Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
(تَمام)
٣ - (تَمام بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب)
أمه أم ولد رُومِية تسمى سبا وشقيقه كثير ابْن الْعَبَّاس روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تدْخلُوا عَليّ قلحاً استاكوا من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن أبي عَليّ الصيقل عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عي أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ
وَكَانَ تَمام والياً لعَلي بن أبي طَالب على الْمَدِينَة وَكَانَ من أَشد النَّاس بطشاً وَكَانَ الْعَبَّاس يحملهُ وَيَقُول
(تَمُّوا بِتمَام فصاروا عشره ... يَا رب فاجعلهم كراماً برره)
وَاجعَل لَهُم ذكرا وأنم الثَّمَرَة فَكَانَ أَوْلَاد الْعَبَّاس عشرَة وَتَمام أَصْغَرهم
٣ - (الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم البَجلِيّ)
تَمام بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن الْجُنَيْد الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن البَجلِيّ الرَّازِيّ الدِّمَشْقِي الْمُحدث كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة الرِّجَال وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو غَالب الْمعَافِرِي)
تَمام بن عبد الله بن تَمام أَبُو غَالب الْمعَافِرِي الطليطلي حج وَسمع من ابْن الْأَعرَابِي وَمن أبي الْحسن ابْن أبي عَيَّاش حَدثهُ بغزة عَن الطهراني عَن عبد الرازق كتب عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن أبي تَمام الشَّاعِر)
تَمام بن حبيب بن أَوْس الطَّائِي ولد أبي تَمام الشَّاعِر
стр. 2627
الْمَشْهُور كَانَ شَاعِرًا ومدح مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر الْأَمِير دخل عَلَيْهِ فَسلم ثمَّ قَالَ أَيهَا الْأَمِير
(هُنَاكَ رب النَّاس هناكا ... مَا لجمال الْملك أعطاكا)
(بَغْدَاد من أَجلك قد أشرقت ... وأورق الْعود لجدواكا)
(مُحَمَّد يَا ذَا الحجى والندى ... قرت بِمَا وليت عيناكا)
فَقَالَ من هَذَا قَالُوا لَهُ تَمام بن أبي تَمام الطَّائِي فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد ابْن عبد الله وَأَنت عافاك الله)
وبياك
(حياك رب النَّاس حياكا ... إِن الَّذِي أملت أخطاكا)
(وافيت شخصا قد خلا كيسه ... وَلَو حوى شَيْئا لواساكا)
فَقَالَ تَمام أَيهَا الْأَمِير إِن الشّعْر بالشعر رباء فَاجْعَلْ بَينهمَا رضخا من دَرَاهِم حَتَّى يطيب لي ذَلِك قَالَ يَا غُلَام أعْطه ألف دِرْهَم هَذَا لكلامك لَا لشعرك
٣ - (ابْن التيان اللّغَوِيّ)
تَمام بن غَالب بن عَمْرو أَبُو غَالب الأندلسي المرسي الْمَعْرُوف بِابْن التيان بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعد الْألف نون قَالَ سعد الْخَيْر مرسية بَلْدَة حَسَنَة من بِلَاد الأندلس كَثِيرَة التِّين يجلب مِنْهَا إِلَى سَائِر الْبلدَانِ فَلَعَلَّهُ نسب إِلَى بيع التِّين وَذكره الْحميدِي كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وثقة فِي إيرادها مَذْكُورا بالورع والديانة مَاتَ بالمرية سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب تلقيح الْعين فِي اللُّغَة لم يؤلف مثله اختصاراً وإكثاراً وَله فِيهِ قصَّة تدل على فَضله وَذَلِكَ أَن الْأَمِير أَبَا الْجَيْش مُجَاهِد بن عبد الله العامري وَهُوَ أحد المتغلبين على تِلْكَ النواحي وَجه إِلَى أبي غَالب هَذَا أَيَّام غلبته على مرسية وَأَبُو غَالب بهَا سَاكن ألف دِينَار أندلسية على أَن يزِيد فِي تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب مِمَّا أَلفه تَمام بن غَالب لأبي الْجَيْش مُجَاهِد فَرد لَهُ الدَّنَانِير وَلم يفعل وَقَالَ وَالله لَو بذل لي ملك الدُّنْيَا مَا فعلت وَلَا استجزت الْكَذِب فَإِنِّي لم أجمعه لَهُ خَاصَّة لَكِن لكل طَالب علم عَامَّة قَالَ الْحميدِي فاعجب لهمة هَذَا الرئيس وعلوها واعجب لنَفس هَذَا الْعَالم ونزاهتها
стр. 2628
٣ - (أَبُو الْخطاب الطَّائِي)
تَمام أَبُو الْخطاب ابْن أبي الْخطاب الطَّائِي بَصرِي من نَافِلَة خُرَاسَان قَالَ المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء صَار إِلَى سر من رأى وَله مَعَ سُلَيْمَان بن وهيب خبر وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ بعد مَوته
(أيا آل وهب مضى شيخكم ... مروع الْفُؤَاد مطار الحشا)
(فدار الْخِيَانَة قد أقفرت ... وَربع القيادة قد أوحشا)
(فَمن كَانَ يعرف أكرومة ... فَمَا يعرف الشَّيْخ غير الرشا)
(أَظن أَبَا قَاسم بعده ... سيتبع مَا كَانَ فِيهِ نشا)
)
٣ - (شهَاب الدّين بن الشيرجي)
تَمام بن أَحْمد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ شهَاب الدّين أَبُو المكارم الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الشيرجي من بَيت عَدَالَة وَكِتَابَة وَتقدم سمع الخشوعي وَعبد اللَّطِيف الصُّوفِي وحنبل بن عبد الله روى عَنهُ الشَّيْخ زين الدّين الفارقي وَأَبُو عَليّ بن الْخلال وَمُحَمّد الأرموي وَالْمجد عبد الرَّحْمَن بن الأسفراييني وَمَات فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة وَأَجَازَ لأبي نصر بن الشِّيرَازِيّ
التمتام الْبَصْرِيّ اسْمه مُحَمَّد بن غَالب بَنو تَمام جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَحْمد بن تَمام
وَمِنْهُم تَقِيّ الدّين عبد الله بن أَحْمد
(تمريغا)
تمريغا الْأَمِير سيف الدّين الْعقيلِيّ أحد مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون كَانَ خيرا عَاقِلا أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد ابْن فضل الله قَالَ أَخْبرنِي بعض مماليكه قَالَ قَالَ لي أَن أستاذي هَذَا عمره مَا نكح وَعِنْده الزَّوْجَة المليحة والجواري الملاح قلت لَعَلَّه كَانَ عنيناً وَالله أعلم بِحَالهِ وَكَانَ آخر أمره بالكرك نَائِبا فَتوفي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِي طاعون الكرك رَحمَه الله تَعَالَى
(تمرتاش)
٣ - (المضافري)
تمرتاش بن بختكين بن عبد الله التركي المضافري أَبُو عبد الله المجلد
стр. 2629
الْبَغْدَادِيّ سمع مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن حَمْزَة الساوي وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَدِينِيّ وَالْحِفْظ السلَفِي توفّي سنة خمس وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن جوبان)
تمرتاش بن جوبان النوين كَانَ حَاكم الْبِلَاد الرومية فتتح بلاداً وَكسر جيوشاً وَكَانَ إِذا كَانَ وَقت اللِّقَاء نزل قعد على الأَرْض وَأمر أَصْحَابه بِالْقِتَالِ وَاسْتعْمل الْخمر فَإِذا انتشى ركب جَوَاده وَحمل فَلَا يثبت لَهُ أحد وَيَقُول لأَصْحَابه أَي من مَاتَ فإقطاعه لوالده أَو لِقَرَابَتِهِ لَا يخرج عَنهُ شَيْء وَأي من هرب فَأَنا خَلفه أَيْنَمَا توجه أحضرهُ وَمَا أبقيه فَالْأولى بِهِ أَن لَا يهرب وَكَانَ قد خطر لَهُ أَنه الْمهْدي وَتسَمى بذلك فَبلغ أَبَاهُ جوبان الْخَيْر فَأَتَاهُ واستتوبه من ذَلِك وأحضره مَعَه إِلَى خدمَة بو سعيد فَلَمَّا حضر مَعَه إِلَى الأردو رأى النَّاس ينزلون قَرِيبا من خام الْملك فَقطع بِالسَّيْفِ أطناب الخيم ووقف على بَاب خام السُّلْطَان وَرمى بالطومار وَقَالَ أَيْنَمَا وَقع ينزل النَّاس على دائرته فاعجب ذَلِك بو سعيد فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ دمشق خواجا وهرب أَبوهُ اجْتمع هُوَ بالأمير سيف الدّين أيتمش وَطلب الْحُضُور إِلَى مصر وَحلف لَهُ فَحَضَرَ فِي جمع كَبِير وَخرج الْأَمِير سيف الدّين تنكز وتلقاه وَتوجه إِلَى الديار المصرية وَلم يخرج لَهُ السُّلْطَان وَأمر برد من حضر مَعَه الا الْقَلِيل واعطى لكل وَاحِد خمس مائَة دِرْهَم وخلعة فَعَاد الْجَمِيع إِلَّا نفر يسير فَأَرَادَ السُّلْطَان أَن نقطعه شَيْئا من أخباز الْأُمَرَاء فَقَالَ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب يَا خوند إبش يُقَال عَنْك أَنَّك وَفد عَلَيْك وَاحِد مَا كَانَ فِي بلادك مَا تقطعه حَتَّى أخذت لَهُ من أخباز الْأُمَرَاء فرسم لَهُ بقطياً ثمَّ أَمر لَهُ كل يَوْم بِأَلف دِرْهَم إِلَى أَن ينْحل لَهُ إقطاع يُنَاسِبه وَكَانَ يَأْخُذ من بَيت المَال كل يَوْم ألف دِرْهَم ورسم لَهُ السُّلْطَان على لِسَان الْأَمِير سيف الدّين قجليس أَن يُطلق من الخزانة وَمن الاسطبل مَا يُريدهُ وَيَأْخُذ مِنْهُمَا مَا يخْتَار فَمَا فعل من ذَلِك شَيْئا وَنزل إِلَى الْحمام الَّتِي عِنْد حَوْض ابْن هنّس فَأعْطى الحمامي خمس مائَة دِرْهَم وللحارس ثَلَاث مائَة دِرْهَم وَكَانَ النَّاس كل يَوْم موكب)
يقدون الشمع بَين القصرين وَيجْلس النِّسَاء وَالرِّجَال على الطّرق يَقُولُونَ نَنْتَظِر أَنهم يؤمرون تمرتاش وعبرت عينه على النَّاس من مماليك السُّلْطَان الخاصكية الْأُمَرَاء وَكَانَ يَقُول هَذَا كَانَ كَذَا وَهَذَا كَانَ كَذَا وَهَذَا ألماس كَانَ جمالاً فَمَا حمل السُّلْطَان مِنْهُ ذَلِك وألبس يَوْمًا قبَاء من أقبية الشتَاء ألبسهُ إِيَّاه حَاجِب صَغِير فَرَمَاهُ عَن كتفه وَقَالَ مَا ألبسهُ إِلَّا من يَد ألماس الْحَاجِب الْكَبِير وَلم يزل فِي الْقَاهِرَة إِلَى أَن قتل أَبوهُ جوبان فِي تِلْكَ الْبِلَاد فأمسكه السُّلْطَان واعتقله فَوجدَ لذَلِك ألماً عَظِيما وَقعد أَيَّامًا لَا يَأْكُل شَيْئا إِنَّمَا يشرب مَاء وَيَأْكُل الْبِطِّيخ لما يجد فِي بَاطِنه من النَّار وَكَانَ قجليس يدْخل إِلَيْهِ وَيخرج ويطيب خاطره وَيَقُول لَهُ إِنَّمَا فعل السُّلْطَان هَذَا لِأَن رسل السُّلْطَان بو سعيد على وُصُول وَمَا يهون على بو سعيد أَن يبلغهُ أَن السُّلْطَان أكرمك وَقد حلف كل مِنْهُمَا
стр. 2630
للْآخر فَقَالَ لَهُ يَوْمًا أَنا ضَامِن عنْدكُمْ انْكَسَرَ عَليّ مَال إِن كَانَ شَيْء فالسيف وَإِلَّا فَمَا فَائِدَة الْحَبْس وَالله مَا جزائي إِلَّا أَن أسمر على جمل وَيُطَاف بِي فِي بِلَادكُمْ وَيُقَال هَذَا جَزَاء وَأَقل جَزَاء من يَأْمَن إِلَى الْمُلُوك أَو يسمع من أَيْمَانهم ثمَّ إِن الرُّسُل حَضَرُوا يطْلبُونَ من السُّلْطَان تجهيز تمرتاش إِلَى بو سعيد فَقَالَ مَا أسيره وَلَكِن خُذُوا رَأسه فَقَالُوا مَا مَعنا أَمر أَن نَأْخُذهُ إِلَّا حَيا وَأما غير ذَلِك فَلَا فَأمروا أَن يقفوا على قَتله وَأخرج من سجنه وَمَعَهُ أيتمش وقجليس وَغَيرهمَا وخنق جوّا بَاب القرافة فَكَانَ يستغيث وَيَقُول أَيْن أيتمش يَعْنِي الَّذِي حلف لي وأيتمش يختبئ حَيَاء مِنْهُ وَقَالَ مَا عنْدكُمْ سيف تضربونني بِهِ ثمَّ حز رَأسه وجهز إِلَى بو سعيد من جِهَة السُّلْطَان وَلم يتسلمه الرُّسُل وَكتب السُّلْطَان إِلَى بو سعيد يَقُول فقد جهزت إِلَيْك غريمك فَجهز إِلَيّ غريمي قراسنقر فَمَا وصل الرَّأْس حَتَّى مَاتَ قراسنقر حتف أَنفه فَقيل لبو سعيد أَلا تجهز رَأس قراسنقر إِلَيْهِ فَقَالَ لَا إِن الله أَمَاتَهُ بأجله وَلم أَقتلهُ أَنا
وَكَانَت قتلته فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ودفنت جثته برا بَاب القرافة وَلما وصل إِلَى مصر أَقَامُوا الْأَمِير شرف الدّين حُسَيْن بن جندر من الميمنة إِلَى الميسرة وأجلسوه فِي دَار الْعدْل وشاور السُّلْطَان الْأَمِير سيف الدّين تنكز فِي إِمْسَاكه فَلم يشر بذلك ثمَّ إِنَّه شاوره فِي قَتله فَقَالَ الْمصلحَة استبقاؤه فَلم يرجع إِلَى رَأْيه ثمَّ إِن الدَّهْر ضرب ضرباته وحالت الْأَيَّام والليالي فَظهر فِي بِلَاد التتار إِنْسَان بعد موت بو سعيد وَادّعى أَنه تمرتاش وَقَالَ أَنا كنت عِنْد بكتمر الساقي وبكتمر الساقي جهزني خُفْيَة إِلَى بِلَاد الْبَحْر وَقتل غَيْرِي)
وَاحِد يشبهني وجهز رَأسه إِلَى بو سعيد وَصدق على ذَلِك وَأَقْبل عَلَيْهِ أَوْلَاده ونساءه والتف عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرَة وحشد عَظِيم وعزم على الدُّخُول إِلَى الشَّام إِلَى أَن كفى الله شَره وَلم يزل أمره يقوى حَتَّى إِن السُّلْطَان كَابر نَفسه وحسه وَقَالَ رُبمَا إِن الْأَمر صَحِيح وَقد يكون مماليكي خانوا فِي أمره ونبش قَبره وأخرجت عِظَامه وأحضر المنجمين وَغَيرهم مِمَّن يضْرب المندل وأحضر سيف تمرتاش وَقَالَ صَاحب هَذَا يعِيش أَو مَاتَ فَقَالُوا لَهُ مَاتَ
وَلم يزل شكه إِلَى أَن مَاتَ هَذَا الدعي وَخلف تمرتاش من الْأَوْلَاد الشَّيْخ حسن ومصر ملك وجمدغان وبير حسن وتودان وشيدون
٣ - (صَاحب ميافارقين)
تمرتاش بن أيلغازي بن أرتق الْأَمِير حسام الدّين التركماني الأرتقي صَاحب ميافارقين ولي الْملك بعد وَالِده وَكَانَت مدَّته نيفاً وَثَلَاثِينَ سنة وَولي بعده نجم الدّين ألبي وَالْملك فِي عقبه إِلَى الْآن وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ حسام الدّين تمرتاش الْمَذْكُور صَاحب ماردين وديار بكر وَكَانَ شجاعاً عادلاً جواداً يحب الْعلمَاء
стр. 2631
والفضلاء ويبحث مَعَهم فِي فنون الْعلم وَلَا يرى الْقَتْل وَلَا الْحَبْس وَكَانَ لَهُ من الذِّمَّة وَحفظ الْجوَار مَا لم يكن للْعَرَب العرباء وَكَانَ ملْجأ للقاصدين
(تمرجين قان ملك التتار)
تمرجين قان ملك التتار الَّذِي ملك بعد أَبِيه جنكز خَان لَهُ ذكر فِي تَرْجَمَة أَبِيه فِي حرف الْجِيم فليطلب هُنَاكَ
(تمنّي بنت الْمُبَارك)
(بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد الله بن عبد الْغفار السمسمي)
أتم الرَّجَاء الواعظة امْرَأَة صَالِحَة متدينة تعظ النِّسَاء بِبَغْدَاد وَمَاتَتْ وَهِي بكر وَلم تتَزَوَّج وَكَانَت تعرف بابنة الدباس وَلها رِبَاط بالريحانيين سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وخالها الْمُبَارك بن فاخر بن يَعْقُوب بن الدباس النَّحْوِيّ وروى عَنْهَا عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَعَاشَتْ ثَمَانِينَ سنة وَتوفيت رَحمهَا الله سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة
(تملك الشيبية الْعَبْدَرِيَّة الصحابية)
من بني شيبَة بن عُثْمَان حَدِيثهَا فِي وجوب السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة رَوَت عَنْهَا صَفِيَّة بنت شيبَة حَدِيث الْعسيلَة من رِوَايَة مَالك فِي الْمُوَطَّأ
(تمو صلت الْأسود)
وَيُقَال طرملت الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الرافضي ولي دمشق للْحَاكِم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة عزّر رجلا مغربياً على حمَار هَذَا جَزَاء من يحب أَبَا بكر وَعمر وَمَات فِي صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
(تَمِيم)
٣ - (تَمِيم بن يعار)
بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْعين الْمُهْملَة مفتوحتين ابْن قيس بن عدي بن أُميَّة الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وأحداً
стр. 2632
٣ - (تَمِيم بن نسر)
بالنُّون وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الخزرجي شهد أحدا مَعَ النَّبِي ﷺ
٣ - (تَمِيم بن الْحَارِث)
٣ - (بن قيس بن عديّ القرشيّ السهميّ)
كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة وَقتل يَوْم أجنادين وأخواه سعيد بن الْحَارِث وَأَبُو قيس بن الْحَارِث كَانَا أَيْضا من مهاجرة الْحَبَشَة وأخوهم الرَّابِع عبد الله بن الْحَارِث قتل يَوْم الطَّائِف شَهِيدا وأخوهم الْخَامِس السَّائِب بن الْحَارِث جرح يَوْم الطَّائِف وَقتل يَوْم فَحل وَلَهُم أَخ سادس يُسمى الْحجَّاج بن الْحَارِث أسر يَوْم بدر وَكَانَ أبوهم الْحَارِث أحد الْمُسْتَهْزِئِينَ برَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن الغيطلة بالغين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف والطاء الْمُهْملَة وَاللَّام
٣ - (تَمِيم الْأنْصَارِيّ)
مولى بني غنم شهد بَدْرًا وأحداً
٣ - (تَمِيم مولى خرَاش بن الصمَّة)
شهد مَعَ مَوْلَاهُ خرَاش بَدْرًا وَهُوَ مَعْدُود فيهم وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين خباب مولى عتبَة بن غَزوَان وَشهد تَمِيم أحدا بعد بدر
٣ - (تَمِيم بن أَسد)
وَيُقَال أسيد أَبُو رِفَاعَة قَالَ أَحْمد بن زُهَيْر سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين يَقُولَانِ أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي تَمِيم بن أسيد وَقطع الدَّارَقُطْنِيّ بِأَنَّهُ ابْن أسيد
٣ - (تَمِيم الْمَازِني الْأنْصَارِيّ)
وَالِد عباد بن تَمِيم أَخُو عبد الله وحبِيب ابْني زيد بن عَاصِم ويعرفون بني أم عمَارَة وكناية)
تَمِيم أَبُو الْحسن روى عَنهُ ابْن عباد فِي الْوضُوء
стр. 2633
٣ - (تَمِيم بن حجر)
أَبُو أَوْس الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ كَانَ ينزل الجدوات بِنَاحِيَة العرج
٣ - (الدَّارِيّ)
تَمِيم الدَّارِيّ بن خَارِجَة اللَّخْمِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ توفّي سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وكنيته أَبُو رقية وَهُوَ من بني عدي بن الدَّار بن هَانِئ كَانَ نَصْرَانِيّا وَأسلم سنة تسع وَكَانَ فِي جملَة وَفد الداريين بعد منصرف النَّبِي ﷺ من تَبُوك وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَكْعَة وَرُبمَا ردد الْآيَة الْوَاحِدَة اللَّيْل كُله إِلَى الصَّباح وَهُوَ أول من أَسْرج السراج فِي الْمَسْجِد روى عَنهُ النَّبِي ﷺ قصَّة الدَّجَّال ولجساسة فِي خطْبَة خطبهَا فَقَالَ حَدثنِي تَمِيم الدَّارِيّ وَذكر الْقِصَّة وروى عَنهُ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ وَعبد الله بن موهب وسليم بن عَامر وشرحبيل بن مُسلم وَقبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ ابْن عبد الْبر وَلم يُولد لَهُ غَيرهَا يَعْنِي ابْنَته رقية وَسكن الْمَدِينَة ثمَّ انْتقل إِلَى الشَّام بعد قتلة عُثْمَان وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَقيل نزل بفلسطين وَلما كَانَ فِي ثَالِث الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وقفت بديوان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق على النُّسْخَة الَّتِي بيد الداريين الَّتِي كتبهَا لَهُم رَسُول الله ﷺ فِي سنة تسع من الْهِجْرَة بعد مُنْصَرفه من غَزْوَة تَبُوك فِي قِطْعَة أَدَم من خف أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أنطأ مُحَمَّد رَسُول الله لتميم الدَّارِيّ وأخويه جرون والمرطوم وَبَيت عينون وَبَيت إِبْرَاهِيم وَمَا فِيهِنَّ نطية بت بِذِمَّتِهِمْ ونفدت وسلمت ذَلِك لَهُم ولأعقابهم فَمن آذاهم آذاه الله فَمن آذاهم لَعنه الله شهد عَتيق ابْن أبي قُحَافَة وَعمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَكتب عَليّ بن أبي طَالب وَشهد
كَذَا رَأَيْته فِي النُّسْخَة بِإِثْبَات الْألف فِي أَبُو قُحَافَة وبإسقاطها فِي بو طَالب وَأما الْأدم فرأيته وَقد احمر وأخلق وَلم أر من الْكِتَابَة فِيهِ إِلَّا لَهُم وَأَعْقَابهمْ لَا غير
٣ - (تَمِيم بن أسيد)
تَمِيم بن أسيد هُوَ أَبُو رِفَاعَة وَقيل ابْن أَسد وَقيل اسْمه عبد الله
стр. 2634
بن الْحَارِث بن أَسد بن عدي
كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة نزل الْبَصْرَة روى عَنهُ حميد بن هِلَال وصلَة بن أَشْيَم قتل بكابل)
سنة أَربع وَأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْمسلي التَّابِعِيّ)
تَمِيم بن طرفَة الطَّائِي وَيُقَال الْمسلي بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام تَابِعِيّ
سمع عدي بن حَاتِم وَجَابِر بن سَمُرَة وروى عَنهُ سماك بن حَرْب وَعبد الْعَزِيز بن رفيع مَاتَ فِي سنة الْفُقَهَاء وَهِي سنة أَربع وَتِسْعين وَهُوَ صَالح الحَدِيث وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو قَتَادَة التَّابِعِيّ)
تَمِيم بن نَذِير بِضَم النُّون وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء الْعَدوي الْبَصْرِيّ من بني عدي بن منَاف تَابِعِيّ سمع عمر بن الْخطاب وَعمْرَان بن حُصَيْن وروى عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين وَحميد بن هِلَال ومورق الْعجلِيّ وكنيته أَبُو قَتَادَة
٣ - (تَمِيم بن الْمُنْتَصر)
٣ - (بن تَمِيم بن الصَّلْت)
روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين بعد الْمِائَة
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْبَنْدَنِيجِيّ)
تَمِيم بن أَحْمد بن أَحْمد بن كرم بن غَالب الْبَنْدَنِيجِيّ الْبَزَّاز أَبُو الْقَاسِم بن أبي بكر مُفِيد بَغْدَاد
قَالَ محب الدّين بن النجار أَخُو شَيخنَا الْحَافِظ أَحْمد سمع فِي صباه من أبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي وَأبي مُحَمَّد ابْن المادح وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَطلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير من أَصْحَاب أبي الْخطاب ابْن البطر وَأبي عبد الله بن طَلْحَة وَأبي الْحُسَيْن ابْن الطيوري وَأبي الْحسن بن العلاف وَأبي مُحَمَّد ابْن السراج وَأبي الْقَاسِم ابْن بَيَان وَأبي عَليّ ابْن نَبهَان وَأبي الغنايم ابْن النَّرْسِي وَأبي طَالب بن يُوسُف وأمثالهم وَلم يزل يسمع من أَصْحَاب ابْن الْحصين وَابْن كادش وَأبي غَالب ابْن الْبناء وَأبي بكر الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن
стр. 2635
السَّمرقَنْدِي وَمِمَّنْ دونهم إِلَى حِين وَفَاته وَكتب بِخَطِّهِ للنَّاس ولنفسه كثيرا وَكَانَ يُفِيد الطّلبَة وَيسْعَى مَعَهم إِلَى الشُّيُوخ وَكَانَ يحفظ أَسمَاء الْكتب والأجزاء المروية فِي ذَلِك الْوَقْت وَيدل عَلَيْهَا الغرباء ويعيرهم الْأُصُول وَكَانَ يعرف أَحْوَال الشُّيُوخ الَّذين أدركهم ويحفظ مواليدهم ووفياتهم وَله فِي ذَلِك همة وافرة مَعَ قلَّة معرفَة بِالْعلمِ سَمِعت مَعَه وبإفادته كثيرا وَسمعت مِنْهُ جُزْءا وَاحِدًا)
اتِّفَاقًا وَكَانَ متساهلاً فِي الرِّوَايَة ينْقل السماعات من حفظه على الْفُرُوع من غير مُقَابلَة بالأصول رَأَيْت مِنْهُ ذَلِك مرَارًا وأذكر مرّة وَأَنا وَاقِف مَعَه وَقد أَتَاهُ بعض الطّلبَة بِجُزْء فَأرَاهُ إِيَّاه وَسَأَلَهُ هَل هُوَ مسموع فِي ذَلِك الْوَقْت أم ل فَقَالَ لَهُ هُوَ سَماع فلَان ابْن فلَان وَتقدم إِلَى دكان خباز وَأخذ مِنْهُ دَوَاة وقلماً وَنقل لَهُ على ذَلِك الْجُزْء وَكَانَ صحيفَة سَماع ذَلِك الشَّيْخ من حفظه وَدفعه إِلَيْهِ وَقَالَ اذْهَبْ فاسمعه فَأَخذه ذَلِك الطَّالِب وَمضى واشتهر ذَلِك مِنْهُ فَامْتنعَ جمَاعَة من حفاظ الحَدِيث من السماع بنقله توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (وَزِير الْمهْدي)
تَمِيم الْوَزير صَاحب ديوَان الْمهْدي حدث عَن الْمهْدي مُحَمَّد بن عبد الله الْمَنْصُور روى عَنهُ مسلمة بن الصَّلْت قَالَ حَدثنِي الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن أَبِيه ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ آخر أربعاء فِي الشَّهْر يَوْم نحس مُسْتَمر قلت هَذَا حَدِيث مَوْضُوع
٣ - (النَّهْشَلِي)
تَمِيم بن خُزَيْمَة بن خازم النَّهْشَلِي صَاحب الدعْوَة بغدادي هُوَ الْقَائِل
(قَالُوا عشقت صَغِيرَة فأجبتهم ... أشهى الْمطِي إِلَيّ مَا لم يركب)
(كم بَين حَبَّة لؤلؤٍ مثقوبة ... نظمت وحبة لُؤْلُؤ لم تثقب)
فأجابته عنان جَارِيَة النطاف
(إِن المطية لَا يلذ ركُوبهَا ... مَا لم تذلل بالزمام وتركب)
(والدر لَيْسَ بنافعٍ أربابه ... مَا لم يؤلف بالنظام ويثقب)
٣ - (تَمِيم بن الْمعز صَاحب الْقَاهِرَة)
تَمِيم بن الْمعز بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي هُوَ أَبُو عَليّ ابْن الْمعز صَاحب الْقَاهِرَة كَانَ تَمِيم الْمَذْكُور فَاضلا شَاعِرًا ماهراً لطيفاً ظريفاً وَلم يل الْملك لِأَن ولَايَة الْعَهْد كَانَت لِأَخِيهِ الْعَزِيز فوليها بعد أَبِيه وللعزيز أَيْضا أشعار وَتُوفِّي أَبُو عَليّ تَمِيم الْمَذْكُور سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مائَة بِمصْر وَحضر أَخُوهُ الْعَزِيز الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي بستانه وغسله القَاضِي مُحَمَّد بن النُّعْمَان وكفنه فِي سِتِّينَ ثوبا وَأخرجه مَعَ الْمغرب من الْبُسْتَان وَصلى
стр. 2636
عَلَيْهِ بالقرافة وَحمله إِلَى الْقصر وَدَفنه فِي الْحُجْرَة الَّتِي فِيهَا قبر أَبِيه الْمعز وَقيل توفّي سنة خمس وَسبعين ومولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعره يصف بركَة)
(فِي قبَّة سمكها فِي الجو مشرقة ... على اطراد مياه تكسير)
(كَأَنَّمَا مَاؤُهَا وَالرِّيح تدرجه ... على نقا يقق من غير تكدير)
(نقش المبارد صيغت بَعْدَمَا جليت ... بَعْضًا لبَعض بِتَقْدِير وتدبير)
وَمِنْه قَوْله من أَبْيَات
(صدعن فؤاداً كَاد ينهل أدمعاً ... وَقَلْبًا غَدَاة الْبَين كَاد يطير)
(أوانس فِي أثوابهن وَفِي الملا ... غصون وَفِي تنقيبهن بدور)
(إِذا مَا دجا جنح الظلام أناره ... لَهُنَّ تراق وضّح ونحور)
(كَأَن نقا خبت لَهُنَّ روادف ... تأزرنها والأقحوان ثغور)
وَمِنْه أَيْضا
(سرى الْبَرْق فارتاع الْفُؤَاد المعذب ... وَجَاز الْكرَى فِي الْعين فَهُوَ مذبذب)
(أرقت لهَذَا الْبَرْق حَتَّى كَأَنَّمَا ... بدا فبدت مِنْهُ لعَيْنِي زَيْنَب)
(يلوح ويخبو فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ ... سيوف بأرجاء السَّحَاب تقلب)
(يؤم رعيل الْغَيْم وَإِنَّمَا ... يؤم خيال من سليمى محبب)
(وَإِلَّا فَلم وافى كَأَن نسيمه ... وَمَا فِيهِ طيب بالعبير مُطيب)
(وَلم جَاءَ والطيف المعاود مضجعي ... مَعًا وَمضى لما مضى المتأوب)
(فواصلني تَحت الْكرَى وَهُوَ عَاتب ... وَلَوْلَا الْكرَى مَا زارني وَهُوَ يعتب)
(وَبَات ضجيعي مِنْهُ أهيف ناعم ... وأدعج نشوان وألعس أشنب)
(كَأَن الدجى فِي لون صدغيه طالع ... وشمس الضُّحَى فِي لون خديه تغرب)
(فَلَمَّا أجَاب اللَّيْل دَاعِي صبحه ... وَكَاد توالي نجمه يتصوب)
(ثنى عطفه لما بدا الصُّبْح ذَاهِبًا ... وَمَا كَاد لَوْلَا طالع الصُّبْح يذهب)
(إِلَى الله أَشْكُو سر شوق كتمته ... فنم بِهِ واش من الدمع مُعرب)
وَمِنْه
(سقاني مثل خديه مداماً ... بأصفى من مروقة الظنون)
стр. 2637
(كَأَن الراح وردة جلنار ... تبدت فِي غلالة ياسمين)
وَمِنْه)
(اشرب على ودّ نَهَار بدا ... وَاللَّيْل تال قد بدا بالسعود)
(كَأَنَّمَا الْأُفق بِهِ لابس ... نور الثنايا واحمرار الخدود)
وَمِنْه
(اشرب على بدر بدا كَامِلا ... فِي أنجم مَشْهُورَة كالشرر)
(كَأَنَّهُ فِي ليله غرَّة ... تمّ سناها بسواد الطّور)
وَمِنْه
(أعذب الْأَشْيَاء عِنْدِي ... قبْلَة فِي صحن خد)
(وثنايا عطرات ... خلقت من مَاء شهد)
(وحبِيب لَيْسَ يرضى ... لمحبيه بصد)
وَمِنْه
(إِذا خلوت بمحبوب تجشمه ... فاملأ محَاسِن خديه من الْقبل)
(وأضحك الْوَصْل بالهجران مِنْهُ ومل ... على التحكم فِي اللَّذَّات والغزل)
(لَا شَيْء أحسن من كف تغمزها ... كف وَمن مقل ترنو إِلَى مقل)
(وَمن فَم فِي فَم عذب مقبله ... كَأَن ريقته ضرب من الْعَسَل)
(حَتَّى إِذا مَا نلْت مَا تهوى بِلَا كذب ... فَاجْعَلْ مَنَامك بَين الْمَتْن والكفل)
(وَقل لمن لَام فِي لَهو تسر بِهِ ... عني إِلَيْك فَإِنِّي عَنْك فِي شغل)
(إِن الثقيل هُوَ المحروم لذته ... لَا بَارك الله فِيمَن رَاح ذَا ثقل)
وَله عدَّة مدائح فِي أَبِيه الْمعز وأخيه الْعَزِيز
٣ - (صَاحب أفريقية)
تَمِيم بن الْمعز بن باديس بن الْمَنْصُور ابْن بلكين بن زيري بن مُنَاد الْحِمْيَرِي الصنهاجي ملك أفريقية وَمَا والاها بعد أَبِيه الْمعز كَانَ حسن الْآثَار مَحْمُود
стр. 2638
السِّيرَة محباً للْعُلَمَاء مُعظما للأدباء وأرباب الْفَضَائِل قَصده الشُّعَرَاء من الْآفَاق على بعد الدَّار كَابْن السراج الصُّورِي وأنظاره وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْحسن بن رَشِيق
(أصح وَأَعْلَى مَا روينَاهُ فِي الندى ... من الْخَبَر الْمَأْثُور مُنْذُ قديم)
(أَحَادِيث ترْوِيهَا السُّيُول عَن الحيا ... عَن الْبَحْر عَن كف الْأَمِير تَمِيم)
)
وَكَانَ يُجِيز الجوائز السّنيَّة وَيُعْطِي الْعَطاء الجزيل ومولده بالمنصورية الَّتِي تسمى صبرَة من أفريقية سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وفوض إِلَيْهِ أَبوهُ ولَايَة الْعَهْد بالمهدية سنة خمس وَأَرْبَعين وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي وَالِده فاستبد بِالْملكِ وَلم يزل إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَخمْس مائَة وَدفن فِي قصره ثمَّ نقل إِلَى قصر السيدة بالمنستير وَخلف من الْبَنِينَ أَكثر من مائَة وَمن الْبَنَات سِتِّينَ على مَا ذكر حفيده أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن شَدَّاد بن تَمِيم فِي كتاب أَخْبَار القيروان وَفِي أَيَّام ولَايَته اجتاز الْمهْدي مُحَمَّد بن تومرت بأفريقية عِنْد عوده من بِلَاد الشرق وَأظْهر بهَا الْإِنْكَار على من رَآهُ خَارِجا عَن سنَن الشَّرِيعَة وَمن هُنَاكَ توجه إِلَى مراكش وَكَانَ من أمره مَا ذكرته فِي تَرْجَمته فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده يحيى بن تَمِيم فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله هُنَاكَ ذكر أَيْضا وللأمير تَمِيم شعر وفضائل فَمن شعره
(إِن نظرت مقلتي لمقلتها ... تعلم مِمَّا أُرِيد نَجوَاهُ)
(كَأَنَّهَا فِي الْفُؤَاد ناظرة ... تكشف أسراره وفحواه)
وَمِنْه أَيْضا
(سل الْمَطَر الْعَام الَّذِي عَم أَرْضكُم ... أجاء بِمِقْدَار الَّذِي فاض من دمعي)
(إِذا كنت مطبوعاً على الصد والجفا ... فَمن أَيْن لي صَبر فأجعله طبعي)
وَمِنْه أَيْضا
(فَكرت فِي نَار الْجَحِيم وحرها ... وَا ويلتاه ولات حِين مناص)
(فدعوت رَبِّي أَن خير وسيلتي ... يَوْم الْمعَاد شَهَادَة الْإِخْلَاص)
٣ - (الْفَحْل مُتَوَلِّي دمشق)
تَمِيم بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالفحل قدم دمشق مُتَوَلِّيًا عَلَيْهَا من قبل الْحَاكِم صَاحب مصر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ثمَّ وَليهَا سنة تسعين وَثَلَاث مائَة وَمَات فِيهَا وَولي بعده عَليّ بن جَعْفَر بن فلاح
стр. 2639
٣ - (أَبُو كَعْب)
تَمِيم بن أبي مقبل بن عَوْف بن حنيف بن قُتَيْبَة بن العجلان يكنى أَبَا كَعْب وَكَانَ أَعور جَافيا فِي الدّين أدْرك الْإِسْلَام وَأسلم وَكَانَ يبكي أهل الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الْقَائِل)
(مَا أنعم الْعَيْش لَو كَانَ الْفَتى حجرا ... تنبو الْحَوَادِث عَنهُ وَهُوَ ملموم)
(لَا يحرز الْمَرْء إدحاء الْبِلَاد وَلَا ... تبنى لَهُ فِي السَّمَوَات السلاليم)
٣ - (الراجز)
تَمِيم بن مقبل بن مَيْمُون بن الذَّيَّال بن مقبل العيسي أحد رجاز خُرَاسَان يَقُول فِي قصَّة الْكرْمَانِي بخراسان أَيَّام نصر بن سيار ويفخر من أرجوزة طَوِيلَة
(الدَّهْر قد أبدل عرفا مُنْكرا ... وَلَا ألوم الدَّهْر إِن تغيرا)
(والأزد قد أمست تناوي مضرا ... سفاهةً من رأيها وبطرا)
(نَحن وجدنَا فِي الْحفاظ أصبرا ... نَحن ادرعنا الْحلق المسمرا)
(ثمَّ لبسنا فَوْقه السنورا ... ثمَّ ركبنَا الْخَيل قباً ضمرا)
(ثمَّ تنادينا يَقِينا البشرا ... على الْهدى نضرب من تحيرا)
(فَمَا تركنَا من سوانا معشرا ... إِلَّا منعناه الجناب الأخضرا)
(والعذب حَتَّى يشرب المكدرا ... فَالْحَمْد لله الَّذِي تكبرا)
(وَجعل الْفضل لمن تنزرا ... ثمت أخزى مذحجاً وحميرا)
(فَمَا تركنَا ليمان مفخرا ... وَلَا تَرَكْنَاهُ يطول المنبرا)
(أَمْسَى الْحَصَى والترب قد تضمرا ... فَإِن عست أكرومة أَن تذكرا)
كَانَت لنا كَالشَّمْسِ لَا بل أشهرا
٣ - (الْكُوفِي)
تَمِيم بن سَلمَة الْكُوفِي يروي عَن شُرَيْح القَاضِي وَعبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي وَعُرْوَة بن الزبير قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَا نعلم لَهُ رِوَايَة عَن الصَّحَابَة روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة مائَة لِلْهِجْرَةِ
стр. 2640
٣ - (أَبُو كَامِل الطَّائِي)
تَمِيم بن المفرج أَبُو كَامِل الطَّائِي قصد غزنة وَرُبمَا أَنه توفّي هُنَاكَ قَالَ يمدح الْوَزير أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن عبد الله الْجُوَيْنِيّ
(ودعينا إِن كنت أزمعت جَاره ... قبل أَن يمْنَع الْفِرَاق الزياره)
(زودي وامقاً أجد ارتحالاً ... مَا قضى فِي مقَامه أوطاره)
)
(مغرماً مَا عَلَيْهِ يَا أم عَمْرو ... أَيْن صَار الْهوى بِهِ يَوْم صاره)
(لم يزل يحذر التَّفَرُّق حَتَّى ... حققوا يَوْم رامتين حذاره)
(كَانَ يَكْفِيهِ والمحب قنوع ... وَقْفَة أَو تَحِيَّة أَو إشاره)
(ذَات ثغر كَأَنَّهُ حِين يَبْدُو ... عقد در أَو أقحوان قراره)
(منظر مَا رَأَيْته قطّ إِلَّا ... قلت بدر لتمه وسط دَاره)
(كاعب فِي الحجال يمْنَعهَا الزو ... ر حَيَاء يصونها وغراره)
مِنْهَا فِي المديح
(كَانَ لله فِي الْبَريَّة لطف ... يَوْم أفْضى إِلَيْهِ أَمر الوزاره)
(إِن فِيهِ لكل وَهِي سداداً ... ولديه لكل وَهن جباره)
وَمن شعر أبي كَامِل الْمَذْكُور
(قل للغزالة وَهِي غير غزالة ... والجؤذر النعسان غير الجؤذر)
(بمذكر الخطوات غير مؤنث ... ومؤنث الخلوات غير مُذَكّر)
(قومِي إِلَى الشَّيْء الَّذِي متْنا بِهِ ... بالْأَمْس فاتشري بِذَاكَ الْجَوْهَر)
(فتنبهت هيفاء غير بطية ... عَمَّا التمست وَلَا سحوب المئزر)
(تفتر عَن برد وتنظم مثلهَا ... عقدا وَتنظر عَن جفون فتر)
(وتيممت دنين فِي مطمورة ... كَانَا مَعًا فِيمَا أَظن لقيصر)
وَمن شعر أبي كَامِل الطَّائِي
(قُم إِلَى الراح مَعَ الصب ... ح إِذا قَامَ الْمُؤَذّن)
(وَإِذا أعلن لل ... هـ فَقل للعود أعلن)
(إِن تسئ يَا أَيهَا العب ... د فَإِن الله محسن)
قلت لَوْلَا هَذَا الْبَيْت الثَّالِث لما أثبت الَّذِي قبله وَهُوَ الثَّانِي لِأَن فِيهِ تجرياً لَا تحرياً وَلَو أَن لي فِي الثَّالِث حكما لَقلت فَإِن الرب محسن ليَكُون فِيهِ مُقَابلَة اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ لِأَن الْإِسَاءَة يقابلها الْإِحْسَان وَالْعَبْد يُقَابله الرب وَلقَائِل أَن يَقُول وَالله هُوَ الرب وَلَكِن الرب هُنَا أصرح وأليق
وَمن شعر أبي كَامِل
стр. 2641
(سلا عَن بانة الطلل اليبابا ... بِحَيْثُ يُقَابل الْبَرْق الهضابا)
)
(وعيش غضارة لَو دَامَ لَكِن ... تكدر ذَاك حِين صفا وطابا)
(ليَالِي فِي الْخُدُور محجبات ... يدعن الْقلب مختبلاً مصابا)
(كعين سويقة حدقاً وَلَكِن ... رَأينَا هَاهُنَا شنباً عذَابا)
(وأعطافاً إِذا رمن انعطافاً ... أَبَت أردافها إِلَّا جذابا)
(وأطرافاً يحار الْحلِيّ فِيهَا ... فَلَيْسَ يكَاد يضطرب اضطرابا)
(يطفن بملء عين الصب حسنا ... وَإِن كَانَت لمهجته عذَابا)
قلت شعر جيد فِي الرُّتْبَة الْعليا
(الألقاب)
ابْن تَمِيم مجير الدّين الْحَمَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب
وَابْن تَمِيم المغربي اسْمه مُحَمَّد بن تَمِيم
وَابْن تَمِيم كَاتب الدرج بِالْيمن اسْمه مُحَمَّد بن تَمِيم
التَّمِيمِي الطَّبِيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد ابْن التنبي نجم الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد
ابْن التنبي فَخر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقيل
(تنكز)
الْأَمِير الْكَبِير المهيب سيف الدّين أَبُو سعيد نَائِب السلطنة بِالشَّام جلب إِلَى مصر وَهُوَ حدث فَنَشَأَ بهَا وَكَانَ أَبيض إِلَى السمرَة رَشِيق الْقد مليح الشّعْر خَفِيف اللِّحْيَة قَلِيل الشيب حسن الشكل طريفه جلبه الخواجا عَلَاء الدّين السيواسي فَاشْتَرَاهُ الْأَمِير حسام الدّين لاجين فَلَمَّا قتل لاجين فِي سلطنته صَار من خاصكية السُّلْطَان وَشهد مَعَه وَاقعَة وَادي الخزندار ثمَّ وقْعَة شقحب أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن القيسراني قَالَ قَالَ لي يَوْمًا أَنا والأمير سيف الدّين طينال من مماليك الْملك الْأَشْرَف سمع صَحِيح البُخَارِيّ غير مرّة من ابْن الشّحْنَة وَسمع كتاب الْآثَار للطحاوي وصحيح مُسلم وَسمع من عِيسَى الْمطعم وَأبي بكر ابْن عبد الدايم وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ المقريزي هُوَ الشَّيْخ محيي الدّين عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن تَمِيم المقريزي الْحَنْبَلِيّ جد وَالِد أبي عَليّ بن عبد الْقَادِر
стр. 2642
ثلاثيات البُخَارِيّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة أمره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إمرة عشرَة قبل توجهه إِلَى الكرك وَكَانَ قد سلم إقطاعه إِلَى الْأَمِير صارم الدّين صاروجا المظفري وَكَانَ على مصطلح التّرْك آغا لَهُ وَلما توجه إِلَى الكرك كَانَ فِي خدم السُّلْطَان وجهزه مرّة إِلَى دمشق رَسُولا إِلَى الأفرم فاتهمه أَن مَعَه كتبا إِلَى أُمَرَاء الشَّام فَحصل لَهُ مِنْهُ مَخَافَة شَدِيدَة وفتش وَعرض عَلَيْهِ الْعقُوبَة فَلَمَّا عَاد إِلَى السُّلْطَان عرفه بذلك فَقَالَ لَهُ إِن عدت إِلَى الْملك فَأَنت نَائِب دمشق فَلَمَّا حضر من الكرك جعل الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِب السلطنة بِمصْر بعد إمْسَاك الجوكندار الْكَبِير وَقَالَ لتنكز ولسودي احضرا كل يَوْم عِنْد أرغون وتعلما مِنْهُ النِّيَابَة وَالْأَحْكَام فبقيا كَذَلِك سنة يلازمانه فَلَمَّا مهْرا جهز سيف الدّين سودي إِلَى حلب نَائِبا وَسيف الدّين تنكز إِلَى دمشق نَائِبا فَحَضَرَ إِلَيْهَا على الْبَرِيد هُوَ والحاج سيف الدّين أرقطاي والأمير حسام الدّين طرنطاي البشمقدار فَكَانَ وصولهم إِلَيْهَا فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وَتمكن فِي النِّيَابَة
وَسَار بالعساكر إِلَى ملطية فافتتحها وَعظم شَأْنه وهابه الْأُمَرَاء بِدِمَشْق ونواب الشَّام وَأمن الرعايا بِهِ وَلم يكن أحد من الْأُمَرَاء وَلَا من أَرْبَاب الجاه يقدر يظلم أحدا ذِمِّيا أَو غَيره خوفًا مِنْهُ لبطشه وَشدَّة إِيقَاعه وَلم يزل فِي ارتقاء وعلو دَرَجَة يتضاعف إقطاعه وإنعامه وعوائده من الْخَيل والقماش والطيور الْجَوَارِح حَتَّى كتب لَهُ اعز الله أنصار الْمقر الْكَرِيم العالي الأميري وَفِي الألقاب الأتابكي الزَّاهدِيّ العابدي وَفِي النعوت معز الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد)
الْأُمَرَاء فِي الْعَالمين وَهَذَا لم تعهده يكْتب عَن سُلْطَان لنائب وَلَا غير نَائِب على اخْتِلَاف الْوَظَائِف والمناصب وَكَانَ السُّلْطَان لَا يفعل شَيْئا فِي الْغَالِب حَتَّى يسير إِلَيْهِ ويستشيره فِيهِ وقلما كتب إِلَى السُّلْطَان فِي شَيْء فَرده وَمهما قَرَّرَهُ من إمرة ونيابة ووظيفة وَقَضَاء وإقطاع وَغير ذَلِك ترد التواقيع السُّلْطَانِيَّة بإمضائها وَلم اسْمَع أَنا وَلَا غَيْرِي أَنه أعْطى لأحد إقطاعاً وَلَا إمرة وَلَا وَظِيفَة كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة فَأخذ عَلَيْهَا رشا بل كَانَ عفيف الْيَد والفرج
وَقَالَ لي شرف الدّين النشو إِن إنعامه الَّذِي خصّه من السُّلْطَان فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بلغ ألف ألف دِرْهَم وَخمسين ألف دِرْهَم خَارِجا عَن إنعامه من الْخَيل والسروج وَمَا لَهُ على الشَّام من الْعين وَالْغلَّة وَالْغنم ثمَّ رَأَيْت أوراقاً بِيَدِهِ فِيهَا كلفته وَهِي ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ قَائِمَة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أمره من جملَة ذَلِك طبلاً باز ذَهَبا صرفا زنتهما ألف مِثْقَال والقباء العفير الَّذِي يلْبسهُ آخرا قَالَ لي النشو إِنَّه يتقوم على السُّلْطَان بألفي دِينَار مصرية فِيهِ ألف وَخمْس مائَة دِينَار ثمَّ توجه بعد ذَلِك أَربع مَرَّات فِيمَا أَظن وَفِي كل مرّة يتضاعف لَهُ الإنعام وَزَاد تمكنه وهيبته إِلَى أَن كَانَ أُمَرَاء مصر من الخاصكية يخافونه وَلَقَد حَدثنِي الْأَمِير سيف الدّين قرمشى الْحَاجِب إِن السُّلْطَان قَالَ لَهُ يَا قرمشي لي ثَلَاثِينَ سنة وَأَنا أحاول من النَّاس أَن يفهموا عني مَا أرومه فِي حق الْأَمِير وَلم يفهم النَّاس عني ذَلِك وناموس الْملك يمْنَع من قولي ذَلِك بلساني وَهُوَ أَنِّي لَا أَقْْضِي حَاجَة لأحد إِلَّا على لِسَانه أَو بِشَفَاعَتِهِ ودعا لَهُ بطول الْعُمر فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ بل أَمُوت فِي حَيَاة مَوْلَانَا السُّلْطَان فَلَمَّا أنهى ذَلِك الْأَمِير سيف الدّين قرمشي إِلَى السُّلْطَان قَالَ لَهُ قل لَهُ لَا أَنْت إِذا عِشْت بعدِي نفعتني فِي أَوْلَادِي وحريمي وَأَهلي وَإِذا مت قبلي إيش أعمل مَعَ أولادك أَكثر مَا يكونُونَ أُمَرَاء وَهَا هم
стр. 2643
الْآن أُمَرَاء فِي حياتك أَو كَمَا قَالَ وَاعْتمد شَيْئا مَا سمعناه عَن غَيره وَهُوَ أَنه كَانَ لَهُ كَاتب لَيْسَ لَهُ شغل وَلَا عمل غير عمل حِسَاب مَا يدْخل خزانته من الْأَمْوَال وَمَا يسْتَقرّ لَهُ فَإِذا حَال الْحول عمل أوراقاً بِمَا يجب عَلَيْهِ صرفه من الزَّكَاة فيأمر بِإِخْرَاجِهِ وَصَرفه إِلَى ذَوي الِاسْتِحْقَاق
وزادت أَمْوَاله وأملاكه عمر الْجَامِع الْمَعْرُوف بِهِ بحكر السماق بِدِمَشْق وَأَنْشَأَ إِلَى جَانِبه تربة وحماماً وَعمر تربة إِلَى جَانب الخواصين لزوجته وَعمر دَارا لِلْقُرْآنِ إِلَى جَانب دَاره دَار الذَّهَب وَأَنْشَأَ بالقدس رِبَاطًا وَعمر الْقُدس وسَاق إِلَيْهِ المَاء وَأدْخلهُ إِلَى الْحرم على بَاب الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَعمر بِهِ حمامين وقيسارية مليحة إِلَى الْغَايَة وَعمر بصفد البيمارستان)
الْمَعْرُوف بِهِ وجدد القنوات بِدِمَشْق وَكَانَت مياهها قد تَغَيَّرت وجدد عمائر الْمَسَاجِد
والمدارس ووسع الطرقات بهَا واعتنى بأمرها وَله فِي سَائِر الشَّام آثَار وعمائر وأملاك
وَلم يكن عِنْده دهاء وَلَا لَهُ بَاطِن وَلَا يحْتَمل شَيْئا وَلَا يصبر على أَذَى وَلم يكن عِنْده مداراة لِلْأُمَرَاءِ وَلَا يرفع بهم رَأْسا وَكَانَ النَّاس فِي أَيَّامه آمِنين على أَمْوَالهم ووظائفهم وَكَانَ فِي كل سنة يتَوَجَّه إِلَى الصَّيْد بالعسكر إِلَى نواحي الْفُرَات وعدي بعض فِي السفرات الْفُرَات وَأقَام فِي ذَلِك الْبر خَمْسَة أَيَّام يتصيد وَكَانَ النَّاس ينجفلون قدامه إِلَى بِلَاد توريز وسلطانية وَكَذَلِكَ بِلَاد ماردين وبلاد سيس وَكَانَ مَا لَهُ غَرَض غير الْحق وَالْعَمَل بِهِ ونصرة الشَّرْع خلا أَنه كَانَ بِهِ سَوْدَاء يتخيل بهَا الْأَمر فَاسِدا ويبنى عَلَيْهِ فَهَلَك بذلك أنَاس وَلَا يقدر أحد من مهابته يُوضح لَهُ الصَّوَاب وَلَا يَقُول لَهُ الْحق فِيمَا يَفْعَله وَكَانَ إِذا غضب لَا سَبِيل لَهُ إِلَى الرضى وَلَا الْعَفو وَإِذا بَطش بَطش بَطش الجبارين وَيكون الذَّنب يَسِيرا نزراً فَلَا يزَال يكبره ويزيده ويوسعه إِلَى أَن يخرج فِيهِ عَن الْحَد وَرَأَيْت من سعادته أَشْيَاء مِنْهَا إِذا غضب على أحد فِي الْغَالِب لَا يزَال فِي خمول وتعاسة إِلَى أَن يَمُوت قَالَ القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر ابْن الشهَاب مَحْمُود وَالله مازلت فِي هم وَخَوف وتوقع لمثل هَذَا حَتَّى أمسك وَمَات وَمَا غضب على أحد ثمَّ رَضِي عَلَيْهِ حكى لي قوام الدّين أَحْمد بن أبي الفوارس الْبَغْدَادِيّ قَالَ قلت لَهُ يَوْمًا وَالله يَا خوند أَنا رَأَيْت أكبر مِنْك أكبر وَأكْثر أَمْوَالًا مِنْك فَلَمَّا سمع هَذَا الْكَلَام تنمر وَقَالَ لي بغيظ من رَأَيْت أكبر مني وَأكْثر مَالا فَقلت لَهُ خربندا وجوبان وبو سعيد فَلَمَّا سمع ذَلِك سكن غيظه ثمَّ قلت لَهُ إِلَّا أَنهم لم تكن الرعايا تحبهم هَكَذَا وَلَا يدعونَ لَهُم مِثْلَمَا يَدْعُو رعاياك لَك وَلَا كَانَت رعاياهم فِي هَذَا الْأَمْن وَهَذَا الْعدْل فَقَالَ لي يَا فلَان أَي لَذَّة للْحَاكِم إِذا لم يكن رعاياه آمِنين مُطْمَئِنين
وَمن إيثاره للعدل أَنه كَانَ يَوْمًا يَأْكُل مَعَه بعض خواصه أنسيت اسْمه فَنظر إِلَى أسبعه مربوطة فَسَأَلَهُ عَن السَّبَب فَأنكرهُ فَم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ يَا خوند وَاحِد قواس عمل قوساً ثَلَاث مَرَّات فأغاظني فلكمته فَلَمَّا سمع كَلَامه الْتفت عَن الطَّعَام وَقَالَ أقيموه ورماه وضربه على مَا قيل أَربع مائَة عَصا وَقطع إقطاعه وَبَقِي غَضْبَان عَلَيْهِ سِنِين حَتَّى شفع فِيهِ فَرضِي عَلَيْهِ وَقَالَ لي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن كوندك دواداره بعد موت تنكز بسنين وَالله مَا رَأَيْته مُدَّة مَا كنت فِي خدمته غافلاً عَن نَفسه فِي وَقت من الْأَوْقَات وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَأَنَّهُ وَاقِف بَين يَدي)
الله تَعَالَى وَمَا كَانَ يَخْلُو ليله من قيام إِلَّا بِوضُوء جَدِيد أَو كَمَا قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ حسن بن دمرتاش قد أهمه
стр. 2644
أمره وخافه فَيُقَال إِنَّه تمم عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ إِنَّه قصد الْحُضُور إِلَى عِنْدِي والخامرة عَلَيْك فتنكر السُّلْطَان وَكَانَ ذَلِك وهم فِي عزم حُضُور الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وَسيف الدّين يلبغا اليحيوي وَعشْرين أَمِيرا من الخاصكية ببنتي السُّلْطَان من مصر إِلَى دمشق ليزوجوهما بولدي الْأَمِير سيف الدّين تنكز فَبعث يَقُول يَا خوند إيش الْفَائِدَة فِي حُضُور هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء الْكِبَار إِلَى دمشق والبلاد الساحلية فِي هَذِه السّنة ممحلة وَيحْتَاج الْعَسْكَر إِلَى كلفة عَظِيمَة أَنا أحضر بولدي إِلَى الْبَاب وَيكون الدُّخُول هُنَاكَ فَجهز إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين طاجار الدوادار وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك إِنَّه مَا بَقِي يطلبك إِلَى مصر وَلَا يُجهز إِلَيْك أَمِيرا كَبِيرا حَتَّى لَا تتوهم فَقَالَ أَنا أتوجه مَعَك بأولادي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَو وصلت إِلَى بلبيس ردك وَأَنا أكفيك هَذَا المهم وَبعد ثَمَانِيَة أَيَّام أكون عنْدك بتقليد جَدِيد وإنعام جَدِيد فلبثه بِهَذَا الْكَلَام وَلَو كَانَ توجه إِلَى السُّلْطَان كَانَ كَانَ خيرا لَهُ وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا وَكَانَ أهل دمشق فِي تِلْكَ الْمدَّة قد أرجفوا بِأَنَّهُ قد عزم على التَّوَجُّه إِلَى بِلَاد التتار فَوَقع ذَلِك الْكَلَام فِي سمع طاجار الدوادار وَكَانَ قد عَامله تنكز فِي هَذِه الْمدَّة مُعَاملَة لَا تلِيق بِهِ فَتوجه من عِنْده مغضباً وَكَأَنَّهُ حرف الْكَلَام وَالله أعلم فَتغير السُّلْطَان تغيراً عَظِيما وجرد خَمْسَة آلَاف فَارس أَو عشرَة مقدمهم بشتاك وَحلف عَسْكَر مصر أجمع وَخَافَ وجهز على الْبَرِيد إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طشتمر نَائِب صفد يَأْمُرهُ بالتوجه إِلَى دمشق لقبض تنكز وَكتب إِلَى الْحَاجِب وَإِلَى الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري وَإِلَى الْأُمَرَاء بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَقَالَ إِن قدرتم على تعويقه عَن التَّوَجُّه فَهُوَ المُرَاد والعساكر تصل إِلَيْكُم من مصر فوصل الْأَمِير سيف الدّين طشتمر الظّهْر إِلَى المزة وجهز إِلَى الْأَمِير سيف الدّين الفخري وَكَانَ دواداره قد وصل بكرَة النَّهَار وَاجْتمعَ بالأمراء فاتفقوا وَتوجه الْأَمِير سيف الدّين اللمش الْحَاجِب إِلَى القابون ووعر الطَّرِيق وَرمى الأخشاب فِيهَا وَالْجمال وأحمال التِّبْن وَقَالَ للنَّاس إِن غَرِيم السُّلْطَان يعبر السَّاعَة عَلَيْكُم فَلَا تمكنوه وَركب الْأُمَرَاء واجتمعوا على بَاب النَّصْر هَذَا كُله وَهُوَ فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بِهِ ينْتَظر وُرُود طاجار الدوادار وَكَانَ قد خرج ذَلِك النَّهَار إِلَى الْقصر الَّذِي بناه فِي القطائع عِنْد حريمه فَتوجه إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين قرمشي وعرفه بوصول الْأَمِير طشتمر فبهت لذَلِك وَسقط فِي يَده فَقَالَ لَهُ مَا)
الْعَمَل قَالَ ندخل إِلَى دَار السَّعَادَة فَحَضَرَ وَدخل إِلَى دَار السَّعَادَة وغلقت أَبْوَاب الْمَدِينَة
وَأَرَادَ اللّبْس والمحاربة ثمَّ إِنَّه علم أَن النَّاس ينهبون ويلعب السَّيْف فِي دمشق فآثر إخماد الْفِتْنَة وَأَن لَا يجرد سِلَاحا وأشاروا عَلَيْهِ بِالْخرُوجِ فَجهز إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طشتمر
وَقَالَ لَهُ فِي أَي شَيْء جِئْت ادخل إِلَيّ فَقَالَ أَنا جئْتُك رَسُولا من عِنْد أستاذك فَإِن خرجت إِلَيّ قلت لَك مَا قَالَ لي وَإِن رحت إِلَى مطلع الشَّمْس تبعتك وَلَا أرجع إِلَّا إِن مَاتَ أَحَدنَا وَالْمَدينَة مَا أَدخل إِلَيْهَا فَخرج إِلَيْهِم وعاين الْهَلَاك فاستسلم وَأخذ سَيْفه وَقيد خلف مَسْجِد الْقدَم وجهز إِلَى السُّلْطَان وجهز مَعَه الْأَمِير ركن الدّين بيبرس السِّلَاح دَار الْعَصْر ثَالِث عشْرين ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وتأسف أهل دمشق عَلَيْهِ وَيَا طول أسفهم فسبحان مزيل النعم الَّذِي لَا يَزُول ملكه وَلَا يتَغَيَّر عزه وَلَا تطرأ عَلَيْهِ الْحَوَادِث وَلَقَد رَأَيْته بعيني فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
стр. 2645
وَقد خرج لَهُ السُّلْطَان فِي أمرائه وَأَوْلَاده إِلَى بِئْر الْبَيْضَاء يتلقاه فَلَمَّا قاربه ترجل لَهُ وَقبل رَأسه وضمه إِلَيْهِ وَبَالغ فِي إكرامه بَعْدَمَا كَانَ يَجِيء إِلَيْهِ أَمِير بعد أَمِير وَيسلم عَلَيْهِ ويبوس يَده وركبته رَاجِلا والأمير سيف الدّين قوصون جَاءَ إِلَى تلقيه إِلَى منزلَة الصالحية وَأما الإنعامات الَّتِي كَانَ يفيضها عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السّنة من الرمل فِي كل يَوْم وَإِلَى أَن خرج فِي مُدَّة تقَارب الْخمسين يَوْمًا فشيء خَارج عَن الْحَد وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ فِي الصَّيْد تِلْكَ السّنة بالصعيد وَقد جَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَان وقدامه المراء ملك تمر الْحِجَازِي ويلبغا اليحيوي والطنبغا المارداني وآقسنقر وَآخر أنسيته الْآن وعَلى يَد كل وَاحِد مِنْهُم طير من الْجَوَارِح فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير أَنا أَمِير شكارك وَهَؤُلَاء بازداريتك وَهَذِه طيورك فَأَرَادَ النُّزُول ليبوس الأَرْض فَمَنعه ثمَّ رَأَيْته بعيني يَوْم أمسك وَقيد والحداد يقيمه ويقعده أَربع مَرَّات والعالم واقفون أَمَامه فَكَانَ ذَلِك عِنْدِي عِبْرَة عَظِيمَة واحتيط على حواصله وأودع طغاي وجنغاي مملوكاه فِي القلعة وَبعد مُدَّة يسيرَة حضر الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرَة أُمَرَاء ونزلوا الْقصر الأبلق وَحَال وصولهم حلفوا الْأُمَرَاء وشرعوا فِي عرض حواصله وأخرجوا ذخائره وودائعه وَتوجه بشتاك إِلَى مصر وَمَعَهُ من مَاله ثَلَاث مائَة ألف وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ ألف دِينَار مصرية وَألف ألف وَخمْس مائَة ألف دِرْهَم وجواهر بلخش أَحْجَار مثمنة وَقطع غَرِيبَة ولؤلؤ غَرِيب الْحبّ وطرز زركش وكلوتات زركش وحوايص ذهب بجامات مرصعة وأطلس وَغَيره من القماش مَا كَانَ جملَته ثَمَان مائَة حمل)
وَأقَام بعده برسبغا وَتوجه بَعْدَمَا استخلص من النَّاس وَمن بقايا أَمْوَال تنكز وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ ألف دِينَار وَألف ألف وَمِائَة ألف دِرْهَم وَأخذ مماليكه وجواريه وخيله المثمنة إِلَى مصر وَأما هُوَ فَإِنَّهُ جهز إِلَى إسكندرية وَحبس بهَا مُدَّة دون الشَّهْر ثمَّ قضى الله تَعَالَى فِيهِ أمره يُقَال إِن الْمُقدم إِبْرَاهِيم ابْن صابر توجه إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ وَمَات وَصلى عَلَيْهِ أهل الْإسْكَنْدَريَّة وقبره الْآن يزار ويدعى عِنْده رَحمَه الله تَعَالَى
(فَكَأَنَّهُ برق تألق بالحمى ... ثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ لم يلمع)
ثمَّ ورد مرسوم السُّلْطَان بتقويم أملاكه فَعمل ذَلِك بالعدول وأرباب الْخِبْرَة وشهود الْقيمَة وَحَضَرت بذلك محَاضِر إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء لتجهز إِلَى السُّلْطَان فنقلت مِنْهُ مَا صورته دَار الذَّهَب بمجموعها واسطبلاتها سِتّ مائَة ألف دِرْهَم دَار الزمرد مِائَتَا ألف وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم دَار الزردكاش وَمَا مَعهَا مِائَتَا ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الدَّار الَّتِي بجوار جَامعه بِدِمَشْق مائَة ألف دِرْهَم الْحمام الَّتِي بجوار الْجَامِع مائَة ألف دِرْهَم خَان الْعَرَصَة مائَة ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم اسطبل حكر السماق عشرُون ألف دِرْهَم الطَّبَقَة الَّتِي بجوار حمام ابْن يمن أَرْبَعَة آلَاف وَخمْس مائَة دِرْهَم قيسارية المرحليين مِائَتَا ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم الفرن والحوش بالقنوات من غير أَرض عشرَة آلَاف دِرْهَم حوانيت التَّعْدِيل ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم الأهراء من اسطبل بهادر آص عشرُون ألف دِرْهَم خَان الْبيض وحوانيته مائَة ألف وَعشرَة آلَاف دِرْهَم حوانيت بَاب الْفرج خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم حمام القابون عشرُون ألف دِرْهَم حمام الْقصير الْعمريّ سِتَّة آلَاف دِرْهَم الدهشة وَالْحمام مِائَتَا ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الْعَادِل مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم
стр. 2646
بُسْتَان النجيبي وَالْحمام والفرن مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الْحلِيّ بحرستا أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم الحدائق بهَا مائَة ألف وَخَمْسَة وَسِتُّونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان القوصي بهَا سِتُّونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الدردور بزبدين خَمْسُونَ ألف دِرْهَم الجنينة الْمَعْرُوفَة بالحمام بهَا سَبْعَة آلَاف دِرْهَم بُسْتَان الرزاز خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الجنينة وبستان غيث بهَا ثَمَانُون ألف دِرْهَم المزرعة الْمَعْرُوفَة بتهامة بهَا سِتُّونَ ألف دِرْهَم مزرعة الرُّكْن البوقي والعنبري مائَة ألف دِرْهَم الْحصَّة بِالدُّفُوفِ الْقبلية بِكفْر بَطنا ثلثاها ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان السقلاطوني بالمنيحة خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم حقل البيطارة بهَا خَمْسَة عشر ألف دِرْهَم الفاتكيات والرشيدي والكروم من زملكا مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم)
مزرعة المرفع بالقابون مائَة ألف وَعشرَة آلَاف دِرْهَم الْحصَّة من غراس غيضة الأعجام عشرُون ألف دِرْهَم نصف الغيضة الْمَعْرُوفَة بزربنة خَمْسَة آلَاف دِرْهَم غراس قَائِم فِي جوَار دَار الجالق ألفا دِرْهَم النّصْف من غراس الهامة ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت الَّتِي قبالة الْجَامِع مائَة ألف دِرْهَم الاسطبلات الَّتِي عِنْد الْجَامِع ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بيدر زبدين ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم أَرض خَارج بَاب الْفَرح سِتَّة عشر ألف دِرْهَم الْقصر وَمَا مَعَه خمس مائَة ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم ربع القصرين ضَيْعَة مائَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم نصف البيطارية مائَة وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم حِصَّة من البويضا مائَة ألف وَسَبْعَة وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم نصف بوابة مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم العلائية بعيون الفاسريا ثَمَانُون ألف دِرْهَم حِصَّة دير ابْن عصرون خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم حِصَّة دوير اللَّبن ألف وَخمْس مائَة دِرْهَم الدَّيْر الْأَبْيَض خَمْسُونَ ألف دِرْهَم التنورية اثْنَان وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم العديل مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم حوانيت دَاخل بَاب الْفَرح أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم
الْأَمْلَاك الَّتِي بِمَدِينَة حمص الْحمام بحمص خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت سَبْعَة آلَاف دِرْهَم الرّبع سِتُّونَ ألف دِرْهَم الطاحون الراكبة على العَاصِي ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم زور قبجق خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الخان مائَة ألف دِرْهَم الْحمام الملاصقة للخان سِتُّونَ ألف دِرْهَم الحوش الملاصق لَهُ ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم المناخ ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم الحوش المجاور للخندق ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم حوانيت العريضة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم الراضي المحتكرة سَبْعَة آلَاف دِرْهَم
بيروت الخان مائَة ألف وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت والفرن مائَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم المصبنة بآلاتها عشرَة آلَاف دِرْهَم الْحمام عشرُون ألف دِرْهَم المسلخ عشرَة آلَاف دِرْهَم الطاحون خَمْسَة آلَاف دِرْهَم قَرْيَة زلايا خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم
الْقرى الَّتِي بالبقاع مرج الصفاء سبع مائَة ألف دِرْهَم التل الْخضر مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم الْمُبَارَكَة خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم المسعودية مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الضّيَاع الثَّلَاثَة الْمَعْرُوفَة بالجوهري أَربع مائَة ألف وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم السَّعَادَة أَربع مائَة ألف دِرْهَم أبروطيا سِتُّونَ ألف دِرْهَم نصف يبرود والصالحية والحوانيت أَربع مائَة ألف دِرْهَم الْمُبَارَكَة
стр. 2647
والناصرية مائَة ألف دِرْهَم رَأس المآبيم الروس سَبْعَة وَخَمْسُونَ ألف وَخمْس مائَة دِرْهَم حِصَّة من خربة روق اثْنَان وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم رَأس المَاء والدلي بمزارعها)
خمس مائَة ألف دِرْهَم حمام صرخد خَمْسُونَ ألف دِرْهَم طاحون الفوار ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم السالمية سَبْعَة آلَاف وَخمْس مائَة دِرْهَم طاحون المغار عشرَة آلَاف دِرْهَم قيسارية أَذْرُعَات اثْنَا عشر ألف دِرْهَم قيسارية عجلون مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم
الْأَمْلَاك بقارا الْحمام خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الهري سِتّ مائَة ألف دِرْهَم الصالحية والطاحون والأراضي مِائَتَا ألف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم راسليثا ومزارعها مائَة ألف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم القصيبة أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم القريتين الْمَعْرُوفَة إِحْدَاهمَا بالمزرعة وَالْأُخْرَى بالبينسية تسعون ألف دِرْهَم
هَذَا جَمِيعه خَارج عَمَّا لَهُ من الْأَمْلَاك ووجوه الْبر بصفد وعجلون والقدس الشريف ونابلس والرملة وجلجولية والديار المصرية عمر بصفد بيمارستاناً مليحاً وَله بهَا بعض أوقافه وَعمر بالقدس رِبَاطًا وحمامين وقياسرة وَله بجلجولية خَان مليح إِلَى الْغَايَة أَظُنهُ سَبِيلا وَله بالرملة وَله بِالْقَاهِرَةِ فِي الكافوري دَار عَظِيمَة وحمام وَغير ذَلِك من حوانيت وَلما كَانَ فِي أَوَائِل شهر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة حضر تابوته من الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى دمشق وَدفن فِي تربته جوَار جَامعه الْمَعْرُوف بإنشائه ﵀ فَقلت فِي ذَلِك
(إِلَى دمشق نقلوا تنكزاً ... فيا لَهَا من آيَة ظَاهره)
(فِي جنَّة الدُّنْيَا لَهُ جثة ... وَنَفسه فِي جنَّة الْآخِرَة)
وَقلت أَيْضا
(فِي نقل تنكز سر ... أَرَادَهُ الله ربه)
(أَتَى بِهِ نَحْو أَرض ... يُحِبهَا وتحبه)
وَقلت كأنني أخاطبه
(أعَاد الله شخصك بعد دهر ... إِلَى بلد وليت فَلم تخنها)
(أَقمت بهَا تدبرها زَمَانا ... وتأمر فِي رعاياها وتنهى)
(فَلَا هَذَا الدُّخُول دخلت فِيهَا ... وَلَا ذَاك الْخُرُوج خرجت مِنْهَا)
وَكنت قلت فِيهِ بَعْدَمَا قبض عَلَيْهِ أرثيه رَحمَه الله تَعَالَى
(كَذَا تسري الخطوب إِلَى الْكِرَام ... وتسعى تَحت أذيال الظلام)
(وتغتال الْحَوَادِث كل لَيْث ... هزبر عَن فريسته محام)
)
(وتبذل بعد عز وَامْتِنَاع ... وُجُوه لم تعرض للطام)
(فكم ملك غَدا فِي الْأَمْن دهراً ... وَآل إِلَى انْتِقَال وانتقام)
стр. 2648
(إِذا مَا أبرم الْمِقْدَار امراً ... رَأَيْت الصَّقْر من صيد الْحمام)
(وَهل يُرْجَى من الدُّنْيَا وَفَاء ... وَلم تطبع على رعي الذمام)
(إِذا ضَاقَتْ جوانحنا بهم ... توسعه بأنواع السقام)
(أقَال الله عثرتنا فَإنَّا ... رمانا الدَّهْر فِي شَرّ المرامي)
(ورد الله عقبانا لخير ... فقد أَمْسَى الزَّمَان بِلَا زِمَام)
(تنكر يَوْم تنكز كل عرف ... وسام الذل فِينَا كل سَام)
(وَمَال إِلَى الْمنية كل مولى ... وَحَام على الرزية كل حام)
(وأذهل يَوْمه الْأَلْبَاب حَتَّى ... كأنا فِيهِ صرعى بالمدام)
(بَكَيْت دمشق لما غَابَ عَنْهَا ... وأوحش أفقها بدر التَّمام)
(فيا تمزيق شَمل الْعدْل فِينَا ... وَيَا تَفْرِيق ذَاك الإنتظام)
(وَيَا لمصيبة بِدِمَشْق حلت ... شدائدها بأحداث عِظَام)
(فَم من مقلة للحزن تجْرِي ... مدامعها بأَرْبعَة سجام)
(رعاه الله من رَاع أَمِين ... أَنَام بعدله عين الْأَنَام)
(وكف حوادث الْأَيَّام عَنْهُم ... فَلم تطرق حماهم بانتقام)
(وَكَيف ينوبهم خطب ملم ... وناب الدَّهْر نَاب غير تَامّ)
(حنو زَاد فَقَالَ إفراط بر ... يسكن برده لَهب الضرام)
(وتدبير خلا عَن حَظّ نفس ... وناب الرعب فِيهِ عَن الحسام)
(ودست حكمه فِي دَار عدل ... تأيد بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَام)
(وَكم جَبَّار قوم ذِي عتو ... تهيب أَن يرَاهُ فِي الْمَنَام)
(يُسَاوِي عِنْده فِي الْعدْل بَين ال ... كرام الغر والسود اللئام)
(وهيبته سرت شرقاً وغرباً ... وشاعت عَنهُ فِي مصر وشام)
(يراع الْمغل فِي توريز مِنْهُ ... ويطرق أَرضهم فِي كل عَام)
(وَكم قطع الْفُرَات وصاد حَتَّى ... توغل فِي فضا تِلْكَ الموامي)
)
(إِذا مَا قيل هَذَا اللَّيْث وافى ... مضوا هربا كأمثال النعام)
(فرائسه فرائصها ترَاهَا ... دوامي لَا تزَال على الدَّوَام)
(وَلم نر قبله ليثاً أَتَتْهُ ... أفاعي الْقَيْد تنذر بالحمام)
(وَقد رقت لَهُ فتئن حزنا ... عَلَيْهِ فِي الْقعُود وَفِي الْقيام)
(أَلا فَاذْهَبْ سقيت أَبَا سعيد ... فقد روى زَمَانك كل ظام)
стр. 2649
(فَأَنت وَدِيعَة الرَّحْمَن منا ... تحوطك فِي الرحيل وَفِي الْمقَام)
(وليت فَلم تخن لله عهدا ... وَلم تجذبك فِيهِ عرى الملام)
(حاشا أَن يراك الله يَوْمًا ... تعديت الْحَلَال إِلَى الْحَرَام)
(ونلت من السَّعَادَة والمعالي ... منالاً حَاز غايات المرام)
(وَكنت تحب نور الدّين طبعا ... لأنكما سَوَاء فِي الْتِزَام)
(رعيت كَمَا رعى وحميت مَا قد ... حمى نفديك من رَاع وَحَام)
(وَكنت إِذا دجا ليل القضايا ... وَكَانَت من مهمات جسام)
(تفرجها بقول مِنْك فصل ... لِأَن القَوْل مَا قَالَت حذام)
تنكز بغا الْأَمِير سيف الدّين مشد الشرابخاناه اشْتهر وَذكر فِي أَيَّام النَّاصِر حسن وَلما أمسك الْوَزير منجك وَجرى مَا جرى أعطي إمرة مائَة وتقدمة ألف واختص بالسلطان الْملك النَّاصِر وَصَارَت لَهُ الْمنزلَة الْعَالِيَة فَخرج الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي وطاز على السُّلْطَان وركبا إِلَى قبَّة النَّصْر وجهر إِلَيْهِ أَن جهز إِلَيْنَا النمجا وتنكز بغا فَجهز مَا طلبوه وخلعوه وَجرى مَا جرى ثمَّ إِن الصَّالح أفرج عَنهُ وَحضر مَعَه إِلَى الشَّام فِي نوبَة بيبغا وَتوجه مَعَه عَائِدًا وَلما وصل إِلَى مصر رسم لَهُ بإمرة طبلخاناه مائَة فَارس وتقدمة ألف وَعظم شَأْنه وارتفع قدره فِي الْأَيَّام الناصرية حسن فِي الْمرة الثَّانِيَة وَعين لنيابة الشَّام فِي إخماد ذَلِك ثمَّ إِنَّه تعلل وَمرض وطالت علته فَصَارَ يقوم تَارَة وَيَقَع وَيصِح تَارَة ويسقم إِلَى أَن ورد الْخَبَر بوفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي شَوَّال سنة تسع وَخمسين وَسبع مائَة
(الألقاب)
التنوخي أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ القَاضِي الأديب
القَاضِي التنوخي عَليّ بن المحسن)
التنوخي الْحَنَفِيّ عَليّ بن مُحَمَّد
التهامي الشَّاعِر اسْمه عَليّ بن مُحَمَّد بن فَهد
(توبل الشهرزوري)
توبل ابْن الْأَمِير بهاء الدّين الشهرزوري من أُمَرَاء دمشق كَانَ من
стр. 2650
الْأَبْطَال الشجعان والفرسان الْمَعْدُودين اسْتشْهد يَوْم المصاف يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر شهر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وست مائَة ظَاهر حمص بعد أَن قَاتل قتالا كثيراُ وأنكى فِي الْعَدو نكايات كَثِيرَة وَقتل مِنْهُم عدَّة وافرة بِيَدِهِ وَكَانَ قد نَيف على السِّتين رَحمَه الله تَعَالَى
(تَوْبَة)
٣ - (تَوْبَة بن الْحمير)
تَوْبَة بن الْحمير الخفاجي أحد المتيمين صَاحب ليلى الأخيلية وسوف يَأْتِي ذكرهَا فِي حرف اللَّام فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ يهوى ليلى فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا فَأبى أَن يُزَوجهُ وَزوجهَا فِي بني الأولغ فَكَانَ يكثر زيارتها فشكوه إِلَى قومه فَلم يقْلع فشكوه إِلَى السُّلْطَان فأهدر دَمه إِن أَتَاهُم فَعلمت بذلك ليلى ثمَّ إِن قَومهَا كمنوا لَهُ فِي الْموضع الَّذِي يلقاها فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ خرجت إِلَيْهِ سافرة حَتَّى جَلَست فِي طَرِيقه فَلَمَّا رَآهَا سافرة فطن لما أَرَادَت وركض فرسه وَنَجَا وَقَالَ قصيدته الَّتِي أَولهَا
(نأتك بليلى دارها لَا تزورها ... وشطت نَوَاهَا وَاسْتمرّ مريرها)
مِنْهَا
(وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعت ... فقد رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سفورها)
ثمَّ إِن تَوْبَة قتلته بَنو عَوْف بن عقيل فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ فَقَالَت ليلى ترثيه
(نظرت ودوني من عِمَامَة منْكب ... وبطن الرِّدَاء أَي نظرة نَاظر)
(وتوبة أحيى من فتاة حيية ... وأجرأ من لَيْث بخفان خادر)
(وَنعم فَتى الدُّنْيَا وَإِن كَانَ فَاجِرًا ... وَنعم الْفَتى إِن كَانَ لَيْسَ بفاجر)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة أوردهَا صَاحب الأغاني كَامِلَة وَلها فِيهِ مراث أخر ثمَّ إِن ليلى أَقبلت من سفر فمرت بِقَبْر تَوْبَة وَمَعَهَا زَوجهَا وَهِي فِي هودج فَقَالَت وَالله لَا أَبْرَح حَتَّى أسلم على تَوْبَة فَجعل الزَّوْج يمْنَعهَا وَهِي تأبى إِلَّا أَن تلم بِهِ فَتَركهَا فَصَعدت أكمة عَلَيْهَا قبر تَوْبَة)
فَقَالَت السَّلَام عَلَيْك يَا تَوْبَة ثمَّ حولت وَجههَا إِلَى الْقَوْم فَقَالَت مَا عرفت لَهُ كذبة قطّ قبل هَذِه فَقَالُوا وَكَيف قَالَت أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل
(وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني جندل وصفائح)
стр. 2651
(لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقا ... إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح)
(وأغبط من ليلى بِمَا لَا أناله ... أَلا كل مَا قرت بِهِ الْعين صَالح)
فَمَا باله لم يسلم عَليّ كَمَا قَالَ وَكَانَت إِلَى جَانب الْقَبْر بومة كامنة فَلَمَّا رَأَتْ الهودج واضطرابه فزعت وطارت فِي وَجه الْجمل فنفر فَرمى بليلى على رَأسهَا فَمَاتَتْ من وَقتهَا فدفنت إِلَى جَانِبه قلت مَا كذب بعد مَوته لِأَنَّهُ قَالَ أَو زقا إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر
والصدى هُوَ ذكر البوم وَهَذَا من عجائب الاتفاقات ولتوبة بن الْحمير قصَّة مَعَ مَالك بن الريب الْمَازِني اللص الشَّاعِر سَوف يَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة مَالك وَأما ليلى الأخيلية فَيَأْتِي لَهَا تَرْجَمَة مُفْردَة فِي حرف اللَّام
٣ - (الصاحب تَقِيّ الدّين)
تَوْبَة بن عَليّ بن مهَاجر بن شُجَاع بن تَوْبَة الصاحب تَقِيّ الدّين أَبُو الْبَقَاء الربعِي التكريتي الْمَعْرُوف بِالْبيعِ ولد يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة سنة عشْرين وست مائَة وتعانى التِّجَارَة وَالسّفر وَعرف السُّلْطَان حَال إمرته وعامله وخدمه فَلَمَّا تسلطن مخدومه الْملك الْمَنْصُور ولاه وزارة الشَّام ثمَّ عَزله ثمَّ ولي وصودر غير مرّة ثمَّ يُسلمهُ الله تَعَالَى وَكَانَ مَعَ ظلمه فِيهِ مُرُوءَة وَحسن إِسْلَام وتقرب إِلَى أهل الْخَيْر وَعدم خبث وَله همة عالية وَفِيه سماحة وَحسن خلق ومزاح واقتنى الْخَيل المسومة وَبنى الدّور الْحَسَنَة وَاشْترى المماليك الملاح وَعمر لنَفسِهِ تربة كَبِيرَة تصلح للْملك وَبهَا دفن لما مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَحضر جنَازَته ملك الْأُمَرَاء والقضاة يُقَال عَنهُ أَنه كَانَ عِنْده مَمْلُوك مليح اسْمه أقطوان فَخرج لَيْلَة يسير وأقطوان خَلفه إِلَى وَادي الربوة فَمر على مسطول وَهُوَ نَائِم فَلَمَّا أحس بركض الْخَيل فتح عَيْنَيْهِ وَقَالَ يَا الله تَوْبَة فَقَالَ والك يَا أبلم إيش تعْمل بتوبة وَاحِد شيخ نحس أطلب مِنْهُ أقطوان أحب إِلَيْك ولشمس الدّين بن مَنْصُور موقع غَزَّة فِيهِ وَقد أُعِيد إِلَى الوزارة وَقد مر ذَلِك بِسَنَدِهِ فِي تَرْجَمته فِي المحمدين
(عتبت على الزَّمَان وَقلت مهلا ... أَقمت على الْخَنَا ولبست ثَوْبه)
)
(ففاق من التجاهل والتعامي ... وَعَاد إِلَى التقى وأتى بتوبه)
ونقلت من خطّ عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الوداعي مَا كتبه إِلَى الصاحب تَقِيّ الدّين وَقد سقط من على حصان
(فَدَيْنَاك لَا تخش من وقْعَة ... فَإِن وقوعك للْأَرْض فَخر)
(سُقُوط الْغَمَام بفصل الرّبيع ... فَفِي الْبر بر وَفِي الْبَحْر در)
стр. 2652
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا وَمن خطه نقلت
(لَا تخف يَا أَيهَا الصا ... حب من وَقع الحصان)
(أَنْت غيث وَوُقُوع الغي ... ث من خصب الزَّمَان)
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا ونقلته من خطه
(إِنِّي حَلَفت يَمِينا ... لم آتٍ فِيهَا بحوبه)
(مذ أقعدتني اللَّيَالِي ... لَا قُمْت إِلَّا بتوبه)
٣ - (التكريتي الزَّاهِد)
تَوْبَة بن أبي البركات التكريتي صَاحب الشَّيْخ عبد الله اليونيني فَقير صَالح كَبِير الْقدر حدث عَن ابْن طبرزد قَالَ السَّيْف ابْن الْمجد كَانَ تَوْبَة أحد من يشار إِلَيْهِ بالزهد صحب الشَّيْخ عبد الله ولازمه وَكَانَ يُكرمهُ ويأنس بِهِ وَينزل إِذا قدم فِي مغارته على جبل الصوان بقاسيون
وَقَالَ ابْن الْعِزّ عمر الْخَطِيب حَدَّثتنِي فَاطِمَة بنت أَحْمد بن يحيى ابْن أبي الْحُسَيْن الزَّاهِد قَالَت حَدَّثتنِي أُمِّي ربيعَة بنت الشَّيْخ تَوْبَة أَنَّهَا كَانَت تقعد فِي اللَّيْل فتجد والدها قَاعد وَهُوَ يَقُول يَا سَيِّدي اغْفِر لعبيدك قَالَت وَكَانَت أُمِّي ربيعَة ترجف وَقَالَت كنت أحكي للنَّاس كرامات الشَّيْخ فرأيته فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول كم تهتكيني وسل عَليّ سَيْفا فَبَقيت أرجف وَمَا عدت أجسر أَن أحكي عَنهُ شَيْئا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة
٣ - (تَوْبَة بن كيسَان)
أَبُو الْمُوَرِّع الْعَنْبَري روى عَن أنس بن مَالك وَأبي بردة بن مُوسَى وَعَطَاء بن يسَار وَنَافِع وَالشعْبِيّ وَغَيرهم كَانَ صَاحب بدادة توفّي بالطاعون فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بالضبع وَهُوَ مَكَان عَن الْبَصْرَة يَوْمَيْنِ وَكَانَ ثِقَة روى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَغَيرهم
(توران شاه)
٣ - (الْمُعظم صَاحب الْيمن)
توران شاه الْملك الْمُعظم شمس الدولة بن أَيُّوب أَخُو
стр. 2653
السُّلْطَان صَلَاح الدّين سيف الدّين وَكَانَ يلقب فَخر الدّين كَانَ أسن من صَلَاح الدّين وَكَانَ يرجحه على نَفسه وسيره سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة إِلَى بِلَاد النّوبَة ليفتحها فَلَمَّا قدمهَا وجدهَا لَا تَسَاوِي التَّعَب فَرجع بغنائم كَثِيرَة ورقيق ثمَّ أرْسلهُ إِلَى الْيمن وَبهَا عبد النَّبِي بن مهْدي قد استولى على أَكثر الْيمن فَقَدمهَا وظفر بِعَبْد النَّبِي وَقَتله وَملك مُعظم الْيمن وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين مَكَانَهُ وَكَانَ سَمحا جواداً ثمَّ إِنَّه قدم دمشق سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة فِي آخرهَا وَقد تمهدت لَهُ مملكة الْيمن لكنه كره الْمقَام بهَا وحن إِلَى الشَّام وثماره وَكَانَ قد جَاءَهُ رَسُول من أَخِيه صَلَاح الدّين يرغبه فِي الْمقَام بِالْيمن فَلَمَّا أدّى الرسَالَة طلب ألف دِينَار وَقَالَ لغلام امْضِ إِلَى السُّوق واشتر لي بهَا قِطْعَة ثلج فَقَالَ من أَيْن هُنَا ثلج فَقَالَ لَهُ فاشتر بهَا طبق مشمش فَقَالَ من أَيْن يُوجد ذَلِك فَأخذ يذكر لَهُ أَنْوَاع الْفَوَاكِه والغلام يَقُول مَا يُوجد فَقَالَ الْمُعظم للرسول لَيْت شعري مَا أصنع بالأموال إِذا لم أنتفع بهَا فِي شهواتي وَرجع الرَّسُول فَأذن لَهُ صَلَاح الدّين فِي الْقدوم وَكتب إِلَيْهِ صَلَاح الدّين من إنْشَاء القَاضِي الْفَاضِل
(لَا تضجرن مِمَّا أبث فَإِنَّهُ ... صدر لأسرار الصبابة ينفث)
(أما فراقك واللقاء فَإِن ذَا ... مِنْهُ أَمُوت وَذَاكَ مِنْهُ أبْعث)
(حلف الزَّمَان على تفرق شملنا ... فَمَتَى يرق لنا الزَّمَان وَيحنث)
(حول الْمضَاجِع كتبكم فكأنني ... ملسوعكم وَهِي الرقاة النفث)
(كم يلبث الْجِسْم الَّذِي مَا نَفسه ... فِيهِ وَلَا أنفاسه كم يلبث)
فَلَمَّا قدم دمشق استنابه بهَا صَلَاح الدّين لما رَجَعَ إِلَى مصر ثمَّ انْتقل توران شاه إِلَى مصر سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَكَانَت وَفَاته بالإسكندرية فِي صفر سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة فنقلته شقيقته سِتّ الشَّام ودفنته فِي مدرستها الْمَعْرُوفَة بهَا فِي دمشق
قَالَ ابْن الْأَثِير وَلما قدم من الْيمن وَعمل بنيابة دمشق ملك بعلبك ثمَّ عوضه أَخُوهُ عَنْهَا بالإسكندرية إقطاعاً فَذهب إِلَيْهَا وَكَانَ لَهُ أَكثر بِلَاد الْيمن ونوابه هُنَالك يحملون إِلَيْهِ الْأَمْوَال من زبيد وعدن وَمَا بَينهمَا)
وَكَانَ أَجود النَّاس وأسخاهم كفا يخرج كل مَا يحمل إِلَيْهِ من الْبِلَاد وَمَعَ هَذَا مَاتَ وَعَلِيهِ نَحْو مِائَتي ألف دِينَار فوفاها أَخُوهُ صَلَاح الدّين عَنهُ وَكَانَ منهمكاً على اللَّهْو واللعب وَفِيه شَرّ وظلم
стр. 2654
وَقَالَ الْمُهَذّب مُحَمَّد بن عَليّ الخيمي رَأَيْت فِي النّوم شمس الدولة توران شاه بعد مَوته فمدحته بِأَبْيَات وَهُوَ فِي الْقَبْر فلف كَفنه وَرمى بِهِ إِلَيّ وَقَالَ
(لَا تستقلن مَعْرُوفا سمحت بِهِ ... مَيتا فَأَصْبَحت مِنْهُ عاري الْبدن)
(وَلَا تَظنن جودي شانه بخل ... من بعد بذلي ملك الشَّام واليمن)
(إِنِّي خرجت من الدُّنْيَا وَلَيْسَ معي ... من كل ملكت كفي سوى كفني)
وَلما جهز السُّلْطَان صَلَاح الدّين أَخَاهُ شمس الدولة توران شاه إِلَى غَزْو بِلَاد النّوبَة وَنزل على قلعة أبريم وافتتحها بعد ثَلَاثَة أَيَّام وغنم جَمِيع مَا كَانَ فِيهَا وَكتب بذلك إِلَى السُّلْطَان أنْشد أَبُو الْحسن ابْن الذروي قصيدة مِنْهَا
(فَقدم الْعَزْم فَذا مبتداً ... يقصر ملك الأَرْض عَن منتهاه)
(واسحب ذيول الْجَيْش حَتَّى أرى ... أنجمه طالعةً عَن دجاه)
(سواك من ألْقى عَصَاهُ بهَا ... قناعةً لما اسْتَقَرَّتْ نَوَاه)
(عَلَيْك بالروم ودع صَاحب ال ... تَاج إِذا شِئْت وتوران شاه)
(فقد غَدَتْ أبريم فِي ملكه ... تبرم أمرا فِيهِ كبت العداه)
(لَا بُد للنوبة من نوبَة ... ترضي بسخط الْكفْر دين الْإِلَه)
(تظل من سوبة منسوبةً ... لعزمه كامنةً فِي أناه)
(يكسو الْغُزَاة القاطني أرْضهَا ... مَا نسجت للحرب أَيدي الغزاه)
(سود وتحمر الظبى حولهَا ... كأعين الرمد بَدَت للأساه)
(أَولا فسمر تحتميها القنا ... مثل دنان بزلتها السقاه)
(لله جَيش مِنْك لَا ينثني ... إِلَّا بنصر دميت شفرتاه)
(مَا بَين عقبان وَلكنهَا ... خيل وفرسان كَمثل البزاه)
(آساد حَرْب فَوق أَيْديهم ... أساود الطعْن فهم كالحواه)
(تقلدوا الْأَنْهَار واستلأموا ال ... غُدْرَان فالنيران تجْرِي مياه)
)
٣ - (ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْكَبِير)
توران شاه هُوَ الْملك الْمُعظم أَبُو المفاخر آخر من بَقِي من إخْوَته ولد سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وَسمع بِدِمَشْق من يحيى الثَّقَفِيّ وَابْن صَدَقَة الْحَرَّانِي وَأَجَازَ لَهُ عبد الله بن بري النَّحْوِيّ وَغَيره وانتقى لَهُ الدمياطي جُزْءا وَحدث بحلب ودمشق وروى عَنهُ الدمياطي وسنقر القضاي وَغَيرهمَا وَكَانَ كَبِير الْبَيْت الأيوبي وَكَانَ النَّاصِر الصَّغِير يحترمه ويجله ويثق بِهِ ويتأدب مَعَه وَكَانَ يتَصَرَّف فِي الخزائن وَالْأَمْوَال والغلمان وَلما
стр. 2655
استولى التتار على حلب وبذلوا السَّيْف فِيهَا اعْتصمَ بقلعتها وحماها ثمَّ سلمهَا بالأمان وأدركه الْأَجَل على أثر ذَلِك وَلم يكن عدلا وَرُبمَا تعاطى الْمحرم فَإِن الدمياطي يَقُول أخبرنَا فِي حَال الاسْتقَامَة
توفّي فِي سَابِع عشْرين شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَدفن بدهليز دَاره وَله ثَلَاثُونَ سنة
٣ - (ابْن الْأَمِير عَبَّاس الْحلَبِي)
الْمَعْرُوف بالشيخ شمس الدّين الزَّاهِد كَانَ من أحسن النَّاس صُورَة فتزهد فِي صباه وَصَحب الشَّيْخ عبد الله اليونيني وَلزِمَ الْعِبَادَة فَبنى لَهُ أَبوهُ الزاوية الْمَعْرُوفَة بِهِ بِظَاهِر حلب وَكَانَ صَاحب أَحْوَال ورياضات وجد وَكَانَ يُسمى عروس الشَّام قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إِنَّه عمل خلْوَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا بوقية تمر وَخرج مَعَه ثَلَاث تمرات وَقَالَ الشَّيْخ سُلَيْمَان الجعبري مَا رَأَيْت شَيخا أَصْبِر على حمل الْأَذَى من الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَبَّاس وَقَالَ الشَّيْخ خضر بن الأكحل مَا رَأَيْت شَيخا أكْرم أَخْلَاقًا من الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَبَّاس كَانَ يطعم الْفُقَرَاء ويخضع لَهُم ويباسطهم وَكَانَ صَاحب حلب يَجِيء إِلَى عِنْده فَمَا يلْتَفت عَلَيْهِ وَمَا يصدق مَتى يُفَارِقهُ وَكَانَ يمد للْفُقَرَاء الْأَطْعِمَة والحلاوات وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (الْمُعظم بن الصَّالح)
توران شاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السُّلْطَان الْملك الْمُعظم غياث الدّين بن الصَّالح نجم الدّين بن الْكَامِل ابْن الْعَادِل لما توفّي الْملك الصَّالح وَالِده جمع فَخر الدّين بن الشَّيْخ الْأُمَرَاء وحلفوا لَهُ وَكَانَ بحصن كيفا وسيروا إِلَيْهِ الْفَارِس أقطايا فساق على الْبَريَّة وَعَاد بِهِ على الْبَريَّة لَا يعْتَرض عَلَيْهِ أحد من مُلُوك الشَّام فكاد يهْلك عطشاً وَدخل دمشق بأبهة السلطنة فِي أَوَاخِر رَمَضَان وَنزل القلعة وَأنْفق الْأَمْوَال وأحبه النَّاس ثمَّ سَار إِلَى مصر بعد عيد)
الْأَضْحَى فاتفق كسرة الفرنج خذلهم الله عِنْد قدومه ففرح النَّاس وتيمنوا بِوَجْهِهِ لَكِن بَدَت مِنْهُ أُمُور نفرت النَّاس عَنهُ مِنْهَا أَنه كَانَ فِيهِ خفَّة وطيش وَكَانَ وَالِده الصَّالح يَقُول وَلَدي مَا يصلح للْملك وألح عَلَيْهِ يَوْمًا الْأَمِير حسام الدّين بن أبي عَليّ وَطلب إِحْضَاره من حصن كيفا فَقَالَ أُجِيبهُ إِلَيْهِم يقتلونه فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ أَبوهُ وَقَالَ سعد الدّين ابْن حمويه لما قدم الْمُعظم طَال لِسَان كل من كَانَ خاملاً أَيَّام أَبِيه ووجدوه مختل الْعقل سيء التَّدْبِير دفع خبز فَخر الدّين بن الشَّيْخ بحواصله لجوهر الْخَادِم لالاته وانتظر الْأُمَرَاء أَن يعطيهم كَمَا أعْطى أُمَرَاء دمشق فَلم يرَوا لذَلِك أثرا وَكَانَ لَا يزَال يُحَرك كتفه الْأَيْمن مَعَ نصف وَجهه وَكَثِيرًا مَا يولع بلحيته وَمَتى سكر ضرب الشمع بِالسَّيْفِ وَقَالَ هَكَذَا أفعل بمماليك أبي ويتهدد الْأُمَرَاء بِالْقَتْلِ فشوش قُلُوب الْجَمِيع ومقتوه وصادف بخله
стр. 2656
قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ بَلغنِي أَنه كَانَ يكون على السماط بِدِمَشْق فَإِذا سمع فَقِيها يَقُول مَسْأَلَة قَالَ لَا نسلم يَصِيح بهَا وَمِنْهَا أَنه احتجب عَن أُمُور النَّاس وانهمك على الْفساد مَعَ الغلمان على مَا قيل وَمَا كَانَ أَبوهُ كَذَلِك وَيُقَال إِنَّه تعرض لحظايا أَبِيه وَمِنْهَا أَنه قدم الأراذل وَأخر خَواص أَبِيه وَكَانَ قد وعد الْفَارِس أقطايا لما جَاءَ إِلَيْهِ إِلَى حصن كيفا أَن يؤمره فَمَا وفى لَهُ فَغَضب وَكَانَت شجر الدّرّ زَوْجَة أَبِيه قد ذهبت من المنصورة إِلَى الْقَاهِرَة فجَاء هُوَ إِلَى المنصورة وَأرْسل إِلَيْهَا يتهددها ويطالبها بالأموال فعاملت عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع من الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة ضربه بعض البحرية وَهُوَ على السماط فَتلقى الضَّرْبَة بِيَدِهِ فَذَهَبت بعض أَصَابِعه فَقَامَ وَدخل البرج الْخشب الَّذِي هُنَاكَ وَصَاح من جرحني فَقَالُوا بعض الحشيشية فَقَالَ لَا وَالله إِلَّا البحرية وَالله لأفنينهم وخاط المزين يَده وَهُوَ يتهددهم فَقَالُوا فِيمَا بَينهم تمموه وَإِلَّا أبادنا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فهرب إِلَى أَعلَى البرج فرموا النَّار فِي البرج ورموه بالنشاب فَرمى بِنَفسِهِ وهرب إِلَى النّيل وَهُوَ يَصِيح مَا أُرِيد ملكا دَعونِي أرجع إِلَى حصن كيفا يَا مُسلمين مَا فِيكُم من يصطنعني فَمَا أَجَابَهُ أحد
وَتعلق بذيل الْفَارِس أقطايا فَمَا أجاره وَنزل فِي الْبَحْر إِلَى حلقه ثمَّ قَتَلُوهُ وَبَقِي ملقىً على جَانب النّيل ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى شفع فِيهِ رَسُول الْخَلِيفَة فَوَارَوْهُ وَقيل إِن المَاء كشفه بعد أَيَّام فَركب وَاحِد فِي مركب وَألقى فِي جثته صنارة وجره فِي المَاء مثل السَّمَكَة إِلَى الْجَانِب الآخر من الْبَحْر وَدَفنه وَكَانَ الَّذِي بَاشر قَتله أَرْبَعَة فَلَمَّا قتل خطب على مَنَابِر الشَّام ومصر لأم)
خَلِيل شجر الدّرّ ثمَّ تسلطن الْمعز أيبك التركماني كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته وَلكنه كَانَ قوي الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم حسن الْبَحْث ذكياً قَالَ ابْن وَاصل لما دخل الْمُعظم دمشق قَامَت الشُّعَرَاء فابتدأ شَاعِر فَأَنْشد قصيدة أَولهَا
(قل لنا كَيفَ جِئْت من حصن كيفا ... حِين أرغمت للأعادي أنوفا)
فَقَالَ الْمُعظم فِي الْوَقْت
(الطَّرِيق الطَّرِيق يَا ألف نحس ... مرّة آمنا وطوراً مخوفا)
وَفِيه يَقُول الصاحب جمال الدّين بن مطروح
(يَا بعيد اللَّيْل من سحره ... دايما يبكي على قمره)
(خل ذَا واندب معي ملكا ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
(كَانَت الدُّنْيَا تطيب لنا ... بَين نَادِيه ومحتضره)
(سلبته الْملك أسرته ... واستووا غدراً على سرره)
(حسدوه حِين فاتهم ... فِي الثَّبَات الغض من عمره)
وَفِيه يَقُول نور الدّين عَليّ بن سعيد
стр. 2657
(لَيْت الْمُعظم لم يسر من حصنه ... يَوْمًا وَلَا وافى إِلَى أملاكه)
(إِن الطبائع إِذْ رَأَتْهُ مكملاً ... حَسَدْته فاجتمعت على إهلاكه)
قلت كَذَا وجدته وَأَظنهُ العناصر بدل الطبائع وَفِيه يَقُول وَقد خرج من دمشق فَوَقع مطر عَظِيم
(إِن الْمُعظم خير أَمْلَاك الورى ... سرت بِهِ الدُّنْيَا وَتعذر فِيهِ)
(أَو مَا رَأَيْت دمشق يَوْم قدومه ... ضحِكت وَيَوْم وداعه تبكيه)
وَكَانَ ابْن قزل المشد قد كتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق لما جَاءَ من حصن كيفا مُتَوَجها إِلَى الديار المصرية
(يَا أَيهَا الْملك الْمُعظم شانه ... بك أصبح الْإِسْلَام أَي عَظِيم)
(ضاءت بطلعتك الْبِقَاع وأشرقت ... سبل الْهدى وأنار كل بهيم)
(فَالْحَمْد لله الَّذِي رحم الورى ... بأغر وضاح الجبين كريم)
٣ - (توزون التركي)
)
كَانَ من خَواص بجكم غدر بالمتقي وَسلمهُ وَكَانَ تعتريه عِلّة الصرع وَلم يحل عَلَيْهِ الْحول بَعْدَمَا فعل ذَلِك بالمتقي وَكَانَ جباراً ظَالِما فَاسِقًا فاتكاً قتل خلقا كثيرا وَأخذ الْأَمْوَال وَهلك فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَت وَفَاته بهيت
٣ - (توفيق النَّحْوِيّ)
توفيق بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن زُرَيْق أَبُو مُحَمَّد الأطرابلسي كَانَ جده الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زُرَيْق يتَوَلَّى الثغور من قبل الطائع لله وانتقل ابْنه عبيد الله إِلَى الشَّام وَولد توفيق بطرابلس وَسكن دمشق وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا قَالَ ياقوت وَكَانَ يتهم بقلة الدّين والميل إِلَى مَذْهَب الْأَوَائِل وَتُوفِّي فِي صفر سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَكَانَ نحوياً أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَله معرفَة بِالْحِسَابِ والهندسة وَمن شعره
стр. 2658
(وجلنار كأعراف الديوك على ... خصر يميس كأذناب الطواويس)
(مثل الْعَرُوس تجلت يَوْم زينتها ... حمر الْحلِيّ على خضر الملابيس)
(فِي مجْلِس بعثت أَيدي السرُور بِهِ ... لَدَى عَرِيش يحاكي عرش بلقيس)
(سقى الحيا أَرْبعا تحيا النُّفُوس بهَا ... مَا بَين مقرى إِلَى بَاب الفراديس)
(الألقاب)
التوزي عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان
توزون الطَّبَرِيّ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد
ابْن تومرت المصمودي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن تومرت
التّونسِيّ مجد الدّين اسْمه مُحَمَّد بن قَاسم
ابْن توَلّوا عُثْمَان بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن
(تياذوق الْحَكِيم طَبِيب الْحجَّاج)
تياذوق الْحَكِيم كَانَ طَبِيبا فَاضلا صحب الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وخدمه بالطب وجد الْحجَّاج فِي رَأسه صداعاً فَقَالَ تياذوق اغسل رجليك بِمَاء حَار وادهنهما فَقَالَ خصي على رَأسه وَالله مَا رَأَيْت طَبِيبا أقل معرفَة مِنْك شكا الْأَمِير صداعاً فِي رَأسه فوصفت لَهُ دَوَاء فِي رجلَيْهِ فَقَالَ أَنْت أكبر دَلِيل على قولي نزعت خصيتاك فَذهب شعر لحيتك فَضَحِك الْحجَّاج وَمن حضر مِنْهُ وشكا الْحجَّاج ضعفا فِي معدته وقصوراً فِي الهضم فَقَالَ يكون الْأَمِير يحضر بَين يَدَيْهِ فستقاً أَحْمَر القشر ويتنقل بِهِ فَبعث إِلَى حظاياه فَبعثت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ طبقًا مملوءاً فستقاً فَأكْثر من أكله فحصلت لَهُ هيضة فَشَكا ذَلِك إِلَى تياذوق فَقَالَ مَا وصفت لَك الفستق بقشره إِلَّا حَتَّى تكسر الْوَاحِدَة وتلوك قشرها الْأَحْمَر البراني لِأَن فِيهِ عطرية وقيضاً فَيكون ذَلِك تَقْوِيَة لمعدتك
وصنف كناشاً وَله كتاب الْأَدْوِيَة وَغير ذَلِك وَتُوفِّي بواسط وَله قريب تسعين سنة فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّة
(الألقاب)
أَبُو التياح اسْمه يزِيد بن حميد ابْن التيان اللّغَوِيّ اسْمه تَمام بن غَالب
ابْن التيتي إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عَليّ
والصاحب شرف الدّين اسْمه أَحْمد بن عَليّ
стр. 2659
وشمس الدّين نَائِب دَار الْعدْل بِمصْر اسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل
ابْن تيموه الْحَنْبَلِيّ أَيُّوب بن أَحْمد
ابْن تَيْمِية مجد الدّين عبد السَّلَام بن عبد الله
وَشرف الدّين عبد الله بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام
وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام وعلاء الدّين عَليّ بن عبد الْغَنِيّ خطيب حران
وَسيف الدّين عبد الْغَنِيّ
وفخر الدّين عبد القاهر بن عبد الْغَنِيّ)
ومجد الدّين عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز وشهاب الدّين عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام
وَعلي بن عبد الْغَنِيّ
وفخر الدّين مُحَمَّد بن الْخضر
التيفاشي شرف الدّين أَحْمد بن يُوسُف
التيناتي الأقطع اسْمه أَبُو الْخَيْر
стр. 2660
(حرف الثَّاء)
(ثَابت)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
ثَابت بن أقرم بن ثَعْلَبَة من بني العجلان شهد بَدْرًا والمشاهد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ رَدِيف النَّبِي)
٣ - ﷺ
ثَابت بن الضَّحَّاك بن أُميَّة بن ثَعْلَبَة بن جشم بن مَالك بن سَالم بن عَمْرو بن عَوْف بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ رَدِيف رَسُول الله ﷺ يَوْم الخَنْدَق وَدَلِيله إِلَى حَمْرَاء الْأسد وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة بيعَة الرضْوَان وَهُوَ صَغِير مَاتَ فِي فتْنَة ابْن الزبير روى عَنهُ أَبُو قلَابَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
ثَابت بن الدحداح هُوَ أَبُو الدحداح الْأنْصَارِيّ شهد أحدا وَقتل بهَا شَهِيدا طعنه خَالِد بن الْوَلِيد بِرُمْح فأنفذه وَقيل إِنَّه مَاتَ على فرَاشه مرجع النَّبِي ﷺ من الْحُدَيْبِيَة وَلما توفّي ﵁ دَعَا رَسُول الله ﷺ عَاصِم بن عدي فَقَالَ هَل كَانَ لَهُ فِيكُم نسب قَالَ لَا فَأعْطى مِيرَاثه ابْن أُخْته أَبَا لبَابَة بن الْمُنْذر
٣ - (خطيب النَّبِي ﷺ
ثَابت بن قيس بن شماس بن مَالك بن امْرِئ الْقَيْس الْأنْصَارِيّ
стр. 2661
الخزرجي أَبُو مُحَمَّد شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وَكَانَ من أكَابِر الصَّحَابَة وأعلام الْأَنْصَار شهد لَهُ النَّبِي صلى الله)
عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ وَكَانَ خطيب رَسُول الله ﷺ وخطيب الْأَنْصَار وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة روى عَنهُ أنس بن مَالك وَمُحَمّد وَإِسْمَاعِيل وَقيس بنوه وَلما جَاءَ وَفد بني تَمِيم وَفِيهِمْ الْأَقْرَع بن حَابِس والزبرقان بن بدر وَعُطَارِد بن حَاجِب وَقيس بن عَاصِم وَعَمْرو بن الْأَهْتَم وطلبوا الْمُفَاخَرَة للنَّبِي ﷺ وقفُوا عِنْد الحجرات وَنَادَوْا بِصَوْت جَاف يَا مُحَمَّد اخْرُج فقد جئْنَاك نفاخرك وَجِئْنَاك بخطيبنا وشاعرنا فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ فَقَامَ الْأَقْرَع فَقَالَ وَالله إِن مدحي لزين وَإِن ذمِّي لشين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَلِك الله فَقَالُوا إِنَّا لأكرم الْعَرَب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكْرم مِنْكُم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم ﵈ فَقَالُوا إيذن لخطيبنا وشاعرنا فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ وَجلسَ مَعَه النَّاس فَقَامَ عُطَارِد فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لَهُ الْفضل علينا وَهُوَ أَهله الَّذِي جعلنَا ملوكاً وَجَعَلنَا أعز أهل الْمشرق أَتَانَا أَمْوَالًا عظاماً نَفْعل فِيهَا الْمَعْرُوف وَلَيْسَ فِي النَّاس مثلنَا نروس النَّاس وَذَوي فَضلهمْ فَمن فاخرنا فليعدد مثل مَا عددنا وَلَو نشَاء لأكثرنا وَلَكنَّا نستحيي من الْإِكْثَار فِيمَا خولنا الله وأعطانا أَقُول هَذَا فَأتوا بقول أفضل من قَوْلنَا وَأمر أبين من أمرنَا ثمَّ جلس فَقَامَ ثَابت بن قيس بن شماس فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي السَّمَوَات وَالْأَرْض خلقه فَقضى فِيهِنَّ أمره ووسع كرسيه علمه وَلم يقْض شَيْئا إِلَّا من فَضله وَقدرته وَكَانَ من قدرته أَن اصْطفى من خلقه رَسُولا كَرِيمًا أكْرمهم حسباً وأصدقهم حَدِيثا وَأَحْسَنهمْ رَأيا فَأنْزل عَلَيْهِ كِتَابه وائتمنه على خلقه وَكَانَ خيرة الله من الْعَالمين ﷺ ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْإِيمَان فَأَجَابَهُ من قومه وَذَوي رَحمَه الْمُهَاجِرُونَ أكْرم النَّاس أنساباً وَأصْبح النَّاس وُجُوهًا وَأفضل النَّاس أفعالاً ثمَّ كَانَ أول من اتبع رَسُول الله ﷺ من الْعَرَب واستجاب لَهُ نَحن معاشر الْأَنْصَار فَنحْن أنصار الله ووزراء رَسُوله نُقَاتِل النَّاس حَتَّى يُؤمنُوا ويقولوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَمن آمن بِاللَّه وَرَسُوله ﷺ منح منا مَاله وَدَمه وَمن كفر بِاللَّه وَرَسُوله جاهدناه فِي الله وَكَانَ جهاده علينا يَسِيرا أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات فَقَامَ الزبْرِقَان وَتَمام الْخَبَر يَأْتِي فِي تَرْجَمَة حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 2662
٣ - (أَبُو حَيَّة الْأنْصَارِيّ)
)
ثَابت بن النُّعْمَان بن أُميَّة بن امْرِئ الْقَيْس بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ البدري وَفِي اسْمه وكنيته اخْتِلَاف كَبِير ذكره ابْن إِسْحَاق فِيمَن شهد بَدْرًا وَقَالَ أَبُو حَبَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَقيل هُوَ بالنُّون وَقيل بِالْيَاءِ من تحتهَا نقطتان وَالْأول أَكثر قتل يَوْم أحد شَهِيدا
٣ - (ثَابت بن وَدِيعَة)
وَقيل ثَابت بن يزِيد بن وَدِيعَة الْأنْصَارِيّ نزل الْكُوفَة وَحَدِيثه فيهم روى عَنهُ الْبَراء بن عَازِب وَزيد بن وهب وعامر بن سعد البَجلِيّ
٣ - (ثَابت بن الْجذع)
وَاسم الْجذع ثَعْلَبَة بن زيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ شهد الْعقبَة وبدراً والمشاهد كلهَا وَقتل يَوْم الطَّائِف شَهِيدا
٣ - (ثَابت بن هزال)
بتَشْديد الزَّاي بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ قتل يَوْم الْيَمَامَة بَعْدَمَا شهد الْمشَاهد كلهَا
٣ - (ثَابت بن عَمْرو)
٣ - (بن زيد بن عدي)
شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَق فِي الْبَدْرِيِّينَ
٣ - (ثَابت بن خَالِد بن عَمْرو)
٣ - (بن النُّعْمَان النجاري)
قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَقيل بل قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا بَعْدَمَا شهد بَدْرًا وأحداً
٣ - (ثَابت بن خنسا)
٣ - (بن عَمْرو بن مَالك الْأنْصَارِيّ)
شهد بَدْرًا فِي قَول الْوَاقِدِيّ دون غَيره
٣ - (ثَابت بن صُهَيْب)
٣ - (بن كرز بن عبد مَنَاة الْأنْصَارِيّ)
شهد أحدا ذكره الطَّبَرِيّ
стр. 2663
٣ - (ثَابت بن زيد بن مَالك)
)
٣ - (الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي)
هُوَ أَخُو سعد بن زيد الَّذِي شهد بَدْرًا يُقَال إِن ثَابتا هُوَ الَّذِي جمع الْقُرْآن على عهد النَّبِي ﷺ روى عَنهُ عَامر بن سعد
٣ - (ثَابت بن وقش)
بِفَتْح الْوَاو وَالْقَاف وَبعدهَا شين مُعْجمَة ابْن زغبة الأشْهَلِي قتل يَوْم أحد شَهِيدا
٣ - (ثَابت بن الضَّحَّاك بن خَليفَة)
ولد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة سكن الشَّام وانتقل إِلَى الْبَصْرَة وَمَات سنة خمس وَأَرْبَعين روى عَنهُ أَبُو قلَابَة وَعبد الله بن معقل
٣ - (ثَابت بن الصَّامِت الأشْهَلِي)
حَدِيثه عِنْد عبد الرَّحْمَن ابْنه عَن النَّبِي ﷺ أَنه صلى فِي كسَاء ملتفاً بِهِ يضع يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيه برد الْحَصَا وَقيل إِن ثَابت بن الصَّامِت توفّي فِي الْجَاهِلِيَّة
٣ - (ثَابت بن رفيع)
وَقيل ابْن رويفع الْأنْصَارِيّ سكن الْبَصْرَة ثمَّ سكن مصر حدث عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ وَأهل الشَّام
٣ - (ثَابت بن قيس بن الخطيم)
٣ - (بن عَمْرو بن سوَادَة بن ظفر بن الْأنْصَارِيّ)
مذكورٌ فِي الصَّحَابَة قَالَ ابْن عبد البرّ مَاتَ فِيمَا أَحسب فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَأَبوهُ قيس بن الخطيم أحد الشُّعَرَاء مَاتَ على كفره قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَشهد ثَابت ابْنه صفّين مَعَ عَليّ والجمل والنهروان ولثابت ثَلَاث بَنِينَ عمر وَمُحَمّد وَيزِيد قتلوا يَوْم الْحرَّة
стр. 2664
٣ - (ثَابت بن مَسْعُود)
قَالَه صَفْوَان بن مُحرز قَالَ كَانَ جاري رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَحْسبهُ ثَابت بن مَسْعُود فَمَا رَأَيْت أحسن جواراً مِنْهُ وَذكر الْخَبَر
٣ - (ثَابت بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ)
روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن قتل رجل شهد بَدْرًا وروى عَنهُ الْحَارِث)
بن يزِيد الْمصْرِيّ
٣ - (ثَابت قطنة)
ثَابت بن كَعْب أَخُو بني أَسد بن الْحَارِث بن العتيك قيل مَوْلَاهُم أَبُو الْعَلَاء وَيعرف بِثَابِت قطنة لِأَنَّهُ أَصَابَهُ سهم فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي بعض حروب التّرْك فَذَهَبت فَجعل موضعهَا قطنة وَهُوَ شَاعِر شُجَاع وَكَانَ فِي صحابة يزِيد بن الْمُهلب ولي عملا فِي خُرَاسَان فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة رام الْكَلَام فَتعذر عَلَيْهِ وَحصر فَقَالَ سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا وَبعد عي بَيَانا وَأَنْتُم إِلَى أَمِير فعال أحْوج مِنْكُن إِلَى أَمِير قَوَّال هَذَا الْكَلَام ينْسب إِلَى عُثْمَان ﵁ وَالله أعلم ثمَّ أنْشد
(وَألا أكن فِيكُم خَطِيبًا فإنني ... بسيفي إِذا جدَّ الوغى لخطيب)
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء يهجوه بذلك
(أَبَا الْعَلَاء لقد لقِيت معضلةً ... يَوْم الْعرُوبَة من كرب وتحنيق)
(أما الْقرَان فَلم تخلق لمحكمه ... وَلم تسدد من الدُّنْيَا بِتَوْفِيق)
(لما رمتك عُيُون النَّاس هبتهم ... وكدت تشرق لما قُمْت بالريق)
(تلوي اللِّسَان وَقد رمت الْكَلَام بِهِ ... كَمَا هوى زلق من شَاهِق النيق)
وَلما ولي سعيد بن عبد الْعَزِيز خُرَاسَان جلس يعرض النَّاس فَرَأى ثَابتا وَكَانَ تَامّ السِّلَاح جميل الْهَيْئَة فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل هَذَا ثَابت قطنة وَهُوَ فَارس شُجَاع فأمضاه وَأَجَازَ على اسْمه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لَهُ رجل هَذَا الَّذِي يَقُول
(إِنَّا لضرابون فِي خمس الوغى ... رَأس الْخَلِيفَة إِن أَرَادَ صدودا)
فَقَالَ سعيد عَليّ بِهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل إِنَّا لضرابون قَالَ نعم أَنا الْقَائِل
(إِنَّا لضرابون فِي خمس الوغى ... رَأس المتوج إِن أَرَادَ صدودا)
(عَن طَاعَة الرَّحْمَن أَو خلفائه ... أَو رام إفساداً ولج عنودا)
стр. 2665
فَقَالَ لَهُ سعيد أولى لَك لَوْلَا أَنَّك خرجت مِنْهَا لضَرَبْت عُنُقك وأخباره مستوفاة فِي كتاب الأغاني
٣ - (الْبنانِيّ التَّابِعِيّ)
ثَابت بن أسلم هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا نون وَبعد الْألف نون أُخْرَى)
أحد أَئِمَّة التَّابِعين بِالْبَصْرَةِ روى عَن ابْن عمر وَعبد الله ابْن مُغفل وَابْن الزبير وَأنس بن مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَعمر بن أبي سَلمَة المَخْزُومِي وَأبي الْعَالِيَة وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَطَائِفَة وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعَمَل ثِقَة ثبتاً رفيعاً وَلم يحسن ابْن عدي فِي كَامِله بإيراده وَلكنه اعتذر وَقَالَ مَا وَقع فِي حَدِيثه من النكرَة فَإِنَّمَا هُوَ من جِهَة الرَّاوِي عَنهُ لِأَنَّهُ روى عَنهُ جمَاعَة ضعفاء قَالَ بكر بن عبد الله من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى أعبد أهل زَمَانه فَلْينْظر إِلَى ثَابت الْبنانِيّ وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ويصوم الدَّهْر وَقَالَ كابدت الصَّلَاة عشْرين سنة وتنعمت بهَا عشْرين ومناقبه كَثِيرَة توفّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو حَمْزَة الثمالِي)
ثَابت بن أبي صَفِيَّة دِينَار الثمالِي وثمالة من الأزد وكنية ثَابت أَبُو حَمْزَة وَيُقَال إِنَّه مولى الْمُهلب بن أبي صفرَة وَهُوَ كُوفِي سمع من مُحَمَّد بن عَليّ الباقر وروى عَنهُ وَكِيع وَابْن عُيَيْنَة قَالُوا كَانَ ضَعِيفا كثير الْوَهم فِي الْأَخْبَار وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة
٣ - (الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ)
ثَابت بن عمَارَة الْحَنَفِيّ من أهل الْبَصْرَة سمع غنيم بن قيس
следующие страницы →