Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
(الألقاب)
ابْن الْبكْرِيّ إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم
الْبكْرِيّ الزنجاني إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم
الْبكْرِيّ نور الدّين عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل الْبكْرِيّ النسابة أَبُو ضَمْضَم
الْبكْرِيّ الْكَاتِب عَليّ بن الْمُبَارك
(أَبُو بكر)
٣ - (ابْن عبد الدايم)
أَبُو بكر بن أَحْمد بن عبد الدايم بن نعْمَة الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الصَّالح المعمر اليقظ مُسْند الْوَقْت الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي وَيعرف بالمحتال ولد بِكفْر بَطنا إِذْ وَالِده بهَا خطيب سنة خمس أَو سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَسمع سنة ثَلَاثِينَ على الْفَخر الإربلي وَسمع الصَّحِيح كُله على ابْن الزبيدِيّ وَسمع من الناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَسَالم بن صصرى وجعفر الْهَمدَانِي وَالشَّيْخ الضياء وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن روزبه وأقرانه من بَغْدَاد وَحج ثَلَاث مَرَّات وأضر قبل مَوته بأعوام وَثقل سَمعه وَلَكِن كَانَ ذَا همة وجلادة وَفهم وَله عبَادَة وأذكار وَقد حدث فِي زمَان وَالِده
وروى عَنهُ ابْن النجار وَابْن نَفِيس والقدماء وَحدث بِالصَّحِيحِ غير مرّة وَسمع مِنْهُ الْخلق وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد كوالده فِي زَمَانه وعاش كأبيه ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة
٣ - (إِمَام مَسْجِد حارة الْخَاطِب)
أَبُو بكر بن أَحْمد بن عمر الْبَغْدَادِيّ الزَّاهِد إِمَام مَسْجِد حارة الْخَاطِب بِدِمَشْق كَانَ صَاحب عبَادَة ومجاهدة سمع بِمصْر من مَحْمُود بن مُحَمَّد الصَّابُونِي وبدمشق من إِسْمَاعِيل الجنزوري والكندي وَكَانَ يعرف بالمراوحي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وروى لنا عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَعَالِي بن البالسي قَالَ عمر بن الْحَاجِب سَأَلت شَيخنَا الضياء عَنهُ فَقَالَ بَلغنِي أَنه جاور بِمَكَّة سنة قَرَأَ فِيهَا ألف ختمة وروى عَنهُ أَبُو حَامِد بن الصَّابُونِي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة
стр. 2522
٣ - (ابْن دشينة)
أَبُو بكر بن أَحْمد بن عمر البعلبكي الْمَعْرُوف بِابْن الحبال وَيعرف بِابْن دشينة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وياء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا نون مَفْتُوحَة وهاء خلف لما مَاتَ تَرِكَة عَظِيمَة قيل إِنَّهَا تقَارب مائَة ألف دِينَار وَلم يرْزق ولد وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ زَوْجَة وَبَنُو عَم فاحتاط الظَّاهِر على تركته وَأخذ مِنْهَا قريب أَربع مائَة ألف دِرْهَم وَأَفْرج لوَرثَته عَن الوثائق والأملاك فتمحق أَكثر ذَلِك وَكَانَ وقف فِي حَال حَيَاته وَقفا على وُجُوه الْبر يتَحَصَّل مِنْهُ فِي السّنة قريب خَمْسَة آلَاف دِرْهَم وَقفه على نَفسه مُدَّة حَيَاته وَالْبَاقِي بعده يصرف فِي)
وُجُوه الْبر وَكَانَ سَبَب هَذَا الْوَقْف لِأَن الحوطة لما حصلت فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة ورسم أَن لَا يفرج لأحد إِلَّا بعد ثُبُوت كِتَابه بِدِمَشْق فِي وَجه وَكيل بَيت المَال فَنظر الْمَذْكُور فَوجدَ عِنْده قريب مائَة كتاب وَرَأى أَنه يغرم على كل كتاب تسجيل وشهود طَرِيق قَرِيبا من خَمْسَة عشر درهما فَأوقف ذَلِك وَكَانَ زَائِد الشُّح على نَفسه إِلَى الْغَايَة وَلكنه كَانَ فِيهِ رفق بِمن يعامله قل أَن يحبس لَهُ غريماً توفّي ببعلبك سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وَدفن يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة ظَاهر بَاب نحلة
٣ - (ابْن اسباسلار وَالِي مصر)
أَبُو بكر بن اسباسلار الْأَمِير سيف الدّين مُتَوَلِّي مصر كَانَ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس يعرفهُ ويحترمه وَكَذَلِكَ بَقِيَّة الْأُمَرَاء الصالحية يعظمونه وَكَانَ الله تَعَالَى قد سلطه على الصاحب بهاء الدّين بن حنا وأغراه بأذاه يَأْتِي إِلَى بَابه من أَذَان الصُّبْح وَقد لبس قبَاء نصافياً مصقولاً فينام على الْبَاب وَقد رشوا المَاء على ذَلِك التُّرَاب فَمَا ينتبه إِلَّا والقباء قد تسود من الطين فَإِذا خرج الصاحب ركب قدامه فَإِذا صَارُوا بَين الكيمان انْفَرد بِهِ وَجَاء إِلَيْهِ وشبخه وقوده وسبه ولعنه وَيَقُول لَهُ كل قَبِيح فَإِذا تَلقاهُ النَّاس وَصَارَ فِي موكبه طرد النَّاس أَمَامه وَقَالَ بِسم الله مَوْلَانَا الصاحب بركَة الدول بِسم الله ويطلع إِلَى القلعة فيراه الْأُمَرَاء الْكِبَار وَيَقُولُونَ مَا هَذِه الْحَال هَذَا القباء فَيَقُول من نصف اللَّيْل نَائِم على بَاب الصاحب حَتَّى يخرج وَأَنا مَعَه فِي الذل الْعَظِيم فيمسكون الصاحب وَمِنْهُم من يعتبه وَمن الْأُمَرَاء من يسبه وَكَانَ إِذا بلغه أَن الصاحب قد عمل طَعَاما يطلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان يسْأَل عَن ذَلِك الطَّعَام وَيعْمل مثله ويجتهد فِي التبكير بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَيدخل يقدمهُ وَيَقُول يَا خوند كل مِنْهُ وَأَخْبرنِي أَنْت والأمراء ومماليكك فَيَأْكُلُونَ إِلَى أَن يشبعوا ثمَّ يَأْتِي طَعَام ابْن حنا فَلَا يُصَادف موقعاً وَيدخل بعد ذَلِك يَقُول يَا خوند بِاللَّه لَا ترد عَلَيْهِ الْآنِية فَإِن هَذَا الصيني وَالله كُله من مَال الكارم الْمَسَاكِين رعيتك وَيكون ذَلِك الطَّعَام فِي مِائَتي قِطْعَة صيني مفتخرة وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين يَوْمًا فِي موكبه وَهُوَ فِي مصر دَاخل فوقفت لَهُ عَجُوز فَقَالَت يَا سَيِّدي رحم الله سَيِّدي حنا أَيْن عينه تراك وَأَنت فِي موكب الوزارة عَيْني بِهِ وَهُوَ بقميص أَزْرَق يحمل قلال الزَّيْت الْحَار وينادي عَلَيْهِ فِي هَذِه الْأَزِقَّة كَأَن هَذَا الحَدِيث أمس فَقَالَ الصاحب بهاء الدّين يَا بو بكر ذَا
стр. 2523
شغلك قبحك الله والك ارْجع واستحي توفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشْرين ربيع الآخر سنة)
تسع وَسبعين وست مائَة وَهُوَ وَالِي مصر وَاسْتقر عوضه اينبك الفخري وَكَانَ ضخم الْبدن عَظِيم السّمن خَبِيرا بِأَمْر الْولَايَة طَالَتْ فِيهَا مدَّته عشر سِنِين
وللسراج الْوراق فِيهِ أمداح كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله قصيدة أَولهَا
(لي فِي أظعانكم قلب مشوق ... أسأَل الرِّفْق بِهِ فَهُوَ رَفِيق)
(لَا تضيعوا حَقه حاشاكم ... إِنَّه جَار وللجار حُقُوق)
مِنْهَا
(أَتَرَى كل محب واجداً ... ذَاك أم بَين المحبين فروق)
(كأناس هم لانوا لَهُم ... تَحت رق وَأَبُو بكر عَتيق)
(وَاجِد بِالْمَالِ مَا أَن علقت ... نَفسه والمرء بِالْمَالِ علوق)
(كلما قيل لَهُ حق لَهُ ... حفظ كفيه تقاضته الْحُقُوق)
وَقَالَ وَقد وقف على قَبره
(ناديت يَا سيف فَمَا ... أجابني إِلَّا الصدى)
(ندب سَيْفا مغمداً ... فِي لحده مُجَردا)
٣ - (الزنكلوني الشَّافِعِي)
أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ الإِمَام البارع الْمُفْتِي مجد الدّين الزنكلوني الشَّافِعِي سنكلوم من أَعمال بليس وَهِي بِالسِّين الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْكَاف وَاللَّام وَالْمِيم هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَإِنَّمَا النَّاس غيروا ذَلِك وَقَالُوا الزنكلوني ولد سنة بضع وَسبعين وست مائَة وتفقه على جمَاعَة وَسمع من الأبرقوهي وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم بن شهَاب وَعلي بن الصَّواف وَيحيى بن أَحْمد الصَّواف وعدة ولازم الْحَافِظ سعد الدّين وَسمع مِنْهُ فِي الْمسند وبرع فِي الْمَذْهَب وشارك فِي الْأُصُول والعربية وَأفْتى ودرس وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وصنف التصانيف مَعَ التَّقْوَى وَالْعِبَادَة وَالْوَقار والتصون درس بِجَامِع الْحَاكِم وبالبيبرسية وَأعَاد بأماكن فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء قوص فَامْتنعَ ألف شرحاً للتّنْبِيه فِي خَمْسَة أسفار وشرحاً للتعجيز فِي ثَمَانِيَة وشرحاً للمنهاج لم يطوله وَاخْتصرَ الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة وَخرج لَهُ تَقِيّ الدّين بن رَافع مشيخة وَحدث بهَا أَخذ عَنهُ شمس الدّين السرُوجِي وَابْن القطب وَأَبُو الْخَيْر الدهلي وَآخَرُونَ وَتُوفِّي فِي سَابِع شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وَدفن)
بالقرافة وَكثر التأسف عَلَيْهِ
стр. 2524
٣ - (الْحَرَّانِي الزَّاهِد)
أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل الْحَرَّانِي الزَّاهِد ذكره الْحَافِظ عبد الْقَادِر فَقَالَ كَانَ من مفاريد الزَّمَان اجْتمعت فِيهِ من خلال الْخَيْر أَشْيَاء لَو سطرت كَانَت سيرة كَانَ زاهداً ورعاً مُجَاهدًا مُجْتَهدا متواضعاً ذَا عزائم خَالِصَة بَصيرًا بآفات أَعمال الْآخِرَة وعيوب الدُّنْيَا ذَا تجارب ساح وخالط وَكَانَ لَا يَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم منقاداً للحق محباً للخمول عَارِيا من زِيّ أهل الدُّنْيَا وَتارَة يكون معمماً وَتارَة بِغَيْر عِمَامَة وَتارَة محلوقاً وَتارَة بِشعر إِذا وقف بَين جمَاعَة لَا يعرفونه وَلم يكن لَهُ فِي الْمَسْجِد مَوضِع يعرف بِهِ وَكَانَ إِذا قَالَ لَهُ أحد أُرِيد أَن أَتُوب على يدك يَقُول إيش تعْمل بيَدي تب إِلَى الله وَهُوَ الَّذِي جرّأ الْمُسلمين على محاصرة الرها سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة واشتهر بَين النَّاس أَنه يَوْم وقْعَة الثلمة الَّتِي بالرها دخل مِنْهَا الْمُسلمُونَ رَأَوْا رجلا قد صعد فِيهَا فَهزمَ من كَانَ بهَا من الفرنج وَصعد النَّاس بعده طوّل الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته وَذكر لَهُ كرامات وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس وَمِائَة
٣ - (الرشيد المكيني الْمُقْرِئ)
أَبُو بكر بن أبي الدّرّ الرشيد المكيني الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقرَاءَات على السخاوي بِدِمَشْق والزين الْكرْدِي وبالاسكندرية على أبي عِيسَى وجعفر الْهَمدَانِي وبمصر على أبي الْمَنْصُور عبد الله بن جَامع وعَلى جمَاعَة وَكَانَ بَصيرًا بالتجويد وَالْأَدَاء وَكَانَ يقرئ فِي أَيَّام السخاوي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة
٣ - (القَاضِي السبري)
أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة الْقرشِي السبري الْمدنِي الْفَقِيه قَاضِي الْعرَاق ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره
وَقَالَ أَحْمد كَانَ يضع الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَكَانَ قد ولي قَضَاء مُوسَى الْهَادِي وَهُوَ ولي عهد وَولي قَضَاء مَكَّة مَاتَ بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَهُوَ فِي جملَة من يضع الحَدِيث وروى لَهُ ابْن مَاجَه
стр. 2525
٣ - (الزَّاهِد)
أَبُو بكر بن أبي سَعْدَان الزَّاهِد توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَالثَّلَاث مائَة
٣ - (نجم الدّين بن مشرف الْكَاتِب)
)
أَبُو بكر بن أبي الْعِزّ بن مشرف بن بَيَان الشَّيْخ الْفَاضِل نجم الدّين الدِّمَشْقِي الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب كَانَت لَهُ إجازات من جمَاعَة قَالَ قطب الدّين اليونيني مَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَكَانَ من الْفُضَلَاء يكْتب خطا مَنْسُوبا طَريقَة ابْن البواب وَعِنْده فَضِيلَة تَامَّة وَله نظم حسن فَمن ذَلِك قصيدة مدح بهَا الْأَمِير علم الدّين الدواداري
(إِن الْمحل إِذا علا ... وقف المفوه فِي الملا)
(وأجاد فِي وصف القري ... ض مُجملا ومفصلا)
(وأراك قساً فِي عكا ... ظ إِذا محاسنكم تَلا)
(وأتى يطرز فِي الْبَدِيِّ ... ع طرازه قد كملا)
(وَأرى امْرأ الْقَيْس ... البلاغة كَيفَ كَانَت أَولا)
(وعَلى الْحَقِيقَة مجدكم ... يُعْطي البليغ المقولا)
(يُعْطي النضار مَعَ البيا ... ن البديع على الولا)
قلت نظم سَاقِط وَكَانَ مُولَعا بِكِتَابَة التَّعْجِيز فِي الْفِقْه وفرائض الْوَسِيط فَإِنِّي رَأَيْت ذَلِك بِخَطِّهِ كثيرا وملكت من ذَلِك نسخا وَهِي كِتَابَة صَحِيحَة إِلَى الْغَايَة نقشة متقنة وَوضع الرموز فِي أماكنها بالأحمر تَنْبِيها على الْخلاف بَين الْأَئِمَّة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة وَدفن بجبل قاسيون رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه ويتفيهق فِي حَدِيثه قَرَأَ كتب الْأَدَب على الشّرف الأربلي وَأَجَازَ لَهُ ابْن اللتي وَغَيره وَلم يرو شَيْئا وَأَظنهُ أَخا شهَاب الدّين مُحَمَّد الْمسند وَقد مر ذكره فِي المحمدين
٣ - (حسام الدّين بن منقذ)
أَبُو بكر بن أبي الفوارس ابْن الْأَمِير عضد الدولة مرهف ابْن الْأَمِير مؤيد الدولة أُسَامَة ابْن منقذ الْكِنَانِي الْكَلْبِيّ حسام الدّين من بَيت إمرة وفضيلة ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر جده عضد الدولة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي بَابه
٣ - (الغساني الْحِمصِي)
أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم الغساني الْمُحدث الْحِمصِي العابد شيخ
стр. 2526
أهل حمص ضعفه أَحْمد وَغَيره لِكَثْرَة غلطه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة)
أَبُو بكر بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ اسْمه عبد الله يَأْتِي فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين
٣ - (القَاضِي الْقُرْطُبِيّ)
أَبُو بكر بن خلف الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ القَاضِي أَبُو يحيى سمع من أبي إِسْحَق بن قرقول وَغَيره قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ فَقِيها إِمَامًا تَامّ النّظر عني بِالْحَدِيثِ والعلل وَالرِّجَال وَلم يعن بالرواية سمع مِنْهُ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان واتصل بِصَاحِب مراكش وَحصل أَمْوَالًا وَولي قَضَاء مَدِينَة فاس وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (الْملك الْعَادِل)
أَبُو بكر بن دَاوُد بن عِيسَى بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شاذي سيف الدّين الملقب بِالْملكِ الْعَادِل كَانَ قد جمع بَين حسن الوصاف وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَحسن الصُّورَة وسعة الصَّدْر وَحسن الْعشْرَة وَكَثْرَة الأفضال وَاحْتِمَال الْأَذَى وبذل الْمَعْرُوف مَا لَا يضاهيه فِي ذَلِك أحد من أَبنَاء جنسه وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَالْأَدب وَعِنْده ذكاء مفرط وحدة ذهن وَعبارَته حلوة وآدابه ملوكية لم ير فِي زَمَانه أوفر عقلا مِنْهُ وَلَا أَكثر وقاراً وحشمةً وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى أَرْبَاب الْقُلُوب وَأَصْحَاب الإشارات يلازمهم ويقتدي بهم ويسلك مَا يأمرونه بِهِ ويزور الصلحاء حَيْثُ سمع بهم وروى عَن ابْن اللتي وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَصلي عله يَوْم الْجُمُعَة بالجامع الْأمَوِي وَحمل إِلَى تربة جده الْمُعظم بسفح قاسيون وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين لم يبلغهَا
٣ - (مجد الدّين بن الداية)
أَبُو بكر بن الداية مجد الدّين من أكبر الْأُمَرَاء النورية وَهُوَ أَخُو السُّلْطَان نور الدّين الشَّهِيد من الرضَاعَة ونائبه على حلب وَصَاحب أمره وَبَيت سره وَكَانَ بطلاً شجاعاً دينا عَاقِلا لَهُ خانكاه مَعْرُوفَة بحلب وَاتفقَ مَوته وَمَوْت الْعِمَادِيّ بِدِمَشْق فَحزن عَلَيْهِمَا نور الدّين وَقَالَ قصّ جناحاي وَأعْطى أَوْلَاد الْعِمَادِيّ بعلبك وَقدم على عساكره بعد ابْن الداية أَخَاهُ سَابق الدّين عُثْمَان وَكَانَت وَفَاة مجد الدّين ابْن الداية سنة خمس وَسِتِّينَ
стр. 2527
وَخمْس مائَة وللعمادي الْمَذْكُور بقاسيون تربة مَشْهُورَة شمَالي تربة سركس وَهِي أول تربة بنيت بِالْجَبَلِ واسْمه مَكْتُوب على بَابهَا وتقلت من خطّ الْحَافِظ اليغموري قَالَ أَوْلَاد الداية أَصْحَاب شيزر مجد الدّين أَبُو بكر)
مَسْعُود بن مُحَمَّد بن عَليّ بن نوشتكين الهمذاني النوري وَقيل اسْمه مُحَمَّد وَأمه فَاطِمَة بنت سودكين الداية وقفت رِبَاط النِّسَاء بحلب تَحت القلعة كَانَت داية نور الدّين الشَّهِيد وَتمكن مجد الدّين من نور الدّين واستنابه بحلب وَإِخْوَته من أمه يُقَال لَهُم أَوْلَاد الداية وَبنى مجد الدّين بحلب خَان السَّبِيل خَارج بَاب الْأَرْبَعين وأباح مَا حوله من الْأَرَاضِي لمن يعمر فِيهَا ووقف عَلَيْهِ وَقفا ووقف الْأَرَاضِي الَّتِي حول مقَام إِبْرَاهِيم بحلب خَارج بَاب الْعرَاق على الصُّوفِيَّة والخانقاه الَّتِي فِيهَا تربته فِي مقَام إِبْرَاهِيم وأوقافاً على فكاك أسرى الْمُسلمين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من الشُّيُوخ وَلما مَاتَ نور الدّين وَملك ابْنه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وَدخل حلب قبض على أَوْلَاد الداية فَلَمَّا تولى الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين حلب وَصَالح الصَّالح شَرط عَلَيْهِ أَن يُطلق أَوْلَاد الداية فَأَطْلَقَهُمْ فَجَاءُوا إِلَى صَلَاح الدّين فأكرمهم وأنعم عَلَيْهِم وسوف يَأْتِي ذكر بهاء الدّين عمر بن مُحَمَّد بن الداية فِي حرف الْعين مَوْضِعه
٣ - (ابْن سكن المغربي)
أَبُو بكر بن سكن من أهل شلب قَالَ ابْن الْأَبَّار لم أَقف على اسْمه وَأورد لَهُ فِي تحفة القادم من قصيدة
(وكسفت الشَّمْس بنيرة من ... شهب ظبى بذرى الأسل)
(أحرقت عداك إِذا مَرَدُوا ... من لمع شفارك بالشعل)
(سجدت فِي الأَرْض رؤوسهم ... بظبى الأسياف على عجل)
(كحلت بمراود سمركم ... حلق المازية كالمقل)
(وجنت راحات بنودكم ... بحفيظتكم ثَمَر القلل)
(أرْسلت حساماً ذَا لطع ... فسبى لعس الثغر الرتل)
(وَبعثت حساماً ذَا زرق ... فَأتى بقضيب ذِي كحل)
(شمس الْخُلَفَاء طلعت لنا بَدْرًا ... فأرحت جنى الْعِلَل)
(عز الدُّنْيَا زين الْمحيا ... شرف الْعليا فَخر الدول)
وَأورد لَهُ فِي حب الْمُلُوك
(ودوح تهدل أغصانه ... وعى الْقلب من حسنه مَا اشْتهى)
(فَمَا احمر مِنْهُ فصوص العقيق ... وَمَا اسود مِنْهُ عُيُون المهى)
)
وَقَالَ ابْن الْأَبَّار وَقد قَالَ أَبُو عمر أَحْمد بن عبد الله بن حربون وأهداه
(خُذُوا باكورة الثَّمر الْغَرِيب ... تحدثكم عَن الْأَلَم الشنيب)
стр. 2528
(وَمَا حب الْمُلُوك بعثت لَكِن ... بعثت إِلَيْكُم حب الْقُلُوب)
حكى بعض الأدباء أَن ابْن سكن هَذَا كَانَ بِمَجْلِس أُنس على نهر شلب بالجسر بِحَيْثُ ينصبّ النَّهر السلسال فِي الْبَحْر العجاج وينساب العذب الزلَال فِي الْملح الأجاج وَقد تعرضت هُنَاكَ إِحْدَى الْجَوَارِي لجَوَاز الجسر وذكرته عُيُون المهى بَين الرصافة والجسر فَلَمَّا بصرت بِهِ رجعت عَن وَجههَا وسترت مَا ظهر من محَاسِن وَجههَا فَقَالَ
(وعقيلة لاحت بشاطئ نهرها ... كَالشَّمْسِ طالعة لَدَى آفاقها)
(فَكَأَنَّهَا بلقيس وافت صرحها ... لَو أَنَّهَا كشفت لنا عَن سَاقهَا)
ثمَّ لَقِي أَبَا بكر بن المنخّل فأنشده الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ فِي ذَلِك
(مَا ضرها وَهِي الْجمال بأسره ... لَو أَنَّهَا زفت إِلَى عشاقها)
٣ - (الْفَقِيه الْمدنِي)
أَبُو بكر بن سُلَيْمَان ابْن أبي خَيْثَمَة القُرَشي العَدَوي المَدَني الْفَقِيه روى عَن أَبِيه وجدته الشفّاء وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
٣ - (حسام الدّين الْوَاعِظ)
أَبُو بكر بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن سَالم حسام الدّين الْحَمَوِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْوَاعِظ فِي الأعزية الْحَنَفِيّ ولد سنة بضع وَخمسين وَخمْس مائَة وَسمع من الْأَمِير أُسَامَة بن منقذ والخشوعي وَالقَاسِم ابْن عَسَاكِر وحنبل وَابْن طبرزد وَأخذ الْوَعْظ عَن وَالِده وَوعظ بِمَسْجِد أبي الْيمن أَكثر من خمسين سنة روى عَنهُ الدمياطي وَأَبُو عَليّ ابْن الْخلال وَأَبُو مُحَمَّد الفارقي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الكنجي وَأَبُو الْمَعَالِي ابْن البالسي وَجَمَاعَة وَكَانَ خيرا معدلاً وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (ابْن سمحون الْمُقْرِئ)
أَبُو بكر بن سُلَيْمَان بن سمحون الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ ولقب تلميذ ابْن الطراوة وَكَانَ يَقُول مَا يجوز على الصِّرَاط أنحا من ابْن الطراوة توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ)
стр. 2529
وَخمْس مائَة
٣ - (المعتضد بِاللَّه)
أَبُو بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن أبي المسترشد مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْفَتْح المعتضد بِاللَّه ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الرّبيع المستكفي بِاللَّه بُويِعَ لَهُ بالخلافة بِالْقَاهِرَةِ المحروسة بعد وَفَاة أَخِيه الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن المستكفي
٣ - (تَقِيّ الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ)
أَبُو بكر بن شرف بن محسن بن معن الشَّيْخ الإِمَام تَقِيّ الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخْبرنِي الشَّيْخ شمس الدّين ابْن قيم الجوزية قَالَ هُوَ رَفِيق الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي الِاشْتِغَال
وَله تصانيف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بعد الْعشْرين وَسبع مائَة أَو قبلهَا تَقْرِيبًا
٣ - (الْأَبْهَرِيّ)
أَبُو بكر بن طَاهِر الْأَبْهَرِيّ كَانَ يتَكَلَّم على علم الظَّاهِر والحقيقة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَالثَّلَاث مائَة
٣ - (أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة)
أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ وكنيته اسْمه وَعَادَة المؤرخين أَن يذكرُوا من كنيته اسْمه فِي الْحَرْف الْمُوَافق لأوّل الْمُضَاف إِلَيْهِ وَمِنْهُم من يفرد للكنى بَابا
стр. 2530
بِرَأْسِهِ وَكَانَ أَبُو بكر من سَادَات التَّابِعين وَكَانَ يُسمى رَاهِب قُرَيْش وجده الْحَارِث أَخُو أبي جهل بن هِشَام من جلة الصَّحَابَة ﵃ ومولده فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁ وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَهَذِه السّنة كَانَت تسمى سنة الْفُقَهَاء لِأَنَّهُ مَاتَ فِيهَا مِنْهُم جمَاعَة وَهَؤُلَاء الْفُقَهَاء السَّبْعَة كَانُوا بِالْمَدِينَةِ فِي عصر وَاحِد وعنهم انْتَشَر الْعلم والفتيا فِي الدُّنْيَا وَقد جمعهم بعض الْعلمَاء فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ
(أَلا كل من لَا يَقْتَدِي بأئمة ... فقسمته ضيزى عَن الْحق خَارجه)
(فخذهم عبيد الله عُرْوَة قَاسم ... سعيد سُلَيْمَان أَبُو بكر خَارجه)
وَسَيَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِنَّمَا قيل لَهُم الْفُقَهَاء السَّبْعَة لِأَن الْفَتْوَى بعد الصَّحَابَة ﵃ صَارَت إِلَيْهِم وشهروا بهَا وَكَانَ فِي عصرهم جمَاعَة)
من الْعلمَاء مثل سَالم بن عبد الله ﵃ وَأَمْثَاله وَلَكِن الْفَتْوَى لم تكن إِلَّا لهَؤُلَاء السَّبْعَة وَكَانَ لأبي بكر عدَّة إخْوَة وَهُوَ أَجلهم وروى عَن أَبِيه وَعَن عمار بن يَاسر وَأبي مَسْعُود البدري وَعَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن بن مُطِيع وَأبي هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وَجَمَاعَة
وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يُكرمهُ وَيَقُول إِنِّي لأهم بالسوء أَفعلهُ بِأَهْل الْمَدِينَة لسوء أَثَرهم عندنَا فأذكر أَبَا بكر فأستحيي مِنْهُ
٣ - (أَمِين الدّين ابْن الرقاقي)
أَبُو بكر بن عبد الْعَظِيم القَاضِي أَمِين الدّين ابْن وجيه الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الرقاقي الْمصْرِيّ الْكَاتِب لَهُ مباشرات عديدة بالديار المصرية من نظر بَيت المَال وَنظر الْبيُوت وَنظر الدَّوَاوِين بِمصْر وَالشَّام وَكَانَ مشكوراً فِي مباشراته وباشر نظر الدَّوَاوِين بِدِمَشْق مُدَّة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِالْقَاهِرَةِ سنة عشر وَسبع مائَة
٣ - (جمال الدّين اليزدي)
أَبُو بكر بن عبد الله بن مَسْعُود جمال الدّين اليزدي الْبَغْدَادِيّ التَّاجِر الْمُقِيم بِدِمَشْق تعرف بالأمير جمال الدّين آقوش النجيبي رَحمَه الله تَعَالَى لما كَانَ نَائِب السلطنة بِالشَّام فولاه نظر الْجَامِع الْأمَوِي والبيمارستان النوري والخوانق وَجعله شيخ الشُّيُوخ وَرفع من قدره فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة وأذهب رُؤُوس الْعمد من الْجَامِع ورخم الْحَائِط الشمالي وأعجله الْعَزْل فَلم يتمه وَأصْلح كثيرا من الْمَوَاضِع المشعثة وَكَذَلِكَ فعل فِي غَيره وَكَانَ عِنْده نهضة ثمَّ إِنَّه صرف بعد عزل النجيبي وسفره إِلَى مصر فغرم مبلغا وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن توفّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن بسفح قاسيون وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الصاحب ضِيَاء الدّين النشائي)
أَبُو بكر بن عبد الله بن أَحْمد بن مَنْصُور بن أَحْمد
стр. 2531
بن شهَاب الصاحب ضِيَاء الدّين النشائي بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة توفّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة قيل إِنَّه توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سلخ شهر رَمَضَان
وزر أَيَّام الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير وَكَانَ ابْن سعيد الدولة مَعَه مُشِيرا وَكَانَ الْأَمر كُله لِابْنِ سعيد الدولة وَالِاسْم لضياء الدّين وَولي نظر النظار بالديار المصرية ثمَّ تولى)
نظر الخزانة وَكَانَ فَقِيها فرضياً مُحدثا من أَصْحَاب الشَّيْخ سيف الدّين الدمياطي وَفِيه يَقُول
(إِن بَكَى النَّاس بالمدامع حمراً ... فَهُوَ شَيْء يُقَال من حنّاء)
(فاختم الدست بالنشائي فَإِنِّي ... لَا أرى الْخَتْم دَائِما بالنشاء)
٣ - (نجم الدّين بن فتيَان الْقبَّة)
أَبُو بكر بن عَليّ بن مَكَارِم بن فتيَان الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الإِمَام الْخَطِيب أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ ولد سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع من البوصيري والأرتاحي وَفَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر وَزوجهَا ابْن نجا الْوَاعِظ وَسمع بِدِمَشْق من دَاوُد بن ملاعب وَغَيره وروى عَنهُ الدمياطي والشريف عز الدّين وَعلم الدّين الدواداري وَالشَّيْخ شعْبَان والمصريون وَكَانَ يلقب بالقبة وَمَات سنة سِتِّينَ وست مائَة
٣ - (الوهراني خطيب داريا)
أَبُو بكر بن عَليّ بن عبد الله بن الْمُبَارك الْمُفَسّر خطيب داريا الوهراني فَاضل صنف تَفْسِيرا وَشرح أَبْيَات الْجمل وَله نظم توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع عشرَة وست مائَة وَمن شعره
٣ - (الكلوتاتي)
أَبُو بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد الكلوتاتي سمع من ابْن النّحاس والنجيب أجَاز لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِمصْر
٣ - (شهَاب الدّين الْفَارِسِي)
أَبُو بكر بن عمر بن حسن بن خواجا إِمَام شهَاب الدّين الْفَارِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي أَخُو ضِيَاء الدّين سمع من عمر بن طبرزد وَغَيره وَمن الطّلبَة من سَمَّاهُ شَاكر الله قَالَ أَبُو شامة كَانَ صَالحا سليم الصَّدْر بِهِ نوع اختلال وَكَانَ أحد فُقَهَاء الشامية وروى عَنهُ ابْن الخباز وآحاد الطّلبَة
وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن السلار)
أَبُو بكر بن عمر بن السلار بتَشْديد اللَّام بعد السِّين الْمُهْملَة وَبعد
стр. 2532
الْألف رَاء نَاصِر الدّين توفّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة فِي شهر الله الْمحرم وَكَانَ من بَيت إمرة وحشمة روى عَنهُ عَن ابْن عبد الله الدايم قَالَ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي وكتبنا عَنهُ وَكَانَ واصلاً لَهُ عبَادَة)
حَسَنَة وَنظر فِي الْفَضَائِل وذهن جيد وَشعر كثير وَكَانَ عسير النَّفس انْتهى قلت أَخْبرنِي شَيخنَا الْخَطِيب نجم الدّين حسن بن الصَّفَدِي قَالَ جرت بيني وَبَينه مبَاحث كَثِيرَة فِي أصُول الدّين وَمن شعره
(إِن عتبنا فعذرنا قد تحقق ... حِين فارقتم الرفاق وجلق)
(كُنْتُم روحهم فصاروا جسوماً ... مزقت بالغرام كل ممزق)
(وَكَذَا الرّوح إِذْ تفارق جسماً ... بعد وصل أوصاله تتمزق)
وَمِنْه دوبيت
(يَا حسن ذؤابة بَدَت للنَّاس ... فِي أسمر رمح قده المياس)
(مَا وَاصل إِلَّا خلت أَنِّي ملك ... أولوه لِوَاء من بني الْعَبَّاس)
وَمِنْه
(وشاد زارني لَيْلًا فَقلت لَهُ ... فِي حسن وَجهك مَا يُغني عَن الْقَمَر)
(فخلنا بك نخلو لَا سمير لنا ... فَفِي حَدِيثك مَا يُغني عَن السمر)
٣ - (رَضِي الدّين القسنطيني النَّحْوِيّ)
أَبُو بكر بن عمر بن عَليّ بن سَالم الإِمَام الْعَلامَة رَضِي الدّين القسنطيني الشَّافِعِي النَّحْوِيّ ولد سنة سبع وسِتمِائَة وَسمع بِبَيْت الْمُقَدّس وَبِه نَشأ من أبي عَليّ الأوقي وبمصر من يُوسُف بن المخيلي وَابْن المقبر وَابْن عَوْف الزُّهْرِيّ وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن زين الدّين ابْن معطي وجمال الدّين ابْن الْحَاجِب وَسمع من ابْن معط ألفيّته وصاهره وَتزَوج بابنته وَكَانَ من كبار أَئِمَّة الْعَرَبيَّة بِالْقَاهِرَةِ بحث رَضِي الدّين التاذفي عَلَيْهِ مُدَّة فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَسمع مِنْهُ جمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَ صَالحا خيّراً سَاكِنا متواضعاً ناسكاً لَهُ معرفَة تَامَّة بالفقه ومشاركة فِي الحَدِيث وأضر بِأخرَة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (الشقراوي)
أَبُو بكر بن عمر بن أبي بكر الشقراوي بالشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَالرَّاء نِسْبَة إِلَى وَادي الشقراء سمع من ابْن عبد الدايم وَغَيره وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (ابْن عَيَّاش العابد)
)
أَبُو بكر بن عَيَّاش بن سَالم الْكُوفِي الْأَسدي الحنّاط مولى
стр. 2533
وَاصل بن حَيَّان الْأَسدي الأحدب
فِي اسْمه عدَّة أَقْوَال قيل اسْمه كنيته وَقيل شُعْبَة وَهُوَ أشهرها وَقيل عبد الله وَقيل مُحَمَّد وَقيل مطرف وَقيل سَالم وَقيل عنترة وَقيل أَحْمد وَقيل عَتيق وَقيل رؤبة وَقيل حَمَّاد وَقيل حُسَيْن وَقيل قَاسم وَقيل لَا يعرف لَهُ اسْم مولده سنة سبع وَتِسْعين فِي أَيَّام سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة فِي السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا هَارُون الرشيد قبله بِشَهْر وَهُوَ أنبل أَصْحَاب عَاصِم وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثِقَة رُبمَا غلط وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم خلا مُسلم وَكَانَ يَقُول أَنا نصف الْإِسْلَام وَقَالَ الْحُسَيْن بن فهم وَقد ذكر جمَاعَة لَا تعرف أَسمَاؤُهُم مِنْهُم أَبُو بكر ابْن أبي مَرْيَم وَأَبُو بكر بن أبي سُبْرَة وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَأَبُو بكر ابْن أبي العرامس
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَهْوَازِي إِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم أبي بكر ابْن عَيَّاش لِأَنَّهُ كَانَ رجلا هيوباً فَكَانُوا يهابون سُؤَاله فروى كل وَاحِد مَا وَقع لَهُ وَكَانَ مُعظما عِنْد الْعلمَاء وَلَقي الفرزدق وَذَا الرمة وروى عَنْهُمَا شَيْئا من شعرهما حدث المرزباني بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَكَرِيَّاء بن يحيى الطَّائِي قَالَ سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش يَقُول إِنِّي أُرِيد أَن أَتكَلّم الْيَوْم بِكَلَام لَا يخالفني فِيهِ أحد إِلَّا هجرته ثَلَاثًا قَالُوا قل يَا أَبَا بكر قَالَ مَا ولد لآدَم ﵇ مَوْلُود بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ أفضل من أبي بكر الصّديق قَالُوا صدقت يَا أَبَا بكر وَلَا يُوشَع بن نون وَصِيّ مُوسَى ﵇ قَالَ وَلَا يُوشَع بن نون إِلَّا أَن يكون نَبيا ثمَّ فسره فَقَالَ قَالَ الله تَعَالَى كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس وَقَالَ رَسُول الله ﷺ خير هَذِه الْأمة أَبُو بكر
وَقَالَ زَكَرِيَّاء بن يحيى سَمِعت ابْن عَيَّاش يَقُول لَو أَتَانِي أَبُو بكر وَعمر وَعلي رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي حَاجَة لبدأت بحاجة عَليّ قبل حَاجَة أبي بكر وَعمر لِقَرَابَتِهِ من رَسُول الله ﷺ وَلِأَن أخر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض أحب إِلَيّ من أَن أقدمه عَلَيْهِمَا وَكَانَ يقدم عليا على عُثْمَان وَلَا يغلو وَلَا يَقُول إِلَّا خيرا وَذكر النَّبِيذ عِنْد الْعَبَّاس بن مُوسَى فَقَالَ إِن ابْن
стр. 2534
إِدْرِيس يحرمه فَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش إِن كَانَ النَّبِيذ حَرَامًا فَالنَّاس كلهم أهل ردة
وَقَالَ كنت أَنا وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك نتماشى بَين الْحيرَة والكوفة فَرَأَيْنَا شَيخا أَبيض الرَّأْس واللحية حسن السمت والهيئة فظننا أَن عِنْده شَيْئا من الحَدِيث وَأَنه قد أدْرك النَّاس وَكَانَ سُفْيَان أطلبنا للْحَدِيث فَتقدم إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا هَذَا هَل عنْدك شَيْء من الحَدِيث فَقَالَ أما حَدِيث)
فَلَا وَلَكِن عِنْدِي عَتيق سنتَيْن فَنَظَرْنَا فَإِذا هُوَ خمّار وَحدث الْمَدَائِنِي كَانَ أَبُو بكر بن عَيَّاش أبرص وَكَانَ رجل من قُرَيْش يرْمى بِشرب الْخمر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر بن عَيَّاش يداعبه زَعَمُوا أَن نَبيا قد بعث يحل الْخمر فَقَالَ الْقرشِي إِذا لَا أومن بِهِ حَتَّى يُبرئ الأكمه والأبرص وَقيل كُنَّا عِنْد أبي بكر بن عَيَّاش يقْرَأ علينا كتاب مُغيرَة فغمض عَيْنَيْهِ فحركه جُمْهُور وَقَالَ لَهُ تنام يَا أَبَا بكر فَقَالَ لَا وَلَكِن مر ثقيل فغمضت عَيْني وَحضر عِنْد هَارُون الرشيد فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بكر قَالَ لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ إِنَّك أدْركْت أَمر بني أُميَّة وأمرنا فأسألك بِاللَّه أَيهمَا كَانَ أقرب إِلَى الْحق فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما بَنو أُميَّة فَكَانُوا أَنْفَع للنَّاس مِنْكُم وَأَنْتُم أقوم بِالصَّلَاةِ مِنْهُم فَجعل هَارُون يُشِير بِيَدِهِ وَيَقُول إِن فِي الصَّلَاة إِن فِي الصَّلَاة ثمَّ خرج فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ ألفا فقبضها وَقَالَ مُحَمَّد بن كناسَة يذكر أَصْحَاب أبي بكر بن عَيَّاش
(لله مشيخة فجعت بهم ... كَانَت تريغ إِلَى أبي بكر)
(سرج لقوم يَهْتَدُونَ بهم ... وفضائل تنمي وَلَا تحري)
وينسب إِلَى أبي بكر بن عَيَّاش
(إِن الْكَرِيم الَّذِي تبقى مودته ... ويكتم السِّرّ إِن صافى وَإِن صرما)
(لَيْسَ الْكَرِيم الَّذِي إِن زل صَاحبه ... أفشا وَقَالَ عَلَيْهِ كل مَا علما)
٣ - (الخابوري قَاضِي بعلبك)
أَبُو بكر بن عَيَّاش هُوَ القَاضِي جمال الدّين الخابوري قَاضِي بعلبك توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (الْقطَّان ابْن الرضي)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الجبّار الْمَقْدِسِي الْقطَّان ابْن الرضي أجَاز لَهُ سبط السلَفِي وَأَجَازَ لي بِدِمَشْق بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (ابْن قوام الصَّالح)
أَبُو بكر بن قوام بن عَليّ بن قوام بن مَنْصُور بن مُعلى البالسي أحد مَشَايِخ الشَّام وجد أبي عبد الله بن قوام كَانَ شَيخا زاهداً عابداً قَانِتًا لله عديم النظير كثير
стр. 2535
المحاسن وافر النَّصِيب من الْعلم وَالْعَمَل صَاحب أَحْوَال وكرامات وَجمع حفيده أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر مناقبه فِي جُزْء ضخم وَصَحبه وَحفظ عَنهُ وَذكر أَنه ولد بمشهد صفّين سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَنَشَأ)
ببالس وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف الصِّفَات وافر الْأَدَب وَالْعقل دَائِم الْبشر كثير التَّوَاضُع شَدِيد الْحيَاء متمسكاً بالآداب الشَّرْعِيَّة تخرج بِصُحْبَتِهِ غير وَاحِد من الْعلمَاء والمشايخ وتتلمذ لَهُ خلق كثير وَقصد بالزيارة قَالَ كنت فِي بدايتي تطرقني الْأَحْوَال كثيرا فَأخْبر شَيْخي فنهاني عَن الْكَلَام فِيهَا وَيَقُول مَتى تَكَلَّمت فِي هَذَا ضربتك بِهَذَا السَّوْط وَيَقُول لَا تلْتَفت إِلَى شَيْء من هَذِه الْأَحْوَال إِلَى أَن قَالَ لي سيحدث لَك فِي هَذِه اللَّيْلَة أَمر عَجِيب فَلَا تجزع فَذَهَبت إِلَى أُمِّي وَكَانَت ضريرةً فَسمِعت صَوتا من فَوقِي فَرفعت رَأْسِي فَإِذا نور كَأَنَّهُ سلسلة متداخل بعضه فِي بعض فالتف على ظَهْري حَتَّى أحسست بِبرْدِهِ فِي ظَهْري فَرَجَعت إِلَى الشَّيْخ فَأَخْبَرته فَحَمدَ الله وقبلني بَين عينيّ وَقَالَ الْآن تمت عَلَيْك النِّعْمَة يَا بني أتعلم مَا هَذِه السلسلة فَقلت لَا قَالَ هَذِه سنة رَسُول الله ﷺ وَأذن لي فِي الْكَلَام حِينَئِذٍ
قَالَ حفيده وحَدثني الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين الخابوري قَالَ سَأَلت الشَّيْخ عَن قَوْله إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم فقد عبد عِيسَى وعزير فَقَالَ تَفْسِيرهَا إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون فَقلت يَا سَيِّدي أَنْت لَا تعرف تكْتب وَلَا تقْرَأ فَمن أَيْن لَك هَذَا فَقَالَ يَا أَحْمد وعزه الْمَعْهُود لقد سَمِعت الْجَواب فِيهَا كَمَا سَمِعت سؤالك قلت هَذَا جَوَاب حسن لَائِق بِهَذَا الشَّيْخ فَأَما من يعرف الْعَرَبيَّة لَا يشكل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ وَمَا تَعْبدُونَ وَلم يقل من تَعْبدُونَ فقد قرر أهل الْعلم أَن مَا لما لَا يعقل وَمن لمن يعقل فَيدْخل فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا تَعْبدُونَ الْأَصْنَام وَالْكَوَاكِب وَمَا لَا يعقل وَالله أعلم وَبعث إِلَيْهِ الْملك الْكَامِل على يَد فَخر الدّين عُثْمَان خَمْسَة عشر ألف دِرْهَم فَلم يقبلهَا وَقَالَ لَا حَاجَة لنا بهَا أنفقها فِي جند الْمُسلمين وجاءته امْرَأَة يَوْمًا فَقَالَت عِنْدِي دَابَّة قد مَاتَت وَمَا لي من يجرها عني فَقَالَ امْضِي وحصلي حبلاً حَتَّى أبْعث من يجرها فمضت وَفعلت فجَاء بِنَفسِهِ وجر الدَّابَّة فَحَضَرَ النَّاس وجروها عَنهُ وَكَانَ لَا يدع أحدا يقبل يَده وَيَقُول من مكن أحدا من تَقْبِيل يَده نقص من حَاله شَيْء وَتُوفِّي فِي سلخ شهر رَجَب بقرية علم وَدفن بهَا وَأوصى أَن يدْفن فِي تَابُوت وَقَالَ لِابْنِهِ يَا بني لَا بُد أَن أنقل إِلَى الأَرْض المقدسة فَنقل بعد اثْنَتَيْ عشرَة سنة إِلَى دمشق سنة سبعين وست مائَة وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (البالسي)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن عَليّ بن قوام بن مَنْصُور بن مُعلى
стр. 2536
البالسي)
الشَّافِعِي ولد فِي الْيَوْم السَّابِع ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْخَمِيس سادس شهر رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن من الْغَد بتربة جده بسفح قاسيون
وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد العابد الناسك نجم الدّين بن قوام صَاحب رِوَايَة وَحَال وكرم ونوال يتلَقَّى الواردين بإحسانه ويوليهم الميسور من يَده وَلسَانه اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَأخذت من فَوَائده وأكلت على موائده وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بعلة الاسْتِسْقَاء وَصلى نَائِب الشَّام على جنَازَته وَكَانَت حافلة
٣ - (الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ الْمدنِي قَاضِي الْمَدِينَة وأميرها كَانَ أعلم أهل زَمَانه بِالْقضَاءِ فِيمَا قيل روى عَن عباد بن تَمِيم وسلمان الْأَغَر وَعبد الله بن قيس بن مخرمَة وَعَمْرو بن سليم الزرقي وَأبي حَبَّة البدري وخالته عمْرَة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتهجد
قَالَ أَبُو الْغُصْن الْمدنِي رَأَيْت فِي يَده خَاتم ذهب فصه ياقوتة حَمْرَاء وَقيل مَا اضْطجع على فرَاشه بِاللَّيْلِ أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ لَهُ فِي الشَّهْر ثَلَاث مائَة دِينَار روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَة
٣ - (الْعَادِل الصَّغِير)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أيُّوب السُّلْطَان الْملك الْعَادِل الصَّغِير سيف الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْكَامِل ابْن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل الْكَبِير تملك الديار المصرية سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة بعد موت وَالِده وَهُوَ شَاب طري لَهُ عشرُون سنة وَكَانَ نَائِبه على دمشق الْملك الْجواد يُونُس بن مَمْدُود فهمّ بمسك الْجواد فكاتب الْجواد الْملك الصَّالح وأقدمه دمشق وَسلمهَا إِلَيْهِ وعوضه عَنْهَا ثمَّ إِن أُمَرَاء الدولة اخْتلفُوا على الْعَادِل وَقد برز إِلَى بلبيس قَاصد الشَّام وقبضوا عَلَيْهِ وَأَرْسلُوا إِلَى الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب يعرّفونه ذَلِك ويحثونه على الْوُصُول إِلَيْهِم فَسَار إِلَيْهِم وَمَعَهُ النَّاصِر دَاوُد وَابْن موسك فِي جمَاعَة أُمَرَاء فقدموا بلبيس وَنزل الصَّالح فِي مخيم أَخِيه وَأَخُوهُ الْعَادِل معتقل فِي خركاة من المخيم وَكَانَ محيي الدّين
стр. 2537
يُوسُف بن الْجَوْزِيّ بِمصْر وَقد خلع على الْعَادِل وعَلى الْوَزير الْفلك المسيري من جِهَة الْخَلِيفَة ثمَّ إِن النَّاصِر شرب لَيْلَة وهم فِي بلبيس وشطح فِي خركاة الْعَادِل فَخرج من الخركاة وَقبل الأَرْض بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَيفَ رَأَيْت مَا أَشرت عَلَيْك بِهِ وَلم تقبل مني فَقَالَ يَا خوند التَّوْبَة فَقَالَ لَهُ طيب)
قَلْبك السَّاعَة أطلقك ثمَّ جَاءَ إِلَى الصَّالح ووقف فَقَالَ لَهُ بِسم الله اجْلِسْ فَقَالَ مَا أَجْلِس حَتَّى تطلق الْعَادِل فَقَالَ نعم وَجعل يطاوله إِلَى أَن نَام من سكره فَمَا صدق الصَّالح بنوم النَّاصِر وَقَامَ فِي اللَّيْل فَأخذ الْعَادِل فِي محفة وَدخل بِهِ الْقَاهِرَة وَبعث إِلَى النَّاصِر بِعشْرين ألف دِينَار فَردهَا وَبَقِي الْعَادِل فِي الْحَبْس عشر سِنِين قَالَ أَبُو شامة أنبأني سعد الدّين مَسْعُود بن شيخ الشُّيُوخ قَالَ فِي خَامِس شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين جهز الْملك الصَّالح أَخَاهُ الْعَادِل مَعَ نِسَائِهِ إِلَى الشوبك فَبعث إِلَيْهِ الْخَادِم محسن إِلَى الْحَبْس وَقَالَ يَقُول لَك السُّلْطَان لَا بُد من رواحك إِلَى الشوبك فَقَالَ إِن أردتم قَتْلِي فَهُنَا أولى وَلَا أروح أبدا فلامه وعذله فَرَمَاهُ الْعَادِل بِدَوَاةٍ فَخرج وَعرف الصَّالح فَقَالَ دبر أمره فَأخذ ثَلَاثَة مماليك ودخلوا عَلَيْهِ لَيْلَة ثَانِي عشر شَوَّال فخنقوه بِوتْر وَقيل بشاش وعلقوه بِهِ وأظهروا أَنه شنق روحه وأخرجوا جنَازَته مثل الغرباء وَتُوفِّي وعمره إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة مِنْهَا عشرَة أَعْوَام فِي سجن أَخِيه الصَّالح وَكَانَ ملكه بضعَة عشر شهرا وَلم يَعش الصَّالح بعد أَخِيه الْعَادِل إِلَّا شهرا
٣ - (غرس الدّين الأربلي)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم غرس الدّين الأربلي كَانَ دينا خيرا صَالحا كثير الذّكر والتلاوة عِنْده فَضِيلَة وَمَعْرِفَة بالنحو وَحل المترجم قَادر على النّظم وَعمل الألغاز وحلها
وَمن نظمه الألفية فِي الألغاز المخفية وَهِي ألف لغز فِي ألف اسْم توفّي بِدِمَشْق ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وست مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره
(وَبِي رشأ أحوى حوى الْحسن كُله ... بمشرف صدغيه وعامل قده)
(تبدى فخلنا الْبَدْر تَحت لثامه ... وماس فخلنا الْغُصْن فِي طي برده)
(وقفت لَهُ أَشْكُو إِلَيْهِ توجعي ... وَمَا نَالَ قلبِي من مرَارَة صده)
(وسعرت الأنفاس نَار صبابتي ... فَمن حرهَا أثر الْحَرِيق بخده)
(وَلَوْلَا ارتشافي من برود رضابه ... لأحرقت نبت الآس من حول خَدّه)
وَمِنْه
(دنا نافراً عَنَّا كخشف غزال ... وماس فخلنا الْغُصْن تَحت هِلَال)
(وأسبل لَيْلًا من غدائر شعره ... وَأبْدى بِذَاكَ الشّعْر نور كَمَال)
(نَبِي بهاء حَاز فِي الْحسن خَدّه ... وَرب جمال فاق كل جمال)
)
(يُرِيك سَواد الْعين فِي صحن خَدّه ... فتحسبه خالاً وَلَيْسَ بخال)
стр. 2538
(وأعجب من ذَا أَن من رقة بِهِ ... يُؤثر فِيهِ وهم طيف خيال)
قلت شعر متوسط مَا فِيهِ غوص
٣ - (الْملك الْمَنْصُور)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن قلاوون السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور أوصى لَهُ أَبوهُ بِالْملكِ بعده دون أَخِيه الْملك النَّاصِر أَحْمد وَأحمد هُوَ أكبر سنا مِنْهُ وَقد جرى ذكر طرف من هَذَا فِي تَرْجَمَة بشتاك فَجَلَسَ يَوْم الْخَمِيس عشْرين ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ثَانِي يَوْم وَفَاة أَبِيه وَكَانَ الَّذِي قَامَ فِي أمره الْأَمِير سيف الدّين قوصون وَخَالف بشتاك واشتمل على طاجار الدوادار فَحسن لَهُ الْقَبْض على قوصون وَقَالَ لَهُ مَا يتم لَك أَمر وقوصون هَكَذَا فتحدثوا فِي إِمْسَاكه وَعِنْده جمَاعَة من خاصكية وَالِده فَاجْتمعُوا بقوصون وعرفوه أَنه قد عزم على الْقَبْض عَلَيْهِ وعَلى غَيره فاتفق قوصون مَعَ الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش أَمِير آخور وَغَيره وخلعوه من الْملك وخذله أيدغمش فَإِنَّهُ أَرَادَ الرّكُوب فَمَنعه وَلَو قدر اله تَعَالَى لَهُ بالركوب لنجا وَلم يمض لقوصون أَمر لِأَن النَّاس كَانُوا يقصدون السُّلْطَان وكل من لَا عِنْده علم إِذا ركب مَا يَقُول إِلَّا السُّلْطَان
وأجلسوا السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك وَهُوَ صَغِير تَقْدِير عمره سِتّ سِنِين وَمَا حولهَا وَجلسَ قوصون فِي النِّيَابَة وجهزوا الْملك الْمَنْصُور إِلَى قوص وَمَعَهُ الْأَمِير سيف الدّين بهادر بن جركتمر مثل الترسيم عَلَيْهِ وأخويه يُوسُف ورمضان وَعرفُوا طاجار الدوادار وَقتلُوا بشتاك فِي السجْن واعتقلوا جمَاعَة من الْأُمَرَاء الَّذين كَانُوا حوله ثمَّ دس قوصون عَلَيْهِ عبد الْمُؤمن مُتَوَلِّي قوص فَقتله وَحمل رَأسه إِلَى قوصون سرا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وكتموا ذَلِك فَلَمَّا أمسك قوصون تحقق النَّاس ذَلِك وَجَاء من حاقق بهادر وطلبوا عبد الْمُؤمن واعترف بذلك وسمره أَخُوهُ الْملك النَّاصِر أَحْمد بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ الْمَنْصُور أَبُو بكر سُلْطَانا معطاءً حمل إِلَيْهِ مَال بشتاك وَمَال الْأَمِير سيف الدّين آقبغا عبد الْوَاحِد وَمَال الْأَمِير سيف الدّين برسبغا مَا يُقَارب الْأَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَأكْثر فَوَهَبَهَا جَمِيعًا لخاصكية وَالِده مثل الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي والأمير عَلَاء الدّين الطنبغا المارداني والأمير سيف الدّين يلبغا اليحيوي وطاجار الدوادار وَلما جلس الْمَنْصُور وَاسْتقر أمره ألبس)
الْأَمِير سيف الدّين طقزدمر وَهُوَ حموه وَأَجْلسهُ فِي دست النِّيَابَة وَلم يكن لمصر نَائِب بعد الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار وألبس الْأَمِير نجم الدّين ابْن شروين وَأَجْلسهُ فِي دست الوزارة وَلم يكن بعد الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي وَزِير بالديار المصرية ومشت الْأَحْوَال وانتظمت الْأُمُور على أحسن مَا يكون وَلم يجر بَين النَّاس خلاف وَلَا
стр. 2539
وَقع سيف وَلَو ترك القطا لَيْلًا لنام ورموه بأوابد ودواهي وَادعوا أَنه ركب فِي اللَّيْل فِي المراكب فِي بَحر النّيل وَقَالُوا أَشْيَاء الله اعْلَم بهَا وَكَانَت مُدَّة ملكه شَهْرَيْن وأياماً رَحمَه الله تَعَالَى وسامحه
وَكَانَ شَابًّا حُلْو الصُّورَة فِيهِ سَمُرَة وهيف قوام تَقْدِير عمره مَا هُوَ حول الْعشْرين سنة وَكَانَ أفحل الْإِخْوَة وأشجعهم زوجه وَالِده بنت الْأَمِير سيف الدّين طقز دمر وَلما جَاءَ أَخُوهُ النَّاصِر أَحْمد عمل النَّاس عزاءه وَدَار جواريه فِي اللَّيْل بالداردك فِي شوارع الْقَاهِرَة وأبكين النَّاس ورحمه النَّاس وتأسفوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خذل وَعمل عَلَيْهِ وَأخذ بَغْتَة وَقتل غضاً طرياً وَلَو اسْتمرّ لَكَانَ جَاءَ مِنْهُ ملك عَظِيم كَانَ فِي عزمه أَن لَا يُغير قَاعِدَة من فواعد جده الْمَنْصُور وَيبْطل مَا كَانَ أَبوهُ أحدثه من إقطاعات العربان وإنعاماتهم وَغير ذَلِك
٣ - (ابْن الرضي)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الرضي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْمَقْدِسِي الجماعيلي ثمَّ الصَّالِحِي الْقطَّان الشَّيْخ الصَّالح الْمُقْرِئ مُسْند وقته ولد سنة تسع وَأَرْبَعين أَو خمسين وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة أجَاز لَهُ عِيسَى الْخياط وسبط السلَفِي وسبط الْجَوْزِيّ ومجد الدّين ابْن تَيْمِية وَخلق وَحضر خطيب مردا والعماد عبد الحميد بن عبد الْهَادِي ثمَّ سمع مِنْهُ فِي سنة سبع وَسبع مائَة وَمن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَعبد الله ابْن الخشوعي وَمن ابْن عبد الدايم والرضي ابْن الْبُرْهَان صَحِيح مُسلم سوى فَوت مَجْهُول يسير وَحضر أَيْضا مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَتفرد بأجزاء وعوالي وروى الْكثير أَكثر عَنهُ الْمُحب وَأَوْلَاده وَأَخُوهُ السرُوجِي والذهلي وابنا السفاقسي وَخلق وَكَانَ شَيخا مُبَارَكًا خيرا كثير التِّلَاوَة حسن الصُّحْبَة حميد الطَّرِيقَة وَحدث بأماكن
٣ - (بهاء الدّين ابْن غَانِم)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن غَانِم ذكر تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة أَخِيه أَحْمد بن مُحَمَّد هُوَ أحد الْإِخْوَة كَانَ كَاتب إنْشَاء بطرابلس ثمَّ حضر إِلَى دمشق وَكتب الدرج قُدَّام الصاحب شمس الدّين ثمَّ)
لما عزل زين الدّين عمر بن حلاوات من توقيع صفد توجه بهاء الدّين إِلَيْهَا وَأقَام بهَا تَقْدِير تسع سِنِين فَلَمَّا توفّي زين الدّين ابْن حلاوات بطرابلس سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة جهز بهاء الدّين إِلَى طرابلس كَاتب سر عوضه وَلم يزل بهَا إِلَى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فَتوفي فِي هَذِه السّنة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ حسن الشكل لطيف الْعشْرَة عَلَيْهِ أنس فِي السماع وَله حَرَكَة فِي الرقص وَكَانَ قد حصل لَهُ ميل إِلَى طقصبا وَهُوَ صبي يُغني وَكَانَ يعْمل بِهِ السماعات ويرقص على غنائه وَيحصل لَهُ وجد عَظِيم
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(لَا ترجى مَوَدَّة من مغن ... فمعنّى الْفُؤَاد من يرتجيها)
стр. 2540
(أبدا لَا تنَال مِنْهُ وداداً ... وَلَك السَّاعَة الَّتِي أَنْت فِيهَا)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(كدت أبلى ببليه ... من جفون بابليه)
(فتكت فِي الْقلب لَكِن ... كَانَت التَّقْوَى تقيه)
وأنشدني لنَفسِهِ
(يَا من غَدا مشتغلاً ... عَمَّن بِهِ يشْتَغل)
(بَيْتك قلبِي وَهُوَ من ... هجرك لي يشتعل)
وأنشدني لنَفسِهِ فِي بدر الدّين ابْن الخشاب وَشرف الدّين ابْن كسيرات وَكَانَ لَهُ عذبة
(يَا ماعراً صفداً مذ حل منصبها ... وَحل بالشد عقدا من مآثرها)
(دقَّتْ بدرة نحس لَا خلاق لَهُ ... أما ترَاهَا علت أكتاف ناظرها)
وأنشدني لنَفسِهِ
(يَا سيداً حسنت مَنَاقِب فَضله ... فعلت بِمَا فعلت على الْآفَاق)
(حاشاك تكسر قلب عبد لم يزل ... توليه حسن صنائع الإشفاق)
(هَب أَنه أخطا وأذنب مرّة ... مولَايَ أَيْن مَكَارِم الْأَخْلَاق)
وجهز إِلَيّ من طرابلس وَأَنا بِدِمَشْق وَقد تَأَخَّرت مكاتباتي عَنهُ ثَلَاثَة أوصال وَرقا أَبيض وَكتب فِي ذيلها وَلم يكْتب غير ذَلِك
(سُبْحَانَ من غير أَخْلَاق من ... أحسن فِي حسن الوفا مذهبا)
)
(كَانَ خَلِيلًا فغدا بعد ذَا ... لما انْقَضى مَا بَيْننَا طقصبا)
أَشَارَ إِلَى أَمر طقصبا الْمَذْكُور وَكَانَ لَهُ عَم أسود زوج أمه فَكَانَ ينغص علينا الِاجْتِمَاع بِحُضُورِهِ وَلما كتب هَذِه الأبيات كَانَ طقصبا الْمَذْكُور قد توفّي بصفد من مُدَّة لحسن إبراز هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي هَذِه الصُّورَة فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ
(يَا باعث العتب غلي عَبده ... وَمَا كَفاهُ العتب أَو ندبا)
(ومذكري عهدا لبسنا بِهِ ... ثوب سرُور بالبها مذهبا)
(مر فَلم يحل لنا بعده ... عَيْش وَلم نلق الْهوى طيبا)
(مَا كل ذِي ود خَلِيل وَلَا ... كل مليح فِي الورى طقصبا)
стр. 2541
(فحبذا تِلْكَ اللَّيَالِي الَّتِي ... كم يسر الله بهَا مطلبا)
(مَا أحد فِي مثلهَا طامع ... هَيْهَات فَاتَت فِي المنى أشعبا)
وَيُنْهِي بعد دُعَاء يرفعهُ فِي كل بكرَة وأصيل وَوَلَاء حصل مِنْهُ على النَّعيم الْمُقِيم وَلَا يَقُول وَقع فِي العريض الطَّوِيل وثناء إِذا مر فِي الرياض النافحة صَحَّ أَن نسيم السحر عليل وحفاظ ود يتَمَنَّى كل من جالسه لَو أَن لَهُ مثل الْمَمْلُوك خَلِيل وَورد الْمِثَال الْكَرِيم فقابل مِنْهُ الْيَد الْبَيْضَاء بل الديمة الوطفاء بل الكاعب الْحَسْنَاء وتلقى مِنْهُ طرة صبح لَيْسَ للدجى عَلَيْهَا أذيال وغرة نجح مَا كدر صفاءها خيبة الآمال فَلَو كَانَ كل وَارِد مثله لفضل المشيب على الشَّبَاب وَنزع المتصابي عَن التستر بِالْخِطَابِ ورفض السوَاد وَلَو كَانَ خالاً على الوجنة وعد الْمسك إِذا ذَر على الكافور هجنة وَأَيْنَ سَواد الدجى إِذا سجى من بَيَاض النَّهَار إِذا انهار وَأَيْنَ وجنات الكواعب النقية من الأصداغ المسودة بِدُخَان العذار وَأَيْنَ نور الْحق من ظلمَة الْبَاطِل وَأَيْنَ العقد الَّذِي كُله در من العقد الَّذِي فِيهِ السبج فواصل يَا لَهُ من وَارِد تنزه عَن وَطْء الأقلام المسودة وَعلا قدره عَن السطور الَّتِي لَا تزَال وجوهها بالمداد مربدة حَتَّى جَاءَ يتلألأ بَيَاضًا ويتقد وأتى يتهادى فِي النُّور الَّذِي تعتقد فِيهِ الْمَجُوسِيَّة مَا تعتقد وَلَكِن توهم الْمَمْلُوك أَن تكون صحف الود أمست مثله عفاء وَظن بِأَبْيَات العهود السالفة أَن تكون كهذه المراسلة من الرقوم خلاء
(لَو أَنَّهَا يَوْم الْمعَاد صحيفتي ... مَا سر قلبِي كَونهَا بَيْضَاء)
فَلَقَد سودت حَال الْمَمْلُوك ببياضها وَعدم من عدم الْفَوَائِد البهائية مَا كَانَ يغازله من صحيحات)
الجفون ومراضها وَمَا أَحَق تِلْكَ الأوصال الوافدة بِلَا فَائِدَة الجائدة بزيارتها الَّتِي خلت من الْجُود بِالسَّلَامِ وَإِن لم تخل زورتها من الإجادة أَن ينشدها الْمَمْلُوك قَول البحتري أبي عبَادَة
(أخجلتني بندى يَديك فسودت ... مَا بَيْننَا تِلْكَ الْيَد الْبَيْضَاء)
(وقطعتني بالوصل حَتَّى أنني ... متخوف أَلا يكون لِقَاء)
يَا عجبا كَيفَ اتخذ مَوْلَانَا هَذَا الصَّامِت رَسُولا بعد هَذِه الفترة وَكَيف ركن إِلَيْهِ فِي إبلاغ مَا فِي ضَمِيره وَلم يحملهُ من در الْكَلَام ذرة وَكَيف أهْدى عروس تحيته وَلم يقلدها من كَلَامه بشذرة مَا نطق هَذَا الْوَارِد إِلَّا بالعتاب مَعَ مَا نذر وَندب وَلَا أبدى غير مَا قرر من الإهمال وَقرب
(على كل حَال أم عَمْرو جميلَة ... وَإِن لبست خلقانها وجديدها)
وَبِالْجُمْلَةِ فقد مر ذكر الْمَمْلُوك بالخاطر الْكَرِيم وَطَاف من حنوه طائف على الْمَوَدَّة الَّتِي أَصبَحت كالصريم وَإِذا كَانَ الشَّاعِر قد قَالَ
стр. 2542
(وَيدل هجركم على ... أَنِّي خطرت ببالكم)
فَكيف بِمن دخل ذكره الضَّمِير وَخرج وَذكر على مَا فِيهِ من عوج وَمَا استخف بِي من أَمرنِي وَمن ذَكرنِي فَمَا حقرني وَالله تَعَالَى يديم حَيَاته الَّتِي هِيَ الْأمان والأماني ويمتع أَلْفَاظه الفريدة الَّتِي هِيَ أطرب من المثالث والمثاني
فَكتب إِلَيّ الْجَواب عَن ذَلِك
(يَا هاجراً من لم يزل قلبه ... إِلَيْهِ من دون الورى قد صبا)
(أرْسلت من بعد الجفا أسطراً ... أرقص مِنْهَا السّمع مَا أطربا)
(شفت فؤاداً شفه وجده ... من بعد مَا قد كَاد أَن يذهبا)
(قَالَ لَهَا العَبْد وَقد أَقبلت ... أَهلا وسهلاً بك يَا مرْحَبًا)
(أحلهَا قلباً صَحِيح الولا ... مَا كَانَ فِي صحبته قلّبا)
(وَلَا نسي عهد خَلِيل لَهُ ... قديم عهد كَانَ مَعَ طقصبا)
وَقبل مواقع تِلْكَ الأنامل الَّتِي يحِق لَهَا التَّقْبِيل وقابل بالإقبال تِلْكَ الْفَضَائِل الْمَخْصُوصَة بالتفضيل وقابلها بالثناء الَّذِي إِذا مر بالمندل الرطب جر عَلَيْهِ من كمائم كمه فضل المنديل وتأملها بِطرف مَا خلا من تصور محَاسِن صديق وَلَا أخل بِمَا يجب من التلفت إِلَى مَوَدَّة)
خَلِيل وَشَاهد مِنْهَا الرَّوْضَة الْغناء بل الدوحة الفيحاء بل الطلعة الغراء فَوَجَدَهَا قد تسربلت من الْمعَانِي البديعة بِأَحْسَن سربال وتحلت من الْمعَانِي البديهة بِمَا هُوَ أحلى فِي عين الْمُحب المهجور وَقَلبه من طيف الخيال لَكِن مَوْلَانَا غَابَ عَن محبه غيبَة مَا كَانَت فِي الْحساب وهجره وَهُوَ من خاطره بِالْمحل الَّذِي يَظُنّهُ أَنه إِذا ناداه بالأشواق أجَاب وَاتخذ بِدعَة الْإِعْرَاض عَن الْقَائِم بِفَرْض الْوَلَاء سنة واشتغل عَمَّن لَهُ عين رضى عَن نِسْيَان مَا مضى كليلة دمنة فخشي الْمَمْلُوك من تطاول الْمدَّة وخامر قلبه تقلبات الْأَيَّام فخاف أَن تبقى أَسبَاب المقاطعة ممتدة ووثق بنما يتَيَقَّن من حسن الموافاة ويعتقد فَاقْتضى حكم التذْكَار لطف الِاخْتِصَار توصلاً إِلَى تفقد التودد وَمن عادات السادات أَن تفتقد تذكر أَيَّام حلت مَسَرَّة وهناء وليال أحلى من سَواد الشَّبَاب أولت بوصال الأحباب الْيَد الْبَيْضَاء
(لَو أَن ليلات الْوِصَال يعدن لي ... كَانَت لَهَا روح الْمُحب فدَاء)
فيا لَهَا من مليحة أَقبلت بعد إعراضها ولطيفة رمقت بإيماء جفن مواصلتها وإيماضها وبديعة استخرج غواص مَعَانِيهَا من بحار معاليها كل ذرة وصنيعة أبدى نظام لآليها من غرر أياديها أجمل غرَّة ورفيعة جددت السرُور وشرحت الصُّدُور فعلت بِمَا فعلت إكليل المجرة ومتطولة رغبت المقصر فِيمَا يختصر وحببت ومتفضلة قَضَت بِحَق تفضيلها على مَا سبق وأوجبت
(مودتها فِي مهجتي لَا يزيلها ... بعاد وَلَا يبلي الزَّمَان جديدها)
стр. 2543
وَالله تَعَالَى يشْكر مَا حواه من فضل هَذِه الْمَعَالِي والمعاني ويمتع بفضائله الَّتِي تغني أغانيها عَن المثالث والمثاني
وَكَانَت بيني وَبَينه محاورات ومناقضات ومعارضات ومناقشات ومنافسات ومجاراة ونظم ونثر وبدآت ومراجعات وَهَذِه النبذة أنموذج تِلْكَ الْجُمْلَة
٣ - (شرف الدّين بن شمس الدّين مَحْمُود)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد القَاضِي شرف الدّين ابْن القَاضِي شمس الدّين وَقد مرّ ذكره فِي المحمدين ابْن القَاضِي شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَاتب السِّرّ ابْن كَاتب السِّرّ ابْن كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق حسن الشكل تَامّ الْخلق حسن الصُّورَة والدقن ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة لم أر وَلَا علمت أَن أحدا كتب المطالعة وأتقنها أحسن مِنْهُ وَلَا قَرِيبا مِنْهُ قد أحكمها ودربها ودرب مَا تطوى عَلَيْهِ وَمَا يقدم فِيهَا)
بالأهم من الْفُصُول الَّتِي يطالع بهَا وأتقن الرّقاع ومزجه بالنسخ وَكتب الثُّلُث جيدا والرقاع غَايَة لم أر أكتب مِنْهُ مَعَ السرعة وتوفية الْمَقَاصِد والنظافة فِي الْكِتَابَة تولى كِتَابَة السِّرّ بعد القَاضِي محيي الدّين ابْن فضل الله فَإِن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير لما أبطل بالفالج طلب السُّلْطَان القَاضِي محيي الدّين وَولده القَاضِي شهَاب الدّين وَالْقَاضِي شرف الدّين وولاه كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَأَجْلسهُ قدامه بدار الْعدْل فِي مصر وَوَقع قدامه فِي الدست ورسم لَهُ أَن يحضر دَار الْعدْل ويوقع قُدَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَلم يكن كتّاب السِّرّ قبل ذَلِك يَجْلِسُونَ فِي دَار الْعدْل بِدِمَشْق فباشر ذَلِك وَكَانَ إِذا توجه مَعَ نَائِب الشَّام إِلَى مصر يحضرهُ السُّلْطَان قدامه ويخلع عَلَيْهِ وينعم عَلَيْهِ وَقَالَ يَوْمًا لطاجار الدوادار يَا طاجار هَذَا شرف الدّين كَأَنَّهُ ولد موقعاً وَكَانَ يُعجبهُ سمته ولباسه فَلَمَّا توجه مَعَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى مصر سنة توجه السُّلْطَان إِلَى الْحجاز وَهِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ولاه السُّلْطَان كِتَابَة السِّرّ بالديار المصرية وجهز القَاضِي محيي الدّين وَأَوْلَاده إِلَى دمشق على وظائفهم وَتوجه القَاضِي شرف الدّين مَعَ السُّلْطَان إِلَى الْحجاز وَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير صَلَاح الدّين يُوسُف الدوادار وَطَالَ النزاع بَينهمَا وَكَثُرت الْمُخَاصمَة وَدخل الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي رَحمَه الله تَعَالَى بَينهمَا وَغَيره فَمَا أَفَادَ فقلق وَطلب الْعود إِلَى دمشق وَلم يقر لَهُ قَرَار فَأَعَادَهُ السُّلْطَان إِلَى دمشق على وظيفته وَكَانَت ولَايَته لكتابة السِّرّ بِمصْر تَقْدِير ثَمَانِيَة أشهر وَلما عَاد إِلَى دمشق فَرح بِهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَقَامَ لَهُ وعانقه وَقَالَ لَهُ مرْحَبًا بِمن نحبه ويحبنا
وَأقَام تَقْدِير سنة وَنصف وَوَقع بَينه وَبَين حَمْزَة فَأوحى إِلَى نَائِب الشَّام مَا أوحاه من الْمَكْر والافتراء عَلَيْهِ فَكتب إِلَى السُّلْطَان فَعَزله بِالْقَاضِي جمال الدّين عبد الله ابْن كَمَال الدّين ابْن الْأَثِير وَبَقِي فِي بَيته بطّالاً مُدَّة فَكتب السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز يَقُول لَهُ إِمَّا أَن تَدعه يُوقع قدامك وَإِمَّا أَن تجهزه إِلَيْنَا وَإِمَّا أَن ترَتّب لَهُ مَا يَكْفِيهِ فرتب لَهُ ثَلَاث مائَة دِرْهَم وَثَلَاث غَرَائِر وَلما أمسك تنكز رسم السُّلْطَان أَن يكون موقعاً بالدست وَأَن يستخدم وَلَده شهَاب الدّين أَحْمد فِي جملَة الموقعين
стр. 2544
فاستمر على ذَلِك إِلَى أَن تولى السُّلْطَان الْملك الصَّالح عماد الدّين إِسْمَاعِيل فولاه وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام مُضَافا إِلَى مَا بِيَدِهِ وَعِنْده تجمل زَائِد وكرم نفس وَفِيه تصميم وبسطة إِذا خلا بِمن يَثِق إِلَيْهِ وَله نظم ونثر وَأقَام فِي الْوكَالَة سنة أَو قَرِيبا ثمَّ إِنَّه توجه للوقوف على قَرْيَة يَشْتَرِيهَا الْأَمِير سيف الدّين الْملك ليوقفها على جَامعه)
بِالْقَاهِرَةِ فَتوفي بالقدس الشريف فَجْأَة فِي شهر ربيع الأوّل سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وسامحه أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(على خَدّه الوردي خَال منمق ... عَلَيْهِ بِهِ لِلْحسنِ معنى ورونق)
(وَفِي ثغره الدّرّ النظيم منضد ... يجول بِهِ مَاء الْحَيَاة المروق)
(وَمَا كنت أَدْرِي قبل حبه مَا الْهوى ... إِلَى أَن تبدى مِنْهُ خصر ممنطق)
(عَلَيْهِ من الْحسن البديع دَلَائِل ... تعلم ساليه الغرام فيعشق)
وأنشدني أيضاَ من لَفظه لنَفسِهِ
(رَأَتْ مقلتي من وَجهه منْظرًا أَسْنَى ... يفوق على الْبَدْر الْمُنِير بِهِ حسنا)
(غزال من الأتراك أصل بليتي ... معاطفه النشوى وألحاظه الوسنى)
(رنا نحونا عجبا وماس تدللاً ... فَمَا أرخص الْجَرْحى وَمَا أَكثر الطعنى)
(لَهُ مبسم كالدر والشهد رِيقه ... وَلَيْسَ بِهِ لكنه قَارب الْمَعْنى)
وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي القرط
(مَا اسْم ثلاثي ترى ... حلته مفوّفه)
(اعمد إِلَى تركيبه ... فِيهِ وصحف أحرفه)
(تَجِد جنى يبطئ فِي ال ... عود بِهِ من قطفه)
(واعكسه إِن تركته ... من بعد أَن تحرّفه)
(ترى بِهِ ذَا طرق ... بَين الورى مُخْتَلفه)
(أبنه يَا من فَضله ... يعجز من قد وَصفه)
فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك
(يَا سيداً قد زانه ... رب العلى وشرفه)
(وَقدر الصَّوَاب فِي ... أقلامه المحرّفه)
(وأوضح الْفضل لمن ... يَطْلُبهُ وعرفه)
(أبدعت لغزاً حسنا ... صِفَاته مستطرفه)
стр. 2545
(مثلث الْحُرُوف كم ... ربع رب معرفه)
(خضرته يانعة ... بهيئة مشرفه)
)
(كم زَان رضَا أقفرت ... ووجنةً مزخرفه)
(فَالثُّلُث مِنْهُ سُورَة ... آياتها مشرّفه)
(بل جبل أحَاط با ... لأرض وَذَاكَ معرفه)
(وَانْظُر لثلثيه تَجِد ... كليهمَا فِي طرفه)
(بقيت مَا جر النسي ... م فِي الرياض مطرفه)
(فِي ظلّ سعد ترتقي ... من النَّعيم غرفه)
وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي حلفا
(يَا ماجداً نجهد فِي وَصفه ... وفضله من بعد ذَا أوفى)
(مَا اسْم إِذا مَا رمت إيضاحه ... عز وَعَن فكرك لَا يخفى)
(وَهُوَ رباعي وَفِي لَفظه ... ترَاهُ حَقًا ناقضاً حرفا)
(صحفه واحذف ربعه تلفه ... مَدِينَة كم قد حوت لطفا)
(وَهَذِه الْبَلدة تصحيفها ... خلق يفوق الْحَد والوصفا)
(وَإِن تصحف بَعْضهَا فَهِيَ مَا ... زَالَت ترى فِي أذن شنفا)
(وَذَلِكَ الِاسْم على حَاله ... حرفه يرجع للصَّبِيّ حلفا)
(لم ير ذَا حَرْب وَكم شب من ... نَار لغير الروع مَا تطفا)
(وَإِن تشأ صحفه وَانْظُر تَجِد ... خلقا سوياً قطّ مَا أغفى)
(أبنه يَا من لم يزل فكره ... يرفع عَن بكر النهى سجفا)
(لَا زلت تبدي للورى كل مَا ... يستوقف الأسماع والطرفا)
فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك
(يَا سيداً ألسن أقلامه ... كم صرفت عَن عَبده صرفا)
(ومحسناً مَا زَالَ طيب الثنا ... عَلَيْهِ حَتَّى زين الصحفا)
(ألغزت شَيْئا لم يلن مَسّه ... فراح إِذْ صحفته حلفا)
(ومفرد إِن ألف عوضت ... أولاه يردع بعد ذَا ألفا)
(وَنصفه حل وَإِن تحذف ال ... أول من أحرفه لفا)
(وَلَيْسَ بالبدر على أَنه ... بِاللَّيْلِ كم قد نزل الطرفا)
стр. 2546
)
(أمامنا فِي بر مصر وَإِن ... صحفت يصبح بعد ذَا خلفا)
(إِن زاحم الشَّاعِر يذكر بِهِ ... كشحا جماً فِي الْحَال والرفا)
(لَا زلت ترقى فِي الْعلَا صاعداً ... مَا نظم الشَّاعِر أَو قفى)
(فِي ظلّ عَيْش قد صفا ورده ... وَرَاح بالإقبال قد حفا)
وَكتب إِلَيّ ملغزاً فِي الْهَوَاء
(أيا ماجداً مَا وَهِي فَضله ... وَنجم مكارمه مَا هوى)
(أبن أَيّمَا اسْم خفى منْظرًا ... وخف ويلفى شَدِيد القوى)
(وَلَا وزن فِيهِ وَفِي وَزنه ... إِذا أَنْت حققت عمدا سوى)
فَكتبت الْجَواب عَن ذَلِك
(أيا من تقصر أوصافنا ... وأمداحنا فِيهِ عَمَّا حوى)
(كَأَنَّك ألغزت لي فِي الَّذِي ... غَدا وَله النشر فِيمَا انطوى)
(إِذا مر فِي الرَّوْض خرت لَهُ ... غصون الْأَرَاك وَبَان اللوى)
(يمد وَيقصر فِي لَفظه ... فللجو هَذَا وَذَا للجوى)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا بالديار المصرية
(وَالله قد حرت فِي حَالي وَفِي عَمَلي ... وضاق عَمَّا أرجي مِنْكُم أملي)
(أَبيت والشوق يذكي فِي الْفُؤَاد لظى ... نَار تؤجج فِي الأحشاء ذِي شعل)
(وَيُصْبِح الْقلب لَا يلهو بغيركم ... وَأَنْتُم عَنهُ فِي لَهو وَفِي شغل)
(الله فِي مهجة قد حثها أجل ... إِن لم يكن صدكم عني إِلَى أجل)
٣ - (قطب الدّين ابْن المكرم)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن مكرم بن عَليّ بن أَحْمد القَاضِي الْكَبِير الزَّاهِد الأوحد قطب الدّين ابْن المكرم أحد كتاب الْإِنْشَاء السلطاني بِالْقَاهِرَةِ اجْتمعت بِهِ غير مرّة بديوان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل ورافقته مُدَّة وَكَانَ يسْرد الصَّوْم وَيكثر الْمُجَاورَة بالحرمين الشريفين وبالقدس الشريف وتنجز من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد توقيعاً بِأَن يُقيم حَيْثُ شَاءَ من الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَيكون معلومه راتباً عَلَيْهِ وَمن بعده لأولاده ولأولاد أَوْلَاده أبدا وَلم أره يكْتب شَيْئا لِأَن صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء يجله لتخليه ومولده فِي أحد الربيعين سنة سبعين وست مائَة)
стр. 2547
وَتُوفِّي فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة بالقدس الشريف عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَأشهر رَحمَه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ وسامحه
٣ - (السّلمِيّ)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عنتر السّلمِيّ أجَازه سبط السلَفِي وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (نجم الدّين)
أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد نجم الدّين توفّي يَوْم عيد الْفطر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
٣ - (ابْن الْملك الْأَشْرَف)
أَبُو بكر بن الْملك الْأَشْرَف أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْكَبِير ولد بِمصْر سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَنَشَأ بحلب وَسمع من حَنْبَل وَابْن طبرزد وَدخل بَغْدَاد وَكَانَ لَهُ حُرْمَة وافرة وَهُوَ أَمِير جليل مَاتَ بحلب سنة سبع وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن هِشَام الْأَزْدِيّ المغربي)
أَبُو بكر بن هِشَام الْأَزْدِيّ الْكَاتِب من أهل قرطبة كَانَ من الْكتاب البلغاء وَهُوَ أَخُو أبي الْقَاسِم عَامر بن هِشَام وأبوهما أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الله بن هِشَام أحد حكام قرطبه وَهُوَ الَّذِي صلى على أبي الْقَاسِم ابْن بشكوال عِنْد وَفَاته وَتُوفِّي أَبُو بكر هَذَا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم اسْمه كنيته وَالنَّاس يكنونه أَبَا يحيى وَأورد لَهُ فِي لَيْلَة أنس
(وَلما دنا الإصباح قَامَ مودعي ... وخلفني فِي قَبْضَة الوجد هَالكا)
(وَكَانَ سَواد اللَّيْل أَبيض ناصعاً ... فَعَاد بَيَاض الْفجْر أسود حالكاً)
وَأورد لَهُ
(يَا واحدي وَهُوَ لَا جمع يقاومه ... فِي حَالَة النَّفْع أَو فِي حَالَة الضَّرَر)
(هَل من سَبِيل لذات الظل وَالشَّجر ... ومذنب من معِين المَاء منفجر)
(وَذي حنين كَأُمّ الخشف فاقدة ... لَهُ وَقد ضل بَين الضال والسمر)
(حَتَّى أكون بِحَيْثُ الْجِسْم فِي دعة ... وَفِي قَرَار وطرف الْعين فِي سفر)
стр. 2548
)
(تهدي إِلَيْنَا الصِّبَا فِيهَا بِلَا عوض ... مسكاً إِذا سحبت ذيلاً على الزهر)
(فَإِن تجب دَاعيا مني فَلَا عجب ... وَإِن تجبني على شعري فَأَنت حري)
وَقَالَ يُرَاجع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن السماد
(لله من نفحات الْعود عاطرة ... هبت علينا تحييّنا وتحيينا)
(ظمئت شوقاً فأجرت لي لوافحها ... معِين مَاء يسقّينا ويروينا)
(هَذَا السَّلَام وَهَذَا الود نعرفه ... يَا لَيْت شعري مَتى يقْضى تلاقينا)
(يَا دَاعيا بِلِسَان الصدْق إِنَّك قد ... أسمعت قلب فَتى يهواكم دينا)
(دَعوتنَا للتصابي إِذْ دَعَوْت لنا ... فأصغ منا إِلَى لبيْك آمينا)
قلت شعر متوسط
٣ - (عماد الدّين الْحَنَفِيّ)
أَبُو بكر بن هِلَال بن عباد عماد الدّين الْحَنَفِيّ معيد الْمدرسَة الشبلية كَانَ عَالما صَالحا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس مشتغلاً بِنَفسِهِ ونفع من يقْرَأ عَلَيْهِ مولده سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وست مائَة وَسمع وَهُوَ كَبِير من الْقَاسِم بن صصري وَمن ابْن الزبيدِيّ وَلَو سمع صَغِيرا لَكَانَ أسْند أهل الأَرْض وَكَانَ يعرف بالعماد الجيلي وَسمع البرزالي وَابْن الخباز
٣ - (الشاغوري النَّحْوِيّ)
أَبُو بكر بن يَعْقُوب الطَّبِيب النَّحْوِيّ الشاغوري شهَاب الدّين توفّي بِالْيمن كهلاً سنة ثَلَاث وَسبع مائَة وَأَظنهُ كَانَ من تلامذة الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَكَانَ قد جود الْعَرَبيَّة ويظن أَنه يَلِي مَكَان الشَّيْخ جمال الدّين إِذا توفّي فَلَمَّا أخرجت الْوَظِيفَة عَنهُ تألم من ذَلِك وَكَانَ شرح التسهيل عِنْده كَامِلا لمصنفه فَأَخذه مَعَه وَتوجه إِلَى الْيمن حرجاً وغضباً على أهل دمشق
وَبَقِي الشَّرْح مخروماً بَين ظهر النَّاس فِي هَذِه الْبِلَاد حَتَّى جَاءَ الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين فَوضع لَهُ الشُّرُوح المستوفاة وَحكى لي من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين عَن هَذَا الشاغوري أَنه كَانَ يدع النَّاس بالجامع الْأمَوِي يصلونَ الْمغرب فِي الْحَائِط الشمالي ويتمشى هُوَ على الْعَادة من الْحَائِط الشَّرْقِي إِلَى الغربي ويري النَّاس أَنه غير مكترث بِالصَّلَاةِ فجَاء إِلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ لَهُ لَو أظهرت من الزندقة مَا عَسى أَن تظهر مَا دعوناك نحوياً أَو كَمَا قَالَ)
٣ - (أَسد الدّين ابْن الأوحد)
أَبُو بكر بن يُوسُف بن شادي يَأْتِي تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة وَالِده الْأَمِير أَسد الدّين بن الْأَمِير صَلَاح الدّين بن الأوحد أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق كَانَ حسن الشكل مليح الْقَامَة متجسماً خيرا رصيناً حج بالركب فِي سنة خمس وَخمسين وَسبع مائَة وَكنت مَعَه فَمَا رأى النَّاس فِي تِلْكَ الْمرة أحسن حجَّة مِنْهُ لنيته الْمُبَارَكَة لم يزل بِدِمَشْق أَمِيرا إِلَى
стр. 2549
أَن ورد مرسوم للسُّلْطَان بِأَن يتَوَجَّه كل من لَهُ إقطاع بصفد إِلَى صفد وَيُقِيم هُنَاكَ فَتوجه إِلَيْهَا فَضَاقَ عطنه بهَا لِأَنَّهُ فَارق من دمشق بأوراق من سنا الَّذِي لَيْسَ بِدِمَشْق مثل عِمَارَته فَحصل لَهُ ضعف وَورد إِلَى دمشق ليتداوى بهَا فَأَقَامَ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَسبع مائَة
٣ - (الْحَكِيم تَقِيّ الدّين)
أَبُو بكر بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْحَكِيم تَقِيّ الدّين نزيل الرّوم كَانَ من الرؤساء الْفُضَلَاء
استوطن الرّوم وَتقدم عِنْد سُلْطَانه وَكَانَ يتَرَدَّد فِي الرسائل من الرّوم إِلَى الشَّام ومصر فتمول وأثرى وأدركه أَجله بِدِمَشْق فأوصى بِثلث مَاله يصرف فِي الصَّدَقَة وفكاك الأسرى
وَأسْندَ الْوَصِيَّة إِلَى الْأَمِير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن الزراد)
أَبُو بكر نَاصح الدّين ابْن يُوسُف بن أبي بكر بن أبي الْفرج بن يُوسُف ابْن هِلَال الْمُحدث الْمُقْرِئ الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الزراد ولد بحران سنة أَربع عشرَة وست مائَة وَقَرَأَ الْقرَاءَات وتفقه وَسمع بِدِمَشْق وحلب وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه وَكَانَ رَفِيقه فِي الطّلب وَكتب الْكثير وخطه مَعْرُوف وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة فِي جُمَادَى الأولى بحلب
٣ - (زين الدّين الحريري الْمزي)
أَبُو بكر بن يُوسُف بن أبي بكر بن مَحْمُود بن عُثْمَان بن عَبدة الإِمَام الْمُقْرِئ الْمدرس بَقِيَّة الْمَشَايِخ زين الدّين الْمزي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي يعرف بالحريري لِأَن أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابْن خلكان فرباه ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي سنة سِتّ)
وَعشْرين وَسبع مائَة تَلا بالسبع على الزواوي وَغَيره وَسمع من الصَّدْر الْبكْرِيّ وخطيب مردا وَجَمَاعَة ودرس التَّنْبِيه وَغَيره ودرس بالقليجية الصُّغْرَى وَغَيرهَا وَولي مشيخة الْقرَاءَات والنحو بالعادلية مُدَّة وَسمع ابْنه وَابْن ابْنه شرف الدّين وَكَانَ فِيهِ ود وَخير وَسمع مِنْهُ قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة وَابْنه والطلبة
٣ - (الزَّاهِد الشعيبي)
أَبُو بكر الشّعبِيّ الزَّاهِد الْوَلِيّ والشعيبية من قرى ميافارقين قَالَ سعد الدّين الْجُوَيْنِيّ كَانَ من صلحاء الأبدال صَاحب علم وَعمل ورياضات ومجاهدات سَأَلَني السُّلْطَان الْملك المظفر أَن أَقُول لَهُ أَن يَأْذَن لَهُ فِي زيارته فَلم يجب وَقَالَ أَنا أَدْعُو لَهُ أَن يصلحه الله لنَفسِهِ ولرعيته فيجتهد أَن لَا يظلم قَالَ وَكَانَ أَكثر أوقاته يتَكَلَّم على الخاطر وَكَانَ كثيرا مَا يَقُول عقب كَلَامه اللَّهُمَّ ارحمنا فَسَأَلته عَن التتار قبل أَن يطرقوا الْبِلَاد فزفر زفرَة ثمَّ أنْشد من الطَّوِيل
стр. 2550
(وَمَا كل أسرار النُّفُوس مذاعة ... وَلَا كل مَا حل الْفُؤَاد يُقَال)
خرج إِلَى قريته الشعيبية وَقَالَ لأولاده احفروا لي قبراً فَأَنا أَمُوت بعد يَوْمَيْنِ فَحَفَرُوا لَهُ ثمَّ مَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي عينه سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (المعتزلي)
أَبُو بكر الْأَصَم المعتزلي صَاحب هِشَام بن عَمْرو الفوطي وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْهَاء فِي مَكَانَهُ ذهب أَبُو بكر إِلَى أَن الْإِمَامَة لَا تَنْعَقِد إِلَّا بِإِجْمَاع الْأمة عَن بكرَة أَبِيهِم وَقصد بذلك الطعْن على إِمَامَة عَليّ بن أبي طَالب ﵇ فَإِنَّهَا كَانَت فِي أَيَّام الْفِتْنَة وَلم يتَّفق عَلَيْهَا أهل الْعَصْر وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ الْقُرْآن جسم مَخْلُوق وَأنكر الْأَعْرَاض أصلا وَكَانَ يَقُول كَقَوْل أستاذه هِشَام الْجنَّة وَالنَّار لم يخلقا إِلَى الْآن
٣ - (صَلَاح الدّين الدينَوَرِي)
أَبُو بكر الدينَوَرِي الرجل الصَّالح صَلَاح الدّين صَاحب الشَّيْخ عَزِيز الدّين عمر الدينَوَرِي وَهُوَ الَّذِي بنى لَهُ الزاوية بالصالحية وَصَارَ هُوَ وجماعته يذكرُونَ فِيهَا عقيب الصُّبْح بِأَصْوَات طيبَة فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ ﵀ بَقِي الصّلاح يقوم بِهَذِهِ الْوَظِيفَة وَمَات فِي ذِي قعدة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة)
٣ - (الْعَنْبَري)
أَبُو بكر الْعَنْبَري السجْزِي أورد لَهُ الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة قَوْله يُخَاطب من زوج ابْنَته
(أنكحت حرتك الكري ... مة عَامِدًا إجلالها)
(من لم يكن كُفؤًا سوا ... هـ الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لَهَا)
(مَا كنت إِلَّا منكحاً ... شمس السَّمَاء هلالها)
(فضممت مَحْمُود الفعا ... ل إِلَى الْيَمين شمالها)
(ستقر عَيْنك عَن قري ... ب إِذْ ترى أشبالها)
الصحاب أَبُو بكر الثَّقَفِيّ اسْمه نفيع بن الْحَارِث يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف النُّون فِي مَكَانَهُ
стр. 2551
(بكران الْمَلْطِي الصُّوفِي)
بكران الْمَلْطِي الصُّوفِي قَالَ السّلمِيّ كَانَ من بطارقة الثغر لَهُ آيَات وكرامات ينتمي إِلَى سهل بن علية وَهُوَ مِمَّن يَنْقَلِب لَهُ الْأَعْيَان وَلم يذكر وَفَاته
ابْن بكروس الْحَنْبَلِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك
(بكير)
٣ - (ابْن الْأَشَج)
بكير بن عبد الله بن الْأَشَج الْمدنِي الْفَقِيه مولى الْمسور بن مخرمَة نزل مصر وَهُوَ أَخُو يَعْقُوب وَعمر روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف وَسَعِيد بن الْمسيب وَأبي صَالح السمان وَبشر بن سعيد وحمران مولى عُثْمَان وكريب وَسليمَان بن يسَار وَطَائِفَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة مجمع على ثقته وجلالته قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الصَّحِيح أَنه توفّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة
٣ - (ابْن مِسْمَار الْمدنِي)
بكير بن مِسْمَار الْمدنِي مولى سعد بن أبي وَقاص روى لَهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَأَشَارَ ابْن حبَان إِلَى ضعفه فَوَهم وَإِنَّمَا ذَاك بكير بن مَعْرُوف الدَّامغَانِي مَعَ أَن الدَّامغَانِي صَدُوق توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة
стр. 2552
٣ - (أَبُو معَاذ الدَّامغَانِي)
بكير بن مَعْرُوف أَبُو معَاذ الْمُفَسّر قَاضِي نيسابور سكن دمشق مُدَّة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أرى بِهِ بَأْسا وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ مَا حَدِيثه بالمنكر جدا
ويروى عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ ذَاهِب الحَدِيث توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة
٣ - (ابْن وشاح التَّمِيمِي)
بكير بن وشاح التَّمِيمِي أحد بني عَوْف بن سعد من شعراء خُرَاسَان أورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجَمه قَوْله
(ترك التقية من أَتَاك مشمراً ... بِالسَّيْفِ يخْطر كالهزبر الضغيم)
(إِن الْقَرَابَة طيعتها وَائِل ... فَاضْرب بسيفك هَامة المستلئم)
وَلما خلع عبد الله بن خازم بخراسان قَالَ
(أبلغ بني خازم إِنِّي مفارقهم ... وَقَائِل لجياد غدْوَة بيني)
(غَنِي امْرُؤ غَرَض من كل منزلَة ... لَا شدتي ترتجى فِيهَا وَلَا ليني)
بكير بن ماهان أَبُو هَاشم الْحَارِثِيّ أحد دعاة بني الْعَبَّاس قدم على مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس إِلَى البلقاء وَأقَام عِنْده وَأخذ عَنهُ وَبَعثه إِلَى خُرَاسَان دَاعيا وَقدم عل إِبْرَاهِيم بن)
مُحَمَّد الإِمَام بعد ذَلِك فَبعث بِهِ إِلَى خُرَاسَان وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْحَافِظ الدِّمَشْقِي أَنه قَالَ يَلِي من ولد الْعَبَّاس أَكثر من ثَلَاثِينَ رجلا مِنْهُم سِتَّة يسمون باسم وَاحِد يفتح أحد الثَّلَاثَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَكَانَ بكير يبث الدعاة بخراسان فَبعث عمار بن يزِيد إِلَى خُرَاسَان فِي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة فَغير اسْمه بخداش قَالَ سبط الْجَوْزِيّ فِي مرْآة الزَّمَان قد ولي من بني الْعَبَّاس من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ خَليفَة أَوَّلهمْ السفاح وَآخرهمْ المستعصم فَمنهمْ سَبْعَة اسْم كل وَاحِد مِنْهُم عبد الله وهم السفاح والمنصور والمأمون والمستكفي والقائم والمقتدي والمستعصم وَمِنْهُم ثَمَانِيَة اسْم كل وَاحِد مِنْهُم مُحَمَّد وهم الْمهْدي والمعتصم والأمين والمعتز والمهتدي والقاهر
стр. 2553
والراضي وَالظَّاهِر وَمِنْهُم سِتَّة اسْم كل وَاحِد مِنْهُم أَحْمد وهم المستعين وَالْمُعْتَمد والمعتضد والقادر والمستظهر والناصر وَمِنْهُم اثْنَان اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا جَعْفَر وهما المتَوَكل والمقتدر وَوَاحِد اسْمه عَليّ وَهُوَ المكتفي وَوَاحِد اسْمه مُوسَى وَهُوَ الْهَادِي وَوَاحِد اسْمه إِبْرَاهِيم وَهُوَ المتقي وَاثْنَانِ اسْم كل مِنْهُمَا هَارُون وهما الرشيد والواثق وَوَاحِد اسْمه عبد الْكَرِيم وَهُوَ الطائع وَوَاحِد اسْمه الْحسن وَهُوَ المستضيء وَوَاحِد اسْمه يُوسُف وَهُوَ المستنجد فَهَؤُلَاءِ سِتَّة وَثَلَاثُونَ قد اتّفقت مِنْهُم سِتَّة أَسمَاء كَمَا ذكر بكير وَلم يتَّفق مِنْهُم ثَلَاثَة أَسمَاء وَنَرْجُو أَن يتَّفق ذَلِك وَيكون فتح الْقُسْطَنْطِينِيَّة على يَد الثَّالِث فَإِن الْخلَافَة بَاقِيَة فِي بني الْعَبَّاس إِلَى يَوْم الدّين بِالْحَدِيثِ الثَّابِت
انْتهى قلت وَقد اتّفق فِي اسْم أَحْمد اثْنَان آخرَانِ فَيكون للاتفاق ثَمَانِيَة وهما الْحَاكِم الَّذِي بُويِعَ بالخلافة بالديار المصرية أَيَّام الظَّاهِر وَهُوَ وَالِد المستكفي سُلَيْمَان وَالْحَاكِم أَحْمد بن المستكفي وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي هَذَا الْعَصْر أدام الله أَيَّامه
٣ - (الْجِرْجَانِيّ الصُّوفِي)
بكير الْجِرْجَانِيّ قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد السّلمِيّ هُوَ من الْمُتَأَخِّرين يَعْنِي فِي الصُّوفِيَّة من أَقْرَان المرتعش والخالدي سَمِعت جَعْفَر ابْن أَحْمد يَقُول لما حضرت بكير الْوَفَاة قَالَ لأَصْحَابه اجْتَمعُوا عِنْدِي ختمة فَإِنَّهُ قرب أَمْرِي فَلَمَّا اجْتَمعُوا وقرأوا الختمة وفرغوا مِنْهَا مَاتَ فِي سَاعَته
٣ - (الشرَاك الصُّوفِي)
بكير الشرَاك كَانَ من صوفية بَغْدَاد وَكَانَ ينزل بالشونيزية قَالَ السّلمِيّ سَمِعت الْحُسَيْن بن)
أَحْمد يَقُول لم أر فِي مَشَايِخ الصُّوفِيَّة أحسن لُزُوما للْفَقِير مِنْهُ مَاتَ سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة
стр. 2554
(الألقاب)
البلاذري أَحْمد بن يحيى
البلاشاغوني مُحَمَّد بن مُوسَى
(بِلَال)
٣ - (بِلَال بن مَالك الْمُزنِيّ)
بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى بني كنَانَة فأشعروا بِهِ فَلم يصب مِنْهُم إِلَّا فرسا وَاحِدًا وَذَلِكَ فِي سنة خمس من الْهِجْرَة
بِلَال رجل من الْأَنْصَار مَعْدُود فِي الصَّحَابَة ﵃ ولاه عمر بن الْخطاب عمان ثمَّ عَزله وَضمّهَا إِلَى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أَقف على نسبه وَخَبره هَذَا مَشْهُور
٣ - (مُؤذن النَّبِي)
٣ - ﷺ
بِلَال بن رَبَاح الحبشي مولى أبي بكر وَأمه حمامة أَبُو عبد الْكَرِيم مؤذي رَسُول الله ﷺ من السَّابِقين الْأَوَّلين شهد بَدْرًا وَغَيرهَا وعذب فِي الله روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة عشْرين لِلْهِجْرَةِ بِدِمَشْق أذن لرَسُول الله ﷺ طول حَيَاته حضرا وسفراً إِلَّا يَوْم أذن أَخُو صداء وَأذن يَوْم الْفَتْح على ظهر الْكَعْبَة وَقيل أذن لأبي بكر مُدَّة خِلَافَته وَأذن لعمر الْجَابِيَة مرّة وَأول من أظهر الْإِسْلَام سَبْعَة رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وعمار وَأمه سميَّة وصهيب وبلال والمقداد وَقيل خباب مَكَان الْمِقْدَاد وَسَماهُ عُرْوَة بن الزبير بِلَال الْخَيْر وَهُوَ أحد الَّذين نزل فيهم وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم وَمن النَّاس من يشري نَفسه وَعَن النَّبِي ﷺ السباق أَرْبَعَة أَنا سَابق الْعَرَب وصهيب سَابق
стр. 2555
الرّوم وسلمان سَابق الْفرس وبلال سَابق الْحَبَش وَعنهُ اشتاقت الْجنَّة إِلَى ثَلَاثَة عَليّ وعمار وبلال وَعنهُ يحْشر بِلَال على نَاقَة من نُوق الْجنَّة فينادي بِالْأَذَانِ مَحْضا فَإِذا بلغ اشْهَدْ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله شهد بهَا)
جَمِيع الْخَلَائق من الْمُؤمنِينَ الْأَوَّلين والآخرين فَقبلت مِمَّن قبلت مِنْهُ وَيُؤْتى بحلتين من حلل الْجنَّة فيكساهما وَجَاء فِي حَقه من هَذَا كثير وَقَالَ عمر ﵁ أَبُو بكر سيدنَا وَأعْتق سيدنَا يَعْنِي بِلَالًا وَلما حَضرته الْوَفَاة كَانَ يَقُول غَدا نلقى الْأَحِبَّة مُحَمَّدًا وَحزبه وافرحتاه
وَقد اخْتلف فِي مَكَان وَفَاته وزمانها فَقيل بِدِمَشْق وَقيل بحلب وَقيل مَاتَ سنة سبع عشرَة وَقيل ثَمَان عشرَة وَعشْرين وَإِحْدَى وَعشْرين فِي طاعون عمواس وَله بضع وَسِتُّونَ سنة
٣ - (أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي)
بِلَال بن سعد بن تَمِيم أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي الْمُذكر واعظ الشَّام وعالمها روى عَن أَبِيه وَله صُحْبَة وَعَن مُعَاوِيَة وَجَابِر بن عبد الله وَغَيرهم وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَكَانَ لَهُ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ألف رَكْعَة توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وَذكر أَبُو مسْهر أَن بِلَال بن سعد كَانَ بِالشَّام مثل الْحسن الْبَصْرِيّ بالعراق وَكَانَ قَارِئ الشَّام وَكَانَ جهير الصَّوْت قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ يُصَلِّي اللَّيْل أجمع فَكَانَ إِذا غَلبه النّوم فِي الشتَاء وَكَانَ فِي دَاره بركَة مَاء فَيَجِيء فيطرح نَفسه مَعَ ثِيَابه فِي المَاء حَتَّى ينفر النّوم عَنهُ فعوتب فِي ذَلِك فَقَالَ مَاء الْبركَة فِي الدُّنْيَا خير من صديد جَهَنَّم وَالله أعلم
٣ - (الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ)
بِلَال بن الْحَارِث أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ من أهل بادية الْمَدِينَة شهد الْفَتْح حَامِلا أحد ألوية مزينة وَكَانَ فِيمَن غزا دومة الجندل مَعَ خَالِد وَكَانَ
стр. 2556
يسكن جبلي مزينة الْأَشْعر والأجرد وَيَأْتِي الْمَدِينَة كثيرا وَيُقَال كَانَ أول من قدم من مزينة على رَسُول الله ﷺ فِي رجال مِنْهُم فِي رَجَب سنة خمس من الْهِجْرَة وَقدم مصر لغزو أفريقية وَحمل لِوَاء مزينة وأقطعه النَّبِي ﷺ معادن الْقبلية والعقيق وَكَانَ مُسْتَعْملا على الْحمى أَيَّام رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتِّينَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَله ثَمَانُون سنة وَله دَار بِالْبَصْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (ابْن أبي بردة الْأَشْعَرِيّ)
بِلَال بن أبي بردة عَامر بِي أبي مُوسَى عبد الله بن قيس أَبُو عَمْرو وَيُقَال أَبُو عبد الله الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ ولي أَمر الْبَصْرَة وَحدث عَن أَبِيه وَعَمه أبي بكر وَأنس بن مَالك وروى عَنهُ قَتَادَة وثابت وَغَيرهمَا وَفد على عمر بِي عبد الْعَزِيز لما ولي الْخلَافَة بخناصرة فهنأه)
فَقَالَ من كَانَت الْخلَافَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ شرفته فقد شرفتها وَمن كَانَت زانته فقد زينتها وَأَنت وَالله كَمَا قَالَ مَالك بن أَسمَاء
(وتزيدين أطيب الطّيب طيبا ... أَن تمسيه أَيْن مثلك أَيّنَا)
(وَإِذا الدّرّ زَان حسن وُجُوه ... كَانَ للدر حسن وَجهك زينا)
فجزاه عمر خيرا وَلزِمَ بِلَال الْمَسْجِد يُصَلِّي وَيقْرَأ ليله ونهاره فهم عمر أَن يوليه الْعرَاق ثمَّ قَالَ هَذَا رجل لَهُ فضل فَدس إِلَيْهِ ثِقَة لَهُ فَقَالَ لَهُ إِن عملت لَك فِي ولَايَة الْعرَاق مَا تُعْطِينِي فضمن لَهُ مَالا جَلِيلًا فَأخْبر بذلك عمر فنفاه وَأخرجه وَقَالَ يَا أهل الْعرَاق إِن صَاحبكُم أعطي مقولاً وَلم يُعْط معقولاً وزادت بلاغته ونقصت زهادته وَكَانَت ولَايَته لِلْبَصْرَةِ من جِهَة خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي تولى بهَا الشرطة وَالصَّلَاة وَالْقَضَاء فَبَقيت ولَايَته عشر سِنِين فَلَمَّا ولي الْعرَاق يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ حَبسه وَكَانَ من عَادَته أم من مَاتَ فِي السجْن سلمه إِلَى أَهله فَأعْطى بِلَال للسجان مائَة ألف دِرْهَم على أَن يعلم يُوسُف بن عمر أَنه مَاتَ رَجَاء أَن يُسلمهُ إِلَى أَهله فَقَالَ يُوسُف أرنيه مَيتا فجَاء السجان فغمه إِلَى أَن مَاتَ وَأرَاهُ إِيَّاه وَقيل لذِي الرمة لم خصصت بِلَال بن أبي بردة بمدحك قَالَ لِأَنَّهُ أوطأ مضجعي وَأكْرم مجلسي فَحق لي إِذْ وضع معروفه عِنْدِي أَن يستولي على شكري وَكَانَ بِلَال ذَا رَأْي ودهاء وَكَانَ من الْأكلَة ذكر الْمَدَائِنِي أَنه أرسل إِلَى قصاب سحرًا قَالَ فَدخلت عَلَيْهِ فَوَجَدته وَبَين يَدَيْهِ كانون وَعِنْده تَيْس ضخم فَقَالَ اذبحه واسلخه وكبب لَحْمه وَجعل يشوي شَيْئا بعد شَيْء فَأَكله اجْمَعْ وَجَاءَت
стр. 2557
جَارِيَة بِقدر فِيهَا دجاجتان وفرخان وَصفَة مغطاة فَقَالَ وَيحك مَا فِي بَطْني مَوضِع فضعيها على رَأْسِي فضحكنا مِنْهُ ودعا بشراب فَشرب مِنْهُ خَمْسَة أقداح
وَكَانَ خَالِد بن صَفْوَان التَّمِيمِي الْمَشْهُور بالبلاغة يدْخل على بِلَال بن أبي بردة فيحدثه طَويلا ويلحن فِي كَلَامه فَلَمَّا كثر ذَلِك على بِلَال قَالَ لَهُ يَا خَالِد تُحَدِّثنِي أَحَادِيث الْخُلَفَاء وتلحن لحن السقّاءات فَصَارَ خَالِد بعد ذَلِك يَأْتِي الْمَسْجِد ويتعلم الْإِعْرَاب وكف بَصَره وَكَانَ إِذا مر بِهِ موكب بِلَال يَقُول من هَذَا فَيُقَال الْأَمِير فَيَقُول خَالِد سَحَابَة صيف عَن قَلِيل تقشع فَقيل ذَلِك لِبلَال فَقَالَ لَا تقشع وَالله حَتَّى تصيبك مِنْهَا بشؤبوب وَأمر بِهِ فَضرب مِائَتي سَوط
٣ - (قَاضِي دمشق)
بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ القَاضِي بِدِمَشْق روى عَن أَبِيه وَأم الدَّرْدَاء امْرَأَة)
أَبِيه وَكَانَ أسن مِنْهَا وَقيل كَانَ أَمِيرا على دمشق وَلما اسْتخْلف عبد الْملك عزل بِلَالًا وَولى أَبَا إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ الْوَلِيد بن مُسلم حَدثنِي خَالِد بن يزِيد عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء على الْقَضَاء فِي زمن عبد الْملك فرأيته لَا يضْرب شَاهد الزُّور بِالسَّوْطِ وَلَكِن يوقفه بَين عمد الدرج وَيَقُول هَذَا شَاهد زور فَاعْرِفُوهُ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَو سنة اثْنَتَيْنِ
٣ - (الطواشي حسام الدّين المغيثي)
بِلَال الطواشي الْأَمِير حسام الدّين المغيثي أَبُو المناقب الحبشي الجمدار الصَّالِحِي كَانَ لالا الْملك الصَّالح عَليّ بن عبد الْملك الْمَنْصُور قلاوون ثمَّ جعله الْعَادِل كتبغا يتحدث فِي أَمر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وَهُوَ كَبِير الخدام المقيمين بِالْحرم النَّبَوِيّ وَله أَمْوَال عَظِيمَة وغلمان وَحُرْمَة فِي الدول حدث بِمصْر ودمشق وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين عدَّة أَجزَاء يَرْوِيهَا عَن ابْن رواج وَكَانَ فِيهِ دين وبر وصدقات حضر المصاف ورد فأدركه أَجله بالسوادة سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة فَحمل إِلَى قطبا وَدفن بهَا وَكَانَ ضخماً مهيباً تَامّ الشكل حالك السوَاد
стр. 2558
٣ - (الصُّوفِي)
بِلَال الْخَواص الصُّوفِي قَالَ السّلمِيّ فِي تَارِيخ الصُّوفِيَّة كَانَ من متأخري مَشَايِخ الصُّوفِيَّة بِبَيْت الْمُقَدّس يُقَال إِنَّه كَانَ يرى الْخضر ويسأله عَن مسَائِل
(بلبان)
٣ - (الزيني)
بلبان الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين الزيني الصَّالِحِي كَانَ مقدم البحرية فِي أول دولة التّرْك حَبسه السُّلْطَان مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وَأَعْطَاهُ إمرةً بِدِمَشْق وَكَانَ ذَا نهضة وشهامة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة
٣ - (بلبان بن عبد الله الزردكاش)
الْأَمِير سيف الدّين كَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء بِالشَّام وَكَانَ الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبرس الْوَزير نَائِب السلطنة بِالشَّام إِذا غَابَ عَن دمشق فِي بعض الْمُهِمَّات استنابه عَنهُ فِي دَار الْعدْل ونيابة السلطنة وَكَانَ دينا خيرا يحب الْعدْل وَالصَّلَاح توفّي سنة سِتِّينَ وست مائَة
٣ - (النَّوْفَلِي العزيزي)
بلبان الْأَمِير نَاصِر الدّين النَّوْفَلِي العزيزي أحد أُمَرَاء دمشق كَانَ من أَعْيَان العزيزية فِيهِ دين وَخير وَكَانَ فِي جملَة الْجَيْش بسيس وَمَات فِي المعترك وَهُوَ من مماليك الْعَزِيز صَاحب حلب توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة
٣ - (الساقي)
بلبان الْأَمِير علم الدّين الساقي كَانَ فِي الْجَيْش بسيس أَيْضا وَتُوفِّي وَهُوَ رَاجع سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة
٣ - (الدوادار)
بلبان الْأَمِير سيف الدّين الرُّومِي الدوادار من أَعْيَان الْأُمَرَاء ونجبائهم كَانَ الْملك الظَّاهِر يعْتَمد عَلَيْهِ ويحمله أسراره إِلَى القصاد وَلم يؤمره إِلَّا الْملك السعيد وَاسْتشْهدَ بمصاف حمص سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَلم يكن مَعَه صَاحب ديوَان فاتفق أَنه جَاءَ يَوْمًا وَقَالَ لمحيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر اكْتُبْ لفُلَان مرسوماً بِأَن يُطلق لَهُ من الخزانة الْعَالِيَة بِدِمَشْق عشرَة آلَاف دِرْهَم نصفهَا عشرُون ألف دِرْهَم فَكتب المرسوم كَمَا قَالَ لَهُ وجهز إِلَى دمشق فأنكروه وأعادوه إِلَى السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَقَالُوا مَا نعلم هَل هَذَا المرسوم بِعشْرين نصفهَا عشرَة أَو هُوَ بِعشْرَة نصفهَا خَمْسَة فَطلب السُّلْطَان محيي الدّين وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ يَا خوند هَكَذَا قَالَ لي الْأَمِير سيف الدّين بلبان الدوادار فَقَالَ السُّلْطَان يَنْبَغِي أَن يكون للْملك كَاتب سر)
стр. 2559
يتلَقَّى المراسيم مِنْهُ شفاهاً وَكَانَ السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور حَاضرا يسمع هَذَا الْكَلَام وَخرج الظَّاهِر عقيب ذَلِك إِلَى نوبَة البلستين فَلَمَّا توفّي الظَّاهِر وتملك الْمَنْصُور اتخذ كَاتب سر
٣ - (الطباخي نَائِب حلب)
بلبان الْأَمِير سيف الدّين ملك الْأُمَرَاء الطباخي مَمْلُوك الْمَنْصُور أَمِير جليل مَوْصُوف بالشجاعة والحشمة وَكَثْرَة المماليك وَالْعدَد وَالْخَيْل وجودة السياسة عمل نِيَابَة حلب مُدَّة ونيابة حصن الأكراد ونيابة طرابلس وَغير ذَلِك وَتُوفِّي بالسَّاحل سنة سِتّ وَسبع مائَة وأبلى فِي نوبَة قازان بلَاء حسنا وروع التتار وغالب مماليكه تأمروا أَيَّام الْملك النَّاصِر وَكَانُوا كبار الدولة مِنْهُم الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش أَمِير آخور نَائِب الشَّام والأمير سيف الدّين طرغاي الجاشنكير نَائِب حلب وَغَيرهمَا
٣ - (الجوكندار)
بلبان الْأَمِير سيف الدّين الجوكندار كَانَ نَائِب القلعة بصفد فِي نوبَة قازان فَلَمَّا كسر الْمُسلمُونَ وهرب الْأُمَرَاء جَاءَ الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير والأمير سيف الدّين سلار على وَادي التيم ثمَّ حَضَرُوا إِلَى صفد وطلبوا مِنْهُ مركوباً ليحملهم فَلم يعطهم شَيْئا فَلَمَّا وصلوا إِلَى مصر عزل وجهز إِلَى دمشق فَأكْرمه الأفرم وأنزله عِنْده ثمَّ إِنَّه ولاه شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ فَعمل الشد نَائِبا يولي ويعزم وَيحكم بِمَا أَرَادَ قيل إِنَّه فعل ذَلِك بِهِ لميله إِلَى وَلَده الْأَمِير عَلَاء الدّين قطليجا وَكَانَ وَلَده هَذَا طبجياً ملحياً ثمَّ إِنَّه عزل وجهز إِلَى نِيَابَة حمص فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ نائبها فِي سنة سِتّ وَسبع مائَة
٣ - (بلبان طرنا)
بلبان الْأَمِير سيف الدّين طرنا كَانَ أَمِير جاندار بالديار المصرية ثمَّ إِنَّه جهزه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى صفد نَائِبا فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام فَعَزله السُّلْطَان ورسم بتوجهه إِلَى دمشق بِطَلَبِهِ فَلَمَّا وصل إِلَيْهَا وَدخل إِلَيْهِ ليبوس يَده وَيسلم عَلَيْهِ أمْسكهُ وَبَقِي فِي الاعتقال عشر سِنِين فَمَا حولهَا ثمَّ إِنَّه شفع فِيهِ فَأخْرج من الاعتقال وَجعل أَمِير مائَة مقدم ألف ثمَّ إِنَّه أقبل عَلَيْهِ واختص بِهِ وَكَانَ يشرب مَعَه الْقَمَر وَلم يزل إِلَى أَن توفّي بعد الْأَرْبَع وَالثَّلَاثِينَ وَسبع مائَة وَدفن فِي تربته جواد دَاره عِنْد مئذنة فَيْرُوز)
٣ - (السناني)
بلبان الْأَمِير سيف الدّين السناني أحد أُمَرَاء الدولة الناصرية لَهُ دَار فِي رَأس الصليبة بِالْقَاهِرَةِ عِنْد جَامع الْأَمِير سيف الدّين شيخو أخرجه الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل إِلَى نِيَابَة تغر البيرة فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَتوجه إِلَيْهَا وَلم يزل بهَا إِلَى أَن أمسك الْملك النَّاصِر حسن الْوَزير منجك فِي رَابِع عشْرين شَوَّال فسير طلب الْأَمِير سيف الدّين بلبان إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر فِي طلبه الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن سرتقطاي وَتوجه إِلَيْهَا وَجعل أستاذدار
стр. 2560
(بلبل الصفار)
قَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه متوكلي عمر دهراً طَويلا وَهُوَ الْقَائِل
(إِذا مَا أَتَت للمرء سَبْعُونَ والتقت ... عَلَيْهِ مَعَ السّبْعين عشر كوامل)
(فَلم يبْق إِلَّا أَن يودع مَا مضى ... ويعتد لِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ نَازل)
(وَمَا صَاحب السّبْعين وَالْعشر بعْدهَا ... بأقرب مِمَّن حنكته القوابل)
(وَلَكِن آمالاً يؤملها الْفَتى ... وفيهن للراجين حق وباطل)
وَالْقَائِل أَيْضا
(وَلما رَآهَا العاذلات عذرنني ... فصدقنني فِيمَا شَكَوْت من الوجد)
(وقمن يفصلن الحَدِيث بذكرها ... وَمَا مسني فِيهَا من الصد والجهد)
(وماذا عَسى مثلي يَقُول وَمَا لَهُ ... شَفِيع إِلَيْهَا من شباب وَمن نقد)
ابْن بلبل النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عُثْمَان
ابْن بلبل الزَّعْفَرَانِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله
(بلجك الْأَمِير سيف الدّين الناصري)
ابْن أُخْت الْأَمِير سيف الدّين قوصون كَانَ أَمِيرا أَيَّام خَاله وَرَأى من السَّعَادَة فِي الْأَيَّام الناصرية بِوَاسِطَة خَاله شَيْئا كثيرا وَتزَوج بابنة الْأَمِير سيف الدّين تنكز أُخْت زَوْجَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أخرج بعد قتل خَاله إِلَى الشَّام وَلم يزل بحلب أَمِيرا إِلَى أَن أمسك الْأَمِير فَخر الدّين أياز نَائِب حلب فَحَضَرَ مَعَه مُتَوَجها بِهِ إِلَى بَاب السُّلْطَان فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فرسم لَهُ بِالْإِقَامَةِ هُنَاكَ وَفِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين أعْطى تقدمة ألف وَلم تخرج زَوجته الْمَذْكُورَة مَعَه إِلَى الشَّام لما خرج ثمَّ إِنَّه لما عزل الْأَمِير أَحْمد من نِيَابَة غَزَّة رسم للأمير سيف الدّين بلجك بنيابة غَزَّة فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي الْمحرم سنة خمسين وَسبع مائَة وَإِنَّمَا خرج من الْقَاهِرَة لنيابة البيرة فَلَمَّا وصل إِلَى دمشق عوقه الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه فِي دمشق وَكتب فِي الْوَقْت إِلَى السُّلْطَان يَقُول لَهُ إِن هَذَا مَا يصلح لنيابة البيرة وَكَانَت غَزَّة قد خلت من نائبها لِأَنَّهُ طلب إِلَى الْقَاهِرَة فرسم للأمير سيف الدّين بلجك بنيابة غَزَّة فَتوجه من دمشق إِلَيْهَا نَائِبا وَأقَام بهَا ثمَّ لما قتل أرغون شاه رسم لَهُ أَن يكون فِي غَزَّة نَائِبا على قَاعِدَة الْأَمِير علم الدّين الجاولي فِي الْمرة الأولى لِأَنَّهُ كَانَ يكْتب إِلَيْهِ نَائِب السلطنة الشَّرِيفَة بغزة المحروسة ثمَّ إِنَّه لما أمسك الجاولي رسم لنواب غَزَّة أَن يكْتب إِلَيْهِم مقدم الْعَسْكَر المنصورة بغزة المحروسة ثمَّ إِنَّه الْأَمِير سيف الدّين بلجك جرت بَينه وَبَين العربان وَاقعَة وَأسر وَبَقِي عِنْدهم مُقيما يَوْمَيْنِ ثمَّ أطلق فغص ذَلِك مِنْهُ ورسم بعزله من غَزَّة
следующие страницы →