← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(مددت يَديك نحوهم احتفاء ... كمدكها إِلَيْهِم بالهبات) (وَلما ضَاقَ بطن الأَرْض عَن أَن ... يضم علاك من بعد الْمَمَات) (أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عَن الأكفان ثوب السافيات) (لعظمك فِي النُّفُوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراس ثِقَات) (وتشعل عنْدك النيرَان لَيْلًا ... كَذَلِك كنت أَيَّام الْحَيَاة) (ركبت مَطِيَّة من قبل زيد ... علاها فِي السنين الماضيات) (وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاً ... تمكن من عنَاق المكرمات) (أَسَأْت إِلَى النوائب فاستثارت ... فَأَنت قَتِيل ثار النائبات) (وَكنت تجير من صرف اللَّيَالِي ... فَعَاد مطالباً لَك بالترات) (وصير دهرك الْإِحْسَان فِيهِ ... إِلَيْنَا من عَظِيم السَّيِّئَات) (وَكنت لمعشر سَعْدا فَلَمَّا ... مضيت تفَرقُوا بالمنحسات) (غليل بَاطِن لَك فِي فُؤَادِي ... يُخَفف بالدموع الْجَارِيَات) (وَلَو أَنِّي قدرت على قيام ... بفرضك والحقوق الْوَاجِبَات) (مَلَأت الأَرْض من نظم القوافي ... ونحت بهَا خلاف النائحات وَمَالك تربة فَأَقُول تسقى ... لِأَنَّك نصب هطل الهاطلات) ) (عَلَيْك تَحِيَّة الرَّحْمَن تترايا ... برحمات غواد رائحات) وكتبها الشَّاعِر الْمَذْكُور وَرمى بهَا نسخا فِي شوارع بَغْدَاد فتداولها الأدباء إِلَى أَن وصل خَبَرهَا إِلَى عضد الدولة وأنشدت بَين يَدَيْهِ فتمنى أَن يكون هُوَ المصلوب دونه وَقَالَ عَليّ بِهَذَا الرجل فَطلب سنة كَامِلَة واتصل الْخَبَر بالصاحب ابْن عباد فَكتب لَهُ إِلَى عضد الدولة بالأمان فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الصاحب أنشدنيها فَلَمَّا بلغ الوافر (وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاً ... تمكن من عنَاق المكرمات) قَامَ إِلَيْهِ وَقبل فَاه وأنفذه إِلَى عضد الدولة فَقَالَ لَهُ مَا حملك على رثاء عدوي قَالَ حُقُوق وَجَبت وإياد سلفت فَجَاشَ الْحزن فِي قلبِي فرثيت وَكَانَ بَين يَدَيْهِ شموع تزهر فَقَالَ هَل يحضرك شَيْء فِي الشموع فَأَنْشد المتقارب

стр. 72

(كَانَ الشموع وَقد أظهرت ... من النَّار فِي كل رَأس سِنَانًا) (أَصَابِع أعدائك الْخَائِفِينَ ... تضرع تطلب مِنْك الأمانا) فَخلع عَلَيْهِ واعطاه فرسا وبدرة وَلم يزل ابْن بَقِيَّة مصلوباً إِلَى أَن توفى عضد الدولة فَأنْزل وَدفن فَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْمَذْكُور يرثيه أَيْضا الْبَسِيط (لم يلْحقُوا بك عاراً إِذْ صلبت بلَى ... باؤا بأثمك ثمَّ استرجعوا ندما) (وأيقنوا أَنهم فِي فعلهم غلطوا ... وَأَنَّهُمْ نصبوا من سودد علما) (فاسترجعوك وواروا مِنْك طود على ... بدفنه دفنُوا الأفضال والكرما) (لَئِن بليت فَمَا يبلي نداك وَلَا ... ينسى وَكم هَالك ينسى إِذا عدما) (تقاسم النَّاس حسن الذّكر فِيك كَمَا ... مَا زَالَ مَالك بَين النَّاس مقتسما) وَمَا أحسن قَول ابْن حمديس فِي مصلوب الطَّوِيل (ومرتفع فِي الْجذع إِذْ حط قدره ... أَسَاءَ إِلَيْهِ ظَالِم وَهُوَ محسن) (كذي غرق مد الذراعين سابحاً ... من الجو بحراً عومه لَيْسَ يُمكن) (وتحسبه من جنَّة الْخلد دائبا يعانق حورا مَا تراهن أعين) وَقَول الآخر الْبَسِيط (كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحته ... يَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل) (أَو قَائِم من نُعَاس فِيهِ لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل) ) وَقَول عمر الْخَرَّاط الْكَامِل (انْظُر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ متظلم ... فِي جذعه لحظ السَّمَاء بطرفه) (بسط الْيَدَيْنِ كَأَنَّهُ يَدْعُو على ... من قد أَشَارَ على الْعَدو بحتفه) وَقَول الآخر الْكَامِل (انْظُر إِلَيْهِم فِي الْجُذُوع كَأَنَّهُمْ ... قد فوقوا يرْمونَ بالنشاب) (أَو عصبَة عزموا الْفِرَاق فنكسوا ... أَعْنَاقهم آسفاً على الأحباب) وَقَول أبي تَمام الطَّائِي الْكَامِل (سود اللبَاس كَأَنَّمَا نسجت لَهُم ... أَيدي السمُوم مدارعاً من قار) (بَكرُوا وأسروا فِي متون ضوامر ... قيدت لَهُم من مربط النجار) (لَا يبرحون وَمن رَآهُمْ خالهم ... أبدا على سفر من الْأَسْفَار) وَقَوله أَيْضا الْكَامِل (أهْدى لمتن الْجذع متنيه كَذَا ... من عاف متن الأسمر الْعَسَّال)

стр. 73

(لَا كَعْب أَسْفَل فِي العلى من كَعبه ... مَعَ أَنه عَن كل كَعْب عَال) (سَام كَانَ الْجذع يجذب ضبعه ... وسموه من ذلة وسفال) وَقَول البحتري (متشرفاً للشمس منتصباً لَهَا ... فِي أخريات الْجذع كالحرباء) (فتراه مطرداً على أعواده ... مثل أطراد كواكب الجوزاء) وَقَوله أَيْضا الْخَفِيف (تحسد الطير مِنْهُ ضبع الْبَوَادِي ... وَهُوَ فِي غير حَالَة الْمَحْسُود) (وَكَانَ امتداد كفيه فَوق الْجذع من محفل الردى الْمَشْهُود) (طَائِر مد مستريحاً جناحته استراحات مُتْعب مكدود) ٣ - (الملطى النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم) أَبُو بكر الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالملطي أَمَام جَامع عَمْرو ابْن الْعَاصِ كَانَ يعلم أَوْلَاد الْمُلُوك النَّحْو توفّي سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٣ - (القَاضِي الجذوعي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن شَدَّاد) ) أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الجذوعي كَانَ صَالحا ورعاً دينا ثِقَة حدث عَن عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الْمحَامِلِي وَغَيره وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ دخل مَعَ الشُّهُود على الْمُعْتَمد فِي دين كَانَ اقترضه عِنْد الْإِضَافَة وأنفقه على صَاحب الزنج وَقَرَأَ عَلَيْهِ اسماعيل بن بلبل الْكتاب وَقَالَ يشْهد الْجَمَاعَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ نعم فَشَهِدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى انْتهى الْأَمر إِلَى الجذوعي فَأخذ الْكتاب بِيَدِهِ وَقَالَ اشْهَدْ عَلَيْك قَالَ نعم قَالَ لَا يَصح حَتَّى تَقول اشْهَدْ فَقَالَ اشْهَدْ فَلَمَّا خَرجُوا سَأَلَ عَنهُ فَأخْبر فَقَالَ أَعمال أم بطال قيل بطال فقلده الْقَضَاء على وَاسِط وَكَانَ بهَا الْمُوفق فاستدعاه يَوْمًا فجَاء وعَلى رَأسه دنية طَوِيلَة وَكَانَ قصير الرَّقَبَة فَدخل فَوَجَدَهُ غُلَام مخمور وَهُوَ مكين عِنْد الْمُوفق فكبس الدنية فغاص رَأسه فِيهَا ففتقها غُلَامه واخرج رَأسه مِنْهَا فَثنى رِدَاءَهُ على رَأسه وَعَاد إِلَى دَاره وَسلم قمطر الْقَضَاء إِلَى الشُّهُود وصرفهم وأغلق بَابه فَلَمَّا علم الْمُوفق بالقضية قَالَ لوالي الشرطة جرد الْغُلَام واحمله إِلَى بَاب القَاضِي وَاضْرِبْهُ ألف سَوط وَكَانَ وَالِد الْغُلَام من جلة القواد فَمَشَوْا مَعَ وَالِده وَتَضَرَّعُوا للْقَاضِي فَقَالَ للوالي لَا تضربه فَقَالَ مَا أقدر أُخَالِف الْمُوفق فَركب إِلَى الْمُوفق وَسَأَلَهُ فَقَالَ لَا بُد من ضربه فَقَالَ الْحق لي وَقد تركته لَهُ فَسكت الْمُوفق وَعَاد الجذوعي إِلَى بَغْدَاد ٣ - (أَبُو الْحسن ابْن الْورْد الزَّاهِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى) أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْورْد جده عِيسَى مولى سعيد بن الْعَاصِ مولى عتاقة صحب مُحَمَّد هَذَا بشر الحافي وسرى السَّقطِي والْحَارث المحاسبي وَأسْندَ الحَدِيث عَن الْهَيْثَم بن الْقَاسِم وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَلم يزل مَشْهُورا بالزهد والورع وَالْخلْوَة توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 74

٣ - (الطويري وَالِي مظالم القيروان مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَالِد) هُوَ أَبُو الْقَاسِم الْقَيْسِي الطويري ولي بلد القيروان على الْمَظَالِم فامتحنه الله تَعَالَى على يَد مُحَمَّد بن عمر الْمروزِي قَاضِي الشِّيعَة فَضَربهُ فِي الْجَامِع وحبسه توفّي سنة سبع عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو نصر الفارابي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طرخان بن أوزلغ) بِالْألف وَالْوَاو الساكنة وَالزَّاي الْمَفْتُوحَة وَاللَّام الْمَفْتُوحَة والغين الْمُعْجَمَة أَبُو نصر التركي) الفارابي الْحَكِيم فيلسوف الْإِسْلَام هَكَذَا رَأَيْت الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ قد أثْبته أَعنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَمن خطه نقلت وَرَأَيْت ابْن خلكان قد قَالَ مُحَمَّد بن طرخان قدم بَغْدَاد وَأدْركَ بهَا مَتى ابْن يُونُس الفيلسوف فَأخذ عَنهُ وَسَار إِلَى حران فَلَزِمَ يوحنا ابْن حبلان النَّصْرَانِي وَأخذ عَنهُ وأتقن بِبَغْدَاد اللُّغَة وَقيل أَنه مَا أَخذ الفلسفة إِلَّا من اللُّغَة اليونانية لِأَنَّهُ كَانَ بهَا وبغيرها من اللُّغَات عَارِفًا وَكَانَ قد برع فِي الْحِكْمَة وَمهر فِي الموسيقى وَيُقَال أَنه أول من وضع الْآلَة الْمَعْرُوفَة بالقانون وركبها هَذَا التَّرْكِيب وَذكر القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان حكايته الَّتِي جرت لَهُ مَعَ سيف الدولة ابْن حمدَان وَأَنه دخل عَلَيْهِ بزِي الأتراك وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ فَقَالَ لَهُ اقعد فَقَالَ حَيْثُ أَنا أَو حَيْثُ أَنْت فَقَالَ حَيْثُ أَنْت فتخطى النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى مُسْند سيف الدولة وزحمه فِيهِ حَتَّى أخرجه عَنهُ وَكَانَ على رَأس سيف الدولة مماليك لَهُ مَعَهم لِسَان خَاص يسارهم بِهِ فَقَالَ لَهُم بذلك اللِّسَان هَذَا الشَّيْخ أَسَاءَ الْأَدَب فأخرقوا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نصر بذلك اللِّسَان أَن الْأُمُور بعواقبها فَعجب سيف الدولة وَقَالَ أتحسن هَذَا اللِّسَان فَقَالَ أحسن أَكثر من سبعين لِسَانا وَأَنه نَاظر من كَانَ فِي الْمجْلس من أَئِمَّة كل فن فَلم يزل كَلَامه يَعْلُو وهم يستفلون إِلَى أَن صمت الْجَمِيع فَعرض عَلَيْهِ سيف الدولة بعد انصراف الْفُضَلَاء الْأكل وَالشرب فَامْتنعَ فَقَالَ لَهُ وَلَا تسمع قَالَ نعم فأحضر القيان فَلم يُحَرك أحد آلَته إِلَّا وعابه أَبُو نصر ثمَّ أخرج من وَسطه خريطة وَأخرج مِنْهَا عيداناً ركبهَا وَلعب بهَا فأضحك كل من فِي الْمجْلس ثمَّ فكها وركبها غير ذَلِك التَّرْكِيب الأول وحركها فأبكى كل من فِي الْمجْلس ثمَّ فكها وركبها غير ذَلِك التَّرْكِيب وَلعب بهَا وحركها فأنامهم حَتَّى البواب وَخرج قلت وَهَذِه الْوَاقِعَة مُمكنَة من مثل أبي نصر لِأَنَّهُ إِذا غنى السامعين مثلا بِمَا لِابْنِ حجاج من ذَلِك المجون الحلو فِي نغم فَإِن السَّامع يضْحك وَإِذا غنى بإشعار متيمي الْعَرَب وَالرَّقِيق من فراقياتهم وحزنياتهم فِي نغم النَّوَى وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن السَّامع يبكي وَكَذَا حَاله إِذا أَرَادَ أَن يشجع أَو أَن يسمح أَو غير ذَلِك وَكَانَ كثير الإنفراد بِنَفسِهِ وَلما قدم دمشق كَانَ يلازم غِيَاض السفرجل وَرُبمَا صنف هُنَاكَ وَقد ينَام فَتحمل الرّيح تِلْكَ الأوراق وتنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان وَقيل أَن السَّبَب فِي وجود بعض مصنفاته

стр. 75

فِيهَا نقص هُوَ ذَلِك لِأَن الرّيح رُبمَا أطارت تِلْكَ الأوراق بَعْضهَا من بعض وَكَانَ لَا يصنف إِلَّا فِي الرّقاع لَا فِي الكراريس وَكَانَ أزهد النَّاس فِي الدُّنْيَا وأجرى عَلَيْهِ سيف الدولة فِي كل يَوْم أَرْبَعَة دَرَاهِم وَتوجه من دمشق إِلَى مصر ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَقيل إِنَّه) لما عَاد من حران أَقَامَ بِبَغْدَاد واكب على مصنفات أرسطو حَتَّى مهر واتقن الْحِكْمَة يُقَال أَن نُسْخَة وجدت لكتاب النَّفس لأرسطو وَعَلَيْهَا بِخَط أبي نصر الفارابي قَرَأت هَذَا الْكتاب مِائَتي مرّة وَكَانَ يَقُول قَرَأت السماع الطبيعي لأرسطو أَرْبَعِينَ مرّة وَأَنا مُحْتَاج إِلَى معاودته وَسُئِلَ أَأَنْت أعلم بِهَذَا اللِّسَان أم أرسطو فَقَالَ لَو أَدْرَكته لَكُنْت أكبر تلامذته وَقَالَ ابْن صاعد الْقُرْطُبِيّ بذ جَمِيع الْإِسْلَام وأربى عَلَيْهِم فِي تَحْقِيق الفلسفة وَشرح غامضها وكشف سرها وَقرب تنَاولهَا وَهُوَ صَحِيح الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة نبة على مَا أعيي على الْكِنْدِيّ وَغَيره من صناعَة التَّحْلِيل وأنحاء التعاليم وأوضح مواد الْمنطق الْخَمْسَة وَأفَاد وُجُوه الِانْتِفَاع بهَا وَعرف طرق اسْتِعْمَالهَا وَكَيف تصرف صور الْقيَاس فِي كل مَادَّة فَجَاءَت كتبه فِي ذَلِك الْغَايَة الكافية وَالنِّهَايَة الفاضلة انْتهى وَألف بِبَغْدَاد مُعظم كتبه وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَصلى عَلَيْهِ سيف الدولة فِي أَرْبَعَة من خواصه وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وَدفن فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير وفاراب بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَبَينهمَا ألف وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة وَهِي من بِلَاد التّرْك وَتسَمى الْآن أطرار بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَبَين الراءين ألف سَاكِنة وَكَانَ أَبوهُ قَائِد جَيش وَقَالَ ابْن سينا سَافَرت فِي طلب الشَّيْخ أبي نصر وَمَا وجدته وليتني وجدته فَكَانَت حصلت إِفَادَة وَقَالَ قَرَأت كتاب مَا بعد الطبيعة فَمَا كنت أفهم مَا فِيهِ والتبس عَليّ غَرَض وَاضعه حَتَّى قرأته أَرْبَعِينَ مرّة وَصَارَ مَحْفُوظًا وأيست من فهمه وَقلت لَا سَبِيل إِلَى فهمه فَبينا أَنا يَوْمًا بعد صَلَاة الْعَصْر فِي الوراقين وَإِذا بدلال يُنَادي على مُجَلد فعرضه عَليّ فرددته رد متبرمٍ بِهِ مُعْتَقد أَن هَذَا الْعلم لَا فَائِدَة فِيهِ فَقَالَ اشتره فَإِنِّي أبيعك أَيَّاهُ بِثَلَاثَة دَرَاهِم فاشتريته فَإِذا هُوَ من تصانيف أبي نصر فِي أغراض ذَلِك الْكتاب فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي وأسرعت قِرَاءَته فانفتح عَليّ فِي الْوَقْت أغراض ذَلِك الْكتاب وفهمته وفرحت فَرحا شَدِيدا وتصدقت ثَانِي يَوْم على الْفُقَرَاء بِشَيْء كثير انْتهى وَمن تصانيفه آراء الْمَدِينَة الفاضلة وَهُوَ كتاب مليح شرح كتاب المجسطي لبطلميموس شرح كتاب الْبُرْهَان لأرسطو شرح الْمقَالة الثَّانِيَة وَالثَّامِنَة من كتاب الجدل لأرسطو شرح كتاب المغالطة لأرسطو شرح كتاب الْقيَاس لأرسطو وَهُوَ الشَّرْح الْكَبِير شرح كتاب باريمينياس لأرسطو على جِهَة التَّعْلِيق كتاب الْمُخْتَصر الْكَبِير فِي الْمنطق كتاب الْمُخْتَصر الصَّغِير فِي الْمنطق على طَريقَة الْمُتَكَلِّمين كتاب الْمُخْتَصر الْأَوْسَط فِي الْقيَاس كتاب التوطئة فِي الْمنطق) شرح كتاب أيساغوجي لفرفوريوس املاء فِي مَعَاني أيساغوجي كتاب الْقيَاس الصَّغِير وَوجد كِتَابه

стр. 76

هَذَا مترجماً بِخَطِّهِ احصاء القضايا والقياسات الَّتِي تسْتَعْمل على الْعُمُوم فِي جَمِيع الصَّنَائِع القياسية كتاب شُرُوط الْقيَاس كتاب الْبُرْهَان كتاب الجدل كتاب الْمَوَاضِع المنتزعة من الْمقَالة الثَّامِنَة فِي الجدل كتاب الْمَوَاضِع المغلطة كتاب اكْتِسَاب الْمُقدمَات كَلَام فِي الْمُقدمَات المختلطة من وجودي وضروري كَلَام فِي الْخَلَاء صدر لكتاب الخطابة شرح لكتاب السماع الطبيعي لأرسطو على جِهَة التَّعْلِيق شرح كتاب السَّمَاء والعالم لأرسطو شرح كتاب الْآثَار العلوية لأرسطو شرح مقَالَة الاسكندر الأفروديسي فِي النَّفس شرح كتاب الْأَخْلَاق لأرسطو كتاب فِي النواميس كتاب احصاء الْعُلُوم وترتيبها كتاب الفلسفتين لافلاطون وأرسطو مخروم الآخر الْمَدِينَة الفاضلة وَالْمَدينَة الجاهلة وَالْمَدينَة الفاسقة وَالْمَدينَة المتدينة وَالْمَدينَة الضَّالة كتاب الْأَلْفَاظ والحروف كتاب الموسيقى الْكَبِير أَلفه للوزير أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْكَرْخِي كتاب فِي احصاء الْإِيقَاع كَلَام لَهُ فِي النقلَة مضافات إِلَى الأيقاع كَلَام فِي الموسيقى مُخْتَصر فُصُول فلسفية منتزعة من كتب الفلاسفة كتاب المبادئ الإنسانية كتاب الرَّد على جالينوس فِيمَا تَأَوَّلَه من كَلَام أرسطو الرَّد على ابْن الراوندي فِي أدب الجدل الرَّد على يحيى النَّحْوِيّ فِيمَا رده على أرسطو الرَّد على الرَّازِيّ فِي الْعلم الإلهي كتاب الْوَاحِد والوحدة كَلَام فِي الحيز والمقدار كتاب فِي الْعقل صَغِير آخر فِي الْعقل كَبِير كَلَام فِي معنى اسْم الفلسفة الموجودات المتغيرة الموسوم بالْكلَام الطبيعي شَرَائِط الْبُرْهَان شرح المستغلق من مصادرة الْمقَالة الأولى وَالْخَامِسَة من أقليدس اتِّفَاق آراء ابقراط وافلاطون التَّنْبِيه على أَسبَاب السَّعَادَة كَلَام فِي الْجُزْء وَمَا يتَجَزَّأ كَلَام فِي اسْم الفلسفة وَسبب ظُهُورهَا واسماء المبرزين فِيهَا وعَلى من قَرَأَ مِنْهُم كَلَام فِي الْجِنّ كَلَام فِي الْجَوْهَر الفحص الْمدنِي كتاب السياسات المدنية كَلَام فِي الْملَّة وَالْفِقْه مدنِي كَلَام جمعه من أقاويل النَّبِي ﷺ يُشِير فِيهِ إِلَى صناعَة الْمنطق كتاب فِي الخطابة كَبِير عشرُون مجلدة رِسَالَة فِي قَود الجيوش كَلَام فِي المعايش والحروب كتاب فِي التأثيرات العلوية مقَالَة فِي الْجِهَة الَّتِي يَصح عَلَيْهَا القَوْل بِأَحْكَام النُّجُوم كتاب فِي الْفُصُول المنتزعة للاجتماعات كتاب فِي الْحِيَل والنواميس كَلَام لَهُ فِي الرُّؤْيَا كتاب فِي صناعَة الْكِتَابَة شرح كتاب الْبُرْهَان لأرسطو أملاه على ابراهيم بن عدي تِلْمِيذه بحلب كَلَام فِي الْعلم الإلهي شرح) المستغلق من قاطيغورياس لأرسطو وَيعرف بتعليقات الْحَوَاشِي كَلَام فِي أَعْضَاء الْحَيَوَان كتاب مُخْتَصر جمع الْكتب المنطقية الْمدْخل إِلَى الْمنطق

стр. 77

التَّوَسُّط بَين أرسطو وجالينوس غَرَض المقولات كَلَام فِي الشّعْر والقوافي شرح كتاب الْعبارَة لأرسطو على جِهَة التَّعْلِيق تعاليق على كتاب الْقيَاس كتاب فِي الْقُوَّة المتناهية وَغير المتناهية تَعْلِيق لَهُ فِي النُّجُوم الْأَشْيَاء الَّتِي يحْتَاج أَن تعلم قبل الفلسفة فُصُول جمعهَا من كَلَام الأقدمين أغراض أرسطو فِي كل وَاحِد من كتبه كتاب المقاييس مُخْتَصر كتاب الْهدى كتاب فِي اللُّغَات كتاب فِي الاجتماعات المدنية كَلَام فِي أَن حركات الْفلك دائمة كَلَام فِيمَا يصلح أَن يذم الْمُؤَدب كَلَام فِي لَوَازِم الفلسفة مقَالَة فِي وجوب صناعَة الكيمياء وَالرَّدّ على مبطليها مقَالَة فِي اعْتِرَاض أرسطو طاليس فِي كل مقَالَة من كِتَابه الموسوم بالحروف وَهُوَ تَحْقِيق غَرَضه فِي كتاب مَا بعد الطبيعة الدَّعَاوَى المنسوبة إِلَى أرسطو فِي الفلسفة مُجَرّدَة عَن بياناتها وحججها تعاليق فِي الْحِكْمَة كَلَام أملاه فِي معنى ذَات وَمعنى جَوْهَر وَمعنى طبيعة جَوَامِع السياسة الْمدْخل إِلَى الهندسة الوهمية مُخْتَصر عُيُون الْمسَائِل على رَأْي أرسطو وَهِي مائَة وَسِتُّونَ مَسْأَلَة جوابات لمسائل سُئِلَ عَنْهَا وَهِي ثَلَاث وَعِشْرُونَ مَسْأَلَة أَصْنَاف الْأَشْيَاء البسيطة الَّتِي تَنْقَسِم إِلَيْهَا القضايا فِي جَمِيع الصَّنَائِع القياسية جَوَامِع كتاب النواميس لأفلاطون كَلَام من إمْلَائِهِ وَقد سُئِلَ عَمَّا قَالَ أرسطو فِي الْحَار تعليقات أنالوطيقا الأولى لأرسطو شَرَائِط الْيَقِين مَاهِيَّة النَّفس السماع الطبيعي وَمن دُعَائِهِ أوردهُ ابْن أبي أصيبعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك يَا وَاجِب الْوُجُود وَيَا عِلّة الْعِلَل يَا قَدِيما لم يزل أَن تعصمني من الزلل وَأَن تجْعَل لي من الأمل مَا ترضاه لي من عمل اللَّهُمَّ امنحني مَا اجْتمع من المناقب وارزقني فِي أموري حسن العواقب نجح مقاصدي والمطالب يَا آله الْمَشَارِق والمغارب الْكَامِل (رب الْجَوَارِي الكنس السَّبع الَّتِي انبجست عَن الْكَوْن انبجاس الْأَنْهُر) (هن الفواعل عَن مشيته الَّتِي ... عَمت فضائلها جَمِيع الْجَوْهَر) (أَصبَحت أَرْجُو الْخَيْر مِنْك وامتري ... زحلاً وَنَفس عُطَارِد وَالْمُشْتَرِي) اللَّهُمَّ البسني حلل الْبَهَاء وكرامات الْأَنْبِيَاء وسعادة الْأَغْنِيَاء وعلوم الْحُكَمَاء وخشوع الأتقياء اللَّهُمَّ أنقذني من عَالم الشَّقَاء والفناء واجعلني من إخْوَان الصفاء وَأَصْحَاب الْوَفَاء وسكان السَّمَاء) مَعَ الصديقين وَالشُّهَدَاء أَنْت الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت عِلّة الْأَشْيَاء وَنور الأَرْض وَالسَّمَاء امنحني فيضاً من الْعقل الفعال يَا ذَا الْجلَال والافضال هذب نَفسِي بأنوار الْحِكْمَة وأوزعني شكر مَا أوليتني من نعْمَة أَرِنِي الْحق حَقًا وألهمني اتِّبَاعه وَالْبَاطِل بَاطِلا واحرمني اعْتِقَاده هذب نَفسِي من طِينَة الهيولى أَنَّك أَنْت الْعلَّة الأولى الْكَامِل (يَا عِلّة الْأَشْيَاء جمعا وَالَّذِي ... كَانَت بِهِ عَن فيضه المثعنجر)

стр. 78

(رب السَّمَوَات الطباق ومركز ... فِي وسطهن من الثرى والأبحر) (إِنِّي دعوتك مستجيراً مذنباً ... فَاغْفِر خَطِيئَة مذنب ومقصر) (هذب بفيض مِنْك رب الْكل من ... كدر الطبيعة والعناصر عنصري) اللَّهُمَّ رب الْأَشْخَاص العلوية والأجرام الفلكية والأرواح السماوية غلبت على عَبدك الشَّهْوَة البشرية وَحب الشَّهَوَات وَالدُّنْيَا الدنية فَاجْعَلْ عصمتك مجنى من التَّخْلِيط وتقواك حصنى من التَّفْرِيط أَنَّك بِكُل شَيْء مُحِيط اللَّهُمَّ انقذني من أسر الطبائع الْأَرْبَع وانقلني إِلَى جنابك الأوسع وجوارك الأرفع اللَّهُمَّ اجْعَل الْكِفَايَة سَببا لقطع مَذْمُوم العلائق الَّتِي بيني وَبَين الْأَجْسَام الترابية والهموم الكونية وَاجعَل الْحِكْمَة سَببا لِاتِّحَاد نَفسِي بالعوالم الآلهية والأرواح السماوية اللَّهُمَّ طهر بِروح الْقُدس الشَّرِيفَة نَفسِي وآثر بالحكمة الْبَالِغَة عَقْلِي وحسي وَاجعَل الْمَلَائِكَة بَدَلا من عَالم الطبيعة أنسي اللَّهُمَّ ألهمني الْهدى وَثَبت إيماني بالتقوى وبغض إِلَى نَفسِي حب الدُّنْيَا اللَّهُمَّ قو ذاتي على قهر الشَّهَوَات الفانية وَالْحق نَفسِي بمنازل النُّفُوس الْبَاقِيَة وَاجْعَلْهَا من جملَة الْجَوَاهِر الشَّرِيفَة الْعَالِيَة فِي جنَّة عالية سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ سَابق الموجودات الَّتِي تنطق بِالسنةِ الْحَال والمقال أَنَّك معطي كل شَيْء مِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحقّه بالحكمة وجاعل الْوُجُود لَهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى عدمهَا نعْمَة وَرَحْمَة فالذوات مِنْهَا والأعراض مُسْتَحقَّة بآلائك شاكرة فَضَائِل نعمائك وَأَن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم الْإِسْرَاء سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَعَالَيْت إِنَّك الله الْأَحَد الْفَرد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد اللَّهُمَّ أَنَّك قد سجنت نَفسِي فِي سجن من العناصر الْأَرْبَعَة ووكلت بافتراسها سباعاً من الشَّهَوَات اللَّهُمَّ جد لَهَا بالعصمة وَتعطف عَلَيْهَا بِالرَّحْمَةِ الَّتِي هِيَ بك أليق وبالكرم الفائض الَّذِي هُوَ مِنْك أَجْدَر وأخلق وامنن عَلَيْهَا بِالتَّوْبَةِ العائدة بهَا إِلَى عالمها السماوي وَعجل لَهَا بالأوبه إِلَى مقَامهَا الْقُدسِي واطلع على ظلمآئها شمسا من الْعقل الفعال وأمط عَنْهَا) ظلمات الْجَهْل والضلال وَاجعَل مَا فِي قواها بِالْقُوَّةِ كَائِنا بِالْفِعْلِ وأخرجها من ظلمات الْجَهْل إِلَى نور الْحِكْمَة وضياء الْعقل الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور الْبَقَرَة اللَّهُمَّ أر نَفسِي صور الغيوب الصَّالِحَة فِي منامها وبدلها من الأضغاث برؤيا الْخيرَات والبشرى الصَّالِحَة الصادقة فِي أحلامها وطهرها من الأوساخ الَّتِي تأثرت بهَا عَن محسوساتها وأوهامها وامط عَنْهَا كدر الطبيعة وانزلها فِي عَالم النُّفُوس الْمنزلَة الرفيعة الله الَّذِي هَدَانِي وكفاني وأواني وَأورد لَهُ أَيْضا من شعره مخلع الْبَسِيط (لما رَأَيْت الزَّمَان نكساً ... وَلَيْسَ فِي الصُّحْبَة انْتِفَاع) (كل رئيسٍ بِهِ ملالٌ ... وكل رأسٍ بِهِ صداع) (لَزِمت بَيْتِي وصنت عرضا ... بِهِ من الْعِزَّة امْتنَاع) (اشرب مِمَّا اقتنيت رَاحا ... لَهَا على راحتي شُعَاع) (لي من قواريرها ندامى ... وَمن قراقيرها سَماع)

стр. 79

(وأجتني من حَدِيث قوم ... قد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع) وَمن شعر أبي نصر الفارابي المتقارب (أخي خل حيّز ذِي بَاطِل ... وَكن بالحقائق فِي حيّز) (فَمَا الدَّار دَار مقَام لنا ... وَلَا الْمَرْء فِي الأَرْض بالمعجز) (ينافس هَذَا لهَذَا على ... أقل من الْكَلم الموجز) وَهل نَحن إِلَّا خطوط وقعن على نقطة وَقع مستوفز (مُحِيط العوالم أولى بِنَا ... فَمَاذَا التزاحم فِي المركز) وَمن نظمه أَيْضا الرجز (ملت وأيم الله نَفسِي نَفسِي ... يَا حبذا يَوْم حُلُول رمسى) (أول سعدي وَزَوَال نحسي ... إِذْ كل جنس لَاحق بِالْجِنْسِ) ٣ - (أَبُو عُثْمَان ابْن الإِمَام الشَّافِعِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ادريس) أَبُو عُثْمَان الشَّافِعِي ولي قَضَاء الجزيرة وَحدث هُنَاكَ وَاجْتمعَ بِالْإِمَامِ أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ أَبوك من السِّتَّة الَّذين أَدْعُو لَهُم وَقت السحر سمع أَبَاهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَغَيرهمَا وَكَانَ ثِقَة وَللشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ولد آخر اسْمه مُحَمَّد أَيْضا توفّي صَغِيرا بِمصْر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ) وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن القاهر أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد) هُوَ ابْن القاهر كَانَ مَحْبُوسًا فِي دَار الْخَلِيفَة فَأخْرج إِلَى دَاره بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وعمره ثَمَان وَخَمْسُونَ أَو اثْنَان وَدفن إِلَى جَانب قبر أَبِيه وَقَالَ ابْن النجار حِكَايَة عَن خطّ هِلَال بن المحسن الصَّابِئ توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة عَن نَيف وَسبعين سنة ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْحمال الْمُحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حَمْزَة بن جميل) أَبُو جَعْفَر الْحمال الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث قَالَ الْحَاكِم هُوَ مُحدث عصره بخراسان وَأكْثر مَشَايِخنَا رحْلَة وأثبتهم أصولاً توفّي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَاكِم الْكَبِير الْمُحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق) الْحَافِظ الْحَاكِم الْكَبِير النَّيْسَابُورِي الْكَرَابِيسِي أَبُو أَحْمد صَاحب التصانيف سمع بنيسابور وبغداد والكوفة وطبرية ودمشق وَمَكَّة وَالْبَصْرَة وحلب والثغور وروى عَنهُ الْجَمَاعَة قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم أَبُو أَحْمد الْحَافِظ أَمَام عصره فِي الصَّنْعَة وَكَانَ من الصَّالِحين الثابتين على الطَّرِيق السلفية وَمن المنصفين فِيمَا يَعْتَقِدهُ

стр. 80

فِي أهل الْبَيْت وَالصَّحَابَة تقلد الْقَضَاء فِي مدن كَثِيرَة وصنف على كتابي البُخَارِيّ وَمُسلم وعَلى جَامع التِّرْمِذِيّ وَله كتاب الْأَسْمَاء والكنى وَكتاب الْعِلَل والمخرج على كتابي المزنى وَكتاب الشُّرُوط وَكَانَ بهَا عَارِفًا وصنف الشُّيُوخ والأبواب وقلد قَضَاء الشاش وَحكم ببها أَربع سِنِين ثمَّ قَضَاء طوس وَكَانَ يحكم بَين الْخُصُوم وَإِذا فرغ أقبل على التصنيف بَين يَدَيْهِ ثمَّ قدم نيسابور سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَقْبل على الْعِبَادَة والتأليف وكف بَصَره سنة سبعين وَكَانَ حَافظ عصره وَتغَير حفظه لما كف وَلم يخْتَلط قطّ وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَله ثَلَاث وَتسْعُونَ سنة ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن) القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ أحد الْأَعْلَام مُحدث فَقِيه رَحل وَسمع وَحدث وَكَانَ أَمَام الشَّافِعِيَّة فِي عمره وَاسع الرِّوَايَة توفّي فَجْأَة بهراة فِي الْمحرم سنة عشر وَأَرْبع مائَة ٣ - (الشَّيْخ الْمُفِيد الشيعي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن الْمعلم) الْمَعْرُوف بالشيخ الْمُفِيد كَانَ رَأس الرافضة صنف لَهُم كتبا فِي الضلالات والطعن على السّلف) إِلَّا أَنه كَانَ أوحد عصره فِي فنونه توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة وَعَلِيهِ قَرَأَ المرتضى وَأَخُوهُ الرضى وَغَيرهمَا وَكَانَت وَفَاته بالكرخ دفن بداره ثمَّ نقل إِلَى مَقَابِر قُرَيْش وَلما مَاتَ رثاه الشريف الرضى فَقَالَ الْخَفِيف (من لفضل أخرجت مِنْهُ خبئا ... وَمَعَان فضضت عَنْهَا ختاما) (من يثير الْعُقُول من بعد مَا ... تكن هموداً وَيفتح الأبهاما) (من يعير الصّديق رَأيا إِذا مَا ... سَله فِي الخطوب كَانَ حساما) ٣ - (ابْن الدقاق الشَّافِعِي الأصولي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر) القَاضِي أَبُو بكر الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الدقاق صَاحب الْأُصُول ولد سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة وتفقه وَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْفرج الشلحي الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل) أَبُو الْفرج الشلحي العكبري الْكَاتِب أحد الْفُضَلَاء الْكِبَار لَهُ كتاب الْخراج وَالنِّسَاء الشواعر والمجالسات وأخبار ابْن قريعة والرياضة والانشاء وتحف الْمجَالِس وبدائع مَا نجم من متخلفي كتاب الْعَجم توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الْمَأْمُون مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن عَليّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الْحُسَيْن ابْن الْمَأْمُون أَبُو تَمام ابْن أبي الْفَضَائِل يعرف بِابْن الزَّوَال أَخُو أبي الْعَبَّاس أَحْمد سمع الشريف أَبَا نصر مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وعلق الْخلاف وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين

стр. 81

وَأَرْبَعمِائَة الخيشي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى) ابْن إِسْحَاق بن جَابر أَبُو الْحسن الخيشي الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ قَرَأَ النَّحْو بِالْبَصْرَةِ على أبي عبد الله النمري صَاحب أبي رياش وَسمع جمَاعَة وبرع فِي النَّحْو قَالَ ابْن النجار كَانَ من أَئِمَّة النَّحْو الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والنبل وَله شعر وَقَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ إِمَامًا فِي حل المترجم وَهُوَ من شُيُوخ ابْن مَاكُولَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْحَرْث نقيب الإشراف بِالْكُوفَةِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الْعلوِي) أَبُو الْحَرْث نقيب العلويين بِالْكُوفَةِ كَانَ شجاعاً جواداً دينا رَئِيسا وَكَانَت إِلَيْهِ النقابة مَعَ تسيير) الْحَاج فحج بِالنَّاسِ عشر سِنِين ينْفق عَلَيْهِم من مَاله وَيحمل المنقطعين وَيُؤَدِّي الخفارة للْعَرَب عَن الركب من مَاله وَتُوفِّي بِالْكُوفَةِ فِي جُمَادَى الأولى فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ابراهيم) ابْن مخلد أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ ولد سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَسمع الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ وَلم يكن فِي زَمَانه أَعلَى إِسْنَادًا مِنْهُ مَعَ صدق وَصَلَاح وثقة وفضيلة وَكَانَ يتجر وَله مَال عَظِيم خرج إِلَى مصر وَأقَام بهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد فإتفقت المصادرات بِسَبَب الاتراك والتقسيط فاخذ جَمِيع مَاله وافتقر إِلَى أَن توفّي سنة تسع عشرَة وَأَرْبع مائَة فَلم يكن لَهُ كفن حَتَّى بعث لَهُ الْخَلِيفَة أهابا من عِنْده ٣ - (شيخ الشّرف العبيدلي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن عبد الله بن الْحُسَيْن الْأَصْغَر ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ أَبُو الْحسن الْعلوِي الْحُسَيْنِي النسابة الْبَغْدَادِيّ شيخ الشّرف ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ فريداً فِي علم الْأَنْسَاب وَلِهَذَا لقب شيخ الشّرف وَله تصانيف كَثِيرَة وَشعر انْتقل من بَغْدَاد إِلَى الْموصل ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا يُقَال إِنَّه توفّي بِدِمَشْق سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وروى عَن صَاحب الأغاني كتاب الديارات لَهُ من شعره وَقد زوج ابْنَته بِمن موه عَلَيْهِ نسبه المتقارب (آآل أبي طَالب داركوا ... ضَلَالَة شيخكم بالرشاد) (فَإِنِّي كَبرت وَضاع المنى ... وشاب كَمَا شَاب فودى فُؤَادِي) (وزوجت آل أبي طَالب ... بداهية من علوج السوَاد) (رَجَوْت لأصلح حَالي بِهِ ... فَلَا زَالَ يصلحه من فَسَاد) (فَلَا تعذلوه فانسابه ... بطول الذوائب لَا بالتلاد)

стр. 82

(واقسم أَن فعالى بِهِ ... فعال مُعَاوِيَة فِي زِيَاد) ٣ - (الناصحي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد) الْعَلامَة أَبُو سعيد الناصحي النَّيْسَابُورِي أحد الْأَعْلَام الْكِبَار من كبار الشَّافِعِيَّة تفقه عَليّ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة الشاماتي الأديب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) أَبُو جَعْفَر الشاماتي النَّيْسَابُورِي الأديب تخرج بِهِ جمَاعَة من المتأدبين وَله الخّط الْمَشْهُور) الْمَنْسُوب روى وحدّث وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو طَالب ابْن غيلَان الْبَزَّاز مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم) ابْن غيلَان أَبُو طَالب الْبَزَّاز ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَسمع الْكثير وعمّر حَتَّى بلغ مائَة وَخمْس سِنِين وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن بداره بدرب عَبده فِي قطيعة الرّبيع وَأخرج لَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَحَادِيث مَشْهُورَة وسماها الغيلانيات وسمعها عَلَيْهِ خلق كثير وَكَانَ ثِقَة صَالحا صَدُوقًا قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْمُود الرَّشِيدِيّ أردْت الحجّ فَقلت لأبي مَنْصُور بن حيدر أُرِيد أَن أسمع من أبن غيلَان فَقَالَ إِنَّه مَرِيض مبطون قلت وَمن لي أَن يعِيش حَتَّى أَعُود وَهُوَ ابْن مائَة وَخمْس سِنِين فَقَالَ اذْهَبْ فَأَنا ضَامِن لَك حَيَاته فَقلت وَكَيف فَقَالَ لَهُ ألف دِينَار حمر جعفرية كل يَوْم يقلبها ويتقوى بهَا فحججت وعدت وَهُوَ فِي الْحَيَاة وَسمعت عَلَيْهِ ٣ - (أَبُو الْحسن البصروي الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) أَبُو الْحسن البصروي وبصري قَرْيَة بدجيل دون عكبرا كَانَ شَاعِرًا فصيحا مطبوعاً لَهُ نَوَادِر مِنْهَا أَنه قَالَ لَهُ رجل لقد شربت البارحة كثيرا فَاحْتَجت للْقِيَام للبول كل سَاعَة كَأَنِّي جدى فَقَالَ لَهُ لم تصغر نَفسك يَا سيدنَا وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره الوافر (نرى الدُّنْيَا وزهرتها فنصبو ... وَمَا يَخْلُو من الشُّبُهَات قلب) (فضول الْعَيْش أَكْثَرهَا هموم ... وَأكْثر مَا يَضرك مَا تحب) (فَلَا يغررك زخرف مَا ترَاهُ ... وعيش لين الْأَطْرَاف رطب) (إِذا مَا بلغَة جاءتك عفوا ... فَخذهَا فالغنى مرعى وَشرب) (إِذا حصل الْقَلِيل وَفِيه سلم ... فَلَا ترد الْكثير وَفِيه حَرْب) ٣ - (أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ ابْن الأديب مُحَمَّد بن مُحَمَّد) أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ

стр. 83

الْفَاضِل ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره الْبَسِيط (مَا لي وللبرق مجتازاً على أضم ... يُبْدِي تألقه عَن ثغر مبتسم) (سهرت وَاللَّيْل مَكْحُول الجفون بِهِ ... كَأَنَّهُ ضرم قد دب فِي فَحم) ) (أمخبري أَنْت عَن وَادي العقيق وَهل ... حلت مجاورة سلمى بِذِي سلم) (حَملتك العبء من شوقي لتحمله ... رِسَالَة لم تكن فِيهَا بمتهم) ٣ - (النَّقِيب أَبُو تَمام الزَّيْنَبِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن الْحسن النَّقِيب الْأَفْضَل أَبُو تَمام الْهَاشِمِي الزَّيْنَبِي أَخُو طراد وَأبي نصر وَابْن مَنْصُور وَالْحُسَيْن ولي نقابة الهاشميين بعد أَبِيه وروى عَن المخلص وَغَيره توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ الشَّافِعِي ختن الطَّبَرِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْحسن الْبَيْضَاوِيّ الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه قَاضِي الكرخ ختن القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَعَلِيهِ تفقه حَتَّى صَار من كبار الْأَئِمَّة وَكَانَ خيرا صَالحا قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (مُسْند الْعرَاق أَبُو نصر العباسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سلمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو نصر الْهَاشِمِي العباسي الزَّيْنَبِي مُسْند الْعرَاق فِي زَمَانه وَآخر من حدث عَن المخلص توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن سندة الْمُطَرز مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن سندة الْأَصْبَهَانِيّ الْمُطَرز أَبُو سعد خَازِن الرئيس أبي عبد الله سمع جمَاعَة وروى عَنهُ السِّلفي وتوفِّي سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة ٣ - (الْوَزير فَخر الدولة ابْن جهير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير) الْوَزير فَخر الدولة أَبُو نصر الثَّعْلَبِيّ مؤيد الدّين نَاظر ديوَان حلب وَزِير ميافارقين من رجالات الْعَالم حزماً ودهاء ورأياً سعى إِلَى أَن قدم بَغْدَاد وَولي وزارة الْقَائِم بِأَمْر الله ودامت دولته مُدَّة وَلما بُويِعَ المقتدى أقره على الوزارة واستدعاه السُّلْطَان ملكشاه فعقد لَهُ على ديار بكر وَسَار وَمَعَهُ الْأَمِير ارتق ابْن اكسب صَاحب حلوان فِي جمَاعَة مَعَ الْأُمَرَاء والتركمان والأكراد فَفتح وَلَده أَبُو الْقَاسِم زعيم الرؤساء مَدِينَة آمد وَفتح أَبوهُ الْمَذْكُور ميافارقين وَكَانَ أَخذهَا من نَاصِر الدولة وَاسْتولى على الْأَمْوَال وَكَانَ مِمَّا بعث من الْأَمْوَال لوَلَده عميد الدولة) وَهُوَ عِنْد السُّلْطَان مائدة بلور دورها خَمْسَة أشبار وقوائمها

стр. 84

مِنْهَا وزبادي وأقداح بلور وَبعث إِلَيْهِ حَقًا من ذهب فِيهِ سبْحَة كَانَت لنصر الدولة مائَة وَأَرْبَعُونَ حَبَّة لُؤْلُؤ وزن كل حَبَّة مِثْقَال وَفِي وَسطهَا الْحَبل الْيَاقُوت وَقطع بلخش بِمَا قِيمَته ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار وَاسْتولى على أَمْوَال ديار بكر جَمِيعهَا وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق أَن منجماً حضر إِلَى نَاصِر الدولة بن مَرْوَان وَحكم لَهُ بأَشْيَاء وَقَالَ لَهُ يخرج على دولتك رجل أَحْسَنت إِلَيْهِ فَيَأْخُذ الْملك من أولادك فَرفع رَأسه إِلَى فَخر الدولة وَقَالَ إِن كَانَ هَذَا صَحِيحا فَهُوَ هَذَا الشَّيْخ ثمَّ أقبل عَلَيْهِ وأوصاه بأولاده فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ وَكَانَ رَئِيسا جَلِيلًا خرج من بَيته جمَاعَة من الرؤساء ومدحهم أَعْيَان الشُّعَرَاء مِنْهُم أَبُو مَنْصُور الْمَعْرُوف بصردر كتب إِلَيْهِ من وَاسِط لما تقلد الوزارة قصيدته الْمَشْهُورَة أَولهَا الطَّوِيل (لجاجة قلب مَا يفِيق غرورها ... وحاجة نفس لَيْسَ يقْضِي يسيرها) (وقفنا صُفُوفا فِي الديار كَأَنَّهَا ... صَحَائِف ملقاة وَنحن سطورها) مِنْهَا (وَوَاللَّه مَا أَدْرِي غَدَاة نظرننا ... أتلك سِهَام أم كؤوس تديرها) (فَإِن كن من نبل فاين حفيفها ... وَإِن كن من خمر فَأَيْنَ سرورها) مِنْهَا الطَّوِيل (أَرَاك الْحمى قل لي بِأَيّ وَسِيلَة ... توسلت حَتَّى قبلتك ثغورها) مِنْهَا فِي مديحه الطَّوِيل (أعدت إِلَى جسم الوزارة روحه ... وَمَا كَانَ يُرْجَى بعثها ونشورها) (أَقَامَت زَمَانا عِنْد غَيْرك طامثاً ... وَهَذَا الزَّمَان قرؤها وطهورها) قلت الْقُرْء من الاضداد يصدق على الْحَيْضَة وَالطُّهْر وَلِهَذَا وَقع الْخلاف فِيهِ بَين الْأَئِمَّة وَهُوَ هُنَا مَحْمُول على الطُّهْر وَلَا يجوز حمله على الْحيض لفساد الْمَعْنى وَجَاز الْعَطف لتغاير اللَّفْظَيْنِ رَجَعَ الطَّوِيل (إِذا ملك الْحَسْنَاء من لَيْسَ أَهلهَا ... أَشَارَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاق مشيرها) وَلما عَزله الْخَلِيفَة من الوزارة وَأَعَادَهُ إِلَيْهَا نظم فِيهِ ابْن صردر القصيدة الْمَشْهُورَة وأولها الرجز

стр. 85

(قد رَجَعَ الْحق إِلَى نصابه ... وَأَنت من دون الورى أولى بِهِ) (مَا كنت إِلَّا السَّيْف سلته يَد ... ثمَّ أعادته إِلَى قرَابه) ) مِنْهَا الرجز (تيقنوا لما رأوها ضَيْعَة ... أَن لَيْسَ للجو سوى عِقَابه) (أَن الْهلَال يرتجي طلوعه ... بعد السرَار لَيْلَة احتجابه) (وَالشَّمْس لَا يؤيس من طُلُوعهَا ... وَإِن طواها اللَّيْل فِي جنابه) كتب أَبُو اسحاق الصَّابِئ لما أُعِيد الْوَزير بهاء الدولة سَابُور عَن الوزارة وأعيد إِلَيْهَا (الْكَامِل فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَا ... زَلَّتْ بهَا قَدَمٌ وساءَ صنيعُها) (فغَدَتْ بغيرك تستحلّ ضَرُورَة ... كَيْمَا يحلّ إِلَى ثراك رجوعُها) (فالآنَ قد عَادَتْ وآلت حلفةً ... أنْ لَا تبيت سواك وَهُوَ ضجيعها) وَلما أُعِيد عميد الدولة ولد فَخر الدولة ابْن جهير إِلَى الوزارة بعد عَزله وَكَانَ قد تزوج أَولا ببنت الْوَزير نظام الْملك وَهِي زبيدة ابْنة الْحسن نظم ابْن الهبارية فِيهِ قَوْله الْبَسِيط (قل للوزير وَلَا تفزعك هيبته ... وَإِن تعاظم واستعلى بمنصبه) (لَوْلَا ابْنة الشَّيْخ مَا استوزرت ثَانِيَة ... فاشكر حرا صرت مَوْلَانَا الْوَزير بِهِ) وَفِي الْوَزير فَخر الدولة ابْن جهير نظم ابْن صردر الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي المنسرح (يَا قالة الشّعْر قد نصحتكم ... وَلَيْسَ أدهى إِلَّا من النصح) (قد ذهب الدَّهْر بالكرام وَفِي ... ذَاك أُمُور طَوِيلَة الشَّرْح) (وَأَنْتُم تمدحون بالْحسنِ والظرف وُجُوهًا فِي غَايَة الْقبْح) (وتطلبون السماح من رجل ... قد طبعت نَفسه على الشُّح) (من أجل ذَا تحرمون كدكم ... لأنكم تكذبون فِي الْمَدْح) (صونوا القوافي فَمَا أرى أحدا ... يعثر فِيهِ الرَّجَاء بالنجح) (وَإِن شَكَكْتُمْ فِيمَا أَقُول لكم ... فكذبوني بِوَاحِد سمح) (سوى الْوَزير الَّذِي رئاسته ... تعرك أذن الزَّمَان بالملح) قلت هَذِه الأبيات مَعَ عذوبتها ورقتها وانسجام تراكيبها قد أَتَى فِيهَا باستعارتين مليحتين إِلَى الْغَايَة وَهِي عثور الرَّجَاء بالنجح وعرك الرِّئَاسَة إِذن الزَّمَان بالملح كَأَنَّهَا تودبه وتهذبه وَأما قَوْله فكذبوني بِوَاحِد سمح فمأخوذ من النادرة الْمَشْهُورَة وَتوفى بالموصل فِي شهر رَجَب وَقيل فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَدفن فِي تل تَوْبَة وَهُوَ تل قبالة الْموصل) وَولد بهَا سنة

стр. 86

ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو نصر الرامشي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) أبن هميماه أَبُو نصر الرامشي النَّيْسَابُورِي المقريء ابْن بنت الرئيس مَنْصُور بن رامش قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر كَانَ عَارِفًا بالنحو وعلوم الْقُرْآن توفّي سنة تسعين وَأَرْبع مائَة طلب الْقرَاءَات والْحَدِيث وارتحل وَاجْتمعَ بِجَمَاعَة وَتخرج بِهِ جمَاعَة قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ أنشدنا أَبُو الْحسن عبد الغافر بن اسماعيل الْفَارِسِي اجازة أَنْشدني أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد لنَفسِهِ السَّرِيع (إِن تلقك الغربة فِي معشر ... قد أَجمعُوا فِيك على بغضهم) (فدارهم مَا دمت فِي دَارهم ... وأرضهم مَا دمت فِي أَرضهم) قلت يشبه قَول مُحَمَّد بن شرف القيرواني مجزوء الرجز (يَا خَائفًا من معشر ... قد اصطلى بنارهم) (إِن تخش من شرارهم ... على يَدي شرارهم) (أَو ترم من أحجارهم ... وَأَنت فِي أحجارهم) (فَمَا بقيت جارهم ... فَفِي هواهم جارهم) (وأرضهم فِي أَرضهم ... ودارهم فِي دَارهم) وَقَالَ السَّمْعَانِيّ وأنشدنا سعيد بن مُحَمَّد الملقاباذي قَالَ أنشدنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد النَّحْوِيّ املاء لنَفسِهِ الطَّوِيل (وَكنت صَحِيحا والشباب منادمى ... وانهلني صفو الشَّبَاب وعلني) (وزادت على خمس ثَمَانِينَ حجَّة ... فجَاء مشيبي بالضنا وأعلني) (سئمت تكاليف الْحَيَاة وعيلتي ... وَمَا فِي ضميري من عَسى ولعلني) ولقى فِي طَوَافه أَبَا الْعَلَاء المعري وروى عَنهُ فِي شعره ٣ - (ابْن عيشون المنجم الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن عيشون موفق الْملك أَبُو الْفضل المنجم كَانَ رَأْسا فِي صناعته فِي النجامة بالعراق وَله شعر توفّي سنة سِتّ وَخمْس مائَة قَالَ (الْكَامِل الْقَارئ التشريح أَجْدَر بالتقى ... من رَاهِب فِي قوسه متقوس) ) (ومراقب الأفلاك كَانَت نَفسه ... بِعبَادة الرَّحْمَن أَحْرَى الْأَنْفس) (والماسح الْأَرْضين وَهِي رحيبة ... مسح الأنامل فِي أكف اللَّمْس) (أولى بخيفة ربه من جَاهِل ... بمثلث ومربع ومخمس)

стр. 87

٣ - (الفلنقي المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن معَاذ أَبُو بكر اللَّخْمِيّ الإشبيلي الْمَعْرُوف بالفلنقي كَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الْأَقْرَاء مجوداً مُسْندًا مشاركاً فِي الْعَرَبيَّة مليح الْخط لَهُ تأليف سَمَّاهُ الْإِيمَاء إِلَى مَذَاهِب السَّبْعَة الْقُرَّاء توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة قرطف ابْن الأديب الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر) ابْن قرطف بِالْقَافِ وَالرَّاء والطاء الْمُهْملَة وَالْفَاء على وزن قطرب أَبُو الْفَتْح النُّعْمَان الشَّاعِر الْمَشْهُور وَيعرف بِابْن الأديب وَكَانَ من ظرفاء بَغْدَاد وَله كِتَابَة حَسَنَة روى عَنهُ من شعره ابْن السَّمْعَانِيّ توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمِمَّا أورد لَهُ ابْن النجار من قصيدة الْبَسِيط (كلا السوادين من قلبِي وَمن بَصرِي ... فدَاء مَا بيض الفودين من شعري) (صبغ على الرَّأْس مَوْقُوف قضيت بِهِ ... مَا شِئْت من لَذَّة تلهى وَمن وطر) (مر الْجَدِيد بِهِ حينا فأخلقه ... وَإِنَّمَا ذَلِك الْأَخْلَاق للعمر) (مَا سَاعَة تَنْقَضِي إِلَّا وَقد أخذت ... شطراً من السّمع أَو شطراً من الْبَصَر) (لَو فكر الْمَرْء فِي أطوار خلقته ... مَا كَانَ فِي غَيرهَا يَوْمًا بمعتبر) ٣ - (مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّاعِر الأديب الأندلسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الحميد ابْن الْحَرْث أَبُو عبد) الله وَأَبُو بكر الْيَعْمرِي الأندلسي الأديب الشَّاعِر روى عَن ابْن أبي الْخِصَال توفّي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (الْوَاعِظ الحريمي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ) أَبُو الْفَتْح الحريمي الْوَاعِظ كَانَ مليح الْإِيرَاد قدم بَغْدَاد سنة تسع وَخمْس مائَة حدث على الْمِنْبَر عَن الْقشيرِي قَالَ تزوج النَّبِي ﷺ امْرَأَة فَرَأى بكشحها بَيَاضًا فَردهَا وَقَالَ ألحقي بأهلك وَزَاد فِي الحَدِيث فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ الْعلي الْأَعْلَى يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك بِنُقْطَة وَاحِدَة من الْعَيْب رددت عقدَة النِّكَاح وَنحن بعيوب كَثِيرَة لَا نفسخ عقد الْإِيمَان مَعَ امتك لَك نسْوَة تمسكهن لِأَجلِك امسك هَذِه لأجلي وَهَذَا كذب فَاحش مرض بِالريِّ مرضة مَوته) فَاشْتَدَّ جزعه عِنْد الْمَوْت فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الْقدوم على الله شَدِيد قلت لَا سِيمَا قادم يكذب على الله تَعَالَى وعَلى جِبْرِيل وَتُوفِّي فِي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة وَدفن إِلَى جَانب ابراهيم الْخَواص قلت من الْعجب دَفنه إِلَى جَانب هَذَا سَمِعت الشَّيْخ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي يَقُول وَقد ذكر فِي حَدِيث جَاءَ فِي طَريقَة وَالله لقد كذب ابراهيم الْخَواص وَرُوِيَ الحريمي عَن الْقشيرِي ونظرائه ٣ - (أَبُو الْحسن الْحَجَّاجِي الْمُحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب) أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي من ولد الْحجَّاج بن الْجراح قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الْكثير وَكَانَ صَالحا حَافِظًا ثِقَة صَدُوقًا صنف الْعِلَل

стр. 88

والشيوخ والأبواب وَكَانَ نسيب الْحَاكِم أبي عبد الله اثنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي حَقه العَبْد الصَّالح الثبت الصدوق كَانَ من الصَّالِحين الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة صحبته نيفا وَعشْرين سنة لَيْلًا وَنَهَارًا مَا علمت الْمَلَائِكَة كتبت عَلَيْهِ خَطِيئَة توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن عروس الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عروس) الشِّيرَازِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر نزيل سامراً لَهُ نظم وَتُوفِّي فِي عشر الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ من شعره قَوْله مرفل الْكَامِل (وَلَقَد تَأَمَّلت الْحَيَاة بعيد فقدان التصابي) (فَإِذا الْمُصِيبَة بِالْحَيَاةِ هِيَ الْمُصِيبَة بالشباب) وَله فِي أبي العيناء السَّرِيع (طرف أبي العيناء معسول ... وَدينه لَا شكّ مَدْخُول) (وَلَيْسَ ذَا علم بِشَيْء وَلَا ... لَهُ إِذا حصلت محصول) (مَا هُوَ إِلَّا جملَة غثة ... وَلَيْسَ للجملة تَفْصِيل) قَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عروس اجْتمعت أَنا وَعلي بن الجهم فِي سفينة وَنحن غير متعارفين فتذاكرنا وَوجدت لَهُ مذاكرة حلوة وَكَانَ فِي بعض مَا قَالَه أَنا أشعر النَّاس فَقلت بِمَاذَا فَقَالَ بِقَوْلِي الطَّوِيل (سقى الله لَيْلًا ضمنا بعد هجعة ... وَأدنى فؤاداً من فؤاد معذب) (فبتنا جَمِيعًا لَو تراق زجاجة ... من الْخمر فِيمَا بَيْننَا لم تسرب) ) ٣ - فَقلت لَهُ وَالله لقد أَحْسَنت ولكنني أشعر مِنْك قَالَ بِأَيّ شَيْء قلت بِقَوْلِي الْبَسِيط (لَا والمنازل من نجد وليلتنا ... بفيد إِذْ جسدانا بَيْننَا جَسَد) (كم رام فِينَا الْكرَى من لطف مسلكه ... نوماً فَمَا أَنْفك لَا خد وَلَا عضد) فَقَالَ أَحْسَنت وَلَكِن بِمَ صرت أشعر مني قلت لِأَنَّك منعت دُخُول جَسَد بَين جسدين وَأَنا منعت دُخُول عرض بَين جسدين فَقَالَ من أَنْت فَقلت بل تَقول أَنْت أَولا قَالَ عَليّ بن الجهم قلت وَأَنا ابْن عروس ٣ - (المفجع النَّحْوِيّ الشيعي الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ من كبار النُّحَاة كَانَ شَاعِرًا مفلقاً وشيعياً متحرقاً وَبَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مهاجاة وصنف كتاب الترجمان

стр. 89

وعرائس الْمجَالِس والمتقدمين فِي الْأَيْمَان توفّي سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة وَقَالَ ياقوت مُحَمَّد بن أَحْمد وَمن شعره الْخَفِيف (لي أير أراحني الله مِنْهُ ... صَار حزني بِهِ عريضاً طَويلا) (نَام إِذْ زارني الحبيب عنادا ... ولعهدي بِهِ ينيك الرَّسُول) (حسبت زورة عَليّ لحيني ... وافترقنا وَمَا شفيت الغليلا) وَمِنْه أَيْضا قَوْله السَّرِيع (لنا سراج نوره ظلمَة ... لَيْسَ لَهُ ظلّ على الأَرْض) (كَأَنَّهُ شخص الإِمَام الَّذِي ... يَبْغِي الْهدى مِنْهُ أولو الْفَرْض) وَقَالَ اللحام يهجوه الْكَامِل (إِن المفجع فألعنوه بِزَيْت ... يغلي يدين ببغض أهل الْبَيْت) (يهوى الْعلُوق وَإِنَّمَا يهواهم ... بمؤخر حَيّ وَقبل ميت) وَله من التصانيف كتاب الترجمان وَالشعر ومعانيه وَكتاب المنقذ من الْإِيمَان يشبه كتاب الملاحن لِابْنِ دُرَيْد وَهُوَ أَجود مِنْهُ كتاب أشعار الْجَوَارِي غرائب الْمجَالِس شعر زيد الْخَيل الطَّائِي قصيدته فِي أهل الْبَيْت وشعره كثير أورد لَهُ ياقوت جملَة مِنْهُ ٣ - (أَبُو بكر اللباد الْمَالِكِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وشاح) أَبُو بكر اللباد اللَّخْمِيّ مَوْلَاهُم الْفَقِيه الْمَالِكِي الإفْرِيقِي صنف فَضَائِل مَكَّة وعصمة النَّبِيين) وَكتاب الطَّهَارَة وَعَلِيهِ تفقه ابْن أبي زيد توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الهبارية الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد) وَقيل ابْن صَالح وَقيل مُحَمَّد بن عَليّ بن صَالح أَبُو يعلى الشريف العباسي ابْن الهبارية الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر قدم اصبهان وَبهَا ملكشاه ووزيره نظام الْملك فَدخل على الْوَزير وَمَعَهُ رقعتان إِحْدَاهمَا فِيهَا هجو الْوَزير وَالْأُخْرَى فِيهَا مدحه فَأعْطَاهُ الَّتِي فِيهَا هجوه وَهُوَ مجزوء الْكَامِل

стр. 90

(لَا غرو إِن ملك ابْن إِسْحَاق وساعده الْقدر) (وَصفا لدولته وَخص ... أَبَا المحاسن بالكدر) (فالدهر كالدولاب لي ... س يَدُور إِلَّا بالبقر) يَعْنِي بقر طوس فَكتب على رَأسهَا يُطلق لذا القواد رسمه مضاعفاً وَأَبُو المحاسن هَذَا هُوَ صهر نظام الْملك وَكَانَت بَينهمَا منافرة وَهُوَ الَّذِي حمله على هجوه وَله مَعَ نظام الْملك وقعات من الْغَضَب والرضى عَلَيْهِ وَمن شعره فِيهِ الْكَامِل (وَإِذا سخطت على القوافي صغتها ... فِي غَيره لاذلها وأهينها) (وَإِذا رضيت نظمتها لجلاله ... كَيْمَا أشرفها بِهِ وأزينها) وَمن شعره مرفل الْكَامِل (قد قلت للشَّيْخ الرئي ... س أخي السماح أبي المظفر) (ذكر معِين الدّين لي ... قَالَ الْمُؤَنَّث لَا يذكرهُ) وَمن شعره الْبَسِيط (رَأَيْت فِي النّوم عرسي وَهِي ممسكة ... أُذُنِي وَفِي كفها شَيْء من الْأدم) (معوج الرَّأْس مسود بِهِ نقط ... لَكِن أَسْفَله فِي هَيْئَة الْقدَم) (وَلم يزل بِيَدَيْهَا وَهِي تنطلني ... بِهِ وتلتذ بالإيقاع والنغم) (حَتَّى تنبهت محمر القذال وَلَو ... طَال الْمَنَام على الشَّيْخ الأديب عمي) وَمن شعره الْبَسِيط (كم لَيْلَة بت مطوياً على حرق ... أَشْكُو إِلَى النَّجْم حَتَّى كَاد يشكوني) (وَالصُّبْح قد مطل الشرق الْعُيُون بِهِ ... كَأَنَّهُ حَاجَة فِي نفس مِسْكين) وَمن شعره السَّرِيع) (لذ بنظام الْملك فَهُوَ الرِّضَا ... إِذا بَنو الدَّهْر تحاشوك) (وَأجل بِهِ عَن ناظريك القذى ... إِذا لئام الْقَوْم أغشوك) (واصبر على وَحْشَة غلمانه ... لَا بُد للورد من الشوك) وَهِي قافية صعبة لإنه الْتزم الشين وَمن شعره أَيْضا الْكَامِل (الْمجْلس التاجي دَامَ جماله ... وجلاله وكماله بُسْتَان) (وَالْعَبْد فِيهِ حمامة تغريدها ... فِيهِ المديح وطوقها الْإِحْسَان) وَمِنْه الْكَامِل

стр. 91

(خُذ جملَة الْبلوى ودع تفصيلها ... مَا فِي الْبَريَّة كلهَا إِنْسَان) (وَإِذا البياذق فِي الدسوت تفرزنت ... فَالرَّأْي أَن يتبيذق الفرزان) وَمِنْه أَيْضا الْكَامِل (هَل لأيري مِمَّا عراه طَبِيب ... أم لَهُ فِي هوى الملاح نصيب) (يَا فقاح الملاح مَا لقضيبي ... كل يَوْم يَأْتِي عَلَيْهِ عصيب) (إِن جلدي عميرَة قد براني ... فَأَنا مغرم سقيم كئيب) (وبأيري لَا أير غَيْرِي غزال ... آنس نافر بعيد قريب) (تحسد الشَّمْس وَجهه وينادي ال ... آمن من قده الْقَضِيب الرطيب) وشعره ثَلَاث مجلدات غالبه سخف ومجون أَرَادَ يَحْكِي طَريقَة ابْن حجاج وَلَكِن فَاتَهُ الشنب وَله نتائج الفطنة فِي نظم كليلة ودمنة وَله كتاب الصادح والباغم ألفا بَيت أدعى فِي آخِره أَنه نظمه فِي عشر سِنِين عمله لسيف الدولة صدفة وَله كتاب فلك الْمعَانِي وَتُوفِّي قبل سنة أَربع وَقيل سنة تسع وَخمْس مائَة وَهُوَ الصَّحِيح ٣ - (الْعِمَاد الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد) ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود بن هبة الله بن أَله بِفَتْح الْهمزَة وَضم اللَّام وَهُوَ الْعقَاب بالعجمي عماد الدّين أَبُو عبد الله بن صفي الدّين أبي الْفرج ابْن نَفِيس الدّين أبي الرَّجَاء الْكَاتِب الْأَصْفَهَانِي الْمَعْرُوف بِابْن أخي الْعَزِيز ولد بأصبهان سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة وَقدم بَغْدَاد وَهُوَ ابْن عشْرين سنة أَو نَحْوهَا وَنزل النظامية وبرع فِي الْفِقْه على ابي مَنْصُور سعيد بن الرزاز واتقن الْخلاف والنحو وَالْأَدب وَسمع الحَدِيث من أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله) بن عبد السَّلَام وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأبي المكارم الْمُبَارك بن عَليّ السَّمرقَنْدِي وَأبي بكر أَحْمد ابْن عَليّ الْأَشْقَر وَغَيرهم وروى وَسمع من السلفى بالاسكندرية وَكَانَ شَافِعِيّ ٣ - الْمَذْهَب وَلما مهر تعلق بالوزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة فولاه نظر الْبَصْرَة ثمَّ نظر وَاسِط فَلَمَّا مَاتَ الْوَزير ضعف أمره فَقدم دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وتعرف بمدبر الدولة القَاضِي كَمَال الدّين الشهرزوري واتصل بطريقة بِنَجْم الدّين أَيُّوب وَالِد السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَ يعرف عَمه الْعَزِيز من تكريت فاستخدمه كَمَال الدّين عِنْد السُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد فِي الانشاء فجبن أَولا وَكَانَ ينشئ بالعجمية وترقت مَنْزِلَته عِنْد نور الدّين وجهزه رَسُولا إِلَى بَغْدَاد أَيَّام المستنجد وفوض إِلَيْهِ تدريس الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بالعمادية بِدِمَشْق ورتبه فِي إشراف الدِّيوَان فَلَمَّا مَاتَ نور الدّين وَقَامَ وَلَده ضويق من الَّذين حوله فسافر إِلَى الْعرَاق وَلما بلغه وُصُول صَلَاح الدّين إِلَى دمشق وَأَخذهَا عَاد إِلَى الشَّام وَصَلَاح الدّين على حلب فمدحه وَلزِمَ ركابه إِلَى أَن اسْتَكْتَبَهُ وَمَال إِلَيْهِ واطلعه على سره وَكَانَ يضاهي الوزراء وَإِذا انْقَطع الْفَاضِل بِمصْر لمصَالح صَلَاح الدّين

стр. 92

قَامَ مقَامه وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي صَلَاح الدّين فاختلت أَحْوَاله وَلم يجد فِي وَجهه بَابا فَلَزِمَ بَيته وَأَقْبل على التصنيف إِلَى أَن توفّي مستهل شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة بِدِمَشْق وَكَانَ بَينه وَبَين القَاضِي الْفَاضِل سنة فِي الْوَفَاة ولعمري لقد كَانَ ذَا قدرَة على النّظم والنثر أَكثر مِنْهُ وَأرى أَن شعره ألطف من نثره لإنه أَكثر من الجناس فِيهِ وَبَالغ حَتَّى يعود كَلَامه كَأَنَّهُ ضرب من الرقي والعزائم وَإِنَّمَا لطف نظمه بِالنِّسْبَةِ إِلَى نثره لإن الْوَزْن كَانَ يضايقه فَلَا يَدعه يتَمَكَّن من الجناس وَقد عَابَ النَّاس مِمَّن لَهُ ذوق وفطرة سليمَة كَثْرَة التَّجْنِيس لإنه دَلِيل التَّكَلُّف وَقَالُوا كلما قل كَانَ أحسن ورؤى كالطراز فِي الثَّوْب وَالْخَال الْوَاحِد فِي الوجنة الْكَامِل (والخد بهجته بخال وَاحِد ... وتقل فِيهِ بِكَثْرَة الخيلان) وَأَيْنَ مرماه من مرمى القَاضِي الْفَاضِل وَيَا بعد مَا بَين المنزعين وَيَا فرق مَا بَين الطَّرِيقَيْنِ الْكَامِل (إِنِّي رَأَيْت الْبَدْر ثمَّ رَأَيْتهَا ... مَاذَا عَليّ إِذا عشقت الأحسنا) وَانْظُر إِلَى الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والْآثَار المروية عَن الصَّحَابَة وَالسَّلَف هَل تَجِد) الجناس فِي ذَلِك كُله إِلَّا أقل من غيبَة الرَّقِيب وَوصل الحبيب وَلم اقل هَذَا غضاً من قدره وَلَا فضاً لختم سره إِذْ هُوَ الْبَحْر العجاج وَفَارِس الْكِتَابَة الَّذِي يفرج بأنابيب أقلامه مضايق العجاج وَلَكِن لما زَاد فِي اسْتِعْمَال الجناس ضَاقَتْ بتردده الأنفاس وَأصْبح الْكَلَام من الْقُلُوب وحشياً وَمن الأسماع حوشيا أَلا ترى قَوْله فَلَمَّا أَرَادَ الله السَّاعَة الَّتِي جلاها لوَقْتهَا وَالْآيَة الَّتِي لَا أُخْت لَهَا فَتَقول هِيَ أكبر من أُخْتهَا أفضت اللَّيْلَة الماطلة إِلَى فجرها ووصلت الدُّنْيَا الْحَامِل إِلَى تَمام شهرها وَجَاءَت بواحدها الَّذِي تُضَاف إِلَيْهِ الْأَعْدَاد ومالكها الَّذِي لَهُ الأَرْض بِسَاط وَالسَّمَاء خيمة والحبك أطناب وَالْجِبَال أوتاد وَالشَّمْس دِينَار والقطر دَرَاهِم والأفلاك خدم والنجوم أَوْلَاد لما كَانَ هَذَا خَالِيا من الجناس عذب فِي السّمع وقعه واتسع فِي الْإِحْسَان صقعه ورشفه اللب مدامة وَكَانَ عِنْد من لَهُ ذوق أطرب من تغريد حمامة وَقَوله ورد الْكتاب الْكَرِيم الْأَشْرَف الَّذِي كرم وَشرف وأسعد وأسعف وأجنى الْعِزّ وأقطف وأوضح الْجد وَعرف وقوى الْعَزْم وَصرف والهج بِالْحَمْد وأشغف وَجمع شَمل الحبى وَألف فَوقف الْخَادِم عَلَيْهِ وأفاض فِي شكر فيض فَضله المستفيض وتبلج وَجه وجاهته وتأرج نبا نباهته مَا عرفه من عوارفه الْبيض وَأمنت بمكارمه المكاره وَزَاد فِي قدر التائه قدره النابه وافترت مباسم مراسمه عَن ثنايا مناجحه ورفد طلائع صنائعه فسر بمنن منائحه وَاسْتمرّ على هَذَا النهج إِلَى آخِره فَانْظُر إِلَى قلق هَذَا التَّرْتِيب وكل كَلَامه من هَذَا النمط وغالب مَا ينشئه إِذا تحامل السّمع لَهُ سقط وَلم يكفه هَذَا بل أَنه يكثر من رد الْعَجز على الصَّدْر كَقَوْلِه وسر أولياءه وأولي مسرته وأقدر يَده وأيد قدرته وآزر دولته وأدال موازرته وَبسط مكنته وَمكن بسطته وأسعد جده وَأَجد سعادته وَأَرَادَ نجحه وأنجح إِرَادَته وَأجل جيله وسر أسرته وحاط حماه وَحمى حوطته وَلَا زَالَ معروفه مواليا ومواليه مَعْرُوفا وَوَصفه حسنا وإحسانه مَوْصُوفا وألفه بارا وباره مألوفا وَعطفه كَرِيمًا

стр. 93

وَكَرمه مَعْطُوفًا وَقد اقتصرت على هَذَا الْقدر وقلما يَخْلُو كَلَامه من هَذَا النَّوْع الغث وَالضَّرْب الرث وَله رسائل الْتزم فِي وَاحِدَة الدَّال فِي كل كلمة وَالضَّاد فِي الْأُخْرَى وَالْمِيم فِي الْأُخْرَى والشين فِي أُخْرَى وَأَشْيَاء من هَذَا النمط الَّذِي يقذفه السّمع ويمجه يقطعهُ الانكار ويحجه وديوانه يدْخل فِي أَربع مجلدات كبار وَمن نظمه الرمل (وهضيم الكشح فِي حبي لَهُ ... لم يزدني كاشحي إِلَّا اهتضاما) (كرم العاشق فِيهِ مثل مَا ... لؤم العاذل فِيهِ حِين لاما) ) (بقوام علم الهز القنا ... ولحاظ تودع السكر المداما) (أتراه إِذْ تثنى ورنا ... سمهريا هز أم سل حساما) (خَدّه يجرحه لحظ الورى ... فَلِذَا عَارضه يلبس لاما) (ويريك الْخط مِنْهُ دائرا ... هَالة الْبَدْر إِذا حط اللثاما) (وكثيب الرمل قد أخجله ... وقضيب البان ردفاً وقواماً) ويعجبني قَوْله فِي أترجة الطَّوِيل (وأترجة صفراء لم أدر لَوْنهَا ... أَمن فرق السكين أم فرقة السكن) (بِحَق عرتها صفرَة بعد خضرَة ... فَمن شجر بَانَتْ وَصَارَت إِلَى شجن) وَمثله قَول الْأُخَر الْبَسِيط (أمسيت أرْحم أترجا وَأَحْسبهُ ... فِي صفرَة اللَّوْن من بعض الْمَسَاكِين) (عجبت مِنْهُ فَمَا أَدْرِي أصفرته ... من فرقة الْغُصْن أَو خوف السكاكين) وَمن هَذِه الْمَادَّة قَول الْغَزِّي الْبَسِيط (كالشمع يبكي وَلَا يدْرِي أعبرته ... من صُحْبَة النَّار أَو من فرقة الْعَسَل) ويعجبني قَوْله أَيْضا أَعنِي الْعِمَاد الْخَفِيف (هِيَ كتبي فَلَيْسَ تصلح من بعدِي لغير الْعَطَّار والاسكافي) (هِيَ إِمَّا مزاود للعقاقي ... ر وَإِمَّا بطائن للخفاف) قَالَ ابْن ظافر فِي بَدَائِع الْبِدَايَة أَخْبرنِي الشريف فَخر الدّين أَبُو البركات الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد العباسي الْحلَبِي قَالَ أَخْبرنِي القَاضِي الْأَجَل عماد الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد الْأَصْفَهَانِي كَاتب الْملك النَّاصِر نور الله ضريحه قَالَ كنت أعشق بالموصل صَبيا سِرَاجًا وَكَانَ يواصلني فَكلما استويت على عَرْشه قَالَ لي اكتم عَليّ وَلَا تنطق بِحرف وَيزِيد فِي ذَلِك فصنعت فِي بعض الْأَيَّام بديها السَّرِيع (فديت سِرَاجًا إِذا لم يرج ... للوصل عِنْدِي أحد راج هُوَ) (يَقُول لي اركبني وَلَا تفشه ... يُرِيد الجامي واسراجه)

стр. 94

وَكتب إِلَيْهِ النشؤ أَحْمد بن نفاذة يستدعيه أَيَّام المشمش الطَّوِيل (دَعَا النَّاس للذات مشمش جلق ... فقد أَسْرعُوا من كل غرب ومشرق) ) (فَقُمْ يَا عماد الدّين تحظ بِأَكْلِهِ ... وَلَا تثن عَنهُ عَزمَة السّير تسبق) (وَقل حِين يَبْدُو أَحْمَر اللَّوْن مشرقاً ... وَيَا حسنه من أَحْمَر اللَّوْن مشرق) (لأكلك مَا يلقى الْفُؤَاد وَمَا لقى ... وللتوت مَا لم يبْق مني وَمَا بَقِي) فَأجَاب الْعِمَاد عَن ذَلِك الطَّوِيل (تغنم زمَان الْجُود فِي اللَّهْو وأسبق ... وفز باجتماع الشمل قبل التَّفَرُّق) (هلموا إِلَيْنَا نَحْو مشمش جلق ... وَثمّ لما نهوى على الْأكل نَلْتَقِي) (تصفر شوقاً لانتظار قدومنا ... وَمن يتشوق ذَا الْفَضَائِل يشتق) (وَمَا رمقت للشوق رمد عيونه ... فَإِن تترمق مِنْهُ تنظر وترمق) (نواظر أحداق لَهَا فِي حدائق ... نواضر أَن يحدق بهَا الْمَرْء يحذق) (إِذا حضرت أطباقه غَابَ رشدنا ... لما نتلاقى من مشوق وشيق) (لِأَن مذاب الشهد فِيهِ مجسد ... أجد لَهُ عهد الرَّحِيق الْمُعْتق) (وَمَا اصفر إِلَّا خوف أَيدي جناته ... فَلَيْسَ لَهُ أَمن من المتطرق) (حكى جمرات بالأضي قد تعلّقت ... فيا عجبا من جمره الْمُتَعَلّق) (كَأَن نُجُوم الأَرْض فَوق غصونه ... فيا حيرتا من نجمه المتألق) (وحباتها محمرة وجناتها ... فَمن يرهَا مثلى يحب ويعشق) (بَدَت بَين أوراق الغصون كَأَنَّهَا ... كرات نضار فِي لجين مطرق) فَلَمَّا أنشدت للسُّلْطَان صَلَاح الدّين قَالَ تَشْبِيه الْوَرق باللجين غير مُوَافق فَإِن الْوَرق أَخْضَر فَقَالَ الْعِمَاد بالزمرد محدق الطَّوِيل (تساقطها أشجارها فَكَأَنَّهَا ... دَنَانِير فِي أَيدي الصيارف ترتقي) وَكتب الْعِمَاد إِلَيْهِ أَيْضا جَوَابا من أَبْيَات المنسرح (مُصَور بل مدور عجب ... ترى بِهِ وَهُوَ جامد شعلا) (فَفِي قُلُوب الْأَشْجَار مِنْهُ جذي ... وَفِي ظُهُور الغصون مِنْهُ حلى) (طلوا بِمَاء النضار ظَاهره ... لباطن فِي حشاه نَار طلا) (حلى تبر على عرائس أَغْصَان تشكت من قبلهَا عطلا) (حمر حسان الْوُجُوه قد لبست ... من خضر أوراقها لَهَا حللا) ) (عرائس من خدورها برزت ... تحسب أشجارها لَهَا كللا)

стр. 95

(وَهِي كشهب السَّمَاء راجمة ... جن جناة بقطفها كفلا) (عيونها الرمد فِي ترقبنا ... جاحظة أبرزت لنا مقلا) وَمن شعر الْعِمَاد الْكَاتِب الْكَامِل (متلون كمدامعي متعفف ... كضمائري مُتَعَذر كوسائلي) (أَنا فِي الضنى كالخصر مِنْهُ اشتكي ... من جَائِر مَا يشتكي من جائل) وَمن شعره يمدح المستنجد بِاللَّه الطَّوِيل (وَمَا كل شعر مثل شعري فِيكُم ... وَمن ذَا يقيس البازل الْعود بالنفض) (وَمَا عز حَتَّى هان شعر ابْن هَانِيء ... وللسنة الغراء عز على الرَّفْض) وَمن شعره أَيْضا الْبَسِيط (أفدى الَّذِي خلبت قلبِي لواحظه ... وخلدت لدغات الْحبّ فِي كَبِدِي) (صِفَات ناظره سقم بِلَا ألم ... سكر بِلَا قدح جرح بِلَا قَود) (معشق الدل من تيه وَمن صلف ... مرنح الْعَطف من لين وَمن ميد) (على محياه من نَار الصَّبِي شعل ... وَورد خديه من مَاء الْحَيَاة ندى) ويحكى عَنهُ أَنه قَالَ يَوْمًا للفاضل سر فَلَا كبا بك الْفرس فَأَجَابَهُ القَاضِي دَامَ عَلَاء الْعِمَاد وَهَذَا الْجَواب أول مصراع للْقَاضِي نَاصح الدّين الأرجاني فَإِن كَانَ الْفَاضِل استحضره فَحسن وَإِن كَانَ اخترعه فَأحْسن وكلا الْكَلَامَيْنِ مِمَّا يقْرَأ مقلوباً واجتمعا يَوْمًا فِي موكب السُّلْطَان وَقد انْتَشَر الْغُبَار لِكَثْرَة الفرسان بِمَا سد الفضاء فأنشده الْعِمَاد فِي الْحَال مرفل الْكَامِل (أما الْغُبَار فَإِنَّهُ ... مِمَّا أثارته السنابك) (والجو مِنْهُ مظلم ... لَكِن أنار بِهِ السنابك) (يَا دهر لي عبد الرحي ... ر فلست أخْشَى مس نابك) قلت لَيْسَ بَين الثَّالِث وَمَا قبله علاقَة وَإِنَّمَا الجناس اضطره إِلَى ذَلِك وَلما مَاتَ الْوَزير عون الدّين اعتقل الْعِمَاد فِي جملَة من اعتقل لإنه كَانَ يَنُوب عَنهُ فِي نظر وَاسِط فَكتب إِلَى عماد الدّين ابْن رَئِيس الرؤساء استاذ دَار المستنجد بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ الْكَامِل (قل للْإِمَام علام حبس وَلِيكُم ... أولُوا جميلكم جميل ولائه أوليس إِذْ حبس الْغَمَام وليه ... خلى أَبوك سَبيله بدعائه) وَهَذَا الْمَعْنى فِي غَايَة الْحسن لإنه أَشَارَ إِلَى قصَّة الْعَبَّاس فِي الاسْتِسْقَاء وَدُعَاء عمر ابْن الْخطاب ﵁ بِالْعَبَّاسِ فامطروا وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهِ من يعودهُ فِي مَرضه ينشد مجزوء الْخَفِيف (أَنا ضيف بربعكم ... أَيْن أَيْن المضيف)

стр. 96

(أنكرتني معارفي ... مَاتَ من كنت أعرف) قَالَ شمس الدّين مَحْمُود الْمروزِي كنت بِحَضْرَة القَاضِي الْفَاضِل ﵀ وَكَانَ الْعِمَاد الْكَاتِب حَاضرا عِنْده فَلَمَّا انْفَصل قَالَ الْفَاضِل للْجَمَاعَة بِمَ تشبهون الْعِمَاد وَكَانَ عِنْده فَتْرَة عَظِيمَة وجمود فِي النّظر وَالْكَلَام فَإِذا أَخذ الْقَلَم أَتَى بالنثر وَالنّظم فكلهم شبهه بِشَيْء فَقَالَ مَا أصبْتُم هُوَ كالزناد ظَاهره بَارِد وباطنه فِيهِ نَار وَمن شعر الْعِمَاد الْكَاتِب السَّرِيع (اقنع وَلَا تطمع فَإِن الْفَتى ... كَمَاله فِي عزة النَّفس) (وَإِنَّمَا ينقص بدر الدجى ... لأَخذه النُّور من الشَّمْس) وَمِنْه أَيْضا مجزوء الرجز (أبصرني مبلبلا و ... فِي الغرام ممتحن) (فَقَالَ من قَاتله ... قلت لَهُ قَائِل من) أَخذه من قَول الأول وَهُوَ مَشْهُور الرجز (قَالَت لترب مَعهَا مُنكرَة ... لوقفتي هَذَا الَّذِي نرَاهُ من) (قَالَت فَتى يشكو الْهوى متيماً ... قَالَت بِمن قَالَت بِمن قَالَت بِمن) وَمِنْه قَول أبي الطّيب الْكَامِل (قَالَت وَقد رَأَتْ اصفراري من بِهِ ... وتنهدت فأجبتها المتنهد) وَمن شعر الْعِمَاد الطَّوِيل (وَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا صَحَائِف ... نورخ فِيهَا ثمَّ تمحي وتمحق) (وَلم أر فِي دهري كدائرة المنى ... توسعها الآمال والعمر ضيق) وصنف الْبَرْق الشَّامي وَهُوَ مَجْمُوع تَارِيخ بَدَأَ فِيهِ بِذكر نَفسه واتصاله بِخِدْمَة نور الدّين وَصَلَاح الدّين وَسَماهُ بذلك لإنه شبه تِلْكَ الْأَيَّام لطيبتها وسرعتها بالبرق وَهُوَ فِي سبع مجلدات وَالْفَتْح الْقُدسِي وَيُقَال إِنَّه لما عرضه على الْفَاضِل قَالَ سمه الْفَتْح القسي فِي الْفَتْح الْقُدسِي قلت) وَلَو قَالَ الْفَتْح الْقُدسِي فِي الْفَتْح الْقُدسِي لَكَانَ أحسن لأنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ لحسان روح الْقُدس ينفث فِي روعك ونصرة الفترة وعصرة القطرة تَارِيخ الدولة السلجوقية والبرق الشَّامي فِي أَخْبَار صَلَاح الدّين وفتوحه وأحواله وحوادث الشَّام فِي أَيَّامه وَكتاب خطْفَة البارق وعطفة الشارق وَكتاب عتب الزَّمَان فِي عُقبى الْحدثَان وأخبار الْمُلُوك السلجوقية ونحلة الرحلة وَحلية العطلة وخريدة الْقصر وجريدة الْعَصْر والذيل عَلَيْهَا ورأيتها بِخَطِّهِ وَيُقَال إِنَّه لما فرغ مِنْهَا جهزها إِلَى القَاضِي الْفَاضِل فِي ثَمَانِيَة اجزاء فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا مَا أَعْجَبته وَقَالَ أَيْن الْآخرَانِ لِأَنَّهُ قَالَ خري ده يَعْنِي خرى عشرَة لِأَن ده بالعجمي عشرَة وَمن هُنَا أَخذ ابْن سناء

стр. 97

الْملك قَوْله فِيهَا السَّرِيع (خريدة أفية من نتنها ... كَأَنَّهَا من بعض أنفاسه) (فنصفها الأول فِي ذقنه ... وَنِصْفهَا الآخر فِي رَأسه) وَرَأَيْت مكاتبات القَاضِي الْفَاضِل إِلَيْهِ جُزْءا والعماد ﵀ طَوِيل النَّفس فِي رسائله وقصائده وَله ديوَان دوبيت وَلما التقى الْعِمَاد الْفَاضِل على حمص مدحه بقصيدة فَدخل على صَلَاح الدّين وَقَالَ لَهُ غَدا تَأْتِيك تراجم الْأَعَاجِم وَمَا يحلهَا مثل الْعِمَاد فَقَالَ لَهُ مَالِي عَنْك مندوحة أَنْت كاتبي ووزيري وَرَأَيْت على وَجهك الْبركَة فَإِذا استكتبت غَيْرك تحدث عَنْك النَّاس فَقَالَ هَذَا يحل التراجم وَرُبمَا أغيب أَنا فَإِذا غبت قَامَ مقَامي وَقد عرفت فَضله وخدمته لنُور الدّين فاستخدمه ٣ - (عز الدّين ابْن القيسراني مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَالِد) ابْن مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير بن داعر عز الدّين أَبُو حَامِد المَخْزُومِي الْحلَبِي ابْن القيسراني الْكَاتِب الْمَشْهُور مولده بحلب الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس مائَة سمع بحلب من ابْن طبرزذ وَحدث عَنهُ وَتقدم عِنْد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين الصَّغِير وخدمه مُدَّة وولاه نظر دواوين الشَّام ووزر لَهُ وَكَانَ رَئِيسا مبجلاً مقدما سليم الصَّدْر دمث الْأَخْلَاق حسن الظَّن بالفقراء والصلحاء توفّي بِدِمَشْق فِي تَاسِع عشْرين شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَدفن بجبل قاسيون ٣ - (ابْن ظفر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ظفر) الصّقليّ حجَّة الدّين أَبُو عبد الله أحد الأدباء الْفُضَلَاء ولد بصقلية وَنَشَأ بِمَكَّة واستوطن بحماة) وَتوفى بهَا سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَلم يزل يكابد الْفقر إِلَى أَن مَاتَ زوّج ابْنَته من الضَّرُورَة بِغَيْر كفؤ فسافر بهَا وأباعها فِي الْبِلَاد وَكَانَ ابْن ظفر قصير الْقَامَة ذميم الْخلق غير أَنه صبيح الْوَجْه جرت بَينه وَبَين الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ مناظرة فِي النَّحْو واللغة فأورد عَلَيْهِ مسَائِل فِي النَّحْو فَلم يمش فِيهَا فَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين أعلم مني بالنحو وَأَنا أعلم مِنْهُ باللغة فَقَالَ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ الأول مُسلم وَالثَّانِي مَمْنُوع وَمن تصانيفه سلوان المطاع صنّفه لأحد القواد بصقلية سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَكتاب انباء نجباء الْأَبْنَاء وَخير الْبشر بِخَير الْبشر والحاشية على درة الغواص وَشرح المقامات الحريرية شرحين كبيرأ وصغيرا وَكتاب تَفْسِير الْقُرْآن اثْنَا عشر مجلداً كتاب الِاشْتِرَاك اللّغَوِيّ والاستنباط الْمَعْنَوِيّ كتاب ينبوع الْحَيَاة أساليب الْغَايَة فِي أَحْكَام آيَة الْجنَّة من فرق أهل السّنة فِي الِاعْتِقَاد كتاب المعادات فِي الِاعْتِقَاد أَيْضا كتاب التشحين فِي أصُول الدّين كتاب معاتبة

стр. 98

الجرئ على معاقبة البريء كتاب ملح اللُّغَة فِيمَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ على حُرُوف المعجم كتاب كشف الكسف فِي نقض الْكتاب الْمُسَمّى بالكسف والأنباء عَن الْكتاب الْمُسَمّى بالأحياء كتاب مَالك الْأَذْكَار فِي مسالك الأفكار الخوذ الواقية والعوذ الراقية فِي الْوَعْظ كتاب نصائح الذكرى أرجوزة فِي الْفَرَائِض وَالْوَلَاء كتاب أكسير كيمياء التَّفْسِير كتاب الْإِشَارَة إِلَى علم الْعبارَة كتاب الْقَوَاعِد وَالْبَيَان مُخْتَصر فِي النَّحْو وَمن شعره الْخَفِيف (أَيهَا المستجيش من السن الو عاظ قد أسهبوا وَمَا أيقظوكا) (هاك بَيْتا يُغْنِيك عَن كل سجع ... وقريض كَانُوا بِهِ وعظوكا) (لَا تشاغل بِالنَّاسِ عَن ملك النا س فلولا نعماه مَا لحظوكا) وَمِنْه المتقارب (بباء الْبَرَاءَة عِنْد الغلو ... وسين سروري بالمعرفة) (وبالميم من مرحى عِنْد مَا ... تبشرني آيَة أَو صفة) (أقل عَبدك المذنب المستجير ... بعفوك من سوء مَا أسلفه) وتصانيفه مليحة وَمن شعره الطَّوِيل (حَملتك فِي قلبِي فَهَل أَنْت عَالم ... بأنك مَحْمُول وَأَنت مُقيم) (إِلَّا أَن شخصا فِي فُؤَادِي مَحَله ... واشتاقه شخص على كريم) ) وَرَأَيْت بَعضهم يَقُول ابْن ظفر بِضَم الظَّاء وَالْفَاء وَالْأول أشهر وَالله أعلم ٣ - (الشريف المرتضى لَيْسَ أَخ الرضى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ) ابْن مُوسَى بن جَعْفَر بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن عَليّ بن أبي طَالب الشريف أَبُو الْحسن وَأَبُو الْمَعَالِي ذُو الشرفين الْعلوِي الْحُسَيْنِي ولد بِبَغْدَاد وَسمع بهَا من أبي الْقَاسِم الحرقي وَأبي عبد الله الْمحَامِلِي وَالْبرْقَانِي وَطَلْحَة الْكِنَانِي وَمُحَمّد بن عِيسَى الهمذاني وَابْن شَاذان وَابْن بَشرَان وَطَائِفَة وَتخرج بالخطيب ولازمه وروى الْخَطِيب شَيْخه عَنهُ ورزق حسن التصنيف وَسكن آخر عمره سَمَرْقَنْد وَقدم بَغْدَاد وأملى بهَا وَكَانَ كثير الإيثار ينْفد فِي كل سنة إِلَى جمَاعَة من الْعلمَاء ألف دِينَار أَو خمس مائَة دِينَار أَو أَكثر أَو أقل وَيَقُول هَذِه زَكَاة مَالِي وَكَانَ يملك قَرِيبا من أَرْبَعِينَ قَرْيَة قبض عَلَيْهِ ملك سَمَرْقَنْد الْخضر خاقَان وَاصْطفى أَمْوَاله وضياعه فَصَبر وَحمد الله وَقيل منع من الطَّعَام إِلَى أَن مَاتَ جوعا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْجَوْهَرِي رَأَيْت السَّيِّد المرتضي أَبَا الْمَعَالِي بعد مَوته وَهُوَ فِي الْجنَّة وَبَين يَدَيْهِ طَعَام وَقيل لَهُ أَلا تَأْكُل فَقَالَ لَا حَتَّى يَجِيء ابْني فَإِنَّهُ غَدا يَجِيء فَلَمَّا انْتَبَهت وَذَلِكَ فِي رَمَضَان سنة بَيَاض وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة قتل ابْنه أَبُو الرِّضَا ذَلِك الْيَوْم وَتُوفِّي المرتضى الْمَذْكُور سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده الأطهر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد فِي حرف الْهمزَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الفرضي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي حنيفَة) الفرضي البغداذي نقلت من خطّ

стр. 99

مُسْتَوفى إربل قَالَ هُوَ مؤدبي ورد إربل ومدح وَالِدي فنقلة لتأديبي عَلَيْهِ فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَتوجه مَعَ المغيث والقاهر وَلَدي الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَركب الْبَحْر بالاسكندرية فَهبت ريح سَوْدَاء مُنْتِنَة مرض مِنْهَا جمَاعَة وَكَانَ مِنْهُم فَمَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَذكر أَنه كَانَ أَولا مَعَ الفتاك الشطار وَأَنه حبس مُدَّة سَبْعَة عشر سنة وَأَنه كتب فِي الْحَبْس نيفاً وَسِتِّينَ مُصحفا وَكتب للوزير ابْن هُبَيْرَة مُصحفا لطيفاً وَقدمه فَقَالَ يَنْبَغِي قطع يَده لكتابته هَذَا فِي هَذَا الْقدر وَأورد لَهُ شعرًا كثيرا مِنْهُ قَوْله الرمل (إِنَّمَا كَانَ ولوعى طَمَعا ... والردى لَا شكّ عُقبى الطمع) (إِن من أسكنتهم فِي كَبِدِي ... وانطوت صونا عَلَيْهِم اضلعي) (عرفُوا موضعهم من مهجتي ... فأضاعوا بالتجافي موضعي صَاحب الْأَرْبَعين الطائية مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح بن أبي جَعْفَر الطَّائِي الهمذاني صَاحب الْأَرْبَعين الطائية توفّي سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة) ) ٣ - (القَاضِي أَبُو الْوَفَاء الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء) القَاضِي الْأَصْبَهَانِيّ ولي الْقَضَاء بعسكر مكرم ودرس بالنظامية وَكَانَ حسن السِّيرَة فَاضلا من شعره المتقارب (إِذا لَاحَ من أَرْضكُم برقة ... شممت الْوِصَال بإقبالها) (وَلَو حَملتنِي الصِّبَا نحوكم ... تعلق روحي بأذيالها) توفّي سنة سِتّ وَقيل سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن قزمي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) أَبُو المظفر الْخَطِيب الاسكافي يعرف بِابْن قزمي بِالْقَافِ وَالزَّاي وَبعدهَا مِيم وياء قَالَ ابْن النجار هَكَذَا رَأَيْته مُقَيّدا بِخَط ابْن الخشاب قلت بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَالْمِيم الْمُشَدّدَة قَالَ صَاحب انموذج الْأَعْيَان هُوَ من أهل الْقُرْآن وَالْأَدب لَهُ شعر رائق وَلَفظ مطبوع كَانَ يؤم بالوزير أبي الْقَاسِم عَليّ بن طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي من شعره مجزوء الرمل (لي حبيب لِأَن عطفا ... ليته لَو لِأَن عطفا) (أَن قلبِي فِي هَوَاهُ ... فِي حريق لَيْسَ يطفا) (منيتي تَقْبِيل عَيْني ... هـ وصحن الخد ألفا) وَأورد لَهُ ابْن النجار مجزوء الْكَامِل (إِن لي زَوْجَة سوء ... بخليق مَا كستني) فَإِذا احتجت إِلَيْهَا لفراشي مَا كستني

стр. 100

وَتُوفِّي ابْن قزمي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الْخُرَاسَانِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن الْخُرَاسَانِي أَبُو عبد الله من أهل بَاب الْمَرَاتِب وَمن أَوْلَاد الْمُحدثين سمع فِي صباه من عبد الْحق بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد بن يُوسُف وَسمع الْكثير من أبي السعادات نصر الله بن عبد الرَّحْمَن الْقَزاز وَمن بعده من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي غَالب ابْن الْبناء وَأبي الْعِزّ ابْن كادش وأمثالهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَهُوَ خطّ حسن قَالَ ابْن النجار كتب لي كثيرا وَتُوفِّي سنة سِتّ وست مائَة قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي فِي الْمَنَام أنْشد لنَفْسي الْخَفِيف (غردت فِي الإراك أيكة سلع ... فَوق غُصْن سقيته مَاء دمعي) ) (فاعتراني إِلَى الحبيب اشتياق ... وتذكرت موقفي بِالربعِ) (يَا عذولي دع عَنْك لومي فَإِنِّي ... عَن ملام العذول قد صم سَمْعِي) ٣ - (ابْن النَّرْسِي الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي حَرْب) ابْن عبد الصَّمد أَبُو الْحسن ابْن النَّرْسِي الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة سمع وروى وَله ديوَان شعر وَله نثر ونوادر سائرة وَكَانَ من ظرفاء بَغْدَاد وَأَقْعَدَهُ الزَّمَان ومسه الْفقر وكسدت سوقه قَالَ ابْن النجار كَانَ نَاظرا على عقار الْخَلِيفَة وَمن شعره (الْبَسِيط لَيْت العواذل للعذال مَا خلقُوا ... كم عذبُوا بأليم اللوم مشتاقا) (أشجاه نوح حمامات فصاغ لَهَا ... من أسود الْعين يَوْم الْبَين أطواقا) (وَبَات يرْعَى احمرار النَّجْم يحسبه ... فِي اللَّيْل سقط زناد مس حراقا) (والأزرق اللَّوْن كالكبريت ذِي شعب ... اطرقن عِنْد اقتباس مِنْهُ أطراقا) وَقَالَ يرثي امْرَأَته الْكَامِل (لما تعذر أَن أكون بهَا الفدا ... فتعيش بعدِي أَو نموت جَمِيعًا) (اتبعتها حلل الشَّبَاب فَمَا بَقِي ... فسواد عَيْني قد أذيب دموعا) ٣ - (أَخُو الرَّافِعِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم) ابْن الْفضل أَبُو الْفَضَائِل الرَّافِعِيّ الْقزْوِينِي نزيل بَغْدَاد أَخُو الإِمَام الْعَلامَة أَمَام الدّين الرَّافِعِيّ صَاحب شرح الْوَجِيز ولد فِي حُدُود السِّتين وَخَمْسمِائة وَسمع من جمَاعَة وَولي مشارفة النظامية وأوقافها وَنفذ رَسُولا إِلَى بعض النواحي وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ من الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالْأَدب وَكَانَ ضَعِيف الْخط جدا صَدُوقًا وَله معرفَة حَسَنَة بِالْحَدِيثِ ٣ - (الْوَزير القمي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم) ابْن برز الْوَزير مؤيد الدّين أَبُو الْحسن القمي البليغ الْكَاتِب قَالَ ابْن النجار قدم بَغْدَاد صُحْبَة الْوَزير ابْن القصاب وَكَانَ بِهِ خصيصاً فَلَمَّا توفّي قدم بَغْدَاد وَقد سبقت لَهُ معرفَة بالديوان ورتب ابْن مهْدي فِي الوزارة ونقابة الطالبيين اخْتصَّ بِهِ أَيْضا وَكَانَا جارين فِي قُم وَلما مَاتَ أَبُو طَالب بن زِيَادَة كَاتب الْإِنْشَاء رتب القمي مَكَانَهُ

стр. 101

وَلم يُغير هَيْئَة الْقَمِيص والشربوش على قَاعِدَة الْعَجم ثمَّ نَاب أَبُو الْوَلِيد ابْن أمسينا فِي الوزارة وعزل فِي سنة سِتّ وست مائَة فَردَّتْ النِّيَابَة) وَأُمُور الدِّيوَان إِلَى القمي وَنقل إِلَى دَار الوزارة وَلما ولي الظَّاهِر الْخلَافَة أقره على حَاله وَكَذَلِكَ الْمُسْتَنْصر قربه وَرفع قدره وَحكمه فِي الْبِلَاد والعباد وَلم يزل فِي سعده إِلَى أَن عزل وسجن هُوَ وَابْنه بدار الْخلَافَة فَمَاتَ الابْن أَولا وَأَبوهُ بعده فِي سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة وَكَانَ كَاتبا بليغاً فَاضلا كَامِل الْمعرفَة بالإنشاء يكْتب بالعربي والعجمي كَيفَ أَرَادَ وَيحل المترجم المغلق وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق مليح الْوَجْه تخافه الْمُلُوك وترهبه الْجَبَابِرَة وَله يَد باسطة فِي النَّحْو واللغة ومشاركة فِي الْعُلُوم ٣ - (أَبُو الْخطاب الطَّبِيب مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أبي طَالب) أَبُو الْخطاب قَالَ ابْن أبي أصيبعة مقَامه بِبَغْدَاد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ عَليّ أبي الْحسن سعيد بن هبة الله وَكَانَ متميزاً فِي الطِّبّ وَعَمله وَرَأَيْت خطه على كتاب من تصانيفه قد قريء عَلَيْهِ وَهُوَ كثير اللّحن يدل على أَنه لم يسْتَعْمل شَيْئا من الْعَرَبيَّة وَكَانَ تَارِيخه لذَلِك فِي تَاسِع شهر رَمَضَان سنة خمس مائَة وَله كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ جعله على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب فِي الْعلم وَالْعَمَل وَهُوَ يشْتَمل على ثَلَاث وَسِتِّينَ مقَالَة ٣ - (ذُو المناقب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْقسم) ابْن أَحْمد بن خذيو الأخسيكتي أَبُو الْوَفَاء الْمَعْرُوف بِذِي المناقب أَخُو الْأَكْبَر ذِي الْفَضَائِل وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه أَحْمد قَالَ السلَفِي كَانَ أديباً فَاضلا عَالما وقورا بهيا صَالحا صائنا عَارِفًا بالأدب حسن الشّعْر أَكثر شعره فِي الْحِكْمَة وَكَانَ يعرف التواريخ وأحوال الرِّجَال وصنف فِيهَا شَيْئا وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَمن شعره الْكَامِل (مَالِي وللظل الْمُحِيل بمنعج ... وَلذكر ملتفت الغزال الأدعج) (بيني وَبَين اللَّهْو مُنْذُ عَرفته ... حرج الْعَفِيف وعفة المتحرج) (غَيْرِي يشق على الغيور جواره ... ويحول حول الْبَين كالمتولج) (جرت الْقَضِيَّة بِالسَّوِيَّةِ بَيْننَا ... لَا صَدره حرج وَلَا قلبِي شج) ٣ - (ابْن السّكُون الْكَاتِب الْحلِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ثَابت) ابْن السّكُون الْكَاتِب الْحلِيّ أورد لَهُ صَاحب انموذج الْأَعْيَان قصيدة أنشدها لَهُ أَولهَا الطَّوِيل (نعم هَذِه أطلال مي دوارس ... فدمعي لَهَا جَار وطرفي ناكس)

стр. 102

مِنْهَا الطَّوِيل) (بنفسي من هام الْفُؤَاد بذكرها ... ونافسني فِيهَا الغيور المنافس) (كَأَن بفيها قرقفاً وَكَأَنَّهَا ... حَيَاء إِذا مَا غضت الطّرف ناعس) (لَهَا فَاحم ضاف على الحجل سابغ ... وَوجه يضاهي الْبَدْر لِلْعَقْلِ خالس) ٣ - (ابْن مشق مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك) ابْن مُحَمَّد بن مشق بِفَتْح الْمِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَالْقَاف أَبُو نصر ابْن الْمُحدث أبي بكر الْبَغْدَادِيّ توفّي شَابًّا سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (الخاتوني الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) أَبُو المظفر الخاتوني الْأَصْبَهَانِيّ الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب أحد الشُّعَرَاء سمع وروى توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن النجار من سَاكِني دَار الْخلَافَة كَانَ كَاتبا فَاضلا أديباً حسن الْأَخْلَاق خدم عدَّة من الْأُمَرَاء ثمَّ نظر فِي أَعمال قوسان وَبعدهَا فِي دجيل ثمَّ انْعَزل وَلزِمَ بَيته وَأورد لَهُ من أَبْيَات المتقارب (لقد هاج لي الْبَين حزنا طَويلا ... وحملني الْبَين عبئاً ثقيلاً) (واذكرني الْبَرْق سفح الغوير ... وَتلك القفار وَتلك الهجولا) (وَمثل لي وقفات الحجيج ... وجوب الفلا عنقًا أَو ذميلا) (فأذريت دمعي لَعَلَّ الدُّمُوع ... تبل غليلاً وتروي عليلا) (فَمَا بلغت بعض مَا نلته ... وَمَا هُوَ امراً أرَاهُ منيلا) (لِأَنِّي أروم شِفَاء الجوى ... وَقد أوحش الْبَين تِلْكَ السبيلا) ٣ - (ابْن ابْن الْأَنْبَارِي الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأَنْبَارِي) ابْن الْأَنْبَارِي أَبُو الْفرج صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِبَغْدَاد نَاب فِي الوزارة وَكتب الْإِنْشَاء سَبْعَة عشر عَاما وأشهراً وَكَانَ نَاقص الْفَضِيلَة ظَاهر الْقُصُور فِي الترسل وَإِنَّمَا روعى لأجل وَالِده سديد الدولة مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم وَسَيَأْتِي ذكر سديد الدولة توفّي مُحَمَّد الْمَذْكُور سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن مواهب الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مواهب) أَبُو الْعِزّ ابْن الْخُرَاسَانِي الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر صَاحب الْعرُوض ومصنف النَّوَادِر المنسوبة إِلَى حِدة الخاطر قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور الجواليقي وَله ديوَان شعر فِي خَمْسَة عشر مجلداً) قَالَه الْعِمَاد الْكَاتِب ومدح الْخُلَفَاء والوزراء وَله مصنفات أدبية وَتغَير ذهنه آخر عمره وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة وَله اثْنَان وَثَمَانُونَ سنة أورد لَهُ ابْن النجار مَا يكْتب على كمران مجزوء الرمل (أَنا مَحْسُود من النَّاس ... على أَمر عَجِيب)

стр. 103

(أَنا مَا بَين قضيب ... ينثني فَوق كثيب) وَقَوله الْخَفِيف (أَنا رَاض مِنْكُم بأيسر شَيْء ... يرتضيه لعاشق معشوق) بِسَلام على الطَّرِيق إِذا مَا جمعتنَا بالِاتِّفَاقِ الطَّرِيق وَقَوله مخلع الْبَسِيط (إِن شِئْت إِن لَا تعد غمرا ... فَخَل زيدا مَعًا وعمرا) (واستعن بِاللَّه فِي أُمُور ... مَا زلن طول الزَّمَان أمرا) (وَلَا تخَالف مدى اللَّيَالِي ... حَتَّى الْمَمَات أمرا واقنع بِمَا راج من طَعَام ... وألبس إِذا مَا عريت طمرا) ٣ - (قَوس الندف ابْن القلاس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعد الله) ابْن القلاس بِالْقَافِ وَالسِّين الْمُهْملَة الْبَغْدَادِيّ الْكَرْخِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن ملاوي ويلقب قَوس الندف عَاشَ دهرا ومدح المستنجد وَحكى أَنه رجل تائه معجب بِنَفسِهِ وجودة شعره وَهُوَ خَارج الشكل وَالْمعْنَى والْحَدِيث ذُو طبع جَاف وَربع عاف وَرُبمَا ندر لَهُ الْجيد من شعره توفّي سنة تسعين وَخمْس مائَة قَالَ من قصيدة يمدح برهَان الدّين الْوَاعِظ الغزنوي الْكَامِل (يَا موقظ العزمات من سنة الْكرَى ... بنواله والباخلون نيام) (ومبصر الجهلاء مَنْهَج رشدهم ... من بعد مَا قتحموا الضلال وعاموا) (خلبتهم مِنْك المواعظ مثل مَا ... خلبت فؤاد العاشق الآرام) (فَهموا بفهمك مَعَ بلادة فهمهم ... مَا لَا تحيط بِبَعْضِه الأوهام) ٣ - (النجاد المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) أَبُو طَالب النجاد المقريء بغدادي سَافر إِلَى شيراز واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مائَة حدث عَن أبي الْقَاسِم عبد الله الْبَغَوِيّ وَأبي مُحَمَّد ابْن يحيى بن صاعد) وَأبي بكر عبد الله بن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَأبي عبد الله ابراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة نفطويه النَّحْوِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ يحيى بن أَحْمد بن جَعْفَر الشرابي أَبُو الْحسن الْمُحْتَسب وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله الشِّيرَازِيّ ٣ - (أَبُو عَليّ ابْن الْمسلمَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن مُحَمَّد بن عمر بن الْمسلمَة أَبُو عَليّ ابْن أبي جَعْفَر من أَوْلَاد الْمُحدثين هُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَكَانَ أَبُو عَليّ زاهدا متعبدا لَهُ كرامات سمع جده أَحْمد وهلال بن مُحَمَّد الحفار وَعلي بن مُحَمَّد بن بَشرَان وأخاه أَبَا الْقَاسِم عبد الْملك وَأَبا عَليّ الْحسن بن شَاذان وَأَبا الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي وروى عَنهُ

стр. 104

أَبُو غَالب أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْقَاسِم اسماعيل ابْن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الشبلي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن عَليّ بن الشبلي الْقصار أَبُو بكر ابْن أبي الْغَنَائِم المدير من أهل بَاب الْبَصْرَة سمع أَبَا عَليّ الْحسن بن شَاذان وَأَبا الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله الْحرفِي وَأَبا بكر أَحْمد بن غَالب البرقاني وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب ابْن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَأَبُو مُحَمَّد الْمُبَارك بن أَحْمد بن بركَة الْكِنْدِيّ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الحساس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن مُحَمَّد بن الجبان أَبُو عبد الله ابْن أبي الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن اللحاس من أهل الْحَرِيم الظَّاهِرِيّ روى شَيْئا يَسِيرا عَن عَمه مَنْصُور بن أَحْمد وَعَن أبي عَليّ بن الشبلي وروى عَنهُ وَلَده أَبُو الْمَعَالِي ٣ - (ابْن الْمُهْتَدي الْخَطِيب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن مُحَمَّد بن المهتدى بِاللَّه أَبُو عبد الله أَخُو الشريف أبي الْغَنَائِم كَانَ أحد الخطباء بِبَغْدَاد توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم بن الْمُهْتَدي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَبُو الْغَنَائِم ابْن أبي الْحسن الشَّاهِد أَخُو الْخَطِيب الْمَذْكُور وخطب بِجَامِع الْمَنْصُور وَكَانَ من أَعْيَان الشُّهُود سمع أَبَاهُ وَأَبا الْحسن عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي الزَّاهِد) وَالْقَاضِي أَبَا الطّيب الطَّبَرِيّ وَأَبا الْقَاسِم عبيد الله بن لولو الْوراق وَأَبا مُحَمَّد الْحسن الْجَوْهَرِي وَأَبا اسحاق ابراهيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وروى عَنهُ الْأَئِمَّة والحفاظ من سَائِر الْبِلَاد كَأبي نصر الْحسن بن مُحَمَّد اليونارتي وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي الْفضل ابْن نَاصِر وَأبي الْمُعْتَمِر الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم ذَاكر الْخفاف وَأبي طَاهِر ابْن المعطوش وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ توفّي سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الرسولي الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) ابْن الْقسم بن الرسولي أَبُو السعادات الْبَغْدَادِيّ سَافر إِلَى خُرَاسَان وجال فِي الْبِلَاد وَسكن اسفرايين بِآخِرهِ إِلَى حِين وَفَاته سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة كَانَ فَقِيها شافعياً يتَكَلَّم فِي الْخلاف وَله معرفَة بالأدب وَله النّظم سمع أَبَا مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمد السراج وَأَبا الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان وَحدث بنيسابور روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَمن شعره الْبَسِيط (يَا سادتي مَا سلا قلبِي محبتكم ... وَلست فِي زمرة السالين معدودا) (أَيَّام عمري مَا زَالَت بقربكم ... بيضًا فحين نأيتم أَصبَحت سُودًا) (فقد رثى لي عدوي بعد فرقتكم ... وطالما كنت مغبوطا ومحسودا) (ذممت عيشي مذ فَارَقت قربكم ... من بعد مَا كَانَ مشكوراً ومحمودا) قلت هُوَ شعر فَوق المنحط وَدون الْوسط وَالثَّانِي أَخذه من ابْن زيدون حَيْثُ يَقُول الْبَسِيط (حَالَتْ لفقدكم أيامنا فغدت ... سُودًا وَكَانَت بكم بيضًا ليالينا)

стр. 105

٣ - (أَبُو الْخطاب البطائحي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد المضري) أَبُو الْخطاب الشَّاعِر من أهل البطائح قدم بَغْدَاد كتب عَنهُ الْمُبَارك بن كَامِل وروى عَنهُ فِي مُعْجم شُيُوخه وروى عَنهُ عبد الرَّحِيم ابْن الْأُخوة من شعره مَا أوردهُ ابْن النجار ٣ - (السَّرِيع) (يَا قاتلي ظلما بِلَا زلَّة ... مَا كَانَ أولاك بِأَن ترحما) (جعلت خدي ظَالِما فِي الْهوى ... للدمع أَرضًا وجفوني سما) (شربت من فِيك بِلَا رَقَبَة ... كأساً دهاقاً من سلاف اللمى) (وَلست أروى من شراب ... إِذا شربته زِدْت إِلَيْهِ ظما) ) (لَا اكتحلت عَيْنَايَ إِن أَبْصرت ... غَيْرك فِي الْعَالم إِلَّا عمى) وَأورد لَهُ بِسَنَد يتَّصل بِهِ قَوْله الْبَسِيط (يَا رَاقِد الْعين عَيْني فِيك ساهرة ... وفارغ الْقلب قلبِي مِنْك ملآن) (إِنِّي أرى مِنْك عذب الثغر عذبني ... وَأَيْقَظَ الجفن جفن مِنْك وَسنَان) قلت هَذَانِ البيتان فِي الذرْوَة من النّظم والأبيات الْمُتَقَدّمَة فِي الحضيض وَمن الْعجب أَنَّهُمَا تنازعهما الشُّعَرَاء وتجاذبوا هدابهما وأغاروا عَلَيْهِمَا فَقَالَ ابْن التعاويذي من قصيدته الْمَشْهُورَة الْبَسِيط (غال من الْهم فِي خلخاله حرج ... فقلبه فارغ وَالْقلب ملآن) (يذكي الجوى بَارِد من رِيقه شبم ... ويوقظ الطّرف طرف مِنْهُ وَسنَان) وَأَبُو الْخطاب مُتَقَدم الزَّمَان على ابْن الساعاتي لِأَن ابْن النجار روى شعره عَن ثَلَاثَة عَنهُ وروى شعر ابْن التعاويذي عَن وَاحِد عَنهُ أَنْشدني الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي من لَفظه قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْملك العزازي قصيدته الَّتِي أَولهَا الْبَسِيط (دمي بأطلال ذَات الْخَال مطلول ... وجيش صبري مهزوم ومفلول) مِنْهَا الْبَسِيط (يَا رَاقِد الْعين عَيْني فِيك ساهرة ... وفارغ الْقلب قلبِي مِنْك مَشْغُول) فَغير القافية لَا غير ٣ - (الْهمام الْمُرَتّب الحربوي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد) الحربوي الْمَعْرُوف بالهمام مُرَتّب الْمدرسَة النظامية روى عَنهُ ابْن النجار قَوْله فِي مثاقف المنسرح (قد سل سيف الثقاف منتضياً ... من بعده مرهفاً من النّظر) (مثاقف من سيوف مقلته ... قد أَصبَحت مهجتي على خطر) (مَا هم فِي شدّ عقد مِئْزَره ... إِلَّا وَقد حل عقد مصطبري)

стр. 106

(يكَاد فِي حفي من يثاقفه ... بِالسَّيْفِ يُحْصى مغارز الشّعْر) (كَأَنَّمَا ترسه لمبصره ... فِي وَجهه غيمة على قمر) توفّي الْهمام الْمُرَتّب سنة عشرَة وست مائَة وَكَانَ شَابًّا) ٣ - (ابْن لنكك مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر) ابْن لنكك بكافين بعد النُّون وَاللَّام أَبُو الْحُسَيْن من أهل الْبَصْرَة كَانَ من النُّحَاة الْفُضَلَاء والأدباء النبلاء روى قصيدة دعبل التائية الَّتِي مدح بهَا أهل الْبَيْت وأولها الطَّوِيل (مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل علم مقفر العرصات) رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْفَتْح عبيد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بجخجخ وَلما قدم بَغْدَاد روى عَنهُ الْعلمَاء بهَا وَمن شعره الوافر (زمَان قد تفرغ للفضول ... فسود كل ذِي حمق جهول) (إِذا احببتم فِيهِ ارتفاعاً ... فكونوا جاهلين بِلَا عقول) وَمِنْه الوافر (يعيب النَّاس كلهم الزمانا ... وَمَا لزماننا عيب سوانا) (نعيب زَمَاننَا وَالْعَيْب فِينَا ... وَلَو نطق الزَّمَان إِذا هجانا) (ذئاب كلنا فِي خلق نَاس ... فسبحان الَّذِي فِيهِ برانا) (يعاف الذِّئْب يَأْكُل لحم ذِئْب ... وَيَأْكُل بَعْضنَا بَعْضًا عيَانًا قلت شعر متوسط) ٣ - (الشَّعْبَانِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جُمْهُور) أَبُو الْحسن الشَّعْبَانِي أديب شَاعِر مدح الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه وروى عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الشمشاطي شَيْئا من تصانيفه روى عَنهُ أَبُو غَالب مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَشرَان الوَاسِطِيّ وَمن شعره قصيدة مدح بهَا الْقَادِر الطَّوِيل (إِلَيْك انْتهى مجد الْخلَافَة وَالْفَخْر ... ولولاك لم يشرف لمملكة قدر) (بمفرقك التَّاج استطال ترفعا ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ترفعه خطر) (وذلت لَك الْأَيَّام فَهِيَ خواضع ... وَأصْبح منقاداً لسطوتك الدَّهْر) (تدين لياليه لأمرك طَاعَة ... فَلَو تجتوي يَوْمًا لما ضمه شهر) (لَك الشّرف الملحوظ فِي سَابق الذرى ... فَمن رامه أرداه مسلكه الوعر)

стр. 107

(يخافك من اسكندرية دَاره ... واندلس القصوى وَمن ضمه مصر) (فَمَا مِنْهُم من لَيْسَ مِنْك بِقَلْبِه ... بلابل لَا يخبو لجاحمها جمر) (وَأَنت إِمَام الْحق تَدْعُو إِلَى الْهدى ... فَمَا لامرئ عَنْك انثنى حايداً عذر) ) (فطاعتك الْإِيمَان بِاللَّه وَحده ... وعصيانك الْإِشْرَاك بِاللَّه وَالْكفْر) ٣ - (ابْن الْجُنَيْد الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْجُنَيْد) ابْن عبد الرَّحْمَن بن الْجُنَيْد أَبُو مُسلم ابْن أبي الْفتُوح من أهل أَصْبَهَان وَالِد أبي الْفتُوح مُحَمَّد قدم بَغْدَاد حَاجا فِي شبابه سنة عشْرين وَخمْس مائَة مَعَ خَاله أبي غَانِم ابْن زِينَة وَسمع بهَا من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وَحدث بهَا وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة عَن أبي سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز وَأبي الْفَتْح أَحْمد بن مُحَمَّد الْحداد وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن بن أَحْمد بن نجوكه وَغَيرهم وَكتب عَنهُ أَبُو بكر الْمُبَارك ابْن كَامِل الْخفاف وعاش هَذَا بعد هَذَا التَّارِيخ سِتِّينَ سنة وَحدث بالكثير بأصبهان وَكتب النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الديناري النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن الديناري أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ ذكر مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَنه من ولد دِينَار بن عبد الله الرَّاوِي عَن أنس بن مَالك سمع كثيرا وَقَرَأَ بالروايات السَّبع وَعرف الْأَدَب وَحدث بالأخبار الموفقيات للزبير بن بكار عَن أبي عبد الله الْكَاتِب سَمعهَا مِنْهُ عِيسَى ابْن أبي عِيسَى الْقَابِسِيّ وَكتب عَنهُ عَليّ بن الْحسن بن الصَّقْر الذهلي والخطيب أَبُو بكر علق عَنهُ شَيْئا فِي المذاكرة توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن حسنكويه الْفَارِسِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن) ابْن الْحُسَيْن بن حسنكويه بن مرْدَوَيْه ابْن هندويه الْفَارِسِي أَبُو عبد الله ابْن أبي نصر من أهل فَارس سمع بكازرون أَبَا الْفَتْح عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن الْحَاكِم بهَا وبارجان أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن بَلخ الأرجاني وبأصبهان أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَقدم بَغْدَاد شَابًّا واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته سنة سبع وَخمْس مائَة وتفقه على أبي اسحاق الشِّيرَازِيّ وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي الْحُسَيْن بن النقور وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأبي الْقَاسِم عَليّ الْبُشْرَى وَخلق غَيرهم وَله تأليف ومجموعات وتخاريج وَكَانَ فَقِيها فَاضلا روى عَنهُ أَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَمُحَمّد بن نَاصِر وَأَبُو معمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَالب ابْن خضير ٣ - (أَبُو مَنْصُور ابْن المعوج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن عبد الله بن السكن أَبُو مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن المعوج ويلقب بزعيم الكفاة كَانَ حاجباً) بالديوان مُدَّة ثمَّ ولي حجبة بَاب النوبى فِي أَيَّام الْمُقْتَدِي وقلد الْمَظَالِم وَإِقَامَة الْحُدُود والشرطة وبرز خطّ الْخَلِيفَة بتقليده ذَلِك وَصورته وَلما رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا اجْتمع فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن من العفاف والديانة والثقة والصيانة قَلّدهُ الْمَظَالِم وَقد أَخذ عَلَيْهِ تقوى الله سُبْحَانَهُ وطاعته وَالسَّعْي فِي كل مَا يزلفه عِنْده

стр. 108

ويحظيه ويقربه من أَمِير الْمُؤمنِينَ ويدنيه وَكَانَ أَبُو مَنْصُور يقظاً حازماً وَفِيه شجاعة وَقُوَّة نفس وَله رَغْبَة فِي حسن الذّكر توفّي سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْحسن ابْن القلعي الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) الْأَوَانِي أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القلعي سمع أَبَا الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وَأَبا عَليّ ابْن الشبل الشَّاعِر وَكتب عَنهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وروى عَنهُ سعد الله بن مُحَمَّد الدقاق وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن مُحَمَّد بن خلف بن الْفراء أَبُو الْحُسَيْن ابْن القَاضِي أبي يعلى الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ صنف فِي الأصولين وَالْخلاف وَالْمذهب وطبقات الْحَنَابِلَة وَسمع الْكثير فِي صباه عِنْد وَالِده وجده لأمه جَابر بن ياسين وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْمسلمَة وَعبد الصَّمد بن الْمَأْمُون وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَمُحَمّد بن وشاح الزَّيْنَبِي وَمُحَمّد بن أَحْمد الأنبوشي وَأبي الْحُسَيْن ابْن النقور وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَحدث بِأَكْثَرَ مسموعاته ومجموعاته وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا روى عَنهُ مُحَمَّد بن نَاصِر وَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي وابنا أَخِيه أَبُو يعلى مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو خازم ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن مُحَمَّد بن خلف بن الْفراء أَبُو خازم ابْن أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي الْحُسَيْن الْمَذْكُور آنِفا كَانَ أَصْغَر سنا درس الْفِقْه على أبي عَليّ يَعْقُوب بن ابراهيم البرزياني تلميذ وَالِده حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَالْخلاف وصنف التَّبْصِرَة فِي الْخلاف ورؤوس الْمسَائِل وَشرح كتاب الْخرقِيّ وَشهد مَعَ أَخِيه أبي الْحُسَيْن عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن ابْن الدَّامغَانِي وَسمع الحَدِيث فِي صباه من ابْن النقور وجده لأمه جَابر بن ياسين وَأبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَأبي الْغَنَائِم ابْن الْمَأْمُون وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَوْلَاده أَبُو يعلى مُحَمَّد وَأَبُو الْفرج عَليّ وَأَبُو) مُحَمَّد عبد الرَّحِيم وَأَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَابْن نَاصِر وَأَبُو النَّجْم الباماوردي وَابْن بوش وَكَانَ زاهداً ورعاً ناسكاً صَدُوقًا أَمينا توفّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو البركات ابْن خَمِيس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) بن الْقَاسِم بن خَمِيس أَبُو البركات من أهل الْموصل من بَيت مَشْهُور بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي نصر أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن طوق الْموصِلِي سمع مِنْهُ أَبُو الْحُسَيْن هبة بن الْحسن بن هبة الله الدِّمَشْقِي وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله بن الشهرزوري ورويا عَنهُ توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (زين الْأَئِمَّة الْحَنَفِيّ الضَّرِير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن) ابْن صَالح أَبُو الْفضل الضَّرِير الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بزين الْأَئِمَّة كَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بالفقه وناب فِي التدريس عَن قَاضِي الْقُضَاة أبي

стр. 109

الْقَاسِم الزَّيْنَبِي بمشهد أبي حنيفَة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الغيائية سمع أَبَا الْفضل أَحْمد بن خيرون وَأَبا طَاهِر أَحْمد الكرجي وَأَبا عَليّ أَحْمد البرداني الْحَافِظ وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب وَأَبُو بكر الْخفاف وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن بطة وَالِد عبيد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان) ابْن بطة بن عمر بن عِيسَى بن ابراهيم بن سعد بن عتبَة بن فرقد صَاحب رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر العكبري وَالِد عبيد الله الْفَقِيه صَاحب المصنفات حدث عَن عبد الله بن الْوَلِيد بن جرير وَغَيره وروى عَنهُ وَلَده فِي مصنفاته ٣ - (ابْن أبي الْمليح الْوَاعِظ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خطاب) ابْن عبد الله بن أبي الْمليح أَبُو عبد الله الْوَاعِظ من أهل الحربية سمع الْكثير وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب وَحصل وَكَانَ فَاضلا يعظ النَّاس على الأعواد إِلَّا أَنه كَانَ كذابا ظهر عَلَيْهِ أَشْيَاء أنكرها أَصْحَاب الحَدِيث قَالَ ابْن النجار رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على تَركه وَلم يرضه شَيخنَا ابْن الْأَخْضَر توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الدباس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُفْيَان) الدباس أَبُو طَاهِر الْفَقِيه أَمَام أهل الرَّأْي بالعراق بغدادي درس الْفِقْه على القَاضِي أبي خازم صَاحب بكر الْعمي قَالَ ابْن النجار وَكَانَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة صَحِيح المعتقد تخرج بِهِ) جمَاعَة من الْأَئِمَّة قَالَ بعض الْعلمَاء ترك التدريس آخر عمره وجاور بِمَكَّة وَفرغ نَفسه لِلْعِبَادَةِ إِلَى أَن أَتَاهُ أَجله ٣ - (ابْن عباد المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عباد) أَبُو عبد الله المقريء النَّحْوِيّ قَرَأَ على أبي سعيد السيرافي وَجمع كتابا فِي الْوَقْف والابتداء وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ أَحْمد بن الْفرج بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج بن هَارُون توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ابْن الغزال المقريء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الغزال أَبُو جَعْفَر ابْن أبي بكر المقريء من أهل أَصْبَهَان سمع الْكثير فِي صباه وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وَصَحب الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَانْقطع فِي بَيته لَا يخرج إِلَّا لجمعة أَو جمَاعَة وتقنع بِمَا يدْخل لَهُ من ملكه قدم بَغْدَاد وَهُوَ شَاب حَاجا وَحدث بهَا قَالَ ابْن النجار وَسَمعنَا مِنْهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَكَانَ أجل عباد الله الصَّالِحين توفّي بأصبهان سنة عشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو رشيد ابْن الغزال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن الغزال أَخُو الْمَذْكُور سمع فِي صباه كثيرا ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وجد واجتهد وَسمع وَقَرَأَ شَيْئا كثيرا على أَصْحَاب أبي على الْحداد وَأبي مَنْصُور ابْن الصَّيْرَفِي وغانم الْبُرْجِي وَأبي عبد الله الدقاق وأمثالهم وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وَقدم بَغْدَاد وَحج قَالَ ابْن النجار وَسمع من مَشَايِخنَا وَكَانَ يكنى أَبَا رشيد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (أَبُو بكر بن كوتاه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْجَلِيل) ابْن عبد الْوَاحِد أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن كوتاه من أَصْبَهَان من أَوْلَاد الْمُحدثين والحفاظ وَكلهمْ محدثون فضلاء ثِقَات سمع الْكثير من جده وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَجَمَاعَة وَسمع مِنْهُ ابْن النجار وَكتبه مليحة الْأُصُول وَكَانَ ثِقَة

стр. 110

توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة ٣ - (الشريف الإدريسي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله) ابْن إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ بن حمود بن مَيْمُون بن أَحْمد بن عَليّ بن عبيد الله ابْن عمر بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الشريف الإدريسي مؤلف كتاب رجار وَهُوَ نزهة المشتاق فِي اختراق الْآفَاق وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده فِي تَرْجَمَة جده) إِدْرِيس بن يحيى وَذكر جمَاعَة من بَيته كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ نَشأ مُحَمَّد هَذَا فِي أَصْحَاب رجال الفرنجي صَاحب صقلية وَكَانَ أديباً ظريفاً شَاعِرًا مغرىً بِعلم جغرافيا صنف لرجار الْكتاب الْمَذْكُور وَفِي تَرْجَمَة رجال فِي حرف الرَّاء شَيْء من ذكر هَذَا الْكتاب وَسبب تصنيفه وَمن شعر مُحَمَّد هَذَا المجتث (دَعْنِي أجل مَا بَدَت لي ... سفينة أَو مَطِيَّة) (لَا بُد يقطع سيري ... أُمْنِية أَو منية) وَمِنْه مجزوء الرمل (لَيْت شعري أَيْن قَبْرِي ... ضَاعَ فِي الغربة عمري) (لم أدع للعين مَا تش تاق فِي بر وبحر) (وخبرت النَّاس والأر ض لَدَى خير وَشر) (لم أجد جاراً وَلَا دا راً كَمَا فِي طي صَدْرِي) (فَكَأَنِّي لم أسر ... لَا بميت أَو بقفر) وَمِنْه الْخَفِيف (إِن عَيْبا على الْمَشَارِق إِن أر جع عَنْهَا إِلَى ذيول المغارب) (وَعَجِيب يضيع فِيهَا غَرِيب ... بعد مَا جَاءَ فكره بالغرائب) (ويقاسي الظما خلال أنَاس ... قسموا بَينهم هَدَايَا السحائب) وَمِنْه الطَّوِيل (وَمن قبل أَن أَمْشِي على قدم المنى ... سعى قلمي فِي الْمَدْح سعياً على الرَّأْس) وَمِنْه المتقارب (وليل كصدر أخي غمَّة ... قطعناه حَتَّى بلغنَا النجاح)
следующие страницы →