Полный текст (7 288 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
وَكَانَ أديباً شَاعِرًا عَارِفًا بِنَقْد الْأَشْعَار
قَالَ الصولي حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن الْمُعَلَّى قَالَ أَنا أحترس من مُحَمَّد ابْن زيد إِذا امتدحته لعلمه بالأشعار وَكَذَلِكَ من أَخِيه الْحسن بن زيد
وَلما حبس الصفار أَخَاهُ مُحَمَّد بن زيد بنيسابور قَالَ الْحسن بن زيد من الْبَسِيط
(نصفي أسيرٌ لَدَى الْأَعْدَاء مرتهنٌ ... يَرْجُو النجَاة بإقبالي وإدباري)
وَقد تقدم ذكر مُحَمَّد بن زيد فِي مَكَانَهُ فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ
وَقَالَ الْحسن أَيْضا من السَّرِيع
(لم نمْنَع الدُّنْيَا لفضل بهَا ... وَلَا لأَنا لم نَكُنْ أَهلهَا)
(لَكِن لنعطى الْفَوْز من جنَّة ... مَا إِن رأى ذُو بصرٍ مثلهَا)
(هاجرها خير الورى جدنا ... فَكيف نرجو بعده وَصلهَا)
)
وَقَالَ من الوافر
(وَمَا نشر المشيب عَليّ إِلَّا ... مصافحة السيوف لَدَى الصُّفُوف)
(فَأَنت إِذا رَأَيْت عَليّ شَيْئا ... فمكتسب من ألوان السيوف)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إِذا مت فانعيني إِلَى الْبَأْس والندى ... وخيلين خيلي مأزق ورهان)
(وَقَوْلِي جَزَاك الله بِالْبرِّ رحمةٌ ... وَصلى عَلَيْك الرّوح والملكان)
(فقد كنت تغشى الْبَأْس من حَيْثُ يتقى ... فَهَلا فدَاك الْمَوْت كل جبان)
(ولي إبلٌ إِن غبت لم تخش ثائرا ... وتعرف أقْصَى الْعُمر حِين تراني)
(على أَن حد السَّيْف مِنْهَا معودٌ ... توقى مهازيلي بنحر سماني)
٣ - (القَاضِي أَبُو عَليّ اللؤْلُؤِي)
الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي الْفَقِيه أَبُو عَليّ مولى الْأَنْصَار ولي الْقَضَاء ثمَّ استعفى
стр. 3012
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قد سَاق الْخَطِيب فِي تَرْجَمته أَشْيَاء لَا يَنْبَغِي ذكرهَا وَكَانَ حَافِظًا لقَوْل أَصْحَاب الرَّأْي فَكَانَ إِذا جلس ليحكم ذهب عَنهُ التَّوْفِيق حَتَّى يسْأَل أَصْحَابه عَن الحكم فَإِذا قَامَ عَاد إِلَيْهِ حفظه وَتُوفِّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ الْكَاتِب)
حسن بن زيد بن إِسْمَاعِيل أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ كَانَ من المقدمين فِي ديوَان المكاتبات بِمصْر فِي أَيَّام العبيديين
قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أثنى القَاضِي الْفَاضِل عَلَيْهِ صنع ابْن قادوس بَيْتَيْنِ هجا فيهمَا حسنا ولد الْحَافِظ ودسهما فِي رقاع الْأنْصَارِيّ هَذَا ثمَّ سعى بِهِ إِلَى الْمَذْكُور فوجدا مَعَه فَضرب رقبته
стр. 3013
وَمن شعره من الطَّوِيل
(سرى واصلاً طيف الْكرَى بَعْدَمَا صدا ... فَهَل خطأ أبدى الزِّيَارَة أَو عمدا)
(وَلما أَتَى عطلاً من الدّرّ جيده ... نظمت دموعي فَوق لباته عقدا)
وَمِنْه من المتقارب
(لَعَلَّ سنا البارق المنجد ... يخبر عَن سَاكِني ثهمد)
(وَيَا حبذا خطرةٌ للنسيم ... تجدّد من لوعة المكمد)
)
(وَفِي ذَلِك الْحَيّ خمصانةٌ ... لَهَا عنق الشادن الأجيد)
(تتيه بغرة بدر التَّمام ... وسالفة الرشأ الأغيد)
(وتلحف عطف قضيب الْأَرَاك ... رِدَاء من الأسحم الأجعد)
(أعاذل أنحيت لوماً عَليّ ... تروح بعذلك أَو تغتدي)
(ففضلي يبكي على نَفسه ... بكاء لبيدٍ على أَرْبَد)
(فَلَا تيأسن بمطل الزَّمَان ... فَإِنِّي مِنْهُ على موعد)
(وَلَا تشك دهرك إِلَّا إِلَيْك ... فَمَا فِي الْبَريَّة من مسعد)
(وَلَا تغترر بعطاء اللئام ... فقد ينضح المَاء من جلمد)
وَقد سَاق الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة قِطْعَة جَيِّدَة من ترسله فِي تهانٍ وتعازٍ وَغير ذَلِك
٣ - (الطَّبِيب الْمصْرِيّ)
الْحسن بن زيرك كَانَ طَبِيبا بِمصْر أَيَّام أَحْمد بن طولون يَصْحَبهُ فِي الْإِقَامَة فَإِذا سَافر صُحْبَة سعيد بن نوقيل الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَلما توجه أَحْمد بن طولون إِلَى دمشق فِي شهور سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وامتد مِنْهَا إِلَى الثغور لإصلاحها وَدخل أنطاكية أَكثر من اسْتِعْمَال لبن الجاموس فَأَدْرَكته هيضةٌ لم ينجع فِيهَا معالجة سعيد بن نوقيل وَعَاد بهَا إِلَى مصر وَهُوَ ساخطٌ على سعيد فَلَمَّا دخل الْفسْطَاط أحضر الْحسن بن زيرك وشكا إِلَيْهِ من سعيد فسهل عَلَيْهِ ابْن زيرك أَمر علته وأعلمه أَنه يَرْجُو لَهُ السَّلامَة فَخفت عَنهُ بالراحة والطمأنينة وهدوء النَّفس واجتماع الشمل وَحسن الْقيام وبر الْحسن وَكَانَ يسر التَّخْلِيط مَعَ الْحرم فازدادت ثمَّ دَعَا الْأَطِبَّاء ورغبهم وخوفهم وكتمهم مَا أسلفه من سوء التَّدْبِير والتخليط واشتهى على بعض حظاياه سمكًا قريساً فأحضرته إِيَّاه سرا فَمَا تمكن من معدته حَتَّى تتَابع الإسهال فأحضر ابْن زيرك فَقَالَ لَهُ أَحسب الَّذِي سقيتنيه الْيَوْم غير صَوَاب فَقَالَ يَأْمر الْأَمِير بإحضار الْأَطِبَّاء إِلَى دَاره فِي غَدَاة كل يَوْم حَتَّى يتفقوا على مَا يَأْخُذهُ فِي كل كل يَوْم وَمَا سقيتك تولى عجنه ثقتك وجميعها يفِيض الْقُوَّة الماسكة فِي معدتك وكبدك فَقَالَ أَحْمد وَالله لَئِن لم تنجعوا فِي تدبيركم لَأَضرِبَن أَعْنَاقكُم
стр. 3014
فَخرج من بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يرعد وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغله عَن الْمطعم وَالْمشْرَب فاعتاده إسهالٌ ذريع وَاسْتولى الْغم عَلَيْهِ فخلط حَتَّى مَاتَ فِي)
غَد ذَلِك الْيَوْم
٣ - (بهاء الدّين بن صصرى)
الْحسن بن سَالم بن الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى الصَّدْر الْجَلِيل بهاء الدّين أَبُو الْمَوَاهِب كَانَ شَيخا نبيلاً مهيباً دينا
سمع الْكِنْدِيّ وَابْن طبرزد وروى عَنهُ الدمياطي وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين أَحْمد بن صصرى وَأَبُو عَليّ بن الْخلال وَأَبُو الْمَعَالِي بن البالسي وَأَبُو الْفِدَاء ابْن الخباز
وَلم يدْخل بهاء الدّين فِي المناصب وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
٣ - (نجم الدّين بن سَالم)
الْحسن بن سَالم بن عَليّ بن سَلام الصَّدْر الْكَبِير نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد الطرابلسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْكَاتِب وَالِد الْمُحدث أبي عبد الله مُحَمَّد
سمع من يحيى الثَّقَفِيّ وَابْن صَدَقَة وَغَيرهمَا وَولي الزَّكَاة ثمَّ نظر الدَّوَاوِين
وَكَانَ سَمحا جواداً لَهُ دارٌ للضيافة لكنه دخل فِي أَشْيَاء وَقَامَ فِي أَمر الصَّالح إِسْمَاعِيل وَفرق الذَّهَب فِي بَيته على الْأُمَرَاء حَتَّى جَاءَ وَأخذ دمشق فَذكر الصاحب معِين الدّين ابْن الشَّيْخ قَالَ أَوْصَانِي الْملك الصَّالح نجم الدّين أنني إِذا فتحت دمشق أَن أعلق ابْن سَلام بِيَدِهِ على بَاب دَاره فستره الله بِالْمَوْتِ قبل أَن تفتح دمشق بأشهر وتمزقت أَمْوَاله وَنسب إِلَى تشيع وَلم يَصح عَنهُ روى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٣ - (الخونجي الشَّافِعِي)
الْحسن بن سعد بن الْحسن الخونجي أَبُو المحاسن الْفَقِيه الْكَاتِب صَاحب الْوَزير أبي نصر بن نظام الْملك كَانَ يَنُوب عَنهُ فِي النّظر فِي الْمدرسَة النظامية
تفقه على إِلْكيَا الهراسي وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وروى شَيْئا يَسِيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ شَيخا صَالحا مسناً متديناً مليح الْخط والعبارة فطناً
٣ - (الْحَافِظ الْقُرْطُبِيّ)
الْحسن بن سعد بن إِدْرِيس بن خلف أَبُو عَليّ الكتامي الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ سمع من بَقِي بن مخلد مُسْنده وَجَمَاعَة)
كَانَ يذهب إِلَى ترك التَّقْلِيد ويميل لقَوْل
стр. 3015
الشَّافِعِي وَكَانَ يحضر الشورى فَلَمَّا رأى الْفتيا دَائِرَة على الْمَالِكِيَّة ترك شهودها وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
٣ - (المغربي الشَّافِعِي)
الْحسن بن سعيد بن أَحْمد بن عَمْرو بن الْمَأْمُون بن عَمْرو بن الْمَأْمُون بن المؤمل أَبُو عَليّ بن أبي مَنْصُور الْقرشِي من أَوْلَاد عتبَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب من أهل الجزيرة
قدم بَغْدَاد شَابًّا فِي طلب الْعلم وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي حَتَّى برع وَسمع الحَدِيث من عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَعلي بن أَحْمد بن البسري وَعمر بن عبيد الله بن الْبَقَّال وَغَيرهم
وَعَاد إِلَّا بِلَاده وَولي الْقَضَاء بِجَزِيرَة ابْن عمر مُدَّة ثمَّ عزل وَخرج إِلَى رحبة مَالك بن طوق وَسكن آمد وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَحدث بهَا وَتُوفِّي بفنك سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
٣ - (الشاتاني)
الْحسن بن سعيد بن عبد الله بن بنْدَار أَبُو عَليّ الديار بكري الشاتاني علم الدّين بالشين الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف الأولى تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعد الْألف الثَّانِيَة نون وشاتان قلعة من ديار بكر
أَقَامَ بالموصل قدم بَغْدَاد وتفقه على أبي عَليّ الْحسن بن سلمَان وَمن بعده على أبي مَنْصُور سعيد بن مُحَمَّد بن الرزاز وَعلي أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم الفارقي قَاضِي وَاسِط
وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي السعادات بن الشجري وَأبي مَنْصُور بن الجواليقي وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن الحُصَين وَأبي بكر بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَغَيرهم
وَكَانَ ينظم الشّعْر وينشئ الرسائل ويعقد مجْلِس الْوَعْظ وَكَانَ يَأْتِي رَسُولا إِلَى بَغْدَاد من زنكي ومدح الْوَزير ابْن هُبَيْرَة وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة ومولده سنة عشر وَخَمْسمِائة
وَمن شعره من الْكَامِل
(أهْدى إِلَيّ جَسَدِي الضنى فأعله ... وَعَسَى يرق لعَبْدِهِ وَلَعَلَّه)
(مَا كنت أَحسب أَن عقد تجلدي ... ينْحل بالهجران حَتَّى حلّه)
)
(يَا وَيْح قلبِي أَيْن أطلبه وَقد ... نَادَى بِهِ دَاعِي الْهوى فأضله)
(إِن لم يجد بالْعَطْف مِنْهُ على الَّذِي ... أضناه من فرط الغرام فَمن لَهُ)
стр. 3016
(وَأَشد مَا يلقاه من ألم الْهوى ... قَول العواذل إِنَّه قد مله)
٣ - (المطوعي الْمُقْرِئ)
الْحسن بن سعيد بن جَعْفَر أَبُو الْعَبَّاس الْعَبادَانِي المطوعي الْمُقْرِئ المعمر نزيل اصطخر فِي آخر عمره
كَانَ رَأْسا فِي الْقُرْآن وَحفظه وَفِي حَدِيثه لينٌ وَقَالَ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه هُوَ ضَعِيف
قَرَأَ لنافعٍ على أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الإصبهاني وَأبي مُحَمَّد الْمَلْطِي وَقَرَأَ لأبي عمرٍو على مُحَمَّد بن بدر الْبَاهِلِيّ صَاحب الدوري
وَقَرَأَ على الْحُسَيْن بن عَليّ الْأَزْرَق بِرِوَايَة قالون وعَلى إِسْحَاق بن أَحْمد الْخُزَاعِيّ بِرِوَايَة البزي وعَلى ابْن مُجَاهِد بِرِوَايَة قنبل وَقَرَأَ بِدِمَشْق على مُحَمَّد بن مُوسَى الصُّورِي وبالإسكندرية على مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن يزِيد وَقَرَأَ على ابْن ذكْوَان وَقَرَأَ على أَحْمد بن فَرح الْمُفَسّر صَاحب الدوري وعَلى إِدْرِيس بن عبد الْكَرِيم الْحداد صَاحب خلف وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وَقَرَأَ على جمَاعَة مذكورين فِي الْمُبْهِج توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة وَقد قَارب الْمِائَة
٣ - (المكربل)
الْحسن بن سعيد أَبُو عَليّ الْعَسْقَلَانِي الْمَعْرُوف بالمكربل بلغ من الْعُمر مائَة وَلم يسمع لَهُ فِي المديح إِلَّا النزر الْيَسِير وَلَا قبل من أحد مبرةً وَلَا امْتَدَّ إِلَّا النزر الْيَسِير وَلَا قبل من أحد مبرةً وَلَا امْتَدَّ أمله إِلَى رَغْبَة
وَمرض مرضة شَدِيدَة فَأَتَاهُ يَوْمًا رَسُول الشَّيْخ الْأَجَل أبي الْحسن عَليّ بن أبي أُسَامَة وَمَعَهُ صرةٌ من دَنَانِير وسفط ثِيَاب وَقَالَ لَهُ الشَّيْخ يسلم عَلَيْك وَيسْأل أَن تصرف هَذَا فِي بعض مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فَمَا زَاد على أَن قَالَ قل لَهُ لم يبلغ إِلَى هَذَا بعد وَلما كثر عَلَيْهِ عواده كتب على بَابه من مجزوء الرمل
(لَا تزوروني فَمَالِي ... أحدٌ يغلق بَابا)
стр. 3017
عظم الله لمن خفف أجرا وثوابا)
وَفِيه يَقُول أَبُو الْفَتْح بن قَتَادَة وَكَانَ بَينهمَا تهاجٍ شديدٌ من الْكَامِل
(قَالُوا المكربل قد قضى فأجبتهم ... مَاتَ الهجاء وعاش عرض الْعَالم)
وَمن قَوْله فِي أبي الْفَتْح بن قَتَادَة من مجزوء الرمل يَا أَبَا الْفَتْح لعثنونك نصف شقّ جحري
(فخرائي طول ليلِي ... ونهاري فِيهِ يجْرِي)
وَهُوَ مَوْصُوف لذِي الْعلَّة من لحية مقري يَا أَبَا الْفَتْح وَأَنت الْيَوْم أقرا من بِمصْر فتفضل يَا أَبَا الْفَتْح تحز من ذَاك شكري
(وأعرنيه إِلَى أَن ... تبصر السلح كبعر)
فَهُوَ لَا يبطئ فِي شغلي هَذَا غير شهر
(لَا تَكِلنِي يَا أَبَا الْفَتْح ... إِلَى زيدٍ وَعَمْرو)
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْخَفِيف نقص التيه نور عَيْني أبي الْفَتْح وَمِنْه فِي النَّقْص نرجو الزياده نسبوه إِلَى الْعِبَادَة تصحيفا وَكَانَت من قبل ذَاك القياده وَقَالَ من مجزوء الرجز
(غنى لنا أَبُو السّري ... فَقلت من فِيهِ خري)
(ثمَّ انثنى مُحدثا ... وَهُوَ شَدِيد البخر)
(فخلته أحدث إِذْ ... حَدثنِي فِي منخري)
وَقَالَ من المنسرح
(لَا تغرنكم عِبَادَته ... فَإِنَّهَا شِيمَة لعيار)
(كلا وَلَا ميسم السُّجُود بِهِ ... فَإِنَّهُ ضربٌ خَارج الدَّار)
وَقَالَ من الْكَامِل
(إِن الشَّرِيعَة قد وهت أقسامها ... وتغيرت للنقص أَي تغير)
بوزارة ابْن أسامةٍ وَشَهَادَة ابْن قَتَادَة وخطابة ابْن ميسر وَقَالَ يهجو ابْن الرصفي من مجزوء الْكَامِل)
قَاض بفرنسة الْيَهُود أَحَق من قَاضِي الْقُضَاة فِي وَجهه أنفٌ كبظر عِيَاله سيال نات
стр. 3018
٣ - (أَبُو سعيد الْخُرَيْبِي)
الْحسن بن سعيد أَبُو سعيد الْخُرَيْبِي قَالَ المرزباني رَشِيدِيّ بَصرِي يَقُول لمُسلم بن الْوَلِيد فِي رِوَايَة الصولي من الْكَامِل
(من ذَا يرجي من فَتى أكرومةً ... من بعد مؤتمن الْمَوَدَّة مُسلم)
(وَلَقَد عهِدت لَهُ خلائق حرةٍ ... فتبدلت أَو قلت مَا لم أعلم)
(ولربما جَاءَ الْفَتى بدنيةٍ ... ووراءها عذرٌ لَهُ لم يفهم)
٣ - (ذُو القلمين)
الْحسن بن أبي سعيد أَخُو عَليّ بن أبي سعيد الملقب ذَا القلمين وهما ابْنا خَالَة الْفضل وَالْحسن ابْني سهل وَالْحسن بن أبي سعيد هُوَ الْقَائِل لِلْمَأْمُونِ لما بَايع لعَلي بن مُوسَى بالعهد من بعده من كلمة أنشدها الْمَأْمُون من الْخَفِيف
(بيعةٌ مثل بيعَة الرضْوَان ... أنست بالتقى وبالإيمان)
(بيعَة للرضى رضى الله فِيهَا ... وَصَلَاح الدُّنْيَا مَعَ الْأَدْيَان)
بيعَة أطلقت يَد الْجُود وَالْفضل وشلت بهَا يَد الشَّيْطَان عقدهَا جامعٌ لشمل رَسُول الله بالائتلاف بعد افتتان
(فجزى الله ذَا الرياسات حسنا ... عَن رَسُول الْإِلَه ذِي الْإِحْسَان)
بِالْإِمَامِ الْمَأْمُون تمت يَد الله ودان الْعباد بِالْقُرْآنِ
٣ - (الْحَافِظ النسوي)
الْحسن بن سُفْيَان بن عَامر أَبُو الْعَبَّاس الشَّيْبَانِيّ النسوي بالنُّون
стр. 3019
الْحَافِظ صَاحب الْمسند
سمع بِدِمَشْق دحيما وَهِشَام بن عمار وَغَيرهمَا وَسمع إِسْحَاق وَيحيى وَأحمد وَغَيرهم
وَأخذ الْأَدَب عَن أَصْحَاب النَّضر بن شُمَيْل
وَهُوَ مُحدث خُرَاسَان فِي عصره مقدمٌ فِي الثبت والرحلة وَالْكَثْرَة والفهم وَالْفِقْه وَالْأَدب
تفقه عِنْد أبي ثَوْر وَكَانَ يُفْتِي على مذْهبه
وصنف الْمسند الْكَبِير وَالْجَامِع والمعجم وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وثلاثمائة)
٣ - (أَبُو عَليّ النهرواني الشَّافِعِي)
الْحسن بن سلمَان بن عبد الله بن الْفَتى النهرواني أَبُو عَليّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الإصبهاني
قَرَأَ على أبي بكر الخجندي حَتَّى برع وَحصل من الْأَدَب طرفا جيدا وَسمع الحَدِيث من أَبِيه وَمن الرئيس الْقَاسِم بن الْفضل الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا
وَقدم بَغْدَاد وَولي تدريس النظامية ودرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَكَانَ ينشئ الْخطب وَيَقُول الشّعْر وَله عِبْرَة حلوة وإيرادٌ مليحٌ وَكَانَ فصيحاً حسن الْكَلَام فِي المناظرة كثير الْمَحْفُوظ وَحدث باليسير
وَكَانَ أَبوهُ أديباً يعرف بِابْن الْفَتى وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاد نظام الْملك وَسُئِلَ الْحسن الْمَذْكُور فِي بعض مجالسه وعظه عَن عَلامَة قبُول الصَّوْم فَقَالَ أَن تَمُوت فِي شَوَّال قبل التَّلَبُّس بسيئ من الْأَعْمَال فَمَاتَ فِي شَوَّال بعد مَا أدّى صَوْم رَمَضَان وَأظْهر عَلَيْهِ أهل بَغْدَاد من الْجزع مَا لم يعْهَد مثله
وَمن شعره من المديد
(قل لجيراني بِذِي سلم ... لم تسامحتم بسفك دمي)
(لم يزل قلبِي يضن بكم ... وَهُوَ مطبوعٌ على الْكَرم)
(الجفا والغدر شيمتكم ... والوفا وَالصُّلْح من شيمي)
(وخصامي فيهم أبدا ... وهم خصمي وهم حكمي)
٣ - (الْأَنْطَاكِي الْمُقْرِئ الْمُؤَدب النافعي)
الْحسن بن سُلَيْمَان بن الْخَيْر
стр. 3020
الْأَنْطَاكِي الْمُقْرِئ كَانَ يُؤَدب أَوْلَاد الْوَزير ابْن حنزابة توفّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَكَانَ يعرف بِأبي عَليّ النافعي
٣ - (الْحَافِظ قبيطة)
الْحسن بن سُلَيْمَان بن سَلام أَبُو عَليّ الْفَزارِيّ الْبَصْرِيّ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بقبيطة بِضَم الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وطاء مُهْملَة مَفْتُوحَة أحد الْأَثْبَات وَثَّقَهُ ابْن يُونُس لِأَنَّهُ سكن مصر وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والمائتين
٣ - (القَاضِي بهاء الدّين بن رَيَّان)
الْحسن بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن سُلَيْمَان بن رَيَّان القَاضِي بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد نَاظر)
الْجَيْش ولد فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة
وَسمع مَعَ وَالِده وأخيه من ابْن مشرف وست الوزراء وَحفظ الختمة وَصلى بهَا وَنقل بعض الْقرَاءَات وَقَرَأَ الحاجبية على الشَّيْخ علم الدّين طَلْحَة وَكتب على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن بكتوت القرندلي وأتقن الأقلام السَّبْعَة
وَتوجه إِلَى الْحجاز سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَتَوَلَّى مشارفة الْجَيْش بحلب ثمَّ إِن وَالِده القَاضِي جمال الدّين نزل لَهُ عَن وَظِيفَة نَاظر الْجَيْش بحلب فِي أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا الْحَاجِب وَلم يزل إِلَى أَن هرب الْأَمِير سيف الدّين طشتمر الساقي من حلب وَلما عَاد الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا الْحَاجِب من حلب إِلَى دمشق فِي نوبَة الفخري استصحب بهاء الدّين مَعَه إِلَى دمشق وَلما هرب ألطنبغا عَاد بهاء الدّين إِلَى حلب وَأقَام بهَا فَلَمَّا عَاد طشتمر من بِلَاد الرّوم نقم عَلَيْهِ ذَلِك ورسم عَلَيْهِ فِي قلعة حلب وَاسْتمرّ فِي الترسيم إِلَى أَن توجه طشتمر إِلَى مصر وباشر نِيَابَة مصر أول دولة الْملك النَّاصِر أَحْمد فقرر عَلَيْهِ مَا يحمل إِلَى بَيت المَال وَهُوَ مبلغ
стр. 3021
خمسين ألف دِرْهَم فَصَبر بهاء الدّين لذَلِك ولجأ إِلَى الله تَعَالَى وَتوجه هُوَ ووالده فَمَا كَانَ إِلَّا عَن قَلِيل حَتَّى أمسك طشتمر وَكَانَ أَخُوهُ القَاضِي شرف الدّين حُسَيْن الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى قد توجه إِلَى مصر ليسعى لِأَخِيهِ فعوق بغزة وَمنع من الدُّخُول إِلَى مصر فَجَاءَهُ الْخَبَر وَهُوَ فِي غَزَّة فَقَالَ شرف الدّين حُسَيْن وأنشدني ذَلِك لنَفسِهِ من لَفظه من السَّرِيع
(طشتمر الساقي سرى ظلمه ... إِلَى بني رَيَّان لَا عَن سبّ)
(فأرسلوا مِنْهُم سِهَام الدعا ... عَلَيْهِ فِي جنح الدجى فَانْقَلَبَ)
(وَهَذِه عَادَتهم قطّ مَا ... عاداهم الظَّالِم إِلَّا انعطب)
ثمَّ إِن بهاء الدّين اسْتمرّ فِي نظر الْجَيْش إِلَى أَن قدم الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش إِلَى نِيَابَة حلب فَأَحبهُ وَأَقْبل عَلَيْهِ وَلما رسم لَهُ بنيابة دمشق كتب فِي حَقه إِلَى السُّلْطَان بِأَن يكون نَاظر جَيش دمشق ثمَّ فتر عزمه عَن ذَلِك
فَلَمَّا جَاءَ الْأَمِير سيف الدّين طقمزتمر إِلَى حلب نَائِبا أحبه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَلما حضر ألطنبغا المارداني إِلَى حلب أَقَامَ بهَا قَلِيلا وتنكر عَلَيْهِ ثمَّ إِنَّه أمْسكهُ وعزله من نظر جَيش حلب فسير إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين طقمزدمر يَطْلُبهُ مِنْهُ وَكَانَ ألطنبغا فِي تِلْكَ الْأَيَّام قد مرض)
مرض الْمَوْت الَّذِي فَارق فِيهِ الْحَيَاة فأفرج عَنهُ وجهزه إِلَى دمشق وَمَات ألطنبغا بعد ذَلِك بيومين وَحضر بهاء الدّين إِلَى دمشق فَأكْرمه الْأَمِير سيف الدّين طقمزدمر وَكتب لَهُ إِلَى السُّلْطَان يطْلب توقيعه بِنَظَر جَيش حلب كَمَا كَانَ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَحضر توقيعه وَتوجه بِهِ إِلَى حلب فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة قَليلَة وَحضر توقيع القَاضِي بدر الدّين بن الشهَاب مَحْمُود بِنَظَر الْجَيْش عوضا عَن القَاضِي بهاء الدّين ثمَّ قدم إِلَى دمشق فولاه الْأَمِير سيف الدّين طقزدمر نَائِب الشَّام فِي سنة خمس وَأَرْبَعين نظر الْوَقْف المنصوري وَنظر الْخَاص المرتجع فباشرهما قَلِيلا وَتوجه فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين إِلَى الْقَاهِرَة وَتَوَلَّى نظر جَيش حلب أَيْضا وَوصل إِلَيْهَا فَأَقَامَ بهَا شَهْرَيْن أَو دونهمَا ثمَّ عزل بدر الدّين بن الشهَاب مَحْمُود فِي أَيَّام الْكَامِل شعْبَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وباشر خَاص المرتجع عَن العربان وصحابة ديوَان الْحَرَمَيْنِ بِدِمَشْق وَأقَام كَذَلِك إِلَى أَن توجه إِلَى الْقَاهِرَة وَعَاد فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَقد رسم لَهُ بِأَن يكون فِي جملَة موقعي الدست الشريف بِدِمَشْق بالمعلوم الَّذِي كَانَ لَهُ على ديوَان الْحَرَمَيْنِ الشريفين
وَكنت قد وقفت على شيءٍ بِخَطِّهِ الْفَائِق الْمليح بصفد سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة فَكتبت إِلَيْهِ من الطَّوِيل
(وقفنا على مَا سطرته الأنامل ... فَكَانَ لنا مِنْهُ عَن الرَّوْض شاغل)
(وأذهلنا عَن وشي صنعاء رقمه ... وأهدت إِلَيْنَا السحر فِي الصُّحُف بابل)
(وَشَاهد طرفِي مِنْهُ نور خمائلٍ ... تبدت عَلَيْهِ للشموس مخايل)
стр. 3022
(فَمن ألفٍ كالغصن والهمز فَوْقهَا ... حمامٌ وَمَا غير السطور جداول)
(كَأَن نَهَارا ساطعاً قد تطلعت ... عَلَيْهِ من اللَّيْل البهيم أَوَائِل)
(وَإِلَّا كَأَن الصُّبْح ضَاعَ من الدجى ... وَقد قيدته للظلام سلاسل)
(وَإِن شِئْت قل فِيهِ عذارٌ منمنمٌ ... بخدٍ أسيلٍ وَاقِف وَهُوَ سَائل)
(وَإِن رمت تَحْقِيقا فعقدٌ منظم ... من الدّرّ والمسك الفتيت فواصل)
(تلوح على تِلْكَ السطور طلاوةٌ ... كَمَا راق ذُو حسنٍ ورقت شمائل)
(لقد رقمتها راحةٌ عَم جودها ... فَفِي كل قطر مِنْهُ برٌ ونائل)
(فَلَا بَرحت فِي رفْعَة مَا تنكرت ... صِفَات امرئٍ واستوجب الرّفْع فَاعل)
)
٣ - (وَزِير الْمَأْمُون)
الْحسن بن سهل بن عبد الله السَّرخسِيّ تولى وزارة الْمَأْمُون بعد أَخِيه ذِي الرياستين الْفضل
وحظي عِنْد الْمَأْمُون وَتزَوج ابْنَته بوران وَقد تقدم ذكرهَا فِي حرف الْبَاء
وَكَانَ الْمَأْمُون قد ولاه جَمِيع الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا طَاهِر بن الْحُسَيْن وَكَانَ عالي الهمة كثير العطايا للشعراء وَغَيرهم وقصده بعض الشُّعَرَاء فأنشده من الوافر
(تَقول حليلتي لما رأتني ... أَشد مطيتي من بعد حل)
(أبعد الْفضل ترتحل المطايا ... فَقلت نعم إِلَى الْحسن بن سهل)
فأجزل عطيته
وَخرج مَعَ الْمَأْمُون يَوْمًا يشيعه فَلَمَّا عزم على مُفَارقَته قَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَا أَبَا مُحَمَّد أَلَك حَاجَة قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تحفظ عَليّ قَلْبك فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيع حفظه إِلَّا بك
قَالَ بَعضهم حضرت مجْلِس الْحسن بن سهل وَقد كتب لرجل كتابا شَفَاعَة فَجعل الرجل يشكره فَقَالَ الْحسن يَا هَذَا علام تشكرنا إِنَّا نرى الشفاعات من زَكَاة مروءاتنا
قَالَ وحضرته يَوْمًا آخر وَهُوَ يملي كتاب شفاعةٍ فَكتب فِي آخِره بَلغنِي أَن الرجل يسْأَل عَن فضل جاهه يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يسْأَل عَن زَكَاة مَاله
وَقَالَ لِبَنِيهِ يَا بني تعلمُوا النُّطْق فَإِن فضل الْإِنْسَان على سَائِر الْبَهَائِم بِهِ وَكلما كُنْتُم بِهِ أحذق كُنْتُم أَحَق بالإنسانية
وَلم يزل الْحسن على وزارة الْمَأْمُون إِلَى أَن غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء وَكَانَ سَببهَا كَثْرَة جزعه على أَخِيه الْفضل لما قتل وَلم تزل تستولي السَّوْدَاء عَلَيْهِ حَتَّى حبس فِي بَيته ومنعته من التَّصَرُّف
стр. 3023
وَقَالَ الطَّبَرِيّ إِن الْحسن غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء فِي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ سَببهَا أَنه مرض مرضةً تغير فِيهَا حَتَّى شدّ فِي الْحَدِيد وَحبس فِي بَيت فاستوزر الْمَأْمُون أَحْمد بن أبي خَالِد
وَدخل الْحسن بن سهل على الْمَأْمُون وَهُوَ يشرب فَقَالَ لَهُ بحياتي وبحقي عَلَيْك يَا أَبَا مُحَمَّد إِلَّا شربت معي قدحاً وصب لَهُ من نَبِيذ قدحاً فَأَخذه بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ من تحب أَن تغنيك فَأَوْمأ إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون غنه يَا عَم فغناه صَوتا وَمِنْه من الْبَسِيط تسمع للحلي وسواساً إِذا انصرفت)
يعرض بِهِ لما كَانَ لحقه من السَّوْدَاء والاختلاط فَغَضب الْمَأْمُون حَتَّى ظن إِبْرَاهِيم أَنه سيوقع بِهِ ثمَّ قَالَ لَهُ أَبيت إِلَّا كفراناً يَا أكفر النَّاس لنعمة وَالله مَا حقن دمك عِنْدِي غَيره وَلَقَد أردْت قَتلك فَقَالَ إِن عَفَوْت عَنهُ فعلت فعلا لم يسبقك إِلَيْهِ أحدٌ فعفوت وَالله عَنْك لقَوْله أفحقه أَن تعرض بِهِ وَلَا تدع كيدك وَلَا دغلك أَو أنفت من إيمائه إِلَيْك بِالْغنَاءِ فَنَهَضَ إِبْرَاهِيم قَائِما وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم أذهب حَيْثُ ظَنَنْت وَلست بعائدٍ فَأَعْرض عَنهُ
وَصَارَ أَبُو الْهُذيْل إِلَى سهل بن يخرون الْكَاتِب وَكَانَ خَاصّا بالْحسنِ بن سهل يسْأَله كَلَامه فِي أمره ويستعينه على إِضَافَة كَانَ فِيهَا فَصَارَ سهل إِلَى الْحسن مَعَه فَكَلمهُ وَقَالَ قد عرفت حَال أبي وَقدره فِي الْإِسْلَام وَأَنه مُتَكَلم أَهله والراد على أهل الْإِلْحَاد وَقد فزع إِلَيْك لإضاقة هُوَ فِيهَا فوعده أَن ينظر لَهُ فِيمَا يصلح لَهُ فَلَمَّا انْصَرف سهل إِلَى منزله كتب إِلَى الْحسن من الْكَامِل
(إِن الضَّمِير إِذا سَأَلتك حَاجَة ... لأبي الْهُذيْل خلاف مَا أبدي)
(فامنعه روح الْيَأْس ثمَّ امدد لَهُ ... حَبل الرَّجَاء بمخلف الْوَعْد)
(وألن لَهُ كنفاً ليحسن ظَنّه ... فِي غير مَنْفَعَة وَلَا رفد)
(حَتَّى إِذا طَالَتْ شقاوة جده ... بعناية فاجبهه بِالرَّدِّ)
فَلَمَّا قَرَأَ الْحسن كِتَابه وَقع إِلَيْهِ هَذِه لَك الويل صِفَتك لَا صِفَتي وَأمر لأبي الْهُذيْل بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم
وترجل لَهُ يَوْمًا عَليّ بن هِشَام فَأمر لَهُ بِأَلف دَابَّة قَالَ يحيى بن خاقَان فَبَقيت واجماً فَقَالَ يَا يحيى لَيْسَ لما أمرنَا بِهِ لَهُ نفعٌ وَفِيه عَلَيْهِ ضررٌ فَاكْتُبْ لَهُ مَعَ ذَلِك بِأَلف غُلَام وَأجر لَهُ أرزاق الغلمان وعلوفة الدَّوَابّ علينا
وَتُوفِّي الْحسن سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ
ومدحه يُوسُف الْجَوْهَرِي بقوله من الْبَسِيط
стр. 3024
(لَو أَن عين زُهَيْر عَايَنت حسنا ... وَكَيف يصنع فِي أَمْوَاله الْكَرم)
(إِذا لقَالَ زُهَيْر حِين يبصره ... هَذَا الْجواد على العلات لَا هرم)
وَكَانَ الْحسن من بَيت رياسةٍ فِي الْمَجُوس فَأسلم هُوَ وَأَخُوهُ الْفضل ذُو الرياستين مَعَ البرامكة)
مَعَ أَبِيهِمَا فِي أَيَّام الرشيد واتصلوا بالبرامكة وَكَانَ الْحسن أحد الْجواد وَقيل إِن الَّذِي أنفقهُ فِي وَلِيمَة ابْنَته بوران أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار
٣ - (المجوز)
الْحسن بن سهل بن عبد الْعَزِيز المجوز بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وَبعدهَا زَاي ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ رُبمَا أَخطَأ توفّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْخَيْر الطَّبِيب)
الْحسن بن سوار هُوَ أَبُو الْخَيْر الْمَعْرُوف بِابْن الْخمار وَكَانَ طَبِيبا نَصْرَانِيّا عَالما بأصول صناعَة الطِّبّ ماهراً فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة خَبِيرا بِالنَّقْلِ من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ قَرَأَ الْحِكْمَة على يحيى بن عدي ومولده سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
قَالَ ابْن أبي أصيبعة وصل بالطب إِلَى أَن قبل الْملك محمودٌ لَهُ الأَرْض وَكَانَ إِذا دَعَاهُ من يظْهر مِنْهُ الزّهْد وَالْعِبَادَة يمشي إِلَيْهِ رَاجِلا وَإِذا استدعاه السُّلْطَان يركب إِلَيْهِ فِي زِيّ الْمُلُوك وحجبه ثَلَاثمِائَة مَمْلُوك من الأتراك ووفى صناعته حَقّهَا بالتواضع للضعفاء والتكبر على العظماء وَهَذَا كَانَ رَأْي أبقراط وجالينوس
قَالَ أَبُو الْفرج بن هندو فِي كتاب مِفْتَاح الطِّبّ أَنه رأى فِي بِلَاد الْعَجم جمَاعَة ينفون أَمر صناعَة الطِّبّ وَكَانَ زعيمهم يعادي أَبَا الْخَيْر وصنف فِي ذَلِك كتابا فاشتكى يَوْمًا ذَلِك الزعيم رَأسه واستفتى أَبَا الْخَيْر فِي دوائه فَقَالَ يَنْبَغِي أَن يضع كِتَابه الَّذِي نفى بِهِ صناعَة الطِّبّ تَحت رَأسه ليشفيه
وَلأبي الْخَيْر كتابٌ جليل فِي الْمَرَض الكاهني الْمَعْرُوف بالصرع والوفاق بَين رَأْي الفلاسفة وَالنَّصَارَى ثَلَاث مقالات كتاب تَفْسِير إيساغوجي مَبْسُوط آخر مُخْتَصر مقَالَة فِي الصّديق والصداقة مقَالَة فِي سيرة الفيلسوف ومقالة فِي الْآثَار المخيلة فِي الجو على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب مقَالَة فِي الإفصاح على رَأْي القدماء فِي الْبَارِي تَعَالَى وَفِي الشَّرَائِع مقَالَة فِي امتحان الْأَطِبَّاء كتاب فِي خلق الْإِنْسَان وتركيب أَعْضَائِهِ أَربع مقالات مقَالَة فِي تَدْبِير الْمَشَايِخ على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب سِتَّة وَعِشْرُونَ بَابا كتاب تصفح مَا جرى بَين أبي زَكَرِيَّا يحيى وَبَين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن بكوس تقاسيم إيساغوجي وقاطيغوياس لإلينوس الإسْكَنْدراني نَقله من السرياني إِلَى الْعَرَبِيّ)
٣ - (أَبُو الْعَلَاء الْبَغَوِيّ)
الْحسن بن سوار أَبُو الْعَلَاء الْبَغَوِيّ الْمروزِي قَالَ أَبُو حَاتِم
стр. 3025
صَدُوق وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرةَ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
٣ - (القَاضِي المنبجي الْحَنَفِيّ)
الْحسن بن سَلامَة بن ساعد أَبُو عَليّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ من أهل منبج قدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن توفّي بهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي حَتَّى برع فِي الْفِقْه وَتَوَلَّى تدريس الموفقية وَتَوَلَّى الْقَضَاء بنهر عِيسَى وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وشيخاً نبيلاً صَالحا وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي مُعْجم شُيُوخه
٣ - (أَبُو عَليّ الْعِرَاقِيّ)
الْحسن بن سيف بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو عَليّ الْعِرَاقِيّ من أهل شهرابان بِالْبَاء الْمُوَحدَة بَين الْأَلفَيْنِ وَالنُّون آخرا
سكن بَغْدَاد وَسمع أَبَا الْقَاسِم زَاهِر بن طاهرٍ الشحامي وَغَيره وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
وَمن شعره من المتقارب
(حملت من الشوق عَبَثا ثقيلا ... فأوردت جسمي الْمَعْنى النحولا)
وصيرني كلفاً بالغرام أندب حظاً وأبكي طلولا
(نشدتكم الله يَا صَاحِبي ... إِن جزتما بلوى الطلح ميلًا)
نسائل عَن خيم بالعراق هَل قوضت أم تراهم حلولا
(لَئِن منع الْغَيْث أخلافه ... فأضحت رباهم جدابا محولا)
(لأستمطرن لَهُم أدمعي ... فأسقي الوهاد وأروي التلولا)
قلت شعر غير ناضج لِأَنَّهُ فج الْأَلْفَاظ
٣ - (ابْن النَّقِيب)
الْحسن بن شاور بن طرخان بن حسن هُوَ نَاصِر الدّين بن النَّقِيب الْكِنَانِي الْمَعْرُوف بِابْن الفقيسي)
أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ جالسته بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا وكتبت عَنهُ وَكَانَ نظمه حسنا
قلت توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وروى عَنهُ الدمياطي وَالشَّيْخ فتح الدّين وَغَيره
وَله كتاب سَمَّاهُ منَازِل الأحباب ومنازه الْأَلْبَاب ذكر فِيهِ المجاراة الَّتِي دارت بَينه وَبَين أهل عصره من البداءات والمراجعات وَهُوَ فِي مجلدين انتخبت مِنْهُ أَشْيَاء فِيمَا علقته فِي التَّذْكِرَة ووقفت على مقاطيعه بِخَطِّهِ وَهِي فِي مُجَلد ضخم ونقلت مِنْهَا جانباً جيدا
وشعره جيد عذب منسجم فِيهِ التورية الرائقة اللائقة المتمكنة وَهُوَ أحد فرسَان تِلْكَ
стр. 3026
الحلبة الَّذين كَانُوا فِي شعراء مصر فِي ذَلِك الْعَصْر ومقاطيعه جَيِّدَة إِلَى الْغَايَة خلاف قصائده
أَنْشدني من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(وَمَا بَين كفي وَالدَّرَاهِم عامرٌ ... وَلست لَهَا دون الورى بخليل)
(وَمَا استوطنتها قطّ يَوْمًا وَإِنَّمَا ... تمر عَلَيْهَا عابرات سَبِيل)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(مَا كَانَ عَيْبا لَو تفقدتني ... وَقلت هَل أتهم أَو أنجدا)
(فعادة السَّادة مثلك فِي ... مثلي أَن يفتقدوا الأعبدا)
(هَذَا سُلَيْمَان على ملكه ... وَهُوَ بأخبارٍ لَهُ يقْتَدى)
(تفقد الطير وأجناسها ... فَقَالَ مَا لي لَا أرى الهدهدا)
ونقلت أَنا من خطٍ لَهُ من الوافر
(أَرَادَ الظبي أَن يَحْكِي التفاتك ... وجيدك قلت لَا يَا ظَبْي فاتك)
(وفدى الْغُصْن قدك إِذْ تثنى ... وَقَالَ الله يبقي لي حياتك)
(وَيَا آس العذار فدتك نَفسِي ... وَإِن لم أقتطف بفمي نباتك)
(وَيَا ورد الخدود حمتك عني ... عقارب صُدْغه فأمن جناتك)
(وَيَا قلبِي ثَبت على التجني ... وَلم يثبت لَهُ أحدٌ ثباتك)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْكَامِل
(يَا من أدَار بريقه مشمولةً ... وحبابها الثغر النقي الأشنب)
)
(تفاح خدك بالعذار ممسكٌ ... لكنه بِدَم الْقُلُوب مخضب)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْكَامِل
(يَا مالكي ولديك ذلي شَافِعِيّ ... مَا لي سَأَلت فَمَا أُجِيب سُؤَالِي)
(فوحدك النُّعْمَان إِن بليتي ... وشكيتي من طرفك الغزال)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من السَّرِيع
(بِخَالِد الأشواق يحيا الدجي ... يعرف هَذَا العاشق الوامق)
(فَخذ حَدِيث الوجد عَن جَعْفَر ... من دمع عَيْني إِنَّه الصَّادِق)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الوافر
(أَقُول لنوبة الْحمى اتركيني ... وَلَا يَك مِنْك لي مَا عِشْت أوبه)
(فَقَالَت كَيفَ يُمكن ترك هَذَا ... وَهل يبْقى الْأَمِير بِغَيْر نوبه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الطَّوِيل
стр. 3027
(نصبت عيوني للخيال حبائلا ... لَعَلَّ خيالاً فِي الْكرَى مِنْهُ يسنح)
(وَكَيف إِذا غمضتهن أصيده ... وَمن عَادَة الأشراك للصَّيْد تفتح)
ونقلت مِنْهُ لَهُ فِي مليحٍ اسْمه فتح من المنسرح
(رضاب فتحٍ يشفى الغليل بِهِ ... والبرء فِي رشفه من البرح)
(وشم آس العذار ينعشني ... مِنْهُ وتفاح خَدّه الفتحي)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من مخلع الْبَسِيط
(حدثت عَن ثغره الْمحلى ... فمل إِلَى خَدّه المورد)
(خد وثغر فجل ربٌ ... بمبدع الْخلق قد تفرد)
(هَذَا عَن الْوَاقِدِيّ يروي ... وَذَاكَ يروي عَن الْمبرد)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الوافر
(رميت بمهجتي جمرات شوقي ... وَلم تأخذك بالمشتاق رأفه)
(فهرول دمع عَيْني فَوق خدي ... وَمَا حصلت لَهُ مَعَ ذَاك وَقفه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْكَامِل
(يَا من نسيت بسكرةٍ من لحظه ... ألم الْجراح بِهِ فقلبي ذاهل)
)
(هَل فِي الجفون كنَانَة أم حانة ... أم حل فِيهَا نابلٌ أم بابل)
(قَالُوا عذارك مخبرٌ عَن حالتي ... فأجبتهم هَيْهَات بل هُوَ سَائل)
(أم هَل لخدك ملبسٌ من سندس ... أم هَل عَلَيْهِ من الشَّقِيق غلائل)
(وَلَقَد أرق لَهُ إِذا شاهدته ... وَعَلِيهِ آس عذاره مُتَحَامِل)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من المنسرح
(لما رنا سل سيف مقلته ... وَقَالَ لَا صلح وَلَا هدنه)
وهز لي أسمر القوام فقتلاه بِلَا ضربةٍ وَلَا طعنه ونقلت مِنْهُ لَهُ من الوافر
(أَنا العذري فاعذرني وسامح ... وجر عَليّ بِالْإِحْسَانِ ذيلا)
(وَلما صرت كَالْمَجْنُونِ عشقاً ... كتمت زيارتي وأتيت لَيْلًا)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْبَسِيط
(أُعِيذهُ كَاتبا بِاللَّه مَا سَمِعت ... وَلَا رَأَتْ مثله أُذُنِي وَلَا عَيْني)
(صَحِيح خطٍ ولفظٍ قَالَ حسده ... كِتَابه الْجمع مَا بَين الصَّحِيحَيْنِ)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من السَّرِيع
стр. 3028
(أَحْكَام أجفانك فِي مهجتي ... نافذةٌ فِي كل مَا تحكم)
(وطالما قد نفذت مثلهَا ... أسنة المران والأسهم)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من المتقارب
(أَقُول لمن جفْنه سَيْفه ... وَلكنه لَيْسَ يخْشَى نبوه)
(تكلّف جفنك حمل الفتور ... وَأخرج فِيهِ من الضعْف قوه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْبَسِيط
(لي عِنْد خدك أقساطٌ من الْقبل ... فوفني الْبَعْض مِمَّا لي من الْجمل)
(وَلَا تحلني على مَا كَانَ منكسراً ... من الجفون وَلَا المرضى من الْمقل)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْكَامِل
(أعملت فكري فِي السَّمَاء وَقد بدا ... فِيهَا هلالٌ جِسْمه منهوك)
(فَكَأَنَّمَا هِيَ شقةٌ ممدودةٌ ... وَكَأَنَّهُ من فَوْقهَا مكوك)
)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْكَامِل
(قَالُوا فلانٌ ناظرٌ فأجبت مَا ... هُوَ ناظرٌ إِلَّا إِلَى أعطافه)
(لم يدر مسح الأَرْض قلت أَزِيدكُم ... أُخْرَى وَلَا مسحاً على أَطْرَافه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من السَّرِيع
(الصب من بعدكم مفردٌ ... ودمعه النّيل وتغليقه)
(وخده مِمَّا بكاكم دَمًا ... مقياسه وَالدَّم تخليقه)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْخَفِيف
(أَنْت حرٌ لم يكن مِنْك وعدٌ ... فَإِذا مَا وعدت صرت رَقِيقا)
وَإِذا شِئْت أَن تكون عَتيق الرّقّ من موعدٍ فَكُن صديقا ونقلت مِنْهُ لَهُ من الطَّوِيل
(مَا بِي سوى عينٍ نظرت لحسنها ... وَذَاكَ لجهلي بالعيون وغرتي)
(وَقَالُوا بِهِ فِي الْحبّ عينٌ ونظرة ... لقد صدقُوا عين الحبيب ونظرتي)
أحسن مِنْهُ قَول محَاسِن الشواء من الطَّوِيل
(وَلما أَتَانِي العاذلون عدمتهم ... وَمَا فيهم إِلَّا للحمي قارض)
(وَقد بهتُوا لما رأوني شاحباً ... وَقَالُوا بِهِ عينٌ فَقلت وعارض)
стр. 3029
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْخَفِيف
(أبكمٌ قلدوه أَمر الرعايا ... وَهُوَ من حلية الوزارة عطل)
(فَهُوَ بالبوق فِي الوزارة طبلٌ ... وَهُوَ فِي الدست حِين يجلس سطل)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من المنسرح
(يَا غَائِبا لَو قضيت من أسفٍ ... من بعده مَا قضيت مَا يجب)
(مَا ترك السقم بعد بعْدك لي ... وَالله جنبا عَلَيْهِ أنقلب)
ونقلت مِنْهُ قَوْله من الْكَامِل
(لَا تأسفن على الشَّبَاب وفقده ... فعلى المشيب وفقده يتأسف)
(هذاك يخلفه سواهُ إِذا انْقَضى ... وَمضى وَهَذَا إِن مضى لَا يخلف)
قلت هُوَ مَأْخُوذ من قَول الأول من الْبَسِيط)
(الشيب كرهٌ وكرهٌ أَن يفارقني ... أحبب بِشَيْء على الْبغضَاء مودود)
(يمْضِي الشَّبَاب فَيَأْتِي بعده بدلٌ ... والشيب يذهب مفقوداً بمفقود)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من السَّرِيع
(يَقُول جسمي لنحولي وَقد ... أفرط بِي فرط ضنىً واكتئاب)
(فعلت بِي يَا سقم مَا لم يكن ... يلبس وَالله عَلَيْهِ الثِّيَاب)
وَمن شعر ابْن النَّقِيب من المنسرح
(عجبت للشيب كنت أكرهه ... فَأصْبح الْقلب وَهُوَ عاشقه)
(وَكنت لَا أشتهي أرَاهُ وَقد ... أَصبَحت لَا أشتهي أفارقه)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قد خرج الشيب فِي تذاكره ... عَلَيْك مَا لَا تطِيق تخصمه)
(والعمر فذلكت كل حَاصله ... وَإِن بَاقِيه لَيْسَ نعلمهُ)
(وكل من كَانَ عَاملا عملا ... فَإِن ذَاك الْحساب يلْزمه)
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الجزار لَهُ يَوْمًا أجز من الْخَفِيف لَا تسلني عَن المشيب إِذا حل وسل إِن جهلت شيبي عني فَقَالَ ابْن النَّقِيب مجيزاً لَهُ من الْخَفِيف خل شيبي وَمَا يَشَاء فَمَا يغلب جهلي حلمي وَمِنْه ومني وَمن شعره من الطَّوِيل
стр. 3030
(وَجَرت مَعَ فقري وشيخوختي الَّتِي ... بهَا عَاد نومي عَن جفوني يشرد)
(فَلَا يَدعِي غَيْرِي مقَامي فإنني ... أَنا ذَلِك الشَّيْخ الْفَقِير الْمُجَرّد)
وَكتب إِلَى السراج الْوراق يصحف من المنسرح
(مَا زلت مذ غبت عَنْك فِي بلدي ... حَتَّى إِذا مَا أزحت علتها)
(أَقمت أجرانها على عجلٍ ... وَبعد هَذَا خزنت غَلَّتهَا)
فَأجَاب السراج من المنسرح
(قل لِابْنِ عِيسَى يَمِين مجتهدٍ ... بِاللَّه مُوسَى أبن خلقتها)
(إِنِّي لأشتاق طلعة طلعت ... وخلفت فِي حشاي هيبتها)
)
فَكتب إِلَيْهِ ابْن النَّقِيب من الطَّوِيل
(وأرضٍ عَلَيْهَا رَاح نصف خراجها ... وخست وَأَرْجُو أَنَّهَا سَوف تخلف)
(وَقد اقطعوها لِابْنِ حجرٍ لِأَنَّهَا ... بوادٍ بِهِ تلفى هُنَاكَ وتعرف)
فَأجَاب السراج من الطَّوِيل
(أتذكركم أرضٍ جريت بهَا وَكم ... جرى لي عَلَيْهَا مُنْذُ حِين تصرف)
(وماسحها مُوسَى الدَّلِيل وَلَو أَبى ... مساحتها يَوْمًا لكَانَتْ تنتف)
وَكتب إِلَيْهِ نور الدّين بن سعيد المغربي من أَبْيَات من الطَّوِيل
(أيا سَاكِني مصرٍ غَدا النّيل جاركم ... فأكسبكم تِلْكَ الْحَلَاوَة فِي الشّعْر)
(وَكَانَ بِتِلْكَ الأَرْض سحرٌ وَمَا بَقِي ... سوى أثرٍ يَبْدُو على النّظم والنثر)
فَأَجَابَهُ ابْن النَّقِيب من الطَّوِيل
(وَلما حللت الثغر زَاد حلاوةً ... وحليته أغْلى من الشذر والدر)
(فرحت وَبِي شوقٌ وَمَا كنت شيقاً ... لمثلم ذَاك الثغر لولاك فِي الثغر)
(فَلَا تطلبا سحر الْبَيَان بأرضنا ... فكم فِيهِ مُوسَى مُبْطلًا آيَة السحر)
(وَلَا رقة الشّعْر الَّذِي كَانَ أَولا ... وَكَيف رَقِيق الشّعْر مَعَ قسوة الدَّهْر)
وَكتب ابْن النَّقِيب إِلَى السراج الْوراق من مسدس الرجز
стр. 3031
(يَا سَاكن الرَّوْضَة أَنْت المشتهى ... من هَذِه الدُّنْيَا وَأَنت الْمُقْتَضى)
(وَيَا سرُور النَّفس بَين الشعرا ... أَنْت الرضي فيهم والمرتضى)
(وَيَا سِرَاجًا لم تزل أنواره ... تعيد أسود اللَّيَالِي أبيضا)
(مَا لي أَرَاك قَاطعا لواصلٍ ... ومعرضاً عَن مقبلٍ مَا أعرضا)
فَأجَاب السراج من مسدس الرجز
(يَا سهم عتب جَاءَ من كنَانَة ... أصبت من سَواد قلبِي الغرضا)
(لَكِن أسوت مَا جرحته بِمَا ... أعقبته من العتاب بالرضى)
(يَا ابْن النَّقِيب لَا أرى منقبةً ... إِلَّا وأولتك الثَّنَاء الأبيضا)
(إِن ولائي حسنٌ فِي حسنٍ ... إِذْ مَا أرى لعمرٍ أَن يرفضا)
وَكتب ابْن النَّقِيب إِلَى السراج أَيْضا من المنسرح)
(ذكرت لي أَنَّك احْتَلَمت كَمَا ... يَحْتَلِم النائمون فِي النّوم)
(فليت شعري مَا كَانَ مِنْك وَمَا ... جوَار ذِي الدَّار بعد ذَا الْيَوْم)
فَأجَاب السراج من المنسرح
(قد تمّ مَا تمّ مِنْك على تلكؤ ... وَكَانَ الحَدِيث فِي الصَّوْم)
(فَخَل بحراً إِن خضت فِيهِ معي ... غرقت مَعَ مَا لديك من عوم)
وَكَانَ يهدي إِلَيْهِ السراج عنباً فَكتب ابْن النَّقِيب من المتقارب
(أيا كرم فَاضل هَذَا الزَّمَان ... سراج الْمُلُوك الْفَتى الْكَامِل)
(وَيَا عنباً مِنْهُ مَا جَاءَنِي ... وَقَالَ سآتيك فِي قَابل)
(لأَنْت أَحَق بِأَن لَا يُقَال ... سوى فِيك يَا عِنَب الْفَاضِل)
(وَمَا زلت مني داني القطوف ... أرضع من دَرك الحافل)
(ويلحفني ظلك المشتهى ... فَلَا كَانَ ظلك بالزائل)
(وَإِن كنت زببت فَوق الْعَريش ... فَلَا تأتنا وابق فِي الْحَاصِل)
فَأجَاب الْوراق من أَبْيَات من المتقارب
(أَتَانِي عتبٌ حلا فَضله ... فصحفته عِنَب الْفَاضِل)
(وَمَا أنس لَا أنس مطويةً ... على الْجد من لفظك الهازل)
(وصفت الكروم بهَا فِي كلامٍ ... جلبت بِهِ الْخمر من بابل)
(وَقد كنت فِي سنتي هَذِه ... عَن الْكَرم فِي شغلٍ شاغل)
(أمورٌ بلغت بِهن الطَّلَاق ... فزلت وَمَا أَنا بالزائل)
فو أسفاه لتِلْك القطوف دانيةً من فَم الْآكِل
(فَنقرَ العصافير من خَارج ... وَنقل المدابير من دَاخل)
(وَلَا تتهم كرمنا بالزبيب ... أُعِيذك من دهشة الذاهل)
(فَإنَّا بنادره حصرماً ... لميل النُّفُوس إِلَى العاجل)
وَقَالَ السراج الْوراق يرثيه وَمن خطه نقلت من الْبَسِيط
стр. 3032
(شقَّتْ جُيُوب القوافي والقلوب مَعًا ... واستشعر الماضيان الْخَوْف والجزعا)
(وأبحر الشّعْر غاضت عِنْدَمَا عدمت ... مِنْك الْخَلِيل ومجرى الشّعْر قد نبعا)
)
(وَلَا تواتي الْمعَانِي من يمارسها ... بعد الْأَمِير وَقد كَانَت لَهُ تبعا)
(وَلَيْسَ يفتح بابٌ فِي البديع وَقد ... أودى بعمدته دهرٌ وَقد فجعا)
(لهفي على لسنٍ قد كَانَ من حسنٍ ... بِحَيْثُ إِن قَالَ أصغى القَوْل مستمعا)
(إِذا أَفَاضَ على أملاكنا خلعا ... مِنْهُ أفاضت عَلَيْهِ المَال والخلعا)
(خلت كنَانَة من سهمٍ يبلغهَا ... أغراضها بصواب حَيْثُمَا وَقعا)
(سهمٌ مضى فَمَتَى يُرْجَى الرُّجُوع لَهُ ... هَيْهَات هَيْهَات سهم مر لَا رجعا)
(عز الْقَبَائِل لَا تخصص قبيلته ... بمدرهٍ جمع الْإِقْدَام والورعا)
(مرابطٌ فِي ثغور الْمُسلمين فَلم ... يهجع وَلَا سَيْفه فِي الله مَا هجعا)
(يَا سَيِّدي ورضيعي من فَوَائِد قد ... رضعت أخلافها طفْلا وَقد رضعا)
(أَبَا عليٍّ ومدحي الْمُصْطَفى لَك من ... خير ادخار وَخير ذخر مَا نفعا)
(فَاذْهَبْ حميدا فكم أبقيت منقبةً ... يَا ابْن النَّقِيب وَكم مهدت مضجعا)
٣ - (الْحَافِظ الْبَلْخِي)
الْحسن بن شُجَاع بن رَجَاء أَبُو عَليّ الْبَلْخِي الْحَافِظ رَحل إِلَى الْعرَاق وَالشَّام ومصر وَحدث عَن أبي مسْهر وَأبي نعيم وَابْن الْمَدِينِيّ وَغَيرهم وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَهُوَ رَفِيقه وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهمَا
قَالَ قُتَيْبَة بن سعيد شباب خُرَاسَان أَرْبَعَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن السمر قندي وزَكَرِيا بن يحيى اللؤْلُؤِي وَالْحسن ابْن شُجَاع الْبَلْخِي
توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (السَّيِّد ركن الدّين)
الْحسن بن مُحَمَّد بن شرفشاه السَّيِّد ركن الدّين أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأستراباذي عَالم الْموصل ومدرس الشَّافِعِيَّة كَانَ من كبار تلامذة النصير الطوسي
لَهُ تصانيف مَشْهُورَة كشرح الْمُخْتَصر لِابْنِ الْحَاجِب وَشرح مقدمتي ابْن الْحَاجِب
стр. 3033
وَكَانَ وافر الْجَلالَة عِنْد التتار وَله عَلَيْهِم إدرارات جَيِّدَة تبلغ فِي الشَّهْر ألفا وَخَمْسمِائة دِرْهَم
وَقد شرح الْحَاوِي فِي الْمَذْهَب شرحين وَتخرج بِهِ الْفُضَلَاء وَقيل إِنَّه كَانَ لَا يحفظ الختمة
وَكَانَ يُوصف بحلم زَائِد وتواضع بِحَيْثُ إِنَّه كَانَ يقوم للسقاء إِذا دخل دَاره وَتُوفِّي وَله بضع)
وَسَبْعُونَ سنة سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة
٣ - (الْحَافِظ المعمري)
الْحسن بن شبيب الْحَافِظ أَبُو عَليّ المعمري الْبَغْدَادِيّ سمع خلف ابْن هِشَام وشيبان بن فروخ وَجَمَاعَة
قَالَ الْخَطِيب كَانَ من أوعية الْعلم يذكر بالفهم ويوصف بِالْحِفْظِ وَفِي حَدِيثه غرائب توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو عَليّ الْحَنْبَلِيّ العكبري الْكَاتِب)
الْحسن بن شهَاب بن الْحسن بن عَليّ أَبُو عَليّ العكبري الْحَنْبَلِيّ شيخ جليل معمر طلب الحَدِيث وَهُوَ كَبِير وَنسخ الْخط الْمليح الْكثير
وَكَانَ بارع الْكِتَابَة قَالَ كنت أَشْتَرِي كاغداً بِخَمْسَة دَرَاهِم فأكتب فِيهِ ديوَان المتنبي فِي ثَلَاث ليالٍ وأبيعه بِمِائَتي دِرْهَم وَأقله بِمِائَة وَخمسين درهما وَكَذَلِكَ كتب الْأَدَب الْمَطْلُوبَة توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (ملك النُّحَاة)
الْحسن بن صافي بن عبد الله أَبُو نزار بن أبي الْحسن الْمَعْرُوف بِملك النُّحَاة
قَرَأَ مَذْهَب الشَّافِعِي على أَحْمد الأشنهي وَالْأُصُول على أبي عبد الله القيرواني وأصول الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن برهَان وَالْخلاف على أسعد الميهني والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن أبي زيد الفصيحي حَتَّى برع فِيهِ
ودرس النَّحْو فِي الْجَامِع بِبَغْدَاد ثمَّ سَافر إِلَى خُرَاسَان وكرمان وغزنة وَعَاد إِلَى الشَّام واستوطن دمشق إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَقد ناهز الثَّمَانِينَ
وَكَانَ صَحِيح الِاعْتِقَاد كريم النَّفس وصنف الْعُمر فِي النَّحْو والمنتخب فِي النَّحْو وَهُوَ كتاب جيد والمقتصد فِي التصريف وأسلوب الْحق فِي تَعْلِيل الْقرَاءَات الْعشْر وَشَيْء من الشواذ مجلدتان التَّذْكِرَة السفرية أربعمئة كراس الْعرُوض مُخْتَصر مُحَرر الْحَاكِم فِي
стр. 3034
مَذْهَب الشَّافِعِي مجلدتان مُخْتَصر فِي أصُول الدّين المقامات حذا فِيهَا حَذْو الحريري ديوَان شعره
قَالَ ابْن يعِيش النَّحْوِيّ كَانَ لأبي نزار غلامٌ سيئ الْعشْرَة قَلِيل المبالاة بمولاه أرْسلهُ يَوْمًا)
فِي حَاجَة وَأَبْطَأ عَلَيْهِ وَجَاء بِغَيْر عذر جميل وَكَانَ بِحَضْرَتِهِ جماعةٌ من أَصْحَابه وتلاميذه فَغَضب أَبُو نزار وَخرج عَن حد الْوَقار وَقَالَ لَهُ وَيلك أَخْبرنِي مَا سَبَب قلَّة مبالاتك بِي أنكتك قطّ فبادر الْغُلَام وَقَالَ عجلا لَا وَالله يَا مولَايَ معَاذ الله أَن تفعل ذَلِك قَالَ وَيلك فنكتني قطّ فحرك الْغُلَام رَأسه بتعجب من كَلَامه وَسكت فَقَالَ ملك النُّحَاة أدركني وَيلك بِالْجَوَابِ فَمَا هَذَا مَوضِع السُّكُوت لَا رعاك الله يَا ابْن الفاعلة عجل قل مَا عنْدك قَالَ لَا وَالله قَالَ فَمَا السَّبَب فِي أَنَّك لَا تقبل قولي وَلَا تسرع فِي حَاجَتي فَقَالَ لَهُ إِن كَانَ سَبَب الانبساط لَا يكون إِلَّا هذَيْن فأعدك أَلا أَعُود لما تكره
وَكَانَ ملك النُّحَاة مطبوعاً متناسب الْأَحْوَال وَالْأَفْعَال يحكم على أهل التَّمْيِيز بِحكم ملكه فَيقبل وَلَا يستثقل وَكَانَ يَقُول هَل سِيبَوَيْهٍ إِلَّا من رعيتي وَلَو عَاشَ ابْن جني لم يَسعهُ إِلَّا حمل غاشيتي مر الشتيمة حُلْو الشيمة يضم يَده على الْمِائَة والمائتين وَيَمْشي وَهُوَ مِنْهَا صفر الْيَدَيْنِ مولعٌ بِاسْتِعْمَال الحلاوات السكرية وإهدائها إِلَى جِيرَانه
وخلع عَلَيْهِ نور الدّين مَحْمُود يَوْمًا خلعةً سنيةً فَمضى بهَا إِلَى منزله فَرَأى فِي طَرِيقه حَلقَة مَجْمُوعَة على تَيْس يخرج الخبايا فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ للفرجة قَالَ معلم التيس قد وقف فِي حلقتي رجلٌ عَظِيم الْقدر شَائِع الذّكر ملك فِي زِيّ سوقة أعلم النَّاس وَأكْرمهمْ وأجملهم فأرني إِيَّاه
فشق ذَلِك التيس النَّاس وَخرج حَتَّى وضع يَده على ملك النُّحَاة فَلم يَتَمَالَك أَن ألْقى عَلَيْهِ تِلْكَ الخلعة فَبلغ ذَلِك نور الدّين فَعَاتَبَهُ وَقَالَ اسْتِخْفَافًا فعلت هَذَا بخلعتنا فَقَالَ عُذْري فِي ذَلِك واضحٌ لِأَن فِي هَذِه الْمَدِينَة زِيَادَة على مائَة ألف تَيْس فَمَا فيهم من عرفني إِلَّا هَذَا التيس فجازيته على ذَلِك فَضَحِك نور الدّين مِنْهُ
وَكَانَ إِذا ذكر أحدٌ من النُّحَاة يَقُول كلبٌ من الْكلاب فَقَالَ لَهُ رجل يَوْمًا فَحِينَئِذٍ أَنْت ملك الْكلاب لست ملك النُّحَاة فاستشاط غَضبا وَقَالَ أخرجُوا عني هَذَا الْفُضُولِيّ
وعضت يَده يَوْمًا سنورة فربطها بمنديل فَقَالَ فتيَان بن عَليّ بن فتيَان النَّحْوِيّ الْأَسدي من المتقارب
(عتبت على قطّ ملك النُّحَاة ... وَقلت أتيت بِغَيْر الصَّوَاب)
(عضضت يدا خلقت للندى ... وَبث الْعُلُوم وَضرب الرّقاب)
(فَأَعْرض عني وَقَالَ اتئد ... أَلَيْسَ القطاط أعادي الْكلاب)
)
فبلغته فاستحيى فتيَان وَانْقطع عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ ملك النُّحَاة جَوَابا عَن أَبْيَات يعْتَذر فِيهَا من الْخَفِيف
стр. 3035
(يَا خليلي نلتما النعماء ... وتسنمتما الْعلَا والْعَلَاء)
ألمما بالشاغور بِالْمَسْجِدِ المهجور واستمطرا لَهُ الأنواء
(امنحا صَاحِبي الَّذِي كَانَ فِيهِ ... كل يومٍ تَحِيَّة وثناء)
ثمَّ قولا لَهُ اعْتبرنَا الَّذِي فهت بِهِ مادحاً فَكَانَ هجاء
(وَقَبلنَا فِيهِ اعتذارك عَمَّا ... قَالَه الجاهلون عَنْك افتراء)
وَقَالَ فتيَان رَأَيْته بعد مَوته فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ أنشدته قصيدةً مَا فِي الْجنَّة مثلهَا فَتعلق بحفظي مِنْهَا من المنسرح
(يَا هَذِه أقصري عَن العذل ... فلست فِي الْحل ويك من قبلي)
(يَا رب هَا قد أتيت معترفاً ... بِمَا جنته يداي من زلل)
(ملآن كفٍ بِكُل مأثمةٍ ... صفر يدٍ من محَاسِن الْعَمَل)
(فَكيف أخْشَى نَارا مسعرةً ... وَأَنت يَا رب فِي الْقِيَامَة لي)
قَالَ فو الله مُنْذُ فرغت من إنشادها مَا سَمِعت حسيس النَّار
وَمن شعره من الْكَامِل
(يَا ابْن الَّذين نرفعوا فِي مجدهم ... وعلت أخامصهم فروع شمام)
(أَنا عَالم ملكٌ بِكَسْر اللَّام فِي ... مَا أدعيه لَا بِفَتْح اللَّام)
٣ - (الْهَمدَانِي الْكُوفِي العابد)
الْحسن بن صَالح بن حَيّ الْفَقِيه أَبُو عبد الله الْهَمدَانِي الْكُوفِي العابد أَخُو عَليّ بن صَالح
قَالَ أَبُو زرْعَة اجْتمع فِي الْحسن بن صَالح إتقانٌ وَفقه وَعبادَة وزهد وَكَانَ وكيعٌ يعظمه ويشبهه بِسَعِيد بن حبير
وَقَالَ عَبدة بن سُلَيْمَان إِنِّي لأرى أَن الله يستحي أَن يعذب الْحسن ابْن صَالح
وَقَالَ ابْن عدي لم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثِقَة وَكَانَ يرى السَّيْف وَكَانَ من كبار الْفُقَهَاء لَهُ أَقْوَال تحكى فِي الخلافيات)
روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة
стр. 3036
٣ - (الوَاسِطِيّ الْبَزَّار)
الْحسن بن الصَّباح الوَاسِطِيّ الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّار أحد الْأَئِمَّة
روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين والمائتين
٣ - (الْموصِلِي)
الْحسن بن طازاد الْموصِلِي كَانَ نَصْرَانِيّا فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَأسلم وَحفظ الْقُرْآن وَالْعلم وَأفْتى بالموصل
وروى عَن غَسَّان بن الرّبيع وَأحمد بن يُونُس ومسدد وَأبي جَعْفَر النُّفَيْلِي
ورحل وَحصل وتزهد وَخرج من كل شَيْء لَهُ وَبَقِي يَأْكُل من النّسخ وَكَانَ يقوم نصف اللَّيْل وينام نصفه وَفِي الآخر صَار يحيي اللَّيْل كُله وينام بِالنَّهَارِ وَكَانَ زاهداً عابداً كَبِير الْقدر روى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد وَكَانَ إِسْلَامه سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ ووفاته بعد الْخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الإخشيدي)
الْحسن بن طغج بن جف أَبُو المظفر الفرغاني الإخشيدي ولي إمرة دمشق نِيَابَة عَن أَخِيه ثمَّ ولي الرملة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة
٣ - (الرستمي الشَّافِعِي)
الْحسن بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن ابْن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن رستم أَبُو عبد الله بن أبي الطّيب الإصبهاني
أحد الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة درس وَأفْتى أَكثر من خمسين سنة وَكَانَ زاهداً ورعاً خَاشِعًا بكاء عِنْد الذّكر
سمع الْكثير صَبيا من أبي عمرٍو عبد الْوَهَّاب بن أبي عبد الله ابْن مندة وَأبي المظفر مَحْمُود بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الكوسج وَأبي نصر أَحْمد بن عمر بن سسويه وَجَمَاعَة كثيرين وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وانتشرت عَنهُ الرِّوَايَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٣ - (القَاضِي ابْن أبي الْجِنّ)
الْحسن بن الْعَبَّاس بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْجِنّ)
ولي قَضَاء دمشق أَيَّام الْحَاكِم وَكَانَ أصلهم من قُم فانتقل أَبوهُ الْعَبَّاس
стр. 3037
إِلَى حلب وانتقل الْحسن وَإِخْوَته إِلَى دمشق وأرسله الْحَاكِم إِلَى أَمِير حلب فَقَالَ أَبُو الْحسن بن الدويدة المعري من الطَّوِيل
(رأى الْحَاكِم الْمَنْصُور غَايَة رشده ... فَأرْسلهُ للْعَالمين دَلِيلا)
(أُتِي مَا أُتِي الله الْعلي مَكَانَهُ ... فَأرْسل من آل الرَّسُول رَسُولا)
توفّي بحلب سنة أَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى دمشق وَدفن بهَا
٣ - (الْجمال الْمُقْرِئ)
الْحسن بن الْعَبَّاس بن أبي مهْرَان الرَّازِيّ الْجمال بِالْجِيم الْمُقْرِئ المجود نزيل بَغْدَاد قَرَأَ على قالون وَثَّقَهُ الْخَطِيب توفّي فِي حُدُود التسعين والمائتين
٣ - (الأبناوي الْيَمَانِيّ)
الْحسن بن عبد الْأَعْلَى الأبناوي الْيَمَانِيّ البوسي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الصَّنْعَانِيّ رُوِيَ عَن عبد الرَّزَّاق وَغَيره وروى عَنهُ الطَّبَرَانِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (قَاضِي أرمنت)
الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مرام التَّمِيمِي الأرمنتي
كَانَ من الْقُضَاة الْفُضَلَاء تولى قَضَاء أرمنت وَهُوَ من الأخيار الكرماء مَعَ الْفَاقَة والضرورة وَحسن الْأَخْلَاق
توفّي بقوص سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحمل إِلَى أرمنت فَدفن بهَا ومولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بأرمنت
وَمن شعره من الْبَسِيط
(بكفك الثقتان الْخَبَر وَالْخَبَر ... بأنك البغيتان السؤل والوطر)
(وفيك أَثْبَتَت الدَّعْوَى ببينةٍ ... أَقَامَهَا الشَّاهِدَانِ الْعين والأثر)
(يمناك يمنٌ فكم ذَا قد حوت ملحاً ... يحار فِي وصفهَا الْأَلْبَاب والفكر)
(ندىً وليناً وتقبيلاً فواعجباً ... أمزنةٌ أم حريرٌ أم هِيَ الْحجر)
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الإدفوي وَلما مَرَرْت بأرمنت زرت قَبره بظاهرها وَلم أَدخل الْبَلَد)
ونظمت ارتجالاً من الطَّوِيل
(أَتَيْنَا إِلَى أرمنت فانهل وابلٌ ... من الدمع أجراه الكآبة والحزن)
(وجاوزتها كرها وَأي إِقَامَة ... بمغنىً رعاه الله لَيْسَ بِهِ حسن)
стр. 3038
(فَتى كَانَ يَلْقَانَا ببشرٍ وراحةٍ ... وَلم نخش مِنْهُ لَا ملالا وَلَا منن)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي الخلادي)
الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي الْحَافِظ القَاضِي صَاحب كتاب الْمُحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي
حَافظ متقن صَاحب رحْلَة توفّي فِي حُدُود السِّتين والثلاثمائة سمع أَبَاهُ وَمُحَمّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وقاضي الْكُوفَة أَبَا حصينٍ الوداعي وَمُحَمّد بن حَيَّان الْمَازِني وَعبيد بن غَنَّام وَغَيرهم
وَأول سَمَاعه بِفَارِس سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ وَأول رحلته سنة بضع وَتِسْعين روى عَنهُ جمَاعَة من أهل فَارس
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَوَقع لنا من تصنيفه أَيْضا كتاب الْأَمْثَال
وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عبد الله أَحْمد بن إِسْحَاق النهاوندي وَالشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَمِيع الغساني فِي مُعْجَمه
وَمن تصانيف الخلادي كتاب ربيع المتيم فِي أَخْبَار العشاق كتاب الْفلك فِي مُخْتَار الْأَخْبَار والأشعار كتاب أَمْثَال النَّبِي ﷺ كتاب الريحانتين الْحسن وَالْحُسَيْن كتاب إِمَام التَّنْزِيل فِي علم الْقُرْآن كتاب النَّوَادِر والشوارد كتاب أدب النَّاطِق كتاب الرثاء والتعازي كتاب رِسَالَة السّفر كتاب مباسطة الوزراء المناهل والأعطان والحنين إِلَى الأوطان
وَكَانَ من أَقْرَان التنوخي وَقد مدح عضد الدولة أَبَا شُجَاع وَبَينه وَبَين الْوَزير المهلبي وَأبي الْفضل بن العميد مكاتباتٌ ومجاوباتٌ وَولي الْقَضَاء بِبِلَاد الخوز ورحل قبل التسعين وَمِائَتَيْنِ
وَمن شعره من السَّرِيع
(قل لِابْنِ خلادٍ إِذا جِئْته ... مُسْتَندا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع)
)
(هَذَا زمانٌ لَيْسَ يحظى بِهِ ... حَدثنَا الْأَعْمَش عَن نَافِع)
٣ - (المسيري)
الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن هبة الله هُوَ ابْن الصاحب فلك الدّين المسيري وَهُوَ قطب الدّين كَانَ دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة لَهُ معرفةٌ بالتاريخ وَالْأَدب وَأمه بنت شيخ الشُّيُوخ تَاج الدّين ابْن حمويه
стр. 3039
وخدم جندياً مُدَّة ثمَّ سكن بعلبك فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة وَلبس البقار وخدم ببعلبك فِي الدِّيوَان وَولي مشيخة الخانكاة النجمية وَتُوفِّي ببعلبك كهلاً سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وروى عَن جده وَعَن كَرِيمَة وَغَيرهمَا وَكتب عَنهُ البرزالي بِدِمَشْق وبعلبك
٣ - (الرفاء المسري)
الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الْكِنَانِي الْأُسْتَاذ الْمَعْرُوف بالرفاء المرسي
قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم صَاحب مقطعات وتذييلات حسان وَكَانَ حُلْو النادرة فكهاً ممتعاً وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
وَأورد لَهُ من المتقارب
(أَتَى فأسى كلما كلما ... وَبَان الأسى كلما كلما)
(وروى الغليل وَمن بَعْدَمَا ... شفى الصب مَاء اللمى آلما)
(وثلم مَا شَاءَ من قربه ... وَزَاد فقد ثل مَا ثلمًا)
(وسل عَلَيْهِ حسام النَّوَى ... وَمن يأس مَا سل مَا سلما)
(وضرم نَار الجوى فِي حشاه ... فألحفه ضرّ مَا ضرما)
(وَعَدَمه الصَّبْر من بعده ... يرى فرْصَة عد مَا عدما)
(أعينيه كفا فَأصل الأسى ... إِذا مَا اعترى وانتمى أَنْتُمَا)
(وَيَا صَاحِبيهِ أَلا عذتما ... وهلا إِذا عذتما عدتما)
(وَقد قلتما أَن سيقضي هوى ... وَمن قبله قلت مَا قلتما)
خرج أَبُو عَليّ هَذَا وَأَبُو بحرٍ صَفْوَان بن إِدْرِيس وَأَبُو عبد الله بن مرج الْكحل إِلَى متنزهات مرسية فَمروا فِي طريقهم بِمَسْجِد فجلسوا فِيهِ يَسِيرا فَلَمَّا هموا بالانفصال كتب أَبُو بحرٍ فِي صفحة من حيطانه من مخلع الْبَسِيط)
(قدست يَا بَيت فِي الْبيُوت ... ودمت للدّين ذَا ثُبُوت)
فَكتب ابْن مرج الْكحل من مخلع الْبَسِيط
(يعمرك النَّاس فِي سُجُود ... وَفِي رُكُوع وَفِي قنوت)
فَكتب أَبُو عَليّ الْمَذْكُور من مخلع الْبَسِيط
(وَإِن نبا بالغريب بيتٌ ... كنت لَهُ مَوضِع الْمبيت)
٣ - (الشريف القناوي الْمَالِكِي)
الْحسن بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون الشريف
стр. 3040
أَبُو مُحَمَّد القناوي صوفي فَاضل عَالم فَقِيه مالكي الْمَذْهَب من أَرْبَاب الْأَحْوَال والكرامات غير مدعٍ عديم السُّؤَال مَعَ فاقة وضرورة وَكَانَ ذَا خلق حسن
قَرَأَ الشاطبية مرَّتَيْنِ على عبد الْغفار السبتي النَّحْوِيّ بقنا وَسمع من الْفَقِيه شِيث فِي سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر الْقُرْطُبِيّ وَمن الشَّيْخ عمر بن عَليّ بن أبي سعيد وَغَيرهم وخطه جيد وَكتب كثيرا من كتب الْأَدَب وَكتب الْإِحْيَاء
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الإدفوي نقل عَنهُ كَلَام الشَّيْخ أبي الْحسن بن الصّباغ تلميذ وَالِده الشَّيْخ عبد الرَّحِيم مِمَّا تحصل بِهِ وحشةٌ فَكتب الْحسن إِلَى أبي الْحسن من الطَّوِيل
(طهرتم فطهرنا بفاضل طهركم ... وطبتم فَمن أنفاس طيبكم طبنا)
(ورثنا من الْآبَاء حسن ولائكم ... وَنحن إِذا متْنا نورثه الإبنا)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَلما رَأَيْت الدَّهْر قطب وَجهه ... وَقد كَانَ طلقاً قلت للنَّفس شمري)
(لعَلي أرى دَارا أقيم بربعها ... على خفض عَيْش لَا أرى وَجه مُنكر)
(وَمَا الْقَصْد إِلَّا حفظ دينٍ وخاطرٍ ... تكنفه التشويش من كل مجتري)
(فَإِن نلْت مَا أبغيه مِمَّا أرومه ... بلغت وَإِلَّا قلت للهمة اعذري)
وَمِنْه من الوافر
(عرضنَا أنفساً عزت علينا ... لديكم فَاسْتحقَّ بهَا الهوان)
(وَلَو أَنا منعناها لعزت ... وَلَكِن كل معروضٍ يهان)
ولد بقنا سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بهَا سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة)
٣ - (ابْن أبي الشخباء)
الْحسن بن عبد الصَّمد وَقيل الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الشَّيْخ الْمجِيد ابْن أبي الشخباء بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعد الْبَاء الْمُوَحدَة ألفٌ ممدودة الْعَسْقَلَانِي صَاحب الْخطب الْمَشْهُورَة والرسائل المحبرة كَانَ من فرسَان النثر
قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى يُقَال إِن القَاضِي الْفَاضِل كَانَ جلّ اعْتِمَاده على حفظ كَلَامه وَإنَّهُ كَانَ يستحضر أَكْثَره
قلت لَو كَانَ الْأَمِير كَمَا ذكره لَكَانَ الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى ينْزع منزعه وَيكون على كَلَامه مسحة مِنْهُ وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة الْمجِيد مجيدٌ كنعته قادرٌ على ابتداع الْكَلَام ونحته
стр. 3041
وَأورد لَهُ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة قَوْله من الْكَامِل
(مَا زَالَ يخْتَار الزَّمَان ملوكه ... حَتَّى أصَاب الْمُصْطَفى المتخيرا)
(قل للألى ساسوا الورى وتقدموا ... قدماً هلموا شاهدوا المتأخرا)
(تَجِدُوهُ أوسع فِي السياسة مِنْكُم ... صَدرا وَأحمد فِي العواقب مصدرا)
(إِن كَانَ رأيٌ شاوروه أحنفاً ... أَو كَانَ بأسٌ نازلوه عنترا)
(قد صَامَ والحسنات ملْء كِتَابه ... وعَلى مِثَال صِيَامه قد أفطرا)
(وَلَقَد تخوفك الْعَدو بِجهْدِهِ ... لَو كَانَ يقدر أَن يرد مُقَدرا)
(إِن أَنْت لم تبْعَث إِلَيْهِ ضمراً ... جردا بعثت إِلَيْهِ كيداً مضمرا)
(يسري وَمَا حملت رجالٌ أبيضاً ... فِيهِ وَلَا ادرعت كماةٌ أسمرا)
وَمن شعره من الْكَامِل
(يَا سيف نصري والمهند يَا نعٌ ... وربيع أرضي والسحاب مصَاف)
(أخلاقك الغر السجايا مَا لَهَا ... حملت قذى الواشين وَهِي سلاف)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(حجابٌ وإعجابٌ وفرط تصلفٍ ... وَمد يدٍ نَحْو الْعلَا بتكلف)
(وَلَو كَانَ هَذَا من وَرَاء كِفَايَة ... عذرت وَلَكِن من وَرَاء تخلف)
وَتُوفِّي مقتولاً فِي خزانَة البنود سجن الْقَاهِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة)
قَالَ ياقوت وَأَظنهُ كتب فِي ديوَان الرسائل بِمصْر للمستنصر لِأَن فِي رسائله جواباتٍ للفساسيري إِلَّا أَن أَكثر رسائله إخوانياتٌ وَأورد لَهُ مِنْهَا جملَة فِي تَرْجَمته وَأورد لَهُ من الْكَامِل
(أخذت لحاظي من جنى خديك ... أرش الَّذِي لاقيت من عَيْنَيْك)
(هَيْهَات إِنِّي قد وزنت بمهجتي ... نَظَرِي إِلَيْك فقد ربحت عَلَيْك)
(غضي جفونك وانظري تَأْثِير مَا ... صنعت لحاظك فِي بنان يَديك)
(هُوَ ويك نضح دمي وَعز عَليّ أَن ... أَلْقَاك فِي عرض الْخطاب بويك)
(لَسَلَكْت فِي فيض الدُّمُوع مسالكاً ... قصرت بهَا يَد عامرٍ وسليك)
(صانوك بالسمر اللدان وصنتهم ... بنواظرٍ فحميتهم وحموك)
(لَو يشهرون سيوف لحظك فِي الورى ... مَا استقرءوا فِيهَا قِنَا أَبَوَيْك)
قلت تحيل على إِثْبَات ويك فِي هَذِه القوافي وَاعْتذر لَهَا بِأَن خَاطب محبوبته وواجهها بِهَذِهِ اللَّفْظَة فَحسن موقعها وَجَاءَت غَايَة فِي الْحسن بليغة وَأما قافية حموك فَإِنَّهَا غَرِيبَة بَين هَذِه القوافي مَعَ جَوَاز ذَلِك
стр. 3042
٣ - (ابْن قرقرينا)
الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن قرقرينا بقافين وراءين أَبُو مُحَمَّد الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو شُجَاع فارسٌ الذهلي وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عيشون
أورد لَهُ ابْن النجار من الوافر
(عجبت بِأَن شتوت بِغَيْر سحبٍ ... تجودك وبلها ومطرت قيظا)
(فَلَا تعجب فَكل الدَّهْر خلفٌ ... وَمن حَيْثُ الْتفت وجدت غيظا)
٣ - (الجروي الْمصْرِيّ)
الْحسن بن عبد الْعَزِيز الجروي الْمصْرِيّ الجذامي نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ
قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة كَانَ يَقُول من لم يردعه الْقُرْآن وَالْمَوْت ثمَّ تناطحت الْجبَال بَين يَدَيْهِ لم يرتدع توفّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن حربون المغربي)
)
الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن حربون
قَالَ ابْن رَشِيق تونسي الْأُبُوَّة شَاعِر مَشْهُور مبَاحث دراس يعرف يسْتَعْمل اللُّغَة وتركيب أَلْفَاظ الشّعْر ينحو نَحْو أبي الْقَاسِم بن هَانِئ فِي الإجلاب والتهويل وَإِن قصر ذَلِك بالمعاني وحصرها ويركب الأعاريض الطَّوِيلَة لتمكن مَا حاوله من ذَلِك وَرُبمَا انْقَلب عَلَيْهِ التَّشْبِيه
ثمَّ قَالَ وَقد تصفحت جَمِيع مَا رَأَيْت لَهُ من الشّعْر فَلم أَجِدهُ ولد معنى انْفَرد بِهِ وَلَا زَاده زِيَادَة توجبه لَهُ
وَمن شعره من الْكَامِل
(لظبى المناصل والوشيج الذبل ... شرفٌ أناف على السماك الأعزل)
(ولعزة الْإِسْلَام من أبياته ... نصرٌ يفل شبا الحسام المقصل)
(غضبوا لدينهم فنالوا فَوق مَا ... أملوا بِكُل مهندٍ ومذبل)
مِنْهَا من الْكَامِل
(لبسوا الْقُلُوب على الدروع مفاضةً ... وردوا الشنار الأعظل)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(إِذا لم تطَأ بض السيوف عزائمي ... إِذا قرعت عِنْد اللِّقَاء الظنابيب)
(فَلَا صَحِبت كفي كعوب مثقفٍ ... وَلَا خَاضَ فِي غمر المهالك يعبوب)
(خليلي حثا بِي الْمطِي فَمَا لنا ... على غير حَيّ الْمَالِكِيَّة أسلوب)
стр. 3043
(وَمَا هاجني إِلَّا بكاء حمامةٍ ... شجاني لَهُ من دوحة البان تطريب)
(دعت سَاق حرٍ والظلام كَأَنَّهُ ... رقيبٌ لَهُ بَين السوامر مرقوب)
قَالَ ابْن رَشِيق وَتوجه حسن إِلَى الْمشرق أول سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَأقَام بِمَكَّة يتَوَلَّى خدمَة أبي الْفرج وتأديب وَلَده
٣ - (ابْن الحصني الْمصْرِيّ)
أَبُو الْحسن بن عبد الْعَظِيم بن أبي الْحسن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمُحدث مكين الدّين ابْن الحصني الْمصْرِيّ
ولد بِمصْر سنة سِتّمائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع الْكثير من الجم الْغَفِير وَكتب وتعب وَحصل وَفهم وَأكْثر عَن أَصْحَاب السلَفِي وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة فَاضلا متميزاً)
٣ - (سبط زِيَادَة المعمر)
الْحسن بن عبد الْكَرِيم بن عبد السَّلَام بن فتح الغماري المغربي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُقْرِئ المجود الصَّالح المعمر بَقِيَّة المسندين أَبُو مُحَمَّد الْمَالِكِي الملقن الْمُؤَدب سبط الْفَقِيه زِيَادَة بن عمرَان
ولد سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة بِمصْر وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة
وَكَانَ تَلا بالروايات على أَصْحَاب أبي الْجُود وَسمع من أبي الْقَاسِم بن عِيسَى جملَة صَالِحَة وَكَانَ آخر من حدث عَنهُ بِالسَّمَاعِ
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بل مَا روى لنا عَنهُ سواهُ وَكَانَ عِنْده عَنهُ التَّيْسِير والتذكرة والعنوان فِي الْقرَاءَات وَكتاب الْمُحدث الْفَاصِل للوامهرمزي وَكتاب النَّاسِخ والمنسوخ لأبي دَاوُد وعدة أَجزَاء
وَسمع الشاطبيتين من أبي عبد الله الْقُرْطُبِيّ تلميذ الشاطبي وَتفرد بمروياته وَكَانَ شَيخا حسنا متواضعاً طيب الْأَخْلَاق
روى عَنهُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَفتح الدّين بن سيد النَّاس والواني وَابْن الْفَخر والعلامة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ
٣ - (أَبُو عَليّ النجاد الْحَنْبَلِيّ)
الْحسن بن عبد الله أَبُو عَليّ النجاد الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ صنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع
وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين والثلاثمائة
أَخذ عَن أبي مُحَمَّد البربهاري وَأبي الْحسن بن بشار وتفقه بِهِ عبد الْعَزِيز غُلَام الزّجاج وَأَبُو عبد الله بن حَامِد وَجَمَاعَة
٣ - (السيرافي النَّحْوِيّ)
الْحسن بن عبد الله بن الْمَرْزُبَان أَبُو سعيد السيرافي النَّحْوِيّ
стр. 3044
القَاضِي نزيل بَغْدَاد حدث عَن أبي بكر بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَابْن دُرَيْد وَمُحَمّد بن أبي الْأَزْهَر وروى عَنهُ جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا كَبِير الشَّأْن
كَانَ أَبوهُ مجوسياً أسلم وسموه عبد الله تصدر أَبُو سعيد لإقراء الْقرَاءَات والنحو واللغة وَالْفِقْه والفرائض والحساب وَالْعرُوض وَكَانَ من أعلم النَّاس بِنَحْوِ الْبَصرِيين عَارِفًا بِفقه أبي حنيفَة)
قَرَأَ الْقُرْآن على أبي بكر بن مُجَاهِد وَأخذ اللُّغَة عَن ابْن دُرَيْد والنحو عَن أبي بكر بن السراج
стр. 3045
وَكَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَده تديناً فَكَانَ لَا يجلس للْقَضَاء وَلَا الِاشْتِغَال حَتَّى ينْسَخ كراساً يَأْخُذ أجرته عشرَة دَرَاهِم
قَالَ ابْن أبي الفوارس كَانَ يذكر عَنهُ الاعتزال وَلم يظْهر مِنْهُ شَيْء وَأفْتى فِي جَامع الْمَنْصُور خمسين سنة وَصَامَ أَرْبَعِينَ سنة
شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ وألفات الْقطع والوصل والإقناع فِي النَّحْو وكمله وَلَده يُوسُف وأخبار النُّحَاة وَالْوَقْف والابتداء وصناعة الشّعْر والبلاغة وَشرح مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد والمدخل إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ وجزيرة الْعَرَب
وَكَانَت بَينه وَبَين أبي الْفرج صَاحب الأغاني منافسةٌ جرت الْعَادة بِمِثْلِهَا بَين الْفُضَلَاء فَقَالَ أَبُو الْفرج من الْخَفِيف لسن صَدرا وَلَا قَرَأت على صدر وَلَا علمك البكي بشاف
(لعن الله كل نحوٍ وشعرٍ ... وعروضٍ يَجِيء من سيراف)
وَجَرت بَينه وَبَين مَتى بن يُونُس القنائي الفيلسوف مناظرةٌ طَوِيلَة قد سَاقهَا ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَهِي طَوِيلَة وَطول تَرْجَمته إِلَى الْغَايَة أَيْضا
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ أَبُو حَيَّان التوحيدي يعظمه وَقد مَلأ تصانيفه بِذكرِهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ وَذكر فضائله
٣ - (أَبُو أَحْمد العسكري)
الْحسن بن عبد الله بن سعيد بن إِسْمَاعِيل بن زيد بن حَكِيم العسكري أَبُو أَحْمد اللّغَوِيّ الْعَلامَة مولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي الْأَدَب وَهُوَ صَاحب أخبارٍ ونوادر وَله رِوَايَة متسعة وتصانيف مفيدة مِنْهَا كتاب التَّصْحِيف وراحة الْأَرْوَاح وَالْحكم والأمثال وَتَصْحِيح الْوُجُوه والنظائر والزواجر والمواعظ وصناعة الشّعْر والمختلف والمؤتلف
وَكَانَ قد سمع بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة وإصبهان وَغَيرهَا من شُيُوخ فيهم أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَبَالغ فِي الْكِتَابَة وعلت سنه واشتهر فِي الْآفَاق بِالدّينِ والدراية والتحديث)
والإتقان وانتهت إِلَيْهِ رياسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس بقطر خوزستان ورحل إِلَيْهِ الأجلاء للأخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ
وَكَانَ يملي بالعسكر وتستر ومدن ناحيته مَا يختاره من عالي رِوَايَته عَن أشياخه الْمُتَقَدِّمين
стр. 3046
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو بكر بن دُرَيْد ونفطويه وَأَبُو جَعْفَر بن زُهَيْر ونظراؤهم
وَمن متأخري أَصْحَابه الَّذين رووا عَنهُ الحَدِيث ومتقدميهم أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْأَهْوَازِي نزيل دمشق إِلَّا أَنه ان قد انْقَلب عَلَيْهِ اسْمه فَيَقُول فِي تصانيفه أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْحسن بن سعيد النَّحْوِيّ بعسكر مكرم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن جريرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيره
وَكَانَ الصاحب بن عباد يتَمَنَّى لقاءه وَيكْتب إِلَيْهِ ويطلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا قرب من عَسْكَر مكرم صُحْبَة السُّلْطَان كتب إِلَيْهِ كتابا من جملَته من الطَّوِيل
(وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان)
(أَتَيْنَاكُم من بعد أرضٍ نزوركم ... على منزلٍ بكرٍ لنا وعوان)
(نسائلكم هَل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لَا بملء جفان)
فأملى الْجَواب عَن النثر نثراً وَعَن النّظم نظماً وَقَالَ فِيهِ من الطَّوِيل
(أروم نهوضاً ثمَّ يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان)
(فضمنت بَيت لبن الشريد كَأَنَّمَا ... تعمد تشبيهي بِهِ وعناني)
(أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)
ثمَّ نَهَضَ وَقَالَ لَا بُد من الْحمل على النَّفس فَإِن الصاحب لَا يقنعه هَذَا وَركب وقصده فَلم يتَمَكَّن من الْوُصُول إِلَيْهِ لاستيلاء الحشم فَصَعدَ تلعةً وَرفع صَوته بقول أبي تَمام من الْبَسِيط
(مَا لي أرى الْقبَّة الفيحاء مقفلةً ... دوني وَقد طَال مَا استفتحت مقفلها)
(كَأَنَّهَا جنَّة الفردوس معرضة ... وَلَيْسَ لي عملٌ زاكٍ فَأدْخلهَا)
فناداه الصاحب ادخلها يَا أَبَا أَحْمد فلك السَّابِقَة الأولى فتبادر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَحَمَلُوهُ حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ وَلما وقف الصاحب على جَوَاب العسكري استحسنه كثيرا وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَلَكِنِّي ذهلت عَنهُ وَذهب عني يُرِيد)
قَوْله وَقد حيل بَين العير والنزوان
٣ - (أَبُو هِلَال العسكري)
الْحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهْرَان أَبُو هِلَال اللّغَوِيّ العسكري أَيْضا
كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب وَالشعر وَيعرف الْفِقْه أَيْضا وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو سعد السمان الْحَافِظ بِالريِّ وَأَبُو الْغَنَائِم بن حَمَّاد الْمُقْرِئ إملاءً
стр. 3047
وَمن تصانيفه كتاب التَّلْخِيص فِي اللُّغَة وجوده وَكتاب صناعتي النّظم والنثر وَهُوَ مُفِيد وجمهرة الْأَمْثَال ومعاني الْأَدَب وَمن احتكم من الْخُلَفَاء إِلَى الْقُضَاة والتبصرة وَهُوَ مُفِيد وَشرح الحماسة وَالدِّرْهَم وَالدِّينَار المحاسن فِي تَفْسِير الْقُرْآن خمس مجلدات كتاب الْعُمْدَة فضل الْعَطاء على الْعسر مَا تلحن فِيهِ الْخَاصَّة أَعْلَام المغاني فِي مَعَاني الشّعْر كتاب الْأَوَائِل الْفرق بَين الْمعَانِي نَوَادِر الْوَاحِد وَالْجمع ديوَان شعره
قَالَ ياقوت وَأما وَفَاته فَلم يبلغنِي فِيهَا شيءٌ غير أَنِّي وجدت فِي آخر كتاب الْأَوَائِل من تصنيفه وفرغنا من إملاء هَذَا الْكتاب يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشرٍ خلت من شعْبَان سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة
وَكَانَ يتبزز احْتِرَازًا من الطمع والدناءة والتبذل
قلت وَقد ذكره الباخرزي فِي كتاب دمية الْقصر
وَمن شعره من الطَّوِيل
(جلوسي فِي سوقٍ أبيع وأشتري ... دليلٌ على أَن الْأَنَام قرود)
(وَلَا خير فِي قومٍ يذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود)
(وتهجوهم عني رثاثة ملبسي ... هجاء قبيحاً مَا عَلَيْهِ مزِيد)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(إِذا كَانَ مَالِي مَال من يلقط الْعَجم ... وحالي فِيكُم حَال من حاك أَو حجم)
(فَأَيْنَ انتفاعي بِالْأَصَالَةِ والحجى ... وَمَا ربحت كفي على الْعلم وَالْحكم)
(وَمن ذَا الَّذِي فِي الدَّهْر يبصر حالتي ... فَلَا يلعن القرطاس والحبر والقلم)
وَله قصيدة يفضل فِيهَا فصل الشتَاء على غَيره من الْفُصُول
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل)
(علينا محاذاة المرامي سهامنا ... وَلَيْسَ علينا أَن نصيب وَلَا نخطي)
قلت قد أَخذه من قَول الآخر من الْبَسِيط
(وَمَا عَليّ إِذا مَا لم أنل غرضي ... إِذا رميت وسهمي فِيهِ تسديد)
وَمِنْه أَيْضا من المنسرح
(لي ذكرٌ لَا يزَال يفضحني ... كأنني مِنْهُ فَوق إرزبه)
(عَاد قَمِيصِي بِهِ قلنسوةٌ ... وأصبحت جبتي بِهِ قبه)
(فَإِن تكن كربةٌ تكابدها ... فَلَا تخف فَهُوَ كاشف الكربه)
قلت من هُنَا أَخذ الْقَائِل قَوْله من السَّرِيع
стр. 3048
(وَيحك يَا أيري أما تَسْتَحي ... تخجلني مَا بَين جلاسي)
(تطلع من طوقي كَذَا عَامِدًا ... تنكس الْعمة عَن راسي)
وَمن شعر أبي هِلَال قَوْله من الْكَامِل
(شوقي إِلَيْك وَإِن نأيت شَدِيد ... شوقٌ عَليّ بِهِ الْإِلَه شَهِيد)
(طُوبَى لمن أَمْسَى يراك بِعَيْنِه ... وتراه عَيْنك إِنَّه لسَعِيد)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(لَا يَغُرنكُمْ علو لئيم ... فعلوٌ لَا يسْتَحق سفال)
(فارتفاع الغريق فِيهِ فضوحٌ ... وعلو المصلوب فِيهِ نكال)
وَمن شعر أبي هِلَال العسكري قَوْله من الْبَسِيط
(مَا بَال نَفسك لَا تهوى سلامتها ... وَأَنت فِي عرض الدُّنْيَا ترغبها)
(دارٌ إِذا جَاءَت الآمال تعمرها ... جَاءَت مُقَدّمَة الْآجَال تخربها)
(أَرَاك تطلب دنيا لست تدركها ... فَكيف تدْرك أُخْرَى لست تطلبها)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(بركوب المقبحات جهارا ... يفْسد الجاه والمروءة تخرب)
(فَاجْعَلْ الْجد بِالنَّهَارِ شعاراً ... واله بِاللَّيْلِ مَا بدا لَك والعب)
(كم تسربلت من رِدَاء ظلامٍ ... ضحك اللَّهْو مِنْهُ إِذْ هُوَ قطب)
(وَرَأَيْت الهموم بِاللَّيْلِ أدهى ... وكذاك السرُور بِاللَّيْلِ أعذب)
)
قلت أحسن من هَذِه الْقطعَة مَا كتب بِهِ يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي إِلَى ابْنه الْفضل بن يحيى وَقد بلغه الانهماك على اللَّذَّات بِالنَّهَارِ وَهُوَ انصب نَهَارا لطلب الْعلَا
٣ - (الْأَمِير ابْن أبي حَصِينَة)
الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أبي حَصِينَة الْأَمِير أَبُو الْفَتْح السّلمِيّ المعري
توفّي ﵀ سنة سِتّ أَو سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بحلب ومولده قبل التسعين
مدح الْأَمِير أَسد الدولة أَبَا صَالح عَطِيَّة بن صَالح بن مرداس بقصيدة أَولهَا من الطَّوِيل
(سرى طيف هندٍ والمطي بِنَا تسري ... فأخفى دجى ليلِي وَأبْدى سنا فجري)
مِنْهَا من الطَّوِيل
(خليلي فَكَأَنِّي من الْهم واركبا ... فجاج الموامي الغبر فِي النوب الغبر)
стр. 3049
(إِلَى ملك من عامرٍ لَو تمثلت ... مناقبه أغنت عَن الأنجم الزهر)
(إِذا نَحن أثنينا عَلَيْهِ تلفتت ... إِلَيْهِ المطايا مصغياتٍ إِلَى قتر)
(وَفَوق سَرِير الْملك من آل صَالح ... فَتى وَلدته أمه لَيْلَة الْقدر)
(فَتى وَجهه أبهى من الْبَدْر منْظرًا ... وأخلاقه أشهى من المَاء وَالْخمر)
مِنْهَا من الطَّوِيل
(أَبَا صَالح أَشْكُو إِلَيْك نوائباً ... عرتني كَمَا يشكو النَّبَات إِلَى الْقطر)
(لتنظر نحوي نظرةً لَو نظرتها ... إِلَى الصخر فجرت الْعُيُون من الصخر)
مِنْهَا من الطَّوِيل
(وَفِي الدَّار خَلْفي صبيةٌ قد تَركتهم ... يطلون إطلال الْفِرَاخ من الوكر)
(جنيت على روحي بروحي جِنَايَة ... فأثقلت ظَهْري بِالَّذِي خف من ظَهْري)
(فَهَب هبة يبْقى عَلَيْك ثناءها ... بَقَاء النُّجُوم الطالعات الَّتِي تسري)
قَالَ أُسَامَة بن مُرشد بن عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ فَلَمَّا فرغ من إنشادها أحضر الْأَمِير أَسد الدولة القَاضِي وَالشُّهُود وَأشْهد على نَفسه بِتَمْلِيك ابْن أبي حَصِينَة ضيعتين من ملكه لَهما ارتفاعٌ كبيرٌ وَأَجَازَهُ وَأحسن إِلَيْهِ فأثرى وتمول
وَمن شعر ابْن أبي حَصِينَة من الطَّوِيل
(وَلما وقفنا للوداع وقلبها ... وقلبي يبثان الصبابة والوجدا)
)
(بَكت لؤلؤا رطبا وفاضت مدامعي ... عقيقاً فَصَارَ الْكل فِي نحرها عقدا)
وَمِنْه من الْكَامِل
(مَا بَال شمس الْحَيّ ذَات شماسٍ ... لما رَأَتْ وضح المشيب براسي)
(يَا هَذِه لَو كنت جد شفيقةٍ ... لرثيت لي مِمَّا أَبيت أقاسي)
(لَكِن فُؤَادك مثل فودك فاحمٌ ... وكذاك قَلْبك مثل قَلْبك قَاس)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أما وَالَّذِي حج الملبون بَيته ... فَمن ساجدٍ لله فِيهِ وَرَاكِع)
(لقد جرعتني كأس بينٍ مريرةً ... من الْبعد سلمى بَين تِلْكَ الأجارع)
(وحلت بِأَكْنَافِ الغضا فَكَأَنَّمَا ... حشت ناره بَين الحشا والأضالع)
وَلما امتدح أَبُو الْفَتْح بن أبي حَصِينَة نصر بن صالحٍ بحلب قَالَ لَهُ تمن فَقَالَ
стр. 3050
أَتَمَنَّى أَن أكون أَمِيرا فَجعله أَمِيرا يجلس مَعَ الْأُمَرَاء ويخاطب بالأمير وقربه وَصَارَ يحضر مَجْلِسه فِي زمرة الْأُمَرَاء ثمَّ وهبه أَيْضا مَكَانا بحلب قبلي حمام الواساني فعمرها دَارا وزخرفها وعرضها وتمم بنيانها وكمل حَالهَا وَنقش على دائر الدرابزين من السَّرِيع
(دارٌ بنيناها وعشنا بهَا ... فِي دعةٍ من آل مرداس)
(قومٌ محوا بؤسي وَلم يتْركُوا ... عَليّ فِي الْأَيَّام من باس)
(قل لبني الدُّنْيَا أَلا هَكَذَا ... فَلْيفْعَل النَّاس مَعَ النَّاس)
وَلما تَكَامل عمل الدَّار عمل دَعْوَة وأحضر إِلَيْهَا نصر بن صَالح فَلَمَّا أكل الطَّعَام وَرَأى حسن بِنَاء الدَّار ونقوشها وَقَرَأَ الأبيات قَالَ يَا أَمِير كم خسرت على بِنَاء الدَّار فَقَالَ يَا مَوْلَانَا مَا لي علم بل هَذَا الرجل تولى عمارتها فَسَأَلَ ذَلِك المعمار فَقَالَ غرم عَلَيْهَا ألفي دينارٍ مصرية فأحضر لَهُ من سَاعَته ألفي دِينَار مصرية وثوب أطلسٍ وعمامةً مذهبَة وحصاناً بطوق ذهب وسحب ذهب وسرفسار ذهب وَقَالَ لَهُ من السَّرِيع
(قل لبني الدُّنْيَا أَلا هَكَذَا ... فَلْيفْعَل النَّاس مَعَ النَّاس)
وَبعد أَيَّام حضر رجلٌ من أهل المعرة ينبز بالزقوم كَانَ من أراذلها وَفِيه رجلة فَطلب خبز جندي فَأعْطِي ذَلِك وَجعل من أجناد المعرة فَلَمَّا وصل نظم أَحْمد بن مُحَمَّد الدويدة المعري من الْكَامِل)
(أهل المعرة تَحت أقبح خطة ... وبهم أَنَاخَ الْخطب وَهُوَ جسيم)
(لم يَكفهمْ تأمير ابْن حصينةٍ ... حَتَّى تجند بعده الزقوم)
(يَا قوم قد سئمت لذاك نفوسنا ... يَا قوم أَيْن التّرْك أَيْن الرّوم)
فاشتهرت الأبيات بالمعرة وحلب فَسَمعَهَا الْأَمِير أَبُو الْفَتْح فَعبر على بَاب ابْن الدويدة وَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ وَيلك يَا ابْن الدويدة هجوتني وَالله مَا بِي من هجوي مثل مَا بِي كونك قرنتني إِلَى الزقوم فَضَحِك ابْن الدويدة وَقَالَ الْآن وَالله كَانَ عِنْدِي الزقوم وَقَالَ وَالله مَا بِي من الهجو مَا بِي من كونك قرنتني بِابْن أبي حَصِينَة فَقَالَ لَهُ قبحك الله وَهَذَا هجو ثانٍ
وَهَذَا الْأَمِير أَبُو الْفَتْح شَاعِر وَولده الْأَمِير أَبُو الذواد المفرج بن الْحسن شاعرٌ أَيْضا وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (النَّخعِيّ)
الْحسن بن عبد الله النَّخعِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
следующие страницы →