← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وَهُوَ شاعرٌ مَعْرُوف حسن الطَّرِيقَة متصرف بَين التَّصنيع والاسترسال أَحْيَانًا صَاحب مكاتبات ومتضمرات ومعمّى ومطيَّرات وملح وفكاهات ومدحه قليلٌ وَأورد لَهُ من الْخَفِيف (والحاظك الَّتِي تَرَكتنِي ... عرضا للسِّهام مَا دمت حيّاً) وَالَّذِي أجتنيه من ورد خديك ليَالِي الْوِصَال غضّاً طريّاً وتثنيك ذَا الَّذِي أذهل الْعقل وَأبقى بَين الجوانح كيّاً مَا تحاكيك أرام وجرة فِي الْحسن وَلَا الْبَدْر فِي سناه المضيّا (أَنْت أَسْنَى من بدر تمٍّ وَأحلى ... من ظبا القفر مبسماً ومحيّاً) قلت كَذَا وجدت الْبَيْت الرَّابِع وَأَظنهُ (مَا تحاكي آرام وجرة ذَا الْحسن ... وَلَا الْبَدْر السناء المضيّا) ويخلص من الزحاف واللحن وعَلى كلّ حالٍ فَهُوَ مَأْخُوذ من قَول البحتري من الْخَفِيف أَترَانِي مستبدلاً بك مَا عِشْت خَلِيلًا أَو واجداً مِنْك بدّا حاش الله أَنْت أفتن ألحاظا وَأحلى شكلاً وأرشق قدّاً) ٣ - (العزّ الإربلي الطَّبِيب) الْحسن بن أَحْمد بن زفر الْحَكِيم عزُّ الدّين الإربلي سمع ابْن الخلَاّل والموازيني وخلقاً قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ مظلماً فِي دينه ونحلته متفلسفاً صَادِقا فِي نَقله حصّل اثبات سماعاته وألَّف كتبا وتواريخ مِنْهَا السّيرة فِي مجلّدين وَسمع مَعنا كثيرا وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وسبعمئة قلت ومجاميعه بِخَطِّهِ مَعْرُوفَة وغالبها تراجم شعراء وتواريخ ووفيات وَيعرف بالعزّ الإربلي الطَّبِيب ٣ - (الشَّيْخ حسن) حسن بن ارتنا هُوَ الْأَمِير الشَّيْخ حسن وَقد تقدّم ذكر وَالِده كَانَ هَذَا الشَّيْخ حسن الْمَذْكُور من أحسن الأشكال وأتمها سمع بن مرّة الْأَمِير سيف الدّين طشتمر نَائِب حلب وَأَنه وصل إِلَى بهسنا لِأَنَّهُ كَانَ قد توجَّه رَسُولا إِلَى الشَّيْخ حسن الْكَبِير فِي بَغْدَاد فَكتب إِلَى نَائِب بهسنا بِطَلَبِهِ فَحَضَرَ إِلَيْهِ وَأَعْجَبهُ شكله وسمته وخلع عَلَيْهِ خلعةً سنيّةً وَأَعَادَهُ إِلَى وَالِده وَكَانَ وَالِده قد خطب لَهُ ابْنة صَاحب ماردين الْملك الصَّالح شمس الدّين فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وجهَّزها إِلَيْهِ وَمَا أَظُنهُ دخل بهَا بل مرض فِي سيواس وَكَانَ وَالِده فِي قيصريَّة فَحَضَرَ إِلَيْهِ وَتُوفِّي

стр. 2977

رَحمَه الله فِي شوّال سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وسبعمئة وَكتب أَبوهُ إِلَى صَاحب ماردين يَقُول لَهُ إِن لي ابْنا آخر يصلح لزواجها وَأَعْطَاهَا مَدِينَة خرتبرت ٣ - (أَبُو عَليّ الْعَطَّار) الْحسن بن إِسْحَاق بن عَليّ أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ العطّار وثّقه الْخَطِيب توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين ٣ - (ابْن أبي عبَادَة اليمني) الْحسن بن إِسْحَاق بن أبي عبَادَة اليمني النَّحْوِيّ من وُجُوه الْيمن كَانَ يصحب الْفَقِيه يحيى بن أبي الْخَيْر وعمّه إِبْرَاهِيم بن أبي عبادٍ نحويٌّ أَيْضا وصنَّف الْحسن هَذَا مُخْتَصرا فِي النَّحْو يقرأه المبتدئون قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَهُوَ قريب الْعَهْد تقَارب وَفَاته سنة تسعين وخمسمئة وَهُوَ الْقَائِل من المتقارب (لعمرك مَا اللّحن من شيمتي ... وَلَا أَنا من خطأ أَلحن) (ولكنَّني قد عرفت الْأَنَام ... أخاطب كلا بِمَا يحسن) ) ٣ - (أَبُو عَليّ بن الجواليقي) الْحسن بن إِسْحَاق بن موهوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الجواليقي أَبُو عَليّ بن أبي طاهرٍ العلَاّمة أَبُو منصورٍ من أهل الْعلم وَالدّين سَمَاعه صحيحٌ وَسمع الكثيرّ فِي صِباه من أبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بن نصر الزَّاغوني وَأبي الْقَاسِم نصر بن نصر بن العكبري وَأبي الرقت عبد الأول السجْزِي وَأبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طاهرٍ الْمَقْدِسِي وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ شَيخا حسنا مرضيّ الطَّرِيقَة متديناً صَدُوقًا سَاكِنا حسن السَّمت ولد سنة أَربع

стр. 2978

وَأَرْبَعين وخمسمئة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وستمئة ٣ - (ابْن أَسد الفارقي) الْحسن بن أَسد بن الْحسن الفارقي أَبُو نصرٍ شاعرٌ رَقِيق حَوَاشِي النّظم كثير التَّجْنِيس كَانَ فِي أَيَّام نظام الْملك وَالسُّلْطَان ملكشاه شَمله مِنْهُمَا الجاه بعد أَن قبض عَلَيْهِ وأساء إِلَيْهِ فَإِنَّهُ قد تولَّى آمد وأعمالها واستبدَّ بِاسْتِيفَاء مَالهَا فخلَّصه الْكَامِل الطَّبِيب وَكَانَ نحوياً رَأْسا وإماماً فِي اللُّغَة يقْتَدى بِهِ وصنَّف فِي الْآدَاب تصانيف وَله شرح اللُّمع كبيرٌ كتاب الإفصاح فِي العويص شرح فِيهِ أبياتاً مشكلةً وأجاد فِيهِ كتبته بخطي جَمِيعه وَكتاب الألغاز اتّفق أَنه كَانَ شاعرٌ من الْعَجم يعرف بالغسَّاني وَفد على أَحْمد بن مَرْوَان وَكَانَت عَادَته إِذا وَفد عَلَيْهِ الشَّاعِر يُكرمهُ وينزله وَلَا يستحضره إلاّ بعد ثَلَاثَة أيامٍ وَاتفقَ أنّ الغساَّني لم يكن أعدَّ شعرًا يمدحه بِهِ ثِقَة بِنَفسِهِ فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يفتح عَلَيْهِ بِشَيْء فَأخذ قصيدةً من شعر ابْن أسدٍ وَلم يغيّر فِيهَا غير الِاسْم فَغَضب الْأَمِير وَقَالَ هَذَا العجميُّ يسخر منَّا فَأمر أَن يكْتب ذَلِك إِلَى ابْن أسدٍ فَأعْلم الغسانيُّ بعض الْحَاضِرين بذلك فجهَّز الغسَّانيُّ غُلَاما لَهُ جلدا إِلَى ابْن أسدٍ يدْخل عَلَيْهِ ويعرِّفه الْعذر فوصل الْغُلَام إِلَى ابْن أسدٍ قبل وُصُول قَاصد ابْن مَرْوَان فَلَمَّا علم ذَلِك كتب الْجَواب إِلَى ابْن مَرْوَان أَنه لم يقف على هَذِه القصيدة أبدا وَلم يرهَا إلاّ فِي كِتَابه فَلَمَّا وقف ابْن مَرْوَان على الْجَواب أَسَاءَ إِلَى السّاعي وسبَّه وَقَالَ إِنَّمَا تُرِيدُونَ فَضِيحَتِي بَين الْمُلُوك ويحملكم الْحَسَد ثمَّ أَنه أحسن إِلَى الغسَّانس وأكرمه غَايَة الاكرام وَعَاد إِلَى بِلَاده فَلم يمض على ذَلِك إلاّ مُدَّة حَتَّى اجْتمع أهل ميّا فارقين ودعوا ابْن أسدٍ إِلَى أَن يؤمِّروه عَلَيْهِم وَإِقَامَة الْخطْبَة للسُّلْطَان ملكشاه وَإِسْقَاط اسْم ابْن مَرْوَان فأجابهم إِلَى ذَلِك فحشد ابْن مَرْوَان وَنزل على ميَّافارقين فأعجزه أمرهَا فأنفذ إِلَى نظام الْملك) وَالسُّلْطَان يستمدهما فأنفذا إِلَيْهِ جَيْشًا ومدداً مَعَ الغسَّاني الشَّاعِر الْمَذْكُور وَكَانَ قد تقدَّم عِنْد السُّلْطَان فصدقوا الحملة على ميّافارقين فملكوها وأخذوها عنْوَة وَقبض على ابْن أسدٍ وَجِيء بِهِ إِلَى ابْن مَرْوَان فَأمر بقتْله فَقَامَ الغسَّاني وجرَّد الْعِنَايَة فِي الشَّفَاعَة حَتَّى خلصه وكفله بعد عناءٍ شديدٍ فاستحيى مِنْهُ وَأطْلقهُ فَاجْتمع بِهِ وَقَالَ أتعرفني قَالَ لَا وَالله وَلَكِنِّي أعرف أَنَّك ملكٌ من السَّمَاء منَّ الله بك عليَّ لبَقَاء مهجتي فَقَالَ أَنا الَّذِي أدَّعيت قصيدتك وسترت عليَّ وَمَا جَزَاء الاحسان إلاّ

стр. 2979

الاحسان فَقَالَ ابْن أسدٍ مَا سَمِعت بقصيدةٍ جحدت فنفعت صَاحبهَا مثل هَذِه فجزاك الله خيرا وَانْصَرف الغسَّانيُّ من حَيْثُ جَاءَ وَأقَام ابْن أسدٍ مُدَّة ونزحت حَاله وجفاه اخوانه وعاداه أعوانه وَلم يقدم أحدٌ على مرافدته حَتَّى أضرَّ بِهِ الْعَيْش ونظم قصيدةً مدح بهَا ابْن مَرْوَان فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا غضب وَقَالَ مَا يَكْفِيهِ أَن يخلص منا رَأْسا برأسٍ حَتَّى يُرِيد منا الرِّفد لقد أذكرني بِنَفسِهِ اصلبوه فصلب سنة سبعٍ وَثَمَانِينَ وأربعمئة وَمن شعره من الوافر (أريقاً من رضابك أم رحيقا ... رشفت فلست من سكري مفيقا) (وللصهباء أسماءٌولكن ... جهلت بأنَّ فِي الْأَسْمَاء ريقا) وَمِنْه من الْكَامِل (ولربَّ دانٍ مِنْك يكره قربه ... وتراه وَهُوَ غشاء عَيْنك والقذى) (فاعرف وخلّ مجرّباً هَذَا الورى ... واترك لقاءك ذَا كفافاً والق ذَا) وَمِنْه من الْبَسِيط (يَا من جلا ثغره الدرَّ النظيم وَمن ... تخال أصداغه السود العناقيدا) (اعطف على مستهامٍ صيم من أسفٍ ... على هَوَاك وَفِي حَبل العناقيدا) وَمِنْه من الطَّوِيل (بَعدت فأمَّا الطَّرف مني فشاهدٌ ... لشوقي وأمَّا الطّرف مِنْك فراقد) (فسل عَن سهادي انجم اللَّيْل إِنَّهَا ... ستشهد لي يَوْمًا بذلك الفراقد) (قطعتك إِذا أَنْت الْقَرِيب لشقوتي ... وواصلني قومٌ إليَّ اباعد) (فيا أهل ودِّي إِن أَبى وعد قربنا ... زمانٌ فَأنْتم لي بِهِ إِن أَبى عدوا) وَمِنْه من الْبَسِيط (لَا يصرف الهمَّ إلاّ شدو محسنةٍ ... أَو منظرٌ حسنٌ تهواه أَو قدح) ) (والراح لهمّ أنقاها فَخذ طرفا ... مِنْهَا ودع أمَّةً فِي شربهَا قَدَحُوا) (بكرٌ تخال إِذا مَا المزج خالطها ... سقاتها أَنَّهَا زنداً بهَا قَدَحُوا) وَمِنْه من السَّرِيع (تراك يَا متْلف جسمي وَيَا ... مكثر إعلالي وإمراضي) (من بعد مَا أضنيتني ساخطٌ ... عليَّ فِي حبِّك أم رَاض) وَمِنْه من الْبَسِيط (قد كَانَ قلبِي صَحِيحا كالحمى زَمنا ... فمذ أبحت الْهوى مِنْهُ الْحمى مَرضا)

стр. 2980

(فَلم سخطت على من كَانَ شيمته ... وَقد أتحت لَهُ فِيك الْحمام رضى) (يَا من إِذا فوًّقت سَهْما لواحظه ... أضحى لَهَا كل قلبٍ قلبٍ غَرضا) (أَنا الَّذِي إِن يمت حبّاً يمت أسفا ... وَمَا قضى فِيك من أغراضه غَرضا) (ألبست ثوب سقامٍ فِيك صَار لَهُ ... جسمي لدقَّته من سقمه عرضا) (وصرت وَقفا على همٍ بجاذبني ... أَيدي الصَّبابة فِيهِ كلما عرضا) (مَا إِن قضى الله شَيْئا فِي خليقته ... أشدَّ من زفرات الحبِّ حِين قضى) (فَلَا قضى كلفٌ نحبي فأوجعني ... إِن قيل إنّ المحبَّ المستهام قضى) ٣ - (نظام الدّين ابْن القلانسي) الْحسن بن أسعد الصّدر نظام الدّين أَخُو الصَّاحب عز الدّين بن القلانسي توفّي سنة خمس عشرَة وسبعمئة ٣ - (نَاصِر الدّين بن درباس) الْحسن بن اسماعيل بن عبد الْملك بن درباس الشَّيْخ نَاصِر الدّين ابْن القَاضِي صدر الدّين مدرِّس مدرسة سيف الْإِسْلَام الَّتِي بالبندفانيّين بِالْقَاهِرَةِ توفّي سنة سِتّ وَسبعين وستمئة وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وَمن شعره ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الضرّاب الْمصْرِيّ) الْحسن بن إِسْمَاعِيل بن محمدٍ الضرَّاب الْمصْرِيّ أَبُو مُحَمَّد مصنّف الْمُرُوءَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمئة وَسمع أَحْمد بن مَرْوَان الدينَوَرِي وَأَبا الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْحَدِيد الْمصْرِيّ وَأحمد بن مَسْعُود الْمَقْدِسِي وَعُثْمَان بن مُحَمَّد الذَّهَبِيّ وَغَيرهم وَسمع بعسقلان وروى) عَنهُ ابْنه عبد الْعَزِيز وَأحمد بن عَليّ بن هاشمٍ المقرىء ورشأ بن نظيفٍ الدِّمَشْقِي وجماعةٌ ٣ - (الشَّيْخ حسن الْكَبِير) حسن بن أقبغا بن ايلكان النوين الْكَبِير الشَّيْخ حسن صَاحب بَغْدَاد كَانَ أَولا زوج بَغْدَاد خاتون ابْنة جوبان وَقد تقدَّم ذكرهَا فأحبَّها القان بو سعيدٍ وَأَخذهَا مِنْهُ بعد مَا أَتَت مِنْهُ بِابْنِهِ الْأَمِير أيلكان وَأبْعد الشَّيْخ حسن الْكَبِير وَلم يزل إِلَى أَن ملك

стр. 2981

بَغْدَاد وَنزل بهَا وَجَرت لَهُ حروبٌ وخطوبٌ وكروبٌ بعد موت بو سعيدٍ مَعَ طغاي بن سوتاي وَإِبْرَاهِيم شاه بن سوتاي وَأَوْلَاد تمرتاش وَغَيرهم وَنَصره الله عَلَيْهِم ثمَّ أَنه تزوّج بعد موت بو سعيدٍ بالخاتون دلشاذ ابْنة دمشق خواجا فَهِيَ ابْنة أخي بَغْدَاد وَمَال إِلَى مُلُوك مصر وهادنهم وانتظمت كلمة الْوِفَاق بَينه وَبَين مُلُوك مصر وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بكتب إِلَيْهِ وَترد الرُّسُل بَينهمَا والهدايا وَمَال إِلَى الْمُسلمين ميلًا كثيرا وَجرى فِي أَيَّامه فِي بَغْدَاد الغلاء الْعَظِيم حَتَّى أبيع الْخَبَر على مَا قيل بشح الدَّراهم ونزح النَّاس عَن بَغْدَاد وَعدم مِنْهَا حَتَّى الْوَرق ثمَّ أَنه أظهر الْعدْل والأمن فتراجع النَّاس غليها فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسبعمئة وَفِي أول سنة تسع وَأَرْبَعين توجَّه إِلَى ششتر ليَأْخُذ من أَهلهَا قطيعةً كَانَ قرَّرها عَلَيْهِم فَلَمَّا أَخذهَا وَعَاد وجد نوَّبه قد وجدوا فِي رواق الْعَزِيز بِبَغْدَاد ثَلَاثَة أجباب نُحَاس مثل أجباب الهريسة طول كل جبٍّ مَا يُقَارب الذراعين وَالنّصف وَهِي مَمْلُوءَة ذَهَبا مصريّاً وصوريّاً ويوسفيّاً وَفِي بعضه سكَّة الإِمَام النَّاصِر وَكَانَ وزن ذَلِك أَرْبَعَة آلَاف رطلٍ بالبغدادي يكون ذَلِك مَثَاقِيل خمسمسة ألف مِثْقَال ٣ - (الغياثي الْبَصْرِيّ) الْحسن بن زدغان بضمِّ الْبَاء الموحّدة وَسُكُون الزَّاي وضمِّ الدّال الْمُهْملَة وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف نون ابْن ايلدكز الغياثي الْبَصْرِيّ توفّي بِبَغْدَاد فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من صفر سو تسع وَأَرْبَعين وستمئة أَنْشدني من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدنا للمذكور الْحَافِظ شرف الدّين الدِّمياطي من الْبَسِيط (يَا حبَّذا ليلةٌ بَات الحبيب بهَا ... يجلو عليَّ كؤوس الرَّاح فِي الغسق) فاعجب لبدر دجى يسْعَى بشمس ضحى وفرعه كالدُّجا وَالْفرق كالفلق (جلَّت مَعَانِيه عَن وصف يُحِيط بهَا ... فَلَا شَبيه لَهَا فِي الْخلق والخلق) (نادمته وَسَوَاد الْفَرْع يسترنا ... لَوْلَا بَيَاض ثنايا ثغره اليقق) ) (يصغي حَيَاء إِذا عاتبته خجلاً ... حَتَّى تبلَّلّ صدغاه من الْعرق) (وتغرب الشَّمْس شمس الراح فِي فَمه ... فينجلي فَوق خدَّيه سنا الشَّفق) قلت شعر متوسط وَهَذَا الْمَعْنى متداولٌ وَأحسن مَا فِيهِ قَول الْقَائِل من الْبَسِيط (يَا صاحبيَّ امزجا كأس المدام لنا ... كَيْمَا يضيء لنا من نورها الغسق) (خمرًا إِذا مَا نديمي همَّ يشْربهَا ... أخْشَى عَلَيْهِ من اللألاء يَحْتَرِق) (لَو رام يحلف أَن الشَّمْس مَا غربت ... فِي فِيهِ كذَّبه فِي خدِّه الشَّفق) ٣ - (ابْن بشر الْآمِدِيّ) الْحسن بن بشر بن يحيى أَبُو الْقَاسِم الآمديُّ النَّحْوِيّ الْكَاتِب

стр. 2982

سمع من إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة نفطويه النَّحْوِيّ وَغَيره وَأخذ الْعلم عَن الْأَخْفَش والزجَّاج وَابْن دُرَيْد وَغَيرهم وَولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ سنة نَيف وَخمسين وثلاثمئة رجلٌ لم يكن عِنْدهم بِمَنْزِلَة من صرف بِهِ لِأَنَّهُ ولي صارفاً لأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي فَقَالَ فِيهِ أَبُو الْقَاسِم الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ من المتقارب رَأَيْت قلنسية يستغيث من فَوق راسٍ تنادي خذوني وَقد قلقت وَهِي طورا تميل من عَن يسارٍ وَمن عَن يَمِين (فطوراً ترَاهَا فويق الْقَفَا ... وطوراً ترَاهَا فويق الجبين) (فَقلت لَهَا أَي شيءٍ دهاك ... فردَّت بقول كئيبٍ حَزِين) (دهاني أَن لست فِي قالبي ... وأخشى من النَّاس أَن يبصروني) (وَأَن يعبثوا بمزاحٍ معي ... وَإِن فعلوا ذَاك بِي قطَّعوني) (فَقلت لَهَا مرَّ من تعرفين ... من المنكرين لهذي الشؤون) (وَمن كَانَ يصفع فِي الدِّين لَا ... يملّ ويشتد فِي غير لين) ويسلخ ملاك كيل التَّمام إمّا على صحّةٍ أَو جُنُون (ففارقها ذَلِك الانزعاج ... وعادت إِلَى حَالهَا والسُّكون) وَقَالَ فِي أبي محمدٍ المافرُّوخي وَكَانَ عَالما فَاضلا لَا يجارى لكنه كَانَ تمتاماً وَهُوَ معنى مليحٌ من الْكَامِل (لَا تنظرنَّ إِلَى تعتقه إِذا ... رام الْكَلَام وَلَفظه المعتاص) ) (وَانْظُر إِلَى الحكم الَّتِي يَأْتِي بهَا ... تشفيك عِنْد تطلّق وخلاص) (فالدرُّ لَيْسَ يَنَالهُ غوَّاسه ... حَتَّى يقطع أنفس الغوَّاص) وَولد أَبُو الْقَاسِم بِالْبَصْرَةِ وَقدم إِلَى بَغْدَاد وَكتب بهَا لأبي جعفرٍ هَارُون بن وَمُحَمّد الضّبي خَليفَة أَحْمد بن هِلَال صَاحب عمان بِحَضْرَة المقتدر ووزارته وَلغيره من بعده وَكتب بِالْبَصْرَةِ لأبي الْحسن أَحْمد وَطَلْحَة ابْني الْحسن بن المثنَّى وبعدهما لقَاضِي الْبَلَد أبي جَعْفَر ابْن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي على الْوُقُوف الَّتِي تَلِيهَا الْقُضَاة وبحضرته فِي مجْلِس حكمه ثمَّ لِأَخِيهِ أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد لما ولي قَضَاء الْبَصْرَة ثمَّ أَنه لزم بَيته إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة سبعين وثلاثمئة وَقيل قبل السَّبعين وَقيل سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمئة وَمن تصانيفه كتاب المؤتلف والمختلف فِي

стр. 2983

أَسمَاء الشُّعَرَاء كتاب نثر المنظوم كتاب الموازنة بَين أبي تَمام والبحتري وَهُوَ كتاب جيدٌ وَنسب فِيهِ إِلَى الْميل مَعَ البحتري والتعصُّب على أبي تمامٍ وَكتاب فِي أَن الشاعرين لَا تتفق خواطرهما كتاب مَا فِي عيار الشّعْر لِابْنِ طَبَاطَبَا من الْخَطَأ كتاب فرق مَا بَين الخاصّ والمشترك من مَعَاني الشّعْر كتاب تَفْضِيل شعر امرء الْقَيْس على شعر الْجَاهِلِيَّة كتاب فِي شدَّة حَاجَة الْإِنْسَان إِلَى أَن يعرف نَفسه كتاب تَبْيِين غلط قدامَة بن جَعْفَر فِي نقد الشّعْر كتاب مَعَاني شعر البحتري كتاب الرّد على ابْن عمارٍ فِيمَا خطَّأ فِيهِ أَبَا تمامٍ كتاب فعلت وافعلت لم يصنًّف مثله كتاب الْحُرُوف من الْأُصُول فِي الأضداد وَله غير ذَلِك وَله ديوَان شعره وَهُوَ صغيرٌ ٣ - (أَبُو عَليّ الْهَمدَانِي الْكُوفِي) الْحسن بن بشر بن سلمٍ أَبُو عليٍّ الْهَمدَانِي البجليُّ الْكُوفِي قَالَ أَبُو حَاتِم صدوقٌ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن عدي لَيْسَ هُوَ بمنكر الحَدِيث وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين ومئتين ٣ - (ابْن سُفْيَان الصّوفي المغربي) الْحسن بن أبي بكر بن سُفْيَان الصَّيرفي ذكره ابْن رَشِيق فِي الانموذج وَقَالَ من أهل الْعلم بِهَذِهِ الصِّنَاعَة وَالذكر والتقدّم فِيهَا وَله فِي النُّجُوم نظرٌ جيدٌ وَعَمه الْفَقِيه أَبُو عمر ابْن سُفْيَان أحد فُقَهَاء بلدنا وعبَّاده وَكَانَ أَبوهُ أَيْضا من الْعلمَاء بِالشَّرْعِ وَأورد لَهُ من السَّرِيع (يَا لَيْلَة بتُّ بهَا معجباً ... مَا كَانَ أحلى طعمها فِي فمي) ) (بتُّ وَبَات الْبَدْر لي صاحباً ... فِي مجلسٍ قد حفَّ بالأنعم) (يسْقِي من الراح سلافاتها ... فِي أكؤسٍ صيغت من الأنجم) (مَا زَالَ يلهيني وألهو بِهِ ... حَتَّى انثنى الظَّبي على معصمي) (وَكلما حاول أَن يَهْتَدِي ... نكَّس بالرَّاس كَفعل الحم) (رقَّ لَهُ قلبِي فقلَّبته ... نقدي للدِّينار والدِّرهم)

стр. 2984

(وَلم أزلأدنيه من مهجتي ... حَتَّى لقد اسكنته أعظمي) (جعلته من مقلتي ناظري ... وَمن فُؤَادِي فِي مَكَان الدَّم) (أسْتَغْفر الله فكم من لذةٍ ... قد نلتها مِنْهُ بِلَا محرم) قلت شعرٌ منسجمٌ بِلَا غوص ٣ - (الجنّابيُّ) الْحسن بن بهرامٍ أَبُو سعيدٍ الجنَّابي بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد النُّون وَبعد الْألف باءٌ مُوَحدَة كَبِير القرامطة ظهر سنة ستٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَحْرَيْنِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ جماعةٌ من الْأَعْرَاب والقرامطة وَقَوي أمره فَقتل من حوله من الْقرى وَكَانَ أَبُو سعيدٍ أَولا يَبِيع للنَّاس الطَّعَام ويحسب لَهُم بيعهم ثمَّ أَن أَمرهم عظم وقربوا من نواحي الْبَصْرَة فجهّز إِلَيْهِم المعتضد جَيْشًا مقدمه العبَّاس بن عَمْرو الغنوي فتواقعوا وقْعَة شَدِيدَة وَانْهَزَمَ العبَّاسيون وَأسر العبَّاس وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة سبعٍ وَثَمَانِينَ وَقتل أَبُو سعيد الأسرى وحرقهم بالنَّار واستبقى الْعَبَّاس ثمَّ أطلقهُ بعد أيامٍ وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى صَاحبك وعرِّفه مَا رَأَيْت فَدخل إِلَى المعتضد وخلع عَلَيْهِ ثمَّ إِن القرامطة دخلُوا بِلَاد الشَّام سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَجَرت بَين الطَّائِفَتَيْنِ وقعاتٌ وَكَانَ أَبُو سعيد قد استولى على هجر والقطيف والطائف وَسَائِر بِلَاد الْبَحْرين فلمّا كَانَ سنة إِحْدَى وثلاثمئة كَانَ لأبي سعيدٍ غلامٌ صقلبي أَرَادَهُ على الْفَاحِشَة فِي الْحمام فَقتله وَخرج فَدَعَا رجلا من رُؤَسَاء اصحابه وَقَالَ لَهُ السَّيِّد يستدعيك فَلَمَّا دخل قَتله وَمَا زَالَ يفعل ذَلِك بِوَاحِد بعد وَاحِد حَتَّى قتل أَرْبَعَة من الْأَعْيَان ثمَّ دَعَا الْخَامِس فَلَمَّا رأى الْقَتْلَى صَاح فصاح النِّسَاء واجتمعوا على الْغُلَام فَقَتَلُوهُ وَكَانَ المعتضد قد وادع الجنَّابي وكفَّ عَن قِتَاله وَبَقِي بناحيةٍ من هجر فِي البريّة إِلَى أَن قتل وَكَانَ عَليّ بن عِيسَى الْوَزير قد كَاتبه وأعذر إِلَيْهِ وحضَّه على الطَّاعَة ووبَّخه على مَا يحْكى عَنهُ وَعَن أَصْحَابه من ترك الصَّلَوَات وَالزَّكَاة واستباحة) المحرَّمات ثمَّ توعَّده وهدَّده فَبلغ الرُّسُل مَقْتَله وهم بِالْبَصْرَةِ فهمُّوا بِالْعودِ فَكتب إِلَيْهِم أَن يتوجَّهوا إِلَى من قَامَ بعده وأوصلوا الْكتاب إِلَى أَوْلَاده فَكَتَبُوا جَوَابه وَقَالُوا نَحن لم ننفرد عَن الطَّاعَة وَالْجَمَاعَة بل أفردنا عَنْهَا وأخرجنا من دِيَارنَا واستحلَّت دماؤنا وكنَّا قبل مستورين مُقْبِلين على تِجَارَتِنَا ومعايشنا ننزِّه أَنْفُسنَا عَن الْمعاصِي ونحافظ على الْفَرَائِض فنقم علينا سُفَهَاء النَّاس وتظاهروا وشهدوا علينا بالزور وَأَن نِسَاءَنَا بَيْننَا بالسَّوية وأنّا لَا نحرِّم حَرَامًا وَلَا نحلُّ حَلَالا فخرجنا هاربين وَجعلُوا السَّلاسل فِي رِقَاب من بَقِي منّا وأجلونا إِلَى هَذِه الجزيرة وحاربونا فحاكمناهم إِلَى الله تَعَالَى وأمّا مَا ادُّعي علينا من الْكفْر وَترك الصَّلَاة فَنحْن تائبون مُؤمنُونَ بِاللَّه فَكتب الْوَزير بعدهمْ الاحسان وَقَامَ بعد أبي سعيدٍ وَلَده أَبُو طَاهِر سُلَيْمَان وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف السِّين وَقد حرَّر ذكر القرامطة وَسَاقه جيدا ابْن الْأَثِير فِي تَارِيخه الْكَامِل

стр. 2985

٣ - (ركن الدولة صَاحب أَصْبَهَان) الْحسن بن بويه أَمِير أَصْبَهَان تقدَّم نسبه عِنْد ذكر أَخِيه أَحْمد وَهُوَ ركن الدَّولة أَخُو معزّ الدولة الدَّيلمي كَانَ ركن الدَّولة صَاحب أَصْبَهَان والريّ وهمذان وَجَمِيع عراق الْعَجم وَهُوَ وَالِد عضد الدولة فناخسرو ومؤيد الدولة أبي مَنْصُور بويه وفخر الدولة أبي الْحسن عَليّ وَكَانَ ركن الدولة ملكا جليل الْقدر عالي الهمَّة وَكَانَ ابْن العميد أَبُو الْفضل وزيره وَلما توفّي ابْن العميد استوزره وَلَده أَبَا الْفَتْح عليّاً وَكَانَ الصاحب ابْن عبادٍ وَزِير وَلَده مؤيد الدولة وَلما توفّي وزر لفخر الدولة وَكَانَ مسعوداً فِي ملكه ورزق السَّعَادَة فِي أَوْلَاده الثَّلَاثَة وَقسم عَلَيْهِم الممالك فَقَامُوا بهَا أحسن قيام وَكَانَ ركن الدولة الْمَذْكُور أَوسط الْإِخْوَة الثَّلَاثَة وهم عماد الدولة أَبُو الْحسن عَليّ وركن الدولة الْحسن الْمَذْكُور ومعز الدولة أَحْمد أَصْغَرهم وَملك أَرْبعا وَأَرْبَعين سنة وشهراً وَتِسْعَة أَيَّام وَمَات بالريّ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ومولده تَقْديرا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (النوين الشَّيْخ حسن) الْحسن بن تمرتاش بن جوبان الْمَعْرُوف بالشيخ حسن تقدَّم ذكر وَالِده وجدّه وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ حسن داهيةً مَاكِرًا ذَا رويةٍ وفكرةٍ وحيل قَالَ يَوْمًا مَا يَمْنعنِي من العبور إِلَى الشَّام ودوسه وَملكه إلاّ هَذَا تنكز وَقد حصَّلت لَهُ إِحْدَى عشرَة حِيلَة إِن لم يرح بِهَذِهِ رَاح بِهَذِهِ فَمَا كَانَ إلاّ) أَن جَاءَ رَسُوله إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَكَانَ مِمَّا قَالَه لَهُ عَنهُ إِن تنكز كتب إليَّ فِي الْبَاطِن يُرِيد الْحُضُور إِلَى عِنْدِي فاستوحش السُّلْطَان من الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى وَتغَير وَكَانَ السَّبَب فِي إِمْسَاكه وَجرى مَا جرى على مَا تقدَّم فِي تَرْجَمَة تنكز فَلَمَّا أمسك قَالَ الشَّيْخ حسن وَالله أَنا كنت أعتقد أنّ قلع تنكز صعبٌ وَقد رَاح بِأَهْوَن حِيلَة وَكَانَ الشَّيْخ حسن على مَا يحْكى عَنهُ وَيدخل إِلَى الْحمام ويخلو بِنَفسِهِ فِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَهُوَ يفكر فِي مَا يعمله من الْحِيَل وَقيل عَنهُ أَنه مرَّةً شرب دَمًا وقاءه ليرتب على ذَلِك حيلاً يعملها وَكَانَ قد زَاد بطشه وَقتل جمَاعَة من كبار الْمغل وَقيل إِنَّه تهدّد زَوجته مرّة فخبأت عِنْدهَا لَهُ خَمْسَة من الْمغل وَأصْبح مخنوقاً وَوضع فِي تابوتٍ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بتوريز وَرَاح كَمَا رَاح أمس لم ينتطح فِي أمره عنزان وَجَاء الْخَبَر بوفاته فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وسبعمئة وَحصل للْمُسلمين وللمغل بِمَوْتِهِ فرحٌ عَظِيم وَكفى الله الْمُسلمين مِنْهُ شرّاً كَبِيرا

стр. 2986

٣ - (أَبُو عَليّ الْبَنْدَنِيجِيّ) الْحسن بن جَعْفَر بن الْحسن بن جَعْفَر بن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الهمذاني أَبُو عليٍ الْبَنْدَنِيجِيّ قدم بَغْدَاد ومدح الْوَزير نظام الْملك وَغَيره من الأكابر وحدَّث بهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن المظفر بن بدرٍ الشَّافِعِي الْبَنْدَنِيجِيّ بحديثٍ كتبه عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصرٍ الْحميدِي وَسمع شعره بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وأربعمئة وَمن شعره من المتقارب (بشرقيّ بَغْدَاد لي حاجةٌ ... سأقضي وَمَا خلتها تَنْقَضِي) (ديونٌ على ظالمٍ ماطل ... ووجدٌ بمستكبر معرض) (برغمي واتيت مَا لَا أَزَال ... أرَاهُ عنيفاً على الْمُقْتَضى) (أحنُّ إِلَيْهِ حنين الْمُحب ... ويهجرني هِجْرَة الْمُبْغض) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلا بِأبي من صدَّ عنّي وإنّه ... على صدّه شخصٌ إليّ حبيب) تجًّنبني خوف الوشاة وَفِي الحشارسيس جوىً مَا يَنْقَضِي ووجيب (ولي كبد حرَّى عَلَيْهِ قريحةٌ ... وقلبٌ معنًّى فِي هَوَاهُ يذوب) (هم نسبوا حبي إِلَى غير عفَّةٍ ... وظنُّوا بِنَا سوءا وَذَلِكَ حوب) (وَوَاللَّه مَا حدثت نَفسِي بريبةٍ ... وحاشا لمثلي أَن يُقَال مريب) ) قلت شعر منسجم عذبٌ ٣ - (أَبُو عَليّ الْهَاشِمِي المقرىء) الْحسن بن جَعْفَر بن عبد الصّمد ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل أَبُو عَليّ الْهَاشِمِي المقرىء سمع الْكثير من أبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْبَقَّال وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلَاّف وخلقٍ كثير غَيرهمَا وَجمع لنَفسِهِ مشيخةً وروى عَن جماعةٍ من الشُّعَرَاء والأدباء وصنَّف كتابا سَمَّاهُ سرعَة الْجَواب ومداعبة الأحباب وَكَانَ ينظم الشّعْر توفّي سنة أَربع وَخمسين وخمسمئة وَمن شعره من الْكَامِل

стр. 2987

(الدَّهر يعقب مَا يضرُّ وينفع ... والصَّبر أَحْمد مَا إِلَيْهِ يرجع) (والمرء فِيمَا مِنْهُ كَانَ مصيره ... حينا وَلَيْسَ عَن المنيَّة مدفع) (فاحذر مفاجأة الْمنون فَإِنَّهُ ... لَا يلتجى مِنْهَا وَلَا يستشفع) (أَيْن الَّذين تجمَّعوا وتحصَّنوا ... وتوثقوا وتجيَّشوا وتمنَّعوا) (وتعظَّموا وتحشَّموا وتجبَّروا ... وتكبَّروا وتموَّلوا وترفَّعوا) (صاحت بهم نوب الزَّمَان فَأَسْرعُوا ... وحدا بهم حادي البلى فتقطعوا) (ألاّ احتموا مِنْهُ بعضبٍ باترٍ ... أَو صانعوه بِالَّذِي قد جمَّعوا) قلت شعر منحطٌّ ٣ - (الحفريُّ) الْحسن بن أبي جعفرن الْحَفرِي الْبَصْرِيّ قَالَ الفلاس صدقو مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ ومئة ٣ - (ابْن حامدٍ الْحَنْبَلِيّ) الْحسن بن حَامِد بن عَليّ بن مَرْوَان أَبُو عبد الله الورَّاق الْبَغْدَادِيّ شيخ الْحَنَابِلَة لَهُ المنصفات الْعَظِيمَة مِنْهَا كتاب الْجَامِع أَرْبَعمِائَة جُزْء يشْتَمل على اخْتِلَاف الْعلمَاء وَله مصنّفاتٌ فِي الْأُصُول على رَأْيهمْ وأصول الْفِقْه وَكَانَ مُعظما فِي النُّفُوس سمع وحدَّث وَكَانَ وجيهاً عِنْد السُّلْطَان والعوامِّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وأربعمئة ٣ - (الحصائري الشَّافِعِي) ) الْحسن بن حبيب بن عبد الْملك الدِّمَشْقِي أَبُو عَليّ الشَّافِعِي

стр. 2988

الحصائري حدَّث بِكِتَاب الأمِّ للشَّافِعِيّ عَن أَصْحَابه وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وثلاثمئة وَسمع الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمُؤَذّن وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم وَأَبا أميّة الطرطوسي وَقَرَأَ على هَارُون بن مُوسَى الْأَخْفَش وروى عَنهُ عبد الْمُنعم بن غلبون وَابْن جَمِيع وَتَمام الرَّازي وَغَيره وَقَالَ عبد الْعَزِيز الْكِنَانِي هُوَ ثقةٌ نبيلٌ حافظٌ لمَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ إِمَام مَسْجِد بَاب الْجَابِيَة ٣ - (البصريّ) الْحسن بن حبيب بن ندبة الْبَصْرِيّ توفّي سنة سبع وَتِسْعين ومئة ٣ - (الْكُوفِي النخعيُّ) الْحسن بن الحرِّ بن الحكم ابو محمدٍ وَيُقَال أَبُو الحكم النخفيُّ وَقيل الْجعْفِيّ الْكُوفِي قدم دمشق للتِّجَارَة وحدَّث بهَا وَهُوَ ابْن أُخْت عَبدة ابْن أبي لبَابَة وخال حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ روى عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة وَالشعْبِيّ وخاله عَبدة وَالقَاسِم بن مخيمرة وَالْحكم وَنَافِع وَهِشَام وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن أُخْته حُسَيْن بن عَليّ الْمَذْكُور وَغَيره قَالَ الأوزاعيُّ مَا قدم علينا من الْعرَاق أحدٌ أفضل من الْحسن بن الحرّ وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وَكَانَا شَرِيكَيْنِ قَالَ ابْن سعدٍ مَاتَ بِمَكَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث وَكَانَ يُؤثر النَّاس بِفضل مَاله وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم ثقةٌ مأمونٌ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الهاشميُّ) الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد

стр. 2989

الْهَاشِمِي الْمدنِي روى عَن ابيه وَعَن زَوجته فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن وَعَن عبد الله بن جعفرٍ روى عَنهُ ابْنه عبد الله وَابْن عَمه الْحسن بن مُحَمَّد بن الحنفيّة وَإِبْرَاهِيم ابْن الْحسن وَغَيرهم كَانَ وصيّ أَبِيه الْحسن ووليّ صَدَقَة عَليّ بن أبي طَالب فاراد الْحجَّاج أَن يدْخل مَعَه عَمه عمر بن عَليّ فَلم يرضى ووفد على عبد الْملك بِدِمَشْق يشكو الْحجَّاج فَقَالَ عبد الْملك لَيْسَ لَهُ ذَلِك اكتبوا لَهُ كتابا لَا يتجاوزه فَلَمَّا مَاتَ عبد الْملك طلب عمر بن عَليّ من الْوَلِيد أَن يدْخلهُ مَعَه فَقَالَ الْوَلِيد لَا أَدخل على أَوْلَاد فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ غَيرهم وَكَانَ الْحسن هَذَا يشتدُّ على الرافضة قَالَ لرجلٍ مِنْهُم إنَّ قَتلك لقربةٌ إِلَى الله لَئِن أمكن الله مِنْكُم لنقطعنَّ أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلافٍ وَلَا تقبل لكم تَوْبَة فَقَالَ لَهُ الرجل إِنَّك لمزحٌ فَقَالَ مَا هَذَا بمزاحٍ وَلَكِن من الجدّ وَقَالَ وَيحكم أحبُّونا لله فَإِن) أَطعْنَا الله فأحبوّنا وَإِن عصينا الله فأبغضونا فَلَو كَانَ الله نَافِعًا أحدا بقرابته من رَسُول الله ﷺ بِغَيْر طاعةٍ لنفع بذلك أَبَاهُ وأمَّه قُولُوا فِينَا الْحق فَإِنَّهُ أبلغ تُرِيدُونَ وَنحن نرضى بِهِ مِنْكُم وَشهد قتل الْحُسَيْن بكربلاء فِي ذَلِك الْيَوْم استصغر فنجا وَضرب أَيَّام عبد الْملك بِالْمَدِينَةِ فِي ولَايَة هِشَام بن إِسْمَاعِيل لِأَن عبد الْملك طلب من هشامٍ أَن يُقيم آل عليٍ فيشتموا عليا وَيُقِيم آل الزبير فيشتموا الزبير فَأَبَوا ذَلِك وَكَتَبُوا وصاياهم فاشير على هِشَام أَن يَأْمر آل عليٍ فيشتموا آل الزبير وَآل الزبير ليشتموا آل عَليّ فأقيم الْحسن بن الْحسن فَلم يفعل فَضرب حَتَّى سَالَ دَمه وَلم يحضر عَليّ بن الْحُسَيْن وَلَا عَامر بن عبد الله بن الزبير وَلما مَاتَ الْحسن بن الْحسن أوصى إِلَى إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَهُوَ أَخُوهُ لأمّه وَكَذَلِكَ دَاوُد وأمُّ الْقَاسِم إبنا مُحَمَّد بن طَلْحَة وَأما صَدَقَة النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَهِي مَا خَلفه من الفىء الَّذِي كَانَ لَهُ فَكَانَت بيد أبي بكرٍ ثمَّ بيد عمر ثمَّ سلمهَا إِلَى الْعَبَّاس وَعلي ثمَّ غَلبه عَليّ عَلَيْهَا وَكَانَت بِيَدِهِ ثمَّ بيد حسن بن عَليّ ثمَّ بيد حُسَيْن بن عَليّ ثمَّ بيد عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن كِلَاهُمَا كَانَا يتداولانها ثمَّ بيد زيد بن الْحسن هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَفِي رِوَايَة مسلمٍ فَكنت بيد عَليّ ثمَّ بيد حسن ثمَّ بيد حُسَيْن ثمَّ بيد عَليّ بن حُسَيْن ثمَّ بيد حسن بن حسن ثمَّ بيد زيد بن حسن قَالَ معمرٌ كَانَت بيد عبد الله بن حسن حَتَّى ولي بَنو الْعَبَّاس فقبضوها وَنظرت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن إِلَى جَنَازَة زَوجهَا الْحسن بن الْحسن ثمَّ غطَّت وَجههَا وَقَالَت من الطَّوِيل (وَكَانُوا رَجَاء ثمَّ أَمْسوا رزيةً ... أَلا عظمت تِلْكَ الرزايا وجلتِ)

стр. 2990

واعتكفت على قَبره سنة وَفَاته أَيَّام خلَافَة الْوَلِيد وقيلَ سنة سبعٍ وَتِسْعين وروى لَهُ النَّسَائِيّ ٣ - (حفيد الْحسن بن عَليّ) الْحسن بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَخُو عبد الله وَإِبْرَاهِيم مَاتَ فِي سجن الْمَنْصُور سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَمِائَة كَانَ من أجلِّ بني الْحسن المثنَّى حمله الْمَنْصُور مَعَ أَخِيه عبد الله وحبسه بالهاشمية وَمَات عَن ثمانٍ وَتِسْعين سنة وَمَات قبل أَخِيه بقليلٍ وَهُوَ القائلُ للسفاح لما أعطاهما لعطاء الْعَظِيم الْمَشْهُور إِنَّمَا سمِّيت السفاح لسفحك المَال لَا الدمَ فقد صدقت وصفك وأحسنت عطفك ووصلت رَحِمك وَرفعت فِي الثَّنَاء علمك وَكَانَ السفاح قد طَالب عبد الله بن الْحسن باحضار ابنيه مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم فَقَالَ وَالله مَا أعلم علمهما وَأعلم مني) بأمرهما عَمهمَا حسن فَوجه إِلَيْهِ أَن أَخَاك زعم أَن علمي ابنيه عنْدك وَمَا أريدهما إلاّ لما هُوَ خيرٌ لَهما فوجَّه إِلَيْهِ حسن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تنغِّض مَعْرُوفك عِنْد هَذَا الشَّيْخ وَقد علمت أَنه إِن كَانَ فِي قدر الله أَن يَلِي ابناه أَو أَحدهمَا شَيْئا من الْأَمر لم ينفعك ظهورهما وَإِن كَانَ لم يقدّر ذَلِك لم يَضرك استتارهما فَقَالَ السفاحُ صدق وَالله حسن لَا ذكرتهما بعد هَذَا وَكَانَ خَالِد المرِّي على الْمَدِينَة والياً من قبل الْوَلِيد فأساء لعبد الله وَالْحسن إساءةً عَظِيمَة فَلَمَّا عزل أَتَيَاهُ فَقَالَا لَا تنظر إِلَى مَا كَانَ بَيْننَا فإنَّ الْعَزْل قد محاه وكلِّفنا أَمرك كُله فلجأ إِلَيْهِمَا فبلغاه كلَّ مَا أَرَادَ فَجعل يَقُول الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته واعقب من ولد الْحسن المثلث وَلَده عَليّ بن الْحسن وَكَانَ يعرف بالعابد وَكَانَ يلام على كَونه لَا يُوَافق أَقَاربه على طلب الْخلَافَة فَيَقُول من يشْتَغل بِاللَّه لَا يتفرَّغ للشغل بِغَيْرِهِ وَله ولدٌ آخر يسمَّى مُحَمَّدًا وَآخر يسمَّى الْحُسَيْن ٣ - (أَبُو عَليّ المقرىء) الْحسن بن أبي الْحسن الدُّرزبيني أَبُو عليٍّ الضَّرِير المقرىء الْبَغْدَادِيّ حفظ الْقُرْآن وجوَّده على أبي الْحسن عَليّ بن عَسَاكِر البَطائحي وَغَيره بالروايات وَسمع الحَدِيث الْكثير من أبي الْفَتْح بن البطّي وَغَيره قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار وَمَا أظنُّه روى شَيْئا وَلم أسمع قَارِئًا أطيب مِنْهُ صَوتا وَلَا أحسن تِلَاوَة وتجويداً وَكَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء ووجوه الأضرَّاء يدْخل دَار الْخلَافَة ويقرىء الْجِهَات والجواري والخواصّ وَكَانَ متجملاً ذَا نعمةٍ وَكَانَ حنبلياً توفّي سنة سبعٍ وَتِسْعين وخمسمئة

стр. 2991

٣ - (أَبُو محمدٍ التغلبي مُتَوَلِّي دمشق) الْحسن بن الْحسن بن حمدَان ابْن الْأَمِير نَاصِر الدولة أَبُو محمدٍ التغلبي ولي إمرة دمشق بعد أَمِير الجيوش سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وأربعمئة إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ سنة أَرْبَعِينَ وسيِّر إِلَى مصر وَولي بعده طَارق الصَّقلي وَهَذَا هُوَ وَالِد الْأَمِير نَاصِر الدولة الْحُسَيْن بن الْحسن الحمداني الَّذِي أذلَّ الْمُسْتَنْصر العبيدي وَحكم عَلَيْهِ وَتُوفِّي أَبُو محمدٍ الْمَذْكُور سنة أَرْبَعِينَ وأربعمئة ٣ - (قطب الدّين الأقساسي) الْحسن بن الْحسن بن عَليّ الرئيس الأديب النديم النَّقِيب قطب الدّين أَبُو عبد الله الْعلوِي الأقساسي الْبَغْدَادِيّ كَانَ من ظرفاء وقته بَدَت مِنْهُ كلمةٌ وَهِي نُرِيد حليقة حَدِيد يَعْنِي خَليفَة جَدِيد فبلغت النَّاصِر فَقَالَ لَا يَكْفِيهِ حليقةٌ بل حليقتان وَقَيده وَحمله إِلَى الْكُوفَة فَلَمَّا تولَّى ابْنه) الظَّاهِر أطلقهُ وَكَانَ نديماً للمستنثر بِاللَّه وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وستمئة ٣ - (أَبُو عَليّ ابْن الْهَيْثَم) الْحسن بن الْحسن بن الْهَيْثَم أَبُو عَليّ هَكَذَا رَأَيْته فِي فهرست كتاب المناظر لَهُ وَهِي نسخةٌ قديمةٌ وَقَالَ ابْن أبي أصيبعة مُحَمَّد بن الْحسن وَالله أعلم أَصله من الْبَصْرَة ثمَّ انْتقل إِلَى الديار المصرية وَأقَام بهَا إِلَى آخر عمره وَكَانَ فَاضل النَّفس قويَّ الذكاء متفنناً فِي الْعُلُوم لم يماثله أحدٌ من أهل زَمَانه فِي الْعلم الرياضي وَلَا يُقَارِبه وَكَانَ دَائِم الِاشْتِغَال كثير التصنيف وافر التزهُّد محبّاً للخير وَقد لخَّص كثيرا من كتب أرسطو وَشَرحهَا وَكَذَلِكَ كتب جالينوس وَكَانَ خَبِيرا بأصول الطبِّ وقوانينه وَلما أَتَى مصر باستدعاء الْحَاكِم لَهُ لما بلغه عَنهُ من الْفَضَائِل كَانَ مقَامه بالجامع الْأَزْهَر وسيَّر إِلَيْهِ جملَة من المَال وَخرج الْحَاكِم للقائه والتقيا

стр. 2992

بالخندق على بَاب الْقَاهِرَة وأكرمه غَايَة الاكرام وَلما استراح طلبه لما كَانَ بلغه عَنهُ منأمر النّيل وَأَنه يتوجَّه إِلَى الجنادل ويسلِّط النّيل فَأخذ الصنَّاع وَجَمِيع مَا يحْتَاج غليه فَلَمَّا توجَّه وَرَأى طول الأقليم والْآثَار الَّتِي فِيهِ من الأهرام والبرابي وَغير ذَلِك من جودة الهندسة انْكَسَرت همته وَقَالَ هَؤُلَاءِ علمُوا أَكثر مِمَّا علمت وعجزوا عَمَّا أردْت وَلَو أمكنهم فَعَلُوهُ وَعَاد إِلَى الْحَاكِم خجلاً وَاعْتذر إِلَيْهِ بِمَا قبله الْحَاكِم فِي الظَّاهِر وولَاّه بعض الدّواوين فتولَاّها رهبةً لَا رَغْبَة وَتحقّق الْغَلَط فِي الْولَايَة لِأَن الْحَاكِم كَانَ كثير الاستحالة مريقاً للدماء بِغَيْر سَبَب فأظهر الْجُنُون والخيال وَاخْتَلَطَ فاحتيط على موجوده وَجعل برسمه من يَخْدمه وَقيد وَترك فِي منزله وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن تحقق وَفَاة الْحَاكِم فأظهر الْعقل وَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَخرج من دَاره وأعيد إِلَيْهِ مَاله من تَحت يَد الْحَاكِم واشتغل بالتنصيف والنسخ والإفادة وَكَانَ لَهُ خطّ قاعدٌ فِي غَايَة الصِّحَّة كتب بِهِ كثيرا من الْعلم الرياضي قَالَ ابْن أبي أصيبعة ذكر لي يُوسُف الفاسي الإسرائيلي الْحَكِيم بحلب أَن ابْن الْهَيْثَم كَانَ ينْسَخ فِي مدَّة سنةٍ ثَلَاثَة كتبٍ فِي ضمن اشْتِغَاله وَهِي اقليدس والمتوسطات والمجسطى ويشكّلها فَإِذا شرع فِي نسخهَا جَاءَهُ من يُعْطِيهِ فِيهَا مائَة وَخمسين دِينَارا أَو صَار ذَلِك كالرَّسم الَّذِي لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى مواكسةٍ وَلَا معاودةٍ وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاثِينَ وأربعمئة وَكَانَ على اعْتِقَاد الْأَوَائِل صرَّح بذلك فهرست تصانيفه مقَالَة فِي هَيْئَة الْعَالم مقَالَة فِي شرح مصادرات كتاب إقليدس كتاب فِي المناظر سبع مقالات) رَأَيْته بِمصْر فِي سبع مجلّدات مقَالَة فِي كَيْفيَّة الأرصاد مقَالَة فِي الْكَوَاكِب الْحَادِثَة فِي الجوّ مقالةٌ فِي ضوء الْقَمَر مقالةٌ فِي سمت الْقبْلَة بِالْحِسَابِ مقَالَة فِي قَوس قزَح والهالة مقالةٌ فِيمَا يعرض من الاختلافات فِي ارتفاعات الْكَوَاكِب مقالةٌ فِي حِسَاب المعالمات مقَالَة فِي مساحة الكرة مقَالَة فِي مساحة الْجِسْم المكافيء مقَالَة فِي المرآى المحرقة بالدَّوائر مقَالَة فِي المرآى المحرقة بالقطوع مقَالَة مختصرةٌ فِي بركارالدوائر الْعِظَام مقَالَة مشروحةٌ فِي بركار الدَّوَائِر الْعِظَام مقالةٌ فِي السَّمت مقالةٌ فِي التَّنْبِيه على مَوَاضِع الْغَلَط فِي كيفيَّة الرَّصد مقالةٌ فِي أَن الكرة أوسع الأشكال المجسَّمة مقَالَة فِي المناظر على رَأْي بطليموس مقالتان فِي تَصْحِيح الْأَعْمَال النجوميَّة مقَالَة فِي اسْتِخْرَاج أَربع خطوط بَين خطّين مقَالَة فِي تربيع الدائرة مقَالَة فِي استخارج خطّ نصف النَّهَار مقَالَة فِي خواصِّ الْقطع المكافىء مقالةٌ فِي خواصّ الْقطع الزَّائِد مقَالَة فِي نسب القسيِّ الزمانيَّة إِلَى ارتفاعها مقَالَة فِي كَيْفيَّة الاظلال مقَالَة فِي أنَّ مَا يرى من السَّمَاء هُوَ أَكثر من نصفهَا مقَالَة فِي حلِّ شكوك الْمقَالة الأولى من المجسطى مقَالَة فِي حلِّ شكٍّ فِي مجسمات كتاب اقليدس قولٌ فِي قسْمَة المقدارين الْمُخْتَلِفين الْمَذْكُورين فِي الشكل الأول من الْمقَالة الْعَاشِرَة من كتاب إقليدس مَسْأَلَة اخْتِلَاف المنظر قولٌ فِي اسْتِخْرَاج مقدَّمة ضلع المسبَّع قولٌ فِي قسْمَة الْخط الَّذِي اسْتَعْملهُ ارشميدس فِي كتاب الكرة والاسطوانة قَول فِي استخارج خطِّ نصف النَّهَار بطلٍّ وَاحِد مقالةٌ فِي عمل مخمَّسٍ فِي مربَّعٍ مقالةٌ فِي

стр. 2993

المجرَّة قالة فِي اسْتِخْرَاج ضلع المكعَّب مقَالَة فِي أضواء الْكَوَاكِب مقالةٌ فِي الْأَثر الَّذِي فِي ضوء الْقَمَر قولٌ فِي مسألةٍ عدديةٍ مقالةٌ فِي اعداد الوفق مقالةٌ فِي الكرة المتحركة على السَّطْح مقالةٌ فِي التَّحْلِيل والتركيب مقَالَة فِي المعلومات قولٌ فِي حلِّ شكِّ من الْمقَالة الثَّانِيَة وَالْعِشْرين من كتاب اقليدس مقالةٌ فِي حل الشكوك الَّتِي فِي الْمقَالة الأولى من كتاب اقليدس مقَالَة فِي حِسَاب الخطأين قَول فِي جَوَاب مَسْأَلَة المساحة مقالةٌ مختصرة فِي سمت الْقبْلَة مقَالَة فِي الضَّوْء مقَالَة فِي حَرَكَة الالتفاف مقالةٌ فِي الردّش على خَالفه فِي مَاهِيَّة المجرّة مقالةٌ فِي الشكوك على بطليموس مقَالَة فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ مقَالَة فِي خطوط السَّاعات مقَالَة فِي القرسطون مقَالَة فِي الْمَكَان مقَالَة فِي استخارج أعمدة الْجبَال مقَالَة فِي عمل الْحساب الْهِنْدِيّ مقَالَة فِي أعمدة المثلثات مثالة فِي خواصّ الدَّوَائِر مقَالَة فِي شكل بني مُوسَى مقالةٌ فِي عمل المسبَّع فِي الدائرة مقالةٌ فِي اسْتِخْرَاج ارْتِفَاع القطب مقَالَة فِي عمل) البنكام مقَالَة فِي الكرة المحرقة قولٌ فِي مسلة عددية مجسَّمة قَول فِي مسألةٍ هندسيَّةٍ مقالةٌ فِي صُورَة الْكُسُوف مقَالَة فِي أعظم الخطوط الَّتِي تقع فِي قطع الدائرة مقَالَة فِي حَرَكَة الْقَمَر مقَالَة فِي مسَائِل التلاقي مقَالَة فِي شرح المرمونيقي مقَالَة فِي الْأَخْلَاق قولٌ فِي قسْمَة المنحرف الكلّي مقَالَة فِي أدب الْكتاب كتاب فِي السياسات خمس مقالاتٍ تعليقٌ علقه إِسْحَاق بن يُونُس الطَّبِيب بِمصْر عَن ابْن الْهَيْثَم فِي كتاب أَبُو فنطس فِي مسَائِل الْجَبْر قولٌ فِي اسْتِخْرَاج مَسْأَلَة عدديةٍ ٣ - (أَبُو عَليّ السامرّي) الْحسن بن الْحسن بن المحسِّن أَبُو عَليّ السّامرّي سكن تكريت وَكَانَ بهَا عدلا وحدَّث عَن أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان ذكره عبد الله ابْن عَليّ بن سويدة فِي تَارِيخ تكريت ٣ - (ابْن طَبَاطَبَا النسابة) الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن طَبَاطَبَا العلويّ الحسنيُّ النسَّابة حدث عَن أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن العبَّاس الْجَوْهَرِي عَن الصُّولي وروى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يُوسُف الجرجانيُّ بِالْإِجَازَةِ ذكر الْخَطِيب أَبَاهُ فِي تَارِيخه ٣ - (ابْن أبي هُرَيْرَة الشَّافِعِي) الْحسن بن الْحُسَيْن أَبُو عَليّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن

стр. 2994

أبي هُرَيْرَة قَرَأَ الْفِقْه على ابْن سُرَيج وَأبي غسحاق الْمروزِي وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وعلق عَنهُ الشَّرْح أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ ودرّس بِبَغْدَاد وَتخرج بِهِ جماعةٌ وانتهت إِلَيْهِ إِقَامَة العراقين وَكَانَ معظَّماً عِنْد السَّلاطين والرعايا وَله وجهٌ فِي الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وثلاثمئة ٣ - (السكرِي النَّحْوِيّ) الْحسن بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن أبي صفرَة الْمَعْرُوف بالسكري أَبُو سعيدٍ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الراوية الثِّقَة المكثر مولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ ووفاته سنة خمس وَسبعين ومئتين سمع يحيى بن معِين وَأَبا حاتمٍ السجسْتانِي وَالْعَبَّاس بن الْفرج الرياشي وَمُحَمّد بن حبيبٍ والْحَارث بن أبي أُسَامَة وَأحمد بن الْحَارِث الخزاز وخلقاً غَيرهم وَأخذ عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك التاريخي قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ ثِقَة صَادِقا دينا يقريء الْقُرْآن وانتشر عَنهُ من كتب الْأَدَب مَا لم ينتشر عَن أحدٍ من نظرائه كَانَ إِذا جمع جمعا كَانَ الْغَايَة فِي الِاسْتِيعَاب) وَالْكَثْرَة قَالَ أَبُو الْكَرم خَمِيس بن عَليّ الْحَوْزِيِّ الْحَافِظ النَّحْوِيّ الوَاسِطِيّ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قدم العسكري أَبُو سعيد بَغْدَاد وَحضر مجْلِس الْفراء أبي زَكَرِيَّاء وَهُوَ يومئذٍ شيخ النَّاس فأملى الْفراء بَابا فِي التصغير قَالَ فِيهِ الْعَرَب تَقول هُوَ الهن وتصغيره الهنيّ وتثنيته فِي الرّفْع الهنيّان وَفِي النصب والجر الهنتين وَأنْشد قَول الْقِتَال الْكلابِي من الْبَسِيط (يَا قَاتل الله صلعاناً تَجِيء بهم ... أم الهنيِّن من زند لَهَا وار) فَأمْسك أَبُو سعيد حَتَّى انفضَّ الْمجْلس وتقدَّم إِلَيْهِ وَأعَاد عَلَيْهِ مَا قَالَه ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ هَكَذَا أنشدناه أشياخنا قَالَ الْفراء وَمن أشياخك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو زيد والأصمعيُّ فَقَالَ الْفراء وَكَيف أنشدوه قَالَ زَعَمُوا أَن الهنبر على وزن الْخِنْصر ولد الضبع وَأَن الْقِتَال قَالَ من الْبَسِيط (يَا قَاتل الله صلعاناً تَجِيء بهم ... أمُّ الهنيبر من زند لَهَا وار) على التصغير ففكّر الْفراء سَاعَة ثمَّ قَالَ أحسن الله عَن الإفادة وَحسن الْأَدَب جَزَاك قَالَ

стр. 2995

ياقوت فِي مُعْجم الْأَدَب هَكَذَا وجدت هَذَا الْخَبَر فِي أمالي الْجَوْزِيّ وَهُوَ مَا علمت من الْحفاظ إلاّ أَنه غلط فِيهِ من وجوهٍ لِأَن السكرِي لم يلق الْأَصْمَعِي وَلَا أَبَا عُبَيْدَة وَلَا أَبَا زيد وَإِنَّمَا روى عَمَّن روى عَنْهُم كَابْن حبيب وَغَيره ثمَّ إِن ياقوت ذكر وَفَاة السكرِي ووفاة أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد والأصمعي ثمَّ قَالَ وَالْفراء فِي طبقَة هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ مَاتَ سنة سبع ومئتين ولعلّ هَذِه الْحِكَايَة عَن غير السكرِي وللسكري من الْكتب كتاب أشعار هُذَيْل كتاب النقائض كتاب النَّبَات كتاب الوحوش وجوَّده كتاب المناهل والقرى كتاب الأبيات السائرة وَعمل أشعار جماعةٍ مِنْهُم شعر امرىء الْقَيْس النَّابِغَة الذبياني النَّابِغَة الْجَعْدِي زُهَيْر لبيد تَمِيم بن أبي مقبل دُرَيْد بن الصِّمَّة الْأَعْشَى مهلهل متمم بن نُوَيْرَة أعشى باهلة الزبْرِقَان بن بدرٍ بشر بن أبي خازم المتلمِّس الرَّاعِي الشمَّاخ الْكُمَيْت ذُو الرمة الفرزدق قيس بن الخطيم هدبة بن خشرم مُزَاحم الْعقيلِيّ والأخطل وَلم يعْمل شعر جرير وَعمل شعر أبي نواس وَتكلم على مَعَانِيه وغريبه فِي نَحْو الف ورقة وأمّا أشعار الْقَبَائِل فَعمل مِنْهُ اشعار بني هُذَيْل أشعار بني شَيبَان أشعار بني يَرْبُوع أشعار بني طيءٍ أشعار بني يشْكر أشعار بني حنيفَة أشعار بني محَارب أشعار الأزد أشعار بني نهشل أشعار بني عديٍّ أشعار بني أَشْجَع أشعار بني نمير أشعار بني عبد ودّ أشعار بني مَخْزُوم أشعار بني سعد أشعار بني الْحَارِث أشعار الضبَّاب أشعار فهم وعدوان أشعار مزينة أشعار اللُّصُوص) ٣ - (ابْن حمكان الشَّافِعِي) الْحسن بن الْحُسَيْن بن حمكان أَبُو عَليّ الهمذاني الشَّافِعِي الْفَقِيه نزيل بَغْدَاد قَالَ الْخَطِيب سَمِعت الأزهريَّ يصعّفه توفّي سنة خمس وأربعمئة ٣ - (ابْن رامين الاستراباذي) الْحسن بن الالحسين بن رامين القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الاستراباذي قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا فَاضلا صَالحا وَكَانَ متكلماً أشعريّاً توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وأربعمئة

стр. 2996

٣ - (ابْن الذَّهَبِيّ القيسراني) الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن المفرّج سديد الدّين أَبُو محمدٍ القيسراني ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الذَّهَبِيّ كَانَ فَاضلا شَاعِرًا مليح الْخط وَجمع لنَفسِهِ مجموعاً هائلاً ذكر أَنه يكون فِي خمسين مجلداً روى عَنهُ من شعره الزكيُّ الْمُنْذِرِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وستمئة وَله ثَمَانُون سنة وَمن شعره ٣ - (النوبختي الْكَاتِب) الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي سهل أَبُو مُحَمَّد النوبختي الْكَاتِب قَالَ الأزهريُّ كَانَ رَافِضِيًّا وَقَالَ البرقاني كَانَ معتزلياً وَقَالَ تبيَّن أَنه صَدُوق توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وأربعمئة ٣ - (سجَّادة الْحَضْرَمِيّ) الْحسن بن حَمَّاد سجادة الْبَغْدَادِيّ الْحَضْرَمِيّ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بواسطةٍ كَانَ من جلَّةٍ الْعلمَاء بِبَغْدَاد قَالَ ابْن حَنْبَل صَاحب سنَّةٍ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ومئتين ٣ - (ابْن أبي الريان الْأَصْبَهَانِيّ) الْحسن بن حمد بن مُحَمَّد أَبُو عَليّ بن أبي الريَّان الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ وَالِده وزيراً لعضد الدولة وَسَيَأْتِي ذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه وَكَانَ أَبُو

стр. 2997

عَليّ هَذَا فَاضلا أديباً روى عَنهُ أَبُو عَليّ بن وشاحٍ وَأَبُو مَنْصُور بن العكبري توفّي سنة تسع وَعشْرين وأربعمئة ٣ - (ظهير الدّين النعماني) الْحسن بن الخطير ابْن أبي الْحُسَيْن النُّعماني أبوعلي الفارسيُّ الْمَعْرُوف بالظهير كَانَ يذكر أَنه من أَوْلَاد النُّعْمَان بن مليكٍ توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَتِسْعين وخمسمئة روى ياقوت فِي) مُعْجم الأدباء عَن تِلْمِيذه الشريف مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الأدريسي الصّعيدي أَنه قَالَ أَنا نعمانيُّ لِأَنِّي من ولد النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَولدت بقريةٍ تعرف بالنعمانية وَمِنْهَا ارتحلت إِلَى شيراز فتفقَّهت بهَا وأنتحل مَذْهَب النُّعمان أبي حنيفَة وأنتصر لَهُ فِيمَا وَافق اجتهادي وَكَانَ عَالما بفنون من الْعلم كَانَ قَارِئًا بالعشر والشواذِّ عَالما بالتفسير والناسخ والمنسوخ وَالْفِقْه وَالْخلاف وَالْكَلَام والمنطق والحساب والهيئة والطبِّ مبرّزاً فِي النَّحْو واللغة وَالْعرُوض والقافية وَرِوَايَة أشعار الْعَرَب وأيامها وأخبار الْمُلُوك من الْعَرَب والعجم وَكَانَ يحفظ كتاب لباب التَّفْسِير لتاج الْقُرَّاء وَالْوَجِيز للغزَّالي وَالْجَامِع الصَّغِير لمُحَمد بن الْحسن ونظم النَّسَفِيّ وَنِهَايَة الأقدار للشهرستاني والجمهرة لِابْنِ دُرَيْد يسردها كَمَا يسْرد الْفَاتِحَة قَالَ كتبتها ألواحاً وحفظتها فِي مُدَّة أَربع عشر سنة والايضاح لأبي عَليّ وعروض الصاحب بن عبادٍ وأرجوزة ابْن سيناء فِي الْمنطق وَكَانَ قيمًا بِمَعْرِِفَة القانون فِي الطبِّ وَكَانَ عَارِفًا باللغة العبرانيَّة ويناظر بهَا أَهلهَا وَكَانَ عُثْمَان بن عِيسَى النَّحْوِيّ البلطي شيخ الديار المصريَّة يسْأَله سُؤال مستفيد عَن حُرُوف من حَوَاشِي اللُّغَة سَأَلَهُ يَوْمًا عَمَّا وَقع فِي كَلَام الْعَرَب على مِثَال شقحطب فَقَالَ هَذَا يسمَّى فِي كَلَام الْعَرَب المنحوت مَعْنَاهُ أَن الْكَلِمَة منحوتة من كَلِمَتَيْنِ كَمَا ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خَشَبَة وَاحِدَة فشقحطب منحوت من شقّ حطب فَسَأَلَهُ البلطيُّ أَن يثبت لَهُ مَا وَقع فِي هَذَا الْمِثَال فأملاها عَلَيْهِ فِي نَحْو عشْرين ورقة من حفظه وسمَّاها كتاب تَنْبِيه البارعين على المنحوت من كَلَام الْعَرَب وَكَانَ السعيد ابْن سناء الْملك يسْأَله على وَجه الامتحان عَن كلماتٍ من غَرِيب كَلَام الْعَرَب وَهُوَ يجب عَنْهَا بشواهدها وَكَانَ يدرِّس بِالْقَاهِرَةِ الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ الظهير قد أَقَامَ بالقدس مُدَّة فاجتاز بِهِ الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن صَلَاح الدّين فرغبه فِي الْمصير مَعَه إِلَى مصر ليقمع بِهِ شهَاب الدّين أَبَا الْفَتْح الطوسيّ لشيءٍ كَانَ نقمه عَلَيْهِ فورد مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وأجرى عَلَيْهِ فِي كل شهرٍ سِتِّينَ دِينَارا وَمِائَة رَطْل خبْزًا وخروفاً وشمعة كل يَوْم وَمَال إِلَيْهِ النَّاس من الْجند وَالْعُلَمَاء وَصَارَت لَهُ سوق وقرَّر الْعَزِيز المناظرة بَينهمَا فِي غَد عيدٍ فَركب السُّلْطَان وَركب مَعَه الظهير والطوسيُّ فَقَالَ الظهير للعزيز فِي أثْنَاء الْكَلَام أَنْت يَا مَوْلَانَا من أهل الْجنَّة فَوجدَ

стр. 2998

الطوسيُّ السَّبِيل إِلَى مَقْتَله فَقَالَ لَهُ وَمَا يدْريك أَنه من اهل الْجنَّة وَكَيف تزكّي على الله فَقَالَ الظهير قد زكى رَسُول الله ﷺ أصحابَه فَقَالَ أَبُو بكر فِي الْجنَّة وَعمر فِي الْجنَّة فَقَالَ الطوسي أَبيت يَا مِسْكين إلاّ جهلا مَا تفرق بَين) التَّزْكِيَة عَن الله وَبَين التَّزْكِيَة على الله وَأَنت من أخْبرك أَن هَذَا من أهل الْجنَّة مَا أَنْت إِلَّا كَمَا زَعَمُوا أَن فَأْرَة وَقعت فِي دنّ خمرٍ فَشَرِبت فسكرت فَقَالَت أَيْن القطاط فلاح لَهَا هرٌ فَقلت لَا يُؤَاخذ الله السُّكارى بِمَا يَقُولُونَ وَأَنت شربت من دنِّ خمر هَذَا الْملك فسكرت فصرت تَقول خَالِيا أَيْن الْعلمَاء فَأبْلسَ الظهير وَلم يحر جَوَابا وَانْصَرف مكسور الْحُرْمَة عِنْد الْعَزِيز وشاعت هَذِه الْحِكَايَة بَين العوامّ وَصَارَت تحكى فِي الْأَسْوَاق وَكَانَ مآل أمره أَن انضوى إِلَى الْمدرسَة الَّتِي أَنْشَأَهَا الْأَمِير تركون الْأَسدي يدرّس بهَا الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ قد أمْلى تَفْسِيرا وصل فِيهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى تِلْكَ الرُّسل فضَّلنا بَعضهم على بعضٍ فِي نَحْو مئتين ورقة وَمَات وَلم يخْتم سُورَة الْبَقَرَة وَشرح الصَّحِيحَيْنِ على تَرْتِيب سَمَّاهُ كتاب الْحجَّة اخْتَصَرَهُ من كتاب الإفصاح فِي تَفْسِير الصِّحَاح للوزير ابْن هُبَيْرَة وَزَاد عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكتاب فِي اخْتِلَاف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَلم يتم وَله خطبٌ وعظيَّةٌ وفصولوعظيَّةٌ مشحونةٌ بغريب اللُّغَة وحوشيها ٣ - (ابْن بلّيمة المقرىء) الْحسن بن خلف بن عبد الله بن بلّيمة بِفَتْح الْبَاء الموحّدة وَكسر اللَّام المشدّدة وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا مِيم مفتوحةٌ وهاء أَبُو عليٍّ الْقَرَوِي المقرىء الاستاذ نزيل الاسكندريَّة مصنِّف تَلْخِيص الْعبارَات بلطيف الإشارات فِي الْقرَاءَات وَكَانَ هُوَ وَابْن الفحام أسْند من بَقِي بالديار المصرية وَمَاتَا بالاسكندرية وَتُوفِّي ابْن بلّيمه سنة أَربع عشرَة وخمسمئة سَمِعت هَذَا المصنِّف تَلْخِيص الْعبارَات من لفظ شَيخنَا الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة ثمانٍ وَعشْرين وسبعمئة قَالَ قرأته وتلوته بمضمَّنه على الشَّيْخ الصَّالح المقرىء رشيد الدّين أبي محمدٍ عبد النصير بن عَليّ بن يحيى الْهَمدَانِي المريوطي بثغر اسكندريَّة قَالَ قرأته وتلوته بمضمَّنه على الْإِمَامَيْنِ أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمجِيد الصفراوي وَأبي الْفضل جَعْفَر بن عَليّ بن هبة الله الْهَمدَانِي قَالَا قرأناه وتلونا بِهِ على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن خلف الله بن مُحَمَّد قَالَ قرأته وتلوت بمضمَّنه على مؤلّفه ٣ - (الْحَكِيم المقرىء) الْحسن بن خلف بن يَعْقُوب بن أَحْمد أَبُو عَليّ المقرىء

стр. 2999

الْمَعْرُوف بالحكيم أبي الْقَاسِم أَيْضا سكن مصر وحدَّث بهَا عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب بن ماسي وَعلي بن مُحَمَّد) بن أَحْمد بن لُؤْلُؤ الورَّاق وَعلي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن كيسَان وَغَيرهم وروى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وأربعمئة آخر الْجُزْء الْحَادِي عشر من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْحسن بن دَاوُد أَبُو عَليّ الْكُوفِي

стр. 3000

النَّحْوِيّ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

стр. 3001

(الْجُزْء الثَّانِي عشر) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (رب أعن) ٣ - (النقاد الْكُوفِي) الْحسن بن دَاوُد أَبُو عَليّ الْكُوفِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالنقاد بالنُّون الْمَفْتُوحَة وَالْقَاف الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف دَال مُهْملَة توفّي فِي حُدُود الْخمسين والثلاثمائة وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وَله كتاب مخارج الْحُرُوف ٣ - (أَبُو عَليّ الرقي) الْحسن بن دَاوُد أَبُو عَليّ الرقي قَالَ أَبُو أَحْمد بن مُوسَى البردي سَمِعت من الْحسن بن دَاوُد الرقي بسر من رأى كِتَابه الَّذِي يُسَمِّيه كتاب الْحلِيّ وَكَانَ وَقت كتبنَا عَنهُ قد جَاوز الثَّمَانِينَ وَأخرج إِلَيّ أَبُو أَحْمد الْكتاب فَإِذا هُوَ الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ أَحْمد بن يحيى فصيح الْكَلَام وَكَانَ الْحسن بن دَاوُد مؤدب عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب وَزِير المعتضد ٣ - (الْجَعْفَرِي) الْحسن بن دَاوُد الْجَعْفَرِي أورد لَهُ المرزباني فِي مُعْجَمه قَوْله من الطَّوِيل (حرامٌ على عينٍ أَصَابَت مقاتلي ... بأسهمها من مقلتي مَا استحلت) (دعت قلبِي المنقاد للحب فانثنى ... إِلَيْهَا فَلَمَّا أَن أجَاب تولت) ٣ - (الْملك الأمجد بن النَّاصِر دَاوُد) الْحسن بن دَاوُد بن عِيسَى بن مُحَمَّد هُوَ الْملك الأمجد بن الْملك النَّاصِر بن الْملك الْمُعظم بن الْعَادِل ولد سنة نيفٍ وَعشْرين وسِتمِائَة توفّي

стр. 3002

سنة سبعين وسِتمِائَة واشتغل بالفقه وَالْأَدب وشارك فِي الْعُلُوم وأتقن الْأَدَب وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَصَحب الْمَشَايِخ وَكَانَ كثير الْمَعْرُوف عالي الهمة عِنْده شجاعةٌ وإقدامٌ وصبرٌ وثباتٌ وَكَانَ إخْوَته يتأدبون مَعَه ويقدمونه وَكَذَلِكَ أُمَرَاء الدولة وَله نظمٌ ويدٌ فِي الترسل وخطه مَنْسُوب وَأنْفق أَكثر أَمْوَاله فِي الطَّاعَة وَكَانَ مقتصداً فِي ملبسه ومركبه وَتزَوج ابْنة الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن الْعَادِل ثمَّ تزوج أُخْت النَّاصِر الْحلَبِي فَجَاءَهُ صَلَاح الدّين وَكَانَ عِنْده من الْكتب النفيسة شيءٌ كثير فوهب معظمها وَكَانَ ذَا مُرُوءَة يقوم بِنَفسِهِ وَمَاله مَعَ من يَقْصِدهُ وَأمه هِيَ بنت الْملك الأمجد حسن ابْن الْعَادِل وَلما مَاتَ رثاه شهَاب الدّين مَحْمُود بقصيدة أَولهَا من الطَّوِيل (هُوَ الرّبع مَا أقوى وأضحت ملاعبه ... مشرعةٌ إِلَّا وَقد لَان جَانِبه) (عهِدت بِهِ من آل أَيُّوب ماجداً ... كريم الْمحيا زاكياتٍ مناسبه) (يزِيد على وزن الْجبَال وقاره ... وتكبر ذرات الرمال مناقبه) وروى الأمجد عَن ابْن اللتي وَغَيره وَمن شعر الأمجد ﵀ أوردهُ لَهُ قطب الدّين من الْكَامِل (مَنْ حاكمٌ بيني وَبَين عَذولي ... الشجو شجوي والغليل غليلي) (عجبا لقومٍ لم تكن أكبادهم ... لجوىً وَلَا أَجْسَادهم لنحول) (دقَّتْ مَعَاني الْحبّ عَن أفهامهم ... فتأولوها أقبح التَّأْوِيل) (فِي أَي جارحةٍ أصون معذِّبي ... سلمتْ من التعذيب والتنكيل) (إِن قلت فِي عَيْني فثم مدامعي ... أَو قلت فِي قلبِي فثم غليلي) (لَكِن رَأَيْت مسامعي مثوىً لَهُ ... وحجبتها عَن عذل كل عذول) ٣ - (البشنوي) الْحسن بن دَاوُد البشنوي الْكرْدِي ابْن عَم صَاحب فنك توفّي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَله ديوَان شعر كبيرٌ من شعره من الْخَفِيف (أدمنة الدَّار من ربَاب ... قد خصك الله بالرباب)

стр. 3003

(يحن قلبِي إِلَى طلولٍ ... بنهر قارٍ وبالروابي) مِنْهَا من الْخَفِيف (آل طه بِلَا نصيبٍ ... ودولة النصب فِي انتصاب) ) (إِن لم أجرد لَهَا حسامي ... فلست من قيسٍ فِي اللّبَاب) (مفاخر الكرد فِي جدودي ... ونخوة الْعَرَب فِي انتسابي) وَمِنْه من الطَّوِيل (على الْحر ضَاقَتْ فِي الْبِلَاد المناهج ... وكلٌ على الدُّنْيَا حريصٌ ولاهج) (وَلَا عيب فِينَا غير أَن جبابنا ... خلاطيةٌ مَا دبجتها المناسج) ٣ - (أَبُو المكارم الْوَاعِظ) الْحسن بن ذِي النُّون بن أبي الْقَاسِم بن أبي الْحسن الشعرى أَبُو المكارم من أهل نيسابور سمع أَبَا الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن الْحسن الْفَرَائِضِي وَأَبا بكر عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الشيروي وَمُحَمّد بن أبي مَنْصُور الركني الدمراحي وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَوعظ بهَا وَظهر لَهُ الْقبُول عِنْد الْعَامَّة وَوَقعت فتنٌ بِسَبَبِهِ وَحدث بِبَغْدَاد وَقيل كَانَ يمِيل للاعتزال وَكَانَ متفنناً كثير الْمَحْفُوظ توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ فَقِيها وذم الأشاعرة فِي بَغْدَاد وَأظْهر التحنبل وَبَالغ وَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِخْرَاج أبي الْفتُوح الإِسْفِرَايِينِيّ من بَغْدَاد وَمَال إِلَيْهِ الْحَنَابِلَة ثمَّ ظهر أَنه معتزلي ٣ - (البواري) الْحسن بن الرّبيع البواري بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْوَاو وَالرَّاء بعد الْألف والبورائي أَيْضا بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وراءٍ بعد الْوَاو أَبُو عَليّ البَجلِيّ الْقَسرِي الْكُوفِي الْحصار الخشاب روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَاقُونَ بِوَاسِطَة وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم

стр. 3004

قَالَ الْعجلِيّ صَالح متعبدٌ وَكَانَ من أَصْحَاب ابْن الْمُبَارك توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عَليّ الْكَاتِب) الْحسن بن رَجَاء بن أبي الضَّحَّاك أَبُو عَليّ الْكَاتِب الجرجرائي الْبَغْدَادِيّ أحد البلغاء الْكتاب الشُّعَرَاء روى عَن أبي محلم وَبكر بن النطاح وروى عَنهُ الْمبرد وَكَانَ متكبراً متجبراً يحْكى أَن الْمبرد حدث سُلَيْمَان بن وهب عَن الْحسن بن رَجَاء بِشَيْء ثمَّ قَالَ بعده وَكَانَ صَدُوقًا فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان كَانَ الْحسن أتيه وأصلف وأنبل من أَن يكذب) قَلّدهُ الْمَأْمُون كور الْجَبَل وَضم أَبَا دلف إِلَيْهِ دخل الْمَأْمُون يَوْمًا إِلَى الدِّيوَان الَّذِي للخراج فَمر بِغُلَام جميل على أُذُنه قلمٌ فأعجبه مَا رأى من حسنه فَقَالَ من أَنْت يَا غُلَام قَالَ النَّاشِئ فِي دولتك وخريج أدبك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ المتقلب فِي نِعْمَتك والمؤمل بخدمتك الْحسن بن رَجَاء فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَا غُلَام بِالْإِحْسَانِ فِي البديهة تفاضلت الْعُقُول ثمَّ أَمر أَن يرفع عَن رُتْبَة الدِّيوَان وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم توفّي بِفَارِس سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ يتَوَلَّى حَرْب فَارس والأهواز وخراجهما وَمن شعره من السَّرِيع (مستشعر الصَّبْر لَهُ جنةٌ ... تقيه من عَادِية الدَّهْر) (مَاذَا ينَال الدَّهْر من ماجدٍ ... لَهُ عَلَيْهِ عدَّة الصَّبْر) (هَل هُوَ إِلَّا فقد خلانه ... وفقد مَا يملك من وفر) (مَا سر حرا فِي الْغنى ... من حَظه فِي الْحَمد وَالْأَجْر) وَمِنْه من الطَّوِيل (أرى ألفاتٍ كتبن على رَأْسِي ... بأقلام شيبٍ فِي صَحَائِف أنفاس) (فَإِن تسأليني من يخط حروفها ... فَكف اللَّيَالِي تستمد بأنفاسي) وَمِنْه من السَّرِيع (قد يصبر الْحر على السَّيْف ... وَلَا يرى صبرا على الحيف) (ويؤثر الْمَوْت على حالةٍ ... يعجز على قرى الضَّيْف) وَمِنْه من الطَّوِيل (ألم ترني داويت تَركك بِالتّرْكِ ... وآثرت أَسبَاب الْيَقِين على الشَّك)

стр. 3005

(وَمَا ملني الْإِنْسَان إِلَّا مللته ... وَلَا فَاتَنِي شيءٌ فظلت لَهُ أبْكِي) قلت شعر جيد وَهُوَ نفس من كَانَ لَهُ نفسٌ أبيةٌ ماجدة ٣ - (ابْن رَشِيق القيرواني الشَّاعِر) الْحسن بن رَشِيق القيرواني أحد البلغاء الأفاضل الشُّعَرَاء ولد بالمسيلة وتأدب بهَا قَلِيلا ثمَّ ارتحل إِلَى القيروان سنة ستٍ وَأَرْبَعمِائَة كَذَا قَالَ ابْن بسام وَقَالَ غَيره ولد بالمهدية سنة تسعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ) وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت صَنْعَة أَبِيه فِي بَلَده وَهِي المحمدية الصياغة فَعلمه أَبوهُ صَنعته وَقَرَأَ الْأَدَب بالمحمدية وَقَالَ الشّعْر وتاقت نَفسه إِلَى التزيد مِنْهُ وملاقاة أهل الْأَدَب فَرَحل إِلَى القيروان واشتهر بهَا ومدح صَاحبهَا وَلم يزل بهَا إِلَى أَن هجم الْعَرَب عَلَيْهَا وَقتلُوا أَهلهَا وخربوها فانتقل إِلَى صقلية وَأقَام بمازر إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ أَبوهُ رومياً وَاخْتلف فِي تَارِيخ وَفَاته وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن شرف القيرواني مناقضات ومهاجاةٌ وصنف عدَّة رسائل فِي الرَّد عَلَيْهِ مِنْهَا رِسَالَة سَمَّاهَا ساجور الْكَلْب ورسالة نجح الْمطلب ورسالة قطع الأنفاس ورسالة نقض الرسَالَة الشعوذية وَالْقَصِيدَة الدعية والرسالة المنقوضة ورسالة رفع الْإِشْكَال وَدفع الْمحَال وَله كتاب أنموذج الشُّعَرَاء شعراء القيروان ورسالة قراضة الذَّهَب والعمدة فِي معرفَة صناعَة الشّعْر ونقده وعيوبه وَهُوَ كتاب جيد وَغير ذَلِك وَقد وقفت على هَذِه المصنفات والرسائل الْمَذْكُورَة جَمِيعهَا فَوَجَدتهَا تدل على تبحره فِي الْأَدَب واطلاعه على كَلَام النَّاس وَنَقله لواد هَذَا الْفَنّ وتبحره فِي النَّقْد وَله كتاب شذوذ اللُّغَة يذكر فِيهِ كل كلمة جَاءَت شَاذَّة فِي بَابهَا وَمن شعره من الوافر (أحب أخي وَإِن أَعرَضت عَنهُ ... وَقل على مسامعه كَلَامي)

стр. 3006

(ولي فِي وَجهه تقطيب راضٍ ... كَمَا قطبت فِي وَجه المدام) (وَرب تقطبٍ من غير بغضٍ ... وبغضٍ كامنٍ تَحت ابتسام) وَمِنْه من المتقارب (إِذا مَا خففت معهد الصِّبَا ... أَبَت ذَلِك الْخمس والأربعونا) (وَمَا ثقلت كبرا وطأتي ... وَلَكِن أجر ورائي السنينا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وقائلةٍ مَاذَا الشحوب وَذَا الضنى ... فَقلت لَهَا قَول المشوق المتيم) (هَوَاك أَتَانِي وَهُوَ ضيفٌ أعزه ... فأطعمته لحمي وأسقيته دمي) ) وَمِنْه من الْكَامِل (ذمت لعينك أعين الغزلان ... قمرٌ أقرّ لحسنه القمران) (ومشت فَلَا وَالله مَا حقف النقا ... مِمَّا أرتك وَلَا قضيب البان) (وثن الملاحة غير أَن ديانتي ... تأبى عَليّ عبَادَة الْأَوْثَان) مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل (يَا ابْن الأعزة من أكَابِر حميرٍ ... وسلالة الْأَمْلَاك من قحطان) (من كل أَبْلَج آمرٍ بِلِسَانِهِ ... يضع السيوف مَوَاضِع التيجان) وَمِنْه من السَّرِيع (فِي النَّاس من لَا يرتجى نَفعه ... إِلَّا إِذا مس بأضرار) (كالعود لَا يطْمع فِي طيبه ... إِلَّا إِذا أحرق بالنَّار) وَمِنْه من السَّرِيع (أَقُول كالمأسور فِي لَيْلَة ... أَلْقَت على الْآفَاق كلكالها) (يَا لَيْلَة الهجر الَّتِي ليتها ... قطع سيف الهجر أوصالها) (مَا أَحْسَنت جملٌ وَلَا أجملت ... هَذَا وَلَيْسَ الْحسن إِلَّا لَهَا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَمن حَسَنَات الدَّهْر عِنْدِي ليلةٌ ... من الْعُمر لم نَتْرُك لأيامها ذَنبا)

стр. 3007

(خلونا بهَا تَنْفِي القذى عَن عيوننا ... بلؤلؤة مَمْلُوءَة ذَهَبا سكبا) (وملنا لتقبيل الثغور ولثمها ... كَمثل جنَاح الطير يلتقط الحبا) قَالَ الأيبوردي هَذَا أحسن من قَول ابْن المعتز من المنسرح (كم من عناقٍ لنا وَمن قبل ... مختلسات حذار مرتقب) (نقر العصافير وَهِي خائفة ... من النواطير يَانِع الرطب) قلت مقَام ابْن المعتز غير مقَام ابْن رَشِيق لِأَن ابْن رَشِيق ذكر أَنه فِي لَيْلَة أمنٍ وَهِي عِنْده من حَسَنَات الدَّهْر فَلهَذَا حسن تَشْبِيه التَّقْبِيل مَعَ الْأَمْن بالتقاط الطير الْحبّ لِأَنَّهُ يتوالى دفْعَة بعد دفعةٍ وَأما ابْن المعتز فَإِنَّهُ كَانَ خَائفًا يختلس التَّقْبِيل ويسرقه كَمَا يفعل العصفور فِي نقر الرطب اليانع لِأَنَّهُ يقدم جازعاً خَائفًا من الناطور فَلَا يطمئن فِيمَا يلتمسه أَلا ترى الآخر كَيفَ) قَالَ فَأحْسن من مجزوء الوافر (أقبله على جزعي ... كشرب الطَّائِر القزع) (رأى مَاء فواقعه ... وَخَافَ عواقب الطمع) وَمن شعر ابْن رَشِيق من مجزوء الْكَامِل قد حلمت مني التجارب كل شَيْء غير جودي أبدا أَقُول لَئِن كسبت لأقبضن يَدي شَدِيد حَتَّى إِذا أثريت عدت إِلَى السماحة من جَدِيد إِن الْمقَام بِمثل حَالي لَا يتم مَعَ الْقعُود (لَا بُد لي من رحْلَة ... تدني من الأمل الْبعيد) وَمِنْه من الطَّوِيل (معتقةٌ يَعْلُو الْحباب متونها ... فتحسبه فِيهَا نثير جمان) (رَأَتْ من لجينٍ رَاحَة لمديرها ... فطافت لَهُ من عسجدٍ ببنان) وَأخذ الْأَدَب ابْن رَشِيق من أبي عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز القيرواني النَّحْوِيّ وَغَيره من أهل قيروان ٣ - (الْحَافِظ العسكري الْمصْرِيّ) الْحسن بن رَشِيق أَبُو محمدٍ العسكري عَسْكَر مصر

стр. 3008

الْمعدل الْحَافِظ رُوِيَ عَن النَّسَائِيّ وَغَيره وَكَانَ مُحدث الديار المصرية فِي عصره توفّي فِي سنة سبعين وثلاثمائة وروى ابْن رَشِيق عَن أَحْمد بن حمادٍ وَأحمد بن إِبْرَاهِيم أبي دُجَانَة الْمعَافِرِي والمفضل بن مُحَمَّد الجندي وَعلي بن سعيد وَيَمُوت بن المزرع وخلقٍ وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَعبد الْغَنِيّ وَأَبُو مُحَمَّد بن النّحاس وَإِسْمَاعِيل ابْن عمرٍو الْمُقْرِئ وَيحيى بن عَليّ بن الطَّحَّان وَآخَرُونَ من المغاربة والمصريين ٣ - (الْكَاتِب الْخُرَاسَانِي) الْحسن بن أبي الرَّعْد الْكَاتِب الْخُرَاسَانِي قدم بَغْدَاد ومدح المعتضد واختص بِهِ وَصَارَ من ندمائه وَصَحبه إِلَى الشَّام وعلت مرتبته عِنْده فحسده أَحْمد ابْن الطّيب فوشى بِهِ وَتقول عِنْد المعتضد فأصغى إِلَيْهِ فَيُقَال إِنَّه أقدم عَلَيْهِ وَمَات بِالشَّام) وَمن شعره من الْكَامِل (وقفت كغصن البانة المياس ... وَسَوَاد وَجه اللَّيْل كالأنفاس) (فَكَأَن داجي اللَّيْل صبحٌ مسفرٌ ... وَكَأَنَّهَا قبسٌ من الأقباس) (جنية اللحظات إِلَّا أَنَّهَا ... إنسية الأشكال والأجناس) (قَالَت مَتى أحدثت وصل صدورنا ... وَمَتى قسوت وَكنت لست بقاس) (لأطيرن لذيذ نومك مِثْلَمَا ... طيرت عَن عَيْني لذيذ نعاسي) (ولأودعن الْيَوْم قَلْبك ضعف مَا ... أودعته قلبِي من الوسواس) (ارْفُقْ فَسَوف ترى فَقلت مَخَافَة ... يَا ابْن الْمُوفق يَا أَبَا الْعَبَّاس) (أَنْت الْأَمِير ابْن الْأَمِير فَهَل على ... من كنت عدَّة دهره من باس) (لَا تسلمني إِن سَيْفك قد حمى ... بالمشرقين مَعًا جَمِيع النَّاس) قلت مَا أَظُنهُ تقدم عِنْد المعتضد بِهَذَا الشّعْر فَإِنَّهُ نَازل

стр. 3009

٣ - (حسام الدّين القرمي الشَّافِعِي) الْحسن بن رَمَضَان بن الْحسن هُوَ القَاضِي حسام الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْخَطِيب معِين الدّين أبي الْحسن القرمي الشَّافِعِي كَانَ فَاضلا ذكياً حسن الشكل وَالْبزَّة بساماً مليح الْوَجْه حضر إِلَى صفد قَاضِيا أَيَّام الجوكندار الْكَبِير وَأقَام بهَا مُدَّة وَبنى بهَا حَماما عجيباً مَشْهُورا وَغير ذَلِك من الْأَمْلَاك ثمَّ إِنَّه عزل وَأَقْبل على شَأْنه بِدِمَشْق وَولى تدريس الرِّبَاط الناصري بالصالحية وَعَكَفَ على الِاشْتِغَال وَسَمَاع الحَدِيث وَلم يزل على خيرٍ اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَجَرت بيني وَبَينه مبَاحث غريبةٌ وَغير ذَلِك وذهنه فِي غَايَة الْجَوْدَة ثمَّ إِنَّه توفّي بطرابلس فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الْعلوِي نقيب الْأَشْرَاف) الْحسن بن زهرَة بن الْحسن بن زهرَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق المؤتمن بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو عَليّ بن أبي المحاسن بن أبي عَليّ بن أبي الْحسن الْعلوِي نقيب الطالبيين بحلب من بَيت حشمة وَتقدم أديبٌ فَاضل لَهُ شعر) قدم بَغْدَاد حَاجا وروى بهَا شَيْئا من شعره مولده سنة ستٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل (سلامٌ على تِلْكَ الْمعَاهد إِنَّهَا ... رياض أماني الَّتِي ظلها دَان) (وَحي بهَا حَيا غَدا الْقلب عِنْدهم ... مُقيما وَقد وليت عَنْهُم بجثماني) وَمِنْه من الْخَفِيف برح الشوق بِي وَلم يطلّ الشوق فَمَا حيلتي إِذا مَا أطالا (فسقى عهدكم عهاد ثناءٍ ... لَيْسَ يألو غمامه هطالا) وَمِنْه من الْخَفِيف (فارقتني اللَّذَّات مذ بنت عَنْكُم ... وَأقَام الجوى وَسَار الْفَرِيق) (حَيْثُ خلفت مورد الْعَيْش عذباً ... فِيهِ روض الْإِحْسَان وَهُوَ وريق) (أزعجتني عَنهُ صروف اللَّيَالِي ... وَكَذَا الدَّهْر دأبه التَّفْرِيق) هَكَذَا قَالَ محب الدّين بن النجار وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ أَبُو عَليّ الْحُسَيْنِي الإسحاقي الْحلَبِي الشيعي نقيب حلب ورئيسها ووجهها وعالمها ووالد النَّقِيب السَّيِّد أبي الْحسن عَليّ ولد لَهُ هَذَا الْوَلَد سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَولي النقابة أَيَّام الظَّاهِر

стр. 3010

وَكَانَ أَبُو عَليّ عَارِفًا بالقراءات وَفقه الشِّيعَة والْحَدِيث والآداب والتواريخ وَله النّظم والنثر وَكَانَ صَدرا محتشماً وافر الْعقل حسن الْخلق والخلق فصيحاً مفوهاً صَاحب ديانَة وَتعبد ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء للظَّاهِر ثمَّ أنف من ذَلِك واستعفى وَأَقْبل على الِاشْتِغَال والتلاوة وَنفذ رَسُولا إِلَى الْعرَاق وَإِلَى سُلْطَان الرّوم وَإِلَى صَاحب الْموصل وَإِلَى الْعَادِل وَإِلَى صَاحب إربل وَلما توفّي الظَّاهِر طلب للوزارة فاستعفى وَلما مَاتَ من عوده من الْحجاز بالدرب أغلقت الْمَدِينَة وَعظم عزاؤه على النَّاس وَكَانَت وَفَاته سنة عشْرين وسِتمِائَة ٣ - (الْأَمِير الزيدي) الْحسن بن زيد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب الزيدي الْأَمِير) ظهر بطبرستان وَهزمَ جيوش الْخَلِيفَة وَدخل الرّيّ ثمَّ مَاتَ وَقَامَ بِالْأَمر من بعده أَخُوهُ مُحَمَّد بن زيد وَكَانَت وَفَاة الْحسن فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَتَيْنِ وخطب لِلْحسنِ هَذَا بالخلافة فِي بِلَاد الديلم وطبرستان فِي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ فِي خلَافَة المستعين وَكَانَت طبرستان وبلاد الديلم بأيدي أَوْلَاد طَاهِر بن الْحُسَيْن فَأخْرجهُمْ مِنْهَا وَملك الرّيّ أَيْضا وَله فِي التواريخ وقائع مَشْهُورَة وسيرٌ حسنةٌ مشكورة وَكَانَ مهيباً عَظِيم الْخلق عطس يَوْمًا فَفَزعَ رجلٌ فِي المنارة وَهُوَ يُؤذن فَوَقع مِنْهَا فَمَاتَ وَكَانَ أقوى البغال لَا يحملهُ أَكثر من فرسخين وَكَانَ فِي آخر عمره يشق بَطْنه وَيخرج مِنْهَا الشَّحْم ثمَّ تخاط وَكَانَ مُقيما بالعراق فضاقت عَلَيْهِ الْأُمُور هُنَاكَ وَكَانَ كثير السُّؤَال عَن الْبِلَاد الممتنعة الوعرة الَّتِي تصلح للتحصن حَتَّى دلّ على بِلَاد الديلم فقصدها وَوَافَقَ فِيهَا جماعةٌ من الْعَجم لم يسلمُوا فأسلموا على يَده وتمذهبوا بمذهبه وَاسْتمرّ هَذَا الْمَذْهَب هُنَاكَ وَكَانَ جواداً كَرِيمًا ممدحاً ذَا ناموس فِي الدّين وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْجِرْجَانِيّ لما افتصد وسيرها إِلَيْهِ مَعَ هَدَايَا من الْخَفِيف إِنَّمَا غيب الطَّبِيب شبا المبضع عِنْدِي فِي مهجة الْإِسْلَام (سرت الأَرْض حِين صب عَلَيْهَا ... دم خير الورى وَأَعْلَى الْأَنَام)

стр. 3011

وَكَانَ أديباً شَاعِرًا عَارِفًا بِنَقْد الْأَشْعَار قَالَ الصولي حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُعَلَّى قَالَ أَنا أحترس من مُحَمَّد ابْن زيد إِذا امتدحته لعلمه بالأشعار وَكَذَلِكَ من أَخِيه الْحسن بن زيد وَلما حبس الصفار أَخَاهُ مُحَمَّد بن زيد بنيسابور قَالَ الْحسن بن زيد من الْبَسِيط (نصفي أسيرٌ لَدَى الْأَعْدَاء مرتهنٌ ... يَرْجُو النجَاة بإقبالي وإدباري) وَقد تقدم ذكر مُحَمَّد بن زيد فِي مَكَانَهُ فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ وَقَالَ الْحسن أَيْضا من السَّرِيع (لم نمْنَع الدُّنْيَا لفضل بهَا ... وَلَا لأَنا لم نَكُنْ أَهلهَا) (لَكِن لنعطى الْفَوْز من جنَّة ... مَا إِن رأى ذُو بصرٍ مثلهَا) (هاجرها خير الورى جدنا ... فَكيف نرجو بعده وَصلهَا) ) وَقَالَ من الوافر (وَمَا نشر المشيب عَليّ إِلَّا ... مصافحة السيوف لَدَى الصُّفُوف) (فَأَنت إِذا رَأَيْت عَليّ شَيْئا ... فمكتسب من ألوان السيوف) وَقَالَ من الطَّوِيل (إِذا مت فانعيني إِلَى الْبَأْس والندى ... وخيلين خيلي مأزق ورهان) (وَقَوْلِي جَزَاك الله بِالْبرِّ رحمةٌ ... وَصلى عَلَيْك الرّوح والملكان) (فقد كنت تغشى الْبَأْس من حَيْثُ يتقى ... فَهَلا فدَاك الْمَوْت كل جبان) (ولي إبلٌ إِن غبت لم تخش ثائرا ... وتعرف أقْصَى الْعُمر حِين تراني) (على أَن حد السَّيْف مِنْهَا معودٌ ... توقى مهازيلي بنحر سماني) ٣ - (القَاضِي أَبُو عَليّ اللؤْلُؤِي) الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي الْفَقِيه أَبُو عَليّ مولى الْأَنْصَار ولي الْقَضَاء ثمَّ استعفى

стр. 3012

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قد سَاق الْخَطِيب فِي تَرْجَمته أَشْيَاء لَا يَنْبَغِي ذكرهَا وَكَانَ حَافِظًا لقَوْل أَصْحَاب الرَّأْي فَكَانَ إِذا جلس ليحكم ذهب عَنهُ التَّوْفِيق حَتَّى يسْأَل أَصْحَابه عَن الحكم فَإِذا قَامَ عَاد إِلَيْهِ حفظه وَتُوفِّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب) حسن بن زيد بن إِسْمَاعِيل أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ كَانَ من المقدمين فِي ديوَان المكاتبات بِمصْر فِي أَيَّام العبيديين قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أثنى القَاضِي الْفَاضِل عَلَيْهِ صنع ابْن قادوس بَيْتَيْنِ هجا فيهمَا حسنا ولد الْحَافِظ ودسهما فِي رقاع الْأنْصَارِيّ هَذَا ثمَّ سعى بِهِ إِلَى الْمَذْكُور فوجدا مَعَه فَضرب رقبته

стр. 3013

وَمن شعره من الطَّوِيل (سرى واصلاً طيف الْكرَى بَعْدَمَا صدا ... فَهَل خطأ أبدى الزِّيَارَة أَو عمدا) (وَلما أَتَى عطلاً من الدّرّ جيده ... نظمت دموعي فَوق لباته عقدا) وَمِنْه من المتقارب (لَعَلَّ سنا البارق المنجد ... يخبر عَن سَاكِني ثهمد) (وَيَا حبذا خطرةٌ للنسيم ... تجدّد من لوعة المكمد) ) (وَفِي ذَلِك الْحَيّ خمصانةٌ ... لَهَا عنق الشادن الأجيد) (تتيه بغرة بدر التَّمام ... وسالفة الرشأ الأغيد) (وتلحف عطف قضيب الْأَرَاك ... رِدَاء من الأسحم الأجعد) (أعاذل أنحيت لوماً عَليّ ... تروح بعذلك أَو تغتدي) (ففضلي يبكي على نَفسه ... بكاء لبيدٍ على أَرْبَد) (فَلَا تيأسن بمطل الزَّمَان ... فَإِنِّي مِنْهُ على موعد) (وَلَا تشك دهرك إِلَّا إِلَيْك ... فَمَا فِي الْبَريَّة من مسعد) (وَلَا تغترر بعطاء اللئام ... فقد ينضح المَاء من جلمد) وَقد سَاق الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قِطْعَة جَيِّدَة من ترسله فِي تهانٍ وتعازٍ وَغير ذَلِك ٣ - (الطَّبِيب الْمصْرِيّ) الْحسن بن زيرك كَانَ طَبِيبا بِمصْر أَيَّام أَحْمد بن طولون يَصْحَبهُ فِي الْإِقَامَة فَإِذا سَافر صُحْبَة سعيد بن نوقيل الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلما توجه أَحْمد بن طولون إِلَى دمشق فِي شهور سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وامتد مِنْهَا إِلَى الثغور لإصلاحها وَدخل أنطاكية أَكثر من اسْتِعْمَال لبن الجاموس فَأَدْرَكته هيضةٌ لم ينجع فِيهَا معالجة سعيد بن نوقيل وَعَاد بهَا إِلَى مصر وَهُوَ ساخطٌ على سعيد فَلَمَّا دخل الْفسْطَاط أحضر الْحسن بن زيرك وشكا إِلَيْهِ من سعيد فسهل عَلَيْهِ ابْن زيرك أَمر علته وأعلمه أَنه يَرْجُو لَهُ السَّلامَة فَخفت عَنهُ بالراحة والطمأنينة وهدوء النَّفس واجتماع الشمل وَحسن الْقيام وبر الْحسن وَكَانَ يسر التَّخْلِيط مَعَ الْحرم فازدادت ثمَّ دَعَا الْأَطِبَّاء ورغبهم وخوفهم وكتمهم مَا أسلفه من سوء التَّدْبِير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكًا قريساً فأحضرته إِيَّاه سرا فَمَا تمكن من معدته حَتَّى تتَابع الإسهال فأحضر ابْن زيرك فَقَالَ لَهُ أَحسب الَّذِي سقيتنيه الْيَوْم غير صَوَاب فَقَالَ يَأْمر الْأَمِير بإحضار الْأَطِبَّاء إِلَى دَاره فِي غَدَاة كل يَوْم حَتَّى يتفقوا على مَا يَأْخُذهُ فِي كل كل يَوْم وَمَا سقيتك تولى عجنه ثقتك وجميعها يفِيض الْقُوَّة الماسكة فِي معدتك وكبدك فَقَالَ أَحْمد وَالله لَئِن لم تنجعوا فِي تدبيركم لَأَضرِبَن أَعْنَاقكُم

стр. 3014

فَخرج من بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يرعد وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عَن الْمطعم وَالْمشْرَب فاعتاده إسهالٌ ذريع وَاسْتولى الْغم عَلَيْهِ فخلط حَتَّى مَاتَ فِي) غَد ذَلِك الْيَوْم ٣ - (بهاء الدّين بن صصرى) الْحسن بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى الصَّدْر الْجَلِيل بهاء الدّين أَبُو الْمَوَاهِب كَانَ شَيخا نبيلاً مهيباً دينا سمع الْكِنْدِيّ وَابْن طبرزد وروى عَنهُ الدمياطي وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين أَحْمد بن صصرى وَأَبُو عَليّ بن الْخلال وَأَبُو الْمَعَالِي بن البالسي وَأَبُو الْفِدَاء ابْن الخباز وَلم يدْخل بهاء الدّين فِي المناصب وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٣ - (نجم الدّين بن سَالم) الْحسن بن سَالم بن عَليّ بن سَلام الصَّدْر الْكَبِير نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد الطرابلسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْكَاتِب وَالِد الْمُحدث أبي عبد الله مُحَمَّد سمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَابْن صَدَقَة وَغَيرهمَا وَولي الزَّكَاة ثمَّ نظر الدَّوَاوِين وَكَانَ سَمحا جواداً لَهُ دارٌ للضيافة لكنه دخل فِي أَشْيَاء وَقَامَ فِي أَمر الصَّالح إِسْمَاعِيل وَفرق الذَّهَب فِي بَيته على الْأُمَرَاء حَتَّى جَاءَ وَأخذ دمشق فَذكر الصاحب معِين الدّين ابْن الشَّيْخ قَالَ أَوْصَانِي الْملك الصَّالح نجم الدّين أنني إِذا فتحت دمشق أَن أعلق ابْن سَلام بِيَدِهِ على بَاب دَاره فستره الله بِالْمَوْتِ قبل أَن تفتح دمشق بأشهر وتمزقت أَمْوَاله وَنسب إِلَى تشيع وَلم يَصح عَنهُ روى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (الخونجي الشَّافِعِي) الْحسن بن سعد بن الْحسن الخونجي أَبُو المحاسن الْفَقِيه الْكَاتِب صَاحب الْوَزير أبي نصر بن نظام الْملك كَانَ يَنُوب عَنهُ فِي النّظر فِي الْمدرسَة النظامية تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وروى شَيْئا يَسِيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخا صَالحا مسناً متديناً مليح الْخط والعبارة فطناً ٣ - (الْحَافِظ الْقُرْطُبِيّ) الْحسن بن سعد بن إِدْرِيس بن خلف أَبُو عَليّ الكتامي الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ سمع من بَقِي بن مخلد مُسْنده وَجَمَاعَة) كَانَ يذهب إِلَى ترك التَّقْلِيد ويميل لقَوْل

стр. 3015

الشَّافِعِي وَكَانَ يحضر الشورى فَلَمَّا رأى الْفتيا دَائِرَة على الْمَالِكِيَّة ترك شهودها وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٣ - (المغربي الشَّافِعِي) الْحسن بن سعيد بن أَحْمد بن عَمْرو بن الْمَأْمُون بن عَمْرو بن الْمَأْمُون بن المؤمل أَبُو عَليّ بن أبي مَنْصُور الْقرشِي من أَوْلَاد عتبَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب من أهل الجزيرة قدم بَغْدَاد شَابًّا فِي طلب الْعلم وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي حَتَّى برع وَسمع الحَدِيث من عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَعلي بن أَحْمد بن البسري وَعمر بن عبيد الله بن الْبَقَّال وَغَيرهم وَعَاد إِلَّا بِلَاده وَولي الْقَضَاء بِجَزِيرَة ابْن عمر مُدَّة ثمَّ عزل وَخرج إِلَى رحبة مَالك بن طوق وَسكن آمد وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَحدث بهَا وَتُوفِّي بفنك سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الشاتاني) الْحسن بن سعيد بن عبد الله بن بنْدَار أَبُو عَليّ الديار بكري الشاتاني علم الدّين بالشين الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف الأولى تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعد الْألف الثَّانِيَة نون وشاتان قلعة من ديار بكر أَقَامَ بالموصل قدم بَغْدَاد وتفقه على أبي عَليّ الْحسن بن سلمَان وَمن بعده على أبي مَنْصُور سعيد بن مُحَمَّد بن الرزاز وَعلي أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الفارقي قَاضِي وَاسِط وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي السعادات بن الشجري وَأبي مَنْصُور بن الجواليقي وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن الحُصَين وَأبي بكر بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَغَيرهم وَكَانَ ينظم الشّعْر وينشئ الرسائل ويعقد مجْلِس الْوَعْظ وَكَانَ يَأْتِي رَسُولا إِلَى بَغْدَاد من زنكي ومدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة ومولده سنة عشر وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْكَامِل (أهْدى إِلَيّ جَسَدِي الضنى فأعله ... وَعَسَى يرق لعَبْدِهِ وَلَعَلَّه) (مَا كنت أَحسب أَن عقد تجلدي ... ينْحل بالهجران حَتَّى حلّه) ) (يَا وَيْح قلبِي أَيْن أطلبه وَقد ... نَادَى بِهِ دَاعِي الْهوى فأضله) (إِن لم يجد بالْعَطْف مِنْهُ على الَّذِي ... أضناه من فرط الغرام فَمن لَهُ)
следующие страницы →