَاد وأوفقها الرصد الحاكمي ورصد ابْن الأعلم وَلَهُمَا مِائَتَان وَخَمْسُونَ سنة وَقَالَ الأستاذون إِن أرصاد الْكَوَاكِب السَّبْعَة لَا يتم فِي أقل من ثَلَاثِينَ سنة لِأَن فِيهَا يتم دور هَذِه السَّبْعَة فَقَالَ هولاكو أجهد فِي أَن يتم رصد هَذِه السَّبْعَة فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَقلت لَهُ اجهد فِي ذَلِك وَكَانَ النصير قد قدم من مراغة إِلَى بَغْدَاد وَمَعَهُ جمَاعَة كَثِيرَة من تلامذته وَأَصْحَابه فَأَقَامَ بهَا مُدَّة أشهر وَمَات وَخلف من الْأَوْلَاد صدر الدّين عَليّ والأصيل حسن وَالْفَخْر أَحْمد وَولي صدر الدّين على بعد أَبِيه غَالب مناصبه فَلَمَّا مَاتَ ولي مناصبه أَخُوهُ الْأَصِيل وَقدم الشَّام مَعَ غازان وَحكم تِلْكَ الْأَيَّام فِي أوقاف دمشق وَأخذ مِنْهَا جملَة وَرجع مَعَ غازان وَولي نِيَابَة بَغْدَاد مُدَّة فاساء السِّيرَة فعزل وصودر وأهين فَمَاتَ غير حميد وَأما أخوهما الْفَخر أَحْمد فَقتله غازان لكَونه أكل أوقاف الرّوم وظلم ومولد النصير بطوس سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة بِبَغْدَاد وَقد

стр. 123

نَيف على الثَّمَانِينَ أَو قاربها وشيعه صَاحب الدِّيوَان والكبار وَكَانَت جَنَازَة حفلة وَدفن فِي مشْهد الكاظم) ٣ - (قَاضِي قُضَاة حلب محيي الدّين الْأَسدي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي الْقُضَاة بحلب محيي الدّين أَبُو المكارم الْأَسدي الشَّافِعِي ولد بحلب خَامِس شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة وَسمع وَحدث ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المسرورية بِالْقَاهِرَةِ وتولي قَضَاء حلب وأعمالها إِلَى حِين وَفَاته وبيته مَعْرُوف بِالْمَعْرُوفِ بِالْعلمِ وَالدّين والتقدم وَالسّنة وَالْجَمَاعَة توفّي ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى بحلب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وَدفن بتربة جده وَقيل فِي وَفَاته غير ذَلِك وَقد ولي قَضَاء حلب من بَيتهمْ جمَاعَة ٣ - (ابْن العلقمي الْوَزير) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو طَالب الْوَزير الْمُدبر مؤيد الدّين ابْن العلقمي الْبَغْدَادِيّ الرافضي وَزِير المستعصم ولي الوزارة أَربع عشرَة سنة فأظهر الرَّفْض قَلِيلا وَكَانَ وزيراً كَافِيا خَبِيرا بتدبير الْملك وَلم يزل ناصحاً لأستاذه حَتَّى وَقع بَينه وَبَين الدوادار لإنه كَانَ يتغالى فِي السّنة وعضده ابْن الْخَلِيفَة فَحصل عِنْده من الضغن مَا أوجب لَهُ أَنه سعى فِي دمار الْإِسْلَام وخراب بَغْدَاد على مَا هُوَ مَشْهُور لِأَنَّهُ ضعف جَانِبه وقويت شَوْكَة الدوادار بحاشية الْخَلِيفَة حَتَّى قَالَ فِي شعره الطَّوِيل (وَزِير رضى من بأسه وانتقامه ... بطيّ رقاع حشوها النّظم والنثر) (كَمَا تسجع الورقاء وَهِي حمامة ... وَلَيْسَ لَهَا نهى يطاع وَلَا أَمر) واخذ يُكَاتب التتار إِلَى أَن جرّ هولاكو وجرّأه على أَخذ بَغْدَاد وقررّ مَعَ هولاكو أمورا انعكست عَلَيْهِ وَنَدم حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ النَّدَم وَكَانَ كثيرا مَا يَقُول عِنْد ذَلِك الْكَامِل ٣ - (وَجرى الْقَضَاء بعكس مَا أملته) لِأَنَّهُ عومل بأنواع الهوان من أراذل التتار والمرتدة حكى أَنه كَانَ فِي الدِّيوَان جَالِسا فَدخل بعض التتار مِمَّن لَا لَهُ وجاهة رَاكِبًا فرسه فساق إِلَى أَن وقف بفرسه على بِسَاط الْوَزير وخاطبه بِمَا أَرَادَ وبال الْفرس على الْبسَاط وَأصَاب الرشاش ثِيَاب الْوَزير وَهُوَ صابر لهَذَا الهوان يظْهر قُوَّة النَّفس وَأَنه بلغ مُرَاده وَقَالَ لَهُ بعض أهل بَغْدَاد يَا مَوْلَانَا أَنْت فعلت هَذَا جَمِيعه وحميت الشِّيعَة حمية لَهُم وَقد قتل من الْأَشْرَاف الفاطميين خلق لَا يُحصونَ وارتكب من الْفَوَاحِش مَعَ نِسَائِهِم وافتضت بناتهم) الْأَبْكَار مِمَّا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى فَقَالَ بعد أَن قتل الدوادار وَمن كَانَ على مثل رَأْيه لَا مبالاة بذلك وَلم تطل مدَّته حَتَّى مَاتَ غما وغبنا فِي أَوَائِل سنة سبع وَخمسين وست مائَة مولده فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة بعث إِلَيْهِ المستعصم بِاللَّه شدّة أَقْلَام فَكتب إِلَيْهِ قبل الْمَمْلُوك الأَرْض شكرا للأنعام عَلَيْهِ بأقلام قلّمت أظفار الْحدثَان وَقَامَت لَهُ فِي حَرْب الزَّمَان مقَام عوالى المرّان وأجنته ثمار الأوطار من أَغْصَانهَا وحازت لَهُ قصبات المفاخر يَوْم رهانها فيا لله كم عقد

стр. 124

ذمام فِي عقدهَا وَكم بَحر سَعَادَة أصبح جَارِيا من مدادها ومددها وَكم متأوّد خطّ استقام بمثقفاتها وَكم صوارم فلّت مضاربها بمطرور من مرهفاتها الْبَسِيط (لم يبْق لي أملا إِلَّا وَقد بلغت ... نَفسِي أقاصيه برا وإنعاما) (لأفتحن بهَا وَالله يقدر لي ... مصاعبا أعجزت من قبل بهراما) (تُعْطِي الأقاليم من لم تبد مسالة ... لَهُ فَلَا عجب إِن يُعْط أقلاما) وَكَانَ قد طالع المستعصم فِي شخص من أمرء الْجَبَل يعرف بِابْن شرفشاه وَقَالَ فِي آخر كَلَامه وَهُوَ مُدبر فَوَقع المستعصم لَهُ السَّرِيع (وَلَا تساعد أبدا مدّبرا ... وَكن مَعَ الله على الْمُدبر) وَكتب ابْن العلقمي أبياتا فِي الْجَواب مِنْهَا السَّرِيع (يَا مَالِكًا أَرْجُو بحبي بِهِ ... نيل المنى والفوز فِي الْمَحْشَر) (أرشدتني لَا زلت لي مرشداً ... وهادياً من رَأْيك الأنور) (ابنت لي بَيت هدى قلته ... عَن شرف فِي بَيْتك الأطهر) (فضلك فضل مَا لَهُ مُنكر ... لَيْسَ لضوء الشَّمْس من مُنكر) (أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد ... فَلَيْسَ لله بمستنكر) قلت قلب بَيت أبي نواس فَجعل عَجزه صَدرا وَهُوَ مَشْهُور واشتغل بالحلة على عميد الرؤساء أَيُّوب وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام عِنْد خَاله عضد الدّين أبي نصر الْمُبَارك ابْن الضَّحَّاك وَكَانَ استاذ الدَّار وَلما قبض على مؤيد القمي وَكَانَ أستاذ الدَّار فوضت الْأُسْتَاذ دارية إِلَى شمس الدّين ابْن النَّاقِد ثمَّ عزل وفوضت الْأُسْتَاذ دارية إِلَى ابْن العلقمي فَلَمَّا توفّي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَولي الْخلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم وَتُوفِّي الْوَزير نصر الدّين ابو الْأَزْهَر أَحْمد بن النَّاقِد وزر ابْن العلقمي وَكَانَ قد سمع الحَدِيث واشتغل على أبي الْبَقَاء العكبري وَحكى أَنه لما كَانَ يُكَاتب التتار تحيل مرّة إِلَى أَن أَخذ) رجلا وَحلق رَأسه حلقا بليغاً وَكتب مَا أَرَادَ عَلَيْهِ بوخز الأبر كَمَا يفعل بالوشم ونفض عَلَيْهِ الْكحل وَتَركه عِنْده إِلَى أَن طلع شعره وغطى مَا كتب فجهزه وَقَالَ إِذا وصلت مرهم بحلق رَأسك ودعهم يقرأون مَا فِيهِ وَكَانَ فِي آخر الْكَلَام قطعُوا الورقة فَضربت رقبته وَهَذَا غَايَة فِي الْمَكْر والخزي وَالله أعلم ٣ - (سعد الدّين ابْن عَرَبِيّ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْعَرَبِيّ الطَّائِي الْحَاتِمِي سعد الدّين ابْن الشَّيْخ محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ الأديب الشَّاعِر ولد بملطية فِي رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة وَسمع الحَدِيث ودرس وَكَانَ شَاعِرًا مجيداً أَجَاد المقاطيع الَّتِي نظمها فِي الغلمان وأوصافهم وَله ديوَان مَشْهُور وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وقبره عِنْد قبر أَبِيه بسفح قاسيون بتربة القَاضِي محيي الدّين ابْن الزكي وَمن شعره فِي مليح رَآهُ بِالزِّيَادَةِ فِي دمشق الْخَفِيف (يَا خليلي فِي الزِّيَادَة ظَبْي ... سلبت مقلتاه جفنى رقاده)

стр. 125

(كَيفَ أَرْجُو السلو عَنهُ وطرفي ... نَاظر حسن وَجهه فِي الزِّيَادَة) وَقَوله فِي مليح قَاض مخلع الْبَسِيط (وَرب قَاض لنا مليح ... يعرب عَن منطق لذيذ) (إِذا رمانا بِسَهْم لحظ ... قُلْنَا لَهُ دَائِم النّفُوذ) وَقَوله فِي غُلَام لبس قاضياني الْخَفِيف (قد روينَا أَن الْقُضَاة بعدن ... وَاحِد والجحيم فِيهِ اثْنَان) وَأرى الْأَمر ظلّ بِالْعَكْسِ (ففؤادي فِي النَّار قَاض وَفِي ... جنَّة عدن من جسمك القاضيان) وَقَوله فِي مليح قواس السَّرِيع (قلت لقواس لَهُ طلعة ... من رام عَنْهَا الصَّبْر لم يقدر) (يَا من لَهُ وَجه كبدر الدجا ... كَيفَ تبيع الْقوس للْمُشْتَرِي) وَقَوله فِي مليح لبان الْكَامِل (كلفي بلبان إِذا عاينته ... أهْدى بطلعته لي الأفراحا) ) (قد ظلّ يسكرنا بِخَمْر لحاظه ... أَو مَا ترَاهُ يصفف الأقداحا) وَقَوله فِي مليح مناخلي السَّرِيع (مناخلي هَمت فِي حبه ... وَفِي الحشا من هجره جمر) (قلت وَقد عَايَنت من حوله ... مناخلاً لم يحوها الْحصْر) (مَا هَذِه قَالَ شموس غَدَتْ ... يكسفها من وَجْهي الْبَدْر) وَقَوله فِي مليح أشقر الْحَاجِب الطَّوِيل (وَمَا أنكر العذال شَيْئا عَرفته ... سوى شقرة فِي حاجبي منية النَّفس) (فَقلت وَقد أبديت مِنْهُم تَعَجبا ... لَعَلَّهُم لم يبصروا حَاجِب الشَّمْس) وَقَوله فِي مليح يقطف مشمشا الطَّوِيل

стр. 126

(كلفت بِظَبْيٍ وَهُوَ يقطف مشمشاً ... على سلم فِيهِ اعتصام لهارب) (كَذَا الْبَدْر لَوْلَا أَنه فِي مسيره ... رقى درجا لم يتَّصل بالكواكب) وغالب مقاطيعه الَّتِي فِي الغلمان من الْحسن والجودة فِي هَذِه الطَّبَقَة وَأكْثر ديوانه فِي الغلمان وَمَا أحسن قَوْله مضمنا (الرجز لم تبداً عارضاه فِي نمط ... قيل ظلام بضياء اخْتَلَط) (وَقيل نمل فَوق عاج قد سقط ... وَقَالَ قوم أَنَّهَا اللَّام فَقَط) وَقَوله الْخَفِيف (لست أنسى غَدَاة قولي لهِنْد ... لَك تَحت النقاب أحسن خد) (فثنت عطفها إِلَى وَقَالَت ... أنقاباً ترَاهُ أم غيم ورد) وَقَوله الطَّوِيل (وَفِي حلب الْبِطِّيخ لَيْسَ كجلق ... فَمَا لدمشق غير زور وتلبيس) (لنا ابْن كثير شَاهد مَعَ نَافِع ... وشاهدهم فِي الطّيب لَيْسَ سوى السوس) وَقَوله الْكَامِل (سهري من المحبوب أصبح مُرْسلا ... وَأرَاهُ مُتَّصِلا بفيض مدامعي) (قَالَ الحبيب بِأَن ريقي نَافِع ... فاسمع رِوَايَة مَالك عَن نَافِع) ٣ - (النُّور الأسعردي) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد بن رستم الأسعردي نور الدّين أَبُو بكر الشَّاعِر ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ من كبار شعراء الْملك النَّاصِر وَله بِهِ اخْتِصَاص وَله ديوَان شعر مَشْهُور وَغلب عَلَيْهِ المجون وأفرد هزلياته من شعره وَجَمعهَا وسمى ذَلِك سلافة الزرجون فِي الخلاعة والمجون وَضم إِلَيْهَا أَشْيَاء من نظم غَيره وَكَانَ شَابًّا خليعاً يجلس تَحت السَّاعَات واصطفاه النَّاصِر وَحضر مجْلِس شرابه فَخلع عَلَيْهِ لَيْلَة قبَاء وعمامة بِطرف مَذْهَب فَأتي بهما من الْغَد وَجلسَ تَحت السَّاعَات مَعَ الشُّهُود أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره من أشياخي قَالُوا أنشدنا الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الدمياطي قَالَ أَنْشدني النُّور الأسعردي لنَفسِهِ الْكَامِل (وَلَقَد بليت بشادن إِن لمته ... فِي قبح مَا يَأْتِيهِ لَيْسَ بِنَافِع) (متبذل فِي خسة وجهالة ... ومجاعة كشهود بَاب الْجَامِع) وَحضر لَيْلَة عِنْد النَّاصِر مجْلِس أنس وَكَانَ فِيهِ شرف الدّين ابْن الشيرجي وَكَانَ الْحَيّ فَقَامَ ابْن الشيرجي فَقضى شغله وَعَاد فَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّلْطَان بصفع النُّور الأسعردي فصفعه فَلَمَّا فعل ذَلِك نزلت ذقنه على كتف النُّور لما انحنى لصفعه فَأَمْسكهَا بِيَدِهِ وَأنْشد فِي الْحَال الْخَفِيف (قد صفعنا فِي ذَا الْمحل الشريف ... وَهُوَ إِن كنت تَرْتَضِي تشريفي)

стр. 127

(فأرث للْعَبد من مصيف صفاع ... يَا ربيع الندى وَإِلَّا خري فِي) مَا أحسن مَا أُتِي بِهَذَا المنادى هُنَا ليرشح التورية بَين الرّبيع والخريف وَقَوله وَإِلَّا خري فِي من أحسن مَا يكون من الْإِشَارَة بِقَرِينَة إِمْسَاكه ذقن الصافع لَهُ وَقد ظرف غَايَة وأضر قبل مَوته فَقَالَ الْبَسِيط (قد كنت من قبل فِي أَمن وَفِي دعة ... طرفِي يرود لقلبي رَوْضَة الْأَدَب) (حَتَّى تلقبت نور الدّين فانعمشت ... عَيْني وحول ذَاك النُّور للقب) وَقَالَ فِي أَبْيَات الوافر (سَأَلت الله يخْتم لي بِخَير ... فَعجل لي وَلَكِن فِي عيوني) وَأخذ مِنْهُ الكحال ذَهَبا بِنَاء على أَن يُبرئ عينه من الْأَلَم فَلم يتَّفق ذَلِك فَقَالَ الْكَامِل (عجب لذا الكحال كَيفَ أضلني ... وَلكم أضلّ بميله وبمينه) (ذهب اللَّئِيم بناظري وَمَا رثى ... لأخي الأسى إِذْ رَاح مِنْهُ بِعَيْنِه) ) (أأصاب مِنْهُ فِي ثَلَاثَة أعين ... هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه) الثَّالِث مضمن أول بَيت من شَوَاهِد الْعَرَبيَّة تَمَامه الْكَامِل لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب والنور الأسعردي أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قَول القَاضِي الْفَاضِل المنسرح (رجل توكل لي واكحلني ... ففجعت فِي عَيْني وَفِي عَيْني) وَقَالَ النُّور أَيْضا السَّرِيع (يَا سائلي لما رأى حالتي ... والطرف مني لَيْسَ بالمبصر) (لغستت أحاشيك ولكنني ... سمحت بالعينين لِلْأَعْوَرِ) أَخذه من قَوْلهم تصدق بنظره على ذكره وَقَالَ أَيْضا (السَّرِيع فِي هَذَا الورى حِكْمَة ... وأنعم أعيت على الحاصر) (عوضني وَالله ذُو رَحْمَة ... عَن ناظري الباصر بالناصر) وَقَالَ يضمن قَول الشريف الرضى الْخَفِيف (قلت إِذْ نَام من أحب وَأبْدى ... ضرطة آذَنت لشملي بِجمع) (فَاتَنِي أَن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي)

стр. 128

وَقَالَ يضمن قَول أبي الطّيب (الطَّوِيل سباني معسول المراشف عاسل المعاطف مصقول السوالف مائد) (يروم على إردافه الخصر مسعداً ... إِذا عظم الْمَطْلُوب قل المساعد) وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط (سمحت بيعا لمملوك يعاندني ... وَلَو أَرَادَ رضاتي مَا تعداني) (قَالُوا أينسب للعلان قلت لَهُم ... مَا كنت بَائِعه لَو كَانَ علاني) وَقَالَ ملغزاً فِي الطست والإبريق وظرف مَا شَاءَ مجزوء الْكَامِل (وَذَات بطن فارغ ... تحمل فِيهِ ابْنهَا) (حَتَّى إِذا فَارق فِي ال يَوْم مرَارًا بَطنهَا) (يصب فِيهَا مَاءَهُ ... بِآلَة كَأَنَّهَا) وَقَالَ وَهُوَ ظريف الْكَامِل) (كم رام أيرى جرح جُحر معذبي ... بالطعن فِيهِ عِنْد جد مراسه) (حَتَّى تجرح رَأسه فأعجب لَهُ ... طلع الَّذِي فِي قلبه فِي رَأسه) وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف (قلت يَوْمًا للزين هَل تثبت الْبَعْث وتنفي أنكارهم للحشر) (قَالَ أثبت قلت ذقنك فِي أستي ... قَالَ أنفي فَقلت فِي وسط جحري) وَقَالَ أَيْضا الْبَسِيط (لما ثنى جيده للسكر مُضْطَجعا ... وَهنا وَلَوْلَا شَفِيع الراح لم ينم) (دببت لَيْلًا عَلَيْهِ بعد هجعته ... سكرا فَقل فِي دَبِيب النُّور فِي الظُّلم)

стр. 129

وَرَأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ ينشد فأنتبه وَهُوَ يحفظه الوافر (دببت على الْخَطِيب قبيل نوم ... فَقَالَ أَصْبِر إِلَى وَقت الدبيب) (فَلَمَّا نَام قُمْت إِلَيْهِ سرا ... فَقل فِيمَن يطيب على الْخَطِيب) وَقَالَ أَيْضا الطَّوِيل (وريم جلى لي خمرة مزة جلت ... همومي وَقد عَايَنت فِي خَدّه سطرا) (وربوته الشقراء ناعمة غَدَتْ ... وَيَا حسنها من بَرزَة ليتها عذرا) جمع فِيهَا أَسمَاء أَمَاكِن وَهِي سطراء والربوة والشقراء والناعمة وبرزة وعذراء والمزة فِي الأول وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف (لحية طَال شعرهَا وعلتها ... صفرَة ليتها تكون لهيبا) (لَو لوى شعرهَا إِلَى أَنفه الها ئل عَايَنت مِنْهُ جنكا عجيبا) وَقَالَ فِي غُلَام يحرث الْكَامِل (يَا حارثاً تروي مقامات الْهوى ... عَن طرفه الفتاك غير مؤوله) (أضحى يشق لحود من قتل الْهوى ... فِي حبه لَيست خُطُوطًا مُهْملَة) (روحي الْفِدَاء لبدر تمّ سائق ... للثور لَيْسَ يروم غير السنبله) وَقَالَ ملغزاً فِي عُثْمَان الْكَامِل (يَا سائلي عَمَّن هويت وَحسنه ... ذُو شهرة فِي النَّاس وَهُوَ يصان) (خوف الوشاة أجبْت عَنهُ ملغزاً ... هُوَ ثَالِث من سَبْعَة وثمان) ) وَقَالَ فِي مليح ضَعِيف الْخط الْخَفِيف (وهلال شكا من الْخط ضعفا ... بمعانيه تضرب الْأَمْثَال) (قلت إِن رمت جودة الْخط فَاكْتُبْ ... بمثال فَقَالَ مَا لي مِثَال) ٣ - (نَاصِر الدّين ابْن قرناص) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَحْمد بن هبة الله بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن قرناص الْخُزَاعِيّ الْحَمَوِيّ نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله ولد سنة ثَلَاث عشرَة

стр. 130

وست مائَة وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة كَانَ عَالما فَاضلا زاهداً عابداً ورعاً كريم الْأَخْلَاق حسن الْأَوْصَاف جميل الْعشْرَة جم الْفَوَائِد من نظمه فِي تَرْتِيب حُرُوف كتاب الْمُحكم فِي اللُّغَة لِابْنِ سيدة الطَّوِيل (عَلَيْك حروفاً هن غير غوامض ... قيود كتاب جلّ شَأْنًا ضوابطه) (صِرَاط سوى زل طَالب دحضه ... تزيد ظهوراً إِذْ تناءت روابطه) (لذلكم نلتذ فوزا بمحكم ... مُصَنفه أَيْضا يفوز وضابطه) ٣ - (عماد الدّين ابْن الْعَرَبِيّ أَخُو سعد الدّين) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عَرَبِيّ عماد الدّين أَبُو عبد الله قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني كَانَ فَاضلا سمع الْكثير وَسمع مَعنا صَحِيح مُسلم على الشَّيْخ بهاء الدّين أَحْمد بن عبد الدايم الْمَقْدِسِي وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة وَدفن عِنْد وَالِده بسفح قاسيون وَقد نَيف على الْخمسين وَلما كَانَ بحلب كتب إِلَيْهِ أَخُوهُ سعد الدّين الْمُقدم ذكره آنِفا الْبَسِيط (مَا للنوى رقة ترثى لمكتئب ... حران فِي قلبه والدمع فِي حلب) (قد أَصبَحت حلب ذَات الْعِمَاد بكم ... وجلق إرم هَذَا من الْعجب) ٣ - (الْكَامِل ابْن الْعَادِل) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب ابْن شادي بن مَرْوَان السُّلْطَان الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو المظفر ابْن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده ولد بِمصْر سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة وَأَجَازَ لَهُ الْعَلامَة ابْن) بري وَأَبُو عبد الله بن صَدَقَة الْحَرَّانِي وَعبد الرَّحْمَن بن الْخرقِيّ وَخرج لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن الصفراوي أَرْبَعِينَ حَدِيثا وسمعها جمَاعَة تملك الديار المصرية أَرْبَعِينَ سنة شطرها فِي أَيَّام وَالِده وَعمر دَار الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَجعل ابْن دحْيَة شيخها والقبة على ضريح الشَّافِعِي وجر إِلَيْهَا المَاء من بركَة الْحَبَش إِلَى حَوْض السَّبِيل والسقاية وهما على بَاب الْقبَّة الْمَذْكُورَة وَله المواقف المشهودة فِي الْجِهَاد بدمياط الْمدَّة الطَّوِيلَة وَأنْفق الْأَمْوَال الْكَثِيرَة وَكَانَ يحب أهل الْعلم ويجالسهم ويؤثر الْعدْل شكا إِلَيْهِ ركبدار أَن استاذه استخدمه شهرا بِلَا جامكية فألبس الْغُلَام قماش استاذه وأركبه فرسه وألبس الاستاذ قماش الْغُلَام وَأمره بِخِدْمَة الركبدار وَحمل مداسه سِتَّة أشهر وَكَانَت الطّرق آمِنَة فِي أَيَّامه وَبعث وَلَده الْملك المسعود أطسيس افْتتح الْيمن والحجاز وَمَات قبله وَورث أَمْوَالًا عَظِيمَة وَلما بلغه وَفَاة أَخِيه الْأَشْرَف سَار إِلَى دمشق وَقد ملكهَا أَخُوهُ الصَّالح فحاصره وَأَخذهَا مِنْهُ وَاسْتقر بقلعتها فَلم يمتع بهَا وَمَات بعد شَهْرَيْن بهَا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة فِي بَيت صَغِير وَلم يشْعر بِهِ أحد من هيبته مرض بالسعال والإسهال نيفاً وَعشْرين يَوْمًا وَلم يتحزن النَّاس عَلَيْهِ ولحقهم بهتة وَكَانَ فِيهِ جبروت وَمن عدله الممزوج بالعسف إِنَّه شنق جمَاعَة من الأجناد فِي أكيال شعير أخذوها وَدفن بالقلعة فِي تَابُوت وَنقل إِلَى تربته الْمَعْرُوفَة بِهِ بِجَانِب الشميصاتية

стр. 131

وشباكها إِلَى صحن جَامع دمشق وَخلف وَلدين الْعَادِل أَبَا بكر والصالح أَيُّوب والصاحبة وَكَانَ عِنْده مسَائِل غَرِيبَة من النَّحْو وَالْفِقْه ويوردها فَمن أَجَابَهُ حظي عِنْده حضر عِنْده زين الدّين ابْن معط فِي جملَة الْعلمَاء فَسَأَلَهُمْ الْكَامِل فَقَالَ زيد ذهب بِهِ يجوز فِي زيد النصب فَقَالُوا لَا فَقَالَ ابْن معط نعم يجوز النصب على أَن يكون الْمُرْتَفع بِذَهَب الْمصدر الَّذِي دلّت عَلَيْهِ ذهب وَهُوَ الذّهاب وعَلى هَذَا فموضع الْجَار وَالْمَجْرُور الَّذِي هُوَ بِهِ النصب فَيَجِيء من بَاب زيد مَرَرْت بِهِ وَيجوز فِي زيد النصب كَذَلِك هَهُنَا فَاسْتحْسن الْكَامِل جَوَابه وَأمره بِالسَّفرِ إِلَى مصر فسافر إِلَيْهَا وَقرر لَهُ مَعْلُوما جيدا وَكَانَ لَا يزَال يحضر عِنْده جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَله نظم نقلت من خطّ ابْن سعيد المغربي قَالَ أورد الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم للْملك الْكَامِل الْبَسِيط (إِذا تحققتم مَا عِنْد عبدكم ... من الغرام فَذَاك الْقدر يَكْفِيهِ) (أَنْتُم سكنتم فُؤَادِي وَهُوَ منزلكم ... وَصَاحب الْبَيْت أَدْرِي بِالَّذِي فِيهِ) وَقد مدحه ابْن سناء الْملك بقصيدة أَولهَا الطَّوِيل (على خاطري يَا شغله مِنْك أشغال ... وَفِي ناظري يَا نوره مِنْك تِمْثَال) ) (وَفِي كَبِدِي من نَار خدك شعلة ... وَمَوْضِع مَا أخليت مِنْهَا هُوَ الْخَال) مِنْهَا فِي الْمَدْح الطَّوِيل (جنى عسل الْفَتْح الْمُبين برمحه ... وَلَا غرو أَن اسْم الرديني عَسَّال) (لَهُ صولة الرئبال فِي مايس القنا ... وَلَا ريب أَن ابْن الغضنفر رئبال) (إِذا صال فِي يَوْم النزال تفصلت ... لَا عدائه بِالرُّعْبِ والذعر أوصال) وَمن حلم الْكَامِل مَا حَكَاهُ صَاحب كتاب الْإِشْعَار بِمَا للملوك من النَّوَادِر والأشعار فَإِنَّهُ حكى أَن بعض خواصه كَانَ قد صَار بِحَيْثُ يَبْدُو من فلتات لِسَانه كَلِمَات فِيهَا غلظة فِي حق الْملك الْكَامِل ودام على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ ذَلِك الشَّخْص فَلَمَّا مَاتَ قَالَ لبَعض ثقاته امْضِ إِلَيْهِ بِسُرْعَة وائتني بِمَا فِي كمرانه وَأتي بِشَيْء مثل الذرور فَاحْضُرْ الطَّبِيب وَقَالَ بِمحضر من خواصه مَا هَذَا فَقَالَ سم فَقَالَ لأَصْحَابه لهَذَا مَعَ هَذَا الشَّخْص ثَلَاث سِنِين يترقب أَن يَجْعَل مِنْهُ وَأَنا أعلم بِهِ وَمَا أَحْبَبْت أَن أفضحه وَكَانَ لَيْلَة جَالِسا فَدخل عَلَيْهِ مظفر الْأَعْمَى فَقَالَ لَهُ أجز يَا مظفر وَأنْشد مخلع الْبَسِيط قد بلغ الشوق منتهاه فَقَالَ مظفر وَمَا دري العاذلون مَا هُوَ فَقَالَ السُّلْطَان ولي حبيب رأى هواني فَقَالَ مظفر وَمَا تَغَيَّرت عَن هَوَاهُ

стр. 132

فَقَالَ السُّلْطَان رياضة النَّفس فِي احتمالي فَقَالَ مظفر وروضة الْحسن فِي حلاه فَقَالَ السُّلْطَان اسمر لدن القوام المى فَقَالَ مظفر يعشقه كل من يرَاهُ فَقَالَ السُّلْطَان ريقته كلهَا مدام فَقَالَ مظفر ختامها الْمسك من لماه فَقَالَ السُّلْطَان ليلته كلهَا رقاد فَقَالَ مظفر وليلتي كلهَا انتباه فَقَالَ السُّلْطَان وَمَا يرى ان يهين عبدا فَسكت مظفر سَاعَة فَقَامَ وَقَالَ) بِالْملكِ الْكَامِل احتماه وَكَانَت فِي يَد الْكَامِل ورقة يكْتب فِيهَا مَا ينظمانه فألقاها من يَده إِلَى الزين الدمياطي وَأمره أَن يكْتب لِئَلَّا يكْتب مديحه بِيَدِهِ قَالَ مظفر فَقلت مخلع الْبَسِيط (الْعَالم الْعَامِل الَّذِي ... فِي كل حلاه ترى أَبَاهُ) (لَيْث وغيث وَبدر تمّ ... ومنصب جلّ مرتقاه) وَلما اسْتردَّ الْكَامِل دمياط من الفرنج وطلبوا مِنْهُ الْأمان أرسل إِلَيْهِم ابْنه الصَّالح أَيُّوب وَابْن أَخِيه شمس الْمُلُوك وَجَاءَت مُلُوك الفرنج إِلَى الْكَامِل فالتقاهم وأنعم عَلَيْهِم وَضرب لَهُم الْخيام وَوصل الْأَشْرَف مُوسَى والمعظم عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالة إِلَى المنصورة فِي ثَالِث شهر رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة فَجَلَسَ الْكَامِل مَجْلِسا عَظِيما فِي خيمة كَبِيرَة عالية وَمد سماطاً عَظِيما وأحضر مُلُوك الفرنج والخيالة ووقف أَخَوَاهُ الْأَشْرَف والمعظم فِي خدمته وَقَامَ رَاجِح الحلى الشَّاعِر وَأنْشد قَوْله الطَّوِيل (هَنِيئًا فَإِن السعد رَاح مخلداً ... وَقد أنْجز الرَّحْمَن بالنصر موعدا) (حبانا إِلَه الْخلق فتحا بدا لنا ... مُبينًا وأنعاماً وَعزا مُؤَبَّدًا) (تهلل وَجه الدَّهْر بعد قطوبه ... وَأصْبح وَجه الشّرك بالظلم أسودا) (وَلما طَغى الْبَحْر الخضم بأَهْله التطغاة وأضحى بالمراكب مزبدا أَقَامَ لهَذَا الدّين من سل عزمه ... صقيلاً كَمَا سل الحسام المهندا) (فَلم ينج إِلَّا كل شلو مجدل ... ثوى مِنْهُم أَو من ترَاهُ مُقَيّدا) (ونادى لِسَان الْكَوْن فِي الأَرْض رَافعا ... عقيرته فِي الْخَافِقين ومنشدا) (أعباد عِيسَى أَن عِيسَى وَحزبه ... ومُوسَى جَمِيعًا ينصران مُحَمَّدًا)

стр. 133

وَأَشَارَ عِنْد قَوْله عِيسَى إِلَى عِيسَى الْمُعظم وَعند قَوْله مُوسَى إِلَى الْأَشْرَف مُوسَى وَعند قَوْله مُحَمَّد إِلَى الْكَامِل مُحَمَّد قَالَ الْأَمِير سيف الدّين ابْن اللمطي كتب بعض المغاربة إِلَى الْملك الْكَامِل رقْعَة فِي ورقة بَيْضَاء إِن قُرِئت فِي ضوء السراج كَانَت فضية وَإِن قُرِئت فِي الشَّمْس كَانَت ذهبية وَإِن قُرِئت فِي الظل كَانَت حبرًا أسود فِيهَا هَذِه الأبيات المتقارب (لَئِن صدني الْبَحْر عَن موطني ... وعيني بأشواقها ساهره) (فقد زخرف الله لي مَكَّة ... بأنوار كعبته الزاهره) (وزخرف لي بِالنَّبِيِّ يثرباً ... وبالملك الْكَامِل القاهره) ) قَالَ الْأَمِير سيف الدّين ابْن اللمطي فَقَالَ الْملك الْكَامِل قل المتقارب (وَطيب لي بِالنَّبِيِّ طيبَة ... وبالملك الْكَامِل القاهره) ٣ - (جمال الدّين ابْن عمرون النَّحْوِيّ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عَليّ ابْن أبي سعد ابْن عمرون الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو عبد الله الْحلَبِي النَّحْوِيّ ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة تَقْديرا وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة سمع من ابْن طبرزد وَأخذ النَّحْو عَن الْمُوفق بن يعِيش وَغَيره وبرع فِي الْعَرَبيَّة وتصدر لاقرائها وجالسه الإِمَام جمال الدّين ابْن مَالك وَأخذ عَنهُ الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وَحدث عَنهُ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَشرح الْمفصل شرحاً مطولا ٣ - (الجدائي الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك ابْن عَليّ الشِّيرَازِيّ أَبُو سعد الْمَعْرُوف بالجدائي كَانَ من الأدباء وَله شعر وَكَانَ كثير الهجاء سمع الحَدِيث من أبي طَالب ابْن غيلَان وَأبي بكر الْخَطِيب وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَمن شعره يهجو غرس النِّعْمَة أَبَا الْحسن ابْن الصابي صَاحب التَّارِيخ الطَّوِيل (أَلا قل لغرس النِّعْمَة الْيَوْم مِدْحَة ... تجاوزتها من قبل أَن تبلغ السنا) (فقد كتب التَّارِيخ قبلك معشر ... ولسنا نرى فيهم لما قلته خدنا) (فَإِن كَانَ كذب يمْلَأ الْعين وَحدهَا ... فكذبك فِيهِ يمْلَأ الْعين والأذنا) وَمِنْه أَيْضا الْخَفِيف (أدب نازح وخسة نفس ... لوضيع جدوده من سرخس) (إِن يكن من مضى كسيدنا أَنْت فَحمل غَدا على أم أمس) قلت شعر جيد ٣ - (ابْن مُحرز الزُّهْرِيّ البلنسي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الزُّهْرِيّ البلنسي وَيعرف بِابْن مُحرز سمع وروى وَكَانَ أحد رجال الْكَمَال علما وإدراكاً وفصاحة مَعَ

стр. 134

التفنن فِي الْعُلُوم وَحفظ اللُّغَات روى عَنهُ ابْن الزبير ولد فِي سنة تسع) وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَله شعر رائق فَمِنْهُ مَا قَالَه ملغزا فِي نارنجة الرجز وَمَا ذَات حمل وَهِي حمل نَفسهَا ... لَا حرَّة فِي جِنْسهَا وَلَا بغى) (كالبدر إِلَّا أَنَّهَا مكنة ... أهلة إبدارها لَا يَنْبَغِي) (تريك من جُمْلَتهَا فأعجب لَهَا ... شطر اسْمهَا وخاطر ابْن اصبغ) وَمِنْه الوافر (سقى الله المعرس إِذْ سهرنا ... بِهِ والحادثات بِحَال غمض) (قَطعنَا لَيْلَة وَالْحَال رفع ... يقر الْعين مِنْهُ عَيْش خفض) (نضاجع من نَبَات المَاء أَو من ... بَنَات المَاء كل غض) (يروقك أَو يروعك مِنْهُ فاعجب ... سيوف بَعْضهَا أغماد بعض) وَمِنْه الْخَفِيف (إِن لله مطلقين أسَارِي ... طلبُوا الْقرب مهتدين حيارى) (عثروا إِذْ تحيروا فَرَآهُمْ ... فجزاهم بِأَن أقَال العثارا) (قبلت مِنْهُم الصَّلَاة وهم لَا ... يقربون الصَّلَاة إِلَّا سكارى) وَكتب مَعَ قلنسوة أهداها الْكَامِل (خُذْهَا محدبة مقعرة لَهَا ... من طرفها مَا للسماء من الحبك) (اطلع بهَا الْأَسْنَى جبينك يجتلي ... مِنْهَا وَمِنْه الشَّمْس فِي نصف الْفلك) وَكتب مَعَ تفاحة مجزوء الوافر (بعثت بهَا على عجل ... وود خَالص صدقك) (فَخذ من لَوْنهَا خجلي ... وَخذ من عطرها خلقك) وَكتب مَعَ حجل الْكَامِل (مزق موشى بردهَا ومفصلاً ... من طوقها أنثره وعفر جنبها) (خُذْهَا بِمَا فِيهِ مشت غدراً وَلَا ... تغفل خطاها فِي الدِّمَاء وغبها) (فأعجب من الْبَازِي لَهُ فِي جِنْسهَا ... أثر الْعَدو وَلَا يزَال محبها) (نظمت ثَلَاث بَدَائِع فِي خلقهَا ... نثرت بهَا فِي كل قلب حبها) (تمشي بمرجان وتبلع أرقماً ... وبحبة الرُّمَّان تلقط حبها)

стр. 135

) وَقَالَ يُخَاطب وَالِي بلنسية لما صدر إِلَيْهِ من مراكش الْكَامِل (بشرى الإياب أفادها لَك حَالا ... مَا ساءك لَيْلَة أزمعوا الترحالا) (كم منحة من محنة نجت وَكم ... أجمال بغيتن سببت إِجْمَالا) وَله الأبيات الدالية الْمَكْسُورَة واللامية المضمومة فِي وصف مِثَال نعل النَّبِي ﷺ ٣ - (الْحَافِظ ضِيَاء الدّين المالقي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صابر ابْن مُحَمَّد بن صابر بن مندار الْحَافِظ المتقن ضِيَاء الدّين أَبُو جَعْفَر الْقَيْسِي الأندلسي المالقي ولد بمالقة سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَسمع الْكثير بِبِلَاد الْمغرب وَحج وَسمع بِمصْر وَقدم دمشق وَسمع من أَصْحَاب يحيى الثَّقَفِيّ وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ سريع الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة كثير الْفَوَائِد دينا فَاضلا جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم كتب عَنهُ الشريف عز الدّين وَأفَاد الطّلبَة وَمَات شَابًّا فِي الْقَاهِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (زين الدّين الكوفني الْمُحدث) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمُحدث الْمُفِيد زين الدّين أَبُو الْفَتْح الأبيوردي الكوفني الصُّوفِي الشَّافِعِي ولد سنة سِتّ مائَة أَو سنة إِحْدَى وَقدم دمشق وَسمع من كَرِيمَة والضياء الْمَقْدِسِي وَجَمَاعَة وبمصر من أَصْحَاب السلَفِي وَابْن عَسَاكِر وَمن أَصْحَاب البوصيري والخشوعي وَكتب الْكثير وَحصل جملَة صَالِحَة وكلف بِالْحَدِيثِ وحرص وَبَالغ فِي الْإِكْثَار وَخرج المعجم وروى الْيَسِير وَلم يعمر وَلَا أَفَاق من الطّلب وأدركته الْمنية وَطلب وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ ووقف كتبه واجزاءه وروى عَنهُ الدمياطي وَله شعر يسير وكوفن بَلْدَة قريبَة من أبيورد ٣ - (بدر الدّين الْوَاعِظ النَّيْسَابُورِي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي سعد ابْن أَحْمد الْعَالم الْوَاعِظ بدر الدّين أَبُو حَفْص الْكرْمَانِي الأَصْل النَّيْسَابُورِي التَّاجِر ولد بشاذياخ نيسابور فِي تَاسِع الْمحرم سنة سبعين كَانَ يُمكنهُ أَن يسمع من ابْن الفراوي وطبقته وَإِنَّمَا سمع فِي الكهولة من ابْن الصفار الْقَاسِم بن عبد الله وَحدث بِدِمَشْق ومصر وَعمر دهراً طَويلا وَحفظ مقامات الحريري قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَلَا نعلم أحدا روى بعده بِالسَّمَاعِ عَن ابْن الصفار روى) عَنهُ الدمياطي وأمام الْحَنَابِلَة وَابْن الخباز وَابْن الزراد وقارب الْمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (عماد الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله ابْن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل الصَّدْر الْكَبِير عماد الدّين أَبُو الْفضل ابْن القَاضِي شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي صَاحب الْخط الْمَنْسُوب سمع أَبَاهُ وَابْن ملاعب وَابْن الحرستاني وروى عَنهُ الخباز وَابْن الْعَطَّار وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَالشَّيْخ علم الدّين البرزالي وَطَائِفَة وَكَانَ رَئِيسا محتشماً متمولاً مليح الشكل متواضعاً وقوراً وافر الْحُرْمَة كتب على الْوَلِيّ الْكَاتِب وانْتهى إِلَيْهِ التَّقَدُّم فِي براعة الْخط لَا سِيمَا فِي الْمُحَقق والنسخ ارتحل غير مرّة للتِّجَارَة فَسمع وَلَده المعمر أَبَا نصر من أَصْحَاب السلفى وَاتفقَ أَنه قبل مَوته بأَرْبعَة أَيَّام شهد عِنْد ابْن الصَّائِغ فِي العادلية وَهُوَ طيب وَركب وَخرج فَتغير عِنْد

стр. 136

بَاب الْجَابِيَة وأصابه فالج فَركب الْغُلَام خَلفه وأمسكه إِلَى الْبُسْتَان وَاسْتمرّ بِهِ الْمَرَض إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن بسفح قاسيون وَحكى لي أَنه بلغه أَن ربعَة فِي بَغْدَاد بِخَط ابْن البواب كتبهَا بخفيف الْمُحَقق فَاسْتعْمل من ورق الطير جملَة وَأَخذه مَعَه وَتوجه إِلَى بَغْدَاد وَأخذ تِلْكَ الربعة جُزْءا فجزءاً وَكَانَ يضع ورق الطير على خطّ ابْن البواب فيشف عَمَّا تَحْتَهُ ويجلي الْكِتَابَة لَهُ فَيكْتب عَلَيْهَا لَا يخل بذرة مِنْهَا وَقد رَأَيْت أَنا من هَذِه الربعة الَّتِي كتبهَا عماد الدّين جُزْءا وَمَا فِي الورقة مَكْتُوب إِلَّا وجهة وَاحِدَة فَكنت أتعجب لذَلِك فَلَمَّا سَمِعت هَذِه الْوَاقِعَة علمت السَّبَب فِي ذَلِك وَالله أعلم وَحكي أَيْضا أَنه توجه إِلَى الديار المصرية وَاتفقَ أَنه ركب فِي النّيل مَعَ الصاحب تَاج الدّين ابْن حنا فَكَانَ مَعَه جمَاعَة من أَصْحَابه المختصين بِهِ وَكَانَ فِيهَا شخص يعرف بِابْن الفقاعي مِمَّن لَهُ عناية بِالْكِتَابَةِ فَسَأَلَ الصاحب بهاء الدّين وَقَالَ يَا مَوْلَانَا عِنْدِي لمولانا الصاحب وَهَؤُلَاء الْجَمَاعَة يَوْم كَامِل الدعْوَة ومولانا يدع الْمولى عماد الدّين يفيدني قطة الْقَلَم فَقَالَ وَالله مَا فِي ذَا شَيْء مَوْلَانَا يتفضل عَلَيْهِ بذلك فَأَطْرَقَ عماد الدّين مغضباً ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ أوخير لَك من ذَلِك قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ أحمل إِلَيْك ربعَة بخطى وتعفيني من هَذَا فَقَالَ الصاحب لَا وَالله الربعة بِخَط مَوْلَانَا تَسَاوِي ألفي دِرْهَم وَأَنا مَا آكل من هَذِه الضِّيَافَة شَيْئا يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم أَو كَمَا قيل وَكَانَ قد طلب إِلَى الديار المصرية ورتب نَاظرا على الْأَمْلَاك الظَّاهِرِيَّة والتعلقات المختصة بِالْملكِ السعيد ابْن الظَّاهِر وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر الدولة الظَّاهِرِيَّة بعد وَفَاة الرئيس مؤيد الدّين أسعد ابْن القلانسي) وَكَانَ وَالِده القَاضِي شمس الدّين أَبُو نصر من كبار الْعلمَاء العارفين بِالْمذهبِ وَولي نِيَابَة الحكم بِدِمَشْق مُدَّة زمانية ٣ - (الْحَافِظ شمس الدّين ابْن جعوان) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله الْحَافِظ شمس الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي النَّحْوِيّ أحد الْأَئِمَّة أَخذ النَّحْو عَن جمال الدّين مُحَمَّد بن مَالك وَكَانَ من كبار أَصْحَابه ثمَّ أقبل على الحَدِيث وعني بِهِ أتم عناية وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن النشبي وَابْن أبي الْخَيْر وَغَيرهم وارتحل إِلَى مصر وَسمع من عَامر القلعي والعز الْحَرَّانِي وَطَائِفَة وَكتب كثيرا بِخَطِّهِ وَخرج الْمَشَايِخ وَقَرَأَ الْمسند على ابْن عَلان قِرَاءَة لم يسمع النَّاس مثلهَا فِي الفصاحة وَالصِّحَّة وحضره جمَاعَة من الْأَئِمَّة فَمَا أمكنهم أَن يَأْخُذُوا عَلَيْهِ لحنة وَاحِدَة وَمَات فِي عنفوان الشبيبة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَهُوَ أَخُو الْفَقِيه الزَّاهِد شهَاب الدّين كتب ابْن جعوان إِلَى أَهله من تَبُوك الطَّوِيل (كتبت كتابي من تَبُوك لتسعة ... مَضَت بعد عشر فِي الْمحرم ولت) (وَإِنِّي بِحَمْد الله أَرْجُو لقاءكم ... إِذا صفر عشرُون مِنْهُ تبقت) ٣ - (القَاضِي بهاء الدّين ابْن خلكان) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم ابْن أبي بكر بن خلكان القَاضِي بهاء الدّين أَبُو عبد الله الأربلي الشَّافِعِي قَاضِي بعلبك أَخُو قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان ولد بأربل سنة ثَلَاث وست مائَة وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ من أبي جَعْفَر ابْن مكرم كأخيه وَحدث وَسمع مِنْهُ ابْن أبي الْفَتْح وَالشَّيْخ علم الدّين البرزالي وَالْجَمَاعَة وَهُوَ وَالِد النَّجْم صَاحب

стр. 137

الْفَيْض والخيال الهذياني وَكَانَ مَعْدُوم النظير فِي كثير من أَوْصَافه من التَّوَاضُع المفرط ولين الْكَلِمَة ورقة الْقلب وسلامة الصَّدْر توفّي ببعلبك قَاضِيا بهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة وَلم ينله من جَمِيع مَا كَانَ باسمه من الجراية والجامكية إِلَّا قوته لَا غير وَلَا يسْأَل عَمَّا عدا ذَلِك وَمَات فَمَا خلف دِينَارا وَلَا درهما وَعَلِيهِ جملَة من الدّين فأبيعت كتبه لوفائها وَتُوفِّي أَخُوهُ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان قبله سنة إِحْدَى فَلم ترقأ لَهُ بعده دمعة وَدفن فِي تربة الزَّاهِد عبد الله اليونيني ٣ - (الشَّيْخ بدر الدّين ابْن مَالك) ) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك الإِمَام البليغ النَّحْوِيّ بدر الدّين ابْن الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين الطَّائِي الجياني ثمَّ الدِّمَشْقِي كَانَ إِمَامًا ذكياً فهما حاد الخاطر إِمَامًا فِي النَّحْو إِمَامًا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَالْعرُوض والمنطق جيد الْمُشَاركَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول أَخذ عَن وَالِده وَجرى بَينه وَبَين وَالِده صُورَة سكن لأَجلهَا بعلبك فَقَرَأَ عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة مِنْهُم بدر الدّين ابْن زيد فَلَمَّا مَاتَ وَالِده طلب إِلَى دمشق وَولي وَظِيفَة وَالِده وسكنها وتصدى للأشغال والتصنيف وَكَانَ اللّعب يغلب عَلَيْهِ وَالْعشرَة حكى لي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود الْكَاتِب رَحمَه الله تَعَالَى حِكَايَة جرت لَهُ مَعَ الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري وَهِي غَرِيبَة وَمَا أوثر ذكرهَا وَحكى لي غَيره عَنهُ مَا يُوَافِقهَا من اللّعب وَكَانَ إِمَامًا فِي مواد النّظم من الْعرُوض والنحو والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَلم يقدر على نظم بَيت وَاحِد وَلَقَد حضرت إِلَيْهِ رقْعَة من صَاحبه فِيهَا نظم أَرَادَ أَن يجِيبه عَنْهَا بنظم فَجَلَسَ فِي بَيته من بكرَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر وَلم يقدر على بَيت وَاحِد حَتَّى اسْتَعَانَ بجار لَهُ فِي الْمدرسَة على الْجَواب بعد مَا حكى ذَلِك لجاره وَقيل لي أَنه أمْلى على قَول أبي جلنك الْكَامِل (والبان تحسبه سنانيراً رَأَتْ ... قَاضِي الْقُضَاة فنفشت أذنابها) كراسة وَتكلم على مَا فِي هَذَا الْبَيْت من عُلُوم البلاغة سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ووالده كَانَ ينظم الْعُلُوم فِي الأراجيز ويدرج الْمسَائِل الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ القليلة وَهَذَا دَلِيل الْقُدْرَة على النّظم وَمن تصانيف الشَّيْخ بدر الدّين شرح الفية وَالِده الْمَعْرُوفَة بالخلاصة وَهُوَ شرح فَاضل منقى منقح وَخطأ وَالِده فِي بعيض الْمَوَاضِع وَلم تشرح الْخُلَاصَة بِأَحْسَن وَلَا أَسد وَلَا أجزل على كَثْرَة شروحها وأراها فِي الشُّرُوح كالشرح الَّذِي لِابْنِ يُونُس للتّنْبِيه والمصباح اختصر فِيهِ مَعَاني وَبَيَان الْمِفْتَاح وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن وَقيل إِنَّه وضع أكبر مِنْهُ وَسَماهُ رَوْضَة الأذهان وَالِي الْآن لم أره وَرَأَيْت لَهُ مُقَدّمَة فِي الْمنطق ومقدمة فِي الْعرُوض وَمَات قبل الكهولة من قولنج كَانَ

стр. 138

يَعْتَرِيه كثيرا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكثر التأسف عَلَيْهِ وَولي إِعَادَة الأمينية بعده الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَكثر تأسف النَّاس عَلَيْهِ وَقيل إِنَّه حضر مجْلِس الشَّيْخ شمس الدّين الأيكي وَكَانَ يعرف الْكَشَّاف معرفَة مليحة فَقعدَ لَا يتَكَلَّم والأيكي يذكر درسه إِلَى أَن أَطَالَ الْكَلَام فَقَالَ لَهُ يَا شيخ بدر الدّين لأي شَيْء مَا تَتَكَلَّم فَقَالَ مَا أَقُول وَمن وَقت تَكَلَّمت فِيهِ إِلَى الْآن عددت عَلَيْك إِحْدَى وَثَلَاثِينَ لحنة أَو كَمَا قيل) ٣ - (فَخر الدّين ابْن التنبي الْكَاتِب) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقيل فَخر الدّين ابْن الصَّدْر بهاء الدّين ابْن التنّبي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة على وزن جلق الْكَاتِب روى عَن الشَّيْخ الْمُوفق بن قدامَة وَالْعلم السخاوي وَكتب الْخط الْمليح طَريقَة ابْن البواب على الشَّيْخ ولي الدّين العجمي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (جمال الدّين ابْن سَالم قَاضِي نابلس) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم ابْن يُوسُف بن صاعد القَاضِي جمال الدّين ابْن القَاضِي نجم الدّين سفير الدولة قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين النابلسي الشَّافِعِي قَاضِي نابلس وَابْن قاضيها إِمَام جليل متميز فَاضل رَئِيس ولد سنة عشْرين وَسمع بالقدس على الأوقى مشيخة الْفَسَوِي وَغَيرهَا وَكَانَ قَاضِي نابلس مُدَّة وأضيف إِلَيْهِ آخر عمره قَضَاء الْقُدس سمع عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ بِقِرَاءَة الْحَافِظ الْعَلامَة جمال الدّين الْمزي بدار الحَدِيث لما قدم دمشق وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (الْأسد ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبد الله بن مَالك تَقِيّ الدّين الْمَعْرُوف بالأسد ابْن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وأخو الشَّيْخ بدر الدّين الْمَذْكُور آنِفا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين صنف لَهُ وَالِده الألفية فَلم يحذق فِي نَحْو وَكَانَ طيب الصَّوْت يقْرَأ بالظاهرية وَله مَسْجِد ودكان شُهُود وَتُوفِّي فِي سنة تسع وست مائَة قلت والمقدمة الأَسدِية لوالده أَيْضا وَهِي صَغِيرَة نثر غير نظم إِنَّمَا وَضعهَا باسمه ٣ - (الْغَالِب بِاللَّه ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن نصر صَاحب الأندلس أَمِير الْمُسلمين أَبُو عبد الله ابْن الْأَحْمَر تملك بعد وَالِده سنة إِحْدَى وَسبعين وامتدت أَيَّامه إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَهُوَ من الْخَزْرَج أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قِرَاءَة منى عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع رَأَيْته بغرناطة مرَارًا بالمصلى وأنشدته قصيدة أمدحه بهَا وَحَضَرت عِنْده إنشاد الشُّعَرَاء فِي بعض أعياده وَكَانَ رجلا جميلاً عَاقِلا حسن السياسة متظاهراً بِالدّينِ وَقَرَأَ شَيْئا من النَّحْو على الاستاذ أبي الْحسن الأبدي وَيذكر أَن لَهُ نظماً وَقد) اشْتهر عَنهُ وَهُوَ قَوْله يُخَاطب وزيره أَبَا سُلْطَان عَزِيز ابْن عَليّ الداني المتقارب (تذكر عَزِيز ليالينا ... وأنساً نعاطي على الفرقدين) (وَنحن ندبر فِي ملكنا ... ونعطي النضار بكلتا الْيَدَيْنِ)

стр. 139

(وَقد طلب الصُّلْح منا اللعين ... فَمَا فَازَ إِلَّا بخفي حنين) (إِذا مَا تكاثر إرْسَاله ... يكون الْجَواب شبا المرهفين) (فَلم لَا تشمر عَن ساعد ... وتضرب بِالسَّيْفِ فِي المغربين) (وَقد خدمتنا مُلُوك الزَّمَان ... وَقد قصدتنا من العدوتين) (فنسأل من رَبنَا عونه ... على مَا نوينا من الْجَانِبَيْنِ) وَمِمَّا ذكر عَنهُ لَهُ قَوْله الطَّوِيل (أيا ربة الْحسن الَّتِي أذهبت نسكي ... على كل حَال أَنْت لَا بُد لي مِنْك) (فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى ... وَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ) انْتهى مَا أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قلت لم أثبت هَذِه الْقطعَة الأولى إِلَّا من كَونهَا شعر سُلْطَان وَإِلَّا فَلَيْسَتْ مِمَّا ينتقي وَإِمَّا البيتان الكافيان فَإِنِّي نظمت جَوَابه مجاراة كَأَنِّي حاضره وَفِي وَزنه ورويه وَهُوَ الطَّوِيل (مَتى لَاق بالعشاق عز وسطوة ... كَأَنَّك من ذل الْمحبَّة فِي شكّ) (تلق الْهوى مَعَ مَا ملكت بذلة ... لتنظم مَعَ أهل الْمحبَّة فِي سلك) بُويِعَ السُّلْطَان أَبُو عبد الله بعد أَبِيه سنة إِحْدَى وَسبعين فتملك ثَمَانِيَة أَعْوَام ثمَّ توثب عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو الجيوش نصر وظفر بِهِ فخلعه وسجنه مُدَّة ثمَّ جهزه إِلَى بَلَده شلوبينة فحبسه إِلَى أَن تحرّك على نصر ابْن أُخْته الْغَالِب بِاللَّه وَطلب نصر أَخَاهُ المخلوع إِلَى غرناطة فَجعله عِنْده بالحمراء فِي بَيت أُخْته وَمرض أَبُو الجيوش نصر فأغمى عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام فأحضر الكبراء أَخَاهُ ليملكوه فَلَمَّا عوفى أَبُو الجيوش تعجب من مَجِيئه وَأخْبر فغرقه خوفًا من شهامته وَكَانَ خلعه سنة تسع وَتِسْعين وَسبع مائَة ووفاته ٣ - (الشَّيْخ محيي الدّين الشاطبي الْمُحدث الْمَالِكِي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحُسَيْن بن سراقَة مُحي الدّين أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الشاطبي مولده فِي شهر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة بشاطبة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بسفح) المقطم سمع الْكثير وَولي مشيخة دَار الحَدِيث البهائية بحلب ثمَّ قدم الديار المصرية وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين بغزارة الْفضل وَكَثْرَة الْعلم وَالْجَلالَة والنبل وَاحِد الْمَشَايِخ المعروفين بطرِيق الْقَوْم وَله فِي ذَلِك إشارات لَطِيفَة مَعَ مَا جبل عَلَيْهِ من كرم الْأَخْلَاق واطراح التَّكْلِيف ورقة الطَّبْع ولين الْجَانِب وَله شعر مِنْهُ الطَّوِيل (إِلَى كم أمنى النَّفس مَا لَا تناله ... فَيذْهب عمري والأماني لَا تقضى)

стр. 140

(وَقد مر لي خمس وَعِشْرُونَ حجَّة ... وَلم أَرض فِيهَا عيشتي فمتي أرْضى) (وَأعلم أَنِّي وَالثَّلَاثُونَ مدتي ... وَخير مغاني اللَّهْو أوسعها رفضاً) (فَمَاذَا عَسى فِي هَذِه الْخمس ارتجى ... ووحدي إِلَى أَوب من الْعشْر قد أفْضى) وَمِنْه أَيْضا مخلع الْبَسِيط (وَصَاحب كالزلال يمحو ... صفاؤه الشَّك بِالْيَقِينِ) (لم يخص إِلَّا الْجَمِيل منى ... كَأَنَّهُ كَاتب الْيَمين) وَهَذَا عكس قَول أَحْمد المنازي مخلع الْبَسِيط (وَصَاحب خلته خَلِيلًا ... وَمَا جرى غدره ببالي) (لم يحص إِلَّا الْقَبِيح منى ... كَأَنَّهُ كَاتب الشمَال) وَكَانَ محيي الدّين من أَبنَاء الْقُضَاة حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وتفقه على مَذْهَب مَالك ﵁ ورحل إِلَى بَغْدَاد وَلَقي بهَا أَبَا حَفْص عمر بن مكرم الدينَوَرِي وَأَبا عَليّ الْحسن بن مبارك بن مُحَمَّد الزبيدِيّ وَأَبا الْفضل ابْن بكران وَقدم إربل وَقَرَأَ على أبي الْخَيْر بدران التبريزي ٣ - (قَاضِي حلب القَاضِي شمس الدّين الدِّمَشْقِي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بهْرَام الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْعَلامَة قَاضِي حلب وخطيبها ومفتيها شمس الدّين أَبُو عبد الله ولي الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة تفقه بِمصْر على الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وبرع فِي الْمَذْهَب وتصدر وَخرج لَهُ الْأَصْحَاب وَكَانَ مَحْمُود الْأَحْكَام على ضيق خلقه كَانَ يُخَالف قرا سنقر نائبها فِي أغراضه فعزل بِالْقَاضِي زين الدّين ابْن قَاضِي الْخَلِيل وَتُوفِّي سنة خمس وَسَبْعمائة البوزجاني الحاسب) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى) ابْن اسماعيل بن الْعَبَّاس البوزجاني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْوَاو وَالزَّاي وَالْجِيم أَبُو الْوَفَاء أحد الْأَئِمَّة الْمَشَاهِير فِي علم الهندسة والحساب وَله فيهمَا استخراجات غَرِيبَة لم يسْبق إِلَيْهَا قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ شَيخنَا الْعَلامَة كَمَال الدّين أَبُو الْفَتْح مُوسَى بن يُونُس ﵀ وَهُوَ الْقيم بِهَذَا الْفَنّ يُبَالغ فِي وصف كتبه ويعتمد عَلَيْهَا فِي أَكثر مطالعاته ويحتج بِمَا يَقُوله وَكَانَ عِنْده من تأليفه عدَّة كتب وَله فِي اسْتِخْرَاج الأوتار تصنيف جيد نَافِع ولد يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة بِمَدِينَة بوزجان انْتهى قلت وَمن تصانيفه فِي الْحساب كتاب الْمنَازل وَهُوَ مَبْسُوط مُرَتّب جيد إِلَى الْغَايَة ٣ - (أَبُو النَّصْر الطوسي الزَّاهِد) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن الْحجَّاج أَبُو النَّصْر الطوسي الزَّاهِد العابد يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَيتَصَدَّق بِمَا فضل عَن

стр. 141

قوته رَحل فِي طلب الحَدِيث إِلَى الْعرَاق وَالشَّام ومصر والحجاز وَسمع الْكثير وجزأ اللَّيْل ثَلَاثَة أَجزَاء جزأ لِلْقُرْآنِ وجزءا للتصنيف وجزأ للراحة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ورثي فِي الْمَنَام فَقَالَ الرَّائِي وصلت إِلَى مَا تطلبه فَقَالَ أَي وَالله أَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ وَبشر بن الْحَرْث يحجبنا بَين يَدَيْهِ ويرافقنا وَقد عرضت مصنفاتي كلهَا على رَسُول الله ﷺ فرضيها ٣ - (القَاضِي محيي الدّين ابْن الشهرزوري) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْقسم بن المظفر بن عَليّ القَاضِي محيي الدّين أَبُو حَامِد الشهرزوري ولي الْقَضَاء بالموصل وَقدم بَغْدَاد رَسُولا من صَاحبهَا فَأكْرمه الْخَلِيفَة وخلع عَلَيْهِ توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن نظمه فِي يَوْم وَقع فِيهِ الثَّلج الوافر (وَلما شَاب رَأس الدَّهْر غيظاً ... لما قاساه من فقد الْكِرَام) (أَقَامَ يميط عَنهُ الشيب عمدا ... وينشر مَا أماط على الْأَنَام) قلت هَذَا تخيل حسن إِلَى الْغَايَة وَمَا أحسن قَول أبي طَالب المأموني الْبَسِيط (كَانَ فِي الجو مِنْهُ وَهُوَ منعكس ... سَحَابَة نشأت من فت كافور) (كَانَ ناق ثَمُود فِي الْهَوَاء غَدَتْ ... ترمي اللغام على الْأَرْضين والدور) ) وَقَول الآخر الْكَامِل (فالأرض تضحك عَن قلائد أنجم ... نشرت بهَا والجو جهم قاطب) (فَكَأَنَّمَا زنت البسيطة تَحْتَهُ ... وأكب يرجمها الْغَمَام الحاصب) وَهُوَ يشبه قَول الغزى الْكَامِل (والسحب من برد تسح كَأَنَّمَا ... ترمي البسيطة عَن قصي البندق) وَقَول الصاحب ابْن عباد الْخَفِيف (أقبل الثَّلج فانبسط لسرور ... ولشرب الْكَبِير بعد الصَّغِير)

стр. 142

(فَكَانَ السَّمَاء صاهرت الأر ض فَصَارَ النثار من كافور) وَقَول ظافر الْحداد مجزوء الوافر (كَانَ الرّيح تنثره ... على الْأَرْضين فِي وَشك) (تغربل من خلال الند ... كافوراً على مسك) قيل إِنَّه مُدَّة ولَايَته فِي الْموصل لم يعتقل أحدا على دين فِي دينارين فَمَا دونهمَا بل كَانَ يُوفى ذَلِك من مَاله وَهُوَ ووالده لَهما شعر حسن وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده القَاضِي كَمَال الدّين وَمن شعر محيي الدّين الْمَذْكُور الْخَفِيف (إِن تبدلت بِي سواي فَإِنِّي ... لَيْسَ لي مَا حييت مِنْك بديل) (لي أذن حَتَّى أناجيك صماء وطرف حَتَّى يراك كليل) وَمِنْه مخلع الْبَسِيط (يَا رَاقِد اللَّيْل عَن محب ... مَا زَارَهُ بعْدك الرقاد) (فرَاش جَنْبَيْهِ من قتاد ... وكحل أجفانه سهاد) وَمِنْه الْخَفِيف (جاد لي فِي الرقاد وَهنا بوصل ... أنشط الْقلب من عقال الهموم) (وجفاني لما انْتَبَهت فَمَا أق رب مَا بَين شقوتي ونعيمي) وَمِنْه الْكَامِل (لَا تحسبوا أَنِّي امْتنعت من البكى ... عِنْد الْوَدَاع تجلداً وتصبرا) (لكنني زودت عَيْني نظرة ... والدمع يمْنَع لحظها أَن ينظرا) ) (إِن كَانَ مَا فاضت فَقلت ألزمتها ... صلَة السهاد وسمتها هجر الْكرَى) قلت شعر جيد فِي الذرْوَة ٣ - (الْكشميهني الصَّالح) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْكشميهني بِالْكَاف والشين الْمُعْجَمَة الساكنة وَالْمِيم الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَالْهَاء وَالنُّون كَانَ من الصلحاء وَله مجاهدات ورياضات توفّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَأوصى أَن يكْتب على كنفه الطَّوِيل (يكون أجاجاً دونكم فَإِذا انْتهى ... إِلَيْكُم تلقى نشركم فيطيب) وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مُخْتَلف فِيهَا الصَّحِيح أَنَّهَا للْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وَالله أعلم ٣ - (مُحَمَّد التكريتي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن مُحَمَّد التكريتي النَّحْوِيّ أَقَامَ بِبَغْدَاد وَقَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَله شعر من جملَته مخلع الْبَسِيط (من كَانَ ذمّ الرَّقِيب يَوْمًا ... فإنني للرقيب شَاكر) (لم أر وَجه الرَّقِيب وقتا ... إِلَّا وَوجه الحبيب حَاضر)

стр. 143

أَخذه برمتِهِ من قَول الْخَفِيف (لَا أحب الرَّقِيب إِلَّا لِأَنِّي ... لَا أرى من أحب حَتَّى أرَاهُ) توفّي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة ٣ - (مُحَمَّد بن مسلمة الإشبيلي الشَّاعِر) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مسلمة الإشبيلي وسلفه من قرطبة أَبُو الْحُسَيْن وَكَانَ جميل الصُّورَة فِي صغره وَفِيه يَقُول أَبُو الْعَبَّاس اللص المجتث (خلبت قلبِي بلحظ ... أَبَا الْحُسَيْن خلوب) (فَلم أسمى بلص ... وَأَنت لص الْقُلُوب) توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقَالَ فِي كير الْحداد الْكَامِل (ومنضد فِيهِ الرِّيَاح سواكن ... فَإِذا تحرّك آذَنت بهبوب) (يطوى على زفراته كشحاً لَهُ ... عِنْد التحرك هَيْئَة المكروب) ) (ولآبنوس الفحم إِن عرضته ... أهْدى لَهُ مَا شِئْت من تذهيب) (صدر الْمُحب يخال مِنْهُ معملاً ... وَمَتى تعطله فخصر حبيب) وَقَالَ فِي قصيدة الْكَامِل (يَا دَار وَادي الشط من أَعلَى الْقرى ... هطلت عَلَيْك من الْغَمَام ثقالها) (عهدي بدوحك وَهُوَ يخْطر من قِنَا ... والسرب وَهُوَ من الْجِيَاد رعالها) (ومهاك هذي الْبيض وَهِي أوانس ... يقصدن حبات الْقُلُوب نبالها) (نفر تصيد وَلَا تصاد وَإِنَّمَا ... تدني لنا آجالنا آجالها) (من كل سابغة الوشاح خريدة ... لفاء غص بساقها خلْخَالهَا) مِنْهَا الْكَامِل (أَيَّام أَرْضك لَا يطير غرابها ... سَالَتْ مذانبها ورق ظلالها) (فَكَأَنَّهَا والأمن فِيهَا والمنى ... لأبي سُلَيْمَان اغتدت أَعمالهَا) قلت قَوْله عهدي بدوحك الْبَيْت أَخذه من ابْن هَانِيء الأندلسي حَيْثُ يَقُول الْكَامِل (إِذْ ذَلِك الْوَادي قِنَا وأسنة ... وَإِذ الديار مشَاهد ومحافل) وَالرَّابِع أَخذه من قَول أبي سعيد المَخْزُومِي المديد حدق الْآجَال آجال ٣ - (مُحَمَّد الْيَعْمرِي الأبذي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْيَعْمرِي الأبذي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وباؤها الْمُوَحدَة مُشَدّدَة وهمزتها مَضْمُومَة أَبُو بكر قَالَ ابْن الْآبَار فِي تحفة القادم أنشدنا أَبُو عبد الله ابْن الصفار

стр. 144

الضَّرِير قَالَ أنشدنا أَبُو بكر الْمَذْكُور يهجو ابْن همشك مجزوء الوافر (همشك ضم من حرفي ... ن من هم وَمن شكّ) (فعين الدّين وَالدُّنْيَا ... لامرته أسى تبْكي) هَذَا ابراهيم أَحْمد بن همشك رومي الأَصْل ملك فِي الْفِتْنَة جيغان وشقورة وَكَثِيرًا من أَعمال غرب الأندلس قَالَ ابْن الْآبَار كَانَ يعذب خلق الله تَعَالَى بِالتَّعْلِيقِ وَالتَّحْرِيق وَلَا يتناهى عَن مُنكر فعله من رميهم بالمجانيق ودهدهتهم كالحجارة من أعالي النيق وَحكى ابْن صَاحب الصَّلَاة عَن بعض) الصَّالِحين أَنه رَآهُ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك وَمَا لقِيت من رَبك فأنشده بَيْتَيْنِ لم يسمعا قبل وهما الْبَسِيط (من سره العيث فِي الدُّنْيَا بخلقة من ... يصور الْخلق فِي الْأَرْحَام كَيفَ يشا) (فليحزن الْيَوْم حزنا قبل سطوته ... مغللاً يمتطي جمر الغضا فرشا) ٣ - (ابْن أبي الْبَقَاء البلنسي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ الاستاذ أَبُو عبد الله البلنسي يعرف بِابْن أبي الْبَقَاء أَصله من سرقسطة وَتعلم كثيرا فبرع فِي الْعَرَبيَّة وَعلم بهَا واعتنى بتقييد الْآثَار وَكَانَ شَاعِرًا مجوداً توفّي سنة عشر وست مائَة قَالَ من مرثية الْبَسِيط (قد علمتني اللَّيَالِي أَن ريقتها ... صاب وَإِن قَالَ قوم أَنه عسل) (إِن الَّذِي كَانَت الآمال مشرقة ... بِهِ وعيش الْأَمَانِي بردهَا خضل) (أصَاب صرف اللَّيَالِي مِنْهُ قطب حجي ... يَا من رأى الشهب قد أعيت بهَا السبل) (وهد للحلم طوداً شامخاً علما ... يَا لليالي تَشْكُو صرفهَا الْحِيَل) (وضاق وَجه الدجا عَن نور بهجته ... فَكيف توسعها إشراقها الأَصْل) وَقَالَ يصف السَّيْف الطَّوِيل (وَذي رونق كالبرق لَكِن وعده ... صَدُوق ووعد الْبَرْق كذب وَرُبمَا) (عقدت نجاديه لحل تمائمي ... وَقلت لَهُ كن للمكارم سلما) (وساء الأعادي إِذْ بَكت شفراته ... وسر وُلَاة الود حِين تبسما) وَقَالَ أَيْضا الْخَفِيف (غير خَافَ على بَصِير الغرام ... إِن يَوْم الْفِرَاق يَوْم حمام) (عبرات تصد عَن نظرات ... ونشيج يحول دون الْكَلَام) (وَدِمَاء تراق باسم دموع ... ونفوس تُؤدِّي برسم سَلام)

стр. 145

(شربت بعْدك اللَّيَالِي حَياتِي ... غير أوشال لوعتي وسقامي) مَا أحسن قَوْله شربت بعْدك اللَّيَالِي حَياتِي ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الغافقي قَاضِي بلنسية) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نوح) الغافقي هُوَ أَبُو الْقسم قَاضِي بلنسية وَهِي بَلَده واصله من سرقسطة توفّي مصروفاً بمراكش سنة أَربع عشرَة وست مائَة لَهُ شعر حسن مِنْهُ قَوْله فِي فتح المهدية من أَبْيَات الْبَسِيط (قد أنزل القسر من أَعلَى ذوائبها ... من كَانَ مُعْتَقدًا فِي برجها الأسدا) (حَيْثُ الثواء لقد ظلت حلومهم ... على مجانيق توهى الْعقل والجلدا) (كَأَنَّمَا الأَرْض كَانَت قبل واجدة ... حقداً على واكفات السحب أَو حردا) (فأمطرتهن أَحْجَار الْعَذَاب بِمَا ... كَانَت قَدِيما عَلَيْهَا أمْطرت بردا) وَقَالَ الرمل (لَا تغبطن كل موفور الْغنى ... مُشْتَمل ملابس العظمه) (يلمز لَا بِسَبَب إِلَّا بِمَا ... يحويه من أكياسه المفعمه) (فَالله قد أخبر عَن أَمْثَاله ... وَقَالَ فِي آيَاته المحكمة) (يحْسب أَن مَاله أخلده ... كلا لينبذن فِي الحطمه) ٣ - (ابْن جهور الْأَزْدِيّ المرسي) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهور الْأَزْدِيّ أَبُو بكر من أهل مرسية كَانَ أحد أدبائها ونبهائها من شعره وَقد رأى امْرَأَة سافرة فغطت وَجههَا بكفها المخصوب السَّرِيع (فاجأتها كالظبي فِي سربه ... فاحتجبت بالكف والمعصم) (وَقد بدا الوشى بأطرافها ... فأقصرت عَن لومها لومي) (قَالُوا وَقد دلههم حبها ... من طوق البلار بالعندم) (قلت جرت من مقلتي دمعة ... فاختضبت أنملها بِالدَّمِ) هَذَا الْمَعْنى مطروق مبذول متداول مر وَهُوَ بِجَزِيرَة شقر بِأَرْض حَمْرَاء لِابْنِ مرج الْكحل غير صَالِحَة للعمارة فَقَالَ يداعبه الْبَسِيط (يَا مرج كحل وَمن هذي المروج لَهُ ... مَا كَانَ أحْوج هذي الأَرْض للكحل) (مَا حمرَة الأَرْض عَن طيب وَعَن كرم ... فَلَا تكن طَمَعا فِي رزقها الْعجل)
следующие страницы →