← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَقَالَ أتعب وَالله جدعك الْقرح وَالشَّيْخ الْعَالم بهاء الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الْمُفَسّر أَنْشدني يَوْمًا لنَفسِهِ الرمل (لَا أرى لي فِي حَياتِي رَاحَة ... ذهبت لَذَّة عيشي بِالْكبرِ) (بَقِي الْمَوْت لمثلي ستْرَة ... يَا آلهي أَنْت أولى من ستر) فَأَنْشَدته لي الْخَفِيف (بقلت وجنة الْمليح وَقد ولي ... زمَان الصَّبِي الَّذِي كنت أملك) ) (يَا عذار الْمليح دَعْنِي فَإِنِّي ... لست فِي ذَا الزَّمَان من خل بقلك) وَالشَّيْخ الأديب الْفَاضِل سراج الدّين عمر الْوراق الْمصْرِيّ سمعته ينشد لنَفسِهِ الْكَامِل (يَا خجلتي وصحائفي سود غَدا ... وصحائف الْأَبْرَار فِي إشراق) (وتوقعي لموبخ لي قَائِل ... أكذا تكون صَحَائِف الْوراق) والأديب الْفَاضِل نصير الدّين الْمَنَاوِيّ الحمامي أَنْشدني لنَفسِهِ الطَّوِيل (أحب من الدُّنْيَا إِلَيّ وَمَا حوت ... غزال تبدي لي بكأس رحيق) (وَقد شهِدت لي سنة اللَّهْو أنني ... أحب من الصَّهْبَاء كل عَتيق) فَأَنْشَدته لي الْكَامِل (إِنِّي إِذا آنست هما طَارِقًا ... عجلت باللذات قطع طَرِيقه) (ودعوت أَلْفَاظ الْمليح وكأسه ... فنعمت بَين حَدِيثه وعتيقه) وَجَمَاعَة يطول ذكرهم ويعز على أَن لَا يحضرني الْآن إِلَّا شعرهم وَأما مصنفاتي الَّتِي هِيَ كالياسمين لَا تَسَاوِي جمعهَا وَلَوْلَا جبر الخزائن الشَّرِيفَة السُّلْطَانِيَّة الملكية المؤيدية لَهَا مَا استجزت نصبها وَلَا رَفعهَا فَهِيَ كتاب مجمع الفرائد كتاب الْقطر النباتي كتاب شرح الْعُيُون فِي شرح رِسَالَة ابْن زيدون كتاب منتخب الْهَدِيَّة من المدائح المؤيدية كتاب الْفَاصِل من انشاء الْفَاضِل كتاب زهر المنثور كتاب سجع المطوق كتاب ابزار الْأَخْبَار كتاب شَعَائِر الْبَيْت التَّقْوَى وَلم يكمل إِلَى الْآن الأرجوزه الْمُسَمَّاة فرائد السلوك فِي مصائد الْمُلُوك أجزت لَك أعزّك الله رِوَايَتهَا عني وَرِوَايَة مَا أدونه وأجمعه بعْدهَا حَسْبَمَا اقترحه استدعاؤك ونمقه ونسخه وحققه وتضمنه سؤالك الَّذِي تَصَدَّقت بِهِ على فمنك السُّؤَال ومنك الصَّدَقَة وَالله تَعَالَى يشْكر عَهْدك الْجَمِيل وكلماتك الجزلة وكرمك الجزيل ويمتع فنون الْفَضَائِل الملتجئة إِلَى ظلّ قلمك الظليل وَلَا يعْدم الأحباب الْآدَاب من اسْمك وسمتك خير صَاحب وخليل بمنه وَطوله تمت الْإِجَازَة ثمَّ أنني سَمِعت من لَفظه كتاب منتخب الْهَدِيَّة والقطر النباتي وَكنت قد كتبت عَلَيْهِ وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ الوافر (بحقك لَا تقل فِيمَن تقضي ... وَفَاتَ لقد مضى بالطيبات)

стр. 212

(وَرَاح وشعره حُلْو رَقِيق ... فَمَا يتَكَلَّم الْقطر النباتي) وَسمعت من لَفظه فرائد السلوك وَسمعت من لَفظه الْمُنْتَخب المنصوري وَسمعت من لَفظه النحلة الأنسية فِي الرحلة القدسية وغالب مَا انشأه من النّظم والنثر سمعته وَكنت قد كتبت بِالْقَاهِرَةِ على قِطْعَة) أهداها من شعره الوافر (أيا ابْن نَبَاته أهديت شعرًا ... نَصِيبي سكر مِنْهُ وسكر) (يفوت الْغَيْث عدا وَهُوَ حُلْو ... فشعرك كَيفَ مَا حاولت قطر) وَقد اخْتَار من دواوين الشُّعَرَاء جملَة مِنْهَا ديوَان ابْن الرُّومِي وديوان ابْن سناء الْملك وديوان ابْن قلاقس وديوان ابْن حجاج وَهُوَ اخْتِيَار جيد سَمَّاهُ تلطيف المزاج من شعر ابْن حجاج وديوان شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة ومراجعات أثيرة مِنْهَا مَا كتبه إِلَيّ وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَهُوَ الْبَسِيط (رضيت بالكتب بعد الْقرب فَانْقَطَعت ... حَتَّى رضيت سَلاما فِي حواشيها) وَينْهى أَنه كَانَ كسير الخاطر حسير النَّاظر لانْقِطَاع بر مَوْلَانَا الممتاز ولامتناع الْمَمْلُوك من الْمُكَاتبَة ظنا أَن بَينهَا وَبَين الْقَصْد حجاز فَلَمَّا وقف الْآن على ذكره فِي حَاشِيَة مُكَاتبَة جمالية اسْتَأْنف للخاطر سُرُورًا وَأقَام وزن الْبَيْت القلبي وَكَانَ مكسوراً وَوضع الطرس على وَجه خطه الْأَعْمَى فَارْتَد بَصيرًا يُوسُف وَجمع بَين ذَلِك الخاطر وَاللَّفْظ وَالْقلب وَإِنَّمَا جمع مِسْكينا ويتيما وأسيرا الْإِنْسَان وسره أشهد الله أَن يكون مَعْدُود الذّكر فِي الْحَاشِيَة واستوقف أَلْفَاظ العتاب وَقد كَانَت إِلَى درج الأدراج مَاشِيَة الطَّوِيل (حَلَال لليلى أَن تروع فُؤَاده ... بهجر ومغفور لليلى ذنوبها مرفل الْكَامِل) (لَا تقرعن سَماع من تهوى ... بتعداد الذُّنُوب) (مَا ناقش الأحباب ... إِلَّا من يعِيش بِلَا حبيب) وَقد علم الله شوق الْمَمْلُوك إِلَى تِلْكَ الْخَلَائق وربيعها والألفاظ وبديعها وشجوه الَّذِي أخْفى الْجلد وأبانه ووحشته الَّتِي أفردته سَهْما وَاحِدًا فِي دمشق لَا فِي كنَانَة الْبَسِيط (لم يتْرك الدَّهْر لي خلا أسر بِهِ ... إِلَّا اصطفاه بنأي أَو بهجران) وَالله تَعَالَى يحرس مَوْلَانَا حَيْثُ كَانَ ويمده بمعونتي الْمَكَان والإمكان ويصون نفاسة نَفسه وَإِن تَغَيَّرت على أحبابها وأعرضت عَن غلمانها ويأبى ناموس الرُّتْبَة أَن يُقَال عَن أَصْحَابهَا وَلَا يعْدم الْأَوْلِيَاء على الْقرب والبعد أَن يجتنوا من نظمه ونثره ثَمَر الْبَيَان متشابهاً الْمَمْلُوك يقبل يَد الجناب الأخوي البرهاني شكر الله احسانه وأوضح فِي اسْتِحْقَاق رتب الْفضل برهانه وود الْمَمْلُوك لَو رَآهُ عِنْد الْقدوم من حلب فَكَانَ يُوفي بعض قروض فَضله وفروض بذله وَلَكِن أَبى الْحَال الْمُنَاسب إِلَّا أَن تبدأ هَدِيَّة ذَلِك الْمولى تحيته فيقابلها الْمَمْلُوك ببخله يَا مَوْلَانَا بلغ الْمَمْلُوك تقدم الْمقر الْفُلَانِيّ وتبينه وتعينه وَأَرَادَ الْمَمْلُوك مطالعته

стр. 213

وَعرض وسائله وَلكنه ذكر حِكَايَة بعض جُفَاة الْأَعْرَاب ومتعجرفيهم وَقد اشْتَدَّ بِهِ ضعفه فَقَالَ لَهُ بعض إخوانه تب إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ يَا أخي إِن عافاني تبت فَإِنِّي لَا أقبل القسر فَإِن نظر ذَلِك الْمقر إِلَى الْمَمْلُوك ونفعه كتب وَقَالَ وأطاب وَأطَال ونهض فِي خدمَة أَيَّامه بِمَا لَا ينْهض بِهِ سواهُ من أهل الْمقَال وَإِلَّا الطَّوِيل (كِلَانَا غَنِي عَن أَخِيه حَيَاته ... وَنحن إِذا متْنا أَشد تَغَانِيًا) فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك وَينْهى وُرُود الْمِثَال العالي وَالْفضل الَّذِي نصب لي لِوَاء الْفَخر لَو أَنه كَمَا أعهده متوالي وَالْبر الَّذِي كم تمسكت بحباله فَأرْسل الحبا لي وَالرَّوْض الَّذِي هُوَ لِابْنِ الشجري نِهَايَة الْأَمَانِي فِي الأمالي والأزاهر الَّتِي أَصبَحت من جناة جناتها فَلَا بدع إِذا كنت لنار عتبها الْيَوْم صالي الطَّوِيل (إِذا لم يخن صب فَفِيمَ عتاب ... وَإِن لم يكن ذَنْب فمم يُتَاب) (أجل مَا لنا إِلَّا هواكم جِنَايَة ... فَهَل عنْدكُمْ غير الصدود عِقَاب) فَوقف الْمَمْلُوك عَلَيْهِ بعد أَن تمثل وَاقِفًا لَدَيْهِ وَشَاهد ذَلِك اللَّفْظ الرَّقِيق الْمُشْتَمل على العتب الْفظ وَتحقّق أَن هَذَا من جزئيات مَا سَاق إِلَيْهِ الْقسم وحض عَلَيْهِ الْحَظ مخلع الْبَسِيط (وغايتي أَن الوم حظي ... وحظي الْحَائِط الْقصير) وَلَقَد علم الْمَمْلُوك عِنْد رُؤْيَته أَنه غمامة تقَعْقع بالعتب رعدها عِنْد الفض وَرَسُول جَاءَ بعد فَتْرَة يَدْعُو الْقلب إِلَى الْكسر والطرف إِلَى الغض وخصم يروع بالعتب ويروق باللطف وَكَذَا جرى لِأَن الروع تعجل نَقده فِي النض الْبَسِيط (هَذَا عتابك إِلَّا أَنه مقة ... قد ضمن الدّرّ إِلَّا أَنه كلم) فيا لَهُ من عتاب مَا حاك العتابى مِنْهُ لقطَة لَفْظَة وَلَا رقا إِلَى رقته عتاب جرى بَين الزَّمَان وجحظة وَلَا استحضر مهديه عِنْد تسطيره من الْقُرْآن الْكَرِيم وليجدوا فِيكُم غلظة التَّوْبَة الطَّوِيل (وأطيبُ أَيَّام الهَوَى يَوْمك الَّذِي ... تُروَّعُ بالهجران فِيهِ وبالعتب) (إِذا لم يكن فِي الحبِّ سخطٌ وَلَا رضى ... فَأَيْنَ حلاوات الرسائل والكتب) ومولانا فَإِنَّهُ كبث لما كتب وعبث لما عتب وَنَفث بعد أَن لبث وَلَو اجتث الود لاجتنب وَلَكِن دلّ بِهَذَا على أَنه لَيْسَ لَهُ أغراض من الْإِعْرَاض وَأَنه لَا يَلِيق بوده الثَّابِت التبذل فِي التبدل وَلَا يعْتَاد أَن يعتاض وَالْقَائِل مَا أشرف همته مجزوء الرمل (لست سَمحا بودادي ... كل من نَادَى أَجَبْته) ) ولعمري أَن مَوْلَانَا سباق غايات وَرب آيَات وَصَاحب دهاء لَا بل دهاشات علم أَنه نكب عَن الْوَفَاء وَظهر عَن لطفه مَا لَا يَلِيق بِهِ من الْجفَاء وأهمل الْمَمْلُوك هَذِه الْمدَّة وطمع فِي ضعفه وَظن أَنه لَيْسَ لذكره كرة بعد الْفِرَار وَلَا ردة فَتلا سُورَة من العتب سكنت مَا عِنْد الْمَمْلُوك

стр. 214

من السُّورَة وَأمكنهُ غَفلَة الرقباء فاختلس الزورة وسابق حراف الْمَمْلُوك وقاطع عَلَيْهِ الذرْوَة الْبَسِيط (تشكي الْمُحب وتشكو وَهِي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وَهِي مرنان) وَقد تمثل الْمَمْلُوك بِهَذَا الْبَيْت دون غَيره من الْأَمْثَال لِأَنَّهُ أنسب بمولانا وَأقرب وتخيل مَا يعهده من توهم مَوْلَانَا فَلم يقل يلْدغ ويصي كالعقرب على أَن الْمَمْلُوك أَحَق بِهَذِهِ المعاتبة وأليق بِأَن يصدر عَنهُ مثل تِلْكَ الْمُكَاتبَة وَإِذ قد فتح هَذَا الْبَاب ونوقش فِي مثل هَذَا الْحساب فاسكب دموعك يَا غمام ونسكب نظهر مَا فِي زَوَايَا الجوانح من الخبايا وَنَتبع مَا فِي الْقلب إِن كَانَ حب مَوْلَانَا ترك مِنْهَا بقايا وَإِن كَانَ مَوْلَانَا حمل الْبَرِيد هَذِه البطاقة فَعِنْدَ الْمَمْلُوك مَا يعجز عَن حمله المطايا هَيْهَات مَا هَذَا مقَام يحصل فِيهِ الصَّفَا وَلَو كَانَ هَذَا مَوضِع العتب لاشتفى الْبَسِيط (فَمَا يقوم لأهل الْحبّ بَيِّنَة ... على بَيَاض صباح أَو سَواد دجا الطَّوِيل) (وَإِن شِئْت ألقينا التَّفَاضُل بَيْننَا ... وَقُلْنَا جميلاً واقتصرنا على الود) استطرد الْمَمْلُوك بِهَذَا الْفَصْل وَهُوَ قَبِيح بِصدق ولَايَة ونكتة سَواد كَأَنَّهَا الْخَال لَكِنَّهَا مَا تلِيق بوجنة صفائه وَلَكِن الود إِذا مَا صفا لم يتَحَمَّل مَعَه الضَّمِير أَذَى وَلم تغمض الجفون مِنْهُ على قذى الْبَسِيط (مَا ناصحتك خبايا الود من رجل ... مَا لم ينلك بمكروه من العذل) (محبتي فِيك تأبى إِن تسامحني ... بِأَن أَرَاك على شَيْء من الزلل) وَإِن اتّفق اقتراب فَلِكُل سُؤال جَوَاب وَمن كل جرم متاب وَلكُل صَغِيرَة وكبيرة مناقشة وحساب وَلكُل ظمأ إِمَّا سقيا رَحْمَة أَو سقيا عَذَاب الوافر (وَإِن ظَفرت بِنَا أَيدي المنايا ... فكم من حسرة تَحت التُّرَاب) وَقد اشْتغل الْمَمْلُوك بِهَذَا الْفَصْل وَلَو وفْق فِي هَذِه الْخدمَة قطع مِنْهَا هَذَا الْوَصْل وَجرى على عَادَته فِي الأغضاء وَطلب النَّصْر بالبصر لَا بِالنّصب مجزوء الْكَامِل (فالعمر أقصر مُدَّة ... من أَن يضيع بالعتاب) ويستغفر الله الْمَمْلُوك من هَذَا على أَن مَوْلَانَا عود الْمَمْلُوك بِالِاحْتِمَالِ إِذا آذَى وَيرجع إِلَى وصف مِثَال مَوْلَانَا فَيَقُول أَنه الحديقة وَالرَّوْض الَّذِي جمع الأزاهر إِلَّا أَنه عدم شقيقه وَالْفضل الَّذِي صدر) عَن أمثل النَّاس طَرِيقه والقادم الَّذِي كَأَنَّهُ ولد جَاءَ بعد الْيَأْس وَأَن عملت لَهُ الدُّمُوع عقيقة الْبَسِيط

стр. 215

(وَالله مَا فتنت عَيْني محاسنه ... إِلَّا وَقد سحرت أَلْفَاظه أُذُنِي) فمتع الله الْوُجُود بكلم مَوْلَانَا الَّتِي هِيَ عوذة من الْغَيْر وجمال الْكتب وَالسير وَلَا أخلى الله من فَوَائده وَلَا قطع مَا أجراه على الْمَمْلُوك من عوائده وَقد بلغ الْمَمْلُوك سَلَامه وجبره مَمْلُوكه الْأَخ فَدَعَا وابتهل وشب جمر شوقه إِلَى رُؤْيَته بَعْدَمَا اكتهل وَقَالَ لَا بُد من الْعود إِلَى جنابه إِن كَانَ فِي الْعُمر مهل وَإِمَّا الْإِشَارَة الْكَرِيمَة فِي أَمر من ذكره مَوْلَانَا وَأَنه تعين وَتمكن وَتبين والنادرة اللائقة بذلك الْمقَام فَيَقُول الْمَمْلُوك أَنه مَا عَامل كَمَا عومل وَلَا قَابل كَمَا قوبل بل ادكر ركود الدَّهْر وهباته وَعمل بقول الحيص بيص فِي أبياته بعد أَن كبا سَرِيعا وخر للفم وَالْيَدَيْنِ صَرِيعًا الْكَامِل (فعففت عَن أثوابه لَو إِنَّنِي ... كنت المقطر بزني أثوابي) تمّ الْجَواب وَكتب إِلَيّ فِي وَقت لرمل (دمت للآداب تنشي رسمها ... بيراع خطوه خطو فسيح) (لَيْت شعري أَنْت يَا باعثها ... بَعْدَمَا مَاتَت خَلِيل أم مسيح) فأجبت بِقَوْلِي الرمل (اخْتَلَفْنَا لبديع النّظم فِي ... كل مَا تهديه من لفظ فصيح) (قَالَ غَيْرِي هُوَ زهر قَالَ لَا ... قلت زهر قَالَ لي هَذَا الصَّحِيح) وَكتب إِلَيّ يطْلب مني عَارِية كتاب التشبيهات لِابْنِ ظافر السَّرِيع (لفظ ابْن ظافر قد ظَفرت بِهِ ... وفؤاد حبي مِنْهُ غير خلي) (فبأحمد وَهُوَ الشفيعلنا ... أمتع أَبَا بكر بِلَفْظ عَليّ) وَينْهى أَنه يحب لفظ على وتثقيله يزِيد ومنن مَوْلَانَا الْمَعْهُودَة لَا يثقل عَلَيْهَا أَن تفيء وتفيد وَقد سمع بِكِتَاب الْمشَار إِلَيْهِ وسؤاله مُشَاهدَة ذَلِك المحبوب وعارية هَذَا الْكتاب مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب هود فاشتغلت عَن تَجْهِيزه بالحمى ثمَّ أنني جهزته وكتبت مَعَه السَّرِيع (العَبْد مجبول الطباع على ... مَا تشْتَهي فِي القَوْل وَالْعَمَل) (وَمَعَ التوالي فِي ودادك لم ... أمنع أَبَا بكر كَلَام عَليّ) فَكتب إِلَيّ قبل وُصُوله إِلَيْهِ الطَّوِيل) (عذيري مِنْهُ معرضًا متجنباً ... كَأَنِّي لَهُ نَحْو الوداد أجاذب)

стр. 216

(قسا فَوق مَا تعتو الْجبَال فَلم يجب ... نداي وأصداء الْجبَال تجاوب) فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك الطَّوِيل (عذيري من مولى يرى الْعذر وافراً ... بسيطاً وَمَا إقباله مُتَقَارب) (يصد دلالاً عَن ودادي وينثني ... وَقبل صُدُور الذَّنب مني يُعَاتب) فَلَمَّا تَأَخّر كتاب التشبيهات الْمَذْكُور وَلم يُرْسِلهُ كتبت إِلَيْهِ الْبَسِيط (قد قلت إِن ثَلَاثًا عمر غيبته ... عني وَذَلِكَ وعد غير مَكْذُوب) وَلَيْسَ وَعدك شَاة سَاقهَا الزَّمن الْجَانِي فعلقها مِنْهُ بعرقوب فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك الْبَسِيط (جَاءَت وَمن طرسها سَاق يُدِير على ... سَمْعِي من اللَّفْظ فِيهِ خير مشروب) (فحبذا هُوَ من سَاق نعمت بِهِ ... وَإِن تعرض فِيهِ ذكر عرقوب) وَكتب إِلَيّ وَأَنا ضَعِيف الطَّوِيل (نثقل إِذْ نبغي بلفظك طبنا ... من الْهم والجسم الشريف نحيل) (فها أَنْت فِينَا كالنسيم بِلُطْفِهِ ... طَبِيب يداوي النَّاس وَهُوَ عليل) (وحاشاك من شكوى اعتلال سينقضي ... قَرِيبا كَمَا تختاره وَيَزُول) (فَلَا غير أجفان الْمليح سقيمة ... وَلَا غير أرداف الْمليح ثقيل) فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك الطَّوِيل (لحماي نَار جاءها مِنْك جنَّة ... غصون رباها بالبديع تميل) (تهدلت الأفنان مِنْهَا فخاطري ... لَهُ بَين هاتيك الظلال مقيل) (فأبدعت فضلا مِنْك بِالْحَقِّ قَاضِيا ... وَلَيْسَ لَهُ عني بِذَاكَ عدُول) (وَأَنت حبيب الشّعْر أَصبَحت سيداً ... كَمَا أنني مولى وَالِاسْم خَلِيل) وَكنت أَجْلِس أَنا وَهُوَ عِنْد شباك الكاملية نتذاكر فِي الْجَامِع الْأمَوِي كل لَيْلَة بعد صَلَاة الْعَصْر فغبت بعض اللَّيَالِي لشغل عرض فَكتب إِلَيّ المتقارب (أمولاي غبت وخلفتني ... من الْهم ذَا فكرة خاضعه) (فها أَنا بعْدك فِي جَامع ... وَلَكِن قلبِي فِي جَامعه) فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك المتقارب) (وقفت على نظمك المشتهي ... وعاينت روضته اليانعة) (فكم ألف مثل غُصْن النقا ... وهمزتها فَوْقهَا ساجعه)

стр. 217

(أَقَامَت على الود لي حجَّة ... وَلَكِن عَن النَّاس لي قاطعه) (وَقد سمع العَبْد ألفاظها ... فيا حسنها فِي الحشا واقعه) (وَأصْبح شكري لَهَا تالياً ... وَجُمْلَته للثنا جَامعه) (ورحت لباب الثنا قارعاً ... إِلَى أَن تصيب العدي قارعه) فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا وانْتهى إِلَى الرَّابِع مِنْهَا قَالَ هَذَا التَّالِي والجامعة مَا كَانَا لي فِي حِسَاب وَلما حضرت من الْقَاهِرَة أهْدى إِلَيّ طَعَام بسلى فكتبة إِلَيْهِ من أَبْيَات الوافر (ظَنَنْت العَبْد عَن مصر تسلى ... فأهدى جودك الوافي بسلى) (نعم اذكرتني عَيْشًا بِمصْر ... واقبالاً من الدُّنْيَا تولى) (طَعَام فَوْقه لحم شهي ... إِلَى كل النُّفُوس فَكيف يقلى) (ودهن فَوْقه قد كَانَ صبا ... تلظت ناره حَتَّى تسلى) وَكتب إِلَيّ مَعَ خونجه شرائح الْخَفِيف (شبه الْمَرْء من هداياه يدْرِي ... فِي العلى والسقوط حكما بِحكم) (وَكَذَا فِي هديتي لي شبه ... حَيْثُ أَنِّي وَتلك قِطْعَة لحم) وكتبت إِلَيْهِ ملغزا فِي بَاب السَّرِيع (قل لي مَا شَيْء إِذا رمت إِن ... تعكسه لم تستطع ذَلِك) (ترَاهُ فِي طول المدى وَاقِفًا ... فِي خدمَة الْمَمْلُوك وَالْمَالِك) (ذُو حَاجِب مِنْهُ مُحِيط بِهِ ... وَرُبمَا اعتاق بأسمالك) (وَإِن حوى آنِفا يكن طوله ... فأعجب لهَذَا الْأَمر فِي حالك) (كم صَاح من طارقة رُبمَا ... حلت بِهِ مثل الدجى الحالك) (وَلم تزل تقرعه فِي الْقَفَا ... مِنْهُ وَلم يشْعر بأفعالك) (وَلَيْسَ شَيخا وَهُوَ ذُو دورة ... طَرِيقه يعرفهَا السالك) (تأمنه إِن غبت دهراً على ... مَا تصطفيه النَّفس من مَالك) (مبن على ضم وَفتح مَعًا ... يجره النَّفْع لأشغالك) ) (والحشو مَنْسُوب إِلَيْهِ وَلَا ... يعرف مَا أَحْمد من مَالك) (وَكم يُولى صاحباً ظَهره ... وَمثل ذَا الْعَيْب رضى آلك) (بَينه لَا زلت فصيح اللها ... فَإِنَّهُ لم يخف عَن بالك)

стр. 218

فَكتب إِلَيّ الْجَواب السَّرِيع (فتحت لي بَابا من الود مَا ... عهدته يرضى بإهمالك) (فحبذا لغزك من فاتح ... ودك لي من بعد اغفالك) (ألغزته فِي وَاقِف خاضع ... كَالْعَبْدِ فِي تصريف أفعالك) (مَا فِيهِ من عيب وَيَا طالما ... قد رده فِي حكمه مَالك) (لَكِن لَهُ فِي وَسطه غَالِبا ... قرع أعاذ الله من ذَلِك) (يُقَال للأمرد أَو غَيره ... هَذَا لعمري شَرط ادخالك) (وَرُبمَا بِالْوَطْءِ أزعجته ... فِي عقبه مَعَ طهر أعمالك) (لَا الشّعْر والتوشيح يدْرِي وَمن ... تصريعك استملى واقفالك) (وَكم بدا يحمل لوحاً وَمَا ... خطّ عَلَيْهِ بعض أقوالك) (يخْشَى إِذا أبصرته مرتجاً ... فأعجب لَهُ فِي كل أحوالك) (ودقه الْخَارِج لَا يختفي ... وَرُبمَا يحلو لسؤالك) (اعجبني وَالله مَعَ نظمه ... رضوانك الْمَعْهُود يَا مَالك) وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي قلم المنسرح (يَا فَاضلا قد عني لرتبته ... ناثر در الثنا وناظمه) (مَا اسْم سقيم باك كَانَ عَليّ ... أحشائه صبوة تلازمه) (يبكي على الْوَصْل وَهُوَ واجده ... وَلَيْسَ يبكيه وَهُوَ عادمه) (وَهُوَ أُلُوف وَعِنْده ملق ... لم يسْتَطع قلبه يكاتمه) (قل فِيهِ مَا شِئْت إِن حذفت وَإِن ... حرفت واشرح مَا أَنْت عالمه) (وقم بفن بك استقام فَمَا ... ثمَّ لمولاي من يقاومه) فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب المنسرح (يَا من بِهِ الشّعْر راق راقمه ... وباسمه رَاح وَهُوَ باسمه) ) (ألغزت فِيمَا إِذا سعى رسمت ... خطاه روضاً تزهى كمائمه) (إِن طَابَ فِي سجعه وَطَالَ فَقل ... بإن الْحمى رجعت حمائمه) (وَهُوَ لَدَى الروع صارم ذكر ... فِي كف أهل الانشاء قائمه) (أَمْسَى لباريه سَاجِدا ببكى ... وَعز بَين الْأَنَام راحمه) (وَطَالَ عمر الْبكاء مِنْهُ فَأجرى ... أسود المقلتين ساجمه) (يدْرِي ضميري وَمَا ألم بِهِ ... وَهُوَ على سره يزاحمه)

стр. 219

(كل حِسَاب الْأَنَام يعمله ... فَكيف تقوى بِهِ قوائمه) (وَكم لَهُ من تراجم صدرت ... إِلَى عَدو بهَا تزاحمه) (حوشيت من عَكسه فَمَا أحد ... يرضى بِهِ صاحباً يلازمه) (ودمت للباهرات تبدعها ... مَا هطلت فِي الْحمى غمائمه) وَكتب إِلَيّ ملغزا فِي كباد المنسرح (يَا شَامِل الْبر زانه خلق ... يشْتَغل الْمَدْح فِي مهذبه) (مَا اسْم لشَيْء بِحكم همي لَا ... أَقُول فِيهِ وَلَا أَقُول بِهِ) (مشتبه الْأَمر كَاد أَكْثَره ... يخفى على الْفِكر فِي تقلبه) (لَكِن إِذا مَا جعلت دابك فِي ال قلب فَمَا أمره بمشتبه) فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك المنسرح (يَا من نحا الْفضل فاقتني جملا ... مَا أبعد النَّاس من مقربه) (دابك عكس الَّذِي تحاوله ... مني فِي ملغز بعثت بِهِ) (أحرفه أَربع فَإِن سقط ال أول باد الْبَاقِي لمنتبه) (رَأَيْت من شَاءَ قلب أحرفه ... كابد أَشْيَاء من تقلبه) (فِي الشّجر الْأَخْضَر النَّضِير بدا ... كَأَنَّهُ الْجَمْر فِي تلهبه) وَكتب إِلَيّ معاتبا المنسرح (يَا خليلي بل سَيِّدي لم ذَا ... قُلُوبنَا بالفراق مندهشه) (ووحشة بَيْننَا يحركها ... نَحْو الجفا فَهِيَ هَكَذَا وحشه) فَكتبت الْجَواب المنسرح) (عَبدك هَذَا العتاب صبره ... وَنَفسه بالملام منكمشه) (وَكَانَ من قبل إِذْ تلاطفه ... يقْرَأ تَصْحِيف نَفسه نقشه) وَلما حضر من الْقُدس أهْدى إِلَيّ حزاما وَكتب مَعَه مجزوء الْبَسِيط (بلد بعد الذكاء ذهني ... تشَتت الرزق فِي الْبِلَاد) (وَغير مستنكر حمَار ... أهْدى حزاماً إِلَى جواد) فَكتبت الْجَواب الْخَفِيف (عُرْوَة الود من طباعي وثقى ... قبل تهدي الحزام يَا ابْن الْكِرَام)

стр. 220

(فودادي قد اغتدى عَرَبيا ... كَونه بَين عُرْوَة وحزام) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَقد دخل ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق فَتعذر إِيصَال معلومه النزر إِلَيْهِ مخلع الْبَسِيط (كُنَّا من الشّعْر قد هربنا ... لرتبة تَقْتَضِي الإعاذة) (فَمَا دَخَلنَا فِي بَاب جاه ... وَلَا خرجنَا عَن الشحاذة) وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قد دخل بِهِ إِلَى الدِّيوَان بِدِمَشْق فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ أَقَامَ مُدَّة يتَرَدَّد إِلَى الدِّيوَان وَيكْتب وَلم يكْتب لَهُ توقيع فَكَانَ يتقاضى القَاضِي شهَاب الدّين فِي ذَلِك كل قَلِيل بمقاطيع مطبوعة وأبيات فِيهَا المحاسن مَجْمُوعَة من ذَلِك قَوْله وكتبت لَهُ توقيعاً هَذِه نسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يزِيد البلغاء جمالاً ويفيد الفصحاء بِاخْتِيَارِهِ كفوا يخجل الْقَمَر كمالاً أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي القضائي الجمالي فِي كَذَا انجازاً لوعد اسْتِحْقَاقه الَّذِي أوجب لَهُ الصون والصولة وابرازاً لما فِي ضمير الزَّمَان لَهُ من أَن يرى لَهُ فِي الجو جَوْلَة وايجازاً لما أسهب توهمه من الحرمان والحنو الشهابي يرفرف حوله واحرازاً لأدبه الَّذِي مَا حلي بقلمه فَم ديوَان وَلَا حلى بكلمه جيد دولة لِأَنَّهُ الْفَاضِل الَّذِي يروض الإطراس ويصيب بسهام أقلامه الْأَغْرَاض على أَنَّهَا مَا تنفذ فِي القرطاس ويترجل الْبَرْق لارتجاله الَّذِي يَقُول لَهُ التروي مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس ويهز الأعطاف بأنشائه الَّذِي كَأَنَّهُ زمن الصَّبِي والدهر سمح والحبيب مواتي ويمطر الأفهام غمام كَلَامه الحلو فَيتَحَقَّق النَّاس أَنه الْقطر النباتي وَيذكر الزَّمن الفاضلي بآدابه الَّتِي أظلمت على ابْن سناء الْملك وَمَا عَاشَ لَهَا ابْن مماتي فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تصدق الأمل فِي فضائله وَتحقّق الظَّن فِي كَمَاله الَّذِي تنزه الطّرف فِي مخائل خمائله وَيشْهد أَوَاخِر أدبه لقديم بَيته وأوائله ولينمق الطروس بسطوره فَإِن حُرُوفه آنق من تخاريج العذار ومداده أليق من خيلان) ليل فِي خدود نَهَار وَأَلْفَاظه تروق لطفاً كَمَا تروق الثغور الْعَذَاب عِنْد التبسم والافترار ومعانيه يشف نورها كَمَا شف لجين الكاس عَن ذهب الْعقار فقد صادفت سحائب كَلمه روابي يزكو غراس نباتها ومواقع انشائه أكباداً تتلظى ظماً إِلَى برد قطراتها وجياد بلاغته مضماراً لَا يضيق مداه عَن فسيح خطواتها وَأَقْلَام بَيَانه أجماً لَا تزأر أَسد الفصاحة إِلَّا من غاباتها فكم لَهُ من تعاليق مَا رَآهَا الجاحظ فِي حيوانه وَكم لَهُ من جمل دواوين وَلكنه الْيَوْم جمال ديوانه وليكتم مَا يكْتب فِي قلبه ويدفن ميت الْأَسْرَار فِي ضريح جانحتيه إِلَى لِقَاء ربه فَإِنَّهَا صناعَة الكتمان رَأس مَالهَا والترفع والانجماع عَن النَّاس سر جمَالهَا والوصايا كَثِيرَة وتقوى الله تَعَالَى ملاك مَا يُؤمر بِهِ وتناط الْوَصَايَا الحسان بِسَبَبِهِ فلينسج مِنْهَا على خير منوال وليجر فِيهَا على خير أسلوب فَإِن من عدمهَا مَاله من وَال والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر) ابْن عبد الْخَالِق بن خَلِيل

стр. 221

ابْن مقلد الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي بركَة الْوَقْت بدر الدّين أَبُو الْيُسْر ابْن قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أبي المفاخر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مدرس الدماغية والعمادية ولد سنة سِتّ وَسبعين وَسمع كثيرا من أَبِيه وَابْن شَيبَان وَالْفَخْر عَليّ وَبنت مكي وعدة وَحضر ابْن عَلان وَحدث بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن اليونيني وَسمع حضوراً من فَاطِمَة بنت عَسَاكِر وَحفظ التَّنْبِيه ولازم حَلقَة الشَّيْخ برهَان الدّين وولوه قَضَاء الْقُضَاة فاستعفى وصمم فاحترمه النَّاس وأحبوه لتواضعه وَدينه وعظمه تنكز نَائِب دمشق واعتقد فِيهِ وَحج غير مرّة وَتَوَلَّى خطابة الْقُدس مديدة ثمَّ تَركهَا وَلما كَانَ بالقدس طلبه المقادسة ودخلوا عَلَيْهِ بِسَمَاع الحَدِيث وَخَرجُوا بِهِ من هَذَا إِلَى طلب الشفاعات عِنْد نَاظر الْحَرَمَيْنِ فشفع لَهُم وَأكْثر من الشفاعات فاستثقله النَّاظر وشكا فِي الْبَاطِن لنائب دمشق وَقَالَ هَذَا يدْخل روحه فِي غير الخطابة وَيتَكَلَّم فِي الْولَايَة والعزل فنقص قدره عِنْده وَكَانَ مقتصداً فِي لِبَاسه وأموره ودرس وَهُوَ أَمْرَد ثمَّ زار الْقُدس فتعلل هُنَاكَ وَنقل إِلَى دمشق وَمَات بهَا يَوْم الْجُمُعَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه بسفح قاسيون وشيعه الْخَلَائق وَحمل على الرؤوس وَكَانَت وَفَاته بعد القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي بِليَال يسيرَة وَهُوَ ابْن عَم قَاضِي الْقُضَاة نور الدّين بن الصَّائِغ قَاضِي حلب ٣ - (نور الدّين بن الصَّائِغ قَاضِي حلب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر) ابْن عبد الْخَالِق بن خَلِيل بن مقلد القَاضِي نور الدّين بن الصَّائِغ قَاضِي قُضَاة حلب الشَّافِعِي كَانَ خيرا) سَاكِنا وقوراً سمع من أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر ولي قَضَاء العساكر بِالشَّام أَيَّام الفخري وَرَاح مَعَهم إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ عزل وَبَقِي على تدريس الدماغية إِلَى أَن تولى قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بحلب عوضا عَن ابْن الخشاب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ومولده سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة وَتُوفِّي على قَضَاء حلب فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة (فصل الْألف وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء) ٣ - (أَبُو المظفر الْهَرَوِيّ مُحَمَّد بن آدم) ابْن كَمَال أَبُو المظفر الْهَرَوِيّ ذكره الْحَافِظ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي السِّيَاق وَقَالَ مَاتَ بَغْتَة سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَدفن بمقبرة الْحُسَيْن بِقرب قبر أبي الْعَبَّاس السراج وَوَصفه فَقَالَ الاستاذ الْكَامِل الإِمَام فِي الْأَدَب والمعاني المبرز على أقرانه وعَلى من تقدمه من الْأَئِمَّة باستخراج الْمعَانِي وَشرح الأبيات والأمثال وغرائب التَّفْسِير بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل وَمن تَأمل فَوَائده فِي كتاب شرح الحماسة وَشرح الْإِصْلَاح وَشرح أَمْثَال أبي عبيد وَشرح ديوَان أبي الطّيب وَغَيرهَا اعْترف لَهُ بِالْفَضْلِ والانفراد وتتلمذ للاستاذ أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ الطَّبَرِيّ وتفقه على القَاضِي أبي الْهَيْثَم ثمَّ جدد الْفِقْه على القَاضِي أبي الْعَلَاء صاعد وَكَانَ يقْعد للتدريس فِي النَّحْو وَشرح الدَّوَاوِين وَغير ذَلِك فَأَما الحَدِيث فَمَا أعلم أَنه نقل عَنهُ مِنْهُ شَيْء لاشتغاله بِمَا سواهُ لعدم السماع لَهُ

стр. 222

(فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء) ٣ - (أَبُو بكر الْمُسْتَمْلِي مُحَمَّد بن أبان) وَزِير الْبَلْخِي أَبُو بكر الْمُسْتَمْلِي كَانَ ثِقَة حَافِظًا مصنفاً مَشْهُورا حدث عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره أَصْحَاب الْكتب الصِّحَاح ٣ - (مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ الْكُوفِي مُحَمَّد بن أبان بن صَالح) الْجعْفِيّ الْقرشِي الْكُوفِي ضعفه ابْن معِين وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِي حفظه قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ من دعاة المرجئة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ كَذَا أورد الْعقيلِيّ فِي تَرْجَمَة هَذَا وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ أَحْمد هَذَا مُحَمَّد بن أبان الْجعْفِيّ يروي عَن أبي اسحاق وَحَمَّاد وَعبد الْعَزِيز بن رفيع توفّي سنة سبعين وَمِائَة ٣ - (الإِمَام ابْن أبان الْقُرْطُبِيّ مُحَمَّد بن أبان سيد) ابْن أبان أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ الْقُرْطُبِيّ كَانَ عَارِفًا باللغة والغريب وَالنّسب وَالْأَخْبَار أَخذ عَن أبي عَليّ القالي وَكَانَ مكيناً عِنْد الْمُسْتَنْصر المغربي توفّي سنة أَربع وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْكَاتِب الشَّاعِر مُحَمَّد بن أبان الْكَاتِب) يكنى أَبَا جَعْفَر أديب حسن البلاغة كَانَ يكْتب لنصر بن مَنْصُور بن بسام ثمَّ اتهمَ بالزندقة فحبس فِي بَغْدَاد ثمَّ أطلق لَهُ قصيدة يصف فِيهَا سامراء من شعره الطَّوِيل (إِذا أَنا لم أَصْبِر على الذَّنب من أَخ ... وَكنت أُجَازِيهِ فَأَيْنَ التَّفَاضُل) (إِذا مَا دهاني مفصل فقطعته ... بقيت وَمَا لي للنهوض مفاصل) (وَلَكِن أداويه فَإِن صَحَّ سرني ... وَإِن هُوَ أعيى كَانَ فِيهِ تحامل) توفّي الْمَذْكُور ٣ - (مُحَمَّد بن أبي بن كَعْب) توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَبُو أُميَّة الْحَافِظ مُحَمَّد بن ابراهيم) أَبُو أُميَّة الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الوَاسِطِيّ الْحَافِظ رَحل وطوف وصنف وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة ٣ - (ابْن الْمَوَّاز الْمَالِكِي مُحَمَّد بن ابراهيم بن زِيَاد) ) الإِمَام أَبُو عبد الله الْمَوَّاز بِالْوَاو الْمُشَدّدَة وَالزَّاي الاسكندراني الْمَالِكِي صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة لَهُ تصنيف حافل فِي الْفِقْه رَوَاهُ ابْن أبي مطر وَابْن مُبشر عَنهُ قدم دمشق صُحْبَة ابْن طولون وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب والمعرفة بتفريعه ودقائقه توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الإِمَام ابْن الْمُنْذر مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْمُنْذر) الإِمَام أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه صَاحب التصانيف توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَثَلَاث مائَة بِمَكَّة قَالَ ابو اسحاق فِي كتاب الطَّبَقَات صنف فِي اخْتِلَاف الْعلمَاء كتبا لم يصنف مثلهَا وَاحْتَاجَ إِلَى كتبه الْمُوَافق والمخالف انْتهى وَمن

стр. 223

كتبه الْمَشْهُورَة كتاب الْأَشْرَاف وَهُوَ كتاب كَبِير فِي اخْتِلَاف الْعلمَاء وَله الْمَبْسُوط وَهُوَ أكبر مِنْهُ فِي اخْتِلَاف الْعلمَاء وَله كتاب الْإِجْمَاع وَهُوَ صَغِير ٣ - (الْفَزارِيّ المنجم مُحَمَّد بن ابراهيم بن حبيب) ابْن سُلَيْمَان بن سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الْكُوفِي كَانَ عَالما بِأَمْر النُّجُوم لَهُ قصيدة تقوم مقَام الزيجات وَهِي مزدوجة قَالَ المرزباني تدخل هِيَ وَشَرحهَا فِي عشرَة أجلاد أَولهَا الرجز (الْحَمد لله الْعلي الْأَعْظَم ... ذِي الْفضل وَالْمجد الْكَبِير الأكرم) (الْوَاحِد الْفَرد ... الْجواد الْمُنعم) (الْخَالِق السَّبع العلى طباقاً ... وَالشَّمْس يجلو ضوءها الأغساقا) (والبدر يملا ... نوره الآفاقا) (والفلك الدائر فِي الْمسير ... لأعظم الْخطب من الْأُمُور) (يسير فِي بَحر ... من البحور) (فِيهِ النُّجُوم كلهَا عوامل ... مِنْهَا مُقيم دهره وزائل) (فطالع مِنْهَا ... وَمِنْهَا آفل) قَالَ فِيهِ يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي أَرْبَعَة لم يدْرك مثلهم الْخَلِيل بن أَحْمد وَابْن المقفع وَأَبُو حنيفَة والفزاري ٣ - (الْعلوِي الْخَارِج مُحَمَّد بن ابراهيم بن اسماعيل) ابْن ابراهيم الْمَعْرُوف بطباطبا ابْن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَ خَطِيبًا شَاعِرًا خرج فِي أَيَّام الْمَأْمُون بِالْكُوفَةِ وَلما عزم نصر بن شبيب على الْخُرُوج مَعَ مُحَمَّد الْمَذْكُور وَمن مَعَه من قيس غيلَان وَمن أطاعه من غَيرهم أنْشدهُ بعض بني عَمه ينهاه عَن ذَلِك مِنْهَا الْكَامِل) (يَا نصر لَا يذهب بِرَأْيِك عصبَة ... تبع الْغرُور خَفِيفَة أحلامها)

стр. 224

(فَأنْظر لنَفسك قبل سَاعَة زلَّة ... يبْقى عَلَيْك شنارها ولزامها) (لَا تعرضن لما يخَاف وباله ... إِن الْخلَافَة لَا يرام مرامها) فَاضْرب نصر عَن رَأْيه وَوجه إِلَى مُحَمَّد بِمَال كثير وَسلَاح وَقَالَ اسْتَعِنْ بِهَذَا واقلني فَلم يقبل وَقَالَ مُحَمَّد بن ابراهيم الطَّوِيل (سنغني بِحَمْد الله عَنْك بعصبة ... يهبون للداعي إِلَى مَنْهَج الْحق) (ظننا بك الْحسنى فقصرت دونهَا ... فَأَصْبَحت مذموماً وفاز ذَوُو الصدْق) (وَمَا كل شَيْء سَابق أَو مقصر ... يؤول بِهِ التَّحْصِيل إِلَّا إِلَى الْعرق) وَدخل الْكُوفَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وخطب النَّاس وَبَايَعُوهُ وَأَعْطَاهُمْ الْأمان فَقَالَ بعض شعراء الْكُوفَة فِيهِ ٣ - (الطَّوِيل ألم تَرَ أَن الله أظهر دينه ... وصلت بَنو الْعَبَّاس خلف بني عَليّ) فَلَمَّا وصل الْخَبَر بذلك جهز الْحسن بن سهل إِلَيْهِ عسكراً فَكَسرهُ أَبُو السَّرَايَا وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَمْر مُحَمَّد بن ابراهيم وَهُوَ مقدم عسكره ثمَّ جهزه إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى فكبسه أَبُو السَّرَايَا لَيْلًا وَهُوَ ينشد الزاجر (وَجْهي رُمْحِي والحسام حصني ... وَالرمْح ينبي بالضمير عني) وَالْيَوْم يَبْدُو مَا أَقُول مني وَمضى ذَلِك الْعَسْكَر الَّذِي نفذ إِلَيْهِ مَا بَين قَتِيل وغريق وَقتل مقدمه ثمَّ رَجَعَ أَبُو السَّرَايَا إِلَى الْكُوفَة ظافراً غانماً فَوجدَ مُحَمَّد بن ابراهيم شَدِيد الْمَرَض فَقَالَ لَهُ أَبُو السَّرَايَا أوصني يَا ابْن رَسُول الله فَقَالَ مُحَمَّد الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله الطيبين أوصيك بتقوى الله فَإِنَّهَا أحصن جنَّة وأمتع عصمَة وَالصَّبْر فَإِنَّهُ أفضل مفزع وَأحمد معول وَأَن تستتم الْغَضَب لِرَبِّك وتدوم على منع دينك وتحسن صُحْبَة من اسْتَجَابَ لَك وتعدل بهم عَن المزالق وَلَا تقدم أَقْدَام متهور وَلَا تضجع تضجيع متهاون وأكفف عَن الْإِسْرَاف فِي الدِّمَاء مَا لم يوهن ذَلِك مِنْك دينا أَو يصدك عَن صَوَاب وأرفق بالضعفاء وأياك والعجلة فَإِن مَعهَا الهلكة وَأعلم أَن نَفسك مَوْصُولَة بدماء آل مُحَمَّد ﷺ ودمك مختلط بدمائهم فَإِن سلمُوا سلمت وَإِن هَلَكُوا هَلَكت فَكُن على أَن يسلمُوا أحرص مِنْك على أَن يعطبوا وَوقر كَبِيرهمْ وبر صَغِيرهمْ وَأَقْبل رَأْي عالمهم وَاحْتمل إِن كَانَت هفوة) من جاهلهم يرع الله حَقك واحفظ قرابتهم يحسن الله نصرك وول النَّاس الْخيرَة لأَنْفُسِهِمْ فِي من يقوم مقَامي لَهُم من آل

стр. 225

عَليّ فَإِن اخْتلفُوا فَالْأَمْر إِلَى عَليّ بن عبيد الله فَإِنِّي قد بلوت دينه ورضيت طَرِيقه فأرضوا بِهِ وأحسنوا طَاعَته تحمدوا رَأْيه وبأسه ثمَّ مَاتَ فدفنه لَيْلًا فرثاه أَبُو السَّرَايَا بِأَبْيَات مِنْهَا الْبَسِيط (عَاشَ الحميد فَلَمَّا أَن قضى وَمضى ... كَانَ الفقيد فَمن ذَا بعده الْخلف) وَمن شعر مُحَمَّد بن ابراهيم أَيْضا الطَّوِيل (وَكنت على جد من أَمْرِي فزادني ... إِلَى الْجد جدا مَا رَأَيْت من الظُّلم) (أيذهب مَال الله فِي غير حَقه ... وَينزل أهل الْحق فِي جَائِر الحكم) (لعمرك مَا أبصرتها فسألتها ... وجاوزتها إِلَّا لأمضي فِي عزمي) (كفى عِبْرَة وَالله يقْضِي قَضَاءَهُ ... بهَا عظة من رَبنَا لِذَوي الْحلم) وَمِنْه الوافر (أينقض حَقنا فِي كل وَقت ... على قرب وَيَأْخُذهُ الْبعيد) (فيا لَيْت التَّقَرُّب كَانَ بعدا ... وَلم تجمع مناسبنا الجدود) ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم بن صدران) الْأَزْدِيّ السليمي بِفَتْح السِّين الْبَصْرِيّ الْمُؤَذّن روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم بن دِينَار الْمدنِي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة) ٣ - (ابْن صندل مُحَمَّد بن ابراهيم بن دِينَار) يعرف بِابْن صندل قَالَ فِي يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون الْبَسِيط (إِن كنت تطلب علما نَافِعًا وَهدى ... فأقصد ليوسف ثمَّ أقصد الْحجَّاج) (والرافعي فَخذ عَنهُ فَإِن لَهُ ... عقلا أصيلا وتصحيحا بإبهاج) (لَا تعدلن بهم ذَا فطنة أبدا ... قَاضِي الْقُضَاة وَلَا نوح بن دراج) ٣ - (الباخرزي مُحَمَّد بن ابراهيم) أَبُو مَنْصُور الباخرزي من أهل خُرَاسَان نزل بَغْدَاد كَانَ يتشيع وَعمي آخر عمره وَكَانَ يهاجي مِثْقَالا الوَاسِطِيّ قَالَ الباخرزي الْكَامِل (صبَّتْ على مصائب لَو أَنَّهَا ... صبَّتْ على الْأَيَّام عدن لياليا) ) وَقَالَ فِي مِثْقَال مرفل الْكَامِل (فِي بَيت مِثْقَال يكون ذُو وَالزِّنَا وذوو اللواط) (يعلونه وعجوزه ... وَيرى بِذَاكَ أَخا اغتباط) ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم الْمصْرِيّ) وَيعرف بِابْن الْخُرَاسَانِي كَانَ كيساً كثير النادرة لَهُ مَعَ الْحُسَيْن الْجمل الْمصْرِيّ مداعبات وَهُوَ الْقَائِل المتقارب (بَكَيْت وَمَا خلتني باكياً ... على رسم دَار وَلَا فِي طلل)

стр. 226

(وَلَكِن بُكَائِي من حَادث ... تورط فِيهِ حُسَيْن الْجمل) (فَمن للقيادة من بعده ... لقد كَانَ نَارا بهَا تشتعل) (وَمن للواط وَمن للزِّنَا ... وَمَا حرم الله لَا مَا أحل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ المدمني) ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم التَّيْمِيّ الْمدنِي الْفَقِيه) كَانَ جده الْحَرْث بن صَخْر من الْمُهَاجِرين وَهُوَ ابْن عَم أبي بكر الصّديق روى عَن أُسَامَة بن زيد وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر بن عبد الله وعلقمة بن وَقاص وَعِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله وَطَائِفَة من قدماء التَّابِعين وَرَأى سعد بن أبي وَقاص وَغَيره وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء الثِّقَات وَكَانَ عريف بني تيم وَقد روى لَهُ أَصْحَاب الْكتب الصِّحَاح السِّتَّة توفّي سنة عشْرين وَمِائَة ٣ - (الْأَمِير مُحَمَّد بن الإِمَام إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن ابراهيم) الْأَمِير مُحَمَّد ابْن الإِمَام إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ولي دمشق للمهدي والرشيد وَولي مَكَّة والموسم وَكَانَ كَبِير الْقدر مُعظما وَهُوَ صَاحب أكْرمُوا الشُّهُود توفّي بِبَغْدَاد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة أسْند عَن عَمه الْمَنْصُور وجعفر بن مُحَمَّد بن عَليّ وَغَيرهمَا ٣ - (ابْن ابراهيم الْمدنِي صَاحب مَالك مُحَمَّد بن ابراهيم بن دِينَار) الْمدنِي مولى جُهَيْنَة الْفَقِيه صَاحب الإِمَام مَالك ﵁ توفّي سنة تسعين وَمِائَة ٣ - (ابْن عَبدُوس صَاحب سَحْنُون مُحَمَّد بن ابراهيم بن عَبدُوس) الْقرشِي مَوْلَاهُم المغربي الْفَقِيه الْمَالِكِي صَاحب سَحْنُون كَانَ إِمَامًا كَبِيرا مَشْهُورا زاهداً عابداً مجاب الدعْوَة توفّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (البوشنجي الْكَبِير الْمَالِكِي مُحَمَّد بن ابراهيم بن سعيد) الإِمَام الْكَبِير البوشنجي الْعَبْدي الْفَقِيه الْمَالِكِي شيخ أهل الحَدِيث فِي زَمَانه بنيسابور رَحل وطوف) وصنف وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَكَلَام الْعَرَب توفّي غرَّة الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة ٣ - (ابْن ابراهيم مُحدث دمشق مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن) ابْن عبد الْملك بن مَرْوَان الْقرشِي الدِّمَشْقِي أَبُو عبد الله مُحدث دمشق فِي وقته قَالَ عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي كَانَ ثِقَة مَأْمُونا جواداً توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (خَازِن كتب الصاحب الْمسند مُحَمَّد بن ابراهيم بن عَليّ) ابْن عَاصِم بن زَاذَان أَبُو بكر المقريء الْحَافِظ مُسْند أَصْبَهَان طوف الشَّام ومصر وَالْعراق وَسمع فِي قريب خمسين مَدِينَة قَالَ ابْن مرْدَوَيْه هُوَ ثِقَة مَأْمُون صَاحب أصُول وَكَانَ خَازِن كتب الصاحب ابْن عباد توفّي سنة إِحْدَى

стр. 227

وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن المشكيالي مُحَمَّد بن ابراهيم بن اسماعيل) ابْن يحيى أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الطليطلي وَيعرف بِابْن المشكيالي من كبار المسندين بالأندلس توفّي سنة أَربع مائَة ٣ - (اليزدي مُسْند أَصْبَهَان مُحَمَّد بن ابراهيم بن جَعْفَر) أَبُو عبد الله اليزدي الْجِرْجَانِيّ مُسْند أَصْبَهَان فِي وقته وَهُوَ صَدُوق مَقْبُول توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن شقّ اللَّيْل مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُوسَى) ابْن عبد السَّلَام أَبُو عبد الله ابْن شقّ اللَّيْل الْأنْصَارِيّ الطليطلي كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِمذهب مَالك حَافِظًا يعرف الرِّجَال والعلل مليح الْخط جيد الْمُشَاركَة فِي الْفُنُون لغوياً نحوياً حسن الْفَضِيلَة كثير التصانيف وَله شعر توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْحَافِظ مربع الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن ابراهيم) أَبُو جَعْفَر الْأنمَاطِي وَيعرف بمربع أحد الحافظين قَالَ حضرت عِنْد الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فَذكر حَدِيثا فَقلت أتأدن لي أَن أكتب من محبرتك قَالَ يَا هَذَا هَذَا ورع مظلم اكْتُبْ أسْند الْأنمَاطِي عَن أبي حُذَيْفَة النَّهْدِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الْمحَامِلِي وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو حَمْزَة الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم أَبُو حَمْزَة) الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ استاذ البغداديين قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة هُوَ أول من تكلم بِبَغْدَاد فِي هَذَا) الْمَذْهَب من صفاء الذّكر وَجمع الْهم والمحبة والشوق والقرب والأنس لم يسْبقهُ إِلَى الْكَلَام بِهَذَا على رُؤُوس المنابر بِبَغْدَاد أحد وَمَا زَالَ مَقْبُولًا حسن الْمنزلَة عِنْد النَّاس إِلَى أَن توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَدفن بِبَاب الْكُوفَة فِي بَغْدَاد وَكَانَ عَالما بالقراءات جَالس الإِمَام أَحْمد وَكَانَ إِذا جرى فِي مجْلِس أَحْمد شَيْء من كَلَام الْقَوْم يلْتَفت إِلَى أبي حَمْزَة وَيَقُول مَا تَقول فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يَا صوفي وَصَحب سريا والجنيد وحسنا المسوحي وَغَيرهم وَقدم مَكَّة وَالْمَدينَة وَتكلم بهما مرَارًا وَمن كَلَامه من رزق ثَلَاثَة أَشْيَاء نجا من الْآفَات بطن جَائِع مَعَ قلب قَانِع وفقر دَائِم مَعَ زهد حَاضر وصبر كَامِل مَعَ ذكر دَائِم وَسُئِلَ عَن الْأنس فَقَالَ ضيق الصَّدْر من معاشرة الْخلق سمع إنْسَانا يلوم آخر على اظهار وجده وَغَلَبَة الْحَال عَلَيْهِ فِي مجْلِس بعض الأضداد فَقَالَ يَا أخي الوجد الْغَالِب يسْقط التَّمْيِيز وَيجْعَل الْأَمَاكِن كلهَا مَكَانا وَاحِدًا والأعيان عينا وَاحِدَة وَمَا أحسن قَول الْقَائِل هما لِابْنِ الرُّومِي الْكَامِل

стр. 228

(فدع الْمَلَامَة للمحب فَإِنَّهَا ... بئس الدَّوَاء لموجع مقلاق) (لَا تطفئن جوى بلوم إِنَّه ... كَالرِّيحِ تغري النَّار بالإحراق) وَخرج جمَاعَة من بَغْدَاد يَسْتَقْبِلُونَهُ عِنْد قدومه من مَكَّة فَإِذا بِهِ قد شحب لَونه فَقيل لَهُ يَا سَيِّدي هَل تَتَغَيَّر الْأَسْرَار بِتَغَيُّر الصِّفَات قَالَ معَاذ الله إِن تَتَغَيَّر لَو تَغَيَّرت لهلك الْعَالم وَلكنه سَاكن الْأَسْرَار فحملها وَأعْرض عَن الصِّفَات فلاشاها ثمَّ أنْشد مجزوء الرجز (كَمَا ترى صيرني ... قطع قفار الدمن) (شردني عَن وطني ... كأنني لم أكن) (إِذا تغيبت بدا ... وَإِن بدا غيبني) (يَقُول لَا تشهد مَا ... تشهد أَو تشهدني) ٣ - (ابْن قَحْطَبَةَ الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب مُحَمَّد بن ابراهيم بن قَحْطَبَةَ) الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب بِالْبَاء قَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق توفّي فِي عشر السِّتين وَالْمِائَة ٣ - (مُحَمَّد ابْن شاهين الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم بن حَفْص) ابْن شاهين أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير وَحدث عَن يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان وَغَيره وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره كَانَ ثِقَة خرج من الْحمام فِي رَمَضَان وَهُوَ فِي عَافِيَة فَمَاتَ فجاءة سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن عبد ربه الْهُذلِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد ربه) ) أَبُو عبد الله الْهُذلِيّ من ولد عبد الله بن مَسْعُود ﵁ نيسابوري رَحل فِي طلب الْعلم وصنف الْكتب وَكَانَ فَاضلا خرج حَاجا فأصابته جِرَاحَة فِي نوبَة القرمطي فَرد إِلَى الْكُوفَة وَمَات بهَا حدث عَن أبي الْحسن بن جوصا وَغَيره وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَلَاث مائَة كَانَ ثِقَة ٣ - (أَبُو عَمْرو الزجاجي النَّيْسَابُورِي مُحَمَّد بن ابراهيم بن يُوسُف) أَبُو عَمْرو الزجاجي النَّيْسَابُورِي أحد الْمَشَايِخ فِي وقته صحب الْجُنَيْد وَالثَّوْري والخواص وَغَيرهم جاور بِمَكَّة وَصَارَ شيخ الْحرم وَحج سبعين حجَّة وَلم يبل وَلم يتغوط فِي الْحرم أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يخرج إِلَى الْحل فَيَقْضِي حَاجته ثمَّ يرجع وَكَانَ يجْتَمع الْكِنَانِي والنهرجوري والمرتعش وَغَيرهم فِي حلقته وَهِي صدر الْجَمِيع فَإِن اخْتلفُوا فِي شَيْء رجعُوا إِلَى قَوْله وَهُوَ المنظور إِلَيْهِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو بكر الصَّالح الزَّاهِد مُحَمَّد بن ابراهيم بن أَحْمد) أَبُو بكر كَانَ مُقيما بأصبهان وَكَانَ صَالحا زاهداً يحجّ مَاشِيا من أَصْبَهَان إِلَى مَكَّة كثيرا كَانَ ثِقَة توفّي بهمذان سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة

стр. 229

٣ - (الجرباذقاني الصَّالح ابْن مُحَمَّد دادا مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحُسَيْن) أَبُو جَعْفَر الجرباذقاني قَرْيَة من عمل أَصْبَهَان انْقَطع إِلَى الْعلم وَالْعِبَادَة وَأقَام بأصبهان وبغداد وَصَحب أَبَا الْفضل ابْن نَاصِر حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَخمْس مائَة وَدفن بالشونيزية وَقيل سنة تسع وَأَرْبَعين وَمن شعره الطَّوِيل (أيا لَيْت أَسبَاب المنايا أراحت ... فَإِنِّي أرى فِي الْمَوْت أروح رَاحَة) (وَمَوْت الْفَتى خير لَهُ من حَيَاته ... إِذا ظَهرت أَعْلَام سوء ولاحت) ٣ - (ابْن الكيراني الواعظي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن ابراهيم بن ثَابت) ابْن ابراهيم بن فَرح الْكِنَانِي المقريء الْوَاعِظ الأديب الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالكيزاني نِسْبَة إِلَى عمل الْكوز قَالَ ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ زاهداً ورعا وبمصر طَائِفَة ينسبون إِلَيْهِ ويعتقدون مقَالَته وَله ديوَان شعر مَشْهُور أَكْثَره فِي الزّهْد وَلم أَقف عَلَيْهِ وَسمعت لَهُ بَيْتا وَاحِدًا أعجبني وَهُوَ الْخَفِيف (وَإِذا لَاق بالمحب غرام ... فَكَذَا الْوَصْل بالحبيب يَلِيق) وَقَالَ صَاحب الْمرْآة كَانَ يَقُول أَفعَال الْعباد قديمَة وَلما توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة دفن عِنْد الشَّافِعِي) ﵀ بالقرافة فَبعث عَلَيْهِ الخيوشاني ونبشه فِي أَيَّام صَلَاح الدّين وَأخرجه وَدفن فِي مَكَان آخر قَالَ ابْن خلكان نقل إِلَى سفح المقطم بِقرب الْحَوْض الْمَعْرُوف بِأم مودود وقبره هُنَاكَ مَشْهُور وَقَالَ صَاحب الْمرْآة وَكَانَ زاهداً قنوعاً من الدُّنْيَا باليسير فصيحا وَمن شعره مجزوء الْكَامِل (اصرفوا عني طبيبي ... ودعوني وحبيبي) (عللوا قلبِي بذكرا هـ فقد زَاد لهيبي) (طَابَ هتكي فِي هَوَاهُ ... بَين واش ورقيب) (لَا أُبَالِي بِفَوَات النَّفس مَا دَامَ نَصِيبي) وَقَالَ مجزوء الرمل (لَيْسَ من لَام وَإِن أط نب فِيهِ بمصيب) (جَسَدِي رَاض بسقمي ... وجفوني بنحيبي) وَقَالَ الْكَامِل (يَا من يتيه على الزَّمَان بحسنه ... أعطف على الصب المشوق التائه) (أضحى يخَاف على احتراق فُؤَاده ... أسفا لِأَنَّك مِنْهُ فِي سودائه) قلت وَهَذَا معنى مَشْهُور أشبه شَيْء بقول الأرجاني الْكَامِل (يَرْمِي فُؤَادِي وَهُوَ فِي سودائه ... أتراه لَا يخْشَى على حوبائه) وَقَول الآخر الْكَامِل

стр. 230

(يَا محرقاً بالشمع وَجه محبه ... رفقا فَإِن مدامعي تطفيه) (حرق بهذي النَّار كل جوارحي ... وَاحْذَرْ على قلبِي فَإنَّك فِيهِ) وَقَول الأرجاني وَهُوَ مليح الوافر (وَلَا تسب الْقُلُوب وَأَنت فِيهَا ... فأخشى أَن تكون من السبايا) وَقَول وَمن شعر ابْن الكيزاني أَيْضا الطَّوِيل (أسكان هَذَا الْحَيّ من آل مَالك ... مسالمة مَا بَيْننَا وَجَمِيل) (ألم تعدونا أَن تزوروا وتكرموا ... فَمَا بَال ميعاد الْوِصَال يطول) (وحلتم عَن الْوَعْد الْجَمِيل ملالة ... وَأَنْتُم على نقض العهود نزُول) (وَإِنَّا لنستبقي الْمَوَدَّة والهوى ... شَهِيد لنا أَن لَيْسَ عَنهُ نزُول) ) (وَمَا مِنْكُم بُد على كل حَالَة ... وَإِن كَانَ مِنْكُم هَاجر وملول) (دواعي الْهوى محتومة فاصطبر لَهَا ... وَإِن جَار بَين أَو جفاك خَلِيل) وَمن شعر ابْن الكيزاني السَّرِيع (شريفنا يمْضِي ومشروفنا ... وَإِنَّمَا يفتقد الْخَيْر) (كالجو لَا يعْدم إظلامه ... إِلَّا إِذا مَا عدم النير) وَمِنْه الْخَفِيف (أسعد النَّاس من يكاتم سره ... وَيرى بذله عَلَيْهِ معره) (إِنَّمَا يعرف اللبيب إِذا مَا ... حفظ السِّرّ عَن أَخِيه فسره) (إِن يجد مرّة حلاوة شكواه سيلقى ندامة ألف مره) وَمِنْه الطَّوِيل (أتزعم ليلى أنني لَا أحبها ... وَإِنِّي لما أَلْقَاهُ غير حمول) (فَلَا ووقوفي بَين ألوية الْهوى ... وعصيان قلبِي للهوى وعذولي) (لَو انتظمتني أسْهم الهجر كلهَا ... لَكُنْت على الْأَيَّام غير ملول) (وَلست أُبَالِي إِذا تعلّقت حبها ... أفاضت دموعي أم أضرّ نحولي)

стр. 231

وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف (أَي صَبر تركْتُم لي لما رحلتم ... فلي فؤاد متيم سَائِر حَيْثُ سِرْتُمْ) (ثَابت تَحت حبكم جرتم أَو عدلتم ... فَبِحَق الْهوى المبرح إِلَّا رحمتم) أَنا فِي كل حَالَة عبدكم إِن رَضِيتُمْ وَمِنْه الْكَامِل (يَا دَار هَل تجدين وجد الشاكي ... أَو تعطفين على بكاء الباكي) (لَا تنكري سقمي فَمَا حكم البلى ... فِي مهجتي إِلَّا لأجل بلاك) (أَصبَحت داثرة الجناب وطالما ... طَابَ الْهوى وغنيت فِي مغناك) (أمحل أطرابي بعيشك غادري ... لولاك مَا كَانَ الجوى لولاك) (مَا قصرت نوحًا حمامات الْحمى ... مذ غَابَ عَن قمريها قمراك) وَمِنْه الْكَامِل) (وَالله لَوْلَا أَن ذكرك مؤنسي ... مَا كَانَ عيشي بِالْحَيَاةِ يطيب) (وَلَئِن بَكت عَيْني عَلَيْك صبَابَة ... فَلِكُل جارحة عَلَيْك نحيب) (أتظن أَن الْبعد حل مودتي ... أَن بَان شخصك فالخيال قريب) (كَيفَ السلو وَقد تمكن فِي الحشا ... وجد على مَا فِي الْفُؤَاد رَقِيب) (وَإِلَيْك قد رَحل الْهوى بحشاشتي ... والسقم مُشْتَمل وَأَنت طَبِيب) ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُحَمَّد ابْن يحيى بن سختويه بن عبد الله الْمُحدث الْمُزَكي أَبُو اسحاق) النَّيْسَابُورِي أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وأصغرهم حدث عَن وَالِده وَغَيره وَكَانَ صَحِيح السماع توفّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو عبد الله المقريء الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُحَمَّد) أَبُو عبد الله المقريء الْبَغْدَادِيّ أَقَامَ بِمَكَّة وَحدث بهَا وَكَانَ دينا زاهداً من أهل الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْخلاف والنحو روى عَن جمَاعَة كَأبي عَليّ على بن أَحْمد بن عَليّ التسترِي الْبَصْرِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشمخاني وَأبي اسحاق ابْن عَليّ الطَّبَرِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد البرقي وَأبي الْقَاسِم مَيْمُون ابْن عَليّ الْمَيْمُونِيّ وابراهيم بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ وروى عَنهُ أَبُو المظفر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة توفّي بِالْكُوفَةِ منصرفاً من الْحَج سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن خيرة مُحَمَّد بن ابراهيم بن خيرة) أَبُو الْقَاسِم بن المراعيني الاشبيلي كَانَ من أَعْيَان اشبيلية سما بفضله وارتقى إِلَى أَن كتب عَن ملك اشبيلية السَّيِّد بن حَفْص صنف فِي الْأَدَب كتاب ريحَان الْأَلْبَاب وريعان الشَّبَاب فِي مَرَاتِب الْآدَاب وَهُوَ كتاب حسن فِي الْأَدَب

стр. 232

ملكته فِي مجلدين كبار وَهُوَ كتاب ممتع وَأورد لَهُ ابْن الإِمَام من الشّعْر قَوْله الْكَامِل (رعياً لمنزلنا الخصيب وظله ... وَسَقَى الثرى النجدي سح ربابه) واهاً على ذَاك الزَّمَان وطيبه (واهاً على ساداته لَا أَدعِي ... كلفاً بزينبه وَلَا بربابه) وَمن شعره أَيْضا الْبَسِيط) (يَا من لَهُ منطق كالدر فِي نسق ... يزهي بِهِ الحبر فِي وشى من الحبر) (ويشرق الطرس ممشوقاً بأسطره ... كَأَنَّمَا هُوَ مُشْتَقّ من الْحور) وَمِنْه أَيْضا المتقارب (لَك الأنمل السبط أقلامها ... تغص بِخمْس على سادس) (فطورا تخط بقرطاسها ... وطورا تقط طلى الْفَارِس) (فريحان خطك روض المنى ... تعلق من خوطه المائس) ٣ - (ابْن هَانِئ المغربي مُحَمَّد بن ابراهيم بن هَانِيء) أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور قيل أَنه من ولد يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقيل من ولد أَخِيه روح وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا من قَرْيَة من قرى المهدية انْتقل إِلَى الأندلس فولد لَهُ مُحَمَّد الْمَذْكُور باشبيلية وَنَشَأ بهَا وَحصل حظاً وافراً من الْأَدَب وتمهر فِي النّظم واتصل بِصَاحِب اشبيلية وحظى عِنْده وَكَانَ منهمكاً على اللَّذَّات مُتَّهمًا بِمذهب الفلاسفة فنقم عَلَيْهِ وعَلى الْملك أَيْضا أهل اشبيلية فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالغيبة فانفصل عَنْهَا وعمره يَوْمئِذٍ سبع وَعِشْرُونَ سنة فلقي جَوْهَر الْقَائِد فامتدحه وَتوجه إِلَى المسيلة ونمى خَبره إِلَى تَمِيم بن الْمعز فَطَلَبه فَجَاءَهُ وأكرمه وَبَالغ فِي الْأَنْعَام عَلَيْهِ وَتوجه الْمعز إِلَى الديار المصرية فشيعه ابْن هَانِيء وَرجع إِلَى الْمغرب لأخذ عِيَاله والالتحاق بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَى برقة أَضَافَهُ شخص من أَهلهَا فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا فَقيل أَنهم عربدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَقيل بل خرج من عِنْدهم سكراناً فَنَامَ فِي الطَّرِيق فَأصْبح مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته وَكَانَ مَوته سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة كَذَا قَيده ابْن خلكان وَقَالَ صَاحب الْمرْآة سنة خمس وَسِتِّينَ وَلما بلغت الْمعز وَفَاته تأسف عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا الرجل كُنَّا نرجو أَن نفاخر بِهِ شعراء الْمشرق فَلم يقدر لنا قَالَ ابْن خلكان وَلَيْسَ فِي المغاربة من هُوَ فِي طبقته لَا من متقدميهم وَلَا من متأخريهم بل هُوَ أشعرهم على الْإِطْلَاق وَهُوَ عِنْدهم كالمتنبي فِي المشارقة وَكَانَا متعاصرين قلت أما أَبُو الْعَلَاء المعري فَكَانَ يَقُول عَن شعره هُوَ بعر مفضض وَإِذا سَمعه يَقُول رحى تطحن قروناً وَهَذَا من التعصب المفرط لِأَن شعره يرشف خندريساً ويكسف من أشعار غَيره شموساً وَمن شعره القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا (الطَّوِيل أليلتنا إِذْ أرْسلت وارداً وحفا ... وبتنا نرى الجوزاء فِي أذنها شنفا)

стр. 233

(وَبَات لنا سَاق يُدِير مدامة ... بشمعة صبح لَا تقط وَلَا تطفا) مِنْهَا بعد تَشْبِيه كثير فِي النُّجُوم الطَّوِيل) (كَانَ سهاها عاشق بَين عود ... فآونة يَبْدُو وآونة يخفى) عَارضه فِي هَذِه القصيدة جمَاعَة ونسجوا على منواله وَلم يَتَمَسَّكُوا فِي الْحسن بأذياله مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الخفاجي من قصيدته الْمَشْهُورَة الطَّوِيل (كَانَ السهى انسان عينٍ غريقةً ... من الدمع يَبْدُو كلما ذرفت ذرفا) أَنْشدني الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين مَحْمُود لنَفسِهِ اجازة الطَّوِيل (كَانَ السهى صب سَهَا نَحْو أَلفه ... يُرَاعِي اللَّيَالِي جفْنه لَا ينامها) وأنشدني بعض أهل الْعَصْر لنَفسِهِ الطَّوِيل (كَانَ السهى كشاف حَرْب لَدَى الوغى ... فَفِي كره يَبْدُو وَفِي فره يخفى) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْغَزِّي الْقَدِيم الطَّوِيل (كَأَن السهى جسمي فَلَيْسَ بشاهدٍ ... وَلَا غائبٍ من شدَّة السقم البرح) وَقَالَ ابْن حمديس الطَّوِيل (كَانَ السهى مضنى أَتَاهُ بنعشه ... بنوه وظنوا أَن ميتَته حتم) وَكلهمْ مَا أصَاب شاكلة الرمى غَيره وَمن شعره أَيْضا القصيدة الْمَشْهُورَة أَولهَا الْكَامِل (فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصَّباح المسفر) (وجنيتم ثَمَر الوقائع يانعاً ... بالنصر من ورق الْحَدِيد الْأَخْضَر) مِنْهَا الْكَامِل (لَا يَأْكُل السرحان شلو طعينهم ... مِمَّا عَلَيْهِ من القنا المتكسر) طعن بَعضهم فِي هَذَا وَقَالَ هُوَ بالذم أشبه مِنْهُ بالمدح لِأَنَّهُ وَصفهم أَنهم يَجْتَمعُونَ جمَاعَة على الْعَدو وتتكسر رماحهم عَلَيْهِ حَتَّى يقدروا عَلَيْهِ قلت وَيحْتَمل أَن يكون الْقَتِيل مِنْهُم أَي الطعين من الممدوحين فَلَا يَمُوت حَتَّى تتكسر عَلَيْهِ رماح أعاديهم وَهُوَ ظَاهر وَمن شعره القصيدة النونية الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل (المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنهن غصون) (بيض وَمَا ضحك الصَّباح وَإِنَّمَا ... بالمسك من غرر الحسان يخون) مِنْهَا الْكَامِل (أأعير لحظ الْعين بهجة منظر ... من بعدهمْ إِنِّي إِذا لخؤون)

стр. 234

) (لَا الجو جو مشرق وَإِن اكتسي ... زهرا وَلَا الرَّوْض الْمعِين معِين) مِنْهَا فِي الْخَيل الْكَامِل (عرفت بساعة سبقها لَا أَنَّهَا ... علقت بهَا يَوْم الرِّهَان عُيُون) (وَأجل علم الْبَرْق فِيهَا أَنَّهَا ... مرت بجانبتيه وَهِي ظنون) وَالْقَصِيدَة الفائية الْأُخْرَى الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل (وَلَقَد هززت غصونها بثمارها ... وهصرتهن مهفهفاً فمهفهفاً) (فرددتها من راحتيه مرّة ... وشربتها من مقلتيه قرقفا) (مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَدي ... من ناظريك على رقيبك مرهفا) وَأخذ هَذَا الْمَعْنى نَاصح الدّين الأرجاني الْكَامِل (عجب الْخَلَائق من فؤاد فَتى ... أرسى بِحَيْثُ الأسهم المرق) (يلتذ مَا أصماه قَاتله ... وَبِه إِذا لم يرمه القلق) (أَشْجَع بقلبي حِين ترشقه ... لَو أَن صدغك فَوْقه حلق) وَقَوله الرمل (امسحوا عَن ناظري كحل السهاد ... وانفضوا عَن مضجعي شوك القتاد) (أَو خُذُوا مني مَا أبقيتموا ... لَا أحب الْجِسْم مسلوب الْفُؤَاد) مِنْهَا فِي وصف الدروع الرمل (كل رقراق الْحَوَاشِي فَوْقه ... كعيون من أفاع أَو جَراد) (فعلى الأجساد وَقد من سنا ... وعَلى الماذي صبغ من جساد) وَقَوله الْكَامِل (فتكات طرفك أم سيوف أَبِيك ... وكؤوس خمرك أم مراشف فِيك) (أجلاد مرهفه وفتك محاجر ... لَا أَنْت راحمة وَلَا أهلوك) مِنْهَا الْكَامِل (منعوك من سنة الْكرَى وسروا فَلَو عثروا بطيف طَارق ظنوك) (ودعوك نشوى مَا سقوك مدامة ... لما تمايل عطفك اتهموك) ٣ - (أَبُو بكر الْعَطَّار الْحَافِظ مُحَمَّد بن ابراهيم بن عَليّ) ) ابْن ابراهيم أَبُو بكر الْعَطَّار الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ عَظِيم الشان بِبَلَدِهِ عَارِفًا بِالرِّجَالِ والمتون وَهُوَ إِمَام ثِقَة توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة

стр. 235

٣ - (ابْن غَرِيب الْحَال مُحَمَّد بن ابراهيم بن غَرِيب الْحَال) أَبُو بكر طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ فَسمع أَبَوي الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الله بن الْخضر السوسنجردي وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَأَبا الْحسن عَليّ الحمامي وَحدث باليسير روى عَنهُ أَبُو عَليّ ابْن الْبناء فِي مشيخته وروى عَنهُ الْخَطِيب وَكتب عَنهُ أناشيد توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن زروقة مُحَمَّد بن ابراهيم بن خلف) اللَّخْمِيّ الأديب وَيعرف بِابْن زروقة قَالَ ابْن بشكوال كَانَ من أهل الْأَدَب معتنياً بِطَلَبِهِ قَدِيما مَشْهُورا فِيهِ مِمَّن يَقُول الشّعْر الْحسن لَهُ التأليفات فِي الْأَدَب وَالْأَخْبَار وَمن شُيُوخه أَبُو نصر النَّحْوِيّ وَابْن أبي الْحباب وَغَيرهمَا وَتُوفِّي فِي حُدُود سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَهُوَ ابْن سبع وَسِتِّينَ سنة وَمن شعره ٣ - (أَبُو سعيد الْبَيْهَقِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم بن أَحْمد) الْبَيْهَقِيّ أَبُو سعيد قَالَ عبد الغافر رجل فَاضل متدين حسن الطَّرِيقَة حسن العقيدة صنف فِي اللُّغَة كتاب الْهِدَايَة كتاب الغنية وَسمع الحَدِيث من مَشَايِخ نيسابور كَالْإِمَامِ شيخ الْإِسْلَام الصَّابُونِي وَالْإِمَام نَاصِر الْمروزِي ٣ - (مُحَمَّد بن ابراهيم الْأَسدي مُحَمَّد بن ابراهيم) أَبُو عبد الله الْأَسدي ولد بِمَكَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة خمس مائَة سَافر إِلَى الْبِلَاد وَلَقي الْعلمَاء وخدم الْوَزير أَبَا الْقَاسِم المغربي وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب هُوَ من أهل مَكَّة لَقِي أَبَا الْحسن التهامي فِي صباه مولده بِمَكَّة ومنشؤه بالحجاز وَتوجه إِلَى الْعرَاق ثمَّ ورد خُرَاسَان وَعمر إِلَى أَن بلغ حد الْمِائَة وَلَقي الْقرن بعد الْقرن والفئة بعد الفئة وَتُوفِّي بغزنة وَمن شعره الطَّوِيل (كفى حزنا أَنِّي خدمتك بُرْهَة ... وأنفقت فِي مدحيك شرخ شَبَابِي) (فَلم ير لي شكر بِغَيْر شكاية ... وَلم ير لي مدح بِغَيْر عتاب) قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَمن بديع شعره الْخَفِيف) (قَالَ ثقلت إِذْ أتيت مرَارًا ... قلت ثقلت كاهلي بالأيادي) (قَالَ طولت قلت لَا بل تطولت ... وأبرمت قلت حَبل الوداد) قلت وَهَذَا من أَنْوَاع البديع وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أَرْبَاب البلاغة القَوْل بِالْمُوجبِ وَله نَظَائِر كَثِيرَة مِنْهَا قَول الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل الطَّوِيل (وَبِي من قسا قلبا وَلِأَن معاطفا ... إِذا قلت أدناني يُضَاعف تبعيدي) (أقرّ برقٍ إِذْ أَقُول أَنا لَهُ ... وَكم قَالَهَا أَيْضا وَلَكِن لتهديدي) وَقَول محَاسِن الشواء الطَّوِيل (وَلما أَتَانِي العاذلون عدمتهم ... وَمَا فيهم إِلَّا للحمي قارض) (وَقد بهتُوا لما رأوني شاحباً ... وَقَالُوا بِهِ عين فَقلت وعارض) وَقَوْلِي أَنا الْكَامِل (وَلَقَد أتيت لصَاحب وَسَأَلته ... فِي قرض دِينَار لأمر كَانَا)

стр. 236

(فَأَجَابَنِي وَالله دَاري مَا حوت ... عينا فَقلت لَهُ وَلَا انساناً) ٣ - (مُحَمَّد الشرش مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد الرَّحْمَن) ابْن مُحَمَّد أَبُو عبد الله التلمساني الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بالشرش بالشين الْمُعْجَمَة قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني ذكره أَبُو المظفر مَنْصُور بن سليم فِي تَارِيخ الاسكندرية وَقَالَ شيخ حسن من أهل الدّيانَة وَالْخَيْر والعفاف والصيانة سمع الحَدِيث بالمغرب وبمكة وبغيرهما وَسكن الاسكندرية وَحدث بهَا وَكَانَ ثِقَة صَالحا سُئِلَ عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بتلمسان توفّي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة بالاسكندرية وَدفن مَا بَين الميناوين وَكَانَ يَوْمًا مشهودا آخر الْجُزْء الأول من كتاب الوافي بالوفيات ويتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن عمر وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

стр. 237

(الْجُزْء الثَّانِي) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) ٣ - (الْخَطِيب أصيل الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر آبو عَليّ أصيل الدّين الْعَوْفِيّ) الاسعردي المولد قدم دمشق وعزل الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام فَتَوَلّى خطابة الْجَامِع بِدِمَشْق ثمَّ عرل وَتَوَلَّى عماد الدّين خطيب بَيت الْآبَار ثمَّ تولى عماد الدّين عبد الْكَرِيم بن الجهاتي ثمَّ تولى أصيل الدّين الْمَذْكُور ثمَّ عزل فانتقل إِلَى الديار المصرية وَتَوَلَّى خطابة الْجَامِع الَّذِي عمره الصَّالح طلايع بن رزيك ظَاهر بَاب زويلة وَتَوَلَّى نِيَابَة الحكم عَن القَاضِي) بدر الدّين السنجاري وَبَقِي على الخطابة ونيابة الحكم إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وستمئة فِي بَيت الخطابة قبل الصَّلَاة وَقد لبس ثِيَاب الخطابة ليخرج إِلَى الصَّلَاة فَجَاءَهُ رَئِيس المؤذنين فَوَجَدَهُ لَابسهَا وَقد سجد وَهُوَ ميت فاحضروا وَلَده فَخَطب عوضه وَصلى بِالنَّاسِ وَكَانَت جنَازَته حفلة وَدفن بقرافة سَارِيَة وَكَانَ دينا متواضعا لطيفا حسن الْعبارَة وَالصَّوْت وَله مُشَاركَة فِي كثير من الْعُلُوم وَله ديوَان خطب وَغير ذَلِك من التصانيف وَله نظم كثير ونظم مَا اوصى بِوَضْعِهِ فِي كَفنه (إِذا مَا جَاءَ قوم فِي الميعاد ... بِصَوْم مَعَ صَلَاة واجتهاد) (ومعروف واحسان جزيل ... وَحج واعتمار مَعَ جِهَاد) (اتيت بحبكم يَا آل طه ... وَمَا أَعدَدْت من صدق الوداد) (فَذَاك ذخيرتي فِي يَوْم حشري ... وَحسن الظَّن من رب الْعباد) وَكَانَ أصيل الدّين الْمَذْكُور قد حضر مَعَ المظفر قطز إِلَى دمشق وَحضر وقْعَة عين جالود وخطب بِجَامِع دمشق مُدَّة مقَام المظفر بهَا فَلَمَّا توجه إِلَى مصر توجه مَعَه ذكره قطب الدّين اليونيني فِي ذيل الْمرْآة وَالله اعْلَم ٣ - (الْحَكِيم شمس الدّين الكلى مُحَمَّد بن ابرهيم بن أبي المحاسن بن أرسلان شمس الدّين أَبُو) عبد الله الْحَكِيم الطَّبِيب الْكُلِّي لِأَنَّهُ كَانَ يحفظ كليات القانون كَانَ فَاضلا فِي الطِّبّ وَله مُشَاركَة فِي الادب والتاريخ اقام مُدَّة ببعلبك قَالَ قطب الدّين اليونيني كَانَ يلازم وَالِدي وَسكن فِي جواره وَسمع عَلَيْهِ ومولده بِدِمَشْق سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية سمع الْكثير بِدِمَشْق من عبد الصَّمد الحرستاني وَحدث وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَسبعين

стр. 238

وست ماية قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء كَانَ وَالِده اندلسيا قدم دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي وَنَشَأ وَلَده الْمَذْكُور واشتغل على مهذب الدّين الدخوار وَكَانَ جيد الْفَهم غزير الْعلم لَا يخلى وقتا من الِاشْتِغَال حسن المحاضرة خدم الْملك الْأَشْرَاف ابْن الْعَادِل إِلَى حِين وَفَاته ثمَّ خدم بالبيمارستان النوري قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني وَكَانَ يعاني مُشْتَرِي المماليك الملاح بأوفر الآثمان وَعِنْده الْخُيُول والغلمان وَهُوَ كثير التجمل وَخلف عدَّة أَوْلَاد وَكَانَ بَعضهم بالرحبة وَقَالَ فِيهِ الْمُوفق الْحَكِيم الْمَعْرُوف بالورن لما تولى رياسة الطِّبّ) (رياسة الطِّبّ غَدا حكمهَا ... وكل جُزْء مِنْهُ للكلى) (كَأَنَّهُ قا آن فِي طبه ... يسقى شراب الْمَوْت بالمغلى) ٣ - (عز الدّين ابْن شَدَّاد الْحلَبِي مُحَمَّد بن ابرهيم) وَقيل مُحَمَّد بن عَليّ بن ابرهيم بن شَدَّاد عز الدّين أَبُو عبد الله الْحلَبِي ولد بحلب سادس ذِي الْحجَّة سنة ثلث عشرَة وست ماية وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست ماية وَدفن من الْغَد بسفح المقطم كَانَ رَئِيسا حسن المحاضرة صنف تَارِيخا بحلب وسيره للْملك الظَّاهِر وَكَانَ من خَواص الْملك النَّاصِر وَترسل عَنهُ إِلَى هولاكو وَغَيره من الْمُلُوك واستوطن الديار المصرية بعد أَخذ التتار حلب وَكَانَت لَهُ مكانة عِنْد الْملك الظَّاهِر بيبرس وَالْملك الْمَنْصُور قلاوون وحرمته وافرة وَله توصل ومداخلة وَعِنْده بشر كثير ومسارعة إِلَى قَضَاء حوايج من يَقْصِدهُ التَّمِيمِي الكموني مُحَمَّد بن ابرهيم التَّمِيمِي الكموني ذكره ابْن رَشِيق فِي الانموذج فَقَالَ شَاعِر فصيح لفاظ حسن التَّقْسِيم جيد الترسيم جزل الشّعْر ظَاهر البلاغة عَالم بأسرار الْكَلَام إِذا ركب معنى أجاده وَله فِي المعاتبات مَذْهَب مليح واورد لَهُ من نظمه (إِلَيْك ابْن باديس إِلَى حِين قوست ... قناتي وافشى الدَّهْر غرَّة ادهمى) (قطعت نِيَاط الأَرْض من بعد مظلم ... مضيئاً وَمَا فِيهِ عصي لمخيم) (تَبَسم لما حلّه اللَّيْث باكياً ... وَلَوْلَا بكاء اللَّيْث لم يتبسم) واورد لَهُ ايضا (طربت لذكرى مِنْك هزت جوانحي ... كَمَا يطرب النشوان كأس مدام) (وَمَا زَالَ بِي ذكراك فِي كل سَاعَة ... وشخصك حَتَّى كنت طيف مَنَامِي) (وَمَا ذكرتك النَّفس إِلَّا أَصَابَهَا ... كلذع ضرام أَو كوخز سِهَام) (وَأَن حَدِيثا مِنْك أحلى مذاقة ... من الشهد ممزوجاً بِمَاء غمام)

стр. 239

واورد لَهُ أَيْضا (وَهِي كالدر مبسماً وكبد ال ... تمّ وَجها والخيزرانة قدا) (ومهاة النقا لحاظا وَأم الخش ... ف جيدا ووردة الرَّوْض خدا) (تتمشى مَا بَين غُصْن ودعص ... ذَا مروح وَذَا مهيل مندى) مِنْهَا) (عرضت بابتسامة زجرت لي ... أَن من بعْدهَا بعاداً وصدا) (واستدلت بالبرق يُومِض لمحا ... وَهُوَ بعد الوميض ينذر رعدا) توفّي ٣ - (القفصي الكفيف المغربي مُحَمَّد بن ابرهيم بن عمرَان القفصي الكفيف) اصله من دائية وتأدبه بهَا ذكره ابْن رَشِيق أَيْضا فَقَالَ شَاعِر مُتَقَدم عَلامَة بغريب اللُّغَة قَادر على التَّطْوِيل يضع القصيدة تبلغ الماية واكثر فِي لَيْلَتهَا ويحفظها فَلَا يشذ عَنهُ مِنْهَا شَيْء ويسرد اكثر مسايل كتاب الْعين للخليل ابْن أَحْمد أورد لَهُ قَوْله (وَمن غير الْأَيَّام أَنِّي شَاعِر ... أديب بسربال الخمول مسربل) (أروم على أكداء حَالي تجملا ... واخشن من مضغ الْحَدِيد التجمل) واورد لَهُ (سقاك بلحظ مقلته مداما ... وهز الْغُصْن من خنث قواما) (وظل الصُّبْح يخْطر فِي رداه ... وَقد خطّ العذار بِهِ ظلاما) (كَأَن تتموج الأصداغ مِنْهُ ... عقارب مسكه تَشْكُو الضراما) (مجمجمة بهَا الواوات تعلو ... على قرطاسها لاما فلاما) (بِعَيْنيهِ من الْمَنْصُور سيف ... يقد بشفرتيه طلى وهاما) (فَتى لبس المكارم وارتداها ... وَشد عرى أزمتها غُلَاما) واورد لَهُ (نثرت فريد الدمع نثر فريدها ... حاكت معاندة سلوك عقودها) (ولهى غَدَاة رَأَتْ ركابي قربت ... مشدودة بنسوعها وقتودها) ٣ - (أَبُو الطّيب السبتي الْمَالِكِي مُحَمَّد بن ابرهيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَبُو الطّيب السبتي الْمَالِكِي) نزيل قوص كَانَ من الْعلمَاء العاملين الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء الأدباء سمع من الْحَافِظ

стр. 240

أبي يَعْقُوب يُوسُف بن مُوسَى وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من التَّهْذِيب للبراذعي وَجُمْلَة من مَذْهَب مَالك بسبتة وَقَرَأَ النَّحْو بهَا على الْأُسْتَاذ عبد الله بن أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي الرّبيع قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الْإِيضَاح وَغَيره وَكتاب سِيبَوَيْهٍ وَقدم قوص وَسمع بهَا من الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَكتب) بِخَطِّهِ سِيبَوَيْهٍ وَشرح ابْن أبي الرّبيع للايضاح وَاخْتَصَرَهُ فِي مُجَلد وَكتب شرح الْمَحْصُول للقرافي وكتبا كَثِيرَة وَكَانَ يعرف الهندسة والهيئة وعلوما غَيرهمَا واقام بقوص سِنِين كَثِيرَة ووقف كتبه بخزانة بالجامع وَكَانَ ورعا قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الادفوي واشتغل عَلَيْهِ بقوص طلبتها فِي النَّحْو وَغَيره وَتُوفِّي بقوص سنة خمس وَتِسْعين وست ماية وَبني حَوْض سَبِيل ظَاهر قوص ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان اجْتمعت بِهِ فِي قوص وَقَالَ لَو وجدت بِالْقَاهِرَةِ رغيفين مَا خرجت مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي ادخل شرح ابْن ابي الرّبيع إِلَى مصر ٣ - (ابْن الفهاد الشَّافِعِي مُحَمَّد بن ابرهيم بن عَليّ فتح الدّين القوصي ابْن الفهاد) فَقِيه حسن مشكور السِّيرَة اشْتغل بِفقه الشَّافِعِي على أَبِيه وَغَيره وَتَوَلَّى الحكم بسمهود ثمَّ استوطن الْقَاهِرَة وَجلسَ بحانوت الشُّهُود يعْقد الانكحة وَعرف بذلك وَمضى على جميل وَتُوفِّي سنة أَربع وثلثين وَسبع ماية ٣ - (أَبُو بكر النَّحْوِيّ الْجُورِي مُحَمَّد بن ابرهيم بن عمرَان بن مُوسَى الْجُورِي) جور فَارس الأديب أَبُو بكر النَّحْوِيّ كَانَ من الأدباء المنقرين عَلامَة فِي معرفَة الْأَنْسَاب وعلوم الْقُرْآن نزل نيسابور مُدَّة وَكثر الِانْتِفَاع بِهِ وَسمع حَمَّاد بن مدرك وجعفر بن درسْتوَيْه وَأَبا بكر بن دُرَيْد وأقرانهم قَالَ الْحَاكِم وجاءنا نعيه من فَارس سنة أَربع وَخمسين وَثلث ماية صدر الدّين القنائي مُحَمَّد بن ابرهيم بن أبي الْمَنِيّ عَرَفَات بن صَالح بن مُحَمَّد صدر الدّين الْهُذلِيّ القنائي سمع من تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَتَوَلَّى الحكم بقنا وَكَانَ كثير الصَّدَقَة وَكَانَت لَهُ معصرة يُرْسل غلمانه يجْعَلُونَ فِي دهليز كل بَيت من الْفُقَرَاء قادوس محلب وَطن قصب فِي لَيْلَة عيد الْفطر قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الادفوي قيل أَنهم قومُوا ركبته البغلة والبدلة وَمَا مَعهَا بآلف دِينَار وَلما وصل ابْن بشكور إِلَى قِنَا نزل عِنْد أَوْلَاد الْقُرْطُبِيّ وَكَانُوا أعداءه فَطَلَبه وَقَالَ تحمل السَّاعَة ماية آلف دِرْهَم فَقَالَ نعم وَخرج فحملها ثمَّ كتب إِلَى الخزندار نايب السلطنة وَإِلَى الصاحب بهاء الدّين فكتبا بالأنكار على ابْن بشكور ورسما لَهُ بِإِعَادَة مَا أَخذه مِنْهُ إِلَيْهِ وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ فجاءة بعد خُرُوجه من الْحمام سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية ٣ - (أَبُو الْخطاب الكعبي الطَّبَرِيّ مُحَمَّد بن ابرهيم بن عَليّ الْعَلامَة أَبُو الْخطاب الكعبي الطَّبَرِيّ) شيخ الشَّافِعِيَّة ببخارا توفّي سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية)

стр. 241

٣ - (ابْن المنخل الشلبي الشَّاعِر مُحَمَّد بن ابرهيم بن المنخل أَبُو بكر الْمهرِي الأديب الشلبي) أحد الشُّعَرَاء المجودين وَكَانَ يعرف علم الْكَلَام توفّي فِي عشر السِّتين وَخمْس ماية من شعره مسليا عَن هزيمَة (لَا تكترث يَا بن الْخَلِيفَة إِنَّه ... قدرٌ أتيح فَمَا يرد متاحه) (قد يكدر المَاء القراح لعلةٍ ... وَيعود صفواً بعد ذَاك قراحه) ٣ - (ابْن الشواش الجميمي مُحَمَّد بن ابرهيم الجميمي بِالْجِيم والميمين) وَيعرف بِابْن الشواش بالشينين المعجمتين وَالْوَاو الْمُشَدّدَة قَالَ ابْن الْآبَار لم اعرف وَفَاته واراها قبل الماية السَّابِعَة وَهُوَ من أهل بلنسية اورد لَهُ (فَتى حَاز فِي شرخ الشبيبة غَايَة ... من الْمجد تكبو الرّيح فِيهَا وتطلح) (يصرف بَين النَّاس والجود رَاحَة ... هِيَ الدَّهْر ذُو الْحَالين تسطو وتمنح) ٣ - (قَاضِي بجاية مُحَمَّد بن ابرهيم القَاضِي أَبُو عبد الله) قَاضِي بجاية أَمَام بارع فِي المذهبين مَالك وَالشَّافِعِيّ صنف كتابا سَمَّاهُ وَكَانَ قيمًا بالأصول وَالْكَلَام والفلسفة توفّي سنة أَربع وست ماية رَحل وَلَقي جمَاعَة وَسمع بِمصْر وَولي قَضَاء مرسية وناب فِي قَضَاء مراكش وَكَانَ علم وقته علما وكمالا حَتَّى اشْتهر بالاصولي اعتني بإصلاح مستصفى الْغَزالِيّ وامتحن هُوَ وَأَبُو الْوَلِيد ابْن رشد محنتهما الْمَشْهُورَة من أجل نظرهما فِي علم الاوايل وكف بَصَره بِآخِرهِ ٣ - (معِين الدّين الجاجرمي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن ابرهيم بن أبي الْفضل الْأَمَام معِين الدّين أَبُو حَامِد) السهلي الجاجرمي الشَّافِعِي كَانَ إِمَامًا مفتيا مصنفا مَشْهُورا صنف فِي الْفِقْه الْكِفَايَة وإيضاح الْوَجِيز وَله طَريقَة مَشْهُورَة فِي الْخلاف وَالْقَوَاعِد الْمَشْهُورَة بِهِ واشتغل النَّاس عَلَيْهِ وانتفعوا بِهِ وبكتبه من بعده خُصُوصا الْقَوَاعِد وَشرح أَحَادِيث الْمُهَذّب والألفاظ المشكلة وَتُوفِّي بكرَة الْجُمُعَة حادي عشر شهر رَجَب سنة ثلث عشرَة وست ماية بنيسابور وجاجرم بجيمين بَلْدَة بَين نيسابور وجرجان قنور الصُّوفِي الاربلي مُحَمَّد بن ابرهيم بن مُسلم بن سُلَيْمَان أَو سلمَان الْفَخر آبو عبد الله الاربلي الصُّوفِي خرج لَهُ الزكي البرزالي مشيخة فِي جُزْء لقب بقنور وَقَالَ ابْن مسدي القور روى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثلث وثلثين وست ماية)

стр. 242

٣ - (الْفَخر الصُّوفِي الخبري مُحَمَّد بن ابرهيم بن أَحْمد بن طَاهِر الشِّيرَازِيّ الخبري بِالْخَاءِ) الْمُعْجَمَة وَالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف الفيروزاباذي الشَّافِعِي فَخر الدّين أَبُو عبد الله الصُّوفِي شيخ مَشْهُور عَالم بمقالات الصُّوفِيَّة مُعظم لَهُ تصانيف فِي الطَّرِيقَة وَفِي علم الْكَلَام كَانَ بِذِي اللِّسَان كثير الوقيعة فِي النَّاس توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية وَهُوَ نزيل مصر ٣ - (القَاضِي شمس الدّين ابْن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن ابرهيم بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور) الشَّيْخ الْأَمَام قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَبُو بكر ابْن الشَّيْخ الْعِمَاد الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد فِي صفر سنة ثلث وست ماية وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسبعين وست ماية سمع التَّاج الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَالشَّيْخ الْمُوفق وتفقه عَلَيْهِ وَحضر ابْن طبرزذ وَسمع ببغداذ من الْفَتْح بن عبد السَّلَام وَعمر بن كرم الحمامي والداهري وَابْن روزبه وَجَمَاعَة وسكنها وتأهل بهَا وجاءته الْأَوْلَاد واسمعهم من الكاشغري ثمَّ ارتحل وَسكن مصر وَرَأس بهَا فِي مَذْهَب الْأَمَام أَحْمد وَصَارَ شيخ الإقليم فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ محققاً حسن الشكل روى عَنهُ الدمياطي وَسعد الدّين الْحَارِثِيّ وَالشَّيْخ على النشار وقطب الدّين عبد الْكَرِيم وَقَالَ هُوَ أول شيخ سَمِعت مِنْهُ ويحكى عَنهُ كرامات ومكاشفات وعزل عَن الْقَضَاء وَحبس بالقلعة سنتَيْن واطلق وَلزِمَ بَيته يدرس ويفتى ويروى الحَدِيث وَهُوَ أول من درس الدَّرْس بالصالحية لمَذْهَب أَحْمد وَأول من ولي قَضَاء الْقُضَاة من بَيته وَولي مشيخة خانقاه سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا يغرى بِهِ الْملك الظَّاهِر ٣ - (شرف الدّين الْمَيْدُومِيُّ النَّحْوِيّ الْمُحدث مُحَمَّد بن ابرهيم ابْن أبي الْقسم بن عنان) الإِمَام الْمُحدث المتقن شرف الدّين أَبُو عبد الله الْمَيْدُومِيُّ بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالدَّال الْمُهْملَة الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى عشرَة وست ماية وَسمع الْكثير وَكتب واشتغل وَكَانَ من الْعلمَاء الأتقياء سمع من عبد الْعَزِيز بن باقا وَابْن رواج وَابْن الجميزي ودرس واعاد وَكَانَ خصيصا بِالْحَافِظِ الْمُنْذِرِيّ وَولي خزانَة كتب الكاملية وَطلب لمشيختها فَامْتنعَ مُدَّة ثمَّ وَليهَا إِلَى أَن مَاتَ أَخذ عَنهُ الْحَارِثِيّ وَأَبُو عَمْرو ابْن الظَّاهِرِيّ وقطب الدّين ٣ - (بهاء الدّين ابْن النّحاس مُحَمَّد بن ابرهيم بن مُحَمَّد بن أبي نصر) الشَّيْخ

стр. 243

الْأَمَام الْعَلامَة حجَّة الْعَرَب بهاء الدّين أَبُو عبد الله ابْن النّحاس النَّحْوِيّ شيخ الْعَرَبيَّة) بالديار المصرية سمع من ابْن اللتي والموفق بن يعِيش النَّحْوِيّ وَأبي الْقسم ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل ووالده وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي عبد الله الفاسي وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عمرون وَدخل مصر لما خربَتْ حلب وَقَرَأَ الْقُرْآن على الْكَمَال الضَّرِير وَأخذ عَن بقايا شيوخها ثمَّ جلس للإفادة كَانَ حسن الْأَخْلَاق منبسطا على الْإِطْلَاق متسع النَّفس فِي حالتي الْغَنِيّ والإملاق ذكي الْفطر زكي المخالطة وَالْعشرَة مطرح التَّكَلُّف مَعَ أَصْحَابه عديم التَّخَلُّف عَن أشكاله وإضرابه وَمَعَ ذَلِك فَلم يرْزق أحد وجاهته فِي صُدُور الصُّدُور وَلَا فَرح أحد بسيادته الَّتِي آربت على تَمام البدور وَكَانَ مَعْرُوفا بِحل المشكلات مَوْصُوفا بإيضاح المعضلات كثير التِّلَاوَة والأذكار كثير الصَّلَاة فِي نوافل الأسحار موثوقا بديانته مَقْطُوعًا بأمانته وَأما علمه بِالْعَرَبِيَّةِ فاليه الرحلة من الأقطار وَمن فوايده تدْرك الْأَمَانِي وتنال الأمطار قد اتقن النَّحْو وتصريفه وَعلم حد ذَلِك ورسمه وتعريفه مَا أَظن ابْن يعِيش مَاتَ إِلَّا من حسده وَلَا ابْن عُصْفُور لأَجله طَار ذكره إِلَّا فِي بَلَده وَلَا المرسي رست لَهُ مَعَه قَوَاعِد وَلَا لأبي الْبَقَاء العكبري مَعَه ذكر خَالِد بذهن نحي النّحاس الْقَدِيم عَن مَكَانَهُ وَجعل ابْن بري برياً من فصاحة لِسَانه وَتَحْقِيق مَا اهْتَدَى ابْن جني إِلَى إِظْهَار خباياه وَلَا نسبت إِلَى السخاوي هباته وَلَا عطاياه تخرج بِهِ الأفاضل وتحرج مِنْهُ كل مناظر ومناضل وانتفع النَّاس بِهِ وبتعليمه وصاروا فضلاء من توقيفه وتفهيمه وَكتب خطا آزري بالوشى إِذا حبك وَالذَّهَب إِذا سبك وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن بلغ من الْحَيَاة امدها واهدى الزَّمَان إِلَى عينه بفقده رمدها وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الثلثاء سَابِع جمدى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وست ماية وَكَانَ من الْعلمَاء الأذكياء الشُّعَرَاء لَهُ خبْرَة بالْمَنْطق وحظ من اقليدس وَكَانَ على مَا قيل يحفظ ثلث صِحَاح الْجَوْهَرِي وَكَانَ مطرحا صَغِير الْعِمَامَة يمشى فِي اللَّيْل بَين القصرين بقميص وطاقية فَقَط وَرُبمَا ضجر من الأشغال فَأخذ الطّلبَة وَمَشى بهم بَين القصرين والقى لَهُم الدُّرُوس وَكَانَ متين الدّيانَة وَله أبهة وجلالة فِي صُدُور النَّاس وَكَانَ بعض الْقُضَاة إِذا انْفَرد بِشَهَادَة حكمه فِيهَا وثوقا بديانته واقتنى كتبا نفيسة اخبرني الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ الشَّيْخ بهاء الدّين مَا يزَال عِنْدِي كتب بآلف دِينَار واحضر سوق الْكتب دايما ولابد أَن يَتَجَدَّد لي علم بأتم كتاب مَا سَمِعت بِهِ انْتهى وَلم يتَزَوَّج قطّ وَكَانَت لَهُ أوراد من الْعِبَادَة وَكَانَ يسْعَى فِي حوايج النَّاس ويقضيهم واخبرني القَاضِي الرئيس عماد الدّين ابْن) القيسراني أَنه لم يكن يَأْكُل الْعِنَب قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبهُ فآثر أَن يكون نصِيبه فِي الْجنَّة واخبرني الْحَافِظ ابْن سيد النَّاس فِي زكي بعض الْفُقَهَاء تَزْكِيَة عِنْد بعض الْقُضَاة مَا زكاها أحد قطّ لِأَنَّهُ أمسك بيد الَّذِي زَكَّاهُ وَقَالَ للْقَاضِي يَا مَوْلَانَا النَّاس مَا يَقُولُونَ مَا يُؤمن على الذَّهَب وَالْفِضَّة إِلَّا حمَار قَالَ نعم قَالَ

стр. 244

وَهَذَا حمَار وَانْصَرف فَحكم القَاضِي بعدالة ذَلِك الْفَقِيه واخبرني أَيْضا أَن الْأَمِير علم الدّين الشجاعي لما فرغت الْمدرسَة المنصورية بَين القصرين فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاون طلبه الْأَمِير الْمَذْكُور فَتوجه إِلَيْهِ وعمامته صَغِيرَة بكراتة على مصطلح أهل حلب فَلَمَّا جلس عِنْده وَلم يكن رَآهُ أَخذ الْأَمِير يتحدث بالتركي مَعَ بعض مماليكه قَالَ يَا أَمِير الْمَمْلُوك يعرف بالتركي فاعجب الْأَمِير هَذِه الْحَرَكَة مِنْهُ وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان قد فوض إِلَيْك تدريس التَّفْسِير بالقبة ونهار غَد يحضر السُّلْطَان والأمراء والقضاة وَالنَّاس فغداً تحضر وتكبر عمامتك هَذِه قَلِيلا فَانْصَرف وَلما كَانَ من الْغَد رَآهُ الْأَمِير علم الدّين من بعيد وَهُوَ جايز إِلَى الْمدرسَة بِتِلْكَ الْعِمَامَة فَجهز إِلَيْهِ يَقُول مَا قلت لَك تكبر عمامتك قَلِيلا فَقَالَ يَا مَوْلَانَا تعلموني مسخرة واراد أَن يرجع فَقَالَ الْأَمِير علم الدّين دَعوه يدْخل فَلَمَّا جلس مَعَ النَّاس نظر الْملك الْمَنْصُور إِلَى الَّذين هُنَاكَ فَقَالَ هَذَا مَا هُوَ الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس قَالُوا نعم فَقَالَ هَذَا اعرفه لما كنت سَاكن فِي الْمَدِينَة وَالنَّاس يقرأون عَلَيْهِ وشكر الشجاعي على إِحْضَاره قَالَ الشَّيْخ فتح الدّين فَلم يعرف السُّلْطَان غَيره وَلَا اثْنَي الا عَلَيْهِ واخبرني عَنهُ غير وَاحِد أَنه لم يزل عِنْده فِي بَيته من أَصْحَابه وَمن الطّلبَة من يَأْكُل على مَا يدته لَا يدّخر شَيْئا وَلَا يخبأه عَنْهُم وَهنا أنَاس يَلْعَبُونَ الشطرنج وَهنا أنَاس يطالعون وكل وَاحِد فِي شَأْنه لَا يُنكر على أحد شَيْئا وَلم تزل أخلاقه مرتاضة حَتَّى يكون وَقت الِاشْتِغَال يتنكر وَكَانَ لَا يتَكَلَّم فِي حل النَّحْو للطلبة إِلَّا بلغَة الْعَوام لَا يُرَاعى الْأَعْرَاب واخبرني الْأَمَام أثير الدّين وَعَلِيهِ قَرَأَ بالديار المصرية قَالَ كَانَ الشَّيْخ بهاء الدّين وَالشَّيْخ محيي الدّين مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز المازوني الْمُقِيم بالإسكندرية شيخى الديار المصرية وَلم الق أحدا أَكثر سَمَاعا مِنْهُ لكتب الْأَدَب وَانْفَرَدَ بِسَمَاع صِحَاح الْجَوْهَرِي وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والمروءة والترحم على من يعرفهُ من أَصْحَابه لَا يكَاد يَأْكُل شَيْئا وَحده ينْهَى عَن الْخَوْض فِي العقايد وَله ترداد إِلَى من ينتمي إِلَى الْخَيْر ولي التَّفْسِير بِجَامِع ابْن طولون وبالقبة المنصورية وَله تصدير فِي الْجَامِع الْأَقْمَر وتصادير بِمصْر وَلم يصنف شَيْئا إِلَّا مَا وَجَدْنَاهُ من املايه على الْأَمِير سِنَان الدّين الرُّومِي شرحا لكتاب المقرب) لِابْنِ عُصْفُور وَذَلِكَ من أول الْكتاب إِلَى بَاب الْوَقْف أَو نَحوه وَقَالَ وَكنت أَنا وإياه نمشي بَين القصرين فَعبر علينا صبي يدعى بِجَمَال وَكَانَ مصارعا فَقَالَ الشَّيْخ بهاء لينظم كل منا فِي هَذَا المصارع ونظم الشَّيْخ بهاء الدّين (مصَارِع تصرع الآساد سمرته ... تيها فَكل مليح دونه همج) (لما غَدا راجحاً فِي الْحسن قلت لَهُم ... عَن حسنه حدثوا عَنهُ وَلَا حرج) قَالَ اثير الدّين ونظمت أَنا (سباني جمال من مليح مصَارِع ... عَلَيْهِ دَلِيل للملاحة وَاضح) (لَئِن عز مِنْهُ الْمثل فَالْكل دونه ... وَأَن خف مِنْهُ الخصر فالردف رَاجِح) قَالَ وَسمع الشَّيْخ شهَاب الدّين العزازي نظمينا فِيهِ وانشدنيه (هَل حكم ينصفني فِي هوى ... مصَارِع يصرع أَسد الشرى)

стр. 245

(مذ فر مني الصَّبْر فِي حبه ... حُكيَ عَلَيْهِ مدمعي مَا جرى) (أَبَاحَ قَتْلَى فِي الْهوى عَامِدًا ... وَقَالَ لي كم عاشق فِي الورى) (رميته فِي اسر حبي وَمن ... اجفان عَيْنَيْهِ أخذت الْكرَى) قلت أما قَول الشَّيْخ بهاء الدّين ﵀ فَإِنَّهُ منحط وَمَا أَتَى فِيهِ مِنْهُ مصطلح الْقَوْم إِلَّا بِلَفْظِهِ الرَّاجِح لَا غير وَأما قَول شَيخنَا أثير الدّين فَإِنَّهُ غَايَة لِأَنَّهُ أَتَى فِيهِ بِلَفْظ الْمثل والدون وَالرَّاجِح وَأما قَول شهَاب الدّين العزازي فَبين بَين لم ينحط وَلم يرْتَفع لِأَنَّهُ أَتَى بِلَفْظِهِ حكى عَلَيْهِ والأباحة وَالرَّمْي وَأخذ الكري فِي أَرْبَعَة أَبْيَات وفيهَا عيب وَهُوَ التَّضْمِين وَهُوَ تعلق الثَّالِث بالرابع وَقَوله الْكرَى اخطأ فِيهِ لَان الْكرَى بِمَعْنى النّوم بِفَتْح الْكَاف والكري بِمَعْنى الْأُجْرَة بِكَسْر الْكَاف فتنافيا وَقد أشبعت القَوْل فِي هَذَا فِي كتابي فض الختام عَن التورية والاستخدام أَنْشدني شَيخنَا الْعَلامَة اثير الدّين قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ بهاء الدّين لنَفسِهِ يُخَاطب الشَّيْخ رَضِي الدّين الشاطبي وَقد كلفه أَن يشترى لَهُ قطرا (أَيهَا الأوحد الرضي الَّذِي طا ... ل عَلَاء وطاب فِي النَّاس نشرا) (أَنْت بَحر لَا غرو أَن نَحن وافي ... ناك راجين من نداك القطرا) وأنشدني قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ يرثى الشَّيْخ أَحْمد الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ (عزاءك زين الدّين فِي الْفَاضِل الَّذِي ... بكته بَنو الْآدَاب مثنى وموحدا) ) (فهم فقدوا مِنْهُ الْخَلِيل بن أَحْمد ... وَأَنت ففارقت الْخَلِيل وأحمدا) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ مِمَّا يكْتب على منديل (ضَاعَ مني خصر الحبيب نحولاً ... فَلهَذَا أضحى عَلَيْهِ آدور) (لطفت خرقتي ودقت فَجلت ... عَن نَظِير لما حكتها الخصور) (اكتم السِّرّ عَن رَقِيب لهَذَا ... بِي يخفى دُمُوعه المهجور) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (أَنِّي تركت لذا الورى دنياهم ... وظللت انْتظر الْمَمَات وارقب) (وَقطعت فِي الدُّنْيَا العلايق لَيْسَ لي ... ولد يَمُوت وَلَا عقار يخرب) أَنْشدني شَيخنَا نجم الدّين الصَّفَدِي من لَفظه قَالَ أنشدنا الشَّيْخ بهاء الدّين لنَفسِهِ (قلت لما شرطوه وَجرى ... دَمه القاني على الخد اليقق) (لَيْسَ بدعاً مَا آتوا فِي فعله ... هُوَ بدر ستروه بالشفق) قلت ذكرت أَنا هُنَا مَا نظمته فِي هَذَا (قلت إِذْ شرطُوا الحبيب وَقد ضا ... ق عَليّ الغرام فِي كل مَسْلَك) (قد ملكت الْفُؤَاد من غير شَرط ... قَالَ لكنني مَعَ الشَّرْط املك)

стр. 246

وَقلت أَنا فِيهِ أَيْضا (تشرط من أحب فذبت خوفًا ... وَقَالَ وَقد رأى جزعي عَلَيْهِ) (عقيق دم جرى فَأصَاب خدي ... وَشبه الشَّيْء منجذب إِلَيْهِ) واخبرني شَيخنَا الذَّهَبِيّ قَالَ قَرَأت على الشَّيْخ بهاء الدّين ﵀ جُزْء شَيْء قلت وغالب رِوَايَات الشَّيْخ أثير الدّين كتب الْأَدَب عَنهُ اعني الشَّيْخ بهاء الدّين رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن ابراهيم التجاني بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْجِيم وَالنُّون من بعد الْألف البَجلِيّ اللّغَوِيّ قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين مشافهة هُوَ أديب متفنن من أهل تونس مَشْهُور بِالْعلمِ وَالْأَدب لم يقْض لي بِهِ اجْتِمَاع عِنْد دُخُول تونس أنشدنا لَهُ أَبُو يحيى ابْن عريهة (كم قلت إِذْ عذر من ... كَانَ الْفُؤَاد منزله) (وعطلت من فتكها ... تِلْكَ الْعُيُون الغزله) ) (يَا اشعري خَدّه ... أَنِّي من المعتزله) وأنشدني بالسند الْمَذْكُور (قطفت باللحظ من بُسْتَان وجنته ... تفاحة ضرجتها حمرَة الخفر) (وَقلت هَذَا أَمَان من قطيعته ... فالشرع قد نَص أَن لَا قطع فِي ثَمَر) قلت هُوَ شعر جيد ٣ - (الوطواط الكتبي مُحَمَّد بن ابرهيم بن يحيى بن عَليّ الْأنْصَارِيّ) الْمَرْوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ المولد جمال الدّين الكتبي الْمَعْرُوف بالوطواط مولده بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وست ماية اخبرني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ الْمَذْكُور لَهُ معرفَة بالكتب وقيمها وَله نثر حسن ومجاميع أدبية وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن الخوتي قَاضِي الْقُضَاة مَوَدَّة لما كَانَ بالمحلة فَلَمَّا تولى قَضَاء الديار المصرية توهم جمال الدّين أَنه يحسن إِلَيْهِ ويبره فَسَأَلَهُ فَلم يجبهُ إِلَى شَيْء من مَقْصُوده فاستفتى عَلَيْهِ فضلاء الديار المصرية فَكَتَبُوا لَهُ على فتياه بأجوبة مُخْتَلفَة وصير ذَلِك كتابا وَقد راحت بِهِ نُسْخَة إِلَى بِلَاد الْمغرب وَكَانَ قد سَأَلَني أَن أُجِيب على ذَلِك فامتنعت لِأَن الأجابة أقتضت ذمّ المستفتى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أجَاب جَمِيع من كتب عَلَيْهَا انْتهى قلت هَذَا الْمَذْكُور كَانَ لَهُ فَضِيلَة وَعِنْده ذوق وَفهم يدل على ذَلِك مجاميعه وَلم يكن يقدر على النّظم وَأما النثر فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ مجيدا وَأما هَذِه الْفتيا الْمَذْكُورَة فقد رَأَيْتهَا ونقلتها بخطى وسماها فَتْوَى الفتوة ومرآة الْمَرْوَة وَكتب لَهُ فِيهَا الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وناصر الدّين حسن ابْن النَّقِيب ومحيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر كتب لَهُ جوابين أَحدهمَا لَهُ وَالْآخر عَلَيْهِ وَشرف الدّين ابْن فضل الله والسراج الْوراق وناصر

стр. 247

الدّين شَافِع وَشرف الدّين الْقُدسِي وشهاب الدّين ابْن قَاضِي اخميم ومكين الدّين الْجَزرِي كتب جوابين والنصير الحمامي وَكَمَال الدّين ابْن القليوبي وَعلم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ وشمس الدّين الْخَطِيب الْجَزرِي وَعلم الدّين القمني وَبدر الدّين الْحلَبِي الْموقع وعماد الدّين ابْن الْعَفِيف الْكَاتِب وشمس الدّين ابْن مهنا وَبدر الدّين المنبجي وَأمين الدّين ابْن الفارغ وشمس الدّين ابْن دانيال والفقيه شُعَيْب وناصر الدّين ابْن الاسكاف وَنور الدّين الْمَكِّيّ وَآخر لم يذكر اسْمه لِأَنَّهُ عاهده على ذَلِك وَمن تصانيف جمال الدّين الوطواط كتاب مباهج الْفِكر ومناهج العبر أَربع مجلدات تَعب عَلَيْهِ وَمَا قصر فِيهِ وَكتاب الدُّرَر وَالْغرر والدرر والعرر وملكت بِخَطِّهِ تَارِيخ ابْن الْأَثِير الْمُسَمّى بالكامل وَقد) ناقش المُصَنّف فِي حَوَاشِيه وغلطه وواخذه وَكَانَ جمال الدّين الْمَذْكُور لَا يزَال القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر يكرههُ ويغض مِنْهُ والتقليد السُّلَيْمَانِي الَّذِي أنشأه بِالْولَايَةِ لِابْنِ غراب على أَجنَاس الطير عرض فِيهِ بالوطواط قَالَ فِي أَوله بعد أَن عمل خَاتمًا على هَذِه الصُّورَة أَنه من سليمن وَأَنه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَفِيه يَقُول الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال وَهُوَ ارمد (وَلم اقْطَعْ الوطواط بخلا بكحله ... وَلَا أَنا من يعييه يَوْمًا تردد) (وَلكنه ينبو عَن الشَّمْس طرفه ... وَكَيف بِهِ لي قدرَة وَهُوَ آرمد) وأنشدني فِيهِ لنَفسِهِ أجازة نَاصِر الدّين شَافِع (كم على دِرْهَم يلوح حَرَامًا ... يَا لئيم الطباع سرا تواطى) (دايماً فِي الظلام تمشي مَعَ النا ... س وهذي عوايد الوطواط) وأنشدني لَهُ أَيْضا (قَالُوا نرى الوطواط فِي شدَّة ... من تَعب الكد وَفِي ويل) (فَقلت هَذَا دأبه دايماً ... يسْعَى من اللَّيْل إِلَى اللَّيْل) ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة مُحَمَّد بن ابرهيم بن سعد الله ابْن جمَاعَة بن عَليّ بن جمَاعَة بن) حَازِم بن صَخْر قَاضِي الْقُضَاة الْأَمَام الْعَالم بدر الدّين أَبُو عبد الله الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ولد بحماة سنة تسع وثلثين وَسمع سنة خمسين من شيخ الشُّيُوخ الانصاري وبمصر من الرضى ابْن الْبُرْهَان والرشيد الْعَطَّار واسمعيل بن عزون وعدة وبدمشق من ابْن أبي الْيُسْر وَابْن عبد وطايفة واجاز لَهُ عمر بن البراذعي والرشيد بن مسلمة وطايفة وَحدث بالشاطبية عَن ابْن عبد

стр. 248

الْوَارِث صَاحب الشاطبي وَسمعتهَا عَلَيْهِ مَعَ جمَاعَة بمنزله بِمصْر مجاور الْجَامِع الناصري واجاز لي فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية وَحدث بالكثير وَتفرد فِي وقته وَكَانَ قوي الْمُشَاركَة فِي عُلُوم الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير خَطِيبًا تَامّ الشكل ذَا تعبد واوراد وَحج وَله تصانيف درس وافتى واشغل نقل إِلَى خطابة الْقُدس ثمَّ طلبه الْوَزير ابْن السلعوس فولاه قَضَاء مصر وَرفع شَأْنه ثمَّ حضر إِلَى الشَّام قَاضِيا وَولي خطابة دمشق أَيْضا مَعَ الْقَضَاء ثمَّ طلب لقَضَاء مصر بعد ابْن دَقِيق الْعِيد وامتدت أَيَّامه إِلَى أَن شاخ واضر وَثقل سَمعه فعزل بقاضي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَكَثُرت أَمْوَاله وباشر آخرا بِلَا مَعْلُوم على) الْقَضَاء وَلما رَجَعَ السُّلْطَان من الكرك صرفه وَولي جمال الدّين الزرعي فاستمر نَحْو السّنة ثمَّ أُعِيد قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين وَولي مناصب كبارًا وَكَانَ يخْطب من انشايه وصنف فِي عُلُوم الحَدِيث وَفِي الْأَحْكَام وَله رِسَالَة فِي الإسطرلاب أَخْبرنِي القَاضِي شمس الدّين ابْن الْحَافِظ نَاظر الْجَيْش بصفد وطرابلس قَالَ كنت اقْرَأ عَلَيْهِ بِدِمَشْق وَهُوَ فِي بَيت الخطابة رسَالَته فِي الإسطرلاب فَقَالَ لي يَوْمًا إِذا جِئْت تقْرَأ فِي هَذِه فاكتمه فَإِن الْيَوْم جَاءَ إِلَى مغربي وَقَالَ يَا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة رَأَيْت الْيَوْم وَاحِدًا يمشي فِي الْجَامِع وَفِي كمه آلَة الزندقة فَقلت وَمَا هِيَ فَقَالَ الإسطرلاب أَو كَمَا قَالَ وَتُوفِّي سنة ثلث وثلثين وَسبع ماية فِي جمدي الأولى بِمصْر وَتُوفِّي أَبوهُ بالقدس سنة خمس وَسبعين وللقاضي بدر الدّين نظم وَمِنْه مَا انشدنيه إجَازَة (يَا لهف نَفسِي لَو تدوم خطابتي ... بالجامع الْأَقْصَى وجامع جلق) (مَا كَانَ اهنى عيشنا والذه ... فِيهَا وَذَاكَ طراز عمري لَو بَقِي) (الدّين فِيهِ سَالم من هفوة ... والرزق فَوق كِفَايَة المسترزق) (وَالنَّاس كلهم صديق صَاحب ... دَاع وطالب دَعْوَة بترقق) وأنشدني لنَفسِهِ أجازة (لما تمكن من فُؤَادِي حبه ... عاتبت قلبِي فِي هَوَاهُ ولمته) (فرثى لَهُ طرفِي وَقَالَ أَنا الَّذِي ... قد كنت فِي شرك الْهوى أوقعته) (عَايَنت حسنا باهراً فاقتادني ... سرا إِلَيْهِ عِنْد مَا أبصرته) وأنشدني لنَفسِهِ أجازة (أحن إِلَى زِيَارَة حَيّ ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب) (وَكنت أَظن قرب الْعَهْد يطفى ... لهيب الشوق فأزداد اللهيب) وأنشدني لنَفسِهِ أجازة (إِذا مَا قصدت طيبَة شوقاً ... صَار سهلاً لدي كل عسير) (وَإِذا مَا ثنيت عزمي عَنْهَا ... فعسير عَليّ كل يسير) قلت هُوَ من قَول القايل

стр. 249

(يَا ليل مَا جِئتُكُمْ زايراً ... إِلَّا وجدت الأَرْض تطوى لي) (وَلَا آنثنى عزمي عَن بَابَكُمْ ... إِلَّا تعثرت باذيالي) ) ٣ - (ابْن معضاد مُحَمَّد بن ابرهيم بن معضاد الشَّيْخ) من بَيت توفّي سنة سبع وثلثين وَسبع ماية بِمصْر وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ وَلما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى قَامَ أَخُوهُ عمر قَالَ الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي هم أهل بَيت لَا يتَكَلَّم فيهم أحد حَتَّى يَمُوت قبله وَاحِد مِنْهُم ٣ - (ابْن ابراهيم العامري الْخَطِيب مُحَمَّد بن ابرهيم الْقرشِي العامري الْخَطِيب النَّحْوِيّ) من أهل شلب واصله من مَدِينَة باجة أورد لَهُ ابْن الْآبَار مَا أَمر أَن يكْتب على قَبره (لَئِن نفذ الْقدر السَّابِق ... بموتي كَمَا حكم الْخَالِق) (فقد مَاتَ والدنا آدم ... وَمَات مُحَمَّد الصَّادِق) (وَمَات الْمُلُوك واشياعهم ... وَلم يبْق من جمعهم نَاطِق) (فَقل للَّذي سره مهلكي ... تأهب فَإنَّك بِي لَاحق) قلت فِي معنى هَذَا الْبَيْت الرَّابِع قَول الآخر (تشفى بِشَيْء لَا يصيبك مثله ... وَإِلَّا فشيء أَنْت وارده فَلَا) واورد ابْن الْأَبَّار قَول ابْن خفاجة فِيمَا كتبه على قَبره (خليلي هَل من وَقْفَة بتألم ... على جدثي أَو نظرة بترجم) (خليلي هَل بعد الردى من ثنية ... وَهل بعد بطن الأَرْض دَار مخيم) (وَأَنا حيينا أوردينا لاخوة ... فَمن مر بِي من مسلمك فليسلم) (وماذا عَلَيْهِ أَن يَقُول محييا ... إِلَّا عمم صباحاً أَو يَقُول إِلَّا أسلم) (وَفَاء لَا شلاء كرمن على البلى ... فعاج عَلَيْهَا من رفات وآعظم) (يردد طوراً آهة الْحزن عِنْدهَا ... ويذرف طوراً دمعة المترحم) وَقَول عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مغاور الْكَاتِب بالغين وَالْوَاو الْمَكْسُورَة وَالرَّاء (أَيهَا الْوَاقِف أعتباراً بقبري ... اسْتمع فِيهِ قَول عظمي الرميم) (أودعوني بطن الضريح وخافوا ... من ذنُوب كلومها باديمي)

стр. 250

(قلت لَا تجزعوا عَليّ فَانِي ... حسن الظَّن بالرؤوف الرَّحِيم) (وأتركوني بِمَا أكتسبت رهيناً ... غلق الرَّهْن عِنْد مولى كريم) ٣ - (ابْن المهندس مُحَمَّد بن ابرهيم بن غنايم الصَّالِحِي) ) الْحَنَفِيّ الْمُحدث الْعدْل شمس الدّين الشُّرُوطِي ابْن المهندس سمع من ابْن أبي عمر وَابْن شَيبَان وَالْفَخْر وطبقتهم وَكتب العالي والنازل ورحل إِلَى مصر بِابْنِهِ وَنسخ الْكثير وَحصل الْأُصُول وَخرج وَأفَاد مَعَ التصون والتواضع وَطيب الْخلق وَصِحَّة النَّقْل وَخلف أَوْلَادًا وملكا وَكَانَ رَأسه يضطرب دايما لَا يفتر أوصى بوقفية أجزايه وَكتب الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ توفّي سنة ثلث وثلثين وَسبع ماية قلت وَأَجَازَ لي أَيْضا ﵀ ٣ - (أَمِين الدّين الْمُؤَذّن الواني مُحَمَّد بن ابرهيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد) الْفَقِيه الْمُفِيد الرّحال آمين الدّين الواني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ رَئِيس المؤذنين وَابْن السيخ برهَان الدّين رَئِيس المؤذنين كتب وتعب وَحصل الْأُصُول حدث بِمصْر وبمكة ودمشق عَن أبي الْفضل ابْن عَسَاكِر والتقى ابْن مُؤمن وَجَمَاعَة وَتُوفِّي بعد وَالِده بِشَهْر وَدفن إِلَى جَانِبه سنة خمس وثلثين وَسبع ماية عَاشَ أحدى وَخمسين سنة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ من خير الطّلبَة وأجودهم نقلا وَهُوَ وَالِد شرف الدّين ٣ - (شمس الدّين الْجَزرِي المورخ مُحَمَّد بن ابرهيم بن أبي بكر المورخ) شمس الدّين الْجَزرِي ولد سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية ولهج بالتاريخ وَجمعه وَسمع من ابرهيم بن حمد بن كَامِل وَالْفَخْر على وَابْن الوَاسِطِيّ والأبرقوهي وَابْن الشقاري وَغَيرهم من الشُّعَرَاء وَكَانَ حسن المذاكرة سليم الْبَاطِن صَدُوقًا وَفِي تَارِيخه عجايب وغرايب وعامية توفّي سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب الصَّغِير وَله نظم سَاقِط أجَاز لي بِخَطِّهِ سنة ثلثين وَسبع ماية بِدِمَشْق روى الشَّيْخ علم الدّين البرزالي ﵀ عَن شمس الدّين الْجَزرِي هَذِه الأبيات وَهِي (الهي قد أَعْطَيْتنِي مَا أحبه ... واطلبه من أَمر دنياي وَالدّين) (وأغنيتني بالقنع عَن كل مطمع ... وألبستني عزا يجل عَن الْهون) (وَقطعت عَن كل الْأَنَام مطامعي ... فنعماك تكفيني إِلَى حِين تكفيني) (وَمن دق بَابا غير بابك خاضعا ... غَدا رَاجعا عَنهُ بصفقة مغبون)
следующие страницы →