← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

المعمر الْأنْصَارِيّ وَأحمد ابْن المقرب الصُّوفِي توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابرهيم ابْن سلفة) أَبُو أَحْمد الصُّوفِي من أهل أَصْبَهَان هُوَ وَالِد الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي كَانَ شَيخا صَالحا متصونا خدم الشَّيْخ معمر بن أَحْمد اللنباني وَصَحبه وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفَتْح الْحداد وَحج وَدخل بغداذ وَسمع ابْن البطر أَبَا الْخطاب وَغَيره وَخرج لَهُ وَلَده أَبُو طَاهِر عَن شُيُوخه سمع مِنْهُ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَالْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد بن خسرو الْبَلْخِي وَعمر بن ظفر المغازلي وَغَيرهم توفّي سنة أحدى وَخمْس ماية ٣ - (ابْن أبي نصر الصاعدي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن صاعد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله) أَبُو سعيد ابْن أبي نصر الصاعدي قَاضِي نيسابور سمع أَبَاهُ أَبَا نصر وَعَمه أَبَا سعد يحيى وَأَبا حَفْص عمر بن أَحْمد بن مسرور) وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الجنزروذي وَجَمَاعَة وَقدم بغداذ وَحدث بهَا وروى عَنهُ عبد الْوَهَّاب ابْن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَأَبُو الْفضل عبد الْملك بن عَليّ بن يُوسُف وَأَبُو الْعِزّ ثَابت بن مَنْصُور الكيلي والحافظ مُحَمَّد بن نَاصِر توفّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس ماية ٣ - (ابْن صرما مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصايغ الْمَعْرُوف بِابْن صرما البغداذي) من أهل بَاب الأزج سمع بأفادة خَاله نَاصِر بن مُحَمَّد بن عَليّ الْكثير من أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور وَأبي مُحَمَّد عبد الله ابْن الصريفيني وَأبي الْقسم عبد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العكبري وَغَيرهم وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وَكَانَ صَحِيح السماع روى عَنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الْأمين وَعبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر الجيلي ويوسف بن الْمُبَارك بن كَامِل وَيحيى بن محَاسِن الْفَقِيه والأنجب بن الدجاجي توفّي سنة ثَمَان وثلثين وَخمْس ماية ٣ - (الْوَاعِظ كلي الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم أَبُو بكر الْوَاعِظ الْمَعْرُوف) بكلي الْأَصْبَهَانِيّ سمع الْكثير من مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمصْرِيّ وَأبي الْفَتْح أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْحداد وَأبي الْقسم غَانِم بن مُحَمَّد الْبُرْجِي وَغَيرهم وَقدم بغداذ حَاجا سنّ سِتّ وَخمْس ماية وَسمع بهَا أَبَا الْقسم عليّ بن أَحْمد بن بَيَان وعليّ بن مُحَمَّد نَبهَان وَأَبا الغنايم مُحَمَّد بن عَليّ النَّرْسِي وَأَبا غَالب شُجَاع الذهلي وَسمع بِالْكُوفَةِ عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى الشغلي الْهَمدَانِي وبمكة مُوسَى بن الْعَبَّاس الْجَزرِي وَغَيره وبالمدينة مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْمَقْدِسِي ثمَّ قدم بغداذ سنة سِتّ وثلثين وَخمْس ماية وَحدث باليسير وَكَانَ فَاضلا متورعا توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية لَيْلَة عيد الْفطر ٣ - (أَبُو المظفر الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَعْدَان أَبُو المظفر الْحَنْبَلِيّ) قَرَأَ على القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْفراء وَغَيره وَسمع الحَدِيث وروى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية

стр. 282

راوية المتنبي أحد الأيمة الأدباء والأعيان الشُّعَرَاء خدم سيف الدولة وصنف أَشْيَاء حَسَنَة وَله ذكر فِي مصر وَالْعراق وَمَا وَرَاء النَّهر والشاش وجالس الصاحب بن عباد وَلَقي أَبَا الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَرُوِيَ عَنهُ وَله مَعَه أَخْبَار وَمن تصانيفه الأنتصار الْمَنِيّ عَن فضل المتنبي كتاب) التَّنْبِيه عَن رذايل المتنبي تحفة الْكتاب فِي الرسايل مبوبا كتاب تذكرة النديم وَهُوَ ممتع الرسَالَة الممتعة كتاب بَقِيَّة الأنتصار المكثر للأختصار قَالَ أخذت قَول المتنبي (كفي بجسمي نحولاً أنني رجل ... لَوْلَا مخاطبتي أياك لم ترني) فَلم أدع لغيري فِيهِ زِيَادَة وَقلت من قصيدة (عدمت من النحول فَلَا بلمس ... يكيفني الْوُجُود وَلَا العيان) (وَلَوْلَا أنني أذكي البرايا ... لَكُنْت خفيت عني لَا أَرَانِي) قَالَ واختفائي عني أبدع من أختفائي عَن غَيْرِي وأبلغ فِي الْمَعْنى واقترح عَلَيْهِ الصاحب ابْن عباد وصف رغيف فَقَالَ ارتجالا (ورغيف كَأَنَّهُ الترس يحْكى ... حمرَة الشَّمْس بِالْغُدُوِّ أحمراره) (جمعته أناملي ثمَّ حلت ... هـ فسيان طيه وانتشاره) (ناعم لين كمبسم من قا ... م بعذري عِنْد البرايا عذاره) وَهِي أَكثر من هَذَا فأعجب الصاحب وَقَالَ خُذْهُ صلَة فَوَضعه على رَأسه وَخرج بِهِ ماراً فِي الطَّرِيق فَعرف الصاحب الْخَبَر فَقَالَ ردُّوهُ اتتمر بِهِ فِي الْأَسْوَاق هَكَذَا فَقَالَ نعم ليقال مَا هَذَا فَأَقُول صلَة مَوْلَانَا الصاحب فَقَالَ بعنا أَيَّاهُ فَقَالَ بِخمْس ماية دِينَار قَالَ لَهُ آنقصنا وأجعلها دَرَاهِم فَقَالَ نعم فَأمر لَهُ بِخمْس ماية دِرْهَم وخلعه المادرائي الأطروش مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبيد الله المادرائي الأطروش سكن مصر وَحدث بهَا عَن الزبير بن بكار وَعبيد الله بن سعد الزُّهْرِيّ وَعمر بن شبة وَأبي الْعَبَّاس الْمبرد وروى عَنهُ وَلَده عُثْمَان وَأَبُو أَحْمد ابْن أبي الطّيب المادرائي وَأَبُو الطّيب أَحْمد بن سليمن الحريري توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية ٣ - (ابْن الْحداد الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر) الْفَقِيه أَبُو بكر الْمصْرِيّ

стр. 283

الْكِنَانِي الشَّافِعِي شيخ المصريين الْمَعْرُوف بِابْن الْحداد ولد يَوْم وَفَاة الْمُزنِيّ قَالَ ابْن خلكان قَالَ صاحبنا عماد الدّين ابْن باطيش فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه على الْمُهَذّب فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَنه كَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب الْمُزنِيّ وَقَالَ الْقُضَاعِي فِي كتاب خطط مصر أَنه ولد فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ الْمُزنِيّ فَكيف يُمكن أَن يكون من أَصْحَابه انْتهى سمع من النَّسَائِيّ وَغَيره وجالس الْأَمَام أَبَا أسحق الْمروزِي لما قدم عَلَيْهِم وصنف كتاب الْفُرُوع فِي الْمَذْهَب وَهُوَ صَغِير دَقِيق الْمسَائِل شَرحه الْقفال الْمروزِي وَأَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَأَبُو عَليّ) السنجي وَكَانَ ابْن الْحداد غواصا على الْمعَانِي محققاً كَبِير الْقدر لَهُ وَجه فِي الْمَذْهَب ولي الْقَضَاء والتدريس بِمصْر والملوك تعظمه وتحترمه وَكَانَ يتَصَرَّف فِي عُلُوم كَثِيرَة حج وَمرض فِي الرُّجُوع وَتُوفِّي يَوْم الثلثاء لأَرْبَع بَقينَ من الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثلث ماية عَاشَ تسعا وَسبعين سنة وَكَانَ كثير الصَّلَاة يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْأَرْبَعَاء أَبُو الْقسم ابْن الأخشيذ وكافور حضرا جنَازَته وَدفن بسفح المقطم وَكتابه الْمَعْرُوف بِفُرُوع ابْن الْحداد من أجل الْكتب وَلم يتَّفق للرافعي أَن ينْقل من كِتَابه شَيْئا كَأَنَّهُ لم يظفر بِهِ التِّرْمِذِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر الشَّافِعِي التِّرْمِذِيّ لم يكن فِي وقته للشَّافِعِيَّة مثله ورعاً وتقللا ورياسة سكن بغداذ وَحدث بهَا عَن يحيى الْمصْرِيّ ويوسف بن عدي وَكثير بن يحيى وَغَيرهم وروى عَنهُ أَحْمد بن كَامِل الشَّافِعِي وَعبد الْبَاقِي ابْن قَانِع وَغَيرهمَا وَكَانَ ثِقَة من أهل الْعلم وَالْفضل سُئِلَ عِنْد مَوته عَن حَدِيث النُّزُول فَأجَاب بِجَوَاب مَالك رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ مُحَمَّد بن مُوسَى بن حَمَّاد أَنه تقوت فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا بِخمْس حبات أَو ثلث حبات فَقيل لَهُ كَيفَ عملت قَالَ لم يكن عِنْدِي غَيرهَا فأشتريت بهَا لفتا فَكنت آكل كل يَوْم وَاحِدَة وَقَالَ أَبُو أسحق الزّجاج النَّحْوِيّ أَنه كَانَ مجْرى عَلَيْهِ فِي كل شهر أَرْبَعَة دَرَاهِم وَكَانَ يَقُول تفقهت على مَذْهَب الْأَمَام أبي حنيفَة فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة عَام حججْت فَقلت يرسول الله قد تفقهت بقول أبي حنيفَة افآخذ بِهِ قَالَ لَا قلت بقول مَالك بن أنس فَقَالَ خُذ مِنْهُ مَا وَافق سنتي قلت فآخذ بقول الشَّافِعِي فَقَالَ مَا بقوله إِلَّا أَنه أَخذ بِسنتي ورد عَليّ من خالفها قَالَ فَخرجت فِي أثر هَذِه الرُّؤْيَا إِلَى مصر وكتبت كتب الشَّافِعِي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون ناسك وَكَانَ يَقُول كتبت الحَدِيث تسعا وَعشْرين سنة ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ماتين وَقيل سنة عشر وماتين وَتُوفِّي فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وماتين وَاخْتَلَطَ آخر عمره اختلاطا عَظِيما وَمَات وام يُغير شَيْبه وَهُوَ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب قَالَ محيي الدّين النَّوَوِيّ أَن أَبَا جَعْفَر جزم بِطَهَارَة شعر رَسُول الله ﷺ وَقد خَالف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة جُمْهُور الْأَصْحَاب

стр. 284

٣ - (ابْن الحرون مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن الْأَصْبَغ بن الحرون بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَبعد) الْوَاو نون قَالَ ابْن النجار أَبُو عبد الله أديب فَاضل من أَوْلَاد الْكتاب لَهُ مصنفات حَسَنَة فِي الْأَدَب وَشعر) جيد روى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه لَهُ كتاب المطابق والجناس والحقايق وَالشعر وَالشعرَاء والآداب والرياض وَالْكتاب والمحاسن عمي لَهُ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد بَيْتا فأستخرجه وَقَالَ (قل لمن زانه عفاف وَدين ... وسماح ونجدة وحياء) (وَالَّذِي سما فِي الْعُلُوم فَمَا يب ... لغه ذُو الكساء وَالْفراء) (قد أَتَانَا الْبَيْت المترجم بالطي ... ر وَفِيه النسور والعنقاء) (فخلونا بِهِ وَقد دارت الأص ... وات فِي مجْلِس وطاب الطلاء) (فظفرنا بِهِ ووفقنا الل ... هـ الَّذِي باسمه تقوم السَّمَاء) (وَهُوَ بَيت لشاعر من بني مخ ... زوم أضنت فُؤَاده أَسمَاء) (حبذا أَنْت يَا بغوم وأسما ... ء وعيش يكفنا وخلاء) ٣ - (أَبُو زيد الفاشاني الشافعيّ محمّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد) أَبُو زيد الْفَقِيه الفاشاني الشَّافِعِي كَانَ من الأيمة الأجلاء حسن النّظر مَشْهُورا بِالْعلمِ حَافِظًا للْمَذْهَب وَله فِيهِ وُجُوه غَرِيبَة أَخذ الْفِقْه عَن أبي اسحق الْمروزِي وَأخذ عَنهُ أَبُو بكر الْقفال الْمروزِي وَدخل بغداذ وَحدث بهَا وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْقسم الْمحَامِلِي ثمَّ خرج إِلَى مَكَّة وجاور بهَا سبع سِنِين وَحدث هُنَاكَ بِصَحِيح البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفربرِي وَأَبُو زيد أجل من روى هَذَا الْكتاب وَقَالَ أَبُو بكر الخباز عادلت الْفَقِيه أَبَا زيد من نيسابور إِلَى مَكَّة فَمَا أعلم أَن الملايكة كتبت عَلَيْهِ خَطِيئَة وَقَالَ أَبُو الْحسن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الْحَاتِمِي الْفَقِيه سَمِعت أَبَا زيد يَقُول رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام وَأَنا بِمَكَّة كَأَنَّهُ يَقُول لجبريل يَا روح الله أَصْحَبهُ إِلَى وَطنه وَكَانَ فِي أول أمره فَقِيرا لَا يقدر على شَيْء ويكتم بَاطِن حَاله ثمَّ أَقبلت الدُّنْيَا عَلَيْهِ فِي آخر عمره وَقد اسن وتساقطت أَسْنَانه وَبَطلَت آلَته وَكَانَ يَقُول للنعمة لَا بَارك الله فِيك أَقبلت حَيْثُ لَا نَاب وَلَا نِصَاب قَالَ الْحَاكِم كَانَ من أيمة الْمُسلمين وَمن أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي توفّي بمرو سنة أحدى وَسبعين وَثلث ماية ومولده سنة أحدى وَثلث ماية

стр. 285

٣ - (الخضري الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الْمروزِي) الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالخضري كَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي قُوَّة الْحِفْظ وَقلة النسْيَان كَانَ من) كبار أَصْحَاب الْقفال وَله فِي الْمَذْهَب وُجُوه غَرِيبَة نقلهَا الخراسانيون وَقد روى أَن الشَّافِعِي صحّح دلَالَة الصَّبِي على الْقبْلَة وَكَانَ ثِقَة فِي نَقله وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ ونسبته إِلَى الْخضر بعض أجداده توفّي فِي عشر السِّتين والأربع ماية وَقَالَ الخضري معنى قَول الشَّافِعِي أَن يدل الصَّبِي على قبْلَة تشاهد فِي الْجَامِع فَأَما فِي مَوضِع الأجتهاد فَلَا تقبل وَسُئِلَ عَن قلامة ظفر الْمَرْأَة هَل يجوز للْأَجْنَبِيّ النّظر إِلَيْهَا فَأَطْرَقَ الشَّيْخ طَويلا ساكتا وَكَانَت ابْنة الشَّيْخ أبي عَليّ التسترِي تَحْتَهُ فَقَالَت لَهُ لم تتفكر وَقد سَمِعت أبي يَقُول فِي جَوَاب هَذِه الْمَسْأَلَة أَن كَانَت من قلامة أظفار الْيَدَيْنِ جَازَ وَأَن كَانَت من الرجلَيْن لم يجز وأنما كَانَ كَذَلِك لِأَن يَدهَا لَيست بِعَوْرَة ففرح الخضري وَقَالَ لَو لم آستفد من اتصالي بِأَهْل الْعلم إِلَّا هَذِه الْمَسْأَلَة لكَانَتْ كَافِيَة قَالَ ابْن خلكان هَذَا التَّفْصِيل بَين الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِيهِ نظر فَإِن أَصْحَابنَا قَالُوا اليدان فِي الصَّلَاة ليستا بِعَوْرَة فَأَما بِالنِّسْبَةِ إِلَى نظر الْأَجْنَبِيّ فَمَا نَعْرِف فرقا بَينهمَا فَلْينْظر الشَّاشِي المستظهري الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الْأَمَام أَبُو بكر الشَّاشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي المستظهري لقبه فَخر الأسلام ولد بميافارقين سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع ماية وتفقه على الْأَمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن بيانٍ الكازروني وتفقه على قَاضِي ميافارقين أبي مَنْصُور الطوسي تلميذ الْأُسْتَاذ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ثمَّ رَحل إِلَى الْعرَاق ولازم الشَّيْخ أَبَا أسحق وَكَانَ معيد دروسه وَتردد إِلَى ابْن الصّباغ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّامِل وَسمع الحَدِيث من الكازروني شَيْخه وَمن ثَابت بن أبي الْقسم الْخياط وبمكة من أبي مُحَمَّد هياج الحطيني وَسمع ببغداذ الْخَطِيب أَبَا بكر وَجَمَاعَة روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأَزجيّ وَأَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد اليزدي وَأَبُو بكر بن النقور وشهدة والسلفي وَغَيرهم وَله كتاب حلية الْعلمَاء ذكر فِيهِ اخْتِلَاف الأيمة صنفه للأمام المستظهر بِاللَّه وَكتاب التَّرْغِيب فِي الْمَذْهَب وَكتاب الشافي شرح فِيهِ مُخْتَصر الْمُزنِيّ استوفي فِيهِ أَقْوَال الشَّافِعِي ووجوه أَصْحَابه وأقاويل الْفُقَهَاء ذكر لكل مقَالَة حجَّة وَكَانَ أشعري الأعتقاد وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الشَّافِعِيَّة ببغداذ وَلما القي الدَّرْس وضع منديله على عَيْنَيْهِ وَبكى كثيرا وَهُوَ جَالس على السدة وَأنْشد (خلت الديار فَسدتْ غير مسود ... وَمن العناء تفردي بالسودد) وَقد قيل أَن الَّذِي فعل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ الْغَزالِيّ ومدحه تِلْمِيذه أَبُو الْمجد معدان بن كثير البالسي بقصيدة قَالَ فِيهَا)

стр. 286

(يَا كعبة الْفضل أَفْتِنَا لم لم يجب ... شرعا على قصادك الأحرام) (وَلما تضمخ زايريك بِطيب مَا ... نلقيه وَهُوَ على الحجيج حرَام) وَتُوفِّي سنة سبع وَخمْس ماية وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أبي أسحق الشِّيرَازِيّ أنْشد محب الدّين ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بغداذ بِسَنَد أتصل بفخر الأسلام مُحَمَّد بن أَحْمد المستظهري الشَّاشِي قَوْله (مدحتكم أَرْجُو فواضل بركم ... فَمَا نالني مِنْكُم نوال وَلَا بر) (وَكنت أرجي كشف ضري عنْدكُمْ ... فقد زَاد عِنْدِي مذ عرفتكم الضّر) (سأرحل لم أظفر لديكم بطايل ... وكفاي مِمَّا كنت آمله صفر) (لحا الله دهراً سدتم فِيهِ أَهله ... وأفضي إِلَيْكُم فيهم النَّهْي وَالْأَمر) (فَلم تسعدوا إِلَّا وَقد نحس الورى ... وَلم ترأسوا إِلَّا وَقد خرف الدَّهْر) (إِذا لم يكن نفع وضر لديكم ... فَأنْتم سَوَاء وَالَّذِي ضمه الْقَبْر) ٣ - (أَبُو جَعْفَر النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود) أَبُو جَعْفَر النَّسَفِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من سَاكِني نهر البزازين بالجانب الغربي من بغداذ كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وَله تعليقة فِي الْخلاف مَشْهُورَة حَسَنَة وَكَانَ زاهدا ورعا متعففا فَقِيرا قنوعا يَحْكِي أَنه بَات لَيْلَة مهموما من الأضافة وَسُوء الْحَال فَوَقع فِي خاطره فرع من فروع مذْهبه فأعجب بِهِ فَقَامَ يرقص فِي دَاره وَيَقُول أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك فَسَأَلته زَوجته عَن ذَلِك فَأَخْبرهَا فتعجبت حدث بِيَسِير عَن أبي بكر أَحْمد بن عَليّ الحصاص الرَّازِيّ وَأبي الْقسم عبيد الله الْبَزَّاز البغداذي وروى عَنهُ أَبُو حَاجِب الأستراباذي وَأَبُو نصر الشِّيرَازِيّ توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو نصر المضري مُحَمَّد بن أَحْمد) أَبُو نصر المضري بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة الْموصِلِي رُوِيَ عَنهُ ابْن وشاح قَوْله (آنست بوحدتي حَتَّى لَو أنيّ ... رَأَيْت الْإِنْس لاستوحشت مِنْهُ) (وَلم تدع التجارب لي صديقا ... أميل إِلَيْهِ إِلَّا ملت عَنهُ) ٣ - (ابْن البواب مُحَمَّد بن أَحْمد بن البواب أَبُو نصر) قَالَ ابْن النجار كَانَ متأدبا يَقُول الشّعْر وَأورد لَهُ قَوْله) (بنهر معلي والْحَدِيث شجون ... غزال رماني والسهام عُيُون) (تعرض لي وَالدَّال يجذب عطفه ... كَمَا أهتز فِي مر النسيم غصون) المعموري الْبَيْهَقِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد المعموري الْبَيْهَقِيّ الأديب الفيلسوف كَانَ

стр. 287

من علية الْحُكَمَاء وَالْأَيمَة أتفق أَنه أنتقل إِلَى أَصْبَهَان فِي خدمَة تَاج الْملك الَّذِي وزر بعد نظام الْملك وَكَانَ قد نظر فِي زايجة طالعه فَرَأى من التسييرات إِلَى القواطع وشعاع النحوس مَا يدل على الْخَوْف والوجل فأغلق بَاب دَاره عَلَيْهِ فَأخْرج وَقتل وأحرق على سَبِيل الْغَلَط سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَله كتاب فِي التصريف مجدول كتاب فِي النَّحْو كتاب فِي المخروطات والهندسة وَغير ذَلِك وَمن شعره (دعَاك الرّبيع وأيامه ... أَلا فأستمع قَول دَاع نصوخ) (يَقُول أشْرب الراخ ودرديه ... فَفِي الراح يَا صَاح روح وروح) (وغني البلابل عِنْد الصَّباح ... لأهل الشَّرَاب الصبوح الصبوح) ٣ - (أَبُو سعد العميدي الْكَاتِب مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد) أَبُو سعد العميدي أديب لغَوِيّ نحوي مُصَنف سكن مصر وَتُوفِّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية وَكَانَ يتَوَلَّى ديوَان التَّرْتِيب وعزل عَنهُ ثمَّ تولى ديوَان الأنشاء أَيَّام الْمُسْتَنْصر عوضا من ولي الدولة ابْن خيران وَتَوَلَّى الدِّيوَان بعده أَبُو الْفرج الذهلي وَله تَنْقِيح الْعبارَة فِي عشر مجلدات الأرشاد إِلَى حل المنظوم وَالْهِدَايَة إِلَى نظم المنثور انتزاعات الْقُرْآن كتاب الْعرُوض القوافي كَبِير وَمن نظمه (إِذا مَا ضَاقَ صَدْرِي لم أجد لي ... مقرّ عبَادَة إِلَّا القرافه) (لَئِن لم يرحم الْمولي أجتهادي ... وَقلة ناصري لم ألق رأفه) ٣ - (المتوثي الْقطَّان مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن زِيَاد) الْقطَّان المتوثي بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف مَضْمُومَة وَبعد الْوَاو ثاء مُثَلّثَة سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ قَالَ ياقوت وَكَانَ ثِقَة جيد الْمعرفَة وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَثلث ماية سمع كثيرا من كتب الْأَدَب عَن بشر بن مُوسَى الْأَسدي وَمُحَمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَأبي العيناء وثعلب والمبرد وَغَيرهم وَلَقي السكرِي وَسمع عَلَيْهِ أشعار اللُّصُوص وَسمع مِنْهُ الخالع أَبُو عبد الله الشَّاعِر وفلج آخر عمره وَكَانَ يتشيع ويتظاهر بِهِ إِلَّا أَنه كَانَ فِي الْأُصُول على رأى) الْمُجبرَة وَله شعر مِنْهُ (غضب الصولي لما ... كسر الضَّيْف وسمى) (ثمَّ عِنْد المضغ مِنْهُ ... كَاد أَن يتْلف غما) (قَالَ للضيف ترفق ... شم ريح الْخبز شما) (وأغتنم شكري فَقَالَ ... الضَّيْف بل اكلاً وذما)

стр. 288

قلت شعر نَازل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بدر الدّين الْحلَبِي أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ رفيقنا عِنْد الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس كَاتب مترسل شَاعِر مجيد حسن الْخط كَانَ خاملا فَتعلق ببني الْأَثِير فأعلقوه بالتوقيع السلطاني وَكَانَ عَاقِلا فَاضلا أنشدنا لنَفسِهِ من لَفظه فِي الْقبَّة المنصورية الَّتِي عمرها الشجاعي (ومذ دَعَوْت لَهَا شم الْجبَال أَتَت ... طَوْعًا على عجل تسْعَى بهَا قدم) (مثل الكتايب أشطاراً إِذا أعتدلت ... أَو السطور على القرطاس ترتسم) (فَهِيَ العوامل جرت لأرتفاع بِنَا ... مَا دون مجرورة الأطماع تنجزم) وأنشدني أَيْضا لبدر الدّين (وَلَقَد ذكرتك والصوارم تلمع ... وَالْمَوْت دَان والردى متوقع) (وَقد أستثار من الْغُبَار غمامة ... مِنْهَا المنايا تسهل وتهمع) (وَالْخَيْل من تَحت الكماة صهيلها ... يَعْلُو وأطراف الأسنة شرع) (وَالنَّاس بَين مقنع ومدرع ... مُسْتَقْبلين منية لَا تدفع) (وَأَنا وذكرك فِي أجتناء لطايف ... لَا من يروعنا وَلَا من يمْنَع) قلت أحسن شبكاً من هَذَا مَا أنشدنيه لنَفسِهِ شهَاب الدّين مَحْمُود رَحمَه الله تَعَالَى (وَلَقَد ذكرتك وَالسُّيُوف لوامع ... وَالْمَوْت يرقب تَحت حصن المرقب) (والحصن من شفق الدروع تخاله ... حسناء ترفل فِي رِدَاء مَذْهَب) (سامي السَّمَاء فَمن تطاول نَحوه ... للسمع مسترقاً رَمَاه بكوكب) (وَالْمَوْت يلْعَب بالنفوس وخاطري ... يلهو بِطيب ذكرك المستعذب) وَقد أوردت فِي هَذِه الْمَادَّة ولغيري من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين عدَّة مقاطيع فِي شرح لامية) الْعَجم وسوف أوردهَا أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الْحسن بن رَشِيق القيرواني أَو فِي تَرْجَمَة الصاحب جمال الدّين يحيى بن عِيسَى بن مطروح وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين لبدر الدّين الْمَذْكُور مَا كتبه رِسَالَة فِي ورق أصفر بمداد أَحْمَر (هذي رِسَالَة صب نحوكم صدرت ... فِيهَا أشارات مَا يخفي من الحرق) (فدمعه قد حَكَاهُ الْخط بعدكم ... ولونه قد حكته صفرَة الْوَرق)

стр. 289

٣ - (الْقرشِي المغربي الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم أَبُو عبد الله الْقرشِي الْهَاشِمِي) العَبْد الصَّالح الزَّاهِد من أهل جَزِيرَة الخضراء قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان كَانَت لَهُ كرامات ظَاهِرَة وَرَأَيْت أهل مصر يحكون عَنهُ أَشْيَاء خارقة وَلَقِيت جمَاعَة مِمَّن صَحبه وَقد نمى عَلَيْهِم من بركته وَذكروا أَنه وعد الْجَمَاعَة الَّذين صحبوه مواعيد من الولايات والمناصب الْعلية وَأَنَّهَا صحت كلهَا قدم مصر ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام لزيارة الْقُدس فَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَمن وَصَايَاهُ لأَصْحَابه سِيرُوا إِلَى الله عرجاً ومكاسير فَإِن أنتظار الصِّحَّة بطالة ٣ - (أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ المقرىء مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله ابْن تغلب الْفَزارِيّ أَبُو عبد الله) الضَّرِير النَّحْوِيّ كَانَ يعرف بالبهجة من أَعمال نهر الْملك قدم بغداذ فِي صباه وَقَرَأَ الْقُرْآن والنحو وَسمع الْكثير وَقَرَأَ الْأَدَب عَليّ أبي عبد الله أَحْمد بن الخشاب وَصَحبه مُدَّة وَسمع من ابْن الشَّهْر زورى وَابْن الْحصين وَأبي الْفضل ابْن نَاصِر وَجَمَاعَة وَكَانَ عَالما بالنحو والقراآت انْقَطع فِي بَيته وقصده النَّاس للْقِرَاءَة وَكَانَ كيسا نظيف الْهَيْئَة وقورا توفّي سنة ثلث وست ماية ابْن أَرقم الْوَادي آشي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أراقم الْوَادي آشي أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ قَرَأَ الْمَذْكُور كتاب سِيبَوَيْهٍ على ابْن أبي الرّبيع وَحضر فِي كثير مِنْهُ عِنْد شَيخنَا أبي جَعْفَر ابْن الزبير ٣ - (أَبُو الْحسن ابْن طَبَاطَبَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم طَبَاطَبَا بن اسمعيل بن) ابرهيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ شَاعِر مفلق وعالم مُحَقّق مولده بأصبهان وَبهَا مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية وَله عقب كثير بإصبهان فيهم عُلَمَاء وأدباء ومشاهير كَانَ مَذْكُورا بالفطنة والذكاء وصفاء القريحة) وَصِحَّة الذِّهْن وجودة الْمَقَاصِد وَله من المصنفات كتاب عيار الشّعْر كتاب تَهْذِيب الطَّبْع كتاب الْعرُوض لم يسْبق إِلَى مثله كتاب فِي الْمدْخل إِلَى معرفَة المعمى كتاب تقريظ الدفاتر وَمن شعره قصيدة تِسْعَة وثلثون بَيْتا لَيْسَ فِيهَا رَاء وَلَا كَاف وأولها (يَا سيداً دَانَتْ لَهُ السادات ... وَتَتَابَعَتْ فِي فعله الْحَسَنَات) مِنْهَا يصف القصيدة (ميزانها عِنْد الْخَلِيل معدل ... متفاعلن متفاعلن فعلات) (لَو وَاصل بن عَطاء الْبَانِي لَهَا ... تليت توهم أَنَّهَا آيَات)

стр. 290

وَمِنْه (لَا تنكراً أهداءنا لَك منطقاً ... مِنْك أستفدنا حسنه ونظامه) (فَالله يشْكر فعل من ... يَتْلُو عَلَيْهِ وحيه وَكَلَامه) وَقَالَ فِي أبي عَليّ الرستمي يهجوه بالدعوة والبرص (أَنْت أَعْطَيْت من دلايل رسل ال ... لَهُ آيا بهَا عَلَوْت الرءوسا) (جِئْت فَردا بِلَا أَب وبيمنا ... ك بَيَاض فَأَنت عِيسَى ومُوسَى) وَمِنْه قَوْله وأجاد فِي ضروب التَّشْبِيه (لنا صديق نفسنا ... فِي مقته منهمكه) (أبرد من سكونه ... وسط الندى الحركه) (وجدري وَجهه ... يحكيه جلد السمكه) (أَو جلد أَفْعَى سلخت ... أَو قِطْعَة من شبكه) (أَو حلق الدرْع إِذا ... أبصرتها مشبكه) (أَو كدر المَاء إِذا ... مَا الرّيح أبدت حبكه) (أَو سفن محبب ... أَو كرش منفركه) (أَو منخل أَو عرض ... رقيقَة منهتكه) (أَو حجر الْحمام كم ... من وسخ قد دلكه) (أَو كور زنبور إِذا ... أفرخ فِيهِ تَركه) (أَو سلحة يابسة ... قد نقرتها الديكه) ) وَمِنْه (مَا آنس لَا أنس حَتَّى الْحَشْر مايدة ... ظلنا لديك بهَا فِي اشغل الشّغل) (إِذا أقبل الجدي مكشوفاً ترايبه ... كَأَنَّهُ متمط دايم الكسل) (قد مد كلتي يَدَيْهِ لي فذكرني ... بَيْتا تمثلته من أحسن الْمثل) (كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحته ... يَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل) (وَقد تردى باطمار الرقَاق لنا ... مثل الْفَقِير إِذا مَا رَاح فِي سمل) ٣ - (الجيهاني مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصر الجيهاني أَبُو عبد الله) لما ولي أَبُو الْحسن نصر بن أَحْمد بن اسمعيل سنة أحدى وَثلث ماية وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين تولى التَّدْبِير الجيهاني فاجري

стр. 291

الْأَسْبَاب على وجوهها وَكَانَ حسن النّظر لمن أمله وقصده معينا لمن أمه وَاعْتَمدهُ وَكَانَ مبتلى بِالْمذهبِ وَلم يكن يُصَافح أحدا دون كاغذ أَو ثوب وَمر يَوْمًا بنخاس يعالج دَابَّة فتأفف وأبرز يَده من كمه وعلقها إِلَى أَن نزل وصب عَلَيْهَا قماقم من المَاء تقذراً مِمَّا فعله النخاس كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تولى ذَلِك وَلم يكن يَأْذَن فِي أمساك السنانير فِي دوره فَكَانَ الفأر يتعابث فِيهَا وَفِيه يَقُول أَبُو الطّيب الطاهري (رَأَيْت الْوَزير على بَابه ... من الْمَذْهَب الشايع الْمُنْتَشِر) (يرى الفأر أنظف شَيْء يدب ... على ثَوْبه ويعاف الْبشر) (يبيت حفياً بهَا معجباً ... ويضحي عَلَيْهَا شَدِيد الحذر) (فَإِن سعبت فَهُوَ فِي حجرها ... يفت لَهَا يابسات الْكسر) (فَلم صَار يستقذر الْمُسلمين ... ويألف مَا هُوَ عين القذر) قلت هَكَذَا أثْبته ياقوت وَجَاء فِي الأحمدين فَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الجيهاني وَأَظنهُ هَذَا وَالله أعلم وَلَكِن هَكَذَا أثْبته فِي المحمدين وَفِي الأحمدين ٣ - (التَّمِيمِي الطَّبِيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد أَبُو عبد الله التَّمِيمِي الطَّبِيب) كَانَ بالقدس أَولا ونواحيه وَله معرفَة جَيِّدَة بالنبات وماهيته وَكَانَ متميزاً فِي الطِّبّ والإطلاع على دقايقها وَله خبْرَة فاضلة فِي تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفَة الدرياق الْكَبِير الْفَارُوق وَركب مِنْهُ شَيْئا كثيرا على أتم مَا يكون وانتقل إِلَى مصر وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَ قد أجتمع بالقدس براهب يُقَال لَهُ أنباز خرما بن ثوابة كَانَ يتَكَلَّم فِي أَجزَاء الْعُلُوم) الْحكمِيَّة والطب وَكَانَ فِي الماية الرَّابِعَة فلازمه وَأخذ عَنهُ فوايد واختص التَّمِيمِي بالْحسنِ بن عبد الله بن طعج المستولي على الرملة ثمَّ أدْرك الدولة العلوية بِمصْر وَصَحب الْوَزير يَعْقُوب بن كلس وصنف لَهُ كتابا كَبِيرا عدَّة مجلدات سَمَّاهُ مَادَّة الْبَقَاء بإصلاح فَسَاد الْهَوَاء والتحرز من ضَرَر الوباء وصنف كتابا فِي مَاهِيَّة الرمد وأنواعه وأسبابه وعلاجه وَكتاب الفحص وَالْأَخْبَار وَكَانَ التَّمِيمِي مَوْجُودا بِمصْر سنة سبعين وَثلث ماية مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ٣ - (ابْن الْمسند الْمَشْهُور) توفّي سنة خمسين وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ الْهَرَوِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن

стр. 292

عبد الله بن عباد) أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ الْهَرَوِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ أَمَام دَقِيق النّظر صنف كتاب الْمَبْسُوط وَكتاب الْهَادِي وأدب القَاضِي وطبقات الْفُقَهَاء توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن بَشرَان اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل أَبُو غَالب الوَاسِطِيّ) الْمَعْرُوف بِابْن بَشرَان وبابن الْخَالَة الْمعدل الْحَنَفِيّ اللّغَوِيّ شيخ الْعرَاق فِي اللُّغَة أَكثر من رِوَايَة كتب الْأَدَب توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية بواسط يَوْم الْخَمِيس نصف شهر رَجَب وَمن شعره (يَا شايداً للقصور مهلا ... أقصر فقصر الْفَتى الْمَمَات) (لم يجْتَمع شَمل أهل قصر ... إِلَّا وقصراهم الشتات) (وَإِنَّمَا الْعَيْش مثل ظلّ ... منتقل مَا لَهُ ثبات) وَمِنْه (وَلما رأى عشاقه ووشاته ... وَقد حاولوه من جَمِيع جهاته) (رمى كل قلب من هَوَاهُ بلوعة ... فغودر مطوياً على زفراته) وَمِنْه (لما رَأَيْت سلوى غير مُتَّجه ... وَأَن عزم أصطباري عَاد مفلولا) (دخلت بالرغم مني تَحت طاعتكم ... ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا) ) وَمِنْه (لَا تغترر بهوى الملاح فَرُبمَا ... ظَهرت خلايق للملاح قباح) (وَكَذَا السيوف يروق حسن صقالها ... وبحدها يتخطف الْأَرْوَاح) وَمِنْه (أَن قدم الْحَظ قوما مَا لَهُم قدم ... فِي فضل علم وَلَا حزم وَلَا جلد) (فَهَكَذَا الْفلك الْعلوِي أنجمه ... تقدم الثور فِيهَا أنجم الْأسد) قلت شعر جيد وشعره كثير جيد ٣ - (ابْن الْمسلمَة البغداذي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو جَعْفَر بن الْمسلمَة

стр. 293

المسلمى) البغداذي أسلم الرفيل بعض أجداده على يَد عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ أَبُو جَعْفَر ثِقَة نبيلا كثير السماع حسن الطَّرِيقَة توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (لُؤْلُؤ الْوراق مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصير بن عَرَفَة الثَّقَفِيّ البغداذي أَبُو الْحسن) لُؤْلُؤ الْوراق سمع وروى وَهُوَ صَدُوق غير أَنه ردىء الْكتاب توفّي سنة سبع وَسبعين وَثلث ماية ٣ - (ابْن الغطريف مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْجِرْجَانِيّ الرياطي الغطريفي) كَانَت الرحلة إِلَيْهِ فِي آخر زَمَانه وجزؤه الَّذِي رَوَاهُ ابْن طبرزذ من أَعلَى الْأَجْزَاء توفّي سنة سبع وَسبعين وَثلث ماية ٣ - (ابْن الْوَلِيد المعتزلي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن الْوَلِيد أَبُو عَليّ المعتزلي) شيخ الْمُعْتَزلَة الداعية إِلَى مَذْهَبهم كَانَ يدرس الأعتزال وَالْحكمَة فأضطره أهل السّنة إِلَى أَن لزم بَيته قَالَ صَاحب الْمرْآة خمسين سنة لَا يتجاسر على الظُّهُور وَلم يكن عِنْده من الحَدِيث سوى حَدِيث وَاحِد رَوَاهُ عَن شَيْخه أبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ المعتزلي وَلم يرو غَيره وَهُوَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا لم تَسْتَحي فأصنع مَا شِئْت فكأنهما خوطبا بِهَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُمَا مَا استحيا من بدعتهما كَانَ القعْنبِي لم يسمع من شُعْبَة غير هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ قدم الْبَصْرَة فصادف مجْلِس شُعْبَة قد أنقضى وَمضى إِلَى منزله فَوجدَ الْبَاب مَفْتُوحًا وَشعْبَة على البالوعة فهجم عَلَيْهِ من غير أذن وَقَالَ أَنا غَرِيب وَقد قصدتك من بلد بعيد لتحدثني فأستعظم ذَلِك شُعْبَة وَقَالَ) دخلت منزلي بِغَيْر أُذُنِي وتكلمني وَأَنا على مثل هَذِه الْحَال حَدثنَا مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِذا لم تَسْتَحي فأصنع مَا شِئْت وَالله لَا حدثتك غَيره وَلَا حدثت قوما أَنْت مِنْهُم وَحكي فِي هَذِه الْوَاقِعَة غير هَذَا والْحَدِيث صَحِيح اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على أخراجه وَلَفظ الصَّحِيح أَن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى الحَدِيث قَالَ ابْن عقيل جرت مَسْأَلَة بَين أبي عَليّ ابْن الْوَلِيد وَبَين أبي يُوسُف الْقزْوِينِي فِي أباحة جماع الْولدَان فِي الْجنَّة فَقَالَ ابْن الْوَلِيد لَا يمْتَنع أَن يَجْعَل ذَلِك من جملَة اللَّذَّات فِي الْجنَّة لزوَال الْمفْسدَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي الدُّنْيَا لما فِيهِ من قطع النَّسْل وَكَونه محلا للأذى وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ذَلِك وَلِهَذَا أُبِيح شرب الْخمر لما أَمن فِيهِ السكر وغايلة العربدة وَزَوَال الْعقل فَلذَلِك لم يمْنَع من الألتذاذ بهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُف الْميل إِلَى الذُّكُور عاهة وَهُوَ قَبِيح فِي نَفسه لِأَنَّهُ مَحل لم يخلق للوطىء وَلِهَذَا لم يبح فِي شَرِيعَة بِخِلَاف الْخمر وَهُوَ مخرج الْحَدث وَالْجنَّة منزهة عَن العاهات فَقَالَ ابْن الْوَلِيد العاهة هِيَ التلويث بالأذى وَإِذا لم يكن أَذَى لم يبْق إِلَّا مُجَرّد الألتذاذ وَسُئِلَ أَبُو الْفضل بن نَاصِر

стр. 294

عَن الرِّوَايَة فَقَالَ لَا تحل كَانَ دَاعِيَة إِلَى الأعتزال وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (أيا رَئِيسا بالمعالي أرتدي ... وأستخدم العيوق والفرقدا) (مَالِي لَا أجري على مقتضي ... مَوَدَّة طَال عَلَيْهَا المدى) (أَن غبت لم أطلب وَهَذَا سَلِي ... من بن دَاوُد نَبِي الْهدى) (تفقد الطير على ملكه ... فَقَالَ مَالِي لَا أرى الهدهدا) قَالَ ابْن النجار قَرَأت فِي كتاب التَّارِيخ لأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني وَذكر وَفَاة أبي عَليّ قَالَ وَلم نَعْرِف فِي أعمارنا مثل ورعه وقناعته وَلما توفّي أَبوهُ خلف مَالا جما فتورع من أَخذ سَهْمه وَقَالَ لم أتحقق أَنه أَخذ سَهْمه وَقَالَ لم أتحقق أَنه أَخذ حَرَامًا قطّ وَلَكِنِّي أعافه وَلما كبر وافتقر جعل ينْقض دَاره وَيبِيع مِنْهَا خَشَبَة يتقوت بِثمنِهَا وداره هَذِه كَانَت من حسان الدّور حَتَّى أَن الْملك أَبَا طَاهِر صعد فِي بعض الْأَيَّام على السَّطْح لدار المملكة فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ ألْحقُوا نهر الدَّجَاج فقد وَقع بهَا الْحَرِيق فَمَضَوْا وعادوا فأخبروه أَن الَّذِي لَاحَ لَهُ رَأَوْهُ دَار ابْن الْوَلِيد وَبهَا سدلي مَذْهَب وَالشَّمْس تلمع على ذهبه فيظن من شَاهده أَنه نَار وَكَانَ لِبَاسه الخشن من الْقطن صيفا وشتاء) مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن اسمعيل أَبُو طَاهِر ابْن أبي الصَّقْر اللحمي الْأَنْبَارِي الْخَطِيب لَهُ مشيخة توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع ماية ٣ - (الْمحَامِلِي أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقسم) أَبُو الْفضل ابْن الْعَلامَة أبي الْحسن الْمحَامِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي توفّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع ماية وسوف يَأْتِي ذكر وَلَده أبي طَاهِر يحيى فِي مَكَانَهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن سلة أَبُو الطّيب الْأَصْبَهَانِيّ توفّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن الْحداد الأندلسي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الأندلسي) ابْن الْحداد الشَّاعِر الْمَشْهُور ولقبه مَازِن لَهُ ديوَان كَبِير ومؤلف فِي الْعرُوض اخْتصَّ بالمعتصم ابْن صمادح توفّي فِي عشر الثَّمَانِينَ والأربع ماية تَقْرِيبًا وَمن شعره قَوْله (بعيشكما ذَات الْيَمين فأنني ... أراح لشم الرّوح من عقداتها) (فقد عبقت رمح النعامي كَأَنَّمَا ... سَلام سليمى رَاح من نفحاتها)

стр. 295

(وتيماء للقلب المتيم منزل ... فعوجا بِتَسْلِيم على سلماتها) (مشاعر تهيام وكعبة فتْنَة ... فُؤَادِي من حجاجها ودعاتها) (فكم صافحتني فِي مناها يَد المنى ... وَكم هَب عرف اللَّهْو فِي عرفاتها) (عهِدت بهَا أصنام حسن عهدنني ... هوى عبد عزاها وَعبد مناتها) (أحل بأشواقي إِلَيْهَا وأتقي ... شرايعها فِي الْحبّ حق تقاتها) وَمِنْه أَيْضا (هم فِي ضميرك خيموا أم قوضوا ... ومني جفونك أَقبلُوا أم أَعرضُوا) (وهم رضاك من الزَّمَان وَأَهله ... سخطوا كَمَا زعمت وشاتك أم رَضوا) (أهواهم وَأَن أستمر قلاهم ... وَمن العجايب أَن يحب الْمُبْغض) وَمِنْه أَيْضا (مَا بَال ريقته فِي سلم مبسمه ... وواجب أَن تذيب القهوة البردا) (أعدي جناني فحاكي طرفه مَرضا ... وغره أَن يحاكي خصره جلدا) (كَأَن كفي فِي صَدْرِي يصافحه ... فَمَا رفعت يدا إِلَّا وضعت يدا) وَمِنْه أَيْضا) (وَقد هوت بهوى نَفسِي مها سباء ... فَهَل درت مُضر من تيمت سبأ) (كَأَن قلبِي سليمن وهدهده ... طرفِي وبلقيس ليلى والهوى النبأ) وَمِنْه قَوْله فِي المديح (يدين نداه دين كَعْب وحاتم ... فحتم عَلَيْهِ الدَّهْر وصل صلَاتهَا) (يُجَاهد فِي ذَات الندى بَيت مَاله ... وَلَا جَيش إِلَّا من أكف عفاتها) (إِذا الْبَدْر أنثالت عَلَيْهِم حسبتها ... بأيدي مواليها رُؤْس عداتها) وَمِنْه فِي ذكر المصلوبين (وهامهم فِي الْجُذُوع الشم ضاحية ... كَأَنَّهَا بقع الْغرْبَان والرخم) (مواثلاً فِي سَبِيل الركب تحسبها ... تسايل الركب عَن أجسادها القمم) (وَقد تلم بهَا الْغرْبَان وَاقعَة ... كَأَنَّهَا فَوق محلوقاتها لمَم) (صوامت نطق الهيئات قايلة ... عَقبي عصاة ابْن معن هَذِه النقم) قلت شعر جيد فِي الذرْوَة كثير الغوص ٣ - (الْخياط مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْصُور أَبُو بكر الْخياط النَّحْوِيّ السَّمرقَنْدِي) قدم

стр. 296

بغداذ وَمَات فِي مَا ذكره أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني سنة عشْرين وَثلث ماية قَالَ كَانَ قد أنحدر مَعَ البريديين لما غلبوا على الْبَصْرَة وَبهَا مَاتَ وَجَرت بَينه وَبَين الزّجاج ببغداذ مناظرة وَكَانَ يخلط المذهبين وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَكَانَ جميل الْأَخْلَاق طيب الْعشْرَة مَحْبُوب الْخلقَة وَله من الْكتب مَعَاني الْقُرْآن النَّحْو الْكَبِير الموجز فِي النَّحْو الْمقنع فِي النَّحْو ٣ - (الْحَافِظ ابْن سمكويه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو الْفَتْح ابْن سمكويه الْأَصْبَهَانِيّ) نزيل هراة أحد الْحفاظ سمع الْكثير وَحصل الْأُصُول توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن شكرويه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن شكرويه القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَصْبَهَانِيّ) خلط فِي كِتَابه سنَن أبي دَاوُد توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (صَاحب بُسْتَان العارفين مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الطبسي النَّيْسَابُورِي أَبُو الْفضل) زاهد عَالم صنف بُسْتَان العارفين وَسمع من أبي عبد الله الْحَاكِم وَغَيره توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية) ٣ - (المقرىء الكركانجي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حَامِد أَبُو نصر) الْمروزِي الْأُسْتَاذ المقرىء صَاحب أبي الْحُسَيْن الدهان كَانَ أماما فِي عُلُوم الْقُرْآن لَهُ فِي ذَلِك مصنفات مِنْهَا كتاب الْمعول والتذكرة طوف الْكثير ورحل إِلَى الْعرَاق وَالشَّام والحجاز والسواحل توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية قَالَ الكركانجي أردْت أَن اقْرَأ الْقُرْآن بِالشَّام على بعض الْقُرَّاء بِرِوَايَة وَقعت لَهُ عالية فَامْتنعَ عَليّ ثمَّ قَالَ لي تقْرَأ عَليّ كل يَوْم عشرا وتدفع لي مِثْقَالا من الْفضة فَقبلت ذَلِك مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا وصلت إِلَى الْمفصل أذن لي كل يَوْم فِي قِرَاءَة سُورَة كَامِلَة وَكنت أرسل غلماني فِي التِّجَارَة إِلَى الْبِلَاد واقمت عِنْده سنة وَخَمْسَة أشهر حَتَّى ختمت وَاتفقَ أَن لم يرد عَليّ فِي هَذِه الرِّوَايَة خلافًا من جودة قراءتي فَلَمَّا قرب أَن أختم الْكتاب جمع أَصْحَابه الَّذين قرأوا عَلَيْهِ فِي الْبِلَاد الْقَرِيبَة مِنْهُ وامرهم أَن يحمل إِلَيّ كل وَاحِد مِنْهُم شستكة قيمتهَا دِينَار أَحْمَر وفيهَا من دينارين إِلَى خَمْسَة وَقَالَ لَهُم أعلمُوا أَن هَذَا الشَّاب قَرَأَ عَليّ الرِّوَايَة الْفُلَانِيَّة

стр. 297

وَلم يحْتَج أَن أرد عَلَيْهِ وَوزن لي فِي كل يَوْم مِثْقَالا من الْفضة وَأَرَدْت أَن أعرف حرصه فِي الْقِرَاءَة مَعَ الْجَوْدَة ورد عَليّ مَا كَانَ أَخذ مني وَدفع إِلَيّ كلما حمله أَصْحَابه من الشاتك وَالذَّهَب فامتنعت فأظهر الْكَرَاهَة حَتَّى أخذت مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَخرجت من تِلْكَ الْبَلدة وَسَأَلَ يَوْمًا أَصْحَابه أَيْن فِي الْقُرْآن كلمة مُتَّصِلَة عشرَة أحرف فأفحمهم فَقَالَ ليستخلفنكم فِي الأَرْض ثمَّ قَالَ فاين جَاءَ فِي الْقُرْآن بَين أَربع كَلِمَات ثَمَان نونات فأفحمهم فَقَالَ أَنا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون نَحن نقص عَلَيْك وَذكر السَّمْعَانِيّ بأسناد أَن الكركانجي قَالَ نصف الْقُرْآن لقد جِئْت شَيْئا نكراً النُّون وَالْكَاف من النّصْف الأول ٣ - (أَبُو بكر بن الخاضبة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي ابْن مَنْصُور الْحَافِظ أَبُو بكر) ابْن الخاضبة البغداذي الدقاق مُفِيد بغداذ والمشار إِلَيْهِ فِي الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة مَعَ الصّلاح حدث عَن الْخَطِيب وَغَيره كَانَ عَلامَة فِي الْأَدَب قدوة فِي الحَدِيث جيد اللِّسَان جَامعا لخلال الْخَيْر كتب صَحِيح مُسلم فِي سنة سبع مَرَّات بعد الْغَرق قَالَ فَنمت فَرَأَيْت كَأَن الْقِيَامَة قد قَامَت قد ومناديا يُنَادي أَيْن ابْن الخاضبة فأحضرت فأدخلت الْجنَّة فَلَمَّا دخلت الْبَاب وصرت من دَاخل استلقيت على قفاي وَقلت استرحت وَالله من النّسخ فَرفعت رَأْسِي فَإِذا بغلة مسرجة ملجمة فِي يَد غُلَام فَقلت لمن هَذِه فَقَالَ للشريف أبي الْحسن ابْن الغريق فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة نعي إِلَيْنَا أَنه مَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَة توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية) ٣ - (النوقاتي مُحَمَّد بن أَحْمد بن سليمن بن أَيُّوب بن غيثة النوقاتي) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق قبل يَاء النِّسْبَة ونوقات محلّة بسجستان يُقَال لَهَا توهات فعربت يكنى أَبَا عمر السجسْتانِي رَحل إِلَى خُرَاسَان وَكتب بهراة ومرو وبلخ وَمَا وَرَاء النَّهر وَسمع الْكثير من الشُّيُوخ وَأكْثر واشتغل بالتصنيف وَبلغ فِيهَا الْغَايَة وَكَانَ مرزوقا فِيهَا محسناً وَأحسن فِي كل التصنيف وروى عَنهُ أبناه عمر وَعُثْمَان وَمن شُيُوخه الْحَاكِم ابْن البيع والحافظ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن حبَان وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ثلث ماية وَله كتاب آدَاب الْمُسَافِرين كتاب العتاب والأعتاب كتاب فضل الرياحين كتاب الْعلم كتاب الشيب محنة الطّرف فِي أَخْبَار العشاق كتاب معاشرة الأهلين وَمن شعره (نمت دموعي على سرى وكتماني ... وشرد النّوم عَن عَيْني أحزاني) (واقلقتني عَمَّا أستعين بِهِ ... على الْهوى حسرات مِنْك تغشاني) (يَا من جفاني وأقصاني وغادرني ... صبا واشمت بِي من كَانَ يلحاني) (لَا تنس أَيَّام أنس قد مننت بهَا ... وداو غلَّة قلب فِيك أعياني) قلت شعر رَقِيق متوسط الرُّتْبَة

стр. 298

٣ - (الأبيوردي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن اسحق الرئيس أَبُو المظفر الْأمَوِي) المعاوي الأبيوردي اللّغَوِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور من أَوْلَاد عَنْبَسَة بن أبي سفين بن حَرْب بن أُميَّة كَانَ وَاحِد عصره فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَله تَارِيخ ابيورد ونسا قبسة العجلان فِي نسب آل أبي سفين نهزة الْحَافِظ المجتبي من المجتني تعلة المشتاق إِلَى سَاكِني الْعرَاق كَوْكَب المتأمل يصف فِيهِ الْخَيل تعلة المقرور يصف فِيهِ الْبرد والنيران الدرة الثمينة صهلة القارح يرد فِيهِ على المعري فِي سقط الزند وَله فِي اللُّغَة مصنفات مَا سبق إِلَيْهَا وَكَانَ فِيهِ تيه وَكبر ويفتخر بنسبه وَيكْتب العبشمي المعاوي لَا أَنه من ولد معوية بن أبي سفين بل من ولد معوية بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عتبَة ابْن عَنْبَسَة بن أبي سفين اثنى عَلَيْهِ أَبُو زَكَرِيَّاء ابْن مندة فِي تَارِيخه بِحسن العقيدة وَجَمِيل الطَّرِيقَة وَقَالَ السَّمْعَانِيّ صنف كتاب الْمُخْتَلف وَكتاب طَبَقَات الْعلم وَمَا اخْتلف وائتلف من أَنْسَاب الْعَرَب وَله فِي اللُّغَة مصنفات مَا سبق إِلَيْهَا كتب رقْعَة إِلَى المستظهر بِاللَّه الْمَمْلُوك المعاوي فحك الْخَلِيفَة الْمِيم ورد الرقعة إِلَيْهِ وَسمع الحَدِيث) وَرَوَاهُ وَكَانَ من تيهه إِذا صلى يَقُول اللَّهُمَّ ملكني مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمْس ماية وَمن شعره (ملكنا أقاليم الْبِلَاد فأذعنت ... لنا رَغْبَة أَو رهبة عظماؤها) (فَلَمَّا أنتهت أيامنا علقت بِنَا ... شدايد أَيَّام قَلِيل رخؤها) (وَكَانَ الينا فِي السرُور أبتسامها ... فَصَارَ علينا فِي الهموم بكاؤها) (وصرنا نلاقي النايبات باوجه ... رقاق الْحَوَاشِي كَاد يقطر مَاؤُهَا) (إِذا مَا هممنا أَن نبوح بِمَا جنت ... علينا اللَّيَالِي لم يدعنا حياؤها) وَمِنْه (تنكر لي دهري وَلم يدر أنني ... أعز وأحداث الزَّمَان تهون) (فَبَاتَ يريني الْخطب كَيفَ أعتداؤه ... وَبت أريه الصَّبْر كَيفَ يكون) وَمِنْه وَهُوَ بديع فِي الْخمر (وَلها من نَفسهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب)

стр. 299

وَمِنْه (صلى يَا أبنة الْأَشْرَاف أروع ماجداً ... بعيد منَاط الْهم جم المسالك) (وَلَا تتركيه بَين شَاك وشاكر ... ومطر ومغتاب وَبَاكٍ وضاحك) (فقد ذل حَتَّى كَاد ترحمه العدى ... وَمَا الْحبّ يَا ظمياء إِلَّا كَذَلِك) وَكَانَ الأبيوردي ملقى من النَّاس فِي شعره فَفِيهِ يَقُول القايل (قعاقع مَا تحتهَا طايل ... كَأَنَّهَا شعر الأبيوردي) وَيَقُول البارع الْخُرَاسَانِي (وَلَيْلَة بت بهَا نافضاً ... أضالعي من شدَّة الْبرد) (كإنما تنفض آفاقها ... على الرِّبَا شعر الأبيوردي) فَقَالَ الأبيوردي (هاتيك نيسابور أشرف خطة ... بنيت بمعتلج الفضاء الْوَاسِع) (لَكِن بهَا بردَان برد شتايها ... أما شتوت وَبرد شعر البارع) وَمَا أحسن قَول سيف الدّين المشد) (كَيفَ خلاص الْقلب من شَاعِر ... دقَّتْ مَعَانِيه عَن النَّقْد) (يصغر نثر الدّرّ عَن نثره ... ونظمه جلّ عَن العقد) (قد أفحم الوأواه صدغ لَهُ ... والخد أودى بالأبيوردي) (وشعره الطايل فِي حسنه ... طَال على النَّابِغَة الْجَعْدِي) توفّي بأصبهان سنة سبع وَخمْس ماية مُحَمَّد بن عمار الْخَطِيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمار أَبُو عبد الله التجِيبِي الأندلسي من أهل الأردة رَحل إِلَى بلنسية وَولي خطابة أوريولة أَخذ عَنهُ زِيَاد بن الصفار وَأَبُو الْقسم ابْن فتحون وَأَبُو عبد الله بن مطع قَالَ ابْن عباد كَانَ مشاركا فِي عدَّة عُلُوم وَله تصنيف فِي الْقُرْآن توفّي سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية ٣ - (الْمسند ابْن الْحطاب مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن أَحْمد أَبُو عبد الله الرَّازِيّ) ثمَّ الْمصْرِيّ الْمعدل الشَّاهِد وَيعرف بِابْن الْحطاب بِالْحَاء الْمُهْملَة مُسْند مصر والأسكندرية تفرد بالرواية عَن كثير من أشياخه وَانْقطع بِمَوْتِهِ سَنَد عَال وروى عَنهُ السلَفِي وَغَيره توفّي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس ماية ٣ - (الْخَطِيب شيخ الأسرة مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد المهتدى أَبُو الغنايم الْخَطِيب

стр. 300

الْمعدل) كَانَ مُحْتَرما عِنْد الْخُلَفَاء لقبه المستظهر شيخ الأسرة توفّي عَن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَهُوَ ممتع بجوارحه وَكَانَ ذَا هَيْئَة جميلَة وَصَلَاح وَصدق وعفاف وَفَاته سنة سبع عشرَة وَخمْس ماية وَدفن قَرِيبا من بشر الحافي بِبَاب حَرْب ٣ - (قَاضِي الْجَمَاعَة ابْن الْحَاج الْقُرْطُبِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف بن ابرهيم أَبُو عبد الله بن الْحَاج) التجِيبِي الْقُرْطُبِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة قَالَ ابْن بشكوال كَانَ من جلة الْعلمَاء وكبارهم معدودا فِي الأدباء والمحدثين بَصيرًا بالفتوى كَانَ معتنيا بِالْحَدِيثِ والْآثَار جَامعا لَهَا مُقَيّدا لما أشكل ضابطا لأسماء الرِّجَال ذَاكِرًا للغريب والأنساب واللغة والأعراب عَالما بمعاني الشّعْر وَالْأَخْبَار روى عَنهُ خلق كثير توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخمْس ماية وَقد يَأْتِي فِي الأبارة ذكر اثْنَيْنِ من بَيته فاضلين) ٣ - (البرتاني الشَّاعِر البلنسي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو عَامر البلنسي) البرتاني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون بعد الْألف الأديب كَانَ من جلة الشُّعَرَاء عَاشَ سِتا وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ من طبقَة ابْن خفاجة فِي الأندلس توفّي سنة ثلث وثلثين وَخمْس ماية ٣ - (المقتفي لأمر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد بن أَحْمد) المقتفي لأمر الله أَبُو عبد الله ابْن المستظهر بِاللَّه ابْن الْمُقْتَدِي عبد الله ابْن الْأَمِير مُحَمَّد بن القايم بِأَمْر الله كَانَ من سروات الْخُلَفَاء عَالما دينا شجاعا حَلِيمًا دمث الْأَخْلَاق كَامِل السودد قَلِيل الْمثل فِي الْخُلَفَاء لَا يجْرِي فِي دولته أَمر وَأَن صغر إِلَّا بتوقيعه وَكتب فِي خِلَافَته بِخَطِّهِ ثلث ربعات بُويِعَ فِي الْخلَافَة سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة ثلثين وَخمْس ماية وَقد جَاوز الْأَرْبَعين وَمرض بالمراقيا وَقيل بدمل كَانَ فِي عُنُقه وَمن الْعجب أَنه وَافق أَبَاهُ فِي مرض المراقيا وَمَات مثل أَبِيه فِي شهر ربيع الأول وَتقدم موت شاه مُحَمَّد على موت المقتفي بثلثة أشهر كَمَا مَاتَ السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه قبل المستظهر بثلثة أشهر وَمَات المقتفي بعد الْغَرق بِسنة وَكَذَلِكَ القايم مَاتَ بعد الْغَرق بِسنة وَكَانَ من سلاطين دولته سنجر شاه صَاحب خُرَاسَان وَنور الدّين صَاحب الشَّام واستوزر عون الدّين ابْن هُبَيْرَة وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ حشمة الدولة العباسية وَقطع عَنْهَا أطماع السلجوقية وَغَيرهم من المتغلبين وَفِي أَيَّامه عَادَتْ بغداذ وَالْعراق بإيدي الْخُلَفَاء وَكَانَ محباً للْحَدِيث سمع من مؤدبه أبي البركات ابْن أبي الْفرج ابْن السّني قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أَظُنهُ سمع من ابْن عَرَفَة وَسبب وَفَاته أَنه خرج فِي بعض منتزهاته فِي حر شَدِيد فَأكل رطبا كثيرا أَيَّامًا متواترة فَحم حمي حادة وَعَاد مَرِيضا واتصل مَرضه إِلَى أَن توفّي ثَانِي شهر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وخمسماية ومولده سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَكَانَت خِلَافَته أَرْبعا وَعشْرين سنة وثلثة أشهر وَاحِدًا وَعشْرين يَوْمًا وَأمه أم ولد تَدعِي بغية النُّفُوس وَقيل نسيم وَدفن فِي دَاره بعد أَن صلى عَلَيْهِ المستنجد وَكبر أَرْبعا ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى الرصافة قَالَ عفيف النَّاسِخ وَكَانَ صَالحا رَأَيْت فِي الْمَنَام قايلا يَقُول إِذا اجْتمعت ثلث خاآت

стр. 301

كَانَ آخر خلَافَة فَقلت خلَافَة من قَالَ المقتفي نزل المقتفي يَوْمًا بنهر عِيسَى وَالدُّنْيَا صايفة فَدخل إِلَيْهِ المستنجد وَهُوَ إِذا ذَاك أَمِير وَقد أثر الْحر فِي وَجهه والعطش فَقَالَ لَهُ أيش بك قَالَ أَنا عطشان قَالَ وَلم تركت نَفسك إِلَى أَن بلغ بك الْعَطش هَذَا قَالَ يَا مَوْلَانَا كَانَ المَاء فِي) الموكبيات قد حمى فَقَالَ لَهُ أيش فِي فمك قَالَ خَاتم يزدن عَلَيْهِ مَكْتُوب الأثنا عشر أماما وَهُوَ يسكن الْعَطش فَقَالَ لَهُ والك يُرِيد يزدن يجعلك رَافِضِيًّا سيد هَؤُلَاءِ الأيمة الْحُسَيْن وَقد مَاتَ عطشان أرمه من فمك ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الظَّاهِر بِاللَّه مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُؤمنِينَ أَبُو نصر الظَّاهِر بِاللَّه ابْن الْأَمَام النَّاصِر) ابْن الْأَمَام المستضىء ايع لَهُ أَبوهُ ثمَّ خلعه فَلَمَّا توفّي أَخُوهُ بَايع لَهُ ثَانِيًا وأستخلف عِنْد موت وَالِده وَكَانَت وَفَاته سنة ثلث وَعشْرين وست ماية فَكَانَت خِلَافَته تِسْعَة أشهر وَنصفا وروى عَن وَالِده بالأجازة قَالَ ابْن الْأَثِير وَلما ولي الظَّاهِر بِاللَّه أظهر من الأحسان وَالْعدْل مَا أعَاد بِهِ سيرة العمرين فَإِنَّهُ لَو قيل مَا ولي الْخلَافَة بعد عمر بن عبد الْعَزِيز مثله لَكَانَ القايل صَادِقا فَإِنَّهُ أعَاد من الْأَمْوَال الْمَغْصُوبَة والأملاك الْمَأْخُوذَة فِي أَيَّام أَبِيه وَقبلهَا شَيْئا كثيرا وَأطلق المكوس فِي الْبِلَاد جَمِيعهَا وَأمر بأعادة الْخراج الْقَدِيم فِي جَمِيع الْعرَاق وأسقاط جَمِيع مَا جدده أَبوهُ وَأخرج المحبسين وَأرْسل إِلَى القَاضِي عشرَة آلَاف دِينَار ليوفيها عَمَّن أعْسر وَقيل لَهُ هَذَا الَّذِي تخرجه من الْأَمْوَال مَا تسمح نفس بِبَعْضِه فَقَالَ أَنا فتحت الدّكان بعد الْعَصْر فأتركوني أفعل الْخَيْر وَفرق فِي الْعلمَاء والصلحاء ماية ألف دِينَار انْتهى وَعمر رِبَاط الأخلاطية والتربة ورباط الْحَرِيم ومشهد عبد الله وتربة عون ومعين وتربة والدته والمدرسة إِلَى جَانبهَا والرباط الَّذِي يقابلها كَانَ دَار والدته وَمَسْجِد سوق السُّلْطَان ورباط المرزبانية ودور المضيف فِي جَمِيع الْمحَال وَدَار ضِيَافَة الْحَاج وَغرم على هَذِه الْأَمَاكِن أَمْوَالًا جليلة وَنقل إِلَيْهَا الْكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والمصاحف الشَّرِيفَة وزر لَهُ عبد الله بن يُونُس وَابْن حَدِيدَة وَابْن القصاب وَابْن مهْدي وَكتب لَهُ مُحَمَّد ابْن الْأَنْبَارِي وَولده على ثمَّ اسفنديار ثمَّ ابْن القصاب ثمَّ يحيى بن زبادة ثمَّ القمي وَفتح خوزستان وششتر وتشتمل على أَرْبَعِينَ قلعة وهمذان وأصبهان وَحمل إِلَيْهِ خراجها وتكريت ودقوقا والحديثة وَكَانَ جميل الصُّورَة أَبيض مشرباً حمرَة حُلْو الشمايل شَدِيد القوى وَحَدِيثه مَعَ الجاموس بِحَضْرَة وَالِده مَشْهُور ولد فِي الْمحرم سنة سبعين وَخمْس ماية وخطب لَهُ وَالِده بِولَايَة الْعَهْد على المنابر سنة خمس وَثَمَانِينَ وعزله فِي سنة أحدى وست ماية وألزمه إِلَى أَن أشهد على نَفسه بخلعه ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ ولَايَة الْعَهْد سنة ثَمَان عشرَة وست ماية وَلما توفّي وَالِده النَّاصِر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية بُويِعَ بالخلافة وَله من الْعُمر اثْنَتَانِ) وَخَمْسُونَ سنة إِلَّا شهوراً وَصلى على أَبِيه بالتاج وَعمل العزاء ثلثة أَيَّام وَلما خلعه أَبوهُ النَّاصِر أسقط ذكره من الْخطْبَة على الْمِنْبَر فِي ساير الْآفَاق فَسَقَطت إِلَّا خوارزم شاه قَالَ قد صَحَّ عِنْدِي تَوليته وَلم يثبت عِنْدِي مُوجب عَزله وَجعل ذَلِك حجَّة لطروق الْعرَاق بالعساكر ليرد خطبَته وَحبس النَّاصِر وَلَده الظَّاهِر فِي دَار مبيضة الأرجاء لَيْسَ فِيهَا لون غير الْبيَاض وَكَانَ حراسه يفتشون اللَّحْم خوفًا أَن يكون فِيهِ شَيْء أَخْضَر ينعش بِهِ نور بَصَره فضعف بَصَره حَتَّى كَاد يعمى إِلَى أَن تحيل ابْن النَّاقِد الَّذِي صَار وزيراً بعد ذَلِك فَدخل

стр. 302

عَلَيْهِ وَمَعَهُ سروال أَخْضَر وَأرى أَنه يحْتَاج إِلَى المستراح فَدخل وَترك السروال فِي المستراح وفطن الظَّاهِر لذَلِك فَدخل على أَثَره فَوَجَدَهُ فلبسه وَلم يزل يتعلل بِهِ حَتَّى تراجع بَصَره وَيُقَال أَن الظَّاهِر أَشَارَ إِلَيْهِ أشارة لَطِيفَة وحك عينه ففهم ابْن النَّاقِد ذَلِك واحضر لَهُ ذَلِك السروال شمس الدّين الْكُوفِي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن أبي عَليّ عبيد الله بن دَاوُد الزَّاهِد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَبْزَارِيِّ شمس الدّين الْكُوفِي الْوَاعِظ الْهَاشِمِي خطيب جَامع السُّلْطَان ببغداذ توفّي فِي الكهولة سنة سِتّ وَسبعين وست ماية وشعره متوسط وَله موشحات نازلة وَمن شعره (حنت النَّفس إِلَى أوطانها ... وَإِلَى من بَان من خلانها) (بديار حيها من منزل ... سلم الله على سكانها) (تِلْكَ دَار كَانَ فِيهَا منشإي ... من غرييها إِلَى كوفانها) (وَبهَا نُوق الصَّبِي أرسلتها ... هملاً تمرح فِي أرسانها) (فلكم حاورت فِيهَا أحوراً ... وَلكم غازلت من غزلانها) (لَا يلام الصب فِي ذكر رَبًّا ... بَان من غير رَضِي عَن بانها) (وَلكم قضيت فِيهَا أرباً ... آه وأشوقا إِلَى كثبانها) (اكتست أفناؤها سندسية ... تدهش الْأَلْبَاب من افنانها) (فغدت مثل عروس تجتلى ... وسحيق الْمسك فِي أردانها) (لَيْسَ بِي شوق إِلَى أطلالها ... إِنَّمَا شوقي إِلَى جِيرَانهَا) (كلما رمت سلوا عَنْهُم ... لَا تريم النَّفس عَن أشجانها) (شقيت نَفسِي بالحزن فَمن ... يسْعد النَّفس على أحزانها) وَمن شعره موشح) ادهش لبيهذا الجوذرحاوي الْملح شوش قلبيحالي غيرلما سنح نقش ربيورداً أحمربمثل الشبح (من نملحير عَقْلِي ... فِي خدود ذَا الْبَدْر) قُم استجليذا واستمليمن عذاره عُذْري بِلَا مينمشروحيوما أُجِيب بِلَا مينسبا روحيهذا الحبيب من الحينبما يُوحى هُوَ الطَّبِيب

стр. 303

(دع عذليما يسلي ... بل رُبمَا يغري) (كم مثليمن قبلي ... من كَانَ أمره امري) تفدي نفسيوقلت فدالذا الْقد فيا شمسيقل لي غداوما وعدي كمل أنسى برغم العدى آجب قصدي (دع قتليصل حبلي ... وأغتنم بِهِ اجري) (وأسمح ليبالوصل ... حَبِيبِي فني صبري) ٣ - (ابْن الصَّابُونِي الأشبيلي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الصَّابُونِي الصَّدَفِي) من أهل اشبيلية الشَّاعِر قَالَ ابْن الْأَبَّار شَاعِر عصره الْمجِيد والمبدىء فِي محَاسِن القريض المعيد الَّذِي ذهبت البدايع بذهابه وختمت الأندلس شعراءها بِهِ توجه إِلَى الْمشرق فَتوفي فِي طَرِيقه من الأسكندرية إِلَى مصر سنة أَربع وست ماية من شعره من جملَة قصيدة (وَالْبيض تسكن أوصال الكماة وَقد ... شحا لَهَا الضَّرْب كالأفواه للجدل) (إِذا الْمقَاتل عَن قصد الردى كمهت ... سوى لَهَا الطعْن مثل الْأَعْين النجل) (وللشفار شُرُوع فِي الدروع كَمَا ... تَوَاتر الطير فِي الغدران للنهل) وَمِنْه من قصيدة (أقسم فرق اللَّيْل عَن سنة الضُّحَى ... وأهبط خصر القاع من كفل الدعص) (إِلَى أَن أرى وَجها إِذا شمت برقه ... رَأَيْت جبين الْبَدْر مكتمل القرص) ) قَالَ ابْن الْأَبَّار وَقد عورضت هَذِه القصيدة بقصايد يَأْتِي ذكرهَا مُسْتَوْفِي فِي كتاب إيماض الْبَرْق من جمعي وَأنْشد ابْن الْأَبَّار هُنَا لنَفسِهِ (أتجحد قَتْلِي ربة الشنف والخرص ... وَذَاكَ نجيعي فِي مخضبها الرُّخص) (وفيت لحرصي فِي هَواهَا فخانني ... وقدماً أُصِيب النَّاس من قبل فِي الْحِرْص) (تلوث على بدر التَّمام لثامها ... إِذا الوشى زرته على الْغُصْن والدعص) وَمن شعر ابْن الصَّابُونِي (القت إِلَى الْهَرَب الْأَعْدَاء أَنْفسهَا ... وَمَا عبيت لَهَا جَيْشًا سوى الرهب) (خير الكتايب مَا لم يغن غايبه ... وَأفضل الْفَتْح مَا وافي بِلَا تَعب) وَمن شعره (لقد حجبت زج الحواجب سلوتي ... فَهَل لحظ وصف سميت بالحواجب) (وواوت أصداغ أقَارِب نِسْبَة ... لنوناتها تدعى بِوَصْف عقارب) (وَمِيم فَم من تَحت صَاد لشارب ... سلافاً حواها حتم صَاد لشارب)

стр. 304

وَمن شعره يرثى (قد كنت آمل أَن يقدر قبله ... يومي فيختم بالجهاز حباءي) (أعزز بِأَن عكس الردى أمنيتي ... فختمت فِيهِ مدايحي برثاءي) وَمن شعره (أما وعذار فَوق خدك أَنه ... لانكا فعلى مقلتيك لفاعل) (وَمَا خليت نَفسِي إِلَيّ بِأَنَّهُ ... ستفعل أَفعَال السيوف الحمايل) وَمن شعره (رَأَيْت فِي خَدّه عذرا ... خلعت فِي حبه عِذَارَيْ) (قد كتب الْحسن فِيهِ سطراً ... ويولج اللَّيْل فِي النَّهَار) وَمِنْه (يسقى الرَّحِيق الْمَخْتُوم من فَمه ... ختامه من عذاره مسك) (أسبل دمعي لصدره درراً ... جسمي لفرط الضني لَهَا سلك) ٣ - (ابْن حَاضر المقرىء الضَّرِير مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَاضر أَبُو عبد الله الضَّرِير) ) المقرىء الشَّاعِر الْأَنْبَارِي قدم بغداذ وَسكن بَاب الْبَصْرَة وَكَانَ مَوْصُوفا بالصلاح والديانة قَالَ ابْن النجار وَله قصيدة فِي السّنة سَمَّاهَا الْمُوَضّحَة سَمعهَا مِنْهُ مُحَمَّد بن عَليّ بن اللتي المقرىء وَرَوَاهَا عَنهُ أَبُو عَليّ الْحسن بن اسحق ابْن موهوب الجواليقي ومدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة بقصيدة أَولهَا (لَك الْجُود وَالْعدْل الَّذِي طبق الأرضا ... وبلج أياد بَعْضهَا يشبه البعضا) (وَرَأى لَهُ الحاظ بَأْس كَأَنَّهَا ... سيوف على الْأَعْدَاء لَكِنَّهَا أقضا) (فَمن مَاتَ مِنْهُم مَاتَ بالذل خاملاً ... وأحياؤهم مِنْهَا قُلُوبهم مرضى) (لَك الْحسب الزاكي الخطير الَّذِي لَهُ ... عوارف أضحى الْعرض مِنْك بهَا رحضا) (فَكل لِسَان شَاكر لَك ناشر ... ثَنَاء على طول المدى نضراً غضا) قلت شعر يُقَارب التَّوَسُّط توفّي سنة أَربع وَسبعين وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو الْفرج ابْن نَبهَان مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ابرهيم بن نَبهَان الْكَاتِب أَبُو) الْفرج ابْن أبي المظفر ابْن أبي عَليّ الشَّاعِر من أهل الكرخ من أَوْلَاد الرؤساء الْمُحدثين قَالَ ابْن النجار كَانَ أحد الشُّعَرَاء بديوان الْخلَافَة ينشد فِي التهاني والتعازي وَسمع من جده أبي عَليّ وَمن أبي الْقسم ابْن بَيَان وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَمن شعره (تركت القريض لمن قَالَه ... وجود فلَان وأفضاله)

стр. 305

(وتبت من الشّعْر لما رَأَيْت ... كساد القريض وأهماله) (وعدت إِلَى منزلي واثقاً ... بِرَبّ يرى الْخلق سُؤَاله) (فنجل ابْن نَبهَان يَرْجُو الأله ... يمحص عَنهُ الَّذِي قَالَه) (من الْكَذِب فِي نظمه للقريض ... فربي كريم لمن ساله) قلت شعر متوسط ٣ - (المقرىء الْوَكِيل مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد المقرىء الْوَكِيل) كَانَ وَكيلا بَين يَدي الْقُضَاة ووالده أعمى يقْرَأ بَين يَدي الوعاظ توفّي سنة أحدى وَتِسْعين وَخمْس ماية وَمن شعره (يَا زَمنا قد مضى لنا بمنى ... هَل لَك من عودة فتجمعنا) ) (وياليالي بطن العقيق أَلا ... عودي على مدنف حَلِيف ضني) (يحن شوقاً إِلَى الْحجاز وَقد ... كَانَت مغاني اللوى لَهُ وطنا) (يَا سايق العيس نَحْو كاظمة ... رفقا بصب فُؤَاده ظعنا) (يبكي على طيب عيشة سلفت ... برامة والرقيب مَا فطنا) قلت شعر عذب منسجم لكنه بِلَا غوص ٣ - (علم الدّين المغربي شَارِح الشاطبية والمفصل مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُوفق بن جَعْفَر أَبُو الْقسم) علم الدّين الأندلسي المرسي اللورقي مولده سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية سمع من عبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَأبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَغَيرهمَا وأشتغل بِالْقُرْآنِ والعربية وبرع فِي ذَلِك وَشرح الْمفصل ومقدمة الْجُزُولِيّ والشاطبية وَكَانَ أماما عَالما أحد الْمَشَايِخ الْفُضَلَاء الصلحاء يجمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَكَانَ يُسمى الْقسم أَيْضا توفّي فِي شهر رَجَب سنة أحدى وَسِتِّينَ وست ماية وَدفن بمقابر بَاب توما بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقَرَأَ بِمصْر على أبي الْجُود وبالغرب على الْحصار والمرادي المرسي وأجتمع بالجزولي وَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَة فِي مقدمته وَسمع بحلب من الأفتخار الْهَاشِمِي وَقَرَأَ سِيبَوَيْهٍ على الْكِنْدِيّ وكمله وَقَرَأَ ببغداذ على أبي الْبَقَاء وَقَرَأَ الْأَصْلَيْنِ وَالْحكمَة وَكَانَ خَبِيرا بِهَذِهِ الْعُلُوم مَقْصُودا بهَا ولي مشيخة التربة العادلية وَكَانَ مليح الشكل حسن البزة عزم على الرحلة إِلَى الْأَمَام فَخر الدّين فَبَلغهُ مَوته وَكَأن لَهُ خلقَة اشغال وَهُوَ كَانَ الحكم بَين أبي شامة وَالشَّمْس أبي الْفَتْح فِي أَيهمَا أولى بمشيخة التربة الصالحية والقصة مَعْرُوفَة فرجح أَبَا الْفَتْح وَقَالَ عَن أبي الْفَتْح هَذَا يدْرِي القراآت وَعَن أبي شامة هَذَا أَمَام فَوَقَعت الْعِنَايَة بِأبي الْفَتْح

стр. 306

٣ - (عز الدّين ابْن العجمي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم عز الدّين) أَبُو عبد الله الْحلَبِي الأَصْل الْمَعْرُوف بِابْن العجمي ابْن كَمَال الدّين لما توفّي وَالِده رتب وَلَده عز الدّين الْمَذْكُور مَكَانَهُ فِي كِتَابَة الأنشاء وَكَانَ فِيهِ مُرُوءَة ومثابرة على قَضَاء حوايج النَّاس وَكَانَ عَارِفًا بالفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي مشاركا فِي الْعُلُوم درس بعدة مدارس بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وصنف وَله نظم كثير فَمِنْهُ (حكم الغرام وَحكمه مَقْبُول ... أَنِّي بِسيف لحاظه مقتول) ) (فعلام يُنكر مَا جنت الحاظه ... وَدمِي على وجناته مطلول) (غُصْن وَبدر قده ورضا بِهِ ... ذَا عاسل يثنى وَذَا معسول) (لَا غرو أَن أضحى القوام مثقفاً ... فسنانه من جفْنه مسلول) (حل أصطباري عقد مبسمه وَمَا ... عقد الوداد لوده محلول) وَمِنْه لغز فِي عقرب (وَمَا أسم رباعي إِذا مَا عددته ... ترَاهُ بِلَا شكّ يزِيد على عشر) (لَهُ منزل أَن شِئْت فِي أبرج السما ... ومنزله فِي الأَرْض باد لذِي حجر) (ومعكوسه ستر إِذا مَا رفعته ... رَأَيْت جمالاً جلّ باريه كالبدر) (وَتَصْحِيفه أرجوه من خَالق الورى ... يمن بِهِ قولا إِذا خفت من وزري) وَمِنْه (اتراه يدْرِي فِي الْهوى ولهي بِهِ ... أم عِنْده خبر الجوى ولهيبه) (أم هَل ترى النَّوَى لمقاطع ... مَا زَالَ يُوصل دمعه نجيبه) (عجبا لَهُ عذبت بِفِيهِ مشارب ... وَغدا بهَا سَببا إِلَى تعذيبه) (فنحيبه لحبيبه وسراره ... لرقيبه وسقامه لطبيبه) قلت هُوَ نظم منحط توفّي سنة ثلث وَسبعين وست ماية ٣ - (أَبُو زيد الْكشِّي مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو زيد الْكشِّي) من بِلَاد التّرْك قدم بغداذ طَالب الْحَج بعد الْخمسين وَخمْس ماية وروى بهَا شَيْئا من شعره وَذكره الخطيري فِي زِينَة الدَّهْر وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (دنياك يَا صَاح دَار دَاره ... توقها فَهِيَ عَار عاره) (لعادميها عناء عدم ... وللمصيبين غَار غاره) وَقَالَ أَنْشدني لَهُ (لَا يخدعنك يَوْمًا مادح بعلي ... وَحسن سمت وَأَنت النَّازِل النازي)

стр. 307

(فقابل الْمَدْح زوراً عرضه عرض ... لنا فذات سِهَام الهازل الهاري) وَقَالَ أَنْشدني لَهُ (تلاقي إِذا مَا تلاقي عيَانًا ... مَعَاني الْمعَانِي وظرف الظرافه) ) (فمرآه فِي الْجد والهزل غنم ... وملقاه أَن لِأَن أَو فظ رافه) ٣ - (ابْن مَنْظُور الزَّاهِد الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَنْظُور الْأَمَام الزَّاهِد أَبُو عبد الله الْكِنَانِي) الْمصْرِيّ الْعَسْقَلَانِي شيخ صَالح عَارِف لَهُ مريدون وَأَتْبَاع وزاوية بالمقس حدث عَن أبي الْفتُوح الجلاجلي وروى عَنهُ الدمياطي والدواداري وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَله جدة وَصدقَة توفّي سنة سِتّ وَسبعين وست ماية ٣ - (أَبُو عبد الله الزُّهْرِيّ شَارِح المقامات مُحَمَّد بن أَحْمد بن سليمن ابْن أَحْمد بن ابرهيم أَبُو عبد) الله الزُّهْرِيّ ولد بمالقة من الأندلس وَطَاف الأندلس وَحصل طرفا صَالحا من الْأَدَب ثمَّ أَتَى مصر وَسمع بهَا الحَدِيث من جمَاعَة وَدخل الشَّام وبلاد الجزيرة وَسمع بهَا وَلَقي الْفُضَلَاء ثمَّ أَتَى بغداذ وَسمع من أبي الْفرج ابْن كُلَيْب وذاكر الْخفاف وَابْن بوش وَقَرَأَ الْكتب الْكِبَار وَنسخ بِخَطِّهِ وَتوجه إِلَى أَصْبَهَان وَسمع بهَا من أبي جَعْفَر الصيدلاني وَغَيره ثمَّ خرج إِلَى بِلَاد الْجَبَل وَسكن الكرج ثمَّ أنتقل إِلَى بروجرد وَأقَام بهَا يقرىء الْأَدَب إِلَى حِين وَفَاته قَتِيلا بيد التتار سنة سبع عشرَة وست ماية أجتمع بِهِ ابْن النجار فِي أَصْبَهَان وصادقه وَكتب عَنهُ أَحَادِيث وأناشيد صنف كتاب الْبَيَان والتبيين فِي أَنْسَاب الْمُحدثين سِتَّة أَجزَاء وَالْبَيَان فِيمَا أبهم من الْأَسْمَاء فِي الْقُرْآن مجلدة وأقسام البلاغة وَأَحْكَام الفصاحة جزآن وَشرح الأيضاح فِي النَّحْو فِي خَمْسَة عشر جُزْءا وَشرح المقامات الحريرية وَشرح اليميني للغتبي فِي مجلدة وَله لغز فِي اسْم صارم (اسْم من رِيقه مذوف براح ... وصف ألحاظه المراض الصِّحَاح) (بعد قلب لَهُ وتصحيف حرف ... مِنْهُ فأكشفه يَا أَخا الألتماح) (وأطلب الشّعْر فَهُوَ فِيهِ مُسَمّى ... غير أَن البليد لَيْسَ بصاح) ابْن رَافع الشافعيّ محمّد بن أَحْمد بن عبد الله بن رَافع أَبُو عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي قَالَ ابْن النجار قدم بغداذ وَأقَام بهَا ودرس الْفِقْه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا مدح ببغداذ أَبَا الْمَعَالِي ابْن الدوامي وَكَانَ حِينَئِذٍ حَاجِب الْحجاب بعدة قصايد وَكَانَ شَابًّا حسن الطَّرِيقَة متدينا وَمن شعره (ألف الصدود فَمَا يرق لما بِي ... رشأ نعيمي فِي هَوَاهُ عَذَابي)

стр. 308

) (ساجي اللحاظ كَأَنَّمَا وجناته ... ورد إِذا أستخجلته بعتاب) (متأود الأعطاف يسفر عَن سنا ... صبح ويبسم عَن نظيم حباب) (يرنو فيختطف النُّفُوس كَأَنَّمَا ... فِي جفن مقلته لُيُوث الغاب) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو الفضايل ابْن طوق الْموصِلِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي ابْن الْحسن بن مُحَمَّد بن) عبيد الله بن طوق بن سَلام بن مُخْتَار بن سليمن الخيراني أَبُو الفضايل الربعِي من أهل الْموصل من أَوْلَاد الْمُحدثين قَالَ ابْن النجار قدم بغداذ واستوطنها إِلَى أَن توفّي تفقه على أبي اسحق الشِّيرَازِيّ وَسمع أَبَا طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غيلَان وَأَبا مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأَبا اسحق ابرهيم الْبَرْمَكِي والقاضيين أَبَا الطّيب طَاهِر الطَّبَرِيّ وَأَبا الْقسم عَليّ بن المحسن التنوخي وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَكَانَ يكْتب خطا عجيباً روى عَنهُ أَبُو المظفر ابْن الصّباغ وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الزَّاغُونِيّ وَأَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَأَبُو عبد الله كثير بن الْحُسَيْن شماليق الْوَكِيل وَأَبُو نصر أَحْمد بت مُحَمَّد الحديثي وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو مَنْصُور النَّرْسِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن ابرهيم بن عَليّ بن أبي سعد) النَّرْسِي أَبُو مَنْصُور من بَيت الْقَضَاء وَالْعَدَالَة وَالرِّوَايَة سمع جده أَبَا البركات عبد الْبَاقِي وأبوى الْقسم هبة الله بن أَحْمد الحريري واسمعيل ابْن أَحْمد الفارقي وَأَبا البركات يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حُبَيْش الفارقي وَغَيرهم قَالَ ابْن النجار سمع مِنْهُ رفقاؤنا توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَخمْس ماية المشطب الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار أَبُو المظفر الْحَنَفِيّ من أهل سمنان وَيعرف بالمشطب رَحل إِلَى مرو وتفقه على أبي الْفضل الْكرْمَانِي وجال فِي بِلَاد خُرَاسَان وَدخل بغداذ وأستوطنها وَولي تدريس مدرسة زيرك بسوق العميد وَحدث عَن أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الفرخان السمناني وَأبي الْمَعَالِي جَعْفَر بن حيدر الْعلوِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن حَفْص الْحلْوانِي وَأبي طَاهِر مُحَمَّد بن أبي بكر السبخي وَأبي نصر أَحْمد بن الْحُسَيْن بن رَجَب السَّمرقَنْدِي وَأبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشجاعي وَغَيرهم وَسمع مِنْهُ عمر بن عَليّ الْقرشِي وَأَبُو الْقسم ابْن الْحداد بإصبهان ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي سنة) ثلث وَسبعين وَخمْس ماية ٣ - (ابْن طومار مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الصَّمد بن صَالح بن عَليّ ابْن الْمهْدي بِاللَّه أَبُو

стр. 309

عبد الله) الْهَاشِمِي الْمَعْرُوف بِابْن طومار ولي نقابة العباسيين والطالبيين جَمِيعًا أَيَّام المقتدر وَكَانَ يعرف الْأَنْسَاب معرفَة حَسَنَة ذكر ذَلِك أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني توفّي سنة عشْرين وَثلث ماية وَله سَبْعُونَ سنة ٣ - (ابْن صداع المقرىء مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك بن الْحسن ابْن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ) بن يزِيد بن هرون الأشكري أَبُو بكر البواري المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن صداع سمع أَبَا الْحُسَيْن بن بَشرَان وَأَبا الْحسن على الحمامي المقرىء وَقَرَأَ عَلَيْهِ بالروايات ودرس الْفِقْه على مَذْهَب ابْن حَنْبَل وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن عَطِيَّة الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة الشَّاعِر) قَالَ ابْن النجار قَرَأت بِخَطِّهِ قصيدة مدح بهَا الْأَمَام المقتفي لأمر الله أَولهَا (طرف الْكَرِيم عَن الغلياء لم ينم ... حَتَّى ينَال مراما قطّ لم يرم) (ويقتفي بالندى أثر الْعلي طلبا ... وعزمه مثل غرب الصارم الخدم) (علما بِأَن الْمَعَالِي من يفوز بهَا ... فِي الْخلق لَا تعتليه سُورَة النَّدَم) (نيل السِّيَادَة أَقسَام فَمن ظَفرت ... يَدَاهُ مِنْهَا بِحَبل غير منفصم) (فَهُوَ الَّذِي قدحه الْأَعْلَى وهمته ... تسمو إِذا صدرت عَن جد معتصم) (عَليّ أَدْرَاك مَا حاولته فَإِذا ... حرمت مَا رمت بعد السَّعْي لم ألم) (مَا ذَنْب من تعكس الأقدار مقْصده ... وَعكس مقْصده من أعظم النقم) قلت شعر متوسط وفوله عَليّ أَدْرَاك مَا حاولته غير مُسْتَقِيم فَإِن الأنسان مَا عَلَيْهِ إِلَّا الطّلب وَالسَّعْي لَا غير والأدراك على مَقْدُور الله تَعَالَى لَهُ كَمَا قَالَ القايل (وَعلي أَن أسعى ولي ... س عَليّ أَدْرَاك النجاح) وَقَول الآخر (وَمَا عَليّ إِذا مَا لم أنل غرضي ... إِذا رميت وسهمي فِيهِ تسديد) وَقَول الآخر (وَعلي أَن أَشْكُو الْهوى ... وَعَلَيْك أَن لَا تسمعي) ) ٣ - (وَهَذَا مَشْهُور متداول وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي الْبَحْث والشاعر نَفسه نَاقض كَلَامه بِآخِرهِ فِي الْبَيْت) ابْن الْأُخوة مُحَمَّد بن احْمَد بن عَليّ بن عبد الْغفار أَبُو الغنايم البيع الْمَعْرُوف بِابْن الْأُخوة سبط أبي عَليّ بن الشبل الشَّاعِر من أهل الْحَرِيم الطاهري كَانَ أديبا حدث عَن أبي الْقسم ابْن البسري بِيَسِير وروى عَن جده شَيْئا من شعره ٣ - (الحمامي الجورتاني مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عبد الْملك

стр. 310

الحمامي) الجورتاني أَبُو عبد الله الْحَنْبَلِيّ الأديب من أهل أَصْبَهَان وجورتان قَرْيَة من قراها يعرف بالمصلح كَانَ فَاضلا كَامِل الْمعرفَة بالأدب وَأكْثر أدباء أَصْبَهَان تلامذته قدم بغداذ وَكَانَ متدينا حسن الطَّرِيقَة قَالَ ابْن النجار حدث باليسير عَن أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحداد وروى لنا عَنهُ أَحْمد بن الْبَنْدَنِيجِيّ وَأَبُو الْبَدْر سعيد بن الْمُبَارك بن الْحمال ويوسف بن سعيد المقريء توفّي سنة تسعين وَخمْس ماية ٣ - (ابْن أمسينا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْبَدْر ابْن أبي الْعَبَّاس) الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أمسينا من وَاسِط خدم مَعَ الْأُمَرَاء وأختص بِخِدْمَة الْأَمِير طغرل صَاحب الْبَصْرَة وترقت بِهِ الْحَال إِلَى أَن ولي النّظر فِي ديوَان الزِّمَام وَبَقِي مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن عزل الْوَزير نَاصِر ابْن مهْدي الْعلوِي عَن الوزارة سنة أَربع وست ماية فَركب إِلَى الدِّيوَان وناب فِي الوزارة وَجلسَ مجْلِس الوزارة وأسكن دَار الوزارة مُقَابل بَاب الشريف النوبي وَكَانَ كَاتبا سديدا مليح الْخط حسن السِّيرَة مَحْمُود الطَّرِيقَة الْغَالِب عَلَيْهِ السّكُون وَكَانَ يتشيع وعزل عَن ولَايَته سنة سِتّ وست ماية وأعتقل بدار الْخلَافَة ومولده سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو عبد الله النابلسي مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي من ولد مُحَمَّد الديباج) وَهُوَ من أهل نابلس وَأَصله من مَكَّة ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية ببيروت وَسمع الحَدِيث وجاور بِمَكَّة وَتَوَلَّى عمَارَة الْحرم وَقدم بغداذ وَجلسَ للوعظ بِجَامِع الْخَلِيفَة ودرس بالنظامية وَكَانَ لَهُ عِنْد الْخَلِيفَة وَالنَّاس حُرْمَة وجاه لصيانته وعفته ولزومه مَسْجده توفّي بِبَغْدَاد فِي صفر سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس ماية وَقيل تسع وَعشْرين ٣ - (القَاضِي أَبُو طَاهِر الْكَرْخِي مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو طَاهِر الْكَرْخِي) ولي قَضَاء وَاسِط وَبَاب الأزج وحريم دَار الْخلَافَة وَولي لخمسة من الْخُلَفَاء المستظهر) والمسترشد والراشد والمقتفي والمستنجد وَهُوَ الَّذِي حكم بِفَسْخ ولَايَة الراشد توفّي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو نصر الْأَوَانِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن مَحْمُود بن أبي عبد الله بن عَليّ بن مَحْمُود) الفروخي أَبُو نصر الْكَاتِب الْأَوَانِي كَانَ كَاتبا على أَعمال السوَاد من قبل الْوَزير ابْن هُبَيْرَة وَكَانَ شَيخا فَاضلا نبيلاً أديباً نبيها حاذقاً صنف عدَّة رسايل مِنْهَا رِسَالَة فِي الرّبيع وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَخمْس ماية من شعره (مَا لعين جنت على الْقلب ذَنْب ... إِنَّمَا يُرْسل اللحاظ الْقلب) (والهوى قايد الْقُلُوب فَإِن س ... لط جَيش الغرام فالقلب نهب)

стр. 311

(أحيوة بعد التَّفَرُّق يَا قل ... ب فَأَيْنَ الْهوى وَأَيْنَ الْحبّ) (كَانَ دَعْوَى ذَاك التأوه للبي ... ن وَلم ينصدع لشملك شعب) (أَن موت العشاق من ألم الفر ... قة فِي الْحبّ سنة تسْتَحب) (وعلاج الْهوى عَذَاب المحبي ... ن وَلكنه عَذَاب عذب) وَمِنْه (يَا رب عفوك أنني فِي معشر ... لَا أَبْتَغِي مِنْهُم سواك ملاذا) (هَذَا ينافق ذَا وَذَا يغتاب ذَا ... ويسب ذَا هَذَا ويشتم ذَا ذَا) وَمِنْه قَوْله (قَالَت وَقد عَايَنت حمرَة كفها ... لَا تعتباً فالعهد غير مضيع) (مَا أَن تَعَمّدت الخضاب وَإِنَّمَا ... زفرات حبك أوقدت فِي أضلعي) (فَبَكَيْت من شوقي دَمًا فمسحته ... بأناملي فتخضبت من أدمعي) قلت شعر جيد ٣ - (ابْن الْفضل البغداذي مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد بن الْفضل أَبُو بكر الْكَاتِب) أديب شَاعِر بغداذي قدم دمشق ومدح بهَا الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش بقصيدة أَولهَا (أَعلَى الْكَثِيب عرفت رسم الْمنزل ... وملاعب الظبي الغرير الأكحل) (يَا حبذا طلل الْجَمِيع وحبذا ... دَار لعمرة باللوى لم تشكل) ) (أَن الأولى رحلوا شموس محَاسِن ... وخدت بهم خوض الركاب الذلل) (فسقي دِيَارهمْ سَحَاب صيب ... تهتز فِي ريح الصِّبَا والشمأل) (يَا صَاحِبي تبصرا من وايل ... هَل بعد رامة واللوى من منزل) (فَلَقَد عهِدت بجوة من عَامر ... هيفاء تهزأ بالغصون الْميل) قلت شعر جيد ٣ - (المفجع النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْكَاتِب المفجع الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ) تقدم فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله فليطلب هُنَاكَ ٣ - (الْوَزير ابْن صَدَقَة مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَدَقَة الْوَزير جلال الدّين أَبُو الرِّضَا) وزر للراشد بِاللَّه وَكَانَ هُوَ الْمُدبر لأموره وَلما بُويِعَ المقتفي استخدمه فِي غير الوزارة وَكَانَ يرجع إِلَى خير وَدين سمع وروى وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس ماية

стр. 312

الْمسند أَبُو الْخَيْر الباغبان مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْأَصْبَهَانِيّ الْمُقدر أَبُو الْخَيْر الباغبان شيخ مُسْند عالي الأسناد مَشْهُور قَالَ ابْن نقطة كَانَ ثِقَة صَحِيح السماع حدث بِحَضْرَة أبي الْعَلَاء الْحَافِظ وَسمع مِنْهُ مُسْند الشَّافِعِي أشياخنا توفّي سنة تسع وَخمسين وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو عَامر البلوي السالمي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر أَبُو عَامر الْبلوى الطرطوشي السالمي) من مَدِينَة سَالم سكن مرسية وَكَانَ عَالما أديبا مؤرخاً لغوياً صنف فِي اللُّغَة كتابا مُفِيدا وَله كتاب فِي الطِّبّ سَمَّاهُ الشِّفَاء وَكتاب فِي التشبيهات توفّي سنة تسع وَخمسين وَخمْس ماية ابْن جياء الْكَاتِب مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة بن حَيَاء بِكَسْر الْجِيم أَبُو الْفرج الْكَاتِب الْحلِيّ لم يكن مثله فِي الْعرَاق فِي الترسل وَالْأَدب وَالنّظم الْحسن وَلكنه نَاقص الْحَظ لَهُ ملك يتبلغ مِنْهُ إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية من شعره (حتام أجري فِي ميادين الْهوى ... لَا سَابِقًا أبدا وَلَا مَسْبُوق) (مَا هزني طرب إِلَى رمل الْحمى ... إِلَّا تعرض أجرع وعقيق) (شوق بأطراف الْبِلَاد مفرق ... يحوى شتيت الشمل مِنْهُ فريق) (ومدامع كفلت بِعَارِض مزنة ... لمعت لَهَا بَين الضلوع بروق) (وَكَأن جفني بالدموع مُوكل ... وَكَأن قلبِي للجوى مَخْلُوق) ) (أَن عَادَتْ الْأَيَّام لي بطويلع ... أَو ضمنا والظاعنين طَرِيق) (لأنبهن على الغرام بزفرتي ... ولتطربن إِمَّا أبث النوق) وَمن شعر ابْن جياء الْكَاتِب قَوْله (أما والعيون النجل تصمي نبالها ... ولمع الثنايا كالبروق تخالها) (ومنعطف الْوَادي تأرج نشره ... وَقد زار فِي جنح الظلام خيالها) (وَقد كَانَ فِي الهجران مَا يربح الْهوى ... وَلَكِن شَدِيد فِي الطباع أنتقالها) مِنْهَا فِي الْمَدْح (أيا ابْن الألى جادوا وَقد بخل الحيا ... وقادوا المذاكي والدماء نعالها) (ذد الدَّهْر عني من رضاك بعزمة ... معودة أَن لَا يفك رعالها) وَمِنْه قَوْله (قل لحادي عشر البروج أبي العا ... شَرّ مِنْهَا رب الْقرَان الثَّانِي)

стр. 313

(يَا ابْن شكر أَن ضلة لزمان ... صرت فِيهِ تَدعِي من الْأَعْيَان) (لَيْسَ طبعي ذمّ الزَّمَان وَلَكِن ... أَنْت أغريتني بذم الزَّمَان) قلت شعر جيد وَبَينه وَبَين الحريري مراسلات ٣ - (ابْن صابر السّلمِيّ الْكَاتِب مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن صابر السّلمِيّ الْكَاتِب) كتب الْمَنْسُوب وتصويره أحسن وَأَعْلَى طبقَة من خطه كَانَ مُغْرِي بِأَن ينْسَخ الْكتاب ويصوره مثل ديوَان أبي نواس رِوَايَة حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَمثل فلك الْمعَانِي لِابْنِ الهبارية وَغير ذَلِك ملكت بِخَطِّهِ وتصويره كتاب فلك الْمعَانِي وَذكر فِي آخِره أَنه كتبه وصوره فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين وست ماية ٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان أَبُو الْفرج البغداذي الْكَرْخِي) توفّي وَله أَربع وَتسْعُونَ سنة وَله شعر مدح بِهِ الرؤساء وَله سَماع ٣ - (الخدب النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن طَاهِر أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الأشبيلي النَّحْوِيّ) يعرف بالخدب بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة أَخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْقسم ابْن الرماك وَغَيره وساد أهل زَمَانه فِي الْعَرَبيَّة ودرس فِي بِلَاد مُخْتَلفَة وَكَانَ قايما على كتاب سِيبَوَيْهٍ وَله عَلَيْهِ تعليقة سَمَّاهَا الطرر لم يسْبق إِلَى مثلهَا وَكَانَ يعاني) التِّجَارَة أَخذ عَنهُ أَبُو ذَر الخشنى وَأَبُو الْحسن ابْن خروف واقرأ بِمصْر وَحج وَورد حلب وَالْبَصْرَة ثمَّ رَجَعَ وَاخْتَلَطَ عقله فَأَقَامَ ببجاية وَرُبمَا ثاب إِلَيْهِ عقله فَتكلم فِي مسايل أحسن مَا يكون وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية ٣ - (الْمُفِيد الحيسوب البغداذي مُحَمَّد بن أَحْمد بن دَاوُد الشَّيْخ أَبُو الرِّضَا الْمُؤَدب الحيسوب) الْمَعْرُوف بالمفيد بغداذي بارع فِي الْحساب لَهُ تصانيف تخرج بِهِ خلق وَسمع من ابْن البطي قَلِيلا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو الْوَلِيد ابْن رشد الْقُرْطُبِيّ صَاحب الْمَعْقُول مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رشد) أَبُو الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ حفيد الْعَلامَة ابْن رشد الْفَقِيه عرض الْمُوَطَّأ على وَالِده وَأخذ الطِّبّ

стр. 314

عَن أبي مرون بن حزبول ودرس الْفِقْه حَتَّى برع وَأَقْبل على علم الْكَلَام والفلسفة وعلوم الأوايل حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل وَمن تصانيفه كتاب التَّحْصِيل جمع فِيهِ أختلاف الْعلمَاء شرح كتاب الْمُقدمَات فِي الْفِقْه لجده نِهَايَة الْمُجْتَهد كتاب الْحَيَوَان الكليات فِي الطِّبّ شرح أرجوزة ابْن سينا فِي الطِّبّ جَوَامِع كتب أرسطو فِي الطبيعيات والألهيات كتاب فِي الْمنطق تَلْخِيص الألهيات لنيقولاوس تَلْخِيص مَا بعد الطبيعة لأرسطو شرح السَّمَاء والعالم لأرسطو تَلْخِيص كتاب الأسطقسات لِجَالِينُوسَ تَلْخِيص كتاب المزاج وَكتاب القوى وَكتاب الْعِلَل وَكتاب التعرف وَكتاب الحميات وَكتاب حِيلَة الْبُرْء وتلخيص كتاب السماع الطبيعي لأرسطو وَله تهافت التهافت رد فِيهِ على الْغَزالِيّ وَكتاب منهاج الْأَدِلَّة فِي الْأُصُول كتاب فصل الْمقَال فِيمَا بَين الشَّرِيعَة وَالْحكمَة من الأتصال شرح كتاب الْقيَاس لأرسطو مقَالَة فِي الْعقل مقَالَة فِي الْقيَاس كتاب الفحص فِي أَمر الْعقل كتاب الفحص عَن مسايل وَقعت فِي الألهيات من الشِّفَاء لِابْنِ سينا مَسْأَلَة فِي الزَّمَان مقَالَة فِيمَا يَعْتَقِدهُ المشاؤون والمتكلمون من أهل ملتنا كتاب فِي كَيْفيَّة وجود الْعَالم مُتَقَارب الْمَعْنى مقَالَة فِي نظر أبي نصر الفارابي فِي الْمنطق وَنظر أرسطو مقَالَة فِي أتصال الْعقل المفارق للأنسان مقَالَة فِي ذَلِك أَيْضا مباحثات بَينه وَبَين أبي بكر ابْن الطُّفَيْل فِي رسمه للدواء مقَالَة فِي وجود الْمَادَّة الأولى مقَالَة فِي الرَّد عَليّ ابْن سينا فِي تقسيمه الموجودات إِلَى مُمكن على الأطلاق وممكن بِذَاتِهِ مقَالَة فِي المزاج مَسْأَلَة فِي نوايب الحمي مسايل فِي الْحِكْمَة مقَالَة فِي حَرَكَة الْفلك مقَالَة فِيمَا خَالف فِيهِ أَبُو نصر لأرسطو فِي كتاب) الْبُرْهَان مقَالَة فِي الدرياق تَلْخِيص كتاب الْأَخْلَاق لأرسطو تَلْخِيص كتاب الْبُرْهَان ومختصر المستصفي وَكتاب فِي الْعَرَبيَّة وبداية الْمُجْتَهد وَنِهَايَة المقتصد فِي الْفِقْه علل فِيهِ وَوجه لَا يعلم فِي فنه أَنْفَع مِنْهُ وَلَا أحسن مساقا وَقيل أَنه حفظ ديوَان أبي تَمام والمتنبي وَكَانَ يفزع إِلَى فتياه فِي الطِّبّ كَمَا يفزع إِلَى فتياه فِي الْفِقْه مَعَ الْحَظ الوافر من الْعَرَبيَّة وعَلى الْجُمْلَة فَمَا أعلم فِي تَلْخِيص كتب الأقدمين مثله وَولي قَضَاء قرطبة بعد أبي مُحَمَّد ابْن مغيث وحمدت سيرته وَعظم قدره وأمتحن آخر عمره أمتحنه السُّلْطَان يَعْقُوب وأهانه ثمَّ أكْرمه ثمَّ أَنه مَاتَ فِي حبس دَاره لما شنع عَلَيْهِ من سوء الْمقَالة والميل إِلَى عُلُوم الأوايل توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس ماية ٣ - (مؤيد الدّين التكريتي مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الأديب مؤيد الدّين التكريتي أَبُو البركات) الشَّاعِر توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية لما انْتقل وجيه الدّين الْأَعْمَى ابْن الدهان من مَذْهَب الْحَنَفِيّ إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ قبل أَن يتحنف حنبليا نظم فِيهِ مؤيد الدّين الْمَذْكُور (تمذهبت للنعمان بعد ابْن حَنْبَل ... وَذَلِكَ لما أعوزتك المآكل)

стр. 315

(وَمَا أخترت رأى الشَّافِعِي تديناً ... ولكنما تهوى الَّذِي هُوَ حَاصِل) (وَعَما قَلِيل أَنْت لَا شكّ صاير ... إِلَى مَالك فأفطن لما أَنْت قايل) ٣ - (الْمسند المنداءي مُحَمَّد بن أَحْمد بن بختيار بن عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي أَبُو الْفَتْح ابْن القَاضِي) أبي الْعَبَّاس المنداءي الوَاسِطِيّ مُسْند الْعرَاق سمع الْكثير وروى وَكَانَ جيد السماع صَحِيح الْأُصُول وَهُوَ آخر من حدث بِمُسْنَد أَحْمد كَامِلا توفّي سنة خمس وست ماية ٣ - (أَبُو عمر الْمَقْدِسِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام ابْن نصر الْأَمَام الزَّاهِد أَبُو) عمر الْمَقْدِسِي الجماعيلي سمع الْكثير وروى وَكَانَ يحفظ الْخرقِيّ ويكتبه من حفظه وَيعرف الفرايض والنحو مَعَ الزّهْد الْعَظِيم وَالْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة بِبَعْض ثِيَابه كتب الْكثير بِخَطِّهِ الْمليح من الْمَصَاحِف والحلية لأبي نعيم والأبانة لِابْنِ بطة وَتَفْسِير الْبَغَوِيّ وَالْمُغني لِأَخِيهِ كتب رقْعَة إِلَى الْمُعظم عِيسَى فَقيل لَهُ تكْتب هَذَا والمعظم على الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ الله تَعَالَى فَرمى الورقة من يَده وَقَالَ) تأملوها فَإِذا هِيَ بِكَسْر الظَّاء وَهُوَ جد شيخ الْجَبَل وَله شعر توفّي سنة سبع وست ماية ابْن الْيَتِيم المغربي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن الْيَتِيم وبابن البلنسي وبالأندرشي من أهل المرية رَحل وَسمع بالأسكندرية والقاهرة وبغداذ والموصل ودمشق قَالَ ابْن مسدي لم يكن سليما من التَّرْكِيب حَتَّى كثرت سقطاته وتتبع عثراته أَبُو الرّبيع ابْن سَالم توفّي سنة أحدى وَعشْرين وست ماية ٣ - (ابْن صَاحب الصَّلَاة المقرىء مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَسْعُود بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبد الله) الْأَزْدِيّ الشاطبي المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن صَاحب الصَّلَاة كتب بِخَطِّهِ علما كثيرا قَرَأَ بِرِوَايَة نَافِع عَليّ أبي الْحسن بن هُذَيْل وَسمع مِنْهُ كثيرا من تصانيف أبي عَمْرو الداني توفّي سنة خمس وَعشْرين وست ماية ٣ - (ابْن حبون الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبون بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة أَبُو بكر) الْمعَافِرِي المرسي الشَّاعِر اقْرَأ الْعَرَبيَّة وَكَانَ لَهُ حَظّ من الشّعْر توفّي سنة سبع وَعشْرين وست ماية ٣ - (القادسي الكتبي المورخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو عبد الله القادسي الكتبي) صَاحب التَّارِيخ كَانَ فَاضلا لَهُ اعتناء بالتواريخ والحوادث توفّي ببغداذ سنة أثنتين وثلثين وست ماية

стр. 316

٣ - (أَبُو الْفَتْح ابْن أَشْرَس النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَشْرَس) أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ من أهل نيسابور كَانَ من تلاميذ أبي بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخَوَارِزْمِيّ قدم بغداذ وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عَليّ الْفَارِسِي كعلي بن عِيسَى الربعِي وَأبي الْحسن السمسمي وسكنها إِلَى حِين وَفَاته سنة أحدى وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ الْأَدَب وَأخذُوا عَنهُ وروى شيءا من شعره الصاحب ابْن عباد عَنهُ وَكتب عَنهُ عَليّ بن الْحسن بن الصَّقْر الذهلي وَذكره فِي مُعْجم شُيُوخه وَأورد لَهُ ابْن النجار قَوْله (كَأَنَّمَا الأغصان لما علا ... فروعها قطر الندى ثرا) (ولاحت الشَّمْس عَلَيْهَا ضحى ... زبرجد قد أثمر الدرا) قَالَ الباخرزي نقد الْحَاكِم أَبُو سعد على بَيته قَوْله قد أثمر الدرا لَا يَسْتَقِيم فِي النَّحْو لِأَنَّهُ لَا) يُقَال قد أثمرت النَّخْلَة الثَّمر إِنَّمَا يُقَال قد أثمرت ثمرا بِغَيْر الْألف وَاللَّام بِمَعْنى أثمرت بالثمر وَمن شعره أَيْضا مَا ذكره ياقوت فِي مُعْجم الأدباء (رب غُلَام صَار فِي ... بَغْدَاد أحدى الْفِتَن) (رقعت خرق ظَهره ... برقعة من بدني) قَالَ الْحَاكِم فِي هذبن الْبَيْتَيْنِ خلل لِأَنَّهُ يُمكن أَن يُفَسر على وَجه قَبِيح لِأَن لحيته أَيْضا من بدنه قَالَ القَاضِي البحاثي فَقلت لَهُ وَهَذَا التَّفْسِير أشبه لِأَن اللِّحْيَة أشبه بالرقعة من الْفِعْل قَالَ نعم لِأَن اللِّحْيَة ترفع وَذَاكَ يمزق قلت أحسن من هَذَا قَول ابْن رَشِيق (وَلَو تراني فَوْقه ألوطه ... أفتقه كأنني أخيطه) ٣ - (أَبُو مَرْوَان قَاضِي الْجَمَاعَة بأشبيلية مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك ابْن أَحْمد بن عبد الله) الْبَاجِيّ القَاضِي أَبُو مرون اللَّخْمِيّ الأشبيلي الأندلسي قَاضِي الْجَمَاعَة بإشبيلية رَحل لِلْحَجِّ وَدخل دمشق من مرسى عكاً وَسمع وَحج وَعَاد إِلَى مصر وَتُوفِّي بهَا سنة خمس وثلثين وست ماية تَاج الدّين أَمَام الكلاسة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْأَمَام الْمُحدث تَاج الدّين أَبُو الْحسن ابْن أبي جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ أَمَام الكلاسة وَابْن أمامها روى الْكثير وسافر فِي شبيبته إِلَى الْهِنْد واليمن توفّي سنة ثلث وَأَرْبَعين وست ماية ٣ - (شمس الدّين أَمَام الكلاسة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سياوش) الشَّيْخ الْأَمَام المقرىء الْفَقِيه الصَّالح بَقِيَّة السّلف شمس الدّين أَبُو عبد الله الخلاطي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي

стр. 317

أَمَام الكلاسة وَابْن أمامها كَانَ دينا خيرا وقوراً حسن الشكل طيب الصَّوْت إِلَى الْغَايَة جيد الْمُشَاركَة فِي القراآت وَالْفِقْه مليح الْكِتَابَة خطب بِجَامِع دمشق ولي بعد الشَّيْخ شرف الدّين وَتُوفِّي ﵀ فَجْأَة بعد سنة سنة سِتّ وَسبع ماية عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَولي بعده الخطابة جلال الدّين الْقزْوِينِي ٣ - (أَبُو شُجَاع الوَاسِطِيّ ابْن دواس القنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَنْبَري) الْمَعْرُوف بِابْن دواس القنا أَبُو شُجَاع ابْن أبي الْعَبَّاس الشَّاعِر من وَاسِط كَانَ أُسَمِّهِ مُقَاتِلًا فَعَيَّرَهُ بِمُحَمد قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على كَمَال الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الْأَنْبَارِي وَعلي أبي الْفرج ابْن الدّباغ وَقَرَأَ اللُّغَة على أبي الْحسن ابْن العصار ولازم مُصدق بن شبيب النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ) كثيرا من دواوين الشُّعَرَاء ومدح الْأَمَام النَّاصِر وأرباب دولته وَأثبت أُسَمِّهِ فِي جملَة الشُّعَرَاء الَّذين ينشدون فِي التهاني والتعازي قَالَ ابْن النجار كنت أجتمع بِهِ كثيرا فِي سوق الْكتب بِبَاب بدر وعلقت عَنهُ من شعره وَشعر غَيره وَكَانَ أديبا فَاضلا حسن الْمعرفَة بالأدب يَقُول الشّعْر الْجيد مليح المحاضرة طيب النشوار حفظَة للحكايات والأشعار جميل الْأَخْلَاق أورد لَهُ من شعره (لاموا على ترك مديحي لَهُ ... فَلم أكن مُسْتَدْرك الفارط) (وَقلت خلوني على مَا أرى ... فَمَا يَلِيق الْمَدْح بالحايط) ولد سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست ماية ٣ - (أَبُو الطّيب الْأَسدي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن بَحر) أَبُو الطّيب الْأَسدي أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله (لَا وشوقي إِلَيْكُم وأنعطافي ... وأحتشامي من غَيْركُمْ وأنصرافي) (مَا تبينت للحياة وجودا ... ونعيماً مذ غَابَ وَجه التصافي) (ولعمري أَن الْمَمَات ملح ... بِي فِي هِجْرَة الملاح الظراف) (أَن قلباً يبْقى ثلثة أيا ... م على هجر من يحب لجاف) ٣ - (اللبلى الْفَقِيه مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل بن أسمعيل أَبُو عَمْرو السكونِي) اللبلي بلام بعد أَدَاة التَّعْرِيف مَفْتُوحَة وباء مُوَحدَة سَاكِنة وَلَام قبل يَاء النّسَب من بَيت علم وجلالة روى عَن أَبِيه وأعمامه وَأبي بكر ابْن الْجد وَكَانَ من جلة الْعلمَاء لَهُ تصانيف فِي الْفِقْه ولي الْقَضَاء بمواضع توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست ماية ٣ - (معِين الدّين ابْن القيسراني مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن مُحَمَّد بن نصر ابْن صَغِير)

стр. 318

معِين الدّين أَبُو بكر ابْن القيسراني قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَالِد شَيخنَا الصاحب فتح الدّين عبد الله روى عَن أبي مُحَمَّد ابْن علوان الْأَسدي وَغَيره توفّي هُوَ وَابْن عَمه عز الدّين بِدِمَشْق فِي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية روى عَنهُ الدمياطي ٣ - (ابْن القَاضِي الْأَشْرَف ابْن الْفَاضِل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الرئيس عز الدّين أَبُو عبد) الله ابْن القَاضِي الْأَشْرَاف ابْن القَاضِي الْفَاضِل سمع بإفادة أَبِيه وبنفسه الْكثير وَخرج على الشُّيُوخ وَكتب الْكثير توفّي بِدِمَشْق سنّ سبع) وَخمسين وست ماية ٣ - (وَالِد قطب الدّين اليونيني مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عِيسَى بن أبي الرِّجَال أَحْمد بن) عَليّ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو عبد الله اليونيني الْحَافِظ الْحَنْبَلِيّ ذكره وَلَده الشَّيْخ قطب الدّين فِي تَارِيخه وَرفع نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بيونين وَلبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ عبد الله البطايحي صَاحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلزِمَ الشَّيْخ الْمُوفق وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَذْهَب وعَلى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الحَدِيث وَسمع مِنْهُمَا وَمن أبي طَاهِر الخشوعي وحنبل الْكِنْدِيّ وَأبي التَّمام القلانسي وَجَمَاعَة وروى الْكثير بِدِمَشْق وبعلبك وَكَانَ وَالِده مرخما ببعلبك وروى عَنهُ أَوْلَاده أَبُو الْحُسَيْن وَأَبُو الْخَيْر وَفَاطِمَة وآمنة وَأمة الرَّحِيم وَأَبُو عبد الله ابْن أبي الْفَتْح ومُوسَى بن عبد الْعَزِيز وَجَمَاعَة وَكَانَ يُكَرر على الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَذكر الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فِي ثلث قوايم وَأما وَلَده قطب الدّين فَإِنَّهُ ذكرهَا مُطَوَّلَة فِي كراسين قطع الْبَلَدِي كَامِلا توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده شرف الدّين عَليّ ابْن سيد النَّاس جد فتح الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن يحيى بن سيد النَّاس الْحَافِظ الْخَطِيب أَبُو بكر الْيَعْمرِي الأندلسي الأشبيلي جد الشَّيْخ فتح الدّين الْمُقدم ذكره ولد فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَسمع الحَدِيث وعني بِهَذَا الشَّأْن وَأكْثر مِنْهُ وَحصل الْأُصُول والكتب النفيسة وَحدث وصنف وَجمع ذكره عز الدّين الشريف فِي الوفيات قَالَ وَبِه ختم هَذَا الشَّأْن بالمغرب ولي مِنْهُ أجازة كتبهَا إِلَى من تونس وَبهَا توفّي فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَجَب سنة تسع وَخمسين وست ماية انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي أَبوهُ سنة ثَمَان عشرَة رَأَيْت لَهُ كتاب جَوَاز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد دلَّنِي على سَعَة علمه وسيلان ذهنه وَأَعْلَى مَا عِنْده سَماع البُخَارِيّ من أبي مُحَمَّد الزُّهْرِيّ صَاحب شُرَيْح وَكَانَ خطيب تونس شعلة المقرىء الْموصِلِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحُسَيْن الْأَمَام

стр. 319

أَبُو عبد الله الْموصِلِي المقرىء الْحَنْبَلِيّ الملقب بشعلة ناظم الشمعة فِي القراآت السَّبْعَة كَانَ شَابًّا فَاضلا مقرئاً مجوداً محققاً يتوقد ذكاء صنف فِي القراآت وَالْفِقْه والتاريخ عَاشَ ثلثا وثلثين سنة وَمَات بالموصل سنة سِتّ وَخمسين وست ماية) ٣ - (الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّفْسِير محمّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن فَرح الْأَمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله) الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْقُرْطُبِيّ أَمَام متفنن متبحر فِي الْعلم لَهُ تصانيف مفيدة تدل على كَثْرَة أطلاعه ووفور فَضله توفّي أوايل سنة أحدى وَسبعين وست ماية بمنية بني خصيب من الصَّعِيد الْأَدْنَى بِمصْر وَقد سَارَتْ بتفسيره الركْبَان وَهُوَ تَفْسِير عَظِيم فِي بَابه وَله كتاب الْأَسْنَى فِي أَسمَاء الله الْحسنى وَكتاب التَّذْكِرَة وَأَشْيَاء تدل على أمامته وَكَثْرَة أطلاعه أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي قَالَ ترافق الْقُرْطُبِيّ الْمُفَسّر وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ فِي السّفر إِلَى الفيوم وكل مِنْهُمَا شيخ فنه فِي عصره الْقُرْطُبِيّ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والقرافي فِي المعقولات فَلَمَّا دخلاها أرتادا مَكَانا ينزلان فِيهِ فدلا على مَكَان فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ لَهما أنسان يَا مَوْلَانَا بِاللَّه لَا تدخلاه فَإِنَّهُ معمور بالجان فَقَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين للغلمان أدخلُوا ودعونا من هَذَا الهذيان ثمَّ أَنَّهُمَا توجها إِلَى جَامع الْبَلَد إِلَى أَن يفرش الغلمان الْمَكَان ثمَّ عادا فَلَمَّا استقرا بِالْمَكَانِ سمعا صَوت تَيْس من الْمعز يَصِيح من دَاخل الخرستان وَكرر ذَلِك الصياح فأمتقع لون الْقَرَافِيّ وخارت قواه وبهت ثمَّ أَن الْبَاب فتح وَخرج مِنْهُ رَأس تَيْس وَجعل يَصِيح فذاب الْقَرَافِيّ خوفًا وَأما الْقُرْطُبِيّ فَإِنَّهُ قَامَ إِلَى الرَّأْس وَأمْسك بقرنيه وَجعل يتَعَوَّذ ويبسمل وَيقْرَأ آالله أذن لكم أم على الله تفترون وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى دخل الْغُلَام وَمَعَهُ حَبل وسكين وَقَالَ يَا سَيِّدي تَنَح عَنهُ وَجَاء إِلَيْهِ أخرجه وانكاه وذبحه فَقَالَا لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ لما توجهتما رَأَيْته مَعَ وَاحِد فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله وأودعته فِي هَذَا الخرستان فأفاق الْقَرَافِيّ من حَاله وَقَالَ يَا أخي لَا جَزَاك الله خيرا مَا كنت قلت لنا وَإِلَّا طارت عقولنا أَو كَمَا قَالَ ٣ - (الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر ابْن أَحْمد بن أبي شَاكر الشَّيْخ) مجد الدّين أَبُو عبد الله ابْن الظهير الأربلي الْحَنَفِيّ الأديب ولد باربل فِي ثَانِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وست ماية وَسمع ببغداذ فِي الكهولة من أبي بكر ابْن الخازن والكاشغري وبدمشق من السخاوي وكريمة وتاج الدّين ابْن حمويه وتاج الدّين ابْن أبي جَعْفَر وَقيل أَنه سمع من ابْن اللتي روى عَنهُ أَبُو شامة والقوصي والدمياطي وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَشَيخنَا شهَاب الدّين مَحْمُود وَعَلِيهِ تدرب وَبِه تخرج وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَجَمَاعَة وَكَانَ من كبار

стр. 320

الْحَنَفِيَّة وفضلايهم درس بالقايمازية بِدِمَشْق مُدَّة) وَكَانَ ذَا دين وَهُوَ من أَعْيَان شُيُوخ الْأَدَب وفحول الْمُتَأَخِّرين فِي الشّعْر لَهُ ديوَان مَوْجُود وَلما توفّي سنة سبع وَسبعين وست ماية دفن بمقابر الصُّوفِيَّة ورثاه شَيخنَا الْأَمَام شهَاب الدّين مَحْمُود ﵀ بقصيدة أَولهَا (تمكن ليلى وأطمأنت كواكبه ... وسدت على صبحي الْغَدَاة مذاهبه) مِنْهَا (بكته معاليه وَلم ير قبله ... كريم مضى والمكرمات نواد بِهِ) (وَلَا غرو أَن تبْكي الْمَعَالِي بشجوها ... على الْمجد إِذا أودى وَهن صواحبه) (فإي أَمَام فِي الْهدى والندى غَدَتْ ... لآمله آدابه ومآدبه) (أَظن الردى نسر السَّمَاء وَأَنه ... علا فَوْقه فأستنزلته مخالبه) وَهِي قصيدة طَوِيلَة مليحة وأنشدني شهَاب الدّين مَحْمُود قِرَاءَة منى عَلَيْهِ قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير لنَفسِهِ مَا كتبه فِي أجازة (أجَاز مَا قد سَأَلُوا ... بِشَرْط أهل السَّنَد) (مُحَمَّد بن أَحْمد ... بن عمر بن أَحْمد) قلت وَهَذَا النَّوْع الَّذِي يُسَمِّيه أَصْحَاب البديع الأطراد وَهُوَ أَن يذكر الأسم وأباه وأجداده من غير حَشْو وَهُوَ كثير وأنشدني أجازة قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (حَيْثُ الأراكة والكثيب الأوعس ... وَاد يهيم بِهِ الْفُؤَاد مقدس) (يحمى بأطراف الرماح طرافه ... عزا وبالبيض المواضي يحرس) (وتكاد أنفاس النسيم إِذا سرت ... من خيفة الغيران لَا تتنفس) (وبجو ذَاك الشّعب أنفس مطلب ... أمست تذوب اسى عَلَيْهِ الْأَنْفس) (وَبِكُل خدر مِنْهُ لَيْث محدر ... أفغابة ذَاك الحمي أم مكنس) (يَا جيرة الْحَيّ المظلل بالقنا ... هَل نَاركُمْ بسوى الأضالع تقبس) (أضرمتموها للنزيل ودونها ... غير أَن فتاك الحفيظة أشوس) وأنشدني الْمَذْكُور بالسند لَهُ (غش المفند كامن فِي نصحه ... فأطل وقوفك بالغوير وسفحه) (وأخلع عذارك فِي مَحل ريه ... برذاذ دمع العاشقين وسفحه) ) (وَإِذا سرى سحرًا طليح نسيمه ... مَالَتْ بِهِ سكرا ذوايب طلحه) (جهل الْهوى قوم فراموا شَرحه ... جلّ الْهوى وجنابه عَن شَرحه) (وَبِي الَّذِي يُغْنِيه فاتر طرفه ... عَن سَيْفه وقوامه عَن رمحه)
следующие страницы →