Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.
стр. 4481
أَبُو مُحَمَّد الميكالي عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال بن عبد الْوَاحِد بن جِبْرِيل بن الْقَاسِم بن بكر بن سور بن سور بن سور بن سور أَرْبَعَة من الْمُلُوك ابْن فَيْرُوز يزدْ جرد بن بهْرَام جور أَبُو مُحَمَّد هُوَ عَم أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد الميكالي كَانَ رَئِيس نيسابور وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعٍ وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ مَذْكُورا بالأدب وَالْكِتَابَة وَحفظ دواوين الْعَرَب ودرس الْفِقْه على قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي معرفَة الشُّرُوط
أكره غير مرةٍ على وزارة السُّلْطَان فَامْتنعَ وتضرع حَتَّى أعفي وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَكْعَتَيْنِ ويعول المستورين بِبَلَدِهِ سرا ثمَّ تقلد الرياسة وَبَقِي مُنْفَردا بهَا بِلَا مانعٍ وَلَا منازعٍ نيفاً وَعشْرين سنة وَكَانَ يفتح بَابه بعد فَرَاغه من صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَن يُصَلِّي الْعَتَمَة لَا يحجب عَنهُ أحدا وَعقد لَهُ مجْلِس الذّكر فِي حَيَاة إمامي الْمَذْهَب أبي الْوَلِيد الْقرشِي وَأبي الْحُسَيْن القَاضِي وحضرا جَمِيعًا مَجْلِسه وَكَانَ قد حج سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ثمَّ تأهب سنة سبعٍ وَسبعين وثلاثمائة واستصحب شيئاًَ من مسموعاته من أبي حَامِد ابْن الشَّرْقِي وأقرانه وَحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان وبغداد والكوفة وَمَكَّة وَدخل مَكَّة وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَقد حكم لَهُ المنجمون أَنه يَمُوت وَهُوَ ابْن أَربع وَسبعين سنة فَدَعَا بِمَكَّة فِي المشاعر الشَّرِيفَة يَقُول اللَّهُمَّ إِن كنت قابضي بعد سنتَيْن فاقبضني فِي حَرمك فَاسْتَجَاب الله دعاءه وَتُوفِّي بِمَكَّة فِي آخر أَيَّام الْمَوْسِم نَام وَأصْبح فوجدوه مَيتا مُسْتَقْبل الْقبْلَة فغسلوه وكفنوه وَصلى عَلَيْهِ أَكثر من مائَة ألف رجل وَدفن بالبطحاء بَين سُفْيَان بن عُيَيْنَة والفضيل ابْن عِيَاض
العباسي عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن الْخَلِيفَة الْمَنْصُور إِمَام الْجَامِع بغدادي شرِيف نبيل ذُو قعدد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة خمسين وثلاثمائة
الْملك المسعود بن الصَّالح عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك
стр. 4482
المسعود ابْن الْملك الصَّالح رَئِيس جليل وَهُوَ أَخُو الْملك الْمَنْصُور مَحْمُود وَالْملك السعيد أبي الْكَامِل توفّي بِدِمَشْق سنة أربعٍ وَسبعين)
وسِتمِائَة
ابْن الجبنياني عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن ابي إِسْحَاق الجبنياني قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج متعبد الْمغرب لم يكن فِيهِ قطّ مثله وَلَا أرَاهُ يكون يَعْنِي أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم جده وَكَانَ عبد الله شَاعِرًا ظريفاً يخفي شعره وَهُوَ مَعَ ذَلِك قليلٌ ويصنعه وَلَا يتَجَاوَز المقطعات إِلَى شيءٍ من التَّطْوِيل وَكَانَت لَهُ نباهةٌ وحدة خاطرٍ ولطافة فِي جَمِيع أَحْوَاله ونزاهة نفسٍ وعزوف همةٍ وفرط حياءٍ وغض طرفٍ وَلَا يكَاد يمْلَأ عينه من وَجه أحدٍ رَأَيْته سنة تسعٍ وَأَرْبَعمِائَة بِمَدِينَة سفاقس وَهِي موطنه وَبهَا مشؤه أَنْشدني لنَفسِهِ وَهُوَ يتململ كاللديغ وَكَانَ مُتَعَلق النَّفس بجاريةٍ أم ولدٍ تَركهَا بموضعه من الوافر
(سأضرب فِي بِلَاد الله برا ... وبحراً بالسفائن والركاب)
(إِلَى أَن تنكر الأحباب مني ... ثوائي بالمغارب واغترابي)
(لأكسب ثروةً وأفيد مَالا ... وأبلو عذر نَفسِي فِي الطلاب)
(فَإِن نلْت المُرَاد فَذَاك حسبي ... وَإِن أحرم فَإِنِّي ذُو احتساب)
(وَمَا فَارَقت إخْوَانِي وَأَهلي ... وَمن أَحْبَبْت إِلَّا عَن غلاب)
وَتُوفِّي عبد الله إِسْمَاعِيل بميورقة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ الْأَرْبَعين
الْجُهَنِيّ عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ ثمَّ الْأنْصَارِيّ حَلِيف بني سَلمَة كَانَ مُهَاجرا أَنْصَارِيًّا عقبياً وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا روى عَنهُ أَبُو أُمَامَة وَجَابِر بن عبد الله وروى عَنهُ من التَّابِعين بشر بن سعيد وَبَنوهُ عَطِيَّة وَعَمْرو وضمرة وَعبد الله بَنو عبد الله بن أنيسٍ وَهُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فِي لَيْلَة الْقدر وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي شاسع الدَّار فمرني بليلةٍ أنزل فِيهَا فَقَالَ إنزل لَيْلَة ثلاثٍ وَعشْرين وتعرف تِلْكَ اللَّيْلَة بليلة الْجُهَنِيّ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أحد الَّذين كسروا آلِهَة بني سَلمَة توفّي سنة أَربع وَخمسين وروى لَهُ مُسلم
стр. 4483
وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بَلغنِي أَن سُفْيَان بن نُبيح الْهُذلِيّ جمع النَّاس ليغزوني وَهُوَ بعرنة فاقتله قَالَ قلت يَا رَسُول الله إنعته لي حَتَّى أعرفهُ قَالَ إِذا رَأَيْته ذكرك الشَّيْطَان وَإِذا رَأَيْته وجدت لَهُ قشعريرة قَالَ فَخرجت متوشحاً سَيفي حَتَّى دفعت إِلَيْهِ)
وَهُوَ فِي ظعائن لَهُ يرتاد لَهُنَّ منزلا وَكَانَ وَقت الْعَصْر فَلم رَأَيْته وجدت مَا وصف لي رَسُول الله ﷺ من القشعريرة وخشيت أَن تكون بيني وَبَينه مجاولة تشغلني عَن الصَّلَاة فَصليت وَأَنا أَمْشِي وأومئ برأسي فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَيْهِ قَالَ من الرجل قلت رجلٌ من الْعَرَب سمع بك ويجمعك لهَذَا الرجل فجَاء لذَلِك فَقَالَ أجل أَنا فِي ذَلِك فمشيت مَعَه حَتَّى إِذا أمكنني حملت عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قتلته ثمَّ خرجت وَتركت ظعائنه منكباتٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا قدمتُ على رَسُول الله ﷺ قَالَ أَفْلح الْوَجْه قلت قتلته يَا رَسُول الله قَالَ صدقت ثمَّ قَامَ معي فَدخل بِي بَيته وَأَعْطَانِي عَصا فَقَالَ أمسك هَذِه الْعَصَا عنْدك يَا عبد الله ابْن أنيس فَخرجت بهَا على النَّاس فَقَالُوا مَا هَذِه الْعَصَا قلت أعطانيها رَسُول الله ﷺ وَأَمرَنِي أَن أمْسكهَا قَالُوا أَفلا ترجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فتسأله لم ذَلِك قَالَ فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقلت يَا رَسُول الله لم أَعْطَيْتنِي هَذِه الْعَصَا قَالَ آيةٌ بيني وَبَيْنك يَوْم الْقِيَامَة إِن أقل النَّاس المتخصرون يومئذٍ فقرنها عبد الله بِسَيْفِهِ فَلم تزل مَعَه حَتَّى إِذا مَاتَ أَمر بهَا فضمت مَعَه فِي كَفنه ثمَّ دفنا جَمِيعًا
الْخُزَاعِيّ عبد الله بن أبي أوفى الْخُزَاعِيّ الْأَسْلَمِيّ أحد من بَايع بيعَة الرضْوَان قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزواتٍ نَأْكُل الْجَرَاد وَهُوَ أخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْكُوفَةِ وَمِمَّنْ مَاتَ فِي عشر الْمِائَة أَو تجاوزها توفّي سنة ستٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
وَقيل توفّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ الْأَصَح وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة بن خَالِد ويكنى أَبَا مُعَاوِيَة وَقيل أَبَا إِبْرَاهِيم وَقيل أَبَا مُحَمَّد شهد
стр. 4484
الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَلم يزل بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَن قبض رَسُول الله ﷺ ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة وكف بَصَره بأخرةٍ
التَّيْمِيّ الشَّاعِر عبد الله بن أَيُّوب التَّيْمِيّ مَوْلَاهُم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولة العباسية من الوصافين للخمر قَالَ أَبُو العيناء خرج كوثر خَادِم الْأمين ليرى الْحَرْب فأصابته رجمة فِي وَجهه فَجَلَسَ يبكي فَوجه مُحَمَّد بِمن جَاءَ بِهِ وَجعل يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول من مجزوء الرمل
(ضربوا قُرَّة عَيْني ... وَمن اجلي ضربوه)
(أَخذ الله لقلبي ... من أناسٍ أحرقوه)
)
وَأَرَادَ زِيَادَة فِي الأبيات فَلم تواته فَقَالَ من هَاهُنَا من الشُّعَرَاء فَقيل عبد الله بن أَيُّوب التَّيْمِيّ فَقَالَ عَليّ بِهِ فَلَمَّا دخل أنْشدهُ الْبَيْتَيْنِ وَقَالَ أجز فَقَالَ من مجزوء الرمل
(مَا لمن أَهْوى شَيْبه ... فبه الدُّنْيَا تتيه)
(وَصله حلوٌ وَلَكِن ... هجره مرٌّ كريه)
(مذ رأى النَّاس لَهُ الْفضل ... عَلَيْهِم حسدوه)
(مثل مَا قد حسد القا ... ئم بِالْملكِ أَخُوهُ)
فَقَالَ أَحْسَنت وَالله هَذَا خيرٌ مِمَّا أردناه يَا عباسي أنظر فَإِن كَانَ جَاءَ على الظّهْر مَلَأت أحمال ظَهره دَرَاهِم وَإِن كَانَ جَاءَ فِي زورق ملأته لَهُ دَرَاهِم فأوقرت لَهُ ثَلَاثَة أبغالٍ دَرَاهِم
ابْن بري النَّحْوِيّ عبد الله بن بري بن عبد الْجَبَّار بن بري أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار كَانَ نحوياً لغوياً شايع الذّكر مَشْهُورا بِالْعلمِ لم يكن للمصريين مثله مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على أبي بكر مُحَمَّد بن عبد
стр. 4485
الْملك الشنتريني المغربي النَّحْوِيّ وتصدر للإقراء بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَت عنايته تَامَّة فِي تَصْحِيح الْكتب وَكتب الْحَوَاشِي عَلَيْهَا بأحمر فَإِذا رَأَيْت كتابا قد ملكه فَهُوَ الْغَايَة فِي الصِّحَّة والإتقان وَله على صِحَاح الْجَوْهَرِي حواشٍ أَخذ فِيهَا عَلَيْهِ وَشرح بعضه فِيهَا وزياداتٌ أخل بهَا وَلَو تمت لكَانَتْ عَجِيبَة وَكَانَ من علمه وغزارة فهمه ذَا غفلةٍ وسلامة صدرٍ وَكَانَ وسخ الثَّوْب زري الْهَيْئَة واللبسة يَحْكِي المصريون عَنهُ حكايات عَجِيبَة مِنْهَا أَنه اشْترى لَحْمًا وخبزاً وبيضاً وحطباً وَحمل الْجَمِيع فِي كميه وَجَاء إِلَى منزله فَوجدَ أَهله وَقد ذَهَبُوا لبَعض شَأْنهمْ وَالْبَاب مغلقاً فَتقدم إِلَى كوةٍ هُنَاكَ تُفْضِي إِلَى دَاره فَجعل يلقِي مِنْهَا الشَّيْء بعد الشَّيْء وَلم يفكر فِي تكسير الْبيض وَأكل السنانير اللَّحْم وَالْخبْز إِذا خلت بهقال ياقوت حَدثنِي بعض المصريين قَالَ كنت يَوْمًا أَسِير مَعَ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن بري وَقد اشْترى عنباً وَجعله فِي كمه وَجعل يحادثني وَهُوَ يعبث بالعنب ويقبضه حَتَّى جرى على رجلَيْهِ فَقَالَ لي تحس الْمَطَر فَقلت لَا قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي ينقط على رجْلي فتأملته فَإِذا هُوَ من الْعِنَب فَأَخْبَرته فَخَجِلَ واستحيى وَمضى ويحكى عَنهُ من الحذق وَحسن الْجَواب عَمَّا يسْأَل عَنهُ ومواضع الْمسَائِل من كتب الْعلمَاء مَا يتعجب مِنْهُ فسبحان الْجَامِع بَين الأضداد وَله حواشٍ انتصر فِيهَا للحريري على)
ابْن الخشاب وَكَانَ لَهُ تصفح ديوَان الْإِنْشَاء فِي مَا يكتبونه ليزيل الْغَلَط واللحن مِنْهُ كَمَا كَانَ ابْن بابشاذ وَكَانَ قيمًا بِمَعْرِِفَة كتاب سِيبَوَيْهٍ وَعلله قيمًا باللغة والشواهد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس ابْن الحطية كَانَ ثِقَة والجزولي من تلامذته وَأَجَازَ لجَمِيع من أدْرك عصره من الْمُسلمين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت ذَلِك بِخَط أَحْمد بن الْجَوْهَرِي عَن خطّ حسن بن عبد الْبَاقِي الصّقليّ عَنهُ وَله مُقَدّمَة سَمَّاهَا اللّبَاب وحواشيه على الصِّحَاح سِتّ مجلدات قلت كَذَا رَأَيْته وَالصَّحِيح أَن ابْن بري رَحمَه الله تَعَالَى وصل فِي الْحَوَاشِي على صِحَاح الْجَوْهَرِي إِلَى وقش من بَاب الشين الْمُعْجَمَة من كتاب الصِّحَاح وَكَانَ ذَلِك مجلدين وَهِي ربع الْكتاب وكمل عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الْأنْصَارِيّ البسطي إِلَى آخر الْكتاب فجَاء التكملة فِي سنة مجلدات وَكَانَ جملَة هَذَا المُصَنّف ثَمَان مجلدات بِخَط البسطي وَقد ملكتها وَهِي جَمِيعًا بِخَط البسطي وَاسم هَذَا الْكتاب التَّنْبِيه والإفصاح عَمَّا وَقع فِي حَوَاشِي الصِّحَاح وَهُوَ كتابٌ جيد إِلَى الْغَايَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن بري ﵀ وَقد أنْشد قَول أبي صَخْر الْهُذلِيّ من الطَّوِيل
(تكَاد يَدي تندى إِذا مَا لمستها ... وينبت فِي أطرافها الْوَرق الْخضر)
هَذَا الْبَيْت كَانَ سَبَب تعلمي الْعَرَبيَّة فَقيل لَهُ وَكَيف ذَاك فَقَالَ ذكر لي أبي أَنه رأى فِيمَا يرى النَّائِم قبل أَن يَرْزُقنِي كَأَن فِي يَده رمحاً طَويلا فِي رَأسه قنديل وَقد علقه على صَخْرَة
стр. 4486
بَيت الْمُقَدّس فَعبر لَهُ بِأَن يرْزق ابْنا يرفع ذكره بِعلم يتعلمه فَلَمَّا رَزَقَنِي وَبَلغت خمس عشرَة سنة حضر إِلَى دكانه وَكَانَ كتبياً رجل يعرف بظافر الْحداد وَرجل يعرف بِابْن أبي حَصِينَة وَكِلَاهُمَا مَشْهُور بالأدب فَأَنْشد أبي الْبَيْت بِكَسْر الرَّاء فَضَحِك الرّجلَانِ عَلَيْهِ للحنه فَقَالَ لي يَا بني أَنا منتظرٌ تَفْسِير مَنَامِي لَعَلَّ الله تَعَالَى يرفع ذكري بك فَقلت لَهُ أَي الْعُلُوم تُرِيدُ أَن أَقرَأ فَقَالَ لي إقرأ فِي النَّحْو حَتَّى تعلمني فَكنت أَقرَأ على الشَّيْخ أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك ابْن السراج ﵀ ثمَّ أجي فَأعلمهُ الخشوعي الرفاء عبد الله بن بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم بن طَاهِر بن بَرَكَات أَبُو مُحَمَّد الخشوعي الدِّمَشْقِي الرفاء ولد سنة ثلاثٍ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة سمع من أَبِيه وَيحيى الثَّقَفِيّ وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَعبد الرَّزَّاق بن نصرٍ الخشوعي وَإِسْمَاعِيل الجنزوي وَجَمَاعَة)
وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأحمد بن ينَال التّرْك وَغَيرهم وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز وَأَبُو الْمَعَالِي بن البالسي وَأَبُو الْفِدَاء ابْن عَسَاكِر وَأَبُو الْحُسَيْن الْكِنْدِيّ وَأَبُو عبد الله الزراد وَأَبُو عبد الله بن التوزي وحفيده عَليّ بن مُحَمَّد الخشوعي وَمُحَمّد بن الْمُحب وَمُحَمّد بن المهتار وَآخَرُونَ وَهُوَ من بَيت الرِّوَايَة والْحَدِيث
قَاضِي مرو عبد الله بن بُرَيْدَة بن الْحصيب أَبُو سهل الْأَسْلَمِيّ قَاضِي مرو بعد أَخِيه سُلَيْمَان وهما توأمان
روى عَن أَبِيه وَعَن أبي مُوسَى وَعَائِشَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَسمرَة وَابْن مسعودٍ والمغيرة بن شُعْبَة وَعبد الله بن مُغفل وَأبي الْأسود الدؤَلِي وَيحيى بن يعمر وَطَائِفَة قَالَ وَكِيع كَانُوا يقدمُونَ سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة على أَخِيه عبد الله وَقد ولي قَضَاء مرو وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الْمَازِني عبد الله بن بسر بن أبي بسر الْمَازِني نزيل حمص لَهُ صُحْبَة
стр. 4487
وَرِوَايَة كَانَ فِي جَبهته أثر السُّجُود قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يعِيش هَذَا الْغُلَام قرنا فَعَاشَ مائَة سنة وَكَانَ فِي وَجهه ثؤلولٌ فَقَالَ لَا يَمُوت هَذَا الْغُلَام حَتَّى يذهب هَذَا الثؤلول فَلم يمت حَتَّى ذهب قَالَ الْوَاقِدِيّ هُوَ آخر من مَاتَ بِالشَّام من الصَّحَابَة سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الله بن أبي بكر)
ابْن أبي بكر الصّديق عبد الله بن أبي بكر الصّديق ﵄ أمه وَأم أَسمَاء وَاحِدَة إمرأة من بني عَامر بن لؤَي اسْمهَا قتيلة شهد عبد الله بن أبي بكر الطَّائِف مَعَ رَسُول الله ﷺ فَرَمَاهُ أَبُو محجن الثَّقَفِيّ فدمل جرحه حَتَّى انْتقض بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما وَلم يسمع لَهُ بمشهد إِلَّا شُهُوده الْفَتْح وحنيناً والطائف وابتاع الْحلَّة الَّتِي أَرَادوا دفن رَسُول الله ﷺ فِيهَا بِتِسْعَة دَنَانِير فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لَا تكفنوني فِيهَا فَلَو كَانَ فِيهَا خيرٌ لكفن فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَصلى عَلَيْهِ أَبوهُ وَنزل فِي قَبره عمر وَطَلْحَة وَأَخُوهُ عبد الرحمان
الْأنْصَارِيّ الْمدنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ الْمدنِي أحد عُلَمَاء الْمَدِينَة توفّي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة
أَبُو وهب السَّهْمِي عبد الله بن بكر بن حبيب أَبُو وهب السَّهْمِي الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ نزيل بَغْدَاد كَانَ فَقِيها مُحدثا
توفّي سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَجَمَاعَة
стр. 4488
كتيلة عبد الله بن أبي بكر بن أبي الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَرْبِيّ الزَّاهِد وَيعرف بالشيخ كتيلة كَانَ فَقِيرا صَالحا ربانياً مكاشفاً لَهُ أحوالٌ وكرامات وَسمع بِدِمَشْق من الشَّيْخ الضياء والفقيه سُلَيْمَان الإسعردي واشتغل بِمذهب أَحْمد وَصَحب الشَّيْخ أَحْمد المهندس وَصَحبه الدباهي وَكَانَ من جلالة قدره فِي بعض الْأَوْقَات يترنم ويغني لنَفسِهِ وَله كتاب المهم فِي الْفِقْه وَكتاب التحذير من الْمعاصِي وَالْعدة فِي أصُول الدّين وَجمع فِيمَا فِي السماع من الْخلاف مجلداً وَله كتاب الْفَوْز مُجَلد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حَدثنَا ابْن الدباهي قَالَ سمعته يَقُول كنت على سطح يَوْم عَرَفَة بِبَغْدَاد وَأَنا مستلق على ظَهْري قَالَ فَمَا شَعرت إِلَّا وَأَنا وافت بِعَرَفَة مَعَ الركب سويعة ثمَّ لم أشعر إِلَّا وَأَنا على حالتي الأولى مستلق قَالَ فَلَمَّا قدم الركب جَاءَنِي إِنْسَان صَارِخًا فَقَالَ يَا سَيِّدي أَنا حَلَفت بِالطَّلَاق أَنِّي رَأَيْتُك بِعَرَفَة)
الْعَام وَقَالَ لي واحدٌ أَو جمَاعَة أَنْت واهم الشَّيْخ لم يحجّ الْعَام قَالَ فَقلت لَهُ إمض لم يَقع عَلَيْك حنث
ابْن عرام عبد الله بن أبي بكر بسن عرام الأسواني المحتد الإسْكَنْدراني الدَّار والوفاة إشتغل بالنحو والتصريف والتصوف وَسمع الحَدِيث وَصَحب أَبَا الْعَبَّاس المرسي وَأمه بنت الشَّيْخ الشاذلي وَكَانَ يذكر عَنهُ كرامةٌ وَصَلَاح ولد بدمنهور سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة بالإسكندرية ودرس الْعَرَبيَّة بهَا
النَّحْوِيّ المغربي عبد الله بن بننان بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَالنُّون وَفتح النُّون الثَّانِيَة وَبعد الْألف نون ثَالِثَة نزيل إشبيلية كَانَ نحوياً يحفظ كتب الْأَدَب ذَاكِرًا للكامل وأمالي القالي علم النَّاس والنحو بقرطبة وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَخَمْسمِائة
الصاحب أَمِين الدّين عبد الله بن تَاج الرِّئَاسَة الصاحب الْوَزير الْكَبِير الرئيس أَمِين الدّين أَمِين الْملك وَزِير الديار المصرية والشامية لما استسلم الجاشنكير الْأَمِير مظفر الدّين بيبرس النَّصَارَى اخْتَبَأَ الصاحب أَمِين الدّين هُوَ والصاحب شمس الدّين
стр. 4489
غبريال تَقْدِير شهر فَلَمَّا طَال الْأَمر عَلَيْهِمَا ظهرا وأسلما وَهُوَ ابْن أُخْت السديد الْأَعَز الْمَذْكُور فِي حرف السِّين الْمُهْملَة وَكَانَ خَاله مُسْتَوْفيا وَبِه تخرج وَعَلِيهِ تدرب وَلما مَاتَ رتب مَكَانَهُ ونال فِي الِاسْتِيفَاء السَّعَادَة الواسعة وَالدُّنْيَا العريضة وزر بعد ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يتأسف على وَظِيفَة الِاسْتِيفَاء وتولي الوزارة بالديار المصرية ثمَّ عزل وَأقَام قَلِيلا ثمَّ وزر ثَانِيًا ثمَّ إِنَّه عمل عَلَيْهِ وَأخرج إِلَى طرابلس نَاظرا بِمَعْلُوم الوزارة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن حج مِنْهَا فِي غَالب الظَّن واستعفى من الْخدمَة وَأقَام بالقدس وَله راتبٌ يَأْكُلهُ فِي كل مرّة وَلم يزل مُقيما بالقدس إِلَى أَن أمسك القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة فَطلب إِلَى مصر وَتَوَلَّى الوزارة بهَا إِلَى أَن كثر الطّلب عَلَيْهِ فَدخل إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَقَالَ لَهُ يَا خوند مَا يمشي للوزير حالٌ إِلَّا أَن يكون من مماليك مَوْلَانَا السُّلْطَان فاتفق هُوَ وإياه على الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان أخرج وَنفذ أشغالك إِلَى آخر النَّهَار وَانْزِلْ إِلَى بَيْتك وَأعلم النَّاس)
أَن الْوَزير فلَان فَخرج وَنفذ الأشغال وَكتب على التواقيع وَأطلق ورتب إِلَى آخر النَّهَار وَنزل إِلَى بَيته بالمشاعل والفوانيس والمستوفين والنظار ومشد الدَّوَاوِين والمقدمين وَلما نزل عَن بغلته قَالَ يَا جمَاعَة مساكم الله بِالْخَيرِ وزيركم غَدا الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي الجمالي فَكَانَ ذَلِك عزلاً لم يعزله وزيرٌ غَيره فِي الدولة التركية ثمَّ إِنَّه لَازم بَيته يَأْكُل مرتبه إِلَى أَن عمل الاستيمار فِي أَيَّام الجمالي ووفر فِيهِ جمَاعَة فَطلب من السُّلْطَان أَن يتَصَدَّق عَلَيْهِ بوظيفةٍ فَقَالَ السُّلْطَان يكون نَاظرا للدولة كَبِيرا مَعَ الْوَزير مغلطاي فباشر النّظر هُوَ وَالْقَاضِي مجد الدّين بن لفيتة أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَكَانَ حمله ثقيلاً عَلَيْهِ فَاجْتمع الْجَمَاعَة من الْكتاب عَلَيْهِ وَقَامُوا كَتفًا وَاحِدَة فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا وَقد خرج من بَاب الْوَزير الْعَصْر خرج خادمٌ صغيرٌ من الْقصر وَجَاء إِلَيْهِ أغلق دواته وَقَالَ بِسم الله يَا مَوْلَانَا إلزم بَيْتك فَلَزِمَ بَيته وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلما أمسك الصاحب شمس الدّين غبريال وَطلب إِلَى مصر رسم لَهُ السُّلْطَان بِنَظَر النظار مَكَانَهُ بِدِمَشْق فَخرج إِلَى دمشق فِي شهر صفر سنة ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَأَقَامَ بهَا بِعَمَل الوزارة إِلَى أَن أمسك السُّلْطَان النشو فِي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة فَطلب الصاحب أَمِين الدّين إِلَى مصر ليوليه الوزارة بِمصْر فَكَانَ الْكتاب عمِلُوا عَلَيْهِ إِلَى أَن انثنى عزمه عَنهُ فَأَقَامَ فِي بَيته قَلِيلا ثمَّ أمسك وصودر هُوَ وَولده القَاضِي تَاج الدّين أَحْمد نَاظر الدولة بِمصْر وَأَخُوهُ القَاضِي كريم الدّين مُسْتَوْفِي الصُّحْبَة وَبسط عَلَيْهِ الْعقَاب إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَال سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وتغيب إِذْ ذَاك وَلَده شمس الدّين أَبُو الْمَنْصُور وَلم يظْهر لَهُ خبرٌ أبدا وَكَانَ الصاحب أَمِين الدّين يَأْخُذ نَفسه برياسةٍ كَبِيرَة وحشمة وَكَانَ سَاكِنا عَاقِلا وقوراً قد أسن وَكبر وَلَا يدْخل عَلَيْهِ أحدٌ إِلَّا قَامَ لَهُ وتكلف ذَلِك ويحكي عقيب ذَلِك أَن خَاله كَانَ إِذا جَاءَ إِلَى قومٍس يَقُول بِاللَّه لَا تقوموا لي فَإِن
стр. 4490
هَذَا دينٌ يشق عَليّ وفاؤه وأحبه الْأَمِير سيف الدّين تنكز أخيراً محبَّة كَبِيرَة وَكَانَ يثني على آدابه وحشمته وَلما عمل النّظر مَعَ الجمالي كنت بالديار المصرية فطلبني وَقَالَ أشتهي أَن تكْتب عني المكاتبات ورتب لي شَيْئا عَلَيْهِ وَكنت أَبيت عِنْده وَأصْبح وَأَنا فِي جامكيته وجرايته وقماشه فيعاملني بآداب كَثِيرَة وحشمةٍ زَائِدَة ﵀ وَكتب وَهُوَ بالقدس مُقيما ربعَة مليحةً بِخَطِّهِ وَلم أر أعجل كِتَابَة وَلَا أصفى يكْتب وَهُوَ متكئٌ على المدورة بِغَيْر كلفة وَإِذا وضع الْقَلَم على الورقة لَا يَنْقُلهُ حَتَّى يفرغ مِنْهَا وَيَرْمِي الورقة وفيهَا سطورٌ تبهر الْعقل وَكَانَ إِذا حضر أحدٌ وَهُوَ فِي)
دسته وَقَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم رمى الورقة من يَده والقلم وأنصت وَسمع الْقُرْآن إِلَى أَن يفرغ وَإِذا أنْشد أحدٌ قصيدةً مديحاً فِي النَّبِي ﷺ كتبهَا بِخَطِّهِ فِي تَعْلِيقه الْمُخْتَص بذلك أَو قَالَ لي أكتب لي هَذَا وَلما رسم لَهُ بوازرة الشَّام كتبت تَقْلِيده بذلك فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة عَن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون ﵀ لما كنت يَوْمئِذٍ بِالْقَاهِرَةِ ونسخته الْحَمد لله الَّذِي جعل ولي أيامنا الزاهرة أَمينا وأحله من ضمائرنا الطاهرة مَكَانا أَيْنَمَا توجه وجده مكينا وَخَصه بالإخلاص لدولتنا الْقَاهِرَة فَهُوَ يَقِينا يَقِينا وعضد بتدبيره ممالكنا الشَّرِيفَة فَكَانَ على نيل الأمل الَّذِي لَا يَمِين يَمِينا وفجر خلال خلاله نَهرا أصبح على نيل السُّعُود معينا مُعينا وزين بن آفَاق الْمَعَالِي فَمَا دجا أمرٌ إِلَّا وَكَانَ فكره صبحاً مُبينًا وجمل بِهِ الرتب الفاخرة فكم قلد جيدها عقدا نفيساً ورصع تاجها درا ثميناً وأعانه على مَا يَتَوَلَّاهُ فَهُوَ الْأسد الأسدّ الَّذِي اتخذ الأقلام عريناً نحمده على نعمه الَّتِي خصتنا بولِي تتجمل بِهِ الدول وتغنى الممالك بتدبيره عَن الْأَنْصَار والخول وتحسد أيامنا الشَّرِيفَة عَلَيْهِ أَيَّام من مضى من الْمُلُوك الأُول وَتحل السُّعُود حَيْثُ حل إِذْ لم يكن لَهَا عَنهُ حول
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نستمطر بهَا صوب الصَّوَاب ونرفل مِنْهَا فِي ثوب الثَّوَاب وندخر مِنْهَا حَاصِلا ليَوْم الْحساب ونعتد برهَا واصلاً ليَوْم الْفَصْل والمآب ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده الصَّادِق الْأمين وَرَسُوله الَّذِي لم يكن على الْغَيْب بضنين وحبيبه الَّذِي فضل الْمَلَائِكَة المقربين ونجيه الَّذِي أسرى بِهِ من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى حجَّة على الْمُلْحِدِينَ صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين صحبوا ووزروا وأيدوا حزبه ونصروا وبذلوا فِي نصحه مَا قدرُوا وَعدلُوا فِيمَا نهوا وَأمرُوا صَلَاة تكون لَهُم هدى ونوراً إِذا حشروا ويضوع بهَا عرفهم فِي الغرف ويطيب بهَا نشرهم إِذا نشرُوا وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين
وَبعد فَإِن أشرف الْكَوَاكِب أبعدها دَارا وأجلها سرا وأقلها سراراً وَأَدْنَاهَا مباراً
стр. 4491
وأعلاها منارا وَأطيب الجنات جناباً مَا طَابَ أرجاً وثمارا وفجر خلاله كل نهر تروع حصاه حَالية العذارى ورنحت معاطف غصونه سلاف النسيم فتراها سكاري وتمد ظلال الغصون فتخال أَنَّهَا على وجنات الْأَنْهَار تدب عذارا وَكَانَت دمشق المحروسة لَهَا هَذِه الصِّفَات وعَلى صفاها تهب نسمات هَذِه السمات لم يَتَّصِف غَيرهَا بِهَذِهِ الصّفة وَلَا اتّفق أولو الْأَلْبَاب إِلَّا على)
محاسنها الْمُخْتَلفَة فَهِيَ الْبقْعَة الَّتِي يطرب لأوصاف جمَالهَا الجماد والبلد الَّذِي ذهب بعض الْمُفَسّرين إِلَى أَنَّهَا إرام ذَات الماد وَهِي فِي الدُّنْيَا أنموذج الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون وَمِثَال النَّعيم للَّذين عِنْد رَبهم يرْزقُونَ وَهِي زهرَة ملكنا ودرة سلكنا وَقد خلت هَذِه الْمدَّة مِمَّن يُرَاعِي مصَالح أحولها ويرعى بحزمٍ أموالها وَيُدبر أَمر مملكتها أجمل التَّدْبِير ويحمي حوزتها ويُحاشيها من التدمير فيسم مِنْهَا غفلاً ويحلي عطلاً ويملأ خزائنها خيرا يجلى إِذا ملأنا ساحتها خيلاً ورجلاً تعين أَن ننتدب لَهَا من خبرناه بعدا وقربا وهززناه مثقفا لدنا وسللناه عضبا وخبأناه فِي خَزَائِن فكرنا فَكَانَ أشرف مَا يدّخر وأعز مَا يخبى كم نهى فِي الْأَيَّام وَأمر وَكم شدّ أزراً لما وزر وَكم غنيت بِهِ أيامنا عَن الشَّمْس وليالينا عَن الْقَمَر وَكم رفعنَا راية مجدٍ تلقاها عرابة فَضله بِيَمِين الظفر وَكم علا ذرا رتبٍ تعز على الْكَوَاكِب الثَّابِتَة فضلا عَمَّن يتنقل فِي المباشرات من الْبشر وَكم كَانَت الْأَمْوَال جُمَادَى فَأَعَادَهَا ربيعاً غرد بِهِ طَائِر الإقبال فِي الْجِهَات وصفر وَكَانَ الْمجْلس العالي القضائي الوزيري الصاحبي الأميني أدام الله نعْمَته هُوَ معنى هَذِه الْإِشَارَة وشمس هَذ الهالة وَبدر هَذِه الدارة نزل من العلياء فِي الصميم وفخر بأقلامه الَّتِي هِيَ سمر الرماح كَمَا فخرت بقوسها تَمِيم وتحفظت الْأَمْوَال فِي دفاتره الَّتِي يوشيها فآوت إِلَى الْكَهْف والرقيم وَقَالَ لِسَان قلمه إجعلني على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظٌ عليم وعقم الزَّمَان بِأَن يَجِيء بِمثلِهِ إِن الزَّمَان بِمثلِهِ لعقيم وتشبه بِهِ أَقوام فبانوا وبادوا وَقَامَ مِنْهُم عباد الْعباد فَلَمَّا قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا أردنَا أَن ينَال الشَّام فَضله كَمَا نالته مصر فَمَا يساهم فِيهِ سواهُمَا وَلَا يَقُول لِسَان الْملك لغيره من الطَّوِيل
(حللت بِهَذَا حلَّة ثمَّ حلَّة ... بِهَذَا فطاب الواديان كِلَاهُمَا)
فَلذَلِك رسم بالأمرالشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أَعْلَاهُ الله وشرفه أَن يُفَوض إِلَيْهِ تَدْبِير الممالك الشَّرِيفَة بِالشَّام المحروس وَنظر الْخَواص الشَّرِيفَة والأوقاف
стр. 4492
المبرورة على عَادَة من تقدمه فِي ذَلِك وبمعلومه الشَّاهِد بِهِ الدِّيوَان الْمَعْمُور
وَهُوَ فِي الشَّهْر مبلغ أَرْبَعَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَلَاثَة وَسبعين درهما وَثلث دِرْهَم تفضيله عَن نصر المملكة الشَّرِيفَة بِالشَّام المحروس أَرْبَعَة آلَاف وَمِائَة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ وَثلث درهمٍ مبلغ ألفي وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة وَثَمَانُونَ وَثلث دِرْهَم ثمن لحم وتوابل ألف وثلاثمائة وَخَمْسُونَ درهما
خَارِجا عَمَّا باسم كِتَابَة النّظر وَهُوَ فِي الشَّهْر مائَة وَخَمْسُونَ درهما قَمح غرارة وَنصف)
عَن نظر الْخَاص الشريف مبلغ وَثمن لحم وتوابله ثَلَاثَة أَرْطَال بالدمشقي خَمْسمِائَة وَأَرْبَعُونَ درهما غلات عَن الوظيفتين تِسْعَة وَعِشْرُونَ غرارة تَفْصِيله قَمح تسع غَرَائِر وَنصف وَربع غرارة شعير عشرُون غرارة وَنصف وَربع أَصْنَاف المشاهرة بِالْوَزْنِ الدِّمَشْقِي سكر بَيَاض إثنان وَعِشْرُونَ رطلا وَنصف حطب تِسْعَة قناطير وَفِي الْيَوْم بالدمشقي خبز خَمْسَة عشر رطلا شمع أُوقِيَّة وَنصف مَاء ورد أُوقِيَّة وَنصف صابون أُوقِيَّة وَنصف
زَيْت طيب نصف رَطْل وَالْكِسْوَة والتوسعة وَالْأُضْحِيَّة والأتبان على الْعَادة لمن تقدمه فِي ذَلِك
فليتلق هَذِه الْولَايَة بالعزم الَّذِي نعهده والحزم الَّذِي شَاهَدْنَاهُ ونشهده وَالتَّدْبِير الَّذِي يعْتَرف لَهُ الصَّوَاب وَلَا يجحده حَتَّى تثمر الْأَمْوَال فِي أوراق الْحساب وتزيد نمواً وَسموا فتفوق الأمواج فِي الْبحار وتفوت الْقطر من السَّحَاب مَعَ رفق يكون فِي شدته ولين يزين مضاء حِدته وعدلٍ يصون مهلة مدَّته فالعدل يعمر والجور يدمر وَلَا يُثمر بِحَيْثُ إِن الْحُقُوق تصل إِلَى أَرْبَابهَا والمعاليم تطلع بدور بدرها كَامِلَة كل هلالٍ على أَصَابَهَا والرسوم لَا تزداد على الطَّاقَة فِي بَابهَا والرعايا يجنون ثَمَر الْعدْل فِي أَيَّامه متشابها وَإِذا أنعمنا على بعض أوليائنا بجملٍ فَلَا تكدر بِأَن تُؤخر وَإِذا استدعيناه لأبوابنا بمهمٍّ فَلْيَكُن الْإِسْرَاع إِلَيْهِ يخجل الْبَرْق المتألق فِي السَّحَاب المسخر فَمَا أردناك إِلَّا لِأَنَّك سهم خرج من كنَانَة وشهمٌ لَا يثني إِلَى الْبَاطِل عيانه وَلَا عنانه فاشكر هَذِه النِّعْمَة على منائحها وشنف الأسماع بمدائحها متحققاً أَن فِي النَّقْل بُلُوغ الْعِزّ والأمل وَأَنه لَو كَانَ فِي شرف المأوى بُلُوغ منى لم تَبْرَح الشَّمْس يَوْمًا دارة الْحمل فاستصحب الْفَرح والجذل بذل الْفِكر والجدل وسر على بركَة آرائنا الشَّرِيفَة وَقل وَفِي بِلَاد من أُخْتهَا بدل واختر مَا اختارته لَك سعادتنا المؤبدة المؤيدة فطرفها بالذكاء مكتحل من الْبَسِيط
(إِن السَّعَادَة فِيمَا أَنْت فَاعله ... وقفت مرتحلاً أَو غير مرتحل)
فَمَا آثرنا بتوجيهك إِلَى الشَّام إِلَّا ليأتيك الْمجد من هُنَا وَهنا ولأنك إِذا كنت مَعنا فِي
стр. 4493
الْمَعْنى فَمَا غبت فِي الصُّورَة عَنَّا وابسط أملك إِنَّك الْيَوْم لدينا مكينٌ أَمِين ونزه نَفسك فقد أويت إِلَى ربوةٍ ذَات قرارٍ ومعين والوصايا كَثِيرَة وَأَنت ابْن بجدتها علما وَمَعْرِفَة وَفَارِس نجدتها الَّذِي لَا يقدم على أمرٍ حَتَّى يعرف مصرفه فَمَا نحتاج إِلَى أَن نرشدك مِنْهَا إِلَى علمٍ وَلَا أَن نشِير)
لَك فِيهَا بأنملة قلم وتقوى الله هِيَ العروة الوثقى والكعبة الَّتِي من يطوف بهَا فَلَا يضل وَلَا يشقى فعض بالناجذ عَلَيْهَا وَضم يدك على معطفيها وَالله يتَوَلَّى ولايتك ويعين دربتك بالأمور وعنايتك والخط الشريف شرفه الله وَأَعلاهُ حجَّة ثُبُوته الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
خطيب شنهور عبد الله بن ثَابت بن عبد الْخَالِق بن عبد الله بن رومي بن إِبْرَاهِيم ابْن حُسَيْن بن عَرَفَة بن هَدِيَّة التجِيبِي أَبُو ثَابت الشنهوري خطيب شنهور أديب شاعرٌ سمع الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ شَيْئا من شعره وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(قد جدت حَتَّى قيل أَي سحابٍ ... وعلوت حَتَّى قيل أَي شهَاب)
(وَعلمت أَن المَال لَيْسَ بخالدٍ ... فَجعلت تعطيه بِغَيْر حِسَاب)
توفّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وسِتمِائَة
العذري عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير العذري أدْرك النَّبِي ﷺ وَمسح على رَأسه ووعى ذَلِك وَقيل ولد عَام الْفَتْح وَشهد الْجَابِيَة وَحدث عَن عمر وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَأَبِيهِ ثَعْلَبَة وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ عبد الله بن ثوب أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ الدَّارَانِي الزَّاهِد سيد التَّابِعين أسلم فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَقدم الْمَدِينَة فِي خلَافَة أبي بكر
стр. 4494
وَهُوَ مَعْدُود فِي كبار التَّابِعين وَكَانَ فَاضلا ناسكاً عابداً وَله كراماتٌ وفضائل روى عَنهُ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَجَمَاعَة من تَابِعِيّ الشَّام وَلما تنبأ الْأسود بِالْيمن بعث إِلَى أبي مُسلم فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ مَا أسمع قَالَ أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ نعم فردد ذَلِك عَلَيْهِ هُوَ يَقُول كَمَا قَالَ أَولا فَأمر بنارٍ عظيمةٍ فأججت ثمَّ ألْقى فِيهَا أَبَا مُسلم فَلم يضرّهُ ذَلِك فَقيل لَهُ إنفه عَنْك وَإِلَّا أفسد عَلَيْك من اتبعك فَأمره بالرحيل فَأتى أَبُو مُسلم الْمَدِينَة وَقد قبض رَسُول الله ﷺ فَأَنَاخَ رَاحِلَته بِبَاب الْمَسْجِد وَقَامَ يُصَلِّي إِلَى ساريةٍ وبصر بِهِ عمر بن الْخطاب)
فَقَامَ إِلَيْهِ وَقَالَ مِمَّن الرجل قَالَ من أهل الْيمن قَالَ مَا فعل الَّذِي حرقه الْكذَّاب بالنَّار قَالَ ذَاك عبد الله بن ثوب قَالَ أنْشدك بِاللَّه أَنْت هُوَ قَالَ اللَّهُمَّ نعم فاعتنقه عمر وَبكى ثمَّ أجلسه بَينه وَبَين أبي بكر وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أمة مُحَمَّد ﷺ مَن فُعل بِهِ كَمَا فُعل بإبراهيم الْخَلِيل ﵇ وَتُوفِّي أَبُو مُسلم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
٣ - (عبد الله بن جَابر)
أَبُو مُحَمَّد العسكري عبد الله بن جَابر بن ياسين بن الْحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن محمويه ابْن خَالِد العسكري أَبُو مُحَمَّد من أَوْلَاد الْمُحدثين تفقه على اقاضي أبي يعلى ابْن الْفراء وَكَانَ خَال أَوْلَاده سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَعمر بن ظفر المغازلي وَإِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الورديسي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وأربعائة
٣ - (عبد الله بن جَعْفَر)
الجيلي الشَّافِعِي عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله أَبُو مَنْصُور الجيلي الْفَقِيه الشَّافِعِي شهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الدَّامغَانِي وزكاه القَاضِي أَبُو يعلى ابْن الْفراء وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
الشيعي عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن
стр. 4495
أَحْمد بن الْعَبَّاس كَانَ يذكر أَنه من ولد حُذَيْفَة بن الْيَمَان الصَّحَابِيّ وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء على مَذْهَب الشِّيعَة قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا بشيءٍ من أَخْبَار أهل الْبَيْت عَن جده مُحَمَّد بن مُوسَى توفّي بِالريِّ بعد الستمائة
الْعلوِي الْحُسَيْنِي عبد الله بن جَعْفَر بن النفيس بن عبيد الله أَبُو طَاهِر الْعلوِي الْحُسَيْنِي من أهل الْكُوفَة شيخٌ أديبٌ فاضلٌ شاعرٌ لَهُ لسانٌ وعارضة طَاف الْعرَاق والحجاز وَالشَّام ومصر وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وغزنة ومدح الإِمَام النَّاصِر وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ)
وَمن شعره
ابْن درسْتوَيْه عبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه بن مرزبان أَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِي النَّحْوِيّ أحد من اشْتهر وَعلا قدره وَكثر علمه وَكَانَ جيد التصنيف مليح التَّأْلِيف قَرَأَ على الْمبرد وَصَحبه ولي ابْن قُتَيْبَة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء كالدارقطني وَغَيره وَكَانَت وِلَادَته سنة ثمانٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَكَانَ شَدِيد الِانْتِصَار للبصريين فِي النَّحْو واللغة وَوَثَّقَهُ ابْن مَنْدَه وَالْحُسَيْن بن ثَمَان الشِّيرَازِيّ وَضَعفه هبة الله اللالكائي وَقَالَ بَلغنِي عَنهُ أَنه قيل لَهُ حدث عَن عَبَّاس الدوري حَدِيثا ونعطيك درهما فَفعل وَلم يكن سَمعه مِنْهُ قَالَ الْخَطِيب سَمِعت هبة الله يَقُول ذَلِك وَهَذِه الْحِكَايَة بَاطِلَة لِأَن ابْن دستوريه كَانَ أرفع قدرا من أَن يكذب وَمن تصانيفه تَفْسِير كتاب الْجرْمِي والإرشاد فِي النَّحْو وَكتاب الهجاء وَشرح الفصيح وَالرَّدّ على الْمفضل الضَّبِّيّ فِي الرَّد على الْخَلِيل وَكتاب الْهِدَايَة وَكتاب الْمَقْصُور والممدود وَكتاب غَرِيب الحَدِيث وَكتاب مَعَاني الشّعْر وَكتاب الْحَيّ وَالْمَيِّت وَكتاب التَّوَسُّط بَين الْأَخْفَش وثعلب فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَكتاب خبر قس بن سَاعِدَة وَكتاب الأضداد وَكتاب أَخْبَار النُّحَاة وَكتاب الرَّد على الْفراء فِي الْمعَانِي وَله عدَّة كتب شرع فِيهَا وَلم يكملها
стр. 4496
أَبُو عَليّ بن الْمَدِينِيّ عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح السَّعْدِيّ وَالِد عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي بالأخبار مَقْلُوبَة حَتَّى كَأَنَّهَا معمولة مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثمانٍ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
ابْن جَعْفَر الْبَرْمَكِي عبد الله بن جَعْفَر بن يحيى بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد الْبَرْمَكِي ابْن وَزِير الرشيد روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
أَبُو مُحَمَّد الإصبهاني عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس أَبُو مُحَمَّد الإصبهاني كَانَ ثِقَة عابداً قَالَ أَبُو الشَّيْخ سَمِعت أَبَا عمر الْقطَّان يَقُول رَأَيْت عبد الله بن جَعْفَر فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي وأنزلني منزلَة الْأَنْبِيَاء وَتُوفِّي سنة ستٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة)
ابْن الْورْد عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْورْد بن زَنْجوَيْه أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ سمع وروى وَكَانَ من الصَّالِحين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وثلاثمائة
المخرمي الْمدنِي عبد الله بن جَعْفَر المخرمي الْمدنِي الْفَقِيه كَانَ مفتياً عَارِفًا بالمغازي وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وَقَالَ ابْن معِين صَدُوق وَلَيْسَ بثبتٍ وَأما ابْن حبَان فَأَنَّهُ أسرف فِي توهِينه وَكَانَ ابْن حَنْبَل يرجحه على ابْن أبي ذِئْب لفضله ومروءته وإتقانه وَكَانَ قَصِيرا جدا وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَة وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
الرقي عبد الله بن جعفرالرقي مولى آل عقبَة بن أبي معيط وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الْجواد عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب الْجواد لَهُ صحبةٌ وَرِوَايَة ولد
стр. 4497
بِالْحَبَشَةِ من أَسمَاء بنت عُمَيْس
يُقَال إِنَّه لم يكن فِي الْإِسْلَام أسخى مِنْهُ وروى عَنهُ أَبَوَيْهِ وَعَن عَمه عَليّ وَهُوَ آخر من رأى النَّبِي ﷺ من بني هَاشم سكن الْمَدِينَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَهُوَ أول مولودٍ ولد فِي الْإِسْلَام بِالْحَبَشَةِ وَكَانَ يُسمى بَحر الْجُود وَكَانَ لَا يرى بِسَمَاع الْغناء بَأْسا وَكَانَ إِذا قدم على مُعَاوِيَة أنزلهُ دَاره وأكرمه وَكَانَ ذَلِك يغِيظ فاخته بنت قرظة ابْن عبد عَمْرو بن نَوْفَل زوج مُعَاوِيَة فَسمِعت لَيْلَة غناء عِنْد عبد الله بن جَعْفَر فَجَاءَت إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَت تعال فاسمع مَا فِي منزل هَذَا الرجل الَّذِي جعلته بَين لحمك ودمك فجَاء فَسمع وَانْصَرف فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل سمع مُعَاوِيَة قِرَاءَة عبد الله بن جَعْفَر فأنبه فَاخِتَة فَقَالَ إسمعي مَكَان مَا اسمعتني وَيَقُولُونَ إِن أجواد الْعَرَب فِي الْإِسْلَام عشرَة فأجواد أهل الْحجاز عبد الله بن جَعْفَر وَعبيد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَسَعِيد بن الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ وأجواد أهل الْكُوفَة عتاب بن وَرْقَاء أحد بني ريَاح بن يَرْبُوع وَأَسْمَاء بن خَارِجَة بن حصن الْفَزارِيّ وَعِكْرِمَة بن ربعي الْفَيَّاض أحد بني تيم الله بن ثَعْلَبَة وأجواد أهل الْبَصْرَة عمربن عبيد الله بن معمرٍ وَطَلْحَة بن عبد الله بن خلف الْخُزَاعِيّ وَهُوَ طَلْحَة الطلحات)
وَعبيد الله بن أبي بكرَة وأجواد أهل الشَّام خَالِد بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ كلهم أَجود من عبد الله بن جَعْفَر عوتب فِي ذَلِك فَقَالَ إِن الله عودني عَادَة وعودت النَّاس عَادَة فَأَخَاف إِن قطعتها قطعت عني وأخباره فِي الْجُود كثيرةٌ مَشْهُورَة
محيي الدّين الصَّالح الْكُوفِي عبد الله بن جَعْفَر بن عَليّ بن صَالح محيي الدّين الْأَسدي الْكُوفِي النَّحْوِيّ الْحَنَفِيّ ابْن الصّباغ
أحد الْأَعْلَام ولد سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة أجَاز لَهُ رَضِي الدّين الصَّاغَانِي والموفق الكواشي وبالعامة من ابْن الْخَيْر وَألقى الْكَشَّاف دروساً مراتٍ وَله أدب وفضائل نظم الْفَرَائِض وَفِيه عبادةٌ وزهادة وَله جلالة عرض عَلَيْهِ تدريس المستنصرية فَأبى كتب عَنهُ الْعَفِيف المطري وَأَجَازَ لِابْنِ رَافع الْمُفِيد وَكَانَ فَاضل الْكُوفَة
عفيف الدّين كَاتب صَاحب الْيمن عبد الله بن جَعْفَر التهامي عفيف الدّين
стр. 4498
أحد كتاب الإنشاءللملك الْمُؤَيد صَاحب الْيمن توفّي سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة ببلدةٍ من أَعمال الجثة كَانَ فِيهِ ديانَة حسن السِّيرَة نقلت من خطّ الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني كَانَ يملي على أربعةٍ قريضاً من فِيهِ على غَرَض طَالبه ومستدعيه من غير لعثمةٍ وَلَا فأفأةٍ وَلَا تمتمةٍ فِي أوزانٍ مُخْتَلفَة وقوافٍ غير متآلفة بلغ السّبْعين وَهُوَ مشتملٌ برداء الدّين قَالَ يمدح الْملك الْمُؤَيد وَقد سَار إِلَى عدن من تعز وعيّد بهَا من الْكَامِل
(أعلمت من قاد الْجبَال خيولا ... وأفاض من لمع السيوف سيولا)
(وأماج بحراً من دلاص سابغٍ ... جرت أسود الغاب مِنْهُ ذيولا)
(وَمن القسي أهلةٌ مَا يَنْقَضِي ... مِنْهَا الخضاب على النصول نصولا)
(وتزاحمت سمر القنا فتعانقت ... قرباً كَمَا يلقى الْخَيل خَلِيلًا)
(فالغيث لَا يلقى الطَّرِيق إِلَى الثرى ... وَالرِّيح فِيهَا لَا تطِيق دُخُولا)
(سحبٌ سرت فِيهَا السيوف بوارقاً ... وتجاوبت فِيهَا الرعود صهيلا)
(طلعت أسنتها نجوماً فِي السما ... فتبادرت عَنَّا النُّجُوم أفولا)
(تركت ديار الْمُلْحِدِينَ طلولا ... مِمَّا تبيح بهَا دَمًا مطلولا)
(وَالْأَرْض ترجف تحتهَا فِي أفكلٍ ... والجو يحْسب شلوه مَأْكُولا)
(حطمت جحافلها الجحافل حطمةً ... تدع الْحمام مَعَ الْقَتِيل قَتِيلا)
)
(طلبُوا الْفِرَار فَمد أشطان القنا ... فَأَعَادَ معقلهم بهَا معقولا)
(عرفُوا الَّذِي جهلوا فَكل غضنفرٍ ... فِي النَّاس عَاد نعَامَة إجفيلا)
(ملكٌ إِذا هَاجَتْ هوائج بأسه ... جعل الْعَزِيز من الْمُلُوك ذليلا)
(بحرٌ إِلَى بحرٍ يسير بِمثلِهِ ... وَالْملح أَحْقَر أَن يكون مثيلا)
قلت شعرٌ جيدٌ وَمن شعر عفيف الدّين وَقد أَمر الْملك الْمُؤَيد أَن تطرح دَرَاهِم كثيرةٌ فِي بركةٍ صافيةٍ وأنْ ينزل الخدم والحاضرون للغوص عَلَيْهَا من المتقارب
(أرى بركَة قد طمى مَاؤُهَا ... وَفِي قعرها ورقٌ منتثر)
(فيا ملك الأَرْض هذي السما ... وهذي النُّجُوم وَأَنت الْقَمَر)
وَقَالَ وَقد أَمر الْملك الْمُؤَيد الندامى أَن يقطعوا عناقيد عنبٍ فَقطع عفيف الدّين عنقوداً
стр. 4499
وَحمله إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ يَقُول من الْكَامِل
(جَاءَ ابْن جَعْفَر حَامِلا بِيَمِينِهِ ... عنقود كرمٍ هُوَ من نعماكا)
(يقْضِي الزَّمَان بِأَن نصرك عاجلٌ ... يَأْتِي إِلَيْك بِرَأْس من عاداكا)
وَقَالَ وَقد حضر الخروف الْمُغنِي من الشَّام سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وغنى بَين يَدي السُّلْطَان من الْخَفِيف
(إِن أيامكم لأمنٌ ويمنٌ ... وأمانٌ فِي كل بدوٍ وَحضر)
(هيبةٌ مِنْك صالحت بَين سرحا ... نٍ وسخلٍ وَبَين صقرٍ وكدري)
(من المعجزات أَن خروفاً ... يرفع الصَّوْت وَهُوَ عِنْد الهزبر)
قلت كَذَا نقلته من خطّ الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني قَوْله أَمن ويمن وأمان والأمن والأمان واحدٌ
الأطرابلسي عبد الله بن جَعْفَر الأطرابلسي معروفٌ بالأدب وَالشعر وَهُوَ الْقَائِل يرثي يُوسُف بن عبد الله الْعِرَاقِيّ وَتُوفِّي يُوسُف سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ من الْبَسِيط
(أضحى بِيُوسُف قلبِي الْيَوْم مَحْزُونا ... إِذْ قيل أصبح تَحت الترب مَدْفُونا)
(وغاله قدرٌ لَا بُد يدركنا ... وسوف حَقًا كَمَا أفناه يفنينا)
(لله در أبي يَعْقُوب مَا فجعت ... بِهِ الْأَحِبَّة إِذْ قَامُوا يبكونا)
(قد كَانَ زيناً لَهُم فِي النائبات إِذا ... حلت وَكَانَ أصيل الرَّأْي مَأْمُونا)
)
قلت شعرٌ نازلٌ
صَاحب لورقة عبد الله بن جَعْفَر أَبُو مُحَمَّد الْكَلْبِيّ كَانَ أَبوهُ شَاعِرًا رَئِيسا فِي بَلَده جليل الْقدر وَحصل لِابْنِهِ عبد الله فِي معقل لورقة من مملكة مرسية رياسةٌ من جِهَة الْعلم والأبوة وَلما اختلت الأندلس على الملثمين قدمه أهل لورقة وملكوه فَرَأى الْأُمُور منحلةً فاختفى وَطلب الْعَافِيَة وانخلع عَن الْملك وَصفه ابْن الإِمَام صَاحب كتاب السمط فَقَالَ روض الْأَدَب الزَّاهِر وطود الشّرف الباهر الَّذِي مَلأ الدُّنْيَا زيناً وَأعَاد آثَار الْملك عينا
وَمن شعره من الْخَفِيف
(لست أرضي إِلَّا النُّجُوم سميرا ... لَا أرى غَيرهَا لمجدي نظيرا)
(بَيْننَا فِي الظلام أسرار وحيٍ ... يرجع اللَّيْل من سناها منيرا)
(وَلَقَد أفهمت وأفهمت عَنْهَا ... وَجَعَلنَا حديثنا مَسْتُورا)
стр. 4500
خطيب غرناطة عبد الله بن أبي جَمْرَة الْمَالِكِي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد خطيب غرناطة روى عَن أبي الرّبيع ابْن سَالم بِالْإِجَازَةِ وَأقَام مُدَّة بسبتة وَولي خطابة غرناطة فِي أَوَاخِر عمره خطب يَوْم الْجُمُعَة وخر من الْمِنْبَر مَيتا وَذَلِكَ بعد سنة عشرٍ وَسَبْعمائة
٣ - (عبد الله بن الْحَارِث)
عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي الْمدنِي نزيل الْبَصْرَة الملقب ببه بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة وباء أُخْرَى مُشَدّدَة مَفْتُوحَة وهاء قيل أمه هِنْد أُخْت مُعَاوِيَة إصطلح أهل الْبَصْرَة على تأميره عِنْد هروب عبيد الله بن زِيَاد إِلَى الشَّام توفّي سنة أربعٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَإِنَّمَا لقب ببة لِأَن أمه كَانَت ترقصه وَتقول من مجزوء الرجز
(لأنكحن ببه جَارِيَة ... خدبة مكرمَة محبه)
قَالَ ابْن عبد الْبر أَجمعُوا عَن أَنه ثقةٌ فِيمَا روى وَلم يَخْتَلِفُوا روى عَنهُ عبد الْملك بن عُمَيْر وَيزِيد بن أبي زيادٍ وَبَنوهُ عبد الله وَعبيد الله وَإِسْحَاق
أَخُو جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ عبد الله بن الْحَارِث بن أبي ضرارٍ الْخُزَاعِيّ هُوَ أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي ﷺ قدم على النَّبِي ﷺ فِي فدَاء أُسَارَى بني المصطلق وغيب فِي بعض الطَّرِيق ذوداً كن مَعَه وَجَارِيَة سَوْدَاء فَكلم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ نعم فَمَا جِئْت بِهِ قَالَ مَا جِئْت بِشَيْء قَالَ فَأَيْنَ الذود وَالْجَارِيَة السَّوْدَاء الَّتِي لَا غيبت بِموضع كَذَا وَكَذَا قَالَ أشهد أنّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَأَنَّك رَسُول الله وَالله مَا كَانَ معي أحدٌ وَلَا سبقني إِلَيْك أحدٌ فَأسلم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَك الْهِجْرَة حَتَّى تبلغ برك الغماد
الزبيدِيّ عبد الله بن الْحَارِث بن جزءٍ الزبيدِيّ أَبُو الْحَارِث شهد فتح مصر
стр. 4501
وَهُوَ آخر الصَّحَابَة موتا بهَا توفّي بقرية سفط الْقُدُور وَقد عمي فِي سنة ستٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن اخي محمية ابْن جُزْء الزبيرِي روى عَنهُ جماعةٌ من المصريين مِنْهُم يُرِيد بن أبي حبيب وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
الْمكتب الزبيدِيّ عبد الله بن الْحَارِث الْمكتب الزبيدِيّ الْكُوفِي روى عَن ابْن مَسْعُود وجندب بن عبد الله وطليق بن قيسٍ وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
أَبُو الْوَلِيد)
عبد الله بن الْحَارِث أَبُو الْوَلِيد زوج أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين روى عَن عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
المَخْزُومِي عبد الله بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي قَالَ ابْن عبد الْبر روى عَن النَّبِي ﷺ يُقَال إِن حَدِيثه مرسلٌ وَلَا صُحْبَة لَهُ وَالله أعلم إِلَّا أَنه ولد على عهد رَسُول الله ﷺ
٣ - (عبد الله بن حبيب)
أَبُو محجن الثَّقَفِيّ عبد الله بن حبيب أَبُو محجن الثَّقَفِيّ كَانَ فَارِسًا شَاعِرًا من معاقري الْخمر أَقَامَ عَلَيْهِ عمر الْحَد الْحَد مراتٍ وَلم ينْتَه فنفاه إِلَى جزيرةٍ فِي الْبَحْر يُقَال لَهَا حضوضى وَبعث مَعَه حرسياً فهرب مِنْهُ على سَاحل الْبَحْر وَلحق بِسَعْد بن أبي وَقاص وَقَالَ من الْبَسِيط
стр. 4502
(الْحَمد لله نجاني وخلصتني ... من ابْن جهراء والبوصي قد حبسا)
(من يجشم الْبَحْر والبوصي مركبه ... إِلَى حضوضي فبئس الْمركب التمسا)
(أبلغ لديك أَبَا حفصٍ مغلغلةً ... عِنْد الْإِلَه إِذا مَا غَار أَو جلسا)
(أَنِّي أكر على الأولى إِذا فزعوا ... يَوْمًا وأحبس تَحت الرَّايَة الفرسا)
(أغشى الْهياج وتغشاني مضاعفةٌ ... من الْحَدِيد إِذا مَا بَعضهم خنسا)
فَبلغ عمر خَبره فَكتب إِلَى سعدٍ فحبسه فَلَمَّا كَانَ يَوْم قس الناطف والتحم الْقِتَال سَأَلَ أَبُو محجن امْرَأَة سعدٍ أَن تعطيه فرس سعدٍ وَتحل قَيده لِيُقَاتل الْمُشْركين فَإِن اسْتشْهد فَلَا تبعة عَلَيْهِ وَإِن سلم عَاد حَتَّى يضع فِي رجله الْقَيْد فَأَعْطَتْهُ الْفرس وحلت قَيده وخلت سَبيله وعاهدها على الْوَفَاء فقاتل فأبلى بلَاء حسنا إِلَى اللَّيْل ثمَّ عَاد إِلَى محبسه وَقَالَ من الوافر
(لقد علمت ثقيفٌ غير فخرٍ ... بِأَنا نَحن أكْرمهم سيوفا)
(أَكْثَرهم دروعاً سابغاتٍ ... وأصبرهم إِذا كَرهُوا الوقافا)
(وَأَنا وفدهم فِي كل يومٍ ... وَإِن جَحَدُوا فسل بهم عريفا)
(وَلَيْلَة قادسٍ لم يشعروا بِي ... لوم اكره بمخرجي الزحوفا)
(فَإِن أحبس فقد عرفُوا بلائي ... وَإِن أطلق أجرعهم حتوفا)
)
فَقَالَت لَهُ سلمى امْرَأَة سعدٍ يَا أَبَا محجن فِي أَي شَيْء حَبسك هَذَا الرجل فَقَالَ أما وَالله مَا حَبَسَنِي لحرامٍ أَكلته وَلَا شربته وَلَكِنِّي كنت صَاحب شرابٍ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنا امْرُؤ شاعرٌ يدب الشّعْر على لساني فأنفثه أَحْيَانًا فحبسني لقولي من الطَّوِيل
(إِذا مت فادفني إِلَى أصل كرمةٍ ... تروي عِظَامِي بعد موتِي عروقها)
(وَلَا تدفنني فِي الفلاة فإنني ... أَخَاف إِذا مَا مت أَن لَا أذوقها)
فَأَتَت سَعْدا وخبرته خبر أبي محجن فَدَعَا بِهِ وَأطْلقهُ وَقَالَ إذهب فلست مؤاخذك بشيءٍ تَقوله حَتَّى تَفْعَلهُ فَقَالَ لَا جرم وَالله لاأجيب بلساني إِلَى صفة قبيحٍ أبدا وَهُوَ الْقَائِل من الْبَسِيط
(لَا تسألي النَّاس عَن مَالِي وكثرته ... وسائلي النَّاس مَا فعلي وَمَا خلقي)
(أعطي السنان غَدَاة الروع صِحَّته ... وعامل الرمْح أرويه من العلق)
(وأطعن الطعنة النجلاء عَن عرضٍ ... وأحفظ السِّرّ فِيهِ ضَرْبَة الْعُنُق)
стр. 4503
(وَقد أَجود وَمَا مَالِي بِذِي قنع ... وَقد أكر وَرَاء المحجر الْفرق)
(وَالْقَوْم أعلم أَنِّي من سراتهم ... إِذا سما بصرالرعديدة الشَّفق)
(سيكثر المَال يَوْمًا بعد قلته ... ويكتسي الْعود بعد اليبس بالورق)
أَبُو عبد الرحمان السّلمِيّ الْمُقْرِئ عبد الله بن حبيب بن ربيعَة أَبُو عبد الرحمان السّلمِيّ مقرئ الْكُوفَة بِلَا مدافعة قَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان وَعلي وَابْن مسعودٍ وسمعهم وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
زكي الدّين الْكَاتِب عبد الله بن حبيب زكي الدّين الْكَاتِب الْأُسْتَاذ المجود أَو حد عصره فِي الْخط بِبَغْدَاد كَانَ شيخ رباطٍ عَاشَ سِتا وَسبعين سنة وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
الذبياني عبد الله بن الْحجَّاج من بني ذبيان شاعرٌ مكثرٌ فاتكٌ شجاعٌ كَانَ من أَصْحَاب عبد الله بن الزبير وشيعته فَلَمَّا قتل عبد الله احتال ابْن الْحجَّاج حَتَّى دخل على عبد الْملك وَهُوَ يطعم النَّاس فَدخل وَجلسَ حجرَة فَقَالَ لَهُ مَا لَك ياهذا لَا تَأْكُل فَقَالَ لَا أستحل أَن آكل حَتَّى تَأذن لي قَالَ إِنِّي قد أَذِنت للنَّاس جَمِيعًا قَالَ لم أعلم أَفَآكُل بِأَمْرك قَالَ كل وَعبد الْملك ينظر)
إِلَيْهِ ويعجب من فعاله فَلَمَّا أكل النَّاس جلس عبد الْملك فِي مَجْلِسه وَجلسَ خواصه بَين يَدَيْهِ وتفرق النَّاس وَجَاء عبد الله بن الْحجَّاج فَوقف بَين يَدَيْهِ ثمَّ اسْتَأْذن فِي الإنشاد فَأذن لَهُ فَأَنْشد من الْكَامِل
(أبلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ بأنني ... مِمَّا لقِيت من الْحَوَادِث موجع)
(منع الْقَرار فَجئْت نَحْوك هَارِبا ... جيشٌ يجر ومقنبٌ يتلمع)
فَقَالَ عبد الْملك وَمَا خوفك لَا أم لَك لَوْلَا أَنَّك مريبٌ فَقَالَ
(إِن الْبِلَاد عَليّ وَهِي عريضةٌ ... وعرت مذاهبها وسد المطلع)
فَقَالَ عبد الْملك ذَلِك بِمَا كسبت يداك وَمَا الله بظلامٍ للعبيد فَقَالَ
стр. 4504
(كُنَّا تنحلنا البصائر مرّة ... وَإِلَيْك إِن عمي البصائر نرْجِع)
(إِن الَّذِي يعصيك منا بعْدهَا ... من دينه وحياته متودع)
(آني رضاك وَلَا أَعُود لمثلهَا ... وَأطِيع أَمرك مَا أمرت وأسمع)
(أعطي نصيحتي الْخَلِيفَة رَاجعا ... وخزامة الْأنف المقود فأتبع)
فَقَالَ عبد الْملك هَذَا لَا نقبله مِنْك إِلَّا بعد الْمعرفَة بك وبذ نبك فَإِذا عرفنَا الحوبة قبلنَا التَّوْبَة فَقَالَ
(وَلَقَد وطِئت بني سعيدٍ وَطْأَة ... وَابْن الزبير فعرشه متضعضع)
فَقَالَ عبد الْملك الْحَمد لله رب الْعَالمين فَقَالَ
(مَا زلت تضرب منكباً عَن منكبٍ ... تعلو ويسفل غَيْركُمْ مَا يرفع)
(ووطئتهم فِي الْحَرْب حَتَّى أَصْبحُوا ... حَدثا يكوس وغابراً يتفجع)
(فحوى خلافتهم وَلم يظلم بهَا ... القرم قرم بني قضي الْأَقْرَع)
(لَا يَسْتَوِي خاوي نجومٍ أفلٍ ... والبدر منبلجاً إِذا مَا يطلع)
(وضعت أُميَّة واسطين لقومهم ... وَوضعت وَسطهمْ فَنعم الْموضع)
(بيتٌ أَبُو العَاصِي بناه بربوةٍ ... عالي المشارف عزه مَا يدْفع)
فَقَالَ عبد الْملك إِن توريتك عَن نَفسك تريبني فَأَي الفسقة أَنْت وماذا تُرِيدُ فَقَالَ
(فانعش أصييبتي الألاء كَأَنَّهُمْ ... حجلٌ تدرج بالشربة جوع)
فَقَالَ عبد الْملك لَا نعشهم الله وأجاعهم فَقَالَ)
(مالٌ لَهُم مِمَّا يضن جمعته ... يَوْم القليب فحيز عَنْهُم أجمع)
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك مالٌ أَخَذته من غير حلّه وأنفقته فِي غير حق وأرصدت بِهِ لمشاقة أَوْلِيَاء الله فَقَالَ
(أدنو لترحمني وتجبر فَاقَتِي ... وأراك تدفعني فَأَيْنَ المدفع)
فَتَبَسَّمَ عبد الْملك وَقَالَ إِلَى النَّار فَمن أَنْت قَالَ أَنا عبد الله بن الْحجَّاج الذبياني الثَّعْلَبِيّ وَقد دخلت دَارك وأكلت طَعَامك وأنشدتك فَإِن قتلتني بعد ذَلِك فَأَنت بِمَا عَلَيْك فِي هَذَا عَارِف وَعَاد إِلَى إنشاده فَقَالَ
(ضَاقَتْ ثِيَاب الملبسين وفضلهم ... عني فألبسني فثوبك أوسع)
فَشد عبد الْملك الرِّدَاء الَّذِي كَانَ على كتفه وَقَالَ إلبسه لَا لبست فالتحف بِهِ فَقَالَ لَهُ
стр. 4505
عبد الْملك أولى لَك وَالله لقد طاولتك طَمَعا فِي أَن يقوم إِلَيْك بعض هَؤُلَاءِ فيقتلك فَأبى الله فَلَا تجاورني فِي بلدٍ وَانْصَرف آمنا فأقم حَيْثُ شِئْت
السَّهْمِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي أَبُو حذافة أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين هَاجر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة مَعَ أَخِيه قيس بن حذاقة فِي قَول ابْن إِسْحَاق والواقدي وَلم يذكرهُ أَبُو مُوسَى وَأَبُو معشر وَهُوَ أَخُو الْأَخْنَس بن حذافة وخنيس بن حذافة الَّذِي كَانَ زوج حَفْصَة قبل النَّبِي ﷺ يُقَال أَنه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ عبد الله رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فمزق كسْرَى الْكتاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ مزق ملكه وَقَالَ إِذا مَاتَ كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَعبد الله هَذَا هُوَ الْقَائِل لرَسُول الله ﷺ حِين قَالَ سلوني عَمَّا شِئْتُم من أبي يارسول الله فَقَالَ أَبوك حذافة بن قيس
فَقَالَت لَهُ أمه مَا سَمِعت بابنٍ أعق مِنْك أمنت أَن تكون أمك قارفت مَا تقارف نسَاء الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس فَقَالَ وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقت بِهِ وَكَانَت فِي عبد الله دعابةٌ مَعْرُوفَة عَن اللَّيْث بن سعد قَالَ بَلغنِي أَنه حل حزَام رَاحِلَة النَّبِي ﷺ فِي بعض أَسْفَاره حَتَّى كَاد رَسُول الله ﷺ يَقع قَالَ ابْن وهب فَقلت لليث ليضحكه قَالَ نعم كَانَت فِيهِ دعابةٌ وَمن دعابته أَنه أمره رَسُول الله ﷺ
على سريةٍ فَأَمرهمْ أَن يجمعوا حطباً ويوقدوا نَارا فَلَمَّا أوقدوها أَمرهم بالتقحم فِيهَا فَأَبَوا فَقَالَ ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ بطاعتي وَقَالَ من أطَاع أمره فقد أَطَاعَنِي فَقَالُوا مَا آمنا بِاللَّه وَاتَّبَعنَا رَسُوله إِلَّا لننجو من النَّار فصوب رَسُول الله ﷺ فعلهم وَقَالَ لَا طَاعَة لمخلوقٍ فِي مَعْصِيّة الْخَالِق قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم وَصلى عبد الله بن حذافة فجهر بِصَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ نَاجٍ رَبك بِقِرَاءَتِك يَا ابْن حذافة وَلَا تسمعني وأسمع رَبك
стр. 4506
وَتُوفِّي عبد الله بن حذافة فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وروى لَهُ النَّسَائِيّ
تمّ الْجُزْء السَّابِع عشر من الوافي بالوفيات للعلامة صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي تغمده الله برحمته
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
٣ - (عبد الله بن الْحر)
كَانَ صَالحا عابداً كوفياً خرج إِلَى الشَّام وَقَاتل مَعَ مُعَاوِيَة وَلما اسْتشْهد عَليّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة وَخرج عَن الطَّاعَة وَتَبعهُ طائفةٌ وَلما مَاتَ مُعَاوِيَة عاث فِي مَال الْخراج بِالْمَدَائِنِ فظفر بِهِ مصعبٌ فسجنه وشفع فِيهِ فَأخْرج فَعَاد إِلَى الْفساد وَالْخُرُوج وَنَدم مصعبٌ وَوجه عسكراً لحربه فكسرهم ثمَّ إِنَّه قتل فِي آخر سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (عبد الله بن الْحسن)
أَبُو بكر الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن حسن بن عبد الرحمان بن شُجَاع الْمروزِي أَبُو بكر كَانَ فَاضلا أديباً حنبلي الْمَذْهَب عَالما بالنحو على مَذْهَب الْكُوفِيّين لَهُ تأليف فِي النَّحْو على مَذْهَبهم مَاتَ فِي حُدُود أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَدخل الأندلس وَحمل أَهلهَا عَنهُ
خشويه الْكَاتِب عبد الله بن الْحسن بن أَيُّوب بن زيادٍ الْمَعْرُوف بخشويه بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم الشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَبعد الْوَاو يَاء آخر الْحُرُوف وهاء الإصبهاني أحد بلغاء زَمَانه دخل بَغْدَاد واتصل بِعَمْرو بن مسْعدَة فَكَانَ يكْتب لَهُ وَعَامة رسائل عمروٍ لَهُ ثمَّ ارْتَفع حَتَّى كَانَ يُوقع بَين يَدي الْمَأْمُون ثمَّ رشح للوزارة فَامْتنعَ مِنْهَا وأقطعه الْمَأْمُون ضيَاعًا بإصبهان وَمن شعره من الْخَفِيف أبرزت للسلام كفا خضيبا واستطالت للشوق عهدا قَرِيبا وَشَكتْ مَا اشتكيت من ألم البي ن وَقد أزمع الخليط المغيبا حاذرت أعيناً وخافت رقيبا فأقامت على الرَّقِيب رقيبا حبذا عقدهَا أناملها الْيَسْ رى بِبَعْض الْيُمْنَى تعد الذنوبا أَبُو الْغَنَائِم الْعلوِي عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن
стр. 4507
عِيسَى بن يحيى ابْن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْغَنَائِم النسابة ابْن القَاضِي أبي محمدٍ الزيدي
تصانيفه تدل على الاعتزال والتشيع صنف كتابا فِي النّسَب يزِيد على عشر مجلداتٍ سَمَّاهُ)
نزهة عُيُون المشتاقين إِلَى وصف السَّادة الغر الميامين لَقِي جمَاعَة من النسابين أَخذ عَنْهُم علم النّسَب وسافر الْبِلَاد وَلَقي الْأَشْرَاف والعلويين واستقصى أنسابهم وَمن شعره وَقد ودع الشريف أَبَا يعلى حَمْزَة بن الْحسن بن الْعَبَّاس القَاضِي فَخر الدولة بِمصْر من الْبَسِيط
(أستودع الله مولَايَ الشريف وَمَا ... يحويه من نعمٍ تبقى ويبليها)
(كأنني وَقت توديعي لحضرته ... ودعت من أَجله الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)
فأقسم عَلَيْهِ أَن يُقيم فَأَقَامَ وأنعم عَلَيْهِ
أَبُو مُحَمَّد الْهَاشِمِي عبد الله بن الْحسن بن الْفَيَّاض أَبُو محمدٍ الْهَاشِمِي من شعره من الطَّوِيل
(رِسَالَة مشتاقٍ أضرّ بِقَلْبِه ... لهيب ضرام الشوق لما تأججا)
(فأهدى سَلاما بالمعاذير معجماً ... وَلَا غرو للمشتاق أَن يتلجلجا)
الجبائي عبد الله بن أبي الْحسن بن أبي الْفرج الجبائي أَبُو مُحَمَّد الطرابلسي كَانَ أَبوهُ نَصْرَانِيّا فَأسلم هُوَ فِي صغره وَحسن إِسْلَامه وَحفظ الْقُرْآن وَقدم بَغْدَاد وَصَحب الشَّيْخ بن عبد الْقَادِر الجيلي وتفقه لِأَحْمَد بن حَنْبَل وَسمع من القَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَاحْمَدْ بن أبي غَالب بن الطلاية وَمُحَمّد بن عبيد الله الزَّاغُونِيّ والحافظ ابْن ناصرٍ وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ وَسمع بإصبهان وَحصل النّسخ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة بإصبهان
أَبُو مُحَمَّد الطبسي عبد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصرٍ بن أَحْمد الطبسي أَبُو محمدٍ سمع بنيسابور الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم عبد الْكَرِيم ابْن هوَازن الْقشيرِي
стр. 4508
وَأَبا حامدٍ أَحْمد بن الْحسن الْأَزْهَرِي وَالْفضل ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُحب وَجَمَاعَة كَثِيرَة كَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة وسعة الرحلة وَكَانَ خطه ردياً توفّي بمرو الروذ سنة أربعٍ وَتِسْعين واربعمائة
أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي عبد الله بن الْحسن بن مُسلم أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي من أهل الْمَدِينَة شاعرٌ مقدم قدم بَغْدَاد ومدح الإِمَام المستظهر)
وَمن شعره من الْكَامِل
(لله أيامي على وَادي الْحمى ... مَا كَانَ أطيب ظلهن وأنعما)
(أَيَّام وَصلي للأحبة ممكنٌ ... والدهر يسعدني على ذَات اللمى)
(خودٍ تريك الْبَدْر سنة وَجههَا ... وتريك مِنْهَا اللَّيْل فرعا أفحما)
(قَالَت أتقتلني بمزحٍ يَا فَتى ... وتروم هجراني وبعدي قلت مَا)
(أضمرت هَذَا يَا مليحة إِنَّمَا ... أضمرت سفك دمي بمزحك رُبمَا)
(قَالَت فحبك كامنٌ بَين الحشا ... فأجبتها حبي بشخصك قد نما)
(أَنْت الَّذِي غطى هَوَاك بسحبه ... طرفِي وأمطر من محاجري الدما)
قلت شعر منحط عماد الدّين بن النّحاس عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الْبَاقِي بن محَاسِن الشَّيْخ عماد الدّين أَبُو بكر بن أبي الْمجد بن أبي السعادات الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الْأَصَم الْمَعْرُوف بِابْن النّحاس ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَخمسين وسِتمِائَة ولد بِمصْر وَنَشَأ بِدِمَشْق وَسمع بهَا وبحلب ونيسابور وَكَانَ ثِقَة صَالحا فَاضلا جليل الْقدر حدث لَهُ صممٌ مفرطٌ وَكَانَ يحدث من لَفظه وَخرج لَهُ أَبُو حَامِد الصَّابُونِي جُزْءا
بهاء الدّين بن مَحْبُوب عبد الله بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل بن محبوبٍ الصَّدْر بهاء الدّين المعري الأَصْل البعلبكي ولي نظر الْحَوَائِج خاناه وَنظر بعلبك ثمَّ نظر جَامع دمشق قَلِيلا وَولي نظر البيمارستان النوري وَنظر الأسرى وَكَانَ مَشْهُورا بالأمانة وَالدّين
стр. 4509
وَالْكِتَابَة وَكَانَ عَاقِلا حسن المحاضرة حدث عَن أبي الْمجد الْقزْوِينِي سمع مِنْهُ أَوْلَاده شهَاب الدّين والرئيس نجم الدّين وَالشَّيْخ فَخر الدّين عبد الرحمان وعلاء الدّين الكتبة وَبَقِيَّة الطّلبَة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسبعين وسِتمِائَة
أَخُو تَاج الدّين الْكِنْدِيّ عبد الله بن الْحسن بن زيد بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد الْكِنْدِيّ أَخُو الشَّيْخ تَاج الدّين تاجرٌ متميزٌ سمحٌ جواد سمع من جماعةٍ وروى وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ شرف الدّين ابْن الْحَافِظ)
عبد الله بن الْحسن بن عبد الله بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن سرُور الشَّيْخ الْفَقِيه الإِمَام الْمُحدث اللّغَوِيّ الْمُفْتِي الصَّالح الْخَيْر قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة شرف الدّين ابْن الْحَافِظ جمال الدّين ابْن الْحَافِظ الْكَبِير تَقِيّ الدّين الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة سمع حضوراً سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَحدث عَن مكي بن عَلان والعراقي والكفرطابي وَمُحَمّد بن سعدٍ سمع مِنْهُ صحيفَة همام والعماد بن عبد الْهَادِي واليلداني وخطيب مردا وَعلي بن يُوسُف الصُّورِي وَإِبْرَاهِيم بن خليلٍ وَأبي المظفر سبط ابْن الْجَوْزِيّ وَطَائِفَة وَحدث ب صَحِيح مسلمٍ عَن ابْن عبد الْهَادِي وَطلب قَلِيلا بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على ابْن عبد الدَّائِم وَالشَّيْخ شمس الدّين وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَكَانَ خيرا وقوراً سَاكِنا لين الْجَانِب حسن السمت نَاب فِي الحكم عَن أَخِيه القَاضِي شهَاب الدّين ثمَّ عَن ابْن مُسلم ثمَّ تقلد بعد عز الدّين الْمَقْدِسِي فَمَا غير زيه وَلَا حضر المواكب وَلَا اتخذ بغلة بل كَانَ يَأْتِي على حمارٍ وَكَانَ مديد الْقَامَة رَقِيقا دَقِيق الصَّوْت مليح الذِّهْن حسن المحاضرة وَلم يكن محذلقاً فِي أُمُوره روى الْكثير وَتفرد وَكَانَ يمل وَلَا يحْتَمل تَطْوِيل الْمُحدثين حكم بِالْبَلَدِ إِلَى الْعَصْر وطلع الْجَبَل ففجأة الْمَوْت هُوَ يتَوَضَّأ للمغرب
وولايته سنةٌ وشهران وَأَجَازَ لي فِي سنة تسعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَكتب عَنهُ بِإِذْنِهِ عبد الله ابْن أَحْمد بن الْمُحب
أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي عبد الله بن الْحسن بن السَّيِّد الْحسن بن عَليّ بن أبي
стр. 4510
طَالب أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي أَبُو مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم اللَّذين خرجا على الْمَنْصُور أمه فَاطِمَة ابْنة السَّيِّد الْحُسَيْن قَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ من الْعباد وَكَانَ لَهُ شرفٌ وعارضةٌ وهيبةٌ ولسانٌ سديد وَكَانَ ذَا منزلةٍ من عمر بن عبد الْعَزِيز أكْرمه السفاح ووهب لَهُ ألف ألف درهمٍ قَالَ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ ثقةٌ وسم بِبَاب الْقَادِسِيَّة وَهُوَ بهَا مدفونٌ ووفاته سنة أربعٍ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الأربعةُ وَخرج من بَيته جماعةٌ تقدم ذكرهم وَيَأْتِي ذكر من بَقِي مِنْهُم
أَبُو شُعَيْب الْأمَوِي الأديب عبد الله بن الْحسن بن أَحْمد أَبُو شعيبٍ الْحَرَّانِي الْأمَوِي الأديب نزيل بَغْدَاد توفّي سنة خمسٍ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (عبد الله بن الْحُسَيْن)
قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي عبد الله بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الدَّامغَانِي أَبُو الْقَاسِم قَاضِي الْقُضَاة ابْن القَاضِي أبي المظفر ابْن القَاضِي أبي الْحُسَيْن ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله أحد الْأَعْيَان من أَوْلَاد الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَالْأَئِمَّة والكبراء قلد الْقَضَاء بِمَدِينَة السَّلَام سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَأذن للشُّهُود بِالشَّهَادَةِ عِنْده وَعَلِيهِ فِيمَا يسجله عَن الإِمَام النَّاصِر وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن عزل سنة أربعٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَلزِمَ منزله وأهمل وخفي ذكره مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن تولى رجلٌ يعرف بِابْن الخوافي كَانَ ناظرأً فِي ديوَان الْعرض فظهرت لَهُ وصيةٌ إِلَى القَاضِي ابْن الدَّامغَانِي هَذَا وَكَانَت بمبلغٍ من المَال فعرضت على الْخَلِيفَة فَلَمَّا رأى اسْمه
стр. 4511
قَالَ مَا علمت أَن هَذَا فِي الْحَيَاة فَأمر بإحضاره إِلَى دَار الوزارة وتقليده قَضَاء الْقُضَاة سنة ثلاثٍ وسِتمِائَة فِي شهر رَمَضَان شافهه بذلك الْوَزير ابْن مهْدي وخلع عَلَيْهِ السوَاد وَقُرِئَ عَهده فِي جَوَامِع مَدِينَة السَّلَام وأسكن بدار الْخلَافَة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن عزل سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة فِي شهر رَجَب وَلزِمَ بَيته وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة شَدِيد الْأَفْعَال مرضِي الطَّرِيقَة نزهاً عفيفاً متديناً عَالما بالقضايا وَالْأَحْكَام غزير الْفضل كَامِل النبل لَهُ يدٌ فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَمَعْرِفَة الْفَرَائِض والحساب وَيعرف الْأَدَب معرفَة حَسَنَة وَيكْتب خطا حسنا سمع الحَدِيث من وَالِده وَعَمه قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن عَليّ وَمن أبي الْفرج ابْن كليبٍ وَالْقَاضِي أبي مُحَمَّد الساوي وَأبي الْفَتْح ابْن الماندائي الوَاسِطِيّ وَحدث باليسير ومولده سنة أربعٍ وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة
القطربلي عبد الله بن الْحُسَيْن بن سعدٍ القطربلي صَاحب التأريخ تقلد عمالة بلد إسكاف وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْأَدب وَقد حفظ وَسمع وَكَانَ راويةً لأشعار الْمُحدثين وقصده الشُّعَرَاء ليثيبهم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وَمن شعره من السَّرِيع
(جاريةٌ أذهلها اللّعب ... عَمَّا يلاقي الهائم الصب)
)
(شَكَوْت مَا أَلْقَاهُ من حبها ... فَأَقْبَلت تسْأَل مَا الْحبّ)
وَمِنْه فِي عبدون بن مخلد النَّصْرَانِي أخي صاعد لما جلس للمظالم بسر من رأى من الوافر
(إِذا حكم النَّصَارَى فِي الْفروج ... وغالوا بالجياد وبالسروج)
(وَوَلَّتْ دولة الْأَشْرَاف طراً ... وَآل الْأَمر فِي أَيدي العلوج)
(فَقل لِلْأَعْوَرِ الدَّجّال هَذَا ... أوانك إِن عزمت على الْخُرُوج)
أَبُو الْبَقَاء العكبري عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن الْحُسَيْن الإِمَام الْعَلامَة محب الدّين أَبُو الْبَقَاء العكبري الْبَغْدَادِيّ الْأَزجيّ الضَّرِير النَّحْوِيّ الفرضي الْحَنْبَلِيّ
стр. 4512
صَاحب التصانيف ولد سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة قَرَأَ على ابْن الخشاب وَأبي البركات ابْن نجاحٍ وبرع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَحَازَ قصب السَّبق فِي الْعَرَبيَّة أضرّ فِي صباه بالجدري وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يصنف شَيْئا أحضرت إِلَيْهِ مصنفات ذَلِك الْفَنّ وقرئت عَلَيْهِ فَإِذا حصل مَا يُرِيد فِي خاطره أملاه وَكَانَ يُقَال أَبُو الْبَقَاء تلميذ تلامذته وَقَالَ الشّعْر وَقَالَ جَاءَ إِلَيّ جماعةٌ من الشَّافِعِيَّة وَقَالُوا إنتقل إِلَى مَذْهَبنَا ونعطيك تدريس النَّحْو واللغة بالنظامية فَقلت لَو أقمتموني وصببتم الذَّهَب عَليّ حَتَّى واريتموني مَا رجعت عَن مذهبي وَقَرَأَ الْأَدَب على عبد الرَّحِيم بن العصار وَالْفِقْه على الشَّيْخ أبي حكم إِبْرَاهِيم بن دينارٍ النهاوندي وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ يفزع إِلَيْهِ فِيمَا يشكل عَلَيْهِ من الْأَدَب وَكَانَ رَقِيق الْقلب سريع الدمعة وَسمع فِي صباه من أبي الْفَتْح بن البطي وَأبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طاهرٍ الْمَقْدِسِي وَأبي بكر عبد الله بن النقور وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُبَارك بن المرقعاني وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا فِيمَا يَنْقُلهُ ويحكيه غزير الْفضل كَامِل الْأَوْصَاف كثير الْمَحْفُوظ متديناً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً ذكر لي أَنه بِاللَّيْلِ تقْرَأ لَهُ زَوجته وَله من التصانيف تَفْسِير الْقُرْآن إِعْرَاب الْقُرْآن إِعْرَاب الشواذ من الْقرَاءَات متشابه الْقُرْآن عدد آي الْقُرْآن إِعْرَاب الحَدِيث المرام فِي نِهَايَة الْأَحْكَام فِي الْمَذْهَب الْكَلَام على دَلِيل التلازم تَعْلِيق فِي الْخلاف الملقح من الخطل فِي الجدل شرح الْهِدَايَة لأبي الْخطاب الناهض فِي علم الْفَرَائِض الْبلْغَة فِي الْفَرَائِض التَّلْخِيص فِي الْفَرَائِض الِاسْتِيعَاب فِي أَنْوَاع الْحساب مُقَدّمَة فِي الْحساب شرح الفصيح المشوق الْمعلم فِي تَرْتِيب كتاب إصْلَاح الْمنطق على حُرُوف المعجم شرح)
الحماسة شرح المقامات الحريرية شرح الْخطب النباتية الْمِصْبَاح فِي شرح الْإِيضَاح والتكملة المتبع فِي شرح اللمع لباب الْكتاب شرح أَبْيَات كتاب سِيبَوَيْهٍ إِعْرَاب الحماسة الإفصاح عَن مَعَاني أَبْيَات الْإِيضَاح تَلْخِيص أَبْيَات الشّعْر لأبي عَليّ المحصل فِي إِيضَاح الْمفصل نزهة الطّرف فِي إِيضَاح قانون الصّرْف الترصيف فِي علم التصريف اللّبَاب فِي عللل الْبناء وَالْإِعْرَاب الْإِشَارَة فِي النَّحْو مُخْتَصر مُقَدّمَة فِي النَّحْو أجوبة الْمسَائِل الحلبيات التَّلْخِيص فِي النَّحْو التَّلْقِين فِي النَّحْو التَّهْذِيب فِي النَّحْو شرح شعر المتنبي شرح بعض قصائد رؤبة مسَائِل فِي الْخلاف فِي النَّحْو تَلْخِيص التَّنْبِيه لِابْنِ جني الْعرُوض مُعَلل الْعرُوض مُخْتَصر مُخْتَصر أصُول ابْن السراج مسَائِل نَحْو مُفْردَة مَسْأَلَة فِي قَول النَّبِي ﷺ إِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء الْمُنْتَخب من كتاب الْمُحْتَسب لُغَة الْفِقْه وَمن شعره يمدح الْوَزير ابْن مهْدي من الْخَفِيف
стр. 4513
(بك أضحى جيد الزَّمَان محلى ... بعد أَن كَانَ من علاهُ مخلى)
(لَا يجاريك فِي نجاريك خلقٌ ... أَنْت أَعلَى قدرا وأغلى محلا)
(دمت تحيي مَا قد أميت من الفض ... ل وتنفي فقرا وتطرد محلا)
ابْن رَوَاحَة الْحَمَوِيّ الْخَطِيب عبد الله بن الْحُسَيْن بن رَوَاحَة بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن رَوَاحَة بن عبيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن رَوَاحَة أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحَمَوِيّ كَانَ خطيب حماة وَكَانَ من ذَوي الْفضل والنبل والرياسة والديانة والصيانة قدم بَغْدَاد حَاجا ومدح المقتفي بقصائد وَشرف بِالْخلْعِ وَالعطَاء وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَبلغ من الْعُمر خمْسا وَسبعين سنة
وَمن شعره من الوافر
(لمن تِلْكَ المعالم والرسوم ... كَأَن بَقِيَّة مِنْهَا وشوم)
(تلوح لنا خلال هضاب نجدٍ ... كَمَا لاحت لناظرها النُّجُوم)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أعلاق وجد الْقلب من إعلاقه ... وتصاعد الزفرات من إحراقه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أتعرف رسماً دارس الْآي بالحمى ... عَفا وتهاداه السَّحَاب فأطسما)
)
(سلوت الْهوى أَيَّام شرخ شبيبتي ... فَهَل رغبةٌ فِيهِ إِذا الشيب عَم)
(وَقَالُوا مشيباً كَالنُّجُومِ طوالعاً ... وَمَا حسن ليلٍ لَا ترى فِيهِ أنجما)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(دبت عذاراه فِي ميدان وجنته ... حَتَّى كَأَن نمالاً فِي تستبق)
(لَيْسَ السوَاد بشعرٍ إِنَّمَا نفضت ... على ملاحتها من صبغها الحدق)
(كَأَن حَبَّة قلبِي خَال وجنته ... لوناً فمختلفٌ منا ومتفق)
(ضدان هَذَا بِنور الْحسن محترقٌ ... سحرًا وَهَذَا بِنَار الْحزن محترق)
وَمِنْه من الطَّوِيل
стр. 4514
(وَمَا الشَّمْس فِي وسط السَّمَاء ودونها ... حجابٌ من الْغَيْم الرَّقِيق مفرق)
(بِأَحْسَن مِنْهَا حِين تستر وَجههَا ... حَيَاء وتبديه لعَلي أرمق)
وَمِنْه من الوافر
(إلهي لَيْسَ لي مولى سواكا ... فَهَب من فضل فضلك لي رضاكا)
(وَإِن لَا ترض عني فَاعْفُ عني ... لعَلي أَن أجوز بِهِ حماكا)
(فقد يهب الْكَرِيم وَلَيْسَ يرضى ... وَأَنت محكمٌ فِي ذَا وذاكا)
عز الدّين ابْن رَوَاحَة عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن رَوَاحَة وَبَاقِي نسبه تقدم فِي ذكر جده آنِفا الْمسند عز الدّين أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ولد بجزيرةٍ من جزائر الْمغرب وَهِي صقلية وَأَبوهُ بهَا مأسورٌ فِي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ أَبوهُ قد أسر وَهُوَ حملٌ بهَا ثمَّ يسر الله بخلاصهم وَهُوَ من بَيت علمٍ وعدالةٍ رَحل أَبوهُ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ لَهُ شعرٌ وسطٌ يَأْخُذ بِهِ الصلات وَحدث بأماكن عديدة وَتُوفِّي سنة ستٍ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بَين حلب وحماة وَنقل إِلَى حماة وَمن شعره من الوافر
(رحلت وَلم تودع مِنْك خلا ... صفا كدر الزَّمَان بِهِ وراقا)
(وَلَكِن خَافَ من أنفاس وجدي ... إِذا أبرى الْوَدَاع بِهِ احتراقا)
(وكأس الشوق مُنْذُ نأيت عني ... أكابدها اصطباحاً واغتباقا)
السامري الْمُقْرِئ)
عبد الله بن الْحُسَيْن بن حسنون أَبُو أَحْمد السامري
стр. 4515
الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ مُسْند ديار مصر فِي القراآت قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِي أخر تَرْجَمته وَقد بَان ضعفه فيا حِينه وَتُوفِّي سنة ستٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
أَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِي الْكَاتِب عبد الله بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب أديبٌ راوية للْأَخْبَار روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي وَأبي الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن الإصبهاني وَالْقَاضِي أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي وَأبي طالبٍ مُحَمَّد بن زيدٍ الْعَطَّار وَأبي سهلٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن زيادٍ الْقطَّان وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو عبد الرحمان مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السّلمِيّ النَّيْسَابُورِي
مجد الدّين مدرس القيمرية عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ الشَّيْخ الإِمَام مجد الدّين أَبُو بكر الْكرْدِي الزرزاري الشَّافِعِي إِمَام الْمدرسَة القيمرية بِدِمَشْق أم بالتربة الظَّاهِرِيَّة ودرس بالكلاسة وَكَانَ خيبراً بِالْمذهبِ عَارِفًا بالقراآت صَاحب زهدٍ توفّي سنة سبعٍ وَسبعين وسِتمِائَة روى عَن الْحَافِظ يُوسُف بن خَلِيل وَقَرَأَ القراآت على أبي عبد الله الفاسي فِي غَالب الظَّن وَهُوَ وَالِد الْمُفْتِي شهَاب الدّين وَالشَّيْخ ركن الدّين وَالشَّيْخ عفيف الدّين المحمدين ابْن أبي التائب عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن أبي التائب ابْن أبي الْعَيْش الشَّيْخ الْمسند المعمر الشَّاهِد بدر الدّين أَبُو محمدٍ الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي أحد الضُّعَفَاء ولد سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة سمع من أَخِيه إِسْمَاعِيل كثيرا من مكي بن عَلان والرشيد الْعِرَاقِيّ وَابْن لنُور الْبَلْخِي وَعُثْمَان ابْن خطيب القرافة وَإِبْرَاهِيم بن خَلِيل وَعبد الله ابْن الخشوعي وعدة وروى الْكثير وَتفرد وَعمر دهراً كَانَ لَا يصدق فِي مولده فِي آخر عمره وَيَزْعُم أَنه تجَاوز الْمِائَة وَألْحق مرّة بِخَطِّهِ الْوَحْش اسْمه مَعَ أَخِيه فِيمَا لم يسمعهُ فَمَا روى من ذَلِك كلمة وَشرع يطْلب على الرِّوَايَة وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة تسعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق
ابْن الحشرج الْقرشِي عبد الله بن الحشرج كَانَ سيداً من سَادَات قريشٍ وأميراً من أمرائها وَكَانَ جواداً تولى)
أَعمال فَارس وكرمان وَأعْطى بخراسان حَتَّى أعْطى منشفته الَّتِي
стр. 4516
كَانَت عَلَيْهِ وَأعْطى لِحَافه وفراشه فَقَالَت امْرَأَته لشد مَا تلاعب بك الشَّيْطَان وصرت من إخْوَته مبذراً كَمَا قَالَ الله إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين فَقَالَ لِرفَاعَة بن زوي النَّهْدِيّ وَكَانَ صديقه أَلا تسمع إِلَى أَب مَا قَالَت هَذِه فَقَالَ صدقت وَالله وبرت فَقَالَ ابْن الحشرج من الطَّوِيل
(تلوم عَليّ إتلافي المَال خلتي ... ويسعدها نهد بن زيدٍ على الزّهْد)
(أنهد بن زيدٍ لست مِنْكُم فتشفقوا ... عَليّ وَلَا مِنْكُم غواتي وَلَا رشدي)
(سأبذل مَالِي إِن مَالِي ذخيرةٌ ... لعقبى وَمَا أجني بِهِ ثَمَر الْخلد)
(وَلست بمبكاء على الزَّاد باسل ... يهر على الأزواد كالأسد الْورْد)
(ولكنني سمٌح بِمَا حزت باذلٌ ... لما كلفت كفاي فِي الزَّمن الْجحْد)
(بذلك أَوْصَانِي الرقاد وَقَبله ... أَبوهُ بِأَن أعطي وأوفي بالعهد)
الرقاد كَانَ أحد عمومته قدم عَلَيْهِ زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ أميرٌ على نيسابور فأنزله وَبعث بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فغذا عَلَيْهِ فأنشده منا الْكَامِل
(إِن السماحة والمروءة والندى ... فِي قبةٍ ضربت على ابْن الحشرج)
(ملك أغر متوجٌ ذُو نائلٍ ... للمعتفين يَمِينه لم تشنج)
(يَا خير من صعد المنابر بالتقى ... بعد النَّبِي الْمُصْطَفى المتحرج)
(لما أَتَيْتُك راجياً لنوالكم ... ألفيت بَاب نوالكم لم يرتج)
الصَّدَفِي عبد الله بن الْحصين الصَّدَفِي قريةٌ على خَمْسَة فراسخ من القيروان قَالَ ابْن رَشِيق لَهُ شعرٌ طائلٌ ومعانٍ غريبةٌ واهتداءٌ حسنٌ مَعَ داريةٍ بالنحو ومعرفةٍ بالغريب واطلاعٍ على الْكتب صحب الْعلمَاء قَدِيما إِلَّا أَنه خاملٌ رثً الْحَال يطْرَح نَفسه حَيْثُ وجد قناعةً مِنْهُ حَتَّى أَن بَعضهم سَمَّاهُ سقراط لتِلْك الْعلَّة تَشْبِيها بِهِ وَرُبمَا أَقَامَ أحم النَّاس بِهِ حولا كَامِلا لَا يَقع عَلَيْهِ نفوراً ولواذاً فشعره لذَلِك قليلٌ بأيدي النَّاس لَا أعرف مِنْهُ إِلَّا أبياتاً كتبهَا إِلَيّ فِي شكر بن مَرْوَان القفصي وَهِي من الْبَسِيط
(لَا أستكين إِلَى الْأَيَّام أعذلها ... وَلَا عَن النَّاس والحاجات أسألها)
стр. 4517
(ولي أخٌ من بني الْآدَاب همته ... بَين السماك وَبَين النسْر منزلهَا)
)
(وَلَو أَرَادَت علوا فَوق ذَا لعلت ... لَكِنَّهَا اقْتَرَبت مِمَّن يؤملها)
الزُّهْرِيّ أَبُو بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ أَبُو بكر روى عَن ابْن عمر وَأنس وَعُرْوَة بن الزبير وَكَانَ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وَالْعِشْرين وروى لَهُ جمَاعَة
٣ - (عبد الله بن حمدَان)
أَبُو مُحَمَّد النديم عبد الله بن حمدَان بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد النديم أديبٌ شاعرٌ فَاضل روى عَن أَبِيه وَعَن ابْن المعتضد وروى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد نفطويه والصولي مُحَمَّد بن يحيى وَأَبُو عبد الله الحكيمي وَمُحَمّد بن عبد الْملك التاريخي توفّي سنة تسعٍ وثلاثمائة كتب إِلَى أبي الْعَبَّاس ابْن المعتز يستهديه إزاراً من مجزوء الْبَسِيط
(يَا سَيِّدي لَيْسَ لي قَرَار ... لِأَنَّهُ لَيْسَ لي إِزَار)
(فجد بِهِ معلما سرياً ... يحكيه فِي الرقة الْغُبَار)
(ألبسهُ قبل رائعاتٍ ... لَا خمر فِيهَا وَلَا خمار)
فَوجه إِلَيْهِ من سَاعَته وَكتب إِلَيْهِ من الطَّوِيل
(طلبت إزاراً دلَّنِي إِذْ طلبته ... على بعض مَا تطويه عَنَّا وتخفيه)
(فدونكه وَدون قدرك قدره ... وَيَا لَيْت شعري من تضاجعه فِيهِ)
٣ - (عبد الله بن حمْرَان)
توفّي سنة ستٍ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
أَبُو مُحَمَّد الزبيدِيّ الأندلسي عبد الله بن حمود الزبيدِيّ أَبُو مُحَمَّد الأندلسي من مشاهير أَصْحَاب أبي عَليّ القالي رَحل الْمشرق وَلم يعد إِلَى الأندلس
стр. 4518
ولازم أَبَا سعيد السيرافي إِلَى أَن توفّي السيرافي ولازم الْفَارِسِي وَاتبعهُ إِلَى فَارس وَكَانَ إِذا سمع كَلَام الجاحظ انحدر ويسدر عجبا بِهِ وَكَانَ يَقُول قد رضيت فِي الْجنَّة بكتب الجاحظ بكتب الجاحظ عوضا من نعيمها وَكَانَ من فرسَان النَّحْو واللغة وَالشعر
الْمَنْصُور الزيدي عبد الله بن حَمْزَة أَبُو مُحَمَّد الْمَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الْهَادِي يحيى بن الْحُسَيْن وسوف يَأْتِي ذكره فِي ذكره فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَقد مر ذكر وَلَده المرضي مُحَمَّد بن يحيى فِي المحمدين وَكَانَ منصوراً شهماً حازماً عَظِيم الناموس وَكَانَ أهل الْيمن يتوالونه وَيحدث نَفسه بمدارك تعجز قدرته عَنْهَا وَمَا زَالَ يمارس الديلم وَأهل طبرستان بالمراسلات والهدايا لما يعلم من مُوَالَاتهمْ لأهل الْبَيْت حَتَّى خطب لَهُ فِي بعض تِلْكَ الْبِلَاد وَقَامَ لَهُ هُنَاكَ داعٍِ تغلب على أَكثر بِلَاد جيلان وخطب لَهُ على منابرها على أَنه لم يزل مُقيما بِبِلَاد صعدة وَكَانَ معاصراً للْإِمَام النَّاصِر العباسي وَكَانَ يشبه بِهِ فِي الدهاء وَكَثْرَة التطلع إِلَى أَخْبَار الرعايا حَتَّى أَنه كَانَ يواصل طوائف الْعَرَب بِحمْل الْأَمْوَال ويحرضهم على ذَلِك ويعدهم على قَتله وَكَانَ الْمَنْصُور لِكَثْرَة أطلاعه واحترازه لَا يطلع النَّاس فَلَا يظفر النَّاصِر بشيءٍ مِنْهُ وَقَالَ يَوْمًا إِن هَذَا الرجل قد أفنى الْأَمْوَال الجليلة على الظفر بِي وَلَو بذل لي بعض هَذِه الْأَمْوَال لَمَلَكَ بهَا قيادي ولكنت لَهُ أنصح وأخلص من كثيرٍ مِمَّن يعْتَمد عَلَيْهِم وَكَانَ يربح التَّعَب من طلب مَا لَا يَنَالهُ مَعَ الْحُصُول على ودي فَبلغ ذَلِك النَّاصِر فَقَالَ أَنا يسهل عَليّ المَال الْعَظِيم أملاً أَن أبلغ أقل غَرَض لي على وَجه الْغَلَبَة وَلَا يسهل عَليّ بذل درهمٍ واحدٍ مَعَ وهم أَنه خداع وَكَانَ للمنصور وزيرٌ نفذ إِلَيْهِ النَّاصِر بجملة من المَال على أَن يكون بطانةً لَهُ يُعينهُ على بُلُوغ غَرَضه فَأطلع الْوَزير الْمَنْصُور على ذَلِك فشكره وَأحسن إِلَيْهِ وَوَصله ثمَّ إِنَّه قطعه عَن خدمته فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ لَا يسهل عَليّ أَن يخدمني وَأرَاهُ بعينٍ أَنه يمتن عَليّ بِأَنَّهُ أبقى)
عليّ روحي وَفِي النَّاس سَعَة لي وَله وَلما مَاتَ أقما الزيدية وَلَده مقَامه واختبروه فِي علمه فوجدوه نَاقِصا عَن رُتْبَة الْإِمَامَة فَلم يخطبوا لَهُ بهَا والزيدية لَا بُد لَهُم من إِمَام فاطمي فراسلوا أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالموطي وَهُوَ من بني عَم الْمَنْصُور وَكَانَ مشوراً بِكَمَال الْعلم والزهد وخطبوا لَهُ فِي قلعة ثلا من حصون الْيمن وَكَانَ على غايةٍ من الزّهْد وَالْعِبَادَة لَا يسكن قلعةً وَلَا يأوي إِلَّا البراري وَالْجِبَال وَمن شعر الْمَنْصُور عبد الله الْمَذْكُور يُشِير أَن دَعوته قد بلغت بِلَاد جيلان وجاوزت الْعرَاق وَهُوَ مقيمٌ بمكانه فِي صعدة من السَّرِيع
стр. 4519
(قل لبني الْعَبَّاس مَا بالكم ... لَا تلحظونا لحظ رُجْحَان)
(وَقل تخطتكم لنا دعوةٌ ... جالت على أقطار جيلان)
وَمن شعره أَيْضا من الرجز
(قوض خيامي عَن ديار الْهون ... فلست مِمَّن يرتضي بالدون)
(وَاشْدُدْ على ظهر الهجين رَحْله ... فقد شجاني غارب الهجين)
(وقربا مني على الحصان زلفةً ... فالحصن أولى بِي من الحصونِ)
(إِنِّي على ريب زمانٍ شرسٍ ... لَا تخرج النخوة من بني عرنيني)
(جدي رَسُول الله حَقًا وَأبي ... ملقبٌ بالأنزع البطين)
(من دوحةٍ كريمةٍ ميمونةٍ ... غراء تؤتي الْأكل كل حِين)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لَا تحسبوا أَن صنعا جلّ مأربتي ... وَلَا ذمار إِذا أشمت حسادي)
(وَاذْكُر إِذا شِئْت تشجيني وتطربني ... كرّ الْجِيَاد على أَبْوَاب بَغْدَاد)
وَمِنْه وَمِنْه الطَّوِيل
(أفيقا فَمَا شغلي بسعدي بني سعد ... وَلَا طللٍ أضحى كحاشية الْبرد)
(وَلَا بغزالٍ أغيدٍ مهضم الحشا ... رضاب ثناياه ألذ من الشهد)
(يميس كغصن البان لينًا وَوَجهه ... سنا الْبَدْر فِي ليل من الشّعْر الْجَعْد)
(وَلَا بادكار اليعملات تقاذفتْ ... بهَا البيد من غوري تهَامَة أَو نجد)
(تؤم بهم شطر المحصب من منى ... طلائح أَمْثَال الحنايا من الشد)
(فلي عَنْهُم شغلٌ بقنة شيظمٍ ... طَوِيل الشظى عبل الشوى سابحٍ نهد)
)
(وتشقيف هنديٍ وإعداد حربةٍ ... وصقل حسام صارم مرهف الْحَد)
(وكل دلاصٍ نسج دَاوُد صنعها ... من الزرد الموضون قدر فِي السرد)
(وكل طلاع الْكَفّ زوراء شطبةٍ ... تراسل أَسبَاب المنايا إِلَى الضِّدّ)
(وقودي خميساً للخميس كَأَنَّهُ ... من الْبَحْر موج فاض بالبيض والجرد)
(وَكَانَ اشتغالي يَا عذولي بِمَا ترى ... وتأليفهم من بطن وادٍ وَمن نجد)
стр. 4520
الْأنْصَارِيّ عبد الله بن حَنْظَلَة بن الراهب بن عبد عَمْرو بن صَيْفِي حَنْظَلَة أَبوهُ هُوَ غسيل الْمَلَائِكَة وَقد تقدم ذكره ولد عبد الله على عهد رَسُول الله ﷺ قبل وَفَاته بِسبع سِنِين قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ خيرا فَاضلا مقدناً فِي الْأَنْصَار وَكَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة وروى عَنهُ ابْن أبي ملكية وضمضم بن جوس وَأَسْمَاء بنت زيد بن الْخطاب وَقتل يَوْم الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَت الْأَنْصَار قد بايعته يومئذٍ وبايعت قُرَيْش عبد الله بن مُطِيع وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
الْأَزْدِيّ عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر وَيُشبه أَن يكون حليفاً لبني عَامر بن لؤَي أَبُو حِوَالَة نزل الشَّام وروى عَنهُ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَجبير بن نفير ومرثد بن ودَاعَة وَغَيرهم وَقدم مصر وروى عَن ربيعَة لقيطٍ التجِيبِي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَقَالَ ابْن عبد الْبر سنة ثَمَانِينَ وَقَالَ غَيره فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
أَبُو الْقَاسِم الْقزْوِينِي الشَّافِعِي عبد الله بن حيدر بن أبي القاسن الْقزْوِينِي أَبُو الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي سَافر إِلَى خُرَاسَان وتفقه على أئمتها وَسمع بنيسابور من مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد الفراوي وَغَيره وبمرو من يُوسُف بن أَيُّوب الهمذاني واستوطن همذان وَكَانَ يدرس بهَا ويفتي وَله مدرسةٌ كبيرةٌ فِي سوق الطَّعَام قدم بَغْدَاد حَاجا سنة أربعٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَحدث بِصَحِيح مسلمٍ عَن الفراوي وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَحدث بهَا
٣ - (عبد الله بن خازم)
следующие страницы →