← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

(وَجَرت دِمَاؤُهُمْ على وَجه الثرى ... حَتَّى جرت مِنْهَا مجاري الْأَنْهُر) (وَالظَّاهِر السُّلْطَان فِي آثَارهم ... يذري الرؤوس بِكُل عضب أَبتر) (ذهب الْغُبَار مَعَ النجيع بصقله ... فَكَأَنَّهُ فِي غمده لم يشهر) وَقَالَ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب (وَلما ترامينا الْفُرَات بخيلنا ... سكرناه منا بالقوى والقوائم) (فأوقفت التيار عَن جَرَيَانه ... إِلَى حَيْثُ عدنا بالغنى والغنائم) وَقَالَ يُوسُف بن لُؤْلُؤ الذَّهَبِيّ (دَعَوْت هلاوون اللعين بعزمة ... فأغنتك عَن سُلَيْمَان السيوف الصوارم) (وَقد كَانَ شَيْطَانا على كل بَلْدَة ... فأقلع لما جِئْته بالعزائم) وَقَالَ أَيْضا (منعُوا جَانب الفرا ... ت بِحَدّ الصفائح) ) (كَيفَ تحمونه وَقد ... جَاءَهُم كل سابح) وَقَالَ الْحَكِيم موفق الدّين عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ (الْملك الظَّاهِر سلطاننا ... نفديه بِالْمَالِ وبالأهل) (اقتحم المَاء ليطفي بِهِ ... حرارة الْقلب من الْمغل) وَقَالَ شهَاب الدّين مَحْمُود من أَبْيَات (لما تراقصت الرؤوس وحركت ... من مطربات قسيك الأوتار) (خضت الْفُرَات بسابح أقْصَى منى ... هوج الصِّبَا من فعله الْآثَار) (حَملتك أمواج الْفُرَات وَمن رأى ... بحراً سواك تقله الْأَنْهَار) (وتقطعت فرقا وَلم يَك طودها ... إِذْ ذَاك إِلَّا جيشك الجرار) (رَشَّتْ دِمَاؤُهُمْ الصَّعِيد فَلم يطر ... مِنْهُم عَليّ الْجَيْش السعيد غُبَار) (شكرت مساعيك المعاقل والورى ... والترب والآساد والأطيار) (هذي منعت وَهَؤُلَاء حميتهم ... وسقيت تِلْكَ وَعم ذِي الإيثار) وَعمر الجسور الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم بالسَّاحل والأغوار وَأمن النَّاس فِي أَيَّامه وطالت إِلَى أَن

стр. 2592

عَاد من وقْعَة البلستين وَأقَام بِالْقصرِ الأبلق فِي دمشق فأحس فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر الْمحرم يشرب القمز وَبَات على هَذِه الْحَال فأحس يَوْم الْجُمُعَة فِي نَفسه توعكاً فَشَكا ذَلِك إِلَى الْأَمِير شمس الدّين سنقر السلحدار فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالقيء فاستدعاه فاستعصى عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بعد الصَّلَاة ركب من الْقصر إِلَى الميدان على عَادَته والألم يقوى عَلَيْهِ فَلَمَّا أصبح اشْتَكَى حرارة فِي بَطْنه فصنعوا لَهُ دَوَاء فشربه وَلم ينجع فَلَمَّا حضر الْأَطِبَّاء أَنْكَرُوا اسْتِعْمَاله الدَّوَاء وَأَجْمعُوا على أَن يسقوه مسهلاً فسقوه فَلم ينجع فحركوه بدواء آخر فأفرط الإسهال بِهِ وَدفع دَمًا محتقناً فتضاعفت حماه وضعفت قواه فتخيل خواصه أَن كبده تتقطع وَأَن ذَلِك من سم شربه فعولج بالجوهر وَذَلِكَ يَوْم عاشره ثمَّ أجهده الْمَرَض إِلَى أَن توفّي يَوْم الْخَمِيس بعد الظّهْر الثَّامِن وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة فأخفوا مَوته وَحمل إِلَى القلعة لَيْلًا وغسلوه وحنطوه وصبروه وكفنه مهتاره الشجاع عنبر والفقيه كَمَال الدّين الاسكندري الْمَعْرُوف بِابْن المبنجي والأمير عز الدّين الأفرم وَجعل فِي تَابُوت وعلق فِي بَيت من بيُوت البحرة بقلعة دمشق وَقد ذكر فِي تَرْجَمَة الْملك القاهر عبد الْملك بن الْمُعظم عِيسَى) فصل لَهُ تعلق بِسَبَب وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى فليؤخذ من هُنَاكَ وَكتب بدر الدّين بيليك الخزندار مطالعة بِيَدِهِ إِلَى وَلَده الْملك السعيد وَركب الْأُمَرَاء يَوْم السبت وَلم يظهروا الْحزن وَكَانَ الظَّاهِر أوصى أَن يدْفن على السابلة قَرِيبا من داريا وَأَن يبْنى عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَأى الْملك السعيد أَن يدفنه دَاخل السُّور فَابْتَاعَ دَار العقيقي بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين ألف دِرْهَم وَأمر أَن تبنى مدرسة للشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَدَار حَدِيث وقبة للمدفن وَلما نجزت حضر الْأَمِير علم الدّين سنجر الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِأبي خرص والطواشي صفي الدّين جَوْهَر الْهِنْدِيّ إِلَى دمشق لدفن الْملك الظَّاهِر وَكَانَ النَّائِب عز الدّين أيدمر فعرفاه مَا رسم بِهِ الْملك السعيد فَحمل تابوته لَيْلًا وَدفن خَامِس شهر رَجَب الْفَرد من السّنة فَقَالَ محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَمن خطه نقلت (صَاح هَذَا ضريحه بَين جفني ... فزوروا من كل فج عميق) (كَيفَ لَا وَهُوَ من عقيق جفوني ... دفنوه مِنْهَا بدار العقيق) وَقَالَ عَلَاء الدّين الوداعي (قل للملوك الميتين بجلق ... يهنيكم هَذَا المليك الْجَار) (قومُوا إِلَيْهِ تلتقوا تابوته ... فِي جانبيه سكينَة ووقار) وَفِي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة عملت أعزية الْملك الظَّاهِر بالديار المصرية وتقرر أَن يكون أحد عشر يَوْمًا فِي مَوَاضِع مفرقة ونصبت الْخيام الْعَظِيمَة وصنعت الْأَطْعِمَة الفاخرة وَاجْتمعَ الْخَاص وَالْعَام وحملت الْأَطْعِمَة إِلَى الرَّبْط والزوايا وَحضر الْقُرَّاء والوعاظ إِلَى صَلَاة الْفجْر وخلع على جمَاعَة من الْقُرَّاء والوعاظ وأجيز بَعضهم بالجوائز السّنيَّة ذكر أَوْلَاده رَحمَه الله تَعَالَى الْملك السعيد نَاصِر الدّين مُحَمَّد بركَة وَأمه بنت حسام الدّين بركَة خَان الْخَوَارِزْمِيّ وَالْملك نجم الدّين خضر أمه أم ولد وَالْملك بدر الدّين سلامش وَله من

стр. 2593

الْبَنَات سبع من بنت سيف الدّين دماجي التتري ذكر زَوْجَاته رَحمَه الله تَعَالَى بنت بركَة خَان وَبنت سيف الدّين نوكاي التتري وَبنت الْأَمِير سيف الدّين كراي التتري) وَبنت الْأَمِير سيف الدّين دماجي التتري وشهرزورية تزَوجهَا لما توجه إِلَيْهِ وَلما ملك طَلقهَا ٣ - (ذكر وزرائه) الصاحب زين الدّين ابْن الزبير ثمَّ استوزر الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا ووزر فِي الصُّحْبَة وَلَده فَخر الدّين مُحَمَّد بن الصاحب بهاء الدّين إِلَى أَن توفّي ثمَّ رتب مَكَانَهُ وَلَده الصاحب تَاج الدّين ووزر لَهُ فِي الصُّحْبَة أَيْضا أَخُوهُ الصاحب زين الدّين أَحْمد ووزر لَهُ لصَاحب عز الدّين مُحَمَّد بن الصاحب محيي الدّين أَحْمد بن الصاحب بهاء الدّين نِيَابَة عَن جده وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة آلَاف مَمْلُوك ٣ - (فتوحاته) رَحمَه الله تَعَالَى قيسارية أرسوف صفد طبرية يافا الشقيف أنطاكية بغراس الْقصير حصن الأكراد حصن عكار القرين صافيتا مرقية حَلبًا وناصف الفرنج على المرقب وبلنياس وبلاد أنطرطوس وعَلى سَائِر مَا بَقِي فِي أَيْديهم من الْبِلَاد والحصون وَولى فِي نصِيبه لولاة والعمال واستعاد من صَاحب سيس درب ساك ودركوش وبليش وَكفر دنين ورعبان والمزربان وَملك من الْمُسلمين دمشق وبعلبك وعجلون وَبصرى وصرخد والصلت وحمص وتدمر والرحبة وزليبا وتل بَاشر وصهيون وبلاطنس وبرزيه وحصون الاسماعيلية والشوبك والكرك وشيزر والبيرة وَفتح الله عَلَيْهِ بِلَاد النّوبَة ودنقلة وَغَيرهَا ٣ - (عمائره) رَحمَه الله تَعَالَى عمر بقلعة الْجَبَل دَار الذَّهَب وبرحبة الحبارج قبَّة عَظِيمَة مَحْمُولَة على اثْنَي عشر عموداً من الرخام الملون وطبقتين مطلتين على رحبة الْجَامِع وعشاً لبرج الزاوية المجاور لباب السِّرّ وَأخرج مِنْهُ رواشن وَبنى عَلَيْهِ قبَّة وزخرفها وَأَنْشَأَ جواره طباقاً للمماليك وَأَنْشَأَ برحبة بَاب القلعة دَارا كَبِيرَة لوَلَده الْملك السعيد وَأَنْشَأَ دوراً كَثِيرَة لِلْأُمَرَاءِ ظَاهر الْقَاهِرَة مِمَّا يَلِي القلعة وإسطبلات جمَاعَة وَأَنْشَأَ حَماما بسوق الْخَيل لوَلَده والجسر الْأَعْظَم والقنطرة الَّتِي على الخليج والميدان بالبورجي وَعمر بِهِ المناظر والقاعات وَنقل إِلَيْهِ النخيل وَكَانَ أُجْرَة النَّقْل سِتَّة عشر ألف دِينَار وجدد الْجَامِع الْأَقْمَر وَالْجَامِع الْأَزْهَر وَبنى جَامع الْعَافِيَة بالحسينية) وَأنْفق عَلَيْهِ فَوق الْألف ألف دِرْهَم وزاوية للشَّيْخ خضر وحماماً وطاحوناً وفرناً وقبةً على المقياس مزخرفة وعدة جَوَامِع فِي الْأَعْمَال المصرية وجدد قلعة الجزيرة وقلعة العمودين ببرقة وقلعة السويس وَعمر جِسْرًا بالقليوبية وجدد الجسر الْأَعْظَم على بركَة الْفِيل وَأَنْشَأَ قنطرته الْمَعْرُوفَة بقنطرة السبَاع الَّتِي هدمها الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وقنطرة على بَحر ابْن منجا لَهَا سَبْعَة

стр. 2594

أَبْوَاب وقنطرة بمنية السيرج وقنطرتين عِنْد الْقصير بسبعة أَبْوَاب تعبرها المراكب وست عشرَة قنطرة يسْلك مِنْهَا إِلَى دمياط وقنطرة على خليج الْقَاهِرَة للمرور عَلَيْهَا إِلَى الميدان وقنطرة عَظِيمَة على خليج الْإسْكَنْدَريَّة وحفر خليج الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ ارتدم وحفر بَحر أشموم وَكَانَ قد عمي وحفر ترعة الصّلاح وخور سرخسا وحفر المجايري والكافوري وترعة كنساد وَزَاد فِيهَا مائَة قَصَبَة وحفر بَحر الصمصام بالقليوبية وحفر السردوس وحفر فِي ترعة أبي الْفضل ألف قَصَبَة وتمم عمَارَة حرم رَسُول الله ﷺ وَعمل منبره وأحاط بالضريح درابزيناً وَذهب سقوفه وجددها وبيض جدرانه وجدد البيمارستان بِالْمَدِينَةِ وَنقل إِلَيْهِ سَائِر المعاجين والاكحال والأشربة وَبعث إِلَيْهِ طَبِيبا من الديار المصرية وجدد قبر الْخَلِيل ﵇ ورم شعثه وَأصْلح أبوابه وميضاته وبيضه وَزَاد فِي راتبه المجرى عَلَيْهِ وعَلى قوامه ومؤذنيه وإمامه ورتب لَهُ من مَال الْبَلَد مَا يجْرِي على الواردين عَلَيْهِ والمقيمين بِهِ وجدد بالقدس الشريف مَا كَانَ تداعى من قبَّة الصَّخْرَة وجدد قبَّة السلسلة وزخرفها وَأَنْشَأَ خَانا للسبيل نقل بَابه من دهليز كَانَ للخلفاء المصريين بِالْقَاهِرَةِ وَبنى بِهِ مَسْجِدا وطاحوناً وفرناً وبستاناً وَبنى على قبر مُوسَى ﵇ قبَّة ومسجداً وَهُوَ عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر قبلي أرِيحَا ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى على قبر أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ مشهداً بعمتا من الْغَوْر ووقف عَلَيْهِ وَقفا وجدد بالكرك برجين كَانَا صغيرين فهدمهما وكبرهما وعلاهما ووسع مشْهد جَعْفَر الطيار ووقف عَلَيْهِ وَقفا زِيَادَة على وَقفه وَعمر جسر دامية بالغور ووقف عَلَيْهِ وَقفا برسم مَا عساه يتهدم من عِمَارَته وَأَنْشَأَ جسوراً كَثِيرَة بالسَّاحل والغور وَعمر قلعة قاقون وَبنى بهَا جامعاُ ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى حَوْض السَّبِيل وجدد جَامع الرملة وَأصْلح مصانعها وَأصْلح جَامع زرعين وَمَا عداهُ من جَمِيع الْبِلَاد الساحلية وجدد باشورة لقلعة صفد أَنْشَأَهَا بِالْحجرِ الهرقلي وَعمر كَذَلِك أبراجاً وبدنات وبغلات مسفحة وَبنى بالقلعة برجاً زَائِد الِارْتفَاع يصعد الْجمل إِلَى أَعْلَاهُ بِحمْلِهِ طوله) ثَمَانُون ذِرَاعا وَلم يكمل إِلَّا فِي الْأَيَّام المنصورية وَبنى بالربض الَّذِي بصفد جَامعا حسنا وَكَانَت الشقيف قطعتين متجاورتين فَجمع بَينهمَا وَبنى بهَا جَامعا وحماماً وَدَار نِيَابَة وجدد عمَارَة قلعة الصبيبة بَعْدَمَا خربها التتار وَكَانَ التتار هدموا شراريف قلعة دمشق ورؤوس أبراجها فجدد ذَلِك وَبنى الطارمة الَّتِي على سوق الْخَيل وَبنى حَماما خَارج بَاب النَّصْر وجدد ثَلَاث اسطبلات على الشّرف الْأَعْلَى وَبنى الْقصر الأبلق بالميدان وَلم يكن مثله وجدد مشْهد زين العابدين بِجَامِع دمشق وَأمر بِغسْل الأساطين ودهان رؤوسها ورخم الْحَائِط الشمالي وجدد بَاب الْبَرِيد وفرشه بالبلاط ورم شعث قبَّة الدَّم وَبنى دور الضِّيَافَة للرسل والمترددين مجاورة للحمام وجدد مَا تهدم من قلعة صرخد وجامعها ومساجدها وَكَذَلِكَ فعل

стр. 2595

ببصرى وعجلون والصلت وجدد نما تهدم من قلعة بعلبك وجدد قبر نوح ﵇ وجدد أسوار حصن الأكراد وقلعتها عمرها وعقدها حنايا وَحَال بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة بخندق وَبنى عَلَيْهَا أبرجة بطلاقات وجدد من حصن عكار مَا كَانَ استهدم وَزَاد الأبرجة وَبنى الْجَامِع وجدد خَان المحدثة وَعمل بِهِ الخفراء وَبنى من الْقصير إِلَى المناخ إِلَى قارا إِلَى حمص عدَّة أبرجة فِيهَا الْحمام والخفراء وَكَذَلِكَ من دمشق إِلَى تدمر والرحبة إِلَى الْفُرَات وجدد سفح قلعة حمص والدور السُّلْطَانِيَّة بهَا وَأَنْشَأَ قلعة شميمس بجملتها وَأصْلح قلعة شيزر وقلعتي الشغر وبكاس وقلعة بلاطنس وَبنى قلاع الإسماعيلية الثمان وَبنى مَا تهدم من قلعة عين تَابَ والراوندان وَبنى بأنطاكية جَامعا مَكَان الْكَنِيسَة وَكَذَلِكَ ببغراس وَأَنْشَأَ قلعة البيرة وَبنى بهَا الأبرجة ووسع خندقها وجدد جَامعهَا وَأَنْشَأَ بالميدان الْأَخْضَر شمَالي حلب مصطبة كَبِيرَة مرخمة وَأَنْشَأَ دَار الْخَيْر للقلعة وَبنى فِي أَيَّامه مَا لم يبن فِي أَيَّام غَيره وَكَانَت العساكر بالديار المصرية فِي الْأَيَّام الكاملية والصالحية عشرَة آلَاف فَارس فضاعفها أَرْبَعَة أَضْعَاف وَكَانَ أُولَئِكَ مقتصدين فِي النَّفَقَات وَالْعدَد وَعَسْكَره بالضد من ذَلِك وَكَانَت كلف المطبخ الصَّالِحِي النجمي ألف رَطْل لحم بالمصري كل يَوْم فضاعف ذَلِك فَكَانَت فِي أَيَّام الظَّاهِر عشرَة آلَاف رَطْل كل يَوْم عَنْهَا وَعَن توابلها عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي خزانَة الْكسْوَة كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي الكلف الطارئة الْمُتَعَلّقَة بالرسل والوفود كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي ثمن القرط لدوابه ودواب من يلوذ بِهِ كل سنة ثَمَان مائَة ألف دِرْهَم وَيقوم بكلف الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير خَمْسَة عشر ألف عليقة عَنْهَا سِتّمائَة إِرْدَب) وَيصرف للمخابز الجرايات خلا مَا يصرف لأرباب الرَّوَاتِب بِمصْر خَاصَّة كل شهر عشرُون ألف إِرْدَب قَالَ بعض الشُّعَرَاء ملغزا فِي اسْمه (مَا اسْم إِذا صحفت مكتوبه ... فالطرد فِي التَّصْحِيف كالعكس) (لَا يختفي لما غَدا ظَاهرا ... حَتَّى على الدِّينَار والفلس) وَكَانَ الظَّاهِر رَحمَه الله تَعَالَى قد منع الْخمر والحشيش وَجعل الْحَد على ذنك السَّيْف فَأمْسك ابْن الكازروني وَهُوَ سَكرَان فصلب وَفِي حلقه جرة خمر فَقَالَ الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال (لقد كَانَ حد السكر من قبل صلبه ... خَفِيف الْأَذَى إِذْ كَانَ فِي شرعنا جلدا) (فَلَمَّا بدا المصلوب قلت لصاحبي ... أَلا تب فَإِن الْحَد قد جَاوز الحدا) وَقَالَ القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير (لَيْسَ لإبليس عندنَا طمع ... غير بِلَاد الْأَمِير مَأْوَاه) (منعته الْخمر والحشيش مَعًا ... أحرمته مَاءَهُ ومرعاه)

стр. 2596

وَقَالَ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب (منع الظَّاهِر الْحَشِيش مَعَ الخم ... ر فولى إِبْلِيس من مصر يسْعَى) (قَالَ مَا لي وللمقام بِأَرْض ... لم أمتع فِيهَا بِمَاء ومرعى) وَقَالَ ابْن دانيال (لقد منع الإِمَام الْخمر فِينَا ... وصير حَدهَا حد الْيَمَانِيّ) (فَمَا جسرت مُلُوك الْجِنّ خوفًا ... لأجل الْخمر تدخل فِي القناني) وَقَالَ أَيْضا قصيدة سينية أَولهَا (مَاتَ يَا قوم فَجْأَة إِبْلِيس ... وخلا مِنْهُ ربعه المأنوس) وَقَالَ آخر (الْخمر يَا إِبْلِيس إِن لم تقم ... وَتوسع الْحِيلَة فِي ردهَا) (لَا نفقت سوق الْمعاصِي وَلَا ... أفلحت يَا إِبْلِيس من بعْدهَا) وَفِيه يَقُول السراج الْوراق (يَا حبذا الْملك الَّذِي ملكه ... إِلَى أقاصي الْهِنْد والصين) (مَا سمي الظَّاهِر إِلَّا وَقد ... أظهره الله على الدّين) ) وَقَالَ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر لما دخل الْملك الظَّاهِر بِلَاد الأرمن (يَا وَيْح سيس أَصبَحت نهبةً ... كم عوق الْجَارِي بهَا الجاريه) (وَكم بهَا قد ضَاقَ من مَسْلَك ... يستوقف الْمَاشِي بهَا الماشيه) وَقَالَ أَيْضا (يَا مَالك الأَرْض الَّذِي عزمه ... كم عَامر للكفر مِنْهُ خرب) (قلبت سيساً فَوْقهَا تحتهَا ... وَالنَّاس قَالُوا سيس لَا تنْقَلب) وَقَالَ أَيْضا (مَا هادن الأرمن سلطاننا ... إِلَّا لأمر فِيهِ إذلالهم) (حَتَّى لَهُ تكْثر أَمْوَالهم ... وللظبى تكْثر أطفالهم) وَلما أَرَادَ الْملك الظَّاهِر أَن يُقرر القطيعة على الْبَسَاتِين واحتاط عَلَيْهَا وعَلى الْأَمْلَاك والقرى وَهُوَ نَازل على الشقيف قَالَ لَهُ القَاضِي شمس الدّين عبد الله بن عَطاء الْحَنَفِيّ هَذَا مَا يحل

стр. 2597

وَلَا يجوز لأحد أَن يتحدث فِيهِ وَقَامَ مغضباً وَتوقف الْحَال وصقعت الْبَسَاتِين وعدمت الثِّمَار جملَة كَافِيَة فَقَالَ فِي ذَلِك مجد الدّين ابْن سَحْنُون خطيب النيرب (واهاً لأعطاف الغصون وَمَا الَّذِي ... صَنعته أَيدي الْبرد فِي أثوابها) (صبغت خمائلها الصِّبَا فَكَأَنَّهَا ... قد ألبست أسفا على أَرْبَابهَا) وَقَالَ نور الدّين أَحْمد بن مُصعب (لهفي على حلل الغصون تبدلت ... من بعد خضرَة لَوْنهَا بسواد) (وأظنها حزنت لفرقة أَهلهَا ... فلذاك قد لبست ثِيَاب حداد) وَظن النَّاس أَن السُّلْطَان يرحمهم لذَلِك فَلَمَّا أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى مصر أحضر الْعلمَاء وَأخرج فتاوي الْحَنَفِيَّة باستحقاقها بِحكم أَن دمشق فتحهَا عمر بن الْخطاب عنْوَة ثمَّ قَالَ من كَانَ مَعَه كتاب عَتيق أجريناه وَإِلَّا فَنحْن فتحنا هَذِه الْبِلَاد بسيوفنا ثمَّ قرر عَلَيْهِم ألف ألف دِرْهَم فَسَأَلُوهُ تقسيطها فَأبى وَتَمَادَى الْحَال ثمَّ إِنَّهُم عجلوا لَهُ مِنْهَا أَربع مائَة ألف دِرْهَم بوساطة فَخر الدّين الأتابك وَزِير الصُّحْبَة ثمَّ أسقط الْبَاقِي عَنْهُم بتوقيع قرئَ على الْمِنْبَر وَفِي وَاقعَة الأبلستين يَقُول القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود أَنْشدني ذَلِك إجَازَة (كَذَا فلتكن فِي الله هذي العزائم ... وَإِلَّا فَلَا تجفو الجفون الصوارم) ) (عزائم جارتها الرِّيَاح فَأَصْبَحت ... مخلفةً تبْكي عَلَيْهَا الغمائم) (سرت من حمى مصر إِلَى الرّوم فاحتوت ... عَلَيْهِ وسوراه الظبا واللهاذم) (بِجَيْش تظل الأَرْض مِنْهُ كَأَنَّهَا ... على سَعَة الأرجاء فِي الضّيق خَاتم) (كتائب كالبحر الخضم جيادها ... إِذا مَا تهادت موجه المتلاطم) (تحيط بمنصور اللِّوَاء مطفر ... لَهُ النَّصْر والتأييد عبد وخادم) (مليك يلوذ الدّين من عزماته ... بِرُكْن لَهُ الْفَتْح الْمُبين دعائم) (مليك لأبكار الأقاليم نَحوه ... حنين كَذَا تهوى الْكِرَام الكرائم) (فكم وطِئت طَوْعًا وَكرها جياده ... معاقل قرطاها السها والنعائم) (مليك بِهِ للدّين فِي كل سَاعَة ... بشائر للْكفَّار فِيهَا مآتم) (جلاحين أقذى أعين الْكفْر للهدى ... ثغوراً بَكَى الشَّيْطَان وَهِي بواسم) (إِذا رام شَيْئا لم يعقه لبعدها ... وشقتها عَنهُ الإكام الطواسم) (فَلَو نَازع النسرين أمرا لَنَالَهُ ... وَذَا وَاقع عَجزا وَذَا بعد حائم)

стр. 2598

(وَلما رمى الرّوم المنيع بخيله ... وَمن دونه سد من الصخر عَاصِم) (يروم عِقَاب الجو قطع عِقَابه ... إِلَيْهِ فَلَا تقوى عَلَيْهِ القوادم) (غَدا وَهُوَ من وَقع السنابك ذَا ثرى ... تطأه فتستوطي ثراه المناسم) (وَلما امتطت أَعْلَاهُ أَعْلَام جَيْشه ... وَفد لَاحَ فِيهَا للفلاح علائم) (تراءت عُيُون الْكَافرين خلالها ... بروق سيوف صوبهن الجماحم) (فَلم يثن عَنْهَا الطّرف خوفًا وحيرةً ... ومالت على كره إِلَيْهَا الغلاصم) (وأبرزت الأَرْض الكمين وَقد علت ... عَلَيْهَا طيور للحمام حوائم) (فَأَهوى إِلَيْهِم كل أجرد ضامر ... تطير بِهِ نَحْو الْهياج القوائم) (يَخُوض الوغى لم تثنه اللجم راقصاً ... دلالاً وَيَغْدُو وَهُوَ فِي الدَّم عائم) (وسالت عَلَيْهِم أَرضهم بمواكب ... لَهَا النَّصْر طوع وَالزَّمَان مسالم) (أدارت بهم سوراً منيعاً مشرفا ... بسمر العوالي مَاله الدَّهْر هَادِم) (من التّرْك أما فِي الْمعَانِي فَإِنَّهُم ... شموس وَأما فِي الوغى فضراغم) (غَدا ظَاهرا بِالظَّاهِرِ النَّصْر فيهم ... يبيد اللَّيَالِي والعدى وَهُوَ دَائِم) ) (فأهووا إِلَى لثم الأسنة فِي الوغى ... كَأَنَّهُمْ العشاق وَهِي المباسم) (وصافحت الْبيض الصفاح رقابهم ... وعانقت السمر القدود النواعم) (فكم حَاكم فيهم على ألف دارع ... غَدا حاسر وَالرمْح فِي فِيهِ حَاكم) (وَكم ملك مِنْهُم رأى وَهُوَ موثق ... خَزَائِن مَا يحويه وَهِي غَنَائِم) (توسوست السمر الدقاق فَأَصْبَحت ... لَهَا من رُؤُوس الدارعين تمائم) (فيا ملك الْإِسْلَام يَا من بنصره ... على الْكفْر أَيَّام الزَّمَان قواسم) (تهن بِفَتْح سَار فِي الأَرْض ذكره ... سرى الْغَيْث تحدوه الصِّبَا والنعائم) (بذلت لَهُ فِي الله نفسا نفيسةً ... فوافاك لَا يثنيه عَنْك اللوائم) (وَلما هزمت الْقَوْم أَلْقَت زمامها ... إِلَيْك الْحُصُون العاصيات العواصم) (ممالك حاطتها الرماح فكم سرت ... على وَجل فِيهَا الرِّيَاح النواسم) (تبيت مُلُوك الأَرْض وَهِي مُنَاهُمْ ... وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم مَعَ الشوق حالم) (ولولاك مَا أَوْمَأ إِلَى الْبَرْق ثغرها ... لغرة مثواه من الشَّام شائم) (أَقمت لَهَا بِالْخَيْلِ سوراً كَأَنَّهُ ... أساور أضحت وَهِي فِيهَا معاصم) (فَلَا زلت مَنْصُور اللِّوَاء مؤيداً ... على الْكفْر مَا ناحت وَأَنت حمائم)

стр. 2599

٣ - (الجالق) بيبرس الْأَمِير ركن الدّين الجالق الصَّالِحِي كَانَ من أكبر الْأُمَرَاء توفّي سنة سبع وَسبع مائَة ٣ - (الْملك المظفر) بيبرس الْملك المظفر ركن الدّين الْبُرْجِي الجاشنكير المنصوري وَكَانَ يعرف بالعثماني كَانَ أَبيض أشقر مستدير اللِّحْيَة فِيهِ عقل وَدين وَله أَمْوَال لَا تحصى وَله إقطاع كَبِير فِيهِ عدَّة إقطاعات لأمراء كَانَ أستاذ دَار الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وسلار نَائِبا فحكما فِي الْبِلَاد وتصرفا فِي الْعباد وللسلطان الِاسْم لَا غير وَكَانَ نواب الشَّام خوشداشية الجاشنكير وَحزبه من البرجيه قوي فَلَمَّا توجه الْملك النَّاصِر إِلَى الْحجاز ورد من الطَّرِيق إِلَى الكرك وَأقَام بهَا لعب الْأَمِير سيف الدّين سلاّر بالجاشنكير وسلطنه وَسمي الْملك المظفر وفوض الْخَلِيفَة إِلَيْهِ ذَلِك وَأفْتى جمَاعَة من الْفُقَهَاء لَهُ بذلك وَكتب تَقْلِيده وَركب بخلعة الْخلَافَة) السَّوْدَاء والعمامة المدورة والتقليد على رَأس الْوَزير وناب لَهُ سلاّر واستوسق لَهُ الْأَمر فأطاعه أهل الشَّام ومصر وحلفوا لَهُ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَإِلَى وسط سنة تسع فَغَضب مِنْهُ الْأَمِير سيف الدّين نغاي وَجَمَاعَة من الخاصكية نَحْو الْمِائَة وخامروا عَلَيْهِ إِلَى الكرك فَخرج النَّاصِر من الكرك وَحضر إِلَى دمشق وَسَار فِي عَسْكَر الشَّام إِلَى غَزَّة فَجهز المظفر يزكاً قدم عَلَيْهِم الْأَمِير سيف الدّين برلغي فخامر إِلَى النَّاصِر فذل المظفر وهرب فِي مماليكه نَحْو الغرب ثمَّ إِنَّه رَجَعَ بَعْدَمَا اسْتَقر الْملك النَّاصِر فِي قلعة الْجَبَل وَكتب إِلَيْهِ الَّذِي أعرفك بِهِ أنني قد رجعت إِلَيْك لأقلدك بغيك فَإِن حبستني عددت ذَلِك خلْوَة وَإِن هججتني عددت ذَلِك سياحة وَإِن قتلتني كَانَ ذَلِك عَليّ شَهَادَة فعين لَهُ صهيون فَسَار إِلَيْهَا مرحلَتَيْنِ ثمَّ إِن النَّاصِر رده وأحضره قدامه وسبه وعنفه وَعدد عَلَيْهِ ذئوباً ثمَّ خنقه قدامه بِوتْر إِلَى أَن كَاد يتْلف ثمَّ سبه حَتَّى أَفَاق وعنفه وَزَاد فِي شَتمه ثمَّ خنقه فَمَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَسبع مائَة وَقيل سقِِي كأس سم أهلكته فِي الْحَال وَالله أعلم وَكَانَ كثير الْخَيْر وَالْبر عمر الْجَامِع الحاكمي بعد الزلزلة وأوقف عَلَيْهِ الْكتب النفيسة الْكَثِيرَة وَكتب خَتمه بِالذَّهَب فِي سَبْعَة أَجزَاء قطع الْبَغْدَادِيّ كتبهَا لَهُ شرف الدّين مُحَمَّد بن الوحيد بقلم الْأَشْعَار ذَهَبا أَخذ لَهَا ليقة ألف وست مائَة دِينَار وزمكها وذهبها صندل الْمَشْهُور وَغرم عَلَيْهَا جملَة من الْأجر وَلم يعد يتهيأ لأحد إنْشَاء مثلهَا وَلَا من تسمو همته إِلَى أَن يغرم عَلَيْهَا مثل ذَلِك وَعمر الخانقاه الركنية مجاورة الخانقاه سعيد السُّعَدَاء ورتب لَهَا فِيمَا قيل أَربع مائَة صوفي وصنع داخلها للْفُقَرَاء بيمارستاناً وَلما حضر السُّلْطَان من الكرك لم يسْتَمر لَهَا إِلَّا بِمِائَة صوفي لَا غير وَكَانَ فِي كل قَلِيل يُؤْخَذ من حاصلها السبعون ألفا وَالْخَمْسُونَ والأقل وَالْأَكْثَر

стр. 2600

٣ - (عَلَاء الدّين العديمي الْمسند) بيبرس الشَّيْخ الْمسند الْكَبِير الْجَلِيل عَلَاء الدّين أَبُو سعيد ابْن عبد الله التركي العديمي مولى الصاحب مجد الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن العديم مولده فِي حُدُود الْعشْرين وست مائَة ارتحل مَعَ أستاذه وَسمع بِبَغْدَاد جُزْء البانياسي من الكاشغري وجزء العيسوي من ابْن الخازن وَأَسْبَاب النُّزُول من ابْن أبي السهل وَتفرد بأَشْيَاء وَسمع من ابْن أبي قميرة وَحدث بِدِمَشْق وحلب وَسمع مِنْهُ علم الدّين البرزالي وَابْن حبيب وَأَوْلَاده والواني وَابْن خلف وَابْن خَلِيل الْمَكِّيّ وعدة وَكَانَ مليح الشكل أُمِّيا فِيهِ عجمةً توفّي بحلب سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة) ٣ - (الْأَمِير ركن الدّين الْحَاجِب) بيبرس الْحَاجِب كَانَ أَولا أَمِير آخور فَلَمَّا حضر السُّلْطَان من الكرك عَزله بالأمير عَلَاء الدّين أيدغمش الْمَذْكُور فِي حرف الْهمزَة ثمَّ ولى الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الحجوبية فَكَانَ حاجباً إِلَى أَن جرد إِلَى الْيمن هُوَ وَجَمَاعَة من الْعَسْكَر الْمصْرِيّ فَغَاب مُدَّة بِالْيمن وَلما حضر نقم السُّلْطَان عَلَيْهِ أموراً نقلت إِلَيْهِ فاعتقله وَكَانَ قبل تجريده إِلَى الْيمن قد حضر إِلَى دمشق نَائِبا لما توجه الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى الْحجاز فَأَقَامَ بهَا نَائِبا مُدَّة غيبَة الْحجاز ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَلما فرج عَنهُ جهز إِلَى حلب أَمِيرا فَبَقيَ هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ لما توجه الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى مصر سنة تسع وَثَلَاثِينَ طلبه من السُّلْطَان أَن يكون عِنْده فِي دمشق فرسم لَهُ بذلك فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَنزل بدار أيدغدي شقير وَلم يزل إِلَى أَن توجه قطلو بغا الفخري من دمشق هُوَ وطشتمر إِلَى مصر فِي نوبَة الْملك النَّاصِر أَحْمد فأقره على نِيَابَة الْغَيْبَة بِدِمَشْق هُوَ والأمير سيف الدّين أللمش الْحَاجِب وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد يكْتب إِلَيْهِ وَكَانَ قد أسن فَحصل لَهُ مَا شراه فِي وَجهه أَقَامَ مَعهَا تَقْدِير جُمُعَة ثمَّ مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَله دَار دَاخل الْقَاهِرَة جواً بَاب الزهومة مَشْهُورَة الْأَمِير ركن الدّين الدوادار بيبرس الْأَمِير ركن الدّين الدوادار المنصوري الخطاي رَأس الميسرة وكبير الدولة عمل نِيَابَة السلطنة بِمصْر ثمَّ سجن مُدَّة وَأطلق وأعيد إِلَى رتبته وصنف تَارِيخا كَبِيرا بإعانة كَاتبه ابْن كبر النَّصْرَانِي وَغَيره وَكَانَ عَاقِلا وافر الهيبة ذَا منزلَة وَكَانَ السُّلْطَان يقرم لَهُ وَيَأْذَن لَهُ بِالْجُلُوسِ مَاتَ وَهُوَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ بِمصْر سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة

стр. 2601

حَاجِب صفد بيبرس الْأَمِير ركن الدّين حَاجِب صفد كَانَ مَنْسُوبا إِلَى سلاّر فَأخْرجهُ السُّلْطَان النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون إِلَى صفد بعد سبع وَعشْرين وَسبع مائَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي الْأَمِير عَلَاء الدّين أقطوان الكمالي الْحَاجِب فرسم لَهُ بحجوبية صفد وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا مَأْمُونا خيّراً عديم الشَّرّ فَلَمَّا رسم السُّلْطَان للأمير بهاء الدّين أصلم بنيابة صفد رسم لَهُ أَن يكون من جملَة أُمَرَاء دمشق حَتَّى لَا يجتمعا لِأَن الْأَمِير بهاء الدّين كَانَ سلاّرياً ثمَّ إِنَّه بعد موت السُّلْطَان طلب العودة إِلَى صفد فَعَاد إِلَيْهَا حاجباً وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي أول شهر رَجَب الْفَرد) سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ٣ - (الأحمدي) بيبرس الْأَمِير ركن الدّين الأحمدي أَمِير جاندار من كبار الدولة كَانَ أَيَّام النَّاصِر مُحَمَّد أَمِير جاندار وَهُوَ مقدم ألف فِيهِ بر وكرم نفس وإيثار للْفُقَرَاء وَكَانَ أحد من يشار إِلَيْهِ بعد الْملك النَّاصِر فِي التَّوْلِيَة والعزل وَهُوَ الَّذِي قوّى عزم قوصون على تَوْلِيَة الْملك الْمَنْصُور أبي بكر وَخَالف بشتاك وَقَالَ لَهُ هَذَا السُّلْطَان أستاذكم قد ولى وَلَده وَمَا اخْتَار الَّذِي تختاره أَنْت وأبوهما أخبر بهما وَلما نسب إِلَى السُّلْطَان أبي بكر مَا نسب من اللَّهْو واللعب وَاسْتِعْمَال الشَّرَاب حضر إِلَى بَاب الْقصر وَبِيَدِهِ دمرداش وَقَالَ إيش هَذَا اللّعب فانفلّ الْجَمَاعَة الَّذين كَانُوا عِنْد السُّلْطَان أبي بكر وَلما توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فرغ عَن الْوَظِيفَة وَولى مَكَانَهُ أروم بغا ثمَّ إِن النَّاصِر أَحْمد لما ولي الْملك ولاه نِيَابَة صفد فَخرج إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مديدة وَلما انهزم الفخري من رمل مصر وصل إِلَى جينين قَاصِدا الأحمدي هَذَا وَأَشَارَ عَلَيْهِ مماليكه بذلك وَنزل هُوَ من صفد وَلَو اجْتمعَا مَا نَالَ أحد مِنْهُمَا غَرضا ثمَّ إِن الفخري قَالَ لَا هَذَا أيدغمش على عين جالوت هُنَا وَهُوَ أقرب فجَاء إِلَيْهِ فأمسكه على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة قطلوبغا الفخري ثمَّ إِن النَّاصِر حقد عَلَيْهِ ذَلِك وهم بإمساكه فأحس بذلك فَخرج من صفد هُوَ ومماليكه ملبسين عدَّة السِّلَاح واتبعهم عَسْكَر صفد فَخرج من عَسْكَر صفد وَاحِد وَقتل البتخاصي الْحَاجِب الصَّغِير ثمَّ إِنَّه قصد دمشق وَجَاء إِلَيْهَا وَلَيْسَ بهَا نَائِب يَوْمئِذٍ فَخرج الْأُمَرَاء إِلَيْهِ لإمساكه فَقَالَ أَنا قد جِئْت إِلَيْكُم غير محَارب فَإِن جَاءَ أَمر السُّلْطَان بإمساكي أمسكوني وَأَنا ضيف عنْدكُمْ فأخرجوا لَهُ الْإِقَامَة وَبَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَأصْبح والأمراء مَعَه وَجَاء الْبَرِيد من الكرك بإمساكه فَكتب الْأُمَرَاء إِلَى السُّلْطَان أَحْمد يسألونه فِيهِ وَأَن هَذَا مملوكك ومملوك والدك وَهُوَ ركن من أَرْكَان الدولة وَمَا لَهُ ذَنْب وَالْيَوْم يعِيش وَغدا يَمُوت ونسأل صدقَات السُّلْطَان الْعَفو

стр. 2602

عَنهُ وَأَن يكون أَمِيرا بِدِمَشْق فَرد الْجَواب بإمساكه فَردُّوا الْجَواب بالسؤال فِيهِ فَأبى ذَلِك وَقَالَ أمسكوه وانهبوه وخذوا أَمْوَاله لكم وابعثوا إِلَيّ بِرَأْسِهِ فَأَبَوا ذَلِك وخلعوا طَاعَته وشقوا الْعَصَا عَلَيْهِ وَبعد أَيَّام قَليلَة ورد الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الصلاحي من مصر مخبرا بِأَن المصريين خلعوا أَحْمد وولوا السُّلْطَان الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وَبَقِي الأحمدي هَذَا مُقيما بقصر الْأَمِير سيف الدّين تنكز بالمزة إِلَى أَن ورد مرسوم) الْملك الصَّالح لَهُ بنيابة طرابلس فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَرِيبا من شَهْرَيْن ثمَّ طلب إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا وَحضر بدله إِلَى طرابلس الْأَمِير سيف الدّين أروم بغا نَائِبا ثمَّ إِن الأحمدي جهز إِلَى الكرك يحاصر السُّلْطَان أَحْمد فحصره مُدَّة وَبَالغ فَلم ينل مِنْهُ مَقْصُودا وَتوجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ شكلاً تَاما ذَا شيبَة منورة وَوَجهه أَحْمَر وَمَات فِي عشر الثَّمَانِينَ وَلما جَاءَ حَرِيم طشتمر من الكرك بعد نهبهن بالكرك وسلبهن كَانَ الأحمدي بِدِمَشْق فَدفع إلَيْهِنَّ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم (بيبغا) ٣ - (الأشرفي) بيبغا الأشرفي الْأَمِير سيف الدّين كَانَ فِي وَقت نَائِب الكرك فِيمَا بعد الْعشْرين وَسبع مائَة فِيمَا أَظن ثمَّ إِنَّه عزل مِنْهَا وَحضر إِلَى دمشق وجهز إِلَى صرخد فِيمَا أَظن وَكَانَ قد أضرّ بِأخرَة وَالله أعلم وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (المؤيدي) بيبغا الْأَمِير سيف الدّين مَمْلُوك الْملك الْمُؤَيد صَاحب حماة كَانَ من جملَة أُمَرَاء الطبلخاناه بحماة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بحماة ٣ - (نَائِب مصر) بيبغا آروس الْأَمِير سيف الدّين نَائِب السلطنة بالديار المصرية أول مَا ظهر وشاع ذكره فِي الْأَيَّام الصالحية ثمَّ لما كَانَ فِي قتلة المظفر حاجي ظهر واشتهر وباشر النِّيَابَة بِمصْر على أحسن مَا يكون وأجمل مَا بَاشرهُ غَيره لِأَنَّهُ أحسن إِلَى النَّاس وَلم يظلم أحدا وَكَانَ إِذا مَاتَ أحد أعْطى إقطاعه لوَلَده فَأَحبهُ النَّاس محبَّة كَثِيرَة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين منجك أَخُوهُ فولاه الوزارة فَاخْتلف النَّاس من الْأُمَرَاء الخاصكية لأجل أَخِيه فأرضاهم بعزله يويمات ثمَّ إِنَّه أخرج الْأَمِير شهَاب الدّين أَمِير شكار إِلَى نِيَابَة صفد ثمَّ أخرج بعده الْأَمِير سيف الدّين الجيبغا إِلَى دمشق على مَا تقدم فِي تَرْجَمته ثمَّ الْأَمِير حسام الدّين لاجين العلائي زوج أم المظفر إِلَى حماة وَلم يزل على حَاله فِي النِّيَابَة لَا يفعل إِلَّا خيرا وَلَا يسمع عَنهُ سوء وَهُوَ محسن إِلَى

стр. 2603

النَّاس وَلما كَانَ فِي زمن الوباء أعْطى أَوْلَاد من يَمُوت إقطاع أَبِيهِم وَحَضَرت إِلَيْهِ امْرَأَة مَعهَا بنتان وَقَالَت هَؤُلَاءِ مَاتَ أبوهن وَلم يتْرك لي وَلَهُم شَيْئا غير إقطاعه فَقَالَ لناظر) الْجَيْش اكشف عِبْرَة هَذَا الإقطاع فكشفه فَقَالَ يعْمل خَمْسَة عشر ألفا فَقَالَ من يُعْطي فِي هَذَا عشْرين ألف دِرْهَم وَيَأْخُذهُ فَقَالَ وَاحِد أَنا أعطي فِيهِ اثْنَي عشر ألفا فَقَالَ هَاتِهَا فوزنها فَقَالَ للْمَرْأَة خذي هَذِه الدَّرَاهِم وجهزي بنتيك بهَا وَكَانَ فِيهِ خير كثير إِلَى أَن عزم على الْحَج وَلما تعين رَوَاحه حضر إِلَيْهِ أَخُوهُ منجك الْوَزير وَقَالَ لَهُ بِاللَّه لَا تروح يتم لنا مَا جرى للفخري ولطشتمر فَلم يسمع مِنْهُ وَتوجه إِلَى الْحجاز هُوَ وَأَخُوهُ فَاضل ومامور والأمير سيف الدّين طاز والأمير سيف الدّين بزلار وَغَيرهم من الْأُمَرَاء فَأمْسك بعده الْأَمِير سيف الدّين منجك الْوَزير بأيام قَلَائِل على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة منجك وَأمْسك هُوَ على الينبع فِي سادس عشْرين الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة فَقَالَ لطاز أَنا ميت لَا محَالة فبالله دَعْنِي أحج فقيده وَأَخذه إِلَى الْحَج وَحج وَطَاف وَهُوَ مُقَيّد وسعى على كديش وَلم يسمع بِمثل ذَلِك فِي وَقت وَلما عَاد من الْحجاز تَلقاهُ الْأَمِير سيف الدّين طينال الجاشنكير وَأَخذه وَحضر بِهِ إِلَى الكرك وَسلمهُ إِلَى النَّائِب بهَا وتوجهوا بأَخيه فَاضل إِلَى الْقَاهِرَة مُقَيّدا وَكَانَ دُخُوله إِلَى الكرك فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة وَقلت أَنا فِيهِ (تعجب لصرف الدَّهْر فِي أَمر بيبغا ... وَلَا عجب فالشمس فِي الْأُفق تكسف) (لقد سَاس أَمر الْملك خير سياسة ... وَلم يَك فِي بذل الندى يتَوَقَّف) (وَأمْسك فِي درب الْحجاز فَلم يكن ... لَهُ فِي رضى السُّلْطَان عَن ذَاك مصرف) (وَسلم للأقدار طَوْعًا وَمَا عَنَّا ... وَلَو شَاءَ خلى السَّيْف بِالدَّمِ يرعف) (وَسَار إِلَى الْبَيْت الْحَرَام مُقَيّدا ... وريح الصِّبَا تعتل وَالْوَرق تهتف) (فيا عجبا مَا كَانَ فِي الدَّهْر مثله ... يطوف وَيسْعَى وَهُوَ فِي الْقَيْد يرسف) (وعاجوا بِهِ من بعد للكرك الَّتِي ... على ملكهَا نفس الْمُلُوك تأسف) (وأودع فِي حصن بهَا شامخ الذرى ... ترَاهُ بأقرط النُّجُوم يشنف) (سيؤيه من آوى الْمَسِيح بن مَرْيَم ... وينجو كَمَا نجى من الْجب يُوسُف) وَلم يزل فِي الاعتقال بالكرك إِلَى أَن خلع الْملك النَّاصِر حسن وَتَوَلَّى الْملك السُّلْطَان الصَّالح صَلَاح الدّين فرسم بالإفراج عَنهُ وَعَن الْأَمِير سيف الدّين شيخو وَبَقِيَّة الْأُمَرَاء المعتقلين بالإسكندرية وَوصل إِلَى الْقَاهِرَة فوصله وخلع عَلَيْهِ ورسم لَهُ بنيابة حلب عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي لما رسم لَهُ بنيابة الشَّام فَحَضَرَ إِلَى دمشق نَهَار السبت ثَالِث) عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة وَمَعَهُ الْأَمِير عز الدّين طقطاي ليقره فِي نِيَابَة حلب وَيعود وَلما

стр. 2604

وصل إِلَى غَزَّة عمل لَهُ الْأَمِير سيف الدّين بيبغا تتر نَائِب غَزَّة سماطاً فَأَكله وَلما فرغ مِنْهُ أمْسكهُ وجهزه إِلَى الكرك مُقَيّدا ليعتقل بِهِ على مَا بَلغنِي فِي ذَلِك ٣ - (بيبغا) الْأَمِير سيف الدّين بيبغا تتر الْمَعْرُوف بحارس الطير تولى نِيَابَة غَزَّة بعد وَفَاة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون قُم إِنَّه عزل وَأقَام بِمصْر إِلَى أَن أمسك الْوَزير منجك على مَا سَيَأْتِي شَرحه فِي تَرْجَمته وَأمْسك أَخُوهُ الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس النَّائِب فِي الْحجاز فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع وَمِائَة فولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن كَفَالَة الْملك بالديار المصرية عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس الْمَذْكُور فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن خلع النَّاصِر وَتَوَلَّى الْملك الصَّالح وَلما خرج مغلطاي أَمِير آخور ومنكلي بغا الفخري على الْملك الصَّالح وَأخذ مغلطاي هرب منكلي بغا الفخري وَدخل على الْأَمِير سيف الدّين بيبغا تتر فِي دَاره مستجيراً بِهِ فأجاره وَأخذ سَيْفه وَسلمهُ إِلَيْهِم وعزله السُّلْطَان بعد ذَلِك من كَفَالَة الْملك وولاها الْأَمِير سيف الدّين قبلاي فَتوجه إِلَى غَزَّة فَأَقَامَ بهَا نَائِبا شهرا أَو أَكثر بِقَلِيل وَلما ورد إِلَى غَزَّة الْأَمِير سيف الدّين بيفا آروس مُتَوَجها إِلَى نِيَابَة حلب عمل بهنائب غَزَّة سماطاً فَأَكله وأمسكه وَقَيده وجهزه إِلَى الكرك ليعتقل بِهِ وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة (بيبى راوية الْجُزْء الْمَشْهُور) بيبى بنت عبد الصَّمد بن عَليّ بن مُحَمَّد من الْفضل وَأم عزي الهرثمية الهروية راوية الْجُزْء الْمَنْسُوب إِلَيْهَا عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي شُرَيْح صَاحب الْبَغَوِيّ وَابْن صاعد توفيت سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة (بيجار الرُّومِي) بيجار الْأَمِير حسام الدّين اللاوي الرُّومِي ابْن بختيار كَانَ لَهُ بِبِلَاد الرّوم قلاع وأموال وحشمة فنزح إِلَى الْمُسلمين مُهَاجرا فِي أَوَاخِر الدولة الظَّاهِرِيَّة وَحج وَأنْفق أَمْوَالًا كَثِيرَة ثمَّ رَجَعَ وَلزِمَ بَيته وَترك الإمرة قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين جَاوز الْمِائَة بسنين كَذَا وكف بَصَره وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَقد تقدم ذكر وَلَده الْأَمِير سيف الدّين بهادر مَكَانَهُ (ابْن أبي البير) مُحَمَّد بن نزار

стр. 2605

(بيدرا نَائِب الْأَشْرَف) بيدرا الْأَمِير بدر الدّين بيدرا نَائِب الدولة الأشرفية كَانَ أعز النَّاس عِنْد أستاذه الْملك الْمَنْصُور قلاوون من كبار المقدمين فِي دولته فَلَمَّا ملك الْأَشْرَف جعله أتابكاً وَكَانَ يرجع إِلَى دين وَعدل وعقل وَيُحب الْكتب فِي أَنْوَاع الْعُلُوم واقتنى مِنْهَا جملَة واستنسخ مِنْهَا أَيْضا جملَة وملكت من كتبه الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير فِي اثْنَتَيْ عشرَة مجلدة كتبهَا لَهُ الوطواط جمال الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْوراق الْمَذْكُور فِي المحمدين وَكَانَ يحب الْفُضَلَاء ويقدمهم ويكرمهم لكنه خرج على مخدومه وسَاق إِلَيْهِ وَقَتله هُوَ وحسام الدّين على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الْملك الْأَشْرَف وَرجع تَحت عصائب السلطنة وحلفوا لَهُ ووعدوه بِالْملكِ فَلم يتم لَهُ أَمر وقتلوه من الْغَد فِي ثَالِث عشر الْمحرم وَلم يتكهل سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وَله فِي تَرْجَمَة الْملك الْأَشْرَف ذكر وَكَانَ حسن الْوَجْه وَلما عَاد الْأَشْرَف من فتح قلعة الرّوم إِلَى دمشق توجه بيدرا بالعساكر المصرية إِلَى بعلبك وقصدوا جبل الجردتين والكسروانتين ثمَّ حصل الفتور فِي أَمرهم لِأَن بعض الْعَسْكَر طلع الْجَبَل فأمسكوهم وَعَاد الْبَاقُونَ مكسورين وَآخر الْأَمر اتّفق الْأَمر على إِخْرَاج جمَاعَة من الفلاحين من الحبوس وانصلحت قضيتهم وَعَاد بيدرا إِلَى دمشق فَلَقِيَهُ الْأَشْرَف وَأَقْبل عَلَيْهِ وترجل لَهُ للسلام عَلَيْهِ وَنبهَ الْوَزير ابْن) السلعوس للسُّلْطَان على أَن بيدرا ارتشى من أهل الْجَبَل فَعَاتَبَهُ السُّلْطَان على ذَلِك فانزعج لذَلِك وَمرض مَرضا شَدِيدا وشنع أَنه سقِِي السم ثمَّ عوفي من مَرضه وَعمل ختمة عَظِيمَة فِي الْجَامِع الْأمَوِي وحضرها الْأُمَرَاء والقضاة وَالْعُلَمَاء وأشعلوا الْجَامِع مثل لَيْلَة النّصْف وَتصدق السُّلْطَان عَنهُ بِصَدقَة كَثِيرَة قبل ذَلِك وسامح بالبواقي الَّتِي على الضَّمَان وَأطلق أهل السجون وَتصدق بيدرا من مَاله بِشَيْء كثير وَنزل عَن كثير مِمَّا كَانَ قد اغتصبه من الضمانات وَمَا يجْرِي مجْراهَا وجرح مرّة بِالرُّمْحِ فِي وَجهه فَقَالَ السراج الْوراق وَمن خطه نقلت (عجبا لرمح فِي يَمِينك طرفه ... من جرْأَة فِيهِ لطرفك طامح) (وَلَو أَنه فِي غير كفك مَا ارْتقى ... يَوْمًا وَلَو كَانَ السماك الرامح) ونقلت من خطّ عَلَاء الدّين الوداعي (عمرت بعدلكم الْبِلَاد وَأَقْبَلت ... فنرى ربوعاً أَو ربيعاً أخضرا) (وَالنَّاس كلهم لِسَان وَاحِد ... دَاع أدام الله دولة بيدرا) (بيرح الطَّاحِي) بيرح بِالْبَاء الْمُوَحدَة مَفْتُوحَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَالرَّاء مَفْتُوحَة

стр. 2606

والحاء الْمُهْملَة ابْن أَسد الطَّاحِي بِالطَّاءِ الْمُهْملَة والحاء الْمُهْملَة قدم الْمَدِينَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ بأيام وَقد كَانَ رَآهُ جرى ذكره فِي حَدِيث عمر بن الْخطاب فِي قصَّة أَرض عمان (الْحَاج بيدمر) بيدمر الْأَمِير سيف الدّين الْمَعْرُوف بالحاج بيدمر من الْأُمَرَاء الناصرية أخرجه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى صفد فَأَقَامَ بهَا وَكَانَ نائبها الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي يعظمه وينادمه وَهُوَ بِلَا إمرة ثمَّ نقل إِلَى دمشق وَأعْطِي إمرة عشرَة فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين إِلَى الْبِلَاد الرومية لإحضار الْأَمِير سيف الدّين طشتمر نَائِب حلب ثمَّ إِن النَّاصِر أَحْمد أعطَاهُ إمرة طبلخاناه وَلم يزل بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة (البدري نَائِب حلب) بيدمر الْأَمِير سيف الدّين البدري كَانَ بِالْقَاهِرَةِ وَخرج إِلَى دمشق وَله تربة حَسَنَة بِالْقَاهِرَةِ عمرها وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة إِلَى أَن طلبه السُّلْطَان الْملك الْكَامِل شعْبَان إِلَى الْقَاهِرَة فولاه نِيَابَة طرابلس فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة قَليلَة بَعْدَمَا طلب مِنْهَا الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الناصري فَلَمَّا برز الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي نَائِب الشَّام إِلَى ظَاهر دمشق فِي الْأَيَّام الكاملية كَانَ الْأَمِير سيف الدّين بيدمر مِمَّن حضر إِلَيْهِ من النواب فَلَمَّا انتصروا طلب البدري هَذَا إِلَى مصر وولاه السُّلْطَان الْملك المظفر نِيَابَة حلب فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن طلبه السُّلْطَان الْملك المظفر فَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَتَوَلَّى مَكَانَهُ فِي نِيَابَة حلب الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه وَكَانَ قد تولى البدري النِّيَابَة بحلب عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الأحمدي وَأقَام البدري بِالْقَاهِرَةِ قَرِيبا من شَهْرَيْن ثمَّ إِنَّه أخرج هُوَ والأمير نجم الدّين مَحْمُود بن شروين الْوَزير والأمير سيف الدّين طغاي تمر الدوادار إِلَى الشَّام على الهجن فَلَمَّا وصلوا إِلَى غَزَّة لحقهم الْأَمِير سيف الدّين منجك وَقضى الله أمره فيهم فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ يكْتب الربعات بِخَطِّهِ ويعتني بالختم رَحمَه الله تَعَالَى وَذكر لي زين الدّين ابْن الفرفور كَاتبه أَنه كَانَ لَهُ فِي كل شهر مبلغ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم للصدقة وَكَانَ لَهُ ورد من الصَّلَاة فِي اللَّيْل (بيسري الْأَمِير بدر الدّين الشمسي) بيسري الْأَمِير الْكَبِير بدر الدّين الشمسي الصَّالِحِي

стр. 2607

كَانَ من أَعْيَان الدولة الموصوفين بالشجاعة وَقد مر لَهُ ذكر فِي تَرْجَمَة الظَّاهِر وَكَانَ أحد من ذكر للسلطنة جرت لَهُ فُصُول وتنقلات وَقبض عَلَيْهِ الْملك الْمَنْصُور وَبَقِي فِي السجْن تسع سِنِين وَأخرجه الْملك الْأَشْرَف وَأَعْطَاهُ خبْزًا وَأعَاد رتبته ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْمَنْصُور لاجين ثمَّ لما قَامَ فِي الْملك ثَانِيَة الْملك لم يُخرجهُ وَتُوفِّي بقلعة الْجَبَل فَمَاتَ فِي الْجب سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَعمل لَهُ عزاء تَحت قبَّة النسْر بِدِمَشْق وحضره ملك الْأُمَرَاء والقضاة والدولة وَله دَار كَبِيرَة بَين القصرين وَكَانَ محتشماً كثير المَال والتجمل (بيغرا) الْأَمِير سيف الدّين بيغرا الناصري كَانَ أخيراً بعد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون من أكَابِر الْأُمَرَاء المقدمين وَحضر إِلَى دمشق لما تولى الْملك الْأَشْرَف كجك لتحليف الْأُمَرَاء لَهُ فِي غَالب ظَنِّي أَو فِي نوبَة الْكَامِل وَالله أعلم وَعمل أَمِير حَاجِب أَو أَمِير جاندار وَلم يزل مُعظما إِلَى أَن تولى الْملك الصَّالح فَأخْرجهُ إِلَى حلب أَمِيرا فَدَخلَهَا فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة (الألقاب) البيروني أَبُو الريحان أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَيْضَاوِيّ الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله وَأَبُو عبد الله سبط أبي الطّيب طَاهِر الْبَيْضَاوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَلَاثَة ابْن البيطار العشاب عبد الله بن أَحْمد ابْن البيطار عبد الْحق بن عبد الْملك البيطار الْأمَوِي زِيَاد بن عبد الله ابْن البيع الْمُؤَدب عبد الله بن عبيد الله البيع الفاسر عَليّ بن سعيد البيكندي الْحَافِظ مُحَمَّد بن سَلام البيكندي مُحَمَّد بن عَليّ) (بيليك) ٣ - (الخزندار) بيليك بن عبد الله الْأَمِير بدر الدّين الخزندار الظَّاهِرِيّ نَائِب السلطنة

стр. 2608

بالممالك ومقدم الجبوش كَانَ أَمِيرا جليل الْمِقْدَار عالي الهمة وَاسع الصَّدْر كثير الْبر وَالْمَعْرُوف وَالصَّدَََقَة لين الْكَلِمَة حسن الْمُعَامَلَة وَالظَّن بالفقراء يتفقد أَرْبَاب الْبيُوت ويسد خلتهم وَعِنْده ديانَة وَفهم وَإِدْرَاك وذكاء ويقظة سمع الحَدِيث وطالع التواريخ وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَله وقف بالجامع الْأَزْهَر على زَاوِيَة لمن يشْتَغل بِمذهب الشَّافِعِي وَبهَا درس وَله أوقاف أخر على جِهَات الْبر ويحكى أَنه لما أحضرهُ التَّاجِر من الْبِلَاد قَالَ للظَّاهِر يَا خوند وَهُوَ يكْتب مليحاً فَأمره السُّلْطَان أَن يكْتب فَأخذ الْقَلَم وَكتب (لَوْلَا الضرورات مَا فارقتكم أبدا ... وَلَا ترحلت من نَاس إِلَى نَاس) فأعجب السُّلْطَان كَونه كتب هَذَا الْبَيْت دون غَيره وَزَاد رَغْبَة فِي مشتراه وَقيل إِن التَّاجِر الْمَذْكُور افْتقر فِي آخر أمره فجَاء إِلَيْهِ وَقد عظم وَصَارَ نَائِبا وَكتب إِلَيْهِ (كُنَّا جميعين فِي بؤس نكابده ... وَالْعين وَالْقلب منا فِي قذىً وأذى) (والآن أَقبلت الدُّنْيَا عَلَيْك بِمَا ... تهوى فَلَا تنسني إِن الْكِرَام إِذا) فوصله بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَت لَهُ الإقطاعات الْعَظِيمَة بالديار المصرية وبالشام وَله قلعة الصبيبة وبانياس وأعمالها وَبَيت جن وَالشعرَاء وَغير ذَلِك وَلما مَاتَ الْملك الظَّاهِر سَاس الْأُمُور أحسن سياسة وَلم يظْهر مَوته وَكتب إِلَى الْملك السعيد مطالعة بِخَطِّهِ وَسَار بالجيوش إِلَى مصر على أحسن نظام بِحَيْثُ أَنه لم يظْهر لمَوْت الظَّاهِر أثر وَلما وصل إِلَى الْقَاهِرَة مرض عقب وُصُوله وَلم يطلّ مَرضه وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى لَيْلَة الْأَحَد سادس شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة بقلعة الْجَبَل وَدفن يَوْم الْأَحَد بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالقرافة الصُّغْرَى وَوجد النَّاس عَلَيْهِ وجدا عَظِيما وحزنوا لفقده وَشَمل مصابه الْخَاص وَالْعَام وَكَانَت لَهُ جَنَازَة مَشْهُودَة وأقيم النوح عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ والقلعة ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَات والخواتين وَنسَاء الْأُمَرَاء يدرن فِي شوارع الْقَاهِرَة لَيْلًا بالشمع والنوائح والطارات وصدع مَوته الْقُلُوب وَقيل إِنَّه مَاتَ مسموماً ومنذ مَاتَ اضْطَرَبَتْ أَحْوَال الْملك السعيد وَظَهَرت أَمَارَات الإدبار عَلَيْهِ وعَلى الدولة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ عمره تَقْديرا خمْسا وَأَرْبَعين سنة وَخلف تَرِكَة عَظِيمَة) تفوت الْحصْر وَخلف ابْنَيْنِ وَكتب إِلَيْهِ شهَاب الدّين ابْن يغمور وَقد أهْدى إِلَيْهِ شاهيناً بَدْرِيًّا (يَا سيد الْأُمَرَاء يَا من قد غَدا ... وَجه الزَّمَان بِهِ منيراً ضَاحِكا) (وافى لَك الشاهين قبل أَوَانه ... ليفوز قبل الحائمات ببابكا) (حَتَّى الْجَوَارِح قد غَدَتْ بدرية ... لما رَأَتْ كل الْوُجُود كذالكا) ٣ - (أَمِير سلَاح) بيليك الْأَمِير الْكَبِير بدر الدّين أَمِير سلَاح الصَّالِحِي وَقيل بكتاش

стр. 2609

وَقد تقدم ذكره أحد الشجعان الْمَذْكُورين لَهُ غزوات ومواقف مَشْهُودَة وَفِيه تجمل وسياسة شاخ وأسن وَلم يزل مُعظما والدول تنْقَلب عَلَيْهِ سُئِلَ كَيفَ سلمت دون غَيْرك مَعَ هَذِه الْأَهْوَال الَّتِي مرت فَقَالَ لِأَنِّي لم أعارض سعيداً فَإِذا رَأَيْت أحدا أقبل سعده لم أعارضه فِي شَيْء توفّي سنة سِتّ وَسبع مائَة وَهُوَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ ٣ - (المَسْعُودِيّ) بيليك الْأَمِير بدر الدّين المَسْعُودِيّ أحد الْأُمَرَاء بِمصْر اسْتشْهد على عكا سنة تسعين وست مائَة ٣ - (أَبُو شامة) بيليك الْأَمِير بدر الدّين أَبُو أَحْمد المحسني الصَّالِحِي الْحَاجِب أَبُو شامة عمل الحجوبية للمنصور مُدَّة وَأعْطى بِدِمَشْق خبْزًا يعد التسعين ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ عَاقِلا خيرا لَهُ ميل إِلَى الْخَيْر وَالدّين روى عَن ابْن المقير وَابْن رواج وَابْن الجميزي وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة البيلقاني الْمُتَكَلّم زكي بن الْحسن بن عمر البيلقاني الشَّافِعِي هبة الله ابْن أبي الْقَاسِم ٣ - (بيمند صَاحب طرابلس الفرنجي) بيمند بن بيمند متملك طرابلس كَانَ حسن الشكل مليح الصُّورَة قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني رَأَيْته وَقد حضر إِلَى بعلبك إِلَى خدمَة كتبغا نوين وَصعد إِلَى قلعة بعلبك ودارها وحدثته نَفسه أَن يطْلبهَا من هولاكو ويبذل لَهُ مَا يرضيه وشاع ذَلِك ببعلبك فشق على أَهلهَا وَعظم لديهم فَحصل بِحَمْد الله ومنته كسرة التتار فِي آخر شهر مَا آمنهم من ذَلِك وَلما ملك) الْملك الْمَنْصُور قلاوون طرابلس فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة نبش النَّاس عِظَام بيمند الْمَذْكُور من الْكَنِيسَة وألقوها فِي الطرقات وَكَانَت وَفَاة بيمند الْمَذْكُور بطرابلس سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة وملكها من بعده ابْنه بَعْدَمَا دفن فِي الْكَنِيسَة (بيهس) ٣ - (أَبُو الْمِقْدَام الْجرْمِي) بيهس بن صُهَيْب بن عَامر بن عبد الله بن قضاعة أَبُو الْمِقْدَام فَارس شُجَاع شَاعِر من شعراء الدولة الأموية كَانَ مَعَ الْمُهلب بن أبي صفرَة فِي حروبه

стр. 2610

للأزارقة وَكَانَت لَهُ مَوَاقِف مَشْهُورَة وبلاء حسن اخْتلف فِي أَمر صفراء الَّتِي يذكرهَا فِي شعره قيل إِنَّهَا كَانَت زَوجته وَولدت لَهُ ابْنا ثمَّ طَلقهَا فَتزوّجت رجلا من بني أَسد وَمَاتَتْ عِنْده فَقَالَ يرثيها (هَل بالديار الَّتِي بالقاع من أحد ... بَاقٍ فَيسمع صَوت المدلج الساري) (تِلْكَ الْمنَازل من صفراء لَيْسَ بهَا ... نَار تضيء وَلَا أصوات سمار) (عفت معارفها هوجاء مغبرة ... تسفي عَلَيْهَا تُرَاب الأبطح الهار) (حَتَّى تنكر مِنْهَا كل معرفَة ... إِلَّا الرماد نحيلاً بَين أَحْجَار) (طَال الْوُقُوف بهَا وَالْعين تسبقني ... فَوت الرِّدَاء بوادي دمعها الْجَارِي) (إِن أصبح الْيَوْم لَا أهل ذَوُو لطف ... ألهو لديهم وَلَا صفراء فِي الدَّار) (أرعى بعيني نُجُوم اللَّيْل مرتفقاً ... يَا طول ذَلِك من ليل وأسهار) (كَذَلِك الدَّهْر إِن الدَّهْر ذُو غير ... على الْأَنَام وَذُو نقض وإمرار) (قد كَانَ يعتادني من ذكرهَا جزع ... لَوْلَا الْحيَاء وَإِلَّا رهبة الدَّار) (سقى الْإِلَه قبوراً فِي بني أَسد ... حول الربيعة غيثاً صوب مدرار) (من الَّذِي بعدكم أرْضى بِهِ بَدَلا ... أم من أحدث حاجاتي وأسراري) الْبَيْهَقِيّ الْكَبِير أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ عَليّ بن زيد الْبَيْهَقِيّ الأديب مُحَمَّد بن مَنْصُور

стр. 2611

(حرف التَّاء) (تَاج) ٣ - (الْعلوِي الرَّمْلِيّ) تَاج العلى الْأَشْرَف بن الْأَعَز بن هَاشم الْعلوِي الحسني الرَّمْلِيّ الرافضي كَانَ بآمد وَتُوفِّي بحلب سنة عشر وست مائَة وَاجْتمعَ هُوَ وَابْن دحْيَة فَقَالَ لَهُ إِن دحْيَة لم يعقب فَتكلم فِيهِ ابْن دحْيَة ورماه بِالْكَذِبِ فِي مسَائِله الموصلية وَذكره يحيى بن أبي طي فِي تَارِيخه فَقَالَ شَيخنَا الْعَلامَة الْحَافِظ النسابة الْوَاعِظ الشَّاعِر قَرَأت عَلَيْهِ نهج البلاغة وَكَثِيرًا من شعره أَخْبرنِي أَنه ولد بالرملة غرَّة الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وعاش مائَة وثمانياً وَعشْرين سنة وَقَالَ إِنَّه لَقِي ابْن الفحام وَقَرَأَ عَلَيْهِ بالسبع فِي كِتَابه الَّذِي صنفه قَالَ وَكنت بِالْبَصْرَةِ وَسمعت من الحريري خطْبَة المقامات ثمَّ أَخْبرنِي أَنه دخل الغرب وَسمع من الكروجي كتاب التِّرْمِذِيّ وَدخل دمشق والجزيرة وحلب وَأَخذه ابْن شيخ السلامية وَزِير صَاحب آمد وَبنى فِي وَجهه حَائِطا ثمَّ خلص بشفاعة الطَّاهِر لِأَنَّهُ هجا ابْن شيخ السلامية وَجعل لَهُ الطَّاهِر كل يَوْم دِينَارا صورياً وَعشرَة مكاكي حِنْطَة وَلَحْمًا وَله كتاب نكت الْأَبْنَاء فِي مجلدين وجنة النَّاظر وجنة المناظر خمس مجلدات فِي تَفْسِير مائَة آيَة وَمِائَة حَدِيث وَكتاب فِي تَحْقِيق غيبَة المنتظر وَمَا جَاءَ فِيهَا عَن النَّبِي ﷺ وَعَن الْأَئِمَّة وَوُجُوب الْإِيمَان بهَا وَشرح القصيدة البائية الَّتِي للسَّيِّد الْحِمْيَرِي وقدح عَيْنَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَكَانَت الْعَامَّة تطعن عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان وَلَا يزِيدهُ إِلَّا محبَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَا كَانَ هَذَا إِلَّا وقحاً جَريا على الْكَذِب انْظُر كَيفَ ادّعى هَذِه السن وَكَيف كذب فِي لِقَاء ابْن الفحام والحريري ٣ - (أم أَيمن الواعظة) تَاج النِّسَاء بنت رستم بن أبي الرَّجَاء الْأَصْبَهَانِيّ أم أَيمن الواعظة سَمِعت صَحِيح

стр. 2612

البُخَارِيّ من أبي الْوَقْت وَسمعت من أبي طَالب ابْن خضير وَلها إجَازَة من أبي مَنْصُور الْقَزاز وَأبي الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَجَمَاعَة من هَذِه الطَّبَقَة وجاورت بِمَكَّة إِلَى أَن توفيت رَحمهَا الله تَعَالَى سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة بِمَكَّة وَهِي من بَغْدَاد وَكَانَت شيخة الْحرم نبيلةً فاضلةً زاهدةً عابدة عمرت طَويلا وَتوفيت رَحمهَا الله تَعَالَى بكرا قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَدخلت عَلَيْهَا بِمَكَّة وقرأت عَلَيْهَا شَيْئا يَسِيرا بِجهْد وتعسر) (الألقاب) التابوت المظفر بن يُوسُف تَاج الرؤساء عبيد الله بن هبة الله تَاج الدّين الذَّهَبِيّ مظفر بن محَاسِن تَاج الدّين اليمني عبد الْبَاقِي تَاج الدّين بن حنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ زيد بن الْحسن التاذفي مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد التاذفي مُحَمَّد بن أَيُّوب التاريخي الرعيني عبد الله بن الْحُسَيْن تازي كره الْفضل بن حُسَيْن التائب أَحْمد بن التكين ابْن أبي التائب عبد الله بن الْحُسَيْن (تاشفين بن عَليّ) (بن يُوسُف بن تاشفين اللمتوني وتاشفين بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف

стр. 2613

وَألف بعْدهَا شين مُعْجمَة وياء) آخر الْحُرُوف وَنون سَوف يَأْتِي ذكر وَالِده عَليّ فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين وَذكر جده يُوسُف بن تاشفين فِي مَكَانَهُ أَيْضا من حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى أما تاشفين هَذَا فَإِنَّهُ لما خرج عبد الْمُؤمن بن عَليّ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين وَقصد الْبِلَاد الغربية ليأخذها من عَليّ بن يُوسُف وَالِد هَذَا الْمَذْكُور كَانَ مسير عبد الْمُؤمن على طَرِيق الْجبَال فسير عَليّ بن يُوسُف صَاحب مراكش وَلَده تاشفين هَذَا ليَكُون قبالة عبد الْمُؤمن وَمَعَهُ جَيش فَسَارُوا فِي السهل وَأَقَامُوا على هَذَا مُدَّة فَتوفي عَليّ بن يُوسُف فَقدم أَصْحَابه وَلَده إِسْحَق بن عَليّ وجعلوه نَائِب أَخِيه تاشفين الْمَذْكُور فَلَمَّا ظهر أَمر عبد الْمُؤمن ودانت لَهُ الْبِلَاد وَهِي الْجبَال الَّتِي فِيهَا غمارة وتالدة والمصامدة وهم أُمَم لَا تحصى فخاف تاشفين بن عَليّ مِنْهُ واستشعر الْقَهْر وتيقن زَوَال دولتهم فَأتى مَدِينَة وهران وَهِي على الْبَحْر وَقصد أَن يَجْعَلهَا مقره فَإِن غلب ركب فِي الْبَحْر وَسَار إِلَى الأندلس كَمَا أَقَامَ بَنو أُميَّة وَفِي ظَاهر وهران ربوة على الْبَحْر تسمى صلب الْكَلْب وبأعلاها رِبَاط يأوي إِلَيْهِ المتعبدون فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة صعد تاشفين إِلَى ذَلِك الرِّبَاط ليحضر الْخَتْم فِي جمَاعَة يسيرَة من خواصه وَكَانَ عبد الْمُؤمن قد أرسل منسراً إِلَى وهران فوصلوها فِي سادس عشْرين شهر رَمَضَان ومقدمهم الشَّيْخ أَبُو حَفْص عمر بن يحيى صَاحب الْمهْدي فكمنوا عَشِيَّة وأعلموا بانفراد تاشفين فِي ذَلِك الرِّبَاط فقصدوه وَأَحَاطُوا بِهِ فأيقن الَّذين فِيهِ بِالْهَلَاكِ فَخرج تاشفين رَاكِبًا فرسه وَشد الركض عَلَيْهِ ليثب الْفرس النَّار وينجو فترامى الْفرس هَارِبا لروعته وَلم يُمكنهُ اللجام حَتَّى تردى من جرف هُنَالك إِلَى جِهَة الْبَحْر على حِجَارَة فِي وعر فتكسر تاشفين وَهلك فِي الْوَقْت وَقتل الْخَواص الَّذين كَانُوا مَعَه وَكَانَ عسكره فِي نَاحيَة أُخْرَى لَا علم لَهُم بِمَا جرى فِي اللَّيْل وَجَاء الْخَبَر بذلك إِلَى عبد الْمُؤمن فوصل إِلَى وهران وسمى الْموضع الَّذِي فِيهِ الرِّبَاط صلب الْفَتْح وَمن ذَلِك الْوَقْت نزل عبد الْمُؤمن من السهل وَتوجه إِلَى تلمسان (الألقاب) التَّارِيخ الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل) ابْن تامتيت أَحْمد بن خزعل التاريخي الأندلسي مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن أبي التائب عبد الله بن حُسَيْن

стр. 2614

ابْن التبَّان دلف التبريزي تَاج الدّين عَليّ بن عبد الله التبريزي الْخَطِيب يحيى بن عَليّ ابْن التبلي أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور التَّبُوذَكِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ اسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل (تبر بن مودود صَاحب تكريت) تبر وَيُقَال طبر بِالطَّاءِ كَانَ غُلَاما لأبي مظفر الدّين كوكبوري وَأَصله من حمص فولاه قلعة الْعمادِيَّة ثمَّ نَقله إِلَى قلعة تكريت فَلَمَّا كسر زين الدّين وَالِد مظفر الدّين وعزم على الِانْتِقَال إِلَى إربل سلم الْبِلَاد الَّتِي لَهُ إِلَى قطب الدّين فعصى تبر هَذَا فِي تكريت وسير إِلَى قطب الدّين مودود يَقُول لَهُ أَنْت مَا تقيم بتكريت وَلَا بُد لَك فِيهَا من نَائِب وَأَنا ذَلِك النَّائِب فَلم يقدر على مشاققته خوفًا مِنْهُ أَن يُسَلِّمهَا إِلَى الْخَلِيفَة فَسكت عَنهُ وَأقرهُ على حَاله وَلما امْتنع تبر من التَّسْلِيم كَانَ زين الدّين يَقُول سود الله وَجهك يَا تبر كَمَا سودت وَجْهي مَعَ قطب الدّين وَلم يزل تبر بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَلم يكن لَهُ سوى بنت فَتَزَوجهَا ابْن أَخِيه فَخر الدّين عِيسَى بن مودود الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ وَملك تكريت (تَبُوك بن الْحسن) (أَبُو بكر الدِّمَشْقِي الْكلابِي) تَبُوك بن الْحسن بن الْوَلِيد بن مُوسَى أَبُو بكر الْكلابِي الدِّمَشْقِي الْعدْل أَخُو عبد الْوَهَّاب روى عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز الْحلَبِي وَأحمد بن جوصا وَمُحَمّد بن يُوسُف الْهَرَوِيّ وروى عَنهُ أَخُوهُ عبد الْوَهَّاب وَتَمام وَعلي بن السمسار وَجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة (تتش تَاج الدولة) تتش تَاج الدولة أَبُو سعيد ابْن ألب رسْلَان بن دَاوُد بن مِيكَائِيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي كَانَ صَاحب الْبِلَاد الشرقية فَلَمَّا حاصر أَمِير الجيوش بدر الجمالي دمشق من جِهَة صَاحب مصر وَكَانَ صَاحب دمشق يَوْمئِذٍ أتسز بن أوق الْخَوَارِزْمِيّ سير أتسز

стр. 2615

إِلَى تتش يستنجد بِهِ فَسَار إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وَخرج أتسز إِلَى تلقيه فَقبض عَلَيْهِ تتش وَقَتله وَاسْتولى على مَمْلَكَته وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الآخر ثمَّ تملك حلب بعد ذَلِك سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة ثمَّ جرى بَينه وَبَين أَخِيه بركيا روق منافرات ومشاجرات أدَّت إِلَى الْمُحَاربَة فَتوجه إِلَيْهِ وتصافا بِالْقربِ من مَدِينَة الرّيّ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وانكسر تتش الْمَذْكُور وانكسر فِي المعركة ومولده سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَخلف وَلدين أَحدهمَا فَخر الْملك رضوَان وَالْآخر شمس الْمُلُوك أَبُو نصر دقاق فاستقل رضوَان بِملك حلب ودقاق بمملكة دمشق وَكَانَ قد خطب لنَفسِهِ بالسلطنة وراسل الْخَلِيفَة بِأَن يخْطب لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب إِنَّمَا تصلح الْخطْبَة إِذا حصلت الدُّنْيَا بحكمك والخزائن الَّتِي بأصبهان وَتَكون صَاحب الْمشرق وخراسان وَلم يبْق من أَوْلَاد أَخِيك من يخالفك أما فِي هَذِه الْحَال فَلَا سَبِيل إِلَى مَا التمست فَلَا تعد حد العبيد وَليكن خطابك ضراعةً لَا تحكماً وسؤالاً لَا تخيراً وَإِن أَبيت قابلناك ورديناك وأتاك من الله مَا لَا قبل لَك بِهِ وَلما قتل تتش حمل رَأسه إِلَى بَغْدَاد وطيف بِهِ ثمَّ وضع رَأسه فِي خزانَة الرؤوس (تجنّي الْوَهْبَانِيَّة المعمرة) تجنّي أم عتب الْوَهْبَانِيَّة عتيقة أبي المكارم ابْن وهبان شيخة مُسندَة معمرة وَهِي آخر من سمع فِي الدُّنْيَا من طراد الزَّيْنَبِي وَابْن طَلْحَة النعالي روى عَنْهَا أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن والناصح بن نجم الْحَنْبَلِيّ وَعبد الرَّحِيم بن عمر بن عَليّ الْقرشِي وَعمر بن عبد الْعَزِيز بن النَّاقِد وَعبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن بن سكينَة وَأَبُو الْفتُوح نصر بن الحصري وَهبة الله بن الْحسن الدوامي وسيدة بنت عبد الرَّحِيم بن السهروردي وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم السيدي وزهرة بنت حَاضر وفخر النِّسَاء بنت الْوَزير مُحَمَّد بن عبد الله بن رَئِيس الرؤساء ويوسف بن يحيى الْبَزَّاز وَأَبُو الْوَلِيد مَنْصُور بن عبد الله بن عفيجة وَإِبْرَاهِيم بن الْخَيْر وَيحيى بن القميرة وَآخَرُونَ وَقَالَ ابْن الدبيثي أجازت لنا وَتوفيت فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة (أَبُو تحيا الْكُوفِي) اسْمه حَكِيم بن سعد

стр. 2616

(أَبُو تُرَاب) ٣ - (أَبُو تُرَاب الصُّوفِي الرَّمْلِيّ) كَانَ من كبار مشايخها قَالَ السّلمِيّ صَاحب تَارِيخ الصُّوفِيَّة سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الرَّازِيّ يَقُول خرج أَبُو تُرَاب الرَّمْلِيّ سنة من السنين من مَكَّة فَقَالَ لأَصْحَابه خُذُوا أَنْتُم طَرِيق الجادة حَتَّى آخذ طَرِيق تَبُوك فَقَالُوا لَهُ الْحر شَدِيد قَالَ لَا بُد وَلَكِن إِذا دَخَلْتُم الرملة فانزلوا عِنْد فلَان صديق لي قَالَ فَدَخَلُوا الرملة فنزلوا عَلَيْهِ فشوى لَهُم أَربع قطع لحم فَلَمَّا وضع بَين أَيْديهم جَاءَت الحدأة فَأخذت قِطْعَة مِنْهَا فَقَالُوا لم يكن رزقنا وأكلوا الْبَاقِي فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ خرج أَبُو تُرَاب من الْمَفَازَة فَقَالُوا لَهُ هَل وجدت فِي الطَّرِيق شَيْئا قَالَ لَا إِلَّا يَوْم كَذَا رمت لي حدأة بِقِطْعَة شواء حَار فَقَالُوا لَهُ قد تغدينا جَمِيعًا فَإِنَّهُ من عندنَا أَخَذتهَا فَقَالَ (الألقاب) أَبُو تُرَاب كَذَا يكون الصدْق أَبُو تُرَاب كنية عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأَبُو تُرَاب الزَّاهِد اسْمه عَسْكَر بن الْحصين) أَبُو تُرَاب الشعراني اللّغَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن الْفرج أَبُو تُرَاب الْبَغْدَادِيّ يحيى بن إِبْرَاهِيم (ترْكَان) ٣ - (ترْكَان خاتون) ترْكَان خاتون الْجِهَة الأتابكية بنت السُّلْطَان عز الدّين مَسْعُود بن قطب الدّين مودود بن زنكي بن آقسنقر زوج الْملك الْأَشْرَف مظفر الدّين مُوسَى توفيت فِي شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة ودفنت بتربتها والمدرسة الَّتِي لَهَا بقاسيون ٣ - (صَاحِبَة أَصْبَهَان) ترْكَان بنت طغراج الْملك من نسل أفراسياب ملك الْفرس كَانَت شهمة حازمة قادت الجيوش وَكَانَ فِي خدمتها عشرَة آلَاف فَارس إِلَى أَن توفيت سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة دبرت الْأُمُور بعد موت ملكشاه وحفظت أَمْوَال التُّجَّار فَلم يذهب لَهُم عقال وَكَانَت صَاحِبَة أَصْبَهَان تباشر الحروب قيل إِنَّهَا سمت فِي الطَّرِيق ٣ - (الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ) ترْكَان شاه بن مُحَمَّد بن تركانشاه أَبُو المظفر الْكَاتِب

стр. 2617

الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَاهُ وَأَبا عبد الله هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْموصِلِي وَعبد الْوَاحِد بن عَليّ بن فَهد العلاف وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَأحمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي وَغَيرهم بِبَغْدَاد وَسمع بِالريِّ عبد الوحد بن إِسْمَاعِيل الرَّوْيَانِيّ وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً قَالَ ابْن النجار روى لنا عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة (ترك بن مُحَمَّد) (أَبُو بكر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ) ترك بن مُحَمَّد بن بركَة بن عمر بن الْعَطَّار أَبُو بكر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ سمع فِي صباه أَبَا الْفَتْح مُفْلِح بن أَحْمد الدومي الْوراق وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكَرْخِي وَأحمد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدَّلال وَغَيرهم ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل وَكَانَ متأدباً متيقظاً عَارِفًا بمسموعاته حَافِظًا لأسماء مشايخه ذَاكِرًا لأحوالهم حفظَة للحكايات والأشعار مليح النَّوَادِر دمث الْأَخْلَاق محباً للرواية قَالَ محب الدّين بن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا حسن الطَّرِيقَة مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَقَالَ أنشدنا لنَفسِهِ (إِذا بلغت مِنْك المكاره غَايَة ... يقصر عَنْهَا الصَّبْر من أَن ينالها) (فَقُمْ شاكراً لله ﷻ ... وَلَا ترتقب من بعد إِلَّا زَوَالهَا) ابْن التركماني تَاج الدّين أَحْمد بن عُثْمَان أَخُوهُ عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان التِّرْمِذِيّ جمَاعَة مِنْهُم الْمُحدث صَاحب الصَّحِيح اسْمه مُحَمَّد بن عِيسَى والفقيه الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر (ترمشين سُلْطَان بَلخ المغلي) ترمشين بن دوا المغلي صَاحب بَلخ وسمرقند وبخارى ومرو وَكَانَت دولته سِتّ سِنِين وَاسْتشْهدَ إِلَى رضوَان الله كَانَ ذَا إِسْلَام وتقوى وَعدل وَخير أبطل مكوس مَمْلَكَته وَعمر الْبِلَاد وألزم جنده بالكف عَن الْأَذَى وَأَن يزرعوا الْأَرَاضِي ويتبلغ التتار من الزِّرَاعَة وَأكْرم الْأُمَرَاء الْمُسلمين وقربهم وجفا الْكَفَرَة مِنْهُم وأبعدهم ولازم الصَّلَوَات الْخمس فِي الْجَمَاعَة وَأمر بِالشَّرْعِ وَترك السياسات وَاسْتعْمل أَخَاهُ على مَدِينَة فَقتل رجلا ظَالِما فَسَار أَهله إِلَى ترمشين وَشَكوا إِلَيْهِ فبذل لَهُم أَمْوَالًا ليعفوا فَقَالُوا نطلب حكم الله فسلمه إِلَيْهِم فَقَتَلُوهُ ودعا النَّاس لَهُ ثمَّ قوي بِهِ الدّين والتأله وعزم على ترك الْملك والتبتل بِرَأْس جبل وسافر معرضًا عَن السلطنة فظفر بِهِ أَمِير كَانَ يبغضه فَأسرهُ ثمَّ كَاتب بزان الَّذِي

стр. 2618

ملك بعده فَبعث إِلَيْهِ فَقتله صبرا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ من أَبنَاء الْأَرْبَعين أَو نَحْوهَا وَلم تطل مُدَّة الْقَائِم بعده (تريك الْخياط الصُّوفِي) قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكره عبد الْوَاحِد ابْن الشاه الشِّيرَازِيّ فِي كتاب تَارِيخ الصُّوفِيَّة فِي جملَة مَشَايِخ بَغْدَاد وَكَانَ عَالما من كبار الْمَشَايِخ لَهُ أَحْوَال عجز عَنْهَا غَيره وَذكر أَن الْجُنَيْد قَصده ليسمع كَلَامه (الألقاب) التطيلي الشَّاعِر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد تعاسيف قَيْصر بن أبي الْقسم بن عبد الْغَنِيّ تعاشير هُوَ أَبُو الْحُسَيْن يحيى الجزار ابْن التعاويذي الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله (أَبُو تغلب الفاروثي) أَبُو تغلب بن أَحْمد بن أبي تغلب ابْن أبي الْغَيْث وَالشَّيْخ نجم الدّين الفاروثي بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَالْوَاو والثاء ثَالِثَة الْحُرُوف ولد سنة خمس وست مائَة بِبَغْدَاد وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة وَلَو سمع فِي صغره لروى عَن الْحَافِظ ابْن الْأَخْضَر وطبقته وَقد سمع بِنَفسِهِ وروى صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن الزبيدِيّ وَسمع من ابْن ماسويه ويوسف الساوي وَكَانَ شَيخا حسنا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت عَلَيْهِ أَحَادِيث من البُخَارِيّ التفكري يُوسُف بن الْحسن (تقية أم عَليّ الشاعرة) تقية أم عَليّ بنت أبي الْفرج غيث بن عَليّ بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن جَعْفَر السّلمِيّ الأرمنازي الصُّورِي وَهِي أم تَاج الدّين أبي الْحسن عَليّ بن فَاضل يَنْتَهِي إِلَى مُحَمَّد بن صمدون الصُّورِي كَانَت فاضلة وَلها شعر قصائد ومقاطيع وصحبت الْحَافِظ السلَفِي زَمَانا بالإسكندرية وَذكرهَا فِي بعض تعاليقه وَأثْنى عَلَيْهَا وَقَالَ عثرت فِي منزل سكناي

стр. 2619

فانجرح أخمصي فشقت وليدة فِي الدَّار خرقَة من خمارها وعصبته فأنشدت تقية الْمَذْكُورَة فِي الْحَال لنَفسهَا (لَو وجدت السَّبِيل جدت بخدي ... عوضا من خمار تِلْكَ الوليده) (كَيفَ لي أَن أقبل الْيَوْم رجلا ... سلكت دهرها الطَّرِيق الحميده) قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى نظرت فِي هَذَا الْمَعْنى إِلَى قَول هَارُون بن يحيى المنجم (كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل من ... ع مُقيما فِي كل خطب جسيم) (أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدمٍ لم ... تَخْطُ إلَاّ إِلَى مقامٍ كريم) وَمن شعر تقية (نأيت وَمَا قلبِي على النأي بالراضي ... فَلَا تغترر مني بصدى وإعراضي) (وَإِنِّي لمشتاق إِلَيْهِم متيم ... وَقد طعنوا قلبِي بأسمر عراض) (إِذا مَا تذكرت الشآم وَأَهله ... بَكَيْت دَمًا حزنا على الزَّمن الْمَاضِي) (ومذ غبت عَن وَادي دمشق كأنني ... يقْرض قلبِي كل يَوْم بمقراض) ) (أَبيت أراعي النَّجْم والنجم راكد ... وَقد حجبوا عَن مقلتي طيب إغماضي) (فَهَل طَارق مِنْهُم يلم بناظري ... فَإِن لِقَاء الطيف أكبر أغراضي) (لَعَلَّ اللَّيَالِي أَن تجرد صَارِمًا ... على الْبَين أَو يقْضِي لنا حكمه قَاض) وَلها غير ذَلِك أَشْيَاء حَسَنَة وَحكى لي الْحَافِظ زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ أَن تقية الْمَذْكُورَة نظمت قصيدة تمدح بهَا الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر ابْن أخي السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَكَانَت القصيدة خمرية ووصفت آلَة الْمجْلس وَمَا يتَعَلَّق بِالْخمرِ فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا قَالَ الشيخة تعرف هَذِه الْأَحْوَال من صباها فبلغها ذَلِك فنظمت قصيدة أُخْرَى حربية ووصفت الْحَرْب وَمَا يتَعَلَّق بهَا أحسن وصف ثمَّ سيرت إِلَيْهِ تَقول علمي بِهَذَا كعلمي بِهَذَا وَكَانَ قَصدهَا بَرَاءَة ساحتها مِمَّا نسبت إِلَيْهِ ومولدها سنة خمس وَخمْس مائَة بِدِمَشْق وَتوفيت سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة رَحمهَا الله تَعَالَى (تكش خوارزم شاه) السُّلْطَان عَلَاء الدّين خوارزم شاه يَأْتِي ذكره فِي خوارزم شاه إِن شَاءَ الله تَعَالَى التكريتي الشَّافِعِي يحيى بن الْقَاسِم

стр. 2620

(تكين مُتَوَلِّي مصر ودمشق) تكين بن عبد الله أَبُو مَنْصُور الخزري مولى المعتضد أَمِير الْمُؤمنِينَ يعرف بتكين الْخَاصَّة ولاه الإِمَام المقتدر مصر بعد وَفَاة عِيسَى النوشري سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَأَقَامَ بهَا إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة ثمَّ عزل عَنْهَا وَولي الْإِمَارَة بِدِمَشْق فَقَدمهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاث مائَة ثمَّ عزل عَنْهَا سنة سبع وَثَلَاث مائَة وَولي مصر ثَانِيًا سنة تسع وَثَلَاث مائَة ثمَّ عزل عَنْهَا سنة إِحْدَى عشرَة ثمَّ ولي مصر وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن قتل المقتدر سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة فأقره القاهر عَلَيْهَا إِلَى أَن توفّي تكين بِمصْر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَقد روى عَن يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي وروى عَنهُ عَليّ بن أَحْمد بن رستم المادرائي (التلب) بِفَتْح التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَكسر اللَّام وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة وَيُقَال التلب بِكَسْر التَّاء وَسُكُون اللَّام ابْن ثَعْلَبَة بن ربيعَة الْعَنْبَري التَّمِيمِي يكنى أَبَا الملقام روى عَنهُ ابْنه ملقام بن التلب أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ قَالَ فَقلت اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للتلب وارحمه وَكَانَ شُعْبَة يَقُول الثلب بالثاء رَابِعَة الْحُرُوف لِأَنَّهُ كَانَ ألثغ لَا يبين التَّاء من الثَّاء (تِلْكَ) ٣ - (الأرغوني) تِلْكَ الْأَمِير سيف الدّين الحسني الأرغوني أَصله من مماليك الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم رَحمَه الله تَعَالَى والأرغوني نِسْبَة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِب مصر وحلب حضر إِلَى دمشق من الْقَاهِرَة أَمِير طبلخاناه فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورسم لَهُ بالحجوبية الصَّغِيرَة فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين أيتمش نَائِب الشَّام فِي سنة خمسين وَسبع مائَة فباشرها إِلَى أَن ورد المرسوم فِي خَامِس عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة يَطْلُبهُ إِلَى الْقَاهِرَة على خيله لِأَنَّهُ كَانَ يتحدث فِي ديوَان الْأَمِير سيف الدّين شيخو ويرتمي

стр. 2621

إِلَيْهِ فَأَقَامَ بِمصْر حاجباً صَغِيرا إِلَى أَن أخرج الْأَمِير سيف الدّين قردم إِلَى الشَّام فَجعل الْأَمِير سيف الدّين تِلْكَ الْمَذْكُور أَمِير آخور مَكَانَهُ على إقطاع الإمرة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَسبع مائَة ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين الحسني) تِلْكَ الْأَمِير سيف الدّين الحسني الأرغوني أَصله من مماليك الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم رَحمَه الله تَعَالَى والأرغوني نِسْبَة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِب مصر وحلب حضر إِلَى دمشق من الْقَاهِرَة أَمِير طبلخاناه فِي تَاسِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورسم لَهُ بالحجوبية الصَّغِيرَة فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين أيتمش نَائِب الشَّام فِي سنة خمسين وَسبع مائَة فباشرها إِلَى أَن ورد المرسوم فِي خَامِس عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة بِطَلَبِهِ إِلَى الْقَاهِرَة على خيله لِأَنَّهُ كَانَ يتحدث فِي ديوَان الْأَمِير سيف الدّين شيخو ويرتمي إِلَيْهِ فَأَقَامَ بِمصْر حاجباً صَغِيرا إِلَى أَن أخرج الْأَمِير سيف الدّين قردم إِلَى الشَّام فَجعل الْأَمِير سيف الدّين تِلْكَ الْمَذْكُور أَمِير آخور مَكَانَهُ على إقطاع الإمرة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَسبع مائَة ٣ - (الشّحْنَة) تِلْكَ الْأَمِير سيف الدّين الْمَعْرُوف بالشحنة أحد مقدمي الألوف بِالشَّام حضر إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير بدر الدّين أَمِير مَسْعُود ابْن الخطير فِي سنة خمسين وَسبع مائَة وَكَانَ بِدِمَشْق أكبر مقدمي الألوف يحضر إِلَيْهِ قبَاء الشتَاء من الْبَاب الشريف وَتوجه إِلَى سنجار وَلم يزل) بهَا مُقيما أَعنِي فِي دمشق إِلَى أَن ورد المرسوم يَطْلُبهُ إِلَى الْبَاب الشريف صُحْبَة سيف الدّين منكلي بغا السلحدار وَحضر الْأَمِير سيف الدّين قردم أَمِير آخور على إقطاعه فِي سادس عشْرين شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَسبع مائَة (الألقاب) الشَّاعِر التلعفري الأديب الشَّاعِر الْمُتَأَخر اسْمه مُحَمَّد بن يُوسُف تقدم ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ التلعفري الْمُقْرِئ اسْمه مُحَمَّد بن جَوْهَر ابْن التلميذ مُعْتَمد الْملك يحيى بن صاعد ابْن التلميذ هبة الله بن صاعد أَمِين الدولة التمار أَبُو نصر الزَّاهِد اسْمه عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز (تماضر بنت عَمْرو الخنساء) تماضر بنت عَمْرو بن الْحَارِث السلمِيَّة ولقبها الخنساء قدمتُ على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يستنشدها شعرهَا وتعجبه وَيَقُول هيه يَا خناس ويومئ بِيَدِهِ وأخواها صَخْر وَمُعَاوِيَة وفيهَا يَقُول دُرَيْد بن الصمَّة وَكَانَ قد خطبهَا فَردته وَكَانَ قد رَآهَا تهنأ بَعِيرًا لَهَا (حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفُوا فَإِن وقوفكم حسبي) (أخناس قد هام الْفُؤَاد بكم ... وأصابه تبل من الْحبّ) (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِهِ ... كَالْيَوْمِ طالي أينق جرب) (متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مَوَاضِع النقب)

стр. 2622

وَلما خطبهَا دُرَيْد بعثت خادمة لَهَا وَقَالَت لَهَا انظري إِلَيْهِ إِذا بَال فَإِن كَانَ بَوْله يخرق الأَرْض ويخد فِيهَا فَفِيهِ بَقِيَّة وَإِن كَانَ بَوْله يسيح على وَجههَا فَلَا بَقِيَّة فِيهِ فَوَجَدته وبوله يسيح على وَجه الأَرْض فَأَخْبَرتهَا فَأرْسلت إِلَيْهِ مَا كنت لأدع بني عمي وهم وهم مثل عوالي الرماح وأتزوج شَيخا فَقَالَ (وَقَالَت إِنَّنِي شيخ كَبِير ... وَمَا أنبأتها أَنِّي ابْن أمس) (فَلَا تلدي وَلَا ينكحك مثلي ... إِذا مَا لَيْلَة طرقت بنحس) (تُرِيدُ شرنبث الْكَفَّيْنِ شثناً ... يُبَاشر بالعشية كل كرس) ) فَقَالَت الخنساء (معَاذ الله ينكحني حبركى ... يُقَال أَبوهُ من جشم بن بكر) (وَلَو أَصبَحت فِي جشم هَديا ... إِذا أَصبَحت فِي دنس وفقر) وَأما أَخُوهَا صَخْر فَإِنَّهُ اكتسح أَمْوَال بني أَسد وسبى نِسَاءَهُمْ فتبعوه واقتتلوا قتالاً شَدِيدا فطعن ربيعَة بن ثَوْر الْأَسدي صخراً فِي جنبه وَفَاتَ الْقَوْم فَلم يقعص وجوى مِنْهَا فَمَرض حولا حَتَّى مله أَهله فَسمع امْرَأَة وَهِي تسْأَل امْرَأَته سلمى كَيفَ بعلك فَقَالَت لَا حَيّ فيرجى وَلَا ميت فينعى لَقينَا مِنْهُ الْأَمريْنِ فَقَالَ صَخْر لما سمع ذَلِك مِنْهَا (أرى أم صَخْر لَا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني) (وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون جَنَازَة ... عَلَيْك وَمن يغتر بالحدثان) (أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان) (لعمري لقد نبهت من كَانَ نَائِما ... وأسمعت من كَانَت لَهُ أذنان) (وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَا ... محلّة يعسوب بِرَأْس سِنَان) (وَإِن امْرَءًا سَاوَى بِأم حَلِيلَة ... فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقاً وهوان) فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْبلَاء وَقد نتأت قِطْعَة مثل الْيَد من جنبه من الطعنة قَالُوا لَهُ لَو قطعتها لرجونا أَن تَبرأ فَقَالَ شانكم فأحموا لَهُ شفرة ثمَّ قطعوها فَمَاتَ فَقَالَت الخنساء ترثيه (أَلا مَا لعينك أم مَالهَا ... لقد أخضل الدمع سربالها) (أبعد ابْن عَمْرو من آل الشري ... د حلت بِهِ الأَرْض أثقالها) (فَإِن تَكُ مرّة أودت بِهِ ... فقد كَانَ يكثر تقتالها)

стр. 2623

(سأحمل نَفسِي على خطة ... فإمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا) مِنْهَا (نهين النُّفُوس وهون النفو ... س يَوْم الكريهة أبقى لَهَا) (وقافية مثل حد السنا ... ن تبقى وَيذْهب من قَالَهَا) (نطقت ابْن عَمْرو فسهلتها ... وَلم ينْطق النَّاس أَمْثَالهَا) (فزان الْكَوَاكِب من فَقده ... وجللت الشَّمْس إجلالها) وَهِي طَوِيلَة سَاقهَا صَاحب الأغاني) وَقَالَت ترثيه أَيْضا (قذى بِعَيْنَيْك أم بِالْعينِ عوار ... أم أقفرت إِذْ خلت من أَهلهَا الدَّار) (تبْكي لصخر هِيَ العبرى وَقد ثكلت ... ودونه من جَدِيد الترب أَسْتَار) (لَا بُد من ميتَة فِي صرفهَا غير ... والدهر فِي صرفه حول وأطوار) مِنْهَا (يَوْمًا بأوجد مني يَوْم فارقني ... صَخْر وللدهر إحلاء وإمرار) (فَإِن صخراً لوالينا وَسَيِّدنَا ... وَإِن صخراً إِذا نشتو لنحار) (وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار) (مثل الرديني لم تنفذ شبيبته ... كَأَنَّهُ تَحت طي الْبرد أسوار) وَهِي طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي الأغاني وَلها فِيهِ مراث كَثِيرَة وَأما أَخُوهَا مُعَاوِيَة فغزا بني مرّة بن سعد بن ذبيان وَبني فَزَارَة وَمَعَهُ خفاف بن ندبة فاعتوره هَاشم ودريد ابْنا حَرْمَلَة المريان فاستطرد لَهُ أَحدهمَا ثمَّ وقف وَشد الآخر عَلَيْهِ فَقتله فَلَمَّا تنادوا قتل مُعَاوِيَة فَقَالَ خفاف قتلني الله إِن دمت حَتَّى أثأر بِهِ فَشد على مَالك بن حمَار الشمخي وَكَانَ سيد بني شمخ فَقتله وَقَالَ خفاف فِي ذَلِك (فَإِن تَكُ خيلي قد أُصِيب صميمها ... فعمداً على عَيْني تيممت مَالِكًا) (أَقُول لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنه ... تَأمل خفافاً إِنَّنِي أَنا ذلكا) مِنْهَا (تيممت كَبْش الْقَوْم لما عَرفته ... وجانبت شُبَّان الرِّجَال الصعالكا) (فجادت لَهُ مني يَمِيني بطعنة ... كست مَتنه من أسود اللَّوْن حالكا) فَقَالَت الخنساء ترثي مُعَاوِيَة (أَلا لَا أرى فِي النَّاس مثل مُعَاوِيَة ... إِذا طرقت إِحْدَى اللَّيَالِي بداهيه)

стр. 2624

(بداهية يضغي الْكلاب حَسِيسهَا ... وَيخرج من سر النحي علانيه) (أَلا لَا أرى كالفارس الْورْد فَارِسًا ... إِذا مَا دَعَتْهُ جرْأَة وَعَلَانِيَة) (وَكَانَ لزاز الْحَرْب عِنْد شبوبها ... إِذا شمرت عَن سَاقهَا وَهِي ذاكيه) (وقواد خيل نَحْو أُخْرَى كَأَنَّهَا ... سعال وعقبان عَلَيْهَا زبانيه) ) (فأقسمت لَا يَنْفَكّ دمعي وعولتي ... عَلَيْك بحزن مَا دَعَا الله دَاعِيَة) (بلينا وَمَا يبْلى تعار وَمَا يرى ... على حدث الْأَيَّام إِلَّا كَمَا هيه) وَقيل لَهَا يَوْمًا مَا مدحت أَبَاك حَتَّى هجوت أَخَاك فَقَالَت (جارى أَبَاهُ فَأَقْبَلَا وهما ... يتعاوران ملاءة الْحَضَر) (حَتَّى إِذا جد الجراء وَقد ... ساوت هُنَاكَ الْعذر بالعذر) (وَعلا هتاف النَّاس أَيهمَا ... قَالَ الْمُجيب هُنَاكَ لَا أَدْرِي) (برقتْ صفيحة وَجه وَالِده ... وَمضى على غلوائه يجْرِي) (أولى فَأولى أَن يُسَاوِيه ... لَوْلَا جلال السن وَالْكبر) (وهما كَأَنَّهُمَا وَقد برزا ... صقران قد حطا إِلَى وكر) قيل لأبي عُبَيْدَة لَيْسَ هَذَا فِي مَجْمُوع شعر الخنساء فَقَالَ الْعَامَّة أسقط من أَن يجاد عَلَيْهَا بِمثل هَذَا وَقيل إِن الخنساء لم تزل تبْكي على أخويها صَخْر وَمُعَاوِيَة حَتَّى أدْركْت الْإِسْلَام فَأقبل بهَا بَنو عَمها إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ وَهِي عَجُوز كَبِيرَة فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه الخنساء قد قرحت مآقيها من الْبكاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَلَو نهيتها لرجونا أَن تَنْتَهِي فَقَالَ لَهَا عمر اتقِي الله وأبقني بِالْمَوْتِ فَقَالَت أَنا أبْكِي أبي وخيري مُضر صخراً وَمُعَاوِيَة وَإِنِّي لموقنة بِالْمَوْتِ فَقَالَ عمر أتبكين عَلَيْهِم وَقد صَارُوا جَمْرَة فِي النَّار فَقَالَت ذَاك أَشد لبكائي عَلَيْهِم فَكَأَن عمر رق لَهَا فَقَالَ خلوا عجوزكم لَا أَبَا لكم فَكل امْرِئ يبكي شجوه ونام الخلي عَن بكاء الشجي وَذكر الزبير بن بكار عَن مُحَمَّد بن الْحسن المَخْزُومِي عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن أَبِيه عي أبي وجرة عَن أَبِيه قَالَ حضرت الخنساء بنت عَمْرو بن الشريد حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا بنوها أَرْبَعَة رجال فَقَالَت لَهُم من أول اللَّيْل إِنَّكُم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وَوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيره أَنكُمْ لبنو رجل وَاحِد كَمَا أَنكُمْ بَنو امْرَأَة وَاحِدَة مَا خُنْت أَبَاكُم وَلَا فضحت خالكم وَلَا هجنت حسبكم وَلَا غيرت نسبكم وَقد تعلمُونَ مَا أعد الله للْمُسلمين من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَاعْلَمُوا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدُّنْيَا الفانية يَقُول الله يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون فَإِذا أَصْبَحْتُم غَدا إِن شَاءَ الله سَالِمين

стр. 2625

فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ مستبصرين وَبِاللَّهِ على أعدائه مستنصرين فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرمت لظى على) سباقها وجللت نَارا على أوراقها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها عِنْد احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة فَخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قَوْلهَا فَلَمَّا أَضَاء لَهُم الصُّبْح باكروا مراكزهم وَأَنْشَأَ أَوَّلهمْ يَقُول (يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحه ... قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحه) (مقَالَة ذَات بَيَان واضحه ... فباكروا الْحَرْب الضروس الكالحه) (وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحه ... من آل ساسان كلايا نابحه) (قد أيقنوا مِنْكُم بِوَقع الجائحه ... وَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالحه) أَو ميتَة تورث غنما رابحه وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل ﵀ ثمَّ حمل الثَّانِي وَهُوَ يَقُول (إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلد ... وَالنَّظَر الأوفق والرأي السدد) (قد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ) (فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد ... إِمَّا لفوز بَارِد عان الكبد) (أَو ميتَة تورثكم غنم الْأَبَد ... فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد) فقاتل إِلَى أَن اسْتشْهد ﵀ ثمَّ حمل الثَّالِث وَهُوَ يَقُول (وَالله لَا نعصي الْعَجُوز حرفا ... قد أمرتنا حَربًا وعطفا) (نصحاً وَبرا صَادِقا ولطفاً ... فباكروا الْحَرْب الضروس زحفا) (حَتَّى تلفوا آل ساسان لفا ... أَو تكشفوهم عَن حماكم كشفا) (إِنَّا نرى التَّقْصِير عَنْهُم ضعفا ... وَالْقَتْل فِيكُم نجدة وَعرفا) فقاتل حَتَّى اسْتشْهد ﵀ ثمَّ حمل الرَّابِع وَهُوَ يَقُول (لست لخنساء وَلَا للأحزم ... وَلَا لعَمْرو ذِي السناء الأقدم) (إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْأَعْجَم ... مَاض على الهول خضم خضرم) (إِمَّا لفوز عَاجل ومغنم ... أَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم) فقاتل حَتَّى قتل ﵀ فبلغها الْخَبَر فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته وَكَانَ عمر ﵁ يُعْطي الخنساء أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِائَتي دِرْهَم حَتَّى قبض)

стр. 2626

(تَمام) ٣ - (تَمام بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب) أمه أم ولد رُومِية تسمى سبا وشقيقه كثير ابْن الْعَبَّاس روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تدْخلُوا عَليّ قلحاً استاكوا من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن أبي عَليّ الصيقل عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عي أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ تَمام والياً لعَلي بن أبي طَالب على الْمَدِينَة وَكَانَ من أَشد النَّاس بطشاً وَكَانَ الْعَبَّاس يحملهُ وَيَقُول (تَمُّوا بِتمَام فصاروا عشره ... يَا رب فاجعلهم كراماً برره) وَاجعَل لَهُم ذكرا وأنم الثَّمَرَة فَكَانَ أَوْلَاد الْعَبَّاس عشرَة وَتَمام أَصْغَرهم ٣ - (الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم البَجلِيّ) تَمام بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن الْجُنَيْد الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن البَجلِيّ الرَّازِيّ الدِّمَشْقِي الْمُحدث كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة الرِّجَال وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو غَالب الْمعَافِرِي) تَمام بن عبد الله بن تَمام أَبُو غَالب الْمعَافِرِي الطليطلي حج وَسمع من ابْن الْأَعرَابِي وَمن أبي الْحسن ابْن أبي عَيَّاش حَدثهُ بغزة عَن الطهراني عَن عبد الرازق كتب عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن أبي تَمام الشَّاعِر) تَمام بن حبيب بن أَوْس الطَّائِي ولد أبي تَمام الشَّاعِر

стр. 2627

الْمَشْهُور كَانَ شَاعِرًا ومدح مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر الْأَمِير دخل عَلَيْهِ فَسلم ثمَّ قَالَ أَيهَا الْأَمِير (هُنَاكَ رب النَّاس هناكا ... مَا لجمال الْملك أعطاكا) (بَغْدَاد من أَجلك قد أشرقت ... وأورق الْعود لجدواكا) (مُحَمَّد يَا ذَا الحجى والندى ... قرت بِمَا وليت عيناكا) فَقَالَ من هَذَا قَالُوا لَهُ تَمام بن أبي تَمام الطَّائِي فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد ابْن عبد الله وَأَنت عافاك الله) وبياك (حياك رب النَّاس حياكا ... إِن الَّذِي أملت أخطاكا) (وافيت شخصا قد خلا كيسه ... وَلَو حوى شَيْئا لواساكا) فَقَالَ تَمام أَيهَا الْأَمِير إِن الشّعْر بالشعر رباء فَاجْعَلْ بَينهمَا رضخا من دَرَاهِم حَتَّى يطيب لي ذَلِك قَالَ يَا غُلَام أعْطه ألف دِرْهَم هَذَا لكلامك لَا لشعرك ٣ - (ابْن التيان اللّغَوِيّ) تَمام بن غَالب بن عَمْرو أَبُو غَالب الأندلسي المرسي الْمَعْرُوف بِابْن التيان بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعد الْألف نون قَالَ سعد الْخَيْر مرسية بَلْدَة حَسَنَة من بِلَاد الأندلس كَثِيرَة التِّين يجلب مِنْهَا إِلَى سَائِر الْبلدَانِ فَلَعَلَّهُ نسب إِلَى بيع التِّين وَذكره الْحميدِي كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وثقة فِي إيرادها مَذْكُورا بالورع والديانة مَاتَ بالمرية سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب تلقيح الْعين فِي اللُّغَة لم يؤلف مثله اختصاراً وإكثاراً وَله فِيهِ قصَّة تدل على فَضله وَذَلِكَ أَن الْأَمِير أَبَا الْجَيْش مُجَاهِد بن عبد الله العامري وَهُوَ أحد المتغلبين على تِلْكَ النواحي وَجه إِلَى أبي غَالب هَذَا أَيَّام غلبته على مرسية وَأَبُو غَالب بهَا سَاكن ألف دِينَار أندلسية على أَن يزِيد فِي تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب مِمَّا أَلفه تَمام بن غَالب لأبي الْجَيْش مُجَاهِد فَرد لَهُ الدَّنَانِير وَلم يفعل وَقَالَ وَالله لَو بذل لي ملك الدُّنْيَا مَا فعلت وَلَا استجزت الْكَذِب فَإِنِّي لم أجمعه لَهُ خَاصَّة لَكِن لكل طَالب علم عَامَّة قَالَ الْحميدِي فاعجب لهمة هَذَا الرئيس وعلوها واعجب لنَفس هَذَا الْعَالم ونزاهتها

стр. 2628

٣ - (أَبُو الْخطاب الطَّائِي) تَمام أَبُو الْخطاب ابْن أبي الْخطاب الطَّائِي بَصرِي من نَافِلَة خُرَاسَان قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء صَار إِلَى سر من رأى وَله مَعَ سُلَيْمَان بن وهيب خبر وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ بعد مَوته (أيا آل وهب مضى شيخكم ... مروع الْفُؤَاد مطار الحشا) (فدار الْخِيَانَة قد أقفرت ... وَربع القيادة قد أوحشا) (فَمن كَانَ يعرف أكرومة ... فَمَا يعرف الشَّيْخ غير الرشا) (أَظن أَبَا قَاسم بعده ... سيتبع مَا كَانَ فِيهِ نشا) ) ٣ - (شهَاب الدّين بن الشيرجي) تَمام بن أَحْمد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ شهَاب الدّين أَبُو المكارم الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الشيرجي من بَيت عَدَالَة وَكِتَابَة وَتقدم سمع الخشوعي وَعبد اللَّطِيف الصُّوفِي وحنبل بن عبد الله روى عَنهُ الشَّيْخ زين الدّين الفارقي وَأَبُو عَليّ بن الْخلال وَمُحَمّد الأرموي وَالْمجد عبد الرَّحْمَن بن الأسفراييني وَمَات فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة وَأَجَازَ لأبي نصر بن الشِّيرَازِيّ التمتام الْبَصْرِيّ اسْمه مُحَمَّد بن غَالب بَنو تَمام جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَحْمد بن تَمام وَمِنْهُم تَقِيّ الدّين عبد الله بن أَحْمد (تمريغا) تمريغا الْأَمِير سيف الدّين الْعقيلِيّ أحد مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون كَانَ خيرا عَاقِلا أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد ابْن فضل الله قَالَ أَخْبرنِي بعض مماليكه قَالَ قَالَ لي أَن أستاذي هَذَا عمره مَا نكح وَعِنْده الزَّوْجَة المليحة والجواري الملاح قلت لَعَلَّه كَانَ عنيناً وَالله أعلم بِحَالهِ وَكَانَ آخر أمره بالكرك نَائِبا فَتوفي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِي طاعون الكرك رَحمَه الله تَعَالَى (تمرتاش) ٣ - (المضافري) تمرتاش بن بختكين بن عبد الله التركي المضافري أَبُو عبد الله المجلد

стр. 2629

الْبَغْدَادِيّ سمع مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن حَمْزَة الساوي وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَدِينِيّ وَالْحِفْظ السلَفِي توفّي سنة خمس وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن جوبان) تمرتاش بن جوبان النوين كَانَ حَاكم الْبِلَاد الرومية فتتح بلاداً وَكسر جيوشاً وَكَانَ إِذا كَانَ وَقت اللِّقَاء نزل قعد على الأَرْض وَأمر أَصْحَابه بِالْقِتَالِ وَاسْتعْمل الْخمر فَإِذا انتشى ركب جَوَاده وَحمل فَلَا يثبت لَهُ أحد وَيَقُول لأَصْحَابه أَي من مَاتَ فإقطاعه لوالده أَو لِقَرَابَتِهِ لَا يخرج عَنهُ شَيْء وَأي من هرب فَأَنا خَلفه أَيْنَمَا توجه أحضرهُ وَمَا أبقيه فَالْأولى بِهِ أَن لَا يهرب وَكَانَ قد خطر لَهُ أَنه الْمهْدي وَتسَمى بذلك فَبلغ أَبَاهُ جوبان الْخَيْر فَأَتَاهُ واستتوبه من ذَلِك وأحضره مَعَه إِلَى خدمَة بو سعيد فَلَمَّا حضر مَعَه إِلَى الأردو رأى النَّاس ينزلون قَرِيبا من خام الْملك فَقطع بِالسَّيْفِ أطناب الخيم ووقف على بَاب خام السُّلْطَان وَرمى بالطومار وَقَالَ أَيْنَمَا وَقع ينزل النَّاس على دائرته فاعجب ذَلِك بو سعيد فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ دمشق خواجا وهرب أَبوهُ اجْتمع هُوَ بالأمير سيف الدّين أيتمش وَطلب الْحُضُور إِلَى مصر وَحلف لَهُ فَحَضَرَ فِي جمع كَبِير وَخرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز وتلقاه وَتوجه إِلَى الديار المصرية وَلم يخرج لَهُ السُّلْطَان وَأمر برد من حضر مَعَه الا الْقَلِيل واعطى لكل وَاحِد خمس مائَة دِرْهَم وخلعة فَعَاد الْجَمِيع إِلَّا نفر يسير فَأَرَادَ السُّلْطَان أَن نقطعه شَيْئا من أخباز الْأُمَرَاء فَقَالَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب يَا خوند إبش يُقَال عَنْك أَنَّك وَفد عَلَيْك وَاحِد مَا كَانَ فِي بلادك مَا تقطعه حَتَّى أخذت لَهُ من أخباز الْأُمَرَاء فرسم لَهُ بقطياً ثمَّ أَمر لَهُ كل يَوْم بِأَلف دِرْهَم إِلَى أَن ينْحل لَهُ إقطاع يُنَاسِبه وَكَانَ يَأْخُذ من بَيت المَال كل يَوْم ألف دِرْهَم ورسم لَهُ السُّلْطَان على لِسَان الْأَمِير سيف الدّين قجليس أَن يُطلق من الخزانة وَمن الاسطبل مَا يُريدهُ وَيَأْخُذ مِنْهُمَا مَا يخْتَار فَمَا فعل من ذَلِك شَيْئا وَنزل إِلَى الْحمام الَّتِي عِنْد حَوْض ابْن هنّس فَأعْطى الحمامي خمس مائَة دِرْهَم وللحارس ثَلَاث مائَة دِرْهَم وَكَانَ النَّاس كل يَوْم موكب) يقدون الشمع بَين القصرين وَيجْلس النِّسَاء وَالرِّجَال على الطّرق يَقُولُونَ نَنْتَظِر أَنهم يؤمرون تمرتاش وعبرت عينه على النَّاس من مماليك السُّلْطَان الخاصكية الْأُمَرَاء وَكَانَ يَقُول هَذَا كَانَ كَذَا وَهَذَا كَانَ كَذَا وَهَذَا ألماس كَانَ جمالاً فَمَا حمل السُّلْطَان مِنْهُ ذَلِك وألبس يَوْمًا قبَاء من أقبية الشتَاء ألبسهُ إِيَّاه حَاجِب صَغِير فَرَمَاهُ عَن كتفه وَقَالَ مَا ألبسهُ إِلَّا من يَد ألماس الْحَاجِب الْكَبِير وَلم يزل فِي الْقَاهِرَة إِلَى أَن قتل أَبوهُ جوبان فِي تِلْكَ الْبِلَاد فأمسكه السُّلْطَان واعتقله فَوجدَ لذَلِك ألماً عَظِيما وَقعد أَيَّامًا لَا يَأْكُل شَيْئا إِنَّمَا يشرب مَاء وَيَأْكُل الْبِطِّيخ لما يجد فِي بَاطِنه من النَّار وَكَانَ قجليس يدْخل إِلَيْهِ وَيخرج ويطيب خاطره وَيَقُول لَهُ إِنَّمَا فعل السُّلْطَان هَذَا لِأَن رسل السُّلْطَان بو سعيد على وُصُول وَمَا يهون على بو سعيد أَن يبلغهُ أَن السُّلْطَان أكرمك وَقد حلف كل مِنْهُمَا

стр. 2630

للْآخر فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَنا ضَامِن عنْدكُمْ انْكَسَرَ عَليّ مَال إِن كَانَ شَيْء فالسيف وَإِلَّا فَمَا فَائِدَة الْحَبْس وَالله مَا جزائي إِلَّا أَن أسمر على جمل وَيُطَاف بِي فِي بِلَادكُمْ وَيُقَال هَذَا جَزَاء وَأَقل جَزَاء من يَأْمَن إِلَى الْمُلُوك أَو يسمع من أَيْمَانهم ثمَّ إِن الرُّسُل حَضَرُوا يطْلبُونَ من السُّلْطَان تجهيز تمرتاش إِلَى بو سعيد فَقَالَ مَا أسيره وَلَكِن خُذُوا رَأسه فَقَالُوا مَا مَعنا أَمر أَن نَأْخُذهُ إِلَّا حَيا وَأما غير ذَلِك فَلَا فَأمروا أَن يقفوا على قَتله وَأخرج من سجنه وَمَعَهُ أيتمش وقجليس وَغَيرهمَا وخنق جوّا بَاب القرافة فَكَانَ يستغيث وَيَقُول أَيْن أيتمش يَعْنِي الَّذِي حلف لي وأيتمش يختبئ حَيَاء مِنْهُ وَقَالَ مَا عنْدكُمْ سيف تضربونني بِهِ ثمَّ حز رَأسه وجهز إِلَى بو سعيد من جِهَة السُّلْطَان وَلم يتسلمه الرُّسُل وَكتب السُّلْطَان إِلَى بو سعيد يَقُول فقد جهزت إِلَيْك غريمك فَجهز إِلَيّ غريمي قراسنقر فَمَا وصل الرَّأْس حَتَّى مَاتَ قراسنقر حتف أَنفه فَقيل لبو سعيد أَلا تجهز رَأس قراسنقر إِلَيْهِ فَقَالَ لَا إِن الله أَمَاتَهُ بأجله وَلم أَقتلهُ أَنا وَكَانَت قتلته فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ودفنت جثته برا بَاب القرافة وَلما وصل إِلَى مصر أَقَامُوا الْأَمِير شرف الدّين حُسَيْن بن جندر من الميمنة إِلَى الميسرة وأجلسوه فِي دَار الْعدْل وشاور السُّلْطَان الْأَمِير سيف الدّين تنكز فِي إِمْسَاكه فَلم يشر بذلك ثمَّ إِنَّه شاوره فِي قَتله فَقَالَ الْمصلحَة استبقاؤه فَلم يرجع إِلَى رَأْيه ثمَّ إِن الدَّهْر ضرب ضرباته وحالت الْأَيَّام والليالي فَظهر فِي بِلَاد التتار إِنْسَان بعد موت بو سعيد وَادّعى أَنه تمرتاش وَقَالَ أَنا كنت عِنْد بكتمر الساقي وبكتمر الساقي جهزني خُفْيَة إِلَى بِلَاد الْبَحْر وَقتل غَيْرِي) وَاحِد يشبهني وجهز رَأسه إِلَى بو سعيد وَصدق على ذَلِك وَأَقْبل عَلَيْهِ أَوْلَاده ونساءه والتف عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة وحشد عَظِيم وعزم على الدُّخُول إِلَى الشَّام إِلَى أَن كفى الله شَره وَلم يزل أمره يقوى حَتَّى إِن السُّلْطَان كَابر نَفسه وحسه وَقَالَ رُبمَا إِن الْأَمر صَحِيح وَقد يكون مماليكي خانوا فِي أمره ونبش قَبره وأخرجت عِظَامه وأحضر المنجمين وَغَيرهم مِمَّن يضْرب المندل وأحضر سيف تمرتاش وَقَالَ صَاحب هَذَا يعِيش أَو مَاتَ فَقَالُوا لَهُ مَاتَ وَلم يزل شكه إِلَى أَن مَاتَ هَذَا الدعي وَخلف تمرتاش من الْأَوْلَاد الشَّيْخ حسن ومصر ملك وجمدغان وبير حسن وتودان وشيدون ٣ - (صَاحب ميافارقين) تمرتاش بن أيلغازي بن أرتق الْأَمِير حسام الدّين التركماني الأرتقي صَاحب ميافارقين ولي الْملك بعد وَالِده وَكَانَت مدَّته نيفاً وَثَلَاثِينَ سنة وَولي بعده نجم الدّين ألبي وَالْملك فِي عقبه إِلَى الْآن وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ حسام الدّين تمرتاش الْمَذْكُور صَاحب ماردين وديار بكر وَكَانَ شجاعاً عادلاً جواداً يحب الْعلمَاء
следующие страницы →