Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
فِي تِلْكَ الْخلْوَة فَأرْسلت من الأمشاط أكفاً أَحْسَنت بِمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْفرق وَمَرَّتْ على سَواد العذار الفاحم كَمَا يمر الْبَرْق وَذَلِكَ بيد قيمٍ قيمٍ بِحُقُوق الْخدمَة عارفٍ بِمَا يُعَامل بِهِ أهل النَّعيم أهل النِّعْمَة خَفِيف الْيَد مَعَ الْأَمَانَة موصوفٌ بالمهارة عِنْد أهل تِلْكَ المهانة لطف أَخْلَاقًا حَتَّى كَأَنَّهَا عتابٌ بَين جحظة وَالزَّمَان وَحسن صنعه فَلَا يمسك يدا إِلَّا بمعروفٍ وَلَا يسرح تسريحاً إِلَّا بِإِحْسَان أبدا يرى من طَهَارَته وَهُوَ ذُو صلف ويشاهد مزيلاً لكل أَذَى حَتَّى لَو خدم الْبَدْر لأزال وَجهه الكلف بِيَدِهِ مُوسَى كَأَنَّهَا صباحٌ ينْسَخ ظلاماً أَو نسيم ينفض عَن الزهر كماماً إِذا أَخذ صابونه أوهم من يَخْدمه بِمَا يمره على جسده أَنه بحرٌ عجاج وَأَنه يَبْدُو مِنْهَا زبد الأعكان الَّتِي هِيَ أحسن من الأمواج فَلهم إِلَى هَذِه اللَّذَّة وَلَا تعد الْحمام أَنَّهَا دَعْوَة أهل الحراف فَرُبمَا كَانَت هَذِه من بَين تِلْكَ الدَّعْوَات فذة وَلَعَلَّ سيدنَا يُشَاهد مَا لَا يحسن وَصفه قلمي وأستحسن وَصفه ليدي وفمي إِذْ جمح عناني فَأَقُول وَإِذا ترامت بِي الخلاعة أَخْلَع مَا يتستر بِهِ ذَوُو الْعُقُول لديّ أبهجك الله غصونٌ قد هزها الْحسن طَربا ورماحٌ لغير كفاحٍ قد نشرت الشُّعُور عذباً وبدورٌ أسدلت من الذوائب غيهباً قد جعلت بَين الخصور والروادف)
من المآزر برزخاً لَا يبغيان وَعلمنَا بهم أننا فِي جنةٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَتَطوف علينا بهَا الْولدَان يكَاد المَاء إِذا مر على أَجْسَادهم يُخرجهَا بمره وَالْقلب يخرج إِلَى مباشرتها من الصَّدْر وعجيبٌ من مبَاشر لأمر لَا يلتقيه بصدره إِذا أسدل ذوائبه ترى مَاء عَلَيْهِ ظلٌّ يرف وجوهراً من تَحت عنبر يشف يطْلب كل مِنْهُم السَّلَام وَكَانَ الْوَاجِب طلب السَّلامَة وَكَيف لَا وَقد غَدا كل مِنْهُم أَمِير حسنٍ وشعره المنثور وخاله الْعَلامَة إِذا قلب بأصفر الصفر مَاء على الحضار قلت هَذَا بدرٌ بِيَدِهِ نجمٌ تقسم مِنْهُ أشعة الْأَنْوَار وَإِن أَخذ غسولاً وَأمره على جِسْمه مفركاً لم يبْق عضوٌ إِلَّا واكتسب مِنْهُ لطافةً وَرَاح مدلكاً فَمَا عذرك فِي انتهار الفرص وأقتناص هَذِه الشوارد الَّتِي يجب على مثلك أَن يَغْدُو لَهَا وَقد أقتنص وَالله تَعَالَى يوالي المسار ويجعلها لديك دائمة الِاسْتِقْرَار بمنه وَكَرمه
وَأما شعره فأحسنه المقاطيع وَأما القصائد فَرُبمَا قصر فِيهَا وَمن ذَلِك مَا نقلته من خطه من كتاب فلتة اليراعة ولفتة البراعة قَالَ فِي دواةٍ منزلَة من مجزوء الرجز
стр. 4587
(دَوَاة مَوْلَانَا بَدَت ... أوصافها مكلمة)
(بحسنها قد شهِدت ... أقلامها المعدله)
(قد أعجزت آياتها ... لِأَنَّهَا منزَّله)
(أمُّ الْكتاب قد غَدَتْ ... لِأَنَّهَا مفصَّلة)
وَقَالَ من الوافر
(ذُبَاب السَّيْف من لحظٍ إِلَيْهِ ... لأخضر صُدْغه بعض انتساب)
(وَلَا عجبٌ إِذا مَا قيل هَذَا ... لَهُ صدغٌ زمرده ذبابي)
وَقَالَ من الدوبيت
(لله ليالٍ أَقبلت بِالنعَم ... فِي ظلّ بناءٍ شاهقٍ كَالْعلمِ)
(بالجيزة والنيل بدا أَوله ... فِي مقتبل الشَّبَاب عِنْد الْهَرم)
وَقَالَ فِي مليح مشطوب من الْبَسِيط
(لَك طرفُ طرفٍ حمى من حسنك السرحه ... كم قد أغار على العشاق فِي صبحه)
(لما علمت بأنو سَابق اللمحه ... عَلَيْهِ قد خفت شطبتو على صحه)
وَقَالَ من الْكَامِل)
(كم قلت لما بت أرشف رِيقه ... وَأرى نقي الدّرّ ثغراً منتقى)
(بِاللَّه يَا ذَاك اللمى متروياً ... كرر عَليّ حَدِيث جيران النقا)
وَقَالَ من المتقارب
(لَئِن سَاءَنِي أَن هَذَا الَّذِي ... من الْعَار فِينَا من العارفينا)
(لقد سرني أَن مَا قد أَتَى ... من الجاه لينًا من الجاهلينا)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(بِي غزالٌ يَغْزُو الورى بجفون ... كل يومٍ سيوفها مشهوره)
(عجبا من لحاظها كَيفَ حَتَّى ... هزمتنا مَعَ أَنَّهَا مكسور)
وَقَالَ من المجتث
(وَبِي من التّرْك أحوى ... حوى الْجمال فَأكْثر)
(من طرفه لي سكرٌ ... من رِيقه لي سُكر)
стр. 4588
(قد صان فِي الجفن خمرًا ... لأجل ذَا هُوَ يكسر)
وَقَالَ من مجزوء الرمل إِن يكون يضْحك فِي الطيف حَدِيثي ومقالي
(كَيفَ لَا يضْحك مِمَّا ... قصّ مِنْهُ فِي الخيال)
وَقَالَ من مجزوء الرمل جَاءَ الرمْح يحاكيهذا فَلم يحك مِنْهُ قوامه
(فَهُوَ لَا شكّ لهَذَا ... يقرع السن ندامه)
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(شكرا لنسمة أَرضهم ... كم بلغت عني تحيه)
(كم قد أَطَالَت بل أطا ... بت فِي رسائلنا الخفيه)
(وَلَا غرو إِن حفظت أحا ... ديث الْهوى فَهِيَ الذكيَّه)
وَقَالَ من مجزوء الرمل
(إِن يمل بالردف فِي السِّرّ ... ج فَمَا ذَاك عَجِيب)
(هُوَ لَا شكّ يرينا ... كَيفَ ينهار الْكَثِيب)
)
وَقَالَ من السَّرِيع
(لَا تقل الرَّوْض من أَحَادِيثه ... عَن غير نمامٍ غَدَتْ خافيه)
(فَإِنَّهُ تنقل أخباره ... إِلَى عينٌ عِنْده صافيه)
وَقَالَ من الْكَامِل
(من شَاءَ يخلد فِي النَّعيم فدونه ... حسنٌ بديعٌ مَا بِهِ تَحْسِين)
(من نَاصِر الوجنات بل من نَاظر ... الجفنين جناتٌ لَهُ وعيون)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(سل سَيْفا من جفْنه ثمَّ أرْخى ... وفرةً وفرت عَلَيْهِ الحميله)
(إِن شكا الخصر طولهَا غير بدع ... لنحيلٍ يشكو اللَّيَالِي الطويله)
стр. 4589
وَقَالَ من مجزوء الرجز
(إِنِّي كتبت ختمةً ... حررتها كَمَا ترى)
(لله قد نذرت مَا ... فِي بَطنهَا محررا)
وَقَالَ من مجزوء الْخَفِيف
(بِي أحوى وَقد حوى ... كلما يجلب الْهوى)
(غُصْن بانٍ أَظُنهُ ... من دموعي قد ارتوى)
(هُوَ لي قبلةٌ أما ... فرقه خطّ استوا)
(إِن لوى الْوَعْد صُدْغه ... فَهُوَ يَا طالما التوى)
(كم لَهُ من مسلسلٍ ... عَن أبي ذرةٍ روى)
(مِنْهُ دبت عقاربٌ ... خافها الْخَال فانزوى)
(ظَبْي أنسٍ لحاظه ... هِيَ لي الدَّاء والدوا)
(أرعد الرمْح خجلةً ... مِنْهُ والمرهف انطوى)
وَقَالَ من أَبْيَات من مجزوء الْكَامِل أطرافها مَاء النَّعيم بهَا يجول وَيظْهر لَوْلَا السوار لَكَانَ معصمها يذوب ويقطر
(لَا غرو إِن سرقت حَشا ... ي فَإِنَّهَا تتسور)
)
(مَا شِئْت لي من رِيقهَا ... سكرٌ وَلَا سكّر)
(إِن تخل من مسك العذا ... ر فخالها هُوَ عنبر)
(وَأَنت يَا قلبِي الَّذِي قد صبا ... خرجت مثل الصَّبْر عَن أَمْرِي)
(إِنْسَان عَيْني إِن غَدا خاسراً ... للدمع فالإنسان فِي خسر)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وبطحاء فِي وادٍ بروقك روضها ... وَلَا سِيمَا إِن جاد غيثٌ مبكر)
(تلاحظها عينٌ تفيض بأدمعٍ ... يرقرقها مِنْهَا هُنَالك محجر)
стр. 4590
وَقَالَ من الْخَفِيف
(رب روض أزرته بدر تمّ ... حِين غالى فِي تيهه والتجري)
كَانَ ظَنِّي أَن يفضح الْقد بالغصن وَأَن الزلَال بالريق يزري
(فَرَأَيْت الأغصان ذلاًّ لَدَيْهِ ... واقفاتٍ وَالْعين للدمع تذري)
(ثمَّ لما ثنى الْعَنَان عَن النه ... ر غَدا فِي ركابه وَهُوَ يجْرِي)
وَكتب إِلَى وَلَده بحماه من السَّرِيع
(قلبِي الَّذِي صحبتكم قد مضى ... يشْرَح أشواقي إِلَيْكُم شفَاه)
(مر وَلم يرجع بأخباركم ... أَظُنهُ عني حمته حماه)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(نيل مصر لمن تَأمل مرأى ... حسنه معجزٌ من الْحسن معجب)
(كم بِهِ شَاب فودها وعجيبٌ ... كَيفَ شابت بالنيل والنيل يخضب)
وَقَالَ من المديد
(أَيهَا الصَّائِد باللحظ وَمن ... هُوَ من بَين الورى مقتنص)
(لَا تسم طَائِر قلبِي هرباً ... إِنَّه من أضلعي فِي قفص)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(كم قيل قوم بالمجالس خوطبوا ... وَذَاكَ دوا جهالهم فِي التنافس)
(فَقلت لَهُم مَا ذَاك بدع وَإنَّهُ ... لعِنْد الدوا يدعى الخرا بالمجالس)
وَقَالَ من الْخَفِيف)
(خُذ حَدِيثا يزينه الْإِنْصَاف ... لَيْسَ مِمَّا يشينه الِاعْتِرَاف)
(كل من فِي الْوُجُود يطْلب صيدا ... غير أَن الشباك فِيهَا اخْتِلَاف)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(لَئِن جاد لي بالوصل مِنْهُ خاليه ... وَأصْبح مجهوداً رَقِيب ولائم)
(أَلا إِنَّهَا الْأَقْسَام تحرم ساهراً ... وَآخر يَأْتِي رزقه وَهُوَ نَائِم)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(لقد قَالَ لي إِذْ رحت من خمر رِيقه ... أحث كؤوسا من ألذ مقبل)
стр. 4591
(بلثم شفاهي بعد رشف سلافها ... تنقل فلذات الْهوى فِي التنقل)
وَقَالَ من الْكَامِل
(وَلَقَد أَقُول وَقد شجتني شجةٌ ... تبدو بصبح جَبينه الوضاح)
(الله أكبر قَالَ مَا لَك قلت قد ... نَادَى جبينك فالق الإصباح)
وَقَالَ من المتقارب
(مغاني الْمَدِينَة قد أَصْبحُوا ... وَأنْفق مِنْهُم مغاني الْعَرَب)
(فهم بالعناء وهم بِالْغنَاءِ ... كَمثل الْحمير الشقا والطرب)
وَقَالَ من الوافر
(أرانا رقم صدغيه مِثَالا ... لنا من طرز عَارضه سيبرز)
(وَقَالَ لمبتدٍ فِي نَحْو حبي ... أَلا فاقرأ مُقَدّمَة الْمُطَرز)
وَقَالَ من المنسرح
(وأعور الْعين ظلّ يكشفها ... بِلَا حياءٍ مِنْهُ وَلَا خيفه)
(وَكَيف يلفى الْحيَاء عِنْد فَتى ... عَوْرَته مَا تزَال مكشوفه)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(وبنفسي هويته عجمياً ... لي لذت أَلْفَاظه الغتميه)
(كم حلا عجميةً فَقلت لخلي ... خَلِّنِي والحلاوة العجميه)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَبِي أَزْرَق الْعَينَيْنِ لَو أَن مقلتي ... كمقلته الزَّرْقَاء تِلْكَ المطوَّسه)
)
(لدثرت ضيف الطيف من برد مدمعي ... بفروة سنجابٍ بهدبى مقندسه)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(حبذا أسْهم من النبع جَاءَت ... لَك صنع فِيهَا وَالله صنع)
(كَيفَ لثت غمائم النَّقْع مِنْهَا ... برذاذٍ ووابلٍ وَهِي نبع)
وَقَالَ من المنسرح
(كم قطع الطّرق نيل مصرٍ ... حَتَّى لقد خافه السَّبِيل)
(بِالسَّيْفِ وَالرمْح فِي غديرٍ ... وَمن قناةٍ لَهَا نصول)
стр. 4592
وَقَالَ من الْكَامِل
(يَا من رأى غزلان رامة هَل رأى ... بِاللَّه فيهم مثل طرف غزالي)
(أَحْيَا عُلُوم العاشقين بلحظه ال ... غزال والإحياء للغزالي)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَلم أنسه إِذْ قَالَ قُم نودع الدجى ... دخائر وصلٍ فالظلام كتوم)
(فَمَا مثله حرز حريزٌ لِأَنَّهُ ... تبيت عَلَيْهِ للنجوم ختوم)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(مَلَأت اللَّيَالِي من على وختمتها ... فقد أَصبَحت مشحونة بمكارمك)
(ختمت عَلَيْهَا بِالثُّرَيَّا فَقل لنا ... أَهَذا الَّذِي فِي كفها من خواتمك)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(عزيزٌ على الأقلام تَكْلِيف مثلهَا ... من القَوْل والتبيان مَا لَا تُطِيقهُ)
(وَإِن فَمَا فاجى علاك لِسَانه ... وحقك معذورٌ إِذا جف رِيقه)
وَيُقَال من الطَّوِيل
(أَقُول لمن قد رام نقد مدامعي ... وَمن لمعينٍ فِي تأملها ذهب)
(إِذا انتقدوا قولي فَمَا هُوَ بدعةٌ ... وَهل مُنكر إِن رَاح ينْتَقد الذَّهَب)
وَقَالَ من المجتث
(يَا قاتلي بجفونٍ ... قتيلها لَيْسَ يقبر)
(إِن صَبَرُوا عَنْك قلبِي ... فَهُوَ الْقَتِيل المصبر)
)
وَقَالَ من الْبَسِيط
(قل للحفيظ الَّذِي مَا قيل عَنهُ وَلَا ... عَن نده وهما يَوْمًا وَلَا اتهما)
(لَا تكتبن على عَيْني رنا نظرٍ ... للطيف فَهِيَ الَّتِي لم تبلغ الحلما)
وَقَالَ يذم قريته القطيفة من الوافر
(على ذمّ القطيفة اجْتَمَعنَا ... وَإِن حشيت ببردٍ قد تكَرر)
(وَقد أضحى عَلَيْهَا للزميتا ... بياضٌ مِثْلَمَا قد ذَر سكر)
(وَلم يكن المكفن غير شخصٍ ... يكون إِلَى نَوَاحِيهَا مسير)
стр. 4593
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(هذي القطيفة الَّتِي ... لَا تشْتَهي عقلا ونقلا)
(حشيت ببردٍ يابسٍ ... فلأجل ذَاك الحشو تقلى)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(لَا تلوموا دمشق إِن جئتموها ... فَهِيَ قد أوضحت لكم مَا لَدَيْهَا)
إِنَّهَا فِي الْوُجُوه تضحك بالزهرضي الله عَنهُ لمن جَاءَ فِي الرّبيع إِلَيْهَا
(وتراها بالثلج تبصق فِي لح ... ية من مر فِي الشتَاء عَلَيْهَا)
وَقَالَ من أبياتٍ من الْخَفِيف
(قل للعين طيف إلفك سارٍ ... فتباهي لَهُ وَلَو بعواري)
(فتهيت لقُرْبه وتهادت ... من دموع إِلَيْهِ بَين جواري)
(يتسابقن خدمه فتراهن ... لَدَيْهَا كالدر أَو كالدراري)
مِنْهَا من الْخَفِيف
(مفردٌ فِي جماله إِن تبدى ... خجلت مِنْهُ جملَة الأقمار)
كَيفَ أَرْجُو الْوَفَاء مِنْهُ وعاملت غريماً من لحظه ذَا انكسار ذُو حواش تلوح من قلم الريحان فِي خَدّه فجل الْبَارِي
(فِيهِ وجدي محققٌ وسلوي ... وَكَلَام العذول مثل الْغُبَار)
(فلساني فِي وَصفه قلم الشع ... ر ورقي الْمَكْتُوب بالطومار)
٣ - (عبد الله بن عبد الْعَزِيز)
أَبُو عبيد الْبكْرِيّ عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن أبي مُصعب الْبكْرِيّ أَبُو عبيد
стр. 4594
الأندلسي كَانَ أَمِيرا بساحل كورة لبلة وَصَاحب جَزِيرَة سلطيش بلد صَغِيرَة من قرى إشبيلية وَكَانَ مُتَقَدما من مشيخة أُولي الْبيُوت وأرباب النعم بالأندلس فغلبه ابْن عباد على بَلَده وسلطانه فلاذ بقرطبة ثمَّ صَار إِلَى مُحَمَّد بن معن صَاحب المرية فاصطفاه لصحبته وَأثر مُجَالَسَته والأنس بِهِ ووسع راتبه
وَكَانَ مُلُوك الأندلس تتهادى مصنفاته وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر يلحن فِي الورى ... فيرفع مجروراً ويخفض مبتدا)
(وَمن لم يحط بِالنَّاسِ علما فإنّني ... بلوتهم شَتَّى مسوداً وَسَيِّدًا)
وَكَانَ معاقراً للراح لَا يصحو من خمارها يدمنها أبدا فَلَمَّا دخل رَمَضَان قَالَ يُخَاطب نديمين لَهُ من الطَّوِيل
(خليلي إِنِّي قد طربت إِلَى الكاس ... وتقت إِلَى شم البنفسج والآس)
(فقوما بِنَا نَلْهُو ونستمع الْغِنَا ... ونسرق هَذَا الْيَوْم سرا من النَّاس)
(فَإِن نطقوا كُنَّا نَصَارَى ترهبوا ... وَإِن غفلوا عدنا إِلَيْهِم من الراس)
(وَلَيْسَ علينا فِي التعلل سَاعَة ... وَإِن رتعت فِي عقب شعْبَان من باس)
وَحدث عَن أبي مَرْوَان ابْن حَيَّان وَأبي بكر المصحفي وَأَجَازَ لَهُ ابْن عبد الْبر وَكَانَ إِمَامًا لغوياً أخبارياً متفنناً صنف كتاب أَعْلَام النُّبُوَّة وَأَخذه النَّاس عَنهُ وصنف اللآلي فِي شرح نَوَادِر أبي عَليّ القالي والمقال فِي شرح الْأَمْثَال لأبي عبيد واشتاق الْأَسْمَاء ومعجم مَا استعجم من الْبِلَاد والمواضع والنبات وَغير ذَلِك وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
أَبُو مُوسَى الضَّرِير عبد الله بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِأبي مُوسَى كَانَ يُؤَدب الْمُهْتَدي وَكَانَ من أهل بَغْدَاد وَسكن مصر وَحدث بهَا عَن أَحْمد بن جَعْفَر الدينَوَرِي وجعفر بن مهلهل بن صَفْوَان الرَّاوِي عَن ابْن الْكَلْبِيّ وروى عَنهُ يَعْقُوب بن يُوسُف بن خرزاد النجيرمي وَله كتاب فِي الْفرق وَكتاب فِي الْكِتَابَة وَالْكتاب)
стр. 4595
الْعمريّ الزَّاهِد العابد عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَبُو عبد الرحمان الْعَدوي الْمدنِي العابد الزَّاهِد الْقدْوَة روى الْقَلِيل عَن أَبِيه وَأبي طوالة وَغَيرهمَا وَعَن ابْن الْمُبَارك وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن عمرَان العابدي عَالما عَاملا قَانِتًا لله منعزلاً يُنكر على مَالك دُخُوله على السُّلْطَان وَله مَنَاقِب توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وعظ الرشيد مرّة فَقَالَ نعم يَا عَم وأتبعة الْأمين والمأمون بكيس فِيهِ ألفا دينارٍ فَلم يَأْخُذهَا وَقَالَ وَهُوَ أعلم يفرقها عَلَيْهِ وَأخذ من الْكيس دِينَارا وَقَالَ كرهت أَن أجمع من سوء القَوْل وَسُوء الْفِعْل وأتى إِلَيْهِ شاخصاً مرّة أُخْرَى فكره مَجِيئه وَجمع العمريين وَقَالَ مَالِي وَلابْن عمكم إحتملته بالحجاز فَأتى دَار مملكتي يُرِيد أَن يفْسد على أوليائي ردُّوهُ عني قَالُوا لَا يقبل منا فَكتب إِلَى عِيسَى بن مُوسَى أَن يرفق بِهِ حَتَّى يردهُ وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ عَالم الْمَدِينَة الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَهُوَ يُوشك أَن يضْرب النَّاس أكباد الْإِبِل إِلَيْهِ فِي الْعلم فَلَا يَجدونَ أعلم مِنْهُ
جمال الدّين الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي عبد الله بن عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن سرُور الْحَافِظ الْمُحدث جمال الدّين أَبُو مُوسَى ابْن الْحَافِظ الأوحد أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 4596
وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَعشْرين وسِتمِائَة سمع الْكثير بالحجاز وإربل والموصل ونيسابور وإصبهان ومصر وعني بِالْحَدِيثِ وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَخرج وَأفَاد وَقَرَأَ الْقُرْآن على عَمه الْعِمَاد وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد على أبي الْبَقَاء وَكَانَت قِرَاءَته صَحِيحَة سريعة مليحة لَهُ عبَادَة وورع ومجاهدة وَكَانَ جواداً كَرِيمًا وَلما مَاتَ رثاه جمَاعَة
النُّور ابْن عبد الْكَافِي عبد الله بن عبد الْكَافِي نور الدّين بن ضِيَاء الدّين ابْن الْخَطِيب الْكَبِير جمال الدّين عبد الْكَافِي بن عبد الْملك بن عبد الْكَافِي الربعِي الدِّمَشْقِي الشُّرُوطِي الأديب ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة تسع وسِتمِائَة وَكَانَ حسن الْكِتَابَة لَهُ نظمٌ وَفِيه لعبٌ وَعشرَة وانطباع
ابْن الْقشيرِي عبد الله بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الإِمَام أَبُو سعد ابْن الإِمَام الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي كَانَ أكبر)
أَوْلَاد الشَّيْخ وَكَانَ كَبِير الشَّأْن فِي السلوك ذكياً أصولياً غزير الْعَرَبيَّة سمع وَحدث وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (عبد الله بن عبد الله)
٣ - (بن الْحَارِث بن نَوْفَل)
أَخُو إِسْحَاق وَمُحَمّد روى عَن أَبِيه وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن خباب بن الْأَرَت وَعبد الله بن شَدَّاد توفّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
الْأنْصَارِيّ عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك الْأنْصَارِيّ روى عَن ابْن عمر وَأنس بن مَالك وجده لأمه عتِيك بن الْحَارِث وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
стр. 4597
ابْن عبد الله بن عمر عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵃ وصيُّ أَبِيه سمع أَبَاهُ وَأَبا هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت زيد بن الْخطاب وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى ابْن ماجة وَتُوفِّي سنة خمس وَمِائَة
ابْن رَأس الْمُنَافِقين عبد الله بن أُبيّ بن سلول كَانَ رَسُول الله ﷺ يثني عَلَيْهِ وَهُوَ ابْن عبد الله رَأس الْمُنَافِقين وَله ذكر فِي تَرْجَمَة أَبِيه عبد الله بن أبيّ إستشهد عبد الله يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروت عَنهُ عَائِشَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
أَبُو الْعَبَّاس الصفري عبد الله بن عبد الله الصفري أَبُو الْعَبَّاس أديب شَاعِر ناثر لَقِي أَعْيَان الْمَشَايِخ وَأخذ عَنْهُم الْأَدَب مِنْهُم الْفَارِسِي وَابْن خالويه والزجاجي وَكَانَ من شعراء سيف الدولة بن حمدَان
مرض أَبُو فراس فَلم يعده الصفري فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس من الْكَامِل
(إِنِّي مَرضت فَلم يعدني عائدٌ ... مِمَّن قضيت حُقُوقه فِيمَا مضى)
(إِن الْحُقُوق وَإِن تطاول عهدها ... دينٌ يحل وواجباتٌ تقتضى)
(لَوْلَا الْجَمِيل وَحفظ مَا أسفلتم ... يَا ظالمين لَقلت لَا يعد الرضى)
(يَا تاركين عيادتي بتعمدٍ ... إِن تمرضوا لَا تَعْدَمُوا مني القضا)
فَأجَاب الصفوري من الْكَامِل)
(شكوى الْأَمِير لما شكاه مودعٌ ... أحشاءنا وقلوبنا جمر الغضا)
(مَا فِي الْمُرُوءَة أَن نرَاهُ يشتكي ... مَا الْعدْل إِلَّا أَن يَصح ونمرضا)
стр. 4598
(عوضت من ألمٍ ألمَّ سَلامَة ... إِن السَّلامَة خير شَيْء عوضا)
(فانهض بمجدٍ أَنْت محيي رسمه ... فالمجد لَيْسَ بناهضٍ أَو تنهضا)
وَحضر مجْلِس سيف الدولة وَعِنْده القَاضِي أَبُو حَفْص قَاضِي حلب فَجرى ذكر الْبَيْتَيْنِ الْمَشْهُورين وهما من الطَّوِيل
(وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قومٍ تقصف)
(وَلَيْسَ نسيم الْمسك ريا حنوطه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف)
فاستحسنا وَقَالَ سيف الدولة هما لبَعض الْمُحدثين وَذهب عني اسْمه فَقَالَ القَاضِي هما الخنساء فَقَالَ سيف الدولة للصفري أتعرف لمن هما قَالَ نعم هما لأبي عبد الرحمان العطوي قَالَ صدقت وَأمره بإجازتهما فَقَالَ ارتجالاً وَذكر أَبَاهُ أَبَا الهيجاء من الطَّوِيل
(لقد ضم مِنْهُ قَبره كل سؤددٍ ... وكل عَلَاء حَده لَيْسَ يُوصف)
(وأضحى الندا مذ غَابَ عَنَّا خياله ... وأركانه من شدَّة الوجد تضعف)
(على أَن صرف الدَّهْر لَا در دره ... يسر أُنَاسًا بالحمام ويسعف)
(أَلا يَا أَمِيرا عَم ذَا الْخلق جوده ... وأضحى بِهِ شعري على الشّعْر يشرف)
(حسامك يجْرِي من دم الْقرن حَده ... ورمحك فِي يَوْم الكريهة يرعف)
(وَأَنت إِذْ عد الْكِرَام مقدمٌ ... وَغير إِن عد الْكِرَام مخلف)
قلت هَذِه الأبيات فِي الارتجال كثيرةٌ جَيِّدَة فِي الروية وسطٌ وَلَكِن أَيْن هَذِه الأبيات من الْبَيْتَيْنِ المقدمين
شرف الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ الصُّوفِي عبد الله بن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حمويه شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين أَبُو بكر ابْن الشَّيْخ شيخ الشُّيُوخ تَاج الدّين الْجُوَيْنِيّ الدِّمَشْقِي الصُّوفِي ولد سنة ثمانٍ وسِتمِائَة وَسمع من أَبِيه وَأبي الْقَاسِم بن صصرى وَأبي صَادِق بن صباح وَابْن اللتي وروى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار والمزي والبرزالي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا مُحْتَرما بَين الصُّوفِيَّة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وسِتمِائَة)
стр. 4599
أَمِين الدّين الرهاوي عبد الله بن عبد الله أَمِين الدّين الرهاوي الدِّمَشْقِي تربية ابْن الكريدي ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي ﵀ بَين الْعِيدَيْنِ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة سمع وقتا من ابْن القواس وَابْن عَسَاكِر وَطلب بِنَفسِهِ وقتا بعد سَبْعمِائة وَنسخ الْأَجْزَاء وارتزق بِالْكِتَابَةِ فِي زرع وَغَيرهَا
٣ - (عبد الله بن عبد الْملك)
ابْن عبد الْملك بن مَرْوَان عبد الله بن عبد الْملك بن مَرْوَان ولي الْغَزْو وَبنى المصيصة وَولي إمرة مصر بعد عَمه عبد الْعَزِيز وَلما مَاتَ فِي حُدُود الْمِائَة ترك ثَمَانِينَ مدىً ذهب
ابْن الْقَابِض عبد الله بن عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن شبويه بن الْقَابِض أَبُو زيد الإصبهاني سمع بهَا الْكثير من أبي طَاهِر أَحْمد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ وَإِبْرَاهِيم بن مَنْصُور سبط بحرويه وَأبي الطّيب عبد الرَّزَّاق بن عمر بن شمسه وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَسمع بهَا من أبي مُحَمَّد الصريفيني وَابْن النقور وَابْن غَالب الْعَطَّار وَابْن البشري وَأبي بكر الْخَطِيب وأمثالهم وَكَانَت لَهُ معرفَة ودراية وَحدث باليسير وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
ابْن الْحجَّاج عبد الله بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن علاف بن خلف بن طلائع الْمسند المعمر أَبُو عِيسَى الْأنْصَارِيّ النجاري الْمصْرِيّ الرزاز الْمَعْرُوف بِابْن الْحجَّاج بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة بِجمع حَاج ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة سمع البوصيري وَابْن ياسين وَفَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر والحافظ عبد الْغَنِيّ وَغَيرهم وَهُوَ آخر من روى بِالسَّمَاعِ عَن البوصيري وَابْن ياسين وَكَانَ شَيخا حسنا صَحِيح السماع عالي الْإِسْنَاد روى عَنهُ الدمياطي والدواداري وَابْن جمَاعَة وَسعد الدّين الْحَارِثِيّ وَأحمد ابْن حسن ابْن شمس الْخلَافَة وَخلق كثير وَسَيَأْتِي ذكر وَلَده عبد الْحق بن عبد الله فِي مَكَانَهُ
стр. 4600
تَقِيّ الدّين بن جبارَة الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن عبد الْوَلِيّ بن جبارَة بن عبد الْوَلِيّ الإِمَام تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ ابْن الْفَقِيه الْمَقْدِسِي)
الصَّالِحِي إمامٌ مفت مدرس صَالح عَارِف بِالْمذهبِ متبحرٌ فِي الْفَرَائِض والحبر والمقابلة كَبِير السن توفّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة
الحَجبي الْبَصْرِيّ عبد الله بن عبد لوهاب الحَجبي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ
وثقة أَبُو حَاتِم وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (عبد الله بن عبيد الله)
ابْن البيع الْمُؤَدب عبد الله بن عبيد الله بن يحيى أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بِابْن البيع كَانَ ثِقَة
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة
أَبُو عبد الرحمان المعيطي عبد الله بن عبيد الله بن الْوَلِيد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله أَبُو عبد الرحمان الْأمَوِي المعيطي الْقُرْطُبِيّ وَكَانَ من أهل الشّرف والسؤدد بُويِعَ بالخلافة بشرق الأندلس وخطب لَهُ ثمَّ خلع فَصَارَ إِلَى كتامة وَكَانَ مُجَاهِد صَاحب دانية قد قدم هَذَا المعيطي أَن يكون أَمِير الْمُؤمنِينَ بِعَمَلِهِ فَبَقيَ مُدَّة ثمَّ خلعه ونفاه فالتجأ إِلَى كتامة وَبَقِي لَا يرفع للدنيا رَأْسا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ مُؤذن الْحرم عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية أَبُو مُحَمَّد
стр. 4601
وَأَبُو بكر التَّيْمِيّ الْمَكِّيّ الْأَحول مُؤذن الْحرم قَاضِي مَكَّة لِابْنِ الزبير روى عَن جده أبي ملكية وَله صُحْبَة وَعَن عَائِشَة وَأم سَلمَة وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عَمْرو وَطَائِفَة وثقة غير واحدٍ وَالصَّحِيح أَنه أدْرك ثَلَاثِينَ من الصَّحَابَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الجندعي الْمَكِّيّ عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ روى عَن أَبِيه وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَمَاعَة وَهُوَ من أفْصح أهل مَكَّة قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة
الْهُذلِيّ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ رأى النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ حَدِيثا)
وَتُوفِّي أَربع وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (عبد الله بن عُثْمَان)
أَبُو بكر الصّديق ﵁ عبد الله بن عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن
стр. 4602
كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر الْقرشِي التَّيْمِيّ أَبُو بكر الصّديق ﵁ ابْن أبي قُحَافَة أمه أم الْخَيْر بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة وَاسْمهَا سلمى قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن أَبَا بكرٍ شهد بَدْرًا بعد مهاجرته مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَلم يكن رَفِيقه غَيره وَهُوَ كَانَ مؤنسه فِي الْغَار وَهُوَ أول من أسلم من الرِّجَال فِي قَول طَائِفَة من أهل الْعلم بالسير وَالْخَبَر وَأول من صلى مَعَ رَسُول اله ﷺ
وَكَانَ يُقَال لَهُ عَتيق لجماله وعتاقة وَجهه وَقيل لِأَنَّهُ لم يكن فِي نسبه شَيْء يعاب بِهِ وَقيل كَانَ لَهُ أَخَوان أَحدهمَا عَتيق بِفَتْح الْعين وَالْآخر عَتيق بِضَم الْعين فَمَاتَ عَتيق قبله فَسُمي باسمه وَقيل لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سره أَن ينظر إِلَى عتيقٍ من النَّار فَلْينْظر إِلَى هَذَا يَقُول حسان بن ثَابت من الْبَسِيط
(إِذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍ ... فاذكر أَخَاك أَبَا بكرٍ بِمَا فعلا)
(خير الْبَريَّة أتقاها وأعدلها ... بعد النَّبِي وأوفاها بِمَا حملا)
(وَالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُود مشهده ... وَأول النَّاس مِنْهُم صدق الرسلا)
(وَالثَّانِي اثْنَيْنِ فِي الْغَار المنيف وَقد ... طَاف الْعَدو بِهِ إِذْ صعدوا الجبلا)
(وَكَانَ حب رَسُول الله قد علمُوا ... خير الْبَريَّة لم يعدل بِهِ رجلا)
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان من الطَّوِيل
(وَإِنِّي لأرجو أَن يقوم بأمرنا ... ويحفظه الصّديق والمرء من عدي)
(أولاك خِيَار الْحَيّ فَهُوَ بن مالكٍ ... وانصار هَذَا الدّين من كل معتدي)
وَقَالَ أَبُو محجن الثَّقَفِيّ من الطَّوِيل
(وَسميت صديقا وكل مهاجرٍ ... سواك يُسمى باسمه غير مُنكر)
(سبقت إِلَى الْإِسْلَام وَالله شاهدٌ ... وَكنت جَلِيسا بالعريش المشهر)
(وبالغار إِذْ سميت بِالْغَارِ صاحباً ... وَكنت رَفِيقًا للنَّبِي المطهر)
стр. 4603
)
وَسمي الصّديق لبداره إِلَى تَصْدِيق رَسُول الله ﷺ على مَا جَاءَ بِهِ وَقيل لتصديقه فِي خبر الْإِسْرَاء وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وجيهاً رَئِيسا كَانَت الأشناق وَهِي الدِّيات إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسلم على يَدَيْهِ الزبير وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَعبد الرحمان بن عَوْف وَأسلم وَله أَرْبَعُونَ ألفا أنفقها كلهَا على رَسُول الله ﷺ وَفِي سَبِيل الله وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نَفَعَنِي مالٌ مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكرٍ وَأعْتق سَبْعَة كَانُوا يُعَذبُونَ فِي الله مِنْهُم بِلَال وعامر بن فهَيْرَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي صَاحِبي فَإِنَّكُم قُلْتُمْ كذبت وَقَالَ لي صدقت وَقَالَ إِن من أَمن النَّاس عَليّ من صحبته وَمَاله أَبَا بكر وَلَو كنت متخذاً خَلِيلًا لَا تخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام لَا تبقين فِي الْمَسْجِد خوخةٌ إِلَّا خوخة أبي بكر وَقَالُوا لأسماء مَا أَشد مَا رَأَيْت الْمُشْركين بلغُوا من رَسُول الله ﷺ فَقَالَت كَانَ الْمُشْركُونَ قعُودا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فتذاكروا رَسُول الله ﷺ مَا يَقُول فِي آلِهَتهم فَبينا هم كَذَلِك إِذْ دخل رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد فَقَامُوا إِلَيْهِ وَكَانُوا إِذا سَأَلُوهُ عَن شَيْء صدقهم فَقَالُوا أَلَسْت تَقول آلِهَتنَا كَذَا وَكَذَا قَالَ بلَى قَالَت فتشبثوا بِهِ بأجمعهم فَأتى الصَّرِيخ إِلَى أبي بكر فَقيل لَهُ أدْرك صَاحبك فَخرج أَبُو بكر حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَوجدَ رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مجتمعون عَلَيْهِ فَقَالَ وَيْلكُمْ أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم فلهوا عَن رَسُول الله ﷺ وَأَقْبلُوا على أبي بكر ﵁ يضربونه قَالَت فَرجع إِلَيْنَا فَجعل لَا يمس شَيْئا من غدائره إِلَّا جَاءَ مَعَه وَهُوَ يَقُول تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وَقَالَ أَبُو بكر قلت للنَّبِي ﷺ وَنحن فِي الْغَار لَو أَن أحدهم ينظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما وَعَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن شَيْء فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ فَقَالَت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك تَعْنِي الْمَوْت فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لم تجديني فَأتي أَبَا بكر قَالَ الشَّافِعِي فِي
стр. 4604
هَذَا دليلٌ على أَن الْخَلِيفَة بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر وَعَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقتدوا باللذين من بعدِي أَبُو بكر وَعمر واهتدوا بِهَدي عمار وتمسكوا بِعَهْد ابْن أم عبد وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كَانَ رُجُوع الْأَنْصَار يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة بكلامٍ)
قَالَه عمر بن الْخطاب أنشدتكم الله هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالُوا اللَّهُمَّ نعم قَالَ فَأَيكُمْ تطيب نَفسه أَن يُزِيلهُ عَن مقامٍ أَقَامَهُ فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا كلهم كلنا لَا تطيب نَفسه ونستغفر الله وَقَالَ قيس بن عباد قَالَ لي عَليّ بن أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ مرض ليَالِي وأياماً يُنَادى بِالصَّلَاةِ فَيَقُول مروا أَبَا بكر يصل بِالنَّاسِ فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ نظرت فَإِذا الصَّلَاة علم الْإِسْلَام وقوام الدّين فرضينا لدنيانا من رَضِي رَسُول الله ﷺ لديننا فَبَايعْنَا أَبَا بكر وَعَن عبد الله بن زَمعَة ابْن الْأسود قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عليلٌ فَدَعَاهُ بِلَال إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لنا مروا من يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَخرجت فَإِذا عمر فِي النَّاس وَكَانَ أَبُو بكر غَائِبا فَقلت قُم يَا عمر فصل بِالنَّاسِ فَقَامَ عمر فَلَمَّا كبر سمع رَسُول الله ﷺ صَوته وَكَانَ مجهراً فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَأَيْنَ أَبُو بكر يَأْبَى الله ذَلِك والمسلمون فَبعث إِلَى أبي بكر فجَاء بعد أَن صلى عمر تِلْكَ الصَّلَاة وَصلى بِالنَّاسِ طول علته حَتَّى مَاتَ ﷺ وَقَالَ مَسْرُوق حب أبي بكرٍ وَعمر وَمَعْرِفَة فضلهما من السّنة وَكَانَ أَبُو بكر رجلا نحيفاً أَبيض خَفِيف العارضين أجنى لَا تسْتَمْسك أزرته تسترخي عَن حقْوَيْهِ معروق الْوَجْه غائر الْعَينَيْنِ نأتىء الْجَبْهَة عاري الأشاجع كَذَا وَصفته انته عَائِشَة بُويِعَ بالخلافة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة ثمَّ بُويِعَ الْبيعَة الْعَامَّة يَوْم الثُّلَاثَاء من غَد ذَلِك الْيَوْم وتخلف عَن بيعَته سعد بن عبَادَة وطائفةٌ من الْخَزْرَج وفرقةٌ من قُرَيْش ثمَّ بَايعُوهُ بعد غير سعد وَقيل لم يتَخَلَّف أحد وَقيل تخلف عَليّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ثمَّ بَايعُوهُ وَقيل إِن عليا لم يبايعه إِلَّا بعد موت فَاطِمَة
стр. 4605
وَلم يزل سَامِعًا مُطيعًا لَهُ يثني عَلَيْهِ ويفضله وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ لما بُويِعَ أَبُو بكر أَبْطَأَ عَليّ عَنهُ بيعَته وَجلسَ فِي بَيته فَبعث إِلَيْهِ أَبُو بكر مَا بطأ بك عني أكرهت إمارتي فَقَالَ عَليّ مَا كرهت إمارتك وَلَكِنِّي آلَيْت أَن لَا أرتدي رِدَائي إِلَّا إِلَى صَلَاة حَتَّى اجْمَعْ الْقُرْآن قَالَ ابْن سِيرِين فبلغني أَنه كتبه على تَنْزِيله وَلَو أُصِيب ذَلِك الْكتاب لوجد فِيهِ علم كثير وَعَن ابْن أبجر قَالَ لما بُويِعَ لأبي بكر جَاءَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب إِلَى عَليّ فَقَالَ غَلَبَكُمْ على هَذَا الْأَمر أرذل بَيت فِي قُرَيْش أما وَالله لأَمْلَأَنهَا خيلاً ورجالاً فَقَالَ عَليّ مازلت عَدو الْإِسْلَام وَأَهله)
فَمَا ضرّ ذَلِك الْإِسْلَام وَأَهله شَيْئا إِنَّا رَأينَا أَبَا بكر أَهلا وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن الْمُبَارك
وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عليا وَالزُّبَيْر كَانَا حِين بُويِعَ لأبي بكر يدخلَانِ على فَاطِمَة فيشاورانها ويتراجعان فِي أَمرهم فَبلغ ذَلِك عمر فَدخل عَلَيْهَا فَقَالَ يَا بنت سَوَّلَ الله مَا كَانَ من الْخلق أحدٌ أحب إِلَيْنَا من أَبِيك وَمَا أحدٌ أحب إِلَيْنَا بعده مِنْك وَقد بَلغنِي أَن هَؤُلَاءِ النَّفر يدْخلُونَ عَلَيْك وَلَئِن بَلغنِي لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَن ثمَّ خرج وجاءوها فَقَالَت لَهُم إِن عمر قد جَاءَنِي وَحلف لَئِن عدتم ليفعلن وأيم الله ليفين بهَا فانظروا فِي أَمركُم وَلَا ترجعوا إِلَيّ فانصرفوا فَلم يرجِعوا حَتَّى بَايعُوا أَبَا بكر وَعَن عبد الله بن أبي بكر أَن خَالِدا بن سعيد لما قدم من الْيمن بعد وَفَاة سَوَّلَ الله ﷺ تربص ببيعته شَهْرَيْن وَلَقي عَليّ بن أبي طَالب وَعُثْمَان بن عَفَّان وَقَالَ يَا بني عبد منَاف لقد طبتم نفسا عَن أَمركُم يَلِيهِ غَيْركُمْ فَأَما أَبُو بكر فَلم يحفل بهَا وَأما عمر فأضطغنها عَلَيْهِ فَلَمَّا بعث أَبُو بكر خَالِدا أَمِيرا على ربعٍ من أَربَاع الشَّام وَكَانَ أول من اسْتعْمل عَلَيْهَا فَجعل عمر يَقُول أتؤمره وَقد قَالَ مَا قَالَ فَلم يزل بِأبي بكر حَتَّى عَزله وَولى يزِيد بن أبي سُفْيَان وَقَالَ ابْن أبي عزة الجُمَحِي من الْكَامِل
(شكرا لمن هُوَ بالثناء خليق ... ذهب اللجاج وبويع الصّديق)
(من بَعْدَمَا دحضت بسعدٍ نَعله ... وَرَجا رَجَاء دونه العيوق)
(جَاءَت بِهِ الْأَنْصَار عاصب رَأسه ... أَتَاهُم الصّديق والفاروق)
(وَأَبُو عُبَيْدَة وَالَّذين إِلَيْهِم ... نفس المؤمل للبقاء تتوق)
(كُنَّا نقُول لَهَا عليٌ وَالرِّضَا ... عمرٌ وأولاهم بِذَاكَ عَتيق)
(فدعَتْ قُرَيْش باسمه فَأَجَابَهُ ... إِن المنوه باسمه الموثوق)
وَلما قبض رَسُول الله ﷺ ارتجت مَكَّة فَسمع بذلك أَبُو قُحَافَة فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قبض رَسُول الله ﷺ قَالَ أمرٌجلل فَمن ولي بعده قَالُوا ابْنك قَالَ فَهَل رضيت بذلك بَنو عبد منَاف وَبَنُو الْمُغيرَة قَالُوا نعم قَالَ لَا مَانع لما أعْطى الله وَلَا معطي لما
стр. 4606
مَنعه الله وَمكث أَبُو بكر فِي خِلَافَته سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر إِلَّا خمس ليالٍ وَقيل سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَسبع ليالٍ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق توفّي أَبُو بكر على رَأس سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر واثنتي عشرَة لَيْلَة من متوفى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ غَيره وَعشرَة أَيَّام وَقَالَ غَيره وَعشْرين يَوْمًا وَقَالَ أَبُو معشر سنتَيْن وَأَرْبَعَة أشهر إِلَّا ربع ليالٍ وَقَالَ غَيره)
سنتَيْن وَمِائَة يَوْم وَكَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ
وَسبب مَوته أَنه اغْتسل فِي يومٍ باردٍ فَحم خَمْسَة عشر يَوْمًا لَا يخرج للصَّلَاة وَيَأْمُر عمر بِالصَّلَاةِ وَعُثْمَان ألزم النَّاس لَهُ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق توفّي يَوْم الْجُمُعَة لسبع ليالٍ بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل عشي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأوصى أَن تغسله أَسمَاء بنت عُمَيْس فغسلته وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره عمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَعبد الرحمان ابْن أبي بكر وَدفن لَيْلًا فِي بَيت عَائِشَة مَعَ النَّبِي ﷺ وَلم يخْتَلف أَن سنه انْتَهَت إِلَى ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة إِلَّا مَا لَا يَصح وَكَانَ نقش خَاتمه نعم الْقَادِر الله وَقيل عبد ذليل لرب جليل وَكَانَ قد حرم الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة هُوَ وَعُثْمَان ﵄ وَقَالَ عُرْوَة عَن عَائِشَة إِن أَبَا بكر لم يقل بَيت شعرٍ فِي الْإِسْلَام وَقد أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي أول الْعُمْدَة قَالَ قَالَ أَبُو بكر ﵁ فِي غَزْوَة عُبَيْدَة بن الْحَارِث رَوَاهُ بن إِسْحَاق وَغَيره من الطَّوِيل
(أَمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث ... أرقت وأمرٍ فِي الْعَشِيرَة حَادث)
(ترى من لؤَي فرقة لَا يصدها ... عَن الْكفْر تذكيرٌ وَلَا بعث باعث)
(رسولٌ أَتَاهُم صَادِق فتكذبوا ... عَلَيْهِ وَقَالُوا لست فِينَا بماكث)
(إِذا مَا دعوناهم إِلَى الْحق أدبروا ... وهروا هرير المجحرات اللواهث)
(فكم قد متْنا فيهم بقرابةٍ ... وَترك التقى شَيْء لَهُم غير كارث)
(فَإِن يرجِعوا عَن كفرهم وعقوقهم ... فَمَا طَيّبَات الْحل مثل الحبائث)
(وَإِن يركبُوا طغيانهم وضلالهم ... فَلَيْسَ عَذَاب الله عَنْهُم بلابث)
стр. 4607
(وَنحن أناسٌ من ذؤابة غالبٍ ... لنا الْعِزّ مِنْهَا فِي الْفُرُوع الأثائث)
(فأولي بِرَبّ الراقصات عشيةٍ ... حراجيج تخدي فِي السريح الرثائث)
(كأدم ظباء حول مَكَّة عكفٍ ... يردن حِيَاض الْبِئْر ذَات النبائث)
(لَئِن لم يفيقوا عَاجلا من ضلالهم ... وَلست إِذا آلَيْت قولا بحانث)
(لتبتدرنهم غارةٌ ذَات مصدقٍ ... تحرم أطهار النِّسَاء الطوامث)
(تغادر قَتْلَى تعصب الطير حَولهمْ ... وَلَا يرأف الْكفَّار رأف ابْن حَارِث)
(فأبلغ بني سهمٍ لديك رِسَالَة ... وكل كفورٍ يَبْتَغِي الشَّرّ باحث)
(فَإِن تشعثوا عرضي على سوء رَأْيكُمْ ... فَإِنِّي من أعراضكم غير شاعث)
)
قلت مَا أَظن أَن لحسان بن ثابتٍ الْأنْصَارِيّ مثل هَذِه الأبيات لِأَنَّهَا فِي هَذِه القافية الثائية وَهِي فِي غَايَة الفصاحة والعذوبة وانسجام التَّرْكِيب فَرضِي الله عَنهُ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن عَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم العَاصِي من الْبَسِيط
(قَالُوا تحب أَبَا بكر فَقلت لَهُم ... لم لَا أحب الَّذِي أرجوه يشفع لي)
(نعم وَمن مذهبي أَنِّي أقدمه ... على الإِمَام مبيد الْكَافرين عَليّ)
(وَجُمْلَة الْأَمر أَن الله قدمه ... فالفعل من قبل الرحمان لَا قبلي)
أَبُو عبد الرحمان الْعَتكِي عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة بن أبي راود مَيْمُون
стр. 4608
الْأَزْدِيّ الْعَتكِي أَبُو عبد الرحمان الْمروزِي عَبْدَانِ أَخُو عبد الْعَزِيز شَاذان وهما سبطا عبد الْعَزِيز بن أبي رواد روى عَن عبد الله البُخَارِيّ وروى مسلمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ كَانَ ثِقَة إمامأً تصدق فِي حَيَاته بِأَلف ألف دِرْهَم وَكتب كتب ابْن الْمُبَارك بقلمٍ وَاحِد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ مَا سَأَلَني أحدٌ حَاجَة إِلَّا قُمْت لَهُ بنفسي فَإِن تمّ وَإِلَّا قُمْت لَهُ بِمَالي فَإِن تمّ وَإِلَّا استعنت بالإخوان فَإِن تمّ وَإِلَّا استعنت بالسلطان
أَبُو عَمْرو الْأمَوِي عبد الله بن عُثْمَان أَبُو عَمْرو الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ صَدُوق سم عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة
أَسد الشَّام اليونيني عبد الله بن عُثْمَان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد اليونيني الزَّاهِد أَسد الشَّام ﵀ كَانَ شيخأً طوَالًا مهيباً حاد الْحَال كَأَنَّهُ نَار جمع خطيب زملكا مناقبه وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وسَاق الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فِي نصف كراسة
أَبُو بِمُحَمد الواثقي الصادع بِالْحَقِّ عبد الله بن عُثْمَان بن عمر بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو مُحَمَّد الواثقي حدث بخراسان عَن جده وَكَانَ اديباً شَاعِرًا وَجَرت لَهُ أحوالٌ وتقلبت بِهِ أمورٌ وعجائب كَانَ يخْطب بنصيبين وَيشْهد عِنْد الْحُكَّام ففسق فَخرج مِنْهَا إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة وَتوجه إِلَى بِلَاد مَا وَرَاء النَّهر واتصل بِالْملكِ بغراخان)
وَصَارَت لَهُ عِنْده منزلَة وَكَانَ أَبُو الْفضل التَّمِيمِي الْفَقِيه قد قصد بِلَاد الْخَانِية وَاجْتمعَ مَعَ الواثقي وكتبا كتبا عَن الإِمَام الْقَادِر بتقليد الواثقي الْعَهْد بعده وَأظْهر ذَلِك وَتقدم بِأَن يخْطب لَهُ فِي بِلَاده بعد الْخَلِيفَة وتلقب بالصادع بِالْحَقِّ وشاع هَذَا الحَدِيث ووردت الْأَخْبَار إِلَى الْقَادِر فانرعج وخطب بِولَايَة الْعَهْد لوَلَده أبي
стр. 4609
الْفضل مُحَمَّد ولقبه الْغَالِب بِاللَّه وعمره إِذْ ذَاك خمس سِنِين وَمَات بغراخان وَملك بعده قراخان وكاتبه الْقَادِر بِاللَّه بإبعاد الواثقي فأبعد فوصل بَغْدَاد مختفياً وَبلغ الْقَادِر خَبره فَطَلَبه فانحدر إِلَى الْبَصْرَة وَمضى إِلَى فَارس وعاود بِلَاد التّرْك وَجَاء إِلَى خوارزم وفارقها وَقصد الْأَمِير يَمِين الدولة مَحْمُود سبكتكين فَأَخذه وسجنه فِي بعض القلاع إِلَى أَن مَاتَ وَمن شعره من الْكَامِل
(قمرٌ ضِيَاء وصاله من وَجهه ... يَبْدُو وظلمة هجره من شعره)
(والمسك خالطه الرَّحِيق رضابه ... سحرًا ودر شنوفه من ثغره)
(وسدته عضدي ونثر محاجري ... لونان مثل عقوده فِي نَحره)
(وبدا الصَّباح فَمد نَحْو قراطقٍ ... يَده وَشد مزرها فِي خصره)
وَمِنْه من السَّرِيع
(وليلةٍ شَاب بهَا المفرق ... بل جمد النَّاظر والمنطق)
(كَأَنَّمَا حم الغضا بَيْننَا ... وَالنَّار فِيهِ ذهبٌ محروق)
(أَو سبج فِي ذهبٍ أحمرٍ ... بَينهمَا نيلوفرٌ أَزْرَق)
البطليوسي عبد الله بن عُثْمَان البطليوسي الْعمريّ أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الْفَقِيه الشَّاعِر توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره
٣ - (عبد الله بن عدي)
الصَّابُونِي عبد الله بن عدي أَبُو عبد الرحمان الصَّابُونِي توفّي ببخارا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَله شَيْء فِي الرَّد على ابْن حبَان فِيمَا تَأَول من الصِّفَات
ابْن الْقطَّان الْحَافِظ عبد الله بن عدي بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مبارك أَبُو
стр. 4610
أَحْمد الْجِرْجَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْقطَّان
رَحل لمصر الشَّام رحلتين وَسمع الْكِبَار وروى عَنهُ جمَاعَة وَكَانَ مصنفاً حَافِظًا لَهُ كتاب الْكَامِل فِي معرفَة الضُّعَفَاء فِي غَايَة الْحسن ذكر فِيهِ كل من تكلم فِيهِ وَلَو كَانَ من رجال الصَّحِيح وَذكر فِي كل تَرْجَمَة حَدِيثا فَأكْثر من غرائب ذَلِك الرجل ومناكيره وَتكلم لى الرِّجَال بِكَلَام مصنفٍ قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر كَانَ ثِقَة على لحنٍ فِيهِ وَكَانَ لَا يعرف الْعَرَبيَّة مَعَ عجمةٍ وَأما فِي الْعِلَل وَالرِّجَال فحافظٌ لَا يجارى توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة
الإبراهيمي عبد الله بن عَطاء بن عبد الله بن أبي مَنْصُور بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم أَبُو مُحَمَّد الإبراهيمي الْهَرَوِيّ أحد من عني بِهَذَا الْعلم تكلم فِي أمره وَتُوفِّي سنة ستٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
الدِّمَشْقِي الْمُفَسّر عبد الله بن عَطِيَّة بن عبد الله بن حبيب أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْمُفَسّر الْمعدل الدِّمَشْقِي كَانَ إِمَام مَسْجِد بَاب الْجَابِيَة توفّي سنة ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قيل إِنَّه كَانَ يحفظ خمسين ألف بَيت من الشّعْر للاستشهاد على مَعَاني الْقُرْآن وَغَيره وَكَانَ ثِقَة وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن الأخرم
٣ - (عبد الله بن عقيل)
الثَّقَفِيّ الْكُوفِي عبد الله بن عقيل الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي نزيل بَغْدَاد وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
стр. 4611
٣ - (عبد الله بن عَليّ)
عَم الْمَنْصُور عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم الْمَنْصُور أحد دهاة الرِّجَال وَكَانَ من الشجعان الْأَبْطَال وَهُوَ الَّذِي انتدب لِحَرْب مَرْوَان الْحمار ولج فِي طلبه وطوى الممالك حَتَّى بلغ دمشق ونازلها وحاصرها وَفتحهَا بِالسَّيْفِ وَعمل عمل التتار وأسرف فِي قتل بني أُميَّة وَلم يرقب فيهم إلاًّ وَلَا ذمَّة وَلما مَاتَ السفاح وَهُوَ بِالشَّام دَعَا لنَفسِهِ وَزعم أَن على مثل هَذَا بَايع ابْن أَخِيه فَبَايعهُ أهل الشَّام بالخلافة فَجهز الْمَنْصُور إِلَيْهِ أَبَا مُسلم الْخُرَاسَانِي فَالْتَقَيَا بنصيبين وَكَانَ الظفر لأبي مسلمٍ وَقصد عبد الله بن عَليّ الْبَصْرَة فأخفاه أَخُوهُ عِنْده ثمَّ لم يزل الْمَنْصُور حَتَّى سجنه وَعمل على قَتله سرا فَقيل إِنَّه جفر أساس الْحَبْس وملأه ملحاً ثمَّ أرسل المَاء عَلَيْهِ فَوَقع عَلَيْهِ فَمَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل إِن الْمَنْصُور قَالَ يَوْمًا لجلسائه أخبروني عَن ملكٍ جَبَّار اسْمه عينٌ قتل ثَلَاثَة أَسْمَاءَهُم عين فَقَالَ لَهُ أحد من حضر عبد الْملك بن مَرْوَان قتل عَمْرو بن سعيد وَعبد الله بن الزبير وَعبد الرحمان بن الْأَشْعَث
فَقَالَ فخليفةٌ آخر أُسَمِّهِ عينٌ فعل ذَلِك بِثَلَاثَة جبابرةٍ أول أسمائهم عينٌ فَقَالَ أَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قتلت أَبَا مُسلم واسْمه عبد الرحمان وَقتلت عبد الْجَبَّار وَسقط الْبَيْت على عمك عبد الله بن عَليّ فَضَحِك وَقَالَ وَيلك وَمَا ذَنبي أَن سقط عَلَيْهِ الْبَيْت وَقَالَ لَهُم أتعرفون عين بن عين بن عين قتل مِيم بن مِيم بن مِيم فَقَالَ لَهُ رجل نعم عمك عبد الله بن عَليّ بن عَبَّاس قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان وَذكر ابْن مسكويه فِي تأريخه أَن عبد الله بن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يأمل أَن يقتل مَرْوَان الحَدِيث سَمعه أَن عين بن عين بن عين يقتل مِيم بن مِيم بن مِيم وَكَانَ يروي هَذَا الحَدِيث ويظنه حَتَّى قَتله عبد الله بن عَليّ بن عَبَّاس ولعَبْد الله بن عَليّ عَم الْمَنْصُور ذكرٌ فِي تَرْجَمَة عبد الله بن المقفع وَمن شعره من مجزوء الْكَامِل
(الظُّلم يصرع أَهله ... وَالظُّلم مرتعه وخيم)
)
(وَلَقَد يكون لَك البعي ... د أَخا ويقطعك الْحَمِيم)
стр. 4612
وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط
(بني أُميَّة قد أفنيت آخِرهم ... فَكيف لي مِنْكُم بِالْأولِ الْمَاضِي)
(يطيب النَّفس أَن النَّار تجمعكم ... عوضدتم من لظاها شَرّ معتاض)
(منيتم لَا أقَال الله عثرتكم ... بليت غابٍ إِلَى الْأَعْدَاء نهاض)
(إِن كَانَ غيظي لفوتٍ مِنْكُم فَلَقَد ... رضيت مِنْكُم بِمَا رَبِّي بِهِ راضي)
وَقد قتل جمَاعَة أعمامهم فَمنهمْ الْمَنْصُور وَمِنْهُم المعتضد غرق عَمه أَبَا عِيسَى فِي المَاء وَسَقَى المعتضد عَمه الْمُعْتَمد السم وَكَذَا فعل جمَاعَة من وُلَاة الْمغرب
الْحَافِظ ابْن الْجَارُود عبد الله بن عَليّ بن الْجَارُود أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ نزيل مَكَّة توفّي سنة سبع وثلاثمائة سمع إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعلي بن حجر وَعنهُ ابْن أَخِيه يحيى بن مَنْصُور القَاضِي
المستكفي بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الله بن عَليّ أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه بن المكتفي بن المعتضد ابْن طَلْحَة الْمُوفق بن جَعْفَر المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ للمستكفي عِنْد خلع أَخِيه فِي صفر ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقبض عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسملت عَيناهُ وسجن فِي هَذِه السّنة وَبَقِي فِي هَذَا السجْن إِلَى أَن مَاتَ سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة عَن سِتّ وَأَرْبَعين سنة وَكَانَ أَبيض جميلاً ربعَة من الرِّجَال خَفِيف العارضين أكحل أقنى ابْن أمةٍ اسها غصنٌ لم تدْرك خِلَافَته وَبَايَعُوا بعده الْمُطِيع لله الْفضل بن المقتدر ومولد المستكفي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ يلقب الوسيم يُسمى بِإِمَام الْحق وخطب لَهُ بالمستكفي وكنيته أَو الْقَاسِم وَلم يل الْخلَافَة من بني الْعَبَّاس أكبر سنا من الْمَنْصُور ثمَّ المستكفي وخلعه معز الدولة أَحْمد بن بويه وَلم يزل مَحْبُوسًا فِي دَار السُّلْطَان إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت خِلَافَته سنة وَأَرْبَعَة أشهر ويومين وَأقَام فِي السجْن ثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر
стр. 4613
يَوْمًا وَكَانَ كَاتبه أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن أَحْمد السامري ثمَّ الْحُسَيْن بن أبي سُلَيْمَان ثمَّ أَبُو أَحْمد الْفضل بن عبد الرحمان بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ وَالْمُدبر للأمور مُحَمَّد بن يحيى ابْن شيرزاد وحاجبه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن خانقاه الملفحي وَنقش خَاتمه لله الْأَمر وَكَانَ الْغَالِب على دولة المستكفي)
امرأةٌ يُقَال لَهَا علم الشيرازية وَكَانَت قهرمانة دَاره وَهِي الَّتِي سعت فِي خِلَافَته عِنْد توزون حَتَّى تمت فعوتب على اطلاق يَدهَا وتحكمها فِي الدولة فَقَالَ خفضوا عَلَيْكُم فَإِنَّمَا وجدتكم فِي الرخَاء ووجدتها فِي الشدَّة وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي بيَدي هِيَ الَّتِي سعت لي فِيهَا حَتَّى حصلت أفأبخل عَلَيْهَا بِبَعْضِهَا وَكَانَ خواصه كثيرا مَا يبصرونه مصفراً لِكَثْرَة الْجزع فَقَالُوا لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ كَيفَ يطيب لي عيشٌ وَالَّذِي خلع ابْن عمي وَسلمهُ أشاهده فِي الْيَوْم مَرَّات وأطالع الْمنية بَين عَيْنَيْهِ فَمَا مر شهر من حِين هَذَا الْكَلَام حَتَّى سم توزون وَمَات ثمَّ دخل معز الدولة بن بويه فخلعه وسمله وَانْقَضَت دولة الأتراك وَصَارَت الدولة للديلم
الكركاني الصُّوفِي عبد الله بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الطوسي الكركاني وَيعرف بكركان شيخ الصُّوفِيَّة وعارفهم بطوس توفّي فِي حُدُود السِّتين وَأَرْبَعمِائَة
القَاضِي ابْن سمجون عبد الله بن عَليّ بن عبد الْملك أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي الغرناطي الْمَعْرُوف بِابْن سمجون أحد الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء ولي قَضَاء غرناطة توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
الرشاطي عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن خلف بن أَحْمد بن عمر اللَّخْمِيّ الرشاطي المري كَانَت لَهُ عنايةٌ كَثِيرَة بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَال والرواة والتاريخ لَهُ كتاب إقتباس الأنواء والتماس الأزهار فِي أَنْسَاب الصَّحَابَة ورواة الْآثَار أَخذه النَّاس عَنهُ وَمَا قصر فِيهِ وَهُوَ
стр. 4614
على أسلوب كتاب السَّمْعَانِيّ توفّي شَهِيدا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بالمرية عِنْد تغلب الْعَدو عَلَيْهَا
الصاحب ابْن شكر عبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْخَالِق بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْمَنْصُور الصاحب الْكَبِير الْوَزير صفي الدّين بن شكر أَبُو مُحَمَّد الشيبي الْمصْرِيّ الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة تفق على أبي بكر عَتيق البجائي وَتخرج بِهِ ورحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وتفقه على شمس الْإِسْلَام أبي الْقَاسِم مخلوف بن جبارَة وَسمع مِنْهُ وَمن السلَفِي وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق ومصر وروى عَنهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ والشهاب القوصي وَكَانَ مؤثراً لأهل الْعلم وَالصَّالِحِينَ كثير الْبر لَهُم والتفقد لَا يشْغلهُ مَا هُوَ فِيهِ من)
كَثْرَة الأشغال عَن مجالستهم ومباحثتهم وَأَنْشَأَ مدرسةً قبالة دَاره بِالْقَاهِرَةِ وَبنى مصلى الْعِيد بِدِمَشْق وبلط الْجَامِع وَأَنْشَأَ الفوارة وَعمر جَامع المزة وجامع حرستا قَالَ الْمُوفق هُوَ رجل طوال تَامّ الْقصب فعمها دري اللَّوْن مشرق بحمرة لَهُ طلاقة محياً وحلاوة لسانٍ وَحسن هَيْئَة وَصِحَّة بنية ذُو دهاءٍ مفرط فِي هوجٍ وخبثٌ فِي طيش مَعَ رعونةٍ مفرطة وحقد لَا تخبوا ناره ينْتَقم ويظن أَنه لم ينْتَقم فَيَعُود وينتقم لَا ينَام عَن عدوه وَلَا يقبل مِنْهُ معذرةً وَلَا إنابةً وَيجْعَل الرؤساء كلهم أَعدَاء وَلَا يرضى لعَدوه بِدُونِ الْهَلَاك لَا تَأْخُذهُ فِي نقماته رَحْمَة
استولى على الْعَادِل ظَاهرا وَبَاطنا وَلم يُمكن أحدا من الْوُصُول إِلَيْهِ حَتَّى الطَّبِيب والفراش والحاجب عَلَيْهِم عُيُون فَلَا يتَكَلَّم أحد مِنْهُم فضل كلمةٍ وَكَانَ لَا يَأْكُل من الدولة فلسًا وَيظْهر الْأَمَانَة فَإِذا لَاحَ لَهُ مالٌ عَظِيم احتجنه وعملت لَهُ قبسة العجلان فَأمر كاتبها أَن يَكْتُبهَا ويردها وَقَالَ لَا نحتسل أَن نَأْخُذ مِنْك وَرقا وَكَانَ لَهُ فِي كل بلدٍ من بِلَاد السُّلْطَان ضيعةٍ أَو أَكثر فِي مصر وَالشَّام إِلَى خلاط وَبلغ ذَلِك مَجْمُوع مغله مائَة ألف وَعشْرين ألف دِينَار وَكَانَ يكثر الإدلال على الْعَادِل ويسخط أَوْلَاده وخواصه فَكَانَ الْعَادِل يترضاه بِكُل ممكنٍ وتكرر ذَلِك مِنْهُ إِلَى أَن غضب مِنْهُ على حران فأقره الْعَادِل على الْغَضَب وَأعْرض عَنهُ وَظهر لَهُ مِنْهُ فسادٌ فَأمر بنفيه عَن مصر وَالشَّام فسكن آمد وَأحسن إِلَيْهِ صَاحبهَا فَلَمَّا مَاتَ الْعَادِل عَاد إِلَى مصر ووزر للكامل وَأخذ فِي المصادرات وَكَانَ قد عمي مَاتَ أَخُوهُ وَلم يتَغَيَّر وَمَات أَوْلَاده وَهُوَ على ذَلِك وَكَانَ يحم حمى قَوِيَّة وَيَأْخُذهُ النافض وَهُوَ فِي مجْلِس السُّلْطَان ينفذ الأشغال وَلَا يلقِي جنبه إِلَى
стр. 4615
الأَرْض وَكَانَ يَقُول مَا فِي قلبِي حسرة إِلَّا أَن ابْن البيساني مَا تمرغ على عتباتي يَعْنِي القَاضِي الْفَاضِل وَكَانَ ابْنه يحضر عِنْده وَهُوَ يشتمه فَلَا يتَغَيَّر وداراه أحسن مداراة وبذل لَهُ أَمْوَالًا جمةً وَعرض لَهُ إسهالٌ وزحير أنهكه حَتَّى انْقَطع ويئس الْأَطِبَّاء مِنْهُ فاستدعى من حَبسه عشرَة من شُيُوخ الْكتاب وَقَالَ أَنْتُم تشتمون بِي وَركب عَلَيْهِم المعاصير وَهُوَ يزحر وهم يصيحون إِلَى أصبح وَقد خف مَا بِهِ وَركب فِي ثَالِث يومٍ وَكَانَ يقف الرؤوساء على بَابه من نصف اللَّيْل وَمَعَهُمْ المشاعل والشمع ويركب عِنْد الصَّباح فَلَا يراهم وَلَا يرونه إِمَّا أَنه يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَإِمَّا يعرج إِلَى طريقٍ أُخْرَى وَفِيه يَقُول شرف الدّين ابْن عنين فِيمَا أَظن من الْخَفِيف
(ضَاعَ شعري وَقل فِي النَّاس قدري ... من لزومي بَاب اللَّئِيم ابْن شكر)
)
(لَو أَتَتْهُ حوالةٌ بخراه ... قَالَ سدوا بلحيتي بَاب جحري)
وَفِيه يَقُول من السَّرِيع
(ونعمةٍ جَاءَت إِلَى سلفةٍ ... أبطره الإثراء لما ثرا)
(فَالنَّاس من بغضٍ لَهُ كلما ... مر عَلَيْهِم لعنُوا شاورا)
(تَبًّا لمصر وَلها دولةً ... مَا رفعت فِي النَّاس إِلَّا خرا)
وَمِمَّا قيل فِيهِ وَقد عزل من الْخَفِيف أَيْن غلمانك المطيفون بالبغلة والرافعون للأثواب
(ردك الدَّهْر كالنداء على الني ... ل بِلَا حاجبٍ وَلَا بواب)
وَكَانَ السَّبَب فِي انحرافه عَن القَاضِي الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى مَا قَالَه القَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ وَأما ابْن شكر فَهُوَ لَا يشْكر وَإِذا ذكر النَّاس كَانَ كَانَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر فَقيل للفاضل مَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر قَالَ الشَّيْء الَّذِي لَا يذكر وَتُوفِّي الْفَاضِل ﵀ وَقد عصمه الله مِنْهُ لم يُمكنهُ مِنْهُ على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَة القَاضِي الْفَاضِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي ابْن شكر يَقُول ابْن شمس الْخلَافَة وَقيل إِنَّه قَالَ ذَلِك فِي الْفَاضِل من الْكَامِل
(مدحتك أَلْسِنَة أَنَام مَخَافَة ... وتقارضت لَك فِي الثَّنَاء الْأَحْسَن)
(أَتَرَى الزَّمَان مُؤَخرا فِي مدتي ... حَتَّى أعيش إِلَى انطلاق الألسن)
وَقيل إِنَّه عَاشَ بعده وَانْطَلق لِسَانه فِيهِ ثمَّ إِنَّه تمنى أَن يكون قد عَاشَ إِلَى أنطلاق الألسن
ولشعراء عصره فِيهِ أمداحٌ طنانة مليحة إِلَى الْغَايَة فَمِمَّنْ امتدحه ابْن الساعاتي وان سناء الْملك وَابْن عنين وَغَيرهم والأمداح مَوْجُودَة فِي دواوينهم
стр. 4616
أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله الإِمَام مُحَمَّد الْمُقْرِئ سبط الزَّاهِد أبي مَنْصُور الْخياط شيخ الْقُرَّاء بالعراق سمع الْكتب الْكِبَار وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي الْكَرم بن فاخر وصنف فِي الْقرَاءَات الْمُبْهِج والكفاية وَالِاخْتِيَار والإيجاز توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وخولف فِي بعض مصنفاته وشنعوا عَلَيْهِ فَرجع عَن بَعْضهَا وَكَانَ يَقُول لَو قلت إِنَّه لَيْسَ بالعراق مقرئٌ إِلَّا وَقد قَرَأَ عليّ أَو على جدي أَو قَرَأَ على من قَرَأَ عليَّ لظَنَنْت أَنِّي صادقٌ وَلم يسمع أطيب من صَوته قَالَ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَقد رَأَيْت جمَاعَة من الْأَعْيَان مَاتُوا فَمَا رَأَيْت)
أَكثر جمعا من جنَازَته وغلقت الْأَسْوَاق لأَجله قَالَ ياقوت وَهُوَ شيخ شَيخنَا تَاج الدّين الْكِنْدِيّ ومخرجه وَمن شعره من الْخَفِيف
(أَيهَا الزائرون بعد وفاتي ... جدثاً ضمني ولحداً عميقا)
(سَتَرَوْنَ الَّذِي رَأَيْت من المو ... ت عيَانًا وتسلكون الطريقا)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وَمن لم تؤدبه اللَّيَالِي وصرفها ... فَمَا ذَاك إِلَّا غَائِب الْعقل والحس)
(يظنّ بِأَن الْأَمر جارٍ بِحكمِهِ ... وَلَيْسَ لَهُ علمٌ أيصبح أم يُمْسِي)
وَمِنْه وَمن الطَّوِيل
(أرى ظَاهر الود الَّذِي كَانَ بَيْننَا ... تقضي وَقد كَادَت بِهِ النَّفس تخدع)
(وغرك مَا غر السراب لذِي ظما ... فَلَمَّا أَتَاهُ خانه وَهُوَ يطْمع)
قلت شعر متوسط
الفرغاني الْحَنَفِيّ الْخَطِيب عبد الله بن عَليّ بن صائن بن عبد الْجَلِيل بن
стр. 4617
الْخَلِيل ابْن أبي بكر الفرغاني أَبُو بكر الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ يتَوَلَّى الخطابة بسمرقند وَقدم بَغْدَاد حَاجا وَسمع من أَحْمد الْأمين وَابْن الْأَخْضَر وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم أبي الْحصين وَكتب بِخَطِّهِ قَالَ محب الدّين بن النجار وَحدثنَا بِأَرْبَعِينَ حَدِيثا جمعهَا عَن شُيُوخه بِمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف والْحَدِيث والنحو واللغة وَله النّظم والنثر وَلَقَد كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر تأدبنا بأخلاقه واقتدينا بأفعاله وتعلمنا من فَوَائده وفرائده واقتبسنا من علومه مَا ينتشر بالحناجر على الْحَنَاجِر وأنشدنا لَهُ من المتقارب
(تحر فديتك صدق الحَدِيث ... وَلَا تحسب الْكَذِب أمرا يَسِيرا)
(فَمن آثر الصدْق فِي قَوْله ... سيلقى سُرُورًا ويرقى سريرا)
(وَمن كَانَ بِالْكَذِبِ مستهتراً ... سيدعو ثبوراً وَيصلى سعيرا)
قتل شَهِيدا ببخاراً صَابِرًا محتسباً على أَيدي التتار سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
ابْن الآبنوسي عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد ابْن الآبنوسي الْبَغْدَادِيّ)
الْوَكِيل على بَاب الْقُضَاة قَرَأَ الْعلم وَسمع الحَدِيث الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ الرَّدِيء الْعسر وَتُوفِّي سنة خمسٍ وخمسامائة وَكَانَ من أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ وقوانينه وَمن شعره وَلم يل غَيرهمَا من مجزوء الرمل
(أصبح النَّاس حالشه ... كلهم يطْلب مَاله)
(لَو بَقِي فِي النَّاس حرٌ ... مَا تعاطيت الوكاله)
الشَّيْخ السديد الطَّبِيب عبد الله بن عَليّ هُوَ القَاضِي الرئيس شرف الدّين السديد أَبُو مَنْصُور ابْن الشَّيْخ السديد أبي الْحسن الطَّبِيب غلب عَلَيْهِ لقب وَالِده فَلَا يعرف إِلَّا بالسديد كَانَ عَالما بصناعة الطِّبّ خَبِيرا بهَا أصلا وفرعاً كثير الدربة حسن الْأَعْمَال بِالْيَدِ خدم من الْخُلَفَاء المصريين خمس خلفاء الْآمِر والحافظ والظافر والفائز والعاضد وخدم
стр. 4618
بعدهمْ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب
وَلم يزل على رياسة الطِّبّ إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَأول مَا أدخلهُ أَبوهُ الشَّيْخ السديد إِلَى الْآمِر فصده فأعجبه حركاته وَقَالَ لَهُ أَحْسَنت وَأطلق لَهُ من الْأَنْعَام والهبات والجاري شَيْئا كثيرا وَأمره بملازمة الْقصر وَحصل لَهُ فِي يَوْم وَاحِد من المعالجة لبَعض الْخُلَفَاء ثَلَاثَة آلَاف دِينَار مصرية وَلما وصل الْمُهَذّب النقاش من بَغْدَاد إِلَى دمشق أَقَامَ بهَا مُدَّة وَلم يحصل لَهُ مَا يَقُول بكفايته وبلغته أَخْبَار الْخُلَفَاء المصريين فتاقت نَفسه إِلَى الديار المصرية وَتوجه إِلَيْهَا وَاجْتمعَ بالشيخ السديد وعرفه أمره فَلَمَّا سمع كَلَامه قَالَ لَهُ كم يَكْفِيك قَالَ عشرَة دَنَانِير فِي كل شهر فَقَالَ لَهُ لَا هَذَا الْقدر لَا يَكْفِيك وَأمر لَهُ بِخمْس عشرَة دِينَارا وَأَعْطَاهُ بَيْتا إِلَى جَانِبه وفرشة وَبغلة جَارِيَة حسناء وخلعةً سنية وَقَالَ هَذَا لَك فِي كل شهر وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْكتب وَغَيرهَا يَأْتِيك على وفْق المُرَاد بِشَرْط أَن لَا تتطاول إِلَى الِاجْتِمَاع بأحدٍ من أَرْبَاب الدولة وَلَا تطلب شَيْئا من جِهَة الْخُلَفَاء فَقبل ذَلِك وَلم يزل الْمُهَذّب النقاش على ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن عَاد إِلَى دمشق وَكَانَ الشَّيْخ السديد قد رأى فِي مَنَامه أَن دَاره احترقت فانتبه مَرْعُوبًا وَشرع فِي عمَارَة دَار أُخْرَى قريبَة مِنْهَا وحث الصناع على عمارتها فكلمت وَلم يبْق إِلَّا مجلسٌ وَاحِد وينتقل إِلَيْهَا فاحترقت الدَّار الَّتِي هُوَ ساكنها وَذهب لَهُ فِيهَا من الأثاث والآلات والأمتعة شيءٌ كثير جدا وَوَقعت براني كبار وخوابي ممتلئة من الذَّهَب الْمصْرِيّ وتكسرت وتناثر مَا فِيهَا فِي الْحَرِيق وَالْهدم وَشَاهده النَّاس وَبَعضه انسبك وَكَانَ ذَلِك ألوفاً)
كَثِيرَة وَكتب إِلَيْهِ الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْجُوَيْنِيّ الْكَاتِب من الوافر
(أيا من الْحق نعْمَته قديمٌ ... على المرؤوس منا والرئيس)
(فكم عافٍ أعدت لَهُ العوافي ... وَكم عَنَّا نضيت لِبَاس بوس)
(وَيَا من نَفسه أَعلَى محلاًّ ... من المنفوس يعْدم والنفيس)
(جرعت مرَارَة أحلى مذاقاً ... لمثلك من كميتٍ خندريس)
(فعاين من عرَاك بِنور تقوى ... خلائقك الَّتِي هِيَ كالشموس)
(مصابك بِالَّذِي أضحى ثَوابًا ... يُرِيك الْبشر فِي الْيَوْم العبوس)
(عَطاء الله يَوْم الْعرض يسمو ... مماثلةً عَن الْعرض الخسيس)
(هموم الْخلق فِي الدُّنْيَا شرابٌ ... يَدُور عَلَيْهَا مثل الكؤوس)
(تروم الرّوح فِي الدُّنْيَا بعقلٍ ... ترى الْأَرْوَاح مِنْهَا فِي حبوس)
(وكل حوادث الدُّنْيَا يسيرٌ ... إِذا بقيت حشاشات النُّفُوس)
стр. 4619
ابْن سويدة عبد الله بن عَليّ بن عبد الله بن عمر بن الْحسن بن خَليفَة أَبُو مُحَمَّد الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن سويدة التكريتي سمع من أَبِيه وَأبي شَاكر مُحَمَّد ابْن خلف بن سعد التكريتي وَخلق كثير وَسمع بالموصل وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة وسمه بهَا جمَاعَة وَخرج أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَغير ذَلِك من المجموعات بِالْأَسَانِيدِ وَحدث بهَا قَالَ محب الدّين بن النجار وَكَانَ قد جمع تَارِيخا لتكريت فِي مجلدين فطالعته فَوجدت فِيهِ من التخليظ والغلط الْفَاحِش مَا يدل على كذب فِي مُصَنفه وتهوره وجهله بِالْأَسَانِيدِ وَالرِّجَال توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
أَبُو الْقَاسِم المنجم عبد الله بن يحيى بن أبي الْمَنْصُور بن المنجم أَبُو الْقَاسِم أَخُو أبي أَحْمد يحيى وَأبي الْفَتْح أَحْمد وَأبي عِيسَى أَحْمد وَأبي عبد الله هَارُون كَانُوا بَيت فضلٍ وأدب ينادمون الْخُلَفَاء والملوك وَلَهُم النّظم والنثر والمصنفات الْحَسَنَة وَرِوَايَة الْأَخْبَار وَمن شعر أبي الْقَاسِم أوردهُ فِي اليتمية من المتقارب
(إِذا لم تنَلْ همم الأكرمين ... وسعيهم وادعاً فاغترب)
(فكم دعةٍ أَتعبت أَهلهَا ... وَكم راحةٍ نتجت من تَعب)
)
الصَّيْمَرِيّ النَّحْوِيّ عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الصَّيْمَرِيّ أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ لَهُ كتابٌ فِي النَّحْو جليلٌ أَكثر مَا يشْتَغل بِهِ أهل الْمغرب سَمَّاهُ كتاب التَّبْصِرَة
القيسراني عبد الله بن عَليّ بن سعيد القيسراني القصري أَبُو مُحَمَّد سكن حلب وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي الْمسَائِل تفقه بالعراق فِي النظامية مُدَّة على أبي الْحسن الكيا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي وعلق الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول على أسعد الميهني وَأبي الْفَتْح بن برهَان وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَأبي طَالب الزَّيْنَبِي وارتحل إِلَى دمشق وَعمل بهَا حَلقَة المناظرة بالجامع ثمَّ انْتقل إِلَى حلب
стр. 4620
فَبنى لَهُ ابْن العجمي بهَا مدرسة إِلَى أَن مَاتَ ﵀ سنة ثَلَاث أَو أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى قصر حيفا وَهُوَ مَوضِع بَين حيفا وقيسارية
أَبُو نصر السراج الصُّوفِي عبد الله بن عَليّ بن يحيى أَبُو نصر السراج الطوسي الصُّوفِي مصنّف كتاب اللمع فِي التصوف توفّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة
عماد الدّين بن السَّعْدِيّ عبد الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله عماد الدّين أَبُو مُحَمَّد الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السَّعْدِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يمدح السُّلْطَان الْملك الْكَامِل من الطَّوِيل
(أيا ملكا قد طَال فِي طوله شكري ... وَقصر بعد الطول فِي الْمَدْح وَالشُّكْر)
(حوى صَبر أيوبٍ وَنصر محمدٍ ... وَقُوَّة مُوسَى بعد فضل أبي بكر)
وَأورد لَهُ مقاطيع غير هَذَا وَكلهَا شعرٌ نَازل كَمَا ترَاهُ فِي هَذَا الْمَقْطُوع فَإِنَّهُ لَا مُنَاسبَة لذكر أبي بكر مَعَ ذكر الْأَنْبِيَاء حسن الذَّوْق غير هَذَا أَبُو طَالب الْحلَبِي عبد الله بن عَليّ بن غَازِي أَبُو طَالب الْحلَبِي قَالَ الْفَقِيه شهَاب الدّين أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي لَقيته بحلب وَهُوَ من مقدميها المقدمين ومميزيها المحترمين وَأورد قَوْله من)
الْكَامِل المرفل
(قد قلت فِي وَقت الصَّباح ... والراح محمولٌ براح)
(يَا صَاح دُونك والخلا ... عة والتهتك بالملاح)
(لَا تأل جهداً عَن طلا ... بك وأعص فِيهِ كل لَاحَ)
وَقَوله من الْكَامِل
(إِن أخملت أَرض الشآم فضائلي ... فِي أَهلهَا للْجَهْل من رؤسائها)
(فالعين تصر أَن ترى أجفانها ... وَترى الْكَوَاكِب فِي منار سمائها)
وَقَوله من الوافر
(فَلَا تغتر من خلٍ ببشرٍ ... وَلَا بتوددٍ عِنْد التلاقي)
(فكم نبتٍ نضيرٍ راق حسنا ... عيَانًا وَهُوَ مر فِي المذاق)
стр. 4621
كَمَال الدّين الكركي عبد الله بن عَليّ بن سوندك الأديب كَمَال الدّين الكركي شيخٌ فَاضل أديب لغَوِيّ كَانَ من نقباء السَّبع سمع وروى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة روى نُسْخَة أبي مسْهر عَن أبي خَلِيل وَأول سَمَاعه سنة تسع وَأَرْبَعين
تَقِيّ الدّين السرُوجِي عبد الله بن عَليّ بن منجد بن ماجد بن بَرَكَات الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ كَانَ رجلا خيرا عفيفاً تالياً لِلْقُرْآنِ عِنْده حَظّ جيد من النَّحْو واللغة والآداب متقللاً من الدِّينَا يغلب عَلَيْهِ حب الْجمال مَعَ الْعِفَّة التَّامَّة والصيانة نظم كثيرا وغنى بِشعرِهِ المغنون والقينات وَكَانَ يذكر أَنه يُكَرر على المفصّل والمتنبي والمقامات ويستحضر حظاً كَبِيرا من صِحَاح الْجَوْهَرِي وَكَانَ مَأْمُون الصُّحْبَة طَاهِر اللِّسَان يتفقد أَصْحَابه لَا يكَاد يظْهر إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ لي بِهِ اختلاطٌ وصحبة ولي فِيهِ اعْتِقَاد وَدفن لما مَاتَ بمقبرة الفخري بجوار من كَانَ يهواه ظَاهر الحسينية وَهُوَ أحد من تألمت لفقده لعزة وجود مثله فِي الصُّحْبَة ﵀ وَكَانَ يكره أَن يخبر أحدا باسمه وَنسبه إنتهى قلت لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول لي مَعَ الْأَصْحَاب ثَلَاث رتبٍ أول مَا أجتمع بهم يَقُولُونَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين جَاءَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَاح فَإِذا طَال الْأَمر قَالُوا رَاح التقي جَاءَ التقي صبرت عَلَيْهِم وَعلمت أَنهم أخذُوا فِي الْملَل)
فَإِذا قَالُوا رَاح السرُوجِي جَاءَ السرُوجِي فَذَلِك آخر عهدي بصحبتهم وَقَالَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود كَانَ يكره مَكَانا فِيهِ امرأةٌ وَمن دَعَاهُ يَقُول شرطي معروفٌ أَن لَا تحضر امْرَأَة قَالَ كُنَّا يَوْمًا فِي دَعْوَة بعض الْأَصْحَاب فَكَانَ مِمَّا حضر شواءٌ فَأدْخل إِلَى النِّسَاء ليقطعوه ويضعوه فِي الصحون فَكَانَ يتبرم بذلك وَيَقُول أفيه السَّاعَة يلمسونه بِأَيْدِيهِم وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين لما مَاتَ قَالَ وَالِد محبوبه وَالله مَا أدفنه إِلَّا فِي قبر وَلَدي وَهُوَ كَانَ يهواه وَمَا أفرق بَينهم فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة لما كَانَ يعْتَقد الفخري من عفافه ومولده سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة بسروج وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ رَابِع شهر رَمَضَان سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وسِتمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الْكَامِل
(أنعم بوصلك لي فَلهَذَا وقته ... يَكْفِي من الهجران مَا قد ذقته)
(أنفقت عمري فِي هَوَاك وليتني ... أُعطى وصُولا بِالَّذِي أنفقته)
(يَا من شغلت بحبه عَن غَيره ... وسلوت كل النَّاس حِين عشقته)
стр. 4622
(كم جال فِي ميدان حبك فارسٌ ... بِالصّدقِ فِيك إِلَى رضاك سبقته)
(أَنْت الَّذِي جمع المحاسن وَجهه ... لَكِن عَلَيْهِ تصبري فرقته)
(قَالَ الوشاة قد ادّعى بك نِسْبَة ... فسررت لما قلت قد صدقته)
(بِاللَّه إِن سألوك عني قَالَ لَهُم ... عَبدِي وَملك يَدي وَمَا أَعتَقته)
(أَو قيل مشتاقٌ إِلَيْك فَقل لَهُم ... أَدْرِي بذا وَأَنا الَّذِي شوقته)
(يَا حسن طيفٍ من خيالك زراني ... من فرحتي بلقاه مَا حققته)
(فَمضى وَفِي قلبِي عَلَيْهِ حسرةٌ ... وَلَو كَانَ يمكنني الرقاد لحقته)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(فِي الْجَانِب الْأَيْمن من خدها ... نقطة مسكٍ أشتهي شمها)
(حسبته لما بدا خالها ... وجدته من حَسَنَة عَمها)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(دنيا الْمُحب وَدينه أحبابه ... فَإِذا جفوه تقطعت أَسبَابه)
(وَإِذا أَتَاهُم فِي الْمحبَّة صَادِقا ... كشف الْحجاب لَهُ عز جنابه)
(وَمَتى سقوه شراب أنسٍ مِنْهُم ... رقت مَعَانِيه وراق شرابه)
)
(وَإِذا تهتك مَا يلام لِأَنَّهُ ... سَكرَان عشقٍ لَا يُفِيد عتابه)
(بعث السَّلَام مَعَ النسيم رِسَالَة ... فَأَتَاهُ فِي طي النسيم جَوَابه)
(قصد الْحمى وَأَتَاهُ يجْهد فِي السرى ... حَتَّى بَدَت أَعْلَامه وقبابه)
(وَرَأى لليلى العامرية منزلا ... بالجود يعرف والندى أَصْحَابه)
(فِيهِ الْأمان لمن يخَاف من الردى ... وَالْخَيْر قد ظَفرت بِهِ طلابه)
(قد أشرعت بيض الصوارم والقنا ... من حوله فَهُوَ المنيع حجابه)
(وعَلى حماه جلالةٌ من أَهله ... فلذاك طارقه الْعُيُون تهابه)
(كم قلبت فِيهِ الْقُلُوب على الثرى ... شوقاً إِلَيْهِ وَقبلت أعتابه)
(قد أخصبت مِنْهُ الأباطح والربا ... للزائرين وَفتحت ابوابه)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(مُعَاملَة الأحباب بالوصل والوفا ... فدع يَا حَبِيبِي عَنْك ذَا الهجر والجفا)
стр. 4623
(فَإِن كَانَ لي ذنبٌ بجهلي فعلته ... فمثلي من أَخطَأ وَمثلك من عَفا)
(أيا بدر تمّ حَان مِنْهُ طلوعه ... وَيَا غُصْن بانٍ آن أَن يتعطفا)
(كفى مَا جرى من دمع عَيْني بالبكا ... وعشقي على قلبِي جرى مِنْهُ مَا كفى)
(فَإِن كنت لَا تَدْرِي وتعرف مَا الْهوى ... فقصدي أَن تَدْرِي بِذَاكَ وتعرفا)
(أعد ذَلِك الْفِعْل لجميل تجملاً ... وَإِن لم يكن طبعا يكون تكلفاً)
(فَمَا أقبح الْإِعْرَاض مِمَّن تحبه ... وَمَا أحسن الإقبال مِنْهُ وألطفا)
(تقدم شوقي يسْبق الدمع جَارِيا ... إِلَيْك وَلَكِن عَنْك صبري تخلفا)
(فديتك محبوباً على السخط وَالرِّضَا ... وعذرك مقبولٌ على الْعذر والوفا)
وأنشدني الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس وَالْقَاضِي عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن القيسراني كِلَاهُمَا قَالَا أنشدنا تَقِيّ الدّين السرُوجِي لنَفسِهِ وَالْأَكْثَر إنشاد القَاضِي عماد الدّين من السَّرِيع
(يَا ساعي الشوق الذ مذ جرى ... جرت دموعي فَهِيَ أعوانه)
(خُذ لي جَوَابا عَن كتابي الَّذِي ... إِلَى الحسينية عنوانه)
(فَهِيَ كَمَا قد قيل وَادي الْحمى ... وَأَهْلهَا فِي الْحسن غزلانه)
)
(امش قَلِيلا وانعطف بسرة ... يلقاك دربٌ طَال بُنْيَانه)
(واقصد بصدر الدَّرْب دَار الَّذِي ... بحسنه تحسن جِيرَانه)
(سلم وَقل يخْشَى كي مسن ... اشت حَدِيثا طَال كِتْمَانه)
(كنكم كزم ساوم أشى أط كبى ... فحبه أَنْت واشجانه)
(وأسأل لي الْوَصْل فَإِن قَالَ يُق ... فَقل أوت قد طَال هجرانه)
(وَكن صديقي واقض لي حَاجَة ... فَشكر ذَا عِنْدِي وسكرانه)
قلت وَفِي تَرْجَمَة القَاضِي علم الدّين سلمَان بن إِبْرَاهِيم أَبْيَات من هَذِه الْمَادَّة وأظن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀ إِنَّمَا أَخذ قَوْله هَذَا من قَول الرئيس أبي بكر اللاسكي وَهُوَ من شعراء الدمية حَيْثُ قَالَ من الْخَفِيف قف بِذَات الجرعاء يَا صَاحب البكرة وَانْظُر تِلْقَاء جَانب نجد فَإِذا مَا بَدَت خيام لعينيك فَفِيهَا الَّتِي بهَا طَال وجدي
(فأت تِلْكَ الْخيام ثمَّ تيَمّم ... خيمةً سترهَا عصائب برد)
стр. 4624
ثمَّ سلم وقف وَقل بعد تسليمك قَول امرىء مُجَدد عهد
(أَتَرَى أَنكُمْ على مَا عهدنا ... كم عَلَيْهِ أم خنتم الْعَهْد بعدِي)
وَمن شعره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي من السَّرِيع
(قلت لمحبوبي لما بدا ... إِلَيّ يَا مَحْبُوب قلبِي إليا)
(قد عشق النَّاس وَقد واصلوا ... مَا وَقع الْإِنْكَار إِلَّا عليا)
وَمن شعره أَيْضا من الْكَامِل
(عِنْدِي هوى لَك طَال عمر زَمَانه ... لم يبْق لي صبرٌ على كِتْمَانه)
(قد ضل قلبِي من طَرِيق سلوه ... فدليله لَا يَهْتَدِي لمكانه)
(يَا صَاحب الْقلب الَّذِي أفراحه ... تلهيه عَن قلبِي وَعَن أحزانه)
(عَيْني لفقدك قد بَكَى إنسانها ... وجفا الْكرَى شوقاً إِلَى إنسانه)
(يَا من بدا لي حَسَنَة متلطفاً ... فعشقته وطمعت فِي إحسانه)
(كَانَ اعتقادي أَن أفوز بوصله ... فحرمته وَرزقت من هجرانه)
(كَانَ الرقاد لصيد طيفك حيلتي ... فسلبته وفجعته بعيانه)
)
(ومنعتني أَن أجتني من وَصله ... ثمرأً يطيب جناه قبل أَوَانه)
(ضمن التلطف مِنْك وَصلي فِي الْهوى ... لَكِن أَطَالَ وَمَا فى بضمانه)
(خوف الْفِرَاق إِلَى حماك يسوقني ... فمتي أفوز من اللقا بأمانه)
وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط
(يَا رايس الْحبّ أدركني فقد وحلت ... مراكب بِي فِي بَحر أشواقي)
(ولي بضَاعَة صبرٍ ضَاعَ أَكْثَرهَا ... وَقد غَدا ذَا الْهوى يسْتَغْرق الْبَاقِي)
قلت وَشعر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي كثيرٌ وَكله من هَذَا النمط يتدفق سلامةٌ ويذوب حلاوةً لمن يَذُوق مِنْهَا قَوْله من الطَّوِيل
(تفقهت فِي عشقي لمن قد هويته ... ولي فِيهِ بالتحرير قولٌ وَمذهب)
(وللعين تنبيهٌ بِهِ طَال شَرحه ... وللقلب مِنْهُ صدق ودٍّ مهذب)
وَقَوله من الْخَفِيف
(مد لي من أحب حَبل صدودٍ ... حِين أَوْهَى تجلدي واصطباري)
стр. 4625
(ثمَّ قَالَ امش لي عَلَيْهِ سَرِيعا ... كَيفَ أَمْشِي وَمَا أَنا باختياري)
وَقَوله من الطَّوِيل
(أرى المشتهي فِي رَوْضَة الْحسن قد بدا ... على رصد المعشوق فالقلب وَاجِد)
(وحقك مَا السَّبع الْوُجُوه إِذا بَدَت ... بمغنيةٍ عَن وَجهه وَهُوَ وَاحِد)
وَقَوله من الطَّوِيل
(خدمت بِذَاكَ الْوَجْه للثغر نَاظرا ... لعَلي أمسي والياً من ولاته)
(وأصل حسابي ضبط حَاصِل وَصله ... وَتَقْبِيله مستخرجٌ من جهاته)
وَقَوله من الْخَفِيف
(لي حبيبٌ مِنْهُ أرى وَجه بدرٍ ... لم يزل دَاخِلا بِبَاب السَّعَادَة)
(هُوَ لِلْحسنِ جامعٌ حاكميٌّ ... فَلهَذَا عشاقه فِي الزياده)
وَقَوله من الطَّوِيل
(نديمي وَمن حَالي من الوجد حَاله ... وَمن هُوَ مثلي عَن مناه بعيد)
(أعد ذكر من أَهْوى فَإِنِّي مدرسٌ ... لذكراه من شوقي وَأَنت معيد)
)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إلهي بِجمع الشمل مِمَّن أحبه ... دعوتك ملهوفاً وَأَنت سميع)
(فَلم يبْق لي مِمَّا تشوقت مهجةٌ ... وَلم يبْق لي مِمَّا بَكَيْت دموع)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(بِي طلوعٌ مِنْهُ أَنا فِي نزولٍ ... وطلوعٌ بِلَا ارتفاعٍ نزُول)
(قيل لَا بُد أَن سَرِيعا ... قلت أخْشَى نزُول قبل يَزُول)
وَقَالَ من المنسرح
(لم تبد مِمَّن أحب سيئةٌ ... فِي الْحبّ إِلَّا رَأَيْتهَا حسنه)
(وَمَا أَتَتْنِي بطيفه سنةٌ ... إِلَّا تمنيت أَن تكون سنه)
ولتقي الدّين السرُوجِي موشحات وَمِنْهَا قَوْله
(وبالروح أفديك يَا حَبِيبِي ... إِن كنت ترْضى بهَا فدَاك)
(فداوني الْيَوْم يَا طبيبي ... فالقلب قد ذاب من جفاك)
следующие страницы →