Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
(صلي خلتي إِن شِئْت أصفيك خلة ... وَإِلَّا فجذي حَبل وصلك واقطعي)
قلت شعر سَاقِط
٣ - (سيف الدّين ابْن الْمجد الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن عِيسَى بن الْعَلامَة موفق الدّين عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة الإِمَام الْحَافِظ الزَّاهِد سيف الدّين ابْن الْمجد الْحَنْبَلِيّ كتب بِخَطِّهِ الْمليح مَا لَا يُوصف وَخرج وسود مسودات لم يتَمَكَّن من تبييضها وَكَانَ ثِقَة حجَّة وَلَو طَال عمره لساد أهل زَمَانه توفّي قبل أَوَان الرِّوَايَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (كَمَال الدّين القليوبي قَاضِي الْمحلة)
أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الضياء الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الشَّافِعِي قَاضِي الْمحلة لقِيه الفرضي وَسمع مِنْهُ وَحدث عَن ابْن الجميزي وَكَانَ يعرف بالقليوبي شرح التَّنْبِيه فِي اثْنَي عشر مجلداً وصنف فِي عُلُوم الْقُرْآن وَكَانَ دينا ولد فِي حُدُود سنة سبع وَعشْرين وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست مائَة
٣ - (ابْن العريق الْهَاشِمِي)
أَحْمد بن عِيسَى الْهَاشِمِي من ولد الواثق بِاللَّه يعرف بِابْن العريق كَانَ شَاعِرًا فَاضلا أديباً توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة عَن ثَمَانِينَ سنة وَمن شعره
(ظهر اللؤم فِي الْأَنَام لهَذَا ... صنت نَفسِي عَن الْبَريَّة طرا)
(وَرَأَيْت الخمول أنفس شَيْء ... وَلُزُوم الْبيُوت أولى وَأَحْرَى)
وَمِنْه)
(لَا ترج من نعْمَته أحدثت ... من بعد إملاقٍ وإعدام)
(فَمَا ترى من وَجهه رَاحَة ... هَل يُوجد الريّ من الظامي)
وَمِنْه
(لم أكتحل فِي صباح يومٍ ... أهريق فِيهِ دم الْحُسَيْن)
(إِلَّا لحزني وَذَاكَ أَنِّي ... سودت حَتَّى بَيَاض عَيْني)
قلت شعر متوسط
стр. 1752
٣ - (ابْن الخشاب)
أَحْمد بن عِيسَى صدر الدّين بن مجد الدّين بن الخشاب وَكيل بَيت المَال بالديار المصرية مولده سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة وَتُوفِّي تَاسِع شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (أَبُو سعد الْأَهْوَازِي)
أَحْمد بن عِيسَى هُوَ أَبُو سعد الْأَهْوَازِي من أهل جندي سَابُور قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان معتمدي ضَعِيف الشّعْر خرج مَعَ صديقٍ لَهُ يتصيدان فأقاما يومهما وانصرفا فَكتب إِلَيْهِ صديقه من الْغَد يسْأَله عَن حَاله فَكتب إِلَيْهِ
(لصيد ظبيٍ من ظباء الْإِنْس ... وَحمل جامات الطلا بالخمس)
(من قهوةٍ صافيةٍ كالورس ... ونظرٌ فِي كتبٍ ودرس)
أحسن مِمَّا كنت فِيهِ أمس
٣ - (أَبُو سعيد الصُّوفِي البغداذي)
أَحْمد بن عِيسَى أَبُو سعيد الخراز البغداذي الْعَارِف شيخ الصُّوفِيَّة سمع وَحدث أَخذ عَن ذِي النُّون يُقَال إِنَّه أول من تكلم فِي علم الفناء والبقاء قَالَ السّلمِيّ أَبُو سعيد إِمَام الْقَوْم فِي كل فن من علومهم لَهُ فِي مبادئ أمره عجائب وكرامات ظَهرت بركته عَلَيْهِ وعَلى من صَحبه
وَهُوَ من أحسن الْقَوْم كلَاما خلا الْجُنَيْد وَقَالَ كل كَلَام يُخَالف ظَاهره الْبَاطِن فَهُوَ بَاطِل لَهُ تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي تَارِيخ دمشق توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الصَّالح صَاحب عينتاب)
أَحْمد بن غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب الْملك الصَّالح صَلَاح الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ابْن)
السُّلْطَان الْكَبِير صَلَاح الدّين الأيوبي صَاحب عينتاب وَعم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَاحب الشَّام كَانَ أكبر من أَخِيه الْعَزِيز وَإِنَّمَا أخروه عَن سلطنة حلب لِأَنَّهُ ابْن جَارِيَة وَلِأَن الْعَزِيز ابْن الصاحبة بنت الْعَادِل وَتزَوج هَذَا بعد موت أَخِيه بامرأته فَاطِمَة بنت الْكَامِل وَكَانَ مهيباً وقوراً متجملاً وافر الْحُرْمَة حدث عَن الافتخار الْهَاشِمِي وروى عَنهُ الدمياطي وَذكر أَنه امْتنع من الرِّوَايَة وَقَالَ مَا أَنا أهل لذَلِك بل أَنا أسمع عَلَيْك ثمَّ سمع مِنْهُ وَوَصله ولد الصَّالح سنة سِتّ مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة بعينتاب وَعمل لَهُ النَّاصِر العزاء بدار السَّعَادَة ورثاه الشُّعَرَاء وَخلف ولدا ذكرا
٣ - (القَاضِي أَبُو بكر الْحَرْبِيّ)
أَحْمد بن غَالب بن أَحْمد بن غَالب بن عبد الله أَبُو بكر البغداذي أحد الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة كَانَ حَافِظًا لكتاب الله لَهُ معرفَة بالفرائض والحساب والنجوم والأوقات تولى قَضَاء دجيل مُدَّة ثمَّ عزل سمع من أَحْمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَهبة الله بن
стр. 1753
مُحَمَّد بن الْحصين وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز وَغَيرهم وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (الجبابيني الضَّرِير)
أَحْمد بن أبي غَالب بن أبي عِيسَى بن شيخون الأبروذي أَبُو الْعَبَّاس الضَّرِير يعرف بالجبابيني والجبابيني قَرْيَة بدجيل دخل بغداذ صَبيا وَحفظ الْقُرْآن وقرأه بالروايات على عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد الْخياط وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن سعد الْخَيْر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَمن جمَاعَة وَقَرَأَ الْفِقْه على أَحْمد بن بكروس وَحصل مِنْهُ طرفا صَالحا وَلما مَاتَ ابْن بكروس خَلفه فِي مدرسته ومسجده توفّي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (الزَّاهِد ابْن الطلاية)
أَحْمد بن أبي غَالب بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْوراق أَبُو الْعَبَّاس الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الطلاية كَانَت والدته تطلي الْوَرق بالدقيق المعجون بِالْمَاءِ رَقِيقا قبل صقله وَكَانَ اسْم أَبِيه مُحَمَّدًا وَلَا يَشْتَهِي أَن يُقَال عَنهُ إِلَّا ابْن أبي غَالب وَكَانَ من عباد الله الصَّالِحين كثير الْعِبَادَة مَشْهُورا بالزهد ذكر أَنه سمع فِي صباه من عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي بن بنت السكرِي وَظهر سَمَاعه فِي آخر عمره فِي الْجُزْء التَّاسِع من حَدِيث المخلص من ابْن بنت السكرِي وسَمعه النَّاس مِنْهُ وَانْفَرَدَ بالرواية عَنهُ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة)
٣ - (أَبُو الْفلك الصُّوفِي تلميذ الحلاج)
أَحْمد بن فاتك أَبُو الفاتك الصُّوفِي كَانَ من تلاميذ الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج خصيصاً وينقل من أَحْوَاله كثيرا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتب إِلَيّ أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن الْقَاسِم بن الْفضل بن عبد الأول الصيدلاني أَن أَبَا الرَّجَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْقَارِي أخبرهُ قَالَ أَنا مَنْصُور بن نَاصِر السجْزِي أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد الله بن أَحْمد الشِّيرَازِيّ ثَنَا حمد بن الْحُسَيْن بن مَنْصُور بتستر قَالَ سَمِعت أَحْمد بن فاتك البغداذي تلميذ وَالِدي يَقُول بعد ثَلَاث من قتل وَالِدي رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي الْمَنَام كَأَنِّي وَاقِف بَين يَدَيْهِ فَقلت ترى مَا فعل الْحُسَيْن بن مَنْصُور فَقَالَ كاشفته بِمَعْنى فَدَعَا الْخلق إِلَى نَفسه فأنزلت بِهِ مَا رَأَيْت
٣ - (ابْن فَارس صَاحب الْمُجْمل الشَّافِعِي)
أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّاء بن مُحَمَّد بن
стр. 1754
حبيب أَبُو الْحُسَيْن اللّغَوِيّ الْقزْوِينِي سكن الرّيّ فنسب إِلَيْهَا سمع بقزوين أَبَاهُ وَعلي بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقطَّان وَعلي بن مُحَمَّد بن مهرويه وَأحمد بن عَلان وَغَيرهم وببغداذ مُحَمَّد بن عبد الله الدوري وروى عَنهُ حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي الْجِرْجَانِيّ وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الصميري وَقَرَأَ عَلَيْهِ البديع الهمذاني صَاحب المقامات وَكَانَ مُقيما بهمذان إِلَى أَن حمل مِنْهَا إِلَى الرّيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ أَبُو طَالب بن فَخر الدولة عَليّ بن ركن الدولة الْحسن بن بويه فسكنها وَكَانَ شافعياً فَقِيها فانتقل فِي آخر عمره إِلَى مَذْهَب مَالك وَسُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أخذتني الحمية لهَذَا الإِمَام المقبول على جَمِيع الْأَلْسِنَة أَن يَخْلُو مثل هَذَا الْبَلَد عَن مذْهبه فَإِن الرّيّ أجمع الْبِلَاد للمقالات وَالِاخْتِلَاف وَكَانَ يرى نَحْو الْكُوفَة وَكَانَ يَقُول مَا رَأَيْت مثل أبي عبد الله أَحْمد بن طَاهِر المنجم وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه
وَأخذ ابْن فَارس عَن أبي بكر أَحْمد بن الْحسن الْخَطِيب رِوَايَة ثَعْلَب وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان وَأبي عبد الله أَحْمد بن طَاهِر المنجم وَكَانَ صَاحب بن عباد رَوَاهُ الْبَزَّار يتلمذ لَهُ ويقلو شَيخنَا أَبُو الْحسن مِمَّن رزق حسن التصنيف وَأمن فِيهِ من التَّصْحِيف وَكَانَ كَرِيمًا جواداً لَا يبقي شَيْئا روبما سُئِلَ فيهب ثِيَاب جِسْمه وفرش بَيته
وَله من التصانيف كتاب الْمُجْمل كتاب متخير الْأَلْفَاظ كتاب فقه اللُّغَة كتاب غَرِيب إِعْرَاب الْقُرْآن كتاب تَفْسِير أَسمَاء النَّبِي ﵇ كتاب مُقَدّمَة نَحْو كتاب دارات الْعَرَب)
كتاب حلية الْفُقَهَاء كتابالفرق مُقَدّمَة فِي الْفَرَائِض ذخائر الْكَلِمَات شرح رِسَالَة الزُّهْرِيّ إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان كتاب الْحجر سيرة النَّبِي ﷺ كتاب اللَّيْل وَالنَّهَار كتاب الْعم وَالْخَال كتاب أصُول الْفِقْه كتاب أَخْلَاق النَّبِي ﷺ الصاحبي صنفه لخزانة الصاحب جَامع التَّأْوِيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن أَربع مجلدات
كتاب الشيات والحلى كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب الحماسة المحدثة كتاب مقاييس اللُّغَة وَهُوَ جليل لم يصنف مثله كِفَايَة المتعلمين فِي اخْتِلَاف النَّحْوِيين وَمن شعره
(قيل لي اختر فَقلت ذَا هيفٍ ... بِي من وصالي وصده برح)
(بدرٌ مليح القوام معتدلٌ ... قَفاهُ وجهٌ وَوَجهه ربح)
وَقَالَ
(اسْمَع مقَالَة ناصحٍ ... جمع النَّصِيحَة والمقه)
إياك وَاحْذَرْ أَن تكون من الثِّقَات على ثقه وَقَالَ
стр. 1755
(مرت بِنَا هيفاء مجدولة ... تركيةٌ تعزى لتركي)
(ترنو بِطرف فاتنٍ فاترٍ ... أَضْعَف من حجَّة نحويّ)
وَقَالَ
(إِذا كَانَ يُؤْذِيك حر الصَّيف ... وكرب الخريف وَبرد الشتا)
(ويلهيك حسن زمَان الرّبيع ... فأخذك الْعلم قل لي مَتى)
وَكَانَ ابْن فَارس بِالْجَبَلِ نَظِير ابْن لنكك بالعراق جمع إتقان الْعلمَاء الظرفاء وَالْكتاب الشُّعَرَاء وَكَانَ شَدِيد التعصب لآل العميد فَكُن الصاحب يكرههُ لذَلِك فألف كتاب الْحجر وأهداه إِلَيْهِ فَقَالَ ردوا الْحجر من حَيْثُ جَاءَ وَأَجَازَهُ قَلِيلا وَكَانَ يَقُول من قصر علمه عَن اللُّغَة وغولط غلط
٣ - (الْحَافِظ الرَّازِيّ)
أَحْمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ الْحَافِظ مُحدث أَصْبَهَان وعالمها طوف الْبِلَاد وَسمع روى عَنهُ أَبُو دَاوُد قَالَ كتبت ألف ألف حَدِيث وَخمْس مائَة ألف حَدِيث من التفاسير وَالْأَحْكَام والفوائد وَغَيره توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (الْحَافِظ الفاسي)
أَحْمد بن فرتون أَبُو الْعَبَّاس الفاسي الْحَافِظ نزيل سبتة لَهُ ذِي على صلَة ابْن بشكوال وَكَانَ يعْقد الوثائق وَلَيْسَ بِذَاكَ المتقن أَكثر عَن ابْن الزبير توفّي سنة سِتِّينَ وست مائَة
٣ - (حسام الْأَدَب)
أَحْمد بن الْفَتْح الْمَعْرُوف بحسام الْأَدَب من أهل النّيل شَاعِر بغداذي مجيد ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَأورد لَهُ قَوْله
(كَيفَ برئي من علتي وانتكاسي ... ومعلي هُوَ الطَّبِيب الآسي)
ذبت شوقاً حَتَّى خفيت عَن الْعَائِد لَوْلَا تصاعد الأنفاس
(فتتنا يَوْم الْتَقَيْنَا ظباءٌ ... ربيت فِي الْخُدُور لَا فِي الكناس)
стр. 1756
مِنْهَا فسقى ربعنا بمنعرج النّيل هطالاً مغدودق الإنبجاس كأيادي الْأَمِير ذِي الطول تَاج الدّين رب العلى أبي الْعَبَّاس
٣ - (القَاضِي ابْن أبي دؤاد)
أَحْمد بن فرج بن جرير بن مَالك بن عبد الله بن عباد يَنْتَهِي إِلَى معد بن عدنان أَصله من قَرْيَة بِقِنِّسْرِينَ وتجر أَبوهُ إِلَى الشَّام وَكَانَ مَعَه حَدثا فَنَشَأَ فِي طلب الْعلم وخاصة الْفِقْه وَالْكَلَام وَصَحب هياج بن الْعَلَاء السّلمِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب وَاصل بن عَطاء فَصَارَ إِلَى الاعتزال قَالَ أَبُو العيناء مَا رَأَيْت رَئِيسا قطّ أفْصح وَلَا أنطق من ابْن أبي دؤاد وَولي الْقَضَاء للمعتصم والواثق وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَكَانَ مَوْصُوفا بالجود والسخاء وَحسن الْخلق وغزارة الْأَدَب قَالَ الصولي كَانَ يُقَال أكْرم من كَانَ فِي دولة بني الْعَبَّاس البرامكة ثمَّ ابْن أبي دؤاد وَلَوْلَا مَا وضع بِهِ نَفسه من محبَّة المحنة لاجتمعت الألسن عَلَيْهِ وَلم يضف إِلَى كرمه كرم أحد وَقَالَ عون بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ لعهدي بالكرخ وَأَن رجلا لَو قَالَ ابْن أبي دؤاد مُسلم لَقلت فِي مَكَانَهُ ثمَّ وَقع الْحَرِيق فِي الكرخ وَهُوَ الَّذِي لم يكن مثله قطّ كَانَ الرجل يقوم فِي صينية فِي شَارِع الكرخ فَيرى السفن فِي دجلة فَقَالَ ابْن أبي دؤاد للمعتصم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رعيتك فِي بلد آبَائِك وَدَار ملكهم نزل بهم هَذَا الْأَمر فاعطف عَلَيْهِم بِشَيْء تفرقه فيهم يمسك أرماقهم ويبنون بِهِ مَا انْهَدم فَلم يزل ينازله حَتَّى أطلق لَهُ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ يَا أَمِير)
الْمُؤمنِينَ إِن فرقها غَيْرِي خفت أَن لَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ ذَلِك إِلَيْك فَقَسمهَا على مقادير مَا ذهب مِنْهُم وَغرم من مَاله جملَة فَقَالَ عون لعهدي بعد ذَلِك بالكرخ لَو قَالَ زر ابْن أبي دؤاد وسخٌ لقتل وَقَالَ أَبُو العيناء كَانَ الأفشين يحْسد أَبَا دلف للعربية والشجاعة فاحتال عَلَيْهِ حَتَّى شهد عَلَيْهِ بخيانة وقتلٍ فَأَخذه بِبَعْض أَسبَابه وَجلسَ لَهُ وأحضره السياف وَبلغ ابْن أبي دؤاد الْخَبَر فَركب فِي وقته مَعَ من حضر من عدوله فَدخل على الأفشين وَقد جِيءَ بِأبي دلف ليقْتل فَوقف ثمَّ قَالَ إِنِّي رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْك وَقد أَمرك أَن لَا تحدث فِي أبي دلف حَدثا حَتَّى تسلمه إِلَيّ ثمَّ الْتفت إِلَى الْعُدُول فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي أدّيت رِسَالَة أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَبُو دلف حَيّ معافى فَقَالُوا
стр. 1757
شَهِدنَا فَلم يقدر الأفشين عَلَيْهِ وَصَارَ ابْن أبي دؤاد إِلَى المعتصم من وقته وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أدّيت عَنْك رِسَالَة لم تقلها لي مَا أَعْتَد بِعَمَل خيرٍ خيرا مِنْهَا وَإِنِّي لأرجو لَك الْجنَّة بهَا ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فصوب رَأْيه وَوجه أحضر أَبَا دلف فَأَطْلقهُ ووهب لَهُ وعنف الأفشين فِيمَا عز عَلَيْهِ
وَكَانَ المعتصم قد اشْتَدَّ غيظه على مُحَمَّد بن الجهم الْبَرْمَكِي فَأمر بِضَرْب عُنُقه فَلَمَّا رأى ابْن أبي دؤاد ذَلِك وَأَن لَا حِيلَة لَهُ فِيهِ وَقد شدّ بِرَأْسِهِ وأقيم فِي النطع وهز لَهُ السَّيْف قَالَ ابْن أبي دؤاد وَكَيف تَأْخُذ مَاله إِذا قتلته قَالَ وَمن يحول بيني وَبَينه قَالَ يَأْبَى الله ذَلِك ويأباه رَسُوله ويأباه عدل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن المَال للْوَارِث إِذا قتلته حَتَّى تقيم الْبَيِّنَة على مَا فعله وَأمره فِي اسْتِخْرَاج مَا اختانه أقرب عَلَيْك وَهُوَ حَيّ فَقَالَ أحبسوه حَتَّى يناظر فَتَأَخر أمره على مَال حمله وخلص مُحَمَّد وَله فِي تَرْجَمته فِي تَارِيخ ابْن خلكان وَغَيره عدَّة مَنَاقِب من هَذَا النَّوْع
وَقَالَ الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك الشَّاعِر الْمَشْهُور لبَعض الْمُتَكَلِّمين ابْن أبي دؤاد عندنَا لَا يعرف اللُّغَة وَعند الْفُقَهَاء لَا يحسن الْفِقْه وعندكم لَا يعرف الْكَلَام وَهُوَ عِنْد المعتصم يعرف هَذَا كُله
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْحسن كُنَّا عِنْد الْمَأْمُون فَذكرُوا من بَايع من الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِك وَدخل ابْن أبي دؤاد فعدهم وَاحِدًا وَاحِدًا بِأَسْمَائِهِمْ وَكُنَاهُمْ وأنسابهم فَقَالَ الْمَأْمُون إِذا استجلس النَّاس فَاضلا فَمثل أَحْمد فَقَالَ ابْن أبي دؤاد إِذا جَالس الْعَالم خَليفَة فَمثل أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي يفهم عَنهُ وَيكون أعلم مِنْهُ بِمَا يَقُوله وَكَانَ الواثق قد أَمر أَن لَا يرى أحد من النَّاس مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات الْوَزير إِلَّا قَامَ لَهُ فَكَانَ ابْن أبي دؤاد إِذا رَآهُ قَامَ واستقبل الْقبْلَة فصلى فَقَالَ ابْن الزيات)
(صلى الضُّحَى لما اسْتَفَادَ عَدَاوَتِي ... وَأرَاهُ ينْسك بعْدهَا ويصوم)
(لَا تعد منّ عَدَاوَة مَسْمُومَة ... تركتك تقعد تَارَة وَتقوم)
وهجا بعض الشُّعَرَاء ابْن الزيات بقصيدة عَددهَا سَبْعُونَ بَيْتا فَبلغ الْخَبَر ابْن أبي دؤاد فَقَالَ
(أحسن من سبعين بَيْتا هجا ... جمعك معناهن فِي بَيت)
(مَا أحْوج النَّاس إِلَى مطرةٍ ... تغسل عَنْهُم وضر الزَّيْت)
فَبلغ الْخَبَر ابْن الزيات فَقَالَ إِن بعض أجداد القَاضِي كَانَ يَبِيع القار وَقَالَ
(يَا ذَا الَّذِي يطْمع فِي هجونا ... عرضت بِي نَفسك للْمَوْت)
(الزَّيْت لَا يزري بأحسابنا ... أحسابنا مَعْرُوفَة الْبَيْت)
(قيرتم الْملك فَلم ينقه ... حَتَّى غسلنا القار بالزيت)
стр. 1758
وأصابه فالج بعد موت الْوَزير ابْن الزيات بِمِائَة يَوْم وَأَيَّام وَقيل بِخَمْسِينَ وَقيل بسبعة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَولي مَوْضِعه وَلَده أَبُو الْوَلِيد مُحَمَّد وَلما مَاتَ القَاضِي أَحْمد بن أبي دؤاد حضر بِبَابِهِ جمَاعَة وَقَالُوا يدْفن من كَانَ على ساقة الْكَرم وتاريخ الْأَدَب وَلَا يتَكَلَّم فِيهِ إِن هَذَا وَهن وتقصير فَلَمَّا طلع سَرِيره قَامَ إِلَيْهِ ثَلَاثَة مِنْهُم فَقَالَ أحدهم
(الْيَوْم مَاتَ نظام الْملك واللسن ... وَمَات من كَانَ يستعدى على الزَّمن)
(وأظلمت سبل الْآدَاب إِذْ حجبت ... شمس المكارم فِي غيمٍ من الْكَفَن)
وَتقدم الثَّانِي فَقَالَ
(ترك المنابر والسرير تواضعاً ... وَله مَنَابِر لَو يشا وسرير)
(وَلغيره يجبى الْخراج وَإِنَّمَا ... تجبى إِلَيْهِ محامدٌ وأجور)
وَتقدم الثَّالِث فَقَالَ
(وَلَيْسَ فتيق الْمسك ريح حنوطه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف)
(وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قومٍ تقصف)
وَقَالَ أَبُو العيناء مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أقوم على أدب من ابْن أبي دؤاد مَا خرجت من عِنْده يَوْمًا قطّ فَقَالَ يَا غُلَام خُذ بيد هَذَا بل قَالَ يَا غُلَام اخْرُج مَعَه فَكنت أنتقد هَذِه الْكَلِمَة عَلَيْهِ فَلَا يخل بهَا وَلَا أسمعها من غَيره
وَابْن أبي دؤاد أول من فتح الْكَلَام مَعَ الْخُلَفَاء وَكَانَ النَّاس لَا يبدأونهم بالْكلَام إِلَّا جَوَابا)
ومدحه جمَاعَة من الشُّعَرَاء فَمن ذَلِك أَبُو تَمام الطَّائِي وَمن قَوْله فِي قصيدته الَّتِي مِنْهَا
(لقد أنست مساوئ كل دهرٍ ... محَاسِن أَحْمد بن أبي دؤاد)
(مَتى تحلل بِهِ تحلل جناباً ... رضيعاً للسواري والغوادي)
مِنْهَا
(وَمَا سَافَرت فِي الْآفَاق إِلَّا ... وَمن جدواك رَاحِلَتي وزادي)
(مُقيم الظَّن عنْدك والأماني ... وَإِن قلقت ركابي فِي الْبِلَاد)
وَقَوله من قصيدة قَالَ فِيهَا
(إِلَى أَحْمد الْمَحْمُود رامت بِنَا السرى ... نواعب فِي عرض الفلا ونواسم)
(إِلَى سَالم الْأَخْلَاق من كل عائبٍ ... وَلَيْسَ لَهُ مالٌ على الْجُود سَالم)
وَله فِيهِ غير ذَلِك وللشعراء فِيهِ مدائح عَظِيمَة وَإِنَّمَا تصدى للْإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَقَامَ فِي
стр. 1759
أمره وإلزامه بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد قَالَ خَالِد بن خِدَاش رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن آتِيَا أَتَانِي بطبق فَقَالَ اقرأه فَقَرَأت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ابْن أبي دؤاد يُرِيد أَن يمْتَحن النَّاس فَمن قَالَ الْقُرْآن كَلَام الله لبس خَاتم ذهب فصه ياقوت حَمْرَاء وَأدْخلهُ الله الْجنَّة وَغفر لَهُ وَمن قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق جعلت عينه عين قرد وعاش بعد ذَلِك يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ يصير إِلَى النَّار وَرَأَيْت قَائِلا يَقُول مسخ ابْن أبي دؤاد ومسخ شعيبو أصَاب ابْن سَمَّاعَة فالج وَأصَاب آخر الذبْحَة وَلم يسم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا مَنَام صَحِيح الْإِسْنَاد وَتُوفِّي ابْن أبي دؤاد سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (وَالِد شهدة الكاتبة)
أَحْمد بن الْفرج بن عمر الدينَوَرِي أَبُو نصر الابري وَالِد الكاتبة شهدة سمع الْكثير من القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَعبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن بن الفّراء وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقّور والخطيب أبي بكر وَسمع بِالْكُوفَةِ من مُحَمَّد بن أَحْمد الخازن وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن فَرح الإشبيلي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن فَرح بِالْحَاء الْمُهْملَة بن أَحْمد بن مُحَمَّد الإِمَام الْحَافِظ الزَّاهِد بَقِيَّة السّلف شهَاب الدّين)
أَبُو الْعَبَّاس اللَّخْمِيّ الإشبيلي الشَّافِعِي ولد سنة خمس وَعشْرين وست مائَة بإشبيلية وأسره الفرنج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وخلص وَقدم مصر سنة بضع وَخمسين وتفقه على الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام قَلِيلا وَسمع من شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْأنْصَارِيّ الْحَمَوِيّ والمعين أمد بن زين الدّين وَإِسْمَاعِيل بن عزوز والنجيب بن الصَّقِيل وَابْن علاق وبدمشق من ابْن عبد الدايم وَخلق وعني بِالْحَدِيثِ وأتقن أَلْفَاظه ومعانيه وفقهه وَصَارَ من كبار الْأَئِمَّة إِلَى مَا فِيهِ من الْوَرع والصدق والديانة وَكَانَ فَقِيها بالشامية وَله حَلقَة أشغال بكرَة بالجامع وَعرضت عَلَيْهِ مشيخة دَار الحَدِيث النورية فَامْتنعَ وَكَانَ بزِي الصُّوفِيَّة سمع عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين واستفاد مِنْهُ وَله قصيدة غزلية فِي صِفَات الحَدِيث سَمعهَا مِنْهُ وأولها
(غرامي صحيحٌ والرجا فِيك معضل ... ودمعي وحزني مرسلٌ ومسلسل)
وَهِي عشرُون بَيْتا وسمعها مِنْهُ الدمياطي واليونيني وَسمع مِنْهُ البرزالي والمقاتلي والنابلسي وَأَبُو مُحَمَّد بن الْوَلِيد مَاتَ بالإسهال بتربة أم صَالح وشيعه الْخلق سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (الْحِجَازِي الْمُؤَذّن)
أَحْمد بن الْفرج الْكِنْدِيّ الْحِمصِي الْمَعْرُوف بالحجازي الْمُؤَذّن
стр. 1760
روى عَنهُ النَّسَائِيّ فِي غير السّنَن كَانَ ابْن جوصا وَغَيره يُضعفهُ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الصَّقْر النَّحْوِيّ الهمذاني)
أَحْمد بن الْفضل بن شبانه بالشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون وهاء الْكَاتِب أَبُو الصَّقْر النَّحْوِيّ الهمذاني قَالَ شيرويه كَانَ يلقب بساسي دوير روى عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن ديزيل وَأبي خَليفَة الْفضل بن الْحباب الجُمَحِي وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ وَأبي سعيد بن زَكَرِيَّاء الْعَدوي وثعلب والمبرد وَابْن دُرَيْد وَأبي الْحسن السكرِي وَعلي بن الْفضل الرَّشِيدِيّ وَغَيرهم روى عَنهُ أَحْمد بن عَليّ بن لال وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن ترْكَان وَإِبْرَاهِيم بن جَعْفَر الْأَسدي وَخلف بن مُحَمَّد الْخياط وَأحمد بن عمر الْكَاتِب وَابْن روزبه وَغَيرهم
قَالَ كنت بِالْبَصْرَةِ فاستأذنت على ابْن خَليفَة وَعِنْده جمَاعَة من الهاشميين يتغدون فحجبني البواب فَكتبت فِي رقْعَة وناولتها البواب وفيهَا
(أَبَا خَليفَة تجفو من لَهُ أدب ... وتتحف الغر من أَوْلَاد عَبَّاس)
)
(مَا كَانَ قدر رغيفٍ لَو سمحت بِهِ ... شَيْئا وتأذن لي فِي جملَة النَّاس)
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا قَالَ عَليّ بالهمذاني صَاحب الشّعْر فأدخلت عَلَيْهِ فَقدم إِلَيّ طبق رطبٍ وأجلسني مَعَه توفّي سنة خمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَاطِرْقَانِيُّ الْمُقْرِئ قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ مقرئاً فَاضلا مُحدثا كتب بِنَفسِهِ الْكثير وَكَانَ حسن الْخط دقيقه قَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة من مشاهير القدماء بالروايات وصنف التصانيف مِنْهَا كتاب طَبَقَات الْقُرَّاء وَكتاب الشواذ
وَصلى إِمَامًا فِي الْجَامِع الْكَبِير سِنِين بعد المظفر بن الشبيب وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن خرشيده التَّاجِر وروى لنا عَن جمَاعَة كَثِيرَة قَالَ ابْن مَنْدَه جرى ذكر الْبَاطِرْقَانِيُّ عِنْد الإِمَام عمي ﵀ يَوْمًا وَالشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد النخشبي وَجَمَاعَة حاضرون فَقَالَ عبد الْعَزِيز صنف مُسْندًا ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قد كتب الْمَتْن من الأَصْل ثمَّ ألحقهُ الْإِسْنَاد وَهَذَا لَيْسَ من
стр. 1761
شَرط أَصْحَاب الحَدِيث وَأَهله يتَكَلَّم فِي مسَائِل لَا يسع الْموضع ذكرهَا لَو اقْتصر على الإقراء والْحَدِيث كَانَ خيرا لَهُ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو الْفضل الشِّيرَازِيّ)
أَحْمد بن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ أَبُو الْفضل بن أبي أَحْمد الْكَاتِب كَانَ أديباً فَاضلا لَهُ شعر ومكاتبات إِلَى مُلُوك بني بويه وكتابها وَكَانَ أَبوهُ كَاتبا للْإِمَام الْمُطِيع وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى من شعره
(ليسي الزَّمَان بمرضٍ من يعاتبه ... وَلَا يفوتك مَا تهوى نوائبه)
مِنْهَا
(قد أنْكرت أكعب الأقداح رَاحَته ... وأريحيته للوصل كاعبه)
(حَتَّى استراح من التوبيخ عاذله ... وَمن كِتَابَة مَا يجنيه كَاتبه)
(كَيفَ السَّبِيل إِلَى مَا قد أَشَارَ بِهِ ... من سهم فكرته فِي الرَّأْي صائبه)
(مَا ذَاك إِلَّا بِمن ظلت مرتبَة ... فَوق النعائم بالنعمى مراتبه)
(لَا يسبل السّتْر دون الضَّيْف خادمه ... وَلَا يردّ وُفُود الْحَمد حَاجِبه)
)
(وَأَنت أجدى من الْغَيْث الرويّ إِذا ... سرت على قدر الدُّنْيَا سحائبه)
٣ - (كَمَال الدّين الدخميسي التَّاجِر)
أَحْمد بن أبي الْفَضَائِل بن أبي الْمجد بن أبي الْمَعَالِي الْمُحدث الرئيس كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الدخميسي الْحَمَوِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي التَّاجِر صدرٌ محتشم مُتَمَوّل سمع الْكثير وعني بِالْحَدِيثِ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير ورحل فِي طلب الحَدِيث وَحصل وَفهم وَحدث بِالْإِجَازَةِ عَن حَنْبَل المكبر وَأَقْبل على الطّلب سنة نَيف وَعشْرين وست مائَة وَسمع من أبي الْقَاسِم بن صصري والناصح بن الْحَنْبَلِيّ وَابْن صباح وَابْن اللتي والهمذاني وَأبي عَليّ الأوقي وَخلق كثير وَسمع ببغداذ من عمر بن كرم وَعبد السَّلَام الداهري وَكَانَ لَهُ مماليك ملاح تركٌ قد سمعُوا مَعَه وَدخل الْهِنْد وَأقَام بِهِ وخطه طَريقَة مَعْرُوفَة بَين الْمُحدثين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عَاشَ إِلَى هَذَا الْوَقْت يَعْنِي سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة وَلَا أتحقق وَفَاته وَولد فِي حُدُود السِّت مائَة قلت وخطه مَشْهُور وملكت بِخَطِّهِ كتاب البديع لِابْنِ منقذ وَكتاب الوشي المرقوم لِابْنِ الْأَثِير وَقد كتب عَلَيْهِ رِوَايَة مَالِكه أَحْمد بن أبي الْفَضَائِل الدخميسي إجَازَة عَنهُ مَعَ جَمِيع مصنفاته ومقولاته ومنقولاته وَاجْتمعت بِهِ فِي الْموصل فِي رحلتي الأولى إِلَى مَدِينَة السَّلَام عجلاً مجتازاً فَلم يقدر لي أَن أكتب عَنهُ إِلَّا أَربع مكاتبات من كَلَامه وقرأتها عَلَيْهِ وَكتب لي خطه بِالْإِجَازَةِ وَذَلِكَ فِي شهور سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة
٣ - (الْمُوفق)
أَحْمد بن أبي الْفضل أَبُو الْعَبَّاس الينشي الْمَعْرُوف بالموفق كَانَ جده مولى عجمياً وَآل أمره إِلَى أَن تنبه عقبه بسبتة وَصَارَ لَهُم مَال وَذكر واشتغل أَبُو الْعَبَّاس بالطب
стр. 1762
واشتهر ورحل وَحج وَكَانَ يحدث نَفسه بِالْملكِ فتدرج من كاتبٍ فِي الدِّيوَان إِلَى أَن ولي الدِّيوَان وَظهر وَصَارَ لَهُ حديثٌ مَعَ أَصْحَاب الدولة وَتقدم عِنْد أبي مُوسَى بن عبد الْمُؤمن صَاحب سبتة وأغراه بِأَن خَالف أَخَاهُ الْمَأْمُون وَعصى عَلَيْهِ بسبتة وَضمن لَهُ الْأَمْوَال وإمالة قُلُوب الرِّجَال وَهُوَ يعْمل فِي الْبَاطِن لنَفسِهِ ثمَّ أَخذ مَعَ أَعْيَان سبتة فِي أَن يخاطبوا ابْن هودٍ سُلْطَان الأندلس بِالطَّاعَةِ وَأَن ينصرهم بمراكبهم البحرية وَتَكون مدينتهم مِنْهُ ببال فأنفذ إِلَيْهِم ابْن هود قَائِد الْبَحْر أَبَا الاصبع الغشي وَكَانَ لَهُ صيت عَظِيم فِي الْبَحْر ووقائع مَشْهُورَة فِي الْعَدو فَصَارَ فِي سبتة وَأخرج مِنْهَا أَبَا مُوسَى بن عبد الْمُؤمن واشتغل الينشي بتدبير أمره ثمَّ أغراه بِأَن يخلع)
طَاعَة ابْن هود ويخطب لنَفسِهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا علم أَن لَا نَاصِر لَهُ وَقد قطع يَده من ابْن هود أغرى أهل سبتة بِالْقيامِ عَلَيْهِ فطردوه وَخرج هَارِبا فكرب زورقاً فَحصل فِي أسر عباد الصَّلِيب وَبَقِي الينيشي يدبر أَمر سبتة ثمَّ اسْتَقل وخطب لنَفسِهِ وَأقَام سوق الْفضل وقصده الأدباء وَالشعرَاء وَقتل خلقا على الْملك وحصره الفرنج فِي بَحر سبتة وَأَقَامُوا على حصاره فَلم يقدروا عَلَيْهِ وَظَهَرت مِنْهُ فحولية فِي دفاعهم وَآل أمره إِلَى أَن امتدت مدَّته وحسده أهل بَلَده وَكَانَ لَهُ صديق يُقَال لَهُ ابْن مَسْعُود تغير عَلَيْهِ فَأخْرجهُ من سبتة فَلم يزل يسْعَى عَلَيْهِ ويخاطب أهل سبتة ويخطبها للرشيد بن الْمَأْمُون بن عبد الْمُؤمن إِلَى أَن خلعه أهل سبتة وَحمل إِلَى الرشيد بن الْمَأْمُون وشاع أَنه مَاتَ حتف أَنفه بالوباء وَالله أعلم وَمن شعره قَوْله بالإسكندرية
(ذكرت بأقصى الشرق أقْصَى المغارب ... فجال نجي الْفِكر بَين الترائب)
(فصبرتها نفسا لَا تكَاد من الأسى ... تسرب مَا بَين الدُّمُوع السوارب)
(وَقلت لَئِن كابدت ترحة راحلٍ ... لسوف يُرِيك الله فرحة آيب)
(وَيَا جفن كم تجفو الْمَنَام حفيظةً ... وَكم أَنْت معقودٌ بزهر الْكَوَاكِب)
(لَعَلَّ الَّذِي ترعاه لَيْسَ بحافظٍ ... لعهدك وَالْأَيَّام ذَات عجائب)
(فكم منزلٍ بدلت مِنْهُ بمنزلٍ ... وَكم صاحبٍ عوضت مِنْهُ بِصَاحِب)
(سلامٌ عَلَيْك مَا حييت فإنني ... أَزِيد لكم حبا بطول التجارب)
٣ - (بهاء الدولة بن بويه)
أَحْمد بن فناخسرو السُّلْطَان بهاء الدولة أَبُو نصر ابْن السُّلْطَان عضد الدولة ابْن بويه توفّي بأرجان فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَله اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت أَيَّامه اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة ويومين بعلة الصرع وَولي بعده ابْنه سُلْطَان الدولة وَولي بهاء الدولة السلطنة ببغداذ وَهُوَ الَّذِي خلع الطائع لله وَقطع أُذُنه وَفعل بِهِ مَا فعل وَكَانَ ظلوماً غشوماً سفاكاً للدماء يهرب خواصه مِنْهُ وَجمع من المَال مَا لم يجمعه غَيره وصادر النَّاس وَكَانَ يبخل بالدرهم وَينظر فِيهِ ويستكثره وَلم يكن فِي بني بويه أظلم مِنْهُ وَلَا أقبح سيرةً وَكَانَ يصرع
стр. 1763
فِي دسته ورث ذَلِك عَن أَبِيه وَكَانَت هَذِه الْعلَّة تلازمه وَلم يحتم من النَّبِيذ ويشربه لَيْلًا وَنَهَارًا وَيكثر التَّخْلِيط وَلما مَاتَ حمل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن عِنْد أَبِيه وَتَوَلَّى الْملك بعده وَلَده سُلْطَان الدولة)
أَبُو شُجَاع وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الشين مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (ابْن مَعْرُوف التَّمِيمِي)
أَحْمد بن الْقَاسِم بن مَعْرُوف بن أبي نصر بن حبيب بن أبان أَبُو بكر التَّمِيمِي البغداذي ولد بسامرا وَقدم مَعَ أَبِيه دمشق فسكناها وَسمع بهَا أَبَا زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو النصري وبيافا أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْكِنَانِي وَعبد الْوَاحِد بن عبد الْجَبَّار الإِمَام اليافوني وروى عَنهُ أخوة أَبُو عَليّ مُحَمَّد وَابْن أَخِيه أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر وَتَمام الرَّازِيّ وَعقيل بن عبيد الله بن عَبْدَانِ وَغَيرهم توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الطّيب الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَليّ البغداذي أَبُو الطّيب الْمُقْرِئ صَاحب أبي بكر بن مُجَاهِد نزل شيراز واستوطنها وَحدث بهَا عَن أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مندويه الْأَصْبَهَانِيّ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْحَافِظ ابْن الخشاب)
أَحْمد بن الْقَاسِم بن عبيد الله بن مهْدي أَبُو الْفرج ابْن الخشاب البغداذي الْحَافِظ نزيل ثغر طوس حدث بِدِمَشْق عَن جمَاعَة وروى عَنهُ جمَاعَة توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن حَدِيدَة)
أَحْمد بن الْقَاسِم بن أبي اللَّيْث الْمَعْرُوف بِابْن حَدِيدَة قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر فكه الشّعْر رائق التَّشْبِيه مولع بِهِ قَلِيل التَّكَلُّف قوي الْمنْهَج والظرف ورفض الْمَدْح والهجاء ويخبر التصنيع خَبرا جيدا وَلَا يركبه إِلَّا فِي الْأَمَاكِن الَّتِي تصلح لَهُ كَمَا شَرط حذاق الْمُتَقَدِّمين قَالَ أنشدته فِي سَاق وشربتها من راحتيه كَأَنَّهَا من وجنتيه
(وَكَأَنَّهَا فِي فعلهَا ... تحكي الَّذِي فِي ناظريه)
وَقتل أجزنا أَبَا الْعَبَّاس قَالَ ألوقتك البيتان قلت نعم فَقَالَ بنشاط
(وشممت وردة خَدّه ... نظرا ونرجس مقلتيه)
قَالَ وأنشدني من قصيدة فِي السَّحَاب)
(يَا رب متأقةٍ تنوء بثقلها ... تَسْقِي الْبِلَاد بوابلٍ غيداق)
стр. 1764
(مرت فويق الأَرْض تسحب ذيلها ... واللوح يحملهَا على الْأَعْنَاق)
(وَدنت فكاد الأَرْض تنهض نَحْوهَا ... كنهوض مشتاقٍ إِلَى مشتاق)
(فَكَأَنَّمَا جَاءَت تقبل تربها ... أَو حاولت مِنْهَا لذيذ عنَاق)
انْتهى كَلَام ابْن رَشِيق
وَقد نظمت أَنا أصل هَذَا الْمَعْنى فِي بَيْتَيْنِ وهما أقصر وزنا فَقلت
(سحابةٌ قد تدلت ... إِلَى الثرى باشتياق)
(لَو أَن للْأَرْض عقلا ... تلازما للعناق)
ونظمت هَذَا الْمَعْنى أَيْضا فِي غير هَذَا الْمَقْصد فَقلت
(انْظُر إِلَى السحب الَّتِي ذيلها ... مرخىً وثغر الأَرْض مَا قبله)
(مثل رئيسٍ زَاد فِي لطفه ... أَتَى إِلَى نذلٍ فَمَا اهتز لَهُ)
وَمن شعر ابْن حَدِيدَة
(هن البدور النيرات سوافرٌ ... تهتز فِي كثبٍ بِهن غصون)
(الْبُرْء مَا أَهْدَت لَهُنَّ مباسم ... والسقم مَا بعثت لَهُنَّ عُيُون)
(وَلَقَد حمى عَن مقلتي كراهما ... ورقٌ لَهُنَّ على الْأَرَاك حنين)
(فِي ليلةٍ لبس الْحداد هواؤها ... فَكَأَنَّمَا هُوَ راهبٌ محزون)
(قد رصعت زهر النُّجُوم سماءها ... فَكَأَنَّمَا هِيَ لُؤْلُؤ موضون)
(وَكَأَنَّهَا خلل الظلام روانياً ... أحداق رومٍ مَا لَهُنَّ جفون)
(وكأنما الْفلك الْمدَار على الدجى ... بحرٌ أحَاط بهَا وَهن سفين)
وَمِنْه من رجز
(وَاللَّيْل ملقى كالأسير الموثق ... نجومه وسط السَّمَاء ترتقي)
كلؤلؤ فَوق زجاجٍ أَزْرَق وَمِنْه
(يَا رب أغيد ساجي الطّرف ساحره ... أحوى سقتني عقار السحر عَيناهُ)
(كالورد وجنته والبدر طلعته ... والغصن قامته والمسك رياه)
)
وَمِنْه
(يَا رب ليلٍ جبته ... وَرِدَاؤُهُ لم يدرج)
(تبدو نُجُوم سمائه ... مثل الذبال المسرج)
(تحكي قلائد لؤلؤٍ ... نثرت على فيروزج)
стр. 1765
(وبدا المجرّ كجدولٍ ... فِي وسط روض بنفسج)
قلت قَول ابْن حجاج أوقع وَأكْثر تَشْبِيها وَهُوَ
(هذي المجرة والنجوم كَأَنَّهَا ... نهرٌ تدفق فِي حديقة نرجس)
فَإِن النرجس أشبه بالنجوم من البنفسج
٣ - (ابْن أبي أصيبعة الطَّبِيب)
أَحْمد بن الْقَاسِم بن خَليفَة الخزرجي موفق الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن أبي أصيبعة الطَّبِيب الْفَاضِل صنف تَارِيخا للأطباء وجوده توفّي بصرخد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة وَكَانَ أديباً طَبِيبا شَاعِرًا كَانَ الرشيد ابْن الصُّورِي أهْدى إِلَيْهِ تأليفاً يحتوي على فَوَائِد ووصايا طبية فَكتب إِلَيْهِ
(لعلم رشيد الدّين فِي كل مشْهد ... منار على يأتمه كل مهتد)
(حكيمٌ لَدَيْهِ المكرمات بأسرها ... توارثها عَن سيدٍ بعد سيد)
(حوى الْعلم عَن آبَائِهِ وجدوده ... فَذَاك قديمٌ فِيهِ غير مُجَدد)
(تفرد فِي ذَا الْعَصْر عَن كل مشبهٍ ... بِخَير صفاتٍ حصرها لم يحدد)
(أَتَتْنِي وَصَايَاهُ الحسان الَّتِي حوت ... نثير كلامٍ كل فضلٍ منضد)
(فأهدى إِلَى قلبِي السرُور وَلم يزل ... بإحسانه يسدي لمثلي من يَد)
(وجدت بهَا مَا أرتجيه وإنني ... بهَا أبدا فِيمَا أحاول مقتدي)
(وَلَا غرو من علم الرشيد وفضله ... إِذا كَانَ بعد الله فِي الْعلم مرشدي)
٣ - (ابْن السختكمالي)
أَحْمد بن قايماز بن عبد الله عرف بِابْن السختكمالي بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة الساكنة وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَالْكَاف وَالْمِيم وَالْألف وَاللَّام أنْشد الْحَافِظ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان للمذكور)
(ومسكي الْعَوَارِض بَات وردي ... لمى فِيهِ ووردي من خدوده)
(حباني بالرضى من بعد سخطٍ ... وأنصفني التواصل من صدوده)
وأنشدني الْمَذْكُور أَيْضا
(نفثات سحر فِي جفونك فعلهَا ... أمضى وأفتك من شبا الأسياف)
(فاستغن باللحظات عَن بيض الظبى ... وَعَن الرماح السمر بالأعطاف)
стр. 1766
٣ - (أَبُو شُجَاع ركن الدّين التركي)
أَحْمد بن قرطائي الْأَمِير ركن الدّين أَبُو شُجَاع التركي الإربلي مولى السُّلْطَان مظفر الدّين صَاحب إربل ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَحدث عَن مِسْمَار بن العويس وَله شعر جيد روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَقدم رَسُولا إِلَى دمشق من الدِّيوَان الْعَزِيز وَكَانَ أَبوهُ من أُمَرَاء إربل وَغَضب عَلَيْهِ أستاذه وسجنه حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا توفّي مظفر الدّين قدم أَحْمد وَإِخْوَته إِلَى حلب وخدم عِنْد الْعَزِيز وَتقدم هُوَ وَأَخُوهُ مُحَمَّد عِنْده وَتقدم ذكر أَخِيه فِي المحمدين وَلما توفّي الْعَزِيز توجه أَحْمد إِلَى بغداذ وخدم بهَا وزادت حرمته وَمَات فَجْأَة سنة خمس وَخمسين وست مائَة
وَمن شعره
٣ - (البغداذي)
أَحْمد بن قره البغداذي أَبُو الْعَبَّاس من أَبنَاء خُرَاسَان كَانَ يتوكل للواثقي وَمَات أَيَّام المعتضد
أنْشد لَهُ الْمبرد فِي ياسين الحزان وَكَانَ يهواه
(هجرٌ ولومٌ وتباريح ... من دون ذَا تختلس الرّوح)
(يَا رَاقِدًا عَن ليل ذِي صبوة ... فُؤَاده بالهم مَجْرُوح)
(نمت وَمن يهواك فِي زفرةٍ ... يعتاده العواد مطروح)
(بعضٌ يبكيه وبعضٌ لَهُ ... لَدَيْهِ تهليلٌ وتسبيح)
(وَبَعْضهمْ يقْرَأ ياسين والدمع ... على خديه مسفوح)
(وَلَيْسَ يدْرِي أَن من ذكره ... ياسين تزداد التباريح)
وَله أَيْضا
(بَين ثِيَابِي جسدٌ ناحل ... وَفِي فُؤَادِي شغلٌ شاغل)
)
(ولي جفونٌ نومها عازبٌ ... فماؤها منسكبٌ هاطل)
(واستعذب العذال لومي مَعًا ... وَكلهمْ عَن صبوتي غافل)
(فَكلما أسلمني عاذلٌ ... قَامَ لنصحي بعده عاذل)
(يَا رب لَا أقوى على كل ذَا ... موتٌ وَإِلَّا فرجٌ عَاجل)
قلت شعر منسجم عذب
٣ - (صَاحب خلع النَّعْلَيْنِ)
أَحْمد بن قسي من أهل الأندلس كَانَ فِي مبدأ أمره يدَّعي الْولَايَة وَكَانَ ذَا حيل وشعبذةٍ وَمَعْرِفَة بالبلاغة قَامَ بحصن مارتله ودعا إِلَى بيعَته ثمَّ اخْتلف عَلَيْهِ
стр. 1767
أَصْحَابه ودسوا لَهُ من أخرجه من الْحصن بحيلة حَتَّى اسلموه إِلَى الموحَّدين فَأتوا بِهِ عبد الْمُؤمن فَقَالَ بَلغنِي أَنَّك دَعَوْت إِلَى الْهِدَايَة فَقَالَ أَلَيْسَ الْفجْر فجرين كَاذِب وصادق قَالَ بلَى قَالَ أَنا الفجرالكاذب فَضَحِك وَعَفا عَنهُ لَهُ كتاب سَمَّاهُ خلع النَّعْلَيْنِ فِيهِ أوابد ومصائب توفّي فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة
٣ - (القَاضِي ابْن كَامِل)
أَحْمد بن كَامِل بن شَجَرَة بن مَنْصُور بن كَعْب بن يزِيد أَبُو بكر القَاضِي قَالَ الْخَطِيب قَالَ القَاضِي ابْن كَامِل ولدت سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ وَمَات فِي الْمحرم سنة خمسين وَثَلَاث مائَة وَهُوَ أحد أَصْحَاب مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وتقلد قَضَاء الْكُوفَة من قبل أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف وَكَانَ من الْعلمَاء بِالْأَحْكَامِ وعلوم الْقُرْآن والنحو وَالشعر وَأَيَّام النَّاس والتواريخ وَأَصْحَاب الحَدِيث وَله مصنفات فِي أَكثر ذك قَالَ النديم مِنْهَا كتاب غَرِيب الْقُرْآن كتاب الْقرَاءَات كتاب التَّقْرِيب فِي كشف الْغَرِيب موجز التَّأْوِيل عَن مُحكم التَّنْزِيل الْوُقُوف التَّارِيخ الْمُخْتَصر فِي الْفِقْه كتاب الشُّرُوط الْكَبِير الشُّرُوط الصَّغِير الْبَحْث والحث أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ كتاب الشُّعَرَاء كتاب الزَّمَان كتاب أَخْبَار الْقُضَاة قَالَ الْخَطِيب وَحدث عَن مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ وَمُحَمّد بن الجهم السمري وَأبي قلَابَة الرقاشِي وَأحمد بن أبي خَيْثَمَة وَأبي إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عبيد الله المرزباني وَحدثنَا عَنهُ ابْن رزقويه وَغَيره وَقَالَ ابْن رزقويه لم تَرَ عَيْنَايَ مثله وَلما بلغ الثَّمَانِينَ أنشدنا
(عقد الثَّمَانِينَ عقدٌ لَيْسَ يبلغهُ ... إِلَّا الْمُؤخر للْأَخْبَار والغير)
)
قَالَ وأنشدنا القَاضِي ابْن كَامِل لنَفسِهِ
(صرف الزَّمَان تنقل الْأَيَّام ... والمرء بَين مُحَلل وَحرَام)
(وَإِذا تقشعت الْأُمُور تكشفت ... عَن فضل أَيَّام وقبح أثام)
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ كَانَ متساهلاً رُبمَا حدث من حفظه بِمَا لَيْسَ عِنْده فِي كِتَابه
وأهلكه الْعجب فَإِنَّهُ كَانَ يخْتَار وَلَا يضع لأحد من الْأَئِمَّة أصلا قيل لَهُ أَكَانَ جرير الْمَذْهَب فَقَالَ بل خَالفه وَاخْتَارَ لنفهس وأملى كتابا فِي السّير وَتكلم على الْأَخْبَار
٣ - (كَمَال الدّين الدزماري الشَّافِعِي)
أَحْمد بن كشاسب بن عَليّ بن أَحْمد الإِمَام
стр. 1768
كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الدزماري الْفَقِيه الشَّافِعِي لَهُ تصانيف متضلع فِي نقل وُجُوه الْمَذْهَب توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (شهَاب الدّين الصَّيْرَفِي)
أَحْمد بن كشتغدي الْأَمِير شهَاب الدّين الْعزي الصَّيْرَفِي سمع من النجيب وَغَيره وَأَظنهُ أَخا مُحَمَّد الْمُقدم ذكره أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (ابْن كُلَيْب النَّحْوِيّ الأندلسي)
أَحْمد بن كُلَيْب النَّحْوِيّ صَاحب أسلم الأندلسيين قَالَ الْحميدِي هُوَ شَاعِر مَشْهُور الشّعْر لَا سِيمَا شعره فِي أسلم اشْتَدَّ كلفه بأسلم وَفَارق صبره وَصرف فِيهِ القَوْل مستتراً إِلَى أَن فَشَتْ أشعاره على الْأَلْسِنَة فِي المحافل فَانْقَطع أسلم عَن مجَالِس الطّلب وَلزِمَ بَيته فَكَانَ يمر على بَابه ذَاهِبًا وعائداً إِلَى أَن ترك أسمل الْجُلُوس على بَابه نَهَارا وَيخرج فِي أول اللَّيْل إِذا أظلم يسرتح على بَابه فعيل صَبر ابْن كُلَيْب فتزيا بزِي الْعَرَب وأتى بدجاج وبيض وَجَاء إِلَى أسلم وَقبل يَده فَقَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ فلَان من ضيعتك فُلَانَة فَلَمَّا طَال سُؤَاله أنكر كَلَامه وعرفه وَالْتزم أَن لَا يخرج من بَيته أبدا فعيل صبره وأدنقه الْحبّ وأشرف على الْهَلَاك فسعى لَهُ بعض أَصْحَابه وكلف أسلم أَن يعودهُ رَجَاء صَلَاحه فَلَمَّا جَاءَ مَعَه إِلَى نصف الدَّرْب توقف وَقَالَ مَا أُطِيق الدُّخُول إِلَيْهِ وكر رَاجعا فجاذبه ذَلِك الصاحب إِلَى أَن مزق رِدَاءَهُ وَبَقِي بعضه فِي يَده وَذهب مسرعاً وَكَانَ غُلَامه قد رآهما فِي أول الدَّرْب فَدخل عرف ابْن كُلَيْب مَجِيء أسلم فنشط من علته فرحةً بقدومه فَدخل ذَلِك الصاحب إِلَى ابْن كُلَيْب فَقَالَ لَهُ وَأَيْنَ أسلم فَعرفهُ الْخَبَر فاستحال لَونه وَاخْتَلَطَ كَلَامه فعنفه ذَلِك الصاحب فَقَالَ بِاللَّه اسْمَع وَأنْشد)
(أسلم يَا رَاحَة العليل ... رفقا على الهائم النحيل)
(وصلك أشهى إِلَى فُؤَادِي ... من رَحْمَة الْخَالِق الْجَلِيل)
فَقَالَ لَهُ اتَّقِ الله مَا هَذِه الْعَظِيمَة فَقَالَ قد كَانَ مَا كَانَ فَخرج من عِنْده فَمَا توَسط الدَّرْب حَتَّى سمع الصُّرَاخ عَلَيْهِ وَفَارق الدُّنْيَا قَالَ الْحميدِي وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة عندنَا والرواة ثِقَات وَأسلم هَذَا من بَيت جليل وَهُوَ صَاحب الْكتاب الْمَشْهُور فِي أغاني زرياب وَكَانَ شَاعِرًا أديباً قلت نقلت هَذَا مُخْتَصرا من مُعْجم الْأَدَب لياقوت وسَاق مثل هَذِه الْحِكَايَة حكايتين أُخْرَيَيْنِ من هَذَا النمط
стр. 1769
وَكَانَ أَحْمد بن كُلَيْب قد أهْدى إِلَى أسلم فِي أول أمره كتاب الفصيح وَكتب عَلَيْهِ
(هَذَا كتاب الفصيح ... بِكُل لفظٍ مليح)
(وهبته لَك طَوْعًا ... كَمَا وَهبتك روحي)
وَكَانَت وَفَاة ابْن كُلَيْب سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَأسلم الْمَذْكُور هُوَ أسلم بن أَحْمد بن سعيد ابْن قَاضِي الْجَمَاعَة أسلم بن عبد الْعَزِيز صَاحب الْمُزنِيّ
٣ - (الْأَمِير أَبُو الْقَاسِم)
أَحْمد بن كيغلغ أَبُو الْقَاسِم أَخُو إِبْرَاهِيم الْمُقدم ذكره ولاه الراضي بِاللَّه ونفذه إِلَيْهَا وعمره ثَمَانُون سنة وَكَانَ أديباً شَاعِرًا فَمن شعره قَوْله
(لَا يكن للكأس فِي كفك ... يَوْم الْغَيْث لبث)
أوما تعلم أَن الْغَيْث ساقٍ مستحثّ وَقَوله
(وَا عطشا إِلَى فمٍ ... يمج خمرًا من برد)
(إِن قسم النَّاس فحس ... بِي بك من كل أحد)
وَقَوله
(رعى الله من أمسيت أرعى لأَجله ... نُجُوم ليالٍ مَا لَهُنَّ صباح)
(أشبههَا فِي الْمكْث شَيْطَان آدم ... فَمَا إِن لَهَا حَتَّى النشور براح)
وَكَانَ أَحْمد قد ولي مصر فجرت بَينه وَبَين مُحَمَّد بن تكين حروب إِلَى أَن خلص لَهُ الْأَمر ثمَّ قدم مُحَمَّد بن طغج أَمِيرا على مصر من قبل الراضي فَسلم إِلَيْهِ مصر)
٣ - (أَبُو نصر السدري)
أَحْمد بن مَا شَاءَ الله بن إِسْمَاعِيل بن رزق الله السدري أَبُو نصر البغداذي سمع أَحْمد بن الْحسن بن خيرون وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن البشري وَغَيرهمَا وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه توف سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (الْحَافِظ حكمويه)
أَحْمد بن الْمُبَارك الْحَافِظ الزَّاهِد المجاب الدعْوَة أَبُو عمر الْمُسْتَمْلِي النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بحكمويه كَانَ مجاب الدعْوَة رَاهِب عصره توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 1770
٣ - (تَقِيّ الدّين الْخرقِيّ الشَّافِعِي)
أَحْمد بن الْمُبَارك بن نَوْفَل الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس النصيبي الْخرقِيّ بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الساكنة وَالْقَاف وَهِي قَرْيَة من عمل نَصِيبين كَانَ إِمَامًا عَالما قدم الْموصل بعد السِّت مائَة وَقَرَأَ بهَا الْعَرَبيَّة على أبي حَفْص عمر بن أَحْمد السفني بكسرالسين وبرع فِي الْعلم قَرَأَ عَلَيْهِ الْملك المظفر وَالْملك الصَّالح وصنف كتابا فِي الْأَحْكَام وَشرح الدريدية وَألف كتابا فِي الْعرُوض وكتاباً فِي الْخطب وَشرح الملحة وَله منظومة فِي الْفَرَائِض ومنظومة فِي الْمسَائِل الملقبات وَسكن سنجار ودرس بهَا مَذْهَب الشَّافِعِي ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى الجزيرة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (ابْن الْخلّ)
أَحْمد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الله أَخُو ابْن الْخلّ الْفَقِيه مُحَمَّد بن الْمُبَارك وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره دوبيت
(سَارُوا وَأقَام فِي فُؤَادِي الكمد ... لم يلق كَمَا لقِيت مِنْهُم أحد)
(شوقٌ وجوى ونار وجدٍ تقد ... مَا لي جلدٌ ضعفت مَا لي جلد)
وَمِنْه أَيْضا
(هَذَا ولهي وَكم كتمت الولها ... صونا لحَدِيث من هوى النَّفس لَهَا)
(يَا آخر محنتي وَيَا أَولهَا ... أَيَّام عنائي فِيك مَا أطولها)
)
وَمِنْه فِي بعض الوعاظ
(وَمن الشقاوة أَنهم ركنوا إِلَى ... نزغات ذَاك الأحمق التمتام)
(شيخٌ يبهرج دينه بنفاقه ... ونفاقه مِنْهُم على أَقوام)
(وَإِذا رأى الْكُرْسِيّ تاه بِأَنْفِهِ ... أَي أَن هَذَا موضعي ومقامي)
(ويدق صَدرا مَا انطوى إِلَّا على ... غل يواريه بكف عِظَام)
(وَيَقُول أيش أَقُول من حصرٍ بِهِ ... لَا لازدحام عبارةٍ وَكَلَام)
قلت رَأَيْت من قَالَ فِي هَذَا ابْن الْخلّ أَنه أَحْمد وَأوردهُ ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد وَقَالَ الْحسن وَاعْتذر أَنه رأى خطّ يَده وَقد كتب الْحسن وَقد أوردت أَنا الْحسن فِي مَكَانَهُ على مَا رَأَيْته وَلَعَلَّه كَانَ لَهما أَخ آخر اسْمه أَحْمد وَهُوَ هَذَا وَلَكِن يُعَكر عليّ ذكر الْوَفَاة فَإِنَّهُمَا وَاحِدَة
стр. 1771
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَمِمَّنْ سَمَّاهُ أَحْمد القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة أَخِيه مُحَمَّد بن الْمُبَارك
٣ - (أَبُو الْفتُوح الْحَاجِب)
أَحْمد بن المحسن بن جَعْفَر السلماسي أَبُو الْفتُوح كَانَ أحد الْحجاب بديوان الْخلَافَة ثمَّ ولي حجبة الْحجاب فِي أَيَّام الإِمَام المقتفي ثمَّ عزل سمع من الْوَزير أبي الْقَاسِم عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي فِي الْمجَالِس الديوانية قَالَ محب الدّين ابْن النجار مَا أَظُنهُ روى شَيْئا توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو الْحسن الْعَطَّار الْوَكِيل)
أَحْمد بن المحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس بن أَحْمد الْعَطَّار أَبُو الْحسن بن أبي يعلى الْوَكِيل قَرَأَ الْقُرْآن على القَاضِي أبي يعلى محمّد بن عليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَسمع الحَدِيث من الْحسن بن شَاذان وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْحرفِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مخلد الْبَزَّاز وَغَيرهم قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جمَاعَة وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَيحيى بن الطراح وَكَانَ عَالما بِالْوكَالَةِ والشروط متبحراً فِي إبِْطَال الْحُقُوق وَإِثْبَات الْبَاطِل وَله فِي ذَلِك حكايات كَانَ إِذا حمل إِلَيْهِ محْضر كتب خطه فِيهِ ثمَّ إِذا حمل إِلَيْهِ بعد ذَلِك محْضر آخر خلاف الأول كتب خطه فِيهِ أَيْضا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَا تَدْرُونَ أيش أكتب فِيهِ أَنا أكتب فِيهِ مَا ذكر صَحِيح وَكتب فلانٌ ومقصودي نفي الصِّحَّة وهم يظنون أنني)
أشهد بِصِحَّتِهِ وطلق رجل امْرَأَته فَتزوّجت بِزَوْج بعد يَوْم فجَاء الزَّوْج إِلَى القَاضِي أبي عبد الله بن الْبَيْضَاوِيّ وَكَانَ على الْقَضَاء بِربع الكرخ وَشرح لَهُ الْحَال فأحضرها القَاضِي وأركبها حمارا وَأمر أَن يُطَاف بهَا فِي السُّوق فَجَاءَت إِلَى ابْن المحسن الْوَكِيل وأعطته مبلغا من المَال فجَاء إِلَى القَاضِي وَقَالَ يَا سيدنَا القَاضِي الله الله لَا يسمع النَّاس بِهَذَا فيظنون أَنَّك لَا تعرف هَذَا إِن هَذِه الْمَرْأَة كَانَت حَامِلا فَطلقهَا زَوجهَا أمس وَوضعت حملهَا البارحة وَمَات الصَّبِي وَتَزَوَّجت الْيَوْم أَلا يجوز هَذَا فَسكت القَاضِي وتخلصت الْمَرْأَة بقوله وَكَانَ صَحِيح السماع إِلَّا أَن أَفعاله كَانَت مُدبرَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (نجم الدّين بن ملي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن محسن بتَشْديد السِّين بن ملي بن حسن بن عَتيق أَو عتق بن ملي الْعَالم البارع الْكَبِير الْمَعْرُوف بِابْن ملي الْأنْصَارِيّ البعلبكي الشَّافِعِي الْمُتَكَلّم ولد سنة سبع عشرَة ببعلبك وَسمع من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَأبي الْمجد بن الْقزْوِينِي وَابْن الزبيدِيّ وَابْن رَوَاحَة واشتغل بِدِمَشْق وَأخذ عَن ابْن الْحَاجِب الْعَرَبيَّة وَعَن ابْن عبد السَّلَام الْفِقْه وَعَن الزكي الْمُنْذِرِيّ الحَدِيث وَالْأُصُول عَن جمَاعَة والفلسفة والرفض عَن جمَاعَة ودرس وَأفْتى وناظر واشتغل وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَكَانَ متبحراً فِي الْعُلُوم كثير الْفَضَائِل أسداً فِي المناظرة فصيح الْعبارَة ذكياً متيقظاً حَاضر الْحجَّة حاد القريحة اشْتغل مُدَّة بحلب ودمشق وَدخل مصر غير
стр. 1772
مرّة وَكَانَ شهماً جريئاً قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مشتلقاً يخل بالصلوات وَيتَكَلَّم فِي الصحابه وَكَانَ يَقُول فِي الدَّرْس عينوا آيَة حَتَّى نتكلم عَلَيْهَا فيعينون آيَة وَيتَكَلَّم عَلَيْهَا بِعِبَارَة جزلة كَأَنَّمَا يقْرَأ من كتاب قَرَأَ الشَّيْخ علم الدّين عَلَيْهِ موطأ القعْنبِي وَغير ذَلِك وَسمع مِنْهُ الطّلبَة وَتُوفِّي بقرية بخعون من جبل الظنين وَهِي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم الْعين الْمُهْملَة وَبعد الْوَاو نون فِي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (أَبُو الْفَرح الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن مَحْفُوظ بن أَحْمد بن احسن الكلوذاني أَبُو الْفَرح بن أبي الْخطاب الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ سمع أَبَاهُ وَأَبا بكر أَحْمد بن المظفر بن سوسن التمارو عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ العلاف وَحدث باليسير توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَدفن عِنْد قبر أَحْمد
٣ - (أَبُو حَامِد الساوي الشَّافِعِي)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الساوي أَبُو حَامِد بن أبي عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع أَبَا الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَأَبا الْخَيْر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الباغبان الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيرهمَا قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ فِي رحلتي الأولى إِلَى همذان وَفِي رحلتي الثَّانِيَة سَمِعت مِنْهُ فِي عدَّة أمكنة وَكَانَ شَيخا نبيلاً فَقِيها فَاضلا حسن الْمعرفَة بِمذهب الشَّافِعِي وَيعرف طرقاً حسنا من الحَدِيث وَالْأَدب ويعقد مجْلِس الْوَعْظ بِجَامِع همذان وَهُوَ صدوقٌ متدينٌ حسن الْأَخْلَاق محب للْعلم وَأَهله سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بهمذان
٣ - (الغزال الْمُسْتَمْلِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو بكر الغزال الْمُسْتَمْلِي سمع الْكثير من عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الفرضي وَعلي بن عبد الْعَزِيز الطاهري وَأحمد بن عمر النَّرْسِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَالْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَأحمد بن مُحَمَّد بن خَالِد الْكَاتِب وَمن جمَاعَة كتب بِخَطِّهِ كثيرا لنَفسِهِ وتوريقاً للنَّاس وَكَانَ يكْتب مليحاً وَحدث باليسير وَكَانَ صَدُوقًا روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو عَليّ بن الْبناء فِي مشيخته
٣ - (أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ الْمُقْرِئ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن سعيد أَبُو عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ الْمُقْرِئ سكن دمشق وصنف تصانيف وَقَرَأَ على زيد بن عَليّ بن أَحْمد الْكُوفِي وَأبي بكر النقاش وَأبي الْعَبَّاس بن الْحسن بن سعد الفاسي وَغَيرهم وَسمع بِدِمَشْق عبد الله بن عَطِيَّة وَعبد الْوَهَّاب بن الْحسن الْكلابِي وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن الْفُرَات وَغَيرهم وَلما مَاتَ كَانَ يَوْمًا مشهوداً وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
стр. 1773
٣ - (الثَّعْلَبِيّ الْمُفَسّر)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق النَّيْسَابُورِي الثَّعْلَبِيّ صَاحب التَّفْسِير كَانَ أوحد زَمَانه فِي علم الْقُرْآن وَله كتاب العرائس فِي قصَص الْأَنْبِيَاء
قَالَ السَّمْعَانِيّ يُقَال لَهُ الثَّعْلَبِيّ والثعالبي وَهُوَ لقبٌ لَا نسب روى عَن جمَاعَة وَكَانَ حَافِظًا عَالما بارعاً فِي الْعَرَبيَّة موثقًا أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن الواحدي وَقد جَاءَ عَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي قَالَ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي الْمَنَام وَهُوَ يخاطبني وأخاطبه فَكَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك أَن قَالَ الرب جلّ)
اسْمه أقبل الرجل الصَّالح فَالْتَفت فَإِذا أَحْمد الثَّعْلَبِيّ مقبل وَذكره عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي فِي تَارِيخ نيسابور وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ صَحِيح النَّقْل موثوق بِهِ حدث عَن أبي طَاهِر بن خُزَيْمَة وَالْإِمَام أبي بكر بن مهْرَان الْمُقْرِئ وَكَانَ كثير الحَدِيث كثير الشُّيُوخ توفّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن خلكان)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خلكان قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْبَرْمَكِي الإربلي الشَّافِعِي ولد بإربل سنة ثَمَان وست مائَة وَسمع بهَا صَحِيح البُخَارِيّ من أبي مُحَمَّد بن هبة الله بن مكرم الصُّوفِي وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وَعبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَزَيْنَب الشعرية روى عَنهُ الْمزي والبرزالي والطبقة وَكَانَ فَاضلا بارعاً متفنناً عارفاًُ بِالْمذهبِ حسن الفتاوي جيد القريحة بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ عَلامَة فِي الْأَدَب وَالشعر وَأَيَّام النَّاس كثير الِاطِّلَاع حُلْو المذاكرة وافر الْحُرْمَة فِيهِ رياسة كَبِيرَة لَهُ كتاب وفيات الْأَعْيَان وَقد اشْتهر كثيرا وَله مجاميع أدبية
قد الشَّام فِي شبيبته وَقد تفقه بالموصل على كَمَال الدّين بن يُونُس وَأخذ بحلب عَن القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد وَغَيرهمَا وَدخل مصر وسكنها مُدَّة وتأهل بهَا وناب بهَا فِي الْقَضَاء عَن القَاضِي بدر الدّين السنجاري ثمَّ قدم الشَّام على الْقَضَاء فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين مُنْفَردا بِالْأَمر ثمَّ أقيم مَعَه فِي الْقَضَاء ثَلَاثَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَ ذَلِك فِي جُمَادَى الأولى جَاءَ من مصر ثَلَاثَة تقاليد لشمس الدّين عبد الله بن مُحَمَّد بن عَطاء الْحَنَفِيّ ولزين الدّين عبد السَّلَام الزواوي الْمَالِكِي وَوَافَقَ الْحَنَفِيّ والحنبلي وَكَانَ الْحَنَفِيّ قبل ذَلِك نَائِبا للشَّافِعِيّ ثمَّ إِن الْأَمر من مصر ورد
стр. 1774
بإلزام الْمَالِكِي وَامْتنع الْمَالِكِي والحنبلي من أَخذ الجامكية وَقَالا نَحن فِي كِفَايَة قَالَ شهَاب الدّين أَبُو شامة وَمن العجيب اجْتِمَاع ثَلَاثَة من قُضَاة الْقُضَاة لقب كل وَاحِد مِنْهُم شمس الدّين فِي زمن وَاحِد وَاتفقَ أَن الشَّافِعِي استناب نَائِبا لقبه شمس الدّين فَقَالَ بعض الأدباء الظرفاء
(أهل دمشق استرابوا ... من كَثْرَة الْحُكَّام)
(إِذْ هم جَمِيعًا شموسٌ ... وحالهم فِي الظلام)
وَقَالَ أَيْضا
(بدمشقٍ آيةٌ قد ... ظَهرت للنَّاس عَاما)
)
(كلما ازدادوا شموساً ... زَادَت الدُّنْيَا ظلاما)
ثمَّ عزل عَن الْقَضَاء سنة تسع وَسِتِّينَ بِالْقَاضِي عز الدّين ابْن الصايغ ثمَّ عزل ابْن الصايغ بعد سبع سِنِين بِهِ وَقدم من مصر فَدخل دُخُولا لم يدْخل غَيره مثله من الاحتفال والزحمة وَأَصْحَاب البغال وَالشُّهُود وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَجلسَ فِي منصب حكمه وَتكلم الشُّعَرَاء وَلما قدم ابْن خلكان إِلَى دمشق ثَانِيًا وَكَانَ لثامن سنة قَالَ رشيد الدّين الفارقي فِي ذَلِك أَنْت فِي الشَّام مثل يُوسُف فِي مصر وَعِنْدِي أَن الْكِرَام جناس
(وَلكُل سبعٌ شدادٌ وَبعد السَّبع ... عامٌ يغاث فِيهِ النَّاس)
وَقَالَ سعد الدّين الفارقي
(أذقت الشَّام سبع سِنِين جدباً ... غَدَاة هجرته هجراً جميلا)
(فَلَمَّا زرته من أَرض مصرٍ ... مددت عَلَيْهِ من كفيك نيلا)
وَقَالَ ابْن جعوان
(لما تولى قَضَاء الشَّام حاكمه ... قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْعَبَّاس ذُو الْكَرم)
(من بعد سبعٍ شدادٍ قَالَ خادمه ... ذَا الْعَام فِيهِ يغاث النَّاس بِالنعَم)
وَقَالَ نور الدّين ابْن مُصعب
(رَأَيْت أهل الشَّام طراً ... مَا فيهم قطّ غير رَاض)
(نالهم الْخَيْر بعد شرّ ... فالوقت بسطٌ بِلَا انقباض)
(وعوضوا فرحةً بحزنٍ ... مذ أنصف الدَّهْر فِي التقاضي)
(وسرهم بعد طول غمّ ... قدوم قاضٍ وعزل قَاض)
(فكلهم شاكرٌ وشاكٍ ... بِحَال مستقبلٍ وماض)
قلت بَيْتا رشيد الدّين الفارقي خير هَذِه المقاطيع
وَكَانَ كَرِيمًا جواداً ممدوحاً فِيهِ ستر وحلم وعفو وحكاياته فِي ذَلِك مَشْهُورَة ثمَّ عزل بِابْن
стр. 1775
الصايغ ودرس بالأمينية إِلَى أَن مَاتَ عَشِيَّة نَهَار السبت سادس عشْرين شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة بالنجيبية جوَار النورية وشيعه الْخَلَائق
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم كَاتب الْإِنْشَاء يرثي قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين)
(يَا شمس الْعُلُوم فِي الثرى قد غَابَتْ ... كم نبت عَن الشَّمْس وَهِي مَا نابت)
(لم تأت بمثلك اللَّيَالِي أبدا ... إِمَّا قصرت عَنهُ وَإِمَّا هابت)
وَكَانَ وجيه الدّين مُحَمَّد بن سُوَيْد صَاحبه وَكَانَ يسومه قَضَاء أشغال كَثِيرَة ويقضيها فَحَضَرَ فِي بعض الْأَيَّام ورام مِنْهُ أمرا متعذراً فَاعْتَذر فَقَالَ مَا يكون الصاحب صاحباً حَتَّى يعرق جَبينه مَعَ صَاحبه فِي جَهَنَّم فَقَالَ القَاضِي بلَى يَا وجيه الدّين صرنا مَعَك قشلمشا وَمَا ترْضى وَيُقَال إِنَّه عمل تَارِيخا للْملك الظَّاهِر وَوصل نسبه بجنكزخان فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ قَالَ هَذَا يصلح أَن يكون وزيراً اطلبوه فَطلب وَبلغ الْخَبَر الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا فسعى فِي الْقَضِيَّة إِلَى أَن أبطل ذَلِك وناسى السُّلْطَان عَلَيْهِ فَبَقيَ فِي الْقَاهِرَة يركب كل يَوْم وَيقف فِي بَاب القرافة وَيَمْشي قُدَّام الصاحب إِلَى أَن يوصله بَيته وافتقر حَتَّى لم يكن لَهُ غير البغلة لركوبه وَكَانَ لَهُ عبد يعْمل بَابا ويطعمه وَالشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس يؤثره وَمَعَ ذَلِك فَلَا يحنو عَلَيْهِ الصاحب وَلَا يحن إِلَى الْإِحْسَان إِلَيْهِ حَتَّى فاوضه الدوادار وَقَالَ لَهُ إِلَى مَتى يبْقى هَذَا على هَذِه الْحَالة فَجهز إِلَى مَكَانَهُ بِدِمَشْق على الْقَضَاء وَحضر إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ عز الدّين مُحَمَّد بن شَدَّاد بكتب فقارس من الْغَوْر وانتقالها إِلَى الظَّاهِر وَقد ثبتَتْ عَلَيْهِ بِالشَّام وَطلب مِنْهُ الْإِشْهَاد عَلَيْهِ بِمَا فِيهَا لتثبت بِمصْر قَالَ كَيفَ أشهد عَليّ قَالَ يَأْذَن لَك قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين فَقَالَ لَو كنت موليا مَا كنت آذن لَهُ أفأكون مولى من جِهَته هَذَا لَا يكون أبدا
واطلع الظَّاهِر على ذَلِك فَعظم عِنْده وَتحقّق شرف نَفسه وَأمر لَهُ بدر الدّين ببليك الخزندار تِلْكَ الْأَيَّام بألفي دِرْهَم وَمِائَة إِرْدَب قَمح فَأبى من قبُولهَا وتلطف مَعَه مَعَ القاصد فَقَالَ تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها وَلم يقبل وأصر على الِامْتِنَاع مَعَ الْفَاقَة الشَّدِيدَة وَكَانَ لَهُ ميلٌ إِلَى بعض أَوْلَاد الْمُلُوك وَله فِيهِ الْأَشْعَار الرائقة يُقَال إِنَّه أول يَوْم جَاءَ إِلَيْهِ بسط لَهُ الطرحة وَقَالَ مَا عِنْدِي أعز من هَذِه طأ عَلَيْهَا وَلما فَشَا أَمرهمَا وعله بِهِ أَهله منعُوهُ الرّكُوب فَقَالَ
(يَا سادتي إِنِّي قنعت وحقكم ... فِي حبكم مِنْكُم بأيسر مطلب)
(إِن لم تجودوا بالوصال تعطفاً ... ورأيتم هجري وفرط تجنبي)
(لَا تمنعوا عَيْني القريحة أَن ترى ... يَوْم الْخَمِيس جمالكم فِي الموكب)
(لَو كنت تعلم يَا حَبِيبِي مَا الَّذِي ... أَلْقَاهُ من ألمٍ إِذا لم تركب)
(لرحمتني ورثيت لي من حالةٍ ... لولاك لم يَك حملهَا من مذهبي)
)
(قسما بِوَجْهِك وَهُوَ بدرٌ طالعٌ ... وبليل طرتك الَّتِي كالغيهب)
стр. 1776
(وبقامةٍ لَك كالقضيب ركبت فِي ... أخطارها فِي الْحبّ أصعب مركب)
وبطيب مبسمك الشهي الْبَارِد العذب النمير اللؤْلُؤِي الأشب لَو لم أكن فِي رُتْبَة أرعى لَهَا الْعَهْد الْقَدِيم صِيَانة للمنصب
(لهتكت ستري فِي هَوَاك ولذ لي ... خلع العذار وَلَو ألحّ مؤنبي)
(لَكِن خشيت بِأَن تَقول عواذلي ... قد جن هَذَا الشَّيْخ فِي هَذَا الصَّبِي)
(فَارْحَمْ فديتك حرقةً قد قاربت ... كشف القناع بِحَق ذياك النَّبِي)
(لَا تفضحن محبك الصبّ الَّذِي ... جرّعته فِي الحبّ أكدر مشرب)
أَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي جمال الدّين عبد القاه التبريزي وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ كَانَ الَّذِي يهواه القَاضِي شمس الدّين هُوَ الْملك المسعود وَكَانَ قد تيمه حبه فَكنت أَنَام عِنْده فِي العادلية فتحدثنا فِي بعض اللَّيَالِي إِلَى أَن رَاح النَّاس من عِنْده فَقَالَ لي نم أَنْت وَألقى عليّ فَرْوَة وَقَامَ يَدُور حول الْبركَة فِي العادلية ويكرر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ إِلَى أَن أصبح وَتَوَضَّأ وصلينا
والبيتان الْمَذْكُورَان
(أَنا وَالله هالكٌ ... آيسٌ من سلامتي)
(أَو أرى الْقَامَة الَّتِي ... قد أَقَامَت قيامتي)
وَيُقَال إِنَّه سَأَلَ بعض أَصْحَابه عَمَّا يَقُوله أهل دمشق عَنهُ فاستعفاه فألحّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَقُولُونَ إِنَّك تكذب فِي نسبك وتأكل الحشيشة وتحب الغلمان فَقَالَ أما النّسَب وَالْكذب فِيهِ فَإِذا كَانَ وَلَا بُد مِنْهُ فَكنت أنتسب إِلَى الْعَبَّاس أَو إِلَى عَليّ بن أبي طَالب أَو إِلَى أحد الصَّحَابَة وَأما النّسَب إِلَى قوم لم يبْق لَهُم بَقِيَّة وأصلهم فرس مجوس فَمَا فِيهِ فَائِدَة وَأما الحشيشة فَالْكل ارْتِكَاب محرم وَإِذا كَانَ وَلَا بُد فَكنت أشْرب الْخمر لِأَنَّهُ ألذّ وَأما محبَّة اللغلمان فَإلَى غدٍ أجيبك عَن هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ قطب الدّين اليونيني سَمِعت من يذكر إِنَّمَا خرّج لَهُ النّسَب إِلَى البرامكة أَبُو شامة وَلَيْسَ كَذَلِك ووقفت على مجلدة من تَارِيخ إربل لوزيرها شرف الدّين وَقد ذكر وَفَاة ابْن عَم قَاضِي الْقُضَاة وَقد نسبه إِلَى البرامكة وَلَعَلَّ ذَلِك قبل خُرُوجه من إربل وَذكره الصاحب كَمَال الدّين فِي تَارِيخ حلب وَنسبه إِلَى البرامكة
وَمن شعره)
(وسرب ظباءٍ فِي غديرٍ تخالعوا ... بدورٌ بأفق المَاء تبدو وتغرب)
(يَقُول عذولي والغرام مصاحبي ... أما لَك عَن هذي الصبابة مَذْهَب)
(وَفِي دمك المطلول خَاضُوا كَمَا ترى ... فَقلت لَهُ ذرهم يخوضوا ويلعبوا)
وَمِنْه مضمناً
(كم قلت لما اطَّلَعت وجناته ... حول الشَّقِيق الغضّ دوحة آس)
(لعذاره الساري العجول بخدّه ... مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس)
стр. 1777
وَمِنْه
(لما بدا الْعَارِض فِي خَدّه ... بشرت قلبِي بالنعيم الْمُقِيم)
(وَقلت هَذَا عارضٌ ممطرٌ ... فَجَاءَنِي فِيهِ الْعَذَاب الْأَلِيم)
وَمِنْه على مَا قيل
(أنظر إِلَى عَارضه فَوْقه ... لحاظه ترسل مِنْهَا الحتوف)
(تشاهد الْجنَّة فِي وَجهه ... لَكِنَّهَا تَحت ظلال السيوف)
وَمِنْه
(وَلما أَن تفرقنا ... وحالت نوب الدَّهْر)
(رَأَيْت الشهد لَا يحلو ... فَمَا ظَنك بِالصبرِ)
وَمِنْه
(وَمَا سر قلبِي مُنْذُ شطت بك النَّوَى ... نعيمٌ وَلَا لهوٌ وَلَا متصرف)
(وَلَا ذقت طعم المَاء إِلَّا وجدته ... سوى ذَلِك المَاء الَّذِي كنت أعرف)
(وَلم أشهد اللَّذَّات إِلَّا تكلفاً ... وأيّ سرورٍ يَقْتَضِيهِ التَّكَلُّف)
وَمِنْه
(أحبابنا لَو لَقِيتُم فِي إقامتكم ... من الصَّبابة مَا لاقيتُ فِي ظَعَني)
(لأصبح الْبَحْر من أنفاسكم يبساً ... والبرّ من أدمعي ينشقّ بالسفن)
وَمِنْه
(تمثلتم لي والبلاد بعيدةٌ ... فخيل لي أَن الْفُؤَاد لكم مغنى)
(وناجاكم قلبِي على الْبعد والنوى ... فأوحشتم لفظا وآنستم معنى)
)
وَقَالَ فِي ملاحٍ أَرْبَعَة يلقب أحدهم بِالسَّيْفِ
(ملاك بَلْدَتنَا بالْحسنِ أربعةٌ ... بحسنهم فِي جَمِيع الْخلق قد فتكوا)
(تملكوا مهج العشاق وافتتحوا ... بِالسَّيْفِ قلبِي وَلَوْلَا السَّيْف مَا ملكوا)
وَمِنْه
(أيّ ليلٍ على المحبّ أطاله ... سائق الظعن يَوْم زمّ جماله)
يزْجر العيس طاويا يقطع المهمه عسفاً سهوله ورماله
(أَيهَا السَّائِق المجدّ ترفق ... بالمطايا فقد سئمن الرحاله)
(وأنخها هنيهةً وأرحها ... قد براها السرى وفرط الكلاله)
لَا تطيل سَيرهَا العنيف فقد برح بالصبّ فِي سراها الإطاله
стр. 1778
(وتركتم وراءكم حلف وجدٍ ... نادباً فِي محلكم أطلاله)
(يسْأَل الرّبع عَن ظباء الْمصلى ... مَا على الرّبع لَو أجَاب سُؤَاله)
(ومحالٌ من الْمُحِيل جوابٌ ... غير أنّ الْوُقُوف فِيهَا علاله)
هَذِه سنة المحبين يَبْكُونَ على كل منزل لَا محاله يَا ديار الأحباب لَا زَالَت الأدمع فِي ترب ساحتيك مذاله
(وتمشي النسيم وَهُوَ عليلٌ ... فِي مغانيك ساحباً أذياله)
أَيْن عيشٌ مضى لنا فِيك مَا أسْرع عَنَّا ذَهَابه وزواله
(حَيْثُ وَجه الشبابب طلقٌ نضيرٌ ... والتصابي غصونه مياله)
(وَلنَا فِيك طيب أَوْقَات أنس ... ليتنا فِي الْمَنَام نلقى مِثَاله)
(وبأرجاء جوك الرحب سربٌ ... كلّ عينٍ ترَاهُ تهوى جماله)
(من فتاةٍ بديعة الْحسن ترنو ... من جفونٍ لحاظها مغتاله)
(ورخيم الدَّلال حُلْو الْمعَانِي ... تتثنى أعطافه مختاله)
ذِي قوام تودّ كل غصون البان لَو أَنَّهَا تحاكي اعتداله
(وَجهه فِي الظلام بدر تمامٍ ... وعذاره حوله كالهاله)
وَمن ذَلِك
(كأنني يَوْم بَان الْحَيّ عَن إضمٍ ... وَالْقلب من سطوات الْبَين مذعور)
)
(وَرْقَاء ظلّت لفقد الإلف ساجعةً ... تبْكي عَلَيْهِ اشتياقاً وَهُوَ مأسور)
(يَا جيرة الْحَيّ هَل من عودةٍ فَعَسَى ... يفِيق من نشوات الشوق مخمور)
(إِذا ظَفرت من الدُّنْيَا بقربكم ... فكلّ ذنبٍ جناه الدَّهْر مغْفُور)
وَله فِي الدوبيت شَيْء كثير من أحْسنه قَوْله
(فِي هَامِش خدك البديع القاني ... أسرار هوى لكلّ صبٍّ عان)
(قد خرجها الْبَارِي فَمَا أحْسنهَا ... من حاشيةٍ بالقلم الريحاني)
وَقَوله
(روحي بك يَا معذبي قد شقيت ... فِي جنب رضاك فِي الْهوى مَا لقِيت)
(لَا تعجل بِاللَّه عَلَيْهَا فَعَسَى ... أَن تدركها برحمةٍ إِن بقيت)
وَقَوله
(يَا سعد عساك تطرق الْحَيّ عساك ... قصدا فَإِذا رَأَيْت من حل هُنَاكَ)
(قل صبك مَا زَالَ بِهِ الوجد إِلَى ... أَن مَاتَ غراماً أحسن الله عزاك)
стр. 1779
وَكتب إلهي السراج الْوراق لغزا فِي مئذنة
(يَا إِمَامًا لَهُ ضِيَاء ذكاءٍ ... يتلاشى لَهُ ضِيَاء ذكاء)
مَا مُسَمّى بِالرَّفْع يعرب وَالنّصب وَإِن كَانَ مُسْتَقر الْبناء
(علمٌ مفردٌ فَإِن رَفَعُوهُ ... رَفَعُوهُ عمدا لأجل النداء)
أنثوه وَمِنْه قد عرف التَّذْكِير فَانْظُر تنَاقض الْأَشْيَاء
(وَهُوَ ظرفٌ فَأَيْنَ من فِيهِ ظرفٌ ... ليجلّي من هَذِه العمياء)
فَأجَاب
قَالَ نَاصِر الدّين أَحْمد بن الْمُنِير فِي قَاضِي الْقُضَاة الْمَذْكُور لَيْسَ شمس الضُّحَى كأوصاف شمس الدّين قَاضِي الْقُضَاة حاشاً وكلاّ
(تِلْكَ مهما علت محلا ثنت ظ ... لاًّ وَهَذَا مهما علا مدّ ظلا)
٣ - (الإِمَام الْخطابِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْخطاب الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان من ولد زيد بن الْخطاب قَالَ السلَفِي ذكر الجمّ الْغَفِير وَالْعدَد الْكثير أَن اسْمه حمد وَهُوَ الصَّوَاب وَعَلِيهِ الِاعْتِمَاد وَذكره)
ياقوت فِي مُعْجم الأدباء فِي بَاب أَحْمد وَقَالَ إِن الثعالبي وَأَبا عبيد الْهَرَوِيّ كَانَا معاصريه وتلميذيه سمياه أَحْمد وَقد سَمَّاهُ الكحاكم ابْن البيع فِي كتاب نيسابور حمداً وَجعله فِي بَاب من اسْمه حمد وَذكر أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فِي كتاب مرو وَسُئِلَ أَبُو سُلَيْمَان عَن اسْمه فَقَالَ اسْمِي الَّذِي سميت بِهِ حمد لَكِن النَّاس كتبوه أَحْمد فتركته عَلَيْهِ ورثاه أَبُو بكر عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْحَنْبَلِيّ فَقَالَ
(وَقد كَانَ حمداً كاسمه حمد الورى ... شمائل فِيهَا للثناء ممادح)
(خلائق مَا فِيهَا معابٌ لعائبٍ ... إِذا ذكرت يَوْمًا فهنّ مدائح)
قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ الْخطابِيّ حجَّة صَدُوقًا رَحل إِلَى الْعرَاق والحجاز وجال فِي خُرَاسَان وَخرج إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ يتجر فِي ملكه الْحَلَال وَينْفق على الصلحاء من إخوانه وَقَالَ الثعالبي كَانَ يشبه فِي زَمَاننَا بِأبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَقد طوف وَألف فِي فنون الْعلم وَأخذ الْفِقْه عَن أبي بكر الْقفال الشَّاشِي وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة ونظرائهما من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَمن تصانيفه معالم السّنَن شرح السّنَن لأبي دَاوُد كتاب غَرِيب الحَدِيث وَفِيه مَا لم يذكرهُ ابْن
стр. 1780
قُتَيْبَة وَلَا أَبُو عبيد فِي كِتَابَيْهِمَا وَهُوَ كتاب ممتع كتاب تَفْسِير أَسمَاء الرب كتاب شرح الْأَدْعِيَة المأثورة كتاب شرح البُخَارِيّ كتاب الْعُزْلَة كتاب إصْلَاح الْغَلَط
كتاب الْعَرُوس كتاب أَعْلَام الحَدِيث كتاب الغنية عَن الْكَلَام كتاب شرح دعوات لِابْنِ خُزَيْمَة
وَمن شُيُوخ الْخطابِيّ فِي الْأَدَب وَغَيره إِسْمَاعِيل الصفار وَأَبُو عمر الزَّاهِد وَأَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم وَأحمد بن سُلَيْمَان النجار وَأَبُو عَمْرو السماك ومكرم القَاضِي وجعفر الخالدي كلهم بغداذي سوى الْأَصَم فَإِنَّهُ نيسابوري وروى عَن الْخطابِيّ خلق مِنْهُم عبد بن أَحْمد بن عفير الْهَرَوِيّ وَالْحسن بن مُحَمَّد الْكَرَابِيسِي البستي وَمُحَمّد بن الْحسن الْمُقْرِئ وَعلي بن الْحسن الْفَقِيه السجْزِي وروى عَنهُ أَبُو حَامِد الأسفراييني وَالْحَاكِم بن البيع وَأَبُو عبيد الْهَرَوِيّ والثعالبي وَمن شعره
(وَمَا غربَة الْإِنْسَان فِي شقة النَّوَى ... وَلكنهَا وَالله فِي عدم الشكل)
(وَإِنِّي غريبٌ بَين بستٍ وَأَهْلهَا ... وَإِن كَانَ فِيهَا أسرتي وَبهَا أَهلِي)
وَمِنْه)
(وَلَيْسَ اغترابي فِي سجستان أنني ... عدمت بهَا الإخوان وَالدَّار والأهلا)
(وَلكنه مَا لي بهَا من مشاكلٍ ... وَإِن الْغَرِيب الْفَرد من يعْدم الشكلا)
وَمِنْه
(مَا دمت حَيا فدار النَّاس كلهم ... فَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المداراة)
(من يدر دَاري وَمن لم يدر سَوف يرى ... عَمَّا قليلٍ نديماً للندامات)
وشعره كثير جيد وللحافظ السلَفِي فِيهِ أمداحٌ كَثِيرَة وَلغيره مولده سنة تسع عشرَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن دق الأديب)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ الأديب الْمَعْرُوف بِابْن دق توفّي سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (البلاذري الْوَاعِظ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطوسي أَبُو مُحَمَّد البلاذري الْوَاعِظ قَالَ الْحَاكِم كَانَ أوحد عصره فِي الْحِفْظ والوعظ وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور الْمَقْدِسِي البغداذي المولد ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ الشَّيْخ الْفَقِيه الْمُقْرِئ الْمسند عماد الدّين أَبُو الْعَبَّاس
стр. 1781
أَحْمد ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن الشَّيْخ الْقدْوَة عماد الدّين ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسمع سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين من الكاشغري وَابْن الخازن وَسمع بِمصْر من عبد الْوَهَّاب بن رواج وطائفةٍ تفرد بأجزاء عالية أَخذ عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يؤم بمسجدٍ لَهُ وَله مدارس وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع مائَة
٣ - (العشاب الْقُرْطُبِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَقِيه الأديب الْمُحدث أَبُو الْعَبَّاس الْمرَادِي الْقُرْطُبِيّ الْمَشْهُور بالعشاب ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وروى مسلسل الراحمون عَن أبي مُحَمَّد بن برطله وَكَانَ صاحباً للبطرني يسمعان مَعًا وَسمع الْمُوَطَّأ من ابْن هَارُون وروى عَن أبي الْقَاسِم ابْن الْبَراء التنوخي وَأبي مُحَمَّد بن السّفر وَسمع الشِّفَاء عَن أبي إِسْحَاق بن عَيَّاش التجِيبِي بِسَمَاعِهِ من الشقوري عَن مُؤَلفه إجَازَة وَسمع من عُثْمَان بن سُفْيَان التَّمِيمِي سنة خمس)
وست وفيهَا مَاتَ ووزر للحياني صَاحب تونس واشتغل فِي النَّحْو سمع مِنْهُ الْيَسِير ابْن عرام وَالشَّيْخ حسن البغداذي بقرَاءَته لَهُ وتلاوته بِهِ على أبي مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف بن عبد الْأَعْلَى الشبارتي عَن أبي جَعْفَر الْحصار تِلَاوَة وسماعاً بِسَنَدِهِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (صفي الدّين الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الْمسند)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الْمسند صفي الدّين أَبُو الْعَبَّاس الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ أَخُو الشَّيْخ رَضِي الدّين ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة سمع صَحِيح البُخَارِيّ من عبد الرَّحْمَن بن أخي حرمي الْعَطَّار صَاحب ابْن عمار وَسمع شعيباً الزَّعْفَرَانِي وَأَبا الْحسن بن الجميزي وَحدث غير مرّة وَكَانَ دينا خيرا أضرّ مُدَّة مديدة ثمَّ اتّفق أَن وَقع من مَكَان فانقدحت عَيناهُ وَأبْصر
٣ - (الْقَدُورِيّ الْحَنَفِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالقدوري انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَفِيَّة بالعراق وَكَانَ حسن الْعبارَة فِي النّظم وَسمع الحَدِيث وروى عَنهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه وصنف فِي مذْهبه الْمُخْتَصر الْمَشْهُور وَغَيره وَكَانَ يناظر الشَّيْخ أَبَا حَامِد الاسفراييني الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ببغداذ وَمن شعره
٣ - (
стр. 1782
ابْن الْقطَّان الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن الْقطَّان البغداذي الْفَقِيه الشَّافِعِي من كبار أَئِمَّة الْأَصْحَاب أَخذ الْفِقْه عَن ابْن سُرَيج ثمَّ من بعده عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي ودرس ببغداذ وَأخذ عَنهُ اللعماء وَله مصنفات كَثِيرَة كَانَت الرحلة إِلَيْهِ بالعراق مَعَ أبي الْقَاسِم الداركي اسْتَقل بالرئاسة وَذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات وَله مصنفات فِي أصُول الْفِقْه وفروعه وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْمحَامِلِي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سعيد بن أبان الضَّبِّيّ الْمحَامِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ أبي حَامِد الاسفراييني وَله عَنهُ تعليقة تنْسب إِلَيْهِ وزرق من الذكاء وَحسن الْفَهم مَا أربى بِهِ على أقرانه وبرع فِي الْفِقْه ودرس فِي حَيَاة)
شَيْخه أبي حَامِد وَبعده وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن مظفر وطبقته ورحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الْكُوفَة وسَمعه بهَا وَله فِي الْمَذْهَب الْمَجْمُوع وَهُوَ كَبِير وَالْمقنع مُجَلد وَاحِد واللباب وَهُوَ صَغِير والأوسط وصنف فِي الْخلاف كثيرا ودرس ببغداذ ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى والمحاملي نِسْبَة إِلَى المحامل الَّتِي يحمل النَّاس عَلَيْهَا فِي السّفر
٣ - (الْمعلم ابْن شهمردان)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شهمردان الْمعلم الْأَصْبَهَانِيّ أديب فَاضل بارع فصيح كثير السماع حسن الْخط صَاحب أصُول قَالَ يحيى بن مَنْدَه سَمِعت من الثِّقَات مِنْهُم أَبُو غَالب بن هَارُون تِلْمِيذه أَنه كَانَ رجلا فَاضلا إِلَّا أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي الصَّلَوَات فِيمَا قيل توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو عَليّ البرداني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن هَارُون البرداني أَبُو عَليّ بن أبي الْحسن الْحَافِظ سمع أَبَاهُ وَأَبا طَالب مُحَمَّد بن غيلَان وَإِبْرَاهِيم وَعلي ابْني الْبَرْمَكِي وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأَزجيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَأَبا يعلى ابْن الْفراء وخلقاً كثيرين وَلم يزل يكْتب إِلَى حِين وَفَاته وَكتب كثيرا عَن
стр. 1783
الْمُتَأَخِّرين حَتَّى عَن أقرانه وَمن هُوَ دونه وَكتب كثيرا من الْكتب الْكِبَار والأجزاء وَجمع مجاميع وَخرج تخريجات وصنف فِي عدَّة فنون وَحدث بأكثرها وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة والصدق والتفقه والديانة روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن طراد الْوَزير وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الضَّرِير الحفني وَأحمد بن عَليّ كوكان وَأحمد بن المقرب الْكَرْخِي توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو الْفَتْح الْحداد)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن يُوسُف الْحداد أَبُو الْفَتْح التَّاجِر من أهل أَصْبَهَان وَهُوَ ابْن أُخْت الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عبد الله بن مَنْدَه قَرَأَ الْقُرْآن بأصبهان على جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عمر الْحرفِي وبمكة على الكارزيني سمع بإفادة خَاله من الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْجمال وَمُحَمّد بن عَليّ بن عَمْرو النقاش وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يزْدَاد وَجَمَاعَة وَحدث بالكثير وانشترت عَنهُ الرِّوَايَة سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة والحفاظ وَكَانَ أَمينا)
صَدُوقًا حسن الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة كثير الْبر وَالصَّدَََقَة تفرد بِالْإِجَازَةِ من إِسْمَاعِيل بن ينَال المحبوبي الَّذِي يروي عَن ابْن مَحْبُوب جَامع التِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي سنة خمس مائَة
٣ - (أَبُو المظفر الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الشَّاشِي أَبُو المظفر بن أبي بكر الْفَقِيه الشَّافِعِي قَرَأَ الْفِقْه على أَبِيه فأحكمه وَأفْتى وَسمع الحَدِيث من أبي عبد الله بن طَلْحَة وَحدث باليسير
روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل وَأَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي فِي معجميهما توفّي سنّ تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو بكر الدينَوَرِي الْحَنْبَلِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الدينَوَرِي أَبُو بكر بن أبي الْفَتْح الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البغداذي قَرَأَ الْفِقْه على أبي الْخطاب الكلوذاني حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب واالخلاف وَكَانَ مليح المناظرة جيد الْعبارَة مَعَ لحن وَعدم معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَولي الإشراف على البيمارستان سمع رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَحدث باليسير وَقَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد البروجردي يَقُول كَانَ شَيخنَا أسعد المهيني ببغداذ يَقُول أَبُو بكر الدينَوَرِي الإِمَام مَا اعْترض على دَلِيل أحدٍ إِلَّا ثلم فِي ذيله ثلمة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ الرناني)
أَحْمد بن محمدبن أَحْمد بن هَالة الرناني بالراء المضمومة ونونين بَينهمَا ألف كَذَا وجدته الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقُرْآن بأصبهان على أبي الْحداد وَسمع مِنْهُ وَمن غَانِم بن مُحَمَّد الْبُرْجِي وَمن دونهمَا وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
стр. 1784
٣ - (ابْن أبي عقيل الحريري)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي عقيل أَحْمد بن عِيسَى بن زيد بن الْحسن بن عِيسَى بن مُوسَى بن هادي بن مهْدي السّلمِيّ أَبُو بكر الحريري سمع مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم الشَّاعِر وَمُحَمّد ابْن أبي نصر الْحميدِي وَغَيرهم وَحدث باليسير وروى عَنهُ عبد الْحق بن يُوسُف شَيْئا من شعره ذكر أَنه سمع مِنْهُ سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره
(وسائلٍ يسألني كم مضى ... حزت الثَّمَانِينَ فَقلت انْقَضى)
)
(حِسَاب عمرٍ لَيْت أَيَّامه ... علقت مِنْهَا بحبال الرضى)
(وَالْغَائِب الْفِكر إِذا لم يبن ... جَوَاب مَا يسْأَله عرضا)
(أما ترى الْمِصْبَاح يوريكم ... من قبل أَن يخبو ضياه أضا)
وَمن قَوْله
(إِن الثَّمَانِينَ وتعدادها ... جذرٌ إِلَيْهِ يَنْتَهِي الحاسب)
(عمرٌ خليق بالحجى والنهى ... لكنه منقطعٌ ذَاهِب)
وَمِنْه أَيْضا
(إِن الثَّمَانِينَ وأعوامها ... مراحلٌ تدني إِلَى الْآخِرَه)
(أراع إِن عددت أَيَّامهَا ... من زلةٍ أَو قدمٍ عاثره)
توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة أَو كَانَ حَيا فِي هَذَا التَّارِيخ
٣ - (أَبُو سعد الْوَاعِظ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن أَحْمد بن سُلَيْمَان البغداذي أَبُو سعد بن أبي الْفضل الْوَاعِظ من أَصْبَهَان إِمَام فِي الحَدِيث والزهد سمع الْكثير بِبَلَدِهِ من أَبِيه وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله وَأبي عمروٍ عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَنْدَه وَعبد الْجَبَّار بن عبد الله بن يزده الرَّازِيّ وَمن خلق كثير ورحل إِلَى بغداذ وَسمع عَاصِم بن الْحسن وَمَالك بن أَحْمد البانياسي وَأَبا الْخطاب بن البطر وَأحمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْكتب والأجزاء وَحدث بالكثير وَسمع مِنْهُ الْأَئِمَّة والكبار وَجمع مجموعات وَخرج تخايج وَكَانَ ثِقَة نبيلاً سمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن نَاصِر وشجاع بن فَارس الدهلي وروى عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَعبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَكَانَ يسْتَعْمل السّنَن الَّتِي وَردت عَن النَّبِي ﷺ بأقصى جهده وَكَانَ يَصُوم فِي طَرِيق الْحجاز فِي شدَّة الْحر توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو نصر الحديثي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح الحديثي أَبُو نصر الشَّاهِد
стр. 1785
وَالِد قَاضِي الْقُضَاة روح نزل بغداذ وَكَانَ يسكن بدار الْخلَافَة وتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع النَّقِيب طراد بن مُحَمَّد الزيني وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن طوق الْموصِلِي وَحدث باليسير روى عَنهُ)
ابْن عبد الْملك بن روح وَالْمبَارك ابْن كَامِل الْخفاف فِي مُعْجم شُيُوخه توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (الميداني اللّغَوِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الميداني النَّيْسَابُورِي الأديب أَبُو الْفضل كَانَ أديباً فَاضلا عَارِفًا اخْتصَّ بِصُحْبَة أبي الْحسن الواحدي صَاحب التَّفْسِير ثمَّ قَرَأَ على غَيره وأتقن الْعَرَبيَّة خُصُوصا اللُّغَة وأمثال الْعَرَب وَله فِيهَا التصانيف المفيدة مِنْهَا كتاب الْأَمْثَال وَلم يعْمل فِي بَابه مثله وَفِيه سِتَّة آلَاف مثل وَكتاب السَّامِي فِي الْأَسَامِي وَهُوَ جيد فِي بَابه وَالْهَادِي فِي الْحُرُوف والأدوات والأنموذج فِي النَّحْو وَكتاب النَّحْو الميداني وَكتاب المصادر
وَكتاب نزهة الطّرف فِي علم الصّرْف وَشرح المفضليات ومنية الراضي فِي رسائل القَاضِي
وَلما صنف الْأَمْثَال وقف عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ فحسده وَزَاد فِي لَفْظَة الميداني نوناً قبل الْمِيم فَصَارَت النميداني وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ الَّذِي لَا يعرف شَيْئا فَعمد إِلَى تصنيف الزَّمَخْشَرِيّ وَزَاد فِي نسبته وَعمل الْمِيم نوناً فَصَارَت الزنخشري وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَائِع زَوجته وَله ولدٌ فَاضل أديب اسْمه أَبُو سعد سعيد بن أَحْمد وَكَانَ دينا سمع وَحدث توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَله كتاب الأسمى فِي الْأَسْمَاء وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي الْحوَاري فِي ضَالَّة الأديب من الصِّحَاح والتهذيب سَمِعت غير مرّة من كبار أَصْحَاب أبي الْفضل الميداني يَقُولُونَ لَو كَانَ للذكاء والشهامة وَالْفضل صُورَة لَكَانَ الميداني تِلْكَ الصُّورَة وَمن تَأمل كَلَامه واقتفى أَثَره علم صدق دَعوَاهُم وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ الْمُقْرِئ الْبَيْهَقِيّ وَابْنه سعيد وَمن شعر أبي الْفضل الميداني
(تنفس صبح الشيب فِي ليل عارضي ... فَقلت عساه يَكْتَفِي بعذاري)
(فَلَمَّا فَشَا عاتبته فَأَجَابَنِي ... أَلا هَل يرى صبحٌ بِغَيْر نَهَار)
وَمِنْه
(حننت إِلَيْهِم والديار قريبَة ... فَكيف إِذا سَار المطيّ مراحلا)
стр. 1786
(وَقد كنت قبل الْبَين لَا كَانَ بَينهم ... أعاين للهجران فيهم دلائلا)
(وَتَحْت سجوف الرقم أغيد ناعمٌ ... يميس كخوط الخيزرانة مائلا)
)
(وينضو علينا السَّيْف من جفن مقلةٍ ... تريق دم الْأَبْطَال فِي الْحبّ بَاطِلا)
(ويسكرنا لحظاً ولفظاً كَأَنَّمَا ... بِفِيهِ وَعَيْنَيْهِ سلافة بابلا)
وَمِنْه
(شفةٌ لماها زَاد فِي آلامي ... فِي رشف ريقتها شِفَاء سقامي)
(قد ضمنا جنح الدجى وللثمنا ... صوتٌ كقطك أرؤس الأقلام)
وَمِنْه
(يَا كَاذِبًا أصبح أعجوبه ... وَكذبه آيَة أعجوبه)
(وناطقاً ينْطق فِي لفظةٍ ... واحدةٍ سبعين أكذوبه)
(شبهك النَّاس بعرقوبهم ... لما رَأَوْا أخذك أسلوبه)
(فَقلت كلا إِنَّه كَاذِب ... عرقوب لَا يبلغ عرقوبه)
قلت شعر جيد ونثره جيدٌ غَايَة وَمن وقف على صدر الْأَمْثَال علم ذَلِك وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن شرام النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمَة بن شرام الغساني أحد النُّحَاة الْمَشْهُورين بِالشَّام صحب أَبَا الْقَاسِم الزجاجي وَأخذ عَنهُ وَكتب تصانيفه وَكَانَ جيد الْخط والضبط صَحِيح الْكِتَابَة سمع أَبَا بكر الخرائطي وابا الدحداح وَأحمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التَّمِيمِي وَأحمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصيدلاني وَعبد الغافر بن سَلامَة الْحِمصِي وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي وَأحمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن فطيس وَالْحسن بن حبيب الحضائري وَغَيرهم روى عَنهُ رشا بن نظيف وَأحمد بن الْحسن الطبال وَغَيرهمَا توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي معلم أَوْلَاد الراضي بِاللَّه كَانَ أوحد الزَّمَان فِي علم الْعرُوض حَتَّى قَالَ فِيهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَقد احْتَاجَ إِلَى أَن يستشهد بِبَيْت قد تكلم لعيه فِي التقطيع وَقد كفانا أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب وَلَقي ثعلباً وَأخذ عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة الله ابْن الْمَرْزُبَان قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء نقلت
стр. 1787
من كتاب ألقه أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن جرو الْأَسدي فِي الْعرُوض وَكَانَ الْكتاب بِخَط أبي الْحسن السمسماني يَقُول فِيهِ)
وَكَانَ أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي عمل كتابا كَبِيرا وحشاه بِمَا قد ذكر أَكْثَره وَنقل كَلَام أبي إِسْحَاق الزّجاج وَزَاد فِيهِ شَيْئا قَلِيلا وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي علم القوافي وَذَاكَ علم مُفْرد وَلم أره كَبِير عملٍ وَلَو نسخ كتاب أبي الْحسن الْأَخْفَش لَكَانَ أعذر عِنْدِي ثمَّ ضم إِلَيْهِ بَابا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَهَذَا لَا يتَعَلَّق بالعروض وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي الْإِيقَاع وَغَيره بِهِ أحذق وخمته بقصيدة فِي الْعرُوض وَلم يفد بهَا غير التكرير وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُوفي صناعته حَقّهَا وَلَا يخل بِشَيْء مِنْهَا وَلَا يتَعَرَّض إِلَى مَا ضمه إِلَيْهَا انْتهى قلت مَا أنصف أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي أَبَا الْحسن الْعَرُوضِي لِأَن علم القافية لَهُ علاقَة بالعروض كعلاقة التصريف بالنحو لِأَن كل علم مِنْهُمَا مُسْتَقل بِرَأْسِهِ وَأما الْإِيقَاع فَإِنَّهُ أنسب بالعروض من غَيره لِأَن النقرات والضروب بِمَنْزِلَة التفعيل وَلذَلِك قَالَ الرئيس ابْن سيناء وَوَاضِع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانية وَيُقَال إِن الْخَلِيل إِنَّمَا استنبط الْعرُوض من سَمَاعه وَقع مطرقة بعض الصفارين وَأما المعمى فَنعم مَا لَهُ علاقَة بالعروض ماسة
٣ - (اشكابه النَّحْوِيّ الضَّرِير)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر بن مَيْمُون بن مَرْوَان الْأَسْلَمِيّ الكفيف النَّحْوِيّ أَبُو عَمْرو
قَالَ ابْن الفرضي هُوَ من أهل قرطبة وَيُقَال لَهُ اشكابه سمع من قَاسم بن أصبغ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الْخُشَنِي وَغَيرهمَا وَكَانَ صَالحا عفيفاً أدب عِنْد الرؤساء والجلة من الْمُلُوك وَمَات سنة تسعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْقُرْطُبِيّ من أَوْلَاد بَقِي بن مخلد)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْحَافِظ الْكَبِير بَقِي بن مخلد بن يزِيد أَبُو الْقَاسِم الأندلسي الْقُرْطُبِيّ كَانَ بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ درباً بالفتوى رَأْسا فِي معرفَة الشُّرُوط وعللها أَخذ النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الجسور الْقُرْطُبِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن الْحباب بن الجسور أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ مولى بني أُميَّة حدث عَنهُ الصاحبان وَابْن عبد الْبر وَغَيره وَكَانَ خيرا فَاضلا عالي الْإِسْنَاد مكثراً شَاعِرًا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة أَيَّام الطَّاعُون
وَمن شعره)
стр. 1788
٣ - (الْحَافِظ الْمَالِينِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَبُو سعد الْهَرَوِيّ الْمَالِينِي الصُّوفِي الصَّالح طَاوُوس الْفُقَرَاء قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة مَأْمُونا متيقناً صَالحا توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْحَافِظ البرقاني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني الْحَافِظ الْفَقِيه الشَّافِعِي روى عَن جمَاعَة وروى عَنهُ الصُّورِي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيرهم قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ورعاً متديناً لم يكن فِي شُيُوخنَا أثبت مِنْهُ عَارِفًا بالفقه لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة صنف مُسْندًا ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَجَمِيع حَدِيث الثَّوْريّ وَشعْبَة وَعبيد الله بن عمر وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَبَيَان بن بشر ومطر الْوراق وَغَيرهم وَلم يقطع التصنيف حَتَّى مَاتَ
ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسكن بغداذ وَمَات بهَا فِي أول يَوْم من رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (القَاضِي الْجِرْجَانِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجِرْجَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي الْبَصْرَة قدم بغداذ فِي شبابه وتفقه للشَّافِعِيّ وَسمع بهَا الحَدِيث من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غيلَان وَعلي ابْن المحسن التنوخي وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وهلال بن المحسن بن الصَّابِئ وَعبيد الله بن عَليّ الرقي وَغَيرهم وَسمع بواسط من القَاضِي أبي تَمام عَليّ ابْن مُحَمَّد بن الْحسن وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً كَامِلا لَهُ النّظم الْمليح والنثر قدم بغداذ بعد علو سنة وَحدث بهَا وروى عَنهُ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن الْحسن الكرجي وَأَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي خرج إِلَى الْبَصْرَة وَمَات فِي الطَّرِيق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب الأدباء أرود فِيهِ نفائس النّظم والنثر وَكتاب الْكِنَايَات رَأَيْته من أَنْفَع الْكتب يدل على مَادَّة عَظِيمَة واطلاع كثير وذكاء ولطف ذوق وَكنت قد عزمت على وضع كتابٍ مثله قبل رُؤْيَته فللما رَأَيْته أَعرَضت عَمَّا كنت عزمت عَلَيْهِ وَلَكِن أَرْجُو أَن أَضَع هَذَا التصنيف إِن قدر الله تَعَالَى قلت قد شرعت فِيهِ وَأَرْجُو من الله إكماله وَقد سميته الْعِنَايَة بِالْكِتَابَةِ وَمن شعره
(ترحلت عَن بغداذ أيطب منزلٍ ... وأبهى بِلَاد الله مرأى ومخبرا)
)
(وَفَارَقت أَقْوَامًا إِذا مَا ذكرتهم ... ترقرق مَاء الْعين ثمَّ تحدرا)
стр. 1789
(فكم من أديبٍ فِي مَعَانِيه بارعٍ ... وأبلج فِي علم الشَّرِيعَة أزهرا)
(أروح على برح الهموم وأغتدي ... أكابد أحزاناً تضيق بهَا الثرى)
(وَلم أبك ربع العامرية باللوى ... وَلَا رسم دارٍ بالثنية مقفرا)
(ولكنني أبْكِي مقَامي ببلدةٍ ... أُؤَمِّل أَن ألْقى صديقا فَلَا أرى)
وَقَالَ يمدح الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
(للمحبين من حذار الْفِرَاق ... عبراتٌ تجول بَين المآقي)
فَإِذا مَا اسْتَقَلت العيس للبين وسارت حداتها بالرفاق
(استهلت على الخدود انحداراً ... كانحدار الجمان فِي الإتساق)
(كم محب يرى التجلد دينا ... فَهُوَ يخفي من الْهوى مَا يلاقي)
ازدهاره النَّوَى فأعرب بالوجد لساني من دمعه المهراق وانحداره الدُّمُوع فِي موقف الْبَين على الخد آيَة العشاق
(هون الْخطب لست أوّل صبٍّ ... فضحته الدُّمُوع يَوْم الْفِرَاق)
قلت شعر متوسط
٣ - (الزين كتاكت)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الأندلسي الإشبيلي الْمَعْرُوف بزين الدّين كتاكت الْمصْرِيّ الْوَاعِظ الْمُقْرِئ مولد بتنيس سنة خمس وست مائَة توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَكَانَ لَهُ معرفَة بالأدب وَمن شعره
(اكشف البرقع عَن بكر الْعقار ... واخل فِي ليلك مَعَ بكر الْعقار)
(وانهب الْعَيْش ودعه يَنْقَضِي ... غَلطا مَا بَين هتكٍ واستتار)
(إِن يكن شيخ خلاعات الصِّبَا ... فالبس الصبوة فِي خلع العذار)
(وَارْضَ بالعار وَقل قد لذ لي ... فِي هوى خمار كاسي لبس عاري)
وَقَالَ
(حَضَرُوا فمذ نظرُوا جمالك غَابُوا ... وَالْكل مذ سمعُوا خطابك طابوا)
(فكأنهم فِي جنةٍ وَعَلَيْهِم ... من خمر حبك طافت الأكواب)
)
(يَا سالب الْأَلْبَاب يَا من حسنه ... لقلوبنا الْوَهَّاب والنهاب)
(الْقرب مِنْك لمن يحبك جنةٌ ... قد زخرفت والبعد عَنْك عَذَاب)
(يَا عَامِرًا مني الْفُؤَاد بحبه ... بَيت العذول على هَوَاك خراب)
стр. 1790
(أَنْت الَّذِي ناولتني كأس الْهوى ... فَإِذا سكرت فَمَا عليّ عتاب)
(وتركتني فِي كل دَار هائماً ... وأخذتني مني فَأَيْنَ أصَاب)
(وعَلى النقا حرمٌ لعلوة آمنٌ ... من حوله تتخطّف الْأَلْبَاب)
(لفريقها كَيفَ الْوُصُول ودونه ... نارٌ لَهَا بحشاشي إلهاب)
وَقَالَ
(ظَهرت كَالشَّمْسِ لَا يقوى لَهَا بصر ... فَلَا تلم عَنْك من ولى وَلَا نظرا)
(تُرِيدُ تفهمنا حرفا وتعجمه ... وَكَيف يقرأه من لَا عَلَيْك قرا)
(لكأس صرفك فِي يمناك بارقةٌ ... يكَاد لألاؤها أَن يخطف البصرا)
(إِن لم يروها فَإِن الْكل قد قنعوا ... عَمَّن سقاك بِأَن يروي لَهُم خَبرا)
وَقَالَ
(أدارت خمرها الأحداق سرا ... على الْأَرْوَاح واتصل النَّعيم)
(وبتنا واغتبقنا واصطبحنا ... وَلم تشعر بوصلتنا الجسوم)
(فها أَنا والعروسة تَحت سترٍ ... بِهِ ألقاب عفتنا رقوم)
(وَمَا فهمت بروق الْحَيّ عَنَّا ... إشارتنا وَلَا فطن النسيم)
وَقَالَ
(يَا بارق الْحَيّ كرر فِي حَدِيثك لي ... تذكارهم وَأعد روحي إِلَى بدني)
(وَأَنت يَا دمع مَا هَذَا الْوُقُوف وَقد ... جرى حَدِيث الْحمى النجدي فِي أُذُنِي)
وَقَالَ
(جرد السَّيْف لحظه ... فَحلت لي منيتي)
(وسباني بوجنةٍ ... هِيَ نَارِي وجنتي)
وَقَالَ
(أحنّ وَلَكِن نَحْو ضمّ قوامه ... وأصبو وَلَكِن نَحْو لثم لثامه)
)
(وأعشق مَا لي نَغمَة من حَدِيثه ... تفرج إِلَّا من همو غرامه)
وَقَالَ
(حلوتم أهل نعمانٍ بقلبي ... فكلّ عَذَاب حبكم نعيم)
(وَقد أَصْبَحْتُم كنز الْأَمَانِي ... فواجد غَيْركُمْ عِنْدِي عديم)
وَقَالَ
(جَوَاز العذل فِي أُذُنِي محَال ... وَمَا للصبر فِي قلبِي مجَال)
следующие страницы →