← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

٣ - (بشير بن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ) رأى النَّبِي ﷺ صَغِيرا وَشهد صفّين ﵁ ٣ - (قَاضِي مصر) بشير بن النَّضر قَاضِي مُضر كَانَ رزقه فِي الْعَام ألف دِينَار توفّي سنة سبعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَبُو الشعْثَاء الْبَصْرِيّ) بشير بن نهيك أَبُو الشعْثَاء الْبَصْرِيّ روى عَن بشر بن الخصاصية وَأبي هُرَيْرَة وَله عَنهُ صحيفَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الضبعِي) بشير بن يزِيد الضبعِي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَله صُحْبَة روى عَنهُ أَشهب الضبعِي قَالَ قَالَ رَسُول) الله ﷺ يَوْم ذِي قار الْيَوْم أول يَوْم انتصف فِيهِ الْعَرَب على الْعَجم ٣ - (سَارِق الدرعين) بشير هُوَ أَبُو طعمة الظفري الأوسي بن أُبَيْرِق واسْمه الْحَارِث بن عَمْرو بن حَارِثَة بن الْهَيْثَم بن ظفر وَهُوَ كَعْب بن الْخَزْرَج بن عمر بن مَالك بن الْأَوْس وَهُوَ عَم قَتَادَة بن النُّعْمَان وسرق مِنْهُ درعين وَطَعَامًا وَله فِي ذَلِك حَدِيث مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأنزل الله تَعَالَى فِيهِ آيَات من الْقُرْآن وهرب إِلَى مَكَّة فَنزل على

стр. 2487

سلافة بنت عَم سعد فَلم يزل عِنْدهَا يهجو أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وينحل ذَلِك غَيره وَمن قَوْله (أَو كلما قَالَ الرِّجَال قصيدةً ... قَالُوا الأبيرق لَا أَبَا لَك قَالَهَا) (متعصبين كأنني أخشاهم ... جدع الْإِلَه أنوفهم فأمالها) وَله يَقُول حسان بن ثَابت (وَمَا سَارِق الدرعين قد تعلمونه ... بِذِي كرم من الرِّجَال أوادعه) (وَقد أنزلته بنت سعد فأصبحا ... ينازعها جلد استه وتنازعه) فَلَمَّا أَتَاهَا الشّعْر نبذت رَحْله وَجعل لَا يقره أحد بِمَكَّة حَتَّى لحق ببني سليم فَمَاتَ فيهم كَافِرًا وَقد تقدم ذكر أَخِيه بشر فِي مَكَانَهُ ٣ - (الْغِفَارِيّ) بشير الْغِفَارِيّ حَدِيثه عَن أبي يزِيد الْمَدِينِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ فِي رد الْجمل الشرود فِي البيع إِذا لم يبين وَقيل إِنَّه كَانَ لبشير هَذَا مقْعد من رَسُول الله ﷺ لَا يكَاد يخطئه ٣ - (الْحَارِثِيّ) بشير الْحَارِثِيّ قدم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مرْحَبًا بك مَا اسْمك قَالَ أكبر قَالَ بل أَنْت بشير روى عَنهُ ابْنه عِصَام بن بشير ٣ - (بشير السّلمِيّ الصَّحَابِيّ) بشير السّلمِيّ حجازي لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ ابْنه رَافع بن بشير ذكره ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه

стр. 2488

٣ - (التَّابِعِيّ) بشير بن كَعْب بن أبي أَيُّوب التَّابِعِيّ روى عَن أبي ذَر وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة وروى لَهُ) البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى قبل التسعين لِلْهِجْرَةِ (ابْن بصاقة) فَخر الْقُضَاة نصر الله بن هبة الله (بصرة بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ) لَهُ ولأبيه صُحْبَة وهما معدودان فِيمَن نزل مصر من الصَّحَابَة يُقَال إِن عزة صَاحِبَة كثير لشاعر بنت ابْنه وَالله أعلم وَفِي الْمُوَطَّأ عَن يزِيد بن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ فَلَقِيت بصرة بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ فَقَالَ من أَيْن أَقبلت فَقلت من الطّور فَقَالَ لَو أَدْرَكتك قبل أَن تخرج إِلَيْهِ مَا خرجت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تعْمل الْمطِي إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الحَدِيث لَا يُوجد فِي الْمُوَطَّأ إِلَّا لبصرة ابْن أبي بصرة وَإِنَّمَا الحَدِيث لأبي هُرَيْرَة (الألقاب) البصروي مُحَمَّد بن عُثْمَان الْبَصِير أَبُو عَليّ الْفضل بن جَعْفَر الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي مُحَمَّد بن سعيد ابْن بصيلة الْفَرح بن عمر

стр. 2489

ابْن البصيص الْكَاتِب مُوسَى بن عَليّ (أَبُو بَصِير الصَّحَابِيّ) اخْتلف فِي اسْمه فَقيل عبيد بن أسيد بن حَارِثَة وَقيل عتبَة بن أسيد بن حَارِثَة وَقيل عتبَة بن أسيد بن حَارِثَة وَقيل هُوَ من قُرَيْش وَقيل بل هُوَ ثقفي لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة إِلَى الْمَدِينَة جَاءَهُ أَبُو بَصِير مُسلما فَأرْسلت قُرَيْش فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالَا لرَسُول الله ﷺ الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا أَن ترد إِلَيْنَا كل من جَاءَك مُسلما فَدفعهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى الرجلَيْن فَخَرَجَا حَتَّى بلغا بِهِ ذَا الحليفة فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم فَقَالَ أَبُو بَصِير لأحد الرجلَيْن وَالله لأرى سَيْفك هَذَا جيدا يَا فلَان فاستله الآخر وَقَالَ أجل وَالله إِنَّه لجيد لقد جربت بِهِ ثمَّ جربت فَقَالَ أَبُو بَصِير أَرِنِي أنظر إِلَيْهِ فأمسكه مِنْهُ فَضَربهُ حَتَّى برد وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَدخل الْمَسْجِد يعدو فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد رأى هَذَا ذعراً فَلَمَّا انْتهى إِلى النَّبِي ﷺ قَالَ قتل وَالله صَاحِبي وَإِنِّي لمقتول فجَاء أَبُو بَصِير فَقَالَ يَا رَسُول الله قد وَالله وفت ذِمَّتك وَقد رددتني إِلَيْهِم وَقد نجاني الله مِنْهُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ويل أمه مسعر حَرْب لَو كَانَ لَهُ أحد فَلَمَّا سمع ذَلِك علم أَنه سيرده إِلَيْهِم فَخرج حَتَّى أَتَى سيف الْبَحْر وانقلب مِنْهُم أَبُو جندل فلحق بِأبي بَصِير وَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة فَمَا يسمعُونَ بعير خرجت لقريش إِلَّا اعْترضُوا لَهُم فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا أَمْوَالهم فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم إِلَّا أرسل إِلَيْهِم فَمن أَتَاك مِنْهُم فَهُوَ آمن وَكَانَ أَبُو بَصِير يُصَلِّي لأَصْحَابه وَكَانَ يكثر أَن يَقُول الله الْعلي الْأَكْبَر من ينصر الله فَسَوف ينصر وَلما قدم عَلَيْهِم أَبُو جندل كَانَ هُوَ يؤمهم وَاجْتمعَ إِلَى أبي جندل نَاس من بني غفار وَأسلم وجهينة وَطَوَائِف من الْعَرَب حَتَّى بلغُوا ثَلَاث مائَة فأقاموا مَعَ أبي جندل وَأبي بَصِير وَكتب رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِمَا ليقدما عَلَيْهِ وَمن مَعَهُمَا من الْمُسلمين أَن يلْحقُوا ببلادهم وأهلهم فَقدم الْكتاب إِلَى أبي جندل وَأَبُو بَصِير يَمُوت فَمَاتَ ﵁ وَكتاب رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ يقرأه فدفنه أَبُو جندل مَكَانَهُ وَصلى عَلَيْهِ وَبنى عَلَيْهِ مَسْجِدا وَهَذَا فِيهِ زيادات وَنقص لأَصْحَاب الْأَخْبَار (الألقاب) البطاح اسْمه آقوش) البطال أَبُو مُحَمَّد اسْمه عبد الله

стр. 2490

ابْن بطال شَارِح البُخَارِيّ اسْمه عَليّ بن خلف ابْن بطانة الْوراق أَحْمد بن الْحسن البطائحي الْمُقْرِئ عَليّ بن عَسَاكِر البطرني شيخ الْقرَاءَات بتونس أَحْمد بن مُوسَى البطروخي الْحَافِظ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن البطريق مُحَمَّد بن مُنِير وَالْآخر عَليّ بن يحيى البطريق يحيى بن الْحسن البطليوسي ابْن بطلَان الطَّبِيب الْمُخْتَار ابْن بطلَان ابْن بطة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان وَولده عبيد الله بن مُحَمَّد ابْن البطي أَحْمد بن عبد الْبَاقِي وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْحَافِظ بطيطي إِبْرَاهِيم بن خَالِد البعرة الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن الْفضل البعيث الشَّاعِر اسْمه خِدَاش بن بشر (بغا) ٣ - (الْكَبِير التركي) بغا الْكَبِير أَبُو مُوسَى التركي أحد قواد المتَوَكل وأكبرهم لَهُ فتوحات ووقعات وَكَانَ مَمْلُوك الْحسن بن سهل الْوَزير وَكَانَ يحمق ويجهل فِي رَأْيه وَقد بَاشر عدَّة حروب وَمَا جرح قطّ وَفِيه دين وَإِسْلَام توفّي فِي حُدُود الْخمسين والمائتين وَقيل فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل إِنَّه كَانَ يُبَاشر الحروب وَلم يكن يلبس سِلَاحا وَمَا جرح قطّ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الْأَجَل جوشن وَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُول الله أدع لي فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك أَحْسَنت إِلَى رجل من أهل بَيْتِي فَعَلَيْك من الله واقية وَالرجل

стр. 2491

الَّذِي خلصه كَانَ المعتصم قد أمره أَن يلقيه إِلَى السبَاع فَلم يفعل وَكَانَت وَفَاته فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ يَوْمًا مَذْكُورا ٣ - (الشرابي) بغا التركي الصَّغِير الْمَعْرُوف بالشرابي الْأَمِير من كبار قواد المتَوَكل وَهُوَ أحد من دخل عَلَيْهِ وفتك بِهِ وَغلب على المستعين هُوَ ووصيف حَتَّى قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك (خليفةٌ فِي قفصٍ ... بَين وصيفِ وبُغا) (يَقُول مَا قَالَا لَهُ ... كَمَا تَقول الببغا) وَخرج بغا على المعتز وَنهب من الخزائن مِائَتي ألف دِينَار وَسَار إِلَى السن عَازِمًا على الشَّرّ فَاخْتلف عَلَيْهِ أَصْحَابه فَكتب يطْلب أَمَانًا وفارقه عسكره فانحدر فِي زورق فَأَخَذته المغاربة فَقتله الْوَلِيد وَنصب رَأسه بِبَغْدَاد وَأعْطِي قَاتله عشرَة آلَاف دِينَار وَكَانَ ذَلِك فِي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ نقل الروَاة أَن بغا الصَّغِير لما عزم على قتل المتَوَكل بتدبير ابْنه الْمُنْتَصر دَعَا بباغر التركي الْمُقدم ذكره بَعْدَمَا مَلأ عينه بالصلات وَقَالَ لَهُ أَنْت تعلم تقديمي لَك ومكانك عِنْدِي وَأُرِيد أَن أسر إِلَيْك شَيْئا قَالَ قل مَا شِئْت قَالَ إِن ابْني قد فسد عَليّ وَصَحَّ عِنْدِي أَنه يُرِيد سفك دمي وَأُرِيد إِذا دخل عَليّ غَدا وَأَنت حَاضر إِذا وضعت قلنسوتي عَن رَأْسِي إِلَى الأَرْض أَن تقتله قَالَ نعم فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ من الْغَد لم ينْزع القلنسوة فَظن باغر أَنه نسي فغمزه بحاجبه فَلم ير الْعَلامَة وَانْصَرف ابْنه فَقَالَ بغا يَا باغر إِنِّي فَكرت فِي أَنه حدث وَولد وَأُرِيد أَن استصلحه ثمَّ أمسك عَنهُ مديدة وَقَالَ لَهُ إِن أخي قد فسد عَليّ) وَهُوَ عازم على أَن يقتلني وينفرد بمكاني وَأحب أَن تبادر غَدا إِذا دخل عَليّ وتقتله وَجعل لَهُ عَلامَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ لم ير الْعَلامَة ووقف حَتَّى خرج أَخُوهُ فَقَالَ لَهُ يَا باغر هُوَ أخي وَعَسَى أَن استصلحه وَهَا هُنَا أَمر هُوَ أعظم وأكبر من هَذَا كُله قَالَ لَهُ باغر وَمَا هُوَ قَالَ الْمُسْتَنْصر قد صَحَّ عِنْدِي أَنه عزم على الْإِيقَاع بِي وَأُرِيد قَتله فَكيف ترى نَفسك ففكر سَاعَة ونكس رَأسه طَويلا ثمَّ قَالَ هَذَا لَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء قَالَ وَلم قَالَ أتقتل الابْن وَالْأَب بَاقٍ إِذا لَا يَسْتَوِي لَك شَيْء ويقتلكم كلكُمْ أَبوهُ قَالَ فَمَا الرَّأْي قَالَ تبدأ بِالْأَبِ وَيكون أَمر الصَّبِي أيسر قَالَ أَو تفعل هَذَا وَيحك قَالَ نعم وَأدْخل أَنا إِلَى قَتله وَأَنت خَلْفي فَإِن قتلته وَإِلَّا فاقتلني أَنْت وَقل أَرَادَ أَن يقتل مَوْلَاهُ فَعلم بغا الصَّغِير أَنه قَاتله فَتمكن لَهُ التَّدْبِير على قتل المتَوَكل وقتلوه وَحكي أَن سيفويه قَالَ على الْمِنْبَر وَهُوَ يقص فِي سلسلة ذرعها تسعون ذِرَاعا فَقَالَ

стр. 2492

النَّاس مَا قَالَ الله تَعَالَى إِلَّا سَبْعُونَ ذِرَاعا قَالَ هَذِه أعدت لبغا وباغر ووصيف وأمثالهم وَأما السبعون فلكم أَنْتُم ٣ - (الدوادار الناصري) بغا الداودار الناصري كَانَ دواداراً صَغِيرا وألجاي كَبِيرا فَلَمَّا مَاتَ ألجاي ظن بغا أَن السُّلْطَان مَا يعدل عَنهُ لِأَن بغا كَانَ أقدم مِنْهُ وأكبر فِي بَيت السُّلْطَان فولى صَلَاح الدّين يُوسُف دوادار قبجق الْوَظِيفَة فيئس بغا من ذَلِك فَلَمَّا كَانَ بعد سنة عزل السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَأخرجه إِلَى صفد واستقل بغا بالوظيفة وَكَانَ خيرا عَاقِلا إِلَّا أَنه كَانَ يمِيل إِلَى الشَّبَاب وَكَانَت بِهِ فرحة يتعلل بهَا وَيَنْقَطِع فِي حجَّة ذَلِك ويخلو بِنَفسِهِ مَعَ أُولَئِكَ الشَّبَاب وَرُبمَا اسْتعْمل شَيْئا من الشَّرَاب على مَا قيل وَاتفقَ أَن قدم قصَّة للسُّلْطَان على لِسَان ابْن الدجيجاتي التَّاجِر لِأَن النشو كَانَ قد رمى عَلَيْهِ شَيْئا من متجر الْخَاص فَلَمَّا علم النشو بذلك عمل عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان هُوَ وَغَيره وَكَانَ ذَلِك اللّعب مِنْهُ على ذهن السُّلْطَان مِنْهُ وَفِي نَفسه مِنْهُ فَعَزله من الْوَظِيفَة وَأخرجه إِلَى صفد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يسيرَة وَمَات فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَلم تكن لَهُ طبلخاناه أبدا بل كَانَت لَهُ عشرَة رَحمَه الله تَعَالَى (بَغْدَاد بنت جوبان) بَغْدَاد خاتون ابْنة النوين جوبان كَانَ السُّلْطَان بو سعيد يُحِبهَا ويميل إِلَيْهَا ميلًا عَظِيما إِلَى الْغَايَة وَكَانَ أَبوهَا لَا يَدعهَا تقرب من الأردو وَلَكِن تكون غَائِبَة مَعَ زَوجهَا الشَّيْخ حسن هُنَا وَهنا فَلَمَّا قتل بو سعيد أخاها دمشق خواجا وهر بأبوها جوبان ثمَّ قتل وَدخل أَخُوهَا تمرتاش إِلَى مصر تمكن بو سعيد مِنْهَا وَأَخذهَا من زَوجهَا وَصَارَت عِنْده مكينة لَهَا الحكم فِي الممالك وَلها وزيرة وتركب فِي موكب من الخواتين وتشد فِي وَسطهَا السَّيْف وتحكمت وهرب مِنْهَا عَليّ باشا أَخُو أم بو سعيد وخاله وَلم يَأْخُذهُ فِي هَواهَا لومة لائم وَلم تزل كَذَلِك على مَا هِيَ عَلَيْهِ من المكانة عِنْد بو سعيد حَتَّى مَاتَ وتملك أربكوون الْمَذْكُور فِيمَا تقدم فَأَخذهَا وقتلها سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَت كَثِيرَة التنقيب على أَخْبَار أَخِيهَا تمرتاش الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف التَّاء فِي مَوْضِعه أَخْبرنِي الخواجا مجد الدّين إِسْمَاعِيل السلَامِي قَالَ لما كنت بالأردو وعزمت على الْحُضُور إِلَى خدمَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر رحت إِلَيْهَا أودعها وأخدمها قَالَ فَقَالَت لي يَا خواجا سلم على السُّلْطَان وَقل لَهُ أَنا بنته وجاريته وأشتهي أَن لَا يخباني عَن حَاجَة فَأَنت ترى تصرفي وأمري فِي الأردو والممالك فَلَا يكون يطْلب من غَيْرِي فَقَالَ فَضربت لَهَا جوكا ودعوت فَقَالَت يَا خواجا أريدك تطلب أخي من السُّلْطَان حَتَّى آراه قَالَ فَضربت جوكا وبهت حيرةً لَا أَدْرِي مَا أَقُول ثمَّ ألهمني الله أَن قلت وَالله يَا خوندكار أَنا مَا أَنا قدر هَذَا الْكَلَام هَذَا مَا يتحدث فِيهِ إِلَّا قان كَبِير مثله فَقَالَت صدقت إِلَّا يَا خواجا قطّ مَا يَجِيء أحد من عنْدكُمْ فأساله عَن أخي فَيَقُول

стр. 2493

إِنِّي رَأَيْته فَقلت لما رَاح أَخُوك إِلَى الْمُسلمين قَالَ لَهُ السُّلْطَان أَي الْبِلَاد تُرِيدُ حَتَّى أُعْطِيك فخاف أَن يطْلب دمشق أَو حلب أَو غَيرهمَا من هَذِه الْبِلَاد الَّتِي هِيَ قريبَة إِلَى هَذِه الْبِلَاد فيتهمه أَنه يخْتَار الْعود إِلَى بِلَاده فَطلب مِنْهُ إسكندرية وَهِي خلف مصر إِلَى ذَاك الْجَانِب فَالَّذِي يروح من عنْدكُمْ إِلَى مصر مَا يعبر على إسكندرية وَلَا يصل إِلَيْهَا فَلهَذَا مَا يرونه فهزت رَأسهَا وَقَالَت يكون أَو كَمَا قَالَ (بغدوين الإفرنجي) بغدوين ملك الإفرنج الَّذِي أَخذ الْقُدس هلك من خراجة أَصَابَته يَوْم مصَاف طبرية كَانَ شجاعاً مهيباً خبيثاً استفحل شَره وَجمع العساكر وَسَار ليَأْخُذ مصر من بني عبيد إِلَى أَن قَارب تنيس فسبح فِي النّيل فَانْتقضَ الْجرْح عَلَيْهِ وَنزل بِهِ الْمَوْت بالسبخة الْمَعْرُوفَة بِهِ فِي رمل مصر فشقوا بَطْنه ورموا حشاه هُنَاكَ فَهِيَ ترْجم إِلَى الْيَوْم وَحَمَلُوهُ ودفنوه بالقمامة وَكَانَ القمص صَاحب الرهاء قد جَاءَ إِلَى الْقُدس زَائِرًا فوصى لَهُ بغدوين بِالْملكِ بعده وَكَانَ هَلَاكه فِي سنة ثَمَان وَخمْس مائَة (الألقاب) ابْن الْبَغْدَادِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن البغيديدي الْحُسَيْن بن أَحْمد الْبَغْل النَّحْوِيّ اسْمه مفرج بن مَالك ابْن أبي الْبَغْل اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغَوِيّ أَبُو الْقَاسِم الْحَافِظ اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد وَالْبَغوِيّ صَاحب التَّفْسِير اسْمه الْحُسَيْن بن مَسْعُود بن مُحَمَّد ابْن البغويش الطَّبِيب اسْمه سعيد بن مُحَمَّد (بَقَاء) ٣ - (ابْن العليق) بَقَاء بن أَحْمد بن بَقَاء بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد بن أبي شَاكر الْمَعْرُوف بِابْن العليق الْبَغْدَادِيّ كَانَ فِي صباه سيء الطَّرِيقَة مخالطاً لأهل العيث وَالْفساد ثمَّ إِنَّه تَابَ

стр. 2494

وَحسنت طَرِيقَته وَصَحب الْفُقَرَاء حَتَّى عرف واشتهر بصحبتهم ثمَّ إِنَّه انْقَطع فِي بَيته وَصَارَ النَّاس يغشونه ويطعمهم مَا يكون عِنْده فقصده الْفُقَرَاء وَصَارَ لَهُ أَتبَاع وَأَصْحَاب وقصده الأتراك وخدام دَار الْخلَافَة والجواري وَفتح عَلَيْهِ شَيْء كثير من المَال فَبنى لنَفسِهِ رِبَاطًا بِبَاب شَارِع الدَّقِيق وَأقَام بِهِ مظْهرا للزهد والتقشف وَالْعِبَادَة فَحصل لَهُ بذلك ناموس من الْعَوام وَكَانَ قد جمع شَيْئا كثيرا من أَجزَاء الحَدِيث وَادّعى أَنه سمع الحَدِيث من جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين كَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأبي بكر أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الدَّلال وأمثالهما وروى شَيْئا من ذَلِك وكشط أَسمَاء الْمَشَايِخ القدماء كَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَأبي الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَأبي مُحَمَّد يحيى بن عَليّ بن الطراح وأمثالهم وَكتب اسْمه مَوضِع كل اسْم من هَؤُلَاءِ وَألقى الْجُزْء الَّذِي فِيهِ الْإِجَازَة فِي البرز فَتَلَوَّنَ وخفي مَوضِع الكشط ثمَّ حمله إِلَى الشَّيْخ أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فنقله وَلم يتَحَقَّق الصُّورَة وَكَذَلِكَ نَقله عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر الجيلي واستغفلهما بذلك وَكَانَ النَّاس يرَوْنَ هَذِه الْإِجَازَة لنقل هذَيْن الشَّيْخَيْنِ لَهَا فيعتمدون عَلَيْهِمَا وأخفى تِلْكَ الْأُصُول فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَحْمد بن سلمَان الْحَرْبِيّ شَيْئا كثيرا بِهَذِهِ الْإِجَازَة ثمَّ ظَهرت الْأُصُول بعد ذَلِك وَافْتَضَحَ وَظهر للنَّاس كذبه واختلافه وَرَجَعُوا عَن السماع مِنْهُ وأبطلوه قَالَ محب الدّين بن النجار ثمَّ إِنَّه كَانَ يحضر عِنْده جمَاعَة مِمَّن يسمع الحَدِيث وَلَا يفهم قَوَاعِده وَيدْفَع إِلَيْهِ الْأُصُول ويملي طبقَة صَحِيحَة بِخَط بعض أَصْحَاب الحَدِيث المعروفين وَيزِيد فِيهَا اسْمه ثمَّ يذكر التَّارِيخ فعل ذَلِك بِأَكْثَرَ من ألف جُزْء وَلما مَاتَ بِيعَتْ كتبه فِي ديوَان الزَّكَاة واشتريتها كلهَا فَلَقَد شاهدت فِيهَا من كذبه واختلاقه وتزويراته وأفعاله القبيحة مَا لم يبلغهُ كَذَّاب قبله وَلم أَجِدهُ فِي كتاب عَن أحد من الْكَذَّابين وَمن أعجب الْأَشْيَاء أنني وجدت جُزْءا فِيهِ رباعيات الشَّافِعِي تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ لَهُ وَكَانَ الْجُزْء بِخَط الدَّارَقُطْنِيّ وَعَلِيهِ طبقه سَماع على أبي الْفَتْح بن البطي وَأبي عَليّ بن الرَّحبِي فِيهَا أَسمَاء جمَاعَة مِنْهُم بَقَاء ابْن أبي) شَاكر بن العليق وَكَاتب الطَّبَقَة بِخَط عبد الله بن مُحَمَّد بن جرير فنقلت من ذَلِك الْجُزْء أَحَادِيث ومضيت إِلَى بَقَاء إِلَى رباطه بشارع الدَّقِيق وقرأتها عَلَيْهِ سنة سِتّ مائَة وَمضى على ذَلِك سنُون فَلَمَّا كَانَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَقع بيَدي أصل أبي عَليّ بن الرَّحبِي بذلك الْجُزْء وَعَلِيهِ طباق كَثِيرَة وَفِيه تِلْكَ الطَّبَقَة بِعَينهَا فتأملتها فَلم أجد فِيهَا اسْم بَقَاء من دون الْجَمَاعَة كلهم فشككت فِي سَمَاعه وَطلبت الأَصْل الَّذِي بِخَط الدَّارَقُطْنِيّ وتأملت تِلْكَ الطَّبَقَة الَّتِي عَلَيْهِ بِخَط ابْن جرير وأمعنت النّظر فِيهَا فَإِذا هِيَ بِخَط ولد عبد الله بن جرير واسْمه مُحَمَّد وَكَانَ يكْتب شَبِيها بِخَط أَبِيه وَإِذا هُوَ اجْتهد فِي التَّشْبِيه بِخَط أَبِيه فَثَبت عِنْدِي بِمُقْتَضى الْحَال أَنه فعل ذَلِك بِإِشَارَة بَقَاء فَضربت على سَمَاعي مِنْهُ وأبطلته وَلَا أروي عَنهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى شَيْئا فَإِنَّهُ لَا تحل الرِّوَايَة عَن مثله توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة فِي الْحجاز

стр. 2495

٣ - (القفصي أَبُو عَليّ) بَقَاء بن أَحْمد بن مُحَمَّد القفصي أَبُو عَليّ الْمُقْرِئ روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل شَيْئا من شعره فِي سلوة الأحزان من جمعه أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله (يَا نفس مَا الدُّنْيَا بدار مقَام ... أبدا وَلَا فِيهَا مَحل دوَام) (فتأهبي لغد فيومك أيوم ... صَعب إِذا سقّيت كأس حمامي) (وتيقني أَن الرحيل وَإِن نأى ... مُتَقَارب وَالْيَوْم مثل الْعَام) ٣ - (ابْن بكترمش) بَقَاء بن بكترمش الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ محب الدّين بن النجار قَوْله (عيس غَدَتْ بأحبتي ... مَا بالها عدمت قواها) (من غير حاد حثها ... بدرت تسارع فِي خطاها) (غاضت مواردها سدىً ... حَتَّى يَدُوم بهَا صداها) (من سَاعَة سرت بهم ... عَيْنَايَ قد عدمت ضياها) وَقَوله (عزت مداراة من أهواه إِذْ غَضبا ... لَوْلَا الْهوى كنت آبى الْوَصْل حِين أَبى) (لَكِن قلبِي أَسِير فِي محبته ... لَا يَسْتَطِيع خلاصاً أَيْنَمَا ذَهَبا) ) (وَكَيف لي بخلاص من يَدي قمر ... وحبه فِي شغَاف الْقلب قد نشبا) (إِذا تَأَمَّلت مَعْنَاهُ وَصورته ... يحير عَقْلِي لأفنان أرى عجبا) قلت شعر نَازل وَلَا يُقَال يحير إِنَّمَا يُقَال يحار ٣ - (أَبُو المعمر الدقاق) بَقَاء بن عمر بن عبد الْبَاقِي بن جند الْبناء أَبُو المعمر الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأَبا غَالب أَحْمد بن الْبناء وَأَبا الْقَاسِم هبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري وَأَبا الْفضل عبد الْملك بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَغَيرهم قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ شَيخا صَالحا متديناً محباً لأهل الْخَيْر ملازماً لأهل الحَدِيث يسمع مَعنا إِلَى آخر عمره وَكَانَ محباً للرواية طيب الْملقى قَلِيل الضجر توفّي سنة سِتّمائَة وَدفن بمقبرة الْفِيل

стр. 2496

(الألقاب) أَبُو الْبَقَاء العكبري اسْمه عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن الْبَقَّال الأصولي هُوَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْبَقَّال الشَّاعِر المغربي عبد الْعَزِيز بن أبي سهل ابْن الْبَقَّال الشَّافِعِي الْحُسَيْن بن أَحْمد ابْن الْبَقَّال يحيى بن عَليّ ابْن البقراني مُحَمَّد بن عَليّ ابْن البقشلام حَمْزَة بن عَليّ (بَقِي) ٣ - (ابْن مخلد الْقُرْطُبِيّ) بَقِي بن مخلد بن يزِيد أَبُو عبد الرَّحْمَن الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ أحد الْأَعْلَام وَصَاحب التَّفْسِير والمسند أَخذ عَن يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ وَمُحَمّد بن عِيسَى الْأَعْشَى وارتحل إِلَى الْمشرق وَلَقي الْكِبَار وَسمع بالحجاز مصعباً وَالزهْرِيّ وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الحرامي وطبقتهما وبمصر يحيى بن بكير وَزُهَيْر بن عباد وَأَبا الطَّاهِر ابْن السَّرْح وَطَائِفَة وبدمشق إِبْرَاهِيم بن هِشَام الغساني وَصَفوَان بن صَالح وَهِشَام بن عمار وَجَمَاعَة وببغداد أَحْمد بن حَنْبَل وطبقته وبالكوفة يحيى بن عبد الحميد الجماني وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَأَبا بكر بن أبي شيبَة وَطَائِفَة وبالبصرة من أَصْحَاب حَمَّاد بن زيد وعني بالأثر عنايةً عَظِيمَة لَا مزِيد عَلَيْهَا وَعدد شُيُوخه مِائَتَان وَأَرْبَعَة وَثَمَانُونَ رجلا وَكَانَ إِمَامًا صواماً زاهداً صَادِقا كثير التَّهَجُّد مجاب الدعْوَة قَلِيل الْمثل مُجْتَهدا لَا يُقَلّد أحدا بل يُفْتِي بالأثر ولد فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى

стр. 2497

وَمِائَتَيْنِ وَمَات لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابْن حزم أقطع أَنه لم يؤلف فِي الْإِسْلَام مثل تَفْسِيره وَلَا تَفْسِير مُحَمَّد بن جرير وَلَا غَيره وَكَانَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي صَاحب الأندلس محباً للعلوم عَارِفًا فَلَمَّا دخل ابْن بَقِي الأندلس بمصنف ابْن أبي شيبَة وَقُرِئَ عَلَيْهِ أنكر جمَاعَة من أهل الرَّأْي مَا فِيهِ من الْخلاف واستبشعوه ونشطوا الْعَامَّة عَلَيْهِ ومنعوه من قِرَاءَته فَاسْتَحْضرهُ الْأَمِير مُحَمَّد وإياهم وتصفح الْكتاب جُزْءا جُزْءا حَتَّى أَتَى على آخِره ثمَّ قَالَ لخازن كتبه هَذَا كتاب لَا تَسْتَغْنِي خزانتنا عَنهُ فَانْظُر فِي نُسْخَة لنا وَقَالَ لبقي انشر علمك وارو مَا عنْدك ونهاهم أَن يتَعَرَّضُوا لَهُ وَقَالَ ابْن حزم مُسْند بَقِي روى فِيهِ عَن ألف وَثَلَاث مائَة صَاحب ونيف ورتب حَدِيث كل صَاحب على أَبْوَاب الْفِقْه فَهُوَ مُسْند ومصنف وَمَا أعلم بِهَذِهِ الْمرتبَة لأحد قبله من ثقته وَضَبطه وإتقانه واحتفاله فِي الحَدِيث وَله مُصَنف فِي فَتَاوَى الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمن دونهم الَّذِي أربى فِيهِ على مُصَنف أبي بكر بن أبي شيبَة وعَلى مُصَنف عبد الرَّزَّاق ومصنف سعيد بن مَنْصُور ثمَّ ذكر تَفْسِيره فَقَالَ فَصَارَت تصانيف هَذَا الإِمَام الْفَاضِل قَوَاعِد الْإِسْلَام لَا نَظِير لَهَا وَكَانَ متخيراً لَا يُقَلّد أحدا وَكَانَ ذَا خَاصَّة فِي أَحْمد بن حَنْبَل وجارياً فِي مضمار البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (الألقاب) ) ابْن بَقِي الشَّاعِر الأندلسي اسْمه يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن بَقِي الطليطلي يحيى بن أَحْمد ابْن بَقِي قَاضِي الْجَمَاعَة أَحْمد بن يزِيد ابْن البققي فتح الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد (بَقِيَّة) ٣ - (أَبُو يحمد الكلَاعِي) بَقِيَّة أَبُو يحمد بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَبعدهَا دَال مُهْملَة ابْن الْوَلِيد الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الْحِمصِي الميتمي أحد

стр. 2498

العلام فِي الحَدِيث روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة إِذا روى عَن ثِقَة فَهُوَ حجَّة وَقَالَ ابْن الْمُبَارك أعياني بَقِيَّة يُسَمِّي الكنى ويكني الْأَسَامِي وَقَالَ ابْن مسْهر احذر أَحَادِيث بَقِيَّة وَقَالَ النَّسَائِيّ إِذا قَالَ حَدثنَا فَهُوَ ثِقَة وَإِذا قَالَ عَن فلَان فَلَا وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل بَقِيَّة أحب إِلَيّ من إِسْمَاعِيل وَإِذا حدث عَن المجهولين فَلَا تقبلوه وَقَالَ الْعجلِيّ وَيَعْقُوب بن أبي شيبَة بَقِيَّة ثِقَة عَن المعروفين وَكَانَ يَقُول مَا أرحمني ليَوْم الثُّلَاثَاء مَا يَصُومهُ أحد توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وَقيل سنة ثَمَان ابْن بَقِيَّة الْوَزير المصلوب اسْمه مُحَمَّد بن بَقِيَّة (بكا) ٣ - (الخضري) بكا الْأَمِير سيف الدّين الناصري الْمَعْرُوف ببكا الخضري من جملَة الْأُمَرَاء بالديار المصرية حضر صُحْبَة بشتاك فِي نوبَة إمْسَاك تنكز إِلَى دمشق أمسك بِالْقَاهِرَةِ ووسط فِي سوق الْخَيل هُوَ وَثَلَاثَة من مماليك السُّلْطَان وعلق على بَاب زويلة ثَلَاثَة أَيَّام نسب إِلَى الْخُرُوج مَعَ رَمَضَان بن الْملك النَّاصِر على أَخِيه السُّلْطَان الْملك الصَّالح بن النَّاصِر وَكَانَ ذَلِك فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَالله أعلم (بكار) ٣ - (القَاضِي بكار) بكار أَبُو بكرَة بن قُتَيْبَة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرَة نفيع بن الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب

стр. 2499

وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمصْر سنة ثَمَان أَو سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل قدمهَا مُتَوَلِّيًا من قبل المتَوَكل يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَظهر من حسن سيرته وجمال طَرِيقَته مَا هُوَ مَشْهُور لَهُ مَعَ أَحْمد بن طولون أَخْبَار ووقائع مَذْكُورَة كَانَ يدْفع لَهُ كل سنة ألف دِينَار خَارِجا عَن الْمُقَرّر لَهُ فيتركها بختمها وَلَا يتَصَرَّف فِيهَا فَلَمَّا دَعَاهُ إِلَى خلع الْمُوفق بن المتَوَكل وَالِد المعتضد من ولَايَة الْعَهْد امْتنع بكار من ذَلِك فاعتقله أَحْمد وطالبه بجملة الْمبلغ فَحَمله إِلَيْهِ بختمه وَكَانَ ثَمَانِيَة عشر كيساً فِي كل كيس ألف دِينَار فاستحيى أَحْمد مِنْهُ وَأمره أَن يسلم الْقَضَاء إِلَى مُحَمَّد بن شَاذان الْجَوْهَرِي فَفعل وَجعله كالخليفة لَهُ وَبَقِي مسجوناً مُدَّة سِنِين وَكَانَ يحدث من السجْن فِي طاق لأَصْحَاب الحَدِيث لأَنهم شكوا إِلَى ابْن طولون انْقِطَاع سَماع الحَدِيث من بكار وسألوه أَن يَأْذَن لَهُ فِي الحَدِيث فَفعل وَكَانَت وِلَادَته بِالْبَصْرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة قَالَ ابْن خلكان وَتُوفِّي وَهُوَ بَاقٍ على الْقَضَاء مسجوناً يَوْم الْخَمِيس لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وقبره بِمصْر وَبقيت مصر بعده بِلَا قَاض ثَلَاث سِنِين وقبره بِالْقربِ من قبر الشريف طَبَاطَبَا مَشْهُور هُنَاكَ عِنْد مصلى بني مِسْكين على الطَّرِيق تَحت الْكَرم بَينه وَبَين الطَّرِيق مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء وَكَانَ القَاضِي بكار أحد البكائين التالين لكتاب الله تَعَالَى وَكَانَ إِذا خلا من الحكم تفرد بِنَفسِهِ وَعرض عَلَيْهَا) قصَص جَمِيع من تقدم إِلَيْهِ وَمَا حكم بِهِ وَبكى وَكَانَ يُخَاطب نَفسه وَيَقُول بكار تقدم رجلَانِ فِي كَذَا وَتقدم إِلَيْك خصمان فِي كَذَا وحكمت بِكَذَا فَمَا يكون جوابك غَدا وَكَانَ يكثر الْوَعْظ للخصوم إِذا أَرَادو الْيَمين وَيَتْلُو عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله ثمنا قَلِيلا إِلَى آخر الْآيَة وَكَانَ يُحَاسب أمناءه فِي كل قوت وَيسْأل عَن الشُّهُود فِي كل وَقت ٣ - (أَبُو عِيسَى الْمُقْرِئ) بكار بن أَحْمد بن بكار بن بنان أَبُو عِيسَى الْمُقْرِئ بغدادي مَشْهُور بالإقراء أَقرَأ سِتِّينَ سنة قَرَأَ على عبد الله بن الصَّقْر السكرِي وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَلَاث مائَة ٣ - (الْحَنَفِيّ الْعَنْبَري) بكار بن الْحسن بن عُثْمَان الْعَنْبَري الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ امتحن أَيَّام الواثق فَلم يجب القَاضِي فعزم القَاضِي حَيَّان بن بشر على نَفْيه من أَصْبَهَان فجَاء الْبَرِيد بِمَوْت الواثق فطرد الأعوان عَن دَاره فَقَالَ النَّاس ذهب بكار بالدست وخري القَاضِي فِي الطشت وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 2500

٣ - (الْأَمِير مُتَوَلِّي الْمَدِينَة) بكار بن عبد الله بن مُصعب بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير الْأَمِير أَبُو بكر ولي الْمَدِينَة للرشيد اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَكَانَ جواداً ممدحاً وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ الْبكاء الشَّيْخ عَليّ ابْن بكار الْحَافِظ يُوسُف بن الْحُسَيْن بن بدر ابْن بكار قَاضِي دمشق مُحَمَّد بن بكار (بكبرس) ٣ - (نجم الدّين الحاجي) بكبرس بن يلنقلج أَبُو شُجَاع التركي مولى الإِمَام النَّاصِر يعرف بِنَجْم الدّين الزَّاهِد وبالحاجي كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِمذهب أبي حنيفَة حدث عَن عبد الْعَزِيز بن منينا وروى عَنهُ شرف الدّين الدمياطي والقطب ابْن الْقُسْطَلَانِيّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الكنجي وَكَانَ عَارِفًا بالأصول قَالَ الدمياطي كَانَ مقدما على مماليك المستعظم وَقَالَ ابْن النجار جليل الْقدر وَله مصنفات قَرَأَ الْكثير بِنَفسِهِ على أَصْحَاب أبي الْوَقْت وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة (بكتاش) ٣ - (الْأَمِير بدر الدّين أستادار) ٣ - (ملك الْأُمَرَاء حسام الدّين لاجين) توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (أَمِير سلَاح) بكتاش الْأَمِير بدر الدّين الفخري أَمِير سلَاح كَانَ من مماليك الْأَمِير

стр. 2501

فَخر الدّين ابْن الشَّيْخ وَعَاد من أكَابِر الْأُمَرَاء الصالحية المترددين فِي الْغَزَوَات الْمَشْهُورين بِالْخَيرِ وَالصَّدقَات لما قتل الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة كَانَ الْأَمِير بدر الدّين الْمَذْكُور مُجَردا فِي حلب يَغْزُو بِلَاد سيس وَلما عَاد وَقرب من مصر أخبر بِمَا جرى من طغجي وكرجي وَمَا يقصدانه فَلَمَّا عزم على الدُّخُول إِلَى الْقَاهِرَة طلب الْأُمَرَاء الَّذين مَعَه وَمَشوا فِي خدمته وَركب طغجي لملتقاه فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ كَانَ لنا عَادَة من السُّلْطَان أنّا إِذا قدمنَا يتلقانا وَمَا أعلم مَا أوجب تَأْخِيره فَقَالَ طغجي مَا علم الْأَمِير بِمَا جرى إِن السُّلْطَان قتل فَقَالَ وَمن قَتله قَالَ كرد الْحَاجِب قَتله طغجي وكرجي فَأنْكر عَلَيْهِمَا وَقَالَ كلما قَامَ للْمُسلمين سُلْطَان تَقْتُلُونَهُ تقدم عني لَا تلتصق بِي وسَاق أَمِير سلَاح وَتَركه فتيقن طغجي أَنه مقتول فَأَرَادَ الهروب فانقض عَلَيْهِ بعض الْأُمَرَاء وأمسكه بدبوقته وضربه بِالسَّيْفِ وتكاثروا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَمَعَهُ ثَلَاثَة أخر وَركب كرجي فِي جمَاعَة لنصرته فَركب الْجَيْش جَمِيعه فِي خدمَة أَمِير سلَاح وَقتلُوا كرجي والكرموني وَدخل أَمِير سلَاح وَقعد والأمراء مَعَه ورتبوا حُضُور الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون من الكرك وإعادته إِلَى السلطنة وَأقَام أَمِير سلَاح إِلَى سنة) سِتّ وَسبع مائَة وَطلب النُّزُول عَن الإمرة وَلزِمَ دَاره وَتُوفِّي فِي السّنة الْمَذْكُورَة (بكتمر) ٣ - (صَاحب خلاط) بكتمر سيف الدّين صَاحب خلاط مَمْلُوك صَاحبهَا أسرف فِي إِظْهَار الشماتة بِمَوْت صَلَاح الدّين رَحمَه الله تَعَالَى وَفَرح وَعمل تختاً وَجلسَ عَلَيْهِ ولقب نَفسه بالسلطان الْمُعظم صَلَاح الدّين وسمى نَفسه عبد الْعَزِيز وَظهر مِنْهُ رعونة وتجهز لقصد ميافارقين وَكَانَ مَمْلُوك شاه أرمن قد تزوج بابنة بكتمر وطمع فِي الْملك فَجهز على بكتمر من قَتله سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتملك بعده ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين الْحَاجِب) بكتمر الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب كَانَ أَولا أَمِيرا آخور ثمَّ قدم دمشق وَتَوَلَّى بهَا شدّ الدَّوَاوِين أَيَّام الأفرم وَلم يكن لأحد مَعَه كَلَام وَكَانَ عَارِفًا خَبِيرا بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ درباً مثقفاً خيرا يرْعَى أَصْحَابه وَيَقْضِي حوائجهم ثمَّ ولي

стр. 2502

الحجوبية وَتوجه إِلَى صفد كاشفاً أَيَّام سنقر شاه على الْأَمِير ناهض الدّين عمر بن أبي الْخَيْر مشد صفد وَنزل بالميدان وَكَانَ مَعَه القَاضِي معِين الدّين ابْن حشيش وَنزل بالميدان وحرر الْكَشْف ودققه حَتَّى قَالَ زين الدّين عمر بن حلاوات موقع صفد (يَا قَاصِدا صفداً فعد عَن بَلْدَة ... من جور بكتمر الْأَمِير خراب) (لَا شَافِع تغني شَفَاعَته وَلَا ... جَان لَهُ مِمَّا جناه متاب) (حشر وميزان وَنشر صَحَائِف ... وجرائد معروضة وحساب) (وَبهَا زَبَانِيَة تبث على الورى ... وسلاسل ومقارع وعقاب) (مَا فاتهم من كل مَا وعدوا بِهِ ... فِي الْحَشْر إِلَّا رَاحِم وهاب) قلت وَهَذِه أَبْيَات لسبط التعاويذي مَعْرُوفَة فِي ديوانه أَولهَا (يَا قَاصِدا بَغْدَاد جز عَن بَلْدَة ... للجور فِيهَا زخرة وعباب) وَهِي سَبْعَة عشر بَيْتا قَالَهَا فِي الْوَزير ابْن الْبَلَدِي فَأتى ابْن حلاوات بِالْبَيْتِ الأول وَلَيْسَ للفاء فِي قَوْله فعد مَحل ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين توجه مَعَ السُّلْطَان لما جَاءَ من الكرك إِلَى مصر وولاه ثمَّ ولاه الوزارة ثمَّ إِنَّه قبض عَلَيْهِ لما قبض على أيدغوي شقير وَبَقِي فِي الاعتقال) مُدَّة سنة وَنصف ثمَّ أخرجه وجهزه إِلَى صفد نَائِبا وأنعم عَلَيْهِ بِمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ قد أَخذ لَهُ مَالا كثيرا إِلَى الْغَايَة فَأَقَامَ بهَا عشرَة أشهر تَقْرِيبًا ثمَّ طلب إِلَى مصر وَكَانَ من جملَة الْأُمَرَاء الَّذين يَجْلِسُونَ وَإِذا تكلم السُّلْطَان فِي المشور لَا يرد عَلَيْهِ أحد غَيره لما عِنْده من الْمعرفَة والخبرة وَكَانَ قد تزوج ابْنة الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك وَعمر لَهُ دَارا ظَاهر بَاب النَّصْر على الْقَاهِرَة وَعمر هُنَاكَ مدرسة إِلَى جَانبهَا وَكَانَ لأَصْحَابه بِهِ نفع كَبِير بجاهه لَا يبخل على أحد مِمَّن يعرفهُ بذلك وإشاراته مَقْبُولَة عِنْد أَرْبَاب الدولة ثمَّ إِنَّه سرق لَهُ من الخزانة مَال كثير ادّعى فِي الظَّاهِر أَنه مبلغ مِائَتي ألف دِرْهَم وَكَانَ فِي الْبَاطِن على مَا قيل سبع مائَة ألف أَو أَكثر فَمَا جسر يَقُول الْكل خوفًا من السُّلْطَان وَكَانَ قدودار وَالِي الْقَاهِرَة فرسم لَهُ السُّلْطَان يتتبع ذَلِك فَيُقَال إِن القَاضِي فَخر الدّين وبكتمر الساقي والجمالي الْوَزير عاملوا فِي الْبَاطِن عَلَيْهِ وَحمل إِلَيْهِم بعض العملة فشرعوا يحجفون عَن المتهمين وَإِذا قَالَ السُّلْطَان للوالي إيش عملت فِي عملة الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب يَقُول القَاضِي فَخر الدّين يَا خوند لعن الله سَاعَة هَذِه العملة كل يَوْم يَمُوت النَّاس تَحت المقارع وَإِلَى مَتى يقتل الْمُتَّهم الَّذِي لَا ذَنْب لَهُ ثمَّ فِي آخر الْحَال وقف الْأَمِير سيف الدّين بكتمر للسُّلْطَان فِي دَار الْعدْل وشكا وتضور فَخرج السُّلْطَان وأحضر الْوَالِي وسبه وَأظْهر غيظاً عَظِيما فَقَالَ يَا خوند اللُّصُوص الَّذين أمسكتهم وعاقبتهم أقرُّوا بِأَن خزنداره سيف الدّين بخشي اتّفق مَعَهم على أَخذ المَال وَجَمَاعَة من ألزامه الَّذين فِي بَابه فَقَالَ السُّلْطَان للجمالي الْوَزير أحضر هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين وعاقبهم فأحضرهم وعاقبهم وعصر هَذَا بخشي وَكَانَ عَزِيزًا

стр. 2503

عِنْده قد زوجه بنته وَهُوَ واثق بعقله وَدينه وأمانته فَقَالَ بخشي يَا خوند أَنا وَالله الَّذِي تَحت يَدي لأستاذي مَا يعرفهُ وَلَا يدْرِي كم هُوَ فَمَا أحتاج أخلي غَيْرِي يَأْخُذ معي مَا أردْت أَن أسرقه وَلما بلغ الْأَمِير سيف الدّين عصر بخشي وجماعته علم أَن مَاله قد رَاح فَحصل لَهُ غيظ عَظِيم وغم وغبن فَمَاتَ فَجْأَة من الظّهْر إِلَى الْعَصْر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ لَهُ حرص عَظِيم فِي جمع المَال إِلَى الْغَايَة مفرط لَهُ الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة فِي كل مَدِينَة فِي الشَّام وَفِي الْقَاهِرَة ومصر بِحَيْثُ أَن لَهُ فِي كل مَدِينَة ديواناً فِيهِ مباشرون وَله قدور فول وحمص وَغير لَك من الْأَوَانِي والآلات الَّتِي تكرى وَكَانَ مبخلاً جدا حكى لي الشَّيْخ فتح الدّين قَالَ كنت عِنْده يَوْمًا وَبَين يَدَيْهِ صَغِير من أَوْلَاده وَهُوَ يبكي وَيتَعَلَّق فِي رقته ويبوس صَدره فَلَمَّا) طَال ذَلِك من الصَّغِير قلت لَهُ يَا خوند مَا بِهِ قَالَ شَيْطَان يُرِيد قصب مص فَقلت يَا خوند اقْضِ شَهْوَته قَالَ فَقَالَ يَا بخشي سير إِلَى السُّوق أَرْبَعَة فلوس هَات لَهُ عوداً فَلَمَّا حضر الْعود وجدوا الصَّغِير مِمَّا تغنى وتعذب قد نَام فَقَالَ الْأَمِير هَذَا قد نَام ردوا الْعود وهاتوا الْفُلُوس وَأخذ السُّلْطَان من مَاله شَيْئا كثيرا إِلَى الْغَايَة ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين الساقي) بكتمر الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي كَانَ أَولا من مماليك الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير ثمَّ انْتقل السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَجعله ساقياً وَكَانَ غَرِيبا فِي بَيت السُّلْطَان لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ خشداشية وَكَانَ هُوَ وَحده وَسَائِر الخاصكية حزباً عَلَيْهِ وعظمت مكانته عِنْد السُّلْطَان وزادت محبته لَهُ وَلما مَاتَ طغاي الْكَبِير كَانَ تنكز نَائِب الشَّام منتمياً إِلَيْهِ فَقَالَ السُّلْطَان لتنكز خل بكتمر يكون أَخَاك عوض طغاي وَكن أكتب إِلَيْهِ بِمَا تُرِيدُ ثمَّ إِنَّه زوج ابْنَته بِابْن بكتمر وَعظم شَأْن بكتمر فِي مملكة السُّلْطَان وَصَارَ هُوَ الدولة فَكَانَ يُقَال إِن السُّلْطَان وبكتمر لَا يفترقان إِمَّا أَن يكون بكتمر عِنْد السُّلْطَان وَإِمَّا أَن يكون السُّلْطَان فِي بَيت بكتمر وَلَا يَأْكُل إِلَّا فِي بَيت بكتمر مِمَّا تطبخه لَهُ أم أَحْمد بن بكتمر فِي قدر فضَّة وينام عِنْدهم وَيقوم حَتَّى كَانَ النَّاس يظنون أَن أَحْمد ابْن السُّلْطَان مِمَّا يُحِبهُ ويبوسه ويحمله وَكَانَ أَحْمد بن بكتمر قد عظم ذكره عِنْد النَّاس وتسامعوا بِهِ فَإِذا أهْدى النَّاس إِلَى السُّلْطَان شَيْئا أَو قدموه كَانَ مثله لبكتمر وَالَّذِي يَجِيء للسُّلْطَان يكون غالبه لبكتمر فعظمت أَمْوَاله وَكَانَ فِي اسطبله مائَة سطل نُحَاسا لمِائَة سائس كل سائس سِتَّة أرؤس غير مَاله فِي الجشارات وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن لَهُ حماية وَلَا رِعَايَة وَلَا لِغِلْمَانِهِ ذكر بَاب اسطبله يغلق من الْمغرب وَمَا لأحد بِهِ حس وَعمر تِلْكَ الحارة الَّتِي على بركَة الْفِيل وَكَانَ قد استخدم فِيهَا نور الدّين الفيومي وَكَانَ صَاحِبي فَقلت كم نَفَقَة الْعِمَارَة كل يَوْم قَالَ مبلغ ألف وَخمْس مائَة دِرْهَم مَعَ جاه الْعَمَل لِأَن الْعجل من عِنْد السُّلْطَان والحجارين والفعول من المحابيس فَقلت لَهُ فكم يكون مِقْدَار ذَلِك لَو لم يكن جاه الْعَمَل فَقَالَ لي على الْقَلِيل كل يَوْم ثَلَاثَة آلَاف

стр. 2504

دِرْهَم وَأَقَامُوا يعمرون فِيهَا مُدَّة عشرَة أشهر وَخرجت أَنا من الْقَاهِرَة وهم يعْملُونَ فِي الجرش وَلم يَكُونُوا وصلوا إِلَى الرخام وَلَا اللازورد وَلَا الذَّهَب وَلَا عرق اللُّؤْلُؤ وَلما توفّي فِي طَرِيق الْحجاز عَائِدًا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة خلف من الْأَمْوَال والجواهر) والأصناف والأمتعة والقماش مَا يزِيد عَن الْحَد قَالَ لي الْمُهَذّب كَاتبه أَخذ السُّلْطَان من خيله أَرْبَعِينَ فرسا قَالَ لي هَذِه لي مَا وهبته إِيَّاهَا وأبعنا الْبَاقِي على مَا انتهبه الخاصكية وأخذوه بِالثّمن البخس بِمَا مبلغه ألفا ألف دِرْهَم وَمِائَتَا ألف دِرْهَم وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم خَارِجا عَمَّا فِي الجشارات وأنعم السُّلْطَان بالزردخاناه وَالسِّلَاح خاناه الَّتِي لَهُ على الْأَمِير سيف الدّين قوصون بَعْدَمَا أَخذ مِنْهَا سرجاً وَاحِدًا وسيفاً وَاحِدًا فَقَالَ الْمُهَذّب كَاتبه قيمتهَا سِتّمائَة ألف دِينَار وَأخذ السُّلْطَان لَهُ ثَلَاثَة صناديق جوهراً مثمناً مَا لَا يعلم لَهَا قيمَة وأبيع لَهُ من الْآلَات والصيني والكتب والختم والربعات وَالْبُخَارِيّ نسخ مُخْتَلفَة وَمن الْأَدْوِيَة الفولاذ والمطعم واليصم وَغير ذَلِك وَالْفراء الْوَبر والأطلس وأنواع القماش الاسكندري والبغدادي وَغير ذَلِك شَيْء كثير إِلَى الْغَايَة المفرطة ودام البيع لذَلِك مُدَّة شهر وَكَانَ مَعَ ذَلِك كُله وافر الْعقل والسكون وَالْحُرْمَة والحشمة قَرِيبا من النَّاس يتلطف بهم ويسوسهم أحسن سياسة وَمن دخل فِي أمره قضي شغله على أكمل الْوُجُوه وَكَانَ السُّلْطَان لَا يُخَالِفهُ فِي شَيْء وَإِذا أنعم على أحد بوظيفة أَو غير ذَلِك يَقُول روح إِلَى الْأَمِير بوس يَده وَكَانَ يحجز على السُّلْطَان ويمنعه كثيرا عَن أَشْيَاء من الْمَظَالِم والعسف ظَهرت من السُّلْطَان بعد موت بكتمر رَحمَه الله تَعَالَى وَلما توجه السُّلْطَان إِلَى الْحجاز توجه مَعَه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَظهر بتجمل زَائِد وحشمة وافرة كنت فِي سرياقوس لما خَرجُوا وَرَأَيْت مَا هالني وَخرج ساقة للنَّاس كلهم فَكَانَ ثقله وحاله نَظِير مَا للسُّلْطَان وَلَكِن يزِيد على ذَلِك بالزراكش وآلات الذَّهَب وتنكر السُّلْطَان لَهُ فِي الطَّرِيق واستوحش كل مِنْهُمَا من صَاحبه فاتفق أَنه فِي الْعود مرض وَلَده أَحْمد وَمَات قبل وَالِده بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ إِن بكتمر مَاتَ بعد ذَلِك وَكَانَ السُّلْطَان قد عمل أَحْمد فِي تَابُوت وَحمله مَعَه فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ دفن الِاثْنَيْنِ فِي الطَّرِيق عِنْد نخل وحث السّير بعد ذَلِك وَكَانَ السُّلْطَان تِلْكَ السفرة كلهَا لَا يبيت إِلَّا فِي برج خشب وبكتمر عِنْده وقوصون على الْبَاب والأمراء الْمَشَايِخ كلهم حول البرج ينامون بسيوفهم فَلَمَّا مَاتَ بكتمر ترك الْمبيت فِي البرج فَعلم النَّاس أَن ذَلِك كَانَ خوفًا من بكتمر وَوجد فِي خزانَة بكتمر فِي طَرِيق الْحجاز خمس مائَة تشريف مِنْهَا مَا هُوَ أطلس بزركش وحوايص وكلوتات ذهب وَمَا دون ذَلِك من خلع المتعممين وَمن دونهم من الْأُمَرَاء والأجناد ووجدوا على مَا قيل فِيهَا قيوداً وزناجير وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْبَاطِن فِي ذَلِك وَيُقَال إِنَّه لما مرض دخل إِلَيْهِ السُّلْطَان يَوْمًا فَقَالَ لَهُ بكتمر بيني) وَبَيْنك الله تَعَالَى فَقَالَ السُّلْطَان كل من عمل شَيْئا يلتقيه وَلما مَاتَ صرخت أم أَحْمد امْرَأَته وبكت إِلَى أَن سَمعهَا النَّاس تَتَكَلَّم بِكَلَام قَبِيح فِي حق السُّلْطَان من جملَته أَنْت تقتل مملوكك إيش كَانَ وَلَدي فَقَالَ بس تفشرين هَاتِي مَفَاتِيح صناديقه فَأَنا كل شَيْء أَعْطيته من الْجَوْهَر أعرفهُ وَاحِدًا وَاحِدًا فرمت المفاتيح إِلَيْهِ فَأَخذهَا وَلما حضر السُّلْطَان إِلَى القلعة أظهر النَّدَم عَلَيْهِ والأسف وَأعْطى أَخَاهُ قماري إمرة مائَة وَجعل يَقُول مَا بَقِي يجينا مَمْلُوك مثل بكتمر ثمَّ

стр. 2505

إِنَّه أَمر بِحمْل رمته ورمة وَلَده من طَرِيق الْحجاز وأحضرهما إِلَى تربتهما بالقرافة وَكَانَ للزمان بِهِ جمال ولبيت السُّلْطَان بِهِ رونق عَظِيم جَاءَ أَحْمد بن مهنا بعد مَوته إِلَى الْقَاهِرَة فَقَالَ بَيت السُّلْطَان الْآن يعوز شَيْئا وَذَلِكَ الشَّيْء هُوَ كَانَ بكتمر الساقي يُقَال إِنَّه لما مَاتَ فِي طَرِيق الْحجاز كَانَ فِي محفة سائراً وَالسُّلْطَان خَلفه بِقدر رمية نشاب يسير فَإِذا وقفُوا بِهِ وقف وَإِذا مَشوا بِهِ مَشى ويجهز إِلَيْهِ بغا الدوادار يكْشف خَبره فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا خوند مَاتَ سَاق فِي مماليكه الخاصكية وَقَالَ للأمير سيف الْحَاج بهادر المعزي يَا أَمِير قف غسله وادفنه هُوَ وَولده فِي هَذَا الْمَكَان وخلاه وحث السّير فَنزل الْأَمِير سيف الدّين قوصون عَن هجينه بَعْدَمَا عرج عَن الطَّرِيق يظْهر أَنه يريق المَاء واستند إِلَى الهجين وَجعل يبكي والمنديل على عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَمْلُوك الَّذِي مَعَه يَا خوند ليش تبْكي مَا عَدوك فَقَالَ وَا لَك أَنا مَا أبْكِي إِلَّا على نَفسِي هَكَذَا يفعل ببكتمر وَمن فِينَا مثل بكتمر وَمن بَقِي بعد بكتمر مَا بَقِي إِلَّا أَنا وَكَانَ بكتمر من أحسن النَّاس شكلاً حسن الْوَجْه لَهُ لحية مُدَوَّرَة حَمْرَاء بسواد يسير أَبيض سَاطِع الْبيَاض مشرباً حمرَة قده مليح وَعبارَته عذبة وَكَانَ إِذا ركب فِي الْقَاهِرَة ركب فِي مِائَتي نفس ويركب نقيب النُّقَبَاء والنقباء فِي خدمته وقصره فِي سرياقوس بِخِلَاف قُصُور بَقِيَّة الْأُمَرَاء لِأَنَّهُ قبالة قصر السُّلْطَان بِحَيْثُ أَنَّهُمَا يتحادثان من دَاخل القصرين وَعمر لَهُ بالقرافة خانقاه وتربة مليحتين وَكَانَ عوناً لمن انْتَمَى إِلَيْهِ وركناً عَظِيما يرجع إِلَى مُرُوءَة زَائِدَة وَلما تزوج آنوك الْمُقدم ذكره ابْن السُّلْطَان بابنته كنت بِالْقَاهِرَةِ وَرَأَيْت الشوار الَّذِي حمل من دَاره الَّتِي على الْبركَة إِلَى بَاب القلعة وَكَانَ عدَّة الحمالين المساند الزركش عشرَة على أَرْبَعِينَ حمالاً المدورات سِتَّة عشر حمالاً الكراسي اثْنَا عشر حمالاً كراسي لطاف أَرْبَعَة حمالين فضيات تِسْعَة وَعِشْرُونَ حمالاً سلم للدكك أَرْبَعَة حمالين النّحاس الكفت ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حمالاً الصيني ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حمالاً الزّجاج الْمَذْهَب) اثْنَا عشر حمالاً النّحاس الشَّامي اثْنَان وَعِشْرُونَ حمالاً البعلبكي المدهون اثْنَا عشر حمالاً الخونجات والمخافي والزبادي النّحاس تِسْعَة وَعِشْرُونَ حمالاً صناديق الْحَوَائِج خاناه سِتَّة حمالين وَالْبِغَال المحملة الْفرش واللحف والبسط والصناديق الَّتِي فِيهَا المصاغ تِسْعَة وَتسْعُونَ بغلاً وَقَالَ الْمُهَذّب كَاتبه الزركش والمصاغ ثَمَانِينَ قِنْطَارًا بالمصري أَو تسعين الشَّك مني وَكَانَ مِمَّا لَهُ من الْمُرَتّب على السُّلْطَان فِي كل يَوْم طَعَام مخفيتان يَأْخُذ من بَيت المَال كل يَوْم عَنْهُمَا دَرَاهِم ثمنا سبع مائَة دِرْهَم كل مخفية ثَلَاث مائَة وَخَمْسُونَ درهما ٣ - (بكتمر الجوكندار الْكَبِير) بكتمر الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الجوكندار كَانَ السُّلْطَان يَدعُوهُ يَا عمي وَله ولد يعرف بِمُحَمد كَانَ هُوَ وَالسُّلْطَان لَا يتفارقان ويدعوه أخي وَكَانَ بكتمر أحد الْأُمَرَاء الَّذين يشار إِلَيْهِم أَيَّام سلار والجاشنكير ثمَّ إنَّهُمَا عملا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَاهُ إِلَى قلعة الصبيبة نَائِبا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ لما مَاتَ سنقر شاه المنصوري نَائِب صفد

стр. 2506

حضر إِلَى صفد نَائِبا وَكَانَ لَهُ مائَة مَمْلُوك وَإِذا ركب فيهم كَانُوا قَرِيبا من عَسْكَر صفد فَأَقَامَ بهَا قَرِيبا من سنتَيْن وَلما حضر السُّلْطَان من الكرك لاقاه إِلَى دمشق وَتوجه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر نَائِب السُّلْطَان بِمصْر وَلما كَانَ فِي بعض الْأَيَّام وهما متوجهان إِلَى الْمطعم خرج السُّلْطَان من السرج وَمَال إِلَيْهِ وَقَالَ يَا عمي مَا بَقِي فِي قلبِي من أحد من هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء أَن أمْسكهُ إِلَّا فلَان وَفُلَان وَذكر لَهُ أميرين فَقَالَ لَهُ يَا خوند مَا تطلع من الْمطعم إِلَّا وتجدني قد أمسكتهما وَكَانَ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان لَا يَا عمي أَلا دعهما إِلَى يَوْم الْخَمِيس أَو الْجُمُعَة تمسكهما فِي الصَّلَاة إِذا فرغا مِنْهَا فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة ثمَّ إِنَّه جهز إِلَيْهِ تَشْرِيفًا هائلاً ومركوباً مُعظما وإنعاماً فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْخَمِيس قَالَ لَهُ غَدا نمسكهما فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قَالَ لَهُ فِي الصَّلَاة أَيْن هما قَالَ حاضران فَقَالَ بعد الصَّلَاة تقدم بِمَا قلت لَك فَلَمَّا انْقَضتْ الصَّلَاة قَالَ يَا عَم وَالله مَا لي وَجه أراهما وأستحي مِنْهُمَا وَلَكِن امسكهما إِذا دخلت أَنا إِلَى الدّور وَتوجه بهما إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ تَجِد منكلي بغا وقجليس سلمهما إِلَيْهِمَا وروح فَلَمَّا أمسكهما وَتوجه بهما إِلَى الْمَكَان الْمَذْكُور لَهُ وجد الأميرين قجليس ومنكلي بغا هُنَاكَ فقاما إِلَيْهِ وَقَالا لَهُ عَلَيْك سمعا وَطَاعَة لمولانا السُّلْطَان وأخذا سَيْفه فَقَالَ لَهما يَا خوشداش مَا هُوَ هَكَذَا السَّاعَة كَمَا فارقته وَقَالَ امسك هَؤُلَاءِ فَقَالَا لَهُ مَا الْقَصْد إِلَّا أَنْت فأمسكاه وأطلقا ذَيْنك الأميرين) وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة تَقْرِيبًا وَكَانَ فِيهِ خير وبر للصلحاء وَحج حجَّة أنْفق فِيهَا شَيْئا كثيرا وَأعْطى المجاورين بالحرمين الذَّهَب والقمصان والقمح وَكَانَ لَا يحب سفك الدِّمَاء فَكَانَ فِي صفد إِذا احضروا الْقَاتِل ضربه ضربا مبرحاً قَرِيبا من السَّبع مائَة عَصا ورماه فِي الْحَبْس وَيَقُول الْحَيّ خير من الْمَيِّت فَكثر الْعَبَث وَالْفساد فِي صفد وبلادها وَكَانَ هُوَ وَولده مُحَمَّد فِي اللّعب بالكرة فارسين وَولده أَفرس مِنْهُ وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد مُحَمَّد هَذَا وخليل وَإِبْرَاهِيم وَأحمد فِيمَا أَظن وَكَانَ يكثر اللّعب بالكرة فِي صفد وَيضْرب لَهُ خاماً على قَرْيَة بيريا ظَاهر صفد وَيُقِيم هُنَاكَ هُوَ وحريمه أَيَّامًا وَيعْمل المواكب هُنَاكَ ودور الْعدْل وَعمر المغارة الَّتِي بصفد وَأَنْشَأَ لَهَا غراساً وَدفن بهَا زَوجته ورتب للمغارة والسهريج على الدِّيوَان السلطاني مُرَتبا وَهُوَ إِلَى الْيَوْم وَلما كَانَ السُّلْطَان فِي الكرك كَانَ يكْتب إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنه نَاصِر الدّين مُحَمَّد كثيرا ويخاطبه يَا أخي قل لِعَمِّي كَذَا وَطول روحك إِلَى أَن يقدر الله لنا الْخَيْر (بكتوت) ٣ - (أستادار النَّاصِر) بكتوت الْأَمِير سيف الدّين العزيزي استادار الْملك النَّاصِر كَانَ ذَا حُرْمَة وافرة ورتبة عالية ومهابة شَدِيدَة وَيَد مبسوطة وَبِيَدِهِ الإقطاعات الضخمة وَله الْأَمْوَال الجمة وَكَانَ شجاعاً جيد السياسة توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة مُجَردا بالنواحي الْقبلية

стр. 2507

يُقَال إِن ابْن ودَاعَة سمه فِي بطيخة ومنذ توفّي وَقع الْخلَل فِي أَحْوَال النَّاصِر يُوسُف صَاحب الشَّام ٣ - (العلائي) بكتوت العلائي الْأَمِير الْكَبِير كَانَ من أكبر أُمَرَاء دمشق محتشماً انْتقل إِلَى مصر وعلت رتبته فِي دولة الْملك الْأَشْرَف بن الْمَنْصُور وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَأَظنهُ الَّذِي بَاشر نِيَابَة السلطنة بِدِمَشْق أول دولة الْمَنْصُور قلاوون أَيَّامًا إِلَى أَن تولى النِّيَابَة لاجين ٣ - (الأقرعي) بكتوت الْأَمِير بدر الدّين الأقرعي ولي شدّ دمشق فِي أَيَّام الظَّاهِر بيبرس وعزل أَيَّام السعيد ابْنه وَولي شدّ الصُّحْبَة للمنصور وَهُوَ الَّذِي ضيق على قَاضِي الْقُضَاة ابْن الصايغ وَكَانَ ظَالِما جباراً لَا يقبل الرشا وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة وَلما مَاتَ رثاه عَلَاء الدّين) الْكِنْدِيّ الوداعي وَمن خطه نقلت (خبا الْبَدْر الَّذِي قد كَانَ يهدي ... إِلَى سبل النزاهة والصيانه) (فَقل للدهر إِن عزيت فِيهِ ... يُطِيل الله عمرك فِي الْأَمَانَة) ٣ - (بدر الدّين المحمدي) بكتوت بدر الدّين بن عبد الله المحمدي اخبرني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لقطه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور قد اشْتغل عَليّ بِيَسِير من النَّحْو وأنشدنا لنَفسِهِ بحلق لي حبيب بوصله لَا يجود فقلبه قاسيون ودمع عَيْني يزِيد وأنشدنا لنَفسِهِ (من لي بِظَبْيٍ غرير ... باللحظ يسبي الممالك) (إِذا تبدى بلَيْل ... جلا سناه الحوالك) (من حور رضوَان أبهى ... لكنه نجل مَالك)

стр. 2508

قلت شعر متوسط (بكتي الْخَوَارِزْمِيّ) بكتي الْأَمِير سيف الدّين الْخَوَارِزْمِيّ من قدماء الْأُمَرَاء وداره هِيَ الَّتِي سكنها بلبان التتري توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة (بكجور الْأَمِير أَبُو الفوارس) بكجور الْأَمِير التركي أَبُو الفوارس مولى سيف الدّين بن حمدَان ولي إمرة حمص ثمَّ إمرة دمشق للعزيز صَاحب مصر فَجَاز وظلم وصادر وَخرج عَن طَاعَة الْعَزِيز فَجهز إِلَيْهِ منيراً الْخَادِم فَالْتَقَيَا وتصالحا وَذهب بكجور إِلَى الرقة وَأقَام بهَا دَعْوَة الْعَزِيز ثمَّ قتل فِي حلب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة (بكر) ٣ - (النَّاجِي) بكر بن الْأسود أَبُو عُبَيْدَة النَّاجِي قَالَ ابْن معِين كَذَّاب توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة ٣ - (الصَّحَابِيّ) بكر بن أُميَّة الضمرِي أَخُو عَمْرو بن أُميَّة حَدِيثه عِنْد مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن الْحسن بن الْفضل بن عمر بن أُميَّة عَن أَبِيه عَن عَمه بكر بن أُميَّة لَهُ صُحْبَة ٣ - (ابْن الجلاح الْكَلْبِيّ) بكر بن جبلة بن وَائِل بن الجلاح الْكَلْبِيّ وَبكر يعرف بِعَبْد عَمْرو وَفد على النَّبِي ﷺ وَأسلم وَقَالَ (أحب رَسُول الله إِذْ جَاءَ بِالْهدى ... فَأَصْبَحت بعد الْحَمد لله أوجرا) (وودعت لذات القداح وَقد أرى ... بهَا سدكاً عمري وللهو أصورا) (فآمنت بِاللَّه الْعلي مَكَانَهُ ... وأصبحت للأوثان مَا عِشْت مُنْكرا)

стр. 2509

٣ - (الصَّحَابِيّ) بكر بن الْحَارِث أَبُو مَنْفَعَة بالنُّون وَالْفَاء وَالْعين الْمُهْملَة الْأَنمَارِي مَذْكُور فِيمَن نزل حمص من الصَّحَابَة ﵃ ٣ - (ابْن حبيب السَّهْمِي) بكر بن حبيب السَّهْمِي وَالِد عبد الله بن بكر الْمُحدث ذكره الزبيدِيّ وَغَيره فِي النَّحْوِيين أَخذ) عَن أبي إِسْحَق وَقَالَ ابْن أبي إِسْحَق لبكر بن حبيب مَا أَلحن فِي شَيْء قَالَ تفعل فَقَالَ لَهُ فَخذ عَليّ كلمة قَالَ هَذِه وَاحِدَة قل كلمة وَقربت مِنْهُ سنورة فَقَالَ لَهَا اخسي فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت إِنَّمَا هُوَ اخسئي وَتُوفِّي ابْن لبَعض المهالبة فَأَتَاهُ شبيب بن شبيبة الْمنْقري يعزيه وَعِنْده بكر بن حبيب السَّهْمِي فَقَالَ شبيب بلعنا أَن الطِّفْل لَا يزَال محبنطئاً على بَاب الْجنَّة يشفع لِأَبَوَيْهِ فَقَالَ بكر إِنَّمَا هُوَ محبنطياً غير مَهْمُوز فَقَالَ شبيب أَتَقول لي هَذَا وَمَا بَين لابتيها أفْصح مني فَقَالَ بكر وَهَذَا خطأ ثَان مَا لِلْبَصْرَةِ وللوب لَعَلَّك غَرَّك قَوْلهم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة يُرِيدُونَ الْحرَّة وَلَيْسَ لِلْبَصْرَةِ حرَّة وَلَا لابة والمحبنطي بِغَيْر همز المنتصب للشَّيْء المستبطئ لَهُ وبالهمز الْعَظِيم الْبَطن المنتفخ وَقَالَ ابْنه عبد الله كَانَ أبي يَقُول الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَهُوَ الْقَائِل (سير النواعج فِي بِلَاد مضلة ... يمشي الدَّلِيل بهَا على ملمال) (خير من الطمع الدني ومجلس ... بِفنَاء لَا طلق وَلَا مفضال) (فاقصد لحاجتك المليك فَإِنَّهُ ... يُغْنِيك عَن مترفع مختال) ٣ - (أَبُو عَليّ الْوراق) بكر بخارجة الْكُوفِي الْوراق أَبُو عَليّ شَاعِر ماجن مأموني أفسدت الْخمر عقله آخر عمره وَهُوَ الْقَائِل (هَل لي إِلَيْك إِذا اعتذرت قبُول ... أم لَا فأربح مَا أُرِيد أَقُول) (اسْمَع فَإِنِّي حَالف بِجلَال من ... فِي ظلّ رَحمته الْعباد نزُول) (مَا كَانَ مَا زعم الرَّسُول فتدعي ... ذَنبا عَليّ بِمَا يَقُول رَسُول) وَهُوَ الْقَائِل وَقيل إِنَّهَا لغيره (وَحقّ الَّذِي فِي الْقلب مِنْك فَإِنَّهُ ... عَظِيم لقد حصنت سرك فِي صَدْرِي) (ولكنما أفشاه دمعي وَرُبمَا ... أَتَى الْمَرْء مَا يخشاه من حَيْثُ لَا يدْرِي)

стр. 2510

(فَهَب لي ذنُوب الدمع إِنِّي أَظُنهُ ... بِمَا كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا يَبْتَغِي ضري) (وَلَو لم يرد ضري لخلى ضمائري ... تمد على أسرار مكنونها ستري) وَمن شعر بكر بن خَارِجَة الْكُوفِي (يَا لقومي لما جنى السُّلْطَان ... لَا يكن للَّذي أهان الهوان) ) (سكبوا فِي التُّرَاب من حلب الْكر ... م عقارا كَأَنَّهَا الزَّعْفَرَان) (صبها فِي مَكَان سوء لقد صا ... دف سعد السُّعُود ذَاك الْمَكَان) (من كميت يُبْدِي المزاج لَهَا لؤ ... لؤ نظم والفصل فِيهَا جمان) (فَإِذا مَا اصطحبتها صغرت فِي ال ... قدر عِنْدِي الَّذِي أمه الخيزران) (كَيفَ صبري عَن بعض نَفسِي وَهل يص ... بر عَن بعض نَفسه الْإِنْسَان) فأنشدت هَذِه الأبيات للجاحظ فَقَالَ للمنشد من حق الفتوة أَن أكتب هَذِه الأبيات قَائِما إِلَّا أَن تعمدني لنقرس كَانَ بِهِ قلت ذكرت بِهَذِهِ الأبيات مَا قَالَه أَبُو الْحُسَيْن الجزار (قلت لما سكب السا ... قي على الأَرْض الشرابا) (غيرَة مني عَلَيْهِ ... لَيْتَني كنت تُرَابا) ٣ - (أَبُو ثُمَامَة الجذامي) بكر بن سوَادَة الْفَقِيه بِمصْر أَبُو ثُمَامَة الجذامي روى عَن عبد الله بن عَمْرو وَسَهل بن سعد وَسَعِيد بن الْمسيب وَأبي سَالم الجيشاني وَعَطَاء بن يسَار وَطَائِفَة وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة ٣ - (ابْن صرد الْكَاتِب) بكر بن صرد مولى بني أُميَّة كَانَ يكْتب لجَعْفَر بن يحيى الْبَرْمَكِي وَهُوَ الَّذِي قَالَ للرشيد يحضه على الْبيعَة لِابْنِهِ الْقَاسِم المؤتمن بعد أَخَوَيْهِ الْأمين والمأمون وَرويت لغيره (يَا أَيهَا المَلِكُ الَّذِي ... لَو كَانَ نجماً كَانَ سَعْدا) (جدد لقاسم بيعَة ... واقدْحْ لَهُ فِي الْملك زَنْدا)

стр. 2511

(اللهُ فَرد واحِدٌ ... فاجعْلْ وُلاة الْأَمر فَردا) فَوهبت لَهُ من الْقَاسِم خمسين ألف دِرْهَم وَاجْتمعَ بكر مَعَ مغن عِنْد أَسد بن يزِيد بن مزِيد فغنى الْمُغنِي بِشعر الْوَلِيد بن يزِيد (أآب هَذَا الحم فاكتسعا ... وَأمر النّوم فامتنعا) (فِي قباب وسط دسكرة ... حولهَا الزَّيْتُون قد ينعا) فَقَالَ بكر بن زِيَادَة فِي ذَلِك) (مَعَ جواد من بني مطر ... أتلفت كَفاهُ مَا جمعا) (كلما عدنا لنائله ... افتررنا جوده جذعا) فَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم ٣ - (ابْن عبد الله الْمُزنِيّ) بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام روى عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس وَأبي رَافع وَجَمَاعَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَكَانَ ثبتاً كثير الحَدِيث حجَّة فَقِيها قَالَ عزمت على أَن لَا أسمع قوما يذكرُونَ الْقدر إِلَّا قُمْت فَصليت توفّي سنة سِتّ وَمِائَة ٣ - (الْأَمِير الْعجلِيّ) بكر الْأَمِير ابْن عبد الْعَزِيز ابْن أبي دلف الْعجلِيّ خرج على المعتضد وَلم يتم لَهُ أَمر وَمَات بطبرستان فِي حُدُود التسعين والمائتين ٣ - (الْعجلِيّ وَالِي همذان) بكر بن عبد الْعَزِيز بن أبي دلف الْعجلِيّ كَانَ أَمِيرا جَلِيلًا ولي همذان للمعتضد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ خَالفه فقصدته عساكره فَلم يزل يتنقل فِي الْبِلَاد إِلَى أَن مَاتَ بِأَرْض طبرستان كَاتبه عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى صَاحب الْأَلْفَاظ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى استعرض عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور يَوْمًا جَارِيَة اسْمهَا دستان فسامها صَاحبهَا خمس مائَة دِينَار وَلم يكن عِنْده ثمنهَا فَقَالَ

стр. 2512

(يَا صَاحِبي صبا قلبِي لدستان ... بغادة وَجههَا والبدر سيان) (مَا دونهَا قصد تدمى أسستها ... إِلَّا المصاليت من أَبنَاء قحطان) (من كَانَ يملك ملْء الْكيس من ذهب ... زفت إِلَيْهِ وكيسي غير ملآن) (أَشْكُو إِلَى الله أَنِّي لَيْسَ يَنْفَعنِي ... علم الْخَلِيل وَلَا نَحْو ابْن سَعْدَان) (فِي است أم علمي وآدابي وفلسفتي ... وَلَو أحطت بِعلم الْأنس والجان) فَوَقَعت الأبيات إِلَى بكر الْمَذْكُور فَوَقع تحتهَا (يَا من شكا وصبا وجدا بدستان ... لَو عف طرفك لم يرجع بأحزان) (وَلَيْسَ يَجْزِي لعمري النَّحْو ذَا كلف ... وَلَا الْعرُوض وَلَا أشعار حسان) ) (وَقد أمرنَا بِمَا يَنْفِي الصدود وَمَا ... يدني النجاح بِمَا يهوى الشجيان) (فصر إِلَى غَانِم حَتَّى يوفرها ... وَابْشَرْ بجائزة أُخْرَى لدستان) ثمَّ وَقع إِلَى غَانِم الْوَكِيل بِإِخْرَاج خمس مائَة دِينَار إِلَى عبد الرَّحْمَن لثمن دستان وبعشرة أَثوَاب ألوان لَهَا ٣ - (الصَّابُونِي القيرواني) بكر بن عَليّ الصَّابُونِي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَيخا معمراً شَاعِرًا مطبوعاً حلواً نَوَادِر ومقالعة وهجاء خَبِيث وأقدر النَّاس على مهاترة وبديهة وَهُوَ مَعَ ذَلِك نفي الشيبة وَالثيَاب حسن الصمت وَكَانَ مُولَعا بأذى أبي بكر ابْن الوسطاني وَضرب بَينه وَبَين القَاضِي محمّد بن عبد الله بن هَاشم عَدَاوَة كَانَت سَبَب خُرُوجه من القيروان ناجياً بِرُوحِهِ إِلَى مصر وَكَانَ قد صنع قبل ذَلِك قصيدة أَولهَا (أمرض بالوعظ الْقُلُوب الصِّحَاح ... مَا قَالَه الْهَاتِف عِنْد الصَّباح) (أيقظني من نومتي فِي الدجى ... شخص سَمِعت القَوْل مِنْهُ كفاح) (يَقُول كم ترقد يَا غافلاً ... والدهر إِن لم يغد بِالْمَوْتِ رَاح) (تركن للدنيا كَأَن لَا براح ... مِنْهَا وتغدو لاهياً فِي مزاح) (مَا الدَّهْر وَالْأَيَّام فِي مرها ... إِلَّا كبرق خاطف حِين لَاحَ) مدح فِيهَا عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب بعد مواعظ كَثِيرَة وهجا ابْن الوسطاني أقبح هجاء وَذكر أَنه يسْتَتر بالعزائم والرقي وَيسر الْفسق وَالزِّنَا وَزَاد على الإقذاع وأنشده إِيَّاهَا حذاء بَاب السَّلَام بِحَضْرَة أَشْيَاخ الدولة وَكَانَ الرَّائِي الشَّاعِر حَاضرا وَله عناية بِابْن الوسطاني فَقَالَ أتيت بِشعر غَيْرك تسفه بِهِ على أهل الرتب بَين أَيدي الْمُلُوك أَو الله إِنَّك مُسْتَحقّ للعقوبة قَالَ أما

стр. 2513

قَوْلك تسفه فسفه مِنْك وَسُوء أدب لِأَنِّي جِئْت محتسباً فِيمَا يُعلمهُ الله وَالْقَاضِي وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَأما قَوْلك أهل الرتب فَتلك الرُّتْبَة الَّتِي اشتكينا بِمَا سَمِعت لِأَنَّهَا رُتْبَة مصحفة وَأما قَوْلك شعر غَيْرك فَإِن أذن لي أَبُو مُحَمَّد عرفتك أَنه شعري فَقَالَ عبد الله للرائي مَا ترى فَقَالَ إيذن لَهُ فَقَالَ شَأْنك فَأَنْشد كَأَنَّمَا يملي شَيْئا يحفظه (سَأَلتك بالقمر الْأَزْهَر ... وبالعين والحاجب الأنور) (وبالسيد الْمَاجِد المرتجى ... لدفع الْمَظَالِم وَالْمُنكر) ) (حسام الْخلَافَة وَابْن الحسام ... وَمَنْصُور يَا جَوْهَر الْجَوْهَر) (أجرني من النَّاقِص الْأَعْوَر ... فلولاك فِي النَّاس لم يذكر) (هُوَ النحس حل بِهِ نحسه ... فَلَا خلق أنحس من أَعور) (إِذا رام خيرا وَمَا رامه ... أبته لَهُ شِيمَة البربر) قَالَ الرَّائِي قد انتقصت سيدنَا عدَّة الْعَزِيز بِاللَّه لِأَنَّهُ من البربر فَقَالَ بكر كَأَنَّهُ يخاصمه (لحى الله ناقصه بَيْننَا ... وَإِن كنت ذَاك وَلم تشعر) (وَفِي أَي شَيْء تنقصته ... وَقد حل فِي الْبَيْت من حمير) فَكَأَنَّمَا ألقمه حجرا وَدخل إِلَى صَاحب قيان فَوجدَ جمَاعَة من إخوانه يشربون مِنْهُم ابْن أبي حَفْص الْكَاتِب وَرَأى برذونه قَائِما فِي السَّقِيفَة فَقَالَ كَمَا لكم هَهُنَا فَقَالُوا كَذَا كَذَا يَوْمًا فَشرب نَهَاره أجمع وَلَيْلَته وَأَرَادَ الِانْصِرَاف من الْغَد فافتقد رِدَاءَهُ ودراهم كَانَت مَعَه وَسَأَلَ الْقَوْم فَمَا وَقع عَليّ عين وَلَا أثر فَقَالَ لِابْنِ أبي حَفْص سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا مَا نزلت إِلَى هَذَا العَبْد الصَّالح فاستوهبت لنا مِنْهُ دَعْوَة بِأَن يفضح الله سارقنا أَو يجمع علينا مَا رَاح منا فَإِنَّهُ صَائِم النَّهَار قَائِم اللَّيْل قَالَ وَأي عبد يكون هَذَا قَالَ هُوَ برذونك يَا سَيِّدي فَضَحِك الْجَمَاعَة وَخرج وَهُوَ يَقُول (ذُو غرفَة نفس أَعْلَاهَا ... للفسق والعصيان أنشاها) (قد وضع الْمِيزَان فِي وَسطهَا ... وَكنت من أول قتلاها) (من يعرف الله فَلَا يأتها ... فَمَا بهَا من يعرف الله) وَمن هجائه (أذاب وَال بسوسة مخي ... يعرف بَين الْأَنَام بالفرخ) (يزْعم عبد الْعَزِيز وَالِده ... وأير عبد الْعَزِيز مسترخ) وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَقد زاحم الْمِائَة

стр. 2514

٣ - (بكر بن مُبشر بن جبر الْأنْصَارِيّ) قيل إِنَّه من بني عبيد روى عَنهُ إِسْحَق بن سَالم وأنيسن ابْن أبي يحيى يعد فِي أهل الْمَدِينَة ٣ - (الْمَازِني) بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَقيل بَقِيَّة وَقيل عدي بن حبيب الْمَازِني الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ كَانَ إِمَام) عصره فِي النَّحْو والآداب أَخذ الْأَدَب عَن أبي عُبَيْدَة والأصمعي وَأبي زيد الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَأخذ عَنهُ الْمبرد وَكَانَ الْمبرد يَقُول مَا بعد سِيبَوَيْهٍ أعلم بالنحو من الْمَازِني وَله عَنهُ رِوَايَات كَثِيرَة وَله من التصانيف كتاب مَا تلحن فِيهِ الْعَامَّة وَكتاب الْألف وَاللَّام وَكتاب الْعرُوض وَكتاب القوافي وَكتاب الديباج على خلاف كتاب أبي عُبَيْدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الْمصْرِيّ سَمِعت القَاضِي بكار بن قُتَيْبَة قَاضِي مصر يَقُول مَا رَأَيْت نحوياً قطّ يشبه الْفُقَهَاء إِلَّا حَيَّان بن هرمة والمازني الْمَذْكُور قلت لم يكن القَاضِي بكار قد عاصر أَبَا الْفَتْح ابْن جني وَلَا أَبَا عَليّ الْفَارِسِي وَلَا ابْن عُصْفُور وَكَانَ الْمَازِني فِي غَايَة الْوَرع قَصده بعض أهل الذِّمَّة ليقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ وبذل لَهُ مائَة دِينَار فِي تدريسه إِيَّاه فَامْتنعَ فَقَالَ لَهُ الْمبرد جعلت فداءك أترد هَذِه الْمَنْفَعَة مَعَ فاقتك وَشدَّة إضاقتك فَقَالَ إِن هَذَا الْكتاب يشْتَمل على ثَلَاث مائَة وَكَذَا وَكَذَا آيَة من كتاب الله وَلست أرى أَن أمكن مِنْهَا ذِمِّيا غيرَة على كتاب الله وحمية لَهُ قَالَ الْمبرد فاتفق أَن غنت جَارِيَة بِحَضْرَة الواثق بقول العرجي (أظلوم أَن مصابكم رجلا ... يهدى السَّلَام عَلَيْكُم ظلم)

стр. 2515

قلت كَذَا أوردهُ العرجي وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ الصَّحِيح إِنَّه لِلْحَارِثِ ابْن خَالِد المَخْزُومِي من أَبْيَات أَولهَا (أقوى من آل ظليمة الحزم ... فالعنزتان فأوحش الخطم) وَبعد الْبَيْت الْمَذْكُور (أقصيته وَأَرَادَ سلمكم ... فليهنه إِذْ جَاءَك السّلم) عَاد القَوْل إِلَى كَلَام الْمبرد فَاخْتلف من بالحضرة فِي إِعْرَاب رجل فَمنهمْ من نَصبه وَجعله اسْم أَن وَمِنْهُم من رَفعه على أَنه خَبَرهَا وَالْجَارِيَة مصرة على أَن شيخها أَبَا عُثْمَان الْمَازِني لقنها إِيَّاه بِالنّصب فَأمر الواثق بإشخاصه قَالَ أَبُو عُثْمَان فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ قَالَ من الرجل فَقلت من مَازِن قَالَ أَي الموازن أمازن تَمِيم أم مَازِن قيس أم مَازِن ربيعَة قلت من مَازِن ربيعَة فكلمني بِكَلَام قومِي وَقَالَ با اسبك لأَنهم يقلبون الْمِيم بَاء وَالْبَاء ميماً فَكرِهت أَن أُجِيبهُ على لُغَة قومِي لِئَلَّا أواجهه بالمكر فَقلت بكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَفطن لما قصدته وتعجب مِنْهُ ثمَّ قَالَ مَا تَقول فِي قَول الشَّاعِر أظلوم إِن مصابكم رجلا أترفع رجلا أم تنصبه فَقلت بل الْوَجْه النصب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَلم ذَاك قلت إِن مصابكم مصدر) بِمَعْنى إصابتكم فَأخذ اليزيدي فِي معارضتي قلت هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك إِن ضربك زيدا ظلم فالرجل مفعول مصابكم وَهُوَ مَنْصُوب بِهِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْكَلَام مُعَلّق إِلَى أَن تَقول ظلم فَيتم فَاسْتَحْسَنَهُ الواثق وَقَالَ هَل لَك من ولد قلت نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بنية قَالَ مَا قَالَت لَك عِنْد مسيرك قلت أنشدت قَول الْأَعْشَى (أيا أبتا لَا ترم عندنَا ... فَإنَّا بِخَير إِذا لم ترم) (أرانا إِذا أضمرتك البلا ... د نجفى وَيقطع منا الرَّحِم) قَالَ فَمَا قلت لَهَا قلت قَول جرير (ثقي بِاللَّه لَيْسَ لَهُ شريك ... وَمن عِنْد الْخَلِيفَة بالنجاح) قَالَ عَليّ النجاح إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ أَمر لي بِأَلف دِينَار وردني مكرماً قَالَ الْمبرد فَلَمَّا عَاد إِلَى الْبَصْرَة قَالَ لي كَيفَ رَأَيْت يَا أَبَا الْعَبَّاس رددنا لله مائَة فعوضنا ألفا وروى الْمبرد عَنهُ أَيْضا قَالَ قَرَأَ عَليّ رجل كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي مُدَّة طَوِيلَة فَلَمَّا بلغ آخِره قَالَ لي أما أَنْت فجزاك الله خيرا وَأما أَنا فَمَا فهمت مِنْهُ حرفا وَقَالَ الزبيدِيّ قَالَ الْمَازِني كنت بِحَضْرَة الواثق يَوْمًا فَقلت لِابْنِ قادم وَابْن سَعْدَان قد كابرني كَيفَ تَقول نَفَقَتك دِينَارا أصلح من دِرْهَم فَقَالَ دِينَار بِالرَّفْع قلت فَكيف تَقول ضربك زيدا خير لَك فتنصب زيدا وطالبته بِالْفرقِ بَينهمَا فَانْقَطع وَكَانَ ابْن السّكيت حَاضرا فَقَالَ الواثق سَله عَن مَسْأَلَة فَقلت لَهُ مَا وزن نكتل من الْفِعْل فَقَالَ نَفْعل فَقَالَ الواثق غَلطت ثمَّ قَالَ لي فسره فَقلت نكتل تَقْدِيره نفتعل وَأَصله نكتيل فَانْقَلَبت الْيَاء ألفا لفتحة مَا قبلهَا فَصَارَ

стр. 2516

لَفظهَا نكتال فأسكنت اللَّام للجزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر فحذفت الْألف لالتقاء الساكنين فَقَالَ الواثق هَذَا الْجَواب لَا جوابك يَا يَعْقُوب فَلَمَّا خرجنَا قَالَ لي ابْن السّكيت مَا حملك على هَذَا بيني وَبَيْنك الْمَوَدَّة الْخَالِصَة فَقلت وَالله مَا أردْت تخطئتك وَلم أَظن أَنه يغرب عَنْك وَقَالَ الْمبرد سَأَلت الْمَازِني عَن قَول الْأَعْشَى (هَذَا النَّهَار بدا لَهَا من همها ... مَا بالها بِاللَّيْلِ زَالَ زَوَالهَا) فَقَالَ نصب النَّهَار على تَقْدِير هَذَا الصدود بدا لَهَا النَّهَار وَالْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْعرب تَقول زَالَ وأزال بِمَعْنى فَيَقُول زَالَ الله زَوَالهَا وَحدث الزبيدِيّ أَيْضا قَالَ وَقَالَ الْمَازِني وَحَضَرت يَوْمًا أَيْضا عِنْد الواثق فَقَالَ يَا مازني هَات مَسْأَلَة وَكَانَ عِنْده نحاة الْكُوفَة فَقلت مَا تَقولُونَ فِي) قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَت أمك بغياً لمَ لم يقل بغيةً وَهِي صفة لمؤنث فَأَجَابُوا بجوابات غير مرضية فَقَالَ الواثق هَات مَا عنْدك فَقلت لَو كَانَت بغي على تَقْدِير فعيل بِمَعْنى فاعلة لحقتها الْهَاء مثل كَرِيمَة وظريفة وَإِنَّمَا تحذف الْهَاء إِذا كَانَت فِي معنى مفعولة نَحْو الْمَرْأَة قَتِيل والكف خضيب وبغي هَهُنَا لَيْسَ بفعيل إِنَّمَا هُوَ فعول وفعول لَا تلْحقهُ الْهَاء فِي وصف التَّأْنِيث نَحْو امْرَأَة شكور وبئر شطون إِذا كَانَت بعيدَة الرشاء وَتَقْدِير بغي بغوي قلبت الْوَاو يَاء ثمَّ أدغمت فِي الْيَاء فَصَارَت يَاء ثَقيلَة نَحْو سيد وميت فَاسْتحْسن الْجَواب وسَاق ياقوت فِي مُعْجم الأدباء للمازني من هَذَا الضَّرْب كثيرا فِي تَرْجَمته والاقتصار على هَذَا أولى وَقَالَ الْمَازِني مَرَرْت ببني عقيل فَإِذا رجل أسود قصير أَعور أبرص أكشف قَائِم على تل سماد وَهُوَ يمْلَأ جواليق مَعَه من ذَلِك السماد وَهُوَ يُغني بِأَعْلَى صَوته (فَإِن تصرمي حبلي وتستكرهي وَصلي ... فمثلك مَوْجُود وَلَا تجدي مثلي) فَقلت صدقت وَالله مَتى تَجِد ويحها مثلك فَقَالَ بَارك الله عَلَيْك وأسمعك خيرا ثمَّ انْدفع ينشد (يَا ربة الْمطرف والخلخال ... مَا أَنْت من همي وَلَا أشغالي) (مثلك مَوْجُود ... ومثلي غالي) وللمازني شعر قَلِيل ذكره المرزباني مِنْهُ (شَيْئَانِ يعجز ذُو الرياضة عَنْهُمَا ... عقل النِّسَاء وإمرة الصّبيان) (أما النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عواهر ... وأخو الصِّبَا يجْرِي بِكُل عنان) وَقَالَ الجماز يهجو الْمَازِني (كادني الْمَازِني عِنْد أبي العب ... اس وَالْفضل مَا علمت كريم) (يَا شَبيه النِّسَاء فِي كل فن ... إِن كيد النِّسَاء كيد عَظِيم)

стр. 2517

(جمع الْمَازِني خمس خِصَال ... لَيْسَ يقوى بحملهن حَلِيم) (هُوَ بالشعر وَالْعرُوض وبالنح ... ووغمز الأيور طب عليم) (لَيْسَ ذَنبي إِلَيْك يَا بكر إِلَّا ... أَن ايري عَلَيْك لَيْسَ يقوم) (وكفاني مَا قَالَ يُوسُف فِي ذَا ... إِن رَبِّي بكيدهن عليم) وَاخْتلف فِي تَارِيخ وَفَاته فَقيل سنة تسع أَو ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ) وَالله أعلم ٣ - (أَبُو أَحْمد صَاحب ابْن حَنْبَل) بكر بن مُحَمَّد بن الحكم أَبُو أَحْمد الْبَغْدَادِيّ من أَصْحَاب أَحْمد بن حَنْبَل القدماء كَانَ أَحْمد يقدمهُ ويكرمه وَعِنْده مسَائِل كَثِيرَة جدا سَمعهَا من أَحْمد ثمَّ إِنَّه تكلم فِي مَسْأَلَة اللَّفْظ فقلاه أَصْحَاب أَحْمد وَكَانَ قبل ذَلِك مقدما عِنْدهم وَكَانَ صَاحب ورع شَدِيد وَعلم وَعمل ٣ - (الدخمسيني) بكر بن مُحَمَّد بن حمدَان أَبُو أَحْمد الصَّيْرَفِي الْمروزِي الدخمسيني بِضَم الدَّال وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا نون لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول زد خمسين فبنوه من ذَلِك وَقَالَ الْحَاكِم كَانَ مُحدث خُرَاسَان وَمَا أَظُنهُ جلس فِي حَانُوت قطّ فَإِنَّهُ كَانَ ينادم آل سامان لأدبه وفصاحته وتقدمه سمع عبد الْعَزِيز بن حَاتِم وَأَبا الموجه بمرو وَعبد الصَّمد بن الْفضل ببلخ وَأَبا حَاتِم بِالريِّ لَكِن عدم سَمَاعه مِنْهُ وَأَبا قلَابَة وَأحمد بن عبيد الله النَّرْسِي سمع مِنْهُ الْحَاكِم وَغَيره بمرو وروى عَنهُ هُوَ وَعبد الله بن عدي وَابْن مَنْدَه وَمُحَمّد بن أَحْمد الغنجار وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد الماسرجسي وَأَبُو الْفضل مَنْصُور الكاغدي وَخرج إِلَى سَمَرْقَنْد لميراث لَهُ من غُلَامه فَمَاتَ ببخارى سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة كَذَا أرخه الْحَاكِم وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره بل توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ٣ - (قَاضِي الْعرَاق الْمَالِكِي) بكر بن مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو الْفضل الْقشيرِي الْفَقِيه

стр. 2518

الْمَالِكِي ولي الْقَضَاء بِنَاحِيَة الْعرَاق وصنف فِي الْمَذْهَب كتبا جليلة كتابا فِي الْأَحْكَام وَالرَّدّ على الْمُزنِيّ والأشربة ورد فِيهِ على الطَّحَاوِيّ وكتاباً فِي الْأُصُول وَالرَّدّ على الْقَدَرِيَّة وَالرَّدّ على الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (شمس الْأَئِمَّة الْحَنَفِيّ) بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْعَلامَة أَبُو الْفضل الجابري من ولد جَابر بن عبد الله البُخَارِيّ الزرنجري بالزاي الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء الْمَفْتُوحَة وَالنُّون الساكنة وَالْجِيم الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء وزرنجره من قرى بُخَارى الْكِبَار وَيعرف بشمس الْأَئِمَّة وَكَانَ فَقِيه) تِلْكَ الديار ومفتي مَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ شمس الْأَئِمَّة تلميذ أبي مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الْحلْوانِي وَكَانَ يُسمى أَبَا حنيفَة الْأَصْغَر وَكَانَت لَهُ معرفَة بالأنساب والتواريخ وَسمع الحَدِيث وَتفرد بالرواية عَن جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو عبد الْملك الْمصْرِيّ) بكر بن مُضر بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو عبد الْملك الْمصْرِيّ مولى شُرَحْبِيل بن حَسَنَة توفّي سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَلم يرو لَهُ ابْن مَاجَه ٣ - (ابْن النطاح) بكر بن النطاح الْحَنَفِيّ أَبُو وَائِل قيل هُوَ عجلي كَانَ شَاعِرًا حسن

стр. 2519

الشّعْر كثير التَّصَرُّف فِيهِ وَكَانَ صعلوكاً يُصِيب الطَّرِيق ثمَّ أقصر عَن ذَلِك وَكَانَ كثيرا مَا يصف نَفسه بالشجاعة والإقدام وَهُوَ الْقَائِل (هَنِيئًا لإخواني بِبَغْدَاد عيدهم ... وعيدي بحلوان قراع الْكَتَائِب) وأنشدها أَبَا دلف فَقَالَ لَهُ إِنَّك لتكثر من وصف نَفسك بالشجاعة وَمَا رَأَيْت عنْدك لذَلِك أثرا قطّ وَلَا فِيك فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير وَأي عناء يكون عِنْد الرجل الحاسر الأعزل فَقَالَ أَعْطوهُ سَيْفا وفرساً وَدِرْعًا ورمحاً فَأَعْطوهُ ذَلِك أجمع فَأَخذه وَركب الْفرس وَخرج على وَجهه فَلَقِيَهُ مَال لأبي دلف يحمل من بعض ضيَاعه فَأَخذه وَخرج جمَاعَة من غلمانه ومانعوه فجرحهم جَمِيعًا وقطعهم فَانْهَزَمُوا وَسَار بِالْمَالِ فَلم ينزل إِلَّا على عشْرين فرسخاً فَلَمَّا اتَّصل خَبره بِأبي دلف قَالَ نَحن جَنِينا على أَنْفُسنَا وَكُنَّا أَغْنِيَاء عَن إهاجته ثمَّ كتب إِلَيْهِ بالإمارة وسوغه المَال وَكتب إِلَيْهِ صر إِلَيْنَا فَلَا ذَنْب لَك عندنَا نَحن هجناك وحركناك فَرجع وَلم يزل مَعَه يمدحه حَتَّى مَاتَ وَكَانَ قد لحق أَبُو دلف إنْسَانا قد أرْدف آخر خَلفه فطعنهما يشكهما بِالرُّمْحِ فَتحدث النَّاس فِي ذَلِك فَلَمَّا عَاد دخل إِلَيْهِ بكر بن النطاح وأنشده (قَالُوا أينظم فارسين بطعنة ... يَوْم اللِّقَاء وَلَا يرَاهُ جَلِيلًا) (لَا تعجبوا لَو كَانَ مد قناته ... ميلًا إِذا نظم الفوارس ميلًا) فَأمر لَهُ أَبُو دلف بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَله فِيهِ أَيْضا) (لَهُ رَاحَة لَو أَن معشار جودها ... على الْبر كَانَ الْبر أندى من الْبَحْر) (وَلَو أَن خلق الله فِي جسم فَارس ... وبارزه كَانَ الخلي من الْعُمر) (أَبَا دلف بوركت فِي كل بَلْدَة ... كَمَا بوركت فِي شهرها لَيْلَة الْقدر) وَله فِيهِ أَيْضا (إِذا كَانَ الشتَاء فَأَنت شمس ... وَإِن حضر المصيف فَأَنت ظلّ) (وَمَا تَدْرِي إِذا أَعْطَيْت مَالا ... أتكثر فِي سماحك أم تقل) فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقصد مَالك بن طوق فمدحه فأثابه قلم يرض ثَوَابه فَخرج من عِنْده وَكتب رقْعَة وَبعث بهَا إِلَيْهِ وفيهَا (فليت جدا مَالك كُله ... وَمَا يرتجى مِنْهُ من مطلب) (أُصِيب بأضعاف أضعافه ... وَلم أنتجعه وَلم أَرغب) (أَسَأْت اخْتِيَاري فَقل الثَّوَاب ... لي الذَّنب جهلا وَلم يُذنب)

стр. 2520

فَلَمَّا قَرَأَهَا وَجه جمَاعَة فِي طلبه وَقَالَ الويل لكم إِن فاتكم فلحقوه وردوه إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وتلقاه وَقَالَ يَا أخي عجلت علينا وَمَا كُنَّا نقتصر على ذَلِك وَإِنَّمَا بعثنَا إِلَيْك نَفَقَة وعولنا بك على مَا يتلوها فَاعْتَذر إِلَيْهِ ثمَّ أعطَاهُ حَتَّى أرضاه فَقَالَ بكر بن النطاح يمدحه من ذَلِك (فَتى جاد بالأموال من كل جَانب ... وأنهبها فِي عوده وبداته) (فَلَو خذلت أَمْوَاله جود كَفه ... لقاسم من يرجوه شطر حَيَاته) (فَإِن لم تَجِد فِي الْعُمر قسْمَة باذل ... وَجَاز لَهُ الْإِعْطَاء من حَسَنَاته) (لجاد بهَا من غير كفر بربه ... وشاركهم فِي صَوْمه وَصلَاته) قلت فِي قَوْله من غير كفر بربه زِيَادَة مليحة وَهُوَ من بَاب حَشْو اللوزينج وَقَالَ (كريم إِذا مَا جِئْت طَالب فَضله ... حباك بِمَا تحوي عَلَيْهِ أنامله) (وَلَو لم يكن فِي كَفه غير نَفسه ... لجاد بهَا فليتق الله سائله) وَقد وجدت هَذِه الأبيات الأول والثواني فِي قصيدتي أبي تَمام المشهورتين والقطعة الأولى أوردهَا صَاحب الأغاني لِابْنِ النطاح والبيتان الثانيان أوردهما المرزباني فِي مُعْجَمه لِابْنِ النطاح وهما أخبر النَّاس بذلك وَهَذِه مصالتة لَا سَرقَة وَأما أَبُو الطّيب فَإِنَّهُ أَخذه وَقصر عَنهُ حَيْثُ قَالَ) (وَلَو يممتهم فِي يَوْم حشر ... لأعطوك الَّذِي صلوا وصاموا) وَمن شعر بكر بن النطاح (فرعاء تسحب من قيام شعرهَا ... وتغيب فِيهِ وَهُوَ جثل أسحم) (فَكَأَنَّهَا فِيهِ نَهَار مشرق ... وَكَأَنَّهُ ليل عَلَيْهَا مظلم) وَمِنْه أَيْضا (مَلَأت يَدي من الدُّنْيَا مرَارًا ... فَمَا طمع العواذل فِي اقتصاري) (وَمَا وَجَبت عَليّ زَكَاة مَال ... وَهل تجب الزَّكَاة على جواد) وَتُوفِّي بكر بن النطاح فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن وَائِل الْكُوفِي) بكر بن وَائِل بن دَاوُد التَّيْمِيّ الْكُوفِي روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَالْمِائَة

стр. 2521

(الألقاب) ابْن الْبكْرِيّ إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْبكْرِيّ الزنجاني إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْبكْرِيّ نور الدّين عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل الْبكْرِيّ النسابة أَبُو ضَمْضَم الْبكْرِيّ الْكَاتِب عَليّ بن الْمُبَارك (أَبُو بكر) ٣ - (ابْن عبد الدايم) أَبُو بكر بن أَحْمد بن عبد الدايم بن نعْمَة الْمَقْدِسِي الشَّيْخ الصَّالح المعمر اليقظ مُسْند الْوَقْت الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي وَيعرف بالمحتال ولد بِكفْر بَطنا إِذْ وَالِده بهَا خطيب سنة خمس أَو سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَسمع سنة ثَلَاثِينَ على الْفَخر الإربلي وَسمع الصَّحِيح كُله على ابْن الزبيدِيّ وَسمع من الناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَسَالم بن صصرى وجعفر الْهَمدَانِي وَالشَّيْخ الضياء وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن روزبه وأقرانه من بَغْدَاد وَحج ثَلَاث مَرَّات وأضر قبل مَوته بأعوام وَثقل سَمعه وَلَكِن كَانَ ذَا همة وجلادة وَفهم وَله عبَادَة وأذكار وَقد حدث فِي زمَان وَالِده وروى عَنهُ ابْن النجار وَابْن نَفِيس والقدماء وَحدث بِالصَّحِيحِ غير مرّة وَسمع مِنْهُ الْخلق وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد كوالده فِي زَمَانه وعاش كأبيه ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة ٣ - (إِمَام مَسْجِد حارة الْخَاطِب) أَبُو بكر بن أَحْمد بن عمر الْبَغْدَادِيّ الزَّاهِد إِمَام مَسْجِد حارة الْخَاطِب بِدِمَشْق كَانَ صَاحب عبَادَة ومجاهدة سمع بِمصْر من مَحْمُود بن مُحَمَّد الصَّابُونِي وبدمشق من إِسْمَاعِيل الجنزوري والكندي وَكَانَ يعرف بالمراوحي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وروى لنا عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَعَالِي بن البالسي قَالَ عمر بن الْحَاجِب سَأَلت شَيخنَا الضياء عَنهُ فَقَالَ بَلغنِي أَنه جاور بِمَكَّة سنة قَرَأَ فِيهَا ألف ختمة وروى عَنهُ أَبُو حَامِد بن الصَّابُونِي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة

стр. 2522

٣ - (ابْن دشينة) أَبُو بكر بن أَحْمد بن عمر البعلبكي الْمَعْرُوف بِابْن الحبال وَيعرف بِابْن دشينة بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وياء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعدهَا نون مَفْتُوحَة وهاء خلف لما مَاتَ تَرِكَة عَظِيمَة قيل إِنَّهَا تقَارب مائَة ألف دِينَار وَلم يرْزق ولد وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ زَوْجَة وَبَنُو عَم فاحتاط الظَّاهِر على تركته وَأخذ مِنْهَا قريب أَربع مائَة ألف دِرْهَم وَأَفْرج لوَرثَته عَن الوثائق والأملاك فتمحق أَكثر ذَلِك وَكَانَ وقف فِي حَال حَيَاته وَقفا على وُجُوه الْبر يتَحَصَّل مِنْهُ فِي السّنة قريب خَمْسَة آلَاف دِرْهَم وَقفه على نَفسه مُدَّة حَيَاته وَالْبَاقِي بعده يصرف فِي) وُجُوه الْبر وَكَانَ سَبَب هَذَا الْوَقْف لِأَن الحوطة لما حصلت فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة ورسم أَن لَا يفرج لأحد إِلَّا بعد ثُبُوت كِتَابه بِدِمَشْق فِي وَجه وَكيل بَيت المَال فَنظر الْمَذْكُور فَوجدَ عِنْده قريب مائَة كتاب وَرَأى أَنه يغرم على كل كتاب تسجيل وشهود طَرِيق قَرِيبا من خَمْسَة عشر درهما فَأوقف ذَلِك وَكَانَ زَائِد الشُّح على نَفسه إِلَى الْغَايَة وَلكنه كَانَ فِيهِ رفق بِمن يعامله قل أَن يحبس لَهُ غريماً توفّي ببعلبك سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وَدفن يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة ظَاهر بَاب نحلة ٣ - (ابْن اسباسلار وَالِي مصر) أَبُو بكر بن اسباسلار الْأَمِير سيف الدّين مُتَوَلِّي مصر كَانَ السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر بيبرس يعرفهُ ويحترمه وَكَذَلِكَ بَقِيَّة الْأُمَرَاء الصالحية يعظمونه وَكَانَ الله تَعَالَى قد سلطه على الصاحب بهاء الدّين بن حنا وأغراه بأذاه يَأْتِي إِلَى بَابه من أَذَان الصُّبْح وَقد لبس قبَاء نصافياً مصقولاً فينام على الْبَاب وَقد رشوا المَاء على ذَلِك التُّرَاب فَمَا ينتبه إِلَّا والقباء قد تسود من الطين فَإِذا خرج الصاحب ركب قدامه فَإِذا صَارُوا بَين الكيمان انْفَرد بِهِ وَجَاء إِلَيْهِ وشبخه وقوده وسبه ولعنه وَيَقُول لَهُ كل قَبِيح فَإِذا تَلقاهُ النَّاس وَصَارَ فِي موكبه طرد النَّاس أَمَامه وَقَالَ بِسم الله مَوْلَانَا الصاحب بركَة الدول بِسم الله ويطلع إِلَى القلعة فيراه الْأُمَرَاء الْكِبَار وَيَقُولُونَ مَا هَذِه الْحَال هَذَا القباء فَيَقُول من نصف اللَّيْل نَائِم على بَاب الصاحب حَتَّى يخرج وَأَنا مَعَه فِي الذل الْعَظِيم فيمسكون الصاحب وَمِنْهُم من يعتبه وَمن الْأُمَرَاء من يسبه وَكَانَ إِذا بلغه أَن الصاحب قد عمل طَعَاما يطلع بِهِ إِلَى السُّلْطَان يسْأَل عَن ذَلِك الطَّعَام وَيعْمل مثله ويجتهد فِي التبكير بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَيدخل يقدمهُ وَيَقُول يَا خوند كل مِنْهُ وَأَخْبرنِي أَنْت والأمراء ومماليكك فَيَأْكُلُونَ إِلَى أَن يشبعوا ثمَّ يَأْتِي طَعَام ابْن حنا فَلَا يُصَادف موقعاً وَيدخل بعد ذَلِك يَقُول يَا خوند بِاللَّه لَا ترد عَلَيْهِ الْآنِية فَإِن هَذَا الصيني وَالله كُله من مَال الكارم الْمَسَاكِين رعيتك وَيكون ذَلِك الطَّعَام فِي مِائَتي قِطْعَة صيني مفتخرة وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين يَوْمًا فِي موكبه وَهُوَ فِي مصر دَاخل فوقفت لَهُ عَجُوز فَقَالَت يَا سَيِّدي رحم الله سَيِّدي حنا أَيْن عينه تراك وَأَنت فِي موكب الوزارة عَيْني بِهِ وَهُوَ بقميص أَزْرَق يحمل قلال الزَّيْت الْحَار وينادي عَلَيْهِ فِي هَذِه الْأَزِقَّة كَأَن هَذَا الحَدِيث أمس فَقَالَ الصاحب بهاء الدّين يَا بو بكر ذَا

стр. 2523

شغلك قبحك الله والك ارْجع واستحي توفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشْرين ربيع الآخر سنة) تسع وَسبعين وست مائَة وَهُوَ وَالِي مصر وَاسْتقر عوضه اينبك الفخري وَكَانَ ضخم الْبدن عَظِيم السّمن خَبِيرا بِأَمْر الْولَايَة طَالَتْ فِيهَا مدَّته عشر سِنِين وللسراج الْوراق فِيهِ أمداح كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله قصيدة أَولهَا (لي فِي أظعانكم قلب مشوق ... أسأَل الرِّفْق بِهِ فَهُوَ رَفِيق) (لَا تضيعوا حَقه حاشاكم ... إِنَّه جَار وللجار حُقُوق) مِنْهَا (أَتَرَى كل محب واجداً ... ذَاك أم بَين المحبين فروق) (كأناس هم لانوا لَهُم ... تَحت رق وَأَبُو بكر عَتيق) (وَاجِد بِالْمَالِ مَا أَن علقت ... نَفسه والمرء بِالْمَالِ علوق) (كلما قيل لَهُ حق لَهُ ... حفظ كفيه تقاضته الْحُقُوق) وَقَالَ وَقد وقف على قَبره (ناديت يَا سيف فَمَا ... أجابني إِلَّا الصدى) (ندب سَيْفا مغمداً ... فِي لحده مُجَردا) ٣ - (الزنكلوني الشَّافِعِي) أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز الْمصْرِيّ الإِمَام البارع الْمُفْتِي مجد الدّين الزنكلوني الشَّافِعِي سنكلوم من أَعمال بليس وَهِي بِالسِّين الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْكَاف وَاللَّام وَالْمِيم هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَإِنَّمَا النَّاس غيروا ذَلِك وَقَالُوا الزنكلوني ولد سنة بضع وَسبعين وست مائَة وتفقه على جمَاعَة وَسمع من الأبرقوهي وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم بن شهَاب وَعلي بن الصَّواف وَيحيى بن أَحْمد الصَّواف وعدة ولازم الْحَافِظ سعد الدّين وَسمع مِنْهُ فِي الْمسند وبرع فِي الْمَذْهَب وشارك فِي الْأُصُول والعربية وَأفْتى ودرس وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وصنف التصانيف مَعَ التَّقْوَى وَالْعِبَادَة وَالْوَقار والتصون درس بِجَامِع الْحَاكِم وبالبيبرسية وَأعَاد بأماكن فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء قوص فَامْتنعَ ألف شرحاً للتّنْبِيه فِي خَمْسَة أسفار وشرحاً للتعجيز فِي ثَمَانِيَة وشرحاً للمنهاج لم يطوله وَاخْتصرَ الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة وَخرج لَهُ تَقِيّ الدّين بن رَافع مشيخة وَحدث بهَا أَخذ عَنهُ شمس الدّين السرُوجِي وَابْن القطب وَأَبُو الْخَيْر الدهلي وَآخَرُونَ وَتُوفِّي فِي سَابِع شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وَدفن) بالقرافة وَكثر التأسف عَلَيْهِ

стр. 2524

٣ - (الْحَرَّانِي الزَّاهِد) أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل الْحَرَّانِي الزَّاهِد ذكره الْحَافِظ عبد الْقَادِر فَقَالَ كَانَ من مفاريد الزَّمَان اجْتمعت فِيهِ من خلال الْخَيْر أَشْيَاء لَو سطرت كَانَت سيرة كَانَ زاهداً ورعاً مُجَاهدًا مُجْتَهدا متواضعاً ذَا عزائم خَالِصَة بَصيرًا بآفات أَعمال الْآخِرَة وعيوب الدُّنْيَا ذَا تجارب ساح وخالط وَكَانَ لَا يَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم منقاداً للحق محباً للخمول عَارِيا من زِيّ أهل الدُّنْيَا وَتارَة يكون معمماً وَتارَة بِغَيْر عِمَامَة وَتارَة محلوقاً وَتارَة بِشعر إِذا وقف بَين جمَاعَة لَا يعرفونه وَلم يكن لَهُ فِي الْمَسْجِد مَوضِع يعرف بِهِ وَكَانَ إِذا قَالَ لَهُ أحد أُرِيد أَن أَتُوب على يدك يَقُول إيش تعْمل بيَدي تب إِلَى الله وَهُوَ الَّذِي جرّأ الْمُسلمين على محاصرة الرها سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة واشتهر بَين النَّاس أَنه يَوْم وقْعَة الثلمة الَّتِي بالرها دخل مِنْهَا الْمُسلمُونَ رَأَوْا رجلا قد صعد فِيهَا فَهزمَ من كَانَ بهَا من الفرنج وَصعد النَّاس بعده طوّل الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته وَذكر لَهُ كرامات وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَخمْس وَمِائَة ٣ - (الرشيد المكيني الْمُقْرِئ) أَبُو بكر بن أبي الدّرّ الرشيد المكيني الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقرَاءَات على السخاوي بِدِمَشْق والزين الْكرْدِي وبالاسكندرية على أبي عِيسَى وجعفر الْهَمدَانِي وبمصر على أبي الْمَنْصُور عبد الله بن جَامع وعَلى جمَاعَة وَكَانَ بَصيرًا بالتجويد وَالْأَدَاء وَكَانَ يقرئ فِي أَيَّام السخاوي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة ٣ - (القَاضِي السبري) أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة الْقرشِي السبري الْمدنِي الْفَقِيه قَاضِي الْعرَاق ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره وَقَالَ أَحْمد كَانَ يضع الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَكَانَ قد ولي قَضَاء مُوسَى الْهَادِي وَهُوَ ولي عهد وَولي قَضَاء مَكَّة مَاتَ بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة وَهُوَ فِي جملَة من يضع الحَدِيث وروى لَهُ ابْن مَاجَه

стр. 2525

٣ - (الزَّاهِد) أَبُو بكر بن أبي سَعْدَان الزَّاهِد توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَالثَّلَاث مائَة ٣ - (نجم الدّين بن مشرف الْكَاتِب) ) أَبُو بكر بن أبي الْعِزّ بن مشرف بن بَيَان الشَّيْخ الْفَاضِل نجم الدّين الدِّمَشْقِي الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب كَانَت لَهُ إجازات من جمَاعَة قَالَ قطب الدّين اليونيني مَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَكَانَ من الْفُضَلَاء يكْتب خطا مَنْسُوبا طَريقَة ابْن البواب وَعِنْده فَضِيلَة تَامَّة وَله نظم حسن فَمن ذَلِك قصيدة مدح بهَا الْأَمِير علم الدّين الدواداري (إِن الْمحل إِذا علا ... وقف المفوه فِي الملا) (وأجاد فِي وصف القري ... ض مُجملا ومفصلا) (وأراك قساً فِي عكا ... ظ إِذا محاسنكم تَلا) (وأتى يطرز فِي الْبَدِيِّ ... ع طرازه قد كملا) (وَأرى امْرأ الْقَيْس ... البلاغة كَيفَ كَانَت أَولا) (وعَلى الْحَقِيقَة مجدكم ... يُعْطي البليغ المقولا) (يُعْطي النضار مَعَ البيا ... ن البديع على الولا) قلت نظم سَاقِط وَكَانَ مُولَعا بِكِتَابَة التَّعْجِيز فِي الْفِقْه وفرائض الْوَسِيط فَإِنِّي رَأَيْت ذَلِك بِخَطِّهِ كثيرا وملكت من ذَلِك نسخا وَهِي كِتَابَة صَحِيحَة إِلَى الْغَايَة نقشة متقنة وَوضع الرموز فِي أماكنها بالأحمر تَنْبِيها على الْخلاف بَين الْأَئِمَّة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست مائَة وَدفن بجبل قاسيون رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه ويتفيهق فِي حَدِيثه قَرَأَ كتب الْأَدَب على الشّرف الأربلي وَأَجَازَ لَهُ ابْن اللتي وَغَيره وَلم يرو شَيْئا وَأَظنهُ أَخا شهَاب الدّين مُحَمَّد الْمسند وَقد مر ذكره فِي المحمدين ٣ - (حسام الدّين بن منقذ) أَبُو بكر بن أبي الفوارس ابْن الْأَمِير عضد الدولة مرهف ابْن الْأَمِير مؤيد الدولة أُسَامَة ابْن منقذ الْكِنَانِي الْكَلْبِيّ حسام الدّين من بَيت إمرة وفضيلة ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر جده عضد الدولة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي بَابه ٣ - (الغساني الْحِمصِي) أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم الغساني الْمُحدث الْحِمصِي العابد شيخ
следующие страницы →