← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

كَانَت عَلَيْهِ وَأعْطى لِحَافه وفراشه فَقَالَت امْرَأَته لشد مَا تلاعب بك الشَّيْطَان وصرت من إخْوَته مبذراً كَمَا قَالَ الله إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين فَقَالَ لِرفَاعَة بن زوي النَّهْدِيّ وَكَانَ صديقه أَلا تسمع إِلَى أَب مَا قَالَت هَذِه فَقَالَ صدقت وَالله وبرت فَقَالَ ابْن الحشرج من الطَّوِيل (تلوم عَليّ إتلافي المَال خلتي ... ويسعدها نهد بن زيدٍ على الزّهْد) (أنهد بن زيدٍ لست مِنْكُم فتشفقوا ... عَليّ وَلَا مِنْكُم غواتي وَلَا رشدي) (سأبذل مَالِي إِن مَالِي ذخيرةٌ ... لعقبى وَمَا أجني بِهِ ثَمَر الْخلد) (وَلست بمبكاء على الزَّاد باسل ... يهر على الأزواد كالأسد الْورْد) (ولكنني سمٌح بِمَا حزت باذلٌ ... لما كلفت كفاي فِي الزَّمن الْجحْد) (بذلك أَوْصَانِي الرقاد وَقَبله ... أَبوهُ بِأَن أعطي وأوفي بالعهد) الرقاد كَانَ أحد عمومته قدم عَلَيْهِ زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ أميرٌ على نيسابور فأنزله وَبعث بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فغذا عَلَيْهِ فأنشده منا الْكَامِل (إِن السماحة والمروءة والندى ... فِي قبةٍ ضربت على ابْن الحشرج) (ملك أغر متوجٌ ذُو نائلٍ ... للمعتفين يَمِينه لم تشنج) (يَا خير من صعد المنابر بالتقى ... بعد النَّبِي الْمُصْطَفى المتحرج) (لما أَتَيْتُك راجياً لنوالكم ... ألفيت بَاب نوالكم لم يرتج) الصَّدَفِي عبد الله بن الْحصين الصَّدَفِي قريةٌ على خَمْسَة فراسخ من القيروان قَالَ ابْن رَشِيق لَهُ شعرٌ طائلٌ ومعانٍ غريبةٌ واهتداءٌ حسنٌ مَعَ داريةٍ بالنحو ومعرفةٍ بالغريب واطلاعٍ على الْكتب صحب الْعلمَاء قَدِيما إِلَّا أَنه خاملٌ رثً الْحَال يطْرَح نَفسه حَيْثُ وجد قناعةً مِنْهُ حَتَّى أَن بَعضهم سَمَّاهُ سقراط لتِلْك الْعلَّة تَشْبِيها بِهِ وَرُبمَا أَقَامَ أحم النَّاس بِهِ حولا كَامِلا لَا يَقع عَلَيْهِ نفوراً ولواذاً فشعره لذَلِك قليلٌ بأيدي النَّاس لَا أعرف مِنْهُ إِلَّا أبياتاً كتبهَا إِلَيّ فِي شكر بن مَرْوَان القفصي وَهِي من الْبَسِيط (لَا أستكين إِلَى الْأَيَّام أعذلها ... وَلَا عَن النَّاس والحاجات أسألها)

стр. 4517

(ولي أخٌ من بني الْآدَاب همته ... بَين السماك وَبَين النسْر منزلهَا) ) (وَلَو أَرَادَت علوا فَوق ذَا لعلت ... لَكِنَّهَا اقْتَرَبت مِمَّن يؤملها) الزُّهْرِيّ أَبُو بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ أَبُو بكر روى عَن ابْن عمر وَأنس وَعُرْوَة بن الزبير وَكَانَ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وَالْعِشْرين وروى لَهُ جمَاعَة ٣ - (عبد الله بن حمدَان) أَبُو مُحَمَّد النديم عبد الله بن حمدَان بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد النديم أديبٌ شاعرٌ فَاضل روى عَن أَبِيه وَعَن ابْن المعتضد وروى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد نفطويه والصولي مُحَمَّد بن يحيى وَأَبُو عبد الله الحكيمي وَمُحَمّد بن عبد الْملك التاريخي توفّي سنة تسعٍ وثلاثمائة كتب إِلَى أبي الْعَبَّاس ابْن المعتز يستهديه إزاراً من مجزوء الْبَسِيط (يَا سَيِّدي لَيْسَ لي قَرَار ... لِأَنَّهُ لَيْسَ لي إِزَار) (فجد بِهِ معلما سرياً ... يحكيه فِي الرقة الْغُبَار) (ألبسهُ قبل رائعاتٍ ... لَا خمر فِيهَا وَلَا خمار) فَوجه إِلَيْهِ من سَاعَته وَكتب إِلَيْهِ من الطَّوِيل (طلبت إزاراً دلَّنِي إِذْ طلبته ... على بعض مَا تطويه عَنَّا وتخفيه) (فدونكه وَدون قدرك قدره ... وَيَا لَيْت شعري من تضاجعه فِيهِ) ٣ - (عبد الله بن حمْرَان) توفّي سنة ستٍ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَبُو مُحَمَّد الزبيدِيّ الأندلسي عبد الله بن حمود الزبيدِيّ أَبُو مُحَمَّد الأندلسي من مشاهير أَصْحَاب أبي عَليّ القالي رَحل الْمشرق وَلم يعد إِلَى الأندلس

стр. 4518

ولازم أَبَا سعيد السيرافي إِلَى أَن توفّي السيرافي ولازم الْفَارِسِي وَاتبعهُ إِلَى فَارس وَكَانَ إِذا سمع كَلَام الجاحظ انحدر ويسدر عجبا بِهِ وَكَانَ يَقُول قد رضيت فِي الْجنَّة بكتب الجاحظ بكتب الجاحظ عوضا من نعيمها وَكَانَ من فرسَان النَّحْو واللغة وَالشعر الْمَنْصُور الزيدي عبد الله بن حَمْزَة أَبُو مُحَمَّد الْمَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الْهَادِي يحيى بن الْحُسَيْن وسوف يَأْتِي ذكره فِي ذكره فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَقد مر ذكر وَلَده المرضي مُحَمَّد بن يحيى فِي المحمدين وَكَانَ منصوراً شهماً حازماً عَظِيم الناموس وَكَانَ أهل الْيمن يتوالونه وَيحدث نَفسه بمدارك تعجز قدرته عَنْهَا وَمَا زَالَ يمارس الديلم وَأهل طبرستان بالمراسلات والهدايا لما يعلم من مُوَالَاتهمْ لأهل الْبَيْت حَتَّى خطب لَهُ فِي بعض تِلْكَ الْبِلَاد وَقَامَ لَهُ هُنَاكَ داعٍِ تغلب على أَكثر بِلَاد جيلان وخطب لَهُ على منابرها على أَنه لم يزل مُقيما بِبِلَاد صعدة وَكَانَ معاصراً للْإِمَام النَّاصِر العباسي وَكَانَ يشبه بِهِ فِي الدهاء وَكَثْرَة التطلع إِلَى أَخْبَار الرعايا حَتَّى أَنه كَانَ يواصل طوائف الْعَرَب بِحمْل الْأَمْوَال ويحرضهم على ذَلِك ويعدهم على قَتله وَكَانَ الْمَنْصُور لِكَثْرَة أطلاعه واحترازه لَا يطلع النَّاس فَلَا يظفر النَّاصِر بشيءٍ مِنْهُ وَقَالَ يَوْمًا إِن هَذَا الرجل قد أفنى الْأَمْوَال الجليلة على الظفر بِي وَلَو بذل لي بعض هَذِه الْأَمْوَال لَمَلَكَ بهَا قيادي ولكنت لَهُ أنصح وأخلص من كثيرٍ مِمَّن يعْتَمد عَلَيْهِم وَكَانَ يربح التَّعَب من طلب مَا لَا يَنَالهُ مَعَ الْحُصُول على ودي فَبلغ ذَلِك النَّاصِر فَقَالَ أَنا يسهل عَليّ المَال الْعَظِيم أملاً أَن أبلغ أقل غَرَض لي على وَجه الْغَلَبَة وَلَا يسهل عَليّ بذل درهمٍ واحدٍ مَعَ وهم أَنه خداع وَكَانَ للمنصور وزيرٌ نفذ إِلَيْهِ النَّاصِر بجملة من المَال على أَن يكون بطانةً لَهُ يُعينهُ على بُلُوغ غَرَضه فَأطلع الْوَزير الْمَنْصُور على ذَلِك فشكره وَأحسن إِلَيْهِ وَوَصله ثمَّ إِنَّه قطعه عَن خدمته فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لَا يسهل عَليّ أَن يخدمني وَأرَاهُ بعينٍ أَنه يمتن عَليّ بِأَنَّهُ أبقى) عليّ روحي وَفِي النَّاس سَعَة لي وَله وَلما مَاتَ أقما الزيدية وَلَده مقَامه واختبروه فِي علمه فوجدوه نَاقِصا عَن رُتْبَة الْإِمَامَة فَلم يخطبوا لَهُ بهَا والزيدية لَا بُد لَهُم من إِمَام فاطمي فراسلوا أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالموطي وَهُوَ من بني عَم الْمَنْصُور وَكَانَ مشوراً بِكَمَال الْعلم والزهد وخطبوا لَهُ فِي قلعة ثلا من حصون الْيمن وَكَانَ على غايةٍ من الزّهْد وَالْعِبَادَة لَا يسكن قلعةً وَلَا يأوي إِلَّا البراري وَالْجِبَال وَمن شعر الْمَنْصُور عبد الله الْمَذْكُور يُشِير أَن دَعوته قد بلغت بِلَاد جيلان وجاوزت الْعرَاق وَهُوَ مقيمٌ بمكانه فِي صعدة من السَّرِيع

стр. 4519

(قل لبني الْعَبَّاس مَا بالكم ... لَا تلحظونا لحظ رُجْحَان) (وَقل تخطتكم لنا دعوةٌ ... جالت على أقطار جيلان) وَمن شعره أَيْضا من الرجز (قوض خيامي عَن ديار الْهون ... فلست مِمَّن يرتضي بالدون) (وَاشْدُدْ على ظهر الهجين رَحْله ... فقد شجاني غارب الهجين) (وقربا مني على الحصان زلفةً ... فالحصن أولى بِي من الحصونِ) (إِنِّي على ريب زمانٍ شرسٍ ... لَا تخرج النخوة من بني عرنيني) (جدي رَسُول الله حَقًا وَأبي ... ملقبٌ بالأنزع البطين) (من دوحةٍ كريمةٍ ميمونةٍ ... غراء تؤتي الْأكل كل حِين) وَمِنْه من الْبَسِيط (لَا تحسبوا أَن صنعا جلّ مأربتي ... وَلَا ذمار إِذا أشمت حسادي) (وَاذْكُر إِذا شِئْت تشجيني وتطربني ... كرّ الْجِيَاد على أَبْوَاب بَغْدَاد) وَمِنْه وَمِنْه الطَّوِيل (أفيقا فَمَا شغلي بسعدي بني سعد ... وَلَا طللٍ أضحى كحاشية الْبرد) (وَلَا بغزالٍ أغيدٍ مهضم الحشا ... رضاب ثناياه ألذ من الشهد) (يميس كغصن البان لينًا وَوَجهه ... سنا الْبَدْر فِي ليل من الشّعْر الْجَعْد) (وَلَا بادكار اليعملات تقاذفتْ ... بهَا البيد من غوري تهَامَة أَو نجد) (تؤم بهم شطر المحصب من منى ... طلائح أَمْثَال الحنايا من الشد) (فلي عَنْهُم شغلٌ بقنة شيظمٍ ... طَوِيل الشظى عبل الشوى سابحٍ نهد) ) (وتشقيف هنديٍ وإعداد حربةٍ ... وصقل حسام صارم مرهف الْحَد) (وكل دلاصٍ نسج دَاوُد صنعها ... من الزرد الموضون قدر فِي السرد) (وكل طلاع الْكَفّ زوراء شطبةٍ ... تراسل أَسبَاب المنايا إِلَى الضِّدّ) (وقودي خميساً للخميس كَأَنَّهُ ... من الْبَحْر موج فاض بالبيض والجرد) (وَكَانَ اشتغالي يَا عذولي بِمَا ترى ... وتأليفهم من بطن وادٍ وَمن نجد)

стр. 4520

الْأنْصَارِيّ عبد الله بن حَنْظَلَة بن الراهب بن عبد عَمْرو بن صَيْفِي حَنْظَلَة أَبوهُ هُوَ غسيل الْمَلَائِكَة وَقد تقدم ذكره ولد عبد الله على عهد رَسُول الله ﷺ قبل وَفَاته بِسبع سِنِين قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ خيرا فَاضلا مقدناً فِي الْأَنْصَار وَكَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة وروى عَنهُ ابْن أبي ملكية وضمضم بن جوس وَأَسْمَاء بنت زيد بن الْخطاب وَقتل يَوْم الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَت الْأَنْصَار قد بايعته يومئذٍ وبايعت قُرَيْش عبد الله بن مُطِيع وروى لَهُ أَبُو دَاوُد الْأَزْدِيّ عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر وَيُشبه أَن يكون حليفاً لبني عَامر بن لؤَي أَبُو حِوَالَة نزل الشَّام وروى عَنهُ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَجبير بن نفير ومرثد بن ودَاعَة وَغَيرهم وَقدم مصر وروى عَن ربيعَة لقيطٍ التجِيبِي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَقَالَ ابْن عبد الْبر سنة ثَمَانِينَ وَقَالَ غَيره فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد أَبُو الْقَاسِم الْقزْوِينِي الشَّافِعِي عبد الله بن حيدر بن أبي القاسن الْقزْوِينِي أَبُو الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي سَافر إِلَى خُرَاسَان وتفقه على أئمتها وَسمع بنيسابور من مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد الفراوي وَغَيره وبمرو من يُوسُف بن أَيُّوب الهمذاني واستوطن همذان وَكَانَ يدرس بهَا ويفتي وَله مدرسةٌ كبيرةٌ فِي سوق الطَّعَام قدم بَغْدَاد حَاجا سنة أربعٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَحدث بِصَحِيح مسلمٍ عَن الفراوي وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَحدث بهَا ٣ - (عبد الله بن خازم)

стр. 4521

عبد الله بن خازم أَمِير خُرَاسَان أحد الْأَبْطَال الْمَشْهُورين يُقَال لَهُ صُحْبَة وَلَا تصحح توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ الأعشي الشَّيْبَانِيّ عبد الله بن خَارِجَة بن حبيب من بني شَيبَان هُوَ الْأَعْشَى الشَّاعِر الْمَشْهُور شاعرٌ فصيحٌ من سَاكِني الْكُوفَة كَانَ شَدِيد التعصب لبني أُميَّة وَفد على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ ماالذي بَقِي مِنْك فَقَالَ أَنا الَّذِي أَقُول من الطَّوِيل (وَمَا أَنا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خصومتي ... بمهتضمٍ حَقي وَلَا قارعٍ سني) (وَلَا مُسلم مولَايَ عِنْد جنايةٍ ... وَلَا خَائِف مولَايَ من شَرّ مَا أجني) (وَإِن فؤاداً بَين جَنْبي عالمٌ ... بِمَا أَبْصرت عَيْني وَمَا سَمِعت أُذُنِي) (وفضلي بالشعر واللب أنني ... أَقُول على علمٍ وَأعرف من أكني) (وأصبحت إِذْ فضلت مَرْوَان وَابْنه ... على النَّاس قد فضلت خير أبٍ وَابْن) فَقَالَ عبد الْملك من يلومني على مثل هَذَا وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَعشر تخوت من ثِيَاب وَعشر فَرَائض من الْإِبِل واقطعه ألف جريب وَقَالَ لَهُ إمض بهَا إِلَى زيد الْكَاتِب يكْتب لَك بهَا فَأتى زيدا فَقَالَ لَهُ إيتني غَدا فَأَتَاهُ فردده فَقَالَ لَهُ من الرجز (يَا زيد يَا فدَاك كلّ كَاتب ... فِي النَّاس بَين حاضرٍ وغائب) (هَل لَك فِي حق عَلَيْك وَاجِب ... فِي مثله يرغب كل رَاغِب) (وَأَنت عف طيب المكاسب ... مبرأ من عيب كل عائب) (وَلست إِن كلفتني بصاحبي ... طول غدو ورواحٍ دائب) (وسدة الْبَاب وعنف الْحَاجِب ... من نعمةٍ أسديتها بخائب) فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ زيدٌ فَكلم سُفْيَان بن الْأَبْرَد فَكَلمهُ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَعَاد إِلَى سُفْيَان فَقَالَ لَهُ من الْبَسِيط

стр. 4522

(عد إِذْ بدأت أَبَا يحيى فَأَنت لَهَا ... وَلَا تكن من كَلَام النَّاس هيابا) (وَاشْفَعْ شَفَاعَة أنفٍ لم يكن ذَنبا ... فَإِن من شعفاء النَّاس أذنابا) فَأتى سُفْيَان زيدا فَلم يُفَارِقهُ حَتَّى قضى حَاجته عبد الله بت الْخضر) ابْن الشيرجي الشَّافِعِي عبد الله بن الْخضر بن الْحُسَيْن بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الشيرجي أَبُو البركات الْفَقِيه الشَّافِعِي وَيُسمى مُحَمَّدًا أَيْضا من أهل الْموصل قدم بَغْدَاد وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَسمع من جمَاعَة وَحدث باليسير توفّي سنة أربعٍ وَسبعين وَخَمْسمِائة جمال الدّين الْمصْرِيّ عبد الله بن خطلبا بن عبد الله جمال الدّين الغساني أحد مقدمي الْحلقَة بِالْقَاهِرَةِ أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ مولده رَابِع عشر شعْبَان سنة سبعٍ وَعشْرين وسِتمِائَة أنشدنا لنَفسِهِ من الْبَسِيط (أسْتَغْفر الله من أَشْيَاء تخطر لي ... من ارْتِكَاب دنيات من الْعَمَل) (وَمن ملاحظتي طوراً مسارقةً ... وَتارَة جهرةً للفاتر الْمقل) (من كل أحوى حوى رقي ورق لَهُ ... قلبِي وَقد راق لي فِي وَصفه غزلي) (من أحسن النَّاس معنى قد شعفت بِهِ ... وَهُوَ الَّذِي حسنه الْعِصْيَان حسن لي) (فالشمس تَفْخَر إِن قيست ببهجته ... والبدر مِنْهُ وغصن البان فِي خجل) (فَجعل جَامع مَا فِي النَّاس من حسنٍ ... وَمن على كل قلبٍ بالجمال ولي) أَبُو العمثيل عبد الله بن خليدٍ أَبُو العمثيل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وقتح التَّاء الْمُثَلَّثَة وَبعدهَا لَام وَهُوَ من صِفَات الْخَيل وَهُوَ

стр. 4523

السبط الذَّيَّال المتبختر فِي مشيته مولى جَعْفَر بن سُلَيْمَان كَانَ يُؤَدب ولد عبد الله بن طاهرٍ وَأَصله من الرّيّ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يعجم كَلَامه ويعربه ويتعقر فِيهِ ويتجيد قَول الشّعْر فَمن شعره وَقد حجب فِي بَاب عبد الله بن طَاهِر من الطَّوِيل (سأترك هَذَا الْبَاب مَا دَامَ إِذْنه ... على مَا أرى يخف قَلِيلا) (إِذا لم أجد يَوْمًا إِلَى الْإِذْن سلما ... وجدتُ إِلَى ترك اللِّقَاء سَبِيلا) وَمِنْه من الوافر (أما والراقصات بِذَات عرقٍ ... وَمن صلى بنعمان الْأَرَاك) (لقد أضمرت حبك فِي فُؤَادِي ... وَمَا أضمرت حبا من سواك) ) (أَطَعْت الآمريك بِقطع حبلي ... مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ) (فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم ... وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك) قَالَ الصولي لَهُ ديوَان شعرٍ فِي خَمْسمِائَة ورقة وَمن شعره عبد الله بن طَاهِر من الْكَامِل (يَا من يحاول أَن تكون صِفَاته ... كصفات عبد الله أنصت واسمع) (فلأنصحنك فِي المشورة وَالَّذِي ... حج الحجيج إِلَيْهِ فاسمع أَو دعِ) (أصدق وعف وبر واصبر وَاحْتمل ... وَاصْفَحْ وكاف وَدَار واحلم واشجع) (والطف وَلنْ وتأنّ وارفق واتئد ... واحزم وجد وَحَام واحمل وادفع) (فَلَقَد محضتك إِن قبلت نصيحتي ... وهديت للنهج الأسدِّ المهيع) وَدخل يَوْمًا على عبد الله بن طَاهِر فَقبل يَده فَقَالَ لَهُ ممازحاً خدشت كفي بخشونة شاربك فَقَالَ أَبُو العميثل مسرعاً شوك الْقُنْفُذ لَا يؤلم كف الْأسد فأعجبه ذَلِك وَأمر لَهُ بجائزة وَله من المصنفات كتاب التشابه كتاب الأبيات السائرة كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ الْمدنِي عبد الله بن دِينَار الْمدنِي الْعمريّ مَوْلَاهُم أحد الثِّقَات سمع ابْن

стр. 4524

عمر وَأنس بن مالكٍ وَسليمَان بن يسَار وَأَبا صَالح السمان وَقد أنفرد بِحَدِيث النَّهْي عَن بيع الْوَلَاء وهبته عَن ابْن عمر وأساء الْعقيلِيّ بإيراده فِي كتاب الضُّعَفَاء وإنّما الِاضْطِرَاب من أَصْحَابه وَقد وثّقه النَّاس وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو الزِّناد عبد الله بن ذكْوَان أَبُو الزِّنَاد الْفَقِيه الْمدنِي مولى قُرَيْش يُقَال إِنَّه ابْن أخي أبي لؤلؤة قَاتل عمر بن الْخطاب سمع أنسا وَأَبا أُمَامَة ابْن سهلٍ وَعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَسَعِيد بن الْمسيب والأعرج فَأكْثر عَنهُ وروى عَنهُ مَالك وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام قَالَ اللَّيْث رَأَيْت خَلفه ثَلَاثمِائَة تَابع من طَالب فقهٍ وطالب شعرٍ وصنوف قَالَ ثمَّ لم يلبث أَن بَقِي وَحده وَأَقْبلُوا على ربيعَة بن عبد الرحمان وَقَالَ بعض النقاد أصح الْأَسَانِيد أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ أَحْمد هُوَ أعلم من ربيعَة وَكَانَ صَاحب كتابةٍ وحساب وَكَانَ سَبَب جلد ربيعَة الرَّأْي فولي الْمَدِينَة بعد ذَلِك فلانٌ التَّيْمِيّ فطين على أبي الزِّنَاد بَيْتا فشفع فِيهِ) ربيعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين إنعقد الْإِجْمَاع على تَوْثِيق أبي الزِّنَاد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو خَالِد الْأنْصَارِيّ عبد الله بن رَبَاح أَبُو خَالِد الْأنْصَارِيّ الْمدنِي نزيل الْبَصْرَة روى عَن أبي بن كعبٍ وعمار بن يَاسر وَعمْرَان بن حُصَيْن وَكَعب الْأَحْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَالِد عمر بن أبي ربيعَة عبد الله بن ربيعَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي أَبُو عبد الرحمان وَهُوَ وَالِد عمر الشَّاعِر وأخو عَيَّاش بن أبي ربيعَة كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة بحيراً فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَفِيه يَقُول عبد الله بن الزبعري من الطَّوِيل (بحير بن عبد الله قرب مجلسي ... وَرَاح علينا فَضله غير عاتم)

стр. 4525

وَاخْتلف فِي اسْم أبي ربيعَة وَالْأَكْثَر أَن اسْمه عَمْرو بن الْمُغيرَة كَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَمن أحسن قريشٍ وَجها وَهُوَ الَّذِي بعثته قُرَيْش مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيّ فِي مُطَالبَة أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَقيل إِنَّه الَّذِي استجار يَوْم الْفَتْح بِأم هَانِئ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ قد أجرنا من أجرت وَهُوَ أَخُو أبي جهلٍ لأمه حضر من الْيمن لنصرة عُثْمَان فَلَمَّا كَانَ بِالْقربِ من مَكَّة سقط عَن رَاحِلَته فَمَاتَ سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة الغداني الْبَصْرِيّ عبد الله بن رَجَاء الغداني الْبَصْرِيّ أَبُو عَمْرو روى عَنهُ البُخَارِيّ وَابْن ماجة وروى النَّسَائِيّ وَابْن ماجة بواسطةٍ عَنهُ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم ثقةٌ رضى وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ الْقُرْطُبِيّ عبد الله بن رَشِيق أَصله من قرطبة قَالَ حسن بن رَشِيق إجتمعت بِهِ بالمحمدية سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ حَدِيث السن لم يجز الْعشْرين وَلَيْسَ فبله كَبِير شيءٍ من هَذِه الصِّنَاعَة ثمَّ ارتحل فأوطن القيروان سِنِين عدَّة بأَهْله واختص بالشيخ أبي عمرَان الْفَقِيه فَفِيهِ أَكثر شعره) وأحاط بعلومٍ شَتَّى وساد فِيهَا وتفقه فِي الدّين وَكَانَ عفيفاً خيرا مستجيباً مُنْقَطع اللِّسَان عَن فضول الْكَلَام كَانَ لَهُ من الشّعْر حَظّ كبيرٌ إِلَّا أَنه لم يمدح لمثوبةٍ وَلَا أعلمهُ هجا أحدا قطّ وَأَرَادَ الْحَج فناله وَرجع فَمَاتَ سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بعد اشتهارٍ فِيهَا بِالْعلمِ وَالْجَلالَة وَمن شعره من مجزوء الْخَفِيف (خير أعمالك الرضى ... بالمقادير والقضا) (بَيْنَمَا الْمَرْء ناطقٌ ... قيل قد كَانَ فانقضى)

стр. 4526

قَالَ ابْن رَشِيق وأنشدته لنَفْسي من الْخَفِيف (من جفاني فإنني غير جافٍ ... صلةٌ أَو قطيعة فِي عفاف) (رُبمَا هَاجر الْفَتى من يصافي ... هـ ولاقى بالبشر من لَا يصافي) فَصنعَ فِي مثل ذَلِك وأنشدنيه بعد أَيَّام من الطَّوِيل (سأقطع حبلي من حبالك زاهداً ... وأهجر هجراً لَا يجر لنا عرضا) (وَقد يعرض الْإِنْسَان عَمَّن يوده ... ويلقى ببشرٍ من يسر لَهُ البغضا) أَبُو مُحَمَّد اليابري عبد الله بن رضَا بن خَالِد بن عبد الله بن رضَا أَبُو مُحَمَّد اليابري بياءٍ أخر الْحُرُوف وَبعد الْألف باءٌ موحدةٌ مضمومةٌ وَبعدهَا رَاء المغربي من رَهْط الأخطل الشَّاعِر كَانَ بارعاً فِي الْأَدَب وَالنّظم والإنشاء توفّي سنة تسعٍ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره ٣ - (عبد الله بن رِفَاعَة) ٣ - (بن عدي بن عَليّ بن أبي عمر بن الذَّيَّال بن ثَابت بن نعيم) أَبُو مُحَمَّد السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ دينا بارعاً فِي الْفَرَائِض والحساب ولي الْقَضَاء بِمصْر بالجيزة مُدَّة ثمَّ استعفى واشتغل بِالْعبَادَة وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة شَاعِر النَّبِي ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة بن ثَعْلَبَة بن امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس الْأَكْبَر الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو مُحَمَّد أحد النُّقَبَاء شهد الْعقبَة وبدراً وأحُداً

стр. 4527

وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَعمرَة الْقَضَاء والمشاهد كلهَا إِلَّا الْفَتْح وَمَا بعده لِأَنَّهُ طعن فِي وَجهه يَوْم مُؤْتَة فدلك وَجهه بدمه ثمَّ صرع بَين الصفين وَجعل يَقُول يَا معشر الْمُسلمين ذبوا عَن لحم أخيكم حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ سنة ثمانٍ لِلْهِجْرَةِ وروى عَنهُ من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ الَّذِي نزلت فِيهِ وَفِي صَاحِبيهِ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَكَعب بن مَالك إِلَّا الَّذين آمنو وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا الْآيَة وَهُوَ أَخُو أبي الدَّرْدَاء لأمه وَهُوَ شَاعِر رَسُول الله ﷺ وَأحد الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا يردون عَن رَسُول الله ﷺ الْأَذَى قَالَ رَسُول الله ﷺ قل شعرًا تقتضبه السَّاعَة وَأَنا أنظر إِلَيْك فانبعث مَكَانَهُ يَقُول من الْبَسِيط (إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ ... وَالله يعلم أَن مَا خانني الْبَصَر) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَته ... يَوْم الْحساب لقد أودى بِهِ الْقدر) (فَثَبت الله مَا أَتَاك من حسنٍ ... تثبيت مُوسَى ونصراً كَالَّذي نصروا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنت فشبتك الله با ابْن رَوَاحَة قَالَ هِشَام بن عُرْوَة فثبته الله أحسن ثباتٍ فَقتل شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة فَدَخلَهَا وَكَانَ عبد الله أحد الْأُمَرَاء بمؤتة وَأول خارجٍ إِلَى الْغَزْو وَآخر قافل وَلما خرج دَعَا الْمُسلمُونَ وَلمن مَعَه أَن يرد الله سَالِمين فَقَالَ من الْبَسِيط (لكنني أسأَل الرحمان مغْفرَة ... وضربةً ذَات فرغ تقذف الزبدا) (أَو طعنة بيَدي حران مجهزة ... بِحَرْبَة تنفذ الأحشاء والكبدا) (حَتَّى يَقُولُوا إِذا مروا على جدثي ... يَا أرشد الله من غازٍ وَقد رشدا) ) وَقَالَ يَوْم مُؤْتَة يُخَاطب نَفسه من الرجز (أَقْسَمت بِاللَّه لتنزلنه ... بطاعةٍ مِنْك وتكرهنه) (فطالما قد كنت مطمئنه ... جَعْفَر مَا أطيب ريح الجنه) ثمَّ قَاتل حينا ثمَّ نزل فَأَتَاهُ ابْن عَم لَهُ برقٍ من لحمٍ فَقَالَ شدّ بِهَذَا ظهرك فَإنَّك قد لقِيت فِي أيامك هَذِه مَا لقِيت فَأَخذه من يَده فانتهس مِنْهُ نهسةً ثمَّ سمع الحطمة فِي النَّاس فَقَالَ وَأَنت فِي الدُّنْيَا فَأَلْقَاهُ من يَده ثمَّ أَخذ سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل وَهُوَ الَّذِي مَشى لَيْلَة إِلَى أمةٍ لَهُ فنالها وفطنت لَهُ امْرَأَته فجحدها فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فالجنبُ لَا يقْرَأ فَقَالَ من الوافر (شهدتُ أَن وعد الله حق ... وَأَن النَّار مثوى الكافرينا) (وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء حق ... وَفَوق الْعَرْش رب العالمينا) (وتحمله ملائكةٌ غلاظٌ ... ملائكةُ الْإِلَه مسومينا) فَقَالَت امْرَأَته صدق الله وكذبت عَيْني

стр. 4528

الْقرشِي السَّهْمِي عبد الله بن الزبعري بِكَسْر الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَبعدهَا ألفٌ مَقْصُورَة ابْن قيس بن عدي بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي الشَّاعِر كَانَ من أَشد النَّاس على رَسُول الله ﷺ وعَلى أَصْحَابه بِنَفسِهِ وَلسَانه وَكَانَ من أشعر النَّاس يَقُولُونَ هُوَ أشعر قُرَيْش قاطبةً ثمَّ إِنَّه أسلم عَام الْفَتْح بعد أَن هرب يَوْم الْفَتْح إِلَى نَجْرَان فَرَمَاهُ حسان بن ثَابت ببيتٍ وَاحِد وَهُوَ من الْكَامِل (لَا تعدمن رجلا أحلك بغضه ... نَجْرَان فِي عيشٍ أجذ لئيم) فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَاعْتذر للنَّبِي ﷺ بأشعارٍ حسانٍ كثيرةٍ فَقبل عذره مِنْهَا قَوْله من الْكَامِل (منع الرقاد بلابلٌ وهموم ... وَاللَّيْل معتلج الرواق بهيم) (مِمَّا أَتَانِي أَن أَحْمد لامني ... فِيهِ فَبت كأنني محمومُ) (يَا خير من حملت على أوصالها ... عيرانةٌ سرح الْيَدَيْنِ غشوم) (إِنِّي لمعتذر إِلَيْك من الَّذِي ... أسديت إِذا أَنا فِي الضلال أهيم) ) (أَيَّام تَأْمُرنِي بأغوى خطةٍ ... سهمٌ وتأمرني بهَا مَخْزُوم) (وأمد أَسبَاب الردى ويقودني ... أَمر الغواة وَأمرهمْ مشؤوم) (فاليوم آمن بِالنَّبِيِّ محمدٍ ... قلبِي ومخطىء هَذِه محروم) (مَضَت الْعَدَاوَة وَانْقَضَت أَسبَابهَا ... وَأَتَتْ أواصر بَيْننَا وحلوم) (فَاغْفِر فدى لَك وَالِدَايَ كِلَاهُمَا ... وَارْحَمْ فَإنَّك رَاحِم مَرْحُوم) (وَعَلَيْك من سمةِ المليك علامةٌ ... نورٌ أغرّ وخاتمٌ مختوم) (أَعْطَاك بعد محبةٍ برهانه ... شرفاً وبرهانُ الْإِلَه عَظِيم) ٣ - (عبد الله بن الزبير)

стр. 4529

ابْن عبد الْمطلب عبد الله بن الزبير بن عبد الْمطلب بن هَاشم الْقرشِي الْهَاشِمِي وَأمه عَاتِكَة بنت وهب بن عَمْرو بن عائذٍ لَا عقب لَهُ قتل يَوْم أجنادين سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَوجد عِنْده عصبةٌ من الرّوم قد قَتلهمْ ثمَّ اثخنه الْجراح فَمَاتَ ﵁ وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول لَهُ ابْن عمي وحبي وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه كَانَ يَقُول ابْن أميّ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أحفظ لَهُ رِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ وَقد روى عَنهُ أختاه ضُباعة وَأم الحكم وَكَانَت سنهُ يَوْم قتل نحراً من ثَلَاثِينَ سنة أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد بن أَسد بن قصي الْقرشِي الْأَسدي يكنى أَبَا بكرٍ هُوَ أول مولودٍ ولد فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ روى عَن أَبِيه وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان شهد اليرموك وغزا الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَالْمغْرب وَله مواقفٌ مشهودةٌ وَكَانَ فَارس قريشٍ فِي زَمَانه بة يع بالخلافة سنة أربعٍ وَسِتِّينَ وَحكم على الْحجاز واليمن ومصر وَالْعراق وخراسان وَأكْثر الشَّام وَولد سنة اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ وَله ثَمَان سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر خرجت أَسمَاء أمه حِين هَاجَرت حُبْلَى فنفست بِعَبْد الله فِي قبَاء قَالَت أَسمَاء ثمَّ جَاءَ بعد سبع سِنِين ليبايع رَسُول الله ﷺ أمره بذلك الزبير فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ مُقبلا ثمَّ بَايعه وَلما قدم الْمُهَاجِرُونَ أَقَامُوا لَا يُولد لَهُم فَقَالُوا سحرتنا يهود حَتَّى

стр. 4530

كشرت فِي ذَلِك القالة فَكَانَ أول مولودٍ بعد الْهِجْرَة فَكبر الْمُسلمُونَ تَكْبِيرَة) وَاحِدَة حَتَّى ارتجت الْمَدِينَة وَأمر النَّبِي ﷺ فَأذن فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلَاةِ وَكَانَ عارضاه خفيفين فَمَا اتَّصَلت لحيته حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة وأتى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحتجم فَلَمَّا فرغ قَالَ يَا عبد الله إذهب بِهَذَا الدَّم فاهرقه حَيْثُ لَا يراك أحد فَلَمَّا برز عَن رَسُول الله ﷺ عمد إِلَى الدَّم فشربه فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ مَا صنعت بِالدَّمِ قَالَ عَمَدت إِلَى أخْفى موضعٍ علمت فَجَعَلته فِيهِ قَالَ لَعَلَّك شربته قَالَ نعم قَالَ وَلم شربت الدَّم ويلٌ للنَّاس مِنْك وويل لَك من النَّاس وَعَن ابْن أَبْزي عَن عُثْمَان أَن ابْن الزبير قَالَ لَهُ حَيْثُ حصر إِن عِنْدِي نَجَائِب أعددتها لَك فَهَل لَك أَن تحول إِلَى مَكَّة فيأتيك من أَرَادَ أَن يَأْتِيك قَالَ لَا إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يلْحد بِمَكَّة كبشٌ من قُرَيْش اسْمه عبد الله عَلَيْهِ مثل نصف أوزار النَّاس رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَعَن إِسْحَاق ابْن أبي إِسْحَاق قَالَ حضرت قتل ابْن الزبير جعلت الجيوش تدخل عَلَيْهِ من أَبْوَاب الْمَسْجِد فَكلما دخل قوم من بابٍ حمل عَلَيْهِم وَحده حَتَّى يخرجهم فَبينا هُوَ على تِلْكَ الْحَال إِذا جَاءَتْهُ شرفةٌ من شرفات الْمَسْجِد فَوَقَعت على راسه فصرعته وَهُوَ يتَمَثَّل من الرجز (أَسمَاء يَا أَسمَاء لَا تبكيني ... لم يبْق إِلَّا حسبي وديني) وصارم الثت بِهِ يَمِيني وَقَالَ سهل بن سعدٍ سَمِعت ابْن الزبير يَقُول مَا أَرَانِي الْيَوْم إِلَّا مقتولاً لقد رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَن السَّمَاء فرجت لي فدخلتها فقد وَالله مللت الْحَيَاة وَمَا فِيهَا وَقَالَ عَمْرو بن دينارٍ كَانَ ابْن الزبير يُصَلِّي فِي الْحجر والمنجنيق يُصِيب طرف ثَوْبه فَمَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَكَانَ يُسمى حمامة الْمَسْجِد وَقَالَ ابْن إِسْحَاق مَا رايت أحدا أعظم سَجْدَة بَين عَيْنَيْهِ من ابْن الزبير وَجَاء الْحجَّاج إِلَى مَكَّة فنصب المنجنيق عَلَيْهَا وَكَانَ ابْن الزبير قد نصب فسطاطاً عِنْد الْبَيْت فَاحْتَرَقَ فطارت شرارةٌ فَاحْتَرَقَ الْبَيْت وَاحْتَرَقَ قرنا الْكَبْش الَّذِي فدي بِهِ إِسْمَاعِيل يومئذٍ وَرمى الْحجَّاج المنجنيق على ابْن الزبير وعَلى من مَعَه فِي الْمَسْجِد وَجعل ابْن الزبير على الْحجر الْأسود بَيْضَة ترد عَنهُ يَعْنِي خوذةً ودام الْحصار سِتَّة أشهرٍ وَسبع عشرَة لَيْلَة وخذل ابْن الزبير أَصْحَابه وَخَرجُوا إِلَى الْحجَّاج ثمَّ إِن الْحجَّاج أَخذه وصلبه مُنَكسًا وَكَانَ آدم نحيفاً لَيْسَ بالطويل بَين عَيْنَيْهِ أثر السُّجُود قيل إِنَّه بَقِي مصلوباً سنة ثمَّ جَاءَ إِذن عبد الْملك بن

стр. 4531

مَرْوَان أَن يسلم وَلَدهَا إِلَيْهَا فحنطته وكفنته وصلت عَلَيْهِ وَحَمَلته فدفنته فِي الْمَدِينَة فِي دَار صَفِيَّة بنت) حييّ ثمَّ زيدت دَار صَفِيَّة فِي الْمَسْجِد فَهُوَ مدفونٌ مَعَ النَّبِي ﷺ وَمَعَ أبي بكر وَعَمْرو ﵄ وَكَانَ كثير الصَّلَاة كثير الصّيام شَدِيد الْبَأْس كريم الْجدَّات والأمهات والخالات وَقَالَ مَالك ابْن الزبير كَانَ أفضل من مَرْوَان وَكَانَ اولى بِالْأَمر من مَرْوَان وَمن ابْنه وَقَالَ عَليّ بن زيد الجدعاني إِلَّا أَنه كَانَت فِيهِ خلالٌ لَا تصلح مَعهَا الْخلَافَة لِأَنَّهُ كَانَ بَخِيلًا ضيق الْعَطاء سيىء الْخلق حسوداً كثير الْخلاف أخرج مُحَمَّد بن الحنيفة وَنفى عبد الله بن عَبَّاس إِلَى الطَّائِف وَقَالَ عَليّ بن أبي طالبٍ مَا زَالَ الزبير يعد منّا أهل الْبَيْت حَتَّى نَشأ عبد الله وَلما كَانَ قبل قَتله بِعشْرَة أَيَّام دخل على أمه وَهِي شاكيةٌ فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدينك يَا أمه قَالَت مَا أجدني إِلَّا شاكية فَقَالَ لَهَا إِن فِي الْمَوْت لراحةً قَالَت لَعَلَّك تمنيته لي مَا أحب أَن أَمُوت حَتَّى يَأْتِي عَليّ أحد طرفيك إِمَّا قتلت فأحتسبك وَإِمَّا ظَفرت بعدوك فقرت عَيْني قَالَ عُرْوَة فَالْتَفت إِلَيّ فَضَحِك قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ دخل عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِد فَقَالَت يَا نَبِي لَا تقبلن مِنْهُم خطةً تخَاف فِيهَا على نَفسك الذل مَخَافَة الْقَتْل فوَاللَّه لضربة سيف فِي عز خير من ضَرْبَة سوطٍ فِي مذلةٍ قَالَ فَخرج وَقد جُعل لَهُ مصراعٌ عِنْد الْكَعْبَة وَكَانَ تَحْتَهُ فأتاهُ رجلٌ من قُرَيْش فَقَالَ أَلا نفتخ لَك بَاب الْكَعْبَة فتدخلها فَقَالَ عبد الله من كل شَيْء تحفظ أَخَاك إِلَّا من نَفسه وَالله لَو وجدوكم تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة لقتلوكم وَهل حُرْمَة الْمَسْجِد إِلَّا كَحُرْمَةِ الْبَيْت ثمَّ تمثل من الطَّوِيل (وَلست بمبتاع الْحَيَاة بسبةٍ ... وَلَا مرتقٍ من خشيَة الْمَوْت سلما) ثمَّ شدّ عَلَيْهِ أَصْحَاب الْحجَّاج فَقَالَ أَيْن أهل مصر قَالُوا هم هَؤُلَاءِ من هَذَا الْبَاب فَقَالَ لأَصْحَابه إكسروا أغماد سُيُوفكُمْ وَلَا تميلوا عني فَإِنِّي فِي الرعيل فَفَعَلُوا ثمَّ حمل عَلَيْهِم وحملوا مَعَه وَكَانَ يضْرب بسيفين فلحق رجلا فَقطع يَده وانهزموا فَجعل يَضْرِبهُمْ حَتَّى أخرجهم من بَاب الْمَسْجِد فَجعل رجل أسود يسبه فَقَالَ لَهُ اصبر يَا ابْن حام ثمَّ حمل عَلَيْهِ فصرعه ثمَّ دخل عَلَيْهِ أهل حمص من بَاب بني شيبَة فَشد عَلَيْهِم وَجعل يَضْرِبهُمْ بِسَيْفِهِ حَتَّى أخرجهم من الْمَسْجِد ثمَّ انْصَرف وَهُوَ يَقُول من الرجز (لَو كَانَ قَرْني وَاحِدًا كفيته ... أوردته الْمَوْت وَقد ذكيته) ثمَّ دخل عَلَيْهِ أهل الْأُرْدُن من بابٍ آخر فَجعل يَضْرِبهُمْ بِسَيْفِهِ حَتَّى أخرجهم من الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول من الرجز)

стр. 4532

(لَا عهد لي بغرةٍ مثل السَّيْل ... لَا ينجلي قتامها حَتَّى اللَّيْل) وَأَقْبل عَلَيْهِ حجرٌ من نَاحيَة الصَّفَا فَضَربهُ بَين عَيْنَيْهِ فَنَكس رَأسه وَهُوَ يَقُول من الطَّوِيل (فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدما) وحماه موليان وَأَحَدهمَا يَقُول من الرجز العَبْد يحمي ربه ويحتمي ثمَّ اجْتَمعُوا عَلَيْهِ فَلم يزَالُوا يضربونه حَتَّى قَتَلُوهُ ومولييه جَمِيعًا وَلما قتل كبر عَلَيْهِ أهل الشَّام فَقَالَ عبد الله بن عمر المكبرون عَلَيْهِ يَوْم ولد خير من المكبرين عَلَيْهِ يَوْم قتل وَقتل مَعَه مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ رجلا مِنْهُم من سَالَ دَمه فِي جَوف الْكَعْبَة قَالَ ابْن عبد الْبر رَحل عُرْوَة بن الزبير إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان فَرغب إِلَيْهِ فِي إنزاله من الْخَشَبَة فأسعفه فَأنْزل قَالَ ابْن أبي ملكية كنت الْآذِن بِمن بشر أَسمَاء بنزوله عَن الْخَشَبَة فدعَتْ بمركن وشب يمانٍ فأمرتني بِغسْلِهِ فَكُنَّا لَا نتناول عضوا إِلَّا جَاءَ مَعنا فَكُنَّا نغسل الْعُضْو ونضعه فِي أَكْفَانه وتنناول الْعُضْو الَّذِي يَلِيهِ فنغسله ثمَّ نضعه فِي أَكْفَانه حَتَّى فَرغْنَا مِنْهُ ثمَّ قَامَت فصلت عَلَيْهِ وَكَانَت قبل ذَلِك تَقول اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تقر عَيْني بَحثه فَمَا أَتَى عَلَيْهَا بعد ذَلِك جمعةٌ حَتَّى مَاتَت وَيُقَال إِنَّه لما جِيءَ بِهِ إِلَيْهَا وَضعته فِي حجرها فَحَاضَت ودر ثديها فَقَالَت حنت إِلَيْهِ موَاضعه وَدرت عَلَيْهِ مراضعه وَقيل إِن الْحجَّاج آلى على نَفسه إِن لَا ينزله عَن الْخَشَبَة حَتَّى تشفع فِيهِ أمه فَبَقيَ سنة ثمَّ إِنَّهَا مرت تَحْتَهُ فَقَالَت أما آن لراكب هَذِه المطية أَن يترجل فَيُقَال إِنَّه قيل للحجاج أَن هَذَا الْكَلَام شَفَاعَة فِيهِ فأنزله وَكَانَ قَتله سنة ثلاثٍ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَيُقَال أَن الْحجَّاج ورد عَلَيْهِ كتاب عبد الْملك بن مَرْوَان اعط ابْن الزبير الْأمان على هدر هَذِه الدِّمَاء وَحكمه فِي الْولَايَة فعرضوا ذَلِك عَلَيْهِ فَشَاور أَصْحَابه فأشاروا عَلَيْهِ بِأَن يفعل فَقَالَ لَا خلعها إِلَّا الْمَوْت ثمَّ قَالَ من الْبَسِيط (الْمَوْت أكْرم من إِعْطَاء منقصةٍ ... إِن لم تمت عبطةً فالغاية الْهَرم) (إصبر فَكل فَتى لَا بُد مخترمٌ ... وَالْمَوْت أسهل مِمَّا أملت جشم) ابْن المعتز بِاللَّه عبد الله بن الزبير بن جَعْفَر هُوَ عبد الله بن المعتز يَأْتِي ذكره فِي عبد الله بن مُحَمَّد فقد اخْتلف فِي اسْم المعتز)

стр. 4533

الْحميدِي فَقِيه مَكَّة عبد الله بن الزُّبير بن عِيسَى الإِمَام الْقرشِي الْحميدِي حميد بن زُهَيْر مُحدث مَكَّة وفقيهها وَأجل أَصْحَاب سُفْيَان بن عُيَيْنَة روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل الْحميدِي عندنَا إمامٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِم أثبت النَّاس بِمَكَّة توفّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ الْأَسدي عبد الله بن الزبير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة على وزن كبيرابن سليم الْأَسدي الْكُوفِي الشَّاعِر من شعراء الحماسة توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وَمن شعره من الوافر (رمى الْحدثَان نسْوَة آل حربٍ ... بمقدارٍ سمدن لَهُ سمودا) (فَرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن الْبيض سُودًا) (فَإنَّك لَو سَمِعت بكاء هندٍ ... ورملة إِذْ تصكان الخدودا) (سَمِعت بكاء باكيةٍ وباكٍ ... أبان الدَّهْر وَاحِدهَا الفقيدا) وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط (لَا أَحسب الشَّرّ جاراً لَا يفارقني ... وَلَا أحز على مَا فَاتَنِي الودجا) (وَمَا نزلت من الْمَكْرُوه منزلَة ... إِلَّا وثقت بِأَن ألْقى لَهَا فرجا) وَمِنْه من الْكَامِل (لَا تجعلن مبدناً ذَا سرةٍ ... ضخماً سرادقه عَظِيم الموكب) (كأغر يتَّخذ السيوف سرداقاً ... يمشي برايته كمشي الأنكب) ...

стр. 4534

(فتح الْإِلَه بشدةٍ لَك شدها ... مَا بَين مشرقها وَبَين الْمغرب) (جمع ابْن مَرْوَان الْأَغَر محمدٌ ... بَين ابْن أشترهم وَبَين المصعب) الْخُزَاعِيّ فَقِيه دمشق عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيّ فَقِيه دمشق أحد الْأَعْلَام روى عَن أبي الدَّرْدَاء وسلمان وَعبادَة بن الصَّامِت وَأكْثر ذَلِك مَرَاسِيل وروى عَن أم الدَّرْدَاء وَغَيرهَا وَكَانَ يعدل بعمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ يَقُول مَا عَالَجت من الْعِبَادَة شَيْئا أَشد من السُّكُوت وَكَانَ يجلسه عمر بن عبد الْعَزِيز مَعَ على السرير وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث توفّي سنة سبع عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ) أَبُو دَاوُد الْقرشِي الْأَسدي عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود بن الْمطلب بن أَسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ الْقرشِي الْأَسدي أمه قُريبة بنت أبي أُميَّة أُخْت أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ كَانَ من أَشْرَاف قومه وَكَانَ يَأْذَن على النَّبِي ﷺ روى عَنهُ أَبُو بكر بن عبد الرحمان وَعُرْوَة بن الزبير وَكَانَت تَحت عبد الله زَيْنَب بنت أم سَلمَة وَهِي أم بنيه وَقتل لعبد الله بن زَمعَة يزم الْحرَّة بنُون وَمن وَلَده كَبِير بن عبد الله بن زَمعَة وَهُوَ جد أبي البخْترِي القَاضِي وهب بن وهب بن كَبِير بن عبد الله بن زَمعَة ٣ - (عبد الله بن زيد) أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ عبد الله بن زيد بن ثَعْلَبَة بن عبد ربه بن زيد من بني جشم بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ وَقيل لَيْسَ فِي آبَائِهِ ثَعْلَبه إِنَّمَا هُوَ ابْن زيد بن عبد ربه شهد الْعقبَة وبدراً وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان فِي النّوم

стр. 4535

فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ بِلَالًا على مَا رَآهُ عبد الله بن زيد وَكَانَت الرُّؤْيَا سنة إِحْدَى بعد بِنَاء مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَكَانَت مَعَه راية بني الْحَارِث يَوْم الْفَتْح توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن أربعٍ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وروى عَنهُ سعيد بن الْمسيب وَعبد الرحمان بن أبي ليلى وَابْنه مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد وروى لَهُ الْجَمَاعَة ابْن أم عمَارَة عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب بن الْمُنْذر بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ الْمَازِني يعرف بِابْن أم عمَارَة شهد أحُداً وَلم يشْهد بَدْرًا وَهُوَ الَّذِي قتل مُسَيْلمَة الْكذَّاب فِيمَا ذكره خَليفَة بن خياط وَغَيره وَكَانَ مُسَيْلمَة قتل أَخَاهُ حبيب بن زيد وقطعه عضوا عضوا رمى مُسَيْلمَة وَحشِي بن حربٍ بالحربة وضربه عبد الله بِالسَّيْفِ فَقتله وَقتل عبد الله يَوْم الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ روى عَنهُ سعيد بن الْمسيب وَابْن أَخِيه عباد بن تَمِيم بن زيد وَيحيى بن عمَارَة بن أبي الْحسن وَعبد الله بن زيد هُوَ الَّذِي حكى وضوء رَسُول الله ﷺ وَله ولأبيه صُحْبَة) ابْن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ عبد الله بن زيد أبي طَلْحَة بن سهل هُوَ أَخُو أنس بن مَالك لأمه ولد على عهد رَسُول الله ﷺ فَبعثت بِهِ أمه أم سليم ابْنهَا أنس بن مَالك إِلَى رَسُول الله ﷺ فحنكه بتمرةٍ ودعا لَهُ وَسَماهُ عبد الله قَالَ أنس ابْن مَالك فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَار ناشىءٌ أفضل مِنْهُ قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ولد لعبد الله عشرَة ذُكُور كلهم قَرَأَ الْقُرْآن وَشهد عبد الله مَعَ عَليّ صفّين وروى عَن أَبِيه أبي طَلْحَة وروى عَنهُ ابناه إِسْحَاق وَعبد الله توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَبُو القلابة الْبَصْرِيّ عبد الله بن زيد أَبُو القلابة الْجرْمِي الْبَصْرِيّ أحد أَعْلَام

стр. 4536

من التَّابِعين روى عَن ابْن عمر وَعَائِشَة وَمَالك بن الْحُوَيْرِث وَعَمْرو بن سَلمَة وَسمرَة بن جُنْدُب والنعمان بن بشير وثابت بن الضَّحَّاك وَأنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَأنس بن مَالك الكعبي وَأبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وزهدم الْجرْمِي وَعبد الرحمان أبي ليلى وَقبيصَة بن ذُؤَيْب بن مُخَارق وَأبي الْمليح الْهُذلِيّ وَأبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ وخَالِد بن اللَّجْلَاج وَأبي سَمَاء الرَّحبِي وَعبد الله بن يزِيد رَضِيع عَائِشَة وَخلق وَرِوَايَته عَن عَائِشَة مُرْسلَة وَلما مَاتَ عبد الرحمان بن أذينة القَاضِي ذكر أَبُو قلَابَة للْقَضَاء فهرب حَتَّى وصل الْيَمَامَة وَكَانَ يُرَاد للْقَضَاء فيفر مرّة إِلَى الشَّام وَمرَّة إِلَى الْيَمَامَة وَقيل إِنَّه كَانَ يسكن داريا وَتُوفِّي سنة أَربع وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ابْن أبي إِسْحَاق النَّحْوِيّ عبد الله بن زيد أبي إِسْحَاق بن الْحَارِث الْحَضْرَمِيّ الْبَصْرِيّ مولى لَهُم أحد الْأَئِمَّة فِي الْقِرَاءَة والنحو وَهُوَ أَخُو يحيى بن أبي إِسْحَاق أَخذ الْقُرْآن عَن يحيى بن يعمر وَنصر بن عَاصِم وروى عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ وَأنس قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أول من وضع الْعَرَبيَّة أَبُو الْأسود ثمَّ مَيْمُون ثمَّ عَنْبَسَة الْفِيل ثمَّ عبد الله بن أبي إِسْحَاق وتناظر هُوَ وَأَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء عِنْد بِلَال بن أبي بردة وَهُوَ مِمَّن بعج النَّحْو وَمد الْقيَاس وَشرح الْعِلَل وَمَات هُوَ وَقَتَادَة فِي يومٍ وَاحِد بِالْبَصْرَةِ سنة عشْرين وَمِائَة ٣ - (عبد الله بن سَالم) الوحاظي الْحِمصِي عبد الله بن سَالم الْأَشْعَرِيّ الوحاظي الْحِمصِي قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ يَقُول عَليّ أعَان على قتل أبي بكر وَعمر وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس توفّي سنة تسعٍ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ أَبُو مسْهر مَا رَأَيْت أحدا أنبل فِي عقله ومروءته مِنْهُ ٣ - (عبد الله بن السَّائِب)

стр. 4537

أَبُو السَّائِب الْقَارئ عبد الله بن السَّائِب بن صَيْفِي بن عَائِذ بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي أَبُو عبد الرحمان وَقيل أَبُو السَّائِب يعرف بالقارئ أَخذ عَنهُ أهل مَكَّة الْقِرَاءَة وَعَلِيهِ قَرَأَ مُجَاهِد وَغَيره سكن بهَا وَتُوفِّي بهَا قبل قتل ابْن الزبير قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد ابْن الْكَلْبِيّ كَانَ شريك رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الله بن السَّائِب وَقَالَ الْوَاقِدِيّ السَّائِب بن أبي السَّائِب صَيْفِي وَقيل قيس بن السَّائِب وَقَالَ عبد الله بن السَّائِب شهِدت رَسُولا الله ﷺ صلى الصُّبْح بِمَكَّة فَافْتتحَ بِسُورَة الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا أُتِي على ذكر مُوسَى وَهَارُون ﵉ أَخَذته سعلة فَرَكَعَ توفّي بعد السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة التَّابِعِيّ عبد الله بن سَخْبَرَة تَابِعِيّ مَشْهُور ولد على عهد رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ابْن الْأَنْبَارِي شيخ المستنصرية عبد الله بن أبي السعادات بن مَنْصُور ابْن أبي السعادات بن مُحَمَّد الإِمَام الْفَاضِل نجم الدّين ابْن الْأَنْبَارِي شيخ المستنصرية الْبَغْدَادِيّ البابصري الْمُقْرِئ خطيب جَامع الْمَنْصُور سمع ابْن بهروز الطَّبِيب والأنجب الحمامي وَأحمد المارستاني وَتفرد بأجزاء وَحل عَنهُ أهل بَغْدَاد وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَتُوفِّي سنة عشر وَسَبْعمائة وَولي مشيخة المستنصرية بعد الْعِمَاد ابْن الطبال

стр. 4538

رَأس السبئية عبد الله بن سبأ هُوَ رَأس الطَّائِفَة السبئية وَهُوَ الَّذِي قَالَ لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَنْت الْإِلَه فنفاه عليٌّ إِلَى الْمَدَائِن فَلَمَّا قتل عَليّ كرم الله وَجهه زعم عبد الله بن سبأ أَنه لم يمت لِأَن فِيهِ جُزْءا إلهياً فَإِن ابْن ملجم إِنَّمَا قتل شَيْطَانا تصور بِصُورَة عَليّ وَأَن عليا فِي السَّحَاب وَأَن الرَّعْد صَوته والبرق سَوْطه وَأَنه ينزل إِلَى الأَرْض ويملؤها عدلا وَهَذِه الطَّائِفَة إِذا سَمِعت صَوت الرَّعْد قَالَت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ ابْن أبي الدَّم لَا خَفَاء بِكفْر هَذِه الطَّائِفَة لاعتقادها أَن عليا كرم الله وَجهه إلهٌ وَأَنه حل فِيهِ جُزْء إلهيٌ فَإِن هَذَا الْمَذْهَب قريب من مَذْهَب النَّصَارَى تَعَالَى الله عَن أَقْوَالهم علوا كَبِيرا وَقَالَ فِي مَكَان آخر من كِتَابه الْفرق الإسلامية إِنَّه كَانَ يهوداً وَأسلم وَكَانَ يَقُول فِي يُوشَع بن نون وَصِيّ مُوسَى ﵇ كَمَا يَقُول فِي عَليّ وَهُوَ أول من أظهر القَوْل بالرفض وبإمامة عَليّ وَمِنْه تشبعت فرق الضلال وَاجْتمعت عَلَيْهِ جمَاعَة وهم أول فرقةٍ قَالَت بالتوقف وبالرجعة بعد الْغَيْبَة وَزَعَمُوا أَن جعفراً كَانَ عَالما بمعالم الدّين كلهَا العقليات والشرعيات وقلدوا جعفراً فِي كل شَيْء حَتَّى لَو سئلوا عَن صِفَات الله تَعَالَى أَو عَن شَيْء من أصُول الديانَات قَالُوا نقُول فِيهَا بِمَا كَانَ يَقُول جَعْفَر فِيهَا وَلَا نعلم بِمَاذَا قَالَ جَعْفَر ويلزمهم أَن يتوقفوا فِي تَكْفِير أبي بكر وَعمر ﵄ حَتَّى يعلمُوا مَا قَالَ جَعْفَر فيهمَا بل يلْزمهُم أَن يتوقفوا فِي توقفهم حَتَّى يعلمُوا هَل أجَاز جَعْفَر توقفهم فِي ذَلِك أَو لَا وكل مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بَاطِل ٣ - (عبد الله بن سعد) ابْن أبي سرح الْكَاتِب الْوَحْي عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الْحَارِث بن

стр. 4539

حبيب بن جذيمة أَبُو يحيى الْقرشِي العامري أسلم قبل فتح وَهَاجَر وَكَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ ثمَّ ارْتَدَّ منصرفاً وَصَارَ إِلَى قُرَيْش بِمَكَّة فَقَالَ إِنِّي كنت أصرف مُحَمَّدًا حَيْثُ أُرِيد كَانَ يملي عَليّ عَزِيز حَكِيم فَأَقُول أَو عليم حَكِيم فَيَقُول كلٌّ صَوَاب فَلَمَّا كام يَوْم الْفَتْح أَمر سَوَّلَ الله ﷺ بقتْله وَقتل عبد الله بن خطل وَمقيس ابْن صبَابَة وَلَو وجدوا تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة ففر عبد الله بن سعد إِلَى عُثْمَان وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة أرضعت أمه عُثْمَان فغيبه عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا اطْمَأَن أهل مَكَّة فأستأمنه لَهُ فَصمت رَسُول الله ﷺ طَويلا ثمَّ قَالَ نعم فَلَمَّا انْصَرف عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ لمن حوله مَا صمتُّ إِلَّا ليقوم إِلَيْهِ بَعْضكُم فَيضْرب عُنُقه فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار فَهَلا أَو أَوْمَأت إِلَيّ يَا رَسُول الله فَقَالَ إِن النَّبِي لَا يَنْبَغِي أَن تكون خَائِنَة أعين ثمَّ إِن عبد الله حسن إِسْلَامه لم يظْهر عَلَيْهِ بعد ذَلِك شَيْء يُنكر وَهُوَ أحد النجباء الْعُقَلَاء الكرماء ولاه عُثْمَان مصر سنة خمسٍ وَعشْرين وَفتح على يَدَيْهِ إفريقية سنة سبعٍ وَعشْرين وَكَانَ فَارس بني عَامر وَكَانَ صَاحب ميمنة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي افتتاحه وَلما ولاه عُثْمَان عوضا عَن عَمْرو بن الْعَاصِ مصر جعل عَمْرو يطعن على عُثْمَان ويؤلب عَلَيْهِ وَيسْعَى فِي فَسَاد أمره فَلَمَّا بلغه قتل عُثْمَان وَكَانَ مُعْتَزِلا بفلسطين قَالَ إِنِّي إِذا أنكأت قرحَة أدميتها أَو نَحْو هَذَا وَكَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ قد فتح الْإسْكَنْدَريَّة وَقتل الْمُقَاتلَة وسبى الذُّرِّيَّة لما انتقضت فَأمر عُثْمَان برد السَّبي الَّذين سبوا من الْقرى غل مواضعهم للْعهد الَّذِي كَانَ لَهُم وَلم يَصح عِنْده نقضهم وعزل عَمْرو بن الْعَاصِ وَولى عبد الله بن أبي سرح وَكَانَ ذَلِك بَدْء الشَّرّ بَين عُثْمَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَلما افْتتح عبد الله بن أبي سرح إفريقية غزا مِنْهَا الأساود من أَرض النّوبَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وهوهادنهم الْهُدْنَة الْبَاقِيَة وغزا الصواري من أَرض الرّوم سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم على عُثْمَان واستخلف على مصر السَّائِب بن هِشَام بن عَمْرو العامري فانتزى مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة فِي الْفسْطَاط فَمضى عبد الله إِلَى عسقلان وَأقَام بهَا حَتَّى قتل عُثْمَان وَقيل أَقَامَ بالرملة حَتَّى مَاتَ فَارًّا من الْفِتْنَة ودعا ربه فَقَالَ اللَّهُمَّ) اجْعَل خَاتِمَة عَمَلي صَلَاة الصُّبْح فَتَوَضَّأ وَصلى وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى أم الْقُرْآن وَالْعَادِيات وَفِي الثَّانِيَة أم الْقُرْآن وَسورَة ثمَّ

стр. 4540

سلم عَن يَمِينه وَذهب يسلم عَن يسَاره فَقبض وَكَانَت وَفَاته قبل اجْتِمَاع النَّاس على مُعَاوِيَة وَلم يُبَايع عليا وَلَا مُعَاوِيَة ووفاته سنة سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَقَالَ فِي حِصَار عُثْمَان من الطَّوِيل (أرى الْأَمر لَا يزْدَاد إِلَّا تفاقماً ... وأنصارنا بالمكتين قَلِيل) (وأسلمنا أهل الْمَدِينَة والهوى ... هوى أهل مصرٍ والذليل ذليل) العامري عبد الله ابْن السَّعْدِيّ العامري اسْم أَبِيه عَمْرو يَأْتِي فِي مَوْضِعه الْأنْصَارِيّ عبد الله بن سعد بن خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ لَهُ صُحْبَة شهد الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ حزيفة عبد الله بن سعد بن الْحُسَيْن بن الهاطر أَبُو المعمر الْعَطَّار الْوزان الْمَعْرُوف بخزيفة الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات وتفقه على أبي الْخطاب الكلواذني سمع الْكثير من أبي الْخطاب نصر بن أَحْمد بن البطر وحسين بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النِّعالي وَأحمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيرهم وَحدث بالكثير وَكَانَ شَيخا صَالحا صَابِرًا على التحديث محباً للرواية حسن الْأَخْلَاق توفّي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة الماسوحي عبد الله بن سعد بن سعود بن عَسْكَر الماسوحي الْفَقِيه الْمُحدث الشَّافِعِي عارفٌ بالفروع كثير النَّقْل لَهُ مشاركةٌ جَيِّدَة تفقه بالشيخ برهَان الدّين وَسمع على الحجار والمزي وَالشَّيْخ برهَان الدّين وَغَيرهم وَكتب الْأَجْزَاء والطباق ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ٣ - (عبد الله بن سعيد)

стр. 4541

عبد الله بن سعيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْأمَوِي توفّي سنة تسعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَبُو مَنْصُور الخوافي الْكَاتِب عبد الله بن سعيد بن مهْدي الخوافي أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب قدم بَغْدَاد أَيَّام العميد الكندري واستوطنها إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أديباً فَاضلا فرضياً حاسباً كَاتبا ظريفاً شَاعِرًا حسن الْمعرفَة باللغة لَهُ فِيهَا مصنفات مِنْهَا كتاب خلق الْإِنْسَان على حُرُوف المعجم وَكتاب رجم العفريت رد فِيهِ على أبي الْعَلَاء المعري فِي عدَّة من مصنفاته ورسالة الرّبيع المورق إِلَى الشتَاء المحرق وَمن شعره من الوافر (فَلَا تأيس إِذا مَا سد بابٌ ... فأرض الله وَاسِعَة المسالك) (وَلَا تجزع إِذا مَا اعتاص أمرٌ ... لَعَلَّ الله يُحدث بعد ذَلِك) وَمِنْه من الوافر (زفت إِلَيْهِ من فكري عروساً ... وصغت من الثَّنَاء لَهَا رعاثا) (فقبلها وقلبها وَلما ... طلبت الْمهْر طَلقهَا ثَلَاثًا) وَمِنْه فِي البرغوث من الوافر (وأحدب ضامر يسري بليلٍ ... إِلَى النوام مفتن الجفون) (تسلمه الثَّلَاثُونَ انتصاراً ... إِلَى السّبْعين فِي أسر الْمنون) وَمِنْه من الوافر (سأحدث فِي متون الأَرْض ضربا ... وأركب فِي العلى غبر اللَّيَالِي) (فإمَّا وَالثَّرَى وَبسطت عذرا ... وَإِمَّا والثريا والمعالي)

стр. 4542

الْأَشَج عبد الله بن سعيد بن حُصَيْن أَبُو سعيد الْكِنْدِيّ الْكُوفِي الْأَشَج مُحدث الْكُوفَة وحافظها فِي عصره ومسند وقته لَهُ التَّفْسِير والتصانيف قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ إِمَام زَمَانه توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ الْجَمَاعَة) ابْن كلاب عبد الله بن سعيد بن كلاب الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ كَانَ يرد على الْمُعْتَزلَة وَرُبمَا وافقهم روى أَبُو طَاهِر الذهلي أَن دَاوُد بن عَليّ الإصبهاني أَخذ الجدل وَالْكَلَام عَنهُ وَهُوَ أَصْحَابه كلابية لِأَنَّهُ كَانَ يجر الْخُصُوم إِن نَفسه بِفضل بَيَانه كالكلاب وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كَانَ لَهُ فضل وعلمٌ ودينٌ وَكَانَ مِمَّن أنتدب للرَّدّ على الْجَهْمِية وَمن أدعى أَنه ابتدع ليظْهر دين النَّصْرَانِيَّة فِي الْمُسلمين وَأَنه أرْضى أُخْته بذلك فَهَذَا كذبٌ عَلَيْهِ افتراه الْمُعْتَزلَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قلت سَوف تَأتي تَرْجَمَة عبد الله بن مُحَمَّد بن كلاب فِي مَكَانهَا وَهِي تخَالف هَذِه وَالله أعلم بِمَا كَانَ من أمره فَإِن هَذِه تخَالف تِلْكَ الحبر ابْن سَلام عبد الله بن سَلام بن الْحَارِث الإسرائيلي ثمَّ الْأنْصَارِيّ أَبُو يُوسُف وَهُوَ من ولد يُوسُف بن يَعْقُوب كَانَ حليفاً للْأَنْصَار وَقيل حليفاً للقواقلة من بني

стр. 4543

عَوْف بن الْخَزْرَج وَكَانَ تسكه فِي الْجَاهِلِيَّة الْحصين فَلَمَّا أسلم سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أحد الْأَحْبَار أسلم إِذْ قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة قَالَ خرجت فِي جمَاعَة من أهل الْمَدِينَة لنَنْظُر إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي حِين دُخُول الْمَدِينَة فَنَظَرت إِلَيْهِ وتاملت وَجهه فَعلمت أَنه لَيْسَ بِوَجْه كذابٍ وَكَانَ أول شيءٍ سمعته مِنْهُ أَيهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا الْأَرْحَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيامٌ تدْخلُوا الْجنَّة بِسَلام وَدخل مَعَ رَسُول الله ﷺ وَشهد رَسُول الله ﷺ لَهُ بِالْجنَّةِ قَالَ ابْن عبد الْبر قَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ هُوَ عبد الله بن سَلام وَقد قيل فِي قَوْله ومنْ عِنْده علمُ الْكتاب إِنَّه عبد الله بن سَلام وَأنكر ذَلِك عِكْرِمَة وَالْحسن وَقَالا كَيفَ يكون ذَلِك وَالسورَة مَكِّيَّة وَإِسْلَام عبد الله بن سَلام كَانَ بعد قَالَ ابْن عبد الْبر وَكَذَلِكَ سُورَة الْأَحْقَاف مَكِّيَّة فالقولان جَمِيعًا لَا وَجه لَهما عِنْد الِاعْتِبَار إِلَّا أَن يكون فِي معنى قَوْله فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب من قبلك وَقد تكون السُّورَة مَكِّيَّة وَبَعضهَا آيَات مَدَنِيَّة كالأنعام وَغَيرهَا وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة الْمرَادِي) عبد الله بن سَلمَة الْمرَادِي روى عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَصَفوَان بن عَسَّال وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وروى لَهُ الأبعة ٣ - (عبد الله بن سُلَيْمَان) السجسْتانِي الْحَافِظ عبد الله سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق بن

стр. 4544

بشير أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الْحَافِظ السجسْتانِي ولد بسجستان وَنَشَأ بِبَغْدَاد وَسمع بهما وبالحرمين ومصر وَالشَّام والثغور جمَاعَة وروى عَنهُ جماعةٌ قَالَ النّحاس سَمِعت ابْن أبي دَاوُد يَقُول رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة فِي النّوم وَأَنا بسجستان وَأَنا أصنف حَدِيث أبي هُرَيْرَة كث اللِّحْيَة ربعَة أسمر عَلَيْهِ ثيابٌ غلاظٌ فَقلت إِنِّي لَأحبك يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَنا أول صَاحب حَدِيث كَانَ فِي الدُّنْيَا فَقلت كم من رجل أسْند عَن أبي صَالح عَنْك قَالَ مائَة رجل قَالَ ابْن أبي دَاوُد فَنَظَرت فَإِذا عِنْدِي نَحْوهَا قَالَ السّلمِيّ سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي دَاوُد فَقَالَ ثِقَة كثير الْخَطَأ فِي الْكَلَام على الحَدِيث وَقَالَ ابْن الشخير إِنَّه كَانَ زاهداً ناسكاً صلى عَلَيْهِ نَحْو ثَلَاث مائَة ألف رجل وَأكْثر توفّي سنة خمس عشرَة وثلاثمائة الْحَافِظ ابْن حوط الله عبد الله بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الرحمان بن سُلَيْمَان بن عمر بن حوط الله وَأَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الأندلسي الأندي بالنُّون الساكنة الْحَافِظ ولد بأندة سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة سمع الْكثير وَأَجَازَهُ خلق ألّف كتابا فِي تَسْمِيَة رجال البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ نزع فِيهِ منزع أبي نصر الكلاباذي وَلم يكمله وَلم يكن فِي زَمَانه أَكثر سَمَاعا مِنْهُ وَله الرسائل والخطب والمشاركة فِي نظم الشّعْر أَقرَأ بقرطبة الْقُرْآن والنحو وأقرأ أَوْلَاد الْمَنْصُور صَاحب الْمغرب بمراكش ونال من جهتهم دنيا عريضة وَولي قَضَاء إشبيلية ابْن يخلف الصّقليّ عبد الله بن سُلَيْمَان بن يخلف الصّقليّ أَبُو الْقَاسِم الْكَلْبِيّ أحد الأدباء المجيدين وَالشعرَاء الْمَعْدُودين وَله تأليفاتٌ ومصنفاتٌ فِي الرَّد على الْعلمَاء فَمن مُخْتَار شعره قَوْله من المتقارب

стр. 4545

(نعيمي أحلى بِتِلْكَ الديار ... رواحي إِلَى لذةٍ وابتكاري) ) (فليت ليَالِي الصدود الطوَال ... فدَاء ليَالِي الْوِصَال الْقصار) (زَمَانا أَبيت طليق الرقاد ... وأغدو خلياً خليع العذار) (وَلم يكن الهجر مِمَّا أَخَاف ... وَلَا العاذل الْفظ مِمَّا أداري) (أُسابق صبحي بصبح الدنان ... وأصرف ليلِي بِصَرْف الْكِبَار) (أَلا ربَّ يومٍ لنا بالمروج ... بخيل الضياء جواد القطار) (كأنّ الشَّقِيق بهَا وجنةٌ ... بآخرها لمعةٌ من عذار) (وسوسنها مثل بيض القباب ... بأوساطها عمدٌ من نضار) (ترى النرجس الغض فَوق الغصون ... مثل المصابيح فَوق الْمنَار) (أَقَمْنَا نسابق صرف الزَّمَان ... بداراً إِلَى عيشنا الْمُسْتَعَار) (نجيب وَصَوت القناني القيان ... إِذا مَا أجابت غناء القماري) (وتصبح عيداننا فِي اصطخابٍ ... يلذ وأطيارنا فِي اشتجار) (نَشُمُّ الخدود شميم الرياض ... ونجني النهود اجتناء الثِّمَار) (ونسقى على النُّور مثل النُّجُوم ... وَمثل البدور اعتلت للمدار) (عقارا هِيَ النَّار فِي نورها ... فلولا المزاج رمت بالشرار) (إِذا مَا لقِيت اللَّيَالِي بهَا ... فَأَنت على صرفهَا بِالْخِيَارِ) (نعمنا بهَا وَكَانَ النُّجُوم ... دَرَاهِم من فضةٍ فِي نثار) وَقَوله من الوافر (شربت على الرياض النيرات ... وتغريد الْحمام الساجعات) (مُعتقة ألذ من التصابي ... واشرف فِي النُّفُوس من الْحَيَاة) (تسير إِلَى الهموم بِلَا ارتياع ... كَمَا سَار الكمي إِلَى الكماة) (وتجري فِي النُّفُوس شِفَاء دَاء ... مجاري المَاء فِي أصل النَّبَات) (كَأَن حبابها سيلٌ مقيمٌ ... لصيد الألسن المتطايرات) (لنا من لَوْنهَا شفق العشايا ... وَمن أقداحها فلق الْغَدَاة) مِنْهَا من الوافر (كأنّ الأقحوان فصوص تبرٍ ... تركب فِي اللجين موسطات) )

стр. 4546

(ونارنجٍ على الأغصان يَحْكِي ... كؤوس الْخمر فِي أَيدي السقاة) (إِذا مَا لم تنعمني حَياتِي ... فَمَا فضل الْحَيَاة على الْمَمَات) وَقَوله من الوافر (أرحتُ النَّفس من هم براحٍ ... وَهَان عليّ إلحاح اللواحي) (وصاحبت المدام وصاحبتني ... على لذاتها وعَلى سماحي) (فَمَا يبْقى على طربٍ مصونٌ ... وَلَا أُبْقِي على مَال مُبَاح) (ثوت فِي دنها وَلها هدير ... هدير الْفَحْل مَا بَين اللقَاح) (وصفتها السنون ورققتها ... كَمَا رق النسيم مَعَ الرواح) (إِلَى أَن كشفت عَنْهَا اللَّيَالِي ... ونالتها يَد الْقدر المتاح) (فأبرزها بزالُ الدن صرف ... كَمَا انْبَعَثَ النجيع من الْجراح) قلت شعرٌ جيد غَايَة الأندلسي المقرىء عبد الله بن سُهَيْل بن يُوسُف أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الأندلسي المقرىء كَانَ ضابطاً للقراآت عَارِفًا بمعانيها وَهُوَ إِمَام أهل وقته وَكَانَت بَينه وَبَين القَاضِي أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ منافرة عَظِيمَة بِسَبَب مَسْأَلَة الْكِتَابَة وَكَانَ ابْن سهل يلعنه فِي حَيَاته وَتُوفِّي ابْن سهل سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة الْقشيرِي عبد الله بن سوَادَة الْقشيرِي ثِقَة توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة القَاضِي الْعَنْبَري عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامَة الْعَنْبَري القَاضِي

стр. 4547

الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره قَالَ المحدثون كَانَ صَاحب سنة وَعلم وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ النَّسَائِيّ المعداني عبد الله بن شَاكر بن حَامِد هُوَ شمس الدّين أَبُو المناقب ابْن أبي المطهر المعداني قد تقدم ذكر أَبِيه شَاكر فِي حرف الشين مَكَانَهُ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب ودعته بإصبهان سنة تسعٍ وَأَرْبَعين يَعْنِي وَخَمْسمِائة وَهُوَ شابٌ فاضلٌ كاملٌ وَله الْيَد الطُّولى فِي الهندسة وَعلم النُّجُوم والموسيقى وَله شعر فَارسي حسنٌ وعربي لَا بَأْس بِهِ وَسمعت فِي دمشق سنة إِحْدَى وَسبعين) (لفح وجدٍ تعرضا ... لفؤادي من الغضا) (شبه لمعٍ بنجوةٍ ... فِي دجى اللَّيْل أومضا) (من هوى أغيدٍ رنا ... فَرَمَانِي وأغمضا) (عرض الْعرض للعدى ... ثمَّ عادى فأعرضا) (فشفى بعد دَاره ... قلب صبٍّ ممرضا) (قلت لما كفيته ... لمن اغرى وحرضا) (أمسك القَوْل لَا تطل ... ذَاك دورٌ قد انْقَضى) ٣ - (عبد الله بن شبْرمَة بن الطُّفَيْل) ٣ - (أَبُو شبْرمَة الضَّبِّيّ الْكُوفِي الْفَقِيه) عَالم الْكُوفَة فِي زَمَانه مَعَ أبي حنيفَة وهم عَم عمَارَة بن القعاع وَعمارَة أسن مِنْهُ وأوثق روى عَن أنس وَأبي وَائِل وَعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَأبي طفيل عَامر بن وَاثِلَة وَأبي زرْعَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَخلق وَثَّقَهُ ابْن حَنْبَل وَغَيره قَالَ الْعجلِيّ كَانَ عفيفاً صَارِمًا عَاقِلا خيرا

стр. 4548

يشبه النساك شَاعِرًا جواداً كَرِيمًا وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث لَهُ نَحْو خمسين حَدِيثا وَكَانَ عِيسَى بن مُوسَى لَا يقطع أمرا دونه وَهُوَ ولي الْعَهْد بعد الْمَنْصُور توفّي عبد الله سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (عبد الله بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة) لم يلْحق الرِّوَايَة عَن أَبِيه وروى عَن عُثْمَان وَعبد الرحمان بن أَزْهَر وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ علم الدّين المرزوقي عبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي علم الدّين أخيرني الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ كَانَ يحضر مَعنا عِنْد قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين بن رزين وَكَانَ معيداً بالمشهد الْحُسَيْنِي ألف شرحاً للتّنْبِيه وأنفذه إِلَى الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس فَكتب عَلَيْهِ نشراً يصفه وَأَعَادَهُ فأنفذ المرزوقي أبياتاً يشكره على ذَلِك وَهِي من مجزوء الْبَسِيط (يَا ملك الرّقّ والرقاد ... وَمن لَهُ الْفضل والأيادي) (وَمن تحلى التقى لباساً ... وأرشد النَّاس للسداد) (وَمن علا ذرْوَة الْمَعَالِي ... وَخلف النَّاس فِي وهاد) (وَمن غَدا فِي الْعُلُوم بحراً ... آذيه الدَّهْر فِي ازدياد) (وَصَارَ مدح الْأَنَام وَقفا ... على علاهُ إِلَى التناد) (شرفت مَا قد نظرت فِيهِ ... شرفك الله فِي الْمعَاد) (وَهُوَ كتابٌ عنيت فِيهِ ... وَلم أنل مُنْتَهى مرادي) (جمعت فِيهِ غر الْمعَانِي ... من كتبٍ جمةٍ عداد) (وعاند الدَّهْر فِيهِ حظي ... والدهر مَا زَالَ ذَا عناد) (فمهد الْعذر فِيهِ عني ... إِن كنت قصرت فِي اجْتِهَاد) (لَا زلت للْعُرْف ذَا اصطناعٍ ... ترأب مَا كَانَ ذَا فَسَاد) فَأجَاب الشَّيْخ بهاء الدّين عَن ذَلِك من مجزوء الْبَسِيط (يَا فَارِسًا فِي الْعُلُوم أضحى ... يزِيد نظماً على زِيَاد)

стр. 4549

(وراوياً للْحَدِيث أَمْسَى ... يفوق فِيهِ على الْمرَادِي) (ومنسياً سِيبَوَيْهٍ نَحوا ... بِلَفْظِهِ الْفَائِق المفاد) (من دونه الْأَصْمَعِي فِيمَا ... رَوَاهُ قدماً عَن الْبَوَادِي) (فمسند الْفضل عَنهُ يروي ... ونظمه جلّ عَن سناد) ) (شيدت للشَّافِعِيّ ذكرا ... بمنطقٍ دونه الأيادي) (فَاسْلَمْ لتهدى بك البرايا ... فَأَنت للفضل خير هاد) (إِلَيْك فِي معضلٍ مفرٌّ ... وَهل معاذٌ سوى الْعِمَاد) (وَمن يجاريك فِي قريضٍ ... يُعَارض الْبَحْر بالثماد) الْمدنِي عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد الْمدنِي أمه سلمى بنت عُمَيْس أُخْت أَسمَاء كَانَت تَحت حَمْزَة فَلَمَّا اشتشهد تزَوجهَا شَدَّاد روى عَن أَبِيه وَطَلْحَة ومعاذ وَعلي بن مَسْعُود وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة الزُّهْرِيّ الْأَكْبَر عبد الله بن شهَاب بن عبد الله بن الْحَارِث بن زهرَة بن كلاب الْقرشِي الزُّهْرِيّ وَهُوَ جد ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ الْفَقِيه قَالَ الزبير هما أَخَوان عبد الله بن الْأَكْبَر وَعبد الله بن الْأَصْغَر ابْنا شهَاب بن عبد الله كَانَ اسْم عبد الله هَذَا عبد الجان فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وَمَات بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة الزُّهْرِيّ الْأَصْغَر عبد الله بن شهَاب أَخُو الْمُتَقَدّم ذكره وَهَذَا هُوَ الْأَصْغَر

стр. 4550

شهد أحُداً مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم بعد وَهُوَ جد مُحَمَّد بن مُسلم بن عبد الله بن شهَاب الْفَقِيه قَالَ ابْن إِسْحَاق هُوَ الَّذِي شج رَسُول الله ﷺ فِي وَجهه وَابْن قمئة جرح وجنته وَعتبَة كسر رباعيته وَحكى الزُّهْرِيّ عَن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الْعُزَّى الزُّهْرِيّ قَالَ مَا بلغ أحدٌ الْحلم من ولد عتبَة بن أبي وَقاص إِلَّا بخر أَو هتم لكسر عتبَة ربَاعِية رَسُول الله ﷺ وَقد رُوِيَ ان عبد الله بن شهَاب الْأَصْغَر هُوَ جد الزُّهْرِيّ من قبل أمه وَأما جده من قبل أَبِيه فَهُوَ عبد الله بن شهَاب الْأَكْبَر وَأَن عبد الله الْأَصْغَر هُوَ الَّذِي هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وَقدم مَكَّة وَمَات بهَا قبل الْهِجْرَة الْمَقْدِسِي عبد الله بن شَوْذَب الْبَلْخِي الْبَصْرِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره كَانَ معاشه من كسب غلمانه فِي السُّوق توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة) ٣ - (عبد الله بن صَالح) الْعجلِيّ عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ الْكُوفِي الْمُقْرِئ وَالِد الْحَافِظ أَحْمد بن عبد الله صَاحب التَّارِيخ قَرَأَ الْقُرْآن عَن حَمْزَة الزيات وَهُوَ آخر من قَرَأَ عَلَيْهِ موتا وروى عَنهُ وَعَن أبي بكر النَّهْشَلِي وَالْحسن ابْن صَالح بن حَيّ وَعبد الرحمان بن ثَابت بن ثَوْبَان وفضيل بن مَرْزُوق وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وأسباط بن نصر وشبيب بن شيبَة وَعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون وَجَمَاعَة وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِيمَا قيل وَابْنه أَحْمد بن عبد الله الْعجلِيّ وَأحمد ابْن أبي عزْرَة وَأحمد بن يحيى البلاذري الْكَاتِب وَبشر بن مُوسَى وَأَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَأَبُو حَاتِم وَمُحَمّد ابْن غَالب تمْتَام وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وخلقٌ سواهُم ولد بِالْكُوفَةِ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ

стр. 4551

وَقيل فِي حُدُود الْعشْرين قَالَ ابْن معِين ثقةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات كَانَ مُسْتَقِيم الحَدِيث الْجُهَنِيّ كَاتب اللَّيْث عبد الله بن صَالح بن مُحَمَّد بن مُسلم الْجُهَنِيّ مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ أَبُو صَالح كَاتب اللَّيْث بن سعد ولد سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَرَأى زبان بن فائد وَعَمْرو ابْن الْحَارِث وَسمع مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح وَمُعَاوِيَة بن صَالح وَيحيى بن أَيُّوب وَعبد الْعَزِيز الْمَاجشون وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز التنوخي وَنَافِع بن يزِيد وَجَمَاعَة وَأكْثر عَن اللَّيْث وَعنهُ يحيى بن معِين والذهلي وَالْبُخَارِيّ على الصَّحِيح فِي الصَّحِيح وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو إِسْحَاق الْجوزجَاني وَإِسْمَاعِيل بن سمويه وَحميد بن زَنْجوَيْه والدرامي وَعُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي وَأَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الترمزي وَإِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن ديزيل وَخلق كَانَ ابْن معِين يوثقه وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ ابْن عدي عِنْدِي مُسْتَقِيم الحَدِيث إِلَّا أَنه يَقع فِي حَدِيثه غلط وَلَا يتَعَمَّد الْكَذِب وروى لَهُ دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة الجُمَحِي عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة الجُمَحِي الْمَكِّيّ ولد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَحدث عَن أَبِيه وَعمر وَأبي الدَّرْدَاء وَصفِيَّة بنت أبي عبيد وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة) أَمِير الْمَدِينَة عبد الله بن صَفْوَان الجُمَحِي أَمِير الْمَدِينَة توفّي سنة سِتِّينَ وَمِائَة

стр. 4552

الصاحب شمس الدّين غبريال عبد الله بن الصنيعة الْمصْرِيّ الصاحب شمس الدّين كَانَ مُسْتَوْفِي الخزانة بالديار المصرية ثمَّ إِنَّه ولي نظر الْبيُوت بعد ذَلِك وَكَانَ لَهُ الخزانة فِي أَيَّام السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين ثمَّ إِنَّه بعد نظر الْبيُوت بالديار المصرية حضر إِلَى دمشق وَولي نظر الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ نقل إِلَى نظر النظار بِدِمَشْق وانتمى إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ وَتمسك بِهِ فطالت أَيَّامه وامتدت ورزق السَّعَادَة الْعَظِيمَة فِي مُبَاشَرَته وَكَانَت أَيَّامه للمباشرين كَأَنَّهَا أحلامٌ لأمنها وَكَثْرَة خَيرهَا وَكَانَ كلما انتشا أحدٌ من الْأُمَرَاء الخاصكية بِمصْر خدمه وباشر أُمُوره فِي الشَّام بِنَفسِهِ فَكَانَ أُولَئِكَ يعضدونه ويقيمونه وَإِذا جَاءَ أحدٌ من ممالكهم أَو من جهتهم نزل عِنْده وخدمه وَكَانَ مرجع دواوينهم إِلَيْهِ وَأَمْوَالهمْ تَحت يَده يتجر لَهُم فِيهَا مثل بكتمر الساقي وقوصون وبشتاك وَغَيرهم كل من لَهُ علاقَة الشَّام لَا يخرج الحَدِيث عَنهُ وَكَانَ هُوَ وَالْقَاضِي كريم الدّين متعاضدين جدا ودامت أيامهما مُدَّة وَتَوَلَّى نظر الدولة مَعَ الجمالي الْوَزير بالديار المصرية مُدَّة تزيد على السّنة وَنصف فِيمَا أَظن ثمَّ إِنَّه سعى وَعَاد إِلَى نظر دمشق وَأقَام بهَا إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فتنكر السُّلْطَان لَهُ وَتغَير عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز فورد المرسوم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَأمْسك بِدِمَشْق وَأخذ مِنْهُ أَرْبَعَة مائَة ألف دِرْهَم ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر وَأخذ خطه بِأَلف ألف دِرْهَم وَأَفْرج عَنهُ فوزن ذَلِك وَبَقِي عَلَيْهِ مَا يُقَارب المائتي ألف دِرْهَم فاستطلق قوصون لَهُ ذَلِك من السُّلْطَان ثمَّ إِن السُّلْطَان غير خاطره عَلَيْهِ وَقيل إِن لَهُ ودائع فِي دمشق فَكتب السُّلْطَان إِلَى تنكز قتتبع ودائعه وَظهر لَهُ شَيْء كثيرٌ فَحمل إِلَى السُّلْطَان وَلما مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقع اخْتِلَاف بَين أَوْلَاده فِي الْمِيرَاث فطلع ابْنه صَلَاح الدّين بوسف وَلم يكن لَهُ ولدٌ ذكرٌ غَيره إِلَى السُّلْطَان ونمّ على أخواته فَأخذ مِنْهُم شَيْء كثير من الْجَوْهَر فَيرى النَّاس أَن الَّذِي أَخذ من مَاله أَولا وآخراً مَا يُقَارب الألفي ألف دِرْهَم وَلم يحك عَنهُ أَنه نكب ظَاهرا مُدَّة عمره إِلَّا هَذِه النكبة الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَلم يرم أحدٌ عَلَيْهِ عود ريحانٍ وَلَا ضرب وَلَا أهين وَكَانَ فِي دمشق فِي الْمدرسَة والترسيم الَّذِي عَلَيْهِ أَمِير طبلخاناه يعرف بعلاء الدّين المرتيني وَلما أفرج عَنهُ بِدِمَشْق خرج) النَّاس لَهُ بالشمع وفرحوا بِهِ فَرحا عَظِيما وَلم يشك أحدٌ عَلَيْهِ أبدا وَقد بَاشر نظر الدَّوَاوِين مُدَّة تزيد على أربعٍ وَعشْرين سنة وَلما طلب إِلَى مصر أنزل فِي الطَّبَقَة الَّتِي على دَار الوزارة وَكَانَ هُنَاكَ قَاعِدا على مقاعد سنجاب وسرسينا وَغير ذَلِك والأمير عَلَاء الدّين ابْن هِلَال الدولة شاد الدَّوَاوِين والأمير صَلَاح الدّين الدوادار وَالْقَاضِي شرف الدّين النشو نَاظر الْخَاص يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فِي الرسائل عَن السُّلْطَان

стр. 4553

إِلَى أَن كتب خطه بِمَا طلب مِنْهُ ونز إِلَى بَيته عَزِيزًا كَرِيمًا وَكَانَت أَيَّامه بِدِمَشْق كَأَنَّهَا مواسم وَالْخَيْر يتدفق وأموال السُّلْطَان كَثِيرَة وَكَانَ فِيهِ سترٌ وحلمٌ وَمَا وَقع لأحدٍ من الدماشقة الْكِبَار واقعةٌ إِلَّا ورقع خرقها وسد خللها على أحسن الْوُجُوه وَعمر جَامعا على بَاب شَرْقي عِنْد دير القعاطلة ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَعمر بالرحبة بيمارستاناً وَعمر بكرك نوح بالبقاع طَهَارَة وأجرى المَاء هُنَاكَ فِي قناةٍ وَلما مَاتَ كَانَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَعمل بعد مَوته محضرٌ بِأَنَّهُ بِأَنَّهُ خَان فِي مَال السُّلْطَان وَاشْترى بِهِ أملاكاً وَقفهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَشهد بذلك كَمَال الدّين مدرس الناصرية وَابْن أَخِيه القَاضِي عماد الدّين نَاظر الْجَامِع وعلاء الدّين ابْن القلانسي وَعز الدّين ابْن المنجا وتقي الدّين ابْن مراجل وَآخَرُونَ وَامْتنع عز الدّين ابْن القلانسي نَاظر الخزانة وَنظر الْمحْضر وَأُرِيد بيع أملاكه فَوقف قوصون للسُّلْطَان للسُّلْطَان فِي ذَلِك واستطلقها لأولاده وَكَانَ يسمع البُخَارِيّ فِي ليَالِي رَمَضَان وَلَيْلَة ختمة يحتفل بذلك وَيعْمل مولد النَّبِي ﷺ فِي كل سنة ويحضره كبار الْأُمَرَاء وَالْفُقَهَاء والقضاة والمتعممين والمحتشمين وَيظْهر تجملاً زَائِدا ويخلع على الَّذِي يقْرَأ المولد وكتبت أَنا إِلَيْهِ لما عمّر البيمارستان بالرحبة أبياتاً وَهِي من الْكَامِل (يَا سيد الوزراء ذكرك قد علا ... فَكَأَنَّهُ حَيْثُ اغتدى كيوان) (لَك جَامع بِدِمَشْق أضحى جَامعا ... للفضل فِيهِ الْحسن وَالْإِحْسَان) (وَأمرت أَن يبْنى برحبة مالكٍ ... من جودك المبرور مارستان) (أنشأت ذَاك وَذَا فَجئْت بآيةٍ ... صحت بهَا الْأَدْيَان والأبدان) ٣ - (عبد الله بن طَاهِر) الْخُزَاعِيّ الْأَمِير عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب بن زُرَيْق بن ماهان

стр. 4554

الْخُزَاعِيّ أَبُو الْعَبَّاس كَانَ نبيلاً عالي الهمة شهماً وَكَانَ الْمَأْمُون كثير الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ لذاته ورعايةً لحق وَالِده وَكَانَ والياً على الدينور فَلَمَّا خرج بابك الخرمي على خُرَاسَان وأوقع الْخَوَارِج بِأَهْل قَرْيَة الْحَمْرَاء من أَعمال نيسابور وَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد بعث الْمَأْمُون إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بِالْخرُوجِ إِلَى خُرَاسَان فَخرج إِلَيْهَا فِي نصف شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَحَارب الْخَوَارِج وَقدم نيسابور فِي رَجَب سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ الْمَطَر قد انْقَطع عَنْهَا تِلْكَ السّنة فَلَمَّا دَخلهَا أمْطرت دَخلهَا مَطَرا كثيرا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل بزازٌ من حانوته وأنشده من المنسرح (قد قحط النَّاس فِي زمانهم ... حَتَّى إِذا جِئْت جِئْت بالدرر) (غيثان فِي ساعةٍ لنا قدماً ... فمرحبا بالأمير والمطر) وَفِيه يَقُول أَبُو تَمام الطَّائِي وَقد قَصده من الْعرَاق فَلَمَّا انْتهى إِلَى قومس وَقد طَالَتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّة وبعدت الشقة من الْبَسِيط (يَقُول فِي قومس صحبي وَقد أخذت ... منا السرى وخطى المهرية الْقود) (أمطلع الشَّمْس تبغي أَن تؤم بِنَا ... فَقلت كلا وَلَكِن مطلع الْجُود) وَلما وصل إِلَيْهِ أنْشدهُ قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل (فقد ثَبت عبد الله خوف انتقامه ... على اللَّيْل حَتَّى مَا تدب عقاربه) وَكَانَ عبد الله ظريفاً جيد الْغناء نسب إِلَيْهِ صَاحب الأغاني أصواتاً كَثِيرَة نقلهَا عَنهُ أهل الصَّنْعَة وَكَانَ بارع الْأَدَب حسن الشّعْر وَمن شعره من الْخَفِيف نَحن قوم تليننا الحدق النجل على أننا نلين الحديدا طوع أَيدي الظباء تقتادنا الْعين ونقتاد بالطعان الأسودا نملك الصَّيْد ثمَّ تملكنا الْبيض المصونات أعيناً وخدودا (تتقي سخطنا الْأسود ونخشى ... سخط الخشف حِين يُبْدِي الصدودا) (فترانا يَوْم الكريهة أحرا ... راً وَفِي السّلم للغوان عبيدا) وَقيل إِنَّهَا لأصرم بن حميد وَمن مَشْهُور شعر عبد الله بن طَاهِر من الْخَفِيف) إغتفر زلتي لتحرز فضل الشُّكْر مني وَلَا يفوتك أجري (لَا تَكِلنِي إِلَى التوسل بالعذ ... ر لعَلي أَن لَا أقوم بعذري) وَلما افْتتح عبد الله بن طَاهِر مصر سوغه الْمَأْمُون خراجها سنة فَصَعدَ الْمِنْبَر فَلم ينزل

стр. 4555

حَتَّى أجَاز بِهِ كُله وَكَانَ ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار أَو نَحْوهَا وَقبل نزله أَتَاهُ مُعلى الطَّائِي وَقد أعلموه لما صنع عبد الله بِالنَّاسِ فِي الجوائز وَكَانَ عَلَيْهِ واجداً فَوقف بَين يَدَيْهِ تَحت الْمِنْبَر فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير أَنا مُعلى الطَّائِي مَا كَانَ مِنْك من جفاءٍ وغلظٍ فَلَا يغلظ عَليّ قَلْبك وَلَا يستخفنك مَا بلغك أَنا الَّذِي أَقُول من الْبَسِيط (يَا أعظم النَّاس عفوا عِنْد مقدرةٍ ... وأظلم النَّاس عِنْد الْجُود وَالْمَال) (لَو يصبح النّيل يجْرِي مَاؤُهُ ذَهَبا ... لما أَشرت إِلَى خزنٍ بمثقال) (تَعْنِي بِمَا فِيهِ رق الْحَمد تملكه ... وَلَيْسَ شيءٌ أعاض الْحَمد بالغالي) (تفك باليسر كف الْعسر من زمنٍ ... إِذا استطال على قومٍ بإقلال) (لم تخل كفك من جودٍ لمختبطٍ ... أَو مرهفٍ قاتلٍ من رَأس قتال) (وَمَا بثثت رعيل الْخَيل فِي بلدٍ ... إِلَّا عصفن بأرزاقٍ وآجال) (هَل فِي سَبِيل إِلَى أذنٍ فقد ظمئت ... نَفسِي إِلَيْك فَمَا تروى على حَال) (إِن كنت مِنْك على حالٍ مننت بِهِ ... فَإِن شكرك من حمدٍ لى بالي) (مَا زلت مقتضياً لَوْلَا مجاهرةٌ ... من ألسنٍ خضن فِي بشري بأقوال) فَضَحِك عبد الله وسر بهَا وَقَالَ يَا أَبَا السمراء بِاللَّه أَقْرضنِي عشرَة آلَاف دِينَار فَمَا أمسيت أملكهَا فأقرضه إِيَّاهَا فَدَفعهَا إِلَى مُعلى الطَّائِي وَمن كَلَامه سمن الْكيس ونيل الذّكر لَا يَجْتَمِعَانِ فِي موضعٍ واحدْ وتنقل فِي الاعمال الجليلة وَلما وصل إِلَى مصر وقف على بَابهَا وَقَالَ أخزى الله فِرْعَوْن ملك مثل هَذِه الْقرْيَة فَقَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى مَا كَانَ أخبثه وَأدنى همته وَالله لَا دَخَلتهَا وَكَانَ جواداً ممدحاً وَفد عَلَيْهِ دعبل الْخُزَاعِيّ فوصل إِلَيْهِ مِنْهُ ثَلَاث مائَة ألف دِرْهَم وَقيل إِنَّه وَقع مرّة على رقاع فَبلغ ذَلِك ألفي ألف دِرْهَم وَسَبْعمائة ألف دِرْهَم وحكاياته فِي الْجُود كَثِيرَة بالغةٌ وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء وَهُوَ بِمصْر من الطَّوِيل (يَقُول أناسٌ إِن مصرا بعيدةٌ ... وَمَا بَعدت يَوْمًا وفيهَا ابْن طَاهِر) ) (وَأبْعد من مصر رجالٌ تراهم ... بحضرتنا معروفهم غير حَاضر) (عَن الْخَيْر موتى مَا تبالي أزرتهم ... على طمعٍ أم زرت أهل الْمَقَابِر) وَذكر الْوَزير ابْن المغربي فِي كتاب أدب الْخَواص أَن الْبِطِّيخ العبدلاوي الْمَوْجُود بالديار المصرية منسوبٌ إِلَى عبد الله الْمَذْكُور وتأدب عبد الله فِي صغره وَقَرَأَ الْعلم وَالْفِقْه سمع من وَكِيع وَيحيى بن الضريس وَعبد الله الْمَأْمُون ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَمَان وَعشْرين
следующие страницы →