← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وَقَالَ المعري (إِذا مَا ذكرنَا آدماً وفعاله ... وتزويجه لابْنَيْهِ بنتيه فِي الْخَنَا) (علمنَا بِأَن الْخلق من نسل فاجرٍ ... وَأَن جَمِيع الْخلق من عنصر الزِّنَا) فَأَجَابَهُ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أبي عقامة من الْيمن (لعمرك أما فِيك فَالْقَوْل صادقٌ ... وَتكذب فِي البَاقِينَ من شط أَو دنا) (كَذَلِك إِقْرَار الْفَتى لازمٌ لَهُ ... وَفِي غَيره لغوٌ كَذَا جَاءَ شرعنا) وَمن شعر المعري (صرف الزَّمَان مفرق الإلفين ... فاحكم إلهي بَين ذَاك وبيني) (أنهيت عَن قتل النُّفُوس تعمداً ... وَبعثت تقبضها مَعَ الْملكَيْنِ) (وَزَعَمت أَن لَهَا معاداً ثَانِيًا ... مَا كَانَ أغناها عَن الْحَالين) وَمن شعر المعري أَيْضا (يدٌ بِخمْس مئ من عسجدٍ فديت ... مَا بالها قطعت فِي ربع دِينَار) (تحكمٌ مَا لنا إِلَّا السُّكُوت لَهُ ... وَأَن نَعُوذ بمولانا من النَّار) قَالَ ياقوت لِأَن المعري حمارٌ لَا يفقه شَيْئا وَإِلَّا فَالْمُرَاد بِهَذَا بَين لَو كَانَت الْيَد لَا تقطع إِلَّا فِي سَرقَة خَمْسمِائَة دِينَار لكثر سَرقَة مَا دونهَا طَمَعا فِي النجَاة وَلَو كَانَت الْيَد تفدى بِربع دِينَار لكثر من يقطعهَا وَيُؤَدِّي ربع دِينَار دِيَة عَنْهَا نَعُوذ بِاللَّه من الضلال انْتهى قلت وَقَالَ الشَّيْخ علم الدّين السخاوي يُجيب المعري ردا عَلَيْهِ (صِيَانة الْعرض أغلاها وأرخصها ... صِيَانة المَال فَافْهَم حِكْمَة الْبَارِي) وَله بيتان فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن خذيو أَجَابَهُ عَنْهُمَا صَاحب التَّرْجَمَة الْمَذْكُور فَيُؤْخَذ من هُنَاكَ وَمن شعره فِي البعوض) (إِذا هِيَ غنت لم يشقني غنَاؤُهَا ... فبعداً لَهَا من قينةٍ لم تكرم) (تجمش من لَا يَبْتَغِي اللَّهْو عِنْدهَا ... وتطرد نوم الناسك المتأثم) (وأحلف لَا عانقتها وَلَقَد غَدا ... لَهَا أثرٌ مَا بَين كفي ومعصميد) وَقَالَ أَبُو الرضى عبد الْوَاحِد بن نَوَت المعري يرثي أَبَا الْعَلَاء (سمر الرماح وبيض الْهِنْد تشتور ... فِي أَخذ ثارك والأقدار تعتذر) (والدر فَاقِد أهل الْعلم قاطبةً ... كَأَنَّهُمْ بك فِي ذَا الْقَبْر قد قبروا)

стр. 1647

(فَهَل ترى بك دَار الْعلم عالمةٌ ... أَن قد تزعزع مِنْهَا الرُّكْن وَالْحجر) (الْعلم بعْدك غمدٌ فَاتَ منصله ... والفهم بعْدك قوسٌ مَا لَهَا وتر) ٣ - (النعيمي) أَحْمد بن عبد الله بن نعيم بن خَلِيل أَبُو حَامِد النعيمي روى صَحِيح البُخَارِيّ سمع الْفربرِي وَأَبا الْعَبَّاس الدغولي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو العبر) أَحْمد بن عبد الله أَبُو العبر تقدم فِي مُحَمَّد بن أَحْمد فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (ابْن الصفار المغربي) أَحْمد بن عبد الله بن عمر أَبُو الْقَاسِم ابْن الصفار كَانَ متحققاً بِعلم الْعدَد والهندسة والحساب والنجوم وَقعد فِي قرطبة لتعليم ذَلِك وَله زيج مُخْتَصر على مَذَاهِب السَّنَد وَكتاب فِي الْعَمَل بالاسطرلاب موجز حسن الْعبارَة قريب المأخذ وَكَانَ من جملَة تلاميذ أبي الْقَاسِم مسلمة بن أَحْمد المجريطي وَخرج ابْن الصفار عَن قرطبة بعد أَن مضى صدر الْفِتْنَة وَاسْتقر بِمَدِينَة دانية وَتُوفِّي بهَا بعد أَن أَنْجَب لَهُ بهَا جمَاعَة من التلاميذ وَكَانَ لَهُ أَخ يُسمى مُحَمَّدًا مَشْهُور بِعَمَل الاسطرلاب لم يكن قبله بالأندلس أَحْمد صَنْعَة لَهَا مِنْهُ ٣ - (المهاباذي الضَّرِير) أَحْمد بن عبد الله المهاباذي الضَّرِير من تلاميذ عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ لَهُ شرح كتاب اللمع ٣ - (أَحْمد بن معالي الْوَاعِظ) أَحْمد بن عبد الله بن بركَة بن الْحُسَيْن الْحَرْبِيّ أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْمَعَالِي الْوَاعِظ البغداذي يعرف بِأَحْمَد بن معالي بن باجيه وَهِي أم وَالِده سمع الْحُسَيْن ابْن البشري وَالْمبَارك بن عبد) الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَأحمد بن مُحَمَّد البرداني وَغَيرهم روى عَنهُ عبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَأحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن وَعبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَكَانَ فَقِيها فَاضلا دينا حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل حُلْو الْمنطق فِي الْوَعْظ تفقه على أبي الْخطاب الكلوذاني وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظر باسطة وَكَانَ حنبلياً ثمَّ صَار حنفياً ثمَّ صَار شافعياً ثمَّ قَالَ أَنا الْآن مُتبع الدَّلِيل مَا أقلد أحدا من الْأَئِمَّة توفّي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة ٣ - (القطربلي الْكَاتِب) أَحْمد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن مَسْعُود القطربلي الْكَاتِب من عُلَمَاء الْكتاب وأفاضلهم وَله تَارِيخ عمله على أَيَّامه ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي كتاب الفهرست ٣ - (طماس الصولي) أَحْمد بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول مولى يزِيد بن مهلب الصولي ولقبه طماس بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُهْملَة ذكره أَبُو عبيد الله المرزباني فِي كتاب الألقاب وَقَالَ هُوَ عَم شَيخنَا أبي بكر مُحَمَّد بن يحيى ابْن عبد الله الصولي وَإِبْرَاهِيم

стр. 1648

بن الْعَبَّاس الصولي عَمه وَكَانَ إِبْرَاهِيم يستثقله ويستجفي أخلاقه وَكَانَ طماس أَعور وَفِيه صلف وَكبر وَكَانَ يهاجي البحتري وَهُوَ الْقَائِل يرثي الْحُسَيْن بن مخلد (مضى جبل الدُّنْيَا وسائس ملكهَا ... وأحذق خلق الله النَّهْي وَالْأَمر) (مضى سيد الْكتاب غير مدافعٍ ... وَمن لَا يرى شبهٌ لَهُ آخر الدَّهْر) (وَمَا جمع الْأَمْوَال مثل ابْن مخلد ... يقرب مِنْهَا مَا تبَاعد عَن خبر) (فَلَا وهب الله الْبَقَاء خِلَافه ... لأعدائه من آل وهب حمى الْكفْر) (وَمن هُوَ عونٌ للضلال على الْهدى ... عكوف على لحم الْخَنَازِير وَالْخمر) قَالَ الْحسن بن وهب لإِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يَا أَبَا إِسْحَاق تعال حَتَّى نعد الْبغضَاء فَقَالَ لَهُ خذني أَولا لأجل ابْن أخي وثن بِمن شِئْت وَقَالَ طماس الْعلم رَاقِد فِي الأفئدة مستيقظ على الأفواه سَائِر بالأقلام وَقَالَ القرطاس أمره مَا لم يكحله ميل الدواة ٣ - (أَبُو بكر الصَّيْرَفِي) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف ببكير وَالِد الْحَافِظ أبي عبد الْحُسَيْن حدث باليسير عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو البخْترِي الرزاز وَسمع مِنْهُ ابْنه أَبُو) عبد الله وَتُوفِّي بعد وَفَاة ابْنه ووفاة ابْنه الْحَافِظ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن الآبنوسي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُوسَى ابْن الآبنوسي أَبُو الْحسن ابْن أبي مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي البغداذي أسمعهُ وَالِده فِي صباه من الشريف أبي نصر مُحَمَّد الزنيني وَعلي بن البشري وَمُحَمّد بن عَليّ بن أبي عُثْمَان وَابْن البطر وَجَمَاعَة وَسمع هُوَ جمَاعَة بِنَفسِهِ وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة أبي بكر مُحَمَّد بن المظفر الشَّامي وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ يعرف الْفَرَائِض معرفَة حَسَنَة ويصيب فِي فَتَاوِيهِ وَاعْتَزل عَن النَّاس فَلَا يدْخل عَلَيْهِ أحد قبل صَلَاة الظّهْر واشتغل بالأذكار والأوراد وَيكون بعد الظّهْر متفرغاً لمن يقْرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث أَو الْفِقْه توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ﵀ ٣ - (العكبري) أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْفَرح بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ وَقيل أَبُو الْفَتْح الْمَعْرُوف بِابْن أخي نصر الْفَقِيه العكبري سمع مَعَ أَخِيه أبي نصر مُحَمَّد من ابْن البطي وَابْن النقور وَابْن خضير وسافر إِلَى الْحجاز وَحدث بِمَكَّة وَدخل مصر وَحدث بهَا ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر) أَحْمد بن عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ المستظهر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس بن الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أبي الْقَاسِم بن الذَّخِيرَة أبي الْعَبَّاس بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر

стр. 1649

بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ولد يَوْم السبت الْعشْرين من شَوَّال سنة سبعين وَأَرْبع مائَة وبويع لَهُ وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر وشهرين وَتِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ولي الْخلَافَة يَوْم الثُّلَاثَاء قبل الظّهْر ثامن عشر الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة فَكَانَت ولَايَته خَمْسَة وَعشْرين سنة وأشهراً وَلما بُويِعَ صلى على وَالِده بَعْدَمَا صلى بِالنَّاسِ الظّهْر وَكَانَ مَيْمُون الطلعة حميد الْأَيَّام وَكَانَ لين الْأَخْلَاق مَوْصُوفا بِالْكَرمِ وَالعطَاء ومحبة الْعلمَاء وَأهل الدّين يتفقد الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَهُوَ حسن الْحَظ جيد التوقيعات لَا يُقَارِبه فِيهَا أحد تدل على فضل غزير لما قبض على عميد الدولة ابْن جهير) كتب إِلَيْهِ بعض أشرار الْوَقْت سِعَايَة فِيهِ وأغراه بِهِ غَايَة الإغراء فَوَقع على السّعَايَة (غير مَا طَالِبين ذحلاً وَلَكِن ... مَال دهرٌ على أناسٍ فمالوا) وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنْشدني مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْحسن الْمعدل بهراة قَالَ أنشدنا أَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ وَذكر أَنَّهَا للمستظهر بِاللَّه (أذاب حر الْهوى فِي الْقلب مَا جمدا ... يَوْمًا مددت على رسم الْوَدَاع يدا) (فَكيف أسلك نهج الإصطبار وَقد ... رأى طرائق فِي مهوى الْهوى قددا) (قد أخلف الْوَعْد بدرٌ قد شغفت بِهِ ... من بعد مَا قد وفى دهري بِمَا وَعدا) (إِن كنت أنقض عهد الْحبّ فِي خلدي ... من بعد هَذَا فَلَا عاينته أبدا) وَقَالَ أَيْضا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن سعيد الْمعدل ونقلته من خطه قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم موهوب بن الْمُبَارك يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد أَحْمد بن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْآمِدِيّ يَقُول كتب وَزِير المستظهر بِاللَّه إِلَى مُلُوك الْعَجم عَن الإِمَام لنَفسِهِ (قومٌ إِذا أخذُوا الأقلام عَن غضبٍ ... ثمَّ استمدوا بهَا مَاء المنيات) (نالوا بهَا من أعاديهم وَإِن بعدوا ... مَا لم ينالوا بِحَدّ المشرفيات) وَقَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي بَلغنِي أَن الإِمَام المستظهر بِاللَّه أنْشد قبل مَوته بِقَلِيل وَهُوَ يبكي (يَا كوكباً مَا كَانَ أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار) وَوَقع إِلَى سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور فِي جَوَاب شَفَاعَة شفاعتك مَقْبُولَة وعراص آمالك بغيوث عنايتنا بك مطلولة وَطلب من يؤم بِهِ فِي الصَّلَوَات ويلقن أَوْلَاده الْقُرْآن وَقصد أَن يكون من أَرْبَاب الْبيُوت الصَّالِحين والقراء المجودين وَأَن يكون مكفوف الْبَصَر فَوَقع الِاخْتِيَار على حميه لأمه جد القَاضِي

стр. 1650

أبي الْحسن الْمُبَارك بن الدواس الْمُقْرِئ فَوَقع مِنْهُ موقعاً حسنا وَلما صلى بِهِ أول لَيْلَة التَّرَاوِيح قَرَأَ فِي كل رَكْعَة آيَة فَلَمَّا سلم قَالَ لَهُ زِدْنَا فَلم يزل يزِيدهُ إِلَى أَن صلى بِهِ فِي كل رَكْعَة بِجُزْء كَامِل وَلما كَانَ أول لَيْلَة جُمُعَة أحضر لَهُ كاغذ طيب وعود ند وكافور وَمَا أشبه ذَلِك وكاغذاً فِيهِ ذهب وَوَضعه على مُصَلَّاهُ فَلَمَّا فرغ وضع يَده على ذَلِك فدفعهما بِظَاهِر كَفه وَانْصَرف فَلَمَّا وصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي أفرد لَهُ جَاءَ إِلَيْهِ خَادِم بالكاغذين وَقَالَ إِن أَمِير) الْمُؤمنِينَ اسْتحْسنَ مِنْك ذَلِك وَقَالَ صدق الرجل قَالَ لكم مَا أَنا حمال ومنزلي تعرفونه إِن أردتم تعطوني شَيْئا فاحملوه إِلَى منزلي ووزر لَهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جهير وَالْقَضَاء أَبُو بكر بن المظفر الشَّامي قَلِيلا وَمَات وَولي بعده أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي ووزر أَبُو الْمَعَالِي سديد الدولة الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ زعيم الرؤساء ثمَّ مجد الدّين أَبُو الْمَعَالِي هبة الله بن الْمطلب ثمَّ نظام الْملك أَبُو مَنْصُور الْحُسَيْن ابْن أبي شُجَاع الْوَزير وَمَات المستظهر بعلة المراقيا وَوَقع بِخَطِّهِ على رَأس قصَّة كتبهَا إِلَيْهِ أَبُو الهيجاء شبْل الدولة مقَاتل توقيعاً مسجوعاً هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة مقَاتل الْمَذْكُور ٣ - (أَبُو نصر ابْن الشَّاشِي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشَّاشِي أَبُو نصر بن أبي مُحَمَّد بن الإِمَام أبي بكر صَاحب المصنفات وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين قَرَأَ أَبُو نصر الْفِقْه على أبي الْحسن بن الْخلّ ولازمه حَتَّى برع وَولي التدريس بالنظامية سمع شَيْئا من الحَدِيث من شَيْخه ابْن الْخلّ وَمن أبي الْوَقْت عبد الأول وَحدث باليسير وَكَانَت لَهُ معرفَة بالفقه توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (الدستجردي) أَحْمد بن عبد الله بن مَرْزُوق أَبُو الْعَبَّاس الدستجردي من أَصْبَهَان سمع بهَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُطَرز وَالْحسن بن أَحْمد الْحداد وغانم بن مُحَمَّد الْبُرْجِي وَغَيرهم وَقدم بغداذ سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وتفقه على الْحسن بن سلمَان بالنظامية وَسمع أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعلي بن مُحَمَّد بن الْمهْدي وَهبة الله بن الْحُسَيْن وَغَيرهم وَسمع بشيراز عبد الرَّحِيم الشرابي ثمَّ قدم بغداذ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَحدث بهَا سمع مِنْهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَحدث بِدِمَشْق وروى عَنهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر ثمَّ قدم بغداذ بعد الْأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَحدث بهَا وروى عِنْد دَاوُد بن بوش وَكَانَ مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ٣ - (الْوَزير الْأَصْبَهَانِيّ) أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب ولي الوزارة للْإِمَام المقتفي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة فَأَقَامَ فِيهَا وَاحِدًا وَخمسين يَوْمًا قَالَ هِلَال بن الصَّابِئ وَكَانَ فِي غَايَة الرقاعة وَسُقُوط الْمُرُوءَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة) ٣ - (القَاضِي أَبُو الْحسن الْخرقِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن إِسْحَاق أَبُو الْحسن الْخرقِيّ

стр. 1651

تقلد الْقَضَاء بواسط ثمَّ بِمصْر وَالْمغْرب وَولي قَضَاء بغداذ وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ وعمومته من التُّجَّار يشْهدُونَ على الْقُضَاة وَكَانَ المتقي لله يرعاه فَلَمَّا أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة أحب أَن يُنَوّه باسمه وَلم يكن لَهُ خدمَة للْعلم وَلَا مجالسة لأَهله فتعجب النَّاس لذَلِك لَكِن ظَهرت مِنْهُ كِفَايَة وعفة ونزاهة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن أبي دُجَانَة) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الله بن عَمْرو بن عبد الله بن صَفْوَان أَبُو بكر بن أبي دُجَانَة النصري الدِّمَشْقِي الْعدْل قَالَ الْكِنَانِي كَانَ ثِقَة مَأْمُونا توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْعَلَاء ابْن شقير البغداذي) أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن شقير أَبُو الْعَلَاء البغداذي النَّحْوِيّ حدث وصنف لسيف الدولة كتابا فِي أَجنَاس الْعطر وأنواع الطّيب وَسَماهُ المسلسل فِي اللُّغَة لِأَنَّهُ كالسلسلة وَله شعر توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَالثَّلَاث مائَة وَقد تقدم ذكر آخر يعرف بَان شقير وَهُوَ أَحْمد بن الْحُسَيْن وكنيته أَبُو الْعَبَّاس وَهُوَ غير هَذَا وَلَعَلَّ هَذَا من بني ذَاك وَالله أعلم وَمن شعره ٣ - (ابْن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي) أَحْمد بن عبد الله بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِوَاسِطَة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق ثِقَة توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (صَاحب الْخَال القرمطي) أَحْمد بن عبد الله القرمطي الْخَال رَأس القرامطة وطاغيتهم هُوَ سمى نَفسه هَكَذَا وَهُوَ حُسَيْن بن زكرويه بن مهرويه بعث المكتفي عسكراً لقتاله سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَالْتَقوا فَانْهَزَمَ وَأمْسك وَأتي بِهِ وطيف بِهِ فِي بغداذ فِي جمَاعَة ثمَّ قتلوا تَحت الْعَذَاب وَكَانَ القرامطة قد بَايعُوهُ بعد قتل أَخِيه ولقبوه الْمهْدي وَكَانَ شجاعاً فاتكاً شَاعِرًا وَلما قتل خرج بعده أَبوهُ زكرويه فَخرج إِلَيْهِ عَسْكَر فَأسر جريحاً وَمَات وَذَلِكَ فِي حُدُود الثَّلَاث مائَة وَقَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء قتل فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَأورد لَهُ) (مَتى أرى الدُّنْيَا بِلَا كَاذِب ... وَلَا حروريٍّ وَلَا ناصبي) (مَتى أرى السَّيْف على كل من ... عادى عَليّ بن أبي طَالب) (مَتى يَقُول الْحق أهل النهى ... وينصف المغلوب من غَالب)

стр. 1652

(هَل لبغاة الْخَيْر من ناصرٍ ... هَل لكؤوس الْعدْل من شَارِب) قَالَ ويروى لَهُ (نفيت من الْحُسَيْن وَمن عليٍّ ... وجعفرٍ الغطارف من جدودي) (وَخيَّب سَائل وجفوت ضَيْفِي ... وَبت فقيد مكرمةٍ وجود) (وَأعْطيت القياد الدَّهْر مني ... يَمِين فَتى وفيٍّ بالعهود) (لَئِن لم أعْط مَا ملكت يَمِيني ... لحربي من طريفٍ أَو تليد) (وأفتتحنَّها حَربًا عواناً ... تقحم بالبنود على البنود) (فإمَّا أَن أَبُوء بِروح عزٍّ ... وجدٍّ آخذ ثار الجدود) (وَإِمَّا أَن يُقَال فَتى أبيٌّ ... تخرّم فِي ذرى مجدٍ مشيد) وَهِي أَكثر من هَذَا وَيُقَال إِن عبد الله بن المعتز أَجَابَهُ عَنْهَا بقصيدة مِنْهَا (تهددنا زعمت بشوب حربٍ ... تقحم بالبنود على البنود) (فَكَانَ السَّيْف أدنى عِنْد وردٍ ... إِلَى ودجيك من حَبل الوريد) ٣ - (القَاضِي ابْن عبيدوس) أَحْمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكْوَان بن عبيدوس بن ذكْوَان أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة وخطيبها كَانَ أعظم أهل الأندلس رثته الشُّعَرَاء لما مَاتَ وشيعه الْخَلِيفَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الران الْوَاعِظ) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الْوَاعِظ أَصله من الجزيرة وَيعرف بِابْن الران كَانَ صَالحا عَارِفًا لَهُ مصنفات فِي الْوَعْظ توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَأورد لَهُ سبط ابْن الْجَوْزِيّ شعرًا ٣ - (أَبُو نصر الثابتي الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن ثَابت أَبُو نصر الثابتي البُخَارِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَالَ الْخَطِيب) كتبت عَنهُ وَكَانَ لينًا فِي الرِّوَايَة توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الحطيئة النَّاسِخ) أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن هِشَام أَبُو الْعَبَّاس بن الحطيئة اللَّخْمِيّ الْفَارِسِي الْمُقْرِئ النَّاسِخ إِمَام صَالح كَبِير الْقدر مقرئ بارع مجود من الْأَعْلَام نسخ الْكثير بِالْأُجْرَةِ وَكَانَ جيد الضَّبْط وَلَيْسَ خطه بالطائل ولد بفاس وَحج وَدخل الشَّام فلقي الْكِبَار واستوطن جَامع مصر الْمَعْرُوف بِجَامِع راشدة خَارج الْفسْطَاط كَانَ لأهل مصر فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير لَا مزِيد عَلَيْهِ وَلَا يقبل لأحد شَيْئا وَعلم زَوجته وَابْنَته الْكِتَابَة فكانتا تكتبان مثل خطه سَوَاء فَإِذا شرعوا فِي نسخ كتاب أَخذ كل وَاحِد جُزْءا وكتبوه فَلَا يفرق بَين خطهم إِلَّا الحاذق وخطه

стр. 1653

مَعْرُوف مَرْغُوب فِيهِ لصِحَّته وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب وَاتفقَ بِمصْر مجاعَة شَدِيدَة فَسَأَلَهُ المصريون قبُول شَيْء فَامْتنعَ فَأَجْمعُوا على أَن خطب أحدهم ابْنَته وَكَانَ يعرف بِالْفَضْلِ بن يحيى الطَّوِيل وَكَانَ عدلا بزازاً بِالْقَاهِرَةِ فَتَزَوجهَا وَسَأَلَ أَن تكون أمهَا عِنْدهَا فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وقصدوا بذلك تَخْفيف العائلة عَنهُ وَبَقِي مُنْفَردا ينْسَخ وَيَأْكُل وَكَانَ يَقُول أدرجت سَعَادَة الْإِسْلَام فِي أكفان عمر بن الْخطاب ﵁ يُرِيد أَن الْإِسْلَام فِي أَيَّامه لم يزل فِي نمو وازدياد وَبعده فِي تضعضع واضطراب وَفِي تَرْجَمَة أبي الميمون عبد الْمجِيد صَاحب مصر فِي الدول المنقطعة أَن النَّاس أَقَامُوا بِلَا قَاض ثَلَاثَة أشهر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ثمَّ اختير فِي ذِي الْقعدَة أَبُو الْعَبَّاس بن الحطيئة فَاشْترط أَن لَا يقْضِي بِمذهب الدولة فَلم يُمكن وَولي غَيره وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وقبره بالقرافة الصُّغْرَى يزار وَعِنْده أنس رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (قَاضِي حلب كَمَال الدّين ابْن رَافع) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّزَّاق بن علوان بن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي حلب كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو بكر ولد الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين ابْن الْمُحدث الزَّاهِد أبي مُحَمَّد الْأُسْتَاذ الْأَسدي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَسمع حضوراً من الافختار الْهَاشِمِي وَمن جده أبي مُحَمَّد بن علوان وَابْن روزبه وَطَائِفَة وَحدث وَأفْتى ودرس وَأقَام بِمصْر بعد أَخذ حلب ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المعزية بِمصْر وبالهكارية بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ صَدرا مُعظما مَجْمُوع الْفَضَائِل ولي الْقَضَاء مُدَّة فحمدت سيرته روى عَنهُ الدمياطي وَكَانَ يَدْعُو لَهُ وَولي قَضَاء حلب بعد وَالِده وَكَانَ ذَا مكانة عِنْد النَّاصِر صَاحب الشَّام وَلما أخذت حلب) أُصِيب فِي مَاله وسلمت نَفسه وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (ابْن الحلوانية مجد الدّين) أَحْمد بن عبد الله بن أبي الغنايم الْمُسلم بن حَمَّاد بن مَحْفُوظ بن ميسرَة الْمُحدث الرئيس مجد الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْأَزْدِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي التَّاجِر الْمَعْرُوف بِابْن الحلوانية ولد سنة أَربع وست مائَة وَسمع من ابْن الحرستاني وَالشَّمْس أَحْمد بن عبد الله الْعَطَّار والعماد إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد وَالْقَاضِي أبي الْفضل إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشَّيْبَانِيّ الْحَنَفِيّ ابْن الْموصِلِي وسماعه مِنْهُ فِي سنة عشر وست مائَة وَلكنه نَازل وَالْمُسلم بن أَحْمد الْمَازِني وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ والموفق وَابْن قدامَة ابْن اللتي والناصح وَابْن الْحَنْبَلِيّ وَخلق بِدِمَشْق وَجَمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن يَعْقُوب المارستاني وَإِبْرَاهِيم الكاشغري وَجَمَاعَة بِمصْر وَجَمَاعَة بالإسكندرية وعني بِالْحَدِيثِ وَالسَّمَاع وَكتب الْكثير وَحصل الْأُصُول وَصَارَت لَهُ أنسة جَيِّدَة بالفن وَخرج لنَفسِهِ معجماً كَبِيرا ومعجماً صَغِيرا روى عَنهُ الدمياطي والأبيوردي وَابْن الخباز وَابْنَته صَفِيَّة

стр. 1654

بنت الحلوانية وَالِدَة شمس الدّين مُحَمَّد بن السراج وَكَانَ عدلا رَئِيسا حسن البزة لَهُ دكان بالخواتيميين توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (ابْن قطنة النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن عزاز بن كَامِل الْعَلامَة زين الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قطنة كَانَ من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة المنتصبين لإقرائها بِمصْر توفّي وَقد نَيف على السّبْعين سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (الأشتري الشَّافِعِي الْحلَبِي) أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن طَلْحَة بن عمر الْفَقِيه أَمِين الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الاشتري الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد بحلب سنة خمس عشرَة وَسمع من أبي مُحَمَّد بن علوان والموفق عبد اللَّطِيف وَابْن شَدَّاد وَابْن روزبه وَابْن اللتي روى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والمزي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين وان الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ ﵀ إِذا جَاءَهُ صبي يقْرَأ عَلَيْهِ بعث بِهِ إِلَى أَمِين الدّين يُعلمهُ لعفته وَدينه مَاتَ بِدِمَشْق فَجْأَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (شمس الدّين الخابوري) ) أَحْمد بن عبد الله بن الزبير الخابوري الإِمَام الْمُقْرِئ المجود شمس الدّين خطيب حلب ومقرئها كَانَ إِمَامًا ماهراً محرراً للقراءات ووجوهها وعللها مليح الشكل قوي الْكِتَابَة صَاحب نَوَادِر وخلاعة وظرف وَله فِي ذَلِك حكايات قَرَأَ الْقرَاءَات على السخاوي وَغَيره وَسمع بحران من الْخَطِيب فَخر الدّين ابْن تَيْمِية وبحلب من أبي مُحَمَّد بن الْأُسْتَاذ وَيحيى ابْن الدَّامغَانِي وَابْن روزبه وببغداذ من عبد السَّلَام الداهري وبدمشق من ابْن صَادِق وَابْن صباح ومولده بالخابور سنة سِتّ مائَة وَأسْندَ عَنهُ الْقرَاءَات والشاطبية الشَّيْخ يحيى المنيجي وَرَوَاهَا عَنهُ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَذَلِكَ قبل مَوته بدهر سمع مِنْهُ الْمزي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَولده أَبُو عَمْرو والبرزالي وَابْن شامة وَغَيرهم توفّي بحلب سِتَّة تسعين وست مائَة وَصلي عَلَيْهِ بِدِمَشْق وَمن نوادره أَنه كَانَ صَاحب قطان يجلس على دكانه فاتفق أَن جَاءَهُ إِلَى الدّكان وَمَا وجده فَقعدَ ينتظره وَكَانَ أَيَّام حلج الْقطن لما يَدُور الفلاحون يحلجون الْقطن بِالْأُجْرَةِ فجَاء إِلَيْهِ بعض الفلاحين وَقَالَ يَا سَيِّدي عنْدك قوطين حَتَّى أحلج وأشبح الضمة فِي قطن على الْقَاف إِلَى أَن نشأت واواً فَقَالَ لَهُ الخابوري لَا وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا قوط وَاحِد وَأَنا الَّذِي أحلجه وَحكي عَنهُ أَنه كَانَ أَيَّام قراسنقر بحلب مُسْتَوْفِي على الْأَوْقَاف يَهُودِيّ فضايق الْفُقَهَاء وَأهل الْأَوْقَاف وشدد عَلَيْهِم فشكوه إِلَى قراسنقر وعزله ثمَّ إِن الْيَهُودِيّ سعى وبرطل ثمَّ تولى وعاملهم أَشد من الْمرة الأولى فشكوه فَعَزله ثمَّ تولى فشكوه فَعَزله ثمَّ سعى وَتَوَلَّى فَضَاقَ الْفُقَهَاء وَقَالُوا مَا لنا فِي الْخَلَاص مِنْهُ غير الْخَطِيب شمس الدّين فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالَ مَا أصنع بِهَذَا الْكَلْب ابْن الْكَلْب فَقَالُوا مَا لَهُ غَيْرك فَقَالَ يدبر الله وَأمر غُلَامه أَن يَأْخُذ سجادته ودواة وأقلاماً وورقاً

стр. 1655

ومصحفاً على كرْسِي وَقَالَ لَهُ توجه بِهَذَا إِلَى كَنِيسَة الْيَهُود وافرش لي السجادة وَكَانَ ذَلِك بعد عصر الْجُمُعَة فَحَضَرَ الشَّيْخ وَجلسَ على السجادة وَفتح الْمُصحف من أَوله وَأخذ يقْرَأ فجَاء الْيَهُود ورأوه وَمَا أمكنهم يَقُولُونَ لَهُ شَيْئا لِأَنَّهُ خطيب الْبَلَد وَهُوَ ذُو وجاهة فَضَاقَ عَلَيْهِم الْوَقْت وَأَرَادُوا الدُّخُول فِي السبت وانحصروا فَقَالُوا لَهُ يَا سَيِّدي قد قرب أَذَان الْمغرب ونريد نغلق الْكَنِيسَة فَقَالَ أَبيت فِيهَا لِأَنِّي نذرت أَن أنسخ هَذَا الْمُصحف هُنَا فضاقوا وضجوا وَقَالُوا يَا سَيِّدي وَالله مَا نطيق هَذَا وَغدا السبت فَقَالَ كَذَا اتّفق وَلَا بُد من الْمقَام هُنَا إِلَى أَن يفرغ الْمُصحف فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وقبلوا أقدامه وأقسموا عَلَيْهِ فَقَالَ وَلَا بُد قَالُوا نعم قَالَ التزموا لي بِأَن تحرموا هَذَا المستوفي حَتَّى لَا يعود يُبَاشر الْأَوْقَاف فألزموا) الديَّان أَن حرم الْيَهُودِيّ واستراح الْمُسلمُونَ مِنْهُ ٣ - (جمال الدّين التَّمِيمِي الصّقليّ) أَحْمد بن عبد الله بن سعيد بن محمّد بن عبد الله أَبُو الْعَبَّاس جمال الدّين التَّمِيمِي الصّقليّ ثمَّ الدِّمَشْقِي قَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ علم الدّين السخاوي وَسمع الْكثير وَحدث وَكَانَت كتبه نفيسة وأصوله حَسَنَة وَكَانَ فِي شبابه تزوج ابْنة الشَّيْخ علم الدّين وأولدها وتوفيه هِيَ وَالْولد وَلم يتَزَوَّج بعْدهَا وَكَانَ شَدِيد الشُّح على نَفسه كثير التقتير مَعَ الْجدّة الوافرة ووقف دَاره على الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح يُعجبهُ بَحثه ويعظمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب عُلُوم الحَدِيث من أَوله إِلَى آخِره ومدحه بِأَبْيَات وَهِي (لقد صنف النَّاس علم الحَدِيث ... وصانوه عَن صُورَة الْبَاطِل) (وذبوا من الزُّور قَول النَّبِي ... إِمَام الهداة الرضى الْعَادِل) (وَلم يلْحقُوا شأو هَذَا الْكتاب ... وَلَا سيب أفضاله النائل) (فيمم دَقِيق الْمعَانِي بِهِ ... تَجِد مَا يشق على الدَّاخِل) (وجاد بِهِ للورى عالمٌ ... صَرِيح التقى لَيْسَ بالباخل) (يُفِيد الْعُلُوم لطلابها ... ويصفح عَن زلَّة الْجَاهِل) (فَلَا مثل لِابْنِ الإِمَام الصّلاح ... لكشف الغوامض للسَّائِل) (فسقيا لَهُ ثمَّ رعياً على ... فَوَائِد كالعارض الهاطل) (ودام لَهُ السعد فِي نمعةٍ ... دوَام الْفَضَائِل للفاضل) قلت شعر نَازل وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة ٣ - (الأعيمى التطيلي) أَحْمد بن عبد الله بن هُرَيْرَة أَبُو الْعَبَّاس الْقَيْسِي التطيلي الإشبيلي المنشأ الضَّرِير الْمَعْرُوف بالأعيمى توفّي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة من شعره

стр. 1656

(بحياة عصياني عَلَيْك عواذلي ... إِن كَانَت القربات عنْدك تَنْفَع) (هَل تذكرين ليالياً بتنا بهَا ... لَا أَنْت باخلةٌ وَلَا أَنا أقنع) قلت قد مر فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بن خفاجة مَا يشبه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فليطلب فِي مَكَانَهُ وَمِنْه (مللت حمص وملتني فَلَو نطقت ... كَمَا نطقت تجارينا على قدر) ) (وسولت لي نَفسِي أَن أفارقها ... وَالْمَاء فِي المزن أصفى مِنْهُ فِي الْغدر) (هَيْهَات بل رُبمَا كَانَ الرحيل عَنَّا ... بِالْمَالِ أحيي بِهِ فقرا من الْعُمر) (كم ساهرٍ يستطيل اللَّيْل من دنفٍ ... لم يدر أَن الردى آتٍ مَعَ السحر) (أما اشتفت مني الْأَيَّام فِي وطني ... حَتَّى تضايق فِيمَا عنّ عَن وطري) (وَلَا قَضَت من سَواد الْعين حَاجَتهَا ... حَتَّى تكرّ على مَا كَانَ فِي الشّعْر) قلت شعر جيد وحمص هُنَا هِيَ إشبيلية لِأَن أهل حمص لما دخلُوا الْمغرب استوطنوها وَمن شعره يمدح بعض الوزراء (أعد نظرا فِي روضتي ذَلِك الخدّ ... فَإِنِّي أَخَاف الياسمين على الْورْد) (وَخذ لَهما دمعي وعللهما بِهِ ... فَإِن دموعي لَا تعيد وَلَا تبدي) (وَإِلَّا فَفِي كأس المدامة بلغةٌ ... تقوم مقَام الريّ عنْدك أَو عِنْدِي) (وَفِي ريقك المعسول لَو أَن رَوْضَة ... تعلل بالكافور والمسك والشهد) (وَمَاء شَبَابِي كَانَ أعذب مورداً ... لَو أنّ اللَّيَالِي لم تزاحمك فِي الْورْد) (أمنك الخيال الطارقي كل ليلةٍ ... على مثل حد السَّيْف أَو طرة الْبرد) (منى لَا أُبَالِي أَن تكون كواذباً ... فتفنى وَلَكِن الْمدَار على وجدي) (يباري إليّ اللَّيْل لَو أَن شافعاً ... من النّوم أَو لَوْلَا رَقِيب من السهد) (تعلم مني كَيفَ ينعم بالهوى ... ويشقى فَهَلا كَيفَ يبْقى على الْعَهْد) (يهون عليّ الْوَصْل مَا دَامَ نازحاً ... وأسرع شَيْء حِين يدنو إِلَى الصدّ) (وَلَيْلَة وافاني وَقد ملت مَيْلَة ... وَكنت أَنا والنجم بتنا على وعد) (ألم فَحَيَّا بَين رقبي ورقةٍ ... وَلَا شَيْء أحل من دنوٍّ على بعد)

стр. 1657

(وَقد رابه لمحٌ من اللَّيْل فِي الدجى ... كَمَا لَاحَ وسم الشيب فِي الشّعْر الْجَعْد) (رأى أدمعي حمراً وشيبي ناصعاً ... وفرط نحولي واصفراري على خدي) (فود لَو أَنِّي عقده أَو وشاحه ... وَإِن لم يطق حمل الوشاح وَلَا العقد) (ألم فأعداني ضناه وسهده ... وَقد كَانَ هَذَا الشوق أولى بِأَن يعدي) (وَولى فَلَا تسْأَل بحالي بعده ... وَلَكِن سل الْأَيَّام عَن حَاله بعدِي) (تفَاوت قومِي فِي الحظوظ وسبلها ... فمكدٍ على حرصٍ ومثرٍ على زهد) ) (وَأما أَنا والحضرميّ فإننا ... قسمنا الْمَعَالِي بَين غور إِلَى نجد) (فَأَبت أَنا بالشعر أحمي لِوَاءُهُ ... وآب ابْن عِيسَى بالسيادة وَالْمجد) (فَتى لَا يُبَالِي فوز من فَازَ بالعلى ... إِذا امْتَلَأت كفا يَدَيْهِ من الْحَمد) وَمِنْه قَوْله وبديع الْأَوْصَاف كَالشَّمْسِ كالدمية كالغصن كالقنا كالريم (سكريّ اللمى وضيء الْمحيا ... يستخفّ النُّفُوس قبل الجسوم) (متهدٍّ إِلَى الحلوم بلحظٍ ... رُبمَا كَانَ ضلةً للحلوم) (مَا يُبَالِي من بَات يلهو بِهِ إِن ... لم ينل ملك فارسٍ وَالروم) قُمْت أسقيه من لمى ثغره العذب على صحن خدّه المرقوم بَين ليلٍ كخضرة الرَّوْض فِي اللَّوْن وصبحٍ كعرفه فِي الشميم وَكَأن النُّجُوم فِي غبش الصُّبْح وَقد لفَّها فُرَادَى بتوم أعين العاشقين أدهشها الْبَين فأغضت بَين الضنى والوجوم وَمِنْه (أما والهوى وَهُوَ إِحْدَى الْملَل ... لقد مَال قدّك حَتَّى اعتدل) (وأشرق وَجهك للعاذلات ... حَتَّى رَأَتْ كَيفَ يعْصى العذل) (وَلم أر أفتك من مقلتيه ... على أَن لي خبْرَة بالمقل) (كحلتهما بهوى قاتلٍ ... وَقلت الردى حِيلَة فِي الْكحل) (وَإِنِّي وَإِن كنت ذَا غفلةٍ ... لأعْلم كَيفَ تكون الْحِيَل) (وَلست أسائل عَيْنَيْك بِي ... وَلَكِن بِعَهْد الرضى مَا فعل)

стр. 1658

(وَقد كنت جاريت تِلْكَ الجفون ... إِلَى الْمَوْت بَين المنى والعلل) وَمِنْه قَوْله وَهِي طَوِيلَة يرثي بهَا ابْن اليناقي وَقد قتل غيلَة (خذا حدثاني عَن فلٍ وَفُلَان ... لعَلي أرِي باقٍ على الْحدثَان) (وَعَن دولٍ جسن الديار وَأَهْلهَا ... فنين وَصرف الدَّهْر لَيْسَ بفان) (وَعَن هرمي مصر الْغَدَاة أمتعا ... بشرخ شبابٍ أم هما هرمان) (وَعَن نخلتي حلوان كَيفَ تناءتا ... وَلم يطويا كشحاً على شنآن) ) (وَطَالَ ثواء الفرقدين بغبطةٍ ... أما علما أَن سَوف يفترقان) (وزايل بَين الشعريين تصرفٌ ... من الدَّهْر لَا وانٍ وَلَا متوان) (فَإِن تذْهب الشعرى العبور لشأنها ... فَإِن الغميصا فِي بَقِيَّة شان) (وجنّ سهيلٌ بِالثُّرَيَّا جُنُونه ... وَلَكِن سلاه كَيفَ يَلْتَقِيَانِ) (وهيهات من جور الْقَضَاء وعدله ... شآميةٌ ألوت بدين يمَان) (فأزمع عَنْهَا آخر الدَّهْر سلوةً ... على طمعٍ خلاه للدبران) (وأعلن صرف الدَّهْر لِابْني نويرةٍ ... بِيَوْم تناءٍ غال كلّ تدان) (وَكَانَا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدَّهْر لَو لم ينصرم لِأَوَانِ) (فهان دمٌ بَين الدكادك واللوى ... وَمَا كَانَ فِي أَمْثَالهَا بمهان) (وضاعت دموعٌ بَات يبعثها الأسى ... يهيجها قبرٌ بِكُل مَكَان) (وَمَال على عبسٍ وذبيان مَيْلَة ... فأودى بمجنيٍّ عَلَيْهِ وجان) (فعوجا على جفر الهباءة فاعجبا ... لضيعة أعلاقٍ هُنَاكَ ثَمَان) (دماءٌ جرت مِنْهَا التلاع بِمِثْلِهَا ... وَلَا ذحل إِلَّا أَن جرى فرسَان) (وأيم حربٍ لَا يُنَادى وليدها ... أهاب بهَا فِي الحيّ يَوْم رهان) (فآب الرّبيع والبلاد تهره ... وَلَا مثل مودٍ من وَرَاء عمان) (وأنحى على ابْني وائلٍ فتهاصرا ... غصون الردى من كزّةٍ ولدان) (تعاطى كليبٌ فاستمر بطعنةٍ ... أَقَامَت لَهَا الْأَبْطَال سوق طعان) (وَبَات عديٌ بالذنائب يصطلي ... بِنَار وغىً لَيست بِذَات دُخان) (فدلت رقابٌ من رجالٍ أغرّةٍ ... إِلَيْهِم تناهى عز كل زمَان)

стр. 1659

(وهبوا يلاقون الصوارم والقنا ... بِكُل جبينٍ واضحٍ ولسان) (فَلَا خدّ إِلَّا فِيهِ خدّ مهندٍ ... وَلَا صدر إِلَّا فِيهِ صدر سِنَان) (وصال على الجونين بِالشعبِ فانثنى ... بأسلاب مطلولٍ وربقة عان) (وأمضى على أَبنَاء قيلة حكمه ... على شرسٍ أدلوا بِهِ وليان) (وأيّ قبيلٍ لم يصدّع جَمِيعهم ... ببكرٍ من الأرزاء أَو بعوان) (خليليّ أَبْصرت الردى وسمعته ... فَإِن كنتما فِي مريةٍ فسلاني) ) (وَلَا تعداني أَن أعيش إِلَى غدٍ ... لَعَلَّ المنايا دون مَا تعداني) (ونبهني ناعٍ مَعَ الصُّبْح كلما ... تشاغلت عَنهُ عنّ لي وعناني) (أغمض أجفاني كَأَنِّي نائمٌ ... وَقد لجت الأحشاء فِي الخفقان) (أَبَا حسنٍ أم أَخُوك فقد مضى ... فوا لهف نَفسِي مَا التقى أَخَوان) (أَبَا حسنٍ إِحْدَى يَديك رزئتها ... فَهَل لَك بِالصبرِ الْجَمِيل يدان) (أَبَا حسنٍ ألق السِّلَاح فَإِنَّهَا ... منايا وَإِن قَالَ الجهول أماني) (أَبَا حسنٍ هَل يدْفع الْمَرْء حِينه ... بأيد شُجَاع أَو بكيد جبان) (توقّوه شَيْئا ثمَّ كروا وجعجعوا ... بأروع فضفاض الرِّدَاء هجان) (أخي فتكاتٍ لَا يزَال يجيبها ... بحزم معينٍ أَو بعزم معَان) (رأى كلّ مَا يستعظم النَّاس دونه ... فولّى غَنِيا عَنهُ أَو متغاني) (قَلِيل حَدِيث النَّفس عَمَّا يروعه ... وَإِن لم يزل من ظَنّه بمَكَان) (أبيٌّ وَإِن يتبع رِضَاهُ فمصحبٌ ... بعيدٌ وَإِن يطْلب جداه فدان) (لَك الله خوّفت العدى وأمنتهم ... فذقت الردى من خيفةٍ وأمان) (إِذا أَنْت خوّفت الرِّجَال فخفتهم ... فَإنَّك لَا تجزى هوى بهوان) (رياحٌ وَهبهَا عارضتك عواصفاً ... فَكيف انثنى أَو كَاد ركن أبان) (بلَى ربّ مَشْهُور العلى متشيعٍ ... قَلِيل بمنهوب الْفُؤَاد هدان) (أتيحت لبسطامٍ حَدِيدَة عاصمٍ ... فخرّ كَمَا خرّت سحوق ليان) (بنفسي وَأَهلي أيّ بدر دجنّةٍ ... لستٍّ خلت من شهره وثمان) (وَأي أتّيٍ لَا تقوم لَهُ الربى ... ثنى عزمه دون القرارة ثَان) (وأيّ فَتى لَو جَاءَكُم فِي سلاحه ... مَتى صلحت كفّ بِغَيْر بنان) (وَمَا غرّكم لَوْلَا الْقَضَاء بباسلٍ ... أصاخ فقعقعتم لَهُ بشنان) (يَقُولُونَ لَا يبعد وَللَّه دره ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)

стр. 1660

(ويأبون إِلَّا ليته وَلَعَلَّه ... وَمن أَيْن للمقصوص بالطيران) (رويد الْأَمَانِي إنّ رزء محمدٍ ... عدا الْفلك الْأَعْلَى عَن الدوران) (وَحسب المنايا أَن تفوز بِمثلِهِ ... كَفاك وَلَو أخطأته لكفاني) ) (أثاكلتيه والثواكل جمةٌ ... لَو أنكما بِالنَّاسِ تأتسيان) (أذيلا وصونا واجزعا وتجلدا ... وَلَا تأخذا إِلَّا بِمَا تدعان) وَمن موشحات أَحْمد الأعيمى (مَا حَال الْقُلُوب وَفِي غمض الجفون ... عيونٌ ظباها أمضى سِهَام الْمنون) (قسيّ الحواجب ... سهامها عَيناهُ) (كنوين كَاتب ... قد خطهنّ الله) (وخضرة شَارِب ... مَعَ مَا حوت شفتاه) (من درٍ وَطيب لَو بِعْت روحي وديني ... فِي رشف لماها مَا كنت بالمغبون) (يَا من يتعزر ... اخضع لعبد الْعَزِيز) (إِن كنت تميّز ... جماله تمييزي) (والخدّ الْمُطَرز ... بأبدع التطريز) (وَالْخَال العجيب قد جال فِي النسرين ... كزنجيٍّ تاها فِي روض الياسمين) (لَا أصغي للاحي ... يلحّ فِي تعذالي) (وَوجه الصّلاح ... حبّي لهَذَا الغزال) (من هُوَ فِي الملاح ... من الطّراز العالي) (قدٌّ كالقضيب فِي الانثنا واللين ... وخصرٌ إِن ضاهى بِهِ لرقة ديني) (كشفت القناعا ... مستوهباً مِنْهُ قبله) (فاستحيا امتناعا ... أظنّها مِنْهُ خجله) (فَقلت انخضاعا ... مَا قَالَ قيسٌ لعبله) (أما أَنا حَبِيبِي نطيش من غرشوني ... شيم غين رشاها أَلا تغرش منوني)

стр. 1661

٣ - (ابْن عميرَة المَخْزُومِي) أَحْمد بن عبد اله بن عميرَة المَخْزُومِي القَاضِي أَبُو الْمطرف من أهل الجزيرة سقر وَسكن بلنسية قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم فَائِدَة هَذِه الْمِائَة وَالْوَاحد يفئ بالفئة الَّذِي اعْترف باتحاده الْجَمِيع واتصف بالإبداع فَمَاذَا يُوصف بِهِ البديع ومعاذ الله أَن أحابيه بالتقديم لما لَهُ من حق التَّعْلِيم كَيفَ وَسَبقه الْأَشْهر ونطقه للياقوت والجوهر تحلّت بِهِ الصحائف والمهارق) وَمَا تخلت عَنهُ المغارب والمشارق فحسبي أَن أجهد فِي أَوْصَافه ثمَّ أشهد بِعَدَمِ إنصافه هَذَا على تنَاول الْخُصُوص والعموم لذكره وتناوب المنثور والمنظوم على شكره وَمِمَّا أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار (وأجلت فكري فِي وشاحك فانثنى ... شوقاً إِلَيْك يجول فِي جوّال) (أنصفت غُصْن البان إِذْ لم تَدعه ... لتأودٍ مَعَ عطفك الميال) (ورحمت درّ العقد حِين وَضعته ... متوارياً عَن ثغرك المتلالي) (كَيفَ اللِّقَاء وَفعل وَعدك سينه ... أبدا تخلصه للاستقبال) (وكماة قَوْمك نارهم ووقودها ... للطارقين أسنةٌ وعوال) وَأورد لَهُ أَيْضا (أنظر إِلَى الْوَادي غَدا كدراً ... وصفاؤه قد عَاد كالعلق) (فَكَأَنَّهُ لما بدا أفقٌ ... سَالَتْ عَلَيْهِ حمرَة الشَّفق) وَله مِمَّا يكْتب على قَوس (مَا انآد معتقل القنا إِلَّا لِأَن ... يَحْكِي تأطر قامتي العوجاء) (تحنو الضلوع على الْقُلُوب وإنني ... ضلعٌ ثوى فِيهَا بأعضل دَاء) وَله وَقد أهْدى وردا (خُذْهَا إِلَيْك أَبَا عبد الْإِلَه فقد ... جاءتك مثل خدودٍ زانها الخفر) (أتتك تحكي سجايا مِنْك قد عذبت ... لَكِن تغيّر هَذَا دونه الْغَيْر) (إِن شمت مِنْهَا بروق الْغَيْث لامعةً ... فَسَوف يَأْتِيك من ماءٍ لَهَا مطر) قَالَ ابْن الْأَبَّار وَكتب إِلَيّ مَعَ تحفةٍ أهداها مكافئاً عَن مثلهَا (يَا وَاحِد الْأَدَب الَّذِي قد زانه ... بمناقبٍ جعلته فَارس مقنبه) (بِالْفَضْلِ بِالْهبةِ ابتدأت فَإِن تعر ... طرف الْقبُول لما وهبت ختمت بِهِ)

стр. 1662

قَالَ وَله ارتجالاً من قصر الْإِمَارَة من بلنسية وَأَنا حَاضر فِي صَبِيحَة بعض الْجمع وَقد حجم صاحبٌ لنا من أهل النّظم والنثر وَأحسن إِلَى الْحجام الْمَخْصُوص (أرى من جَاءَ بِالْمُوسَى مواسى ... وراحة ذِي القريض تعود صفرا) (فَهَذَا مخفقٌ إِن قصّ شعرًا ... وَهَذَا منجحٌ إِن قصّ شعرًا) ) وَله أَيْضا (هُوَ مَا علمت من الْأَمِير فَمَا الَّذِي ... تزداد مِنْهُ وَفِيه لَا ترتاب) (لَا يَتَّقِي الأجناد فِي أَيَّامه ... فقرا وَلَا يَرْجُو الْغنى الْكتاب) وَله بعد انْفِصَاله من بلنسية عَن وحشةٍ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وست مائَة (أَسِير بأرجاء الرَّجَاء وَإِنَّمَا ... حَدِيث طريقي طَارق الْحدثَان) (وأحضر نَفسِي إِن تقدّمت خيفةً ... لغضّ عنانٍ أَو لعضّ زمَان) (أينزل حظي للحضيض وَقد سرى ... لإمكانه فَوق الذرى جبلان) (وأخبط فِي ليل الْحَوَادِث بَعْدَمَا ... أَضَاء لعَيْنِي مِنْهُمَا القمران) (فيحيى لآمالي حَيَاة معادة ... وإنّ عَزِيزًا عزّةٌ لمكاني) (وَقَالُوا اقترح إنّ الْأَمَانِي مِنْهُمَا ... وَإِن كنّ فَوق النَّجْم تَحت ضَمَان) (فَقلت إِذا ناجاهما بقضيتي ... ضميري لم أحفل بشرح لساني) وَله أَيْضا (سلب الْكرَى من مقلتيّ فَلم يجِئ ... مِنْهُ على نأيٍ خيالٌ يطْرق) (أهفو ارتياحاً للنسيم إِذا سرى ... إنّ الغريق بِمَا يرى يتعلّق) ٣ - (القَاضِي محب الدّين الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم شيخ الْحرم محب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْفَقِيه الزَّاهِد الْمُحدث ولد سنة خمس عشرَة وَسمع من ابْن المقير وَشُعَيْب الزَّعْفَرَانِي وَابْن الجميزي والمرسي وَعبد الرَّحْمَن بن أبي حرمي الْعَطَّار وَجَمَاعَة ودرّس وَأفْتى وَكَانَ شيخ الشَّافِعِيَّة ومحدّث الْحجاز صنّف كتابا كَبِيرا فِي الْأَحْكَام فِي سِتّ مجلدات وتعب عَلَيْهِ مُدَّة ورحل إِلَى الْيمن وأسمعه لصَاحب الْيمن روى عَنهُ الدمياطي قصيدة من نظمه وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز والبرزالي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَهُوَ وَالِد جمال الدّين مُحَمَّد الْمُتَقَدّم ذكره فِي المحمدين

стр. 1663

وجدّ نجم الدّين قَاضِي مَكَّة وَقد مرّ ذكره فِي المحمدين أَيْضا توفّي محبّ الدّين سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (جمال الدّين الْمُحَقق) أَحْمد بن عبد الله بن الْحُسَيْن الشَّيْخ جمال الدّين الْمُحَقق فَقِيه مدرس مناظر جيد الْمُشَاركَة فِي) الْأُصُول والعربية بارع فِي الطِّبّ كَانَ معيداً فِي الْمدَارِس الْكِبَار حدث عَن الْكَمَال بن طَلْحَة وَغَيره وَله نَوَادِر وحكايات كَانَ مدرساً بمدرسة فروخشاه ومدرس الطِّبّ بالدخوارية وطبيباً بالمارستان بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (ابْن شلبطور) أَحْمد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي البلنسي المرويّ الدَّار الْمَعْرُوف بِابْن شلبطور بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الطَّاء الْمُهْملَة وَبعد الْوَاو الساكنة رَاء على وزن منجنون أَخْبرنِي الْحَافِظ العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ الْمَذْكُور أديب من أهل المرية كَانَ بهَا أَيَّام إقامتي بالمرية وَلم يقْض لي بلقائه وَمن شعره (بملعب الْحَيّ من أكناف يبرين ... مصارعٌ لم تكن فِي حَرْب صفّين) (تؤتي المنى سؤلها فِيهِ فتسهده ... فينثني بَين مسلوبٍ ومطعون) ٣ - (ابْن مهَاجر) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهَاجر الأندلسي الْوَادي آشي شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ سكن طرابلس الشَّام ثمَّ انْتقل إِلَى حلب وَأقَام بهَا وَصَارَ من الْعُدُول المبرزين فِي الْعَدَالَة بحلب يعرف النَّحْو وَالْعرُوض ويشتغل فيهمَا وَله انتماء إِلَى قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدّين ابْن العديم رَأَيْته بحلب أَيَّام مقَامي بهَا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة فرأيته حسن التودد أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ (مَا لَاحَ فِي درعٍ يصول بِسَيْفِهِ ... وَالْوَجْه مِنْهُ يضئ تَحت المغفر)

стр. 1664

(إِلَّا حسبت الْبَحْر مدّ بجدولٍ ... وَالشَّمْس تَحت سحائبٍ من عنبر) قلت جمع فِي هَذَا الْمَقْطُوع بَين قَول الْمُعْتَمد بن عباد (وَلما اقتحمت الوغى دارعاً ... وقنعّت وَجهك بالمغفر) (حَسبنَا محياك شمس الضُّحَى ... عَلَيْهَا سحابٌ من العنبر) وَبَين قَول أبي بكر الرصافي (لَو كنت شَاهده وَقد غشي الوغى ... يختال فِي درع الْحَدِيد المسبل) (لرأيت مِنْهُ والقضيب بكفّه ... بحراً يريق دم الكماة بجدول) وَقَالَ يمدح الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الزملكاني وَقد توجه إِلَى حلب قَاضِي الْقُضَاة) (يمنٌ ترنّم فَوق الأيك طَائِره ... وطائرٌ عَمت الدُّنْيَا بشائره) (وسؤددٌ أصبح الإقبال ممتثلاً ... فِي أمره مَا أَخُوهُ العزّ آمره) مِنْهَا من مخبرٌ عني الشَّهْبَاء أَن كَمَال الدّين قد شيّدت فِيهَا مقاصره (وَأَن تَقْلِيده الزاهي وخلعته ... الَّتِي تطرّز عطفيها مآثره) (بِالنَّفسِ أفديك من تَقْلِيد مجتهدٍ ... سواهُ يُوجد فِي الدُّنْيَا مناظره) (أنشدت حِين أدَار الْبشر كأس طلا ... حكت أَوَائِله صفواً أواخره) (وَقد بَدَت فِي بَيَاض الطرس أسطره ... سُودًا لتبدي مَا أَهْدَت محابره) (ساقٍ تكن من صبحٍ وَمن غسقٍ ... فابيض خداه واسودت غدائره) (وخلعة قلت إِذْ لاحت لتزرينا ... بالروض تطفو على نهرٍ أزاهره) (وَقد رَآهَا عدوٌّ كَانَ يضمر لي ... من قبل سوءا فخانته ضمائره) (ورام صبرا فأعيته مطالبه ... وغيّض الدمع فانهلّت بوادره) (بعودة الدولة الغرّاء ثَانِيَة ... أمنت مِنْك ونام اللَّيْل ساهره) وَقَالَ أَيْضا (تسعر فِي الوغى نيران حربٍ ... بِأَيْدِيهِم مهنّدةٌ ذُكُور) (وَمن عجبٍ لظى قد سعرتها ... جداول قد أقلتها بدور)

стр. 1665

وَمن قَوْله ملغزاً فِي قالب لبن (مَا آكلٌ فِي فمين ... يغوط من مخرجين) (مغرىً بقبضٍ وبسطٍ ... وَمَا لَهُ من يدين) (وَيقطع الأَرْض سعياً ... من غير مَا قدمين) وَخمْس لامية الْعَجم مدحاً فِي سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَلما كنت فِي حلب كتب إليّ أبياتاً ٣ - (القَاضِي شقير) أَحْمد بن عبد الله بن الزكي الْقرشِي الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي شقير هُوَ القَاضِي شرف الدّين الدِّمَشْقِي الْجَزرِي تجرد للفقر خمْسا وَسِتِّينَ سنة ثمَّ إِنَّه جاور بِمَسْجِد الكهفت التحتاني بجبل قاسيون) مولده فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (شهَاب الدّين الظَّاهِرِيّ) أَحْمد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ شهَاب الدّين الظَّاهِرِيّ الشَّافِعِي أحد الْمُفْتِينَ والمدرسين بِدِمَشْق أَخذ الْعلم عَن الشَّيْخ برهَان الدّين الْفَزارِيّ وَغَيره وَله محاضرة حَسَنَة وأخلاق رضية ينتمي إِلَى الْفُقَرَاء ويصحبهم كثيرا وأعرفه يتَوَجَّه إِلَى الْحجاز غَالب السنين وَهُوَ قَاضِي الركب الشَّامي مولده تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة أنْشد من لَفظه لنَفسِهِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة (رَأَتْ شيبتي قَالَ عجيبٌ مَعَ الصِّبَا ... مشيبك هَذَا صفه لي بحياتي) (فَقلت لَهَا مَا ذَاك شيبٌ وَإِنَّمَا ... سناك بقلبي لَاحَ فِي وجناتي) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي مليح بِهِ دمل (قَالُوا حَبِيبك يشتكي من دملٍ ... مسته فَهُوَ بنارها يتحرّق) (فأجبتهم حاشا نعيم جماله ... أَن تعتريه ملمّةٌ أَو تطرق) (مَا ذَاك غير قُرُوح قلب محبه ... من نارها ذهبت بِهِ تتعلّق) كَذَا أنشدنيه من لَفظه وَمن نظمه أَيْضا (عجبوا لخالك كَيفَ مِنْك مقبّلاً ... شفةً رقت عَن لؤلؤٍ وجمان) (فأجبتهم لَا تعجبوا مَا زَالَ ذَا ... مستلزماً لشقائق النُّعْمَان) وَمِنْه أَيْضا (رعف الحبيب فَقيل هَل قبلته ... شوقاً إِلَيْهِ ودمع عَيْنك يسجم) (فأجبت لَا لكنه أخْفى دمي ... فِي سفكه وَعَلِيهِ قد ظهر الدَّم)

стр. 1666

٣ - (المترجم البغداذي) أَحْمد بن عبد الله بن دَاوُد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين البغداذي الْمَعْرُوف بالمترجم رَأَيْته بِدِمَشْق غير مرّة وَهُوَ فَرد الزَّمَان ونادرة الأوان فِي حل المترجم وَإِمَام فِي الْكِتَابَة المنسوبة وتعتيقها أول وُرُوده إِلَى دمشق وصف لشَيْخِنَا الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود فأحضروه إِلَيْهِ إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء فَكتب لَهُ لغزاً مترجماً فحلّ المترجم واللغز فِي الْوَقْت) الْحَاضِر فَمَا كَاد يقْضِي مِنْهُ الْعجب واعترف لَهُ بِالْإِحْسَانِ وبحل المترجم بِلَا فاصلة وَهَذَا بديع وَآخر عهدي بِهِ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِدِمَشْق ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة كتب تقريظاً على كتابي جنان الجناس (زِينَة الْمَرْء بَيَان الْمنطق ... مقرناً مِنْهُ بِحسن الْخلق) (وأخصّ النَّاس فِيهِ رجلٌ ... نظم الْحِكْمَة نظم النسق) (فِي جنان من جناس زخرفت ... بحسانٍ من لسانٍ ذلق) (أودعتها كَفه فِي دعةٍ ... وأمانٍ فِي بطُون الْوَرق) (ناظماً أحرفه فِي أسطرٍ ... ذَاهِبًا فِيهَا لأسى الطّرق) (كنظام الدّرّ من أَنْوَاعه ... زِينَة فِي صفحات الْعُنُق) (رَاكِبًا أسودها أبيضها ... كركوب اللَّيْل متن الشَّفق) (فبياضٌ فِي سوادٍ حلكٍ ... وسوادٌ فِي بياضٍ يقق) (نطقت وَهِي جمادٌ كلهَا ... وعجيبٌ نطق من لم ينْطق) (حملتنا بعده أَلْفَاظه ... فِي اصْطِلَاح الشّعْر مَا لم نطق) (كل معنى دقّ فِيهَا فاختفى ... عَن سنا الْفِكر وَنور الحدق) (فِي افتراقٍ واتفاقٍ قَصده ... فاغن بالمفترق الْمُتَّفق) (كمنت فطنته فِيهَا كَمَا ... كمنت أشخاصنا فِي العلق) (أَيهَا الطَّالِب يَبْغِي شأوه ... حكم الْعلم بِأَن لم يلْحق) (لست تَدْرِي من تجاري فاتئد ... أَنْت والبرق مَعًا فِي طلق) (وَبَنُو الْفضل مَتى جاراهم ... غير ذِي الْفضل يَمِينا يسْبق) (هَكَذَا الْمَعْنى فَكُن محتفلاً ... وَكَذَا الْأَلْفَاظ فاسمع وذق) (أَي نارٍ لخليلٍ أضرمت ... حذرا مِنْهَا وَإِن لم تحرق) (قلبت أَرضًا أريضاً أنفًا ... أرج الأرجاء بِالْفَضْلِ سقِِي) (فبها أفكارنا فِي سنةٍ ... وَبهَا أَعيننَا فِي أرق) (سحر النَّاس بهَا مَنْطِقه ... فأعاذوه بِرَبّ الفلق)

стр. 1667

(زدهم سحرًا وَلَا تَرث لَهُم ... فَهُوَ ذنبٌ إثمه فِي عنقِي) ) (لَو وعى نطقك قسٌ لم يقل ... أَيهَا النَّاس اسمعوا من منطقي) (دمت للنَّاس صلاحاً مَا شدت ... فَوق غصنٍ صادحات الْوَرق) فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ مُخْتَصرا (أرياحين أَتَت فِي طبق ... عرفهَا سارٍ إِلَى منتشق) (أم غصون من سطور قد شدت ... فَوْقهَا الأطيار بَين الْوَرق) (أم ثغورٌ بسمت عَن شنب ... أم نُجُوم بَدَت فِي غسق) (أم عقودٌ وَيَد الْإِحْسَان قد ... جبرت عطلي فحلّت عنقِي) (هَكَذَا النّظم الَّذِي رونقه ... لسوى مولَايَ لم يتَّفق) (طرسه صفحة خذٍ أبيضٍ ... وَله النقس سَواد الحدق) (قلت للخلّ وَقد عاينه ... هَكَذَا السكر يهدي فذق) (ثمَّ لما ذاقه اهتزّ لَهُ ... كنديمٍ صفوة الراح سقِِي) (قَالَ هَذَا سكرٌ أَو مسكرٌ ... قلت بل هَذَا وَذَا فِي نسق) (دمت يَا فَرد الورى فِي فنه ... تبْعَث الْبُسْتَان لي فِي ورق) ٣ - (فَخر الدّين البليسي) أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن تَاج الدّين البلبيسي ولد سنة خمسين وست مائَة ببليس أجَاز لي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (الغرافي التَّاجِر) أَحْمد بن عبد المحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن يَنْتَهِي إِلَى مُوسَى الكاظم الوَاسِطِيّ الغرافي التَّاجِر السفار ولد سنة بضع وَثَمَانِينَ وَسمع بمرو من أبي المظفر عبد الرَّحِيم بن السَّمْعَانِيّ وبالإسكندرية من مُحَمَّد بن عماد وَغَيره وببغداذ من ابْن الْقطيعِي أبي الْحسن والغراف من أَعمال وَاسِط روى عَنهُ وَلَده وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم والدمياطي وَجَمَاعَة وَتُوفِّي بالإسكندرية سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (شرف الدّين ابْن الرّفْعَة) أَحْمد بن عبد المحسن بن الرّفْعَة الشَّيْخ شرف الدّين ابْن الشَّيْخ مجير الدّين سمع من النجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي وَأبي إِبْرَاهِيم البروجردي ومعين الدِّمَشْقِي وَعبد الْهَادِي الْقَيْسِي وَغَيرهم) وَأَجَازَ لي فِي أَن أروي عَنهُ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ ٣ - (الأطروش النَّاسِخ) أَحْمد بن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن القَاضِي أَبُو الْقَاسِم

стр. 1668

الأطروش النَّاسِخ أَخُو أبي عَليّ الْمُبَارك البغداذي كَانَ دمثاً حفظَة للحكايات والأشعار مَعَ صَلَاح وديانة سمع أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن قُرَيْش وَحدث باليسير توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر بن بَشرَان) أَحْمد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران أَبُو طَاهِر بن أبي الْقَاسِم من أَوْلَاد الْمُحدثين طلب الحَدِيث وَسمع وَكتب بِخَطِّهِ وروى يَسِيرا سمع الْحُسَيْن بن عمرَان الضراب وَالْحُسَيْن بن هَارُون الضَّبِّيّ وَمُحَمّد بن المظفر الْحَافِظ وَغَيرهم ٣ - (ابْن باتانه الْمُقْرِئ) أَحْمد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن باتانه البغداذي أسمعهُ وَالِده فِي صباه وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على الْمُبَارك بن الْحسن ابْن الشهرزوري وَسعد الله ابْن الدجاجي وَغَيرهمَا وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَيحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حشيش الفارقاني وَمُحَمّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأحمد بن عَليّ الدَّلال وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا حسن الْمعرفَة بالقراءات مجوداً صَالحا متديناً سديد السِّيرَة جميل الطَّرِيقَة أضرّ آخر عمره وَلم يرو شَيْئا عَن أبي بكر مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول دَائِما أَنا أحقّ أَو وَالِدي أسمعني مجلدة من كتاب الطَّبَقَات لِابْنِ سعد من القَاضِي أبي بكر ويمنعنا التواني عَن التفتيش عَلَيْهَا وَلما ظفر محب الدّين بالنسخة أَخذهَا وَتوجه إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد مَاتَ قبله بِيَوْم ٣ - (ابْن المكوي الْمَالِكِي) أَحْمد بن عبد الْملك بن هَاشم أَبُو عمر ابْن المكوي الإشبيلي الْمَالِكِي كَبِير الْمُفْتِينَ بقرطبة كَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب مقدما فِيهِ بَصيرًا بأقوال أَصْحَاب مَالك دعِي لقَضَاء قرطبة مرَّتَيْنِ فَأبى وصنف كتاب الِاسْتِيعَاب فِي رَأْي مَالك للْحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ فجَاء بِهِ فِي مائَة جُزْء وَعَلِيهِ تفقه الْحَافِظ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَأخذ عَنهُ الْمُدَوَّنَة توفّي فَجْأَة فِي سَابِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبع وَمِائَة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة) ٣ - (الْوَزير ابْن شَهِيد) أَحْمد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن ذِي الوزارتين الْأَعْلَى أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر بن شَهِيد الْأَشْجَعِيّ أَبُو عَامر بن أبي مَرْوَان الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الشَّاعِر قَالَ

стр. 1669

الْحميدِي كَانَ من الْعلمَاء بالأدب ومعاني الشّعْر وأقسام البلاغة وَله حَظّ من ذَلِك بسق فِيهِ وَلم ير أحدا فِي البلاغة يجاريه وَله كتاب حَانُوت الْعَطَّار والتوابع والزوابع وكشف الدك وإيضاح الشَّك وَسَائِر رسائله وَكتبه نافعة الْجد كَثِيرَة الْهزْل توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة بعلة ضيق النَّفس والنفخ قَالَ ابْن مَاكُولَا يُقَال إِنَّه جاحظ الأندلس وَلم يعقب أَبُو عَامر وانقرض عقب الْوَزير أَبِيه بِمَوْتِهِ وَكَانَ جواداً لَا يمسك شَيْئا وَلَا يأسى على فَائت عَزِيز النَّفس مائلاً إِلَى الْهزْل وَكَانَ لَهُ فِي علم الطِّبّ نصيبٌ وافر وَمن شعره (وَمَا ألان قناتي غمز حادثةٍ ... وَلَا استخفّ محلي قطّ إِنْسَان) (أمضي على الْقَوْم قدماً لَا ينهنهني ... وأنثني لسفيهي وَهُوَ حردان) (وَلَا أقارض جُهَّالًا بجهلهم ... وَالْأَمر أَمْرِي والأعوان أعوان) (أهيب بِالصبرِ والشحناء ثائرةٌ ... وأكظم الغيظ والأحقاد نيران) وَمِنْه أَيْضا (ألمت بالحب حَتَّى لَو دنا أَجلي ... لما وجدت لطعم الْمَوْت من ألم) (وذادني كرمي عَمَّن ولهت بِهِ ... ويلي من الْحبّ أَو ويلي من الْكَرم) وَمِنْه أَيْضا (وَلما تملأ من سكره ... ونام ونامت عُيُون العسس) (دَنَوْت إِلَيْهِ على بعده ... دنوّ الرفيق درما مَا التمس) (أدب إِلَيْهِ دَبِيب الْكرَى ... وأسمو إِلَيْهِ سموّ النَّفس) (وبتّ بِهِ لَيْلَتي نَاعِمًا ... إِلَى أَن تبسمّ ثغر الْغَلَس) (أقبل مِنْهُ بَيَاض الطلى ... وأرشف مِنْهُ سَواد اللعس) قلت قَوْله أسموا إِلَيْهِ سمو النَّفس هَذَا الْمَعْنى مَشْهُور لامرئ الْقَيْس لِأَنَّهُ قَالَ (سموت إِلَيْهَا بَعْدَمَا نَام أَهلهَا ... سموّ حباب المَاء حَالا على حَال) وَقَالَ وضاح الْيمن) (واسقط علينا كسقوط الندى ... لَيْلَة لَا ناهٍ وَلَا آمُر)

стр. 1670

أَخذه ابْن صردرّ فَقَالَ (وحيٍّ طرقناه على غير موعدٍ ... فَمَا إِن وجدنَا عِنْد نارهم هدى) (وَمَا غفلت أحراسهم غير أننا ... سقطنا عَلَيْهِم مِثْلَمَا يسْقط الندى) وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله (وَتَدْرِي سِبَاع الطير أَن كماته ... إِذا لقِيت صيد الكماة سِبَاع) (تطير جياعاً فَوْقهَا وتردها ... ظباه إِلَى الأوكار وَهِي شباع) قلت مَأْخُوذ من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (قد عوّد الطير عادات وثقن بهَا ... فهن يتبعنه فِي كل مرتحل) وَمن شعر ابْن شَهِيد قَوْله (أما الرِّيَاح بجو عَاصِم ... فحلبن أخلاف الغمائم) (سهر الحيا برياضها ... فأسالها والزهر نَائِم) مِنْهَا ورد كَمَا خجلت خدود الغيد من لحظات هائم (بكر الحسان يردنه ... من كلّ وَاضِحَة الملاغم) (وضحكن عجبا فالتقت ... فِيهَا المباسم بالمباسم) (ضحِكت وازعج بارقٌ ... فظللت للبرقين شائم) (طاردتهن بفتيةٍ ... صبرٍ على حَرْب المسالم) فكأنني فيهم لَقِيط قاد من آساد دارم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر غفل عَن نَفسه إش شبهها بِولد زنا قوادٍ وَإِن كَانَ قصد لَقِيط بن زُرَارَة الدَّارمِيّ وقواد الفرسان إِلَى الحروب وَلَكِن تورية اللَّفْظ تُعْطِي مَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ مِنْهَا وتكاوست فِيهَا الأبارق وَهِي قاذفة الحلاقم فَكَأَنَّهَا عصب رعفن فثرن دامية الخياشم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر هَذَا مَأْخُوذ من قَول أبي إِسْحَاق الصَّابِئ)

стр. 1671

(عروس كرمٍ صفت وَطَابَتْ ... لوناً وطعماً فَمَا تعاف) (كأنّ إبريقها لديهم ... ناكس رأسٍ بِهِ رُعَاف) وَقَالَ مِنْهَا (وَعلا بِنَا سكرٌ أَبى ... إِلَّا الْإِنَابَة للمحارم) (نرمي قلانسنا لَهُ ... ونجرّ من عذب العمائم) وترنمت فِيهِ القيان لنا ورجّعت البواغم (قمنا نصفق بالأكفّ ... لَهَا ونرقص بالجماجم) قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من أبي عُثْمَان الناجم وقصّر عَنهُ فِي قَوْله (بِأبي أغانٍ علّقت ... أبدا بأفراح النُّفُوس) تشدو فنزمر بالكؤوس لَهَا ونرقص بالرؤوس وَقَالَ مِنْهَا (وأغرّ قد لبس الدجى ... بردا فراقك وَهُوَ فَاحم) يَحْكِي بغرته هِلَال الْفطر لَاحَ لعين صَائِم وكأنما خَاضَ الصَّباح فجَاء مبيضّ القوادم قَالَ جمال الدّين عَليّ بن ظافر أَخذه من قَول ابْن نباتة وقصّر عَنهُ (وكأنما لطم الصَّباح جَبينه ... فاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه) وَقَالَ مِنْهَا (وكأنما أرواقها ... مسودةً أَقْلَام عَالم) قَالَ ابْن ظافر أَخذه من قَول عدي بن الرّقاع (تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه ... قلمٌ أصَاب من الدواة مدادها) وَزَاد ابْن ظافر فِي مؤاخذته فِي هَذِه القصيدة وَفِي مَا أوردته كِفَايَة ٣ - (شهَاب الدّين العزازي) أَحْمد بن عبد الْملك بن عبد الْمُنعم بن عبد الْعَزِيز بن جَامع بن راضي بن جَامع الزازي التَّاجِر بقيسارية جهاركس بِالْقَاهِرَةِ كَانَ مطبوعاً ظريفاً جيد النّظم فِي

стр. 1672

الشّعْر والموشحات أَنْشدني من لَفظه الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ أَنْشدني شهَاب الدّين العزازي) لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ (مُنْذُ عشقت الشارعيّ الَّذِي ... بالْحسنِ يغتال ويختال) (لم يبْق فِي ظَهْري وَلَا راحتي ... تالله لَا مَاء وَلَا مَال) وأنشدني من لَفظه قَالَ أَنْشدني من لَفظه شهَاب الدّين الْمَذْكُور لنَفسِهِ يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ (دمي بأطلال ذَات الْخَال مطلول ... وجيش صبري مهزومٌ ومفلول) (وَمن يلاق الْعُيُون الفاتكات بِلَا ... صبرٍ يدافع عَنهُ فَهُوَ مخذول) (قتلت فِي الحبّ حبّ الغانيات وَمَا ... قارفت ذَنبا وَكم فِي الحبّ مقتول) (لم يدر من سلب العشاق أنفسهم ... بِأَنَّهُ عَن دم العشاق مسؤول) وَبِي أغن غضيض الطّرف معتدل القوام لدن مهزّ الْعَطف مجدول (كَأَنَّهُ فِي تثنيه وخطراته ... غصنٌ من البان مطلولٌ ومشمول) (سلافةٌ مِنْهُ تسبيني وسالفةٌ ... وعاسلٌ مِنْهُ يُصِيبنِي ومعسول) (وكل مَا تدّعي أجفان مقلته ... يصحّ إِلَّا غرامي فَهُوَ منحول) مِنْهَا (يَا برق كَيفَ الثنايا الغرّ من إضمٍ ... يَا برق أم كَيفَ لي منهنّ تَقْبِيل) (وَيَا نسيم الصِّبَا كرر على أُذُنِي ... حديثهنّ فَمَا التّكْرَار مملول) (وَيَا حداة المطايا دون ذِي سلمٍ ... عوجوا وشرقيّ بانات اللوى ميلوا) مِنْهَا (منازلٌ لأكفّ الْغَيْث توشيةٌ ... بهَا وللنور توشيعٌ وتكليل) (كأنّما طيب ريّاها ونفحتها ... بِطيب ترب رَسُول الله مجبول) (أوفى النَّبِيين برهاناً ومعجزةً ... وَخير من جَاءَهُ بِالْوَحْي جِبْرِيل) (لَهُ يدٌ وَله باعٌ يزينهما ... فِي السّلم طولٌ وَفِي يَوْم الوغى طول) مِنْهَا (سلَّ الْإِلَه بِهِ سَيْفا لملّته ... وَذَلِكَ السَّيْف حَتَّى الْحَشْر مسلول) (وشاد ركنا أثيلاً من نبوّته ... وَالْكفْر واهٍ وعرش الشّرك مثلول) ) (ويلٌ لمن جَحَدُوا برهانه وثنى ... عنان رشدهم غيّ وتضليل) (أُولَئِكَ الخاسئون الخاسرون وَمن ... لَهُم من الله تعذيبٌ وتنكيل)

стр. 1673

(نمته من هاشمٍ أسدٌ ضراغمةٌ ... لَهَا السيوف نيوبٌ والقنا غيل) إِذا تفاخر أَرْبَاب العلى فهم الغر المغاوير وَالصَّيْد البهاليل (لَهُم على الْعَرَب العرباء قاطبةً ... بِهِ افتخارٌ وترجيحٌ وتفضيل) قومٌ عمائمهم ذلت لعزتها القعساء تيجان كسْرَى والأكاليل وأنشدني من لَفظه الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدن العزازي لنَفسِهِ (مَا عذر مثلك والركاب تساق ... أَلا تفيض بدمعك الآماق) (فأذل مصونات الدُّمُوع فَإِنَّمَا ... هِيَ سنةٌ قد سنّهَا العشاق) (ولربّ دمعٍ خَان بعد وفائه ... مذ حَان من ذَاك الْفَرِيق فِرَاق) (ووراء ذيّاك العذيب منيزلٌ ... لعبت بقلبك نَحوه الأشواق) (خُذ أَيمن الْوَادي فكم من عاشقٍ ... فتكت بِهِ من سربه الأحداق) (واحفظ فُؤَادك إِن هفا برق الْحمى ... أَو هبّ مِنْهُ نسيمه الخفّاق) وَمن شعره (تعشقته سَاحر المقلتين ... كبدرٍ يلوح وغصنٍ يمِيل) (إِذا احمرّ من وجنتيه الأسيل ... واحورّ من مقلتيه الكحيل) (فَقل للشقائق مَاذَا تَرين ... وللنرجس الغضّ مَاذَا تَقول) (وَقَالُوا ذبولٌ بأعطافه ... فَقلت يزين الْقَنَاة الذبول) (وعابوا تمرض أجفانه ... فَقلت أصحّ النسيم العليل) قلت مَا هَذَا الْبَيْت الْأَخير فِي صِحَة الَّذِي قبله لِأَن ذبول الْقَنَاة مناسبٌ للأعطاف وَأما النسيم فَمَا يُنَاسب مرض الجفن وَكتب العزازي إِلَى نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب ملغزاً فِي شَبابَة وَأحسن فِي ذَلِك (وَمَا صفراء شاحبةٌ وَلَكِن ... يزينها النضارة والشباب) (مكتبةٌ وَلَيْسَ لَهَا بنانٌ ... منقبةٌ وَلَيْسَ لَهَا نقاب) (تصيخُ لَهَا إِذا قبّلت فاها ... أحاديثاً تلذّ وتستطاب) ) (ويحلو الْمَدْح والتشبيب فِيهَا ... وَمَا هِيَ لَا سعاد وَلَا الربَاب) فَأَجَابَهُ نَاصِر الدّين عَن ذَلِك بقوله (أَتَت عجميةً أعربت عَنْهَا ... لسلمانٍ يكون لَهَا انتساب) (وَيفهم مَا تَقول وَلَا سؤالٌ ... إِذا حققت ذَاك وَلَا جَوَاب) (يكَاد لَهَا الجماد يهزّ عطفا ... ويرقص فِي زجاجته الْحباب)

стр. 1674

وَقَالَ الشهَاب العزازي ملغزاً فِي الْقوس والنشاب مَا عَجُوز كَبِيرَة بلغت عمرا طَويلا وتتقيها الرِّجَال قد علا جسمها صفارٌ وَلم تشك سقاماً وَلَا عراها هزل (وَلها فِي الْبَنِينَ سهمٌ وقسمٌ ... وبنوها كبار قدٍ نبال) (وأراها لم يشبهوها فَفِي الأمّ ... اعوجاجٌ وَفِي الْبَنِينَ اعْتِدَال) وَقَالَ (قَالَ لي من أحبه عِنْد لثمي ... وجناتٍ يحدّث الْورْد عَنْهَا) خلّ عني أما شبعت فناديت رَأَيْت الْحَيَاة يشْبع مِنْهَا وَقَالَ (جعلت يَوْم قارةٍ كلّ وجهٍ ... شدَّة الْبرد وَهُوَ للقار يَحْكِي) وأسالت منا الدُّمُوع فَمَا زلنا بهَا فِي منَازِل النبك نبكي ووقفت على ديوَان العزازي وَهُوَ فِي مجلدين الشّعْر فِي مُجَلد والموشح فِي مُجَلد فَمن موشحاته قَوْله يُعَارض أَحْمد بن حسن الْموصِلِي وَقد تقدم ذكره وسقت الموشح هُنَاكَ (يَا لَيْلَة الْوَصْل وكأس الْعقار دون استتار ... علمتماني كَيفَ خلع العذار) اغتنم اللَّذَّات قبل الذّهاب وجرّ أذياك الصِّبَا والشباب واشرب وَقد طابت كؤوس الشَّرَاب (على خدودٍ تنْبت الجلنار ذَات احمرار ... طرّزها الْحسن بآس العذار) الراح لَا شكّ حَيَاة النُّفُوس فحلِّ مِنْهَا عاطلات الكؤوس) واستجلها بَين الندامى عروس (تجلى على خطابها فِي إِزَار من ... النضار حبابها قَامَ مقَام النثار) أما ترى وَجه الهنا قد بدا وطائر الْأَشْجَار قد غرّدا وَالرَّوْض قد وشاه قطر الندى (فكمّل اللَّهْو بكاسٍ تدار على افترار ... مباسم النوّار غبّ القطار) اجن من الْوَصْل ثمار المنى وواصل الكاس بِمَا أمكنا

стр. 1675

مَعَ طيب الريقة حُلْو الجنى (بمقلةٍ أفتك من ذِي الفقار ذَات احورار ... منصورة الأجفان بالإنكسار) زار وَقد حلّ عُقُود الجفا وافترّ عَن ثغر الرضى والوفا فَقلت وَالْوَقْت لنا قد صفا (يَا لَيْلَة أنعم فِيهَا وزار شمس النَّهَار ... حييت من بَين اللَّيَالِي الْقصار) وَقَول العزازي أَيْضا (مَا على من هام وجدا بذوات الحلى ... مبتلى بالحدق السود وبيض الطلى) باللوى مليّ حسنٍ لديوني لوى كم نوى قَتْلِي وَكم عذّبني بالنوى قد هوى فِي حبه قلبِي بِحكم الْهوى (واصطلى نَار تجنيّه ونار القلى ... كَيفَ لَا يذوب من هام بريم الفلا) (هَل ترى ... يجمعنا الدَّهْر وَلَو فِي الْكرَى) (أم ترى ... عَيْني محيا من لجسمي بَرى) (بالسرى ... يَا حاديي ركبٍ بليلي سرى) (عللا قلبِي بتذكار اللقا علّلا ... وانزلا دون الْحمى حييّ الْحمى منزلا) (بِي رشا ... دمعي بسرّي فِي هَوَاهُ فَشَا) ) (لَو يشا ... برّد مني جمرات الحشا) (مَا مَشى ... إِلَّا انثنى من سكره وانتشى) (عطلا من الحميّا يَا مدير الطّلا ... مَا حلا إِذا أَرَادَ النَّاظر الأكحلا) (هَل يلام ... من غلب الْحبّ عَلَيْهِ فهام) (مستهام ... بفاتر اللحظ رَشِيق القوام) (ذِي ابتسام ... أحسن نظماً من حباب المدام) (لَو ملا من رِيقه كأساً لأحيا الملا ... أَو جلا وَجها رَأَيْت الْقَمَر المجتلى) (لَو عَفا ... قَلْبك عَمَّن زلّ أَو من هفا) (أَو صفا ... مَا كَانَ كالجلمد أَو كالصفا) (بالوفا ... سل عَن فَتى عذّبته بالجفا) (هَل خلا فُؤَاده من خطرات الولا ... أَو سلا أَو خَان ذَاك الموثق الأوّلا)

стр. 1676

وَقَالَ العزاري أَيْضا يُعَارض أَحْمد بن حسن الْموصِلِي (مَا سلت الْأَعْين الفواتر ... من غمد أجفانها الصفاح) (إِلَّا أسالت دم الْحَنَاجِر ... من غير حربٍ وَلَا كفاح) (تالله مَا حرّك السواكن ... غير الظباء الجآذر) (لما استجاشت بِكُل طَاعن ... من القدود النواظر) (وفوقت أسْهم الكنائن ... من كل جفنٍ وناظر) (عربٌ إِذا صحن يَا لعامر ... بَين سَرَايَا من الملاح) (طلت علينا من المحاجر ... طلائعٌ تحمل السِّلَاح) (أحبب بِمَا تطلع الْجُيُوب ... مِنْهَا وَمَا تبرز الكلل) (من أقمرٍ مَا لَهَا مغيب ... وأغصنٍ زانها الْميل) (هَيْهَات أَن تعدل الْقُلُوب ... عَنْهَا وَلَو جارت الْمقل) (لما توشحن بالغدائر ... سفرن عَن أوجهٍ صباح) (فَانْهَزَمَ اللَّيْل وَهُوَ عاثر ... بذيله واختفى الصَّباح) (وأهيفٍ ناعم الشَّمَائِل ... تهزّه نسمَة الشمَال) ) (فينثني كالقضيب مائل ... كَمَا انثنى شاربٌ وَمَال) (لَهُ عذارٌ كالندّ سَائل ... لله كم من دمٍ أسَال) (شقّت على نبته المرائر ... من دَاخل الْأَنْفس الصِّحَاح) (تكلّ فِي وَصفه الخواطر ... وتخرس الألسن الفصاح) (ظبيٌ إِلَى الْأنس لَا يمِيل ... الشَّمْس والبدر من حلاه) (وَالْحسن قَالُوا وَلم يَقُولُوا ... مبداه مِنْهُ ومنتهاه) (وطرفه الناعس الكحيل ... هَيْهَات من سَيْفه النجاه) (أذلَ بالسرح كلّ سَاحر ... فَهُوَ لَهُ خافض الْجنَاح) (يجول فِي بَاطِن الضمائر ... كَمَا يجول القضا المتاح) (أما ترى الصُّبْح قد تطلّع ... مذ غمّضت أعين الغسق) (والبدر نَحْو الْغُرُوب أسْرع ... كهاربٍ ناله فرق) (والبرق بَين السَّحَاب يلمع ... كصارمٍ حِين يمتشق) (وتحسب الأنجم الزواهر ... أسنّةً أَلْقَت الرماح) (فَانْهَزَمَ النَّهر وَهُوَ سَائِر ... فدرّعته يَد الرِّيَاح)

стр. 1677

وَأما موشحة الْموصِلِي فَهِيَ (رنا بأجفانه الفواتر ... وَقد تثنى زين الملاح) (فسلّ من طرفه بواتر ... وهزّ من عطفه رماح) (ناظره جرّد المهنّد ... وغمده مني الحشا) (وعامل القدّ فَهُوَ أملد ... يطعن للقلب إِذْ مَشى) (والعارض الْقَائِم المزرّد ... لفتنة النَّاس قد نشا) (والحاجب الْقوس بالفواتر ... لنبله فِي الحشا جراح) (ومشرف الصدغ فَهُوَ جَائِر ... سُلْطَانه للدما أَبَاحَ) (فجفنه الفاتك الْكِنَانِي ... من ثغلٍ راش لي نبال) (وَهُوَ الخفاجيّ قد غزاني ... وَوَجهه من بني هِلَال) (عبسيّ لحظٍ لَهُ سباني ... جسمٌ زبيديّ بالدلال) ) (والردف يدعى من آل عَامر ... وواضح الصَّلْت من صباح) (وخصره من هتيم ضامر ... يَدُور من حوله وشاح) (فوجهه جنةٌ وكوثر ... رضابه العذب لي حلا) (وَالنَّار فِي وجنتيه تسعر ... وَالْخَال حبا لَهَا اصطلى) (عجبت من خَاله المعنبر ... إِذْ يعبد النَّار كَيفَ لَا) (يحرق بالنَّار وَهُوَ كَافِر ... وَمَا سقِِي رِيقه القراح) (كَامِل حسنٍ مَعْنَاهُ وافر ... بسيط وصف كالمسك فاح) (مَا اخضرّ نبت العذار إِلَّا ... بآسه سيّج الشَّقِيق) (وَهُوَ كنملٍ سعو وولّى ... وَلم يجد للجنى طَرِيق) (من رِيقه الْبَدْر إِذْ تجلّى ... فِي هَالة الْعَارِض الأنيق) (لما تبدى بِالْوَجْهِ دَار ... وحيّر الْعقل حِين لَاحَ) (شقَّ على خَدّه المرائر ... وقطّع الْأَنْفس الصِّحَاح) (وربّ يومٍ أَتَى وحيّا ... بِالنَّجْمِ وَالشَّمْس وَالْقَمَر) (بالكاس والراح والمحيّا ... ثلاثةٌ تفتن الْبشر) (وَقَالَ قُم يَا نديم هيّا ... اقْضِ بِنَا لَذَّة الوطر) (فالحمر تجلى على المزاهر ... من اغتباقٍ إِلَى اصطباح) (وطافت الراح بالمجامر ... من عنبر الزهر فِي البطاح)

стр. 1678

٣ - (أَبُو صَالح الْحَافِظ الْمُؤَذّن) أَحْمد بن عبد الْملك بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الصَّمد بن بكر أَبُو صَالح النَّيْسَابُورِي الْمُؤَذّن الْحَافِظ الصُّوفِي مُحدث نيسابور توفّي سنة سبعين وَأَرْبع مائَة قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ رَآهُ بعض الصَّالِحين لَيْلَة وَفَاته وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أَخذ بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا فَنعم مَا أَقمت بحقّي وَنعم مَا أدّيت من قولي ونشرت من سنتي وَكَانَ عَلَيْهِ الِاعْتِمَاد فِي الودائع من كتب الحَدِيث الْمَجْمُوعَة فِي الخزائن الموروثة عَن الْمَشَايِخ الْمَوْقُوفَة على أَصْحَاب الحَدِيث وَكَانَ يصونها ويتعهد حفظهَا ويتولى أوقاف المحدّثين من الحبر وَالْوَرق وَغير ذَلِك وأذّن على مَنَارَة الْمدرسَة البيهقية سِنِين احتساباً وَوعظ وَكَانَ يَأْخُذ صدقَات التُّجَّار والرؤساء) ويوصلها إِلَى ذَوي الْحَاجَات وَإِذا فرغ جمع وصنّف وَأفَاد وَكَانَ حَافِظًا ثِقَة ديّناً خيرا كثير السماع وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَعمل تَارِيخ مرو وَكتب عَن الْخَطِيب وَكتب الْخَطِيب عَنهُ ٣ - (أَبُو سعيد الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن أبي طَالب الشعيري أَبُو سعيد الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل أَصْبَهَان البغداذي تفقه وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي مُوسَى وأقرانه وَقَرَأَ الْأَدَب وَصَحب الْعلمَاء وَجلسَ للوعظ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بالأدب متديناً صَالحا جميل الطَّرِيقَة صبوراً حسن الْأَخْلَاق متودّداً مولده سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ حيّاً بأصبهان سنة عشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو الْفضل الميهني) أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن سعيد بن فضل الله الميهني أَبُو الْفضل ابْن أبي الْفَضَائِل من أَوْلَاد الْمَشَايِخ أَرْبَاب الطَّرِيقَة وأعيان الصُّوفِيَّة ولي مشيخة الرِّبَاط الناصري المجاور لتربة الْجِهَة السلجوقية ورباط الْحَرِيم ببغداذ وَرَأى من الجاه والتقدم والرفعة مَا لم يره أحد من أَمْثَاله وَكَانَ سمع أَبَاهُ وَأحمد بن مُحَمَّد بن الرَّحبِي والكاتبة شهدة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ على عسر كَانَ فِيهِ ونكد وحمق وَكبر وجهمةٍ وَسُوء عقيدة وَكَانَ مَذْمُوم الطَّرِيقَة والسيرة عَفا الله الله عَنَّا وَعنهُ وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة ٣ - (ركن الدّين الصُّوفِي المعمر) أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أبي الْغَنَائِم الشَّيْخ المعمر الْمُقْرِئ كَبِير الصُّوفِيَّة ركن الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْقزْوِينِي الصُّوفِي الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى وست مائَة وَسمع من أبي بكر بن الخازن ببغداذ وَأبي الْحسن السخاوي بِدِمَشْق وَجَمَاعَة وَخرجت لَهُ عوالٍ فِيهَا بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن أبي جَعْفَر الصيدلاني وَذَوِيهِ وَكَانَ تَامّ الشكل مُحكم البنية سمع عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين مُسْند الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبع مائَة

стр. 1679

٣ - (الشريشي شَارِح المقامات) أَحْمد بن عبد الْمُؤمن بن مُوسَى الْقَيْسِي أَبُو الْعَبَّاس الشريشي النَّحْوِيّ جلس للإقراء فِي الْعَرَبيَّة قَالَ ابْن الْأَبَّار لَهُ شرح الْإِيضَاح لأبي عَليّ وَشرح المقامات صنف لَهَا ثَلَاثَة شُرُوح سَمِعت مِنْهُ وَأَجَازَ لي توفّي سنة تسع عشرَة وست مائَة) ٣ - (الدفوفي الْمُحدث) أَحْمد بن عبد النصير بن بِنَا بن سُلَيْمَان الشَّيْخ الْمُحدث شهَاب الدّين أَبُو البركات ابْن الدفوفي الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ ولد سنة عشْرين وَسمع من ابْن رواج وَابْن الجميزي وَابْن الْحباب وسبط السلَفِي وَمن بعدهمْ من أَصْحَاب البوصيري وَغَيره وعني بِالْحَدِيثِ وَكتب وَنسخ الْكثير وخطه مَعْرُوف وَكَانَ من الْمَشْهُورين بِالطَّلَبِ وَضبط الْأَسْمَاء وَكَانَ نَقِيبًا للطلبة بالظاهرية والمنصورية وَنسخ كتبا كبارًا مِنْهَا حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم وروى عوالي مسموعاته سمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (ابْن عبد الْهَادِي) أَحْمد بن عبد الْهَادِي الْمَقْدِسِي سمع من ابْن البُخَارِيّ وَمن الشَّيْخ شمس الدّين ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وَأَجَازَ لي بخطّه سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائةٍ بِدِمَشْق ٣ - (ابْن زُرَيْق الْقَزاز) أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن الْحسن بن منَازِل الشَّيْبَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْقَزاز يعرف بِابْن زُرَيْق الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ أَخُو أبي غَالب مُحَمَّد سمع مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَعبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَابْن النقور وَأَبا الْقَاسِم الْأنمَاطِي والخطيب أَبَا بكر وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْمُبَارك الْأنْصَارِيّ توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (وَالِد الْفَخر عَليّ بن البُخَارِيّ) أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الْمَعْرُوف بالبخاري وَالِد الْفَخر عَليّ وأخو الْحَافِظ الضياء رَحل إِلَى بغداذ وَسمع وروى وَكَانَ فَقِيها ورعاً ثِقَة لم يكن فِي المقادسة أفْصح مِنْهُ أَقَامَ بحمص مُدَّة وَدفن إِلَى جَانب خَاله الإِمَام موفق الدّين لما مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة ٣ - (تَقِيّ الدّين الجوراني) أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن مري بن عبد الْوَاحِد الشَّيْخ الزَّاهِد تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الحوراني ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسمع بحلب من الافتخار وَحدث روى عَنهُ الدمياطي والشريف عز الدّين والدواداري وَرَضي الطَّبَرِيّ وَهَذِه الطَّبَقَة وَكَانَ فَقِيها شافعياً عَارِفًا بالفرائض جَامعا بَين الْعلم وَالْعَمَل صَاحب تجرد وَانْقِطَاع وأورادٍ ولي

стр. 1680

إِعَادَة المستنصرية) ببغداذ ثمَّ تزهد وَأَقْبل على شَأْنه وجاور بِمَكَّة وَكَانَ يحطّ على ابْن سبعين وينكر طَرِيقه وَابْن سبعين يرميه بالتجسيم توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة ٣ - (ابْن عبود الدِّمَشْقِي) أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن عبود الدِّمَشْقِي توفّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (البتي الْكَاتِب) أَحْمد بن عبد الْوَلِيّ أَبُو جَعْفَر البتي الْكَاتِب ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ ذكره ابْن الزبير فِي الْجنان وَأورد لَهُ أشعاراً مِنْهَا (غصبت الثريا فِي البعاد مَكَانهَا ... وأودعت فِي عينيَّ صَادِق نوئها) (وَفِي كل حالٍ لم تزالي بخيلةً ... فَكيف أعرت الشَّمْس حلَّة ضوئها) وَأورد لَهُ أَيْضا (صدني عَن حلاوة التشييع ... اجتنابي مرَارَة التوديع) (مَا يَفِي أنس ذَا بوحشة هَذَا ... فَرَأَيْت الصَّوَاب ترك الْجَمِيع) ٣ - (قَاضِي البندنيجين الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن دِينَار الْأَصْغَر بن مُحَمَّد بن دِينَار الْأَكْبَر بن باه بن بوه بن أَشك بن ششك بن زَاذَان فروخ بن كسْرَى أنوشروان أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي يعلى من أهل البندنيجين كَانَ قاضيها وَسكن بغداذ وتفقه على الْمَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع هبة الله بن الْحصين وَحدث عَنهُ باليسير توفّي فِي حُدُود سنة خمسين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن مُوسَى الشِّيرَازِيّ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي الْوَاعِظ قَرَأَ الْفِقْه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَكَانَ مليح الْوَعْظ يغسّل الْمَوْتَى سمع أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس السراج وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهمَا روى مُحَمَّد بن طَاهِر الْحَافِظ الْمَقْدِسِي فِي مُعْجم الْبلدَانِ أَنه توفّي فِي سنة الجرف طعن من رَوَائِح الْمَوْتَى الَّذين غسلهم وَخلف من سلب الْمَوْتَى شَيْئا كثيرا توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة

стр. 1681

٣ - (أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ الشَّافِعِي) ) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن يُونُس أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي تلميذ عبيد الشَّافِعِي كَانَ ذكياً عَالما بالاختلاف لسناً مناظراً نحوّياً لغويّاً وينسب إِلَى الاعتزال توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن السيبي) أَحْمد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن يحيى بن السيبي أَبُو البركات ابْن أبي الْفرج ابْن أبي الْحسن كَانَت لَهُ معرفَة بالأدب وَالشعر تولى تَأْدِيب أَوْلَاد المتسظهر فَحصل لَهُ أنس بِالْإِمَامِ المسترشد فَلَمَّا ولي الْخلَافَة ولاه النّظر فِي المخزن وَالْوكَالَة فِي جَمِيع تَصَرُّفَاته فقبقي على الْولَايَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياماً وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة صلى عَلَيْهِ الْوَزير أَبُو عَليّ بن صَدَقَة وأرباب الدولة وَبلغ من الْعُمر سِتا وَخمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر وخلّف مَالا كثيرا قيل إِن مبلغه مائَة ألف دِينَار وَأوصى بِثُلثي مَاله وأوقف وقوفاً على مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ كثير الصَّدَقَة يتفقد الْفُقَرَاء بالحرمين وَأهل الْعلم سمع الحَدِيث من عبد الله الصريفيني وَابْن النقور وَعلي بن أَحْمد البشري وَغَيرهم وَحدث باليسير روى عَنهُ المقتفي لأمر الله وَأَبُو بكر بن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه ٣ - (عَلَاء الدّين ابْن بنت الْأَعَز الشَّافِعِي) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن خلف بن مَحْمُود بن بدر العلامي عَلَاء الدّين الْمَعْرُوف بِابْن بنت الْأَعَز أَخْبرنِي من لَفظه الْإِمَامَة الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ درس الْمَذْكُور بالكهارية والقطبية وَتَوَلَّى الْحِسْبَة بِأخرَة وَكَانَ لَهُ معرفَة بالأدب وتقييده وَكَانَ فصيح الْعبارَة جميل الصُّورَة حسن الشارة فِيهِ إِحْسَان وَمَكَارِم ومروءة لطيف المزاج كثير التبسم شهماً جزلاً حج وَدخل الْيمن ترددت إِلَيْهِ مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ واستدعانا يَوْمًا لمأدبة صنعها لنا بالروضة وَحضر مَعنا القَاضِي فَخر الدّين ابْن صدر الدّين المارداني فَرَأَيْنَا شَابًّا حسنا يسبح فتلطخ بِالتُّرَابِ فَقَالَ لنا القَاضِي عَلَاء الدّين لينظم كل منا فِي هَذَا الشَّاب شَيْئا فَقَامَ كل منا إِلَى نَاحيَة وَانْفَرَدَ فنظمنا نظماً قريب الِاتِّفَاق وَلم يطّلع أحد منا على مَا نظم صَاحبه إِلَى أَن أكمل كل منا مَا نظمه وَكَانَ الَّذِي نظمه القَاضِي عَلَاء الدّين (ومتربٍ لَوْلَا التُّرَاب بجسمه ... لم تبصر الْأَبْصَار مِنْهُ منْظرًا) (وَكَأَنَّهُ بدرٌ عَلَيْهِ سحابةٌ ... والترب ليلٌ من سناه أقمرا) ) وَكَانَ الَّذِي نظمه فَخر الدّين (ومتربٍ تربت يدا من حازه ... كقضيبٍ تبرٍ ضمّخوه بعنبر)

стр. 1682

(وَكَأن طرّته وَنور جَبينه ... ليلٌ أطلّ على صباحٍ أنور) وَكَانَ الَّذِي نظمته يَعْنِي الشَّيْخ أثير الدّين نَفسه (ومترّبٍ قد ظن أَن جماله ... سيصونه منا بتربٍ أعفر) (فغدا يضمخه فَزَاد ملاحةً ... إِذْ قد حوى لَيْلًا بصبح أنور) (وكأنما الْجِسْم الصَّقِيل وتربه ... كافورةٌ لطخت بمسكٍ أذفر) قلت أحسن هَذِه المقاطيع قَول عَلَاء الدّين ابْن بنت الْأَعَز وَأما مَقْطُوع فَخر الدّين فَفِي الثَّانِي فَسَاد الْمَعْنى لِأَن اللَّيْل مَا يطلّ على الصَّباح وَإِنَّمَا اللَّيْل يطلّ على النَّهَار والصباح يطلّ على اللَّيْل قَالَ الْعَلامَة أثير الدّين وحضرنا مرّة أُخْرَى مَعَ الْمَذْكُور بالروضة فَكتب لي وَوَجهه مَعَ بعض غلمانه (حييت أثير الدّين شيخ الأدبا ... أَقْْضِي حقّاً لَهُ كَمَا قد وجبا) (حيّيت فَتى بطاق آسٍ نضرٍ ... كالقدّ بدا ملئت مِنْهُ طَربا) فَأَنْشَدته (أهْدى لنا غصناً من ناضر الآس ... أقضى الْقُضَاة حَلِيف الْجُود والباس) (لما رأى سقمي أهداه مَعَ رشأ ... حُلْو التثني فَكَانَ الشافي الآسي) وأنشدني من لَفظه قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (تعطّلت فابيضّت دواتي لحزنها ... ومذ قلّ مَا لي قلّ مِنْهَا مدادها) (وَلِلنَّاسِ مسودّ اللبَاس حدادهم ... ولكنّ مبيضّ الدواة حدادها) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (فِي السمر معانٍ لَا ترى فِي الْبيض ... تالله لقد نصحت فِي تعريضي) (مَا الشهد إِذا طعمته كاللبن ... يَكْفِي فطناً محَاسِن التَّعْرِيض) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (وَقُولُوا بالعذار تسلّ عَنهُ ... وَمَا أَنا عَن غزال الْحسن سَالَ) (وَإِن أبدت لنا خدّاه مسكاً ... فإنّ الْمسك بعض دم الغزال) ) وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم دمشق وَولي تدريس الظَّاهِرِيَّة والقيمرية وَكَانَ مليح الشكل لطيف الشَّمَائِل يتحنك بطيلسانه ويركب البغلة ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَأقَام بهَا مديدةً وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَهُوَ أَخُو الْأَخَوَيْنِ قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد صدر الدّين وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ٣ - (النويري) أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْكَرِيم شهَاب الدّين النويري المحتد

стр. 1683

القوصي المولد سمع على الشريف مُوسَى بن عَليّ بن أبي طَالب وعَلى يَعْقُوب بن أَحْمد وَأحمد الحجّار وَزَيْنَب بنت منجا وقاضي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة وَغَيرهم وَكتب كثيرا كتب البُخَارِيّ مراتٍ وَجمع تَارِيخا كَبِيرا فِي ثَلَاثِينَ مجلداً رَأَيْته بِخَطِّهِ حصل لَهُ قربٌ من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد ووكله فِي بعض أُمُوره وَعمل عَلَيْهِ حَتَّى رَافع ابْن عبَادَة وَهُوَ الَّذِي قربه من السُّلْطَان فَضرب بالمقارع ثمَّ عَفا عَنهُ ابْن عبَادَة وتقلب فِي الخدم وباشر نظر الْجَيْش بطرابلس وَنظر الدِّيوَان بالدقهلية والمرتاحية قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ ذكي الْفطْرَة حسن الشكل فِيهِ مكرمَة وأريحية وودّ لأَصْحَابه صَامَ شهر رَمَضَان وَهُوَ كل يَوْم بعد الْعَصْر يستفتح قِرَاءَة الْقُرْآن إِلَى قريب الْمغرب ثمَّ حصل لَهُ وجع فِي أَطْرَاف أَصَابِع يَدَيْهِ كَانَ سَبَب مَوته فِي شهر رَمَضَان الْحَادِي وَالْعِشْرين سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَله نظم ونثر ٣ - (الْحَافِظ الشِّيرَازِيّ) أَحْمد بن عَبْدَانِ بن مُحَمَّد بن الْفَرح أَبُو بكر الشِّيرَازِيّ الْحَافِظ نزيل الأهواز من كبار أَئِمَّة الحَدِيث سَأَلَهُ يُوسُف بن حَمْزَة عَن الرِّجَال وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (الضَّبِّيّ) أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه كَانَ ثِقَة نبيلاً توفّي فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عصيدة النَّحْوِيّ) أَحْمد بن عبيد بن نَاصح بن بلنجر الديلمي البغداذي بِأبي عصيدة النَّحْوِيّ لَهُ مَنَاكِير وَكَانَ من أَئِمَّة الْعَرَبيَّة توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من

стр. 1684

موَالِي بني هَاشم حدث عَن الْوَاقِدِيّ) والأصمعي وَأبي دَاوُد والطنافسي وَزيد بن هَارُون وَغَيرهم وروى عَنهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي وَأحمد بن حسن بن شهير وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق كَانَ أَبُو عصيدة وَابْن قادم يؤدبان ولد المتَوَكل وَكَانُوا قد جمعوهما ومعهما الطوَال وَغَيره فَقَالُوا لَهُم تَذَاكَرُوا ليظْهر فَضلكُمْ فَألْقوا بَينهم بَيت ابْن عنقاء الْفَزارِيّ (ذَرِينِي إِنَّمَا خطأي وصوبي ... عليَّ وَإِن مَا أنفقت مَال) فَقَالُوا ارْتَفع مَال بإنما إِذْ كَانَت بِمَعْنى الَّذِي وسكتوا فَقَالَ لَهُم أَبُو عصيدة من آخر النَّاس هَذَا الْإِعْرَاب فَمَا الْمَعْنى فأحجم النَّاس عَن القَوْل فَقيل لَهُ فَمَا عنْدك فَقَالَ أَرَادَ مَا لومك إياك وَإِنَّمَا أنفقت مَال وَلم أنْفق عرضا فَالْمَال لَا ألام على إِنْفَاقه فَجَاءَهُ خَادِم من صدر الْمجْلس فَأخذ بِيَدِهِ حَتَّى تخطأ بِهِ إِلَى أَعْلَاهُ وَقَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا موضعك فَقَالَ لِأَن أكون فِي مجْلِس أرتفع مِنْهُ إِلَى أَعْلَاهُ أحب إليّ من أَن أكون فِي مجْلِس أحط عَنهُ فاختير هُوَ وَابْن قادم وَلما أَرَادَ المتَوَكل أَن يعْقد للمعتز ولَايَة الْعَهْد حطه أَبُو عصيدة عَن مرتبته قَلِيلا وَأخر غداءه قَلِيلا فَلَمَّا كَانَ وَقت الِانْصِرَاف قَالَ للخادم احمله فَحَمله فَضَربهُ لغير ذَنْب فَكتب بذلك إِلَى المتَوَكل فَأحْضرهُ وَقَالَ لم فعلت هَذَا بالمعتز فَقَالَ بَلغنِي مَا عزم عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ فحططت مَنْزِلَته ليعرف هَذَا الْمِقْدَار فَلَا يعجل بِزَوَال نعْمَة أحد وأخرت غداءه ليعرف مِقْدَار الْجُوع إِذا شكي إِلَيْهِ وضربته لغير ذَنْب ليعرف مِقْدَار الظُّلم فَلَا يعجل على أحد فَقَالَ المتَوَكل أَحْسَنت وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ لحقه رَسُول قبيحة بِعشْرَة أُخْرَى فَانْصَرف بِعشْرين ألفا وَله من المصنفات كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْمُذكر والمؤنث عُيُون الْأَخْبَار والأشعار كتاب الزِّيَادَات فِي مَعَاني الشّعْر لِابْنِ السّكيت فِي إِصْلَاحه ٣ - (ابْن عبيد) أَحْمد بن عبيد قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء من الْأَبْنَاء معتمديّ أغري بضرطة وهب بن سُلَيْمَان يَقُول فِيهَا الْأَشْعَار فَمن ذَلِك (تواضع من وهبنا نبله ... وطأطأ من علوه سفله) (فَكيف يعز فَتى لم يزل ... يذلّل من قَوْله فعله) (ضراطك يَا وهب عِنْد الْوَزير ... ضراط امرئٍ قد دنا عَزله) ٣ - (الدسكري البغداذي) ) أَحْمد بن عُبَيْدَة بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الصُّوفِي البغداذي سَافر إِلَى خرسان وَدخل نوقان طوس وَسمع بهَا مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد النوقاني وَسمع بنيسابور الْأُسْتَاذ عبد الْكَرِيم بن هوزان الْقشيرِي وَحدث بنيسابور ونوقان وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عَليّ الهمذاني فِي مشيخته وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْخَلِيل النوقاني فِي أَمَالِيهِ ٣ - (الخصيبي الْكَاتِب)

стр. 1685

أَحْمد بن عبيد الله بن أَحْمد بن الخصيب أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب الخصيبي كَانَ جده أَحْمد بن الخصيب وزيراً للمستنصر وَتقدم ذكره وَأحمد هَذَا ولي الوزارة للمقتدر يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة والدواوين وخلع عَلَيْهِ ثمَّ عزل يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة فَكَانَت وزارته سنة وَاحِدَة وشهرين ثمَّ ولي الوزارة للقاهر بن المتضد فِي نصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَلم يزل على الوزارة إِلَى أَن خلع القاهر فِي سادس جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة فَكَانَت وزارته خَمْسَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ أَولا يكْتب للسيدة أم المقتدر ولثمل القهرمانة وَكَانَ أنعم النَّاس عَيْشًا وأنفذهم أمرا يحكم على الوزراء ويضطرون إِلَى مداراته وأحبت لَهُ ثمل القهرمانة الوزارة فَلَمَّا وَليهَا لم يمض عَلَيْهِ أُسْبُوع حَتَّى شغب عَلَيْهِ الْجند وطالبوه الأرزاق ورموا طيّاره بالنشاب وَصَارَت المشغبة إِلَى بَاب دَاره فَقَالَ لعن الله من أَشَارَ عليّ بِالدُّخُولِ فِي هَذَا قَالَ الصولي وَكَانَ صَالح الْأَدَب حسن الْعقل سَاكن الطَّبْع مليح الْخط حسن البلاغة يذاكر بالأخبار والأشعار وَكَانَ أَمينا غير خائن فِي مَال السُّلْطَان قَالَ لي أَبُو عَليّ الْحسن بن هَارُون وَكَانَ يكْتب لِابْنِ أبي الصَّباح حملت إِلَى الخصيبي مائَة ألف دِينَار هَدِيَّة من ابْن أبي الصَّباح وحرصت بِهِ كل الْحِرْص فِي قبُولهَا فَمَا وضع يَده على دِرْهَم وَقَالَ كل مَا أَرَادَ مني بعد قبولي لَهَا فَأَنا أبلغه لَهُ بُلُوغ من أَخذ مِنْهُ هَذِه وأضعافها فليستعن بهَا فِي مؤونته فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهَا وَإِلَى غَيرهَا قَالَ الصولي وَكَانَ يَحْكِي عَن أبي العيناء ويحفظ عَنهُ أَخْبَارًا كَثِيرَة وَكَانَ ابْن أبي الْفرج ينشدني أشعاراً وَيَقُول أَجدهَا بِخَطِّهِ وفيهَا آثَار تدل على أَنه عَملهَا فَمِنْهَا قَوْله (من مبلغٌ عني الَّتِي ... نفس المحبّ فداؤها) أَنِّي اعتللت فَلم تعدني والشفاء لقاؤها) (يَا دَاء علتي الَّتِي ... طَالَتْ وعزّ دواؤها) (مسي مَوَاضِع علتي ... بيديك فَهُوَ شفاؤها) وَقَالَ الصولي حَدثنِي أَبُو الْفرج ابْن حَفْص كنت مَعَ الخصيبي فِي مجْلِس قبل الوزارة فَحَضَرت مَعنا صبية مليحة الْغناء فَغَضب عَلَيْهَا فَلم يكلمها فَلَمَّا عمل فِيهِ النَّبِيذ جذب الدواة وَكتب أَيهَا العاشق الَّذِي هجر المعشوق دع عَنْك مَا يضرّ بجسمك لَا تعرّض لهجر من هُوَ شافيك فَإِن شَاءَ كَانَ مِفْتَاح سقمك وأضاق آخرا حَتَّى لم يكن يُقَام لَهُ وَظِيفَة من قَلِيل اللَّحْم وَلَا كَثِيره إِلَّا فِي أَيَّام وَهُوَ مَعَ ذَلِك حسن التصون يجوجه إِلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي لَهُ خطر فَلَا يقبله ويشكر الموجه بِهِ وَيَردهُ وَتُوفِّي بعلة السكتة فَجْأَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْهَاشِمِي) أَحْمد بن عبيد الله بن إِسْحَاق بن المتَوَكل على الله أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي لَقِي الْجُنَيْد ورويماً وَسمع مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَمُحَمّد بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ
следующие страницы →