← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٣ - (أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ الشَّافِعِي) ) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن يُونُس أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي تلميذ عبيد الشَّافِعِي كَانَ ذكياً عَالما بالاختلاف لسناً مناظراً نحوّياً لغويّاً وينسب إِلَى الاعتزال توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن السيبي) أَحْمد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن يحيى بن السيبي أَبُو البركات ابْن أبي الْفرج ابْن أبي الْحسن كَانَت لَهُ معرفَة بالأدب وَالشعر تولى تَأْدِيب أَوْلَاد المتسظهر فَحصل لَهُ أنس بِالْإِمَامِ المسترشد فَلَمَّا ولي الْخلَافَة ولاه النّظر فِي المخزن وَالْوكَالَة فِي جَمِيع تَصَرُّفَاته فقبقي على الْولَايَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياماً وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة صلى عَلَيْهِ الْوَزير أَبُو عَليّ بن صَدَقَة وأرباب الدولة وَبلغ من الْعُمر سِتا وَخمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر وخلّف مَالا كثيرا قيل إِن مبلغه مائَة ألف دِينَار وَأوصى بِثُلثي مَاله وأوقف وقوفاً على مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ كثير الصَّدَقَة يتفقد الْفُقَرَاء بالحرمين وَأهل الْعلم سمع الحَدِيث من عبد الله الصريفيني وَابْن النقور وَعلي بن أَحْمد البشري وَغَيرهم وَحدث باليسير روى عَنهُ المقتفي لأمر الله وَأَبُو بكر بن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه ٣ - (عَلَاء الدّين ابْن بنت الْأَعَز الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن خلف بن مَحْمُود بن بدر العلامي عَلَاء الدّين الْمَعْرُوف بِابْن بنت الْأَعَز أَخْبرنِي من لَفظه الْإِمَامَة الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ درس الْمَذْكُور بالكهارية والقطبية وَتَوَلَّى الْحِسْبَة بِأخرَة وَكَانَ لَهُ معرفَة بالأدب وتقييده وَكَانَ فصيح الْعبارَة جميل الصُّورَة حسن الشارة فِيهِ إِحْسَان وَمَكَارِم ومروءة لطيف المزاج كثير التبسم شهماً جزلاً حج وَدخل الْيمن ترددت إِلَيْهِ مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ واستدعانا يَوْمًا لمأدبة صنعها لنا بالروضة وَحضر مَعنا القَاضِي فَخر الدّين ابْن صدر الدّين المارداني فَرَأَيْنَا شَابًّا حسنا يسبح فتلطخ بِالتُّرَابِ فَقَالَ لنا القَاضِي عَلَاء الدّين لينظم كل منا فِي هَذَا الشَّاب شَيْئا فَقَامَ كل منا إِلَى نَاحيَة وَانْفَرَدَ فنظمنا نظماً قريب الِاتِّفَاق وَلم يطّلع أحد منا على مَا نظم صَاحبه إِلَى أَن أكمل كل منا مَا نظمه وَكَانَ الَّذِي نظمه القَاضِي عَلَاء الدّين (ومتربٍ لَوْلَا التُّرَاب بجسمه ... لم تبصر الْأَبْصَار مِنْهُ منْظرًا) (وَكَأَنَّهُ بدرٌ عَلَيْهِ سحابةٌ ... والترب ليلٌ من سناه أقمرا) ) وَكَانَ الَّذِي نظمه فَخر الدّين (ومتربٍ تربت يدا من حازه ... كقضيبٍ تبرٍ ضمّخوه بعنبر)

стр. 1682

(وَكَأن طرّته وَنور جَبينه ... ليلٌ أطلّ على صباحٍ أنور) وَكَانَ الَّذِي نظمته يَعْنِي الشَّيْخ أثير الدّين نَفسه (ومترّبٍ قد ظن أَن جماله ... سيصونه منا بتربٍ أعفر) (فغدا يضمخه فَزَاد ملاحةً ... إِذْ قد حوى لَيْلًا بصبح أنور) (وكأنما الْجِسْم الصَّقِيل وتربه ... كافورةٌ لطخت بمسكٍ أذفر) قلت أحسن هَذِه المقاطيع قَول عَلَاء الدّين ابْن بنت الْأَعَز وَأما مَقْطُوع فَخر الدّين فَفِي الثَّانِي فَسَاد الْمَعْنى لِأَن اللَّيْل مَا يطلّ على الصَّباح وَإِنَّمَا اللَّيْل يطلّ على النَّهَار والصباح يطلّ على اللَّيْل قَالَ الْعَلامَة أثير الدّين وحضرنا مرّة أُخْرَى مَعَ الْمَذْكُور بالروضة فَكتب لي وَوَجهه مَعَ بعض غلمانه (حييت أثير الدّين شيخ الأدبا ... أَقْْضِي حقّاً لَهُ كَمَا قد وجبا) (حيّيت فَتى بطاق آسٍ نضرٍ ... كالقدّ بدا ملئت مِنْهُ طَربا) فَأَنْشَدته (أهْدى لنا غصناً من ناضر الآس ... أقضى الْقُضَاة حَلِيف الْجُود والباس) (لما رأى سقمي أهداه مَعَ رشأ ... حُلْو التثني فَكَانَ الشافي الآسي) وأنشدني من لَفظه قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (تعطّلت فابيضّت دواتي لحزنها ... ومذ قلّ مَا لي قلّ مِنْهَا مدادها) (وَلِلنَّاسِ مسودّ اللبَاس حدادهم ... ولكنّ مبيضّ الدواة حدادها) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (فِي السمر معانٍ لَا ترى فِي الْبيض ... تالله لقد نصحت فِي تعريضي) (مَا الشهد إِذا طعمته كاللبن ... يَكْفِي فطناً محَاسِن التَّعْرِيض) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (وَقُولُوا بالعذار تسلّ عَنهُ ... وَمَا أَنا عَن غزال الْحسن سَالَ) (وَإِن أبدت لنا خدّاه مسكاً ... فإنّ الْمسك بعض دم الغزال) ) وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم دمشق وَولي تدريس الظَّاهِرِيَّة والقيمرية وَكَانَ مليح الشكل لطيف الشَّمَائِل يتحنك بطيلسانه ويركب البغلة ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَأقَام بهَا مديدةً وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَهُوَ أَخُو الْأَخَوَيْنِ قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد صدر الدّين وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ٣ - (النويري) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْكَرِيم شهَاب الدّين النويري المحتد

стр. 1683

القوصي المولد سمع على الشريف مُوسَى بن عَليّ بن أبي طَالب وعَلى يَعْقُوب بن أَحْمد وَأحمد الحجّار وَزَيْنَب بنت منجا وقاضي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة وَغَيرهم وَكتب كثيرا كتب البُخَارِيّ مراتٍ وَجمع تَارِيخا كَبِيرا فِي ثَلَاثِينَ مجلداً رَأَيْته بِخَطِّهِ حصل لَهُ قربٌ من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ووكله فِي بعض أُمُوره وَعمل عَلَيْهِ حَتَّى رَافع ابْن عبَادَة وَهُوَ الَّذِي قربه من السُّلْطَان فَضرب بالمقارع ثمَّ عَفا عَنهُ ابْن عبَادَة وتقلب فِي الخدم وباشر نظر الْجَيْش بطرابلس وَنظر الدِّيوَان بالدقهلية والمرتاحية قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ ذكي الْفطْرَة حسن الشكل فِيهِ مكرمَة وأريحية وودّ لأَصْحَابه صَامَ شهر رَمَضَان وَهُوَ كل يَوْم بعد الْعَصْر يستفتح قِرَاءَة الْقُرْآن إِلَى قريب الْمغرب ثمَّ حصل لَهُ وجع فِي أَطْرَاف أَصَابِع يَدَيْهِ كَانَ سَبَب مَوته فِي شهر رَمَضَان الْحَادِي وَالْعِشْرين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَله نظم ونثر ٣ - (الْحَافِظ الشِّيرَازِيّ) أَحْمد بن عَبْدَانِ بن مُحَمَّد بن الْفَرح أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ الْحَافِظ نزيل الأهواز من كبار أَئِمَّة الحَدِيث سَأَلَهُ يُوسُف بن حَمْزَة عَن الرِّجَال وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الضَّبِّيّ) أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه كَانَ ثِقَة نبيلاً توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عصيدة النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبيد بن نَاصح بن بلنجر الديلمي البغداذي بِأبي عصيدة النَّحْوِيّ لَهُ مَنَاكِير وَكَانَ من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من

стр. 1684

موَالِي بني هَاشم حدث عَن الْوَاقِدِيّ) والأصمعي وَأبي دَاوُد والطنافسي وَزيد بن هَارُون وَغَيرهم وروى عَنهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي وَأحمد بن حسن بن شهير وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق كَانَ أَبُو عصيدة وَابْن قادم يؤدبان ولد المتَوَكل وَكَانُوا قد جمعوهما ومعهما الطوَال وَغَيره فَقَالُوا لَهُم تَذَاكَرُوا ليظْهر فَضلكُمْ فَألْقوا بَينهم بَيت ابْن عنقاء الْفَزارِيّ (ذَرِينِي إِنَّمَا خطأي وصوبي ... عليَّ وَإِن مَا أنفقت مَال) فَقَالُوا ارْتَفع مَال بإنما إِذْ كَانَت بِمَعْنى الَّذِي وسكتوا فَقَالَ لَهُم أَبُو عصيدة من آخر النَّاس هَذَا الْإِعْرَاب فَمَا الْمَعْنى فأحجم النَّاس عَن القَوْل فَقيل لَهُ فَمَا عنْدك فَقَالَ أَرَادَ مَا لومك إياك وَإِنَّمَا أنفقت مَال وَلم أنْفق عرضا فَالْمَال لَا ألام على إِنْفَاقه فَجَاءَهُ خَادِم من صدر الْمجْلس فَأخذ بِيَدِهِ حَتَّى تخطأ بِهِ إِلَى أَعْلَاهُ وَقَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا موضعك فَقَالَ لِأَن أكون فِي مجْلِس أرتفع مِنْهُ إِلَى أَعْلَاهُ أحب إليّ من أَن أكون فِي مجْلِس أحط عَنهُ فاختير هُوَ وَابْن قادم وَلما أَرَادَ المتَوَكل أَن يعْقد للمعتز ولَايَة الْعَهْد حطه أَبُو عصيدة عَن مرتبته قَلِيلا وَأخر غداءه قَلِيلا فَلَمَّا كَانَ وَقت الِانْصِرَاف قَالَ للخادم احمله فَحَمله فَضَربهُ لغير ذَنْب فَكتب بذلك إِلَى المتَوَكل فَأحْضرهُ وَقَالَ لم فعلت هَذَا بالمعتز فَقَالَ بَلغنِي مَا عزم عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ فحططت مَنْزِلَته ليعرف هَذَا الْمِقْدَار فَلَا يعجل بِزَوَال نعْمَة أحد وأخرت غداءه ليعرف مِقْدَار الْجُوع إِذا شكي إِلَيْهِ وضربته لغير ذَنْب ليعرف مِقْدَار الظُّلم فَلَا يعجل على أحد فَقَالَ المتَوَكل أَحْسَنت وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ لحقه رَسُول قبيحة بِعشْرَة أُخْرَى فَانْصَرف بِعشْرين ألفا وَله من المصنفات كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْمُذكر والمؤنث عُيُون الْأَخْبَار والأشعار كتاب الزِّيَادَات فِي مَعَاني الشّعْر لِابْنِ السّكيت فِي إِصْلَاحه ٣ - (ابْن عبيد) أَحْمد بن عبيد قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء من الْأَبْنَاء معتمديّ أغري بضرطة وهب بن سُلَيْمَان يَقُول فِيهَا الْأَشْعَار فَمن ذَلِك (تواضع من وهبنا نبله ... وطأطأ من علوه سفله) (فَكيف يعز فَتى لم يزل ... يذلّل من قَوْله فعله) (ضراطك يَا وهب عِنْد الْوَزير ... ضراط امرئٍ قد دنا عَزله) ٣ - (الدسكري البغداذي) ) أَحْمد بن عُبَيْدَة بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الصُّوفِي البغداذي سَافر إِلَى خرسان وَدخل نوقان طوس وَسمع بهَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد النوقاني وَسمع بنيسابور الْأُسْتَاذ عبد الْكَرِيم بن هوزان الْقشيرِي وَحدث بنيسابور ونوقان وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عَليّ الهمذاني فِي مشيخته وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْخَلِيل النوقاني فِي أَمَالِيهِ ٣ - (الخصيبي الْكَاتِب)

стр. 1685

أَحْمد بن عبيد الله بن أَحْمد بن الخصيب أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب الخصيبي كَانَ جده أَحْمد بن الخصيب وزيراً للمستنصر وَتقدم ذكره وَأحمد هَذَا ولي الوزارة للمقتدر يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة والدواوين وخلع عَلَيْهِ ثمَّ عزل يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة فَكَانَت وزارته سنة وَاحِدَة وشهرين ثمَّ ولي الوزارة للقاهر بن المتضد فِي نصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَلم يزل على الوزارة إِلَى أَن خلع القاهر فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة فَكَانَت وزارته خَمْسَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ أَولا يكْتب للسيدة أم المقتدر ولثمل القهرمانة وَكَانَ أنعم النَّاس عَيْشًا وأنفذهم أمرا يحكم على الوزراء ويضطرون إِلَى مداراته وأحبت لَهُ ثمل القهرمانة الوزارة فَلَمَّا وَليهَا لم يمض عَلَيْهِ أُسْبُوع حَتَّى شغب عَلَيْهِ الْجند وطالبوه الأرزاق ورموا طيّاره بالنشاب وَصَارَت المشغبة إِلَى بَاب دَاره فَقَالَ لعن الله من أَشَارَ عليّ بِالدُّخُولِ فِي هَذَا قَالَ الصولي وَكَانَ صَالح الْأَدَب حسن الْعقل سَاكن الطَّبْع مليح الْخط حسن البلاغة يذاكر بالأخبار والأشعار وَكَانَ أَمينا غير خائن فِي مَال السُّلْطَان قَالَ لي أَبُو عَليّ الْحسن بن هَارُون وَكَانَ يكْتب لِابْنِ أبي الصَّباح حملت إِلَى الخصيبي مائَة ألف دِينَار هَدِيَّة من ابْن أبي الصَّباح وحرصت بِهِ كل الْحِرْص فِي قبُولهَا فَمَا وضع يَده على دِرْهَم وَقَالَ كل مَا أَرَادَ مني بعد قبولي لَهَا فَأَنا أبلغه لَهُ بُلُوغ من أَخذ مِنْهُ هَذِه وأضعافها فليستعن بهَا فِي مؤونته فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهَا وَإِلَى غَيرهَا قَالَ الصولي وَكَانَ يَحْكِي عَن أبي العيناء ويحفظ عَنهُ أَخْبَارًا كَثِيرَة وَكَانَ ابْن أبي الْفرج ينشدني أشعاراً وَيَقُول أَجدهَا بِخَطِّهِ وفيهَا آثَار تدل على أَنه عَملهَا فَمِنْهَا قَوْله (من مبلغٌ عني الَّتِي ... نفس المحبّ فداؤها) أَنِّي اعتللت فَلم تعدني والشفاء لقاؤها) (يَا دَاء علتي الَّتِي ... طَالَتْ وعزّ دواؤها) (مسي مَوَاضِع علتي ... بيديك فَهُوَ شفاؤها) وَقَالَ الصولي حَدثنِي أَبُو الْفرج ابْن حَفْص كنت مَعَ الخصيبي فِي مجْلِس قبل الوزارة فَحَضَرت مَعنا صبية مليحة الْغناء فَغَضب عَلَيْهَا فَلم يكلمها فَلَمَّا عمل فِيهِ النَّبِيذ جذب الدواة وَكتب أَيهَا العاشق الَّذِي هجر المعشوق دع عَنْك مَا يضرّ بجسمك لَا تعرّض لهجر من هُوَ شافيك فَإِن شَاءَ كَانَ مِفْتَاح سقمك وأضاق آخرا حَتَّى لم يكن يُقَام لَهُ وَظِيفَة من قَلِيل اللَّحْم وَلَا كَثِيره إِلَّا فِي أَيَّام وَهُوَ مَعَ ذَلِك حسن التصون يجوجه إِلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ خطر فَلَا يقبله ويشكر الموجه بِهِ وَيَردهُ وَتُوفِّي بعلة السكتة فَجْأَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْهَاشِمِي) أَحْمد بن عبيد الله بن إِسْحَاق بن المتَوَكل على الله أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي لَقِي الْجُنَيْد ورويماً وَسمع مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ

стр. 1686

وسافر إِلَى شيراز وَأقَام بهَا إِلَى حِين وَفَاته وعاش حَتَّى جَاوز الْمِائَة روى عَنهُ ابْنه أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد وَأَبُو أَحْمد اللبان وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الْقصار الشِّيرَازِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار قَرَأت على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي سعيد الأديب بأصبهان عَن أبي طَاهِر بن أبي نصر التَّاجِر قَالَ أخبرنَا عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عبد الله بن مَنْدَه إِذْنا أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله اللبان الشِّيرَازِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن أَحْمد بن عبيد الله الْهَاشِمِي يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد الصُّوفِي يَقُول ببغداذ مَا زلت أطلب إِلَى الله فِي صَلَاتي خمس عشرَة سنة أَن يريني إِبْلِيس فَلَمَّا كَانَ يَوْم بِنصْف النَّهَار فِي صيف وَأَنا قَاعد بَين الْبَابَيْنِ أسبخ إِذْ دق عليّ الْبَاب فَقلت من ذَا قَالَ أَنا قلت الثَّانِي من أَنْت قَالَ أَنا قلت الثَّالِث من أَنْت قَالَ أَنا قلت لَا تكون إِلَّا إِبْلِيس قَالَ نعم فمضيت ففتحت لَهُ الْبَاب فَدخل عليّ شيخ عَلَيْهِ برنس من الشّعْر وَعَلِيهِ قَمِيص من الصُّوف وَبِيَدِهِ عكاز فَجئْت أقعد مَكَاني بَين الْبَابَيْنِ فَقَالَ لي قُم من مجلسي فَإِن بَين الْبَابَيْنِ مجلسي وَخرجت فَقعدَ فَقلت بِمَ تستضل النَّاس فَأخْرج لي رغيفاً من كمه وَقَالَ بِهَذَا فَقلت بِمَ تحسن لَهُم أفعالهم السَّيئَة فَأخْرج مرْآة فَقَالَ أريهم سيئاتهم حسناتٍ بِهَذِهِ) الْمرْآة ثمَّ قَالَ لي قل مَا تُرِيدُ وأوجز فِي كلامك فَقلت حَيْثُ أَمرك بِالسُّجُود لآدَم لم لَا تسْجد فَقَالَ غيرَة مني عَلَيْهِ أَسجد لغيره وغاض مني وَلم أره ٣ - (ابْن خاقَان أَخُو الْوَزير) أَحْمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أَبُو بكر أَخُو مُحَمَّد بن عبيد الله الْوَزير كَانَ أديباً فَاضلا يرشح نَفسه للوزارة أورد أَبُو مُحَمَّد ابْن شيران فِي تَارِيخه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَذكر أَنَّهُمَا من قَوْله (إِن للعنكبوت بَيْتا وَمَا لي ... برضى الْجُود والمكارم بَيت) كَيفَ يَبْنِي بشطّ دجلة من لَيْسَ لَهُ فِي السراج بِاللَّيْلِ زَيْت توفّي سنة سبع وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْحسن البديهي) أَحْمد بن عبيد الله أَبُو الْحسن البديهي شَاعِر روى عَنهُ أَبُو عَليّ التنوخي فِي كتاب النشوار وَمن قَوْله (انْظُر إِلَى النارنج فِي أغصانه ... نزهاً لأعيننا وعطراً فِي الْيَد) (ككباب نارٍ فِي قباب زبرجدٍ ... متوقداً بالطيب أيّ توّقد) (ورقٌ كآذان الْجِيَاد قدودها ... قد أثقلت بقلائدٍ من عسجد) ٣ - (حمَار الْعَزِيز الْكَاتِب) أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عمار أَبُو الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ

стр. 1687

الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِحِمَار الْعَزِيز كَذَا قَالَ الْخَطِيب قَالَ وَله مصنفات وَكَانَ يتشيع وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة حدث عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَسليمَان بن أبي شيخ وَعمر بن شبة وَمُحَمّد بن دَاوُد الْجراح وَغَيرهم روى عَنهُ القَاضِي الجعابيّ وَابْن زنجي الْكَاتِب وَأَبُو عمر ابْن حيويه وَأَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهم وَفِيه يَقُول ابْن الرُّومِي (وَفِي ابْن عمارٍ عزيزيةٌ ... يُخَاصم الله بهَا وَالْقدر) (مَا كَانَ لم كَانَ وَمَا لم يكن ... لمْ لم يكن فَهُوَ وَكيل الْبشر) (لَا بل فَتى خَاصم فِي نَفسه ... لم لم يفز قدماً وفاز الْبَقر) (فَكل من كَانَ لَهُ ناظرٌ ... صافٍ فَلَا بُد لَهُ من نظر) ) وَكَانَ صديقا لِابْنِ الرُّومِي يعْمل لَهُ الْأَشْعَار وينحله إِيَّاهَا يستعطف بهَا من يَصْحَبهُ وَكَانَ ابْن عمار محدوداً فَقِيرا وقاعة فِي الْأَحْرَار وَكَانَ أَيَّام فقره كثير التسخط لما تجْرِي بِهِ الأقدار حَتَّى عرف بذلك فَقَالَ لَهُ ابْن الرُّومِي يَا أَبَا الْعَبَّاس إِنِّي قد سميتك العزير قَالَ وَكَيف وَقعت على هَذَا الِاسْم قَالَ لِأَن العزير خَاصم ربه فِي أَن أسَال من دِمَاء بني إِسْرَائِيل على يَدي بخت نصر سبعين ألف دم فَأوحى الله إِلَيْهِ لَئِن لم تتْرك مجادلتي لأمحونك من ديوَان النُّبُوَّة وَمَا زَالَ ابْن الرُّومِي يمدح النَّاس ويعرّض بِذكرِهِ ويشفع لَهُ إِلَى النَّاس حَتَّى أشخصه مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح مَعَه إِلَى الْجَبَل بشفاعة ابْن الرُّومِي واستخرج لَهُ أقساطاً أغناه بهَا وأجرى عَلَيْهِ أَيْضا من مَاله فَمَا شكر ابْن عمار لِابْنِ الرُّومِي ذَلِك وَجعل يتخلفه وَيَقَع فِيهِ ويعيبه فَبلغ ذَلِك ابْن الرُّومِي فَقَالَ يصحف قل لعمَّار ابْن عمار أَلا تعظم قدري (بخراجيك وخرؤ ... الديك لَا تعرض لشعري) (وتذكر حِين تنسى ... جر عميك واثري) واذقني فرج الروحة منقادا لأمري جرحا لبك للجيران لَكِن لست تَدْرِي قَالَ ابْن الْمسيب وَمن عَجِيب أَمر عُزَيْر هَذَا أَنه كَانَ ينتقص ابْن الرُّومِي فِي حَيَاته ويزري على شعره ويتعرض لهجائه فَلَمَّا مَاتَ ابْن الرُّومِي عمل كتابا فِي تفضيله ومختار شعره وَجلسَ يمليه على النَّاس وَله من الْكتب كتاب المبيضة وَهُوَ مقَاتل الطالبين كتاب الأنواء مثالب أبي نواس أَخْبَار سُلَيْمَان بن أبي شيخ الزِّيَادَة فِي أَخْبَار الوزراء لِابْنِ الْجراح أَخْبَار حجر بن عدي أَخْبَار أبي نواس أَخْبَار ابْن الرُّومِي ومختار شعره المناقضات أَخْبَار أبي الْعَتَاهِيَة الرسَالَة فِي بني أُميَّة الرسَالَة فِي تَفْضِيل بني هَاشم ومواليهم وذم بني أُميَّة

стр. 1688

وأتباعهم الرسَالَة فِي الْمُحدث والمحدَّث أَخْبَار عبد الله بن مُعَاوِيَة الْجَعْدِي الرسَالَة فِي مثالب مُعَاوِيَة وَأورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء (أعيرتني النُّقْصَان وَالنَّقْص شَامِل ... وَمن ذَا الَّذِي يعْطى الْكَمَال فيكمل) (وَأقسم أَنِّي ناقصٌ غير أنني ... إِذا قيس بِي قومٌ كثيرٌ تقلّلوا) ) (تفاضل هَذَا الْخلق بِالْعلمِ والحجى ... فَفِي أَيّمَا هذَيْن أَنْت مفضل) (وَلَو منح الله الْكَمَال ابْن آدمٍ ... لخلده وَالله مَا شَاءَ يفعل) ٣ - (الماهر الْحلَبِي) أَحْمد بن عبيد الله بن فضال أَبُو الْفَتْح الموازيني الْحلَبِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف روى عَنهُ من شعره أَبُو عبد الله الصُّورِي وَأَبُو الْقَاسِم النسيب من شعره (برغمي أَن ألوم عَلَيْك دهراً ... قَلِيلا فكره بمعنفيه) (وَأَن أرعى النُّجُوم وَلست فِيهَا ... وَأَن أَطَأ التُّرَاب وَأَنت فِيهِ) توفّي الماهر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره أَيْضا (الشّعْر كالبحر فِي تلاطمه ... مَا بَين ملفوظه وسائغه) (فَمِنْهُ كالمسك فِي لطائمه ... وَمِنْه كالمسك فِي مدابغه) وَمِنْه (أرى نَفسِي تَجِد بهَا الظنون ... بِأَن الْبَين بعد غدٍ يكون) (وَمَا ترك الْفِرَاق عليّ دمعاً ... يسحّ وَلَا تسحّ بِهِ الجفون) (وجيش الصَّبْر منهزمٌ فَقل لي ... عَلَيْك بِأَيّ دمعٍ أستعين) (كَأَنِّي من حَدِيث النَّفس عِنْدِي ... جُهَيْنَة عِنْدهَا الْخَبَر الْيَقِين) وَمِنْه (من صَحَّ قَلْبك فِي الْهوى ميثاقه ... حَتَّى تصح وَمن وفى حَتَّى تفي) (عرف الْهوى فِي الْخلق مذ خلق الورى ... بمذلة الْأَقْوَى وَعز الأضعف) (يَا من توقد فِي الحشا بصدوده ... نارٌ بِغَيْر وصاله مَا تنطفي) (وظننت جسمي أَن سيخفى بالضنى ... عَن عاذليّ فقد ضنيت وَمَا خَفِي)

стр. 1689

وَمِنْه أَيْضا (أموجبة الدَّعْوَى عَلَيْهَا وَلَا تفي ... وسامعة الشكوى إِلَيْهَا وَلَا تَشْتَكِي) (أَظن الأسى والدمع لَا يبقيان لي ... فؤاداً بِهِ أَهْوى وعيناً بهَا أبْكِي) ٣ - (ابْن قرعه) ) أَحْمد بن عبيد الله بن أَحْمد أَبُو الْحُسَيْن الكلوذاني الْمَعْرُوف ابْن قرعه قَالَ ياقوت من أهل الْأَدَب وَالْفضل الغزير كتب بِخَطِّهِ الْكثير من المصنفات الطوَال ولازم أَبَا بكر الصولي وتضلع عَلَيْهِ من أدبه وروى عَنهُ وَطلب الْأَدَب طول عمره ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده كلواذا فَأَقَامَ بهَا طول عمره وقصده النَّاس وَكَانَ أديبها وفاضلها وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ ٣ - (أَبُو الْعَلَاء ابْن شقير) أَحْمد بن عبيد الله بن الْحسن بن شقير أَبُو الْعَلَاء البغداذي ذكره الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَقَالَ حدث عَن أبي بكر مُحَمَّد بن هَارُون بن المحد وحامد بن شُعَيْب الْبَلْخِي والهيثم بن خلف وَأبي بكر الباغندي وَالْبَغوِيّ وَأبي عمر الزَّاهِد وَأبي بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَأحمد بن فَارس وَابْن دُرَيْد وَأحمد بن عبد الله السجسْتانِي وروى عَنهُ تَمام الرَّازِيّ ومكي بن مُحَمَّد بن معمر وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن الحنان وَمُحَمّد بن عبد الله الدوري ٣ - (الْفَقِيه شرف الدّين ابْن قدامَة) أَحْمد بن عَبدِي الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الْفَقِيه شرف الدّين أَبُو الْحسن ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع الْكثير ورثي لما مَاتَ كثيرا ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة ٣ - (البلنسي الذَّهَبِيّ) أَحْمد بن عَتيق بن الْحسن بن زِيَاد بن جرج أَبُو جَعْفَر البلنسي الذَّهَبِيّ ويكنى أَبَا الْعَبَّاس أَيْضا مهر فِي علم النّظر وَكَانَ أحد الأذكياء لَهُ غوص على الدقائق صنف كتاب الْإِعْلَام بفوائد الْمُسلم وَكتاب حسن الْعبارَة فِي فضل الْخلَافَة والإمارة وَله فتاوٍ بديعة أَقرَأ النَّاس الْعَرَبيَّة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وست مائَة ٣ - (الأودي الْكُوفِي) أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم الأودي الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة توفّي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 1690

٣ - (ابْن بويان الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عُثْمَان بن بويان أَبُو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ المجود بِحرف قالون قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة) ٣ - (ابْن أبي الْحَدِيد) أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أبي الْحَدِيد السّلمِيّ الدِّمَشْقِي من بَيت مَشْهُور بِالْحَدِيثِ وَالرِّوَايَة كَانَ عِنْدهم نعل النَّبِي ﷺ سمع الحَدِيث بِدِمَشْق من جمَاعَة كَأبي طَاهِر الخشوعي وطبقته وسافر إِلَى مصر فَسمع بهَا من البوصيري وَابْن ياسين وَقدم بغداذ قَالَ ابْن النجار وَسمع مَعنا من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم ابْن الْحصين وَأبي غَالب ابْن الْبناء وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي الْقَاسِم الحريري وَسمع بأصبهان وَسمع بهَا من أَصْحَاب مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي ذَر الصالحاني وزاهر الشحامي وَجَمَاعَة وَسمع كثيرا وَحصل من الْكتب والأجزاء عدَّة أحمال وَكتب عَنهُ الطّلبَة والرحالة وَتُوفِّي بِبَعْض قرى دمشق هِيَ الذهبانية من حوران سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَفِي بَيته جمَاعَة رووا الحَدِيث وَفِيهِمْ الْعلمَاء والخطباء وَسكن حلب وَكَانَ مليحاً وَلما سَافر نظم فِيهِ مهذب الدّين ماجد بن مُحَمَّد بن نصر بن القيسراني (لَا للصفي صافى وَلَا للرضي ... راضى وَلَا رقّ لخطب الْخَطِيب) واتصل بِخِدْمَة الْأَشْرَف بن الْعَادِل وَكَانَ مَعَه فردة نعل النَّبِي ﷺ ورثهَا من آبَائِهِ وَالْأَمر مَعْرُوف فِيهِ فَإِن الْحَافِظ ابْن السَّمْعَانِيّ ذكر أَنه رأى هَذِه النَّعْل لما قدم دمشق عِنْد الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحَدِيد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ الْأَشْرَف يقربهُ لأَجلهَا ويؤثر أَن يَشْتَرِيهَا ويوقفها فِي مَكَان تزار فِيهِ فَلم يسمح بذلك وَلَعَلَّه سمح أَن يقطع لَهُ مِنْهَا قِطْعَة ففكر الْأَشْرَف أَن الْبَاب ينفتح فَامْتنعَ ورتبه الْأَشْرَف بمشهد الْخَلِيل الْمَعْرُوف بالذهباني بَين حران والرقة وَقرر لَهُ مَعْلُوما فَأَقَامَ هُنَاكَ حَتَّى توفّي وَأوصى بالنعل للأشرف ففرح بهَا وأقرها بدار الحَدِيث بِدِمَشْق وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق وَتُوفِّي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور بالمشهد الخليلي الْمَذْكُور كَذَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين وَالْأول نقلته من كَلَام محب الدّين ابْن النجار ٣ - (ابْن شكا الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عُثْمَان بن عَلان أَبُو بكر الكبشي الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شكا صحب عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث التَّمِيمِي وتفقه عَلَيْهِ وَمن بعده على أبي حَامِد وَكتب الحَدِيث عَن ابْن بطة وَله فِي الْفَرَائِض رُتْبَة عالية وَكَانَ مجاب الدعْوَة مَاتَ قبل الْأَرْبَع مائَة ببغداذ) ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب) أَحْمد بن أبي عُثْمَان أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب ذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَقَالَ بغداذي ظريف غزل لَهُ (تمر بِنَا الْأَيَّام تسرع فِي عمري ... وَلست بباقٍ يَا شقائي على الهجر)

стр. 1691

(وَكَيف بقائي والهوى قد تعلّقت ... حبائله قلبِي وضاق بِهِ صَدْرِي) (رَأَيْت جَمِيع العاشقين وَأَنَّهُمْ ... إِذا أفرطوا يرضون بِالنّظرِ الشزر) ٣ - (ابْن أبي الحوافر الطَّبِيب) أَحْمد بن عُثْمَان بن هبة الله بن أَحْمد بن عقيل فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الْمَعْرُوف بِابْن أبي الحوافر الْقَيْسِي الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الطَّبِيب برع فِي الطِّبّ وَصَارَ رَئِيس الْأَطِبَّاء بالديار المصرية وعني بِالْحَدِيثِ فِي الكهولة وَكَانَ بَصيرًا بالعلاج توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة ٣ - (الذَّهَبِيّ) أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز بن أبي مُحَمَّد عبد الله التركماني الفارقي الأَصْل الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ الْمَعْرُوف بالشهاب وَالِد الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وبرع فِي صَنْعَة الذَّهَب المدقوق وتميز فِيهَا وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ سنة سِتّ وَسِتِّينَ على الْمِقْدَاد الْقَيْسِي عَن سعيد بن الرزاز عَن أبي الْوَقْت وَأَجَازَ لَهُ تَقِيّ الدّين بن أبي الْيُسْر وجمال الدّين بن مَالك وَجَمَاعَة وَسمع مَعَ وَالِده ببعلبك من التَّاج عبد الْخَالِق وَزَيْنَب بنت كندي وَجَمَاعَة واستفك من عكا امْرَأتَيْنِ وَأعْتق غلامين وَجَارِيَة وَدفن بتربة اشْتَرَاهَا بِالْجَبَلِ وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (ابْن السعلوس أَخُو الْوَزير) أَحْمد بن عُثْمَان بن أبي الرَّجَاء الرئيس شهَاب الدّين ابْن السعلوس التنوخي الدِّمَشْقِي أَخُو الصاحب شمس الدّين كَانَ دينا عَاقِلا ثقيل السّمع يحب سَماع الحَدِيث وَهُوَ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة ولي نظر الْجَامِع ورزق الجاه العريض فِي دولة أَخِيه ثمَّ ذهب ذَلِك وَعَاد إِلَى حَاله وَسمع من ابْن عبد الدايم وبالاسكندرية فِي تِجَارَته من عُثْمَان بن عَوْف سمع مِنْهُ البرزالي وَمَات كهلاً سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة) ٣ - (شرف الدّين السنجاري) شرف الدّين السنجاري أَحْمد بن عُثْمَان بن عمر المجدلي عرف بالسنجاري أَخْبرنِي الْعَلامَة الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ مولده سنة خمس وَعشْرين وست مائَة بالمجدل لقِيه شرف الدّين كَانَ إِمَام الْجَامِع الْأَزْهَر بِالْقَاهِرَةِ متصدراً فِي النَّحْو فِي جَامع الْأَقْمَر يقرئ ألفية ابْن معطي ويتغالى فِي مَعْرفَتهَا أنشدنا لنَفسِهِ وَذكر أَنه ارتجال (لاقيته فصددت عَنهُ كأنني ... سَالَ هَوَاهُ وَلست بالمتصنع) (وظننت أَن سريرتي تخفى وَلم ... أشعر فَنمت عِنْد ذَلِك أدمعي) وأنشدنا لنَفسِهِ من قصيدة (مَا قست بالغيث العطايا مِنْك إِذْ ... يبكي وتضحك أَنْت إِذْ تولي الندى)

стр. 1692

(وَإِذا أَفَاضَ على الْبَريَّة جوده ... مَاء تفيض لنا يَمِينك عسجدا) قلت أَخذه من قَول الوأواء الدِّمَشْقِي (من قَاس جدواك بالغمام فَمَا ... أنصف فِي الحكم بَين إثنين) (أَنْت إِذا جدت ضاحكٌ أبدا ... وَهُوَ إِذا جاد دامع الْعين) ٣ - (أَبُو مَسْعُود الخشنامي) أَحْمد بن عُثْمَان الخشنامي أَبُو مَسْعُود ذكره الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة وَقَالَ هُوَ من حَسَنَات نيسابور وفضلائها وشعرائها وَكَلَامه كثير الرونق ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل كَقَوْلِه (وجاهلٍ لج فِي مشاتمتي ... وَلم يكن مبقياً على جاهي) (سكت عَنهُ وَلم أبال بِهِ ... والحلم مِمَّا يزين أشباهي) (وَبَين فكي صارمٌ ذكرٌ ... أغمده عَنهُ خشيَة الله) وَقَوله (يَا والياً عز الْولَايَة غره ... فسطا لذاك على الْأَنَام وتاها) (أقصر فذل الْعَزْل يتبع عزه ... عطر الْولَايَة لَا يَفِي بفساها) وَقَوله (أَقُول لمن يعد الشيب نورا ... وَيَزْعُم أَنه يكسو وقارا) ) (أحب من الْوَقار إليّ شعرٌ ... يحاكي لَونه سبجاً وقارا) وَقَوله (وَجه أبي الْفَتْح إِذا مَا بدا ... يُغني عَن الْبَدْر إِذا مَا طلع) (لَوْلَا دفاع الله عَن خصره ... إِذا ثناه رَاكِعا لانقطع) وَقَوله فِيمَن يشتكي ضرسه (شكت أقاحيك فاشتكيت لَهَا ... يَا قبْلَة الْحسن فتْنَة الْبَلَد) (وَجهك شمس الضُّحَى إِذا طلعت ... تضرّ بالأقحوان وَالْبرد) وَقد أوردت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق الزوزني البحاثي أبياتاً آخرهَا قَوْله (هَل تقولن أحبتي بعد موتِي ... رحم الله ذَلِك البحاثي) وَقد اقْتدى بِهِ أَبُو مَسْعُود الخشنامي هَذَا فَقَالَ (لَيْت شعري إِذا تصرم عمري ... ودنا الْمَوْت وَانْقَضَت أيامي)

стр. 1693

(هَل تقولنّ إخوتي بعد موتِي ... رحم الله ذَلِك الخشنامي) قَالَ الأديب أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ لما لَحقا باللطيف الْخَبِير قلت محققاً ظنونهما ومصدقاً تخمينهما (يَا ابْن عُثْمَان كنت خلا ودوداً ... نَاصح الجيب ذَا سجايا كرام) (فطوتك الْمنون دوني طيّاً ... وكذاك الْمنون قصر الْأَنَام) (فَأَنا الْيَوْم قائلٌ كلّ وقتٍ ... رحم الله ذَلِك الخشنامي) قَالَ وَقلت فِي البحاثي (يَا أَبَا جَعْفَر ابْن إِسْحَاق إِنِّي ... خانتي فِيك نَازل الْأَحْدَاث) (وَهوى عَن منَازِل النَّجْم قسراً ... بك تَحت الرجام فِي الأجداث) (فلك الْيَوْم من قوافٍ حسانٍ ... سرن فِي الْمَدْح سَيرهَا فِي المراثي) (مَعَ كتبٍ جمعت من كل فنٍ ... حِين يروين ألف باكٍ وراث) (قَائِل كلهَا بِغَيْر لسانٍ ... رحم الله ذَلِك البحاثي) ٣ - (الإِمَام تَاج الدّين ابْن التركماني) أَحْمد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى بن سُلَيْمَان تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس المارديني الْحَنَفِيّ) الْمَعْرُوف بِابْن التركماني ولد بالديار المصرية سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ فِي أول جُمَادَى الأولى رَحمَه الله تَعَالَى فَقِيه مجيد وأديب مُفِيد لَهُ تعليقة على المحصل للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ ووشرح منتخب الْبَاجِيّ فِي أصُول الْفِقْه مُخْتَصر الْمَحْصُول وتعليقة على الْمَحْصُول وتعليقة على الْمُنْتَخب فِي أصُول الْفِقْه للحنفية وَثَلَاث تعاليق على خُلَاصَة الدَّلَائِل فِي تَنْقِيح الْمسَائِل فِي الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة ﵁ الأولى فِي حل مشكلاته وتبيين معضلاته وَشرح أَلْفَاظه وَتَفْسِير مَعَانِيه لحفاظه وَالثَّانيَِة فِي ذكر مَا أهمله من مسَائِل الْهِدَايَة وَالثَّالِثَة فِي ذكر أَحَادِيثه وَالْكَلَام عَلَيْهَا وعَلى متونها وتصحيحها وتخريجها شرح الْجَامِع الْكَبِير لمُحَمد بن الْحسن وَشرح الْهِدَايَة أَظُنهُ لم يكمل وكتابان فِي علم الْفَرَائِض مَبْسُوط ومتوسط وَتَعْلِيق على مقدمتي ابْن الْحَاجِب وَشرح المقرب لِابْنِ عُصْفُور أَظُنهُ لم يكمل وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب كتاب فِي أَحْكَام الرماية والسبق والمحلل وَكتاب الأبحاث الجلية على مَسْأَلَة ابْن تَيْمِية وَشرح الشمسية فِي الْمنطق أَظُنهُ لم يكمل وَشرح التَّبْصِرَة للخرقي فِي

стр. 1694

الْهَيْئَة أَظُنهُ لم يكمل وَأما نظمه ونثره فجيدان وكتابته جَيِّدَة قويه نقلت من خطه فِي أثْنَاء الرسَالَة كتبهَا إِلَى القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله (غرامي بكم بَين الْبَريَّة قد فَشَا ... فلست أُبَالِي بالرقيب وَمن وشى) (وَلَا غرو إِذْ عزت صفاتك من حكى ... فَمَا قدر مَا حاك الرّبيع وَمَا وشى) (وَإِن قستها بالدر قَالَ لي السها ... أفق إِن ذَاك الدرّ فِي بحره انتشا) (فَقُمْت بهَا أشدو على كل مشهدٍ ... فكلٌّ بِهِ عجبا تواجد وانتشى) (مغاارسه طابت وطاب أبوةً ... وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يشا) (فَمَا أنبت الخطيّ إِلَّا وشيجه ... وَلَا بَات إِلَّا فِي مطهرة الحشا) (فجَاء فريد الدَّهْر أوحد عصره ... وَكم بَين ذِي نورٍ وَمن كَانَ ذَا عشا) ونقلت مِنْهَا أَيْضا (ملكت عذارى الجامحات وعونها ... وفجرت من عقم الْمعَانِي عيونها) (رددت وُجُوه الشاردات أوانساً ... وذللت بِاللَّفْظِ البليغ متونها) (فَلَا غرو أَن هز الصِّبَا قضب الصِّبَا ... وَقبل من بَان العذيب غصونها) ) (وأسكر صبا مغرماً بحديثكم ... وفرّع من حسن الحَدِيث شجونها) (وأذكر قيسا حبّ ليلى وَقد سرى ... وحقّق من طرق الْجُنُون فنونها) (وَمَا كَانَ مِمَّن هزّه نشوة الصِّبَا ... فَكيف وَقد عمّ المشيب شؤونها) (وَلكنهَا سحر البلاغة والنهى ... وَأَنت شهَاب الدّين بانٍ حصونها) ٣ - (الرُّوذَبَارِي الصُّوفِي) أَحْمد بن عَطاء بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَطاء أَبُو عبد الله الرُّوذَبَارِي الصُّوفِي الْكَبِير نزيل صور حدث عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَة وروى عَنهُ جمَاعَة وَهُوَ أَحْمد مَشَايِخ وقته فِي بَابه وطريقته قَالَ الْخَطِيب روى أَحَادِيث غلط فِيهَا غَلطا فَاحِشا توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو عَليّ الضَّرِير الشَّاعِر) أَحْمد بن عَطِيَّة بن عَليّ أَبُو عبد الله الضَّرِير الشَّاعِر وَله معرفَة بالنحو واللغة تَامَّة محد الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله وَابْن ابْنه الإِمَام الْمُقْتَدِي وَابْنه الإِمَام المستظهر ووزراءهم وَكَانَ خصيصاً بِسيف الدولة صَدَقَة بن مزِيد وَأحد ندمائه وجلسائه وَله فِيهِ مدائح كَثِيرَة روى عَنهُ أَبُو البركات ابْن السَّقطِي وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي بن بشر الْمُقْرِئ شَيْئا من شعره من شعره

стр. 1695

(النَّفس فِي عدَّة الوساوس تطمع ... وزخارف الدُّنْيَا تغر وتخدع) (والمرء يكدح واصلاً آماله ... وأمامه أجلٌ يخون ويخدع) وَله أَيْضا (كَأَن انزعاج الْقلب حِين ذكرتكم ... وَقد بعد المسرى خفوق جناحين) (سَيعْلَمُ إِن لجت بِهِ حرق الجوى ... وَلم تسمحوا بالوصل كَيفَ جنى حيني) ٣ - (ابْن أبي الحوافر) أَحْمد بن عقيل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن رَافع أَبُو الْفَتْح بن أبي الْفضل الْقَيْسِي الْفَارِسِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الحوافر الدِّمَشْقِي أَصله من بعلبك سمع أَبَاهُ وَعبد الْعَزِيز بن أَحْمد الكتاني والفقيه نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَقدم بغداذ حاجّاً وَحدث بهَا وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عليّ بن الْحسن بن هبة الله الشَّافِعِي وَكَانَ شَيخا كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ حسن التِّلَاوَة صَحِيح) السماع توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير ٣ - (أَبُو الْوَفَاء الصُّوفِي) أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْوَفَاء الصُّوفِي من أهل فيروزاباذ صحب الْمَشَايِخ بهَا وخدمهم وَقدم بغداذ واستوطنها وَسمع بهَا الْكثير من مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي وَأبي طَاهِر أَحْمد وَأبي غَالب مُحَمَّد ابْني الْحسن بن أَحْمد الباقلاني الكرجي وَعلي بن أَحْمد بن يُوسُف الهكاري وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ من كل فن وَحدث باليسير وَكَانَ شيخ رِبَاط الزوزني وَكَانَ كَامِلا فِي فنه أخلاقه حَسَنَة ومحاورته مليحة حُلْو الْمنطق لَا يمل جليسه يحفظ من كَلَام الصُّوفِيَّة وأحوالهم وأشعارهم وحكاياتهم شَيْئا كثيرا وَتُوفِّي ببغداذ سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (الكوكبي الْكَاتِب) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن رستم المادرائي أَبُو الطّيب الْكَاتِب الْأَعْوَر الْمَعْرُوف بالكوكبي وَهُوَ أَصْغَر من أَخِيه مُحَمَّد طلب الحَدِيث وَأكْثر مِنْهُ وَمن كِتَابَته وَقَرَأَ الْأَدَب وَكَانَ فَاضلا أديباً وَبَينه وَبَين أبي الْعَبَّاس الْمبرد صداقة ومكاتبات بالأشعار ومدح الْحسن بن مخلد ولي ديوَان الْخراج بِمصْر أَيَّام المعتضد والمكتفي من قبل هَارُون ابْن أبي الْجَيْش خمارويه وَلما رَجَعَ مؤنس وَصفه للمقتدر وخاطبه فِي أَن يستوزره وهيئت لَهُ الْخلْع وَكتب التَّقْلِيد وَنفذ إِلَيْهِ الرَّسُول إِلَى دمشق فلقيتهم رسله بوفاته وروى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن جَعْفَر الخرائطي وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس الشلمغاني وَمن شعره (وَإِذا بدا جلدٌ عَلَيْك من امرئٍ ... وأملّه الغشيان والإلمام) (فتسلّ عَنهُ بفرقةٍ لَا مبدياً ... شكوى لتصلحه لَك الْأَيَّام) وَمِنْه أَيْضا

стр. 1696

(عَاقِر الراح ودع نعت الطلل ... واعص من لامك فِيهَا أَو عذل) (غادها واغن بهَا وَاسع لَهَا ... وَإِذا قَالُوا تصابى قل أجل) (إِنَّمَا دنياك فَاعْلَم ساعةٌ ... أَنْت فِيهَا وَسوى ذَاك أمل) قَالَ أَخُوهُ مُحَمَّد أَرَادَ أخي أَبُو الطّيب السّفر إِلَى الشَّام فلمته على الثّقل فَقَالَ مَا معي إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ وَلَا أقدر أَن أؤخره وأحصى فِي جملَة مَا حمله ثَلَاث مائَة حمل دفاتر وَكَانَ لَا يدع) النّسخ بِحَال وَهُوَ فِي مَجْلِسه يَأْمر وَينْهى ولد ببغداذ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي بِمصْر سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن النَّجَاشِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْعَبَّاس أَبُو الْحُسَيْن الصَّيْرَفِي الْأَسدي الْكُوفِي الْمَعْرُوف جده بالنجاشي حدث عَن القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن النصيبي وَأحمد بن مُحَمَّد بن عمرَان بن الجندي وَالْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى بن الفحام وروى عَنهُ وَلَده عَليّ توفّي سنة خمسين وَأَرْبع مائَة بمطيراباذ ٣ - (قَاضِي الطّيب) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن بهمن بن النجار أَبُو الْعَبَّاس الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل الطّيب دخل بغداذ واستوطنها وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع بهَا الحَدِيث من عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَغَيرهمَا وَحدث باليسير ولي قَضَاء الطّيب وَتوجه إِلَيْهَا وسكنها إِلَى أَن أستشهد بهَا بعد سنة خمس مائَة ومولده سنة أَربع وَأَرْبَعين ٣ - (ابْن المعبي الْوَاعِظ) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن سَلامَة الْأنْصَارِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بِابْن المعبي من أهل الْبَصْرَة كَانَ أحد المعدلين بهَا مليح الْوَعْظ كثير الْمَحْفُوظ حسن الْأَخْلَاق سمع عَليّ بن أَحْمد التسترِي وَمُحَمّد بن أَحْمد النهاوندي وَمُحَمّد بن عبيد الْبَصْرِيّ وَغَيرهم وَقدم بغداذ وَأقَام بهَا مُدَّة وَحدث وروى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل والمعبي بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ الضَّرِير) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الضَّرِير الْمُقْرِئ من البردان قدم بغداذ فِي صباه وَحفظ الْقُرْآن وأحكمه وَقَرَأَ بالروايات على الْمَشَايِخ وَقَرَأَ بواسط على أبي بكر بن الباقلاني وَغَيره واشتغل بالتجويد وَوصف بِحسن الْأَدَاء وَقُوَّة الصَّوْت وَحفظ حُرُوف الْخلاف وَكَانَ يخْطب فِي الْقرى وَكَانَ يقْرَأ فِي الْمِحْرَاب فِي صَلَاة التَّرَاوِيح بالشواذ الْمَكْرُوهَة طلبا للدنيا قَالَ ابْن النجار وَلم يكن فِي دينه بِذَاكَ توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة

стр. 1697

٣ - (الْحَافِظ ابْن الْأَزْرَق) ) أَحْمد بن عَليّ بن الْأَزْرَق أَبُو بكر الْحَافِظ من أهل الْمَطِيرَة حدث عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن دَاوُد بن صَدَقَة الشحام المطيري وَالْحسن بن مُحَمَّد الْعَطَّار وروى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن خلف بن نجيب الدقاق ٣ - (ابْن هُبل الطَّبِيب) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ شمس الدّين ابْن هُبل بِالْهَاءِ وَالْبَاء المحركة بالفتحة ثَانِيَة الْحُرُوف الطَّبِيب وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده مهذب الدّين فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ كَانَ مَشْغُولًا بصناعة الطِّبّ متميزاً فِي الْأَدَب وجيهاً فِي الدولة سَافر إِلَى بِلَاد الرّوم وأكرمه الْملك الْغَالِب كيكاوس بن كيخسرو إِكْرَاما كثيرا وَبَقِي عِنْده قَلِيلا وَتُوفِّي هُنَاكَ ٣ - (الصُّوفِي ابْن الأستاذدار) أَحْمد بن عَليّ بن بختيار بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي كَانَ وَالِده أستاذدار الْخلَافَة وَنَشَأ أَبُو الْقَاسِم هَذَا متأدباً فَاضلا حسن الطَّرِيقَة متديناً صَالحا قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنْشدني لنَفسِهِ (أعاذلتي فِي الْحبّ هَل غير ذَلِك ... فَإِنِّي لأسباب الْهوى غير تَارِك) (دعيني وأوصابي فلست بعاشقٍ ... إِذا رمت ميلًا عَن طَرِيق المهالك) (أرى الحبّ أَن ألْقى الْمنية مُسْفِرًا ... إِذا شِئْت أَن ألْقى عَذَاب المضاحك) (أيا ظَبْيَة الوعساء إِن حَال بَيْننَا ... سباسب تنضي ناجيات الرواتك) (فلست بناسٍ وَقْفَة لم تزل بهَا ... دِمَاء المآقي سافحات المسافك) (تربعت من دون الأراكة معهداً ... وغادرت عهدي بَين تِلْكَ الأرائك) (وملت إِلَى الواشي وَكنت غريّةً ... إِذا مَا سعى الواشي بِمَا غير ذَلِك) (ألم تعلمي أَنِّي ألمّ بعالجٍ ... وأشتاق آثاراً خلت من جمالك) وَقَالَ أَنْشدني أَيْضا لنَفسِهِ (مل بِي إِلَى الدَّيْر من نَجْرَان مصطحباً ... يَا صَاح قبل التفاف السَّاق بالساق) (أما ترى الْوَرق تشدو فِي الغصون وَكم ... من سَاق حر تغنينا على سَاق) (والنور يضحكه باكي الْغَمَام فَقُمْ ... مشمّراً لارتضاع الكاس عَن سَاق) ) (وهاتها كشعاع الشَّمْس صَافِيَة ... تعشي الْعُيُون رعاك الله من سَاق) قلت السَّاق الَّذِي فِي الْبَيْت الثَّالِث هُوَ الَّذِي فِي الْبَيْت الأول وَهَذَا الإيطاء وَهُوَ عيب وشعره مَقْبُول وَتُوفِّي بعد افتقار وملازمة لرباط وَالِده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة

стр. 1698

٣ - (خالوه الْحلْوانِي) أَحْمد بن عَليّ بن بدران بن عَليّ الْحلْوانِي أَبُو بكر بن أبي الْحسن الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بخالوه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على الْحسن بن غَالب بن الْمُبَارك وَعلي بن مُحَمَّد بن فَارس الْخياط وَغَيرهمَا وَسمع الحَدِيث بالكثير من الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَالْقَاضِي طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ وَعلي بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم وَسمع بِالْبَصْرَةِ وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَخرج تخريجاتٍ وفوائد فِي فنون وانتقى أَبُو عبد الله الْحميدِي لَهُ فَوَائِد من أُصُوله وَتكلم على أحاديثها وَحدث بالكثير وروى عَنهُ ابْن كُلَيْب وَأَبُو الْفرج وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنبأَنَا أَبُو بكر الجيلي عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَحْمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي كَانَ شَيخا لَيْسَ لَهُ معرفَة بطرِيق الحَدِيث روى كتاب التَّرْغِيب لِابْنِ شاهين عَن العشاري من نُسْخَة طرية مستجدة وَلم نر لَهُ أصلا عتيقاً بِهِ وَهُوَ شيخ صَالح فِيهِ ضعف لَا يحْتَج بحَديثه توفّي سنة سبع وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو بكر الْحَافِظ خطيب بغداذ) أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت بن أَحْمد بن مهْدي أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ إِمَام هَذِه الصَّنْعَة انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْحِفْظ والإتقان وَالْقِيَام بعلوم الحَدِيث وَحسن التصنيف ولد بقرية من أَعمال نهر الْملك تعرف بهنيقيا بهاء مَفْتُوحَة وَنون مَكْسُورَة وياء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وقافٍ مَكْسُورَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبعدهَا ألف مَقْصُورَة كَذَا وجدته مضبوطاً قَالَ أَبُو الْخطاب ابْن الْجراح يمدح الْخَطِيب (فاق الْخَطِيب الورى صدقا وَمَعْرِفَة ... وأعجز النَّاس فِي تصنيفه الكتبا) (حمى الشَّرِيعَة من غاوٍ يدنسها ... بِوَضْعِهِ وَنفى التَّدْلِيس والكذبا) (جلى محَاسِن بغداذٍ فأودعها ... تَارِيخه مخلصاً لله محتسبا) (وَقَالَ فِي النَّاس بالقسطاس منحرفاً ... عَن الْهوى وأزال الشَّك والريبا) (سقى ثراك أَبَا بكرٍ على ظمأ ... جونٌ ركامٌ يسح الواكف السربا)

стр. 1699

) (ونلت فوزاً ورضواناً ومغفرةً ... إِذا تحقق وعد الله واقتربا) وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي يمدح مصنفات الْخَطِيب (تصانيف ابْن ثابتٍ الْخَطِيب ... ألذّ من الصِّبَا الغضّ الرطيب) (يَرَاهَا إِذْ حواها من رَوَاهَا ... رياضاً رَأسهَا ترك الذُّنُوب) (وَيَأْخُذ حسن مَا قد صاغ مِنْهَا ... بقلب الْحَافِظ الفطن الأريب) (فأية راحةٍ ونعيم عيشٍ ... يوازي كتبه أم أَي طيب) سمع ببغداذ شُيُوخ وقته وبالبصرة والري والدينور والكوفة ونيسابور وَقدم دمشق سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة حاجّاً فَسمع بهَا وبصور وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ فِي خَمْسَة أَيَّام بِمَكَّة على كَرِيمَة المروزية وَعَاد إِلَى بغداذ وَصَارَ لَهُ قرب من الْوَزير رَئِيس الرؤساء فَلَمَّا وَقعت فتْنَة البساسيري ببغداذ استتر الْخَطِيب وَخرج إِلَى الشَّام لما آذاه الْحَنَابِلَة بِجَامِع الْمَنْصُور وَحدث بِدِمَشْق بعامة كتبه ثمَّ قصد صور وَأقَام بهَا وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الْقُدس للزيارة ثمَّ يعود إِلَى صور وَتوجه إِلَى طرابلس وحلب وَأقَام بهما أَيَّامًا قَلَائِل ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ فِي أعقاب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأقَام بهَا سنة إِلَى توفّي وَحِينَئِذٍ روى تَارِيخ بغداذ وروى عَنهُ من شُيُوخه أَبُو بكر البرقاني والأزهري وَغَيرهمَا وَكَانَ يَقُول شربت مَاء زَمْزَم ثَلَاث مَرَّات وَسَأَلت الله ثَلَاث حاجاتٍ آخِذا بقول النَّبِي ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فالحاجة الأولى أَن أحدث بتاريخ بغداذ وَالثَّانيَِة أَن أملي الحَدِيث بِجَامِع الْمَنْصُور وَالثَّالِثَة أَن أدفن إِذا مت عِنْد قبر بشر الحافي فَلَمَّا عَاد إِلَى بغداذ حدث بتاريخه بهَا وَوَقع إِلَيْهِ جُزْء فِيهِ سَماع الْخَلِيفَة الْقَائِم بِأَمْر الله فَحمل الْجُزْء وَمضى إِلَى بَاب حجرَة الْخَلِيفَة وَسَأَلَ أَن يُؤذن لَهُ فِي قِرَاءَة الْجُزْء فَقَالَ الْخَلِيفَة هَذَا رجل كَبِير فِي الحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ إِلَى السماع مني حَاجَة وَلَعَلَّ لَهُ حَاجَة أَرَادَ أَن يتَوَصَّل إِلَيْهَا بذلك فَاسْأَلُوهُ حَاجته فَسَأَلُوهُ فَقَالَ حَاجَتي أَن أملي الحَدِيث بِجَامِع الْمَنْصُور فَتقدم الْخَلِيفَة إِلَى نقيب النُّقَبَاء بِأَن يُؤذن لَهُ فِي ذَلِك وَلما مَاتَ أَرَادوا دَفنه عِنْد بشر الحافي بوصيةٍ مِنْهُ وَكَانَ الْموضع الَّذِي بِجنب بشر قد حفر فِيهِ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الطريثيثي قبراً لنَفسِهِ وَكَانَ يمْضِي إِلَى ذَلِك الْموضع وَيخْتم فِيهِ الْقُرْآن وَيَدْعُو وَمضى على ذَلِك سنُون فَلَمَّا مَاتَ الْخَطِيب سَأَلُوهُ أَن يدفنوه فِيهِ فَامْتنعَ وَقَالَ هَذَا قَبْرِي قد حفرته وختمت فِيهِ عدَّة ختمات وَلَا أمكن أحدا من الدّفن) فِيهِ وَهَذَا مِمَّا لَا يتَصَوَّر فَانْتهى الْخَبَر إِلَى سعد الصُّوفِي فَقَالَ لَهُ يَا شيخ لَو كَانَ بشر فِي الْأَحْيَاء وَدخلت أَنْت والخطيب إِلَيْهِ أيكما كَانَ يقْعد إِلَى جَانِبه أَنْت أَو الْخَطِيب فَقَالَ لَا بل الْخَطِيب فَقَالَ فَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي حَالَة الْمَوْت فَإِنَّهُ أَحَق بِهِ مِنْك فطاب قلبه وَرَضي بِأَن يدْفن الْخَطِيب فِي ذَلِك الْموضع

стр. 1700

وَكَانَ بعض الْيَهُود قد أظهر فِي بغداذ كتابا وَادّعى أهـ كتاب رَسُول الهل ﷺ بِإِسْقَاط الْجِزْيَة عَن أهل خَيْبَر وَفِيه شَهَادَات الصَّحَابَة وَأَنه خطّ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فعرضه رَئِيس الرؤساء على الْخَطِيب فَقَالَ هَذَا مزوّر فَقيل لَهُ من أَيْن لَك ذَلِك قَالَ فِي الْكتاب شَهَادَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أسلم يَوْم الْفَتْح وخيبر كَانَت فِي سنة سبع وَفِيه شَهَادَة سعد بن معَاذ وَكَانَ قد مَاتَ يَوْم الخَنْدَق فِي سنة خمس فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وتقد رَئِيس الرؤساء إِلَى الْقصاص والوعاظ أَن لَا يُورد أحد حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى يعرضه إِلَى الْخَطِيب فَمَا أَمرهم بإيراده أوردوه وَمَا مَنعهم مِنْهُ ألغوه وَقَالَ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ الْخَطِيب قَدِيما على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل فَمَال عَلَيْهِ أَصْحَابنَا لما رَأَوْا من ميله إِلَى المبتدعة وآذوه فانتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وتعصب فِي تصانيفه عَلَيْهِم فرمز إِلَى ذمهم وَصرح بِقدر مَا أمكن فَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن حَنْبَل سيد الْمُحدثين وَفِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي تَاج الْفُقَهَاء فَلم يذكر أَحْمد بالفقه وَقَالَ فِي تَرْجَمَة حُسَيْن الْكَرَابِيسِي إِنَّه قَالَ عَن أَحْمد أيش نعمل بِهَذَا الصَّبِي إِن قُلْنَا لفظنا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق قَالَ بِدعَة وَإِن قُلْنَا غير مَخْلُوق قَالَ بِدعَة ثمَّ الْتفت إِلَى أَصْحَاب أَحْمد فقدح فيهم بِمَا أمكن وَله دسائس فِي ذمهم عَجِيبَة وَذكر شَيْئا مِمَّا زعم أَبُو الْفرج أَنه قدح فِي الْحَنَابِلَة وتأوّل لَهُ ثمَّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن أبي الْفضل القومسي وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ يَقُول ثَلَاثَة من الْحفاظ لَا أحبهم لشدَّة تعصبهم وَقلة إنصافهم الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَبُو الْفرج وَصدق إِسْمَاعِيل وَكَانَ من أهل الْمعرفَة فَإِن الْحَاكِم كَانَ متشيعاً ظَاهر التَّشَيُّع والآخران كَانَا يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة وَمَا يَلِيق هَذَا بأصحاب الحَدِيث لِأَن الحَدِيث جَاءَ فِي ذمّ الْكَلَام وَقد أكد الشَّافِعِي فِي هَذَا حَتَّى قَالَ رَأْيِي فِي أَصْحَاب الْكَلَام أَن يحملوا على البغال وَيُطَاف بهم وصنف ابْن الْجَوْزِيّ أَبُو الْفرج السهْم الْمُصِيب فِي بَيَان تعصب الْخَطِيب وَقَالَ ابْن طَاهِر سَأَلت أَبَا) الْقَاسِم هبة الله الشِّيرَازِيّ قلت هَل كَانَ أَبُو بكر الْخَطِيب كتصانيفه فِي الْحِفْظ فَقَالَ لَا كُنَّا إِذا سألناه عَن شَيْء أجابنا بعد أَيَّام وَإِن ألححنا عَلَيْهِ غضب وَكَانَت لَهُ بادرة وَحْشَة وَأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة وَلم يكن حفظه على قدر تصانيفه قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ونقلت من خطّ أبي سعد السَّمْعَانِيّ ومنتخبه لمعجم شُيُوخ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد النخشبي قَالَ وَمِنْهُم أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب يخْطب فِي بعض قرى بغداذ حَافظ فهم وَلكنه كَانَ يتهم بِشرب النَّبِيذ كنت كلما لَقيته بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ فَلَقِيته فِي بعض الْأَيَّام فَلم يسلم عَليّ ولقيته شبه الْمُتَغَيّر فَلَمَّا جَازَ عني لَحِقَنِي بعض أَصْحَابنَا وَقَالَ لي لقِيت أَبَا بكر الْخَطِيب سَكرَان فَقلت لَهُ لقد لَقيته متغيراً واستنكرت حَاله وَلم أعلم أَنه سَكرَان

стр. 1701

وَلَعَلَّه قد تَابَ إِن شَاءَ الله قَالَ السَّمْعَانِيّ وَلم يذكر عَن الْخَطِيب ﵀ هَذَا إِلَّا النخشبي مَعَ أَنِّي لحقت جمَاعَة من أَصْحَابه كَثِيرَة وَقَالَ فِي المذيل والخطيب فِي دَرَجَة القدماء من الْحفاظ وَالْأَئِمَّة الْكِبَار كيحيى بن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَأحمد بن أبي خَيْثَمَة وطبقتهم وَكَانَ عَلامَة الْعَصْر اكتسى بِهِ هَذَا الشَّأْن غضارة وبهجة ونضارة وَكَانَ مهيباً وقوراً نبيلاً خطيراً ثِقَة صَدُوقًا متحرياً حجَّة فِيمَا يصنفه ويقوله وينقله ويجمعه حسن النَّقْل والخط كثير الشكل والضبط قَارِئًا للْحَدِيث فصيحاً وَكن فِي دَرَجَة الْكَمَال والرتبة الْعليا خلقا وخلقاً وهيئة ومنظراً انْتهى إِلَيْهِ معرفَة علم الحَدِيث وَحفظه وَختم بِهِ الْحفاظ ﵏ بَدَأَ بِسَمَاع الحَدِيث سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَقد بلغ إِحْدَى عشرَة سنة من عمره قَالَ وَسمعت بعض مشايخي يَقُول دخل بعض الأكابر جَامع دمشق أَو صور وَرَأى حَلقَة عَظِيمَة للخطيب والمجلس غاص يسمعُونَ مِنْهُ الحَدِيث فَصَعدَ إِلَى جَانِبه وَكَأَنَّهُ استكثر الْجمع فَقَالَ لَهُ الْخَطِيب الْقعُود فِي جَامع الْمَنْصُور مَعَ نفر يسير أحب إِلَيّ من هَذَا انْتهى وَحدث الْخَطِيب وَله عشرُون سنة حِين قدم من الْبَصْرَة وَكتب عَنهُ شَيْخه أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي أَشْيَاء أدخلها فِي تصانيفه وَسَأَلَهُ الْخَطِيب فقرأها عَلَيْهِ وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن عَليّ الْخَطِيب اللّغَوِيّ لما دخلت دمشق سنة سِتّ وَخمسين كَانَ بهَا إِذْ ذَاك الإِمَام أَبُو بكر الْحَافِظ وَكَانَت لَهُ حَلقَة كَبِيرَة يَجْتَمعُونَ فِي بكرَة كل يَوْم فَيقْرَأ لَهُم وَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ الْكتب الأدبية المسموعة وَكَانَ إِذا مر فِي كِتَابه شَيْء يحْتَاج إِلَى إصْلَاح يصلحه وَيَقُول أَنْت مني الرِّوَايَة وَأَنا أُرِيد مِنْك الدِّرَايَة قَالَ وَكَانَ إِذا قَرَأَ الحَدِيث فِي جَامع دمشق يسمع صَوته فِي آخر الْجَامِع وَكَانَ يقْرَأ مَعهَا صَحِيحا) وَحدث مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي سَمِعت أَبَا الْقَاسِم مكي بن عبد السَّلَام الرَّمْلِيّ يَقُول سَبَب خُرُوج أبي بكر الْخَطِيب من دمشق إِلَى صور أَنه كَانَ يخْتَلف إِلَيْهِ صبي صبيح الْوَجْه وَقد سَمَّاهُ مكي أَنا نكبت عَن ذكره فَتكلم النَّاس فِي ذَلِك وَكَانَ أَمِير الْبَلدة رَافِضِيًّا متعصباً فبلغته الْقِصَّة فَجعل ذَلِك سَببا للفتك بِهِ فَأمر صَاحب الشرطة أَن يَأْخُذهُ بِاللَّيْلِ ويقتله وَكَانَ صَاحب الشرطة من أهل السّنة فقصده صَاحب الشرطة تِلْكَ اللَّيْلَة مَعَ جمَاعَة من الشرطة من أَصْحَابه وَلم يُمكنهُ أَن يُخَالف الْأَمِير وَأَخذه وَقَالَ لَهُ أمرت بِكَذَا وَكَذَا وَلَا أجد لَك حِيلَة إِلَّا أنني أعبر بك على دَار الشريف ابْن أبي الْحسن الْعلوِي فَإِذا حاذيت الْبَاب فَادْخُلْ الدَّار فَإِنِّي أرجع إِلَى الْأَمِير وَأخْبرهُ بالقصة فَفعل ذَلِك وَدخل دَار الشريف وَأعلم صَاحب الشرطة الْأَمِير فَبعث الْأَمِير إِلَى الشريف أَن يبْعَث بِهِ فَقَالَ الشريف أَيهَا الْأَمِير أَنْت تعرف اعتقادي فِيهِ وَفِي أَمْثَاله وَلَكِن لَيْسَ لي فِي قَتله مصلحَة هَذَا الرجل مَشْهُور بالعراق وَإِن قتلته قتل بِهِ جمَاعَة من الشِّيعَة بالعراق وَخَربَتْ الْمشَاهد قَالَ فَمَا ترى قَالَ أرى أَن يخرج من بلدك فَأمر بِهِ فَخرج إِلَى صور وَبَقِي بهَا مُدَّة إِلَى أَن عَاد إِلَى بغداذ وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ قَالَ محب الدّين ابْن النجار أخبرنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الْحداد بأصبهان قَالَ أَنا الْحَافِظ أَبُو

стр. 1702

مُوسَى مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن بَقِي الأندلسي الجذامي الْحَافِظ وَقل من رايت من الْحفاظ مثله يَقُول قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ رَأَيْت الْحفاظ فِي ديار الْإِسْلَام أَرْبَعَة أَبَا ذَر عبد بن أَحْمد والصوري والأرموي وَأَبا بكر الْخَطِيب وَأما الْفُقَهَاء فكثير انْتهى وَحضر أَبُو بكر الْخَطِيب درس الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فروى الشَّيْخ حَدِيثا من رِوَايَة بَحر بن كنيز بالنُّون والزاء السقاء ثمَّ قَالَ للخطيب مَا تَقول فِيهِ فَقَالَ الْخَطِيب إِن أَذِنت لي ذكرت حَاله فأسند الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ظَهره إِلَى من الحائظ وَقعد مِثْلَمَا يقْعد التلميذ بَين يَدي الْأُسْتَاذ يسمع كَلَام الْخَطِيب وَشرع الْخَطِيب فِي شرح أَحْوَاله وَيَقُول قَالَ فِيهِ فلَان كَذَا وَقَالَ فِيهِ فلَان كَذَا وَشرح أَحْوَاله شرحاً حسنا وَمَا ذكر فِيهِ الْأَئِمَّة من الْجرْح وَالتَّعْدِيل إِلَى أَن فرغ مِنْهُ فَأثْنى الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا وَقَالَ هُوَ دارقطني عهدنا وَكَانَ الْخَطِيب يمشي فِي الطَّرِيق وَفِي يَده جُزْء يطالعه وَرُبمَا أعلم على الْأَحَادِيث وتفقه الْخَطِيب على الْمحَامِلِي وعَلى القَاضِي أبي الطّيب وَقَالَ أَبُو عَليّ البرداني لَعَلَّ الْخَطِيب لم ير مثل نَفسه وَكَانَ يذهب مَذْهَب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مذْهبه يَعْنِي الْخَطِيب فِي) الصِّفَات أَنَّهَا تمر كَمَا جَاءَت صرح فِي تصانيفه بذلك قلت الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى لَهُ فِي آيَات الصِّفَات مذهبان أَحدهمَا أَنه إِذا مرت بِهِ آيَة ظَاهرهَا يفهم مِنْهُ الجسمية كَالْيَدِ وَالْجنب ردهَا بالتأويل إِلَى مَا يَنْفِي الجسمية وَالثَّانِي أَنه يمر بظاهرها كَمَا جَاءَت لَا يتأولها ويكل الْعلم بهَا إِلَى الله تَعَالَى من غير اعْتِقَاد الجسمية فَاخْتَارَ الْخَطِيب الْمَذْهَب الثَّانِي وَهُوَ الأسلم وَولد الْخَطِيب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي ﵀ يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أحد من حمل جنَازَته الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَالَ أَبُو الْفضل بن خيرون جَاءَنِي بعض الصَّالِحين فَأَخْبرنِي لما مَاتَ الْخَطِيب وَقَالَ إِنِّي رَأَيْته فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ كَيفَ حالك قَالَ أَنا فِي روح وَرَيْحَان وجنة نعيم وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن جدا رَأَيْت فِي الْمَنَام بعد موت الْخَطِيب شخصا قَائِما بحذائي فَأَرَدْت أَن أسأله عَن الْخَطِيب فَقَالَ لي ابْتِدَاء أنزل وسط الْجنَّة حَيْثُ يتعارف الْأَبْرَار وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي سَمِعت أَبَا الْعِزّ نجا بن الْمُبَارك بن طَالب المحرمي الْفَقِيه يحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَيْهِ إِلَّا هُوَ وَهُوَ صَدُوق صَالح من أهل الْعلم أَنه رأى فِي الْمَنَام أَبَا بكر الشَّامي قَاضِي بغداذ بعد مَوته كَأَنَّهُ قَاعد على كرْسِي قَالَ فدنوت مِنْهُ وسلمت عَلَيْهِ وصافحته فَالْتَفت فَإِذا أَبُو بكر الْخَطِيب على كرْسِي آخر فَقَالَ لي القَاضِي الحَدِيث الْفُلَانِيّ فَأَجَابَهُ الْخَطِيب بِشَيْء ذهب عني فتنازعنا فَقَالَ الْخَطِيب فَهَذَا النَّبِي ﷺ قُم حَتَّى نَسْأَلهُ فقاما جَمِيعًا إِلَى زَاوِيَة فرفعا سترا أخرض ودخلا فوقفت أَنا على الْبَاب ثمَّ انْتَبَهت وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْمَكِّيّ بن عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي كنت نَائِما فِي منزل الشَّيْخ أبي السن بن الزَّعْفَرَانِي ببغداذ لَيْلَة الْأَحَد الثَّانِي عشر من ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة فَرَأَيْت فِي

стр. 1703

الْمَنَام عِنْد السحر كأنا اجْتَمَعنَا عِنْد الْخَطِيب بمنزله بِبَاب الْمَرَاتِب لقِرَاءَة التَّارِيخ على الْعَادة وَكَانَ الشَّيْخ جَالِسا وَالشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيم عَن يَمِينه وَعَن يَمِين الْفَقِيه نصر رجل جَالس لم أعرفهُ فَسَأَلت عَنهُ فَقلت من هَذَا الرجل الَّذِي لم تجر عَادَته بالحضور مَعنا فَقيل لي هَذَا رَسُول الله ﷺ جَاءَ ليسمع التَّارِيخ فَقلت فِي نَفسِي هَذِه جلالة للشَّيْخ أبي بكر يحضر النَّبِي ﷺ مَجْلِسه فَقلت فِي نَفسِي وَهَذَا أَيْضا رد لقَوْل من يعيب التَّارِيخ وَيذكر أَن فِيهِ تحاملاً على أَقوام وَقَالَ الْخَطِيب فِي تَرْجَمَة الْحِيرِي إِسْمَاعِيل بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي الضَّرِير) حج وَحدث وَنعم الشَّيْخ كَانَ وَلما حج كَانَ مَعَه حمل كتب ليجاور وَكَانَ فِي جملَة كتبه صَحِيح البُخَارِيّ سَمعه من الكشمهيني فَقَرَأت جَمِيعه عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَة مجَالِس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا شَيْء لَا أعلم أحد فِي زَمَاننَا يستطيعه وَكتبه الَّتِي صنفها تَارِيخ مَدِينَة السَّلَام مائَة وَسِتَّة أَجزَاء شرف أصَاب الحَدِيث ثَلَاثَة أَجزَاء الْجَامِع خَمْسَة عشر جُزْءا الْكِفَايَة فِي معرفَة الرِّوَايَة ثَلَاثَة عشر جُزْءا تَلْخِيص الْمُتَشَابه سِتَّة عشر جُزْءا تالي التَّلْخِيص الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل تِسْعَة أَجزَاء المكمل فِي المهمل ثَمَانِيَة أَجزَاء غنية المقتبس فِي تَمْيِيز الملتبس سِتَّة أَجزَاء من وَافَقت كنيته اسْم أَبِيه ثَلَاثَة أَجزَاء الْأَسْمَاء المبهمة جُزْء مُجَلد الموضح أَرْبَعَة عشر جُزْءا من حدث وَنسي تَمْيِيز مُتَّصِل الْأَسَانِيد ثَمَانِيَة أَجزَاء الْخَيل ثَلَاثَة أَجزَاء الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء الرحلة الِاحْتِجَاج بالشافعي البخلاء أَرْبَعَة أَجزَاء التطفيل ثَلَاثَة أَجزَاء الْقُنُوت ثَلَاثَة أَجزَاء الروَاة عَن مَالك سِتَّة أَجزَاء الْفَقِيه والمتفقه اثْنَا عشر جُزْءا المؤتنف لتكملة المؤتلف والمختلف مُبْهَم الْمَرَاسِيل ثَلَاثَة أَجزَاء الْبَسْمَلَة من الْفَاتِحَة الْجَهْر بالبسملة جزءان مقلوب الْأَسْمَاء الْأَنْسَاب اثْنَا عشر جُزْءا صِحَة الْعَمَل بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أَسمَاء المدلسين اقْتِضَاء الْعلم للْعَمَل تَقْيِيد الْعلم ثَلَاثَة أَجزَاء القَوْل فِي علم النُّجُوم رِوَايَات الصَّحَابَة عَن التَّابِعين صَلَاة التَّسْبِيح مُسْند نعيم بن هماز النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الشَّك الْإِجَازَة للمعدوم والمجهول رِوَايَات السِّتَّة من التَّابِعين بَعضهم عَن بعض مُعْجم الروَاة عَن شُعْبَة ثَمَانِيَة أَجزَاء المؤتلف والمختلف أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ جُزْءا حَدِيث مُحَمَّد بن سوقة أَرْبَعَة أَجزَاء المسلسلات ثَلَاثَة أَجزَاء طرق قبض الْعلم ثَلَاثَة أَجزَاء غسل الْجُمُعَة ثَلَاثَة أَجزَاء الدَّلَائِل والشواهد وَمن شعر الْخَطِيب ﵀ (لَا تغبطن أَخا الدُّنْيَا بزخرفها ... وَلَا للذة وقتٍ عجلت فَرحا) (فالدهر أسْرع شيءٍ فِي تقلبه ... وَفعله بينٌ لِلْخلقِ قد وضحا) (كم شاربٍ عسلاً فِيهِ منيته ... وَكم تقلد سَيْفا من بِهِ ذبحا)

стр. 1704

وَمِنْه (تغيب الْخلق عَن عَيْني سوى قمرٍ ... حسبي من الْخلق طراً ذَلِك الْقَمَر) ) (مَحَله فِي فُؤَادِي قد تملكه ... وَحَازَ روحي وَمَا لي عَنهُ مصطبر) (فالشمس أقرب مِنْهُ فِي تنَاولهَا ... وَغَايَة الْحَظ مِنْهُ للورى النّظر) (أردْت تقبيله يَوْمًا مخالسةً ... فَصَارَ من خاطري فِي خَدّه أثر) (وَكم حليمٍ رَآهُ ظَنّه ملكا ... وراجع الْفِكر فِيهِ أَنه بشر) وَمِنْه (لَو قيل مَا تتمنى قلت فِي عجلٍ ... أَخا صَدُوقًا أَمينا غير خوان) (إِذا فعلت جميلاً ظلّ يشكرني ... وَإِن أَسَأْت تَلقانِي بغفران) (وَيسْتر الْعَيْب فِي سخطٍ وَحَال رضى ... ويحفظ الْغَيْب فِي سرٍّ وإعلان) (وَأَيْنَ فِي الْخلق هَذَا عز مطلبه ... فَلَيْسَ يُوجد مَا كرّ الجديدان) ٣ - (قَاضِي الهمامية) أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت أَبُو الْعَبَّاس من أهل الهمامية تولى الْقَضَاء بالهمامية مديدةً ثمَّ عزل وَقدم بغداذ وَسكن بالنظامية وَكَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالفرائض والحساب فَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ وانتفعوا وَكَانَ قدم بغداذ قَدِيما وتفقه بهَا وَقَرَأَ وَسمع الحَدِيث من أبي طَالب غُلَام ابْن الْخلّ وَحدث عَنهُ ببغداذ بِيَسِير وَكَانَ متديناً حسن الطَّرِيقَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (أَخُو الْوَزير ابْن مقلة) أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن مقلة أَبُو الْحُسَيْن الملقب بالغنيم تَصْغِير غنم وَهُوَ أَخُو الْوَزير أبي عَليّ توفّي سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن أبي زنبور) أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو الرضى ابْن أبي الزنبور النيلي سكن الْموصل وَكَانَ أديباً فَاضلا قدم دمشق ومدح السُّلْطَان صَلَاح الدّين بن أَيُّوب وَعمر طَويلا وتأدب على سعيد ابْن الدهان وَكَانَ من غلاة الرافضة وَصله صَلَاح الدّين بِخمْس مائَة دِينَار قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَدخلت الْموصل وَهُوَ حَيّ وَلم يتَّفق لي لقاؤه وَأورد لَهُ قَوْله (إِن زارنا أحدٌ شكرنا سَعْيه ... وَإِذا أراح من الزِّيَارَة نشكر) (إِن المواصل حَظه متوفرٌ ... عِنْدِي وحظّ مريح قلبِي أوفر) (علمي مباحٌ للأنام ونصحهم ... فرضٌ عَليّ وإنني لَا أضجر) ) (وَجب الْقِتَال على معدٍ دارعٍ ... وأريح مِنْهُ حاسرٌ متدثر)

стр. 1705

(لَا يحمدني مستفيدٌ إِنَّمَا ... لإِفَادَة الإخوان ليلِي أسهر) قلت شعر متوسط كَانَ حَيا سنتة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وسافر إِلَى الْبَحْرين وعمان والهند وكرمان وأصبهان وبغداذ وجالس ابْن الخشاب وَسَأَلَهُ مسَائِل وَدخل الْموصل سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة ٣ - (ابْن قدامَة الْحَنَفِيّ قَاضِي الأنبار) أَحْمد بن عَليّ بن قدامَة أَبُو الْمَعَالِي الأنبار أحد عُلَمَاء الْأَدَب الْمَشْهُورين توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَله من الكتبكتاب فِي القوافي كتاب فِي النَّحْو روى عَنهُ مُحَمَّد بن عقيل الْكَاتِب الدسكري وَأحمد بن مُحَمَّد بن غَالب العطاردي ٣ - (قَاضِي بعقوبا) أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن كردِي أَبُو الْبَقَاء من بِبَيْت مَشْهُور بِالْعَدَالَةِ وَالْقَضَاء وَالرِّوَايَة تقلد الْقَضَاء ببعقوبا بعد السِّتين وَخمْس مائَة وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ وأضرّ فِي آخر عمره وَكَانَ نزهاً عفيفاً سمع مُحَمَّد بن عبيد الله بن سَلامَة الْكَرْخِي وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سُلَيْمَان قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وست مائَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس المهلبي) أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن المعقل بن المحسن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الله بن معقل أَبُو الْعَبَّاس المهلبي من أهل حمص قَالَ ابْن النجار شَاب من أهل حمص رَأَيْته عِنْد شَيخنَا الْوَجِيه أبي بكر النَّحْوِيّ الوَاسِطِيّ يقْرَأ عَلَيْهِ الْأَدَب وَكَانَ كيس الْأَخْلَاق أَنْشدني لنَفسِهِ ببغداذ (أظبى جفونٍ أم جفون ظباءٍ ... سلبتك قُوَّة عزةٍ وعزاء) (وقدود سمرٍ أم قدود ذوابلٍ ... سمرٍ حمتك موارد الإغفاء) (عرّضت قَلْبك للهوى متوقعاً ... نيل المنى فَوَقَعت فِي ضراء) (كم نظرة زرعت بقلب متيمٍ ... حبا يغل عَلَيْهِ حب بلَاء) ) (وَلكم جهولٍ بالهوى فِيهِ هوى ... وأطاع بعد تمنعٍ وإباء) (لَا أعرفنك بعد عرفان بِهِ ... تنقاد عزا زَائِد الإغراء) (وتوق أحداق المها فسهامها ... تصمي صميم الْقلب والأحشاء) قَالَ سَأَلت أَبَا الْعَبَّاس عَن مولده فَقَالَ فِي آخر سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بحمص

стр. 1706

٣ - (ابْن زهراء الصُّوفِي) أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زَكَرِيَّاء الطريثيثي أَبُو بكر الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن زهراء كَانَ من أَعْيَان مَشَايِخ الصُّوفِيَّة خدم الأكابر وَكَانَ حسن التِّلَاوَة من أَصْحَاب سعيد الصُّوفِي وبرباطه كَانَ مُقيما سمع أَبَاهُ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد الْبَزَّاز وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن عبيد الله الحرقي وَابْن شَاذان وَغَيرهم وَكَانَت سماعاته صَحِيحَة إِلَّا مَا أدخلهُ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي فتقبله وَرَوَاهُ وَادّعى أَنه سَمعه من أبي الْحسن بن رزقويه وَمَا يَصح سَمَاعه مِنْهُ وَقد أجمع المحدثون على ضعفه وَترك الِاحْتِجَاج بِهِ روى عَنهُ جمَاعَة توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو طاهرالخزاز) أَحْمد بن عَليّ بن دَاوُد الدينَوَرِي أَبُو طَاهِر الخزاز من أهل الكرخ كَانَ صَاحب أخبارٍ وأشعار وَفِيه أدب وَيَقُول الشّعْر روى عَن عبد الْوَاحِد بن برهَان النَّحْوِيّ وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الشبل ومهيار وَأبي الْقَاسِم الْمُطَرز شَيْئا من شعرهم سمع مِنْهُ أَبُو الْوَفَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحصين وَعمر بن ظفر المغازلي الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف سنة ثَمَان وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْخطاب الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الصُّوفِي أَبُو الْخطاب الْمُقْرِئ الْمُؤَدب البغداذي كَانَ أحد الْقُرَّاء المجودين الْمَشْهُورين قَرَأَ على عليّ بن عمر الحمامي الْمُقْرِئ وَله قصيدة فِي عدّ آي الْقُرْآن رَوَاهَا عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وقصيدة فِي السّنة رَوَاهَا عَنهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن ميكال الْأَمِير) أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن ميكال الْأَمِير أَبُو نصر النَّيْسَابُورِي العريض الجاه إِنْسَان عين آل ميكال توفّي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة وَله شعر رائق من ذَلِك أَبْيَات مِنْهَا) (وَإِذا الْكَرِيم مضى وَولى عمره ... كفل الثَّنَاء لَهُ بعمرٍ ثَان) كَانَ بِمَكَّة سنة حج فِيهَا الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الدقاق فَالتقى بِهِ وَحضر عِنْده وشاوره فِي أَن يُقيم بِمَكَّة سنة مجاوراً فَقَالَ لَهُ الْأُسْتَاذ إِن احترام الْبَيْت يقل بطول الْمقَام وَلِأَن تَنْصَرِف إِلَى أهلك وبيتك وقلبك إِلَى الْكَعْبَة خير من أَن تلازم الْكَعْبَة وقلبك إِلَى أهلك وبيتك كَمَا تَقول لِأَن فِي السُّوق وقلبك فِي الصَّلَاة خير من أَن تكون فِي الصَّلَاة وقلبك فِي السُّوق فَقَالَ الْأَمِير يَا أستاذ نَحن حَيْثُمَا كُنَّا فالقلب مَعنا فَسكت الْأُسْتَاذ وَوَقع مِنْهُ كَلَام الْأَمِير بموقع ٣ - (شهَاب الدّين الأدفي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن منجى شهَاب الدّين الأدفوي قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ من الأذكياء الْعُقَلَاء المتدينين نَشأ فِي

стр. 1707

الْخَيْر والديانة وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا اشْتغل بالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَرَأَ النَّحْو وَفهم وأعرب وَكَانَ فِيهِ صَدَقَة وتلقٍ للنا وإكرام للوارد من الطّلبَة والفقراء وَحضر إِلَى الْقَاهِرَة وَشرع فِي حفظ التسهيل فَقَرَأَ مِنْهُ قَلِيلا ثمَّ مرض وَتُوفِّي بالصالحية فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ أحسن النَّاس ذهناً ٣ - (أَبُو البركات الْحَنْبَلِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن الأبرادي أَبُو البركات الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البغداذي صحب أَبَا الْحسن ابْن الفاعوس الزَّاهِد وَغَيره من الصَّالِحين وَقَرَأَ الْفِقْه على ابْن عقيل وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن عَليّ الدقاق وَعلي بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن اللحاس وَعبد الْوَاحِد بن عَليّ بن فَهد العلاف وَغَيرهم توفيّ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن سوار الْمُقْرِئ الْحَنَفِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن عبيد الله بن عمر بن سوار أَبُو طَاهِر الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقُرْآن على فرج بن عمر بن الْحُسَيْن الضَّرِير وَالْقَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الواسطيين وَأحمد بن مسرور بن عبد الْوَهَّاب وَعلي بن طَلْحَة بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ وَعتبَة بن عبد الْملك بن عُثْمَان العثماني وَغَيرهم وَسمع الْكثير من مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رزمة وَعمر بن إِبْرَاهِيم الْأَزْهَرِي وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن الْحَرَّانِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن غيلَان وَعبد الله بن مُحَمَّد بن لُؤْلُؤ الْوراق وَالْحُسَيْن بن عَليّ الطناجيري وَخلق كثير غَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الحَدِيث والقراءات) وصنف كتاب المستنير فِي الْقرَاءَات وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا ثِقَة نبيلاً كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَدفن جوَار قبر مَعْرُوف الْكَرْخِي ٣ - (أَبُو جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ إِمَام الكلاسة) أَحْمد بن عَليّ بن عَتيق بن إِسْمَاعِيل الْقُرْطُبِيّ أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ الفنكي قَرَأَ الْقُرْآن بالمغرب على جمَاعَة وَدخل الشَّام فَسمع من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عَليّ وَمن أَمْثَاله وَتوجه إِلَى الْموصل وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على يحيى بن سعدون بن تَمام الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ وَسمع الحَدِيث من عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطُّوسيّ خطيب الْموصل ثمَّ عَاد إِلَى دمشق واستوطنها وَسمع بهَا الحَدِيث الْكثير وَكتب وَحصل وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا بالكلاسة وَحدث باليسير لنزول إِسْنَاده وَكَانَ عَالما فَاضلا متديناً أَمينا صَدُوقًا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتب إِلَيّ الْإِجَازَة بِجَمِيعِ مروياته توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن السمين) أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن عبد الله بن سَلامَة السيبي الخباز الْمَعْرُوف وَالِده بالسمين البغداذي سمع الْكثير بِنَفسِهِ من ابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة وَمن

стр. 1708

الْخَطِيب التبريزي شَيْئا من مصنفاته وَمن غَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الحَدِيث وَالْأَدب وَكَانَت فِيهِ غَفلَة وَكَانَ قَلِيل الْعلم وَحدث بالكثير قَالَ محب الدّين ابْن النجار روى لنا عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَابْن الْأَخْضَر وَمُحَمّد بن عَليّ بن حَمْزَة الْحَرَّانِي وَيحيى بن الْحُسَيْن الْأَوَانِي أنبأ أَبُو بكر الجيلي عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي ابْن السمين أفسد سماعاته بِأخرَة فَإِن أَحْمد بن إقبال كَانَ يَشْتَرِي الْأَجْزَاء غير مسموعة لَهُ وَيكْتب اسْم جمَاعَة هُوَ مِنْهُم على وريقة وَيُعْطِي ابْن السمين حَتَّى يَنْقُلهُ إِلَى الْجُزْء ثمَّ قَالَ ابْن نَاصِر الصائن وَابْن السمين كاذبان توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الواثق) أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن هبة الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن الواثق أَبُو جَعْفَر الْهَاشِمِي البغداذي الْمُقْرِئ كَانَ أحد الْقُرَّاء بالترب الَّتِي للخلفاء بالرصافة وَكَانَ متأدباً قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت أَنه غسل ديوانه قبل مَوته) وَكَانَ كثير الهجاء خَبِيث اللِّسَان سمع الحَدِيث من أَحْمد بن الْبناء وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكَرْخِي وَعبد الأول بن عِيسَى السجْزِي وَحدث باليسير وَأورد لَهُ (قطعت مطامعي واعتضت عَنْهَا ... عَزِيزًا بالقناعة والخمول) (ورمت الزّهْد فِي الدُّنْيَا لِأَنِّي ... رَأَيْت الْفضل فِي ترك الفضول) وَأورد لَهُ أَيْضا (دع عَنْك فخرك بِالْآبَاءِ منتسباً ... وافخر بِنَفْسِك لَا بالأعظم الرمم) (فكم شريفٍ وهت بِالْجَهْلِ رتبته ... وَمن هجينٍ علا بِالْعلمِ فِي الْأُمَم) قلت شعر متوسط توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن السواق) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْأنْصَارِيّ البندار أَبُو طَاهِر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن السواق وَهُوَ أَخُو أبي الغنايم حَمْزَة وَكَانَ الْأَكْبَر قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَسمع الْكثير من عبيد الله بن أَحْمد الصيدلاني وَعبيد الله بن مُحَمَّد الفرضي وَأحمد بن مُحَمَّد بن الصَّلْت وَعلي بن مُحَمَّد بن بَشرَان وَحدث باليسير وَكَانَ صَالحا ثِقَة فَقِيها وَقَرَأَ بقراءات توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْهَبَّاري) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن الْفرج بن الْحَارِث الْهَاشِمِي أَبُو نصر الْمُقْرِئ وَيعرف بالهباري وبالعاجي من أهل الْبَصْرَة قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات بِدِمَشْق على الْحسن بن عَليّ الْأَهْوَازِي وبحران على الشريف عي بن مُحَمَّد وببغداذ على عَليّ بن عمر الحمامي وجال فِي الْعرَاق وَدخل كور خُرَاسَان وَقَرَأَ الْفَرَائِض وَحدث بمرو بِكِتَاب السّنَن لأبي دَاوُد عَن القَاضِي أبي عمر الْهَاشِمِي وَدخل بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر وَحدث ببخارا وسمرقند وَطعن أهل الْعرَاق فِي الْهَبَّاري ورموه بِالْكَذِبِ والتعمد فِيهِ توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة

стр. 1709

٣ - (ابْن برهَان الشَّافِعِي) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن برهَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء الْوَكِيل أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه فِي صباه على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل على ابْن عقيل ثمَّ تمذهب للشَّافِعِيّ وَقَرَأَ على أبي بكر الشَّاشِي وَالْغَزالِيّ والكيا الطَّبَرِيّ وَكَانَ ذكياً خاذق الذكاء حفظَة لَا يسمع شَيْئا) إِلَّا حفظه وَلم يزل يُبَالغ فِي الطّلب والاشتغال وَالْحِفْظ والتنقيح وَالتَّحْقِيق وَحل المشكلات واستخراج المععاني حَتَّى صَار يضْربهُ بِهِ الْمثل فِي تبحره فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَصَارَ إِمَامًا كَبِيرا من أَئِمَّة الْمُسلمين وَولي التدريس بالنظامية وعزل ثمَّ أُعِيد ثمَّ عزل بعد يَوْم وَكَانَ الطّلبَة يقصدونه من الْبلدَانِ إِلَى أَن صَار جَمِيع نَهَاره وَقطعَة من اللَّيْل مستوعباً للأشغال وإلقاء الدُّرُوس وَطلب مِنْهُ درس فِي الاحياء للغزالي فَلم يكن لَهُ وَقت إِلَى أَن سَأَلُوهُ أَن يكون الدَّرْس نصف اللَّيْل فَأجَاب سمع الحَدِيث الْكثير بِنَفسِهِ من أَحْمد بن الْحُسَيْن الكرجي وَابْن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَعلي بن الْحُسَيْن الْبَزَّاز وَجَمَاعَة وَسمع ابْن كُلَيْب صَحِيح البُخَارِيّ بقرَاءَته على أبي طَالب الزيني وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة وَدفن بِبَاب أبرز كَذَا ذكر ابْن النجار وَقَالَ غَيره توفّي سنة عشْرين وَخمْس مائَة وَهُوَ فِيمَا أَظن الصَّحِيح وَله الْوَجِيز فِي أصُول الْفِقْه ٣ - (القَاضِي أَبُو عبيد الله الدَّامغَانِي) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الْملك الدَّامغَانِي القَاضِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله أذن لَهُ أَبوهُ أَن يشْهد عَلَيْهِ فِي السجلات وَيَضَع خطه فِيمَا عَداهَا من الْكتب فَلَمَّا توفّي أَبوهُ ولي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الزَّيْنَبِي قَضَاء الْقُضَاة وَولي هَذَا قَضَاء بَاب الْبَصْرَة مُضَافا إِلَى قَضَاء مَدِينَة الْمَنْصُور سمع الحَدِيث من النَّقِيب أبي الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَغَيرهم وفوض إِلَيْهِ قَضَاء ربع الكرخ ثمَّ الْجَانِب الغربي بأسره ثمَّ ضم إِلَيْهِ قَضَاء بَاب الأزج وَكَانَ جميل السِّيرَة محمودها توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الْمُقْرِئ الْحَاجِب) أَحْمد بن عَليّ بن الْمُقْرِئ الْحجب البغداذي ظريف لطيف قَالَ محب الدّين ابْن النجار سمع شَيْئا من الحَدِيث وَلم تكن طَرِيقَته محمودة وَلَا أَفعاله حَسَنَة وَكَانَ كثير المخالطة لأهل الْعَبَث وَالْفساد حَتَّى جَرّه ذَلِك إِلَى حِينه على حَال نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وَأورد لَهُ (عذارك موضحٌ للنَّاس عُذْري ... وصدرك مفعمٌ بالشوق صَدْرِي) (لعمري لست أسمع فِيك عذلاً ... وَلَا أبغي سلواً عَنْك عمري)

стр. 1710

(يَمِينا برةً إِنِّي مشوقٌ ... إِلَيْك وطالبٌ مَا أَنْت تَدْرِي) ) وَأورد لَهُ فِي غلامٍ سجن (أسفي على طول الْوِصَال المسعف ... يَا بدر لَو أجدى عليّ تأسفي) (مَا بَال عَيْني بعد بعْدك بالكرى ... بخلت وجادت بالدموع الذرف) (قد رقّ لي العذاك من أرقي على ... ريقٍ بفيك من المدام القرقف) (مَا زَالَ صرف الدَّهْر يعبث بَيْننَا ... حَتَّى تفرق مألفٌ عَن مألف) (شيم الزَّمَان لئيمةٌ فَلِذَا إِذا ... حاولت مِنْهُ قَضِيَّة لم ينصف) (لم تشترى بدراهمٍ معدودةٍ ... إِلَّا لبخسك قيمَة لم تعرف) (وسجنت لَا لقضيةٍ أَخْطَأت بل ... كَيْلا تخلّ بخلةٍ من يُوسُف) قلت الْقطعَة الأولى مرذولة وَهَذِه متوسطة وَأحسن من هَذَا قَول ابْن سناء الْملك رَحمَه الله تَعَالَى فِي غُلَام ضرب وسجن (بنفسي من لم يضربوه لريبةٍ ... وَلَكِن ليبدو الْورْد فِي سَائِر الْغُصْن) (وَلم يودعوه فِي السجْن إِلَّا مَخَافَة ... من الْعين أَن تعدو على ذَلِك الْحسن) (وَقَالُوا لَهُ شاركت فِي الْحسن يوسفاً ... فشاركه أَيْضا فِي الدُّخُول إِلَى السجْن) (فَلَا تعجبوا إِن فرّ من نَار سجنهم ... وَمن قبلهَا قد فرّ من جنتي عدن) قَالَ ابْن النجار اجْتمع ابْن الْمُقْرِئ بصبي من جِيرَانه من أَوْلَاد آص بِهِ أَمِير الْحَاج وَجَرت بَينهمَا معاتبة وموافقة أدَّت إِلَى أَن ضرب ابْن الْمُقْرِئ ابْن آص بِهِ بسكين فجرحه جِرَاحَة أثخنته وَحمل وقيذاً إِلَى منزله وهرب ابْن الْمُقْرِئ واختفى وَمَات الْمَجْرُوح من ليلته نصف جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وست مائَة وَاشْتَدَّ الطّلب على ابْن الْمُقْرِئ إِلَى أَن وجد تَاسِع جُمَادَى الأولى فَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى حبس الجرائم فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَقت صَلَاة الْعَصْر سلم إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَحَمَلُوهُ إِلَى الموضح الَّذِي جرح فِيهِ وقتلوه ضربا بِالسُّيُوفِ ووطئوه بخيلهم وَبَقِي ملقىً على وَجه الأَرْض على حَاله إِلَى لَيْلَة ثَالِث عشْرين جُمَادَى الأولى فَحمل إِلَى منزله وَغسل وكفن وَمَا أَظُنهُ بلغ الثَّلَاثِينَ سامحه الله وإيانا وَعمل بَيْتَيْنِ قبل أَن يقتل بساعة فِي الْحَبْس وَقَالَ لوَلَده اجعلهما فِي كفني وهما (قدمت على الْكَرِيم بِغَيْر زادٍ ... من الْأَعْمَال بل قلبٍ سليم) (وَسُوء الظَّن أَن يعْتد زادٌ ... إِذا كَانَ الْقدوم على كريم) ) ٣ - (ابْن السقاء) أَحْمد بن عَليّ بن مَسْعُود بن عبد الله بن الْحسن بن عبد الله بن عطاف

стр. 1711

الْوراق أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف ابْن السقاء البغداذي سمع فِي صباه من أبي الْوَقْت السجْزِي وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على أَحْمد بن مُحَمَّد بن شنيف ولاحق بن عَليّ بن كارة وَقَرَأَ شَيْئا من الْأَدَب على ابْن الخشاب وَمن بعده على أبي مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْكَرْخِي وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن الْمعرفَة بالنحو كيساً فِيهِ ود جمع لنَفسِهِ مجموعاً كَبِيرا انتخبه من الْكتب والمجاميع وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة عَفا الله عَنَّا وَعنهُ توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة ٣ - (نقيب الطالبين) أَحْمد بن عَليّ بن المعمر بن مُحَمَّد بن المعمر يَنْتَهِي إِلَى الْحُسَيْن الْأَصْغَر أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْعلوِي نقيب الطالبين ببغداذ سمع عَليّ بن مُحَمَّد بن العلاف وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن مَيْمُون النَّرْسِي وَغَيرهم وَحدث بالكثير وَكَانَ يحب الرِّوَايَة وَيكرم أَصْحَاب الحَدِيث إِذا أَتَوْهُ روى عَنهُ الْأَخْضَر وَأحمد بن الْبَنْدَنِيجِيّ وَأحمد بن عمر بن بكرون وَأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وَغَيرهم وَله ترسل وَشعر وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره (دمعٌ يخد ووجنة تتخدد ... وجوىً يزِيد وزفرةٌ تتجدد) (وصبابةٌ تنمي وصبرٌ نافرٌ ... وضنىً يجول وجور وجد يلبد) (وَهوى يشعب فكرتي ويذيبني ... شوقاً تقسمه كواعب خرّد) (وحنين قلبٍ واشتجار وساوس ... ودوام تهيام وجفنٌ يسهد) وأنين خلب محدق وغرام وجد مقلقٌ وجوارحٌ تتلبد ونحول جسم واضحٌ وسقام حب فاضحٌ وجياد عقل تشرد (وغريم تذكارٍ مقيمٌ ساخطٌ ... أبدا عليّ رَسُوله يتمرّد) (وتلفتٌ نَحْو الديار وأنةٌ ... يحيا بهَا دمعي الَّذِي لَا يجمد) (وتطلعٌ نَحْو الغوير ولوعةٌ ... تسيارها شغفاً يخب ويزبد) قلت شعر كالجسد الَّذِي لَا روح فِيهِ كَمَا ترَاهُ قعقعة وجعجعة وَلَا طحين وَله كتاب نثر المنظوم كَالَّذي لِابْنِ خلف) ٣ - (ابْن الشرابي النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الرماني النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشرابي سمع عبد الْوَهَّاب بن حسن الْكلابِي والهيثم بن أَحْمد الْفَقِيه وَعبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن الْعقب حدث بِكِتَاب إصْلَاح الْمنطق عَن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجِرْجَانِيّ عَن الْحسن بن

стр. 1712

إِبْرَاهِيم الْآمِدِيّ عَن أبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان بن الْأَخْفَش عَن ثَعْلَب عَن ابْن السّكيت توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الْمَأْمُون النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون النَّحْوِيّ القَاضِي صَاحب الْخط الْمليح وَالنَّقْل الصَّحِيح مولده سنة تسع وَخمْس مائَة ووفاته سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ ابْن عَليّ بن هبة الله بن الْحسن بن عَليّ الزَّوَال وَأَصله الزول وَإِنَّمَا غَيره المتكلمون بِهِ وزادوه ألفا والزول الرجل الشجاع ابْن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْمَأْمُون بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ختم الْقُرْآن وقرأه للعشرة هُوَ وَإِسْمَاعِيل بن الجواليقي وَكَانَا يتعاضدان على الْقِرَاءَة وَكتب الْخط على الْحسن بن مُتَصَوّر بن الْحسن الْجَزرِي وَقَرَأَ اللُّغَة والنحو على أبي مَنْصُور بن الجواليقي قَرَأَ عَلَيْهِ من حفظه وَغير حفظه كثيرا وَتَوَلَّى الْقَضَاء سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَلما تولى المستنجد حبس الْقُضَاة وَبَقِي ابْن الْمَأْمُون فِي الْحَبْس إِحْدَى عشرَة سنة وَأخذ جَمِيع مَا يملكهُ وَكتب فِي الْحَبْس ثَمَانِينَ مجلدة مِنْهَا الجمهرة لِابْنِ دُرَيْد مجلدان وَشرح سِيبَوَيْهٍ ثَلَاث مجلدات وَإِصْلَاح الْمنطق محشى مجلدة والغريبين للهروي مجلدة وأشعار الهذليين ثَلَاث مجلدات وَشعر المتنبي مجلدة وغريب الحَدِيث لأبي عبيد مجلدتان وَأَشْيَاء غير ذَلِك وَحفظ أَوْلَاده الختمة وحفظهم كتبا كَثِيرَة فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير وغريب الْقُرْآن والخطب والأشعار وَشرح لَهُم كتاب الفصيح وَجمع لَهُم كتابا سَمَّاهُ كتاب أسرار الْحُرُوف يبين مخارجها ومواقعها من الزَّوَائِد والمنقلب والمبدل والمتشابه والمضاعف وَغير ذَلِك وَلما ولي المستضيئ رَحمَه الله تَعَالَى أفرج عَمَّن كَانَ فِي الْحَبْس وَأعَاد عَلَيْهِم كل مَا كَانَ فِي الخزانة بِأَسْمَائِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِك صرة فِيهَا ثَلَاث مائَة دِينَار إمامية صِحَاح وَأعد سهاماً فِي ثَلَاث قرايا على ابْن الْمَأْمُون وَأَعَادَهُ إِلَى ولَايَته وَمن شعره (فؤاد المشوق كثير العنا ... وَمن كتم الوجد أبدى الضنى) ) (وَكم مدنفٍ فِي الْهوى بعدهمْ ... وَكَانُوا الْأَمَانِي لَهُ والمنى) (يُنَادي من الشوق فِي إثرهم ... إِذا آده مَا بِهِ قد منا) (بيا جسداً ناحلاً بالعراق ... مُقيما وَقَلْبًا بوادي المنى) (تحرقه زفرات الحنين ... وَيَغْدُو بِهن الشجا ديدنا) ٣ - (بو جعفرك الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو جَعْفَر بن أبي جَعْفَر بن

стр. 1713

أبي صَالح الْبَيْهَقِيّ الْمُقْرِئ اللّغَوِيّ مَاتَ فِي مَا ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة كَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَة وَالتَّفْسِير والنحو واللغة صنف فِي ذَلِك التصانيف وَظَهَرت فِي الْبِلَاد وَظهر لَهُ أَصْحَاب نجباء وَتخرج بِهِ خلق وَكَانَ ملازماً لبيته وَالْمَسْجِد الْقَدِيم بنيسابور سمع القَاضِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن صاعد وَعلي بن الْحسن بن الْعَبَّاس الصندلي الْوَاعِظ وَغَيرهمَا قَالَ تَاج الدّين مَحْمُود بن أبي الْمَعَالِي الخواري فِي مُقَدّمَة كتاب ضَالَّة الأديب وَذكر بو جعفرك فَقَالَ أَحْمد بن عَليّ الْبَيْهَقِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب حفظ كتاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة عَن ظهر قلب بَعْدَمَا قَرَأَهُ على أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد الميداني وكتباً كَثِيرَة وَله مؤلفات مِنْهَا كتاب الْمُحِيط بلغات الْقُرْآن كتابينابيع اللُّغَة جرد فِيهِ صِحَاح اللُّغَة من الشواهد وَضم إِلَيْهِ من تَهْذِيب اللُّغَة والشامل لأبي مَنْصُور الجبان والمقاييس لِابْنِ فَارس قدرا صَالحا من الفرائد والفوائد فِي حجم الصِّحَاح وَله كتاب تَاج المصادر وَقَالَ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ زله الْجُوَيْنِيّ يمدح بو جعفرك وَيذكر كِتَابه تَاج المصادر (أَبَا جعفرٍ يَا من جعافر فَضله ... موارد مِنْهَا قد صفت ومصادر) (كتابك ذَا غيل تأشب نبته ... وَأَنت بِهِ ليثٌ بخفان خادر) (لبست صدار الصَّدْر يَا خير مصدرٍ ... مصَادر لَا يُنْهِي إِلَيْهَا المصادر) (فَقل لرواة الْفضل وَالْأَدب انْتَهوا ... إِلَيْهَا وَنَحْو الريّ مِنْهَا فبادروا) وَكَانَ يلقب ببو جعفرك وَهَذِه الْكَاف كَاف التصغير فِي لِسَان الْعَجم فَإِذا صغروا عليّاً قَالُوا عَلَيْك وجعفراً قَالُوا جعفرك ٣ - (الْحَافِظ الْأَبَّار) أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ الْأَبَّار حدث ببغداذ عَن مُسَدّد وَأُميَّة بن بسطَام وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْن) صاعد ودعلج والنجاد وَأَبُو بكر الْقطيعِي وَخلق قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة حَافِظًا متقناً حسن الْمَذْهَب وَله تَارِيخ وتصانيف توفّي فِي نصف شعْبَان سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَافِظ ابْن الْجَارُود) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَارُود الْحَافِظ رَحل وطوف وصنف التصانيف وَحدث وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ تَقْرِيبًا

стр. 1714

٣ - (الصفاري الْكَاتِب) أَحْمد بن عَليّ الصفاري الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو الْفضل قَالَ مُحَمَّد بن أرسلان كَانَ من فضلاء خوارزم وبلغائهم وكتابهم وَله أشعار مونقة لَطِيفَة ورسائل لبقة خَفِيفَة جمع رسائله أَبُو حَفْص عمر بن الْحُسَيْن بن المظفر الأديبي وَجعلهَا خَمْسَة عشر بَابا ٣ - (أَبُو بكر الرَّازِيّ) أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن شهريار أَبُو بكر الرَّازِيّ النَّيْسَابُورِي صَاحب التصانيف كَانَ من كبار أَئِمَّة الحَدِيث بخراسان توفّي سنة خمس عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الاخشياذ المعتزلي) أَحْمد بن عَليّ بن بيغجور بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَضم الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا رَاء أَبُو بكر بن الأخشياذ المتلكم المعتزلي توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو حَامِد بن شَاذان) أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن شَاذان أَبُو حَامِد بن حسنويه النَّيْسَابُورِي التَّاجِر سمع أَبَا عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَأَبا حَاتِم الرَّازِيّ وَالسري بن خُزَيْمَة والْحَارث بن أبي أُسَامَة وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب الْفراء وطبقتهم قَالَ الْحَاكِم كَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَو اقْتصر على سَمَاعه الصَّحِيح من المسمين لَكَانَ أولى بِهِ لكنه حدث عَن جمَاعَة أشهد بِاللَّه أَنه لم يسمع مِنْهُم توفّي سنة خمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَافِظ السُّلَيْمَانِي) أَحْمد بن عَليّ بن عَمْرو الْحَافِظ أَبُو الْفضل السُّلَيْمَانِي البيكندي بِكَسْر الْبَاء الموحّدة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْكَاف وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة رَحل إِلَى الْآفَاق وَلم يكن) لَهُ نَظِير فِي عصره ببخارا حفظا وإتقاناً وَكَثْرَة تصنيف توفّي سنة أَربع وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن لال الشَّافِعِي) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفرج أَبُو بكر الهمذاني الشَّافِعِي الْفَقِيه الْمَعْرُوف بِابْن لال بلامين بَينهمَا ألف سمع أَبَاهُ وَغَيره وروى عَنهُ جمَاعَة كَانَ إِمَامًا ثِقَة مفتياً لَهُ مصنفات فِي عُلُوم الحَدِيث غير أَنه كَانَ مَشْهُورا بالفقه وَله كتاب السّنَن ومعجم الصَّحَابَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَا رَأَيْت شَيْئا أحسن مِنْهُ توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة

стр. 1715

٣ - (الْحَافِظ ابْن منجويه) أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن منجويه أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ اليزدي نزيل نيسابور إِمَام كَبِير وحافظ مَشْهُور ثِقَة صَدُوق وصنف كتبا كَثِيرَة وَمَات فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (تَاج الْأَئِمَّة) أَحْمد بن عَليّ بن هَاشم أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ المجود الملقب بتاج الْأَئِمَّة قَرَأَ على أبي حَفْص عمر بن عرَاك وَغَيره رَحل إِلَى الْعرَاق وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (القَاضِي جلال الدولة بِدِمَشْق) أَحْمد بن عَليّ بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن الْحُسَيْنِي النصيبي ثمَّ الدِّمَشْقِي جلال الدولة أَبُو الْحسن ولي قَضَاء دمشق فِي دولة الْمُنْتَصر العبيدي وَهُوَ آخر قُضَاة العبيديين بِدِمَشْق كَانَ يرْمى بِالْكَذِبِ توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْمسند أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي) أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عمر بن خلف أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ ثمَّ النَّيْسَابُورِي الأديب الْعَلامَة مُسْند نيسابور فِي وقته أَكثر عَن الْحَاكِم أبي عبد الله توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (اللص الشَّاعِر) أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن سيد أَبُو الْعَبَّاس الأندلسي الْكِنَانِي النَّحْوِيّ من أهل إشبيلية كَانَ يعرف باللص لإغارته على الْأَشْعَار فِي حداثته أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب واللغة وَكَانَ شَاعِرًا محسناً توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الرِّفَاعِي) ) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يحيى بن حَازِم بن عَليّ بن رِفَاعَة الزَّاهِد الْكَبِير سُلْطَان العارفين فِي زَمَانه أَبُو الْعَبَّاس الرِّفَاعِي المغربي ﵁ قدم أَبوهُ الْعرَاق وَسكن البطائح بقرية اسْمهَا أم عُبَيْدَة فَتزَوج بأخت الشَّيْخ مَنْصُور الزَّاهِد ورزق مِنْهَا أَوْلَادًا مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد وَكَانَ رجلا صَالحا شافعياً انْضَمَّ إِلَيْهِ خلق من الْفُقَرَاء وأحسنوا فِيهِ الِاعْتِقَاد وَيُقَال لَهُم الأحمدية والبطائحية وَلَهُم أَحْوَال عَجِيبَة من أكل الْحَيَّات حَيَّة وَالنُّزُول إِلَى التنانير وهيت تضرم وَالدُّخُول فِي الأفرنة وينام أحدهم فِي جَانب الفرن والخباز يخبز فِي الْجَانِب الآخر ويرقصون فِي السماعات على النيرَان إِلَى أَن تنطفئ وَيُقَال إِنَّهُم فِي بِلَادهمْ يركبون

стр. 1716

على الْأسود وسَاق الشَّيْخ شمس الدّين فِي تَرْجَمته قَرِيبا من خمس أوراق وَلم يكن للشَّيْخ أَحْمد ﵀ عقب إِنَّمَا الْعقب لِأَخِيهِ وَأَوْلَاده يتوارثون المشيخة وَالْولَايَة على تِلْكَ النَّاحِيَة إِلَى الْآن وللشيخ أَحْمد على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْعِبَادَة شعرٌ فَمِنْهُ على مَا قيل (إِذا جن ليلِي هام قلبِي بذكرهم ... أنوح كَمَا ناح الْحمام المطوق) (وفوقي سحابٌ يمطر الْهم والأسى ... وتحتي بحارٌ للأسى تتدفق) (سلوا أم عمروٍ كَيفَ بَات أسيرهم ... تفك الْأُسَارَى دونه وَهُوَ موثق) (فَلَا هُوَ مقتولٌ فَفِي الْقَتْل راحةٌ ... وَلَا هُوَ ممنونٌ عَلَيْهِ فيطلق) توفّي الشَّيْخ ﵀ يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة بِأم عُبَيْدَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ٣ - (القَاضِي الرشيد بن الزبير) أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الزبير الغساني الأسواني الْمصْرِيّ القَاضِي الرشيد أَبُو الْحُسَيْن كَانَ كَاتبا شَاعِرًا فَقِيها نحوياً لغوياً عروضياً منطقياً مؤرخاً مهندساً طَبِيبا موسيقاراً منجماً مفنناً وَهُوَ من بَيت كَبِير بالصعيد مَعْرُوف بِالْمَالِ ولي النّظر بثغر الْإسْكَنْدَريَّة بِغَيْر اخْتِيَاره وَله تواليف الْتحق فِيهَا بالأوائل المجيدين قتل ظلما وعدواناً فِي محرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَقيل سنة ثَلَاث وَمن تصانيفه منية الألمعي وَبَيِّنَة الْمُدَّعِي يشْتَمل على عُلُوم كَثِيرَة كتاب المقامات جنان الْجنان وروضة الأذهان فِيهِ ذكر لشعراء مصر وَمن طَرَأَ عَلَيْهِم الْهَدَايَا والطرف شِفَاء الْغلَّة فِي سمت الْقبْلَة ديوَان شعره ديوَان رسائله من شعره قَوْله) (سمحنا لدنيانا بِمَا بخلت بِهِ ... علينا وَلم نحفل بجل أمورها) (فيا ليتنا لما حرمنا سرورها ... وقتنا أَذَى آفاتها وشرورها) يَا ربع أَيْن ترى الْأَحِبَّة يمموا فَقَالَ القَاضِي الرشيد (رحلوا فَلَا خلت الْمنَازل مِنْهُم ... ونأوا فَلَا سلت الجوانح عَنْهُم)

стр. 1717

(وسروا وَقد كتموا الْغَدَاة مَسِيرهمْ ... وضياء نور الشَّمْس مَا لَا يكتم) (وتبدلوا أَرض العقيق عَن الْحمى ... رَوَت جفوني أَي أَرض يمموا) (نزلُوا العذيب وَإِنَّمَا هِيَ مهجتي ... نزلُوا وَفِي قلب المتيم خيموا) (مَا ضرهم لَو ودعوا مَا أودعوا ... نَار الغرام وسلموا من أَسْلمُوا) (هم فِي الحشا إِن أعرقوا أَو أشأموا ... أَو أيمنوا أَو أنجدوا أَو أتهموا) مِنْهَا (لَا ذَنْب لي فِي الْبعد أعرفهُ سوى ... أَنِّي حفظت الْعَهْد لما خنتم) (فأقمت حِين ظعنتم وَعدلت لما ... جرتم وسهرت لما نمتم) وَمِنْه قَوْله (وَلما نزلنَا فِي ظلال بُيُوتهم ... أمنا ونلنا الخصب فِي زمنٍ مَحل) (وَلَو لم يزدْ إحسانهم وجميلهم ... على الْبر من أَهلِي حسبتهم أَهلِي) قلت فِيهِ زِيَادَة ومبالغة على بَيْتِي الحماسة الْمَشْهُورين وهما (نزلت على آل الْمُهلب شاتياً ... بَعيدا عَن الأوطان فِي زمنٍ مَحل) (فَمَا زَالَ بِي إحسانهم وجميلهم ... وبرهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي) وَمِنْه قَوْله (جلت لدي الرزايا بل جلت هممي ... وَهل يضر جلاء الصارم الذّكر) (غَيْرِي يُغَيِّرهُ عَن حسن شيمته ... صرف الزَّمَان وَمَا يَأْتِي من الْغَيْر) (لَو كَانَت النَّار للياقوت محرقةً ... لَكَانَ يشْتَبه الْيَاقُوت بِالْحجرِ) (لَا تغررن بأطماري وَقيمتهَا ... فَإِنَّمَا هِيَ أصدافٌ على دُرَر) (وَلَا تظنّ خَفَاء النَّجْم من صغرٍ ... فالذنب فِي ذَاك محمولٌ على الْبَصَر) ) وَمِنْه أَيْضا قَوْله (لَئِن خَابَ ظَنِّي فِي رجائك بَعْدَمَا ... ظَنَنْت بِأَنِّي قد ظَفرت بمنصف) (فَإنَّك قد قلدتني كل منةٍ ... ملكت بهَا شكري لَدَى كلّ موقف) (لِأَنَّك قد حذرتني كل صاحبٍ ... وأعلمتني أَن لَيْسَ فِي الأَرْض من يَفِي) وَكَانَ السَّبَب فِي تقدمه فِي الدولة المصرية أَنه دخل بعد مقتل الظافر إِلَى مصر وَقد جلس الفائز وَعَلِيهِ أطمارٌ رثَّة وطيلسان صوف أَخْضَر فَحَضَرَ المأتم وَقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا

стр. 1718

مراثيهم على مَرَاتِبهمْ فَقَامَ فِي آخِرهم وَأنْشد قصيدة أَولهَا (مَا للرياض تميل سكرا ... هَل سقيت بالمزن خمرًا) إِلَى أَن وصل إِلَى قَوْله أفكربلاء بالعراق وكربلاء بِمصْر أُخْرَى فذرفت الْعُيُون وعج الْقصر بالكباء والعويل وانثالت عَلَيْهِ العطايا من كل جَانب من الْأُمَرَاء والحظايا وَحمل الْوَزير إِلَى منزله جملَة من المَال وَقَالَ لَوْلَا المأتم لجاءتك الْخلْع وَكَانَ على جلالته أسود الْجلد جهم الْوَجْه ذَا شفة غَلِيظَة وأنف مَبْسُوط سمح الْخلق كخلقة الزنوج قَصِيرا قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء حَدثنِي الشريف مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الإدريسي عَن أَبِيه قَالَ كنت أَنا والرشيد والفقيه سُلَيْمَان الديلمي نَجْتَمِع بِالْقَاهِرَةِ فِي منزل فَغَاب عَنَّا الرشيد يَوْمًا وَكَانَ ذَلِك فِي عنفوان شبابه فجاءنا وَقد مضى مُعظم النَّهَار فَقُلْنَا لَهُ مَا أَبْطَأَ بك عَنَّا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لَا تسألوا عَمَّا جرى فَقُلْنَا لَا بُد وألححنا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرَرْت الْيَوْم بالموضع الْفُلَانِيّ وَإِذا امْرَأَة شَابة صَبِيحَة الْوَجْه وضيئة المنظر حسانة الْخلق ظريفة الشَّمَائِل فَلَمَّا رأتني نظرت إليّ نظر مطمع لي فِي نَفسهَا فتوهمت أَنِّي وَقعت مِنْهَا بموقع ونسيت نَفسِي وأشارت إِلَيّ بطرفها فتبعتها وَهِي تدخل فِي سكَّة وَتخرج من أُخْرَى حَتَّى دخلت دَارا وأشارت إِلَيّ فَدخلت وَرفعت النقاب عَن وَجه كَالْقَمَرِ فِي لَيْلَة تَمَامه ثمَّ صفقت بِيَدَيْهَا منادية يَا سِتّ الدَّار فَنزلت إِلَيْهَا طفلة كَأَنَّهَا فلقَة قمر فَقَالَت لَهَا إِن رجعت تبولين فِي الْفراش تركت سيدنَا القَاضِي يَأْكُلك ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَت لَا أعدمني الله فضل سيدن القَاضِي أدام الله عزه فَخرجت وَأَنا خزيان خجل لَا أهتدي الطَّرِيق قلت وَمن هُنَا نقل الصاحب بهاء الدّين زُهَيْر تِلْكَ الحكايات الَّتِي كَانَ يعضها على نَفسه) وَفِي القَاضِي الرشيد رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول مَحْمُود بن قادوس الشَّاعِر يهجو إِن قلت من نَار خلقت وفقت كل النَّاس فهما (قُلْنَا صدقت فَمَا الَّذِي ... أطفاك حَتَّى صرت فحما) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (يَا شبه لُقْمَان بِلَا حكمةٍ ... وخاسراً فِي الْعلم لَا راسخا) (سلخت أشعار الورى كلهَا ... فصرت تدعى الْأسود السالخا) وَلما اتَّصل بملوك مصر وَتقدم أنفذوه رَسُولا إِلَى الْيمن ثمَّ قلد قضاءها ولقب بقاضي قُضَاة الْيمن وداعي دعاة الزَّمن ثمَّ سمت نَفسه إِلَى الْخلَافَة فسعى فِيهَا وأجابه قوم إِلَى ذَلِك وسلموا عَلَيْهِ بهَا وَضربت لَهُ السِّكَّة على الْوَجْه الْوَاحِد قل هُوَ الله أحد وعَلى الآخر الإِمَام الأمجد أَبُو

стр. 1719

الْحُسَيْن أَحْمد ثمَّ قبض عَلَيْهِ وَنفذ مكبلاً إِلَى قوص فَدَخلَهَا وَهُوَ مغطى الْوَجْه وهم ينادون عَلَيْهِ بَين يَدَيْهِ هَذَا عَدو السُّلْطَان أَحْمد بن الزبير وَكَانَ الْأَمِير بهَا طرخان سليط اللِّسَان وَكَانَت بَينهمَا ذحولٌ قديمَة فحبسه فِي المطبخ وَكَانَ ابْن الزبير قد تولى المطبخ قَدِيما فَقَالَ الشريف الْأَخْفَش يُخَاطب ابْن رزيك (تولى على الشَّيْء أشكاله ... فَيُصْبِح هَذَا لهَذَا أَخا) أَقَامَ على المطبخ ابْن الزبير فولى على المطبخ المطبخا فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لطرخان يَنْبَغِي أَن تحسن إِلَيْهِ لِأَن أَخَاهُ الْمُهَذّب قريب من قلب الصَّالح وَمَا يستبعد أَن يستعطفه عَلَيْهِ فَتَقَع فِي خجل فَلم يمض على ذَلِك غير لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ حَتَّى ورد كتاب الصَّالح على طرخان يَأْمُرهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فَأحْضرهُ من محبسه مكرماً فجَاء إِلَيْهِ وزاحمه فِي رتبته وَأما سَبَب مَقْتَله فلميله إِلَى أَسد الدّين شيركوه لما قدم مصر ومكاتبته لَهُ فاتصل ذَلِك بشاور وَزِير العاضد فَطَلَبه فاختفى بالإسكندرية وَاتفقَ التجاء صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ومحاصرتها فَخرج ابْن الزبير مُتَقَلِّدًا سَيْفا وَقَاتل بَين يَدَيْهِ وَكَانَ مَعَه مُدَّة مقَامه فتزايد وجد شاور وجد فِي طلبه فظفر بِهِ فَأمر بركوبه على جمل وعَلى رَأسه طرطورٌ ووراءه جلواز ينَال مِنْهُ وَهُوَ ينشد (إِن كَانَ عنْدك يَا زمَان بقيةٌ ... مِمَّا تهين بِهِ الْكِرَام فهاتها) ) ثمَّ يهمهم بِتِلَاوَة الْقُرْآن ثمَّ إِنَّه بعد إشهاره بِمصْر والقاهرة أَمر أَن يصلب شنقاً فَلَمَّا وصل إِلَى مَكَانَهُ شنقه جعل يَقُول لمن تولى ذَلِك عجل عجل فَلَا رَغْبَة لكريم فِي حَيَاة بعد هَذِه الْحَال ثمَّ صلب وَمَا مضى على ذَلِك إِلَّا مديدة حَتَّى قتل شاور وسحب فاتفق أَن حفر لَهُ ليدفن فَوجدَ الرشيد بن الزبير مَدْفُونا فدفنا مَعًا ثمَّ نقل كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى تربة بقرافة مصر والقاهرة وَلما دخل الْيمن رَسُولا قَالَ بعض شعراء الْيمن يُخَاطب صَاحب مصر وَكَانَ قد لقب علم المهتدين (بعثت لنا علم المهتدين ... وَلكنه علمٌ أسود) يُرِيد أَن أعلامكم بيض والسود إِنَّمَا هِيَ لبني الْعَبَّاس ورثاه فَخر الْكتاب أَبُو عَليّ حسن بن عَليّ الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب بقصيدة دالية أَولهَا (حرقي مَا لنارها من خمود ... كَيفَ تخبو وَالنَّار ذَات الْوقُود) مِنْهَا لَك يَا ابْن الزبير قلت لأيام سروري ولذتي لَا تعودي (عبراتي يَا أَحْمد بن عليٍّ ... صيرت فِي الخدود كالأخدود)

стр. 1720

(عبراتٌ ترمي بهَا فِي حدورٍ ... زفراتٌ ترقى لَهَا فِي صعُود) (إِن حزني عَلَيْك غضٌّ جديدٌ ... وفؤادي المحزون غير جليد) إِن تمت عبطة فَإِن أياديك الْبَوَاقِي قد بشرت بالخلود كَيفَ تحلو لي الْحَيَاة وَقد حلئت عَن عذب خلقك المورود وَزعم بَعضهم أَن عمَارَة اليمني سعى فِي أمره مَعَ شاور سعياً عَظِيما إِلَى أَن صلب القَاضِي الرشيد رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ لَهُ هَذَا أَبُو الْفِتَن مَا برح يثير الْكَبَائِر ويجر الجرائر يَعْنِي لميله إِلَى شيركوه فَإِن كَانَ ذَلِك صَحِيحا فبحقٍِّ مَا صلب الْفَقِيه عمَارَة اليمني وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِن المجازاة من جنس الْعَمَل والمرء مقتول بِمَا قتل بِهِ ٣ - (الْأَمِير عماد الدّين ابْن المشطوب) أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي الهيجاء بن عبد الله بن أبي الْجَلِيل ابْن مرزبان الهكاري عماد الدّين أَبُو الْعَبَّاس بن سيف الدّين الْمَعْرُوف بِابْن المشطوب كَانَ أَمِيرا كَبِيرا وافر الْحُرْمَة عِنْد) الْمُلُوك وَهُوَ بَينهم كَأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم عالي الهمة غزير الْجُود شجاعاً أبي النَّفس تهابه الْمُلُوك وَله وقائع مَشْهُورَة فِي الْخُرُوج عَلَيْهِم وَكَانَ من أُمَرَاء السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَلما توفّي وَالِده كَانَت نابلس إقطاعاً لَهُ فأرصد مِنْهَا للسُّلْطَان لأجل مصَالح الْقُدس الثُّلُث وأقطع الثُّلثَيْنِ عماد الدّين وَكَانَ عبرتها يَوْمئِذٍ ثَلَاث مائَة ألف دِينَار وَكَانَ جده أَبُو الهيجاء صَاحب قلعة الْعمادِيَّة وَغَيرهَا من قلاع الهكارية وَلم يزل وافر الْحُرْمَة إِلَى أَن كَانَت سنة دمياط فَظهر للكامل أَن عماد الدّين اتّفق مَعَ أُمَرَاء كبار على أَن يخلعوا الْكَامِل ويملكوا الْملك الفائز إِبْرَاهِيم فَمَا أمكنه إِلَّا مداراتهم لكَونه قبالة الْعَدو فوصل الْمُعظم صَاحب دمشق فأطلعه الْكَامِل على الْقَضِيَّة وَقَالَ رَأسه هَذِه الْفِتْنَة الْعِمَاد ابْن المشطوب فَجَاءَهُ يَوْمًا على غَفلَة إِلَى خيمته واستدعاه سرا وَقَالَ أُرِيد أَن أتحدث مَعَك خلْوَة فَركب فرسه وَسَار مَعَه جَرِيدَة وَقد جرد الْمُعظم جَرِيدَة مِمَّن يعْتَمد عَلَيْهِم وَقَالَ اتبعوني وَلم يزل الْمُعظم يشاغله حَتَّى أبعد عَن المخيم وَقَالَ لَهُ يَا عماد الدّين هَذِه الْبِلَاد لَك ونشتهي أَن تهبها لنا ثمَّ أعطَاهُ شَيْئا من النَّفَقَة وَقَالَ لأولئك المجردين تسلموه حَتَّى تخرجوه من الرمل فَلم يَسعهُ إِلَّا الْمُوَافقَة لانفراده وَعدم الْقُدْرَة على الممانعة ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك حوصر بقلعة تل يَعْفُور وَهِي بَين الْموصل وسنجار لِأَنَّهُ خرج على الْأَشْرَف فراسله الْأَمِير بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل وَلم يزل يخادعه إِلَى أَن انْقَادَ لَهُ فانتقل إِلَى الْموصل وَأقَام بهَا قَلِيلا ثمَّ قبض عَلَيْهِ وأرسله إِلَى الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل فاعتقله فِي قلعة حران وأثقله بالحديد فِي رجلَيْهِ وبالخشب فِي يَدَيْهِ وَحصل فِي رَأسه ولحيته وثيابه من الْقمل شَيْء كثير فَكتب بعض أَصْحَابه إِلَى الْأَشْرَف (يَا من بداوم سعده دَار فلك ... مَا أَنْت من الْمُلُوك بل أَنْت ملك) (مملوكك ابْن المشطوب فِي السجْن هلك ... أطلقهُ فَإِن الْأَمر لله وَلَك)
следующие страницы →