← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

قَالَ فَأخذ غنَاؤُهَا بقلبي وَلم يدر لي مِنْهُ حرف فَقلت يَا جَارِيَة مَا أَدْرِي أوجهك أحسن أم) غناؤك فَلَو شِئْت أعدت قَالَت حبا وكرامةً ثمَّ أسندت ظهرهَا إِلَى جِدَار وانبعثت تغنيه فَمَا دَار لي مِنْهُ حرف فَقلت لَو تفضلت مرّة أُخْرَى فقطبت وكلحت وَقَالَت مَا أعجب أَمركُم يَجِيء الْوَاحِد مِنْكُم إِلَى الْجَارِيَة عَلَيْهَا الضربية فيشغلها عَن ضريبتها فرميت إِلَيْهَا بِالثَّلَاثَةِ دَرَاهِم فأخذتها وَقَالَت أحسبك تَأْخُذ بِهَذَا الصَّوْت ألف دِينَار وَألف دِينَار وَألف دِينَار ثمَّ أعادته ففهمته ثمَّ سَافَرت إِلَى بَغْدَاد وَآل الْأَمر إِلَى أَن غنيت الرشيد بالأبيات فَأَعْطَانِي ثَلَاثَة أكياس فِي كل كيس ألف دِينَار فتبسمت فَقَالَ مَا لَك فَأَخْبَرته خبر الْجَارِيَة وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى مُوسَى الْهَادِي هُوَ والحراني فضربهما الْمهْدي وطردهما فَلَمَّا مَاتَ الْمهْدي أَمر الْهَادِي الْفضل بن الرّبيع فَبعث إِلَى ابْن جَامع وأقدمه من مَكَّة وأنزله قَرِيبا من قصره وَاشْترى لَهُ جَارِيَة وَأحسن إِلَيْهِ فَذكره مُوسَى ذَات لَيْلَة فَقَالَ لجلسائه أما كَانَ فِيكُم أحد يعرف موقع ابْن ماجة من نَفسِي فَيُرْسل إِلَيْهِ فَإِذا ذكرته دَعَوْت بِهِ فَقَالَ الْفضل هُوَ وَالله عِنْدِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأمر بإحضاره وَوصل الْفضل بِعشْرَة آلَاف دِينَار وولاه حجابته وَقَالَ صَاحب الأغاني كَانَ ابْن جَامع أحسن المغنين فِي أَيَّامه صَوتا وَأَقْوَاهُمْ طبعا وأصحهم صَنْعَة وَكَانَ إِذا صَاح قطع أَصْحَاب النايات وغناؤه نَحْو من خَمْسمِائَة صَوت وَلم يُؤَخِّرهُ عَن طبقَة القدماء إِلَّا جَهله بالوتر وَهُوَ من الْمَعْدُودين فِي صِحَة التَّأْلِيف وسلوك أساليب الحذاق المطبوعين وَمن الروَاة الْمَذْكُورين ٣ - (الَّذِي تنْسب إِلَيْهِ الإسماعيلية) إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ وَهُوَ ابْنه الْأَكْبَر وَإِلَيْهِ تنْسب الْفرْقَة الإسماعيلية قَالَت الإسماعيلية هُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي بَدْء الْأَمر وَلم يتَزَوَّج الصَّادِق على أمه بِوَاحِدَة من النِّسَاء وَلَا اشْترى جَارِيَة كَسنة رَسُول الله ﷺ فِي حق خَدِيجَة وكسنة عَليّ فِي فَاطِمَة وَاخْتلف فِي مَوته فَقَالُوا إِنَّه مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه وَقَالُوا إِنَّمَا فَائِدَة النَّص عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه لانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى الْأَوْلَاد خَاصَّة كَمَا نَص مُوسَى على هَارُون ثمَّ مَاتَ هَارُون قبل مُوسَى لانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى الْأَوْلَاد فَإِن النَّص لَا يرجع الْقَهْقَرِي وَالْقَوْل بالبداء محَال وَلَا ينص الإِمَام على وَاحِد من وَلَده إِلَّا بعد السماع من آبَائِهِ وَالتَّعْيِين لَا يجوز على الْإِبْهَام والجهالة وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه لم يمت لكنه أظهر مَوته تقيةً عَلَيْهِ حَتَّى لَا يقْصد بِالْقَتْلِ وَلِهَذَا القَوْل دلالات مِنْهَا أَن مُحَمَّدًا كَانَ صَغِيرا وَهُوَ أَخُوهُ لأمه مضى) على السرير الَّذِي كَانَ إِسْمَاعِيل نَائِما وَرفع الملاءة فَأَبْصَرَهُ وَقد فتح عينه عدا إِلَى أَبِيه وَقَالَ عَاشَ أخي عَاشَ أخي قَالَ وَالِده إِن أَوْلَاد الرَّسُول ﵇ كَذَا يكون حَالهم فِي الْآخِرَة قَالُوا وَمَا السَّبَب فِي الْإِشْهَاد

стр. 2172

على مَوته وَكتب الْمحْضر عَلَيْهِ وَلم يعْهَد ميت سجل على مَوته وَعَن هَذَا لما رفع إِلَى الْمَنْصُور أَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر رُؤِيَ بِالْبَصْرَةِ مر على مقْعد فَدَعَا لَهُ فَمشى بِإِذن الله تَعَالَى بعث الْمَنْصُور إِلَى الصَّادِق إِن إِسْمَاعِيل فِي الْأَحْيَاء وَإنَّهُ رُؤِيَ الْبَصْرَة فأنفذ السّجل إِلَيْهِ وَعَلِيهِ شَهَادَة عَامله بِالْمَدِينَةِ قَالُوا وَبعد إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السَّابِع التَّام وَإِنَّمَا تمّ دور السَّبْعَة بِهِ ثمَّ ابتدئ مِنْهُ بالأئمة المستورين الَّذين كَانُوا يسترون فِي الْبِلَاد سترا ويظهرون الدعاة جَهرا قَالُوا وَلنْ تَخْلُو الأَرْض قطّ عَن إِمَام حَيّ قَائِم إِمَّا ظَاهر مَكْشُوف وَإِمَّا بَاطِن مَسْتُور وَإِذا كَانَ الإِمَام ظَاهرا يجب أَن تكون حجَّته مستورة وَإِذا كَانَ الإِمَام مَسْتُورا يجب أَن تكون حجَّته ودعاته ظَاهِرين وَقَالُوا إِنَّمَا الْأَئِمَّة تَدور أحكامهم على سبعةٍ سبعةٍ كأيام الْأُسْبُوع وَالسَّمَوَات وَالْكَوَاكِب والنقباء تَدور أحكامهم على اثْنَي عشر قَالُوا وَعَن هَذَا وَقعت الشُّبْهَة للإمامية القطعية حَيْثُ قرروا عدد النُّقَبَاء للأئمة ثمَّ بعد الْأَئِمَّة المستورين كَانَ ظُهُور الْمهْدي الْقَائِم بِأَمْر الله وَأَوْلَادهمْ نصاُ بعد نَص على إِمَام بعد إِمَام ومذهبهم أَن من مَاتَ وَلم يعرف إِمَام زَمَانه مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَكَذَلِكَ من مَاتَ وَلم يكن فِي عُنُقه بيعَة إمامٍ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَكَانَت لَهُم دَعْوَة فِي كل زمَان ومقالة جَدِيدَة بِكُل لِسَان والذاهبون مِنْهُم إِلَى إِمَامَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يسمون المباركية وَنقل عَن بَعضهم أَنهم ذَهَبُوا إِلَى أَنه نَبِي وَأَنَّهَا تستمر فِي نَسْله وعقبه فَإِن صَحَّ ذَلِك عَنْهُم فَهَؤُلَاءِ كفار حَقًا وَهَؤُلَاء الإسماعيلية متقدمون ومتأخرون ومتوسطون فالمتقدمون تقدم ذكرهم وَأما المتوسطون الْمُتَقَدِّمين ظهر جمَاعَة وانتسبوا إِلَى هَذِه الْفرْقَة تستراً بالانتماء إِلَى الشِّيعَة وتقيةً من السَّيْف ويلقبون بالباطنية والقرامطة والبابكية والسبعية والخرمية والمحمرة وَسَيَأْتِي ذكر كل فرقة من هَؤُلَاءِ فِي تَرْجَمَة من انتسبوا إِلَيْهِ وَأما الإسماعيلية الْمُتَأَخّرُونَ فهم الطَّائِفَة الْمُتَأَخّرُونَ فهم الَّذين يَعْتَقِدُونَ إِمَامَة إِسْمَاعِيل صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة وَأَن الْإِمَامَة لَا تخرج عَنْهُم وَلَا يجوز أَن يكون للنَّاس إِمَام سواهُم وَأَنَّهُمْ

стр. 2173

معرضون عَن الرذائل والذنُوب مطهرون من الدنايا والنقائص حجج الله تَعَالَى على عباده وَقَاعِدَة مَذْهَبهم القَوْل بِوُجُوب الإِمَام) الْمَعْصُوم وَأَنه حجَّة الله على خلقه وَأَن عصمته وَاجِبَة وتقليده مُتَعَيّن وَأَن الرَّأْي فِي الدّين وَالْقِيَاس بَاطِل فَلَا يصدرون إِلَّا عَن رَأْي إمَامهمْ الْمَعْصُوم وَلَا يدينون إِلَّا بِمَا يَأْمُرهُم بِهِ لاعتقادهم وجوب عصمته وَأَنه لَا يجوز خلو عصرٍ من الْأَعْصَار عَن الإِمَام الْمَعْصُوم فَمن أطاعه سلم وَمن عَصَاهُ هلك وَأَنه يكون ظَاهرا إِذا أَمن على نَفسه من أعدائه وَأَن دعاته مأمورون بِدُعَاء النَّاس إِلَى طَاعَته إِلَى أَن يتهيأ لَهُ النَّصْر على أعدائه هَذَا عين مَذْهَبهم على مَا ذكره ابْن أبي الدَّم القَاضِي حماة الْمَذْكُور فِي الإبارة فِي الْفرق الإسلامية قَالَ وَلم ينْقل عَنْهُم أَمر آخر فِي الِاعْتِقَاد مُخَالف قَوَاعِد الدّين كَمَا نقل عَن الباطنية وَغَيرهم وَكَانَ الْحسن ابْن مُحَمَّد الصَّباح النزاري صعد قلعة ألموت فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بعد أَن كَانَ هَاجر إِلَى بِلَاد إِمَامه وتلقى مِنْهُ كَيْفيَّة الدعْوَة وسأذكر فصلا يتَعَلَّق بذلك فِي تَرْجَمَة الْحسن بن مُحَمَّد الصَّباح إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الْهَاشِمِي) إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو الْحسن كَانَ من رجالات قُرَيْش فِي بني هَاشم وأفاضلهم وَكَانَ طوَالًا مهيباً جواداً مُحْتَرما بَين أَهله ذَا مُرُوءَة ظَاهِرَة عَاقِلا لم يل ولَايَة وَلَا دخل فِي أَمر من أُمُور الدُّنْيَا توفّي بِبَغْدَاد سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ والمأمون فِي بِلَاد الرّوم فصلى عَلَيْهِ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَدفن بمقابر قُرَيْش وروى عَن أَبِيه وَجدّة ٣ - (ابْن المتَوَكل على الله) إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر المتَوَكل بن مُحَمَّد المعتصم بن هَارُون الرشيد أَبُو الْفضل أَخُو المعتز لِأَبَوَيْهِ أمهما قبيحة عقد لَهُ أَخُوهُ المعتز بِاللَّه على الْحجاز ومصر وإفريقية وبرقة وَطَرِيق مَكَّة والكوفة والإسكندرية وَجعل فِي رُتْبَة الْمُؤَيد وَتُوفِّي بواسط سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَحمل إِلَى سر من رأى وَدفن بهَا ٣ - (الْمدنِي الْأنْصَارِيّ) إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الْمدنِي الْأنْصَارِيّ من كبار عُلَمَاء الْمَدِينَة

стр. 2174

فِي الْقُرْآن والْحَدِيث سكن بَغْدَاد يُؤَدب عليا ولد الْمهْدي وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكسَائي وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (شهَاب الدّين القوصي) ) إِسْمَاعِيل بن حَامِد بن عبد الرَّحْمَن بن المُرَجَّى بن المؤمَّل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يعِيش الْفَقِيه شهَاب الدّين أَبُو المحامد وَأَبُو الطَّاهِر وَأَبُو الْعَرَب الْأنْصَارِيّ الخزرجي القوصي الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال بِالشَّام ولد سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة قدم الْقَاهِرَة وَقدم الشَّام وَسمع من جمَاعَة وَخرج لنَفسِهِ معجماً هائلاً فِي أَربع مجلدات ضخمة وَفِيه غلط كثير وأوهام وعجائب صنفه وَهُوَ فِي سجن بعلبك فِي القلعة لِأَن الصَّالح إِسْمَاعِيل غضب عَلَيْهِ وسجنه وصنف بغية الراجي ومنية الآمل فِي محَاسِن دولة السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وَله أَيْضا الدّرّ الثمين فِي شرح كلمة آمين صنفه للكامل وَله قلائد العقائل فِي ذكر مَا ورد فِي الزلازل وَكَانَ فَاضلا أديباً مدرساً أخبارياً حفظَة للأشعار فصيحاً مفوهاً اتَّصل بالصاحب صفي الدّين ابْن شكر وسيره رَسُولا عَن الْعَادِل وَولي وكَالَة بَيت المَال وَتقدم عِنْد الْمُلُوك وَكَانَ يلازم الطيلسان المحنك ومدحه جمَاعَة وَأخذُوا جوائزه وَكَانَت فِيهِ دعابة وَله تندير كثير من ذَلِك مَا حدث بِهِ الشَّيْخ رشيد الدّين الرقي قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد الشَّيْخ شهَاب الدّين القوصي على بَاب دَاره بدرب ابْن صصري وَشرف الدّين وَابْن صصرى يحدث شَابًّا مليحاً اسْمه سُلَيْمَان فَجعل ابْن صصرى يمازحه ويطيل حَدِيثه فَقَالَ لَهُ القوصي يَا شرف الدّين أَنْت تروم الْملك فَقَالَ معَاذ الله قَالَ فَمَا لي أَرَاك تحوم حول خَاتم سُلَيْمَان فَخَجِلَ وَقَالَ لَهُ يَوْمًا الصاحب جمال الدّين ابْن مطروح يَا شيخ شهَاب الدّين أَنْت عندنَا مثل الْوَالِد فَقَالَ لَا جرم أَنِّي مطروح وَقَالَ لَهُ بعض الرؤساء يَوْمًا أَنْت عندنَا مثل الْأَب وشدد الْبَاء فَقَالَ لَا جرم أَنكُمْ تأكلونني وَفِي مُعْجَمه قَالَ بعض شعراء عصره من البسيطٍ (كم مُعجم طالعَتْهُ مُقلتي فَبَدَا ... للحظِها مِنْهُ فضلٌ غيرُ منقوصِ) (فَمَا سمعتُ وَلَا عاينتُ فِي زمني ... أتمَّ فِي فَضله من مُعْجم القوصي)

стр. 2175

٣ - (ابْن برطله) إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ بن أبي مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ ويلقب برطله ابْن الْحسن بن عَليّ يَنْتَهِي نسبه إِلَى الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الإصبهاني من أَعْيَان السَّادة العلوية فِيهِ فضل وتنسك وَعبادَة قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات بِمَكَّة على أبي عَليّ الكازروني وبإصبهان على أبي عبد الله المليحي وَسمع بإصبهان أَبَا نعيم الْحَافِظ وَغَيره وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة) ٣ - (شمس الْأَئِمَّة الْبَيْهَقِيّ) إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ الْغَازِي الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْقَاسِم شمس الْأَئِمَّة ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح كَانَ جَامعا لفنون الْآدَاب خَازِنًا لمفاتح الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب أَقَامَ وتوطن بمرو وَطَرِيقَة فِي الْفِقْه مُسْتَقِيم وَأكْثر مصنفاته عَن المناقض سليم وَمن شعره من الْبَسِيط (كُتّاب حضرتنا دامتْ سلامتُهم ... يهيِّئون من الألقاب أسبابا) (وينصبون من الأطماع ألْوِيَةً ... ويفتحون من الألقاب أبوابا) (ويَبخلون بِمَا جاد الْكِرَام بِهِ ... ويُنفقون على الأقوام ألقابا) (تجشّأوا فِي نواديهم بِلَا شِبَعٍ ... كأنّهم أكلُوا الحِلْتيِت والرابا) أَخذه من قَول الْخَوَارِزْمِيّ من الْبَسِيط (قلّ الدراهمُ فِي كيسَيْ خليفتنا ... فَصَارَ يُنفق فِي الأقوام ألقابا) وَمن تصانيفه نقض الاصطلام سمط الثريا فِي مَعَاني غرائب الحَدِيث كتاب فِي اللُّغَة كتاب فِي الْخلاف ظريف ٣ - (الْعلوِي الطَّبِيب) إِسْمَاعِيل بن حسن بن مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي الطَّبِيب هُوَ جرجاني سكن خوارزم ثمَّ تحول إِلَى مرو وَكَانَ أوحد عصره فِي الطِّبّ وَله فِيهِ تصانيف سائرة بِالْعَرَبِيَّةِ والعجمية توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (النسابة عَزِيز الدّين) إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد يَنْتَهِي إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ كنيته أَبُو طَالب عَزِيز الدّين الْمروزِي الْعلوِي النسابة مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَورد بَغْدَاد سنة سبع وَتِسْعين

стр. 2176

وَخَمْسمِائة صُحْبَة الْحَاج وَلم يحجّ وَقَرَأَ الْأَدَب على الإِمَام منتجب الدّين أبي الْفَتْح مُحَمَّد الديباجي وَالْإِمَام برهَان الدّين أبي الْفَتْح نَاصِر المطرزي الْخَوَارِزْمِيّ وأخيه الإِمَام مجد الدّين أبي الرضى طَاهِر وَقَرَأَ الْفِقْه على الإِمَام فَخر الدّين محمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطيان الماهروي الْحَنَفِيّ وقاضي الْقُضَاة منتجب الدّين أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفقيهي وَقَرَأَ الحَدِيث على الإِمَام فَخر الدّين إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد ابْن يُوسُف القاشاني وَأبي بكر مُحَمَّد بن عمر الصائغي السنجي وَشرف الدّين مُحَمَّد بن) مَسْعُود المَسْعُودِيّ وفخر الدّين أبي المظفر عبد الرَّحِيم السَّمْعَانِيّ وَغَيرهم وَسمع بنيسابور وبالري وببغداد وبشيراز وهراة وتستر ويزد وَله من التصانيف حَظِيرَة الْقُدس نَحْو سِتِّينَ مجلداً وبستان الشّرف فِي عشْرين مجلداً غنية الطَّالِب فِي نسب آل أبي طَالب مُجَلد الموجز فِي النّسَب مُجَلد الفخري صنفه للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ زبدة الطالبية خُلَاصَة العترة النَّبَوِيَّة فِي أَنْسَاب الموسوية المثلث فِي النّسَب كتاب أبي الْغَنَائِم الدِّمَشْقِي مشجر المعارف للسَّيِّد أبي طَالب الزنجاني الموسوي الطَّبَقَات للفقيه زَكَرِيَّاء بن أَحْمد الْبَزَّاز النَّيْسَابُورِي نسب الشَّافِعِي وفْق الْأَعْدَاد فِي النّسَب قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَهَذَا السَّيِّد اجْتمعت بِهِ فِي مرو سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة فَوَجَدته كَمَا قيل من الْبَسِيط (قد زُرنُه فوجدتُ النَّاس فِي رجلٍ ... والدهَر فِي ساعةٍ والفضلَ فِي دَار) وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا وَوَصفه بعلوم كَثِيرَة وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع (قُولُوا لَمن لُبِّي فِي حُبّه ... قد صَار مَغْلُوبًا ومسلوبا) (وَفِي صميم الْقلب منّي أرى ... هَوَاهُ وَالْإِيمَان مَكْتُوبًا) (وصحتي فِي عشقه صيَّرتْ ... جسْمِيَ معلولاً ومغلوبا) (ومَدْمعَي منُهمرِاً هامياً ... منهمِلاً فِي الخدّ مسكوبا) وَقَالَ حَدثنِي ﵀ قَالَ ورد الْفَخر الرَّازِيّ إِلَى مرو وَكَانَ من جلالة الْقدر وَعظم الذّكر وضخامة الهيبة بِحَيْثُ لَا يُرَاجع فِي كَلَامه وَلَا يتنفس أحد بَين يَدَيْهِ فترددت للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَقَالَ لي يَوْمًا أحب أَن تصنف لي كتابا لطيفاً فِي أَنْسَاب الطالبيين لأنظر فِيهِ فَقلت أتريده مشجراً أم منثوراً فَقَالَ المشجر لَا يَنْضَبِط بِالْحِفْظِ وَأَنا أُرِيد شَيْئا أحفظه فصنفت لَهُ المُصَنّف الفخري فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ نزل عَن طراحته وَجلسَ على الْحَصِير وَقَالَ اجْلِسْ على هَذِه الطراحة فأعظمت ذَلِك وخدمته فَانْتَهرنِي نهرةً عَظِيمَة مزعجةً وزعق عَليّ وَقَالَ اجْلِسْ بِحَيْثُ أَقُول لَك فتداخلني علم الله من هيبته مَا لم أتمالك إِلَّا أَن جَلَست حَيْثُ أَمرنِي ثمَّ أَخذ يقْرَأ عَليّ ذَلِك الْكتاب وَهُوَ جَالس بَين يَدي ويستفهمني عَمَّا يستغلق عَلَيْهِ إِلَى أَن أنهاه قِرَاءَة فَلَمَّا فرغ مِنْهُ قَالَ اجْلِسْ الْآن حَيْثُ شِئْت فَإِن هَذَا علم أَنْت أستاذي فِيهِ وَأَنا أستفيد مِنْك وأتلمذ لَك وَلَيْسَ من الْأَدَب إِلَّا أَن يجلس التلميذ بَين يَدي الْأُسْتَاذ

стр. 2177

٣ - (نقيب الطالبيين بِدِمَشْق) ) إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو مُحَمَّد ولي النقابة بِدِمَشْق من قبل المقتدر بِاللَّه وَكَانَ زاهداً عفيفاً عَالما توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَصلى عَلَيْهِ الْأَمِير فاتك وَلم يتَخَلَّف أحد عَن جنَازَته ٣ - (القَاضِي ابْن ابْن أبي حنيفَة) إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد ابْن أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو حسان كَانَ عَالما زاهداً ورعاً وَكَانَ الْمَأْمُون يثني عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ مَا ولي الْقَضَاء من لدن عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى الْيَوْم مثل إِسْمَاعِيل فَقيل لَهُ وَلَا الْحسن وَكَانَ ولي الْقُضَاة بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة بعد مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ صرف وَولي قَضَاء الْبَصْرَة لما عزل يحيى بن أَكْثَم عَنْهَا ثمَّ عزل عَنْهَا بعد سنة بِعِيسَى بن أبان فشيعه أَهلهَا ودعوا لَهُ وَقَالُوا عففت عَن أَمْوَالنَا ودمائنا فَقَالَ وَعَن أَبْنَائِكُم يعرض بِيَحْيَى ابْن أَكْثَم وَفِي رِوَايَة أَن يحيى لما عزل عَن الْبَصْرَة وَخرج عَنْهَا التقى إِسْمَاعِيل وَهُوَ دَاخل ووقف ابْن أَكْثَم يثني عَلَيْهِ وَيَقُول يَا أهل الْبَصْرَة وَالله مَا ولي عَلَيْكُم مثل إِسْمَاعِيل الْعَفِيف عَن أَمْوَالكُم ودمائكم فَقَالَ إِسْمَاعِيل وَعَن أَوْلَادهم فَوَجَمَ يحيى وَلما ولي دس عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ رجلا يسْأَله عَن مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجلٍ قَالَ لامْرَأَته فَقطع إِسْمَاعِيل الْكَلَام عَلَيْهِ وَقَالَ قل للَّذي بَعثك إِن القَاضِي لَا يُفْتِي أسْند إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن أَبِيه وَغَيره وروى عَنهُ غَسَّان بن الْمفضل وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا وَلم يغمزه سوى الْخَطِيب فَإِنَّهُ روى عَن سعيد بن سَلام الْبَاهِلِيّ أَنه قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل فِي دَار الْمَأْمُون يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق وَهُوَ ديني وَدين أبي وجدي قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ لَو صَحَّ أَنه قَالَ ذَلِك فَإِنَّمَا قَالَه تقيةً لِأَن الْمَأْمُون مَا أبقى فِي الْإِكْرَاه على هَذَا القَوْل بَقِيَّة لنا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ

стр. 2178

٣ - (الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح) إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد أَبُو نصر الفارابي الْجَوْهَرِي صَاحب كتاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ اللُّغَة وَحسن الْكِتَابَة يذكر خطه مَعَ خطّ ابْن مقلة ومهلهل واليزيدي وَهُوَ ابْن أُخْت إِبْرَاهِيم الفارابي صَاحب ديوَان الْأَدَب الْمَذْكُور فِي الإبارة وَكَانَ يُؤثر الغربة على) الوطن دخل بِلَاد ربيعَة وَمُضر فِي طلب الْأَدَب وَلما قضى وطره من قطع الْآفَاق وَالْأَخْذ عَن عُلَمَاء الشَّام وَالْعراق عَاد إِلَى الخراسان فأنزله أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب عِنْده فسكن نيسابور يصنف اللُّغَة وَيعلم الْكِتَابَة وينسخ الْخَتْم وَمن الْعجب أَن المصريين يروون الصِّحَاح عَن ابْن القطاع وَلَا يرويهِ أحد بخراسان وَقد قيل إِن ابْن القطاع ركب لَهُ إِسْنَادًا بالصحاح لما رأى رَغْبَة المصريين فِيهِ وَفِي الصِّحَاح أَشْيَاء لَا ريب أَنه نقلهَا من صحف فصحف فِيهَا فَانْتدبَ لَهَا عُلَمَاء مصر وَأَصْلحُوا أوهاماً فِيهَا وَقيل إِنَّه اخْتَلَط بِأخرَة قَالَ ابْن القفطي مَاتَ متردياً من سطح دَاره بنيسابور وَقيل إِنَّه تسودن وَعمل لَهُ دَفِين وشدهما كالجناحين وَقَالَ أُرِيد أَن أطير وقفز فَهَلَك أَخذ الْعَرَبيَّة عَن السيرافي والفارسي واللغة عَن خَاله إِبْرَاهِيم وَقيل إِن الصِّحَاح كَانَ قد بَقِي قِطْعَة مسودة فبيضها تِلْمِيذه إِبْرَاهِيم بن صَالح الْوراق فغلط فِي أَمَاكِن حَتَّى إِنَّه قَالَ فِي سقر إِنَّه بِالْألف وَاللَّام وَهَذَا يدل على أَنه لم يقْرَأ الْقُرْآن وَقَالَ الجراضل الْحَبل فصيرهما كلمة وَاحِدَة بضاد مُعْجمَة وَالْحَبل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَإِنَّمَا هُوَ الْجَرّ أصل الْجَبَل وَقَالَ ياقوت قَالَ مَحْمُود ابْن أبي الْمَعَالِي الْحوَاري فِي كتاب ضَالَّة الأديب من الصِّحَاح والتهذيب إِن هَذَا الْكتاب أَعنِي الصِّحَاح قرئَ على مُصَنفه إِلَى بَاب الضَّاد فَحسب وَبَقِي أَكثر الْكتاب على سوَاده وَلم يقدر لَهُ تنقيحه وَلَا تهذيبه فَلهَذَا يَقُول فِي بَاب السِّين قيس أَبُو قبيلةٍ من مُضر واسْمه إلْيَاس بنقطتين تحتهَا ثمَّ يَقُول فِي فصل النُّون من هَذَا الْبَاب النَّاس بالنُّون اسْم قيس عيلان فَالْأول سَهْو وَالثَّانِي صَحِيح وَمن زعم أَنه سمع من الْجَوْهَرِي زِيَادَة على أول الْكتاب إِلَى بَاب الضَّاد فَهُوَ مَكْذُوب عَلَيْهِ وصنف الْجَوْهَرِي كِتَابه لعبد الرَّحِيم بن نجم البيشكي الْأُسْتَاذ الإِمَام أبي مَنْصُور ابْن أبي الْقَاسِم الأديب الْوَاعِظ الأصولي من أَرْكَان أَصْحَاب أبي عبد الله الْحَاكِم لَهُ مدرسة وأوقاف ونظم ونثر وَتُوفِّي صَاحب الصِّحَاح سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة وَمن تصانيفه كتاب فِي الْعرُوض جيد سَمَّاهُ عرُوض الورقة وَكتاب فِي النَّحْو وَهَذَا الْكتاب الْمَشْهُور الَّذِي رزق من السَّعَادَة مَا لَا رزقة غَيره لقرب تنَاوله

стр. 2179

وَمن شعر صَاحب الصِّحَاح من السَّرِيع (لَو كَانَ لي بُدٌّ من الناسِ ... قطعت حبْلَ النَّاس بالياسِ) (العزُّ فِي الْعُزْلَة لكنّه ... لَا بدَّ للنَّاس من النَّاس) ) وَمن الوافر (وَهَا أَنا يونُسٌ فِي بطن حوتٍ ... بنيسابور فِي ظُلَل الغَمام) (فَبَيْتي والفؤاد وَيَوْم دَجْنٍ ... ظلامٌ فِي ظلامٍ فِي ظلامِ) ٣ - (وَمِنْه من الْكَامِل) (زعم المُدامةَ شارِبوها أنّها ... تنفْي الهمومَ وتطرد الغمّا) (صدقُوا هَفتْ بعقولهم وبدينهم ... وتوهّموا أنّ السرُور لَهُم تمّا) (سلبتْهمُ أديانَهم وعقولَهم ... أرأيتَ عادمَ ذَيْنِ مُغتمّا) ٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط) (يَا ضائعَ العُمر بالأماني ... أما ترى رَوْنق الزَّمَان) (فقُم بِنَا يَا أَخا الملاهي ... نخْرج إِلَى نهر بُشْتَقانِ) (كأنّنا والقصور فِيهَا ... بحافتْي كَوْثَرِ الجنانِ) (والطيرُ فَوق الغصون تحكي ... بِحسن أصواتها الأغاني) (وراسلَ الوُرْقَ عندليبٌ ... كالزِّير والبَمِّ والمثاني) (فُرْصَتُك الْيَوْم فاغْتنِمْها ... فكلّ وقتٍ سواهُ فانِ) وَقَالَ يصف الصِّحَاح أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عَبدُوس النَّيْسَابُورِي من المنسرح (هَذَا كتاب الصِّحَاح أحسن مَا ... صُنِّف قبل الصِّحَاح فِي الأدبِ) (تشْملُ أبوابُه وَتجمع مَا ... فرِّق فِي غَيره من الكُتُبِ) ٣ - (الطبال) إِسْمَاعِيل بن حَمْزَة بن عُثْمَان بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو البركات الطبال من أهل بَغْدَاد كَانَ مقدما على الطبالين بدار الْخلَافَة ثمَّ كبر وأضر وَانْقطع بمنزله وَكَانَ ينظم الْمسَائِل شعرًا وَيسْأل عَنْهَا ابْن الصقال الْفَقِيه وَجَمعهَا فِي كتاب وَسمع من ابْن البطي وَأبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَابْن خَمِيس وَغَيرهم توفّي سنة سبع وسِتمِائَة وَمن شعره من الرجز

стр. 2180

(قَلْقلني الشوقُ فَمَا لي راحةٌ ... إلاّ إِذا مرّ بعينيَّ الوَسَنْ) (تُخَيِّلُ الأحلامُ لي شبيبتي ... أَو اجتماعي قد شطنْ) (فيوصِلُ النومُ إليّ رَاحَة ... حَتَّى إِذا استيقظتُ عَاد لي الحزنْ) ) ٣ - (البَجلِيّ الْمُحدث) إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي أحد أَئِمَّة الحَدِيث كَانَ طحاناً وَهُوَ ثِقَة ثَبت روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر الصّقليّ الْمُقْرِئ) إِسْمَاعِيل بن خلف أَبُو طَاهِر الصّقليّ الْمُقْرِئ صَاحب عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سعيد الحوفي من حوف مصر وصنف كتاب إِعْرَاب الْقُرْآن فِي تِسْعَة مجلدات كبار وصنف فِي الْقرَاءَات كتاب الِاكْتِفَاء وَكتاب الْعُيُون قَالَ ياقوت أرى أَنه كَانَ بعد سِتَّة عشر وَخَمْسمِائة قلت ذكر ابْن خلكان فِي بَاب إِسْمَاعِيل ابْن خلف وَقَالَ بعد خلف ابْن سعيد بن عمرَان الْأنْصَارِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الأندلسي السَّرقسْطِي كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْآدَاب متقناً لفن الْقرَاءَات وصنف العنوان فِي الْقرَاءَات وعمدة النَّاس فِي الِاشْتِغَال بِهَذَا الْفَنّ عَلَيْهِ وَاخْتصرَ كتاب الْحجَّة لأبي عَليّ الْفَارِسِي وَذكره أَبُو الْقَاسِم ابْن بشكوال فِي كتاب الصِّلَة وَأثْنى عَلَيْهِ وَعدد فضائله وَلم يزل على اشْتِغَاله وانتفاع النَّاس بِهِ إِلَى أَن توفّي يَوْم الْأَحَد مستهل الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة انْتهى كَلَام ابْن خلكان وَقد غلب على ظَنِّي أَنه هَذَا وَوهم فِي ذكر وَفَاته ياقوت ٣ - (العبرتاني وَالِد حمدون النديم) إِسْمَاعِيل بن دَاوُد الْكَاتِب العبرتاني وَالِد حمدون النديم الْمُقدم ذكره وَكَانَ ينادم آدم بن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي أَيَّام الْمهْدي وَله مَعَه أَخْبَار ونادم ابْنه حمدون بن إِسْمَاعِيل المعتصم وَمن بعده من الْخُلَفَاء إِلَى أَيَّام المعتز وَأورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجَمه قَوْله من الطَّوِيل (سقيا لدهرٍ قد مضى لسبيله ... ورعْياً لعيش قد مضى غير عَائِد) (لهَوْنا بِهِ عصراً وَمَا كَانَ مَرُّه ... على طوله إلاّ كحُلْمة رَاقِد)

стр. 2181

وَقَوله من الطَّوِيل (لسكُر الْهوى أرْوى لعظمي ومَفْصلي ... إِذا سكر الندمانُ من دائر الخمْرِ) (وأحْسَنُ مِن رجْع المثاني ونغْمها ... تَرجُّعُ صَوت الثغر يُقْرع بالثغر) قلت وَقد أورد الباخرزي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لإسحاق بن إِبْرَاهِيم بن كيغلغ وَابْن الْمَرْزُبَان أعرف) بِهَذَا الشَّأْن من الباخرزي ٣ - (الخلقاني) إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّاء الخلقاني بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وَفتح الْقَاف وَبعد الْألف نون روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَاخْتلف فِيهِ قَول ابْن معِين وَقَالَ ابْن حَنْبَل مقارب الحَدِيث توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة أَربع وَسبعين ٣ - (الْأَمِير شرف الدولة) ٣ - (ابْن أبي العساكر) إِسْمَاعِيل بن سُلْطَان بن عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ شرف الدولة أَبُو الْفضل ابْن أبي العساكر الْكِنَانِي الشيرزي الْأَمِير كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا كَانَ أَبوهُ صَاحب شيزر وَابْن صَاحبهَا فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وَليهَا أَخُوهُ تَاج الدولة وَأقَام هُوَ تَحت كنف أَخِيه إِلَى أَن خربتها الزلزلة وَمَات أَخُوهُ وَطَائِفَة تَحت الرَّدْم وَتوجه نور الدّين فتسلمها وَكَانَ إِسْمَاعِيل غَائِبا عَنْهَا فانتقل إِلَى دمشق وَكَانَ الزلزلة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَأَبوهُ عَم مؤيد الدولة أُسَامَة الْمُقدم ذكره وَتُوفِّي إِسْمَاعِيل بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْكَامِل (ومُهَفْهَفٍ كتب الجمالُ بخدّه ... سطراً يحيِّر ناظِر المتأمِّلِ) (بالغتُ فِي استخراجه فوجدتُه ... لَا رَأْي إلاّ رَأْي أهل الْموصل)

стр. 2182

وَمِنْه لغز من الْكَامِل (ومُغرِّدَيْن ترنَّما فِي مجْلِس ... فنفاهما لأذاهما الأقوامُ) (هَذَا يجود بِمَا يجود بعكسه ... هَذَا فيُحْمد ذَا وَذَاكَ يذام) قلت يُرِيد بهما نحلةً وزنبوراً وَالْعَسَل للنحلة وَعَكسه اللسع للزنبور ٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط) (سُقيتُ كأس الْهوى علاًّ على نهَلِ ... فَلَا تَزِدْنَي كأس اللوم والعَذَلِ) (نأى الحبيبُ فَبِي من نأيِه حُرَقٌ ... لَو لابسَتْ جبلا هدَّت قُوَى الجبلِ) (وَلَو تطلّبتُ سُلواناً لزدتُ هوى ... وَقد يزِيد رُسوباً نهضةُ الوَحَلِ) ) (عفَتْ رسومي فَعُجْ نحوي لتندنبي ... فالحبُ غِبَّ زِيال الحبِّ كالطَّللِ) (صحوت من قهوةِ تُنفى الهمومُ بهَا ... لكنّني ثِملٌ من طَرفْه الثَّمِلِ) (أُصَبِّر النفسَ عَنهُ وَهِي قائلة ... مَالِي بعادية الأشواق من قِبَلِ) (كم ميتةٍ وحياةٍ ذقتُ طعمهما ... مذ ذقتُ طعمَ النَّوَى لليأس والأملِ) (وَالنَّفس إِن خاطرتْ فِي غمرةٍ وألت ... مِنْهَا وَإِن خاطرت فِي الوجد لم تئلِ) (لَهَا دروعٌ تَقيها من سهامِ يدٍ ... فَهَل دروعٌ تقيها أسْهُمَ المُقَلِ) (فانْظُرْ إِلَيْهِ تَرَ الأقمارَ فِي قمرٍ ... وانْظُر إليّ تَرَ العشّاق فِي رَجلِ) (بأيّ أمرٍ سأنجو من هوى رَشَإٍٍ ... فِي جفْنه سحرُ هارُوتٍ وسيفُ عَليّ) (إِذا رمى لحظُه بِالسحرِ قَالَ لَهُ ... قلبِي أعِدْ لَا رماك الله بالشَّلَلِ) (أَمن نَبِي الرّوم ذَا الرَّامِي الَّذِي فتكتْ ... سهامُه بالَورى أم من بني ثعل) (إِن خفت روعة هجران الحبيب فقد ... أمنت فِي حبه من روعة العذل) قلت شعر متوسط منسجم وَقَوله لَو تطلبت سلواناً يشبه قَول الْخياط من الْبَسِيط (كخائض الوَحْل إِن طَال العناءُ بِهِ ... فكلّما قَلْقَلَتْهُ نهضةٌ رَسَبا) ٣ - (الصَّالح ابْن الْملك الْمُجَاهِد) إِسْمَاعِيل بن شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شادي الْملك الصَّالح نور الدّين ابْن الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين صَاحب حمص كَانَ لَهُ اخْتِصَاص كَبِير بِالْملكِ النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف صَاحب الشَّام نَشأ بحمص وانتقل عَنْهَا وخدم

стр. 2183

مَعَ النَّاصِر وَكَانَ عَاقِلا حازماً سائساً وَكَانَ رَأْيه مداراة التتار وَعدم مشاققتهم وَكَانَ يعضد الزين الحافظي عِنْد الْملك النَّاصِر ويثني عَلَيْهِ ويشكره وَكَانَ يُقَال إِن الزين الحافظي أحضر لَهُ فرماناً من هولاكو وَإِن الْملك النَّاصِر بَاطِن مَعَ التتر وَلم يدْخل الديار المصرية مَعَ العساكر لذَلِك لَا مُحَافظَة للناصر وتوهم أَنه إِذا وصل إِلَى التتار أبقى هولاكو عَلَيْهِ ووفى لَهُ بِمَا فِي الفرمان فَعَاد مَعَ النَّاصِر من قطيا وَحسن لَهُ قصد هولاكو فَتوجه صحبته إِلَيْهِ فَلَمَّا قدمُوا على هولاكو أحسن إِلَيْهِم وَأكْرمهمْ فَلَمَّا بلغ هولاكو كسر التتار على عين جالوت غضب وقتلهم فِي أَوَائِل سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة وَقتل الصَّالح فِي أَطْرَاف بِلَاد الْعَجم وَقيل قَتله فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَخمسين وَحكي أَنه قَالَ يَوْمًا للأمير عماد الدّين إِبْرَاهِيم بن المجير وهما فِي مجْلِس النَّاصِر نُرِيد نعمل مشوراً وَكَانَ) عماد الدّين رَأْيه قتال التتار وَعدم مداراتهم فَقَالَ كم هَذَا الفشر فَقَالَ لَهُ الصَّالح أَنْت كَمَا قيل طَوِيل ولحيتك طَوِيلَة فَقَالَ لَهُ عماد الدّين إِلَّا أَنِّي مَا ربيت فِي حمص ٣ - (أَبُو الطَّاهِر الْكِنَانِي) إِسْمَاعِيل بن صارم بن عَليّ بن عز بن تَمِيم أَبُو الطَّاهِر الْكِنَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْخياط كَانَ عالي الْإِسْنَاد وروى عَنهُ جمَاعَة المصريين وروى عَنهُ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وروى عَن البوصيري وَإِسْمَاعِيل بن ياسين وَفَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر قيل إِنَّه شنق نَفسه سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (القفطي) إِسْمَاعِيل بن صَالح ابْن أبي ذُؤَيْب أَبُو طَاهِر القفطي عرف بِابْن الْبناء كَانَ أديباً فَاضلا انْتقل إِلَى الْمحلة وَتُوفِّي بإسنا سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة من شعره من الْكَامِل (أهديتَه حمَلاً يُساق فخلتْهُ ... جِمَلاً لأنّ الله بَارك فيهِ) (لَا تنْحرنَّ فقد نحرتَ من العِدَى ... مَن قد يهاب الموتُ أَن يَأْتِيهِ) وَمِنْه فِي مرثية للشريف قَاسم بن مهنا أَمِير الْمَدِينَة من الْكَامِل (لّما اشْترى من ربّه بثوابه ... جنّاتِ عدْنٍ رَاح يَأْخُذ مَا اشْترى) ٣ - (الْهَاشِمِي أَمِير مصر) إِسْمَاعِيل بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم كَانَ سرياً أديباً حسن الْغناء مقدما فِي ضرب الْعود غنى الرشيد فقلده مصر وَهُوَ الْقَائِل للرشيد لما عقد للأمين والمأمون بيعَته على إِلْحَاق الْقَاسِم المؤتمن بهما وَقد رويت لِأَخِيهِ عبد الْملك من الْكَامِل المرفل (يَا أَيهَا المَلِكُ الَّذِي ... لَو كَانَ نجماً كَانَ سَعْدا) (اعِقدْ لقاسم بيعَة ... واقدْحْ لَهُ فِي الْملك زَنْدا)

стр. 2184

(اللهُ فَرد واحِدٌ ... فاجعْلْ وُلاة الْأَمر فَردا) وَكَانَ يألف قينةً فاشتراها الرشيد فَقَالَ إِسْمَاعِيل فِي ذَلِك من السَّرِيع (يَا مَن رماني الدهُر من فَقده ... بفرقةٍ قد شتّتتْ شَمْلي) (ذكرتُ أيامَ اجْتِمَاع الْهوى ... وقرّةً الْأَعْين بالوصلِ) ) (وَنحن فِي غرّة دهرٍ لنا ... نطالب الْأَزْمَان بالذَّحْل) (فكدت أَقْْضِي من قَضَاء النَّوَى ... عليّ بعد العزِّ بالذلّ) (وَلَيْسَ ذكري لَك عَن خاطر ... بل هُوَ مَوْصُول بِلَا فصل) ٣ - (الْكَاتِب) إِسْمَاعِيل بن صبيح الْكَاتِب على ديوَان الرسائل والتوقيع والسر وضياع الْخَاصَّة والعوافي لهارون الرشيد كَانَ كَاتبا حَافِظًا بليغاً دخل أَعْرَابِي على الرشيد وَإِسْمَاعِيل بن صبيح يكْتب بَين يَدَيْهِ وَكَانَ أحسن النَّاس خطا وأسرعهم يدا فَقَالَ أرجوزةً فَقَالَ لَهُ الرشيد صف هَذَا فَقَالَ مَا رَأَيْت أطيش من قلمه وَلَا أثبت من حلمه ثمَّ قَالَ (رقيقُ حَوَاشِي الحلْم حِين تثوره ... يُرِيك الهُوَينا والأمور تطيرُ) (لَهُ قَلما بؤسَى ونُعْمى كِلَاهُمَا ... سَحابتُه فِي الحالتَين دَرُورُ) (يناجيك عمّا فِي ضميرك لحظُه ... وَيفتح بابَ النُّجْح وَهُوَ عسيرُ) فَقَالَ الرشيد وَجب لَك يَا أَعْرَابِي حق عَلَيْهِ وَهُوَ يقضيك إِيَّاه وَحقّ علينا فِيهِ وَنحن نقوم بِهِ إِلَيْهِ ادفعوا إِلَيْهِ دِيَة الْحر فَقَالَ إِسْمَاعِيل وَله عَليّ دِيَة العَبْد وَقَالَ إِسْمَاعِيل كنت يَوْمًا بَين يَدي يحيى بن خَالِد فَإِذا جَعْفَر بن يحيى قد دخل فَلَمَّا رَآهُ من بُعدٍ أشاح بِوَجْهِهِ وَأعْرض فَقلت لَهُ بعد أَن نَهَضَ جعلني الله فدَاك تفعل هَذَا بابنك وحاله عِنْد الرشيد حَاله وموضعه مَوْضِعه مَا يقدم عَلَيْهِ ولدا وَلَا وليا قَالَ إِلَيْك عني أَيهَا الرجل فو الله لَا يكون هَلَاك هَذَا الْبَيْت إِلَّا بِسَبَبِهِ فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بِشَهْر أَو نَحوه دخل أَيْضا عَلَيْهِ مثل ذَلِك الدُّخُول فَفعل مثل ذَلِك الْفِعْل فَأَعَدْت عَلَيْهِ مثل ذَلِك القَوْل فَقَالَ أدن مني الدواة فأدنيتها فَأخذ رقْعَة وَكتب فِيهَا كلماتٍ يسيرَة ثمَّ خَتمهَا وَقَالَ لتكن عنْدك هَذِه فَإِذا دخلت سنة سبعٍ وَثَمَانِينَ وَمضى شهر الْمحرم وَدخل من صفر يَوْمَانِ فَانْظُر فِيهَا فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْوَقْت أوقع الرشيد بهم فَنَظَرت فَإِذا هُوَ الْيَوْم الَّذِي ذكره قَالَ إِسْمَاعِيل فَكَانَ يحيى من أَحسب النَّاس وأعلمهم بالنجوم قَالَ مَيْمُون بن هَارُون قَالَ لي عبيد الله بن سُلَيْمَان حَدثنِي الْفضل بن مَرْوَان إِن أول من كذب من رُؤَسَاء النَّاس الْكتاب ووعدوهم الولايات والأعمال ومطلوهم بهَا وَلم يفوا بِشَيْء مِنْهَا إِسْمَاعِيل بن صبيح وَمَا كَانَ النَّاس قبل ذَلِك يعْرفُونَ المواعيد الكاذبة

стр. 2185

٣ - (الْمعز صَاحب الْيمن) ) إِسْمَاعِيل بن طغتكين بن أَيُّوب بن شادي الْملك الْمعز ابْن سيف الْإِسْلَام صَاحب الْيمن ورد بَغْدَاد فَأكْرم وتلقوه وَكَانَ منهمكاً على اللَّهْو وَالشرب قَلِيل الْخَيْر وَكتب مَعَه منشور إِلَى أَبِيه بِالرِّضَا عَنهُ وَلما توفّي أَبوهُ ولي بعده ثمَّ ادّعى النُّبُوَّة وَقبل ذَلِك ادّعى أَنه أموي ورام الْخلَافَة وَأظْهر الْعِصْيَان فزثب عَلَيْهِ أَخَوان من امرائه فقتلاه وَولي الْيمن بعده أَخُوهُ أَيُّوب ولقب النَّاصِر وَكَانَ صَغِيرا وَكَانَت قتلته سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ لما ادّعى تلقب بِالْإِمَامِ الْهَادِي بِنور الله الْمعز لدين الله أَمِير الْمُؤمنِينَ ومدحه الشُّعَرَاء وَمن شعره فِي هَذَا الْمَعْنى من الطَّوِيل (وإنّي أَنا الْهَادِي الْخَلِيفَة وَالَّذِي ... أدوس رِقَاب الغُلب بالضُّمَّر الجُرْدِ) (وَلَا بدّ من بَغْدَاد أطوي ربوعَها ... وأنْشرها نشر السماسر للبُرْدِ) (وأنصب أعلامي على شُرفاتها ... وأُحيي بهَا مَا كَانَ أسّسه جدّي) (ويُخْطَبُ لي فِيهَا على كل منبرٍ ... وأظْهرِ دين الله فِي الغَور والنجدِ) ٣ - (الْكَاتِب) إِسْمَاعِيل بن عباد بن مُحَمَّد بن وزيران أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الْأَصْبَهَانِيّ ذكره السلَفِي وَقَالَ هُوَ من بَيت الرياسة وَالْكِتَابَة فَاضل فِي الْأَدَب والنحو بارع فِي الترسل وخطه فِي غَايَة الْجَوْدَة وَكَانَ سمع مَعنا الحَدِيث على شُيُوخنَا ٣ - (الصاحب ابْن عباد) إِسْمَاعِيل بن عباد بن الْعَبَّاس بن عباد الْوَزير الملقب بالصاحب كَافِي الكفاة أَبُو الْقَاسِم من الطالقان وَهِي ولَايَة بَين قزوين وأبهر وَهِي عدَّة قرى يَقع عَلَيْهَا هَذَا الِاسْم وبخراسان بَلْدَة غير هَذِه يَقع عَلَيْهَا هَذَا الِاسْم خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْعلمَاء قَالَ فِيهِ الرستمي شاعره من الْكَامِل (يَهْني ابنَ عبّاد بن عبّاس بن عب ... د الله نُعمى بالكرامة تُرْدف) ومدحه أَبُو المرجى الْأَهْوَازِي بقصيدة لما ورد الأهواز مِنْهَا من السَّرِيع (إِلَى ابْن عبّادٍ أبي القاسمِ ال ... صاحبِ إِسْمَاعِيل كَافِي الكفاه)

стр. 2186

فَاسْتحْسن جمعه بَين اسْمه ولقبه وكنيته وَاسم أَبِيه فِي بَيت وَاحِد وَذكر وُصُوله إِلَى بَغْدَاد وَملكه إِيَّاهَا فَقَالَ) وَيشْرب الجُند هَنِيئًا بهَا فَقَالَ لَهُ أمسك فَأمْسك فَقَالَ تُرِيدُ أَن تَقول من بعد مَاء الريّ مَاء الفُراه فَقَالَ كَذَا وَالله فَضَحِك وَقَالَ السلَامِي يهجوه من الرمل (يَا ابنَ عبّاد ابْن عبا ... س بن عبد الله حِرْها) (تُنْكِرَ الجبْرَ وأُخرج ... تَ إِلَى دنياك كَرْها) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا يمدحه من الْكَامِل (ورِث الوزارة كَابِرًا عَن كابرٍ ... موصولةَ الإسنادِ بالإسنادِ) (يَروي عَن العبّاس عبّادٌ وزا ... رَتَه وإسماعيلُ عَن عبّادِ) كَانَ أَبُو الْقَاسِم وَزِير مؤيد الدولة بن ركن الدولة بن بويه وأخيه فَخر الدولة وَكَانَت وزارته ثَمَانِي عشرَة سنة وشهراً وَاحِدًا وَهُوَ أول من سمي الصاحب من الوزراء لِأَنَّهُ صحب مؤيد الدولة من الصَّبِي وَسَماهُ الصاحب فغلب عَلَيْهِ هَذَا اللقب وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ صَاحب ابْن العميد وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَفِي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة مَاتَ وَالِده عباد وَهِي السّنة الَّتِي ولد فِيهَا الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل وَكَانَ من أهل الْعلم سمع أَبوهُ أَبَا خَليفَة الْفضل بن الْحباب وَغَيره من البغداديين والرازيين والأصبهانيين وصنف كتابا فِي أَحْكَام الْقُرْآن نصر فِيهِ مَذْهَب الاعتزال وَلما مَاتَ الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل أغلقت لَهُ مَدِينَة الرّيّ وَاجْتمعَ النَّاس على بَاب قصره ينتظرون خُرُوج جنَازَته وَحضر مخدومه فَخر الدولة وَسَائِر القواد وَقد غيروا لباسهم فَلَمَّا خرج نعشه صَاح النَّاس بأجمعهم صَيْحَة وَاحِدَة وقبلوا الأَرْض وَمَشى فَخر الدولة أَمَام الْجِنَازَة وَقعد للجنازة أَيَّامًا ورثاه أَبُو سعيد الرستمي فَقَالَ من الطَّوِيل (أبعْدَ ابْن عبّادٍ يَهشُّ إِلَى السُّرى ... أَخُو أملٍ أَو يُستماح جوادُ) (أَبى الله إلاّ أَن يموتا بِمَوْتِهِ ... فَمَا لَهُم حَتَّى الْمعَاد معادُ) وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْعَلَاء الشَّاعِر الْأَصْبَهَانِيّ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن قَائِلا يَقُول لي لِمَ لمْ تَرث الصاحب مَعَ فضلك وشعرك فَقلت ألجمتني كَثْرَة محاسنه فَلم أدر بِمَا أبدأ مِنْهَا وَخفت أَن أقصر وَقد ظن بِي الاسيتفاء لَهَا فَقَالَ أجز مَا أقوله فَقلت قل فَقَالَ من الطَّوِيل)

стр. 2187

فَقَالَ هما اصْطَحَبا حَيَّيْنِ ثّم تعانقا فَقلت ضَجيعَين فِي لحدٍ ببابِ ذَرِيِه فَقَالَ إِذا ارتحل الثاوونَ عَن مستقرّهم فَقلت أَقَامَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ وَكَانَ الصاحب نادرة عصره وأعجوبة دهره فِي الْفَضَائِل والمكارم أَخذ الْأَدَب عَن ابْن العميد وَابْن فَارس وَسمع من أَبِيه وَمن غير وَاحِد وَحدث وأملي وَاتخذ لنَفسِهِ بَيْتا سَمَّاهُ بَيت التَّوْبَة وَجلسَ فِيهِ أسبوعاً وَأخذ خطوط الْفُقَهَاء بِصِحَّة تَوْبَته وَخرج متحنكاً متطلساً بزِي أهل الْعلم وَقَالَ للنَّاس قد علمْتُم قدمي فِي الْعلم فَكل أقرّ لَهُ بذلك وقالك قد علمْتُم أَنِّي متبلس بِهَذَا الْأَمر الَّذِي أَنا فِيهِ وَجَمِيع مَا أنفقته من صغري إِلَى وقتي هَذَا من مَال أبي وجدي ثمَّ مَعَ هَذَا كُله لَا أَخْلو من تبعات أشهد الله وأشهدكم أَنِّي تائب إِلَى الله من كل ذَنْب أذنبته ولبث فِي ذَلِك الْبَيْت أسبوعاً ثمَّ خرج فَقعدَ للإملاء وَحضر النَّاس الْكثير إِلَى الْغَايَة كَانَ الْمُسْتَمْلِي الْوَاحِد لَا يقوم بالإملاء حَتَّى انضاف إِلَيْهِ سِتَّة كل يبلغ صَاحبه وَكَانَ الأول ابْن الزَّعْفَرَانِي الْحَنَفِيّ وَكَانَ إِذْ ذَاك رئيسهم فَمَا بَقِي فِي الْمجْلس أحد من أهل الْعلم إِلَّا وَقد كتبه حَتَّى القَاضِي عبد الْجَبَّار وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاة بِالريِّ وَقَالَ الصاحب حضرت مجْلِس ابْن العميد عَشِيَّة من عشايا رَمَضَان وَقد حَضَره الْفُقَهَاء والمتكلمون للمناظرة وَأَنا إِذْ ذَاك فِي ريعان شَبَابِي فَمَا تفوض الْمجْلس وَانْصَرف الْقَوْم إِلَّا وَقد حل الْإِفْطَار فأنكرت ذَلِك فِي نَفسِي واستقبحت إغفاله أَمر إفطار الْحَاضِرين مَعَ وفور رياسته واتساع حَاله واعتقدت أَن لَا أخل بِمَا أخل بِهِ إِذا قُمْت مقَامه فَكَانَ الصاحب لَا يدْخل) عَلَيْهِ أحد فِي رَمَضَان بعد الْعَصْر كَائِنا من كَانَ فَيخرج من دَاره إِلَّا بعد الْإِفْطَار عِنْده وَكَانَت دَاره لَا تَخْلُو كل لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان من ألف نفس مفطرة وَكَانَت صدقاته وقرباته تبلغ فِي شهر رَمَضَان مبلغ مَا يُطلقهُ فِي السّنة كلهَا وَكَانَ فِي الصغر إِذا أَرَادَ الْمُضِيّ إِلَى الْمَسْجِد ليقْرَأ تعطيه والدته دِينَارا فِي كل يَوْم ودرهماً وَتقول لَهُ تصدق بِهَذَا على أول فَقير تَلقاهُ فَجعل هَذَا دأبه فِي شبابه إِلَى أَن كبر وَمَاتَتْ والدته وَهُوَ على هَذَا يَقُول للْفراش فِي كل لَيْلَة اطرَح تَحت المطرح دِينَارا ودرهماً لئلاّ ينساه فَبَقيَ على هَذَا مُدَّة ثمَّ إِن الْفراش نسي لَيْلَة من اللَّيَالِي أَن يطْرَح لَهُ الدِّرْهَم وَالدِّينَار فانتبه وَصلى وقلب المطرح ليَأْخُذ الدِّرْهَم وَالدِّينَار فَمَا رآهما فتطير من ذَلِك وَظن أَنه لقرب أَجله فَقَالَ للفراشين شيلوا كل مَا هُنَا من الْفرش وأخرجوه وَأَعْطوهُ لأوّل فَقير تلقونه حَتَّى يكون كَفَّارَة لتأخير هَذَا فَلَقوا أعمى هاشمياً يتكئ على يَد امْرَأَة فَقَالُوا تقبل هَذَا فَقَالَ مَا هُوَ فَقَالُوا

стр. 2188

مطرح ديباج ومخاد ديباج فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فأعلموا الصاحب بأَمْره فَأحْضرهُ وسقاه شرابًا بَعْدَمَا رش عَلَيْهِ المَاء فَلَمَّا أَفَاق سَأَلَهُ فَقَالَ اسألوا هَذِه الْمَرْأَة إِن لم تصدقوني فَقَالَ لَهُ اشرح فَقَالَ أَنا رجل شرِيف ولي ابْنة من هَذِه الْمَرْأَة خطبهَا رجل فزوجناه ولي سنتَيْن آخذ الْقدر الَّذِي يفضل عَن قوتنا أَشْتَرِي لَهَا بِهِ قِطْعَة صفراء وطفرية وَمَا أشبه ذَلِك فَلَمَّا كَانَ البارحة قَالَت أمهَا اشْتهيت لَهَا مطرح ديباج ومخاد ديباج فَقلت من أَيْن لي ذَلِك وَجرى بيني وَبَينهَا خُصُومَة إِلَى أَن سَأَلتهَا أَن تَأْخُذ بيَدي وتخرجني حَتَّى أمضي على وَجْهي فَلَمَّا قَالَ لي هَؤُلَاءِ هَذَا الْكَلَام حق لي أَن يغشى عَليّ فَقَالَ لَا يكون الديباج إِلَّا مَعَ مَا يَلِيق بِهِ هاتم الأنماطيين فجيء بهم فَاشْترى مِنْهُم الجهاز الَّذِي يَلِيق بذلك المطرح وأحضر زوج الصبية وَدفع إِلَيْهِ بضَاعَة سنية واستدعى فِي بعض الْأَيَّام شرابًا فأحضروا قدحاً فَلَمَّا أَرَادَ أَن يشربه قَالَ لَهُ أحد خواصه لَا تشربه فَإِنَّهُ مَسْمُوم وَكَانَ الْغُلَام الَّذِي نَاوَلَهُ وَاقِفًا فَقَالَ للمحذر لَهُ مَا الشَّاهِد على صِحَة قَوْلك قَالَ تجربه فِي الَّذِي ناولك إِيَّاه فَقَالَ لَا أستجيز ذَلِك وَلَا أستحله قَالَ فجربه فِي دجَاجَة قَالَ التَّمْثِيل بِالْحَيَوَانِ لَا يجوز ورد الْقدح وَأمر بِقَلْبِه وَقَالَ للغلام انْصَرف عني وَلَا تدخل دَاري وَأمر بِإِقْرَار جاريه وجرايته عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يدْفع الْيَقِين بِالشَّكِّ والعقوبة بِقطع الرزق نذالة وَقَالَ الصاحب أنفذ إِلَيّ أَبُو الْعَبَّاس تاش الْحَاجِب رقْعَة فِي السِّرّ بِخَط صَاحبه نوح بن) مَنْصُور ملك خُرَاسَان يُرِيدنِي فِيهَا على الانحياز بِحَضْرَتِهِ ليلقي إِلَيّ مقاليد ملكه ويعتمدني لوزارته ويحكمني فِي ثَمَرَات بِلَاده قَالَ فَكَانَ فِيمَا اعتذرت إِلَيْهِ من تركي امْتِثَال أمره طول ذيلي وَكَثْرَة حاشيتي وصبيتي وحاجتي لنقل كتبي خَاصَّة إِلَى أَرْبَعمِائَة جمل فَمَا الظَّن بِمَا يَلِيق بهَا من تجمل مثلي وَكَانَ يَقُول لجلسائه نَحن بِالنَّهَارِ سُلْطَان وبالليل إخْوَان وَكَانَ مكي المنشد قديم الصُّحْبَة للصاحب والخدمة فأساء إِلَيْهِ غير مرّة فَلَمَّا كثر ذَلِك مِنْهُ أَمر بحبسه فِي دَار الضَّرْب وَكَانَت فِي جواره فاتفق أَن الصاحب صعد سطح دَاره وأشرف على دَار الضَّرْب فناداه مكي فاطَّلَعَ فَرَآه فِي سواءِ الْجَحِيم فَضَحِك الصاحب وَقَالَ اخْسَأوا فِيهَا وَلَا تكلِّمون ثمَّ أَمر بِإِطْلَاقِهِ وَدخل إِلَى الصاحب رجل لَا يعرفهُ فَقَالَ أَبُو من فَأَنْشد الرجل من الطَّوِيل (وتتّفق الأسماءُ فِي اللَّفْظ والكُنى ... كثيرا ولكنْ لَا تلاقى الخلائقُ) فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِم وَقَالَ الصاحب مَا قطعني إِلَّا شَاب ورد علينا إِلَى أَصْبَهَان بغدادي فقصدني فَأَذنت لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مرقعة وَفِي رجلَيْهِ نعل طاق فَنَظَرت إِلَى حاجبي فَقَالَ لَهُ وَهُوَ يصعد إِلَيّ اخلع نعلك فَقَالَ وَلم لعَلي أحتاج إِلَيْهَا بعد سَاعَة فغلبني الضحك وَقلت أتراه يُرِيد أَن يصفعني وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمَرْزُبَان كُنَّا بَين يَدَيْهِ لَيْلَة فنعس وَأخذ إِنْسَان يقْرَأ سُورَة الصافات فاتفق أَن بعض هَؤُلَاءِ الأجلاف من أهل مَا وَرَاء النَّهر نعس أَيْضا وضرط ضرطةً مُنكرَة فانتبه وَقَالَ يَا

стр. 2189

أَصْحَابنَا نمنا على وَالصَّافَّات وانتبهنا على والمرسلات وَقَالَ أَيْضا انفلتت لَيْلَة ضرطةٌ من بعض الْحَاضِرين وَهُوَ فِي الجدل فَقَالَ على حِدته كَانَت بيعَة أبي بكر خُذُوا فِيمَا أَنْتُم فِيهِ يَعْنِي أَنه قيل فِي بيعَة أبي بكر ﵁ إِنَّمَا كَانَت فلتة وَقَالَ قوم من إصبهان للصاحب لَو كَانَ الْقُرْآن مخلوقاً لجَاز أَن يَمُوت وَلَو مَاتَ الْقُرْآن فِي آخر شعْبَان بِمَاذَا كُنَّا نصلي التَّرَاوِيح فِي رَمَضَان فَقَالَ الصاحب لَو مَاتَ الْقُرْآن لَكَانَ يَمُوت رَمَضَان وَيَقُول لَا حَيَاة لي بعْدك وَلَا نصلي التَّرَاوِيح ونستريح وَيُقَال إِن ابْن أبي الحظيري أَتَى إِلَيْهِ يَوْمًا فَقَامَ لَهُ فَمر مسرعاً لأَجله فضرط فَقَالَ يَا مَوْلَانَا الصاحب هَذَا صرير التخت فَقَالَ بل صفير التحت فَذهب وَقد استحيى وَانْقطع فَكتب إِلَيْهِ من الْبَسِيط (قٌل للحظيريّ لَا تذهبْ على خَجَلٍ ... من ضرطةٍ أشبهتْ ناياً على عودِ) (فإنّها الريحُ لَا تَسطيعُ تُمْسِكها ... إِذْ لستَ أنتَ سليمانَ بن داودِ) ) وَكَانَ الصاحب قد ولى عبد الْجَبَّار الأسداباذي قَضَاء الْقُضَاة بهمذان وَالْجِبَال فَاسْتَقْبلهُ يَوْمًا وَلم يترجل لَهُ وَقَالَ أَيهَا الصاحب أُرِيد أَن أترجل للْخدمَة وَلَكِن الْعلم يَأْبَى ذَلِك وَكَانَ يكْتب فِي عنوان كِتَابه إِلَى الصاحب داعيه عبد الْجَبَّار بن أَحْمد ثمَّ كتب وليه عبد الْجَبَّار بن أَحْمد ثمَّ كتب عبد الْجَبَّار بن أَحْمد فَقَالَ الصاحب لندمائه أطنه يؤول أمره إِلَى أَن يكْتب الْجَبَّار وَقَالَ ابْن بابك سَمِعت الصاحب يَقُول مدحت وَالْعلم عِنْد الله بِمِائَة ألف قصيدة شعرًا عربيةٍ وفارسية وَقد أنفقت أَمْوَالِي على الشُّعَرَاء والأدباء وَالزُّوَّارِ والقصاد مَا سررت بِشعر وَلَا سرني شَاعِر كَمَا سرني أَبُو سعيد الرستمي الْأَصْبَهَانِيّ بقوله ورث الوزارة كَابِرًا عَن كابرٍ الْبَيْتَيْنِ كتب عَامل إِلَيْهِ رقْعَة إِن رأى مَوْلَانَا أَن يَأْمر بإشغالي بِبَعْض أشغاله فعل فَوَقع الصاحب تحتهَا من كتب إشغالي لَا يصلح لأشغالي وَوَقع إِلَى أبي الْحسن الشقيقي الْبَلْخِي من نظر لدينِهِ نَظرنَا لدنياه فَإِن آثرت الْعدْل والتوحيد بسطنا لَك الْفضل والتمهيد وَإِن أَقمت على الْجَبْر فَمَا لكسرك جبر وَلما كَانَ بِبَغْدَاد قصد القَاضِي أَبَا السَّائِب عتبَة بن عبيد لقَضَاء حَقه فتثاقل فِي الْقيام لَهُ وتحفز تحفزاً أرَاهُ بِهِ ضعفا عَن حركته وقصور نهضته فَأخذ الصاحب بضبعه وأقامه وَقَالَ نعين القَاضِي على قَضَاء حُقُوق إخوانه فَخَجِلَ القَاضِي أَبُو السَّائِب وَاعْتذر إِلَيْهِ وَوجد يَوْمًا بعض ندمائه متغير السحنة فَقَالَ مَا الَّذِي بك قَالَ حَما فَقَالَ لَهُ الصاحب قَه فَقَالَ لَهُ النديم وه فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وخلع عَلَيْهِ قلت إِنَّمَا قَالَ لَهُ الصاحب قه لِأَنَّهُ لَا يُقَال إِلَّا حميا فأضاف إِلَيْهَا الْقَاف وَالْهَاء لتصير حماقه فلطف النديم وظرف فِي زِيَادَة الْوَاو وَالْهَاء ليصير ذَلِك قهوة ضرب الصاحب معلمه يَوْمًا فَأَنْشد يَقُول من الْبَسِيط (أودعتني العلمَ فَلَا تجهلِ ... كم مِقْولٍ يجني على المقتلِ) (أَنْت وَإِن علَّمتَني سوقةٌ ... وَالسيف لَا يُبقي على الصّيقْلِ)

стр. 2190

وَسَأَلَ أَبَا الْحسن عَليّ بن عِيسَى الربعِي عَن مَسْأَلَة فَأجَاب جَوَابا أَخطَأ فِيهِ فَقَالَ لَهُ أصبت فَقبل الأَرْض شكرا فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ لَهُ عين الْخَطَأ وعزل الصاحب عَاملا بقم فَكتب إِلَيْهِ أَيهَا الْعَامِل بقم قد عزلناك فَقُمْ وَمَا عظم وزيراً مخدومه وَمَا عظم فَخر الدولة الصاحب ابْن عباد قَالَ الصاحب مَا اسْتَأْذَنت على فَخر الدولة قطّ وَهُوَ فِي مجْلِس أنسه إِلَّا انتقلا إِلَى مجْلِس الحشمة وَأذن لي فِيهِ وَمَا أذكر أَنه تبذل بَين يَدي أَو مازحني قطّ إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإِنَّهُ) قَالَ لي بَلغنِي أَنَّك تَقول إِن الْمَذْهَب مَذْهَب الاعتزال والنيك نيك الرِّجَال فأظهرت الْكَرَاهَة لانبساطه وَقلت بِنَا من الْجد مَا لَا نفرغ مَعَه للهزل ونهضت وَقَالَ الصاحب يَوْمًا كَانَ أَبُو الْفضل يَعْنِي ابْن العميد سيداً وَلَكِن لم يشق غبارنا وَلَا أدْرك شوارنا وَلَا فسخ عذارنا وَلَا عرف غرارنا وَلَا فِي علم الدّين وَلَا فِيمَا يرجع إِلَى نفع الْمُسلمين فَأَما ابْنه فقد عَرَفْتُمْ قدره فِي هَذَا وَفِي غَيره طياش قلاش لَيْسَ عِنْده إِلَّا قاش وقماش مثل ابْن عَيَّاش والهروي الْحَوَاشِي وَولدت والشعري فِي طالعي وَلَوْلَا دقيقة لأدركت النُّبُوَّة وَقد أدْركْت النُّبُوَّة إِذْ قُمْت بالذب عَنْهَا والنصرة لَهَا فَمن ذَا يجارينا أَو يمارينا أَو يبارينا أَو يغارينا ويسارينا ويشارينا وَلم يكن الصاحب يقوم لأحد من النَّاس وَلَا يُشِير إِلَى الْقيام وَلَا يطْمع أحد فِي ذَلِك مِنْهُ من أَرْبَاب السيوف أَو الأقلام أَمِيرا كَانَ أَو مَأْمُورا وَنزل بالصيمرة عِنْد عودة من الأهواز فَدخل عَلَيْهِ شيخ من الْمُعْتَزلَة زاهد يعرف بِعَبْد الله بن إِسْحَاق فَقَامَ لَهُ فَلَمَّا خرج قَالَ مَا قُمْت لأحد مثل هَذَا الْقيام مُنْذُ عشْرين سنة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لزهده لِأَنَّهُ كَانَ أحد أبدال دهره وَلم يجْتَمع بِبَاب أحد من الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء والوزراء مثل مَا اجْتمع بِبَاب الرشيد كَأبي نواس وَأبي الْعَتَاهِيَة والعتابي والنمري وَمُسلم بن الْوَلِيد وَأبي الشيص وَابْن أبي حَفْصَة وَمُحَمّد بن مناذر وجمعت حَضْرَة الصاحب بأصبهان والري وجرجان مثل أبي الْحُسَيْن السلَامِي والرستمي وَأبي الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي وَأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ وَالْقَاضِي الْجِرْجَانِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن أبي الْعَلَاء وَأبي مُحَمَّد الخازن وَأبي هَاشم الْعلوِي وَأبي الْحسن الْجَوْهَرِي وَبني المنجم وَابْن بابك وَابْن القاشاني والبديع الهمذاني وَإِسْمَاعِيل الشَّاشِي وَأبي الْعَلَاء الْأَسدي وَأبي الْحسن الغويري وَأبي دلف الخزرجي وَأبي حَفْص الشهرزوري وَأبي معمر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْفَيَّاض الطَّبَرِيّ وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ ومدحه مُكَاتبَة الرضي الموسوي وَأَبُو إِسْحَاق الصابي وَابْن الْحجَّاج وَابْن سكرة وَابْن نباتة وَغَيرهم وَأما المتنبي فَإِنَّهُ قَالَ بَلغنِي أَن أَصْبَهَان غليماً معطاء وَلم يدْخل إصبهان وَلَا مدحه وَكَانَ الصاحب لما بلغه وُصُوله تِلْكَ الْبِلَاد أباع دَارا لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وأرصدها للمتنبي إِن جَاءَ إِلَيْهِ ومدحه فَلَمَّا بلغه مَا قَالَه المتنبي أعرض عَنهُ وتتبع شعره وأملي رِسَالَة على ذمّ شعره وَأما أَبُو حَيَّان التوحيدي فَإِنَّهُ أملي فِي ذمه وذم ابْن العميد مجلدةً سَمَّاهَا ثلب الوزيرين أَتَى فِيهَا بقبائح فَمن ذَلِك مَا ذكره فِي حق الصاحب أَنه نَاظر بِالريِّ يَهُودِيّا هُوَ رَأس الجالوت فِي إعجاز الْقُرْآن فَرَاجعه الْيَهُودِيّ فِيهِ طَويلا وماتنه) قَلِيلا وتنكد عَلَيْهِ حَتَّى احتد وَكَانَ ينْقد وتستشيط وتلتهب وتختلط كَيفَ يكون الْقُرْآن عِنْدِي آيَة وَدلَالَة ومعجزةً من جِهَة نظمه وتأليفه فَإِن كَانَ النّظم

стр. 2191

والتأليف بديعين وَكَانَ البلغاء فِيمَا يدعى عَنهُ عاجزين وَله مذعنين وَهَا أَنا أصدق عَن نَفسِي وَأَقُول مَا عِنْدِي أَن رسائلك وكلامك وفقرك وَمَا تؤلفه وتباده بِهِ نظماً ونثراً هُوَ فَوق ذَلِك أَو مثل ذَلِك وَقَرِيب مِنْهُ وعَلى حالٍ لَيْسَ يظْهر لي أَنه دونه وَأَن ذَلِك سيستعلى عَلَيْهِ بِوَجْه من وُجُوه الْكَلَام أَو بمرتبة من مَرَاتِب البلاغة فَلَمَّا سمع ابْن عباد هَذَا فتر وخمد وَسكن عَن حركته وانحمص ورمه بِهِ وَقَالَ وَلَا هَكَذَا يَا شيخ كلامنا حسن وبليغ وَقد أَخذ من الجزالة خطا وافراً وَمن الْبَيَان نَصِيبا ظَاهرا وَلَكِن الْقُرْآن لَهُ المزية الَّتِي لَا تجْهَل والشرف الَّذِي لَا يخمل وَأَيْنَ مَا خلقه الله على أتم حسنٍ وبهاء مِمَّا يخلقه العَبْد بطلبٍ وتكلف هَذَا كُله يَقُوله وَقد خبا حميه وتراجع مزاجه وَصَارَت ناره رَمَادا مَعَ إعجاب شديدٍ قد شاع فِي أعطافه وَفَرح غالبٍ قد دب فِي أسارير وَجهه لِأَنَّهُ رأى كَلَامه شُبْهَة للْيَهُود وَأهل الْملَل وَقَالَ كَانَ ينشد شعره وَهُوَ يلوي رقبته ويجحظ حدقته وينزي أَطْرَاف مَنْكِبَيْه ويتشايل ويتمايل كَأَنَّهُ الَّذِي يتخبَّطه الشيّطان من المسِّ وَقَالَ دخل يَوْمًا دَار الْإِمَارَة الفيرزان الْمَجُوسِيّ فِي شَيْء خاطبه بِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْت مجش محش مخش لَا تهش وَلَا تبش وَلَا تمتش قَالَ الفيرزان أَيهَا الصاحب بَرِئت من النَّار إِن كنت أَدْرِي مَا تَقول إِن كَانَ رَأْيك أَن تَشْتمنِي فَقل مَا شِئْت بعد أَن أعلم فَإِن الْعرض لَك وَالنَّفس لَك فدَاء لست من الزنج وَلَا من البربر كلمنا على الْعَادة الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَل وَالله مَا هَذَا من لُغَة آبَائِك الْفرس وَلَا من أهل دينك من أهل السوَاد وَقد خالطنا النَّاس فَمَا سمعنَا مِنْهُم هَذَا النمط فَقَامَ الصاحب مغضباً قَالَ وَكَانَ كلفه بالسجع فِي الْكَلَام والقلم عِنْد الْجد والهزل يزِيد على كلف كل من رَأَيْنَاهُ قلت لِابْنِ الْمسيب أَيْن يبلغ ابْن عباد فِي عشقه للسجع قَالَ يبلغ بِهِ ذَلِك لَو أَنه رأى سجعةً ينْحل بموقعها عُرْوَة الْملك ويضطرب بهَا حَبل الدولة وَيحْتَاج من أجلهَا إِلَى غرم ثقيل وكلفة صعبة وتجشم أمورٍ وركوب أهوال لَكَانَ لَا يخف عَلَيْهِ أَن يفرج عَنْهَا ويخليها بل يَأْتِي بهَا ويستعملها وَلَا يعبأ بِجَمِيعِ مَا وصفت من عَاقبَتهَا وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء من الْكَامِل (متلقّب كَافِي الكفاة وإنّما ... هُوَ فِي الْحَقِيقَة كَافِر الكفارِ) ) (السجع سجعُ مهوَّسٍ والخطّ خَ ... طُّ منَقْرَسٍ وَالْعقل عقل حمارِ) قلت وعَلى الْجُمْلَة من رجالات الْوُجُود وَأَيْنَ آخر مثله وَلَكِن أَبُو حَيَّان زَاد فِي التمالئ عَلَيْهِ لنَقص حَظّ ناله مِنْهُ فتمحل لَهُ مثالب وَادّعى لَهُ معايب من الْخَفِيف (لَو أَرَادَ الأديب أَن يهجُوَ البد ... ر رَمَاه بالخطّة الشنعاءِ) وَمن تصانيف الصاحب الْمُحِيط باللغة عشر مجلدات رسائله الْكَافِي رسائل كتاب الزيدية الأعياد وفضائل النوروز الْإِمَامَة فِي تَفْضِيل عَليّ بن أبي طَالب وَتَصْحِيح إِمَامَة من تقدمه الوزراء لطيف عنوان المعارف فِي التَّارِيخ الْكَشْف عَن مساوئ المتنبي مُخْتَصر أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته الْعرُوض الْكَافِي جَوْهَرَة الجمهرة نهج

стр. 2192

السَّبِيل فِي الْأُصُول أَخْبَار أبي العيناء نقض الْعرُوض تَارِيخ الْملَل وَاخْتِلَاف الدول الزيدين ديوَان شعره وَمن شعره من الْكَامِل (ومُهَفْهَفٍ حُلْو الشَّمَائِل أهيَفٍ ... يُردي النُّفُوس بفَتْرَتي عَيْنَيْهِ) (مَا زَالَ يُبْعِدني ويؤثر هجرتي ... فجذبتُ قلبِي من إسار يدَيهِ) (قَالُوا تُراجِعه فَقلت بديهةً ... قولا أقيمَ مَعَ الرَّويّ عَلَيْهِ) (وَالله لَا راجعتُه وَلَو آنّه ... كالبدر أَو كَالشَّمْسِ أَو كبُوَيِه) هُوَ مَأْخُوذ من شعر ابْن المعتز من الْكَامِل (واللهِ لَا كلّمْتُها وَلَو أنّها ... كالبدر أَو كَالشَّمْسِ أَو كالمُكْتَفي) وَمن شعره الصاحب من الرجز (وشادنٍ جمالُه ... تقصر عَنهُ صِفَتي) (أَهْوى لتقبيلِ يَدي ... فَقلت لَا بل شفتي) ٣ - (وَمِنْه من الرمل) (قَالَ لي إنّ رقيبي ... سيءِّ الخُلق فدارِهْ) (قلتُ دَعْنِي وَجهك ال ... جنّةُ حُفّت بالمكارِهْ) ٣ - (وَمِنْه من الوافر) (أَقُول وَقد رأيتُ لَهُ سحاباً ... من الهجران مُقبِلةً إِلَيْنَا) (وَقد هطلت عَزاليها بسحٍّ ... حوالينا الصدودُ وَلَا علينا) ) وَكتب إِلَى أبي الْحسن الطَّبِيب من الرجز (إنّا دعوناك على انبساط ... والجوعُ قد أثَّر فِي الأخلاط) (فإنْ عَسى مِلْتَ إِلَى التباطي ... صفعتَ بالنعْل قفا بقراط) وَقَالَ لما حَضرته الْوَفَاة من الطَّوِيل (وَكم شامتٍ بِي عِنْد موتِي جَهَالَة ... بظُلْم يسُلُّ السيفَ بعد وفاتي) (وَلَو علم المسكينُ مَاذَا يَنَالهُ ... من الذُّلِّ بعدِي مَاتَ قبل مماتي) ٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط) (دبَّ العذارُ على ميدان وجنتهِ ... حَتَّى إِذا كَاد أَن يسْعَى بِهِ وَقَفا) (كأنّه كاتبٌ عزّ المِدادُ بِهِ ... أَرَادَ يكْتب لاماً فابتدا ألفاِ) ٣ - (وَمِنْه من الطَّوِيل) (تُشكِّكُنا فِي الكَرْم أنَّ انتماءه ... إِلَى الخمْر أَن هاتا إِلَى الكْرم ينتمي)

стр. 2193

(تمتَّع ندْمان بهَا وأحبّةٌ ... وحَظِّيَ مِنْهَا أَن أَقُول أَلا انْعمي) (لكِ الوصفُ دونَ القصْف مني فخيِّمي ... بِغَيْر يَدي وارضَيْ بِمَا قَالَه فمي) ٣ - (وَمِنْه من الْخَفِيف) (كنتُ دهراً أَقُول بالاستطاعه ... وَأرى الْجَبْر ضِلّةً وشناعه) (ففقدْتُ استطاعتي فِي هوى ظب ... يٍ فسمعاً للمُجْبرين وطاعه) ٣ - (وَمِنْه من الطَّوِيل) (ولمّا تناءت بالأحبّة دارُهُمْ ... وصرنا جَمِيعًا من عيان إِلَى وهمِ) (تمكنّ مني الشوقُ غير مسامحٍ ... كمعتزليٍّ قد تمكّنَ من جهْمي) ٣ - (وَمِنْه من المتقارب) (وقائلةٍ لِمْ عرتْك الهمومُ ... وأمرك ممتثَلٌ فِي الأمَمْ) (فَقلت ذَرِينِي على غُصّتي ... فإنَّ الهموم بقدرْ الهِمَمْ) وَقَالَ يهجو من السَّرِيع (شرطُ الشَّروطيّ فَتى أيِّرٌ ... وَمَا سواهُ غيرُ مشروطِ) (أبْغَى من الإبرة لكنّه ... يُوهم قوما أنّه لوطي) ) وَقَالَ أَيْضا من الرمل (سِبطُ مَتُّويٍ رقيعٌ سَفِلَهْ ... أبدا يبْذل فِينَا أسْفَلَهْ) (اعتزلنْا نَيْكه فِي دُبْرِهْ ... فَلهَذَا يَلْعنَ المعتزلهْ) وَكَانَ شَاعِرًا أديباً من الرمل (أَحْمد الله لبُشْرَى ... أقبلَتْ عِنْد العَشِيِّ) (إِذْ حباني الله سِبطاً ... هُوَ سبطٌ للنبيِّ) (مرْحَبًا ثُمَّتَ أَهلا ... بغلامٍ هاشميِّ) (نبويٍّ علويٍّ ... حسنّيٍ صاحبيِّ) ثمَّ قَالَ من الْبَسِيط (الْحَمد الله حمداً دَائِما أبدا ... قد صَار سبطُ رَسُول الله لي ولدا) وَقد ذكرت ذَلِك الشُّعَرَاء فِي أشعارها فَمن ذَلِك قَول أبي الْحسن الْجَوْهَرِي من الْبَسِيط (وَكَانَ بعد رَسُول الله كافِلَهُ ... فَصَارَ جَدَّ بنيه بعد كافلهِ) (هلُمَّ للخَبَر الْمَأْثُور نسنده ... فِي الطالَقانِ فقرّت عينُ ناقلهِ)

стр. 2194

(فَذَلِك الكنزُ عبّادٌ وَقد وضحتْ ... عَنهُ الإمامةُ فِي أولى مَخايلهِ) لما رَوَت الشِّيعَة أَن بالطالقان كنزاً من ولد فَاطِمَة يمْلَأ الله بِهِ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جوراً ٣ - (علم الدّين نَاظر الْجَيْش) إِسْمَاعِيل بن عبد الْجَبَّار بن يُوسُف بن عبد الْجَبَّار بن شبْل القَاضِي أَبُو الطَّاهِر علم الدّين ابْن القَاضِي الأكرام أبي الْحجَّاج الجذامي الصويتي الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ قَرَأَ الْأَدَب على ابْن بري وَصَحب شيخ الدِّيوَان السديد أَبَا الْقَاسِم كَاتب نَاصِر الدولة وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَسمع من السلَفِي وَولي ديوَان الْجَيْش للسُّلْطَان صَلَاح الدّين ثمَّ للعزيز وَلَده وللأفضل ثمَّ للعادل إِلَى أَن صرف مِنْهُ وَكَانَ شَاعِرًا مترسلاً وعاش هُوَ ووالده عمرا وَاحِدًا كل واحدٍ مِنْهُمَا إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة وَمَاتَا فِي ذِي الْقعدَة وَولي كل مِنْهُمَا ديوَان الْجَيْش عشْرين سنة وَهَذَا اتِّفَاق غَرِيب وَكَانَت وَفَاته فِي سنة عشر وسِتمِائَة وَمن شعره ٣ - (السّديّ الْمُفَسّر) إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي ذُؤَيْب السّديّ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد السّديّ الْكَبِير الْحِجَازِي ثمَّ) الْكُوفِي الْأَعْوَر الْمُفَسّر رَاوِي قُرَيْش روى عَن أنس بن مَالك وَابْن عَبَّاس وَعبد خيرٍ الْهَمدَانِي وَمصْعَب بن سعد وَأبي صَالح باذام وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَمرَّة الطّيب وَخلق وَرَأى أَبَا هُرَيْرَة وَالْحسن بن عَليّ ﵁ وروى لَهُ مُسلم وأو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ النَّسَائِيّ صَالح الحَدِيث وَقَالَ الْقطَّان لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَحْمد مقارب الحَدِيث وَقَالَ مرّة ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين ضَعِيف وَقَالَ أَبُو زرْعَة لين وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن عدي هُوَ عِنْدِي صَدُوق قيل إِنَّه كَانَ عَظِيم اللِّحْيَة جدا قَالَ إِسْمَاعِيل ابْن أبي خَالِد السّديّ كَانَ أعلم بِالْقُرْآنِ من الشّعبِيّ وَأما السّديّ الصَّغِير فَهُوَ مُحَمَّد بن مَرْوَان أحد المتروكين قَالَ الفلكي إِنَّمَا لقب السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ يجلس بِالْمَدِينَةِ فِي مكانٍ يُقَال

стр. 2195

لَهُ السد وَقيل إِنَّه كَانَ يَبِيع الْخمر والمقانع بسدة الْجَامِع يَعْنِي بَاب الْجَامِع وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة ٣ - (الصَّابُونِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَامر بن عَابِد أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي قَالَ الْحَافِظ عبد الغافر هُوَ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام الْخَطِيب الْمُفَسّر الْوَاعِظ أوحد وقته فِي طَرِيقَته وَكَانَ أَكثر أهل الْعَصْر من الْمَشَايِخ سَمَاعا وحفظاً ونشراً لمسموعاته وتصنيفاته وجمعاً وتحريضاُ على السماع وَإِقَامَة مجَالِس الحَدِيث سمع بنيسابور من أبي الْعَبَّاس التابوتي وَأبي سعيد السمسار وبهراة من أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْفُرَات وَغَيره وَسمع بِالشَّام والحجاز وَلَقي أَبَا الْعَلَاء المعري بمعرة النُّعْمَان وَحدث بنيسابور وخراسان وَوعظ النَّاس سبعين سنة ومولده ببوشنج سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره من الْبَسِيط (مَا لي أرى الدهَر لَا يسخو بِذِي كرمٍ ... وَلَا يجود بِمعْوانٍ ومِفْضالِ) (وَلَا أرى أحدا فِي النَّاس مُشْتَريا ... حُسْنَ الثَّنَاء بإنعامٍ وإفضالِ) (صَارُوا سواسيةً فِي لُؤْمهم شَرَعاً ... كأنّما نُسجوا فِيهِ بمنْوالِ) ٣ - (مجد الدّين المارديني القَاضِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن مكي أَبُو الْفِدَاء مجد الدّين المارديني الْفَقِيه الشَّافِعِي توفّي بجبل الصالحية سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع العقيبة وَدفن فِي تربة الْبُرْهَان) الْموصِلِي قريب مَسْجِد الْقدَم وَقد نَيف على السِّتين قَالَ قطب الدّين اليونيني ذكر لي أَنه كَانَ فِي أول أمره حنبلي الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَولي تدريس الأتابكية بجبل الصالحية وَولي الْقَضَاء بحلب وأعمالها وَكَانَ سَافر إِلَى الرّوم وَذكر أَنه قَرَأَ التَّحْصِيل على سراج الأرموي ٣ - (الزين بن غزون الشَّافِعِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الْقوي بن غزون بالغين الْمُعْجَمَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَبعد الْوَاو نون ابْن دَاوُد بن غزون بن اللَّيْث الزين أَبُو طَاهِر ابْن أبي مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْغَزِّي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد قبل التسعين والخمسمائة وَسمع الْكثير من

стр. 2196

البوصيري وَابْن ياسين والعماد الْكَاتِب والحافظ عبد الْغَنِيّ وَجَمَاعَة وروى الْكثير وروى عَنهُ الدمياطي والدواداري وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة والطواشي عنبر العزيزي وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (فَخر الدّين الأسنائي الإِمَام) إِسْمَاعِيل بن عبد الْقوي بن الْحسن بن حيدرة الْحِمْيَرِي فَخر الدّين الأسنائي الْمَعْرُوف بِالْإِمَامِ اشْتغل بالفقه على الشَّيْخ النجيب بن مُفْلِح ثمَّ الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي كَانَ إِمَام الْمدرسَة العزية بأسنا وناب فِي الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة وَاتفقَ لَهُ بالمراغة أَن بعض أَوْلَاد الشَّيْخ أبي الْقَاسِم المراغي وَقع بَينه وَبَين بعض أَوْلَاد الْفُقَرَاء وَكَانَ شَدِيد الْبَأْس فَطَلَبه الْفَقِير إِلَى القَاضِي فَأعْطَاهُ القَاضِي الجمجم وَقَالَ للْفَقِير حرر دعواك من ثَلَاثَة بِهَذَا مَا تعرف كم ضربت فبتسم الْفَقِير وغريمه واصطلحا وانفصلا على خير وَنزل مرّة فِي مركبٍ صُحْبَة الشَّيْخ بهاء الدّين وَالشَّيْخ النجيب فزمر زامر بهَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ بهاء الدّين اسْكُتْ فَقَالَ لَهُ الإِمَام سرا الشَّيْخ إِمَام فِي هَذَا وَأَنت اسْتقْبلت خَارِجا فَرجع وزمر ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ بهاء الدّين اسْكُتْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الإِمَام الْكَلَام فَأخذ الزامر المزمارة وقدمها للشَّيْخ وَقَالَ مَا يحسن الْمُلُوك غير هَذَا فَعرف الشَّيْخ أَنَّهَا من جِهَة الإِمَام وَله حكايات ظريفة وَعمل بَنو السديد عَلَيْهِ فانتقل إِلَى قوص وَأقَام بهَا سِنِين وكف بَصَره وَتُوفِّي بهَا فِي حُدُود عشْرين وَسَبْعمائة ٣ - (شيخ الإقراء بِمَكَّة) إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن قسطنطين شيخ الإقراء بِمَكَّة توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة وَقيل) سنة تسعين وَمِائَة ٣ - (النّحاس الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ) إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ النّحاس الْمُقْرِئ صَاحب الْأَزْرَق قَرَأَ على أبي يَعْقُوب الْأَزْرَق عَن ورش توفّي فِي حُدُود التسعين والمائتين

стр. 2197

٣ - (ابْن الْأنمَاطِي الشَّافِعِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن حسن الْأنْصَارِيّ أَبُو طَاهِر ابْن أبي مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الْأنمَاطِي الْمصْرِيّ اشْتغل بِالْعلمِ فِي صباه وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَسمع الْكثير من شُيُوخ مصر من القَاضِي أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الرَّمْلِيّ وَأبي الْقَاسِم البوصيري وَإِسْمَاعِيل بن ياسين وَأبي عبد الله مُحَمَّد الأرتاحي وَجَمَاعَة دونهم وَسمع بالإسكندرية من القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ وَغَيره وَسكن دمشق وَسمع الْكثير من أبي طَاهِر الخشوعي وَعبد الصَّمد بن الحرستاني والكندي وخلقٍ كثير بِدِمَشْق وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ يكْتب سَرِيعا وينقل صَحِيحا وَيقْرَأ صَحِيحا مهذباً مفوهاً سَرِيعا وَحج وَقدم من مَكَّة إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا وبواسط قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَت مُدَّة فِي مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ لَهُ همة وافرة وحرص شَدِيد على الْفَوَائِد وجد واجتهاد فِي طلب الحَدِيث مَعَ معرفَة بِالْحَدِيثِ كَامِلَة وَحفظ وإتقان وَصدق وثقة وغزارة علم وَحسن طَريقَة وَجَمِيل سيرة وفصاحة وَحسن عبارَة وَسُرْعَة قلم وجودة خطّ واقتدار على النّظم والنثر ولعمري لقد كَانَ بعيد الشبيه مَعْدُوم النظير فِي وقته وَكَانَ ظريفاً دمثاً طيب الْأَخْلَاق متواضعاً متجباً إِلَى النَّاس متودداً سخي النَّفس باذلاً لكتبه وأجزائه للقراء لَا يبخل بفائدة مسارعاً إِلَى قَضَاء حوائج النَّاس وَكَانَ من الحكايات والنوادر والأناشيد شَيْئا كثيرا كتبت عَنهُ بِبَغْدَاد وَكتب عني سَأَلته عَن مولده فَقَالَ بِمصْر يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْقعدَة سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَأول سَمَاعي الحَدِيث بنفسي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الثَّالِث عشر من شهر رَجَب سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد بمقابر الصُّوفِيَّة وزرت قَبره رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ أشعرياً لَهُ كَلَام يحط فِيهِ على إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة مَاتَ فِي الكهولة وَلم يرو إِلَّا الْقَلِيل ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الميكالي) ) إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال يَنْتَهِي إِلَى يزدجرد بن بهْرَام جور أَبُو الْعَبَّاس الميكالي كَانَ شيخ خُرَاسَان ووجهها فِي عصره سمع أَبَا

стр. 2198

بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن إِسْحَاق السراج وَأحمد بن مُحَمَّد الماسرجسي وعبدان بن أَحْمد بن مُوسَى الجواليقي الْحَافِظ وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ الْحفاظ مثل أبي عَليّ النَّيْسَابُورِي وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحَجَّاجِي والحافظ أبي عبد الله ابْن البيع وَلما قلد المقتدر أَبَاهُ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَعْمَال بكور الأهواز استدعى أَبوهُ أَبَا بكر ابْن دُرَيْد لتأديبه وَفِي عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال وَابْنه أبي الْعَبَّاس قَالَ ابْن دُرَيْد مقصورته الْمَشْهُورَة قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لما أنشدنيها لم تصل يَدي فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَّا إِلَى ثَلَاثمِائَة دِينَار صببتها فِي طبق كاغدٍ ووضعتها فِي يَدَيْهِ وَحدث أَبُو الْعَبَّاس بضعَة عشر سنة إملاءً وَقِرَاءَة وَلما توفّي أَبوهُ عبد الله قَلّدهُ الْخَلِيفَة الْأَعْمَال الَّتِي كَانَ أَبوهُ يتقلدها وَأمر لَهُ باللواء والخلعة وَخرج لَهُ بذلك خَادِم من خَواص الخدم فَبكى واستعفى وَتوجه إِلَى هراة وكامن وَالِي خُرَاسَان أَحْمد بن إِسْمَاعِيل فلعب مَعَه بالصولجان وَأَعْجَبهُ ذَلِك وَعرض عَلَيْهِ أعمالاً جليلةً فَامْتنعَ فزوده بجهازٍ وخلع ثمَّ تقلد بالكره مِنْهُ ديوَان الرسائل وَجلسَ فِي مجْلِس السُّلْطَان مَعَ الْوَزير أبي جَعْفَر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْعُتْبِي وَأمر أَن يُغير زيه من التَّعْمِيم تَحت الحنك والرداء وَغير ذَلِك فَلم يفعل وَكَانَ يجلس فِي الدِّيوَان متطلساً متعمماً تَحت الحنك وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة بنيسابور وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة ٣ - (أَبُو النَّصْر الْعجلِيّ) إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مَيْمُون بن عبد الحميد ابْن أبي الرِّجَال أَبُو النَّصْر الْعجلِيّ سمع خلقا كثيرا وروى عَنهُ ابْن الْمُنَادِي وَغَيره وَكَانَ ثِقَة شَاعِرًا توفّي بِبَغْدَاد فِي شعْبَان سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَقد بلغ أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَمن شعره من الطَّوِيل (تخبّرني الآمالُ أنّي معمَّر ... وأنّ الَّذِي أخشاه عنّي يؤخَّرُ) (فَكيف ومَرُّ الْأَرْبَعين قَضِيَّة ... عليَّ بحكمٍ قاطعٍ لَا يغيَّرُ) (إِذا الْمَرْء جَازَ الْأَرْبَعين فإنّه ... أسيرٌ لأسباب المنايا ومَعْبرُ) ٣ - (ابْن أبي أويس) إِسْمَاعِيل بن عبد الله ابْن أبي أويس أَبُو عبد الله أحد فُقَهَاء الْحجاز لَهُ شعر قَلِيل نَدم بَعضهم على طَلَاق زَوجته فَقَالَ بَيْتَيْنِ وَسَأَلَ أَن يجيزهما إِسْمَاعِيل فَقَالَ من الوافر) (لقد سَاق الفؤادَ إليكِ حِبٌّ ... بأعنف مَا يكون من اشتياقِ) (أفاطِمَ اطلقي غُلّي وَإِلَّا ... فبعض الشدّ أرْخى من خناقِ) (فذِكرْكُمُ ضجيعي حِين آوي ... وذِكْركمُ صَبوحي واغتباقي) (وَإِن يكن الزمانُ عدا علينا ... وفرّق شعبْنا بعد اتّفاقِ) (فكلّ هوى يؤول إِلَى انقضاءٍ ... كَمَا أنّ الهلالَ إِلَى المحاق)

стр. 2199

٣ - (ابْن قَاضِي الْيمن) إِسْمَاعِيل بن عبد الله شرف الدّين ابْن قَاضِي الْيمن مولده بِدِمَشْق سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة من شعره من الْبَسِيط (كُنْتُم على البُعد لي فِي قُربكُمْ أملٌ ... حَتَّى إِذا مَا دنتْ من داركمْ دَاري) (نأيْتمُ فبعادي عنكُمُ أبدا ... أَرْجَى وأروَحُ فِي قلبِي وإضماري) ٣ - (وَمِنْه من الْبَسِيط) (كَانُوا بَعيدا ولي فِي وصْلهم طَمَعٌ ... حَتَّى دنَوْا فنأَوْا فِي القْرب وانقطعوا) (فالبُعد أروَحُ لي مِن قربهم فَعَسَى ... بُعدٌ ليِشغل قلبِي ذَلِك الطَمَعُ) وَمِنْه فِي الْملك النَّاصِر صَاحب الشَّام من الدوبيت (هَذَا الملِكُ النَّاصِر مولَايَ إِذا ... وإفاك كَفاك كلَّ همٍّ وأذى) (للعين وللقلب وللُروح غذا ... مَا الغيثُ وَلَا الليثُ وَلَا الْبَحْر كَذَا) وَمِنْه فِي أسود يشرب خمرًا من الْكَامِل (عاينتُ أسْوَدَ يحتسي ... خمرًا يسير بهَا المَثَلْ) (فتأمَّلوا وتعجّبوا ... للشمس يكرعُها زُحلْ) ٣ - (ابْن شيخ الشُّيُوخ أبي البركات الصُّوفِي) إِسْمَاعِيل بن عبد اللَّطِيف بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ شَابًّا سرياً أديباً فَاضلا لَهُ النّظم والنثر قَرَأَ الْعَرَبيَّة على ابْن الخشاب واللغة على أبي الْحسن ابْن العصار وَسمع الحَدِيث من أبي المظفر هبة الله بن أَحْمد ابْن الْبَرْمَكِي وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي بكر ابْن المقرب وَغَيرهم واخترمته الْمنية فِي شبابه وَلم يرو شَيْئا وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتقدم ذكر جده) ٣ - (الظافر صَاحب مصر) إِسْمَاعِيل بن عبد الْمجِيد هُوَ أَبُو الْمَنْصُور الظافر ابْن الْحَافِظ بن مُحَمَّد بن الْمُسْتَنْصر بن الطَّاهِر ابْن الْحَاكِم بن الْعَزِيز بن الْمعز بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي بُويِعَ يَوْم مَاتَ وَالِده بِوَصِيَّة أَبِيه وَكَانَ أَصْغَر أَوْلَاده سنا وَكَانَ كثير اللَّهْو واللعب والتفرد بالجواري واستماع الأغاني وَكَانَ يأنس إِلَى نصر بن عَبَّاس وَكَانَ عَبَّاس وزيره فاستدعاه إِلَى دَار أَبِيه لَيْلًا بِحَيْثُ لم يعلم بِهِ أحد وَتلك الدَّار هِيَ الْمدرسَة الْحَنَفِيَّة الْمَعْرُوفَة بالسيوفية فَقتله بهَا وأخفى قَتله وَذَلِكَ فِي منتصف الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَلما قَتله حضر إِلَى أَبِيه عَبَّاس وأعلمه بذلك وَكَانَ أَبوهُ عَبَّاس أمره بذلك لِأَن نصرا كَانَ فِي غَايَة الْجمال وَكَانَ

стр. 2200

النَّاس يَتَّهِمُونَهُ بِهِ فَقَالَ أَبوهُ إِنَّك أتلفت عرضك بصحبتك الظافر وتحدث النَّاس فِي أمركما فاقتله حَتَّى تسلم من هَذِه التُّهْمَة فَلَمَّا أصبح حضر عَبَّاس إِلَى بَاب الْقصر وَطلب الْحُضُور عِنْد الظافر فِي مُهِمّ على الْعَادة فَطَلَبه الخدم فِي الْمَوَاضِع الَّتِي عَادَته أَن يكون بهَا فَلم يجدوه فَقَالُوا لَهُ مَا نعلم أَيْن هُوَ فَنزل عَن مركوبه وَدخل الْقصر بِمن مَعَه مِمَّن يَثِق إِلَيْهِم وَقَالَ للخدم اخْرُجُوا لي أخوي مَوْلَانَا فأخرجوا لَهُ جِبْرِيل ويوسف ابْني الْحَافِظ فَسَأَلَهُمَا عَنهُ فَقَالَا لَهُ سل ولدك عَنهُ فَإِنَّهُ أعلم بِهِ منا فَقَالَ هَذَانِ قتلا مَوْلَانَا فَضرب رقابهما ثمَّ استدعى وَلَده الفائز عِيسَى وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وعمره خمس سِنِين وَقيل سنتَانِ وَحمله على كتفه ووقف فِي صحن الدَّار وَأدْخل الْأُمَرَاء وَقَالَ هَذَا ولد مولاكم وَقد قتل عماه أَبَاهُ وَقد قتلتهما كَمَا ترَوْنَ فأخلصوا لَهُ الطَّاعَة فَقَالُوا بأجمعهم سمعنَا وأطعنا وَانْفَرَدَ عَبَّاس بِالْأَمر وَلم يبْق على يَده يدٌ وَأما أهل الْقصر فَاطَّلَعُوا على بَاطِن الْأَمر فكاتبوا الصَّالح ابْن رزيك وَكَانَ وَالِي منية ابْن خصيب وَقَطعُوا شُعُورهمْ وسيروها طي مكاتبتهم فاستمال جمعا من الْعَرَب وَقصد الْقَاهِرَة فهرب عَبَّاس من وقته وَمَعَهُ شَيْء من مَاله وَمَعَهُ ابْنه نصر وَأُسَامَة بن منقذ الْمَذْكُور يُقَال إِنَّه الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِمَا بقتل الظافر وَالله أعلم وقصدوا طَرِيق الشَّام على أَيْلَة فَدخل الصَّالح ابْن رزيك بِغَيْر قتال إِلَى الْقَاهِرَة وَمَا قدم شَيْئا على الدُّخُول إِلَى دَار عَبَّاس واستحضر الْخَادِم الصَّغِير الَّذِي كَانَ مَعَ الظافر وَسَأَلَهُ عَن الْمَكَان الَّذِي قتل فِيهِ فَعرفهُ بِهِ وَقلع البلاطة الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ واستخرج الظافر وَمن قتل مَعَه فانتشر الصياح والبكاء وَمَشى الصَّالح أَمَام الْجِنَازَة ودفنوا الظافر فِي تربتهم الْمَعْرُوفَة بهم فِي الْقصر وتكفل الصَّالح بالصغير ودبر) أمره وكاتبت أُخْت الظافر الفرنج بعسقلان وشرطت لَهُم مَالا جزيلاً على إمْسَاك عَبَّاس فَخَرجُوا عَلَيْهِ وصادفوه وأمسكوه وَقتلُوا عباساً واخذوا مَاله وَولده وَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَفِيهِمْ أُسَامَة ابْن منقذ وسيرت الفرنج نصرا فِي قفص حَدِيد إِلَى الْقَاهِرَة فتسلموه عَنْهُم وتسلموا مَا شرطُوا لَهُم وَكَانَ دُخُوله سَابِع عشْرين ربيع الأول سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَأخرج من الْقصر يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشر شهر ربيع الآخر من السِّتَّة وَقد قطعت يَده الْيُمْنَى وجرُّض جِسْمه بِالْمَقَارِيضِ وضربوه بالسياط وصلبوه بعد ذَلِك على بَاب زويلة وأنزلوه يَوْم عَاشُورَاء سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مُدَّة الظافر فِي الْخلَافَة خمس سِنِين وزر لَهُ سليم بن مصال الْأَفْضَل إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ الْعَادِل ابْن السلار وَتمكن من المملكة إِلَى أَن قَتله ابْن امْرَأَته كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة الْعَادِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأَقَامَ فِي الوزارة أَبَا نصر عباساً فَكَانَ آخر أمره مَعَهُمَا مَا كَانَ مِمَّا ذكرته وَالْجَامِع الظافري الَّذِي جوا بَاب زويلة هُوَ الَّذِي عمره ووقف عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا ٣ - (عماد الدّين ابْن درباس) إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك بن عِيسَى بن درباس ابْن قَاضِي

стр. 2201

الْقُضَاة القَاضِي عماد الدّين الماراني الشَّافِعِي نَاب عَن وَالِده فِي الْقَضَاء ودرس بالسيفية بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة ٣ - (شمس الدّين ابْن الخيمي) إِسْمَاعِيل بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف شمس الدّين أَبُو الظَّاهِر ابْن الخيمي الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث عشرَة وروى عَن ابْن باقا ومرتضى بن الْعَفِيف وَكَانَ خَطِيبًا بالقرافة الصُّغْرَى وصوفياً بالخانقاه وَهُوَ أَخُو شهَاب الدّين الشَّاعِر توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (الحاكمي الطوسي الشَّافِعِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الطوسي الحاكمي تلميذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ ورعاً خيرا خَبِيرا بِالْمذهبِ توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو سعيد البوشنجي الشَّافِعِي) إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد أَبُو سعيد البوشنجي الشَّافِعِي نزيل هراة برع) فِي الْمَذْهَب ودرس وَأفْتى وصنف التصانيف وَكَانَ وَاسع الْعبارَة توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الإِمَام أَبُو عبد الحميد) إِسْمَاعِيل بن عبيد الله ابْن أبي المُهَاجر الإِمَام أَبُو عبد الحميد المَخْزُومِي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي مؤدب آل عبد الْملك بن مَرْوَان من ثِقَات الشاميين وعلمائهم الْكِبَار روى عَن أنس والسائب بن يزِيد وَأم الدَّرْدَاء وَعبد الرَّحْمَن بن غنم روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وثقة الْعجلِيّ وَغَيره ولاه عمر بن عبد الْعَزِيز إمرة الْمغرب فَأَقَامَ بهَا سنة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (مؤيد الدّين الْكَاتِب الدِّمَشْقِي) إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن المظفر بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الشَّافِعِي مؤيد الدّين أَبُو طَاهِر الدِّمَشْقِي الْكَاتِب كتب لوالي قوص الْأُمِّي بدر الدّين إِبْرَاهِيم بن شروة الْكرْدِي ووزر لَهُ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه فِي تَرْجمهُ الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْخَفِيف

стр. 2202

(مَن بمصرٍ يشتاق مَن هُوَ بالشا ... م وَأَيْنَ الشآمُ من أَرض مصرِ) (قد نذرتُ النذور يومَ لِقاكم ... فلعلّ الزمانَ يُوفي بنذْري) (لَا تظنّوا تَلَفُّتي لسواكم ... أنتمُ الساكنون فِي صدر صَدْرِي) (إِن جنَيتم بالهجر أَو ببعادٍ ... مَا عَلَيْكُم فأنتمُ أهل بدْرِ) قلت شعر نَازل ٣ - (ابْن الْمعلم الْحَنَفِيّ) إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْقرشِي الْحَنَفِيّ التيماني الإِمَام الْعَلامَة رشيد الدّين أَبُو الْفضل ابْن الْمعلم ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسمع من ابْن الزبيدِيّ ثلاثيات البُخَارِيّ وَقَرَأَ بالروايات على السخاوي وَسمع مِنْهُ وَمن الْعِزّ النسابة وَابْن الصّلاح وَابْن أبي جَعْفَر وَكَانَ بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ رَأْسا فِي الْمَذْهَب حدث بِدِمَشْق وبمصر وانجفل من التتار واستوطن الْقَاهِرَة وَكَانَ دينا زاهداً مقتصداً فِي لِبَاسه سمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين جزأين وساء خلقه قبل مَوته وَانْهَزَمَ ترك تدريس البلخية لِابْنِهِ تَقِيّ الدّين وَمَات وَلَده قبله بيسيرٍ سنة أَربع عشرَة) وَسَبْعمائة وَعرض على الرشيد قَضَاء دمشق فَامْتنعَ ٣ - (أَمِير الْبَصْرَة عَم الْمَنْصُور) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس الْهَاشِمِي عَم الْمَنْصُور كَانَ كَبِير الْقدر ولي إمرة الْبَصْرَة وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَولد بالسراة سنة ثَلَاث وَمِائَة وَخرج مَعَ ابْني أَخِيه إِلَى الْعرَاق وَولي إمرة الْمَوْسِم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (الْخُزَاعِيّ أَبُو الْقَاسِم) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن رزين أَبُو الْقَاسِم الْخُزَاعِيّ ابْن أخي دعبل الشَّاعِر حَدِيثه فِي الثقفيات قَالَ الْخَطِيب كَانَ غير ثقةٍ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة ٣ - (الْحَافِظ ابْن السمان الْحَنَفِيّ) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زيجويه أَبُو سعد ابْن السمان الرَّازِيّ الْحَافِظ كَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَالرِّجَال والفرائض والشروط عَالما

стр. 2203

بِفقه أبي حنيفَة وبالخلاف بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَفقه الزيدية وَكَانَ يذهب مَذْهَب الشَّيْخ أبي هَاشم توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَطَاف الدُّنْيَا وَلَقي الشُّيُوخ وَكَانَ زاهداً مَا رأى مثل نَفسه فِي كل فن وَلم يكن لأحد عَلَيْهِ منَّة وَلم يضع يَده فِي قَصْعَة أحد طول عمره ووقف كتبه الَّتِي لم يُوجد مثلهَا على الْمُسلمين وَكَانَ يُقَال لَهُ شيخ العدلية وَمَات بِالريِّ وَدفن إِلَى جَانب مُحَمَّد بن الْحسن بجبل طبرك وَقَرَأَ على ألف وثلائمائة شيخ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثَلَاثَة آلَاف وصنف كتبا كَثِيرَة وَلم يتَزَوَّج وَتُوفِّي وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة لم يفته فِيهَا فَرِيضَة مُنْذُ عقل وَقَالَ ابْن عَسَاكِر سمع نَحوا من أَرْبَعَة آلَاف شيخ كَذَا نقل عَنهُ سبط ابْن الْجَوْزِيّ ٣ - (الحمامي الصُّوفِي) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن أبي نصر أَبُو الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي الْأَصْبَهَانِيّ الصُّوفِي الْمَعْرُوف بالحمامي مشدد الميمن شيخ معمر عالي الرِّوَايَة ولد فِي حُدُود سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَبكر بِهِ أَبوهُ للسماع عَاشَ بَعْدَمَا سمع نيفاً وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة ٣ - (فَخر الدّين غُلَام ابْن الْمَنِيّ) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن فَخر الدّين الْأَزجيّ الرفاء المأموني الْفَقِيه الْمُتَكَلّم الْحَنْبَلِيّ) الْمَعْرُوف بِغُلَام ابْن الْمَنِيّ كَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر للمناظرة صنف تعليقةً فِي الْخلاف قَالَ الْحَافِظ الضياء كَانَ الْمثل يضْرب بِغُلَام ابْن الْمَنِيّ فِي المناظرة وَأخذ عَنهُ أَئِمَّة مِنْهُم الْعَلامَة مجد الدّين ابْن تَيْمِية وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَت الطوائف مجمعة على فَضله وَعلمه وَكَانَ يدرس فِي منزله ويحضر عِنْده الْفُقَهَاء ورتب نَاظرا فِي ديوَان المطبق مديدةً فَلم تحمد سيرته فعزل واعتقل مُدَّة بالديوان ثمَّ أطلق وَلزِمَ بَيته خاملاً منكسراً متحسراً على الْمَرَاتِب والدول إِلَى أَن توالت عَلَيْهِ الْأَمْرَاض فأهلكته وَلم يكن فِي دينه بِذَاكَ ذكر لي وَلَده أَبُو طَالب عبد الله فِي معرض الْمَدْح أَنه قَرَأَ الْمنطق والفلسفة على ابْن مرقش الطَّبِيب النَّصْرَانِي وَلم يكن فِي زَمَانه أعلم مِنْهُ بِتِلْكَ الْعُلُوم وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ إِلَى بيعَة النَّصَارَى بالأكافين وَسمعت مِمَّن أَثِق بِهِ من الْعلمَاء أَنه صنف كتابا سَمَّاهُ نواميس الْأَنْبِيَاء يذكر فِيهِ أَنهم كَانُوا حكماء كهرمس وأرسطاطاليس وأمثالهما وَسَأَلت بعض تلامذته الخصيصين بِهِ عَن ذَلِك فَمَا أثْبته وَلَا نَفَاهُ وَقَالَ كَانَ متسمحاً فِي دينه متلاعباً بِهِ وَلم يزدْ على ذَلِك وَلما ظَهرت

стр. 2204

الْإِجَازَة للْإِمَام النَّاصِر كتب ضراعةً يسْأَل فِيهَا أَن يجاز لَهُ فَوَقع النَّاصِر على ضراعته لَا يصلح لرِوَايَة الحَدِيث النَّبَوِيّ فطالما كَانَت السعايات بِالنَّاسِ تصدر مِنْهُ إِلَيْنَا وَبعد ذَلِك شفع فِيهِ فأجيز لَهُ وَكَانَ دَائِما يَقع فِي الحَدِيث وَفِي رُوَاته وَيَقُول هم جهال لَا يعْرفُونَ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَلَا مَعَاني الْأَحَادِيث الْحَقِيقِيَّة بل هم مَعَ اللَّفْظ الظَّاهِر ويذمهم ويطعن عَلَيْهِم وَوجد سَمَاعه فِي مشيخة الكاتبة شهدة فَسَمعَهَا مِنْهُ جمَاعَة من الغرباء وَغَيرهم وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئا وَلم ُأكَلِّمهُ قطّ وَأورد لَهُ من الْبَسِيط (عددتُ ستّين عَاما لَو أكون على ... تيقُّنٍ أنّها الثُّلثان من عُمري) (لساءني أنّ بَاقِي العُمر أيسره ... وَآخر الكأس لَا يَخْلُو من الكدرِ) (لَو لم يكن غير أنّ الْمَوْت ينقلنا ... عَن طيب دارٍ ألفناها إِلَى الحُفَرِ) (حُقّ الْبلَاء لنا قبل الْبلَاء وَأَن ... نُجري المدامع من خوفٍ وَمن حذرِ) (فليتنا لم تزل أرواحُنا عدماً ... وَلم يكن خلقُنا فِي عَالم الصُّوَرِ) وَأورد لَهُ أَيْضا من الطَّوِيل (دليلُ على حرصِ ابْن آدمَ أنّه ... ترى كفَّه مَضْمُومَة عِنْد وضْعِهِ) (ويبسطها عِنْد الْمَمَات إِشَارَة ... إِلَى صَفْرها ممّا حَوى بعد جمعهِ) ) قلت شعر فِي أَعلَى دَرَجَة التَّوَسُّط وَمَعْنَاهُ الأول مَأْخُوذ من قَول الآخر من السَّرِيع (لهْفي على خمسين عَاما مَضَت ... كَانَت أَمَامِي ثمّ خلّفْتُها) (لَو أنّ عمري مائةٌ هدّني ... تذكُّري أنّيَ نَصَّفْتْهُا) وَمَعْنَاهُ الثَّانِي من قَول وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قطع الْخَلِيفَة لِسَانه وألقاه فِي مطمورة إِلَى أَن مَاتَ سنة عشر وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو الْفضل الجيروني) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي الْقَاسِم ابْن الجيروني الدِّمَشْقِي قَرَأَ الْفِقْه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي على ابْن الْمُسلم السّلمِيّ وعَلى أبي الْفَتْح نصر الله بن مُحَمَّد المصِّيصِي وَسمع الحَدِيث من هبة الله بن أَحْمد الْأَكْفَانِيِّ وَعلي بن سعيد الْعَطَّار وطاهر بن سهل الإسفرائيني وَغَيرهم ورحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع الْحسن الباقرحي وَهبة الله بن

стр. 2205

مُحَمَّد البُخَارِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَغَيرهم وَعَاد إِلَى دمشق وَشهد عِنْد الْقُضَاة وَولي كِتَابَة الحكم ثمَّ قدم بَغْدَاد وَقد علت سنه وَحدث بهَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الجاجرمي الْوَاعِظ) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن الجاجرمي أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي كَانَ واعظاً زاهداً مشتغلاً بِنَفسِهِ حَافِظًا لوقته مضى عمره على سداد واستقامة قَالَ كَانَ وَالِدي دَعَا بِمَكَّة اللَّهُمَّ ارزقني ولدا لَا يكون وَصِيّا وَلَا صَاحب وقفٍ وَلَا قَاضِيا وَلَا خَطِيبًا فَقَالَ ابْنه لَهُ يَا أبه وَمَا بَال الْخَطِيب فَقَالَ أَلَيْسَ يَدْعُو للظلمة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الخطبي) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يحيى بن بنان الخطبي أَبُو مُحَمَّد سمع الْحَارِث ابْن أبي أُسَامَة والكديمي وَعبد الله بن أَحْمد وَغَيرهم وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين ورزقويه وَكَانَ ثِقَة فَاضلا نبيلاً فهما عَارِفًا بأيام النَّاس وأخبار الْخُلَفَاء وصنف تأريخاً كَبِيرا على السنين وَكَانَ أديباً يتحَرَّى الصدْق وَجه إِلَيْهِ الراضي لَيْلَة عيد الْفطر فَحمل رَاكِبًا وَقَالَ لَهُ قد عزمت غَدا على الْخطْبَة بنفسي فِي الْمصلى فَمَاذَا أَقُول إِذا دَعَوْت لنَفْسي فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ قل رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه) وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين فَدفع إِلَيْهِ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَتُوفِّي سنة خمسين وثلاثمائة فِي خلَافَة الْمُطِيع وَكَانَ يرتجل الْخطب فَلهَذَا قَالُوا الخطبي ٣ - (العبديلي) إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْأُسْتَاذ الْمُهَذّب أَبُو الْفضل العبديلي الشهرزوري قَالَ الباخرزي انتظمت بيني وَبَينه صُحْبَة فِي أَيَّام الصاحب أبي عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن

стр. 2206

ميكال الغزنوي وَأَنا يَوْمئِذٍ أكتب فِي ديوَان الرسائل وَهُوَ فِي وزارة الْأَمِير قتلمش بن معز الدولة وَأورد لَهُ قَوْله من الْبَسِيط (أما الحُسامُ مَهيباً فِي القِرابِ كَذَا ... وَفِي الرّقاب غراري مُختلي القَصَرِ) (لابدّ أَن أنتَضَى والدهر ذُو غيَرٍ ... يُحتاج فِيهِ إِلَى الصمصامة الذكرِ) قَالَ الباخرزي وَكتب إِلَيْهِ من المنسرح (حوى أَبُو الْفضل مَا كنوه بِهِ ... فالفضل فِي الانتساب عَبْد يِلي) (أرى لَهُ من لُزُوم طَاعَته ... عليّ مَا لَا يرَاهُ عَبدِي لي) ٣ - (أَبُو الطَّاهِر الْمُطَرز) إِسْمَاعِيل بن عَليّ الربعِي أَبُو الطَّاهِر الْمُطَرز قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مَذْكُور جيد الْمعرفَة بالعروض وَأورد لَهُ من الوافر (لقد أبدي وصالاً بعد صَدِّه ... وجاد بِقُرْبِهِ ووفى بعهدِهْ) (لصبٍّ بَات حَشْو حشاه جمرٌ ... تضرَّم من صبابته ووجْدِهْ) (رَشاً قَامَت عذاراه بعذري ... على من لامني فِي لامِ خَدِّه) (كأنَّ يدا تخطُّ على صباح ... كَمثل وصاله لَيْلًا بصدِّه) (سباني طرفه فطرفت شوقاً ... إِلَيْهِ وقَدَّ قلبِي حُسْنُ قدِّه) وَأورد لَهُ أَيْضا من المجتث (صددتَ من غير ذنْب ... عَن مُدنفٍ حِلْفِ كْربِ) (أبقيتَه للتصابي ... نشوانَ من غيرِ شربِ) (يَا مَن يُمِيت ويُحيي ... مَا بَين بُعدٍ وقُرْبِ) (لم تَنْأَ عنّي ولكنْ ... جسمي نأَى عَنهُ قلبِي) ) وَأورد لَهُ أَيْضا من الوافر (رَأَيْت مَنِ استهام بِهِ فُؤَادِي ... فحيّاني وأَحْيى بالسَّلامِ) (فكاد يرى مكانَ هَوَاهُ منّي ... وَمَا أُخفيه من فرط السقامِ) قلت شعر متوسط وَقَوله فرط السقام مُتَعَلق ب يرى وَلَيْسَ هُوَ مُتَعَلقا ب أخفيه يُرِيد كَاد من فرط سقامي يرى مَكَان هَوَاهُ مني وَمَا أخفيه وَهَذِه مُبَالغَة فِي وصف السقام ٣ - (كَاتب كَرَامَة) إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو الطَّاهِر الْمَعْرُوف بكاتب كَرَامَة من أهل قفصة قَالَ

стр. 2207

ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر لطيف حُلْو الْكَلَام كتب لكرامة ابْن عده الْعَزِيز بِاللَّه ثمَّ فَارقه وَتوجه إِلَى نَاحيَة الشرق سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلم يظْهر لَهُ خبر وَلَا حفظ لَهُ إِلَّا قَوْله من الْكَامِل (وَلَقَد قطعتُ اللَّيْل فِي دَعةٍ ... من غير تأثيم وَلَا ذنْبِ) (بأعزّ من بَصرِي على بَصرِي ... وأحبّ من قلبِي إِلَى قلبِي) وَكَانَ مستعفّاً مَشْهُورا بذلك وَلَا أَدْرِي هَل أُتِي عَلَيْهِ أَو لَا ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الحظيري) إِسْمَاعِيل بن عَليّ الحظيري من أَعمال دجيل من نهر تَابَ قدِم بَغْدَاد فِي صباه وَقَرَأَ الْأَدَب على ابْن الخشاب وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَنْبَارِي وَحبشِي الوَاسِطِيّ واللغة على ابْن الجواليقي وَابْن العصار وبرع فِي ذَلِك وَصَارَ فَاضلا وَأَنْشَأَ الْخطب والرسائل وصنف كتابا سَمَّاهُ تَحْرِير الْجَواب وَتَقْرِير الصَّوَاب وَكَانَ زاهداً حسن الطَّرِيقَة متورعاً سكن الْموصل وَمَات بهَا سنة ثَلَاث وسِتمِائَة وَله كتاب جيد فِي الْقرَاءَات وَمن شعره من السَّرِيع (لَا عالِمٌ يبْقى وَلَا جاهلُ ... وَلَا نبيهٌ لَا وَلَا خاملُ) (على سبيلٍ مَهْيَعٍ لاحِبٍ ... يودي أَخُو الْيَقَظَة والغافلُ) ٣ - (وَمِنْه من الطَّوِيل) (أحِبتَّنَا من أهل بَغْدَاد إِنَّنِي ... إِلَيْكُم مشوق لستُ بالشوق أفصحُ) (ومنَ يكتم الشكوى فإنّ زفيره ... ينمّ بهَا والدمعُ للسرّ يَفْضَحُ) (وَكَيف يلذّا الْعَيْش أَو يطعم الْكرَى ... جفونٌ لمن أحبابه عَنهُ نُزَّحُ) (لَهُ بعدهمْ همّ يُذيب فؤادَه ... وفكرٌ إِذا لجَّ الغَرامُ المبرِّحُ) ) (عَسى الدَّار أَن تَدْنُو ويُبْدل نأيُنا ... بقربٍ وإلاّ فالمنيّة أروَحُ) ٣ - (وَمِنْه من الْكَامِل) (غِبْتُم فَمَا لي فِي التصبّر مَطمعٌ ... عَظُم الجوى واشتدّت الأشواقُ) (لَا الدارُ بعدكمُ كَمَا كَانَت وَلَا ... ذَاك البهاءُ بهَا وَلَا الإشرافُ) (أشتاقُكم وَكَذَا المحِبّ إِذا نأى ... عَنهُ أحبّةُ قلبه يشتاقُ) ٣ - (وَمِنْه من الرمل) (مغرماً يدعوكِ شوقاً فأَجيبي ... وأثيبي بالهوى أَو لَا تثيبي)

стр. 2208

(كم أنادي معُرِضاً عَن سقمي ... ومعُنًّى مَن دَعَا غير مُجيبِ) (يَا اُصيحابي وَمن حُسن الوفا ... أَن تجيبوا من دَعَا عِنْد الخطوبِ) ٣ - (الْجَوْهَرِي) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن باتكين أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي شيخ صَالح بغدادي مُسْند سمع وروى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (ابْن الطبال) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الْعَالم الْمسند عماد الدّين أَبُو الْفضل الْأَزجيّ الْحَنْبَلِيّ شيخ الحَدِيث بالمستنصرية يعرف بِابْن الطبال تقدم ذكر جده إِسْمَاعِيل الطبال ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسمع حضوراً من أبي مَنْصُور ابْن عفيجة سنة أَربع وَسمع جَامع التِّرْمِذِيّ من عمر بن كرم بإجازته من الكروخي وَسمع من أبي الْحسن ابْن الْقطيعِي وَابْن روزيه وَجَمَاعَة أَخذ عَنهُ الفرضي وَابْن الفوطي وَابْن سامة وسراج الدّين الْقزْوِينِي وَابْن خلف وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ من ابْن الْقطيعِي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسَبْعمائة ٣ - (فَخر الدّين ابْن عز الْقُضَاة) إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن أبي الْيمن أَبُو الطَّاهِر فَخر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن عز الْقُضَاة كَانَ فِي مبدإ أمره كَاتبا أديباً خدم فِي جِهَات كبار وَله دُخُول على الْملك النَّاصِر صَاحب دمشق مَعَ الشُّعَرَاء وَأهل حَضرته فَلَمَّا انجفل النَّاس من الشَّام إِلَى مصر أَيَّام التتار توجه إِلَى مصر وَعَاد بِصُورَة عَظِيمَة من الزّهْد والإعراض عَن الدُّنْيَا ولازم كتب الشَّيْخ) محيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ نسخ مِنْهَا جملَة وواظب زِيَارَة قَبره واشتهر بِالْخَيرِ واعتقد النَّاس فِيهِ وَلم يخلف شَيْئا لما مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وفرغت نَفَقَته لَيْلَة مَاتَ وَتُوفِّي بعقرباء وَحمل إِلَى جَامع دمشق وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَدفن فِي تربة أَوْلَاد الزكي وَقَرَأَ النَّاس حوله الْقُرْآن وتلوا ختماتٍ كَثِيرَة على قَبره وتفجع النَّاس على فَقده ورؤيت لَهُ المنامات الصَّالِحَة وَمن شعره مَا كتبه إِلَى الشَّيْخ شرف الدّين الرقي وَهُوَ مجاور بِمَكَّة بعد نشر من الْخَادِم إِلَى سَيّده أَخِيه فِي الله إِن ارْتَضَاهُ أما بعد السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَإِنِّي كنت أَرْجُو بركَة دُعَائِهِ لما أَظُنهُ من عَظِيم عناية الله بِهِ فَكيف الْآن وَهُوَ جَار الله فانضاف إِلَى عناية الله بسيدي

стр. 2209

عناية الوطن وَكَانَ الْخَادِم عِنْد توجه الْحَاج نظم أبياتاً حَسَنَة مشوقةً إِلَى تَقْبِيل الْحجر المكرم وَهِي هَذِه الأبيات من الوافر (أوَفْدَ اللهِ أَعْطَاكُم قبولاً ... وَكَانَ لكم حفيظاً أجمعينا) (إِن الرَّحْمَن أذْكركم بأَمْري ... هُنَاكَ فقبِّلوا عنّي اليمينا) (فإنّي أرتجي مِنْهُ حناناً ... لأنّ إِلَيْهِ فِي قلبِي حنينا) (وَأَرْجُو لَثْم أيدٍ بايَعتْهُ ... إِذا عُدتم بخيرٍ آمنينا) فَأجَاب الشَّيْخ شرف الدّين بقوله من الوافر (نعم أسعى على بَصرِي ورأسي ... وألثمُ عنكمُ الرُكْن اليمينا) (نعم وكرامةً وأطوف أَيْضا ... بِبَيْت الله ربِّ العالمينا) (وَأَنت أخي وخلِّي ثمّ عِنْدِي ... كريمٌ فِي إخائك مَا بَقينَا) (وَأَرْجُو أَن نَكُون غَدا جَمِيعًا ... إِلَى وَجه المُهيمن ناظرينا) وَمن شعره ابْن عز الْقُضَاة من الْكَامِل (كم أَنْت فِي حقّ الصّديق تُفرِّطُ ... ترْضى بِلَا سَبَب عَلَيْهِ وتسخطُ) (يَا مَن تلوّن فِي الوداد أما ترى ... ورقَ الغصونِ إِذا تغيّر يسقطُ) ٣ - (وَمِنْه من المنسرح) (النَّهر قد جُنَّ بالغصون هوى ... فراح فِي قَلبه يُمَثَّلهُا) (فغار مِنْهُ النسيمُ عاشٍقُها ... فجَاء عَن وَصله يُميّلها) ) وَمِنْه يصف شموعاً من الطَّوِيل (وزُهرِ شموعٍ إِن مددن بنانها ... لمحْو سطور اللَّيْل نابت عَن البدْرِ) (وفيهنّ كافوريّة خلتُ أنّها ... عَمُود صباحٍ فَوْقه كَوْكَب الفجرِ) (وصفراءُ تحكي شاحباً شَاب رَأسه ... فأدْمعُهُ تجْرِي على ضَيْعَة العُمرِ) (وخضراء يَبْدُو وقْدها فَوق قدِّها ... كنْرجسة تُزهى على الغُصنُ النضرِ) (وَلَا غَرْوَ أَن تحكي الأزاهرُ حسنها ... أَلَيْسَ جناها النحلُ قِدْماً من الزهرِ) وَمِنْه فِي طَريقَة الشَّيْخ محيي الدّين ابْن عَرَبِيّ من الطَّوِيل (يَقُولُونَ دعْ ليلى لبَثْنة كَيفَ لي ... وَقد ملكتْ قلبِي بحُسْنِ اعتدالها) (وَلَكِن إِن اسطَعْتم تردُّون ناظري ... إِلَى غَيرهَا فالعين نصبُ جمَالهَا) (وأقْسمُ مَا عاينتُ فِي الْكَوْن صُورَة ... لَهَا الْحسن إلاّ قلتُ طيفُ خيالها) (ومَن لي بليلى العامريّة إنّها ... عَظِيم الْغِنَا مَن نَالَ وَهْمَ وِصالها)

стр. 2210

(فَمَا الشَّمْس أدنى من يديْ لامسٍ لَهَا ... وَلَيْسَ السُّها فِي بُعد نقطة خالها) (وأبدتْ لنا مرآتُها غَيْبَ حضرةٍ ... غَدَتْ هِيَ مَجلاها وسرّ كمالها) (فواجبها حُبّي ومُمْكِنُ جودها ... وِصالي وعْدُّوا سَلْوتي من محالها) (وحَسْبيَ فخراً أَن نُسِبْتُ لحبّها ... وحسبيَ قرباً أَن خطرتُ ببالها) قلت شعر جيد وَله فِي هَذِه الطَّرِيقَة شعر كَبِير رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الْعين زَرْبِي الشَّاعِر) إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد الْعين زَرْبِي الشَّاعِر سكن دمشق وَمَات بهَا سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (وحَقِّكُمُ لَا زُرْتكم فِي دُجُنَّةٍ ... من اللَّيْل تُخفيني كأنّيَ سارقُ) (وَلَا زرتُ إلاّ والسيوفُ شواهر ... عليّ وأطرافُ الرماح لواحقُ) وَمِنْه أَيْضا من الطَّوِيل (أَلا يَا حمامَ الأيك عُشُّك آهِلٌ ... وغصنُك ميّادٌ وإلفُك حاضِرٌ) (أَتَبْكِي وَمَا امتدّت إِلَيْك يدُ النَّوَى ... ببينٍ وَلم يذعَر جنابك ذاعِرُ) وَمن شعره الْعين زَرْبِي من الطَّوِيل) (أعينَيَّ لَا تستبْقيا فيضَ عَبرةٍ ... فإنّ النَّوَى كَانَت لذَلِك موعِدا) (فَلَا تَعجبا أَن تُمطرِ العينُ بعدهمْ ... فقد أبرق البينُ المُشِتّ وأرعدا) (ويومٍ كَسَاه الغيمُ ثوبا مُصَندلاً ... فصاغت طرازَيه يدُ الْبَرْق عَسجدا) (كأنَّ السما والرعد فِيهِ تذكَّرا ... هوى لَهما فاستعبرا وتنهَّدا) (ذكرتُ بِهِ فيّاض كفِّك فِي الورى ... وَإِن كَانَتَا أهمى وَأبقى وأجْوَدا) ٣ - (وَمِنْه من المتقارب) (أحِنُّ إِلَى ساكنات الْحجاز ... وَقد حجزتْني أمورٌ ثِقالُ) (بكيتُ فَفَاضَتْ بحارُ الدُّمُوع ... وَكَانَ لَهَا من جفوني انثيالُ) (وظنَّ العواذلُ أنّي سلوتُ ... لفقد الْبكاء وجاروا وَقَالُوا) (حقيقٌ حقيقٌ وجدتَ السلوَّ ... فقلتُ محالٌ محالٌ محالُ) قلت وَمن هَذِه الْمَادَّة قَول ابْن سناء الْملك من المتقارب (أرى ألف ألفِ مليح فَمَا ... كأنّي رَأَيْت مليحا سواهُ)
следующие страницы →