Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
(وَقد كنت قبل الْبَين لَا كَانَ بَينهم ... أعاين للهجران فيهم دلائلا)
(وَتَحْت سجوف الرقم أغيد ناعمٌ ... يميس كخوط الخيزرانة مائلا)
)
(وينضو علينا السَّيْف من جفن مقلةٍ ... تريق دم الْأَبْطَال فِي الْحبّ بَاطِلا)
(ويسكرنا لحظاً ولفظاً كَأَنَّمَا ... بِفِيهِ وَعَيْنَيْهِ سلافة بابلا)
وَمِنْه
(شفةٌ لماها زَاد فِي آلامي ... فِي رشف ريقتها شِفَاء سقامي)
(قد ضمنا جنح الدجى وللثمنا ... صوتٌ كقطك أرؤس الأقلام)
وَمِنْه
(يَا كَاذِبًا أصبح أعجوبه ... وَكذبه آيَة أعجوبه)
(وناطقاً ينْطق فِي لفظةٍ ... واحدةٍ سبعين أكذوبه)
(شبهك النَّاس بعرقوبهم ... لما رَأَوْا أخذك أسلوبه)
(فَقلت كلا إِنَّه كَاذِب ... عرقوب لَا يبلغ عرقوبه)
قلت شعر جيد ونثره جيدٌ غَايَة وَمن وقف على صدر الْأَمْثَال علم ذَلِك وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن شرام النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمَة بن شرام الغساني أحد النُّحَاة الْمَشْهُورين بِالشَّام صحب أَبَا الْقَاسِم الزجاجي وَأخذ عَنهُ وَكتب تصانيفه وَكَانَ جيد الْخط والضبط صَحِيح الْكِتَابَة سمع أَبَا بكر الخرائطي وابا الدحداح وَأحمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التَّمِيمِي وَأحمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصيدلاني وَعبد الغافر بن سَلامَة الْحِمصِي وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي وَأحمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن فطيس وَالْحسن بن حبيب الحضائري وَغَيرهم روى عَنهُ رشا بن نظيف وَأحمد بن الْحسن الطبال وَغَيرهمَا توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي معلم أَوْلَاد الراضي بِاللَّه كَانَ أوحد الزَّمَان فِي علم الْعرُوض حَتَّى قَالَ فِيهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَقد احْتَاجَ إِلَى أَن يستشهد بِبَيْت قد تكلم لعيه فِي التقطيع وَقد كفانا أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب وَلَقي ثعلباً وَأخذ عَنهُ وروى عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة الله ابْن الْمَرْزُبَان قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء نقلت
стр. 1787
من كتاب ألقه أَبُو الْقَاسِم عبيد الله بن جرو الْأَسدي فِي الْعرُوض وَكَانَ الْكتاب بِخَط أبي الْحسن السمسماني يَقُول فِيهِ)
وَكَانَ أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي عمل كتابا كَبِيرا وحشاه بِمَا قد ذكر أَكْثَره وَنقل كَلَام أبي إِسْحَاق الزّجاج وَزَاد فِيهِ شَيْئا قَلِيلا وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي علم القوافي وَذَاكَ علم مُفْرد وَلم أره كَبِير عملٍ وَلَو نسخ كتاب أبي الْحسن الْأَخْفَش لَكَانَ أعذر عِنْدِي ثمَّ ضم إِلَيْهِ بَابا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَهَذَا لَا يتَعَلَّق بالعروض وَضم إِلَيْهِ بَابا فِي الْإِيقَاع وَغَيره بِهِ أحذق وخمته بقصيدة فِي الْعرُوض وَلم يفد بهَا غير التكرير وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُوفي صناعته حَقّهَا وَلَا يخل بِشَيْء مِنْهَا وَلَا يتَعَرَّض إِلَى مَا ضمه إِلَيْهَا انْتهى قلت مَا أنصف أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي أَبَا الْحسن الْعَرُوضِي لِأَن علم القافية لَهُ علاقَة بالعروض كعلاقة التصريف بالنحو لِأَن كل علم مِنْهُمَا مُسْتَقل بِرَأْسِهِ وَأما الْإِيقَاع فَإِنَّهُ أنسب بالعروض من غَيره لِأَن النقرات والضروب بِمَنْزِلَة التفعيل وَلذَلِك قَالَ الرئيس ابْن سيناء وَوَاضِع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانية وَيُقَال إِن الْخَلِيل إِنَّمَا استنبط الْعرُوض من سَمَاعه وَقع مطرقة بعض الصفارين وَأما المعمى فَنعم مَا لَهُ علاقَة بالعروض ماسة
٣ - (اشكابه النَّحْوِيّ الضَّرِير)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر بن مَيْمُون بن مَرْوَان الْأَسْلَمِيّ الكفيف النَّحْوِيّ أَبُو عَمْرو
قَالَ ابْن الفرضي هُوَ من أهل قرطبة وَيُقَال لَهُ اشكابه سمع من قَاسم بن أصبغ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الْخُشَنِي وَغَيرهمَا وَكَانَ صَالحا عفيفاً أدب عِنْد الرؤساء والجلة من الْمُلُوك وَمَات سنة تسعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْقُرْطُبِيّ من أَوْلَاد بَقِي بن مخلد)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْحَافِظ الْكَبِير بَقِي بن مخلد بن يزِيد أَبُو الْقَاسِم الأندلسي الْقُرْطُبِيّ كَانَ بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ درباً بالفتوى رَأْسا فِي معرفَة الشُّرُوط وعللها أَخذ النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن الجسور الْقُرْطُبِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن الْحباب بن الجسور أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ مولى بني أُميَّة حدث عَنهُ الصاحبان وَابْن عبد الْبر وَغَيره وَكَانَ خيرا فَاضلا عالي الْإِسْنَاد مكثراً شَاعِرًا توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة أَيَّام الطَّاعُون
وَمن شعره)
стр. 1788
٣ - (الْحَافِظ الْمَالِينِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَبُو سعد الْهَرَوِيّ الْمَالِينِي الصُّوفِي الصَّالح طَاوُوس الْفُقَرَاء قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة مَأْمُونا متيقناً صَالحا توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْحَافِظ البرقاني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني الْحَافِظ الْفَقِيه الشَّافِعِي روى عَن جمَاعَة وروى عَنهُ الصُّورِي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيرهم قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ورعاً متديناً لم يكن فِي شُيُوخنَا أثبت مِنْهُ عَارِفًا بالفقه لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة صنف مُسْندًا ضمنه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَجَمِيع حَدِيث الثَّوْريّ وَشعْبَة وَعبيد الله بن عمر وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَبَيَان بن بشر ومطر الْوراق وَغَيرهم وَلم يقطع التصنيف حَتَّى مَاتَ
ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسكن بغداذ وَمَات بهَا فِي أول يَوْم من رَجَب سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (القَاضِي الْجِرْجَانِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجِرْجَانِيّ أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي الْبَصْرَة قدم بغداذ فِي شبابه وتفقه للشَّافِعِيّ وَسمع بهَا الحَدِيث من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غيلَان وَعلي ابْن المحسن التنوخي وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وهلال بن المحسن بن الصَّابِئ وَعبيد الله بن عَليّ الرقي وَغَيرهم وَسمع بواسط من القَاضِي أبي تَمام عَليّ ابْن مُحَمَّد بن الْحسن وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً كَامِلا لَهُ النّظم الْمليح والنثر قدم بغداذ بعد علو سنة وَحدث بهَا وروى عَنهُ أَبُو طَاهِر أَحْمد بن الْحسن الكرجي وَأَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي خرج إِلَى الْبَصْرَة وَمَات فِي الطَّرِيق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب الأدباء أرود فِيهِ نفائس النّظم والنثر وَكتاب الْكِنَايَات رَأَيْته من أَنْفَع الْكتب يدل على مَادَّة عَظِيمَة واطلاع كثير وذكاء ولطف ذوق وَكنت قد عزمت على وضع كتابٍ مثله قبل رُؤْيَته فللما رَأَيْته أَعرَضت عَمَّا كنت عزمت عَلَيْهِ وَلَكِن أَرْجُو أَن أَضَع هَذَا التصنيف إِن قدر الله تَعَالَى قلت قد شرعت فِيهِ وَأَرْجُو من الله إكماله وَقد سميته الْعِنَايَة بِالْكِتَابَةِ وَمن شعره
(ترحلت عَن بغداذ أيطب منزلٍ ... وأبهى بِلَاد الله مرأى ومخبرا)
)
(وَفَارَقت أَقْوَامًا إِذا مَا ذكرتهم ... ترقرق مَاء الْعين ثمَّ تحدرا)
стр. 1789
(فكم من أديبٍ فِي مَعَانِيه بارعٍ ... وأبلج فِي علم الشَّرِيعَة أزهرا)
(أروح على برح الهموم وأغتدي ... أكابد أحزاناً تضيق بهَا الثرى)
(وَلم أبك ربع العامرية باللوى ... وَلَا رسم دارٍ بالثنية مقفرا)
(ولكنني أبْكِي مقَامي ببلدةٍ ... أُؤَمِّل أَن ألْقى صديقا فَلَا أرى)
وَقَالَ يمدح الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ
(للمحبين من حذار الْفِرَاق ... عبراتٌ تجول بَين المآقي)
فَإِذا مَا اسْتَقَلت العيس للبين وسارت حداتها بالرفاق
(استهلت على الخدود انحداراً ... كانحدار الجمان فِي الإتساق)
(كم محب يرى التجلد دينا ... فَهُوَ يخفي من الْهوى مَا يلاقي)
ازدهاره النَّوَى فأعرب بالوجد لساني من دمعه المهراق وانحداره الدُّمُوع فِي موقف الْبَين على الخد آيَة العشاق
(هون الْخطب لست أوّل صبٍّ ... فضحته الدُّمُوع يَوْم الْفِرَاق)
قلت شعر متوسط
٣ - (الزين كتاكت)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الأندلسي الإشبيلي الْمَعْرُوف بزين الدّين كتاكت الْمصْرِيّ الْوَاعِظ الْمُقْرِئ مولد بتنيس سنة خمس وست مائَة توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَكَانَ لَهُ معرفَة بالأدب وَمن شعره
(اكشف البرقع عَن بكر الْعقار ... واخل فِي ليلك مَعَ بكر الْعقار)
(وانهب الْعَيْش ودعه يَنْقَضِي ... غَلطا مَا بَين هتكٍ واستتار)
(إِن يكن شيخ خلاعات الصِّبَا ... فالبس الصبوة فِي خلع العذار)
(وَارْضَ بالعار وَقل قد لذ لي ... فِي هوى خمار كاسي لبس عاري)
وَقَالَ
(حَضَرُوا فمذ نظرُوا جمالك غَابُوا ... وَالْكل مذ سمعُوا خطابك طابوا)
(فكأنهم فِي جنةٍ وَعَلَيْهِم ... من خمر حبك طافت الأكواب)
)
(يَا سالب الْأَلْبَاب يَا من حسنه ... لقلوبنا الْوَهَّاب والنهاب)
(الْقرب مِنْك لمن يحبك جنةٌ ... قد زخرفت والبعد عَنْك عَذَاب)
(يَا عَامِرًا مني الْفُؤَاد بحبه ... بَيت العذول على هَوَاك خراب)
стр. 1790
(أَنْت الَّذِي ناولتني كأس الْهوى ... فَإِذا سكرت فَمَا عليّ عتاب)
(وتركتني فِي كل دَار هائماً ... وأخذتني مني فَأَيْنَ أصَاب)
(وعَلى النقا حرمٌ لعلوة آمنٌ ... من حوله تتخطّف الْأَلْبَاب)
(لفريقها كَيفَ الْوُصُول ودونه ... نارٌ لَهَا بحشاشي إلهاب)
وَقَالَ
(ظَهرت كَالشَّمْسِ لَا يقوى لَهَا بصر ... فَلَا تلم عَنْك من ولى وَلَا نظرا)
(تُرِيدُ تفهمنا حرفا وتعجمه ... وَكَيف يقرأه من لَا عَلَيْك قرا)
(لكأس صرفك فِي يمناك بارقةٌ ... يكَاد لألاؤها أَن يخطف البصرا)
(إِن لم يروها فَإِن الْكل قد قنعوا ... عَمَّن سقاك بِأَن يروي لَهُم خَبرا)
وَقَالَ
(أدارت خمرها الأحداق سرا ... على الْأَرْوَاح واتصل النَّعيم)
(وبتنا واغتبقنا واصطبحنا ... وَلم تشعر بوصلتنا الجسوم)
(فها أَنا والعروسة تَحت سترٍ ... بِهِ ألقاب عفتنا رقوم)
(وَمَا فهمت بروق الْحَيّ عَنَّا ... إشارتنا وَلَا فطن النسيم)
وَقَالَ
(يَا بارق الْحَيّ كرر فِي حَدِيثك لي ... تذكارهم وَأعد روحي إِلَى بدني)
(وَأَنت يَا دمع مَا هَذَا الْوُقُوف وَقد ... جرى حَدِيث الْحمى النجدي فِي أُذُنِي)
وَقَالَ
(جرد السَّيْف لحظه ... فَحلت لي منيتي)
(وسباني بوجنةٍ ... هِيَ نَارِي وجنتي)
وَقَالَ
(أحنّ وَلَكِن نَحْو ضمّ قوامه ... وأصبو وَلَكِن نَحْو لثم لثامه)
)
(وأعشق مَا لي نَغمَة من حَدِيثه ... تفرج إِلَّا من همو غرامه)
وَقَالَ
(حلوتم أهل نعمانٍ بقلبي ... فكلّ عَذَاب حبكم نعيم)
(وَقد أَصْبَحْتُم كنز الْأَمَانِي ... فواجد غَيْركُمْ عِنْدِي عديم)
وَقَالَ
(جَوَاز العذل فِي أُذُنِي محَال ... وَمَا للصبر فِي قلبِي مجَال)
стр. 1791
(شغلتم كل جارحةٍ بحسنٍ ... فَلَيْسَ لَهَا بغيركم اشْتِغَال)
(سقى الهضبات من نجدٍ سحابٌ ... ملثّ الْغَيْث تحدوه الشمَال)
(وَلَا بَرحت أثيلات الْمصلى ... ترفّ على منابتها الظلال)
(منَازِل جيرةٍ مَا كَانَ أهنا ... بهم إِلَى الْعَيْش لَو دَامَ الْوِصَال)
(يهبّ نسيمها فأميل سكرا ... فَهَل هبت شمولٌ أم شمال)
٣ - (كَون خر الزوزني)
أَحْمد بن مُحَمَّد الزوزني أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِكَوْن خر أوردهُ الباخرزي فِي شعراء الدمية وَأورد قَوْله
(تأوّبني من حبّ أَسمَاء أولق ... عشَاء إِلَى أَن كَادَت الشَّمْس تشرق)
(وَمَا فِي طُلُوع الشَّمْس كشفٌ لكربةٍ ... ولكنّ صدر الْمَرْء بِاللَّيْلِ أضيق)
(تصديت لي فِي اللَّيْل فارتحت هائماً ... وَمَا كلّ رُؤْيا فِي هوى النَّفس تصدق)
وَقَوله فِي الْأَمِير أبي إِسْمَاعِيل الميكالي
(كَأَنَّهُمْ فلق الإصباح منبلجاً ... كلٌّ أميرٌ وكلٌّ بالعلى حَال)
(سيادة ورثوها عَن أوائلهم ... كفّ الأذاة وبذل الْكَفّ بِالْمَالِ)
(إِن الْأُصُول إِذا طابت منابتها ... طَابَ الْفُرُوع وَلَيْسَ النبع كالضال)
٣ - (ابْن حمدوه)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن حمدوه بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة وَالْمِيم الْمُشَدّدَة الْمَفْتُوحَة وَبعد الدَّال الْمُهْملَة وَاو وهاء وَيُقَال حَمْدَوَيْه أَبُو بكر البغداذي الْمُقْرِئ الرزاز عمر وَكَانَ آخر من حدث عَن ابْن سمعون قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا توفّي سنة)
سبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (الكببو)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد اللَّخْمِيّ عرف بالكببو بِالْكَاف وبالباء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة المفخمة وَبعدهَا بَاء أُخْرَى مَضْمُومَة وَبعدهَا وَاو أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ حضرت مَعَه فِي بُسْتَان استدعاني إِلَيْهِ الْكَاتِب أَبُو الْحُسَيْن ابْن ديسم وَكَانَ يحسن الضَّرْب بِالْعودِ والغناء وأنشدنا لنَفسِهِ
(كل معنى من مَعَانِيه بدا ... لست أسلو عَن هَوَاهُ أبدا)
(مُطلق الْحسن خلا عَن مشبهٍ ... وَأَنا فِي الحبّ مِمَّن قيّدا)
(شهد الْكَوْن لَهُ أجمعه ... لَا ترى فِي حبه من فنّدا)
(إِن غيّي فِي هَوَاهُ رشدي ... وضلالي فِيهِ لَا شكّ هدى)
стр. 1792
وأنشدنا لفنسه أَيْضا
(مَاذَا يُرِيد العذول مني ... صمّت عَن العاذلين أُذُنِي)
(بمهجتي شادنٌ ربيبٌ ... يسبي البرايا بِكُل فنّ)
(رشا كناسٍ قضيب آسٍ ... رياض حسنٍ هِلَال دجن)
(قلبِي مُقيم على هَوَاهُ ... إِن ضجّ أَو لجّ فِي التجني)
(فَحَدثُوا بالدلال عَنهُ ... وَحَدثُوا بالخضوع عني)
وَلما تولى الدعي الْمُسَمّى بِالْفَضْلِ ملك إفريقية كَانَ هَذَا ابْن الإِمَام يمدحه ويهجو من عَادَاهُ وَيُصَرح بذلك فِي تونس فَلَمَّا قتل الدعيّ وَتَوَلَّى أَبُو حَفْص قَتله لما كَانَ بلغه من ذمه وهجوه
٣ - (كَمَال الدّين ابْن الشريشي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبكْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشريشي الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال بِدِمَشْق وَشَيخ دَار الحَدِيث الأشرفية ومدرس الناصرية ترشح لقضاة الْقُضَاة بِالشَّام وَكَانَ ذَا هَيْئَة وَشك وقعدد مولده بسنجار سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَتُوفِّي بدرب الْحجاز بالكرك سنة ثماين عشرَة وَسبع مائَة اشْتهر عَنهُ أَنه كتب إِلَى بدر الدّين مُحَمَّد بن الدقاق صهر الشَّيْخ صدر الدّين وناظر أوقاف حلب أخيراً وَأَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله هُوَ بدر الدّين ابْن الْعَطَّار)
(مولَايَ بدر الدّين صل مدنفاً ... صيّره حبك مثل الْخلال)
(لَا تخش من عارٍ إِذا زرتني ... فَمَا يعاب الْبَدْر عِنْد الْكَمَال)
فَلَمَّا بلغا صدر الدّين ابْن الْوَكِيل قَالَ
(يَا بدر لَا تسمع كَلَام الْكَمَال ... فَكل مَا نمّق زورٌ محَال)
(فالنقص يعرو الْبَدْر فِي تمه ... وَرُبمَا يخسف عِنْد الْكَمَال)
وَكتب إِلَى ابْن الرقاقي يستعفيه من وكَالَة بَيت المَال وَقد بلغه أَنه سعى لَهُ فِيهَا
(إِلَى بابك الميمون وجهت آمالي ... وَفِي فضلك الْمَعْهُود قصدي وإقبالي)
(وَأَنت الَّذِي فِي الشَّام مَا زَالَ محسناً ... إليّ وَفِي مصر على كل أحوالي)
стр. 1793
(أَتَتْنِي أيادٍ مِنْك فِي طيّ بَعْضهَا ... تملك رقّ الحرّ بِالثّمن الغالي)
(وَقمت بِحَق المكرمات وَإِنَّمَا ... هُوَ الرزق لَا يَأْتِي بحيلة محتال)
(عليّ لكم أَن أعمر الْعُمر بالثنا ... وبالمدح مهما عِشْت من غير إخلال)
(وأهدي إِلَيْكُم مَا حييت مدائحاً ... يُغني بهَا الْحَادِي ويصبو بهَا السالي)
(وَقد بقيت لي بعد ذَلِك حاجةٌ ... لَهَا أَنْت مسؤولٌ فَلَا تلغ تسآلي)
(أرحني من وَاو الْوكَالَة عاطفاً ... عليّ بإحسانٍ بدأت وإفضال)
(وصن مَاء وَجْهي عَن مشاققة الورى ... فَهَذَا على أرضٍ وَهَذَا على مَال)
(وَلَا تتأوّل فِي سُؤَالِي تَركهَا ... فوَاللَّه مَا لي نَحْوهَا وَجه إقبال)
(ورزقي يأتيني وَإِنِّي لقانعٌ ... لراحة قلبِي من زماني بإقلال)
(وحالي حالٍ بافتقارٍ يصونني ... ولبسي أسمالي مَعَ الْعِزّ أسمى لي)
(وتجبر وقتي كسرة الْخبز وَحدهَا ... وأرضى ببالي الثَّوْب مَعَ رَاحَة البال)
(فهذي إِلَيْكُم قصتي قد رفعتها ... لتغتنموا أجري ورأيكم العالي)
فَقطع الأبيات كلهَا من الورقة وَأبقى الْبَيْت الْأَخير وَكتب تَحْتَهُ رَأينَا العالي أَن تعد إِلَى شغلك وعملك وَقَالَ فِي القَاضِي حسام الدّين أَحْمد لما عزل
(يَا أَحْمد الرازيّ قُم صاغراً ... عزلت عَن أحكمك المسرفه)
(مَا فِيك إِلَّا الْوَزْن وَالْوَزْن لَا ... يمنعك الصّرْف بِلَا معرفه)
٣ - (القنائي)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ النجاري القنائي محيي الدّين بن كَمَال الدّين بن ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ شَيخا ثبتاً سَاكِنا عدلا لَهُ رئاسة بِبَلَدِهِ قِنَا سمع الحَدِيث من شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الْفضل المرسي وَغَيره وَحدث بقوص وَتُوفِّي بقنا فِي سنة تسع وَسبع مائَة
٣ - (ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ هُوَ جد الْمَذْكُور كَانَ عَالما فَاضلا أديباً كَامِلا ناظماً ناثراً لَهُ رئاسة وَمَكَارِم وعلو همة سمع من زَاهِر بن رستم الْأَصْبَهَانِيّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الصَّيف اليمني وَيُونُس بن يحيى بن أبي الْحُسَيْن الْهَاشِمِي وَمن القَاضِي أبي مُحَمَّد بن عبد الله بن المجلي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن الْبناء وَأبي الْقَاسِم حَمْزَة بن عَليّ بن عُثْمَان المَخْزُومِي وَمن الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي وَمن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بن الزبيدِيّ وَحدث فَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم عز الدّين الشريف أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْحُسَيْنِي النَّقِيب وقاضي الْقُضَاة سعد
стр. 1794
الدّين مَسْعُود بن أَحْمد الْحَارِثِيّ وَأَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الأبيوردي وَأَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن يُونُس بن أَحْمد الإربلي وَعبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي السَّعْدِيّ وَغَيرهم قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَقد وهم فِيهِ جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَقَالُوا فِيهِ يعرف بِابْن المزين وَالوهم سَببه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْقُرْطُبِيّ مُخْتَصر صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَهُوَ يعرف بِابْن المزين والقرطبي القناوي هَذَا مقدم فِي الْأَدَب وَأكْثر مقَامه بقنا وَتُوفِّي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وَهُوَ ساجد ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَكَانَ مَشْهُورا بالأدب وَمن ترسله كتاب كتبه جَوَابا للشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَهُوَ يخْدم الْمجْلس العالي العالمي صفاتٌ يقف الْفضل عِنْدهَا ويقفو الشّرف مجدها وتلتزم الْمَعَالِي حمدها وسمات يبسم ثغر الرياسة مِنْهَا وتروى أَحَادِيث السِّيَادَة عَنْهَا الصدري الرئيسي المفيدي معَان اسْتحقَّهَا بالتمميز واستوجبها بالتبريز وسبكته الْإِمَامَة لَهَا فألفته خَالص الإبريز وَمَعَان أقرته فِي سودائها وأطلعته فِي سمائها وألبسته أفضل صفاتها وأشرف أسمائها العلامي الْفَاضِل التقوي نسب اخْتصّت بِهِ اخْتِصَاص التشريف لَا تَشْرِيفًا لَهُ فالشمس تَسْتَغْنِي عَن التَّعْرِيف لَا زَالَت إِمَامَته كافلة بصون الشَّرَائِع ورادةً من دين الله وكفالة رَسُول الله أشرف الْمَوَارِد وأعذب الشَّرَائِع آخذة بآفاق سَمَاء الشّرف)
فلهَا قمراها والنجوم الطوالع قَاطِعَة أطماع الآمال عَن إِدْرَاك فَضله وَمَا زَالَت تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع صارفة عَن جلالته مكاره الْأَيَّام صرفا لَا تعتوره القواطع وَلَا تعترضه الْمَوَانِع وَيُنْهِي وُرُود عذرائه الَّتِي لَهَا الشَّمْس خدن والنجوم ولائد وحسنائه الَّتِي لَهَا اللَّفْظ در والدراري قلائد ومشرفته الَّتِي لَهَا من براهين الْبَيَان شَوَاهِد وكريمته الَّتِي لَهَا الْفضل ورد والمعالي موارد وبديعته الَّتِي لَهَا بَين أحشائي وقلبي معاهد
(وآيته الْكُبْرَى الَّتِي دلّ فَضلهَا ... على أنّ من لم يشْهد الْفضل جَاحد)
(وَأَنَّك سيفٌ سَله الله للورى ... وَلَيْسَ لسيفٍ سَله الله غامد)
فلمثلها يحسن صوغ السوار ولفضلها يُقَال أَنَاة أَيهَا الْفلك الْمدَار وَإِنَّهَا فِي الْعلم أصل فرع ثَابت وَالْأَصْل عَلَيْهِ النشأة والقرار وَفرع أصل نابت وَالْأَصْل فِيهِ الْوَرق وَالثِّمَار هَذِه الَّتِي وقفت قرائح الْفُضَلَاء عِنْد استحسانها وأوقفتني على قدم التَّعَبُّد لإحسانها وأيقنت أَن مفترق الْفَضَائِل مُجْتَمع فِي إنسانها وَكنت أعلم علمهَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة فَإِذا هِيَ فِي النثر ابْن مقفعها وَفِي القصائد أَخُو حسانها هَذِه وَأَبِيك أم الرسائل المبتكرة وَبنت الأفكار الَّتِي هذبتها الْآدَاب فَهِيَ فِي سهل الإيجاز البرزة وَفِي صون الإعجاز المخدّرة والملية ببدائع البدائه فَمَتَى تقاضاها متقاضٍ لم تقل فنظرة إِلَى ميسرَة والبديعة الَّتِي لم توجه إِلَيْهَا الآمال فكرها اسْتِحَالَة غير مَسْبُوق بالشعور وَلم تسم إِلَيْهَا مقل الخواطر لعدم الْإِحَاطَة بِغَيْب الصُّدُور قبل الصُّدُور والبديهة فصل الْبَيَان كلماتها تَفْصِيل الدّرّ بالشذور وَإِن كلمها لتميس فِي صدرها وأعجازها وتختال فِي صدورها بَين بديعها وإعجازها وتنثال عَلَيْهَا أَعْرَاض الْمعَانِي بَين إسهابها وإيجازها فَهِيَ فرائد
стр. 1795
ائتلفت من أفكار الوائلي والإيادي وقلائد انتظمت انتظام الدُّرَر والدراري ولطائف فضّت عَن العنبر الشحريّ أَو الْمسك الدَّارِيّ لَا جرم أَن غوّاصي الْفَضَائِل ضلوا فِي غمراتها خائضين وفرسان الْكَلَام أَصْبحُوا فِي حلباتها راكضين وَأَبْنَاء الْبَيَان تليت آياتها عَلَيْهِم فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين
(فالعجز عَنْهَا معجزٌ متيقّنٌ ... ونبيها فِي الْفضل فِينَا مُرْسل)
(مَا إِن لَهَا فِي الْفضل مثلٌ كائنٌ ... وبيانها أجلى الْبَيَان وأمثل)
(مَا ذَاك إِلَّا أَن مَا يَأْتِي بِهِ ... وَحي الْكَلَام على البراعة ينزل)
بزغت شمساً لَا ترْضى غير صَدره فلكاً وانقادت مَعَانِيهَا طَائِعَة لَا تخْتَار سواهُ ملكا وانتبذت)
بالعراء لَا تخشى إِدْرَاك الأفكار وَلَا تخَاف دركاً وندّت شواردها فَلَا تقتنصها الخواطر وَلَو نصبت هدب الجفون شركا
(فللأفاضل فِي عليائها سمرٌ ... إِن الحَدِيث عَن العلياء أسمار)
(وللبصائر هادٍ فِي فضائلها ... يهدي أولي الْعَزْم وَإِن ضلوا وَإِن حاروا)
(بَادِي الْإِبَانَة لَا يخفى على أحدٍ ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار)
أعجب بهَا من كلم جَاءَت كغمام الظلال على سَمَاء الْأَنْهَار وسرت كعليل النسيم فِي أندية الْأَشْجَار وجليت محاسنها كلؤلؤ الطل على خدود الأزهار وتجلت كوجه الْحَسْنَاء فِي فلك الأزرار فأحيتنا بذلك النَّفس المعطار حيتنا بِأَحْسَن من كأسي لمى وعقار وآسي ريحانٍ وعذار ولؤلؤي حبب وثغر وعقيقي شفة وخمر وربيعي زهر ونهر وبديعي نظم ونثر وَلم أدر مَا هِيَ أثغور ولائد أم شذور قلائد أم توريد خدود أم هيف قدود أم نهود صُدُور أم عُقُود نحور أم بدور ائتلقت فِي أضوائها أم شموس أشرقت فِي سمائها
(جمعن شتيت الْحسن من كل وجهةٍ ... فحيرن أفكاري وشيبن مفرقي)
(وغازلها قلبِي بودٍّ محققٍ ... وواصلها ذكري بحمدٍ مُصدق)
(وَمَا كنت عَاشِقًا لذات محاسنٍ ... وَلَكِن من يبصر جفونك يعشق)
(وَلم أدر والألفاظ مِنْهَا شريفةٌ ... إِلَى الْبَدْر تسمو أم إِلَى الشَّمْس ترتقي)
إِنَّمَا هِيَ جملَة إِحْسَان يلقِي الله الرّوح من أمره على قَلبهَا أَو رَوْضَة بَيَان تؤتي أكلهَا كل حينٍ بِإِذن رَبهَا أَو ذَات فضلٍ اشْتَمَلت على أدوات الْفَضَائِل وجنت ثَمَرَات الْعُلُوم فأجنتها بالضحى والأصائل أَو نفس زكتْ فِي صنيعها فنفث روح الْقُدس فِي روعها فسلكت سبل الْبَيَان ذللاً وعدمت مماثلاً فَأَصْبَحت فِي أَبنَاء الْمَعَالِي مثلا وسرت إِلَى حوز الْمعَانِي فقسم لَهَا
стр. 1796
واهب النعم أشرف الْأَقْسَام فجادت فِي الْإِنْفَاق وَلم تمسك خشيَة الإملاق وقيدت نَفسهَا فِي طلق الطَّاعَة فَجَاءَهَا توقيع التفضل على الْإِطْلَاق
(أبن لي مغزاها أَخا الْفَهم إِنَّهَا ... إِلَى الْفضل تعزى أم إِلَى الْمجد تنْسب)
(هِيَ الشَّمْس إِلَّا أَن فكرك مشرقٌ ... بإبدائها عِنْدِي وصدري مغرب)
(وَقد أبدعت فِي فَضلهَا وبديعها ... فَجَاءَت إِلَيْنَا وَهِي عنقاء مغرب)
(فأعرب عَن كل الماني فصيحها ... بِمَا عجزت عَنهُ نزارٌ ويعرب)
)
(ومذ أشرقت قبل التناهي بأوجها ... عَفا عَن سناها بدر تمٍّ وكوكب)
(تناهت عَلَاء والشباب رداؤها ... فَمَا ظنكم بِالْفَضْلِ وَالرَّأْس أشيب)
(لَئِن كَانَ ثغري بالفصاحة باسماً ... فثغرك بسام الفصاحة أشنب)
(وَإِن ناسبتني بالمجاز بلاغةٌ ... فَأَنت إِلَيْهَا بِالْحَقِيقَةِ تنْسب)
(ومذ وَردت سَمْعِي وقلبي فَإِنَّهَا ... لتؤكل حسنا بالضمير وتشرب)
(وَإِنِّي لأشدو إِلَى الورى ببيانها ... كَمَا ناح فِي الْغُصْن الْحمام المطرّب)
(وَيشْهد أَبنَاء الْبَيَان إِذا انتدوا ... بِأَنِّي من قسّ الفصاحة أَخطب)
(وَإِنِّي لتدنيني إِلَى الْمجد عصبةٌ ... كرامٌ حوتهم أول الدَّهْر يثرب)
(وَإِنِّي إِذا خَان الزَّمَان وفاءه ... وفيٌّ على الضراء حرٌّ مجرّب)
(إباء أَبَت نَفسِي سواهُ وشيمةٌ ... قضى لي بهَا فِي المدد أصلٌ مهذب)
(ونفسٌ أَبَت إِلَّا اهتزازاً إِلَى العلى ... كَمَا اهتز يَوْم الروع رمحٌ ومقضب)
(ولي نسبٌ فِي الأكرمين تعرفت ... إِلَيْهِ الْمَعَالِي خدنٌ والسيادة مركب)
(تلاقى عَلَيْهِ المطمعون تكرّماً ... إِذا احمرّ أفقٌ بالمجرّة مجدب)
(من اليمنيني الَّذين سما بهم ... إِلَى العزّ بيتٌ فِي الْعَلَاء مطنّب)
(قروا تبعا بيض المواضي ضحاءه ... وكوم عشار بالعشيات يهضب)
(فرحله الْجُود العميم ومنصل ... لَهُ الغمد شرقٌ والذوائب مغرب)
(هم نصروا وَالدّين قل نصيره ... وآووا وَقد كَادَت يَد الدّين تقضب)
(وخاضوا غمار الْمَوْت فِي حومة الوغى ... فَعَاد نَهَارا بِالْهدى وَهُوَ غيهب)
(أُولَئِكَ قومِي حسبي الله مثنياً ... عَلَيْهِم وآي الله تتلى وتكتب)
هَذِه الْيَتِيمَة أيدك الله ملحة الإحماض وتحكيم الْأَلْفَاظ فِي بعض الْأَعْرَاض لتسرح مقل الخواطر فِي مختلفات الْأَنْوَاع ويتنوع الْوَارِد على الْقُلُوب والأسماع وَإِلَّا فَلَا تقَابل فِي الأدوات
стр. 1797
وَإِن وَقع التَّمَاثُل فِي الذوات وكالجمع فِي النورية بَين السراج وَالشَّمْس واشتمال الإنسانية على القلامة وَالنَّفس والتوادر الإدراكي بَين كلي الْعقل وجزئي الْحس وكالعناصر فِي افتقار الذوات إِلَيْهَا وَإِن تميزت الْحَرَارَة عَلَيْهَا وكالمشاركة الحيوانية فِي الْبضْعَة اللسانية واختصاص الناطقية بِالذَّاتِ الإنسانية فسيدنا ثمرالروض ونسيمه وسواه ثراه)
وهشيمه وزهره وأنداؤه وَغَيره شوكه وغثاؤه والبدر نوره وإشراقه وسواه هلاليه ومحاقه اشْتِرَاك فِي الْأَشْخَاص وامتياز فِي الْخَواص ومشابهة فِي الْأَنْوَاع والأجناس ومغايرة فِي الْعُقُول والحواس كالورد والشقيق والبهرمان والعقيق تماثلا فِي الْجَوَاهِر والأعراض وتغايرا فِي تَمْيِيز الْأَغْرَاض فسيدنا فِي كل جنس رئيسه وَمن كل جَوْهَر نفيسه وَأما حسناء العَبْد على مَذْهَبهم فِي تسميتهم الْقَبِيح بالْحسنِ وَالْحسن بالقبيح والضرير بالبصير والأخرس بالفصيح فَمَا صدت وَلَا صدت عَن كاسها وَلَا شذت فِي مَذْهَب ولائها عَن اطراد قياسها وَلَا زوت عَن وَجه جلالته وَجه إيناسها وَلَا جهلت فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة أَنه ابْن أُنْسُهَا وَفِي الْمعَانِي الأدبية أَبُو نواسها وَلَا خَفِي عَنْهَا أَن سيدنَا مجْرى الْيَمين وَأَنه فِي وَجه السِّيَادَة إِنْسَان المقلة وغرة الجبين والدرة فِي تَاج الْجَلالَة والشذرة فِي العقد الثمين وَأَنه الصَّدْر الَّذِي بارز الْعلم إِلَى صَدره وتفترع عقائل الْمَعَالِي من فكره وتأتم الهداة ببدره وتنتهي الْهِدَايَة إِلَى سره وَأَنَّهَا فِي الْإِيمَان بمحمديته لأم عمَارَة لَا أم عَمْرو وَأَنه غَايَة فخارها وَنِهَايَة إيثارها وَآيَة نَهَارهَا ومستوطن إفادتها بَين شموس غَايَة فضائلها وأقمارها فَكيف تصد وَفِيه كُلية أعراضها وَمِنْه علية جُمْلَتهَا وأبعاضها وَفِي مَحَله قَامَت حقائق جواهرها وأعراضها لَكِنَّهَا تَوَارَتْ بالحجاب ولاذت بالاحتجاب وقرت بِمَجْلِس الْكَمَال ليكمل مَا بهَا من نقص كَمَال وَكَمَال عيب وَتجمع بَين حقيقتي إِيمَان الشَّهَادَة والغيب وَتعرض على الرَّأْي التقوي سليمَة الصَّدْر نقية الجيب وَأشْهد أَنَّهَا جَاءَت تمشي على استحياء وَلَيْسَت كَبِنْت شُعَيْب هَذَا وَلم تشاهد وَجه حسنائه وَلَا عَايَنت سكينَة حسينه وَهِنْد أَسْمَائِهِ وَلَا قابلت نير فَضله وَبدر سمائه أقسم لقد كَانَ يصرفهَا الوجل ويصدها الخجل عَالِمَة أَن الْبَحْر لَا يساجل وَالشَّمْس لَا تماثل وَالسيف لَا يخاشن والأسد لَا تكعم والطود لَا يزحم والسحاب لَا يُبَارى والسيل لَا يجارى وأنى يبلغ الْفلك هَامة المتطاول وَأَيْنَ الثريا من يَد المتناول تِلْكَ معارف استولت على الْمَعَالِي استيلاءها على المعالم وَشهِدت لَهُ الْفَضَائِل بِالشَّهَادَةِ شَهَادَة النُّبُوَّة بسيادة قيس بن عَاصِم وَلَا خَفَاء بواضح هَذَا الصَّوَاب عِنْد مُقَابلَة الْبِدَايَة بِالْجَوَابِ أقتصر وللبيان فِي بَحر فضائله سبح طَوِيل وللسعي فِي غاياته معرّسٌ ومقيل وللمحامد ببثينة محاسنه صبَابَة جميل وَإِنِّي وَإِن كنت كثير عزة ودها إِلَّا أَنِّي فِي حلبة الْفضل لست من فرسَان ذَلِك الرعيل لَا سِيمَا وَقد وَردت مشرع أَلْفَاظه الَّتِي راقت مَعَانِيهَا ورقت حواشيها فأدنت ثَمَرَات الْفضل من يَد جَانبهَا)
فَجَاءَت كالنسيم العليل والشذا من نفحة الْأَصِيل والمشرع الْبَارِد والظل الظليل
(طبعٌ تدفق رقةً وسلاسةً ... كَالْمَاءِ عَن متن الصفاء يسيل)
(والمقلة الْحَسْنَاء زَان جفونها ... كحلٌ وَأُخْرَى زانها التكحيل)
стр. 1798
(وَالرَّوْضَة الْغناء يحسن عرفهَا ... وتزاد حسنا والنسيم عليل)
(والخاطر التقويّ كمّل ذَاته ... علما وَلَيْسَ لكاملٍ تَكْمِيل)
وَالله تَعَالَى يبقيه جَامعا للعلوم جمع الرَّاحَة بنانها رَافعا لَهَا رفع الْقَنَاة سنانها حَافِظًا لَهَا حفظ العقائد أديانها والقلوب إيمَانهَا
(ليضحي نديماً للمعالي كَأَنَّهُ ... نديم صفاء مالكٌ وَعقيل)
(وَيُصْبِح ظلّ الْفضل فِي فَيْء ظله ... على كنف الْإِسْلَام وَهُوَ ظَلِيل)
(وتنشأ أَبنَاء الْعُلُوم وَكلهمْ ... لحسنائه فِي الْعَالمين جميل)
(دلالتها فِي الْفضل من ذَات نَفسه ... وَلَيْسَ على شمس النَّهَار دَلِيل)
وَمن شعر ضِيَاء الدّين أَيْضا
(مَا افتر عَن ثغره البسام فِي غسقٍ ... إِلَّا أَضَاء سَبِيل السالك الساري)
(يَا للعجائب قد عَايَنت مغربةً ... نبتاً من النُّور فِي أرضٍ من النَّار)
وَقَالَ وَفِيه لُزُوم
(انْظُر إِلَى سندسي الرَّوْض حِين بدا ... مطرّزاً بطراز النُّور كالذهب)
(وَفِي حَشا المَاء من مصفره لهبٌ ... فاعجب لضدين جمع المَاء واللهب)
(كَأَنَّهُ فِي ضمير الْبَحْر مضطرباً ... لمعٌ من الْبَرْق فِي صافٍ من الذَّهَب)
وَقَالَ
(بِأبي خيالك إِذْ سرى متوجساً ... والأفق يسحب فضل ذيل الغيهب)
(فِي حلَّة الخفر الَّذِي ستر الحيا ... فتنقبت وَالْحسن لم يتنقب)
(فاصطاده إِنْسَان عينٍ ساهرٌ ... متمكنٌ من جفْنه فِي مرقب)
قلت شعر جيد
٣ - (الرئيس الفراتي الْخُرَاسَانِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بن أَحْمد الرئيس أَبُو الْفضل ابْن ابْن الْأُسْتَاذ أبي عَمْرو)
الفراتي الْخُرَاسَانِي ولي رئاسة نيسابور مُدَّة وَورد إِلَى بغداذ فَأكْرم فِي دَار الْخلَافَة إِكْرَاما لم تجز بِهِ الْعَادة لمثله توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن حني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حني بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَتَشْديد النُّون كَذَا وجدته مضبوطاً البغداذي سمع كثيرا من الْمُتَأَخِّرين كَأبي الْحسن بن الطيوري وَأحمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَهَذِه الطَّبَقَة وَكتب كثيرا بِخَطِّهِ وَلم يكن عِنْده معرفَة حدث باليسير عَن القَاضِي أبي يعلى بن الْفراء قَالَ محب الدّين ابْن النجار قَرَأت بِخَط أبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ على وَجه كتاب بِخَط أَحْمد بن مُحَمَّد بن حني هَذَا تَحت اسْمه هلك عذبه الله فَإِنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا خَبِيث الْمَذْهَب وَرَأَيْت بِخَط ابْن حني هَذَا حِكَايَة فِي الْأَخْبَار
стр. 1799
الموفقيات فِي ذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة وَفِي الْأُصُول الْعتْق بِخَط الغزال وَخط ابْن دودان لَعنه الله وَلم يكْتب ابْن حني لعنته فِي كِتَابه فَدلَّ على خلاف قَول ابْن نَاصِر وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن جكينا الدَّلال)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جكينا الدَّلال أَبُو عبد الله البغداذي كَانَ أديباً مليح الشّعْر وَهُوَ تلميذ أبي عَليّ بن الشبل الشَّاعِر ويروي عَنهُ شعره كتب عَنهُ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خسرو الْبَلْخِي وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْحصين وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَهُوَ وَالِد أبي مُحَمَّد الْحسن الشَّاعِر الْمَشْهُور وَمن شعره
(إِذا جفاك خليلٌ كنت تألفه ... فاطلب سواهُ فكلّ النَّاس إخْوَان)
(وَإِن نبت بك أوطانٌ نشأت بهَا ... فارحل فكلّ بِلَاد الله أوطان)
(لَا تركننّ إِلَى خلٍّ وَلَا زمنٍ ... إِن الزَّمَان مَعَ الإخوان خوّان)
(واستبق سرك إِلَّا عَن أخي ثقةٍ ... إِن الأخلاء للأسراء خزّان)
وَمِنْه
(مَا كنت أعلم أَن قَلْبك قد قسا ... حَتَّى أطلت مَعَ الصدود عَذَابي)
(روحي فداؤك مَا مللت وَإِنَّمَا ... حذرا عَلَيْك حبست عَنْك كتابي)
(كَيْلا يحسّ بِمَا أجنّ من الْهوى ... قلمٌ وَلَا القرطاس يعلم مَا بِي)
(أفنيت عمري بالمطال وبالمنى ... وطويت بالحسرات شرخ شَبَابِي)
)
(وغصصتني المَاء القراح وطيبه ... وَجعلت من مَاء الجفون شرابي)
وَمِنْه
(يَا من أَقَامَ على هجري ليقتلني ... رفقا بعبدك قد ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل)
(مَا زَالَ يأمل عطفا مِنْك ينعشه ... حَتَّى هجرت فَلَا عطفٌ وَلَا أمل)
(يَا مستطيلاً على ذلي بعزته ... والكلّ مِنْهُ على الأحداق يحْتَمل)
(وَبَعض مَا أَنا لاقٍ مِنْهُ يقتلني ... وَإِنَّمَا لشقائي طَال بِي الْأَجَل)
قلت شعر فِي الْمرتبَة الْعليا من التَّوَسُّط
٣ - (ابْن نميران)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سعد بن شبيب شهَاب الدّين ابْن نميران
(مَا لخيل الدُّمُوع من آماقي ... تتبارى كَأَنَّهَا فِي سباق)
(هَل درى سائق الركائب أَن ... الصب أَمْسَى من بعدهمْ فِي السِّيَاق)
وَله
(وَمَال عليّ ميلًا كَانَ مِنْهُ ... مجَازًا جَاءَ بِالْأَمر الْحَقِيقِيّ)
стр. 1800
(وَكَاد يطير قلبِي من سرورٍ ... وهشّ إِلَيْهِ عرقٌ من عروقي)
(وأبرز ترسه فهززت رُمْحِي ... وحرّك طبله فنفخت بوقي)
(فَأكْرمه وَأدْخلهُ عَلَيْهِ ... وخلّقه وحقّك بالخلوق)
(فَكَانَ الظبي وَهُوَ يئنّ تحتي ... وَكنت عَلَيْهِ كَالْكَلْبِ السلوقي)
وَله
(كلما أوصلت إِلَيْهِم سُرُورًا ... قابلتها الندمان بالتقطيب)
وَله
(فالموت بِالسَّيْفِ من كف ابْن زانيةٍ ... وَلَا افتقارٌ إِلَى سيف بن ذِي يزن)
وَله
(وجهٌ يري الشَّمْس فِيهِ وَهِي مشرقةٌ ... خيلانه أنجمٌ فِيهِ قد اتّفقت)
(سوادها كَونهَا فِي الأوج قد حصلت ... تَحت الشعاع رَمَاهَا الجرم فاحترقت)
٣ - (ابْن الْخَطِيب العزفي)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد اللَّخْمِيّ الْفَقِيه الْمُحدث الرئيس أَبُو الْعَبَّاس بن الْخَطِيب أبي عبد الله السبتي الْمَعْرُوف بالعزفي بِالْعينِ مَفْتُوحَة وَالزَّاي مَفْتُوحَة وَالْفَاء سمع الْكثير وَأَجَازَ لَهُ ابْن بشكوال وَكَانَ ذَا فضلٍ وَصَلَاح صنف كتابا فِي مولد النَّبِي ﷺ وجوده وَكَانَ ذَا فنون وَألف فِي الحَدِيث أَجزَاء مفيدة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (الْمسند ابْن السراج الإشبيلي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن قَاسم الْمُحدث المعمر مُسْند الغرب أَبُو الْحُسَيْن بن السراج الْأنْصَارِيّ الإشبيلي ولد سنة سِتِّينَ وَتفرد عَن جمَاعَة من أشياخه بأَشْيَاء وَكَانَت إِلَيْهِ الرحلة بالمغرب مَاتَ سنة سبع وَخمسين وست مائَة
٣ - (الغافقي الطَّبِيب)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سيد أَبُو جَعْفَر الغافقي إِمَام فَاضل وَحَكِيم عَالم يعد من أكَابِر الْأَطِبَّاء بالأندلس كَانَ أعرف أهل زَمَانه بقوى الْأَدْوِيَة المفردة لَا نَظِير لَهُ فِي الْجَوْدَة لَهُ كتاب الْأَدْوِيَة المفردة وَهُوَ كتاب جيد حفلٌ جامعٌ لكَلَام الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين
٣ - (ابْن برد الأندلسي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن برد الأندلسي ذكره الْحميدِي وقالِ هُوَ مولى أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر بن مُحَمَّد بن شَهِيد أَبُو حَفْص الْكَاتِب مليح الشّعْر بليغ الْكِتَابَة من أهل بَيت أدب ورئاسة لَهُ رِسَالَة فِي السَّيْف والقلم مفاخرة وَهُوَ أول من
стр. 1801
سبق إِلَى ذَلِك بالأندلس وَقد رَأَيْته بالمرية بعد الْأَرْبَعين والأربع مائَة وَله كتب فِي علم الْقُرْآن مِنْهَا كتاب التَّحْصِيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن كتاب التَّفْصِيل فِي التَّفْسِير أَيْضا وَله غير ذَلِك وَكَانَ جده أَحْمد بن برد وزيراً فِي الْأَيَّام العامرية وَكَانَ كَاتبا بلغياً أَيْضا توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبع مائَة أَعنِي الْوَزير وَمن شعر أَحْمد بن مُحَمَّد هَذَا قَوْله
(تَأمل فقد شقّ البهار مغلّساً ... كماميه عَن نوّاره الخضل الندي)
(مداهن تبرٍ فِي أنامل فضةٍ ... على أذرعٍ مخروطةٍ من زبرجد)
وَمِنْه أَيْضا
(لما بدا فِي لازور ... دي اللبَاس وَقد بهر)
كَبرت من فرط الْجمال وَقلت مَا هَذَا بشر)
(فَأَجَابَنِي لَا تنكرن ... ثوب السَّمَاء على الْقَمَر)
وَمِنْه أَيْضا
(قلبِي وقلبك لَا محَالة واحدٌ ... شهِدت بذلك بَيْننَا الألحاظ)
(فتعال فلنغظ الحسود بوصلنا ... إِن الحسود بِمثل ذَاك يغاظ)
٣ - (القَاضِي الدلوي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن دلويه أَبُو حَامِد الاستوائي قَالَ الْخَطِيب يعرف بالدلوي قدم بغداذ وَسمع من الدَّارَقُطْنِيّ واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته وَولي الْقَضَاء بعكبرا من قبل القَاضِي أبي بكر بن الطّيب الباقلاني وَكَانَ ينتحل فِي الْفِقْه مَذْهَب الشَّافِعِي وَفِي الْأُصُول مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَله حظٌ فِي معرفَة الْأَدَب والعربية وَحدث بِشَيْء يسير وكتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَلما مَاتَ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة دفن بالشونيزية وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء كَانَ الدلوي فَاضلا وَكَثِيرًا مَا تُوجد كتب الْأَدَب بِخَطِّهِ وَكَانَ صَحِيح النَّقْل جيد الضَّبْط مُعْتَبر الْخط فِي الْغَالِب
٣ - (الْحَافِظ السلَفِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سلفه بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَالْفَاء وَأَصله سلبه بِالْبَاء مَعْنَاهُ ثَلَاث شفَاه لِأَن شفته كَانَت مشقوقة
стр. 1802
الْحَافِظ صدر الدّين أَبُو طَاهِر السلَفِي الْأَصْبَهَانِيّ سمع بِبَلَدِهِ الْقَاسِم بن الْفضل بن أَحْمد الثَّقَفِيّ ومكي بن مَنْصُور بن عَلان الكرجي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف النضري وخلقاً كثيرا وسافر إِلَى بغداذ فِي شبابه وَسمع أَبَا الْخطاب بن البطر وَالْحُسَيْن بن عَليّ البشري وثابت بن بنْدَار الْبَقَّال وخلقاً كثيرا وَعمل معجما بشيوخ بغداذ ومعجما بالأصبهانيين وسافر للحجاز وَسمع بِمَكَّة وَالْمَدينَة والكوفة وواسط وَالْبَصْرَة وخوزستان ونهاوند وهمذان وساوة والري وقزوين وزنجان وَدخل بِلَاد أذربيجان وطافها إِلَى أَن وصل إِلَى الدربند وَكتب بِهَذِهِ الْبِلَاد عَن شيوخها وَعَاد إِلَى الجزيرة من ثغر آمد وَسمع بخلاط ونصيبين والرحبة ودمشق وَأقَام بهَا عَاميْنِ ورحل إِلَى صور وَركب مِنْهَا فِي الْبَحْر الْأَخْضَر إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واستوطنها إِلَى الْمَوْت وَلم يخرج مِنْهَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة إِلَى مصر وَكَانَ إِمَامًا مقرئاً مجوداً مُحدثا حَافِظًا جهبذاً فَقِيها مفنناً نحوياً ماهراً لغوياً محققاً ثِقَة فِيمَا يَنْقُلهُ حجَّة ثبتاً انْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد فِي الْبِلَاد وَجمع معجماً ثَالِثا لباقي)
الْبلدَانِ الَّتِي سمع بهَا سوى أَصْبَهَان وبغداذ قَالَ الزَّاهِد أَبُو عَليّ الأوقى سَمِعت السلَفِي يَقُول لي سِتُّونَ سنة مَا رَأَيْت المنارة إِلَّا من هَذِه الطَّاقَة وَقَالَ ابْن الْمفضل فِي مُعْجَمه عدَّة شُيُوخ شَيخنَا السلَفِي تزيد على سِتّ مائَة نفس بأصبهان ومشيخته البغداذية خمس وَثَلَاثُونَ جُزْءا وَقَالَ الْحَافِظ عمر بن الْحَاجِب مُعْجم السّفر للسلفي يشْتَمل على ألفي شيخ وَله تصانيف كَثِيرَة
وَلما دخل بغداذ أقبل على الْفِقْه والعربية حَتَّى برع فيهمَا وأتقن مَذْهَب الشَّافِعِي على الكيا الهراسي وعَلى الخيطب أبي زَكَرِيَّاء التبريزي وَحدث ببغداذ وَهُوَ شَاب ابْن سبع عشرَة سنة أَو أقل وَلَيْسَ فِي وَجهه شَعْرَة كالبخاري وَأول سَمَاعه سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ قَالَ محب الدّين ابْن النجار روى لي عَنهُ ببغداذ وَمَكَّة ودمشق وحلب وحماة والقدس ونابلس ومصر والقاهرة والإسكندرية أَكثر من مائَة شيخ وَأورد لَهُ
(إِن علم الحَدِيث علم الرِّجَال ... تركُوا الإبتداع لِلِاتِّبَاعِ)
(فَإِذا اللَّيْل جنهم كتبوه ... وَإِذا أَصْبحُوا غدوا للسماع)
وَله أَيْضا
(كم جبت طولا وعرضا ... وَجَبت أَرضًا فأرضا)
(وَمَا ظَفرت بخلٍّ ... من غير غلٍّ فأرضى)
وَله أَيْضا
(أذابني فرط تجافيه ... وعذل عذالي مَعًا فِيهِ)
(دعوا ملامي وانظروا طرفه ... فِي طرفه والدر فِي فِيهِ)
(ولاحظوا الْحسن بألبابكم ... كي تعذروا قلب مصافيه)
(ثمَّ اعذلوني بعد إِن كَانَ مَا ... أصابني الْعقل يُنَافِيهِ)
стр. 1803
وَله أَيْضا
(عفتم من الْحبّ بداياته ... وعبتم أقْصَى نهاياته)
(ولمتموني فِيهِ واللوم لَا ... يصلح فِي أهل ولاياته)
(فبالغوا فِي لومكم وابلغوا ... أقْصَى تناهيه وغاياته)
(فوالذي أرجوه فِي محشري ... وَحُرْمَة الذّكر وآياته)
)
(أليةً آليتها برّةً ... لَا متّ إِلَّا تَحت راياته)
وَله أَيْضا
(فَلم تذق عَيْني مذ أبصرته ... من شقائي طول ليلِي وسنا)
(وَلها فِي ذَاك عذر وَاضح ... فَهُوَ كالبدر سناء وسنا)
وَله أَيْضا
(لَيْسَ على الأَرْض فِي زماني ... من شَأْنه فِي الحَدِيث شاني)
(نقلا ونقداً وَلَا علوّاً ... فِيهِ على رغم كل شاني)
وَكَانَ جيد الضَّبْط وخطه مَعْرُوف وَله أَجزَاء كَثِيرَة يَقُول فِي آخر كل مِنْهَا وَهِي أَجزَاء كبار كتبت جَمِيع هَذَا الْجُزْء فِي اللَّيْلَة الْفُلَانِيَّة وَقَالَ أكتب إِلَى قبيل الْفجْر ثمَّ أَنَام وَكَانَ كَأَنَّهُ شعلة نارٍ فِي تَحْصِيل الحَدِيث وَكَانَ ابْن الْأَكْفَانِيِّ شَيْخه يقوم لَهُ ويتلقاه ويعظمه وَإِذا خرج يشيعه
وَكتب حَتَّى عَن من كتب عَنهُ وَلم يزل يسمع إِلَى لَيْلَة وَفَاته وَلم يزل أمره يعظم بالإسكندرية حَتَّى صَار لَهُ عِنْد مُلُوك مصر الِاسْم والجاه العريض والكلمة النافذة مَعَ مُخَالفَته لَهُم فِي الْمَذْهَب وَقلة مبالاته بهم فِي أَمر الدّين لعقله وَدينه وَحسن مُجَالَسَته وأدب نَفسه وتألفه النَّاس واعترافه بالحقوق وشكره لَهَا وإرفاده للوفاد وَكَانَ لَا يكَاد تبدو مِنْهُ جفوة فِي حق أحد وَإِن بَدأته بادرها حَتَّى لَا ينْفَصل عَنهُ أحد إِلَّا طيب الْقلب وَكَانَ يجلس من أول الْمجْلس إِلَى آخِره لَا يبصق وَلَا يتنخم وَلَا يشرب وَلَا يتورك فِي جُلُوسه وَلَا يَبْدُو لَهُ قدم وَإِن بَدَت غطاها وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين تحدث هُوَ وَأَخُوهُ فِي مَجْلِسه وهما يسمعان عَلَيْهِ فزبرهما وَقَالَ أيش هَذَا نَحن نَقْرَأ أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ وأنتما تتحدثان وقصده النَّاس ورحلوا حَتَّى السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَأَوْلَاده وَإِخْوَته وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة بعد الزياة على الْمِائَة بسنين لِأَن مولده بعيد السّبْعين والأربع مائَة على خلاف فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ أَنا أذكر قتل نظام الْملك فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَكَانَ عمري فِي حُدُود عشر سِنِين وَبنى لَهُ الْعَادِل عَليّ بن السلار أَمِير مصر مدرسة بالإسكندرية وَلما مَاتَ وجدت خَزَائِن كتبه قد التصقت وعفنت لكثرتها فَكَانُوا يستخلصونها بالفأس وَتلف أَكْثَرهَا
وارتحل إِلَيْهِ ابْن سناء الْملك الْمَشْهُور وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وامتدحه بقصيدة الَّتِي أَولهَا
стр. 1804
(حمد السرى وَهِي الْحَقِيقَة بالذم ... لفرقة أرضٍ غَابَ عَن أفقها نجمي)
)
مِنْهَا
(نسيت سوى دارٍ بَكَيْت برسمها ... وَذَلِكَ رسمي إِن وقفت على رسمي)
(وَدِيعَة مسكٍ فِي ثراها وَجدتهَا ... فصيرت لثمي للوديعة كالختم)
(على سنة العشاق أَو بِدعَة الْهوى ... حلمت بجهلي أَو جهلت بِهِ حلمي)
(ولكنني أنشرت فهمي من البلى ... كَمَا أنني أيقظت حلمي من الْحلم)
(وَأَقْبل نسكي حِين ولت شبيبتي ... وآض اعتزامي حِين عاينه حزمي)
(فَجئْت إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة قَاصِدا ... إِلَى كعبة الْإِسْلَام أَو علم الْعلم)
(إِلَى خير دينٍ عِنْده خير مرشدٍ ... وَخير إمامٍ عِنْده خير مؤتمّ)
(إِلَى أَحْمد المحيي شَرِيعَة أحمدٍ ... فَلَا عدمت مِنْهُ أَبَا أمة الْأُمِّي)
(حمى بدعاءٍ أَو همى بفوائد ... فبورك مِمَّا زَالَ يحمي كَمَا يهمي)
(تقوّس تقويس الْهلَال تهجداً ... وَذَاكَ هِلَال يفضح الْبَدْر فِي التمّ)
(إِذا مَا شياطين الضلال تمردت ... جدالاً فَمن أَقْوَاله كَوْكَب الرَّجْم)
(تكَاد لَدَيْهِ الْعَرَب وَالْفَخْر فخرها ... تقرّ لَهُ أَن المفاخر فِي الْعَجم)
(أَبُو الدَّهْر عمرا واعتزاماً ومنصباً ... فَلَا ذاق مِنْهُ دهره فجعة الْيُتْم)
وغزل هَذِه القصيدة فِي غَايَة الْحسن
وَأما ابْن قلاقس الإسكندري الشَّاعِر فَأكْثر مدائحه فِيهِ فَمن ذَلِك قَوْله قصيدة أَولهَا
(قرنت بواو الصدغ صَاد الْمقبل ... وأغريت بِي لَام العذار المسلسل)
مِنْهَا
(وَهل أَنا إِلَّا نبعة يمنية ... منضرة الأفنان فِي رَأس يذبل)
(سقى أَصْلهَا النُّعْمَان مَاء مفاخرٍ ... فأثمر مِنْهَا كلّ فرع بِأَفْضَل)
(وَمن كَانَ صدر الدّين أَحْمد شَيْخه ... أَطَالَ بهَا باعي يمينٍ ومقول)
(إمامٌ لقِيت الدَّهْر أدهم دونه ... فألبسه وصف الأغرّ المحجّل)
(أَقَامَ بِهِ الله الشَّرِيعَة فاعتلت ... دعائمها فَوق السماك وتعتلي)
(يُفَسر من ألفاظها كل مبهمٍ ... وَيفتح من أعراضها كل مقفل)
стр. 1805
(وَمَا كَانَ لَوْلَا أحمدٌ دين أحمدٍ ... ليدرى صَحِيح سَالم من مُعَلل)
)
(وَلَا عرفت حفاظه بَين مسندٍ ... بعنعنةٍ رفعا وَلَا بَين مُرْسل)
(لسر العطايا فِي أسارير وَجهه ... مخايل برق الْعَارِض المتهلل)
مِنْهَا
(فَللَّه ألفاظٌ جلاها يراعه ... لعقدٍ على جيد الزَّمَان مفصّل)
(لآلئ لَو كَانَت نجوماً لغادرت ... لياليها وَالصُّبْح مَا لَاحَ ينجلي)
(بَنو الخاطر العجلان إِن عنّ مشكلٌ ... لَهَا لَا بَنو العجلان رَهْط ابْن مقبل)
٣ - (عَلَاء الدولة البيابانكي السمناني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الملقب بعلاء الدولة البيابانكي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وباء مُوَحدَة وَبعدهَا ألف وَنون وكانف وياء النّسَب الْعَلامَة الزَّاهِد ركن الدّين السمناني مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وست مائَة بسمنان تفقه وشارك فِي الْفَضَائِل وبرع فِي الْعلم وداخل التتار واتصل بالقان أرغون بن أبغا ثمَّ أناب وَأَقْبل على شَأْنه وَمرض زَمَانا بتبريز فَلَمَّا عوفي تعبد وتأله وَعمل الْخلْوَة وَقدم بغداذ وَصَحب الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وَحج ثمَّ رد إِلَى الوطن برا بِأُمِّهِ وَخرج عَن بعض مَاله وأسبابه وَحج ثَلَاث مَرَّات وَتردد كثيرا إِلَى بغداذ وَسمع من عز الدّين الفاروثي والرشيد ابْن أبي الْقَاسِم وَلبس مِنْهُ عَن السهرودي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَخذ عَنهُ شَيخنَا صدر الدّين إِبْرَاهِيم بن حمويه وَنور الدّين وَطَائِفَة وروى عَنهُ سراج الدّين الْقزْوِينِي الْمُحدث وَإِمَام الدّين عَليّ بن الْمُبَارك الْبكْرِيّ صاحبنا وَحدث ب صَحِيح مُسلم وبشرح السّنة لِلْبَغوِيِّ وبعدة كبت ألفها وَهِي كَثِيرَة قَالَ الْبكْرِيّ لَعَلَّهَا تبلغ ثَلَاث مائَة مُصَنف مِنْهَا كتاب الْفَلاح ثَلَاث مجلدات ومصابيح الْجنان ومدارج المعارج وَكَانَ إِمَامًا ربانياً خَاشِعًا كثير التِّلَاوَة لَهُ وَقع فِي النُّفُوس وَكَانَ يحط على محيي الدّين ابْن عَرَبِيّ وعَلى كتبه ويكفره وَكَانَ مليح الشكل حسن الْخلق حسن الْخلق غزير الْمُرُوءَة كثير الْبر يحصل لَهُ من أملاكه فِي الْعَام نَحْو من تسعين ألف دِرْهَم ينفقها فِي الْبر
زَارَهُ الْملك بو سعيد وَبنى خانقاه للصوفية ووقف عَلَيْهَا وَقفا وَكَانَ أَبوهُ وَعَمه من الوزراء
توفّي بعد أَن أوتر لَيْلَة الْجُمُعَة فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بقرية بيابانك وَدفن بهَا
٣ - (أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام أَبُو حَامِد بن أبي طَاهِر
стр. 1806
الإِسْفِرَايِينِيّ الشَّافِعِي قدم بغداذ وَهُوَ)
صبي وتفقه على أبي الْحسن بن الْمَرْزُبَان والداركي حَتَّى صَار أحد أَئِمَّة وقته وَعظم عِنْد الْمُلُوك وَحدث عَن جمَاعَة وعلق عَنهُ تعاليق فِي شرح الْمُزنِيّ وطبق الأَرْض بالأصحاب وَجمع مَجْلِسه ثَلَاث مائَة فَقِيه قَالَ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ تَعْلِيق الشَّيْخ أبي حَامِد فِي نَحْو خمسين مجلداً تفقه عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ وسليم الرَّازِيّ والمحاملي أَبُو الْحسن وَأَبُو عَليّ السنجي
قَالَ الْخَطِيب حدثونا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً ومولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة سنة وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة ابْن سُرَيج أَنه أحد الَّذين بعثوا على رَأس كل مائَة سنة ليجدد لهَذِهِ الْأمة دينهَا وَكَانَ يَقُول مَا قُمْت من مجْلِس النّظر قد فندمت على معنى يَنْبَغِي أَن يذكر فَلم أذكرهُ وقابله بعض الْفُقَهَاء فِي مجْلِس النّظر بِمَا لَا يَلِيق ثمَّ أَتَاهُ فِي اللَّيْل معتذراً إِلَيْهِ فأنشده
(جفاءٌ جرى جَهرا إِلَى النَّاس وانبسط ... وعذرٌ أَتَى سرا فأكد مَا فرط)
(وَمن ظن أَن يمحو جليّ جفائه ... خفيّ اعتذارٍ فَهُوَ فِي غَايَة الْغَلَط)
وَقَالَ الْخَطِيب حدث بِشَيْء عَن عبد الله بن عدي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَبدك الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيرهم وَكَانَ ثِقَة ورأيته غير مرّة وَحَضَرت تدريسه فِي مَسْجِد عبد الله بن الْمُبَارك وَسمعت من يذكر أَنه كَانَ يحضر تدريسه سبع مائَة متفقه وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ وَحكى الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَن أَبَا الْحُسَيْن الْقَدُورِيّ كَانَ يعظمه ويفضله على كل أحد وَأَن الْوَزير أَبَا الْقَاسِم حكى لَهُ عَن الْقَدُورِيّ أَنه قَالَ أَبُو حَامِد عِنْدِي أفقه وَأنْظر من الشَّافِعِي قَالَ الشَّيْخ فَقلت لَهُ هَذَا القَوْل من الْقَدُورِيّ حمله اعْتِقَاده فِي الشَّيْخ أبي حَامِد وتعصبه بالحنفية على الشَّافِعِي وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ فَإِن أَبَا حَامِد وَمن هُوَ أعلم مِنْهُ وأقدم على بعدٍ من تِلْكَ الطَّبَقَة وَمَا مثل الشَّافِعِي وَمثل من بعده إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(نزلُوا بِمَكَّة فِي قبائل نوفلٍ ... وَنزلت الْبَيْدَاء أبعد منزل)
وَله فِي الْمَذْهَب التعليقة الْكُبْرَى وَكتاب الْبُسْتَان وَهُوَ صَغِير وَذكر فِيهِ غرائب
٣ - (أَبُو الْحسن العتيقي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور أَبُو الْحسن العتيقي المجهز البغداذي قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا قَالَ ابْن مَاكُولَا قَالَ لي شَيخنَا العتيقي إِنَّه روياني الأَصْل خرج على الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ ثِقَة متقناً يفهم مَا عِنْده وَكَانَ الْخَطِيب رُبمَا دلسه وَيَقُول أَنا أَحْمد بن أبي)
جَعْفَر الْقطيعِي توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
стр. 1807
٣ - (ابْن قدامَة)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن قدامَة الْمَقْدِسِي سمع من ابْن عبد الدايم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (الفار الشطرنجي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الفار الشطرنجي جده أَحْمد يعرف بالجرافة بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف فَاء وهاء اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَهُوَ عالية فِي الشطرنج ينظم المواليا أَنْشدني بِالْقَاهِرَةِ من لَفظه لنَفسِهِ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
(حبي الَّذِي مَا حوت مثلود من سنجار ... وَلَا ثَبت لقوموا غُصْن فِي الْأَشْجَار)
(لَو خد أَحْمَر وخال أَخْضَر حكى الزنجار ... يجب عليّ احْتمل جورو فديتو جَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(حبي الَّذِي فِي مديحو يعجز المحار ... أخْفى الواكب بجسنو حقّ فِي الأسحار)
(لَو لحظ تركي فديتو بابلي سحار ... وجفن فاتر فُؤَادِي فِي غرامو حَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(جواد صبري لبعد الْحبّ مني خار ... وبحر دمعي جرى فِي عشقتو زخار)
(ظَبْي بِخَير الْجَوَاهِر وَهُوَ من فخار ... قد ادخرتو لأيام الوغى إدخار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(وهبت للحب مركوبي وَهُوَ غدّار ... غضب وَولى بوجهو صرت فِي اكدار)
(ناديت يَا منيتي يَا عالي الْمِقْدَار ... خُذ لَك بدالو ودر وَجهك فديتو دَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(جيت عطار لحظو فِي المهج جزّار ... يغلب بحسنو ملاح التّرْك فِي البازار)
(صاددق إِذا قَالَ هُوَ فِي الْوَعْد لَا نزّار ... قصدي رِضَاهُ انْقَطع عني الرجا أَو زار)
وأنشدني من لَفظه أَيْضا
(سُلْطَان حسنو قد ارسل للمهج أفكار ... يجرّد الْبيض من لحظو بِلَا إِنْكَار)
(نكس بقدو عصايب ساير الْأَبْكَار ... وَطلب جَيش عذار وَدَار بالبيكار)
)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
стр. 1808
(غنت فأغنت عَن المسموع فِي الأقطار ... ودقت الدفّ أجرت أدمعي أمطار)
(وصرت فِي حبها لَا أختشي أخطار ... لما اسْتمع لب قلبِي من يَديهَا طَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(ترجلو من على نجبٍ غَدَتْ أوطار ... وحولها من خدمها والحشم أدوار)
(فخلت تِلْكَ المعاطف فِي ضيا الأكوار ... قضبان فضه قد اقنضّت من الأكوار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(بسالفو خمل يَنْمُو مثل خضرَة غَار ... فِي ورد جوري على قلبِي بجورو جَار)
(رشا وفالي على كيد العدى فِي غَار ... واكمد حسودي وضدي فِي الثرى قد غَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(جاني بشير أَتَى مقبل وأطفا نَار ... وَبت مسرور مُفْلِح والدجى قد نَار)
(وارتجي اقبال سَاعَة نصر من خنار ... مختصّ بالْحسنِ كم أرْسلت لَو دِينَار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(من أمهَا فِي القيادة أَصبَحت آفَة ... وَأُخْتهَا فِي ربوع الْحَيّ وقافة)
(فَكيف يُمكن تجي فِي القصف خوافة ... وستها الأَصْل شامية وطوافة)
٣ - (المرسي النَّحْوِيّ ابْن بِلَال)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بِلَال المرسي النَّحْوِيّ صَاحب شرح غَرِيب المُصَنّف وَشرح إصْلَاح الْمنطق توفّي فِي حُدُود السِّتين والأربع مائَة
٣ - (الْملك الْمفضل ابْن الْعَادِل)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك الْمفضل قطب الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْملك الْعَادِل توفّي بالفيوم سنة تسع عشرَة وست مائَة وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وَدفن خَارج بَاب النَّصْر
٣ - (الْحَافِظ الماماي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أحيد بن ماما الْحَافِظ أَبُو حَامِد الْأَصْبَهَانِيّ الماماي صَاحب التصانيف سكن بخارا وذيل على تَارِيخ غُنْجَار وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْحَافِظ ابْن السّني)
)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن اسباط مولى
стр. 1809
جَعْفَر بن أبي طَالب أَبُو بكر بن السّني الدينَوَرِي الْحَافِظ سمع النَّسَائِيّ وَغَيره وروى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو بكر الْوَاعِظ الْفَارِسِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب أَبُو بكر الْفَارِسِي الْوَاعِظ الْمُفَسّر نزيل نيسابور كَانَ أَتْبَاعه ومريدوه كثيرين وعظ ببخارا فَكثر جمعه وَخَافَ الْحَنَفِيَّة من تغلبه وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو جَعْفَر النّحاس النَّحْوِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل النّحاس أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ من أهل مصر رَحل إِلَى بغداذ وَأخذ عَن أَصْحَاب الْمبرد وَعَن الْأَخْفَش عَليّ بن سُلَيْمَان ونفطويه والزجاج وَغَيرهم ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَسمع بهَا جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ وَالنَّسَائِيّ وَبكر بن سهل الدمياطي وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْأَنْبَارِي وَسمع بالرملة من عبيد الله بن إِبْرَاهِيم البغداذي وَسمع ببغداذ من عمر بن إِسْمَاعِيل بن أبي غيلَان وَأبي الْقَاسِم عبد الله الْبَغَوِيّ وَالْحُسَيْن بن عمر ابْن أبي الْأَحْوَص وَجَمَاعَة وَقَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على الزّجاج ببغداذ وَلما عَاد إِلَى مصر اشْتغل بالتصنيف فِي عُلُوم الْقُرْآن وَالْأَدب فَيُقَال إِن تصانيفه تزيد على خمسين مصنفا مِنْهَا تفسيرعشرة دواوين للْعَرَب وإعراب الْقُرْآن ومعاني الْقُرْآن والناسخ والمنسوخ وَالْكَافِي فِي علم الْعَرَبيَّة وَالْمقنع ذكر فِيهِ اخْتِلَاف الْكُوفِيّين والبصريين وَشرح المعلقات وَشرح المفضليات وَشرح أَبْيَات الْكتاب كتاب الِاشْتِقَاق كتاب الأنواء كتاش الِاشْتِقَاق لأسماء الله تَعَالَى أَخْبَار الشُّعَرَاء أدب الْكتاب أدب الْمُلُوك التفاحة فِي النَّحْو وَلم تكن لَهُ مُشَاهدَة وَإِذا خلا بقلمه جود وَأحسن وَكَانَ لَا يُنكر أَن يسْأَل أهل النّظر وَالْفِقْه ويفاتشهم عَمَّا أشكل عَلَيْهِ فِي تصانيفه قَالَ قَاضِي الْقُضَاة بالأندلس وَهُوَ الْمُنْذر بن سعيد البلوطي أتيت وَابْن النّحاس فِي مَجْلِسه بِمصْر يملي فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء شعر قيس الْمَجْنُون حَيْثُ يَقُول
(خليليّ هَل بِالشَّام عينٌ حزينة ... تبْكي على نجدٍ لعَلي أعينها)
(قد اسلمها الباكون إِلَّا حمامة ... مطوّقة باتت وَبَات قرينها)
(تجاوبها أُخْرَى على خيزرانةٍ ... يكَاد يدنيها من الأَرْض لينها)
)
فَقلت لَهُ يَا با جَعْفَر مَاذَا أعزّك الله باتا يصنعان فَقَالَ لي وَكَيف تَقوله أَنْت يَا أندلسي
стр. 1810
فَقلت لَهُ بَانَتْ وَبَان قرينها فَسكت وَمَا زَالَ يستقلني بعد ذَلِك حَتَّى مَنَعَنِي كتاب الْعين وَكنت ذهبت إِلَى الانتساخ من نسخته فَلَمَّا قطع بِي قيل لي أَيْن أَنْت عَن أبي الْعَبَّاس ابْن ولاد فقصدته فلبيت رجلا كَامِل الْعلم حسن الْمُرُوءَة فَسَأَلته الْكتاب فَأخْرجهُ إليّ ثمَّ تندم أَبُو جَعْفَر لما بلغه إِبَاحَة أبي الْعَبَّاس الْكتاب لي وَعَاد إِلَى مَا كنت أعرفهُ مِنْهُ قَالَ وَكَانَ أَبُو جَعْفَر لئيم النَّفس شَدِيد التقتير على نَفسه وَكَانَ رُبمَا وهبت لَهُ الْعِمَامَة فيقطعها ثَلَاث عمائم وَكَانَ يَأْبَى شِرَاء حَوَائِجه بِنَفسِهِ ويتحامل فِيهَا على أهل مَعْرفَته وحبب إِلَى النَّاس الْأَخْذ عَنهُ وانتفع بِهِ خلقٌ جلس على درج المقياس بالنيل يقطع شَيْئا بالعروض من الشّعْر فَسَمعهُ جَاهِل فَقَالَ هَذَا يسحر النّيل حَتَّى لَا يزِيد فَدفعهُ بِرجلِهِ فِي النّيل فَمَاتَ غريقاً سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الشجاعي الشَّافِعِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو الْحُسَيْن الشجاعي النَّيْسَابُورِي أَمِين مجْلِس الْقَضَاء بنيسابور كَانَ من ذَوي الرَّأْي الْكَامِل وَمن الشَّافِعِيَّة المتعصبين لمذهبه توفّي فِي حُدُود التسعين والأربع مائَة
٣ - (ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن طَبَاطَبَا بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْعلوِي الرئيس أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ نقيب الطالبيين بِمصْر لَهُ الشّعْر الْجيد فِي الزّهْد والغزل مدونٌ لقب طَبَاطَبَا لِأَنَّهُ كَانَ يلثغ بِالْقَافِ طاء فَطلب يَوْمًا ثِيَابه فَقَالَ الْغُلَام أجيء بدراعةٍ فَقَالَ لَا طِبًّا طِبًّا يَعْنِي قبا قبا توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
أورد لَهُ الثعالبي فِي الْيَتِيمَة
(خليلي إِن للثريا لحاسد ... وَإِنِّي على ريب الزَّمَان لواجد)
(أيبقى جَمِيعًا شملها وَهِي ستةٌ ... وَيُؤْخَذ مني مؤنسي وَهُوَ وَاحِد)
وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا
(قَالَت لطيف خيالٍ زارني وَمضى ... بِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد)
(فَقَالَ خفته لَو مَاتَ من ظمأ ... وَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد)
(قَالَت صدقت الوفا فِي الْحبّ شيمته ... يَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي)
)
وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا
(كَأَن نُجُوم اللَّيْل سَارَتْ نَهَارهَا ... ووافت عشَاء وَهِي أنضاء أسفار)
(وَقد خيّمت كي يستريح ركابهَا ... فَلَا فلكٌ جارٍ وَلَا كوكبٌ سَار)
٣ - (سعد الأمّة الْكَاتِب)
أَحْمد بن محمّد بن أَيُّوب بن سُلَيْمَان أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْوَزير
стр. 1811
أبي طَالب من أهل بَاب الْمَرَاتِب كَانَ يعرف بِسَعْد الْأمة كَانَ منشئاً فَاضلا كَاتبا سديداً مليح الْخط عَزِيز الْفضل وَلما دخل عميد الْملك الكندري بغداذ سَأَلَ عَمَّن بهَا من أَوْلَاد الأكابر لينادمه فأحضر لَهُ أخوا سعد الْأمة فآثرهما كثيرا وَكَانَ سعد الْأمة فَقِيرا فَقَالَ لأخويه لَو أوصلتماني إِلَى هَذَا الْوَزير لنظر فِي حَالي فامتنعا فَكتب رقْعَة بِخَطِّهِ فِي كاغدٍ حسنٍ وأوصلها إِلَى الْوَزير فَلَمَّا قَرَأَ عنوانها ابْن أَيُّوب قَالَ من تكون من صاحبيّ فَقَالَ أخوهما فهجرهما الْوَزير وَأَقْبل على سعد الْأمة وخلع عَلَيْهِ كل مَا كَانَ عَلَيْهِ بمركوبه واستكتبه فِي الْإِنْشَاء بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ سَافر مَعَه وفوض إِلَيْهِ مَا فِيهِ الْمَنَافِع إِلَى أَن أثرت حَاله وَكثر كراعه فَقَالَ لَهُ لَيْلَة إِن هَذَا السُّلْطَان قد تغير عَليّ فارحل عني غَدا وَأظْهر فراقي وكراهيتي ثمَّ أقِم أَيَّامًا وارحل إِلَى بغداذ سالما بل لي إِلَيْك حَاجَة هِيَ هَذَا الملصق توصله إِلَى أخي دبيس بالحلة المزيدية وَكَانَ بَينهمَا مؤاخاة فَلَمَّا فعل ذَلِك وشاع الْخَبَر بِمَا جرى من فِرَاق سعد الْأمة للوزير قصد بغداذ فَبَلغهُ الْخَبَر فِي الطَّرِيق بِالْقَبْضِ على الْوَزير وَصَارَ إِلَى دبيس وأوصله الملصق فَلَمَّا رَآهُ بَكَى وعانقه وَقَالَ يعز عَليّ يَا أخي فراقك لأخي فَلَمَّا فض الملصق إِذا هُوَ مَكْتُوب إِن كل أحد يحفظ عهد الْحَيّ وَإِنَّمَا الْأَحْسَن أَن يحفظ عهد الْمَيِّت بعده فِي مخلفيه وَخَلْفِي موصل هَذِه الرقعة فمهما فعلته فِي حَقه فَهُوَ فِي حَقي فَلَمَّا قَرَأَهَا دبيس اشْتَدَّ بكاؤه وَقَالَ هَل عرفت مَا فِي الْكتاب فَقَالَ لَا فَأَقْرَأهُ إِيَّاه ثمَّ سَأَلَهُ عَمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ من جراية ومعيشة وَغير ذَلِك فأضعفه لَهُ وَأقَام عِنْده إِلَى أَن مَاتَ وَتُوفِّي سنة سبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (صَاحب الْخط الْمليح)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَسد بن عَليّ بن سعيد أَبُو الْحسن بن أبي الْحسن الْكَاتِب البغداذي صَاحب الْخط الْمليح وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا يكْتب خطا مليحاً ذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه وروى عَنهُ حَدِيثا
وَتُوفِّي أَبُو الْحُسَيْن سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة)
٣ - (قَاضِي الأنبار)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْبَراء أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي الأنبار ثمَّ قَاضِي مَدِينَة الْمَنْصُور وَربع بَاب الشَّام كَانَ يلبس السوَاد وَلم يكن ذَا فقه ورأي بل كَانَ سليما تعتريه غَفلَة وَكَانَ يلبس السوَاد الفتوجية حَتَّى لَا يُمَيّز بَين أكماكه وأكما النِّسَاء لسعة ذَلِك وَإِذا برز من عِنْده بعض حرمه لبسوا ذَلِك السوَاد اجتاز يَوْمًا بسوق الطير وَهُوَ بسواده والقمطر بَين يَدَيْهِ والمسودة من أَصْحَاب الشَّرْط والرجالة فَرَأى صياداً مَعَه صعوة فَقَالَ هَذِه وَالله شَهْوَة وَلَدي مُحَمَّد وَمَا أزول إِلَّا بِهِ فَوقف وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ وَأخرج خرقَة من خفه وَفتح طرفها وَأخرج دانقاً فَنَاوَلَهُ الصياد وَتَنَاول الصعوة فَقَالُوا لَهُ تحْتَاج إِلَى قفص فَقَامَ والخلق حُضُور فَتَنَاول دنيته عَن رَأسه وَوضع الصعوة على هامته ثمَّ أطبق الدنية وَسَار إِلَى منزله وَالنَّاس يتضاحكون مِنْهُ فَلَمَّا رأى ابْنه قَالَ خُذ يَا بني وتطأطأ ليأخذها فطارت الصعوة فَقَالَ يَا بني كَانَت فِي حرز وَلَكِنَّك لم تحسن تنَاولهَا ثمَّ أَخذ يَقُول واحسرتا على فَوت منية وَلَدي الْعود أَحْمد غَدا مجْلِس الحكم نظفر إِن شَاءَ الله بالصياد وبالصعوة وكرره مرَارًا
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن ابْن ثَابت البغداذي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت أَبُو الْحُسَيْن البغداذي
стр. 1812
ذكره الثعالبي فِي الْيَتِيمَة وَله شعر كثير النكت وَالْملح من ذَلِك قَوْله
(هِيَ حالان شدةٌ ورخاء ... وسجالان نعمةٌ وبلاء)
(والفتى الحازم اللبيب إِذا مَا ... خانه الدَّهْر لم يخنه العزاء)
(إِن ألمت ملمةٌ بِي فَإِنِّي ... فِي الملمات صخرةٌ صماء)
صابرٌ فِي الْبلَاء طبٌّ بِأَن لَيْسَ على أَهله يَدُوم الْبلَاء والتداني يَتْلُو التنائي والإقتار يُرْجَى من بعده الإثراء وأخو المَال مَا لَهُ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ إِلَّا مذمّةٌ أَو ثَنَاء وَإِذا مَا الرَّجَاء أسقط بَين النَّاس فَالنَّاس كلهم أكفاء وَقَوله كل من لم يعدك فِي حَالَة السقم تمنى لَك الردى والهلاكا
(حذرا أَن يراك يَوْمًا صَحِيحا ... فِي طريقٍ فيسحتي أَن يراكا)
)
سَوف تبرا ويمرضون وتجفوهم فَإِن عاتبوا فَقل ذَا بذاكا
٣ - (أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثوابة)
٣ - (بن خَالِد الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس)
كَانَ من جلة الْكتاب وأعيانهم لَهُ الرسائل الْحَسَنَة وَالنّظم الْجيد روى عَنهُ أَحْمد بن أبي طَاهِر وَأَبُو عبد الله بن أبي عَوْف الْبزورِي والمبرد وَغَيرهم طلب كَاتبا يُوقع بَين يَدَيْهِ فجيء بفتىً فَكتب بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَرِنِي مَا كتبت فَأرَاهُ فَقَالَ الْوَجْه صبيح والخط ملحي غير أَنَّك تقصر الْمَمْدُود وَهُوَ أقربها وتمد الْمَقْصُور وَهُوَ أبعدها وَتصل مَقْطُوعًا وتقطع مَوْصُولا فالق علبنا أَو مبردنا ليسكنا ميدك ويقيما أودك وَليكن مِنْك عودةٌ إِلَيْنَا تَجِد مَا ترغب إِلَيْهِ لدينا فَقَالَ الْفَتى أَو غير هَذَا أعزّك الله قَالَ هاته إِن كَانَ لَك حرفا ووثب فَخرج فاستكتبه إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَوَصله وَقَالَ هَذَا لجوابك لِابْنِ ثوابة قَالَ أَبُو عبد الله بن أبي عَوْف الْبزورِي دخلت على ابْن ثوابة وَكَانَ مَحْبُوسًا فَقَالَ لي أتحفظ عني قلت نعم فَقَالَ
(عواقب مَكْرُوه الْأُمُور خِيَار ... وَأَيَّام شيءٍ لَا يَدُوم قصار)
(وَلَيْسَ بباقٍ بؤسها وَنَعِيمهَا ... إِذا كرّ ليلٌ ثمَّ كرّ نَهَار)
وَيُقَال إِن جده يُونُس كَانَ حجاماً يعرف بلبابة وَقيل أمّهم اسْمهَا لبَابَة وأصلهم نَصَارَى وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس من الثُّقَلَاء الْبغضَاء وَله كلامٌ مدوّنٌ مستهجن مستثقل مِنْهُ عَليّ بِمَاء ورد لأغسل فمي من كَلَام الحاجم وَمِنْه لما رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاس تدرأسوا وتدقلموا وتدبسقوا وتذوزروا تدسفن وَله من المصنفات كتاب رسائله الْمَجْمُوعَة رِسَالَة فِي الْخط وَالْكِتَابَة وَأَخُوهُ جَعْفَر
стр. 1813
بن مُحَمَّد بن ثوابة تولى ديوَان الرسائل فِي أَيَّام عبيد الله بن سُلَيْمَان وَله ابْن اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد كَانَ أَيْضا مترسلاً بليغاً وَله كتاب رسائل وَسَيَأْتِي ذكره بعْدهَا وَلأبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة رِسَالَة يذم فِيهَا مُسلما ونصرانياً أَتَيَاهُ يعلمَانِهِ الهندسة ويذم علم الهندسة وَهِي تدل على أَنَّهَا مَوْضُوعَة عَلَيْهِ أوردهَا بكمالها ياقوت فِي كتاب مُعْجم الْأَدَب من وقف عَلَيْهَا من الأفاضل علم أَنَّهَا كَلَام جَاهِل قَالَ رَشِيق الْخَادِم كُنَّا فِي مجْلِس صاعد فَسَأَلَ عَن رجلٍ فَقَالَ أَبُو الصَّقْر أنفي يُرِيد نفي فَقَالَ ابْن ثوابة فِي الخراء فَسَمعَهَا فَقَالَ أَبُو الصَّقْر كَيفَ نُكَلِّم من حَقه أَن يشد وَيحد فَقَالَ ابْن ثوابة وَهَذَا أَيْضا من جهلك إِن من يحد لَا يشد وَمن يشد لَا يحد ثمَّ ضرب الدَّهْر ضربانه فَرَأَيْت ابْن ثوابة قد دخل إِلَى أبي)
الصَّقْر بواسط فَوقف بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا الْوَزير لقد آثرك الله علينا وَإِن كُنَّا لخاطئين فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّقْر لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم يَا أَبَا الْعَبَّاس ثمَّ رفع مَجْلِسه وقلده طساسيج بابل وسورا وبربسما وضاعف وَزَاد فِي الدُّعَاء فَمَا زَالَ والياً إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
قلت قَول ابْن ثوابة فِي الخراء لما قَالَ أَبُو الصَّقْر لَا يَصح التندير فِيهِ لِأَن الْأنف بِفَتْح الْهمزَة وَهُوَ فِي كَلَام أبي الصَّقْر بِضَم الْهمزَة لِأَنَّهُ فعل مغير لما لم يسم فَاعله من النَّفْي قَالَ الصولي وَكَانَ أَبُو العيناء يعادي ابْن ثوابة لمعاداة أبي الصَّقْر فاجتمعا فِي مجْلِس بعقب مَا اتّفق لِابْنِ ثوابة مَعَ أبي الصَّقْر فِي مجْلِس صاعد فتلاحيا فَقَالَ لَهُ ابْن ثوابة أما تعرفنِي فَقَالَ بلَى أعرفك ضيق العطن كثير الوسن قَلِيل الفطن خاراً على الذقن قد بَلغنِي تعديك على أبي الصَّقْر وَإِنَّمَا حلم عَنْك لِأَنَّهُ لم ير عزا فيذله وَلَا علوا فيضعه وَلَا مجداً فيهدمه فعاف لحمك أَن يَأْكُلهُ وسهك دمك أَن يسفكه فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ فَمَا تساب اثْنَان إِلَّا غلب ألأمهما قَالَ أَبُو العيناء لهَذَا غلبت بالْأَمْس أَبَا الصَّقْر فأسكته
وَلأَحْمَد بن عَليّ الماردائي الكوكبي الْأَعْوَر فِي ابْن ثوابة أهاجٍ مِنْهَا
(بني ثوابة أَنْتُم أثقل الْأُمَم ... جمعتم ثقل الأوزار والتخم)
(أهاض حِين أَرَاكُم فِي بشامتكم ... على الْقُلُوب وَإِن لم أوت من بشم)
(كم قائلٍ حِين غاظته كتابتكم ... لَو شِئْت يَا رب مَا علمت بالقلم)
ولجماعة فِيهِ أهاجٍ كَثِيرَة وللبحتري فِيهِ هجو فاستصلحه فَعَاد مدحه
وَكتب ابْن ثوابة إِلَى عَليّ بن طَاهِر يَدعُوهُ يَوْمًا
(الْقدر قد هدرت والدن مبزول ... والخيش قد بل وَالريحَان مَوْصُول)
(وقرة الْعين قد جَاءَت ومزهرها ... يَصِيح فِي يَدهَا وَالنَّار مشعول)
(وَنحن من طيبها فِي لذةٍ عجب ... وبيننا مذ أَتَت عضّ وتقبيل)
(وَلَا يتم لنا عيشٌ وَلَا طربٌ ... حَتَّى نرَاك فَأَنت النَّفس والسول)
стр. 1814
(وكل عيشٍ بِلَا راحٍ ومسمعةٍ ... وَلَا نديمٍ وَلَا أنسٍ فتعليل)
قلت شعر نَازل مَعَ مَا فِيهِ من تذكير النَّار وَهُوَ يؤمنثة
٣ - (أَبُو عبد الله بن ثوابة)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن ثوابة أَبُو عبد الله الْكَاتِب ولي ديوَان الرسائل أَيَّام المقتدر بعد)
وَفَاة أَبِيه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَلَاث مائَة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى حِين وَفَاته قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى لأبي عبد الله هَذَا مَا قَالَ أما بعد أحدٌ على وَجه الأَرْض أكتب من جدك وَكَانَ أَبوك أكتب مِنْهُ وَأَنت أكتب من أَبِيك وَمن شعره
(رب يومٍ نعمت فِيهِ بخشفٍ ... يخطف الطّرف خصره أَي خطف)
(مَا عطفت المنى عَلَيْهِ وَلَكِن ... أتحفتني بِهِ اللَّيَالِي لحتفيتي)
توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَهُوَ ابْن أخي أبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور أَولا
٣ - (ابْن السكن)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جُمُعَة بن السكن النَّسَفِيّ سمع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البوشنجي وَغَيره وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن حسن الْمَقْدِسِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَازِم بن حَامِد بن حسن الْمَقْدِسِي سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (ابْن بسطَام الْكَاتِب)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن بسطَام أَبُو الْعَبَّاس الْكَاتِب ولي ولايات جليلة وتنقل فِيهَا إِلَى أَن توفّي بِمصْر وَكَانَ من الْأَعْيَان الْفُضَلَاء قَرَأَ على يَعْقُوب بن السّكيت وروى عَن مشرف بن سعيد الوَاسِطِيّ وروى عَنهُ عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن هَارُون بن حميد بن المجدر قَالَ محب الدّين ابْن النجار أَنبأَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن عطاف عَن أَحْمد بن عبيد الله بن كاذش أخبرنَا الجوائز الْحسن بن عَليّ الوَاسِطِيّ إِذْنا حَدثنَا أَبُو الْحسن بن قيس الْكَاتِب حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ حَدثنَا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن بسطَام قَالَ قَرَأت الْكتاب الْمَعْرُوف ب الفصيح الَّذِي ينْسب إِلَى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى على أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِسْحَاق السّكيت وَسَأَلته من أَلفه قَالَ أَنا ألفته توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو طَالب الْحَاتِمِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر أَبُو طَالب بن أبي عَليّ الْحَاتِمِي البغداذي كَانَ شَاعِرًا جيد الْخط لَهُ ديوَان شعر ومكاتبات وَكَانَ فَاضلا)
من شعره
(يَا شامتاً بِي سَائِلًا ... بعد الْأَحِبَّة مَا صنيعي)
(قذيت جفوني بعدهمْ ... فغدت تعثر فِي الدُّمُوع)
стр. 1815
وَمِنْه أَيْضا
(سأحمي الْكرَى عني وأفترش الثرى ... حَياتِي إِذا صَار الثرى لي مضجعا)
(وقيتك مَا يوقى بجهدي وَلم أطق ... ليومٍ قَضَاهُ الله إِذْ حمّ مدفعا)
(ودافعت عَنهُ الْمَوْت أبغيه نجوةً ... فأوردته من حومة الْمَوْت مصرعا)
وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو بكر الفوركي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد بن أبي عمرَان بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ أَبُو بكر الفوركي سبط الإِمَام أبي بكر بن فورك السَّمرقَنْدِي نزل بغداذ واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته كَانَ يعظ بالنظامية ويترسل إِلَى المعسكر وَكَانَ حسن الْمعرفَة بالْكلَام وَالنَّظَر والوعظ درس الْكَلَام للأشعري على أبي الْحُسَيْن الْقَزاز وَتزَوج بابنة الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي الْوُسْطَى وَكَانَ ملازماً للعسكر مُقبلا على طلب الدُّنْيَا والجاه والحشمة سمع بنيسابور أَحْمد بن الْحسن الْحِيرِي وَأحمد بن مُحَمَّد الصيدلاني وَمُحَمّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الْفَقِيه وَغَيرهم توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (حفيد ابْن الْحجَّاج الشَّاعِر)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج الشَّاعِر روى عَن جده أبي عبد الله الْحُسَيْن شَيْئا من شعره وروى عَنهُ أَبُو شُجَاع فَارس الدهلي ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي الْفَقِيه توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (نَاصح الدّين الأرجاني)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الشِّيرَازِيّ الحاجي أَبُو بكر بن أبي عبد الله هُوَ القَاضِي نَاصح الدّين الأرجاني بتَشْديد الرَّاء وَالْجِيم الْمَفْتُوحَة كَانَ أحد أفاضل الزَّمَان لطيف الْعبارَة غواصاً على الْمعَانِي إِذا ظفر على الْمَعْنى لَا يدع فِيهِ لمن بعده فضلا كَامِل الْأَوْصَاف قَالَ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْفضل الشَّاعِر كَانَ الْغَزِّي صَاحب معنى لَا لفظ وَكَانَ الأبيوردي)
صَاحب لفظ لَا معنى وَكَانَ القَاضِي أَبُو بكر الأرجاني قد جَمعهمَا أَعنِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى قَالَ ابْن الخشاب الْأَمر كَمَا قَالَ أشعارهم تصدق هَذَا الحكم إِذا تؤملت كَانَ فِي عنفوان شبابه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بأصبهان وَلم يزل نَائِب القَاضِي بعسكر مكرم وَهُوَ مبجل مكرم وَهُوَ من سمع وروى وَمن شعره
(وَمن النوائب أنني ... فِي مثل هَذَا الشّغل نَائِب)
(وَمن الْعَجَائِب أَن لي ... صبرا على هذي الْعَجَائِب)
стр. 1816
وَكَانَ فَقِيها شَاعِرًا وَلذَلِك قَالَ
(أَنا أفقه الشُّعَرَاء غير مدافع ... فِي الْعَصْر لَا بل أشعر الْفُقَهَاء)
وَقدم بغداذ مَرَّات ومدح الإِمَام المستظهر وسديد الدّين ابْن الْأَنْبَارِي والعزيز عَم الْعِمَاد الْكَاتِب وَمن شعره وَهُوَ غَرِيب
(رثى لي وَقد ساويته فِي نحوله ... خيالي لما لم يكن لي رَاحِم)
(فدلس بِي حَتَّى طرقت مَكَانَهُ ... وأوهمت إلفي أَنه بِي حالم)
(وبتنا وَلم يشْعر بِنَا النَّاس لَيْلَة ... أَنا ساهرٌ فِي جفْنه وَهُوَ نَائِم)
وَمِنْه وَالثَّانِي مِنْهُ يقْرَأ مقلوباً
(أحب الْمَرْء ظَاهره جميلٌ ... لصَاحبه وباطنه سليم)
(مودته تدوم لكل هولٍ ... وَهل كلٌّ مودته تدوم)
وَمن قصائده الطنانة
(سِهَام نواظرٍ تصمي الرمايا ... وَهن من الحواجب فِي حنايا)
(وَمن عجبٍ سهامٌ لم تفارق ... حناياها وَقد أصمت حشايا)
(نهيتك أَن تناضلها فَإِنِّي ... رميت فَلم يصب سهمي سوايا)
(جعلت طليعتي طرفِي سفاهاً ... فَدلَّ على مقاتلي الخفايا)
(وَهل يحمى حريمٌ من عدوٍ ... إِذا مَا الْجَيْش خانته الرمايا)
(وَيَوْم عرضت جَيش الصَّبْر حَتَّى ... أشنّ بِهِ على وجدي سَرَايَا)
(هززن من القدود لنا رماحاً ... فخلينا الْقُلُوب لَهَا درايا)
(وأبكى الْعين شَتَّى من عيونٍ ... فَكَانَ سوى مدامعي البكايا)
)
(ولي نفسٌ إِذا مَا امْتَدَّ شوقاً ... أطار الْقلب من حرقٍ شظايا)
(ودمعٌ ينصر الواشين ظلما ... وَيظْهر من سرائري الخبايا)
(ومحتكمٍ على العشاق جوراً ... وَأَيْنَ من الدمى عدل القضايا)
(يُرِيك بوجنتيه الْورْد غضّاً ... وَنور الأقحوان من الثنايا)
(تَأمل مِنْهُ تَحت الصدغ خالاً ... لتلعم كم خبايا فِي الزوايا)
(وَلَا تلم المتيم فِي هَوَاهُ ... فلوم العاشقين من الْخَطَايَا)
(خطبت وصاله الْمَمْنُوع حَتَّى ... أثرت بِهِ على قلبِي بلايا)
стр. 1817
(فأرق مقلتي وجدا وشوقاً ... وعذّب مهجتي هجراً ونايا)
(وأتعب سائري إِذْ رق قلبِي ... وَفِي ضعف الْمُلُوك أَذَى الرعايا)
(تغنم صحبتي يَا صَاح إِنِّي ... نزعت عَن الصِّبَا إِلَّا بقايا)
(وَخَالف من تنسك من رجالٍ ... لقوك بأكبد الْإِبِل الأبايا)
(وَلَا تسلك سوى طرقي فَإِنِّي ... أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا)
(وقم نَأْخُذ من اللَّذَّات حظاً ... فَإنَّا سَوف تدركنا المنايا)
(وساعد زمرةً ركنوا إِلَيْهَا ... فآبوا بالنهاب وبالسبايا)
(وأهد إِلَى الْوَزير الْمَدْح يَجْعَل ... لَك المرباع مِنْهَا والصفايا)
(وَقل للسائرين إِلَى ذراه ... ألستم خير من ركب المطايا)
قلت لَا يخفى على من لَهُ ذوق حسن هَذَا التَّضْمِين الَّذِي فِي هَذِه الأبيات وَله قصيدة يصف فِيهَا الشمعة أحسن فِيهَا كل الْإِحْسَان كل الْإِحْسَان وَقد استغرق سَائِر الصِّفَات وَلم يكد يخلي لمن بعده فضلا كَمَا فعل ابْن الرُّومِي فِي قصيدته القافية فِي وصف السَّوْدَاء وقصيدة الأرجاني
(نمت بأسرار ليلٍ كَانَ يخفيها ... وأطلعت قَلبهَا للنَّاس من فِيهَا)
(قلبٌ لَهَا لم يرعنا وَهُوَ مكتمنٌ ... إِلَّا ترقيه نَارا فِي تراقيها)
(سفيهةٌ لم يزل طول اللِّسَان لَهَا ... فِي الْحَيّ يجني عَلَيْهَا صرف هاديها)
(غريقةٌ فِي دموعٍ وَهِي تحرقها ... أنفاسها بدوامٍ من تلظيها)
(تنفست نفس المهجورة ادكرت ... عهد الخليط فَبَاتَ الوجد يبكيها)
)
(يخْشَى عَلَيْهَا الردى مهما ألم بهَا ... نسيم ريحٍ إِذا وافى يُحْيِيهَا)
(بَدَت كنجمٍ هوى فِي إِثْر عفريةٍ ... فِي الأَرْض فاشتعلت مِنْهُ نَوَاصِيهَا)
(كَأَنَّهَا غرةٌ قد سَالَ شادخها ... فِي وَجه دهماء يزهاها تجليها)
(أَو ضرةٌ خلقت للشمس حاسدةٌ ... فَكلما حجبت قَامَت تحاكيها)
(وحيدةٌ بشباة الرمْح هازمةٌ ... عَسَاكِر اللَّيْل إِن حلت بواديها)
(مَا طنبت قطّ فِي أَرض مخيمةً ... إِلَّا وأقمر للأبصار داجيها)
(لَهَا غرائب تبدو من محاسنها ... إِذا تفكرت يَوْمًا فِي مَعَانِيهَا)
(فالوجنة الْورْد إِلَّا فِي تنَاولهَا ... والقامة الْغُصْن إِلَّا فِي تثنيها)
(قد أثمرت وردةً حَمْرَاء طالعةً ... تجني على الأكف إِن أهويت تجنيها)
(وردٌ تشابك بِهِ الْأَيْدِي إِذا قطفت ... وَمَا على غصنها شوكٌ يوقيها)
(صفرٌ غلائلها حمرٌ عمائمها ... سودٌ ذوائبها بيض لياليها)
стр. 1818
(كصعدةٍ فِي حَشا الظلماء طاعنةٍ ... تَسْقِي أسافلها ريا أعاليها)
(كلوءة اللَّيْل مهما أَقبلت ظلمٌ ... أمست لَهَا ظلمٌ للصحب تذكيها)
(وصيفةٌ لست مِنْهَا قَاضِيا وطراً ... إِن أَنْت لم تكسها تاجاً يحلّيها)
(صفراء هنديّةٌ فِي اللَّوْن إِن نعتت ... والقدّ واللين إِن أتمت تَشْبِيها)
(فالهند تقتل بالنيران أَنْفسهَا ... وَعِنْدهَا أنّ ذَاك الْقَتْل يُحْيِيهَا)
(مَا إِن تزَال تبيت اللَّيْل لاهيةً ... وَمَا بهَا علةٌ فِي الصَّدْر تظميها)
(تحيي اللَّيَالِي نورا وَهِي تقتلها ... بئس الْجَزَاء لعمر الله تجزيها)
(ورهاء لم يبد للأبصار لَابسهَا ... يَوْمًا وَلم يحجتب عَنْهُن غاديها)
(قدٌّ كقدّ قَمِيص قد تبطّنها ... وَلم يقدر عَلَيْهَا الثَّوْب كاسيها)
(غرّاء فرعاء لَا تنفكّ فاليةً ... تقص لمتها طوراً وتفليها)
(شيباء شعثاء لَا تُكْسَى غدائرها ... لون الشبيبة إِلَّا حِين تبليها)
(قناة ظلماء مَا يَنْفَكّ يأكلها ... سنانها طول طعنٍ أَو يشظّيها)
(مَفْتُوحَة الْعين تفني لَيْلهَا سهراً ... نعم وإفناؤها إِيَّاه يفنيها)
(وَرُبمَا نَالَ من أطرافها مرضٌ ... لم يشف مِنْهُ بِغَيْر الْقطع مشفيها)
)
(ويلمها فِي ظلام اللَّيْل مسْعدَة ... إِذا الهموم دعت قلبِي دواعيها)
(لَوْلَا اخْتِلَاف طباعينا بواحدةٍ ... وللطباع اختلافٌ فِي مبانيها)
(بِأَنَّهَا فِي سَواد اللَّيْل مظهرةٌ ... تِلْكَ الَّتِي فِي سَواد الْقلب أخفيها)
(وبيننا عبراتٌ إِن هم نظرُوا ... غيّضتها خوف واشٍ وَهِي تجريها)
(وَمَا بهَا موهناً لَو أَنَّهَا شكرت ... مَا بِي من الحرق اللَّاتِي أقاسيها)
(مَا عاندتها فِي اللَّيَالِي فِي مطالبها ... وَلَا عدتهَا العوادي فِي مباغيها)
(وَلَا رمتها ببعدٍ من أحبتها ... كَمَا رمتني وقربٍ من أعاديها)
(وَلَا تكابد حساداً أكابدها ... وَلَا تداجي بني دهرٍ أداجيها)
(وَلَا تشكى المطايا طول رحلتها ... وَلَا لأرجلها طردٌ بأيديها)
(إِلَى مَقَاصِد لم تبلغ أدانيها ... مَعَ كَثْرَة السَّعْي فضلا عَن أقاصيها)
(فليهنها أَنَّهَا باتت وَلَا هممي ... وَلَا همومي تعنيها وتعنيها)
(أبدت إليّ ابتساماً فِي خلال بكاً ... وعبرتي أَنا مَحْض الْحزن يمريها)
(فَقلت فِي جنح ليلٍ وَهِي واقفة ... وَنحن فِي حضرةٍ جلّت أياديها)
(لَو أَنَّهَا علمت فِي قرب من نصبت ... من الوى لثنت أعطافها تيها)
стр. 1819
(وخبرت أَنَّهَا لَا الْحزن خامرها ... بل فرحة النَّفس أبكاها تناهيها)
(وَأَنَّهَا قدمت فِي حَيْثُ غرّته ... تهدي سناها فزادت فِي تلاليها)
وَخرج إِلَى المديح
وَمِنْه قَوْله
(تَقول للبدر فِي الظلماء طلعته ... بأيّ وجهٍ إِذا أَقبلت تَلقانِي)
(وَجه السما لي مرآةٌ أطالعها ... والبدر وَهنا خيالاً فِيهِ لاقاني)
(لم أنسه يَوْم أبكاني وأضحكه ... وقوفنا حَيْثُ أرعاه ويرعاني)
(كلٌّ رأى نَفسه فِي عين صَاحبه ... فالحسن أضحكه والحزن أبكاني)
وَمِنْه
(تمتعتما يَا ناظريّ بنظرةٍ ... وأوردتما قلبِي أشرّ الْمَوَارِد)
(أعينيّ كفّا عَن فُؤَادِي فَإِنَّهُ ... من الْبَغي سعي اثْنَيْنِ فِي قتل وَاحِد)
)
وَمِنْه
(اقرن بِرَأْيِك رَأْي غَيْرك وَاسْتَشِرْ ... فالحقّ لَا يخفى على اثْنَيْنِ)
(فالمرء مرآةٌ تريه وَجهه ... وَيرى قَفاهُ بِجمع مرآتين)
وَمِنْه
(شاور سواك إِذا نابتك نائبةٌ ... يَوْمًا وَإِن كنت من أهل المشورات)
(فالعين تلقى كفاحاً مَا نأى ودنا ... وَلَا ترى نَفسهَا إِلَّا بِمِرْآة)
وعَلى الْجُمْلَة فمعانيه كَثْرَة ومحاسنه جمة وجيده جزيل وديوانه كَبِير وَيُقَال إِنَّه كَانَ لَهُ كل يَوْم ثَمَانِيَة أَبْيَات ينظمها على الدَّوَام وَتُوفِّي بتستر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ومولده سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْجريرِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو مُحَمَّد الْجريرِي بِالْجِيم والراءين كَذَا وجدته سمع شَيْئا من السّري كَانَ الْجُنَيْد يُكرمهُ ويبجله وَإِذا تكلم الْجُنَيْد فِي الْحَقَائِق قَالَ هَذَا من بابة أبي مُحَمَّد الْجريرِي توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة
٣ - (الْحَافِظ ابْن الشَّرْقِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن الْحَافِظ أَبُو حَامِد بن الشَّرْقِي بالشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء كَذَا وجدته النَّيْسَابُورِي الْحجَّة تلميذ مُسلم كَانَ وَاحِد عصره حفظا وثقةً وَمَعْرِفَة حج مَرَّات نظر إِلَيْهِ ابْن خُزَيْمَة فَقَالَ حَيَاة أبي حَامِد تحجز بَين النَّاس وَبَين الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
стр. 1820
٣ - (الصنوبري)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مرار بميم وراءين بيينهما ألف أَبُو بكر الضَّبِّيّ الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالصنوبري الشَّاعِر كَانَ جده الْحسن صابح بَيت حِكْمَة من بيُوت حكم الْمَأْمُون فَتكلم بَين يَدَيْهِ فأعجبه شكله ومزاحه فَقَالَ إِنَّك لصنوبري الشكل فَلَزِمَهُ هَذَا اللقب وَتُوفِّي أَبُو بكر هَذَا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَله ديوَان مَشْهُور وَفِيه مراثٍ جَيِّدَة فِي الْحُسَيْن ﵁ وَمن شعره فِي الْورْد
(زعم الْورْد أَنه هُوَ أبهى ... من جَمِيع الْأَنْوَار وَالريحَان)
)
(فأجابته أعين النرجس الغض ... بذلٍّ من قَوْلهَا وهوان)
أَيّمَا أحسن التورد أم مقلة ريمٍ مرضية الأجفان
(أم فَمَاذَا يَرْجُو بحمرته الخدّ ... إِذا لم تكن لَهُ عينان)
(فزهي الْورْد ثمَّ قَالَ مجيباً ... بقياسٍ مستحسنٍ وَبَيَان)
إِن ورد الخدود أحسن من عين صفرةٌ من اليرقان وَمِنْه أَيْضا
(أَرَأَيْت أحسن من عُيُون النرجس ... أم من تلاحظهنّ وسط الْمجْلس)
(درٌّ تشقق عَن يواقيتٍ على ... قضب الزمرّد فَوق بسط السندس)
(أجفان كافورٍ حبين بأعينٍ ... من زعفرانٍ ناعمات الملمس)
(فَكَأَنَّهَا أقمار ليل أحدقت ... بشموس أفقٍ فَوق غصنٍ أملس)
(مغرورقاتٌ من ترقرق طلها ... ترنو رنوّ النَّاظر المتفرس)
(وَإِذا تغشّها الرِّيَاح تنفّست ... عَن مثل ريح الْمسك أيّ تنفس)
وَمِنْه أَيْضا
(يَا ريم قومِي الْآن وَيحك فانظري ... مَا للربى قد أظهرت إعْجَابهَا)
(كَانَت محَاسِن وَجههَا محجوبةً ... فَالْآن قد كشف الرّبيع حجابها)
(وردٌ بدا يَحْكِي الخدود ونرجسٌ ... يَحْكِي الْعُيُون إِذا رَأَتْ أحبابها)
(ونبات باقلى يشبه نوره ... بلق الْحمام مشيلةً أذنابها)
(وَكَأن خرّمة البديع وَقد بدا ... روس الطواوس إِذْ تدير رقابها)
(والسرو تحسبه الْعُيُون غوانياً ... قد شمرت عَن سوقها أثوابها)
стр. 1821
(وكأنّ إحدهنّ من نفح الصِّبَا ... خودٌ تلاعب موهناً أترابها)
(لَو كنت أملك للرياض صِيَانة ... يَوْمًا لما وطئ اللئام ترابها)
وَمِنْه قَوْله من أَبْيَات خجل الْورْد حِين لاحظه النرجس من حسنه وغار البهار
(فعلت ذَاك حمرةٌ وعلت ذَا ... حيرةٌ واعترى البهار اصفرار)
(وَغدا الأقحوان يضْحك عجبا ... عَن ثنايا لثاتهنّ نضار)
)
ثمَّ نم النمام واستمع السوسن لما أذيعت الْأَسْرَار
(عِنْدهَا أبرز الشَّقِيق خدوداً ... صَار فِيهَا من لطمه آثَار)
سكتب فَوْقهَا دموع من الطل كَمَا تسكب الدُّمُوع الغزار فاكتسى ذَا البنفسج الغض أَثوَاب حدادٍ إِذْ خانه الإصطبار وأضرّ السقام بالياسمين الغض حَتَّى أذابه الْإِضْرَار ثمَّ نَادَى الخيريّ فِي سَائِر الزهر فوافاه جحفل جرار فاستجاشوا على محاربة النرجس بالخرّم الَّذِي لَا يبار
(فَأتوا فِي جواشنٍ سابغاتٍ ... تَحت سجفٍ من العجاج يثار)
(ثمَّ لما رَأَيْت ذَا النرجس الغضّ ... ضَعِيفا مَا إِن لَدَيْهِ انتصار)
لم أزعل أعمل التلطف للورد حذاراً أَن يغلب النّوّار فجمعناهم لَدَى مجلسٍ تصخب فِيهِ الأطيار والأوتار
(لَو ترى ذَا وَذَا لقت خدودٌ ... تدمن اللحظ نَحْوهَا الْأَبْصَار)
وَمِنْه أَيْضا
(إِن هِيَ تاهت فمثلها تاها ... لم يجر خلقٌ فِي الْحسن مجْراهَا)
(للغصن أعطافها وقامتها ... وللرشا جيدها وعيناها)
(فضَض بالياسمين عارضها ... ذهب بالجلنار خدّاها)
(تِلْكَ الثنايا من عقدهَا نظمت ... أم نظم العقد من ثناياها)
(جاعلةٌ رِيقهَا مدامتنا ... إِذا سقتنا وكأسنا فاها)
(لَئِن كفاني التفاح وجنتها ... لقد كفاني الأترجّ ثدياها)
وَمِنْه أَيْضا
(بدرٌ غَدا يشرب شمساً غَدَتْ ... وحدّها فِي الْوَصْف من حدّه)
(تغرب فِي فِيهِ وَلكنهَا ... من بعد ذَا تطلع فِي خَدّه)
стр. 1822
وَمِنْه أَيْضا
(وَيقْرَأ فِي الْمِحْرَاب وَالنَّاس حوله ... وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله)
(فَقلت تأمّل مَا تَقول فَإِنَّهَا ... فعالك يَا من تقتل النَّاس عَيناهُ)
)
حُكيَ عَن الصنوبري أَنه قَالَ بت لَيْلَة بالناعورة من حلب فَرَأَيْت فِي النّوم كَأَن إنْسَانا أَتَانِي وَقَالَ انْظُر من أَتَاك فَإِذا إِنْسَان كنت آلفه بحلب وَهُوَ ينشدني
(لَا خير فِي الطيف إِلَّا طيف مشتاق ... مناضل بَين إزعاج وإملاق)
(سرى إِلَى دير إِسْحَاق وربتما ... قضى لبانته فِي دير إِسْحَاق)
(كم ليلةٍ بت بالناعورة انكشفت ... فِيهَا سرائر أحشاءٍ وآماق)
(ار الخيال فأنبانا بزورته ... وَهنا عنَاق وشاحاتٍ وأطواق)
فانتبهت فكتبتها ثمَّ ذكرتها لإخواني وأنشدتهم الشّعْر وَقلت لَهُم نَحن بالناعورة ودير إِسْحَاق فلست أعرفهُ فَقَالُوا هُوَ قريبٌ من حمص وَمَا كنت رَأَيْته وَلَا عَرفته قطّ وَقَالَ الصنوبري من قصيدة خائية رثى بهَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(هَل أضاخٌ كَمَا عهدنا أضاخا ... حبذا ذَلِك المناخ منَاخًا)
يَقُول مِنْهَا
(لَو يعافى حيٌ لعوفي أرخٌ ... فِي قلال الْجبَال يفلو إراخا)
تتقرى شثاً وتألف طباقا ويقرو ضَالًّا ويرعى مراخا أَو أقبٌّ طوراً يؤم أضا الرَّوْض وطوراً ميثاءها الجلواخا أَو أصكٌّ أسكٌّ لَا يعرف الغضروف سمٌّ مِنْهُ وَلَا صملاخا
(أَو فشغوٌ قتم الجآجئ مِنْهُ ... يعجل القرهب الشّبوب امتلاخا)
(هنّ أَو أعصمٌ كَأَن مدرياه ... حِين عاجا على القذالين حا خا)
قلت إِنَّمَا أثبت هَذِه الأبيات على مَا فِيهَا من الْغَرِيب لأجل هَذَا الْأَخير فَإِنَّهُ تخيلٌ غَرِيب وتشبيه عَجِيب إِلَى الْغَايَة
٣ - (الرَّازِيّ الضَّرِير)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الرَّازِيّ الضَّرِير وَيُقَال لَهُ الْبَصِير أَبُو الْعَبَّاس ولد أعمى وَكَانَ ذكيّاً حَافِظًا وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن فاذشاه الْأَصْبَهَانِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فاذشاه أَبُو
стр. 1823
الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الرئيس سمع الْكثير من الطَّبَرَانِيّ وَغَيره وروى عَنهُ مُعْجَمه الْكَبِير وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع)
مائَة وَمن شعره
٣ - (ابْن الصَّواف الْمَالِكِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن زَكَرِيَّاء بن دِينَار أَبُو يعلى الْعَبْدي الْبَصْرِيّ الْفَقِيه شيخ مالكية الْعرَاق يعرف بِابْن الصَّواف سمع الحَدِيث وصنف ودرّس وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَتُوفِّي سنة تسعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن تامتيت)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن تامتيت بتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَمثلهَا بعد الْمِيم مُشَدّدَة وَمثلهَا بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُحدث المعمّر أَبُو الْعَبَّاس الفاسي نزيل الْقَاهِرَة لَهُ تصانيف عديدة روى عَنهُ علم الدّين الدواداري حدث عَن أبي الْوَقْت بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وَكَانَ شَيخا مُبَارَكًا
توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة
٣ - (الْمُسْتَنْصر بِاللَّه العباسي الْمصْرِيّ)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو الْقَاسِم ابْن الظَّاهِر بن النَّاصِر بن المستضئ ولي الْخلَافَة بعد قتل ابْن أَخِيه المستعصم بِثَلَاث سِنِين وَنصف فَخَلا الْوَقْت فِيهَا من خَليفَة قَالَ أَبُو شامة فِي رَجَب قرئَ بالعدلية كتاب السُّلْطَان إِلَى قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن سني الدولة بِأَنَّهُ قدم عَلَيْهِم مصر أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن الظَّاهِر بن النَّاصِر وَهُوَ أَخُو الْمُسْتَنْصر وَأَنه جمع لَهُ النَّاس من الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء والتجار وَأثبت نسبه عِنْد القَاضِي فِي ذَلِك الْمجْلس فَلَمَّا ثَبت بَايعه النَّاس وَبَدَأَ بالبيعة السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ثمَّ الْكِبَار على مَرَاتِبهمْ وَنقش امسه على السِّكَّة وخطب لَهُ ولقب بلقب أَخِيه وَفَرح النَّاس وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين كَانَ أَبُو الْقَاسِم الْمُسْتَنْصر مَحْبُوسًا ببغداذ فَلَمَّا أخذت أطلق فَصَارَ إِلَى عرب الْعرَاق فاختلط بهم فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر وَفد عَلَيْهِ وَمَعَهُ عشرَة من بني مهارش فَركب السُّلْطَان للقائه وَمَعَهُ الْقُضَاة والدولة فشق الْقَاهِرَة وَركب يَوْم الْجُمُعَة من البرج الَّذِي كَانَ بالقلعة بَعْدَمَا أثبت نسبه وبويع وَعَلِيهِ السوَاد إِلَى جَامع القلعة وَصلى بِالنَّاسِ وَفِي شعْبَان رسم بِعَمَل خلعة خليفتية وبكتابة تَقْلِيد ثمَّ نصبت خيمة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَركب الْمُسْتَنْصر وَالسُّلْطَان يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع شعْبَان إِلَى الْخَيْمَة وَحضر الْأُمَرَاء والقضاة والوزير وَلبس الْخَلِيفَة السُّلْطَان الخلعة بِيَدِهِ وطوّقه وقيّده وَنصب مِنْبَر فَصَعدَ فَخر الدّين ابْن لُقْمَان وَقَرَأَ التَّقْلِيد ثمَّ ركب السُّلْطَان بالخلعة وَدخل)
من بَاب النَّصْر وزينت الْقَاهِرَة وَحمل الصاحب التَّقْلِيد على رَأسه والأمراء مشَاة وَهَذَا هُوَ الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ من خلفاء بني الْعَبَّاس وَأول من بَايعه قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين ثمَّ السُّلْطَان ثمَّ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَكَانَ شَدِيد السمرَة جسيماً عالي الهمة شجاعاً وَمَا
стр. 1824
بُويِعَ أحد بعد أَخِيه إِلَّا هُوَ والمقتفي ابْن المستظهر بُويِعَ بعد الراشد بن المسترشد بن المستظهر وَولي الْأَمر ثَلَاثَة إخْوَة الراضي والمقتفي والمطيع بَنو المقتدر وَولي قبلهم المقتفي والمقتدر والقاهر بَنو المعتضد وَولي من قبلهم الْمُنْتَصر والمعتز وَالْمُعْتَمد بَنو المتَوَكل ووليها الْأمين والمأمون والمعتصم بَنو الرشيد وَولي من بني أُميَّة من الْإِخْوَة الْأَرْبَعَة الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام بَنو عبد الْملك قَالَ ورتب لَهُ السُّلْطَان أتابكاً وأستاذدار وشرابياً وخزنداراً وحاجباً وكاتباً وَعين لَهُ خزانَة وَجُمْلَة من المماليك وَمِائَة فرس وَثَلَاثِينَ بغلاً وَعشرَة قطارات جمالاً وأمثال ذَلِك وَسَار هُوَ وَالظَّاهِر فِي تَاسِع عشر شهر رَمَضَان فَدَخَلُوا دمشق فِي ساعب الْقعدَة ثمَّ جهز السُّلْطَان الْخَلِيفَة وَمَعَهُ مُلُوك الشرق صَاحب الْموصل وَصَاحب سنجار والجزيرة من دشمق فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من الْقعدَة وَأنْفق الظَّاهِر عَلَيْهِم ألف ألف دِينَار وَسِتِّينَ ألف دِينَار
حَكَاهُ محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر قَالَ سمعته من الظَّاهِر وَكَانَ نُزُوله بالتربة الناصرية بِالْجَبَلِ وَدخل يَوْم الْجُمُعَة جَامع دمشق إِلَى الْمَقْصُورَة وَجَاء إِلَيْهَا بعده السُّلْطَان ثمَّ خرجا ومشيا إِلَى جِهَة مركوب الْخَلِيفَة إِلَى بَاب الْبَرِيد ثمَّ رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى بَاب الزِّيَادَة وسافر الْخَلِيفَة وَصَاحب الْموصل إِلَى الرحبة فَفَارَقَ الْخَلِيفَة صَاحب الْموصل هُوَ وَأَخُوهُ ثمَّ نزل الْخَلِيفَة بِمن مَعَه مشْهد عَليّ وَلما وصلوا إِلَى عانة وجدوا بهَا الْحَاكِم بِأَمْر الله وَمَعَهُ نَحْو سبع مائَة نفس فاستمالهم الْمُسْتَنْصر وأنزله الْحَاكِم مَعَه فِي دهليزه وتسلم الْخَلِيفَة عانة وَحمل إِلَيْهِ وإليها وناظرها الْإِقَامَة فأقطعها ثمَّ وصل إِلَى الحديثة فَفَتحهَا أَهلهَا لَهُ فَلَمَّا اتَّصل ذَلِك بِمقدم الْمغل وشحنة بغداذ خرج الْمُقدم إِلَيْهِ بِخَمْسَة آلَاف وَقصد الأنبار فَدَخلَهَا وَقتل جمعي من فِيهَا ثمَّ لحقه الشّحْنَة وَوصل الْخَلِيفَة إِلَى هيت فأغلق أَهلهَا الْأَبْوَاب فحصرها ثمَّ دَخلهَا وَنهب من بهَا من أهل الذِّمَّة فَجَاءَت عَسَاكِر الْمغل والتلقوا مَعَ الْخَلِيفَة وانكسر أَولا عَسْكَر الشّحْنَة وَوَقع مُعظم أَصْحَابه فِي الْفُرَات ثمَّ خرج كمين التار وَأَحَاطُوا بعسكر الْخَلِيفَة فصدقوا الحملة فأفرج التتار لَهُم فنجا جماعةٌ من الْمُسلمين مِنْهُم الْحَاكِم فِي نَحْو خمسين نفسا وَأما الْخَلِيفَة فَالظَّاهِر أَنه قتل وَقيل إِنَّه سلم وأضمرته الْبِلَاد وَقَالَ بَعضهم قتل الْخَلِيفَة يَوْمئِذٍ بَعْدَمَا قتل ثَلَاثَة وَذَلِكَ)
فِي سنة سِتِّينَ وست مائَة
٣ - (ابْن الغماز قَاضِي تونس)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الغماز قَاضِي الْجَمَاعَة بتونس كَانَ إِمَامًا مُحدثا فَقِيها مقرئاً كَبِير الْقدر يكنى أَبَا الْعَبَّاس كَانَ وَالِده من زهاد بلنسية وفقهائها ولد سنة تسع وست مائَة وَسمع الْكثير من أبي الرّبيع بن سَالم وَطَالَ عمره وَأكْثر عَن أهل تونس مِنْهُم الإِمَام أَبُو عبد الله بن جَابر الْوَادي آشي وَكَانَ أَعلَى أهل الْمغرب إِسْنَادًا فِي الْقُرْآن وَله معرفَة بالفقه والْحَدِيث وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَمن شعره
стр. 1825
٣ - (ابْن طلامي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن طلامي بِالطَّاءِ الْمُهْملَة من أهل وَاسِط تفقه على القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الفارقي وَسمع مِنْهُ وَمن أَحْمد بن بعيد الله الْآمِدِيّ وَدخل بغداذ بعد الثَّلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَسمع بهَا من أبي الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَعمر بن مُحَمَّد السهروردي وروى بهَا شَيْئا من شعره روى عَنهُ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد الدِّمَشْقِي وَذكر أَنه كَانَ شَيخا صَالحا وَمن شعره
(لعمرك إِن الْحبّ لله جنةٌ ... إِذا لم يشبه غير حبّ مُحَمَّد)
(وَأَصْحَابه الأخيار ثمَّ تبيعهم ... وَمن حبّ آل الله لَيْسَ بمعتدي)
(ونفسك وَالدُّنْيَا وإبليس والهوى ... فَإنَّك إِن تهجرهم سَوف تهتدي)
٣ - (أَبُو عبد الله الجهمي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حميد بن ثَوْر بن سُلَيْمَان بن حَفْص بن عبد الله ابْن أبي الجهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي الْقرشِي من بني عدي بن كَعْب يعرف بالجهمي نِسْبَة إِلَى جده أبي الجهم يكنى أَبَا عبد الله حجازي نَشأ بالعراق وَكَانَ أديباً راوية شَاعِرًا خَبِيث اللِّسَان هجاء وَقع بَينه وَبَين قومٍ من العمريين والعثمانيين كَلَام فَذكر سلفهم بأقبح ذكر فَنَهَاهُ بعض العباسيين فَذكر الْعَبَّاس بأقبح ذكر ورماه بِأَمْر عَظِيم وتشاهدوا عَلَيْهِ وأنهي خَبره إِلَى المتَوَكل فَأمر بضربه مائَة سَوط فَضَربهُ إِيَّاهَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي مجْلِس الْعَامَّة بسر من رأى فَلَمَّا فرغ من ضربه أنشأ يَقُول
(تبرا الكلوم وينبت الْعشْر ... ولكلّ مورد غيّةٍ صدر)
)
(واللؤم فِي أَثوَاب منبطحٍ ... لعبيده مَا أَوْرَق الشّجر)
وَله من التصانيف كتاب أَنْسَاب قُرَيْش وأخبارها كتاب المعصومين كتاب المثالب
كتاب الِانْتِصَار فِي الرَّد على الشعوبية كتاب فَضَائِل مصر
٣ - (أَبُو الْحسن الْكَاتِب)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمادة أَبُو الْحسن الْكَاتِب حسن الْأَدَب من أفاضل الْكتاب صنف الْكتب وَلَقي الأدباء وَله كتاب امتحان الْكتاب وديوان ذَوي الْأَلْبَاب وَكتاب شحذ الفطنة وَكتاب الرسائل
٣ - (الْخَثْعَمِي)
أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَثْعَمِي أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو الْعَبَّاس وَيُقَال أَبُو الْحسن كَانَ يتشيع وهاجى البحتري وناقض الإصبع المسلمي وَقَالَ اذْهَبَا بِي إِن لم يكن لَكمَا عقر إِلَى بوب قَبره فاعقراني وانضحا من دمي عَلَيْهِ فقد كَانَ دم من نداه لَو تعلمان وَقَالَ
(لَا تبخلنّ بدنيا وَهِي مقبلةٌ ... فَلَيْسَ ينقصها التبذير والسرف)
следующие страницы →