Полный текст (7 288 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٣ - (أَبُو الْفَتْح ابْن أَشْرَس النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَشْرَس)
أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ من أهل نيسابور كَانَ من تلاميذ أبي بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخَوَارِزْمِيّ قدم بغداذ وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عَليّ الْفَارِسِي كعلي بن عِيسَى الربعِي وَأبي الْحسن السمسمي وسكنها إِلَى حِين وَفَاته سنة أحدى وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ الْأَدَب وَأخذُوا عَنهُ وروى شيءا من شعره الصاحب ابْن عباد عَنهُ وَكتب عَنهُ عَليّ بن الْحسن بن الصَّقْر الذهلي وَذكره فِي مُعْجم شُيُوخه وَأورد لَهُ ابْن النجار قَوْله
(كَأَنَّمَا الأغصان لما علا ... فروعها قطر الندى ثرا)
(ولاحت الشَّمْس عَلَيْهَا ضحى ... زبرجد قد أثمر الدرا)
قَالَ الباخرزي نقد الْحَاكِم أَبُو سعد على بَيته قَوْله قد أثمر الدرا لَا يَسْتَقِيم فِي النَّحْو لِأَنَّهُ لَا)
يُقَال قد أثمرت النَّخْلَة الثَّمر إِنَّمَا يُقَال قد أثمرت ثمرا بِغَيْر الْألف وَاللَّام بِمَعْنى أثمرت بالثمر وَمن شعره أَيْضا مَا ذكره ياقوت فِي مُعْجم الأدباء
(رب غُلَام صَار فِي ... بَغْدَاد أحدى الْفِتَن)
(رقعت خرق ظَهره ... برقعة من بدني)
قَالَ الْحَاكِم فِي هذبن الْبَيْتَيْنِ خلل لِأَنَّهُ يُمكن أَن يُفَسر على وَجه قَبِيح لِأَن لحيته أَيْضا من بدنه قَالَ القَاضِي البحاثي فَقلت لَهُ وَهَذَا التَّفْسِير أشبه لِأَن اللِّحْيَة أشبه بالرقعة من الْفِعْل قَالَ نعم لِأَن اللِّحْيَة ترفع وَذَاكَ يمزق قلت أحسن من هَذَا قَول ابْن رَشِيق
(وَلَو تراني فَوْقه ألوطه ... أفتقه كأنني أخيطه)
٣ - (أَبُو مَرْوَان قَاضِي الْجَمَاعَة بأشبيلية مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك ابْن أَحْمد بن عبد الله)
الْبَاجِيّ القَاضِي أَبُو مرون اللَّخْمِيّ الأشبيلي الأندلسي قَاضِي الْجَمَاعَة بإشبيلية رَحل لِلْحَجِّ وَدخل دمشق من مرسى عكاً وَسمع وَحج وَعَاد إِلَى مصر وَتُوفِّي بهَا سنة خمس وثلثين وست ماية تَاج الدّين أَمَام الكلاسة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْأَمَام الْمُحدث تَاج الدّين أَبُو الْحسن ابْن أبي جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ أَمَام الكلاسة وَابْن أمامها روى الْكثير وسافر فِي شبيبته إِلَى الْهِنْد واليمن توفّي سنة ثلث وَأَرْبَعين وست ماية
٣ - (شمس الدّين أَمَام الكلاسة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سياوش)
الشَّيْخ الْأَمَام المقرىء الْفَقِيه الصَّالح بَقِيَّة السّلف شمس الدّين أَبُو عبد الله الخلاطي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الصُّوفِي
стр. 317
أَمَام الكلاسة وَابْن أمامها كَانَ دينا خيرا وقوراً حسن الشكل طيب الصَّوْت إِلَى الْغَايَة جيد الْمُشَاركَة فِي القراآت وَالْفِقْه مليح الْكِتَابَة خطب بِجَامِع دمشق ولي بعد الشَّيْخ شرف الدّين وَتُوفِّي ﵀ فَجْأَة بعد سنة سنة سِتّ وَسبع ماية عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَولي بعده الخطابة جلال الدّين الْقزْوِينِي
٣ - (أَبُو شُجَاع الوَاسِطِيّ ابْن دواس القنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن عَليّ الْعَنْبَري)
الْمَعْرُوف بِابْن دواس القنا أَبُو شُجَاع ابْن أبي الْعَبَّاس الشَّاعِر من وَاسِط كَانَ أُسَمِّهِ مُقَاتِلًا فَعَيَّرَهُ بِمُحَمد قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على كَمَال الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الْأَنْبَارِي وَعلي أبي الْفرج ابْن الدّباغ وَقَرَأَ اللُّغَة على أبي الْحسن ابْن العصار ولازم مُصدق بن شبيب النَّحْوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ)
كثيرا من دواوين الشُّعَرَاء ومدح الْأَمَام النَّاصِر وأرباب دولته وَأثبت أُسَمِّهِ فِي جملَة الشُّعَرَاء الَّذين ينشدون فِي التهاني والتعازي قَالَ ابْن النجار كنت أجتمع بِهِ كثيرا فِي سوق الْكتب بِبَاب بدر وعلقت عَنهُ من شعره وَشعر غَيره وَكَانَ أديبا فَاضلا حسن الْمعرفَة بالأدب يَقُول الشّعْر الْجيد مليح المحاضرة طيب النشوار حفظَة للحكايات والأشعار جميل الْأَخْلَاق أورد لَهُ من شعره
(لاموا على ترك مديحي لَهُ ... فَلم أكن مُسْتَدْرك الفارط)
(وَقلت خلوني على مَا أرى ... فَمَا يَلِيق الْمَدْح بالحايط)
ولد سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست ماية
٣ - (أَبُو الطّيب الْأَسدي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن بَحر)
أَبُو الطّيب الْأَسدي أورد لَهُ ابْن النجار قَوْله
(لَا وشوقي إِلَيْكُم وأنعطافي ... وأحتشامي من غَيْركُمْ وأنصرافي)
(مَا تبينت للحياة وجودا ... ونعيماً مذ غَابَ وَجه التصافي)
(ولعمري أَن الْمَمَات ملح ... بِي فِي هِجْرَة الملاح الظراف)
(أَن قلباً يبْقى ثلثة أيا ... م على هجر من يحب لجاف)
٣ - (اللبلى الْفَقِيه مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل بن أسمعيل أَبُو عَمْرو السكونِي)
اللبلي بلام بعد أَدَاة التَّعْرِيف مَفْتُوحَة وباء مُوَحدَة سَاكِنة وَلَام قبل يَاء النّسَب من بَيت علم وجلالة روى عَن أَبِيه وأعمامه وَأبي بكر ابْن الْجد وَكَانَ من جلة الْعلمَاء لَهُ تصانيف فِي الْفِقْه ولي الْقَضَاء بمواضع توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست ماية
٣ - (معِين الدّين ابْن القيسراني مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن مُحَمَّد بن نصر ابْن صَغِير)
стр. 318
معِين الدّين أَبُو بكر ابْن القيسراني قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَالِد شَيخنَا الصاحب فتح الدّين عبد الله روى عَن أبي مُحَمَّد ابْن علوان الْأَسدي وَغَيره توفّي هُوَ وَابْن عَمه عز الدّين بِدِمَشْق فِي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية روى عَنهُ الدمياطي
٣ - (ابْن القَاضِي الْأَشْرَف ابْن الْفَاضِل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الرئيس عز الدّين أَبُو عبد)
الله ابْن القَاضِي الْأَشْرَاف ابْن القَاضِي الْفَاضِل سمع بإفادة أَبِيه وبنفسه الْكثير وَخرج على الشُّيُوخ وَكتب الْكثير توفّي بِدِمَشْق سنّ سبع)
وَخمسين وست ماية
٣ - (وَالِد قطب الدّين اليونيني مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عِيسَى بن أبي الرِّجَال أَحْمد بن)
عَليّ الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو عبد الله اليونيني الْحَافِظ الْحَنْبَلِيّ ذكره وَلَده الشَّيْخ قطب الدّين فِي تَارِيخه وَرفع نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بيونين وَلبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ عبد الله البطايحي صَاحب الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلزِمَ الشَّيْخ الْمُوفق وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَذْهَب وعَلى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الحَدِيث وَسمع مِنْهُمَا وَمن أبي طَاهِر الخشوعي وحنبل الْكِنْدِيّ وَأبي التَّمام القلانسي وَجَمَاعَة وروى الْكثير بِدِمَشْق وبعلبك وَكَانَ وَالِده مرخما ببعلبك وروى عَنهُ أَوْلَاده أَبُو الْحُسَيْن وَأَبُو الْخَيْر وَفَاطِمَة وآمنة وَأمة الرَّحِيم وَأَبُو عبد الله ابْن أبي الْفَتْح ومُوسَى بن عبد الْعَزِيز وَجَمَاعَة وَكَانَ يُكَرر على الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَذكر الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فِي ثلث قوايم وَأما وَلَده قطب الدّين فَإِنَّهُ ذكرهَا مُطَوَّلَة فِي كراسين قطع الْبَلَدِي كَامِلا توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده شرف الدّين عَليّ ابْن سيد النَّاس جد فتح الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن يحيى بن سيد النَّاس الْحَافِظ الْخَطِيب أَبُو بكر الْيَعْمرِي الأندلسي الأشبيلي جد الشَّيْخ فتح الدّين الْمُقدم ذكره ولد فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَسمع الحَدِيث وعني بِهَذَا الشَّأْن وَأكْثر مِنْهُ وَحصل الْأُصُول والكتب النفيسة وَحدث وصنف وَجمع ذكره عز الدّين الشريف فِي الوفيات قَالَ وَبِه ختم هَذَا الشَّأْن بالمغرب ولي مِنْهُ أجازة كتبهَا إِلَى من تونس وَبهَا توفّي فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَجَب سنة تسع وَخمسين وست ماية انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي أَبوهُ سنة ثَمَان عشرَة رَأَيْت لَهُ كتاب جَوَاز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد دلَّنِي على سَعَة علمه وسيلان ذهنه وَأَعْلَى مَا عِنْده سَماع البُخَارِيّ من أبي مُحَمَّد الزُّهْرِيّ صَاحب شُرَيْح وَكَانَ خطيب تونس شعلة المقرىء الْموصِلِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحُسَيْن الْأَمَام
стр. 319
أَبُو عبد الله الْموصِلِي المقرىء الْحَنْبَلِيّ الملقب بشعلة ناظم الشمعة فِي القراآت السَّبْعَة كَانَ شَابًّا فَاضلا مقرئاً مجوداً محققاً يتوقد ذكاء صنف فِي القراآت وَالْفِقْه والتاريخ عَاشَ ثلثا وثلثين سنة وَمَات بالموصل سنة سِتّ وَخمسين وست ماية)
٣ - (الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّفْسِير محمّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن فَرح الْأَمَام الْعَلامَة أَبُو عبد الله)
الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْقُرْطُبِيّ أَمَام متفنن متبحر فِي الْعلم لَهُ تصانيف مفيدة تدل على كَثْرَة أطلاعه ووفور فَضله توفّي أوايل سنة أحدى وَسبعين وست ماية بمنية بني خصيب من الصَّعِيد الْأَدْنَى بِمصْر وَقد سَارَتْ بتفسيره الركْبَان وَهُوَ تَفْسِير عَظِيم فِي بَابه وَله كتاب الْأَسْنَى فِي أَسمَاء الله الْحسنى وَكتاب التَّذْكِرَة وَأَشْيَاء تدل على أمامته وَكَثْرَة أطلاعه أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي قَالَ ترافق الْقُرْطُبِيّ الْمُفَسّر وَالشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ فِي السّفر إِلَى الفيوم وكل مِنْهُمَا شيخ فنه فِي عصره الْقُرْطُبِيّ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والقرافي فِي المعقولات فَلَمَّا دخلاها أرتادا مَكَانا ينزلان فِيهِ فدلا على مَكَان فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ لَهما أنسان يَا مَوْلَانَا بِاللَّه لَا تدخلاه فَإِنَّهُ معمور بالجان فَقَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين للغلمان أدخلُوا ودعونا من هَذَا الهذيان ثمَّ أَنَّهُمَا توجها إِلَى جَامع الْبَلَد إِلَى أَن يفرش الغلمان الْمَكَان ثمَّ عادا فَلَمَّا استقرا بِالْمَكَانِ سمعا صَوت تَيْس من الْمعز يَصِيح من دَاخل الخرستان وَكرر ذَلِك الصياح فأمتقع لون الْقَرَافِيّ وخارت قواه وبهت ثمَّ أَن الْبَاب فتح وَخرج مِنْهُ رَأس تَيْس وَجعل يَصِيح فذاب الْقَرَافِيّ خوفًا وَأما الْقُرْطُبِيّ فَإِنَّهُ قَامَ إِلَى الرَّأْس وَأمْسك بقرنيه وَجعل يتَعَوَّذ ويبسمل وَيقْرَأ آالله أذن لكم أم على الله تفترون وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى دخل الْغُلَام وَمَعَهُ حَبل وسكين وَقَالَ يَا سَيِّدي تَنَح عَنهُ وَجَاء إِلَيْهِ أخرجه وانكاه وذبحه فَقَالَا لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ لما توجهتما رَأَيْته مَعَ وَاحِد فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله وأودعته فِي هَذَا الخرستان فأفاق الْقَرَافِيّ من حَاله وَقَالَ يَا أخي لَا جَزَاك الله خيرا مَا كنت قلت لنا وَإِلَّا طارت عقولنا أَو كَمَا قَالَ
٣ - (الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر ابْن أَحْمد بن أبي شَاكر الشَّيْخ)
مجد الدّين أَبُو عبد الله ابْن الظهير الأربلي الْحَنَفِيّ الأديب ولد باربل فِي ثَانِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وست ماية وَسمع ببغداذ فِي الكهولة من أبي بكر ابْن الخازن والكاشغري وبدمشق من السخاوي وكريمة وتاج الدّين ابْن حمويه وتاج الدّين ابْن أبي جَعْفَر وَقيل أَنه سمع من ابْن اللتي روى عَنهُ أَبُو شامة والقوصي والدمياطي وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَشَيخنَا شهَاب الدّين مَحْمُود وَعَلِيهِ تدرب وَبِه تخرج وَابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَجَمَاعَة وَكَانَ من كبار
стр. 320
الْحَنَفِيَّة وفضلايهم درس بالقايمازية بِدِمَشْق مُدَّة)
وَكَانَ ذَا دين وَهُوَ من أَعْيَان شُيُوخ الْأَدَب وفحول الْمُتَأَخِّرين فِي الشّعْر لَهُ ديوَان مَوْجُود وَلما توفّي سنة سبع وَسبعين وست ماية دفن بمقابر الصُّوفِيَّة ورثاه شَيخنَا الْأَمَام شهَاب الدّين مَحْمُود ﵀ بقصيدة أَولهَا
(تمكن ليلى وأطمأنت كواكبه ... وسدت على صبحي الْغَدَاة مذاهبه)
مِنْهَا
(بكته معاليه وَلم ير قبله ... كريم مضى والمكرمات نواد بِهِ)
(وَلَا غرو أَن تبْكي الْمَعَالِي بشجوها ... على الْمجد إِذا أودى وَهن صواحبه)
(فإي أَمَام فِي الْهدى والندى غَدَتْ ... لآمله آدابه ومآدبه)
(أَظن الردى نسر السَّمَاء وَأَنه ... علا فَوْقه فأستنزلته مخالبه)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة مليحة وأنشدني شهَاب الدّين مَحْمُود قِرَاءَة منى عَلَيْهِ قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير لنَفسِهِ مَا كتبه فِي أجازة
(أجَاز مَا قد سَأَلُوا ... بِشَرْط أهل السَّنَد)
(مُحَمَّد بن أَحْمد ... بن عمر بن أَحْمد)
قلت وَهَذَا النَّوْع الَّذِي يُسَمِّيه أَصْحَاب البديع الأطراد وَهُوَ أَن يذكر الأسم وأباه وأجداده من غير حَشْو وَهُوَ كثير وأنشدني أجازة قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(حَيْثُ الأراكة والكثيب الأوعس ... وَاد يهيم بِهِ الْفُؤَاد مقدس)
(يحمى بأطراف الرماح طرافه ... عزا وبالبيض المواضي يحرس)
(وتكاد أنفاس النسيم إِذا سرت ... من خيفة الغيران لَا تتنفس)
(وبجو ذَاك الشّعب أنفس مطلب ... أمست تذوب اسى عَلَيْهِ الْأَنْفس)
(وَبِكُل خدر مِنْهُ لَيْث محدر ... أفغابة ذَاك الحمي أم مكنس)
(يَا جيرة الْحَيّ المظلل بالقنا ... هَل نَاركُمْ بسوى الأضالع تقبس)
(أضرمتموها للنزيل ودونها ... غير أَن فتاك الحفيظة أشوس)
وأنشدني الْمَذْكُور بالسند لَهُ
(غش المفند كامن فِي نصحه ... فأطل وقوفك بالغوير وسفحه)
(وأخلع عذارك فِي مَحل ريه ... برذاذ دمع العاشقين وسفحه)
)
(وَإِذا سرى سحرًا طليح نسيمه ... مَالَتْ بِهِ سكرا ذوايب طلحه)
(جهل الْهوى قوم فراموا شَرحه ... جلّ الْهوى وجنابه عَن شَرحه)
(وَبِي الَّذِي يُغْنِيه فاتر طرفه ... عَن سَيْفه وقوامه عَن رمحه)
стр. 321
(ذُو وجنة شَرقَتْ بِمَاء نعيمها ... كالورد أشرقه نداه برشحه)
(وَكَأن طرته وَنور جَبينه ... ليل تألق فِيهِ بارق صبحه)
مِنْهَا وأنشدنيها الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني بدر الدّين المنيحي
(قلبِي وطرفي ذَا يسيل دَمًا وَذَا ... دون الورى أَنْت الْعَلِيم بقرحه)
(وهما بحبك شَاهِدَانِ وَإِنَّمَا ... تَعْدِيل كل مِنْهُمَا فِي جرحه)
(وَالْقلب مَنْزِلك الْقَدِيم فَإِن تَجِد ... فِيهِ سواك من الْأَنَام فنحه)
قلت البيتان من هَذِه الثلثة قد أَكثر الشُّعَرَاء من النّظم فِي مَعْنَاهُمَا وَمن أحسن مَا حضرني الْآن قَول شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ
(بقيت مَسْرُورا فَلم يبْق لي ... بعْدك لَا جسم وَلَا روح)
(دلّ على صدقي من مقلتي ... شَاهد عدل وَهُوَ مَجْرُوح)
وَقد عقدت لهَذَا الْمَعْنى بَابا فِي كتابي الَّذِي سميته لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع وأنشدني الْأَمَام شهَاب الدّين مَحْمُود بالسند الْمَذْكُور للشَّيْخ مجد الدّين أَيْضا
(أواصل فِيهِ لوعتي وَهُوَ هَاجر ... ويؤنسني تذكاره وَهُوَ نافر)
(ويغرى هَوَاهُ ناظري بادمع ... يوردها ورد بخديه ناضر)
(ويفتن فِي تيه الملاحة خاطراً ... فَكل خلي فِي هَوَاهُ مخاطر)
(ويزور سخطاً ثَانِي الْعَطف معرضًا ... فَلَا عطفه يُرْجَى وَلَا الطيف زاير)
(محياه زاه بالملاحة زَاهِر ... فقلبي وطرفي فِيهِ ساه وساهر)
(يجيل على الْقد المهفهف معجباً ... حبالة شعر كم بهَا صيد شَاعِر)
(جلا طلعة كالروض دبجه الحيا ... ترف بِمَاء الْحسن فِيهِ أزاهر)
(وَشهر خداً بالعذار مطرزاً ... فَمَا لفؤاد لم يهم فِيهِ عاذر)
(فَإِن صَاد قلبِي طرفه فَهُوَ جارح ... وَأَن فتنت آيَاته فَهُوَ سَاحر)
(إِذا كَانَ صبري فِي الصبابة خاذلاً ... فَمَا لي سوى دمعي على الشوق نَاصِر)
)
(على ان فيض الدمع لم يرو غلَّة ... من الوجد إِذْ كتها الْعُيُون الفواتر)
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ أَيْضا
(أذابل أم قدك الناضر ... وباتر أم جفنك الفاتر)
стр. 322
(ووردة هاتيك أم وجنة ... وروضة أم وَجهك الباهر)
(يَا رَاقِد الجفن أما رَحْمَة ... مِنْك لصب جفْنه ساهر)
(يَا كَامِلا فِي حسنه صل أَخا ... شوق مديد حزنه وافر)
(تخذت من شعرك أحبولة ... لَا غرو أَن صيد بهَا شَاعِر)
(حاجبك المفرط فِي ظلمه ... أَعَانَهُ ناظرك الجاير)
(وعامل الْقد على قتلتي ... من مرشف الصدغ لَهُ نَاظر)
(يَا رشأ آنسني بالآسى ... لم أَنْت عني أبدا نافر)
(لَا حكم للنادر لكنما ... حسنك وَالْحكم لَهُ النَّادِر)
أَخْبرنِي الْعَلامَة نجم الدّين القحفازي النَّحْوِيّ الْحَنَفِيّ قَالَ أَخْبرنِي قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين على الْحَنَفِيّ قَالَ أنشدت الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير قَول الشَّاعِر
(وَمَا فزت إِلَّا من بعيد بنظرة ... وَهل تنظر الأقمار إِلَّا على بعد)
فَأَطْرَقَ قَلِيلا وَرفع رَأسه وَأنْشد لنَفسِهِ موطياً لذَلِك
(قضيت وَمَا قضيت مِنْكُم لبانتي ... وَلَا ظَفرت نَفسِي بوصل وَلَا وعد)
وَمن شعر الشَّيْخ مجد الدّين قَوْله ملغزاً فِي بلبل
(وَمَا اسْم ثنائي ... رباعي بلامين)
(كلا شطريه أَن ضوع ... ف فعلان بلامين)
(وان خاطبت مَأْمُورا ... بِهِ عَاد كلامين)
(وَأَن حرفت حرفين ... غَدا فعلا وحرفين)
وَمن شعره أَيْضا
(أَكثر اللوم فِي الحبيب أنَاس ... عيروني ببذله بعد منع)
(قلت شمس الضُّحَى أَشد أبتذالاً ... وَهِي محبوية إِلَى كل طبع)
أنْشد الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود وَقَالَ أَنْشدني الشَّيْخ مجد الدّين لنَفسِهِ فِي قراقوش ملغزاً)
(أسم من قد هويته ... ظَاهر غير ظَاهر)
(قسم الْبعد قلبه ... بَين قلبِي وناظري)
وأنشدني لنَفسِهِ الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس فِي ذَلِك
(ظَبْي من التّرْك هضيم الحشا ... مهفهف الْقد رَشِيق القوام)
стр. 323
(للطرف من تذكاره عِبْرَة ... وَالْقلب شوق أرق المستهام)
وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن قُرَيْش لغز فِيهِ أَيْضا وَقَول مجد الدّين أحسن الثَّلَاثَة وأرشقها وأمكنها
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن سنى الدولة مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى بن هبة الله ابْن الْحسن بن سنى)
الدولة قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين أَبُو بكر ابْن قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين أبي الْعَبَّاس ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أبي البركات الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نَاب عَن وَالِده فِي قَضَاء دمشق وَولي قَضَاء الْقُضَاة عِنْد كسرة التتار على عين جالوت فَبَقيَ سنة وعزل بِابْن خلكان وصودر وأسكن مصر وتعب وَولي الْقَضَاء بحلب ودرس بالأمينية وعدة مدارس وَكَانَ مَوْصُوفا بجودة النَّقْل وَصِحَّته وكثرته وَحدث عَن أبي الْقسم ابْن صصري وَابْن باسويه وَغَيرهمَا وَكَانَ مَشْهُورا بالصرامة والهمة الْعَالِيَة والتحري فِي الْأَحْكَام ومولده سنة سِتّ عشرَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية وَدفن بسفح قاسيون فِي تربة جده جوَار الْمدرسَة الصاحبية وَقد أَسَاءَ الثَّنَاء عَلَيْهِ شهَاب الدّين أَبُو شامة فِي ذيل الروضتين قَالَ وأنشدني الْعِمَاد دَاوُد لنَفسِهِ
(نجم أَتَاهُ ضِيَاء الشَّمْس فأحترقا ... وَرَاح فِي لجج الأدبار قد غرقا)
(ناحت عَلَيْهِ اللَّيَالِي وَهِي شامتة ... وعرفته صروف الدَّهْر مَا أختلقا)
(وحدثته الْأَمَانِي وَهِي كَاذِبَة ... بِأَنَّهُ لَا يرى بعد النَّعيم شقا)
(وجاد بِالْمَالِ كي تبقي رياسته ... وفتق الشَّرْع وَالتَّقوى وَمَا رتقا)
(فَجَاءَهُ سهم غرب حل مرسله ... فَمَاتَ معنى وَمَا أخطاه من رشقا)
(وألقيت فِي قُلُوب النَّاس بغضته ... لكِنهمْ قد غدوا فِي ذمه فرقا)
(ففرقة بقبيح الظُّلم تذكره ... وَفرْقَة حَلَفت بِاللَّه قد فسقا)
)
(وَفرْقَة سلبته ثوب عصمته ... بِأَنَّهُ من رِبَاط الدّين قد مرقا)
(وَرَاح قسراً إِلَى مصر على عجل ... مُوَافقا للَّذي من قبله سبقا)
(مفارقاً لنعيم كَانَ منغمساً ... فِيهِ وَلَذَّة نوم بدلت أرقا)
قَالَ وزدت أَنا
(وَفرْقَة وَصفته بالخلاعة مَعَ ... خبث وَكبر وكل مِنْهُم صدقا)
٣ - (شمس الدّين ابْن أبي الْحُسَيْن البعلبكي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَكْتُوم أَبُو عبد الله شمس الدّين)
البعلبكي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْحُسَيْن كَانَ فَاضلا مشاركاً مُسْتقِلّا بِعلم الْأَدَب وَله
стр. 324
النّظم الْحسن حفظ الْقُرْآن الْعَزِيز واتقنه وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ أَولا حنبلياً وَحفظ التَّنْبِيه وَكَانَ معيدا بمدرسة أَمِين الدولة عَليّ بن العقيب بِجَامِع بعلبك وَحفظ المقامات الحريرية واتقنها وَكَانَ على ذهنه شعر كثير وَقطعَة من التَّارِيخ حسن المحاضرة دمث الْأَخْلَاق شرِيف النَّفس عِنْده قناعة قَالَ قطب الدّين اليونيني وَكَانَ يلازمني كثيرا وَإِذا سَافَرت صحبني فَلَمَّا كَانَت وقْعَة حمص توجه معي وَاسْتشْهدَ يَوْم الْخَمِيس رَابِع الْعشْر شهر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وست ماية وَلم يستكمل الْأَرْبَعين وَكتب إِلَيّ وَأَنا بِدِمَشْق فِي صدر كتاب
(رام أَن يتْرك الْهوى فَبَدَا لَهُ ... فَرَأى حسن وَجهه فَبَدَا لَهُ)
(كلما لمته على الْجَهْل يزدا ... د ضلالا فخله والجهاله)
(كَيفَ يَرْجُو الشِّفَاء مِنْهُ لصب ... لم نخل السقام إِلَّا خياله)
(نَاقص صبره كثير بكاه ... لَو رَآهُ عدوه لرثى لَهُ)
(دنف ظلّ مستهاماً ببدر ... عَمه الوجد حِين عاين خَاله)
(فاتر الطّرف فاتن الْوَصْف ألمى ... يفضح الْبَدْر حسنه والغزاله)
(يخجل الأسمر المثقف لينًا ... أَن رأى حسن قده وأعتداله)
(ويغير الْغُصْن المهفهف لينًا ... كلما رَاح ينثني فِي الغلاله)
(قلت لما عاينته يَا منى النف ... س إِلَى كم هَذَا الجفا والملاله)
(أَي يَوْم أنال مِنْهُ بك الوص ... ل فولي وَقَالَ لي لن تناله)
وَمن شعره)
(فديتك لَا تعجب لطرفك أَن كبا ... وخامره ضعف فَلَيْسَ لَهُ ذَنْب)
(وَمن فَوْقه طود وبحر سماحة ... عَن شامخ كَيفَ لَا يكبو)
٣ - (أَبُو الْحسن الْقطيعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الْحُسَيْن ابْن خلف الْقطيعِي أَبُو الْحسن ابْن)
أبي الْعَبَّاس من أهل القطيعة بِبَاب الأزج بكر بِهِ وَالِده وأسمعه من صغر من أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْخلّ الْفَقِيه وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي الْمَكِّيّ وَأبي بكر مُحَمَّد بن الزَّاغُونِيّ وَأبي الْقسم نصر بن نصر العكبري وَأبي الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وسلمان الشحام وَطلب هُوَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وسافر إِلَى الشَّام وَسمع من أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن أبي الصَّقْر وَغَيره وَأقَام بالموصل وَسمع بهَا من أبي الْفضل عبد الله ابْن أَحْمد الطوسي وَصَحب أَبَا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ الْوَاعِظ وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من مصنفاته ومروياته وَكَانَ قد ذيل على كتاب التَّارِيخ الَّذِي عمله أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وأذهب عمره فِيهِ قَالَ ابْن النجار وطالعته فَرَأَيْت فِيهِ من الْغَلَط وَالوهم
стр. 325
والتصحيف والتحريف كثيرا أوقفته على وَجه الصَّوَاب فِيهِ فَلم يفهمهُ وَقد نقلت عَنهُ أَشْيَاء ونسبتها إِلَيْهِ وَلَا يطمئن قلبِي إِلَيْهَا والعهدة عَلَيْهِ فِيمَا قَالَه فَإِنَّهُ لم يكن محققاً فِيمَا يَنْقُلهُ ويقوله عَفا الله عَنَّا وَعنهُ وَهُوَ آخر من حدث ببغداذ بِصَحِيح البُخَارِيّ كَامِلا عَن أبي الْوَقْت وَانْفَرَدَ فِي وقته بالرواية عَن ابْن الزَّاغُونِيّ والعباسي وَابْن الْخلّ والعكبري والشحام توفّي سنة أَربع وثلثين وست ماية وَدفن بِبَاب حَرْب
٣ - (مؤدب سيف الدولة مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْغَرِيب الصيني مؤدب سيف الدولة ابْن حمدَان)
قَالَ ابْن النجار ذكر أَبُو مُحَمَّد هرون بن مُوسَى العكبوي أَنه سمع مِنْهُ ببغداذ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث ماية وروى عَنهُ حَدِيثا فِي مشيخته
٣ - (الشريف النَّاسِخ الكتبي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن عِيسَى الْمُحدث شرف الدّين أَبُو عبد)
الله الْقرشِي الدِّمَشْقِي الكتبي النَّاسِخ ولد سنة عشر وست ماية وَسمع من أبي الْقسم ابْن صصري وَابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة ببغداذ وبمصر وَكتب الْأَجْزَاء والطباق وَقَرَأَ الْكثير وَكَانَ ضَعِيفا بَين الْمُحدثين يَتَّهِمُونَهُ سمع مِنْهُ ابْن الخباز وَعلم الدّين البرزالي وَجَمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يكن عَلَيْهِ أنس الْمُحدثين وخطه كثير السقم مَعَ حسنه قَالَ الْحَافِظ سعد الدّين الْحَارِثِيّ كَانَ مزوراً كذابا سمع لنَفسِهِ)
وزور توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (اللَّخْمِيّ شَارِح الدريدية مُحَمَّد بن أَحْمد بن هِشَام بن ابرهيم أَبُو عَليّ)
اللَّخْمِيّ السبتي شَارِح الدريدية وَهُوَ من أحسن الشُّرُوح كتبته بخطي فِي زمن الصَّبِي توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حُدُود السّبْعين وَخمْس ماية
٣ - (شمس الدّين الْمَقْدِسِي أَخُو شرف الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن نعْمَة بن أَحْمد الْمَقْدِسِي)
شمس الدّين الْمُفْتِي أَخُو الْمُفْتِي شرف الدّين تفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وناب فِي تدريس الشامية البرانية بِدِمَشْق عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن رزين ثمَّ اشْترك هُوَ وَالْقَاضِي عز الدّين فِي تدريسها ثمَّ اسْتَقل بهَا إِلَى أَن مَاتَ وناب فِي الحكم عَن القَاضِي عز الدّين وَكَانَ فَقِيها صَالحا ورعاً مشكور السِّيرَة جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل وَحدث عَن السخاوي وَغَيره وروى عَنهُ ابْن الْعَطَّار والبرز إِلَى وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (جمال الدّين ابْن الشريشي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سجمان)
جمال الدّين أَبُو بكر الْبكْرِيّ الأندلسي الشريشي الْمَالِكِي ولد بشريش سنة أحدى وست ماية وَسمع بالأسكندرية من مُحَمَّد بن عمار وببغداذ من أبي الْحسن الْقطيعِي وَابْن روزبه وَأبي بكر بن بهروز
стр. 326
وَابْن اللتي وياسمين بنت البيطار وَأبي صَالح الجيلي والأنجب بن أبي السعادات وَمُحَمّد بن السباك وَعبد اللَّطِيف بن القبيطي وطايفة وبدمشق من مكرم وَابْن الشِّيرَازِيّ وَجَمَاعَة وباربل من الْفَخر الأربلي وبحلب من الْمُوفق بن يعِيش وَجَمَاعَة وتفقه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب واتقن الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير وتفنن ودرس وافتى واقرأ الحَدِيث وعني بِهِ وَقَالَ الشّعْر ودرس بالرباط الناصري بِحُضُور السُّلْطَان واقفه وَدخل الديار المصرية ودرس بالفاضلية وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده الشَّيْخ كَمَال الدّين ثمَّ قدم إِلَى الْقُدس وَأقَام بِهِ مُدَّة ثمَّ أَتَى دمشق وَأخذ النَّاس عَنهُ وَكَانَ من وَاعِيَة الْعلم صنف لالفية ابْن معطي شرحا مليحا وَقد مدحه علم الدّين السخاوي بقصيدة مَشْهُورَة وَطلب لقَضَاء دمشق فأمتنع وَبَقِي المنصب لأَجله شاغرا إِلَى أَن مَاتَ ودرس بالنورية وبالحلقة الَّتِي بالجامع مَعَ مشيخة الرِّبَاط ومشيخة أم الصَّالح روى عَنهُ ابْنه ابْن تَيْمِية والمزي وَابْن الْعَطَّار والبرزالي والصيرفي وَابْن الخباز وَخلق سواهُم وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ مروياته توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست ماية الشَّيْخ قطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد)
بن مَيْمُون الْأَمَام الزَّاهِد قطب الدّين أَبُو بكر أَخُو الْأَمَام تَاج الدّين على بن الْقُسْطَلَانِيّ التوزري الأَصْل الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي الْعَبَّاس ولد بِمصْر سنة أَربع عشرَة وَنَشَأ بِمَكَّة وَسمع بهَا جَامع التِّرْمِذِيّ من أبي الْحسن ابْن الْبناء وَسمع من أبي الْقسم ابْن السهروردي كتاب عوارف المعارف وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْعلم ودرس وافتى ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع من مُحَمَّد بن نصر بن الحصري وَيحيى بن القميرة وابرهيم بن أبي بكر الزعبي وَطَائِفَة كَثِيرَة ببغداذ وَالشَّام ومصر والموصل واستجاز لأولاده السَّبْعَة مُحَمَّد وَالْحسن وَأحمد وَمَرْيَم ورقية وَفَاطِمَة وعايشة وأسمع بَعضهم وَكَانَ شَيخا عَالما عَاملا زاهداً عابداً جَامعا للفضايل كريم النَّفس كثير الإيثار حسن الْأَخْلَاق قَلِيل الْمثل طلب من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة وَولي مشيخة الكاملية إِلَى أَن مَاتَ وَله شعر مليح وَرُوِيَ عَنهُ الدمياطي والمزي والبرزالي وَخلق أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس أَن الشَّيْخ قطب الدّين كَانَ يتَوَجَّه إِلَى أبي الهول الَّذِي عِنْد أهرام مصر وَهُوَ رَأس الصَّنَم الَّذِي هُنَاكَ ويعلو رَأسه باللالكة وَيَقُول يَا أَبَا الهول أفعل كَذَا افْعَل كَذَا قلت رَأَيْت جمَاعَة من أهل مصر يَعْتَقِدُونَ أَن الشَّمْس إِذا كَانَت فِي الْحمل وَتوجه أحدهم إِلَى أبي الهول وبخر أَمَامه بشكاعا وباذ أورد ووقف أَمَامه وَقَالَ ثلثا وَسِتِّينَ مرّة كَلِمَات يحفظونها وَيَقُول مَعهَا يَا أَبَا الهول أفعل كَذَا فزعموا أَن ذَلِك يتَّفق وُقُوعه وَكَانَ الشَّيْخ قطب الدّين ﵀ كَانَ يفعل ذَلِك أهانة لأبي الهول وعكساً لذَلِك الْمَقْصد الْفَاسِد لِأَن تِلْكَ لَعَلَّهَا تكون تَعْظِيمًا لَهُ ضَرُورَة توفّي الشَّيْخ قطب الدّين سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية وَمن نظمه
(إِذا كَانَ أنسى فِي ألتزامي لخلوتي ... وقلبي عَن كل الْبَريَّة خَال)
стр. 327
(فَمَا ضرني من كَانَ لي الدَّهْر قالياً ... وَلَا سرني من كَانَ فِي موَالِي)
وَمِنْه
(أَلا هَل لهجر العامرية أقصار ... فَيَقْضِي من الوجد المبرح أوطار)
(عَسى مَا مضى من خفض عيشى على الْحمى ... يعود فلي فِيهِ نُجُوم وأقمار)
(عدمت فُؤَادِي أَن تعلّقت غَيرهَا ... وَأَن زين السلوان لي فَهُوَ غدار)
(ولي من دواعي الشوق فِي السخط والرضى ... على الْوَصْل والهجران ناه وأمار)
(آآسلو وَفِي الأحشاء من لاعج الجوى ... لهيب أسأَل الرّوح فالصبر منهار)
)
أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين شفاها قَالَ سَمِعت عَلَيْهِ الحَدِيث وَله تواليف لَطِيفَة وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن سبعين عَدَاوَة إِذْ كَانَ يُنكر عَلَيْهِ بِمَكَّة كثيرا من أَحْوَاله وَقد صنف فِي الطايفة الَّتِي يسْلك طريقهم ابْن سبعين وَبَدَأَ بالحلاج وَختم بالعفيف التلمساني وَكَانَ مأماً للْمَسَاكِين والفقراء الواردين إِلَى الْقَاهِرَة يعْمل لَهُم سماطا يَأْكُلُون عِنْده ويبرهم ويعين كثيرا مِنْهُم على الْحَج وأنشدني الشَّيْخ قطب الدّين لنَفسِهِ
(لما رَأَيْتُك مشرقاً فِي ذاتي ... بدلت من حَالي ذميم صفاتي)
(وتوجهت أسرار فكري سجدا ... لجميل مَا واجهت من لحظاتي)
(وتلوت من آيَات حسنك سُورَة ... سَارَتْ محاسنها بِجَمِيعِ شتاتي)
(وبلوت أحوالي فخلت معبراً ... فِي الصحو عَن سكري بِصدق ثباتي)
(وتحولت أَحْوَال سرى فِي العلى ... فعلت على محو وَعَن أثبات)
(وتوحدت صِفَتي فرحت مروحاً ... نظرا لما أشهدت من آيَات)
(لَا آشتهي أَن اشتهي متنزهاً ... بل أنْتَهى عَن غَفلَة الشَّهَوَات)
(لَا أَدعِي عزا لذل قَامَ فِي ... الأشباح من تَأْثِير نعت سماتي)
(أَنا أَن ظَهرت فَعَن ظُهُور بواطن ... شهِدت بنطق كَانَ من سكناتي)
(من كَانَ يجهل مَا أَقُول عذرته ... فالشمس تخفي فِي دجا الظُّلُمَات)
(فدع المعنف والعدول وَقل لَهُ ... الْحق أَبْلَج فأستمع كلماتي)
(لَا تأنسن بذاهب من حَاضر ... أَو غايب يَدْعُو إِلَى الغفلات)
(لَا تنظرن لغير ذاتك وأسترح ... عَن كل مَا فِي الْكَوْن من طلبات)
(نزه مصَادر وردهَا عَن كل مَا ... يلقى بهَا فِي ظلمَة الشُّبُهَات)
قلت مَا قَالَ عفيف الدّين التلمساني فِي شعره إِلَّا هَذَا أَو مَا هَذَا يُقَارِبه وَهَذَا هُوَ طَرِيق الْقَوْم الَّذين أنكر عَلَيْهِم وَالله مطلع على النيات وعالم بالخفيات
стр. 328
٣ - (الصَّدَفِي الأشبيلي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم الصَّدَفِي الأشبيلي الأديب البارع أَبُو بكر)
أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين شفاها قَالَ الْمَذْكُور لَهُ أشعار كَثِيرَة حَسَنَة وتواشيح وَله قِرَاءَة على الْأُسْتَاذ أبي على الشلوبين بأشبيلية وعَلى غَيره وَله مَعَه حِكَايَة مضحكة مدح الْمُلُوك ورحل عَن الأندلس فَقدم الديار المصرية ومدح بهَا بعض من كَانَ يُوصف بِالْكَرمِ فوصله بنزر يسير)
فكر رَاجعا إِلَى الغرب فَتوفي ببرقة وَكَانَ مِمَّن بحث فِي النَّحْو على الْأُسْتَاذ أبي عَليّ أنشدنا لَهُ ابْن عَم أَبِيه الْمجد عِيسَى بن مُحَمَّد بثغر دمياط
(مَا بِي موارد حبي بل مصادره ... اللحظ أَوله واللحد آخِره)
(أرْسلت طرفِي مرتاداً فطل دمي ... روض من الْحسن مطلول أزاهره)
مِنْهَا
(يُبَاشر الوشي من أعطافه بشرا ... يكَاد يجرحه قولي يباشره)
(هُوَ الرياض وَلَكِن رُبمَا كمنت ... مَكَان حَيَاته مِنْهُ غدايره)
قلت هُوَ شعر جيد
٣ - (عماد الدّين ابْن الشيرجي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد عماد الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ)
عرف بِابْن الشيرجي كَانَ من أَعْيَان الدماشقة وأكابرهم وعدولهم من ذَوي الثروة والوجاهة والرياسة وَهُوَ نَاظر أوقاف سِتّ الشَّام بِدِمَشْق المدرستين والخانقاه سمع الْكثير وَحدث وبيته مَشْهُور بالرياسة والتقدم وَكَانَ عماد الدّين فِيهِ خير وديانة وكرم أَخْلَاق وتواضع وَحسن عشرَة ولي عدَّة ولايات جليلة آخرهَا نظر الخزانة بِدِمَشْق مولده سنة ثلث عشرَة وست ماية وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (ابْن يمن العرضي مُحَمَّد بِمَ أَحْمد جمال الدّين أَبُو عبد الله)
الْمَعْرُوف بِابْن يمن العرضي كَانَ من أكَابِر دمشق من أهل الثروة الطايلة وَلم يكن فِي زَمَانه من يضاهيه فِي كَثْرَة المَال وَله مُرُوءَة وَفِيه تواضع وصدقات فِي السِّرّ أرصد عشْرين ألف دِرْهَم يقرضها درهما بدرهم من غير ربح لمن يقْصد ذَلِك ووقف على غلمانه وَغَيرهم أوقافا حَسَنَة وَجرى فِي تركته خبط كثير من وَلَده شمس الدّين خطيب المزة لِأَنَّهُ أثبت أَشْيَاء تخصه فصودر وأنعكس مقْصده وَذهب لوالده من الدفاين شَيْء كثير وَلم ينْتَفع بِشَيْء مِمَّا خَلفه أَبوهُ وَهلك بعده بِمدَّة يسيرَة وَتُوفِّي وَالِده الْمَذْكُور سلخ جمدى الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (شرف الدّين القناوي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن عَرَفَات القَاضِي شرف الدّين ابْن)
أبي المنى القناوي كَانَ شافعياً أديباً كَرِيمًا حسن الصُّورَة والشكل قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد)
الدشناوي وَأَجَازَهُ بالفتوى وَتَوَلَّى الحكم بقنا والخطابة بهَا وَله خطب ونظم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست ماية قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ سريع الْكِتَابَة ثَبت عِنْد القَاضِي بقنا أَنه كتب بِمدَّة وَاحِدَة ماية وَعشْرين سطراً فِي الْبَيْت الأول من قصيدة
стр. 329
الحصري الَّتِي أَولهَا
(يَا ليل الصب مَتى غده ... أقيام السَّاعَة موعده)
قَالَ وَبَلغنِي من جمَاعَة أَنه أنْتَهى فِي الْكِتَابَة بِمدَّة وَاحِدَة إِلَى ثلث ماية سطر أَو مَا يقرب مِنْهَا قلت هَذَا مَا يجىء بِسُرْعَة الْكِتَابَة نعم سرعَة الْكِتَابَة فِي مثل هَذَا جُزْء عِلّة من علل كَثِيرَة وَأورد لَهُ كَمَال الدّين الأدفوي من شعره قَوْله
(إِذا عرض الْحَادِي بِطيبَة أَو غَنِي ... أحن إِلَى الْوَادي وأصبو إِلَى المغنى)
(أهيم فَمَا أَدْرِي أسجع حمايم ... أم الغيد بالألحان شنفن لي أذنا)
مِنْهَا
(على نايبات الدَّهْر أَرْجُو مُحَمَّدًا ... يساري فِي الْيُسْرَى يمناي فِي الْيُمْنَى)
(مناي من الدُّنْيَا زِيَارَة أَحْمد ... وقصدي فِي الْأُخْرَى شَفَاعَته الْحسنى)
٣ - (النجيب الهمذاني الْمُحدث مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد ابْن عَليّ)
الْمُحدث نجيب الدّين أَبُو عبد الله الهمذاني الأَصْل الْمصْرِيّ شيخ عَالم فَاضل قَرَأَ بالسبع على ابْن الرماح والْحَدِيث على ابْن باقا وَسمع من أبي البركات ابْن الْجبَاب ومكرم وعَلى بن اسمعيل بن جبارَة وَله أجازة من عفيفة الفارفانية بفائين وَابْن طبرزذ وَصَارَ كَاتبا آخر عمره أَخذ عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي والبرزالي وَأَبُو عَمْرو بن الظَّاهِرِيّ وَأَبُو مُحَمَّد الْحلَبِي توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (بدر الدّين سبط أَمَام الكلاسة مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النجيب الْمُحدث الْمُفِيد بدر الدّين)
سبط إِمَام الكلاسة كَانَ شَابًّا فَاضلا ذكياً مليح الْكِتَابَة كثير الفوايد شَدِيد الطّلب سمع بِدِمَشْق وبعلبك وَخرج وَأفَاد وَنسخ الْكثير وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين الخويي مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَلِيل ابْن سَعَادَة بن جَعْفَر)
قَاضِي الْقُضَاة ذُو الْفُنُون شهَاب الدّين أَبُو عبد الله ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الخويي)
الشَّافِعِي قَاضِي دمشق وَابْن قاضيها ولد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وست ماية وَنَشَأ بهَا واشتغل فِي صغره وَمَات وَالِده وَله أحدى عشرَة سنة فَبَقيَ مُنْقَطِعًا بالعادلية ثمَّ أدمن الدَّرْس والسهر والتكرار مُدَّة بِالْمَدْرَسَةِ وَحفظ عدَّة كتب وعرضها وتنبه وتميز على أقرانه وَسمع فِي صغره من
стр. 330
ابْن اللتي وَابْن المقير والسخاوي وَابْن الصّلاح وَأَجَازَ لَهُ خلق من أَصْبَهَان وبغداذ ومصر الشَّام وَخرج لَهُ تَقِيّ الدّين عبيد الْحَافِظ معجما حافلا وَخرج لَهُ أَبُو الْحجَّاج الْحَافِظ أَرْبَعِينَ متباينة الأسناد وَحدث بِمصْر ودمشق وَأَجَازَ لَهُ عمر بن كرم وَأَبُو حَفْص السهروردي ومحمود بن هندة وَهَذِه الطَّبَقَة ولازم الأشتغال فِي كبره وصنف كتابا كَبِيرا فِي مُجَلد يحتوي على عشْرين علما وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معط ونظم عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح والفصيح لثعلب وكفاية المتحفظ وَشرح من أول الملخص للقابسي خَمْسَة عشر حَدِيثا فِي مُجَلد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَلَو تمّ هَذَا الْكتاب لَكَانَ أكبر من التَّمْهِيد وَأحسن انْتهى وَله مدايح فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وشعره جيد فصيح وَكَانَ على كَثْرَة علومه من الأذكياء الموصوفين وَمن النظار المنصفين يبْحَث بتؤدة وسكينة وَيُحب الذكي وينوه باسمه أَخْبرنِي تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الزملكاني رحمهمَا الله تَعَالَى قَالَ قَالَ لي وَالِدي لَو لم يقدر الله تَعَالَى لقَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين ابْن الخويي أَن يجىء إِلَى دمشق قَاضِيا مَا طلع منا فَاضل انْتهى وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق حُلْو المجالسة دينا متصونا صَحِيح الأعتقاد يحب الحَدِيث وَأَهله وَيَقُول أَنا من الطّلبَة درس وَهُوَ شَاب بالدماغية ثمَّ ولي قَضَاء الْقُدس قبل هولاكو قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ أنجفل إِلَى الْقَاهِرَة فولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَالْوَجْه البحري خَاصَّة أقتطع لَهُ من ولَايَة الْوَجِيه البهنسي وَأقَام البهنسي على قَضَاء مصر وَالْوَجْه القبلي إِلَى أَن توفّي وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ تولى الْقَضَاء بالمحلة من الغربية ثمَّ تولى قَضَاء الْقَاهِرَة وَمَا ينْسب إِلَيْهَا انْتهى وَتَوَلَّى مَوْضِعه تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز ثمَّ نقل الخوتي إِلَى الشَّام وَمَات الْخضر السنحاري فَجمع قَضَاء الديار المصرية لِابْنِ بنت الْأَعَز وَلما مَاتَ القَاضِي بهاء الدّين ابْن الزكي بِدِمَشْق نقل ابْن الخوتي إِلَيْهَا سمع مِنْهُ ابْن الفرضي وَالشَّيْخ جمال الدّين الْمزي والبرزالي والختي وعلاء الدّين الْمَقْدِسِي والشهاب ابْن النابلسي وروى صَحِيح البُخَارِيّ بالأجازة نوبَة عكا وَسمع مِنْهُ خلق قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَسَمعنَا عَلَيْهِ مُسْند الدَّارمِيّ انْتهى وَتُوفِّي فِي بُسْتَان صيف فِيهِ بِالسَّهْمِ يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثلث)
وَتِسْعين وست ماية وَصلى عَلَيْهِ بالجامع المظفري بَين الصَّلَاتَيْنِ وَدفن عِنْد وَالِده بتربته بِالْجَبَلِ وَكَانَ يعرف من الْعُلُوم التَّفْسِير والأصولين وَالْفِقْه والنحو وَالْخلاف والمعاني وَالْبَيَان والحساب والفرايض والهندسة وَمن شعره
(بخفي لطفك كل سوء أتقي ... فأمنن بأرشادي إِلَيْهِ ووفق)
(أَحْسَنت فِي الْمَاضِي وَأَنِّي واثق ... بك أَن تجود عَليّ فِيمَا قد بَقِي)
(أَنْت الَّذِي أَرْجُو فَمَا لي والورى ... أَن الَّذِي يَرْجُو سواك هُوَ الشقي)
وَمِنْه
(أما سواك فبابه لَا أطرق ... حسبي كريم جوده متدفق)
стр. 331
(مَا أَن يخَاف بَطل بابك وَاقِف ... ظمأ وبحر نداك طام مغدق)
(بحبال جودك لَا يزَال تعلقي ... مَا خَابَ يَوْمًا من بهَا يتَعَلَّق)
(بشرى لمن أضحى رجاؤك كنزه ... وَله الوثوق بِأَنَّهُ لَا يملق)
٣ - (كَمَال الدّين ابْن ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد كَمَال الدّين بن ضِيَاء الدّين الْقُرْطُبِيّ)
نَشأ بقنا وَتُوفِّي بهَا سنة ثلث وَتِسْعين وست ماية وَقد تقدم ذكر وَالِده وَابْنه قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَاضلا سمع الحَدِيث من الشَّيْخ شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الْفضل المرسي وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا الْعَلامَة أثير الدّين وَغَيره وَألف تَارِيخا فِي مجلدات وَكَانَت لَهُ رياسة ووجاهة وَكَانَ مبخلا حُكيَ لنا شَيخنَا أثير الدّين قَالَ وَردت قِنَا وَسمعت عَلَيْهِ من أول مُسلم وأمتدحته بقصيدة مِنْهَا
(وبيننا نِسْبَة ترعى وَأَن بَعدت ... لكوننا ننتمى فِيهَا لأندلس)
٣ - (سعد الدّين الكاساني مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ سعد الدّين)
الكاساني شيخ خانقاه الطاحون كَانَ فَاضلا فِي فنه على رأى الصُّوفِيَّة بَصيرًا بأقوالهم قَرَأَ هُوَ وَالشَّيْخ شمس الدّين الأيكي على الشَّيْخ صدر الدّين القونوي وَهُوَ قَرَأَ على الشَّيْخ محيي الدّين ابْن عَرَبِيّ وَقد شرح قصيدة ابْن الفارض فِي مجلدتين وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية
٣ - (التجِيبِي البلشي مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن عَامر بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن حسن)
التجِيبِي من أهل بلش حصن بالأندلس مولده سنة ثلث وَعشْرين وست ماية أَخْبرنِي الشَّيْخ)
أثير الدّين من لَفظه قَالَ قَرَأَ الْمَذْكُور على عبد الله ابْن مفرج وَالْقَاضِي على بن أبي الْأَحْوَص رَحل من الأندلس واستوطن الْقَاهِرَة وَكَانَ يحضر دروس الْمَالِكِيَّة وينسخ وَهُوَ شيخ ظَاهر الصّلاح وَله أدب وَشعر أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(أَتَانَا الْعِيد فِي مقلوب شلب ... فأفطرنا التأسي والدموعا)
(كَذَا شَأْن الْغَرِيب بِكُل أَرض ... إِذا فقد الْأَحِبَّة والربوعا)
وأنشدنا لَهُ فِي مليح لَهُ رَقِيب أَحول
(بِأبي رشا يحوى مَعَ الأحسان ... ملكية موضوعها أنساني)
(أحوى الجفون لَهُ رَقِيب أَحول ... الشَّيْء فِي أدراكه شَيْئَانِ)
(يَا ليته ترك الَّذِي أَنا مبصر ... وَهُوَ الْمُخَير فِي الغزال الثَّانِي)
стр. 332
٣ - (ابْن الدراج قَاضِي سلا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الْأَمَام أَبُو عبد الله ابْن الدراج التلمساني)
الْأنْصَارِيّ نَشأ بسبتة فَكَفَلَهُ العزفي صَاحبهَا وَكَانَ أحسن أقرانه فِي زَمَانه ولاه أَبُو يَعْقُوب المريني قَضَاء سلا توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وست ماية
٣ - (القَاضِي جمال الدّين الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الْمُفْتِي)
جمال الدّين ابْن الشَّيْخ الْأَمَام محب الدّين الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة روى عَن ابْن الجميزي وَكَانَ متقنا للعربية أَصَابَهُ فالج وَمَات فِي سنة خمس وَتِسْعين وست ماية روى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَله شعر وَهُوَ وَالِد القَاضِي نجم الدّين الطَّبَرِيّ وَقد تقدم وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي الأحمدين
٣ - (شمس الدّين الكيشي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف المُصَنّف ذُو الْفُنُون)
شمس الدّين الْقرشِي الكيشي مدرس النظامية ببغداذ ولد بكيش سنة خمس عشرَة وَتُوفِّي بشيراز سنة خمس وَتِسْعين وست ماية
٣ - (معِين الدّين ابْن الصَّواف الأسكندراني مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عَليّ)
بن عبد الْبَاقِي الْعدْل الْخَطِيب معِين الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن الصَّواف الأسكندراني الْمَالِكِي الشُّرُوطِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسمع أَرْبَعِينَ السلَفِي من جده قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قرأتها عَلَيْهِ وَهُوَ أَخُو شَيخنَا شرف)
الدّين يحيى وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا يَنُوب فِي خطابة الثغر ويعقد الوثائق توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية
٣ - (زين الدّين ابْن القلانسي أَبُو جلال الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد)
الرئيس الْفَاضِل زين الدّين أَبُو عبد الله الْعقيلِيّ القلانسي الدِّمَشْقِي الْكَاتِب قَرَأَ الْقُرْآن على السخاوي وَعرض عَلَيْهِ القصيد وَسمع مِنْهُ وَمن عَتيق السَّلمَانِي ومكي بن عَلان وَكَانَ كَاتبا متصرفا فِيهِ دين وَخير وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ جلال الدّين نزيل الْقَاهِرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأَ لنا ابْن أُخْت ابْن عُصْفُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن نوح بن أَحْمد بن زيد بن مُحَمَّد بن عُصْفُور الأديب الْفَاضِل أَبُو عبد الله الأشبيلي شيخ مطبوع حُلْو المجالسة دمث الْأَخْلَاق متفنن فِي الْآدَاب واللغة وَله نصيب من علم الْقُرْآن والأثر والبلاغة والحساب وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي الشّعْر وَفِيه ديانَة وعفاف أَخذ عَن عُلَمَاء الْمغرب قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين جالسته مَرَّات ولد
стр. 333
بأشبيلية سنة أحدى وثلثين وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية وَهُوَ ابْن أُخْت الْأَمَام ابْن عُصْفُور صَاحب المقرب
٣ - (شمس الدّين الشرواني الصُّوفِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَلَاح شمس الدّين الشرواني الصُّوفِي)
شيخ الخانقاه الشهابية كَانَ عَارِفًا بالنجوم والأرصاد وَالْأَحْكَام ويقرىء الفلسفة ويشارك فِي بَقِيَّة العقليات أَخْبرنِي الشَّيْخ الْأَمَام شمس الدّين مُحَمَّد بن ابرهيم الْمَعْرُوف بِابْن الْأَكْفَانِيِّ وَقد تقدم قَالَ قَرَأت أشارات الرئيس أبي عَليّ بن سيدنَا على الشَّيْخ شمس الدّين الشرواني الصُّوفِي بخانقاه سعيد السُّعَدَاء دَاخل الْقَاهِرَة أَوَاخِر سنة ثَمَان وَتِسْعين واوايل سنة تسع وَقَالَ لي قرأتها بشرحها على شارحها خواجا نصير الدّين مُحَمَّد الطوسي قَالَ قرأتها على الْأَمَام أثير الدّين الْمفضل الْأَبْهَرِيّ قَالَ قرأتها على الشَّيْخ قطب الدّين ابرهيم الْمصْرِيّ قَالَ قرأتها على الْأَمَام الْمُعظم فَخر الدّين مُحَمَّد الرَّازِيّ قَالَ قرأتها على الشَّيْخ شرف الدّين مُحَمَّد المَسْعُودِيّ قَالَ قرأتها على الشَّيْخ أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الْخيام قَالَ قرأتها على بهمنيار تلميذ الرئيس قَالَ قرأتها على مصنفها الرئيس أبي عَليّ ابْن سينا وَتُوفِّي الشرواني بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء سنة تسع وَتِسْعين وست ماية)
٣ - (الْمسند ابْن الْقَزاز مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّيْخ المقرىء العابد)
الْمسند أَبُو عبد الله الْحَرَّانِي الْقَزاز أَبوهُ الْحَنْبَلِيّ ابْن أُخْت الْمُحدث سراج الدّين ابْن شحانة ولد سنة ثَمَان عشرَة بحران فِيمَا زعم سمع صَحِيح البُخَارِيّ من ابْن روزبه أَو بعضه وَسمع من ابرهيم بن الْخَيْر والمؤتمن بن قميرة وَأبي الْوَقْت الركبدار وَمُحَمّد بن أبي الْبَدْر بن المنى وَعلي بن بكروس وَمُحَمّد ابْن اسمعيل بن الطبال وَتفرد بإشياء وَسمع بِمصْر من ابْن الجميزي وَسمع الصَّحِيح من صَالح المدلجى صَاحب الماموني وَسمع من الضياء ابْن النِّعَال والشرف المرسي وَابْن بَنِينَ وَمُحَمّد بن عبد الله بن ابرهيم المَخْزُومِي وبحلب من ابْن خَلِيل وَكَانَ زاهدا تاليا لكتاب الله صَاحب نَوَادِر ودعابة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حَدثنِي أَنه تَلا بِمَكَّة أَزِيد من ألف ختمة وَأَنه اتكأ فِي ميزاب الرَّحْمَة فَتلا فِيهِ ختمة فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَة الأخلاص ثلثا وَحدث بِدِمَشْق والحجاز توفّي سنة خمس وَسبع ماية
٣ - (ابْن الدباهي مُحَمَّد بن أَحْمد الْقدْوَة الزَّاهِد شمس الدّين مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن أبي نصر الدباهي)
البغداذي الْحَنْبَلِيّ كَانَ من أكَابِر التُّجَّار كأبيه ثمَّ تزهد وَلبس عباءة وجاور مُدَّة وتصوف وَلَقي الْمَشَايِخ وَكَانَ ذَا صدق وتأله وأنابة وَله مواعظ نافعة قدم دمشق وَصَحب الشَّيْخ
стр. 334
تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَكَانَ قوالا بِالْحَقِّ وَفِيه صِفَات حميدة يغبط عَلَيْهَا توفّي سنة أحدى عشرَة وَسبع ماية
٣ - (أَبُو الْوَلِيد أَمَام محراب الْمَالِكِيَّة مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاضِي الْجَمَاعَة أَبُو الْوَلِيد ابْن أبي عمر)
بن مُحَمَّد بن عبد الله بن القَاضِي أبي جَعْفَر بن الْحَاج التجِيبِي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الأشبيلي الْمَالِكِي نزيل دمشق أَمَام محراب الْمَالِكِيَّة بِجَامِع بني أُميَّة ولد سنة ثَمَان وثلثين وَمَات أَبوهُ وجده كِلَاهُمَا عَام أحد وَأَرْبَعين وَورث مَالا جزيلا فتمحق بمصادرة السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر لَهُ أَخذ لَهُ فِي وَقت عشْرين ألف دِينَار وعدمت لَهُ كتب جليلة وَنَشَأ يَتِيما فِي حجر أمه وتحولوا إِلَى شريش ثمَّ غرناطة ثمَّ شب وَقدم تونس وسكنها خمس سِنِين ثمَّ رَحل بولديه أَمَامِي الْمَالِكِيَّة إِلَى دمشق فسكنوها وسمعوا من الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَذكر لنيابة الْقَضَاء فأمتنع نسخ عدَّة كتب وَكَانَ وقوراً منور الشيبة حسن الْفَضِيلَة متين الدّيانَة منقبضا عَن النَّاس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَمِعت عَلَيْهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَسبع ماية وَكَانَت لَهُ جَنَازَة مَشْهُودَة)
عز الدّين قَاضِي الكرك مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم القَاضِي عز الدّين الأميوطي الشَّافِعِي حكم بالكرك ثلثين سنة تفقه على ضِيَاء الدّين ابْن عبد الرَّحِيم والنصر ابْن الطباخ وَأخذ أَيْضا مَذْهَب مَالك عَن ابْن الأبياري قَاضِي الثغر وَبحث عَلَيْهِ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَقَرَأَ بالسبع على النُّور الكفتي والمكين الأسمر وَجَمَاعَة وتصدر للأقراء وَتخرج بِهِ فُقَهَاء وَكَانَ من جلة الْعلمَاء وَفِيه ورع كمل خَمْسَة وَسبعين عَاما وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (بدر الدّين ابْن الْعَطَّار مُحَمَّد بن أَحْمد)
القَاضِي بدر الدّين ابْن الْعَطَّار توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده كَمَال الدّين أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الأحمدين
٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى بن رضوَان الْعَسْقَلَانِي القَاضِي فتح الدّين)
ولي الْقَضَاء بصفد ورأيته مَرَّات وَلم أجتمع بِهِ غزل بِهِ القَاضِي شرف الدّين النهاوندي وَعَاد فتح الدّين إِلَى الْقَاهِرَة فِيمَا بعد وَهُوَ من بَيت علم أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ ثمَّ ولي الْقَضَاء باشموم وَله نظم ونثر ومولده فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(تظافر الْمَوْت والغلاء ... هَذَا لعمري هُوَ الْبلَاء)
(وَالنَّاس فِي غَفلَة وَجَهل ... لَو فطن النَّاس مَا أساءوا)
стр. 335
وأنشدني لنَفسِهِ وَقد أهدي إِلَيْهِ بسر غليظ النَّوَى رَقِيق الْجلد
(أرْسلت لي بسراً حَقِيقَته نوى ... عَار فَلَيْسَ لجسمه جِلْبَاب)
(وَإِذا تَبَاعَدت الجسوم فودنا ... بَاقٍ وَنحن على النَّوَى أحباب)
وأنشدني لنَفسِهِ
(أَنِّي لأوثر أَن أرا ... ك وَلست أوثر أَن تراني)
(علما بِأَنِّي فِي السما ... ع أجل مني فِي العيان)
وأنشدني لنَفسِهِ فِي مليح مُحدث
(علقته مُحدثا ... شرد عَن عَيْني الوسن)
(حَدِيثه وَوَجهه ... كِلَاهُمَا عِنْدِي حسن)
وأنشدني لنَفسِهِ)
(يَا أَيهَا الْمولى الْوَزير الذ ... ي أفضاله أوجب تفضيله)
(أَحْسَنت إِجْمَالا وَلم ترض ... بالإجمال إِذْ أرْسلت تَفْصِيله)
قلت شعر جيد فِيهِ قُوَّة ولطف
٣ - (البجدي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الشَّيْخ الصَّالح الْخَيْر المقرىء)
أَبُو عبد الله البجدي بتَشْديد الْجِيم الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ سمعُوا مِنْهُ قَدِيما فِي حَيَاة ابْن عبد الدايم ثلاثيات البُخَارِيّ مَرَّات عَن ابْن الزبيدِيّ ثمَّ ترددوا فِيهِ فَسَأَلَهُ شمس الدّين سنة ثلث وَسبع ماية بِكفْر بَطنا عَن جلية الْأَمر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَذكر مَا يَقْتَضِي أَن مولده سنة سِتّ وثلثين وَأَنه من أَقْرَان عبد الله بن الشَّيْخ وَقَالَ كَانَ لي أَخ أُسَمِّهِ اسمى ذَاك من أَقْرَان القَاضِي تَقِيّ الدّين سليمن مَاتَ صَبيا وَسمع من المرسي وخطيب مردا وابرهيم ابْن خَلِيل وَأَجَازَ لَهُ الْكثير مِنْهُم عبد اللَّطِيف بن القبيطي وَعلي بن أبي الفخار وكريمة القرشية وَطَالَ عمره وروى الْكثير وَكَانَ ذَا نصيب من صَلَاة وتأله وتواضع وقناعة وبجد قَرْيَة من الزبداني وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (الْمسند الصايغ المقرىء مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق بن عَليّ ابْن سَالم بن مكي الْخَطِيب)
شيخ الْقُرَّاء ومسندهم تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَشْهُور بالصايغ ولد سنة سِتّ وثلثين وتلا بعدة كتب على الْكَمَال الضَّرِير والكمال ابْن فَارس والتقي النَّاشِرِيّ وَسمع من الرشيد الْعَطَّار وَجَمَاعَة وَأعَاد بالطيبرسية وَغَيرهَا وَكَانَ شَاهدا عاقداً خيرا صَالحا
стр. 336
متواضعاً صَاحب فنون صحب الرضى الشاطبي مُدَّة وتضلع من اللُّغَة وَسمع صَحِيح مُسلم من ابْن الْبُرْهَان وَكَانَ يدْرِي القراآت ويعلل ويناظر صنف خطبا للْجمع وابتدأ كل خطْبَة بعلامة قَاض وجودهَا وَكتب الختمة فِي سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا وتلا عَلَيْهِ أيمة مثل الْبُرْهَان الحكري وأسمعيل العجمي وَابْن غَدِير وَأبي اسحق الرَّشِيدِيّ وَالْجمال ابْن عَوْسَجَة وتاج الدّين ابْن مَكْتُوم وعَلى الْحلَبِي الضَّرِير وَعوض السَّعْدِيّ وَمُحَمّد ابْن الزمرذي وَأبي الْعَبَّاس العكبري النَّحْوِيّ وَالْقَاضِي بهاء الدّين ابْن عقيل وَالشَّمْس العزب وَخلق سواهُم توفّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (الْمسند شمس الدّين ابْن الزراد مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء الشَّيْخ الْمسند الرحلة الصدوق)
شمس الدّين أَبُو عبد الله الصَّالِحِي ابْن الزراد الحريري)
ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسمع بعد الْخَمِيس من الْبَلْخِي وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي وأخيه والعماد بن النّحاس واليلداني والصدر الْبكْرِيّ وخطيب مردا وابرهيم بن خَلِيل والفقيه اليونيني وعدة وَسمع الْكتب الْكِبَار وَتفرد وَرُوِيَ الْكثير خرج لَهُ الشَّيْخ الدّين مشيخة وَكَانَ دينا متواضعا يتجبر ويرتفق ثمَّ ضعف حَاله وافتقر وساء ذهنه قبل مَوته وتبلغم وَكَانَ لَهُ نظم
٣ - (تَاج الدّين ابْن قدس مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن قدس تَاج الدّين الأرمنتي)
كَانَ مقرئاً فَاضلا وَكَانَ أَمَام الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود السَّبع ماية من شعره
(قد قلت أذ لج فِي معاتبتي ... وَظن أَن الملال من قبلي)
(خدك ذَا الْأَشْعَرِيّ حنفني ... وَكَانَ من أَحْمد الْمذَاهب لي)
(حسنك مَا زَالَ شَافِعِيّ أبدا ... يَا مالكي كَيفَ صرت معتزلي)
وَمِنْه
(احفظ لسَانك لَا أَقُول فَإِن أقل ... فنصيحة تخفي على الْجلاس)
(وأعيذ نَفسِي من هجايك فَالَّذِي ... يهجي يكون مُعظما فِي النَّاس)
٣ - (المصغوني مُحَمَّد بن أَحْمد بن فتوح الْمُحدث الْعَالم أَبُو الْفضل)
المصغوني بِالْمِيم وَالصَّاد الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة وواو بعْدهَا نون وياء النِّسْبَة الأسكندراني قدم دمشق وَطلب الحَدِيث سنة ثلث عشرَة وَسبع ماية وَقَرَأَ الصَّحِيح على بنت المنجا وَسمع من القَاضِي تَقِيّ الدّين وطايفة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ذاكرته وعلقت عَنهُ شَيْئا وَكَانَ دينا عَاقِلا فَاضلا ولد قبل الثَّمَانِينَ وست ماية وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَسبع ماية وَحدث عَن التَّاج الغرافي
стр. 337
٣ - (كَمَال الدّين الْجَعْفَرِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب الْأَمَام الْفَقِيه)
كَمَال الدّين أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الدِّمَشْقِي الْكَاتِب ولد سنة نَيف وَسبع ماية وَطلب الحَدِيث فِي وَقت وَدَار على الشُّيُوخ وَكتب الطباق سمع من الحجار والعفيف الْآمِدِيّ وَله محفوظات وَكَانَ توجه لكتابة الدرج بالرحبة ووكالة بَيت المَال بهَا بعدِي فِي سنة أحدى وثلثين وَسبع ماية وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ حضر إِلَى دمشق وَتوجه إِلَى ثغر جعبر كَاتب درج أَيْضا وَأقَام مديدة ثمَّ حضر إِلَى دمشق وباشر فِي ديوَان الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ)
توجه إِلَى مصر وباشر فِي ديوَان الأسرى بِدِمَشْق وَبِيَدِهِ فقاهات فِي الْمدَارِس وَلما كَانَ فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي أواخرها دخل ديوَان الأنشاء بِدِمَشْق فِي آخر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (المعمر ابْن مَنْعَة مُحَمَّد بن مَنْعَة بالنُّون الساكنة وَالْعين الْمُهْملَة ابْن مطرف بن طريف)
القنوى ثمَّ الصَّالِحِي الشَّيْخ الصَّالح المعمر شمس الدّين أَبُو يُوسُف مولده سنة خمس وثلثين وَسمع من عبد الْحق بن خلف جُزْء ابْن عَرَفَة حضورا وَسمع من ابْن قميرة أَن شَاءَ الله والمرسي واليلداني وَأَجَازَ لَهُ ابْن يعِيش النَّحْوِيّ والحافظ الضياء وابرهيم ابْن الخشوعي وَحدث بالكثير قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ خيرا أَمينا مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَله اثْنَتَانِ وَتسْعُونَ سنة وَكَانَ يعرف مضيه للسماع من ابْن قميرة بدرب السوسى وَإِنَّمَا لم يجْزم لِأَن لَهُ أَخَوَيْنِ بإسمه
٣ - (عز الدّين ابْن القلانسي الْمُحْتَسب مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن مَحْمُود)
القَاضِي عز الدّين ابْن القلانسي الْعقيلِيّ نَاظر الخزانة ومحتسب دمشق توفّي سنة سِتّ وثلثين وَسبع ماية وَكَانَ يرجع إِلَى سُكُون وَدين وخمد فِي مباشراته وَلما شهد الْجَمَاعَة بِأَن الصاحب شمس الدّين غبريال إِنَّمَا عمر أملاكه من بَيت المَال لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرا طلب ليشهد بذلك فأمتنع وَقَالَ كَيفَ أشهد بذلك وَهُوَ فِي كل شهر يصرف لَهُ جامكية وَغَيرهَا من بَيت المَال بمبلغ عشرَة آلَاف دِرْهَم وَله هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة الزمانية يتَنَاوَل ذَلِك وَمن كَانَ كَذَلِك مَا يكون فَقِيرا وَلم يشْهد فَقيل لَهُ أَنَّك تعزل من وظايفك فَلم يُوَافق وعزل وَلم يشْهد وَلما بلغ السُّلْطَان ذَلِك أعجبه دينه وَلم يحل وقف أَمْلَاك الصاحب
٣ - (القَاضِي شمس الدّين ابْن القماح مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم ابْن حيدرة بن عَليّ الْقرشِي)
الْمصْرِيّ هُوَ القَاضِي الْأَمَام شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن القماح الشَّافِعِي سمع من أبي أسحق ابرهيم بن عمر بن مُضر صَحِيح مُسلم إِلَّا قَلِيلا وَمن النجيب عبد اللَّطِيف والعز عبد الْعَزِيز ابْني عبد الْمُنعم بن عَليّ بن الصيقل الْحَرَّانِي وَعبد الرَّحِيم بن يُوسُف ابْن خطيب
стр. 338
المزة وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين الشَّافِعِي فِي آخَرين وَحدث وتفقه وبرع)
وَأعَاد وَأفْتى وناب فِي الحكم على بَاب الْجَامِع الصَّالِحِي بِظَاهِر الْقَاهِرَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاورَة لقبر الْأَمَام الشَّافِعِي بالقرافة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ آيَة فِي حفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَفِي الذكاء مشطوراً فِي الْفَتَاوَى وناب عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة فِي تدريس الكاملية مُدَّة غيبته فِي الْحجاز وَجمع مجاميع مفيدة وعَلى ذهنه وفيات وتواريخ وحكايات ونوادر مولده سنة سِتّ وَخمسين وست ماية قلت أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (تَاج الدّين الدشناوي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد)
تَاج الدّين ابْن الشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي محتداً القوصي مولداً وداراً ووفاة عَالم فَاضل مُحدث أديب شَاعِر كريم الْأَخْلَاق طيب الْعشْرَة قوي الْجنان فصيح اللِّسَان قَرَأَ القراآت على الشَّيْخ نجم الدّين عبد السَّلَام بن حفاظ وَسمع على الْمُنْذِرِيّ وعَلى الرشيد الْعَطَّار وتقي الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد والحافظ الدمياطي وَغَيرهم وَحدث بقوص ومصر والقاهرة والأسكندرية وَسمع مِنْهُ ابْن سيد النَّاس فتح الدّين وَالشَّيْخ عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور وفخر الدّين عُثْمَان النويري الْمَالِكِي وسراج الدّين عبد اللَّطِيف بن الكويك وَغَيرهم وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَعَن وَالِده جلال الدّين الدشناوي وَالشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي ودرس بالفاضلية بِالْقَاهِرَةِ نِيَابَة عَن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ودرس بالعزية بِظَاهِر قوص والمدرسة النجمية والمدرسة السِّرَاجِيَّة وَأفْتى وَحدث مولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَنْشدني شَيخنَا تَاج الدّين قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين التّونسِيّ
(أَصْبِر على حَادِثَة أَقبلت ... فَهِيَ سَوَاء وَالَّتِي ولت)
(وأرهف الْعَزْم فَلَيْسَ الظبي ... تفري وتبري كَالَّتِي كلت)
قَالَ فنظمت هَذِه الأبيات وأنشدتها للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فاستحسنها وَهِي
(لَيْت يدا صدت حبيباً أَتَى ... للوصل يشفي غلتي غلت)
(قضيت قدماً مَعَه عيشة ... يَا لَيْت فِيهَا مدتي مدت)
(لَو لم أَرض نَفسِي بصبر غَدا ... سَاعَة صد جنتي جنت)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ)
(الشين فِي الشَّيْخ من شرب غَدا كدرا ... فَلم تعفه نفوس الغانيات سدى)
(وَالْيَاء من يأس أَن تصبوا إِلَيْهِ وَقد ... بَدَت لَهَا لحْمَة من شَيْبه وسدى)
(وَالْخَاء من خوف أَن تقضي لَهُ فترى ... مَا أَبيض من شعره فِي جيدها مسدا)
стр. 339
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين وَمِمَّا نظمته أَنا فِي ذَلِك قولي
(الشين فِي الشَّيْخ من شين الم بِهِ ... وَالْيَاء يأس من اللَّذَّات والهمم)
(وَالْخَاء من خامر الْجِسْم الصَّحِيح أَذَى ... يقصي قواه ويدنيه من الْعَدَم)
وَمن شعر الشَّيْخ تَاج الدّين
(وَلَوْلَا رجاي أَن شملي بعد مَا ... تشَتت بالبين المشت سيجمع)
(لما بقيت مني بقايا حشاشة ... تحال على طيف الخيال فتقنع)
وَمِنْه
(عجزت عَن قصَّة الطَّبِيب وَعَن ... قصَّة أَخذ الشَّرَاب أَن وَصفه)
(وَالْحَال أبدت لمن تميزها ... تَعَجبا سَاءَ مصدرا وَصفه)
٣ - (الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن تَمام مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَمام بن كيسَان أَبُو عبد الله الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ)
الْخياط هُوَ الشَّيْخ الْبركَة أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام ولد بطرِيق الْحَج سنة أحدى وَخمسين وست ماية وَسمع سنة سِتّ وَخمسين من عمر بن عوة التَّاجِر وَتَمام السروري وَمن ابْن عبد الدايم وَعبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد وَمن وَالِده عَن الْقزْوِينِي خرج لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين مشيخة فِي جُزْء ضخم وَسمع مِنْهُ خلق كثير واشتهر بالصلاح والتواضع وَطَالَ عمره وَحدث أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يرتزق من خياطَة الخام وَمِمَّا يفتح عَلَيْهِ وَيطْعم ويؤثر وَكَانَ مليح الْوَجْه بساما لين الْكَلِمَة أمارا بِالْمَعْرُوفِ لَهُ وَقع فِي لقلوب ومحبة فِي الصُّدُور نَشأ فِي تصون وعفاف وتفقه قَلِيلا وَصَحب الأخيار كالشيخ شمس الدّين ابْن الْكَمَال ورافق الْأَمَام شمس الدّين ابْن مُسلم وَالشَّيْخ عَليّ بن نَفِيس وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز يُكرمهُ ويزوره وَيذْهب هُوَ إِلَيْهِ ويشفع عِنْده ومتع بحواسه وابطأ شَيْبه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين روى لنا عَن المؤتمن بن قميرة وَتُوفِّي فِي ثَالِث عشر ربيع الأول سنة أحدى وَأَرْبَعين وَسبع ماية بِمَنْزِلَة وشيعه خلق عَظِيم وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عبد الله بن تَمام الأديب الْفَاضِل وَسَيَأْتِي ذكره أَن شَاءَ الله تَعَالَى قلت وَقد أجَاز لي أَيْضا بِخَطِّهِ فِي سنة تسع)
وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق
٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الفارقي الشَّيْخ بدر الدّين ابْن الصَّدْر شمس)
الدّين أجَاز لي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم بن حيدرة
стр. 340
ابْن المنجا نَاظر الْجَامِع مُحَمَّد بن أَحْمد بن المنجا الشَّيْخ عز الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين التنوخي الْحَنْبَلِيّ نَاظر الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَابْن عَم قَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين الْحَنْبَلِيّ حسن الشكل والعمة تَامّ الْقَامَة ريض الْأَخْلَاق بسام الثغر فِيهِ رياسة وَسُكُون وَكَانَ جمَاعَة للكتب اقتني مِنْهَا شَيْئا كثيرا وَكَانَ يمِيل إِلَى الشَّافِعِيَّة ويؤثرهم ويحبهم عزل من الْجَامِع بعد مَا كمل عِمَارَته وَعمارَة المأذنة الشرقية وَغَيرهَا من أوقاف الْجَامِع من أحسن مَا يكون وَبَقِي بطالا مُدَّة ثمَّ أَنه تولى الْحِسْبَة بِدِمَشْق فباشرها قَلِيلا قَرِيبا من خَمْسَة أشهر وَتُوفِّي ﵀ فِي عشْرين جمدى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَخلف عَلَيْهِ ديوناً كَثِيرَة لم تف بهَا التَّرِكَة ابْن الفوية مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الأسكندراني الصُّوفِي شمس الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الفوية أجتمعت بِهِ غير مرّة بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر وَكَانَ قد نسك آخر عمره وأنشدني كثيرا من شعره فَمن ذَلِك قَوْله
(لي أم من أصلح النَّاس تَدْعُو ... لي رب السَّمَاء سرا وجهرا)
(جعل الله كل يابسة يَا ... نور عَيْني بَين كفيك خضرًا)
(فأستجيب الدُّعَاء فِي وَمَا ر ... دت يداها من الْمَوَاهِب صفرا)
(فَلِذَا لَا أفِيق ظهرا وعصراً ... سكرة لَا وَلَا عشَاء وفجرا)
وأنشدني أَيْضا لَهُ
(أعجامنا قد أَصبَحت قُلُوبهم ... وجدا يحب الخانقات خافقه)
(لَا تعجبوا فَكل كلب نابح ... وَلَا يحب الْكَلْب إِلَّا خائفه)
وأنشدني لَهُ أَيْضا وَقَالُوا الشَّيْخ مجد الدّين شيخ الْجَهَالَة والبلاده فَقلت واوحد فِي اللياط وَفِي القياده وزيدوا أَن أردتم وَشَيخ النحس زَاده)
كتب الْمولى جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة إِلَى شمس الدّين ابْن الفوية
(واحربا من سوالف الخشف ... والنواعس الوطف)
كم لَك يَا خشف من فَتى وامق لنون صدغيك يعبد الْخَالِق
стр. 341
يَا لَكمَا من رشا وَمن عاشق
(من ذَا وَمن نون صدغ ذَا قل فِي ... عَابِد على حرف)
سكنت عِنْدِي بَيْتا هُوَ الْقلب وغبت عَن ناظري فَلَا عتب يفديك يَا بدر هايم صب
(بمنزل الْقلب مِنْهُ تستكفي ... لَا بمنزل الطّرف)
جَادَتْ جفوني بالأدمع الْحمر جود ابْن فضل الأله بالتبر لله مِنْهُ جواد ذَا الدَّهْر
(يمسك جود الحيا عَن الوكف ... وَهُوَ جايد الْكَفّ)
أنظر لآثار مجده العالي وصنعه بالعدى وبالمال صَنْعَة نَحْو بديعة الْحَال
(فَالْمَال نَحْو العفاة للصرف ... والعداة للحذف)
ختام ذكر الْعلي بِهِ مسك وان لَفْظِي لفضله سلك وصفي وجدواه لَيْسَ يَنْفَكّ فَلَيْسَ يخلى يدايمن عرفأو علاهُ من وصف وأغيد زَارَهُ مخالفه وَعَاد بعد الجفا يساعفه وَقَالَ لما مَشى يكاثفه)
(أصبح بعد الْجفَاء وَالْخلف ... كالطراز على كَتِفي)
فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك
(زهر أم الزهر يَانِع القطف ... من كمايم السجف)
رياض حسن قد راضها الدل من ورد خد فِيهِ الحيا طل وآس صدغ فِيهِ الحيا ظلّ
(كَفَفْت عَن هصر زهرها كفي ... إِذْ رعيت بالطرف)
стр. 342
من لي ببدر حشاشتي أفقه يزِيدهُ حسن وَجهه طلقه لَو جال فِي سمع عاذلي نطقه
(لقَالَ فِيهِ بالصوت والحرف ... عاذلي بِلَا خلف)
قلت وصدغ فِي الخد قد عقرب ونمل ذَاك العذار فِيهِ دب وَحسنه فِي طرازه الْمَذْهَب
(يَا وَاو صدغ من لين الْعَطف ... هَل أتيت للْعَطْف)
قَالَ وأبدي ابتسامه درا أَعْطَيْت نظم الْجمال والنثرا ونطقه فأتخذتهم ثغرا
(وصنتهم فِي مَوَاضِع الرشف ... لَا مَوَاضِع الشنف)
أشرف يَا بني نباتة الْأَدَب وَقد نشا فِي القريض والخطب فهم وَلَو لم يضمهم نسب
(بَينهم نِسْبَة من الظّرْف ... وَالْبَيَان واللطف)
وغادة دون حسنها الْوَصْف يثقلها عِنْد خطوها الردف)
قَالَت وأمواج ردفها تطفو
(هَذَا الثقيل ردفي يعْتَمد خَلْفي ... أَمْشِي يَنْقَطِع خَلْفي)
٣ - (ابْن جَابر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن جَابر الأندلسي الضَّرِير أَبُو عبد الله الهواري المريي)
عرف بِابْن جَابر قدم إِلَى دمشق وَسمع بهَا على أَشْيَاخ عصره وَتوجه من دمشق إِلَى حلب فِي أخريات سنة ثلث وَأَرْبَعين وَسبع ماية أجتمعت بِهِ وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة ثمانٍ وَتِسْعين وست ماية بالمرية وَقَرَأَ الْقُرْآن والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْعَيْش وَالْفِقْه لمَالِك ﵁ عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الرندي وَسمع عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد الزواوي صَحِيح البُخَارِيّ غير كَامِل وينظم الشّعْر جيدا وأنشدني شَيْئا من شعره وَكتب إِلَيّ يستجيزني
стр. 343
(أَن البراعة لفظ أَنْت مَعْنَاهُ ... وكل شَيْء بديع أَنْت مَعْنَاهُ)
(أنشاد نظمك أشهى عِنْد سامعه ... من نظم غَيْرك لَو أسحق غناهُ)
(تحجب الشّعْر عَن قوم وَقد جهدوا ... وَعِنْدنَا جِئْته أبدي محياه)
(أتيت مِنْهُ بِمثل الرَّوْض مُبْتَسِمًا ... فَلَو تكلم زهر الرَّوْض حَيَّاهُ)
(حجرت بعد ابْن حجر أَن يحوز فَتى ... محَاسِن الشّعْر إِلَّا كنت أَيَّاهُ)
(وَهل خَلِيل إِذا عدت محاسنه ... إِلَّا حبيب إِذا عدت مزاياه)
(إِذا المعري رامت ذكره بلد ... قُلْنَا لَهَا الصَّفَدِي الْيَوْم أنساه)
(أَعْلَام كل بديع راق سامعه ... أَعْلَام فجر تلقهن كَفاهُ)
(مَا لَذَّة السّمع إِلَّا من فوايده ... وَلَا لفض ختام الْعلم إِلَّا هُوَ)
(يَا مشبه الْبَحْر فِيمَا حَاز من دُرَر ... لَكِن وردك عذب أَن وردناه)
(حليت أسماعنا بالدر مِنْك وَمَا ... كَمَال ذَلِك إِلَّا أَن روينَاهُ)
(تِلْكَ الذخاير أولى مَا نسير بهَا ... للغرب مغربة فِيمَا سمعناه)
(كَذَا الْكَوَاكِب شَرق الأَرْض مطْلعهَا ... وَكلهَا أبدا للغرب مسراه)
(أَن ابْن جَابر أَن تسأله معرفَة ... مُحَمَّد عِنْد من نَادَى فَسَماهُ)
(لما عمرت مجَال السّمع مِنْهُ بِمَا ... لَو جال فِي سمع ملحود لأحياه)
(وأفاكم مستجيزاً والأجازة من ... أمثالك الْيَوْم أحدى مَا سألناه)
)
(فألفظ مجيزاً لنا مَا صغت من كلم ... يُنَازع الرَّوْض مرآه ورياه)
(نظم ونثر يهز السامعين لَهُ ... لَو صِيغ للدر حلى كَانَ أَيَّاهُ)
(أجازة شملت مَا قد رويت وَمَا ... الفت يَا نخبة فِيمَن رَأَيْنَاهُ)
(فعش لنظم الْمعَانِي فِي مواقعها ... وَدم لوارف عز طَابَ مجناه)
فَكتبت لَهُ أجازة صدرتها بِقَوْلِي
(يَا فَاضلا كرمت فِينَا سجاياه ... وخصنا باللآلى من هداياه)
(خصصتني بقريض شف جوهره ... لما تألق مِنْهُ نور مَعْنَاهُ)
(من كل بَيت مبانيه مشيدة ... كم من خبايا معَان فِي زواياه)
(إِذا أديرت قوافيه وَقد ثمل ال ... نديم أغنته عَن رَاح تعاطاه)
(وَغير مستنكر من أهل أندلس ... لطف إِذا هَب من روض عَرفْنَاهُ)
(هم فوارس ميدان البلاغة فِي ... يَوْم الفصاحة أَن خطوا وَأَن فاهو)
(إيه تفضلت بالنظم البديع فَمَا ... أَعْلَاهُ عِنْدِي من عقد وأغلاه)
стр. 344
(أَقْسَمت لَو سمعته أذن ذِي حزن ... فِي الدَّهْر الهمه البشري والهاه)
(أَشرت فِيهِ بِأَمْر مَا أقابله ... إِلَّا بِطَاعَة عبد خَافَ مَوْلَاهُ)
(وَلست أَهلا لِأَن تروى فضايح مَا ... عِنْدِي لِأَنِّي من التَّقْصِير أخشاه)
(وَلَيْسَ إِلَّا الَّذِي ترضاه فأرو عَن ال ... مَمْلُوك مَا رحت تهواه وترضاه)
٣ - (بدر الدّين ابْن بصخان مُحَمَّد بن أَحْمد بن بصخان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة)
وَبعد الْخَاء الْمُعْجَمَة ألف وَنون ابْن عيد الدولة الْأَمَام شيخ الْقُرَّاء بدر الدّين أَبُو عبد الله ابْن السراج الدِّمَشْقِي المقرىء النَّحْوِيّ ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست ماية وَسمع الْكثير بعد الثَّمَانِينَ من أبي أسحق اللمتوني والعز ابْن الْفراء والأمام عز الدّين الفاروثي وطايفة وعني بالقراآت سنة تسعين وَبعدهَا فَقَرَأَ للحرميين وَأبي عمر عَليّ رَضِي الدّين ابْن دبوقا وَلابْن عَامر على جمال الدّين الفاضلي وَلم يكمل عَلَيْهِ ختمة الْجمع ثمَّ كمل على الدمياطي وبرهان الدّين الأسكندراني وتلا لعاصم ختمة على الْخَطِيب شرف الدّين الْفَزارِيّ ولازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح القصيد لأبي شامة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وترددنا جَمِيعًا إِلَى الشَّيْخ الْمجد عَلَيْهِ فِي القصيد ثمَّ حج غير مرّة وانجفل عَام سبع ماية إِلَى مصر)
وَجلسَ فِي حَانُوت تَاجِرًا قبل على الْعَرَبيَّة فأحكم كثيرا مِنْهَا وَقدم دمشق بعد سنة أَعْوَام وتصدي لأقراء القراآت والنحو وقصده الطّلبَة وَظَهَرت فضايله وبهرت معارفه وَبعد صيته ثمَّ أَنه اقْرَأ لأبي عَمْرو بأدغام الْحمير لتركبوها وبابه وَرَآهُ سايغاً فِي الْعَرَبيَّة وَالْتزم أخراجه من القصيد وصمم على ذَلِك مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ لم يقل بِهِ أحد وَقَالَ أَنا قد أذن لي فِي الْأَقْرَاء بِمَا فِي القصيدة وَهَذَا يخرج مِنْهَا فَقَامَ عَلَيْهِ شَيخنَا الْمجد وَابْن الزملكاني وَغَيرهمَا فَطَلَبه قَاضِي الْقُضَاة ابْن صصري بحضورهم وراجعوه وباحثوه فَلم ينْتَه فَمَنعه الْحَاكِم من الْأَقْرَاء بذلك وَأمره بموافقة الْجُمْهُور فتألم وأمتنع من الْأَقْرَاء جملَة ثمَّ أَنه أستخار الله تَعَالَى فِي الْأَقْرَاء بالجامع وَجلسَ للأفادة فأزدحم عَلَيْهِ المقرئون وَأخذُوا عَنهُ واقرأ الْعَرَبيَّة وَله ملك يقوم بمصالحه وَلم يتَنَاوَل من الْجِهَات درهما وَلَا طلب جِهَة مَعَ كَمَال أَهْلِيَّته قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وذهنه متوسط لَا بَأْس بِهِ ثمَّ ولي بِلَا طلب مشيخة التربة الصالحية بعد مجد الدّين التّونسِيّ بِحكم أَنه اقْرَأ من بِدِمَشْق فِي زَمَانه قلت وَأشهر عَنهُ أَنه لَا يَأْكُل إِلَّا اللَّحْم مصلوقة والحلاوة السكرية لَا غير وَلم يَأْكُل المشمش عمره وَمن شعره فِي المشمش
(قد كسر المشمش قلبِي وَلم ... أكسر لَهُ مُنْذُ أَتَى قلبا)
(لسعره الغالي وعسري مَعًا ... وأستحي أَن القط الحبا)
стр. 345
وَكَانَ يدْخل الْحمام وعَلى رَأسه قبع لباد غليظ فَإِذا تغسل رَفعه وَإِذا بَطل قلب المَاء أَعَادَهُ فأورثه ذَلِك ضعفا فِي الْبَصَر وَكَانَ لَهُ قعدد فِي جُلُوسه ومشيته لَا يتنخم وَلَا يبصق إِذا كَانَ جَالِسا للأقراء وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى خَامِس ذِي الْحجَّة سنة ثلث وَأَرْبَعين وَسبع ماية بِدِمَشْق وَكَانَ حسن البزة والعمة منور الشيبة طيب النغمة جيد الْأَدَاء أَنْشدني شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْخياط قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(كلما أخترت أَن ترى يُوسُف الْحس ... ن فَخذ فِي يَمِينك الْمرْآة)
(وأنظرا فِي صفايها تبصرته ... وأعذراً من لأجل ذَا الْحسن باتا)
(لَا يَذُوق الرقاد شوقاً إِلَيْهِ ... قلق الْقلب لَا يُطيق ثباتا)
وأنشدني بالسند الْمَذْكُور لَهُ فِي مليح دخل الْحمام مَعَ عَمه فَلَمَّا جعل السدر على وَجهه قلب المَاء عَلَيْهِ أسود كَانَ هُنَاكَ)
(وبروحي ظَبْي على وَجهه السد ... ر وَقد أغمض الجفون لذَلِك)
(قايلاً عِنْد ذَاك حِين أَتَاهُ ... يسْكب المَاء عَلَيْهِ أسود حالك)
(من ترى الَّذِي يصب أعمى ... قلت بل ذَا الَّذِي يصب كخالك)
قلت قد حقق الشَّيْخ بدر الدّين ﵀ مَا قيل عَن شعر النُّحَاة من الثقالة على أنني مَا أعتقد أَن أحدا رَضِي لنَفسِهِ أَن ينظم هَكَذَا وَالَّذِي أَظُنهُ أَنه تعمد هَذَا التراكيب القلقة وَإِلَّا فَمَا فِي طباع أحد يعاني النّظم هَذَا التعسف وَلَا هَذِه الركاكة وَلَكِن الْمعَانِي جَيِّدَة وَدخل يَوْمًا هُوَ وَالشَّيْخ نجم الدّين القحفازي فِي درب الْعَجم وَبِه ظروف زَيْت فعثر فِي أَحدهَا فَقَالَ الشَّيْخ نجم الدّين تعسنا فِي ظرف الْمَكَان فَقَالَ الشَّيْخ بدر الدّين لِأَنَّك تمشي بِلَا تَمْيِيز فَقَالَ أَن ذَا حَال نحس أجَاز لي ﵀ جَمِيع مَا صنفه ونظمه وسَمعه وَكتب لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (ابْن عبد الْهَادِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي ابْن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن)
يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ مولده سنة خمس وَسبع ماية وَتُوفِّي فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية سمع القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأَبا بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَأحمد بن أبي طَالب الحجار وَأكْثر عَن مُحَمَّد الزراد وَسعد الدّين ابْن سعد وعدة وتفقه بِالْقَاضِي شمس الدّين ابْن مُسلم وَتردد كثيرا إِلَى الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تميية وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْعَبَّاس الأندرشي وعلق على التسهيل مجلدتين وتأذى بذلك أَبُو الْعَبَّاس الأندرشي وَأخذ بعض القراآت تفقها عَن ابْن بصخان وَحفظ كتبا مِنْهَا أرجوزة الحويي فِي علم الحَدِيث والشاطبية والرائية وَالْمقنع ومختصر ابْن الْحَاجِب وعلق على أَحَادِيثه وَعمل تراجم الْحفاظ وَعمل كتاب الْأَحْكَام وَلم يكمل قيل لي أَنه فِي ثَمَان مجلدات وَله غير
стр. 346
ذَلِك وَكَانَ أخيراً قد نزل عَن وظايفه بالمدارس ليلازم الأشتغال وَالْعَمَل وَلَو عمر لَكَانَ يكون من أَفْرَاد الزَّمَان رَأَيْته يواقف الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَيرد عَلَيْهِ فِي أَسمَاء الرِّجَال وأجتمعت بِهِ غير مرّة وَكنت اسأله اسولة أدبية واسولة نحوية فأجده كَأَنَّهُ كَانَ البارحة يُرَاجِعهَا لأستحضاره مَا يتَعَلَّق بذلك وَكَانَ صافي الذِّهْن جيد الْبَحْث صَحِيح النّظر موقع الجزيرة مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد السَّيِّد هُوَ شرف الدّين ابْن عماد الدّين ابْن شرف الدّين الْعَوْفِيّ الجزيري موقع الجزيرة شيخ حسن حُلْو الْعبارَة فصيحها لَهُ نظم ونثر وَكِتَابَة حَسَنَة)
وَله على الدولة خدم ومناصحات رتب لَهُ السُّلْطَان على ذَلِك راتباً أنحنى كبرا وَمَشى على عكازة سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وست ماية أَنْشدني لنَفسِهِ كثيرا فَمِنْهُ قَوْله
(بَكت درراً بَكَيْت لَهَا عقيقاً ... فَصَارَ قلايداً فَوق الصُّدُور)
(فَلم أر مثل أدمعنا عقوداً ... نقلن من البحور إِلَى النحور)
وَمِنْه وَقد سكن بَين السورين بِدِمَشْق
(تَبًّا لساكن جَانب النَّهر الَّذِي ... فِي جلق فمقام ساكنه عَنَّا)
(أَن بلت يغْتَسل الَّذِي تحتي بِهِ ... أَو بَال من فَوقِي أغتسلت بِهِ أَنا)
قلت من قَول القايل فِي شيزر
(النَّهر أضحى كالطبيعة لَونه ... من غير مَا سقم عراه وَلَا ضنى)
(أُخْرَى فيشربه الَّذِي تحتي كَمَا ... يخرى الَّذِي فَوقِي فأشربه أَنا)
وَمِنْه فِي غلاية
(مَا قبَّة حَمْرَاء أَن شِئْت أَن ... تحملهَا يَا سَيِّدي تحمل)
(المَاء فِي ظَاهرهَا سَاكن ... وَالنَّار فِي بَاطِنهَا تشعل)
٣ - (الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن قايماز الشَّيْخ الْأَمَام الْعَلامَة الْحَافِظ)
شمس الدّين أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ حَافظ لَا يجاري وَلَا فظ لَا يباري اتقن الحَدِيث وَرِجَاله وَنظر علله وأحواله وَعرف تراجم النَّاس وأزال الأبهام فِي تواريخهم
стр. 347
والألباس من ذهن يتوقد ذكاؤه وَيصِح إِلَى الذَّهَب نسبته وانتماؤه جمع الْكثير ونفع الجم الْغَفِير وَأكْثر من التصنيف ووفر بالأختصار مُؤنَة التَّطْوِيل فِي التَّأْلِيف وقف الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني ﵀ على تَارِيخه الْكَبِير الْمُسَمّى بتاريخ الأسلام جُزْءا بعد جُزْء إِلَى ان أنهاه مطالعة وَقَالَ هَذَا كتاب علم أجتمعت بِهِ واخذت عَنهُ وقرأت عَلَيْهِ كثيرا من تصانيفه وَلم أجد عِنْده جمود الْمُحدثين وَلَا كودنة النقلَة بل هُوَ فَقِيه النّظر لَهُ دربة بأقوال النَّاس ومذاهب الأيمة من السّلف وأرباب المقالات وأعجبني مِنْهُ مَا يعانيه فِي تصانيفه من أَنه لَا يتَعَدَّى حَدِيثا يُورِدهُ حَتَّى يبين مَا فِيهِ من ضعف متن أَو ظلام أسناد أَو طعن فِي رُوَاته وَهَذَا لم أر غَيره يُرَاعى هَذِه الفايدة فِيمَا يُورِدهُ وَمن تصانيفه تَارِيخ)
الأسلام وَقد قَرَأت عَلَيْهِ مِنْهُ الْمَغَازِي والسيرة النَّبَوِيَّة إِلَى آخر أَيَّام الْحسن وَجَمِيع الْحَوَادِث إِلَى آخر سنة سبع ماية وتاريخ النبلاء والدول الأسلامية وطبقات الْقُرَّاء وَسَماهُ معرفَة الْقُرَّاء الْكِبَار على الطَّبَقَات والأعصار تناولته مِنْهُ وأجازني رِوَايَته وكتبت عَلَيْهِ
(عَلَيْك بِهَذِهِ الطَّبَقَات فأصعد ... إِلَيْهَا بالثنا أَن كنت راقي)
(تجدها سَبْعَة من بعد عشر ... كنظم الدّرّ فِي حسن أتساق)
(تجلى عَنْك ظلمَة كل جهل ... بِهِ أضحى مقالك فِي وثاق)
(فنور الشَّمْس أحسن مَا ترَاهُ ... إِذا مَا لَاحَ فِي السَّبع الطباق)
وطبقات الخفاظ مجلدين ميزَان الأعتدال ف الرِّجَال فِي ثلثة أسفار كتاب المشتبه فِي الْأَسْمَاء والأنساب مُجَلد نبأ الدَّجَّال مُجَلد تذهيب التَّهْذِيب أختصار تَهْذِيب الْكَمَال للشَّيْخ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي أختصار كتاب الْأَطْرَاف للمزي أَيْضا الكاشف أختصار التذهيب أختصار السّنَن الْكَبِير للبيهقي تَنْقِيح أَحَادِيث التَّعْلِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ المستحلي أختصار الْمحلي المقتني من الكني المغنى فِي الضُّعَفَاء العبر فِي خبر من غبر مجلدان أختصار الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم أختصار تَارِيخ ابْن عَسَاكِر فِي عشرَة أسفار أختصار تَارِيخ الْخَطِيب مجلدان أختصار تَارِيخ نيسابور مُجَلد الكباير جزآن تَحْرِيم الأدبار جزآن أَخْبَار السد أَحَادِيث مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب تَوْقِيف أهل التَّوْفِيق على مَنَاقِب الصّديق نعم السمر فِي سيرة عمر التِّبْيَان فِي مَنَاقِب عُثْمَان فتح المطالب فِي أَخْبَار عَليّ بن أبي طَالب وقرأته عَلَيْهِ مُعْجم أشياخه وهم ألف وَثلث ماية شيخ أختصار كتاب الْجِهَاد
стр. 348
لبهاء الدّين ابْن عَسَاكِر مَا بعد الْمَوْت مُجَلد أختصار كتاب الْقدر للبيهقي ثلثة أَجزَاء هَالة الْبَدْر فِي عدد أهل بدر أختصار تَقْوِيم الْبلدَانِ لصَاحب حماة نغض الجعبة فِي أَخْبَار شُعْبَة قض نهارك بأخبار ابْن الْمُبَارك أَخْبَار أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي وَله فِي تراجم الْأَعْيَان لكل وَاحِد مُصَنف قايم الذَّات مثل الأيمة الْأَرْبَع وَمن جرى مجراهم لكنه أَدخل الْكل فِي تَارِيخ النبلاء أَخْبرنِي من لَفظه بمولده قَالَ فِي ربيع الآخر سنة ثلث وَسبعين وست ماية وأرتحل وَسمع بِدِمَشْق وبعلبك وحمص وحماة وحلب وطرابلس ونابلس والرملة وبلبيس والقاهرة والأسكندرية والحجاز والقدس وَغَيرهَا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى لَيْلَة الأثنين ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَدفن فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير أَخْبرنِي العلَاّمة قَاضِي الْقُضَاة تقيُّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ عدته لَيْلَة مَاتَ فَقلت لَهُ كَيفَ)
تجدك قَالَ فِي السِّيَاق وَكَانَ قد أضرّ رَحمَه الله تَعَالَى قبل مَوته بِأَرْبَع سِنِين أَو أَكثر بِمَاء نزل فِي عَيْنَيْهِ فَكَانَ يتَأَذَّى ويغضب إِذا قيل لَهُ لَو قدحت هَذَا لرجع إِلَيْك بَصرك وَيَقُول لَيْسَ هَذَا بِمَاء وَإِنَّمَا أعرف بنفسي لأنني مَا زَالَ بَصرِي ينقص قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن تَكَامل عَدمه وَقلت أَنا أرثيه
(لما قضى شَيخنَا وعالمنا ... وَمَات فِي التَّارِيخ وَالنّسب)
(قلت عَجِيب وَحقّ ذَا عجبا ... كَيفَ تحظى البلى إِلَى الذَّهَب)
وَقلت أَيْضا
(أشمس الدّين غبت وكل شمس ... يغيب وَزَالَ عَنَّا ظلّ فضلك)
(وَكم ورخت أَنْت وَفَاة شخص ... وَمَا ورخت قطّ وَفَاة مثلك)
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ مضمنا وَهُوَ تخيل جيد إِلَى الْغَايَة
(إِذا قَرَأَ الحَدِيث على شخص ... وأخلى موضعا لوفاة مثلى)
(فَمَا جازي بأحسان لِأَنِّي ... أُرِيد حَيَاته وَيُرِيد قَتْلِي)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(لَو أَن سفين على حفظه ... فِي بعض همي نسى الْمَاضِي)
(نَفسِي وعرسي ثمَّ ضرسي سعوا ... فِي غربتي وَالشَّيْخ وَالْقَاضِي)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله ... أَن صَحَّ والأجماع فأجهد فِيهِ)
(وحذار من نصب الْخلاف جَهَالَة ... بَين الرَّسُول وَبَين رأى فَقِيه)
وأنشدني أَيْضا من لَفظه لنَفسِهِ
стр. 349
(أفق مَا معنى بِجمع الحطام ... ودرس الْكَلَام ومين يصاغ)
(ولازم تِلَاوَة خير الْكَلَام ... وجانب أُنَاسًا عَن الْحق زاغوا)
(وَلَا تخدعاً عَن صَحِيح الحَدِيث ... فَمَا فِي محق لرأي مساغ)
(وَمَا للتقي وللبحث فِي ... عُلُوم الأوايل يَوْمًا فرَاغ)
(بلاغاً من الله فَأَسْمع وعش ... قنوعاً فَمَا الْعَيْش إِلَّا بَلَاغ)
وَلما توفّي الشَّيْخ علم الدّين البرزالي تولى الشَّيْخ شمس الدّين تدريس الحَدِيث بِالْمَدْرَسَةِ)
النفيسية وأمامتها عوضا عَنهُ وكتبتُ لَهُ توقيعاً بذلك وَهُوَ رُسِمَ بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تطلع فِي آفَاق الْمدَارِس شمسا وتزيل بِمن توليه عَن المشكلات لبسا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي الشيخي الشمسي فِي كَذَا وَكَذَا علما بِأَنَّهُ عَلامَة وحافظ مَتى أطلق هَذَا الْوَصْف كَانَ علما عَلَيْهِ وعلامة ومتبحر أشبه الْبَحْر أطلاعه والدر كَلَامه ومترجم رفع لمن ذكره فِي تَارِيخ الأسلام أَعْلَامه فَالْبُخَارِي طَابَ أرج ثنايه عَلَيْهِ وَمُسلم أول مُؤمن بِأَن هَذَا الْفَنّ انْتهى إِلَيْهِ وَأَبُو دَاوُد يحمد آثاره فِي سلوك سنَن السّنَن وَالتِّرْمِذِيّ يخال أَنه فدَاه بِنور ناظره من آفَات دَار الْفِتَن وَالنَّسَائِيّ لَو نسأ الله فِي أَجله لرأي مِنْهُ عجبا وَابْن ماجة لَو عاين مَا جَاءَ بِهِ ماج لَهُ طَربا فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ مُبَاشرَة تلِيق بمحاسنه وتدل طالبي الصَّوَاب على مظانه وأماكنه وَيبين لَهُم طرق الرِّوَايَة فالفقه حلَّة وَعلم الحَدِيث علمهَا وطرازها وَالرِّوَايَة حَقِيقَة وَمَعْرِفَة الرِّجَال مجازها وَيتَكَلَّم على الْأَسَانِيد فَفِي بعض الطّرق ظلم وظلام ويورد مَا عِنْده من الْجرْح وَالتَّعْدِيل أَن بعض الْكَلَام فِيهِ كَلَام ويوضح أَحْوَال الروَاة الَّذين سلفوا فَلَيْسَ ذَاك بِعَيْب وَمَا لجرح بميت أيلام ونيم بِمَا أطلع عَلَيْهِ من تدليسهم فَمَا أحسن رَوْضَة هُوَ فِيهَا نمام ويسرد تراجم من مضى من الْقُرُون الَّتِي أنقضت فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام ويحرض على أتصال السَّنَد بِالسَّمَاعِ ليَكُون لَهُ من الْوَرق والمداد رصدان ضوء الصُّبْح والأظلام وَلَا يدع لَفْظَة توهم أشكالاً فالشمس تمحو حندس الأوهام حَتَّى يَقُول النَّاس أَن شُعْبَة مِنْك شُعْبَة وَأَبا زرْعَة لم تتْرك عِنْده من الْفضل حَبَّة وَابْن حزم ترك الحزم وَمَا تنبه وَابْن عَسَاكِر توجس مِنْك رعبه وَابْن الْجَوْزِيّ عدم لبه وَأكل الْحَسَد قلبه وَلَا تغفل عَن الزام الطّلبَة بالتكرار على الْمُتُون الصَّحِيحَة دون السقيمة فَمَا يستوى الطّيب والخبيث وَذكرهمْ بقوله ﵇ من حفظ على أمتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَأَن كَانَ الْحِفْظ
стр. 350
بِمَعْنى الْجمع فَالْعَمَل بِظَاهِر الحَدِيث فَأَنت ذُو الصِّفَات الَّتِي أشتهرت والفضايل الَّتِي بهرت والدربة الَّتِي أقتدرت على هَذَا الْفَنّ ومهرت والفوايد الَّتِي مَلَأت الْأَمْصَار وَظَهَرت والحجج الَّتِي غلبت الْخُصُوم وقهرت لم تضع وقتا من زَمَانك أما أَن تسمع أَو تلقي أَو تنتقي وَأما أَن تجتهد فِي نصْرَة مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ حَتَّى كَأَنَّك الْبَيْهَقِيّ وَأما أَن تصنف مَا يتَمَنَّى بَقِي ابْن مخلد لَو عَاشَ لَهُ وَبَقِي وَأَنت أَدْرِي بِشُرُوط الْوَاقِف ﵀ فأرعها وأتبع أَصْلهَا وفرعها وأهد الدُّعَاء لَهُ عقيب كل ميعاد وأشركه مَعَ الْمُسلمين فِي ذَلِك فأنوار الرَّحْمَة تلمع على هَذَا)
السوَاد وأذكر من تقدمك فِيهَا بِخَير ففضله كَانَ مَشْهُورا وأسأل لَهُ الْجنَّة من الله ليسرك يَوْم الْقِيَامَة إِذا أصبح علما منشوراً والوصايا كَثِيرَة وَمثلك لَا يُنَبه وَلَا يُقَاس بِغَيْرِهِ وَلَا يشبه وملاك الْأُمُور تقوى الله تَعَالَى وَقد سلكت مِنْهَا المحجة وملكت بهَا الْحجَّة فَلَا تعطل مِنْهَا جيدك الحالي وأرو مَا عنْدك فِيهَا فسندك فِيهَا عالي وَالله يمدك بالأعانة ويوفقك للأنابة والأبانة بمنه وَكَرمه
٣ - (ابْن اللبان الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُؤمن الأسعردي الدِّمَشْقِي)
الشَّيْخ الْأَمَام أَبُو عبد الله الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن اللبان سمع بِدِمَشْق من أبي حَفْص عمر بن عبد الْمُنعم ابْن القواس وانجفل إِلَى مصر وَسمع بهَا من الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وَمن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقوي بن عبد الْكَرِيم الْخَثْعَمِي بطهرمس من الجيزية وَحدث بالديار المصرية وَسمع مِنْهُ الطّلبَة وَخرج لَهُ شهَاب الدّين أَحْمد بن أيبك الدمياطي جُزْءا من حَدِيثه وتفقه وبرع ودرس بزاوية فِي جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ ثمَّ بالشافعي وَعقد مجَالِس الْوَعْظ فِي وَقت مولده تَقْرِيبًا فِي حُدُود خمس وَثَمَانِينَ وست ماية ووفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر
٣ - (ابْن عَدْلَانِ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن ابرهيم بن عَدْلَانِ بن مَحْمُود بن لَاحق بن)
دَاوُد الْكِنَانِي أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ سمع من الْعِزّ ابْن الصيقل الْحَرَّانِي وَمن النظام مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الخليلي مشيخة عمر بن طبرزذ تَخْرِيج ابْن الدبيثي بإجازتهما مِنْهُ وَمن مُحَمَّد بن ابرهيم بن ترْجم وَسمع من الدمياطي أخيراً وَأَجَازَ لَهُ عبد الله بن عبد الْوَاحِد بن علاق وَعبد الرحين بن خطيب المزة وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقُسْطَلَانِيّ وَغَيرهم وَحدث وَقَرَأَ الْقُرْآن على الصفي خَلِيل ابْن أبي بكر المراغي وَقَرَأَ الْمفصل على الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس
стр. 351
وَقَرَأَ الْأُصُول على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَقَرَأَ الْفِقْه على الْوَجِيه البهنسي وبرع فِي الْفِقْه وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَلم يتم وَتوجه رَسُولا إِلَى صَاحب الْيمن فِي أَيَّام سلار والجاشنكير وباشر الْوكَالَة لأمير مُوسَى ابْن الصَّالح على ابْن الْملك الْمَنْصُور ودرس بعدة مدارس وافتى وَولي نِيَابَة الْقَضَاء للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ومولده بعد السِّتين وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بَين الْعِيدَيْنِ سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي طاعون مصر وَكَانَ مِمَّن أفتى فِي أَمر السُّلْطَان النَّاصِر مُحَمَّد بن)
قلاون فِي نوبَة الجاشنكير فَلَمَّا عَاد النَّاصِر من الكرك نقم عَلَيْهِ هَذَا الْحَال وَبَقِي مُدَّة أَيَّام النَّاصِر وَهُوَ عِنْده ممقوت وَقَرَأَ لَهُ فِي وَقت القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قصَّة عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل لَهُ الَّذين كَانُوا يعرفونك مَاتُوا ثمَّ أَنه ولي قَضَاء الْعَسْكَر أَيَّام النَّاصِر أَحْمد بن مُحَمَّد وَلم يزل عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ
٣ - (شرف الدّين الْمزي محمّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف الْفَقِيه المقرىء الْمُحدث شرف)
الدّين الْمزي الصُّوفِي حصل وَقَرَأَ وَنسخ وَعمل ثمَّ أَنه ترك وظايفه بِالشَّام وتحول إِلَى مصر وتنزل بخانقاه سري أقوس فِي سنة سبع وَعشْرين وَسبع ماية وَسمع على أَشْيَاخ الْعَصْر بِمصْر وَسمع بِقِرَاءَتِي كتاب بشرى اللبيب بذكرى الحبيب بِخَطِّهِ على مُصَنفه الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية وَيكْتب خطا جيدا وَيذْهب على الكاغذ وَأخذ عَن الشَّيْخ شمس الدّين طَبَقَات الْقُرَّاء ومولده سنة أحدى وَسبع ماية
٣ - (الْخَطِيب الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سياوش)
الْأَمَام الْعَالم شمس الدّين أَبُو عبد الله الخلاطي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي المقرىء الصُّوفِي خطيب الشَّام ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي فجاءة ﵀ فِي ثامن شَوَّال سنة سِتّ وَسبع ماية قَرَأَ على وَالِده وَقَرَأَ الْفِقْه والنحو وَطلب الحَدِيث قَلِيلا وَكتب الطباق روى عَن ابْن الْبُرْهَان وَابْن عبد الدايم والكرماني وطايفة وَأم بالكلاسة بعد وَالِده زَمَانا ثمَّ ولي خطابة الْبَلَد أشهراً الرقي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْأَمَام الْمُفْتِي شيخ الْقُرَّاء شمس الدّين الرقي سمع الحَدِيث ورافق الطّلبَة وَدَار على الْمَشَايِخ وتميز فِي الْفِقْه والقراآت وَغير ذَلِك وتلا بالسبع على الفاروثي وَابْن مزهر وَغَيرهمَا واقرأ ودرس وروى الْكثير عَن ابْن البُخَارِيّ وطبقته مولده تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ وست ماية وَتُوفِّي ﵀ فِي غرَّة شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية
٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ بدر الدّين ابْن الحبال الْحَنْبَلِيّ)
فَاضل الْحَنَابِلَة فِي عصره
стр. 352
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بالديار المصرية فِي سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية سَأَلت الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبَا الْحسن عليا السُّبْكِيّ)
الشَّافِعِي فَقَالَ فَاضل فَقِيه كَانَ يَنُوب للْقَاضِي تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ
٣ - (مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الموقت هُوَ الْأَمَام شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمزي)
موقت الْجَامِع الْأمَوِي قَرَأَ على الْأَمَام شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ وَكَانَ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ يثني على ذهنه وَكَانَ يحفظ الشاطبية وينقل القراآت وعَلى ذهنه عَرَبِيَّة وبرع فِي وضع الأسطرلات والأرباع لم نر أحسن من أوضاعه وَلَا أظرف يُبَاع أسطرلابه فِي حَيَاته بمبلغ مايتي دِرْهَم وَأكْثر وأرباعه تبَاع بمبلغ خمسين وَأكْثر ولعلها بعد مَوته تبلغ ضعف ذَلِك وبرع فِي دهن القسي وَقَول النَّاس قَوس عمل الْمزي يُرِيدُونَ أَنه دهنه وَيُبَاع قَوس الْمزي زايدا عَن غَيره وَمن مُلَازمَة الشَّمْس للدهن نزل فِي عينه مَاء ثمَّ أَنه قدح عَيْنَيْهِ وَرَأى بالواحدة وَكَانَ أَولا يُوَقت بالربوة ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَامِع وَكَانَ يعرف أَشْيَاء من حيل بني مُوسَى ويضعها وَله نظم وَله رسايل فِي الأسطرلاب ورسالة سَمَّاهَا كشف الريب فِي الْعَمَل بالحبيب وَكَانَ من أَبنَاء السِّتين فَمَا فَوْقهَا ﵀ فِي أوايل سنة خمسين وَسبع ماية
٣ - (ولي الدّين المنفلوطي مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابرهيم)
هُوَ الْأَمَام الْعَالم الْعَلامَة الْوَرع الزَّاهِد العابد ولي الدّين ابْن جمال الدّين ابْن زين الدّين العثماني الديباجي المنفلوطي الشَّافِعِي
стр. 353
٣ - (الْأَمَام الشَّافِعِي ﵁ مُحَمَّد بن أدريس بن الْعَبَّاس ابْن عُثْمَان بن شَافِع بن السايب)
بن عبيد بن عبد يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْأَمَام أَبُو عبد الله الشَّافِعِي الْمَكِّيّ الْفَقِيه المطلبي نسيب رَسُول الله ﷺ ولد سنة خمسين وماية بغزة وَقيل بِالْيمن وَقيل بعسقلان وغزة أصح وَحمل إِلَى مَكَّة وَهُوَ ابْن سنتَيْن فَنَشَأَ بهَا وَأَقْبل على الْأَدَب والعربية وَالشعر فبرع فِي ذَلِك وحبب إِلَيْهِ الرَّمْي حَتَّى فاق الأقران وَصَارَ يُصِيب من الْعشْرَة تِسْعَة ثمَّ كتب الْعلم لَقِي جده شَافِع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مترعرع وَكَانَ أَبوهُ السايب صَاحب راية بني هَاشم يَوْم بدر فَأسر وفدى نَفسه ثمَّ أسلم فَقيل لَهُ لم لم تسلم قبل أَن تفدي نَفسك قَالَ مَا كنت لَا حرم الْمُؤمنِينَ طَمَعا لَهُم فِي وروى عَن مُسلم بن خَالِد الزنْجِي فَقِيه مَكَّة وَدَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار وَعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون وَعَمه مُحَمَّد بن عَليّ بن شَافِع وَمَالك ابْن أنس وَعرض عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ حفظا وعطاف بن خَالِد وسفين بن عُيَيْنَة وابرهيم ابْن سعد وابرهيم بن أبي يحيى)
الْأَسْلَمِيّ الْفَقِيه وأسمعيل بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر الْمليكِي وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَمُحَمّد بن عَليّ الجندي وَمُحَمّد بن الْحسن الْفَقِيه واسمعيل بن علية ومطرف بن مَازِن قَاضِي صنعاء وَخلق سواهُم وَكَانَت أمه أزدية قَالَ ابْن عبد الحكم لما حملت بِهِ أمه رَأَتْ كَانَ المُشْتَرِي خرج من فرجهَا حَتَّى انقض بِمصْر ثمَّ وَقع فِي كل بلد مِنْهُ شطية فتأول المعتبرون أَنه يخرج مِنْهَا عَالم يخص علمه أهل مصر ثمَّ يتفرق فِي ساير الْبلدَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي حفظت الْقُرْآن وَأَنا ابْن سبع سِنِين وقرأت الْمُوَطَّأ وَأَنا ابْن عشر سِنِين وأقمت فِي بطُون الْعَرَب عشْرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها وحفظت الْقُرْآن فَمَا علمت أَنه مر بِي حرف إِلَّا وَقد علمت الْمَعْنى فِيهِ وَالْمرَاد مَا خلا حرفين أَحدهمَا دساها وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَمَضَان سِتِّينَ مرّة وَكَانَ من
стр. 354
أحسن النَّاس قِرَاءَة روى الزبير بن عبد الْوَاحِد الأستراباذي قَالَ سَمِعت عَبَّاس بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت بَحر بن نصر يَقُول كُنَّا إِذا أردنَا أَن نبكي قَالَ بَعْضنَا لبَعض قومُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْفَتى المطلبي يقْرَأ الْقُرْآن فَإِذا أتيناه أستفتح الْقُرْآن حَتَّى يتساقط النَّاس وَيكثر عجيبهم بالبكاء من حسن صَوته فَإِذا رأى ذَلِك أمسك عَن الْقِرَاءَة وَلما حج بشر المريسى رَجَعَ قَالَ لأَصْحَابه رَأَيْت شَابًّا من قُرَيْش بِمَكَّة مَا أَخَاف على مَذْهَبنَا إِلَّا مِنْهُ يعْنى الشَّافِعِي وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قلت لأبي يَا أبه أَي رجل كَانَ الشَّافِعِي فَإِنِّي سَمِعتك تكْثر الدُّعَاء لَهُ فَقَالَ يَا بني كَانَ الشَّافِعِي للدنيا كَالشَّمْسِ وكالعافية للنَّاس فَهَل رَأَيْت لهذين من خلف أَو مِنْهُمَا عوض وَقَالَ حَرْمَلَة سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول سميت ببغداذ نَاصِر الحَدِيث حُكيَ الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن أَحْمد قَالَ قَالَ لي الشَّافِعِي أَنْتُم أعلم بالأخبار منا فَإِذا كَانَ خبر صَحِيح فَأَخْبرنِي بِهِ حَتَّى أذهب إِلَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِنَّمَا أَرَادَ أَحَادِيث الْعرَاق أما أَحَادِيث الْحجاز فالشافعي أعلم بهَا من غَيره وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أحد مس محبرة وَلَا قَلما إِلَّا وَللشَّافِعِيّ فِي عُنُقه مِنْهُ قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ أَبُو زرْعَة مَا عِنْد الشَّافِعِي حَدِيث فِيهِ غلط وَقَالَ أَحْمد كَانَ الشَّافِعِي إِذا تكلم كَأَن صَوته صنج أَو جرس من حسن صَوته وَقَالَ الشَّافِعِي تعبد من قبل أَن ترأس فَإنَّك أَن رأست لم تقدر أَن تتعبد وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم مَا رَأَيْت الشَّافِعِي نَاظرا أحدا إِلَّا رَحمته وَلَو رَأَيْت الشَّافِعِي يناظرك لظَنَنْت أَنه سبع يَأْكُلك وَهُوَ الَّذِي علم النَّاس الْحجَج وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي وَقَالَ إِذا صَحَّ الحَدِيث فَأَضْرَبُوا بِقَوْلِي الحايط وَقَالَ الرّبيع سمعته يَقُول أَي سَمَاء تُظِلنِي وَأي أَرض تُقِلني إِذا رويت)
عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فَلم أقل بِهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْر سمعته يَقُول كل حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فَهُوَ قولي وَقَالَ الرّبيع كَانَ الشَّافِعِي عِنْد مَالك وَعِنْده سفين بن عُيَيْنَة والزنجي فَأقبل رجلَانِ فَقَالَ أَحدهمَا أَنا رجل أبيع القماري وَقد أبعت هَذَا قمرياً وَحلفت لَهُ بِالطَّلَاق أَنه لَا يهدأ من الصياح فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة أَتَانِي وَقَالَ قد سكت فَرد عَليّ وَقد حنثت فَقَالَ مَالك بَانَتْ مِنْك امْرَأَتك فمرا بالشافعي وقصا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ للبايع أردْت أَن لَا يهدأ أبدا أَو أَن كَلَامه أَكثر من سُكُوته فَقَالَ بل أردْت أَن كَلَامه أَكثر من سُكُوته لِأَنِّي أعلم أَنه يَأْكُل وَيشْرب وينام فَقَالَ الشَّافِعِي رد عَلَيْك امْرَأَتك فَإِنَّهَا حَلَال وَبلغ ذَلِك مَالِكًا فَقَالَ للشَّافِعِيّ من أَيْن لَك هَذَا قَالَ من حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس فَإِنَّهَا قَالَت يرسول الله أَن معوية وَأَبا جهم خطباني فَقَالَ لَهَا أَن معوية رجل صعلوك وَأَن أَبَا جهم لَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه وَقد كَانَ أَبُو جهم ينَام ويستريح وَإِنَّمَا خرج كَلَامه على الْغَالِب فَعجب مَالك وَقَالَ الزنْجِي أفت فقد آن لَك أَن تفتى وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة وَقَالَ الشَّافِعِي الْعلم علمَان علم الْأَدْيَان وَعلم الْأَبدَان يَعْنِي الْفِقْه والطب وَكَانَ يتطير من الْأَعْوَر والأحول والأعرج والأحدب والأشقر جدا وَقَالَ أياكم وَأَصْحَاب العاهات
стр. 355
وَقَالَ كلما طَالَتْ اللِّحْيَة تكوسج الْعقل وَقَالَ من تعلم الْقُرْآن عظمت قِيمَته وَمن نظر فِي الْفِقْه نبل قدره وَمن تعلم اللُّغَة والنحو رق طبعه وَمن كتب الحَدِيث قويت حجَّته وَمن تعلم الْحساب جزل رَأْيه وَمن لم يصن نَفسه لم يَنْفَعهُ علمه وَكَانَ يَقُول عَلَيْك بالزهد فَإِن الزّهْد على الزَّاهِد أحسن من الحلى على الناهد وَقَالَ مَا حَلَفت بِاللَّه لَا صَادِقا وَلَا كَاذِبًا وَقَالَ الْحميدِي قدم الشَّافِعِي صنعاء فَضربت لَهُ خيمة وَمَعَهُ عشرَة آلَاف دِينَار فجَاء قوم فَسَأَلُوهُ فَمَا قلعت الْخَيْمَة وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْء وَقَالَ ابْن عبد الحكم كَانَ الشَّافِعِي أسخى النَّاس بِمَا يجد وَقَالَ الشَّافِعِي خرجت إِلَى الْيمن وَكَانَ بهَا وَال غشوم من قبل الرشيد فَكنت أمْنَعهُ من الظُّلم وآخذ على يَده وَكَانَ بِالْيمن سَبْعَة من العلوية وَلَا امْر لي مَعَه وَلَا نهى فَكتب إِلَيْهِ بحملنا جَمِيعًا فحملنا فَضربت رِقَاب العلوية وَنظر إِلَيّ فوعظته فَبكى وَقَالَ من أَنْت فَقلت المطلبي فأعجبه كَلَامي وَأَعْطَانِي خمسين ألفا ففرقتها فِي حجابه وَأَصْحَابه وَمن على بَابه وَقَالَ لي ألزم بَابي ومجلسي وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة جيد الْمنزلَة عِنْده فجالسته وَعرفت قَوْله وَوَقعت مِنْهُ موقعاً فَكَانَ إِذا قَامَ ناظرت أَصْحَابه فَقَالَ لي يَوْمًا ناظرني قلت أَجلك عَن المناظرة قَالَ لَا قل قلت مَا تَقول فِي رجل غصب ساحة فَبنى عَلَيْهَا دَارا قيمتهَا ألف دِينَار)
فجَاء صَاحبهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنَّهَا ساحته قَالَ لَهُ قيمتهَا وَلَا تقلع قلت وَلم قَالَ لقَوْله ﵇ لَا ضَرَر وَلَا اضرار فِي الدّين قلت الْغَاصِب أَدخل الضَّرَر على نَفسه ثمَّ قَالَ مُحَمَّد مَا تَقول فِي من غصب خيط ابريسم فخاط بِهِ بطن نَفسه فجَاء أنسان أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن هَذَا الْخَيط لَهُ أينزع من بَطْنه قلت لَا قَالَ ناقضت قَوْلك قلت لَا تعجل هَذَا الضَّرَر أعظم وأوردت عَلَيْهِ لوح السَّفِينَة ومسايل من هَذَا الْجِنْس وَكَانَ وُرُوده إِلَى بغداذ سنة خمس وَتِسْعين وماية فَأَقَامَ بهَا شهرا وَخرج إِلَى مصر وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا سنة تسع وَتِسْعين وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَقَالَ الرّبيع كنت أَنا والمزني والبويطي عِنْد الشَّافِعِي فَقَالَ لي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد وَقَالَ للمزني لَو نَاظر الشَّيْطَان قطعه وجدله وَقَالَ للبويطي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد فَدخلت على الْبُوَيْطِيّ أَيَّام المحنة فرأيته مُقَيّدا مغلولاً وَقَالَ الشَّافِعِي خرجت إِلَى الْيمن فِي طلب كتب الفراسة حَتَّى متبتها جَمِيعهَا وَقيل أَنه نظر فِي التنجيم فَجَلَسَ يَوْمًا وأمرأته فِي الطلق فَقَالَ تَلد جَارِيَة عوراء على فرجهَا خَال أسود تَمُوت إِلَى كَذَا وَكَذَا فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ فَجعل على نَفسه أَن لَا ينظر فِي التنجيم أبدا وَدفن تِلْكَ الْكتب وَقَالَ الْمُزنِيّ قدم علينا الشَّافِعِي فَأَتَاهُ ابْن هِشَام صَاحب الْمَغَازِي فذاكره أَنْسَاب الرِّجَال فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي بعد أَن تذاكرا دع عَنْك أَنْسَاب الرِّجَال فَإِنَّهَا لَا
следующие страницы →