Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
كَمَال الدّين الكركي عبد الله بن عَليّ بن سوندك الأديب كَمَال الدّين الكركي شيخٌ فَاضل أديب لغَوِيّ كَانَ من نقباء السَّبع سمع وروى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة روى نُسْخَة أبي مسْهر عَن أبي خَلِيل وَأول سَمَاعه سنة تسع وَأَرْبَعين
تَقِيّ الدّين السرُوجِي عبد الله بن عَليّ بن منجد بن ماجد بن بَرَكَات الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ كَانَ رجلا خيرا عفيفاً تالياً لِلْقُرْآنِ عِنْده حَظّ جيد من النَّحْو واللغة والآداب متقللاً من الدِّينَا يغلب عَلَيْهِ حب الْجمال مَعَ الْعِفَّة التَّامَّة والصيانة نظم كثيرا وغنى بِشعرِهِ المغنون والقينات وَكَانَ يذكر أَنه يُكَرر على المفصّل والمتنبي والمقامات ويستحضر حظاً كَبِيرا من صِحَاح الْجَوْهَرِي وَكَانَ مَأْمُون الصُّحْبَة طَاهِر اللِّسَان يتفقد أَصْحَابه لَا يكَاد يظْهر إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ لي بِهِ اختلاطٌ وصحبة ولي فِيهِ اعْتِقَاد وَدفن لما مَاتَ بمقبرة الفخري بجوار من كَانَ يهواه ظَاهر الحسينية وَهُوَ أحد من تألمت لفقده لعزة وجود مثله فِي الصُّحْبَة ﵀ وَكَانَ يكره أَن يخبر أحدا باسمه وَنسبه إنتهى قلت لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول لي مَعَ الْأَصْحَاب ثَلَاث رتبٍ أول مَا أجتمع بهم يَقُولُونَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين جَاءَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَاح فَإِذا طَال الْأَمر قَالُوا رَاح التقي جَاءَ التقي صبرت عَلَيْهِم وَعلمت أَنهم أخذُوا فِي الْملَل)
فَإِذا قَالُوا رَاح السرُوجِي جَاءَ السرُوجِي فَذَلِك آخر عهدي بصحبتهم وَقَالَ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود كَانَ يكره مَكَانا فِيهِ امرأةٌ وَمن دَعَاهُ يَقُول شرطي معروفٌ أَن لَا تحضر امْرَأَة قَالَ كُنَّا يَوْمًا فِي دَعْوَة بعض الْأَصْحَاب فَكَانَ مِمَّا حضر شواءٌ فَأدْخل إِلَى النِّسَاء ليقطعوه ويضعوه فِي الصحون فَكَانَ يتبرم بذلك وَيَقُول أفيه السَّاعَة يلمسونه بِأَيْدِيهِم وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين لما مَاتَ قَالَ وَالِد محبوبه وَالله مَا أدفنه إِلَّا فِي قبر وَلَدي وَهُوَ كَانَ يهواه وَمَا أفرق بَينهم فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة لما كَانَ يعْتَقد الفخري من عفافه ومولده سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة بسروج وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ رَابِع شهر رَمَضَان سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وسِتمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الْكَامِل
(أنعم بوصلك لي فَلهَذَا وقته ... يَكْفِي من الهجران مَا قد ذقته)
(أنفقت عمري فِي هَوَاك وليتني ... أُعطى وصُولا بِالَّذِي أنفقته)
(يَا من شغلت بحبه عَن غَيره ... وسلوت كل النَّاس حِين عشقته)
стр. 4622
(كم جال فِي ميدان حبك فارسٌ ... بِالصّدقِ فِيك إِلَى رضاك سبقته)
(أَنْت الَّذِي جمع المحاسن وَجهه ... لَكِن عَلَيْهِ تصبري فرقته)
(قَالَ الوشاة قد ادّعى بك نِسْبَة ... فسررت لما قلت قد صدقته)
(بِاللَّه إِن سألوك عني قَالَ لَهُم ... عَبدِي وَملك يَدي وَمَا أَعتَقته)
(أَو قيل مشتاقٌ إِلَيْك فَقل لَهُم ... أَدْرِي بذا وَأَنا الَّذِي شوقته)
(يَا حسن طيفٍ من خيالك زراني ... من فرحتي بلقاه مَا حققته)
(فَمضى وَفِي قلبِي عَلَيْهِ حسرةٌ ... وَلَو كَانَ يمكنني الرقاد لحقته)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من السَّرِيع
(فِي الْجَانِب الْأَيْمن من خدها ... نقطة مسكٍ أشتهي شمها)
(حسبته لما بدا خالها ... وجدته من حَسَنَة عَمها)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(دنيا الْمُحب وَدينه أحبابه ... فَإِذا جفوه تقطعت أَسبَابه)
(وَإِذا أَتَاهُم فِي الْمحبَّة صَادِقا ... كشف الْحجاب لَهُ عز جنابه)
(وَمَتى سقوه شراب أنسٍ مِنْهُم ... رقت مَعَانِيه وراق شرابه)
)
(وَإِذا تهتك مَا يلام لِأَنَّهُ ... سَكرَان عشقٍ لَا يُفِيد عتابه)
(بعث السَّلَام مَعَ النسيم رِسَالَة ... فَأَتَاهُ فِي طي النسيم جَوَابه)
(قصد الْحمى وَأَتَاهُ يجْهد فِي السرى ... حَتَّى بَدَت أَعْلَامه وقبابه)
(وَرَأى لليلى العامرية منزلا ... بالجود يعرف والندى أَصْحَابه)
(فِيهِ الْأمان لمن يخَاف من الردى ... وَالْخَيْر قد ظَفرت بِهِ طلابه)
(قد أشرعت بيض الصوارم والقنا ... من حوله فَهُوَ المنيع حجابه)
(وعَلى حماه جلالةٌ من أَهله ... فلذاك طارقه الْعُيُون تهابه)
(كم قلبت فِيهِ الْقُلُوب على الثرى ... شوقاً إِلَيْهِ وَقبلت أعتابه)
(قد أخصبت مِنْهُ الأباطح والربا ... للزائرين وَفتحت ابوابه)
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(مُعَاملَة الأحباب بالوصل والوفا ... فدع يَا حَبِيبِي عَنْك ذَا الهجر والجفا)
стр. 4623
(فَإِن كَانَ لي ذنبٌ بجهلي فعلته ... فمثلي من أَخطَأ وَمثلك من عَفا)
(أيا بدر تمّ حَان مِنْهُ طلوعه ... وَيَا غُصْن بانٍ آن أَن يتعطفا)
(كفى مَا جرى من دمع عَيْني بالبكا ... وعشقي على قلبِي جرى مِنْهُ مَا كفى)
(فَإِن كنت لَا تَدْرِي وتعرف مَا الْهوى ... فقصدي أَن تَدْرِي بِذَاكَ وتعرفا)
(أعد ذَلِك الْفِعْل لجميل تجملاً ... وَإِن لم يكن طبعا يكون تكلفاً)
(فَمَا أقبح الْإِعْرَاض مِمَّن تحبه ... وَمَا أحسن الإقبال مِنْهُ وألطفا)
(تقدم شوقي يسْبق الدمع جَارِيا ... إِلَيْك وَلَكِن عَنْك صبري تخلفا)
(فديتك محبوباً على السخط وَالرِّضَا ... وعذرك مقبولٌ على الْعذر والوفا)
وأنشدني الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس وَالْقَاضِي عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن القيسراني كِلَاهُمَا قَالَا أنشدنا تَقِيّ الدّين السرُوجِي لنَفسِهِ وَالْأَكْثَر إنشاد القَاضِي عماد الدّين من السَّرِيع
(يَا ساعي الشوق الذ مذ جرى ... جرت دموعي فَهِيَ أعوانه)
(خُذ لي جَوَابا عَن كتابي الَّذِي ... إِلَى الحسينية عنوانه)
(فَهِيَ كَمَا قد قيل وَادي الْحمى ... وَأَهْلهَا فِي الْحسن غزلانه)
)
(امش قَلِيلا وانعطف بسرة ... يلقاك دربٌ طَال بُنْيَانه)
(واقصد بصدر الدَّرْب دَار الَّذِي ... بحسنه تحسن جِيرَانه)
(سلم وَقل يخْشَى كي مسن ... اشت حَدِيثا طَال كِتْمَانه)
(كنكم كزم ساوم أشى أط كبى ... فحبه أَنْت واشجانه)
(وأسأل لي الْوَصْل فَإِن قَالَ يُق ... فَقل أوت قد طَال هجرانه)
(وَكن صديقي واقض لي حَاجَة ... فَشكر ذَا عِنْدِي وسكرانه)
قلت وَفِي تَرْجَمَة القَاضِي علم الدّين سلمَان بن إِبْرَاهِيم أَبْيَات من هَذِه الْمَادَّة وأظن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀ إِنَّمَا أَخذ قَوْله هَذَا من قَول الرئيس أبي بكر اللاسكي وَهُوَ من شعراء الدمية حَيْثُ قَالَ من الْخَفِيف قف بِذَات الجرعاء يَا صَاحب البكرة وَانْظُر تِلْقَاء جَانب نجد فَإِذا مَا بَدَت خيام لعينيك فَفِيهَا الَّتِي بهَا طَال وجدي
(فأت تِلْكَ الْخيام ثمَّ تيَمّم ... خيمةً سترهَا عصائب برد)
стр. 4624
ثمَّ سلم وقف وَقل بعد تسليمك قَول امرىء مُجَدد عهد
(أَتَرَى أَنكُمْ على مَا عهدنا ... كم عَلَيْهِ أم خنتم الْعَهْد بعدِي)
وَمن شعره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي من السَّرِيع
(قلت لمحبوبي لما بدا ... إِلَيّ يَا مَحْبُوب قلبِي إليا)
(قد عشق النَّاس وَقد واصلوا ... مَا وَقع الْإِنْكَار إِلَّا عليا)
وَمن شعره أَيْضا من الْكَامِل
(عِنْدِي هوى لَك طَال عمر زَمَانه ... لم يبْق لي صبرٌ على كِتْمَانه)
(قد ضل قلبِي من طَرِيق سلوه ... فدليله لَا يَهْتَدِي لمكانه)
(يَا صَاحب الْقلب الَّذِي أفراحه ... تلهيه عَن قلبِي وَعَن أحزانه)
(عَيْني لفقدك قد بَكَى إنسانها ... وجفا الْكرَى شوقاً إِلَى إنسانه)
(يَا من بدا لي حَسَنَة متلطفاً ... فعشقته وطمعت فِي إحسانه)
(كَانَ اعتقادي أَن أفوز بوصله ... فحرمته وَرزقت من هجرانه)
(كَانَ الرقاد لصيد طيفك حيلتي ... فسلبته وفجعته بعيانه)
)
(ومنعتني أَن أجتني من وَصله ... ثمرأً يطيب جناه قبل أَوَانه)
(ضمن التلطف مِنْك وَصلي فِي الْهوى ... لَكِن أَطَالَ وَمَا فى بضمانه)
(خوف الْفِرَاق إِلَى حماك يسوقني ... فمتي أفوز من اللقا بأمانه)
وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط
(يَا رايس الْحبّ أدركني فقد وحلت ... مراكب بِي فِي بَحر أشواقي)
(ولي بضَاعَة صبرٍ ضَاعَ أَكْثَرهَا ... وَقد غَدا ذَا الْهوى يسْتَغْرق الْبَاقِي)
قلت وَشعر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السرُوجِي كثيرٌ وَكله من هَذَا النمط يتدفق سلامةٌ ويذوب حلاوةً لمن يَذُوق مِنْهَا قَوْله من الطَّوِيل
(تفقهت فِي عشقي لمن قد هويته ... ولي فِيهِ بالتحرير قولٌ وَمذهب)
(وللعين تنبيهٌ بِهِ طَال شَرحه ... وللقلب مِنْهُ صدق ودٍّ مهذب)
وَقَوله من الْخَفِيف
(مد لي من أحب حَبل صدودٍ ... حِين أَوْهَى تجلدي واصطباري)
стр. 4625
(ثمَّ قَالَ امش لي عَلَيْهِ سَرِيعا ... كَيفَ أَمْشِي وَمَا أَنا باختياري)
وَقَوله من الطَّوِيل
(أرى المشتهي فِي رَوْضَة الْحسن قد بدا ... على رصد المعشوق فالقلب وَاجِد)
(وحقك مَا السَّبع الْوُجُوه إِذا بَدَت ... بمغنيةٍ عَن وَجهه وَهُوَ وَاحِد)
وَقَوله من الطَّوِيل
(خدمت بِذَاكَ الْوَجْه للثغر نَاظرا ... لعَلي أمسي والياً من ولاته)
(وأصل حسابي ضبط حَاصِل وَصله ... وَتَقْبِيله مستخرجٌ من جهاته)
وَقَوله من الْخَفِيف
(لي حبيبٌ مِنْهُ أرى وَجه بدرٍ ... لم يزل دَاخِلا بِبَاب السَّعَادَة)
(هُوَ لِلْحسنِ جامعٌ حاكميٌّ ... فَلهَذَا عشاقه فِي الزياده)
وَقَوله من الطَّوِيل
(نديمي وَمن حَالي من الوجد حَاله ... وَمن هُوَ مثلي عَن مناه بعيد)
(أعد ذكر من أَهْوى فَإِنِّي مدرسٌ ... لذكراه من شوقي وَأَنت معيد)
)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إلهي بِجمع الشمل مِمَّن أحبه ... دعوتك ملهوفاً وَأَنت سميع)
(فَلم يبْق لي مِمَّا تشوقت مهجةٌ ... وَلم يبْق لي مِمَّا بَكَيْت دموع)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(بِي طلوعٌ مِنْهُ أَنا فِي نزولٍ ... وطلوعٌ بِلَا ارتفاعٍ نزُول)
(قيل لَا بُد أَن سَرِيعا ... قلت أخْشَى نزُول قبل يَزُول)
وَقَالَ من المنسرح
(لم تبد مِمَّن أحب سيئةٌ ... فِي الْحبّ إِلَّا رَأَيْتهَا حسنه)
(وَمَا أَتَتْنِي بطيفه سنةٌ ... إِلَّا تمنيت أَن تكون سنه)
ولتقي الدّين السرُوجِي موشحات وَمِنْهَا قَوْله
(وبالروح أفديك يَا حَبِيبِي ... إِن كنت ترْضى بهَا فدَاك)
(فداوني الْيَوْم يَا طبيبي ... فالقلب قد ذاب من جفاك)
стр. 4626
(يَا طلعة الْبَدْر إِن تجلى ... وَإِن تثنى فغصن بَان)
(بالوصل طُوبَى لمن تملى ... ونال من هجرك الْأمان)
(قل لي نعم قد ضجرت من لَا ... وَضاع مني بهَا الزَّمَان)
(فَارْجِع إِلَى الله من قريب ... فبعض مَا حل بِي كَفاك)
(من دمع عَيْني وَمن نحيبي ... وَادي الْحمى أنبت الْأَرَاك)
(وَالله مَا كنت فِي حسابي ... وَإِنَّمَا عشقتك اتِّفَاق)
(وَمَا أَنا من ذَوي التصابي ... فَلم دمي فِي الْهوى يراق)
(وكلت بِي تبتغي عَذَابي ... الصد والهجر والفراق)
(ثلاثةٌ قد غَدَتْ نَصِيبي ... يَا ليتها لَا عدت عداك)
(فَإِن تكن تَرْتَضِي الَّذِي بِي ... فَإِن كل المنى رضاك)
(إِن طَال شوقي وَزَاد وجدي ... فإنني عاشقٌ صبور)
(اسْمَع حَدِيثي بقيت بعدِي ... أَنا وَحقّ النَّبِي غيور)
(مَا أشتهي أَن يكون ضدي ... يمشي حواليك أَو يَدُور)
)
(كَأَنَّمَا لحظه رقيبي ... ملازمي عِنْدَمَا يراك)
(يسْعَى إِلَى النَّاس فِي مغيبي ... يَقُول هَذَا يحب ذَاك)
(جَمِيع مَا تشْتَهي وترضى ... عَليّ إِحْضَاره لديك)
(وَذَاكَ شيءٌ أرَاهُ فرضا ... بِاللَّه قل لي وَمَا عَلَيْك)
(أنْفق وَخذ مَا تُرِيدُ نضاً ... فحاصلي أمره إِلَيْك)
(فَأَنت يَا نزهتي وطيبي ... عَن صحبتي مَالك انفكاك)
(وَمَا ابْن عمي وَلَا نسيبي ... يسري إِلَى مهجتي سراك)
(إِن كنت تهوى مقَام شربٍ ... قُم نغتبق ثمَّ نصطبح)
(تعال حَتَّى تزيل عتبي ... وَبعد ذَا العتب نصطلح)
(والحقد فِي الْقلب لَا تعبي ... وروح الْهم نسترح)
(فالعيش للعاشق الكئيب ... يطيب بالأنس فِي حماك)
(فِي خلسة المنظر العجيب ... تجيبه كلما دعَاك)
стр. 4627
ابْن أَسْبَاط المغربي عبد الله بن عَليّ من أَبنَاء الْكتاب وَيعرف بِابْن أَسْبَاط الْكَاتِب الْمصْرِيّ الَّذِي صنع لَهُ مُحَمَّد بن عبد الْملك تنوراً يعذبه فِيهِ فَعَاد وباله عَلَيْهِ
وَهُوَ جد بني أَسْبَاط لأمهم فنسبو إِلَيْهِ ذكر عبد الله هَذَا ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وَقَالَ كَانَ حاذقاً مليح الْكَلَام غَرِيب القوافي ظريف الْمعَانِي قَلِيل الشّعْر لَا يتبذل بِهِ وَمن شعره من الْخَفِيف
(سَاءَنِي الدَّهْر مرّة بعد مرّة ... فتكسبت حنكة بعد غره)
(وَإِذا ساءك الزَّمَان فأبشر ... فعلى عقب ذَاك يَأْتِي المسره)
(إِن تدم كرة الزَّمَان علينا ... فلنا بعد كرّة الدَّهْر كرّه)
(من ذنُوب الزَّمَان عِنْدِي أَنِّي ... لم أسامح فِيهِ بمثقال ذره)
(غير أَنِّي صحبته لم أُفَارِق ... فِيهِ حمداً وَلَا صَحِبت معره)
وَمِنْه من الْكَامِل المرفل
(يَا من يحملني ذنُوبه ... ظلما ويفرط فِي العقوبه)
)
(يَا لَيْت شعري مَا الَّذِي ... أرجوه مِنْك من المثوبه)
(إِن كنت تطلب مهجتي ... خُذْهَا فها هِيَ قَرِيبه)
(يَكْفِيك أَنَّك سقتها ... للْمَوْت سامعةً مجيبه)
وَمِنْه من مجزوء الْبَسِيط
(قَالَ الخلي الْهوى محالٌ ... فَقلت لَو ذقته عَرفته)
(فَقَالَ هَل غير شغل سرٍّ ... إِن أَنْت لم ترضه صرفته)
(وَهل سوى زفرةٍ دمعٍ ... إِن لم ترد جريه كففته)
(فَقلت من بعد كل وصفٍ ... لم تعرف الْحبّ إِذْ وَصفته)
قلت شعرٌ جيد عذبٌ منسجم
جمال الدّين بن غَانِم عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سلمَان هُوَ جمال الدّين بن غَانِم ابْن الشَّيْخ عَلَاء الدّين تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة عَمه شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَاتِب النَّاظِم الناثر المترسل كَانَ شَابًّا حسن الشكل مليح الْوَجْه جيد الْكِتَابَة فِي
стр. 4628
الدرج مَعَ قوةٍ وأصالة وتسرع فِي الْإِنْشَاء
يكْتب من رَأس قلمه وَله غوصٌ فِي نثره ونظمه مولده فِي شَوَّال سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة أربعٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة رحم الله شبابه وَيسر حسابه
مرض فِي مُدَّة عمره مَرضا حاداً مَرَّات ونجاه الله مِنْهَا ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ سلعةٌ قرحت مِنْهَا قَصَبَة الرئة وَبَقِي متمرضاً من ذَلِك يَصح آونةً ويعتل أُخْرَى إِلَى أَن قضى نحبه وَكَانَ قد كتب إِلَيّ وَقد انْقَطع فِي بعض علته هَذِه وَلم أعده من أَبْيَات عتاب من الْكَامِل
(مولَايَ كَيفَ كسرتني فهجرتني ... علما بِأَنِّي كَيفَ كُنْتُم راضي)
(أَو قلت إِنِّي لَا أَعُود ممرضاً ... ظنا بِأَنِّي لَا محَالة مَاض)
فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك من الْكَامِل
(أرسلتها مثل السِّهَام مواضي ... نفذت من الْأَعْرَاض فِي أَعْرَاض)
(فَأَتَت وعتبك قد تخَلّل لَفظهَا ... مثل الأفاعي بَين زهر رياض)
(دَعْنِي من الجبروت أَو من أَهله ... لَا تجعلن سوادهم كبياضي)
(حاشاك أَن تمْضِي وسعدك قد غَدا ... مُسْتَقْبلا فِينَا وأمرك مَاض)
)
وَقلت أرثيه رَحمَه الله تَعَالَى من الْكَامِل
(تبْكي الطروس عَلَيْك والأقلام ... وتنوح فِيك على الغصون حمام)
(يَا من حواه اللَّحْد غضاً يانعاً ... وَكَذَا كسوف الْبَدْر وَهُوَ تَمام)
(يَا وَحْشَة الدِّيوَان مِنْك إِذا غَدَتْ ... فِيهِ مهمات الْبَرِيد ترام)
(من ذَا يوفيها مقاصدها على ... مَا يَقْتَضِيهِ النَّقْض والإبرام)
(هَيْهَات كنت بِهِ جمالاً باهراً ... فَعَلَيهِ بعْدك وحشةٌ وظلام)
(أسفي على الْإِنْشَاء وَهُوَ بجلقٍ ... نثاره قد مَاتَ والنظام)
(كم من كتاب سَار عَنْك كَأَنَّهُ ... بردٌ أَجَاد طرازه الرقام)
(إِن كَانَ فِي شرٍّ فقد رد الردى ... وَبِه ترفه ذابلٌ وحسام)
(لم لَا يرد الْبَأْس مَا ألفاته ... مثل القنا وَاللَّام مِنْهُ لَام)
(أَو كَانَ فِي خيرٍ فَكل كَلَامه ... دررٌ يؤلف بَينهُنَّ نظام)
(وكأنما تِلْكَ السطور إِذا بَدَت ... كأسٌ ترشف راحها الأفهام)
стр. 4629
(يَهْتَز عطف أولي النهى لبيانه ... فَكَأَن هاتيك الْحُرُوف مدام)
(كم فِيهِ وجهٌ سافرٌ مثل الضُّحَى ... وَعَلِيهِ من ليل السطور لثام)
(وَلكم كتبت مطالعات خدها ... قان وثغر فصولها بسام وكأنما ألفاتها قضب اللوى وكأنما همزاتهن حمام)
(مَا كنت إِلَّا فَارس الْكتاب فِي ... يومٍ تفرج ضيقه الأقلام)
(صلى وَرَاءَك كل من عاصرته ... علما بأنك الْبَيَان إِمَام)
(وَكَأن قبرك للعيون إِذا بدا ... قصرٌ عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام)
(يَا محنةً نزلت بعترة غانمٍ ... هانوا وهم فِي الْعَالمين كرام)
(لما تغيب فِي التُّرَاب جمَالهمْ ... قعدوا لهولٍ عاينوه وَقَامُوا)
(يَا قَبره لَا تنْتَظر سقيا الحيا ... حزني ودمعي بارقٌ وغمام)
(لي فِيك خلٌ كم قطعت بِقُرْبِهِ ... أَيَّام أنسٍ والخطوب نيام)
(لذت فلذت بظلها فَكَأَنَّهَا ... لقياد لذات الزَّمَان زِمَام)
(أسفي على صحبٍ مضى عمري بهَا ... وصفت بقربهم لي الْأَيَّام)
(ثمَّ انْقَضتْ تِلْكَ السنون وَأَهْلهَا ... فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام)
)
(بالرغم مني من أَن أُفَارِق صاحباً ... لي بعده ضرٌّ ثوى وضرام)
(يَا من تقدمني وَسَار لغايةٍ ... لَا بُد لي مِنْهَا وَذَاكَ لزام)
(قد كنت أحسبته يرثيني فقد ... عكست قَضيته معي الْأَحْكَام)
(أَنا مَا أَرَاك على الصِّرَاط لِأَنَّهُ ... بيني وَبَيْنك فِي الْأَنَام زحام)
(إِذْ قد سبقت خَفِيف ظهرٍ لَا كمن ... قد قيدت خطواته الآثام)
(فَازَ المخف وَقد تقدم سَابِقًا ... وشفيعه لإلهه الْإِسْلَام)
(فَاذْهَبْ فَأَنت وَدِيعَة الرَّحْمَن لي ... يلقاك مِنْهُ الْبر وَالْإِكْرَام)
(ويجود قبرك مِنْهُ غيث سماحةٍ ... بِالْعَفو صيب ودقها سجام)
(وَلَقَد قضيت حق ودك بالرثا ... وَالْحر من يرْعَى لَدَيْهِ ذمام)
стр. 4630
(خلفتني رهن التندم والأسى ... تعتادني الأحزان والآلام)
(لَكِن لي بأخيك نجم الدّين فِي ... الدِّيوَان أنسا مَا عداهُ مرام)
(مهما توجس أَو توحش خاطري ... فبه تَزُول وتنقضي الأوهام)
وَكَانَ قد كتب إِلَيّ وَهُوَ بِدِمَشْق وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ من الْكَامِل
(ذكرت قلبِي حِين شط مزارهم ... بهم فناب عَن الجوى تذكارهم)
(وَبكى فُؤَادِي وَهُوَ منزل حبهم ... وأحق من تبْكي الْأَحِبَّة دَرَاهِم)
(وتخلق الجفن الهمول كَأَنَّمَا ... لمحته عِنْد غروبهم أنوارهم)
(وَذكرت عَيْني عِنْد عين فراقهم ... لما أثارت لوعتي آثَارهم)
(نذري الدُّمُوع عَلَيْهِم وَكَأَنَّهُم ... زهر الرِّبَا وَكَأَنَّهَا أمطارهم)
(ويئن من حَالي العواذل رَحْمَة ... لما بَكَيْت وَمَا الأنين شعارهم)
(وَيْح المحبين الَّذين بودهم ... قرب المزار لَو نأت أعمارهم)
(فقدوا خليلهم الحبيب فأذكيت ... بالشوق فِي حطب الأضالع نارهم)
(مولى تقلص ظلّ أنسٍ مِنْهُ عَن ... أَصْحَابه فأستوحشت أفكارهم)
(كم راقها يَوْمًا بِرُؤْيَة وَجهه ... مَا لَا يروقهم بِهِ دينارهم)
(وَلكم بَدَت أسماعهم فِي حليةٍ ... من لَفظه وَكَذَا غَدَتْ أَبْصَارهم)
(كَانُوا بِصُحْبَتِهِ اللذيذة رتعاً ... بمسرةٍ ملئت بهَا أعشارهم)
)
(يتنافسون على دنو مزاره ... فَكَأَنَّمَا بلقاه كَانَ فخارهم)
(لَا غيب الرحمان رُؤْيَة وَجهه ... عَن عاشقيه فَإِنَّهَا أوطارهم)
(وجلا ظلام بِلَادهمْ من بعده ... فَلَقَد تساوى ليلهم ونهارهم)
(يَا سيداً لي لم تزل ثقتي بِهِ ... إِن خادعتني فِي الولا أسرارهم)
(أصرمت حَبل مودتي ولصحبتي ... عرف الطَّرِيقَة فِي الوداد كبارهم)
(أم تِلْكَ عادات القلى أجريتها ... فَكَذَا الْأَحِبَّة هجرهم ونفارهم)
وكتبت الْجَواب إِلَيْهِ عَن ذَلِك من الْكَامِل
(أفدي الَّذين إِذا تناءت دَارهم ... أَدْنَاهُم من صبهم تذكارهم)
стр. 4631
(فِي جلق الفيحاء منزلهم وَفِي ... مصرٍ بقلب الصب تضرم نارهم)
(قومٌ بذكرهم الندامى أَعرضُوا ... عَن كأسهم وكفتهم أخبارهم)
(وَإِذا الثَّنَاء على محاسنهم أَتَى ... طربوا لَهُ وتعطلت أوتارهم)
(وَإِذا هم نظرُوا لحسن وُجُوههم ... لم تبْق أنجمهم وَلَا أقمارهم)
(فهم البدور إِذا ادلهم ظلامهم ... وَهُوَ الشموس إِذا استبان نهارهم)
(دنت النُّجُوم تواضعاً لمحلهم ... وترفعت من فَوْقهَا أقدارهم)
(وبكفهم وبوجههم كم قد هَمت ... أنواؤهم وتوقدت أنوارهم)
(أهْدى جمَالهمْ إِلَيّ تَحِيَّة ... مِنْهَا تدار على الْأَنَام عقارهم)
(أفقٌ وروضٌ فِي البلاغة فَهِيَ ... إِمَّا زهرهم فِي اللَّيْل أَو أزهارهم)
(لَك يَا جمال الدّين سبقٌ فِي الوفا ... لَو رامه الْأَصْحَاب طَال عثارهم)
(وتوددٌ مَا زَالَ يصفو ورده ... حَتَّى تقر لصفوه أكدارهم)
(يَا ابْن الْكِرَام الْكَاتِبين فشأنهم ... صدق الْمَوَدَّة وَالْوَفَاء شعارهم)
(قومٌ إِذا جاروا إِلَى شأو العلى ... سبقوا إِلَيْهِ وَلم يشق غبارهم)
(صانوا وزانو باليراع مُلُوكهمْ ... أسوارهم من كتبهمْ وسوارهم)
(مَا مثلهم فِي جودهم فلذاك قد ... عزت نظائرهم وَهَان نضارهم)
(مَا فِي الزَّمَان حلىً على أعطافه ... إِلَّا مآثرهم بِهِ وفخارهم)
(تتعلم النسمات من أَخْلَاقهم ... وتنوب عَن زهر الرِّبَا أشعارهم)
)
ولفضلهم مَا ابْن الْفُرَات يعد فيهذا قَطْرَة لما تمد بحارهم
(وحماهم يحمي النزيل بربعه ... من جور مَا يخْشَى ويرعى جارهم)
(بالرغم مني أَن بَعدت وَلم أجد ... ظلاً تفيئه عَليّ دِيَارهمْ)
(لَو كَانَ يمكنني وَمَا أحلى المنى ... مَا غَابَ عني شخصهم ومزارهم)
(وَيْح النَّوَى شَمل الْأَحِبَّة فرقت ... فَمَتَى يفك من البعاد إسارهم)
وَكتب ﵀ قد دخلت الدِّيوَان بِدِمَشْق من الوافر
(يَقُول جمَاعَة الدِّيوَان فِيهِ ... فسادٌ لَا يزَال وَلَا يزاح)
стр. 4632
(فَقلت فَسَاده سيزول عَمَّا ... قليلٍ إِذْ بدا فِيهِ الصّلاح)
فَكتبت الْجَواب من الوافر
(هويت جمَاعَة الدِّيوَان دهراً ... فَلَمَّا ضمنا بِدِمَشْق مغنى)
(نظرت إِلَيْهِم نظر انتقادٍ ... فَكنت جمَالهمْ لفظا وَمعنى)
وَكنت قد وعدته بعارية رِسَالَة لِابْنِ رَشِيق سَمَّاهَا ساجور الْكَلْب فَتَأَخر إرسالها إِلَيْهِ فَكتب إِلَيّ من الْخَفِيف
(يَا جواداً عنانه فِي بُد الجو ... د تباخلت لي بساجور كلب)
لَا تضع رُتْبَة التفضل والايثار فَالْأَمْر دون بذل العتب
(وَإِذا لم يكن من العتب يدٌّ ... فمرادي إِن شِئْت غير الْكتب)
فجهزتها إِلَيْهِ وكتبت الْجَواب من الْخَفِيف
(أَيهَا الأروع الَّذِي فاق مجداً ... لَا تؤنب من لَا أَتَاك بذنب)
(أَنْت تَدْرِي أَن الْوَفَاء الموفى ... لي طباعٌ فِي الود من غير كسب)
(أَنا أخبا لَو كَانَ طوق عروسٍ ... عَنْك حَتَّى أصون ساجور كلب)
وَكتب إِلَيّ وانا بصفد ضَعِيف من الوافر
(كتابك قد أَتَى عَيْني وفيهَا ... فَسَاد نوى لشوقي وارتياحي)
(فجدده فَلَيْسَ يَزُول إِلَّا ... إِذا عَاد الصّلاح إِلَى الصّلاح)
فَكتبت الْجَواب من الوافر
(كتابك جَاءَنِي فنفى همومي ... وآذن سقم جسمي بالزوال)
)
(وأذكر ناظري زَمنا حميدا ... تمتّع بالجمال من الْجمال)
وَكتب هُوَ إِلَيّ يَوْمًا من السَّرِيع
(قد أصبح الْمَمْلُوك يَا سَيِّدي ... يخْتَار أَن يتَفَرَّع الربوه)
(وَقد أَتَى صحبتكم خاطباً ... فأسعفوا واغتنموا الخلوه)
فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ ارتجالاً من السَّرِيع
(مَا لي على الربوة من قدرةٍ ... لأنني أعجز عَن خطوه)
(وَلَيْسَ مركوبي هُنَا حَاضرا ... فَمر نَحْو الْخلْوَة الحلوه)
стр. 4633
وكتبت إِلَيْهِ وَقد سَافر إِلَى بعلبك وَطول الْغَيْبَة فِيهَا من مجزوء الرجز
(قربك الْقلب الَّذِي ... أبعدته وقربك)
(يَا نازحاً عَن جلقٍ ... ونازلاً فِي بعلبك)
(لَك البلاغات الَّتِي ... أبدعت فِيهَا مذهبك)
(جرت جَرِيرًا فالتوى ... إِلَى النسيب وانسبك)
(وكل سطرٍ كالدجى ... وبرق مَعْنَاهُ احتبك)
(شوارد الْمَعْنى غَدَتْ ... ميماته لَهَا شَبكَ)
(أَشْكُو لَك الْبعد الَّذِي ... تطويله قد أعْجبك)
(ذواك فِي ليل المنى ... عَن ناظري وغيبك)
(فَاطلع علينا قمراً ... حَتَّى تنير غيهبك)
(أَنا خَلِيل صحبةٍ ... ودادها قد جلبك)
(حليك من فاخرٌ ... وسحره قد خلبك)
(جلتك أنوار المنى ... فِي خاطرٍ تطلبك)
(خلتك الْحسنى جلت ... لي فِي الْمَعَالِي شهبك)
(حلتك بِالْعلمِ الَّذِي ... بِهِ عَلَوْت رتبك)
(أَبُو جلنك لَو رأى ... كَمَا رَأينَا أدبك)
(حل بك الْمَعْنى الَّذِي ... جلّ بك الْحق التبك)
فَكتب الْجَواب إِلَيّ من مجزوء الرجز)
(أَمن عقارٍ انسبى ... أم من نضارٍ انسبك)
(أم من لآلٍ نظمت ... على عِذَارَيْ كالشبك)
(أم نفس الأحباب هَب ... موهناً فأطربك)
نسم فِي دمشق فاشتممته فِي بعلبك
(يحمل ذكراك لقد ... عطرت مِنْهُ مركبك)
(يَا حَاضرا فِي خاطرٍ ... محاضرٍ مَا غيبك)
وفاضلا ذهبك اللهذا لنا وهذبك
стр. 4634
(فِي أَي صورةٍ لنا ... فضيلةٍ قد ركبك)
(ينسى بك النسيب من ... حقق فِيهِ نسبك)
(ربتك للعلوم نفسٌ ... بلغتك رتبك)
أعرب عَنْك الدَّهْر بالتمييز حَتَّى نصبك
(عاج ببحرك الورى ... لما تراءوا عجبك)
(سر بك الرَّأْي الَّذِي ... بفهمه قد سربك)
(جلا بذوق علمه ... نهاك لما جلبك)
(أَنْت جليل فطنةٍ ... يعرف ذَا من طَلَبك)
(حلتك فارتضت وَمن ... يرتض إِلَّا أدبك)
خلتك مَعْدُوم النظيرضي الله عَنهُ فَرد أَفْرَاد النبك
(أَنْت خليلٌ للعلى ... وَليهَا قد قربك)
حل بك النايل بالنحلة مِنْهَا أربك
(حكتك فِي الذكا ذكا ... وَلم تحاك نخبك)
حل بك الْفضل فحلى للبرايا كتبك
(جلّ باليراع يَا جواد ... فِيهِ واحرز قصبك)
(حلتك الْفضل جاكها ... نهاك إِذْ حبك)
(شدوت من تَصْحِيف ذَا ... الِاسْم الَّذِي قد صحبك)
(بعض الَّذِي فهمته ... إِذا بِمَعْنى حببك)
)
(بك اهتديت فهمها ... لما رَأَيْت شهبك)
(لَا زلت فِي بيد النهى ... تحدو إِلَيْهَا نجبك)
وَحكى لي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ رَأَيْت البارحة فِي الْمَنَام كَانَ فِي بَيْتِي نَهرا عَظِيما صافياً وَأَنت من ذَلِك الْجَانِب وَأَنا فِي هَذَا الْجَانِب وَكَأَنِّي أنْشدك من الْخَفِيف
(يَا خليلي أَبَا الصَّفَا لَا تكدر ... منهلاً من نمير ودك أروى)
(فَجَمِيع الَّذِي جرى كَانَ بسطاً ... ولعمري بسط الْمجَالِس يطوى)
فَقلت لي لَا بل انظم فِي زهر اللوز شَيْئا فأنشدتك
стр. 4635
(أيا قادم الزهر أَهلا وسهلاً ... مَلَأت البرايا هَدَايَا أرج)
(فوقتك فض ختام السرُور ... وعهدك فُرْجَة بَاب الْفرج)
فَكتبت إِلَيْهِ عِنْدَمَا قصّ عَليّ هَذِه الرُّؤْيَا من الْخَفِيف
(حاش لله أَن أكدر عهدا ... لم يزل من وفائك الْمَحْض صفوا)
(وَإِذا مَا حَدِيث فضلك عِنْدِي ... ضَاعَ مني فِي نشره كَيفَ يطوى)
وَاجْتمعَ يَوْمًا هُوَ وجمال الدّين مُحَمَّدًا ابْن نباتة فِي غِيَاض السفرجل فَقَالَ جمال الدّين بن نباتة من الْكَامِل
(قد أشبه الْحمام منزل لهونا ... فالماء يسخن والأزاهر تحلق)
(فلذاك جسمي منشدٌ ومصحفٌ ... عرقٌ على عرقٍ ومثلي يعرق)
قَالَ جمال الدّين ابْن غَانِم رَحمَه الله تَعَالَى من الْكَامِل
(مَا أشبه الْحمام منزل لهونا ... إِلَّا لِمَعْنى راق فِيهِ الْمنطق)
(فالدوح مثل قبابه والزهر كال ... جامات فِيهِ وماؤه يتدفق)
٣ - (عبد الله بن عمر)
ابْن عمر بن الْخطاب عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَبُو عبد الرحمان صَاحب رَسُول الله ﷺ وَابْن وزيره هَاجر بِهِ أَبوهُ قبل أَن يَحْتَلِم واستصغر عَن أحد وَشهد
стр. 4636
الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا وَهُوَ شَقِيق حَفْصَة أمهَا زَيْنَب بنت مَظْعُون روى علما كثيرا عَن النَّبِي ﷺ وَعَن أبي بكر وَعمر شهد فتح مصر قَالَه ابْن يُونُس وَقَالَ غَيره شهد غَزْو فَارس كَانَ يخضب بالصفرة قَالَ عرضت على رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يجزني وأجازني يَوْم الخَنْدَق بلغ أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة ثَلَاث وَسبعين قيل إِنَّه قدم حَاجا فَدخل عَلَيْهِ الْحجَّاج وَقد أَصَابَهُ زج رمحٍ فَقَالَ من أَصَابَك قَالَ أصابني من أمرتوه بِحمْل السِّلَاح فِي مكانٍ لَا يحل فِيهِ حمله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَقد روى الْجَمَاعَة كلهم لعبد الله بن عمر وَقد قيل إِن إِسْلَامه كَانَ قبل إِسْلَام أَبِيه وَلَا يَصح وَقيل إِنَّه أول من بَايع يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَالصَّحِيح أَن أول من بَايع تَحت الشَّجَرَة بيعَة الرضْوَان أَبُو سِنَان الْأَسدي وَكَانَ شَدِيد التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاط فِي فتواه وكل مَا يَأْخُذ بِهِ نَفسه وَكَانَ لَا يتَخَلَّف عَن السَّرَايَا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ثمَّ كَانَ بعد مَوته مُولَعا بِالْحَجِّ قبل الْفِتْنَة وَفِي الْفِتْنَة وَيُقَال إِنَّه كَانَ أعلم الصَّحَابَة بمناسك الْحَج وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزوجته حَفْصَة بنت عمر إِن أَخَاك عبد الله رجلٌ صَالح لَو كَانَ يقوم من اللَّيْل فَمَا ترك بعْدهَا ابْن عمر قيام اللَّيْل وَكَانَ ﵁ لورعه قد اشكلت عَلَيْهِ حروب عَليّ بن أبي طَالب فَقعدَ عَنهُ وَنَدم على ذَلِك حِين حَضرته الْوَفَاة وَسُئِلَ عَن تِلْكَ الْمشَاهد فَقَالَ كَفَفْت يَدي فَلم أقدم والمقاتل على الْحق أفضل وَقَالَ جَابر ابْن عبد الله مَا منا أحدٌ إِلَّا مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا وَمَال بهَا خلا عمر وَابْنه عبد الله وَأفْتى فِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة وَنشر نَافِع عَنهُ علما جماً
قَاضِي نيسابور عبد الله بن عمر بن الرماح أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قاضيها روى عَنهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه مَعَ تقدمه والذهلي وَجَمَاعَة قَالَ الذهلي ثِقَة ثِقَة وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 4637
الْمدنِي ابْن ابْن عمر بن الْخطاب عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْمدنِي أحد أوعية الْعلم وَهُوَ أَخُو)
عبيد الله كَانَ صَالحا عَالما خيرا صَالح الحَدِيث قَالَ ابْن حَنْبَل لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن معِين صُوَيْلِح وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ضَعِيف توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة ثلاثٍ وَسبعين وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مُتَابعَة
العبليُّ عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عَليّ بن ربيعَة بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس أَبُو عدي الْقرشِي العبلي عرف بالعبلي وَلَيْسَ مِنْهُم لِأَن العبلات من ولد أُميَّة الْأَصْغَر بن عبد شمس وَسموا بذلك لِأَن أمّهم عبلة بنت عبيد بن جاذل بِالْجِيم بن قيس بن مَالك ابْن حَنْظَلَة وَهَؤُلَاء يُقَال لَهُم براجم بني تَمِيم ولدت لعبد شمس بن عبد منَاف أُميَّة الْأَصْغَر وَعبد أُميَّة ونوفلاً وَأُميَّة بني عبد شمس فَهَؤُلَاءِ يُقَال لَهُم العبلات وَلَهُم جَمِيعًا عقبٌ أما بَنو أُميَّة الْأَصْغَر فهم بالحجاز وَأما بَنو نَوْفَل فهم بِالشَّام كثير وَعبد الْعُزَّى بن عبد شمس كَانَ يُقَال لَهُ أَسد الْبَطْحَاء وَإِنَّمَا أدخلهم النَّاس فِي العبلات لما صَار الْأَمر لبني أُميَّة الْأَكْبَر وسادوا وَعظم شَأْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَجعل سَائِر بني عبد شمسٍ من لَا يعلم طبقَة وَاحِدَة فسموهم أُميَّة الصُّغْرَى ثمَّ قيل لَهُم العبلات لشهرة الِاسْم وَعلي بن عدي جد هَذَا الشَّاعِر شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة وَله يَقُول شَاعِر بني ضبة من الرجز
(يَا رب اكبب بعلي جَمَلَهْ ... وَلَا تبَارك فِي بعيرٍ حمله)
(إِلَّا عَليّ بن عدي لَيْسَ لَهُ)
وَأما العبلي هَذَا عبد الله بن عمر فَكَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة يمِيل إِلَى بني هَاشم ويذم بني أُميَّة وَلم يكن لَهُم إِلَيْهِ صنعٌ جميلٌ فَسلم بذلك إِلَى أَيَّام بني الْعَبَّاس ثمَّ خرج على الْمَنْصُور فِي أَيَّامه مَعَ مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْحسن وَكَانَ العبلي يكره فِي أَيَّام بني أُميَّة مَا يَبْدُو
стр. 4638
مِنْهُم فِي حق عَليّ وَيظْهر إِنْكَار لذَلِك فَشهد عَلَيْهِ قومٌ من بني أُميَّة بذلك بِمَكَّة ونهوه عَنهُ فانتقل إِلَى الْمَدِينَة وَقَالَ من الْخَفِيف
(شردوني عَن امتداحي عليا ... وَرَأَوا ذَاك فِي دَاء دويا)
(فوربي لَا أَبْرَح الدَّهْر حَتَّى ... تختلى مهجتي أحب عليا)
(وبنيه أحب أَحْمد إِنِّي ... كنت أَحْبَبْتهم لحبي النبيا)
(حب دين لَا حب دنيا وَشر ال ... حب حبٌّ يكون دنياويا)
)
(صاغني الله فِي الذؤابة مِنْهُم ... لَا زنيماً وَلَا سنيداً دعيا)
(عدوياً خَالِي صَرِيحًا وجدي ... عبد شمسٍ وهَاشِم أبويا)
(فسواءٌ عليّ لستُ أُبَالِي ... عبشمياً دعيتُ أم هاشميا)
وَفد العبلي إِلَى هِشَام بن عبد الْملك وَقد أمتدحه بقصيدته الدالية وَهِي مَذْكُورَة فِي الأغاني الَّتِي يَقُول فِيهَا من الْخَفِيف
(عبد شمسٍ أَبوك وَهُوَ أَبونَا ... لَا نناديك من مَكَان بعيد)
(والقرابات بَيْننَا وأشجاتٌ ... محكمات القوى بعقدٍ شَدِيد)
فانشده إِيَّاهَا وَأقَام بِبَابِهِ مُدَّة حَتَّى حضر بَابه وُفُود قريشٍ فَدخل فيهم وَأمر لَهُم بمالٍ فضل فِيهِ بني مَخْزُوم أَخْوَاله وَأعْطى العبلي عَطِيَّة لم يرضها فَانْصَرف وَقَالَ من الْخَفِيف
(خس حظي أَن كنت من عبد شمسٍ ... لَيْتَني كنت من بني مَخْزُوم)
(فأفوز الْغَدَاة فيهم بسهمٍ ... وأبيع الْأَب الْكَرِيم بلوم)
وَلما فر العبلي من الْمَنْصُور قصد عبد الله وَالْحسن ابْني الْحسن بسويقة فاستنشده عبد الله شَيْئا من شعره فأنشده فَقَالَ أُرِيد شَيْئا مِمَّا رثيت بِهِ قَوْمك فأنشده قصيدةً سينيةً مَذْكُورَة فِي الأغاني مِنْهَا من المتقارب
(أُولَئِكَ قومٌ أذعت بهم ... نَوَائِب من زمنٍ متعسِ)
(أذلت قيادي لمن رامني ... وألصقت الرغم بالمعطسِ)
(فَمَا أنس لَا أنس قتلاهم ... والا عَاشَ بعدهمْ من نسي)
فَبكى مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن فَقَالَ لَهُ عَمه الْحسن بن حسن ابْن عَليّ اتبكي على بني أُميَّة وَأَنت تُرِيدُ ببني الْعَبَّاس مَا تُرِيدُ فَقَالَ وَالله يَا عَم لقد كُنَّا نقمنا على بني أُميَّة مَا نقمنا فَمَا بَنو الْعَبَّاس أخوف الله مِنْهُم وَإِن الْحجَّة على بني الْعَبَّاس لأوجب مِنْهَا عَلَيْهِم
стр. 4639
وَلَقَد كَانَ للْقَوْم أَحْلَام وَمَكَارِم وفواضل لَيست لأبي جَعْفَر فَوَثَبَ حسنٌ وَقَالَ أعوذ بِاللَّه من شرك مشكدانه عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن أبان الْكُوفِي أَبُو عبد الرحمان مشكدانه بِضَم الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْكَاف وَالدَّال الْمُهْملَة وَبعد الْألف نون وهاء وَهُوَ بِلِسَان الخرسانيين وعَاء الْمسك روى عَنهُ مسلمٌ وَأَبُو دَاوُد أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق)
توفّي سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أهل الْكُوفَة من موَالِي عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَسمع عبد الله بن الْمُبَارك وَأَبا الْأَحْوَص سَلام ابْن سليم وعبثر بن الْقَاسِم وَعلي بن عَبَّاس وَعبيدَة بن الْأسود وَمُحَمّد ابْن الْحَارِث وَغَيرهم
الدبوسي الْحَنَفِيّ عبد الله بن عمر بن عِيسَى أَبُو زيد الدبوسي بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا السِّين مُهْملَة الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ مِمَّن يضْرب بِهِ الْمثل فِي النّظر واستخرج الْحجَج وَهُوَ أول من وضع علم الْخلاف وأبرزه إِلَى الْوُجُود صنف كتاب الْأَسْرَار وتقويم الْأَدِلَّة وَالْأَمر الْأَقْصَى وناظر بعض الْفُقَهَاء فَكَانَ كلما ألزمهُ أَبُو زيد إلزاماً تَبَسم أَو ضحك فانشد أَبُو زيد من السَّرِيع
(مَا لي إِذا ألزمته حجَّة ... قابلني بالضحك والتبسمه)
(إِن كَانَ ضحك الْمَرْء من فقهه ... فالدب فِي الصَّحرَاء مَا أفهمهُ)
وَتُوفِّي الدبوسي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
سيف الدّين الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن عمر بن أبي بكر سيف الدّين أَبُو الْقَاسِم الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ولد بقاسيون سنة تسعٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
ورحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا الْكثير وتفقه واشتغل بالفقه
стр. 4640
وَالْخلاف والفرائض والنحو وَصَارَ إِمَامًا عَالما ذكياً فطناً فصيح الْإِيرَاد قَالَ بعض الْفُقَهَاء مَا اعْترض السَّيْف على مستدل إِلَّا ثلم دَلِيله وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْمَسْأَلَة غير مستعجل بكلامٍ فصيحٍ من غير توقفٍ وَلَا تتعتع وَكَانَ حسن الخلْق والخلُق وَأنكر مُنْكرا بِبَغْدَاد فَضَربهُ الَّذِي أنكر عَلَيْهِ كسر ثنيته ثمَّ مكن مِنْهُ فَلم يقْتَصّ وَحفظ الْإِيضَاح للفارسي وَقَرَأَ على أبي الْبَقَاء العكبري واشتغل بالعروض وصنف فِيهِ ورثاه سُلَيْمَان بن النجيب بقوله من الطَّوِيل
(على مثل عبد الله يفترض الْحزن ... وتسفح آماقٌ وَلم يغتمض جفن)
(عَلَيْهِ بَكَى الدّين الحنيفي والتقي ... كَمَا قد بكاه الْفِقْه والذهن وَالْحسن)
(ثوى لثواه كل فضلٍ وسؤددٍ ... وعلمٍ جزيلٍ لَيْسَ تحمله الْبدن)
ورثاه جِبْرِيل المصعبي بقوله من الْبَسِيط)
(صبري لفقدك عبد الله مَفْقُود ... ووجدك قلبِي عَلَيْك الدَّهْر مَوْجُود)
(عدمت صبري لما قيل إِنَّك فِي ... قبرٍ بحران سيف الدّين مَفْقُود)
(نبكي عَلَيْك شجوناً بالدماء كَمَا ... تبْكي التَّعَالِيق حزنا والأسانيد)
ابْن الصفار أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن الإِمَام مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن حبيب الْعَلامَة أَبُو سعد ابْن الصفار النَّيْسَابُورِي كَانَ إِمَامًا عَالما بالأصول فَقِيها ثِقَة من بَيت الْعلم توفّي سنة سِتّمائَة وَولد سنة ثَمَان وَخَمْسمِائة وَسمع جده لأمه الْأُسْتَاذ أَبَا نصر ابْن الْقشيرِي وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ والفراوي وزاهر الشحامي وَعبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي وَعبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الخواري وَغَيرهم وَحدث بِصَحِيح مُسلم عَن الفراوي وبالسنن والْآثَار للبهيقي بِسَمَاعِهِ من الخواري وبالسنن لأبي دَاوُد وروى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ الشَّيْخ شمس الدّين عبد الرحمان وفخر الدّين عَليّ ابْن البُخَارِيّ
ابْن اللَّتي عبد الله بن عمر بن عَليّ بن عمر بن زيد الشَّيْخ أَبُو المنجى ابْن
стр. 4641
اللتي بلامين آخرهما وبدها تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف مُشَدّدَة الْبَغْدَادِيّ الحريمي الطاهري الْقَزاز روى الْكثير بِبَغْدَاد وحلب ودمشق والكرك وَعلا سَنَده واشتهر اسْمه وَتفرد فِي الدُّنْيَا وَطَلَبه النَّاصِر دَاوُد إِلَى الكرك وسَمعه أَوْلَاده قَالَ ابْن نقطة سَمَاعه صَحِيح وَله أخٌ قد زوّر لعبد الله إجازاتٍ من ابْن نَاصِر وَغَيره وَإِلَى الْآن مَا عَلمته روى بهَا شَيْئا وَهِي بَاطِلَة وَأما الشَّيْخ فصالحٌ لَا يدْرِي هَذَا الشَّأْن الْبَتَّةَ وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة من سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسمع بإفادة عَمه أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ من أبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد بن السحن بن الْبَنَّا وَأبي الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي عَليّ الْحسن بن جَعْفَر بن عبد الصَّمد بن المتَوَكل على الله وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الطَّائِي وَأبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اللحاس وَغَيرهم
ابْن الظريف الشَّافِعِي عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عليّ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْحسن بن سهل بن عبد)
الله أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْفَتْح ابْن أبي بكر الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الظريف البخلي وَالِد أبي الْحَيَاة مُحَمَّد بن عبد الله الْوَاعِظ قدم بَغْدَاد حَاجا فِي سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وحدَّث بهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ الإسلامي وَولي التدريس بنظامية بَلخ وَقبل ذَلِك بِمَسْجِد راعوم
الْمُزنِيّ البدوي عبد الله بن عمر ابْن أبي صبح الْمُزنِيّ أَعْرَابِي بدوي نزل بَغْدَاد وَبهَا مَاتَ كَانَ شَاعِرًا فصيحاً أَخذ عَنهُ الْعلمَاء ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي الفهرست وَمن شعره
الْمُوفق الوَرَن عبد الله بن عمر بن نصر الله الأديب الْفَاضِل الْحَكِيم
стр. 4642
موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بالورن كَانَ قَادِرًا على النّظم وَله مشاركةٌ فِي الطِّبّ والوعظ وَالْفِقْه حُلْو النادرة لَا تمل مُجَالَسَته أَقَامَ ببعلبك مُدَّة وَخمْس مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد مرثيةً فِي الْحُسَيْن ﵁ وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ
وَمن شعره من الْخَفِيف
(أَنا اهوى حُلْو الشَّمَائِل ألمى ... مشْهد الْحسن جَامع الْأَهْوَاء)
(آيَة النَّمْل قد بَدَت فَوق خدي ... هـ فهيموا يَا معشر الشُّعَرَاء)
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى بعض الْكتاب من الوافر
(أيا ابْن السَّابِقين إِلَى الْمَعَالِي ... وَمن فِي مدحه قالي وقيلي)
(لقد وصل انقطاعي مِنْك وعدٌ ... فَمن قطع الطَّرِيق على الْوُصُول)
وَمِنْه من الْكَامِل
(من لي بأسمر جفونه ... بيضٌ وحمرٌ للمنايا تنتضى)
(كَيفَ التَّخَلُّص من لواحظه الَّتِي ... بسهامها فِي الْقلب قد نفذ القضا)
(أم كَيفَ أجحد صبوةً عذريةً ... ثبتَتْ بِشَاهِد قده الْعدْل الرضى)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(تجور بجفنٍ ثمَّ تَشْكُو انكساره ... فوا عجبا تعدو عَليّ وتستعدي)
(أحمل أنفاس الْقبُول سلامها ... وحسبي قبولاً حِين تسعف بِالرَّدِّ)
)
(تثنت فَمَال الْغُصْن شوقاً مُقبلا ... من الترب مَا جرت بِهِ فَاضل الْبرد)
وَمِنْه من الْكَامِل
(يَا سعد إِن لاحت هضاب المنحنى ... وبدت أثيلاتٌ هُنَاكَ تبين)
(عرج على الْوَادي فَإِن ظباءه ... لِلْحسنِ فِي حركاتهن سُكُون)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لله أيامنا والشمل منتظمٌ ... نظماً بِهِ خاطر التَّفْرِيق مَا شعرًا)
(والهف نَفسِي على عَيْش ظَفرت بِهِ ... قطعت مَجْمُوعَة الْمُخْتَار مُخْتَصرا)
стр. 4643
وَمِنْه من السَّرِيع
(أرى غديراً الرَّوْض يهوى الصِّبَا ... وَقدر أَبَت مِنْهُ سكوناً يَدُوم)
(فُؤَاده مرتجفٌ للنوى ... طرفه مختلجٌ للقدوم)
وَمِنْه من الْكَامِل
(ولع النسيم ببانهم فلأجل ذَا ... قد جَاءَ وَهُوَ معطرٌ من تربه)
(وأظن لم يمس خفاق الحشا ... متولهاً إِلَّا بساكن شعبه)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(حَار فِي لطفه النسيم فأضحى ... رائحاً اشتياقاً وغادي)
(مذ رأى الظبي مِنْهُ طرفا وجيداً ... هام وجدا عَلَيْهِ فِي كل وَاد)
وَكَانَ بالبقاع قاضٍ يلقب شهَاب الدّين وَله ولدٌ مليحٌ اسْمه مُوسَى فَأَتَاهُ فقيهٌ مَشْهُور باللواط وَكَانَ قد أظل شهر رَمَضَان فأنزله القَاضِي عِنْد ابْنه فَكتب إِلَيْهِ الْمُوفق الْمَذْكُور من السَّرِيع
(قل لشهاب الدّين يَا حَاكما ... فِي شَرعه الْحبّ على الْجَار جَار)
(آويت فِي ذَا الشَّهْر ضيفاً يرى ... أَن دَبِيب اللَّيْل مثل النَّهَار)
(وَهُوَ فقيهٌ أشعري الخُصى ... يعلم الصّبيان بَاب الظِّهَار)
(إياك إِن لاحت لَهُ غفلةٌ ... لف كبار الْبَيْت بعد الصغار)
وَكَانَ بالبقاع أَيْضا والٍ من أهل الْأَدَب يعرف بعلاء الدّين عَليّ بن درباسٍ بنظم الشّعْر ويتوالى وَكَانَ الْوَزير بِدِمَشْق إِذْ ذَاك بدر الدّين جَعْفَر ابْن الْآمِدِيّ وَكَانَ يتوالى فاتفق أَنه ولى عِنْده كَاتبا مِمَّن سلم من التسمير فِي نوبَة ديوَان المطابخ لأَنهم كَانُوا قد سرقوا قنداً كثيرا)
بِدِمَشْق فَبلغ ذَلِك الْملك الظَّاهِر بيبرس فَأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الْجمال إِلَّا هَذَا الْكَاتِب فَإِنَّهُ شفع فِيهِ فَأطلق بعد أَن قدم إِلَى الْجمل ليسمر فَلَمَّا استخدمه ابْن الْآمِدِيّ بالبقاع ضيق على ابْن درباسٍ فَأَقَامَ يعْمل قريحته فِيمَا يَكْتُبهُ إِلَى ابْن الْآمِدِيّ فَلم يَأْتِ بشيءٍ فَسَأَلَ الْمُوفق الْمَذْكُور فِي ذَلِك فنظم من الْبَسِيط
(شكية يَا وَزِير الْعَصْر أرفعها ... مَا كَانَ يأمل هَذَا من ولاك عَليّ)
(لم يبْق فِي الأَرْض مختارٌ فتبعثه ... إِلَّا فَتى من بقايا وقْعَة الْجمل)
فَضَحِك ابْن الْآمِدِيّ وَقَالَ قَالَ وَالله الْحق ثمَّ عزل الْكَاتِب وَلم يستخدمه بعْدهَا أبدا
стр. 4644
نصير الدّين القاروقي الشَّافِعِي عبد الله بن عمر بن أبي الرِّضَا الْفَارِسِي الفاروقي الْعَلامَة سيف النّظر نصير الدّين أَبُو بكر الشَّافِعِي مدرس المستنصرية من كبار الشَّافِعِيَّة قدم دمشق وَتكلم وَبَانَتْ فضائله وَمَات بِبَغْدَاد سنة ستٍ وَسَبْعمائة
الْبَيْضَاوِيّ عبد الله بن عمر الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحَقق المدفق نَاصِر الدّين الشِّيرَازِيّ الْبَيْضَاوِيّ صَاحب التصانيف البديعة الْمَشْهُورَة مِنْهَا كتاب الْغَايَة القصوى فِي دارية الْفَتْوَى وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَكتاب الْمِنْهَاج فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحه أَيْضا وَشرح الْمُنْتَخب فِي الْأُصُول للْإِمَام فَخر الدّين وَكتاب الْإِيضَاح فِي أصُول الدّين وَشرح الكافية فِي النَّحْو وَشرح الْمطَالع فِي الْمنطق قَالَ لي الْحَافِظ نجم الدّين سعيد الدهلي الْحَنْبَلِيّ الحريري توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمسٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بتبريز وَدفن بهَا
٣ - (عبد الله بن عَمْرو)
ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ من نجباء الصَّحَابَة وعلمائهم كتب الْكثير عَن رَسُول الله ﷺ وروى عَن أَبِيه وَاخْتلف فِي كنيته فَقيل أَبُو عبد الرحمان وَقيل أَبُو نصير وَهِي غَرِيبَة وَالْأَشْهر أَبُو مُحَمَّد أمه ريطة بنت مُنَبّه بن الْحجَّاج السهمية وَلم يعله أَبوهُ فِي السن إِلَّا باثنتي عشرَة سنة وَأسلم قبل أَبِيه وَكَانَ فَاضلا حَافِظًا عَالما قَرَأَ الْكتب وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فِي كتب الحَدِيث فَأذن لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله
стр. 4645
أكتب كل مَا سمع مِنْك الرضى وَالْغَضَب قَالَ نعم فَإِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ أحفظ مني لحَدِيث رَسُول الله ﷺ إلاّ عبد الله بن عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ يعي بِقَلْبِه وأعي بقلبي وَكَانَ يكْتب وَأَنا لَا أكتب وَقَالَ عبد الله حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ألف مثل وَكَانَ يسْرد الصَّوْم وَلَا ينَام اللَّيْل وشكاه أَبوهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لعينيك عَلَيْك حَقًا وَإِن لأهْلك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا قُم ونم وصم وَأفْطر صم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَذَلِك صِيَام الدَّهْر فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك فَلم يزل يُرَاجِعهُ فِي الصّيام حَتَّى قَالَ لَهُ لَا صَوْم أفضل من صَوْم دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا فَوقف عبد الله عِنْد ذَلِك وَتَمَادَى ونازل رَسُول الله ﷺ فِي ختم الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ إختمه فِي كل شهر فَقَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك فَلم يزل يُرَاجِعهُ حَتَّى قَالَ لَا تَقْرَأهُ فِي أقل مَعَ سبعٍ قيل أقل من خمس وَالْأَكْثَر على سبع فَوقف عِنْد ذَلِك وَاعْتذر ﵁ من شُهُود صفّين وَأقسم أَنه لم يرم فِيهَا بسهمٍ وَلَا رمحٍ وَأَنه إِنَّمَا شهد ذَلِك لعزمة أَبِيه عَلَيْهِ وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أطع أَبَاك وَكَانَ يَقُول مَالِي ولصفين مَالِي ولقتال الْمُسلمين وَالله لَوَدِدْت أَنِّي مت قبل هَذَا بِعشر سِنِين وَكَانَ يَقُول أسْتَغْفر الله من ذَلِك وَأَتُوب إِلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ يومئذٍ وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل ثَلَاث وَسبعين وَقيل خمس وَسِتِّينَ وَقيل سبع وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَسبعين سنة بِمصْر وَقيل بِأَرْض فلسطين وَقيل بِمَكَّة وَقيل بِالطَّائِف
ابْن السَّعْدِيّ)
عبد الله بن عَمْرو السَّعْدِيّ العامري لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة نزل
стр. 4646
الْأُرْدُن وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
أَبُو معمر التَّمِيمِي عبد الله بن عَمْرو بن أبي الْحَاج ميسرَة أَبُو معمر التَّمِيمِي الْمنْقري مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ المقعد
روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَاقُونَ بِوَاسِطَة والذهلي وَأَبُو زرْعَة وَعُثْمَان بن خرزاد
وَكَانَ رِوَايَة عبد الْوَارِث وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكتب السِّتَّة شَيْء عَن غَيره قَالَ ابْن معِين ثِقَة ثبتٌ وَكَانَ يَقُول بِالْقدرِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ أَمِير الْبَصْرَة الثَّقَفِيّ عبد الله بن عَمْرو بن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ ولاه مُعَاوِيَة إمرة الْبَصْرَة وروى عَن ابْن مسعودٍ وَكَعب الْأَحْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
سبط ابْن عمر عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان سبط ابْن عمر مدنِي كَانَ يُقَال لَهُ الْمطرف من ملاحته وَحسنه وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد الديباج روى عَن ابْن عَبَّاس وَرَافِع بن بن خديج وَالْحُسَيْن بن عَليّ
وَتُوفِّي بِمصْر سنة ستٍّ وَتِسْعين وروى لَهُ مسلمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
العرجي الْأمَوِي عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان وَقيل عبد الله بن
стр. 4647
عمر على وزن زفر مَمْنُوعًا من الصّرْف هُوَ العرجي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبهدها جِيم كَانَ يسكن عرج الطَّائِف وَهُوَ من شعراء قُرَيْش الْمَشْهُورين بالغزل نحا نَحْو عمر بن أبي ربيعَة وأجاد وَكَانَ مشغوفاً باللهو وَالصَّيْد وَكَانَ ذَا مروءةٍ وَلم تكن لَهُ نباهةٌ فِي أَهله كَانَ يتَعَرَّض لأم الأوقص وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان المَخْزُومِي فَمر يَوْمًا بِبَطن النقيع فَنظر إِلَيْهَا وَكَانَت مَتى رَأَتْهُ رمت بِنَفسِهَا إِلَى الأَرْض وتسترت مِنْهُ وَهِي امرأةٌ من بني تَمِيم فَبَصر بهَا فِي نسوةٍ جالسة يتحدثن فَأحب أَن يَتَأَمَّلهَا من قرب فلقي أَعْرَابِيًا من بني نصر وَمَعَهُ وطبا لبن فَدفع إِلَيْهِ دَابَّته وثيابه وَأخذ قعوده ولبنه وَلبس ثِيَابه وَأَقْبل على النسْوَة فصحن بِهِ يَا أَعْرَابِي أَمَعَك لبنٌ قَالَ نعم وَمَال إلَيْهِنَّ وَجلسَ يتَأَمَّل أم الأوقص وتواثب من مَعهَا إِلَى الوطبين وَجلسَ العرجي يلحظها وَينظر أَحْيَانًا إِلَى الأَرْض فَقَالَت امرأةٌ مِنْهُنَّ أَي شَيْء تطلب فِي)
الأَرْض يَا أَعْرَابِي قَالَ قلبِي فَلَمَّا سمعته التميمية نظرت إِلَيْهِ وَكَانَ أشقر أَزْرَق جميل الْوَجْه فَقَالَت العرجي بن عَمْرو وَرب الْكَعْبَة وسترها نساؤها وقلن لَا حَاجَة لنا فِي لبنك فَمضى منصرفاً وَقَالَ من الوافر
(أَقُول لصاحبي وَمثل مَا بِي ... شكاة الْمَرْء ذِي الوجد الْأَلِيم)
(إِلَى الْأَخَوَيْنِ مثلهمَا إِذا مَا ... تأوبه مؤرقة الهموم)
(لحيني وَالْبَلَاء لقِيت ظهرا ... بِأَعْلَى النَّقْع أُخْت بني تَمِيم)
(فَلَمَّا أَن رَأَتْ عَيْنَايَ مِنْهَا ... أسيل الخد فِي خلقٍ عميم)
(وعيني جؤذرٍ خرقٍ وثغراً ... كلون الأقحوان وجيد ريم)
(حنا أترابها دوني عَلَيْهَا ... حنو العائدات إِلَى السقيم)
وَمن شعره من الوافر
(أضاعوني وأيّ فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهةٍ وسدادِ ثغر)
(فصبراً عِنْد معترك المنايا ... وَقد شرعت أسنتها بنحري)
(أجرر فِي الْجَوَامِع كَا يومٍ ... فيا الله مظلمتي وصبري)
(كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو)
وَهَذِه الأبيات قَالَهَا وَهُوَ فِي الْحَبْس لِأَنَّهُ كَانَ قد لاحى مولى لِأَبِيهِ فأمضه العرجي فَأَجَابَهُ الْمولى بِمثل مَا قَالَه فأمهله حَتَّى إِذا كَانَ اللَّيْل أَتَاهُ مَعَ جماعةٍ من موَالِيه وعبيده فهجم عَلَيْهِ فِي منزله وأوثقه كتافاً ثمَّ أَمر عبيده أَن ينكحوا زَوجته بَين يَدَيْهِ ثمَّ قتلته وَأحرقهُ بالنَّار
فاستعدت الْمَرْأَة على العرجي إِلَى مُحَمَّد بن هِشَام وَكَانَ والياً على مَكَّة فِي خلَافَة هِشَام
стр. 4648
وَكَانَ العرجي قد هجاه قبل ذَلِك هجواً كثير لما ولاه هِشَام الْحَج وتشبب بِأُمِّهِ وَامْرَأَته فأمض ذَلِك مُحَمَّدًا وَلم يزل يطْلب عثراته حَتَّى وجدهَا فَلَمَّا وجد هَذِه الْحجَّة عَلَيْهِ أَخذه وَأخذ مَعَه الْحصين الْحِمْيَرِي وجلدهما وصب على رؤوسهما الزَّيْت وأقامها فِي الحناطين بِمَكَّة فَقَالَ العرجي أبياتاً مِنْهَا من الوافر
(وَكم من عاكبٍ حوراء بكرٍ ... أُلُوف السّتْر وَاضِحَة التراقي)
(بَكت جزعاً وَقد سمرت كبولي ... وجامعةٌ يشد بهَا خناقي)
ثمَّ حَبسه بعد الْجلد وَأقسم لَا يخرج من حَبسه مَا دَامَ لَهُ سلطانٌ فَمَكثَ فِي حَسبه تسع سِنِين)
حَتَّى مَاتَ فِيهِ وَلما ولي الْخلَافَة الْوَلِيد بن يزِيد قبض على مُحَمَّد بن هِشَام وأخيه إِبْرَاهِيم وأشخصهما إِلَى الشَّام ودعا بالسياط فَقَالَ مُحَمَّد أَسأَلك بِالْقَرَابَةِ فَقَالَ الْوَلِيد وَأي قرابةٍ بيني وَبَيْنك هَل أَنْت إِلَّا من أَشْجَع فَقَالَ فأسألك بصهر عبد الْملك قَالَ لَهُ لم تحفظه قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد نهى رَسُول الله ﷺ إِن يضْرب قرشيٌّ بالسياط إِلَّا فِي حد
قَالَ فَفِي حدٍّ أضربك وقودٍ أَنْت أول من سنّ ذَلِك على العرجي وَهُوَ ابْن عمي وَابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان ﵁ فَمَا رعيت حق جده وَلَا نسبه بِهِشَام وَأَنا ولي ثَأْره إضراب يَا غُلَام فضربهما ضربا مبرحاً وأثقلا بالحديد ووجها إِلَى يُوسُف بن عمر بِالْكُوفَةِ وَأمره باستصفائهما وتعذيبهما حَتَّى يتلفا فعذبهما عذَابا شَدِيدا وَأخذ مِنْهُمَا مَالا عَظِيما وَمَاتَا تَحت الْعَذَاب وَكَانَ من الفرسان الْمَعْدُودين مَعَ مسلمة بن عبد الْملك بِأَرْض الرّوم وَكَانَ قد اتخذ غلامين فَإِذا كَانَ اللَّيْل نصب قدوره وَقَامَ الغلامان يوقدان النَّار فَإِذا نَام واحدٌ قَامَ الآخر فَلَا يزَالَانِ كَذَلِك حَتَّى يصبحا يَقُول لَعَلَّ طَارِقًا يطْرق وَكَانَ غازياً فَأصَاب النَّاس مجاعةٌ فَقَالَ للتجار أعْطوا النَّاس وَعلي مَا تعطون فَلم يزل يعطيهم وَيطْعم النَّاس حَتَّى أخصبوا فَبلغ عشْرين ألف دِينَار فألزمها العرجي نَفسه وَبلغ الْخَبَر عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ بَيت المَال أَحَق بِهَذَا فَقضى التُّجَّار من بَيت المَال وَمن شعره من الْكَامِل
(باتا بأنعم ليلةٍ حَتَّى إِذا ... صبحٌ تلوح كالأغر الْأَشْقَر)
(فتلازما عِنْد الْفِرَاق صبَابَة ... أَخذ الْغَرِيم بِفضل الْمُعسر)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أماطت كسَاء الْخَزّ عَن حر وَجههَا ... وأدنت على الْخَدين بردا مهلهلا)
(من اللاء لم يحججن يبغين حسبَة ... وَلَكِن ليقْتلن البريء المغفلا)
стр. 4649
٣ - (عبد الله بن عمرَان)
العابد الْمَكِّيّ عبد الله بن عمرَان العابد المَخْزُومِي الْمَكِّيّ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق
وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
أَبُو الكنود الْأَزْدِيّ عبد الله بن عمرَان أَبُو الكنود الْأَزْدِيّ سمع ابْن مَسْعُود وخباب ابْن الْأَرَت وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (عبد الله بن عون)
الخراز الْبَغْدَادِيّ عبد الله بن عون ابْن أَمِير مصر الْهِلَالِي الْبَغْدَادِيّ أَبُو مُحَمَّد الأدمِيّ الخراز روى عَنهُ مسلمٌ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهم وثَّقه ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
الْحَافِظ الْمُزنِيّ عبد الله بن عون أرطبان أَبُو عون الْمُزنِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام قَالَ خَالِد بن قُرَّة كُنَّا نعجب من ورع ابْن سِيرِين فأنساناه ابْن عون قَالَ شُعْبَة شكّ ابْن عون أحب إِلَيّ من يَقِين غَيره وروى حَمَّاد بن زيد
стр. 4650
عَن مُحَمَّد بن فضَالة قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقَالَ زورزا ابْن عون فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله وَكَانَت بعض أَسْنَانه مشدودةً بِالذَّهَب وَكَانَ يُمكنهُ السماع من طائفةٍ من الصَّحَابَة وَكَانَ ثِقَة كثير الحَدِيث عثمانياً
وَقيل إِن أمه نادته فعلا صَوتهَا فخاف فَأعتق رقبتين وترجمته فِي تَارِيخ دمشق عشرُون ورقة ومولده سنة ستٍ وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَة
الدِّمَشْقِي الْقَارئ عبد الله بن عَوْف الْكِنَانِي الدِّمَشْقِي الْقَارئ رأى عُثْمَان وروى عَن أبي جُمُعَة الْأنْصَارِيّ وَبشير بن عقربة قَالَ بَعضهم اسْتَعْملهُ عمر بن عبد الْعَزِيز فِي شيءٍ فَتكون وَفَاته تَأَخَّرت إِلَى خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز
أَبُو زبر الدِّمَشْقِي)
عبد الله بن الْعَلَاء زبر الربعِي أَبُو زبر الدِّمَشْقِي وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ دُحَيْم ثِقَة من أَشْرَاف أهل دمشق وَثَّقَهُ عدةٌ وَقَالَ أَحْمد مقارب الحَدِيث توفّي سنة أربعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
٣ - (عبد الله بن عَيَّاش)
عبد الله بن عَيَّاش بن ربيعَة بن الحارت بن عبد الْمطلب توفّي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
المَخْزُومِي عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة عَمْرو بن الْمُغيرَة بن
стр. 4651
عبد الله بن عمر ابْن مَخْزُوم أَبُو الْحَارِث ولد بِالْحَبَشَةِ لَهُ رؤيةٌ وَشرف وَقَرَأَ على أبي ابْن كَعْب وَكَانَ من أَقرَأ أهل الْمَدِينَة
وروى عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن عمر وَغَيره وروى عَنهُ الْحَارِث بن عبد الله وَنَافِع مولى ابْن عمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
المنتوف عبد الله بن عَيَّاش المنتوف الْهَمدَانِي الْكُوفِي كنيته أَبُو الْجراح حدث عَن الشّعبِيّ وَغَيره
وروى عَنهُ الْهَيْثَم بن عدي فأوعب وَكَانَ أحد أَصْحَاب الْأَخْبَار ورواة الْأَنْسَاب والأشعار مَعَ دراية وَفهم وَكَانَ كيساً مطبوعاً صَاحب نَوَادِر كَانَ ينتف لحيته وَكَانَ أبرص توفّي سنة ثمانٍ وَخمسين وَمِائَة فِي السِّتَّة الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْمَنْصُور أَمِير الْمُؤمنِينَ كتب إِلَيْهِ معن بن زَائِدَة من الْيمن قد بعثت إِلَيْك بِخَمْسِمِائَة دينارٍ وَمن الثِّيَاب اليمنية بِخَمْسِينَ ثوبا أَشْتَرِي بهَا دينك فَكتب إِلَيْهِ قد بِعْتُك ديني كُله إِلَّا التَّوْحِيد لعلمي بقلة رغبتك فِيهِ قَالَ ابْن عَيَّاش فَحدثت الْمَنْصُور بذلك فَمَا زَالَ يضْحك مِنْهُ ويعجب لَهُ وَكَانَ شَاعِرًا هجاء يتقى لِسَانه وَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور يَوْمًا أنظر إِلَى لحية عبد الله بن الرّبيع مَا أحْسنهَا فَحلف ابْن عَيَّاش أَنه أحسن مِنْهُ فَقَالَ ابْن الرّبيع مَا أجرأك على الله أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ ابْن عَيَّاش يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنتف لحيته وأقمني إِلَى جنبه حَتَّى ترى أَيّنَا أحسن وَكَانَ يطعن على الرّبيع فِي نسبه طَعنا قبيحاً وَيَقُول لَهُ فِيك شبهٌ من الْمَسِيح يخدعه بذلك فَكَانَ يُكرمهُ فَأخْبر الْمَنْصُور بذلك فَقَالَ إِنَّه يُرِيد أَنه لَا أَب لَك فتنكر لَهُ بعد ذَلِك وَقَالَ لَهُ رجلٌ لي إِلَيْك حاجةٌ صَغِيرَة فَقَالَ أطلب لَهَا صَغِيرا مثلهَا وَكَانَ الْمَنْصُور قد أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد بإعفاء لحيته من النتف فَلَمَّا مَاتَ الْمَنْصُور جعل يصْرخ عَلَيْهِ وَيَقُول يَا أَمِير المؤمنيناه وينتف لحيته حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا جَمْعَاء)
وَمن شعره فِي أخي أبي عَمْرو بن الْعَلَاء من الطَّوِيل
(صبحت ابا سُفْيَان سِتِّينَ حجَّة ... خليلي صَفاءٍ وُدُّنا غيرُ كاذِبِ)
(فَأمْسَيتُ لما حالَتِ الأَرْض بَيْننَا ... على قربه مني كمن لم أصَاحب)
الْقِتْبَانِي عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون التَّاء
стр. 4652
ثَالِثَة الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون الْمصْرِيّ إحتج بِهِ مسلمٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق لَيْسَ بالمتين وَقَالَ أَيْضا هُوَ قريب من ابْن لَهِيعَة وَضَعفه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ توفّي سنة سبعين وَمِائَة وروى لَهُ مسلمٌ وَالنَّسَائِيّ
٣ - (عبد الله بن عِيسَى)
أبن أبي ليلى عبد الله بن عِيسَى بن عبد الرحمان بن أبي ليلى الْكُوفِي كَانَ أسن من عَمه القَاضِي وأزهد
وروى عَن جده وَسَعِيد بن جُبَير وَالشعْبِيّ وَعِكْرِمَة قَالَ ابْن خرَاش هُوَ أوثق ولد ابْن أبي ليلى توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة
أَبُو مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ عبد الله بن عِيسَى أَبُو مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ السَّرقسْطِي الْحَافِظ كَانَ يحفظ صَحِيح البُخَارِيّ وَسنَن أبي دَاوُد عَن ظهر قلبٍ وَله على صَحِيح مُسلم تأليفٌ حسن لم يكمله وَله اتساع بَاعَ فِي اللُّغَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
أَبُو مُحَمَّد الشلبي عبد الله بن عِيسَى بن أَحْمد بن سعيد أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر الأندلسي الشلبي من بَيت الْعلم والوزارة حصل من الْعلم مَا لم يحصله غَيره وَولي الْقَضَاء بالأندلس وَحج وجاور وَقدم خُرَاسَان وبغداد وطار ذكره فِي هَذِه الْبِلَاد وَتُوفِّي بهراة وَسمع وَحدث وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
ابْن بختويه الوَاسِطِيّ الطَّبِيب عبد الله بن عِيسَى بن بختويه كَانَ من أهل وَاسِط وَكَانَ طَبِيبا خَطِيبًا لَدَيْهِ معرفةٌ فِي صناعَة الطِّبّ كَلَام مطلعٍ على تصانيف
стр. 4653
القدماء وَله فِيهَا نظر ودراية وَكَانَ وَالِده أَيْضا طَبِيبا وَلأبي)
الْحُسَيْن عبد الله من الْكتب كتاب الْمُقدمَات وَيعرف بكنز الْأَطِبَّاء أَلفه لوَلَده وَكتاب فِي الفصد وَكتاب الْقَصْد إِلَى معرفَة الزّهْد
أَبُو مُحَمَّد الْمَالِكِي الْهَمدَانِي عبد الله بن غَالب بن تَمام بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْهَمدَانِي الْمَالِكِي الْفَقِيه عَالم أهل سبتة وصالحهم وشيخهم كَانَ إِمَامًا فتياً عَارِفًا بِالْمذهبِ بليغاً شَاعِرًا نظاراً توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (عبد الله بن غَانِم)
أَبُو مُحَمَّد بن غَانِم عبد الله بن غَانِم بن عَليّ الْقدْوَة الزَّاهِد أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْكَبِير الْعَارِف أبي عبد الله النابلسي كَانَ شيخ الأَرْض المقدسة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة بنابلس وَبهَا ولد سنة ثَمَان وسِتمِائَة وَلَعَلَّه سمع بهَا من الْبَهَاء عبد الرحمان فَإِنَّهُ روى بهَا الْكثير فِي سنة تسع عشرَة وَقد سمع بِدِمَشْق من الْحَافِظ ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي وَكَانَ شيخ وقته زاهداً وصلاحاً وشهرةً وجلالة وَحدث عَن النَّجْم بن الخباز فِي مشيخته
النَّحْوِيّ عبد الله بن فَزَارَة النَّحْوِيّ من نحاة مصر مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (عبد الله بن فروخ)
سمع أَبَا هُرَيْرَة وَعَائِشَة توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
فَقِيه القيروان عبد الله بن فروخ أَبُو مُحَمَّد الْفَارِسِي المغربي فَقِيه القيروان
стр. 4654
وزاهدها كَانَ قوالاً للحق لَا يهاب الْمُلُوك فِي نهيهم الظُّلم كثير التجهد والتأله قَالَ البُخَارِيّ يعرف مِنْهُ وينكر قَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه غير محفوظةٍ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
ابْن غزلون عبد الله بن فرج بن غزلون أَبُو مُحَمَّد الْيحصبِي الطليطلي ابْن الْعَسَّال روى الحَدِيث وَكَانَ فصيحاً مفوهاً شَاعِرًا مفلقاً توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره
الشَّاعِر الْأَسدي عبد الله بن فضَالة بن شريك بن سلمَان بن خويلد بن سَلمَة بن عَامر بن موقد النَّار يَنْتَهِي إِلَى نزار كَانَ شَاعِرًا وَسَيَأْتِي ذكره وَالِده فضَالة فِي حرف الْفَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَتَى عبد الله إِلَى عبد الله بن الزبير وافدأً فَقَالَ لَهُ بَعدت شقتي ونقبت رَاحِلَتي قَالَ أحضرها فأحضرها فَقَالَ أقبل بهَا وَأدبر فَفعل فَقَالَ ارقعها بسبتٍ واخفضها بهلبٍ وأنجد بهَا يبرد خفها وسر البردين تصح فَقَالَ ابْن فضَالة إِنِّي أَتَيْتُك مستحملاً وَلم آتِك مستوصفاً فلعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك فَقَالَ ابْن الزبير إِن وراكبها فَانْصَرف ابْن فضَالة وَقَالَ من الوافر
(أَقُول لغلمتي شدوا ركابي ... أجازو بطن مَكَّة فِي سَواد)
(فَمَالِي حِين أقطع ذَات عرقٍ ... إِلَى ابْن الكاهلية من معاد)
(سيبعد بَيْننَا نَص المطايا ... وَتَعْلِيق الأداوي والمزاد)
(وكل معبدٍ قد أعلمته ... مناسمهن طلاع النجاد)
стр. 4655
(أرى الْحَاجَات عِنْد أبي خبيبٍ ... نكدن وَلَا أُميَّة فِي الْبِلَاد)
(من الأعياص أَو من آل حربٍ ... أغر كغرة الْفرس الْجواد)
قلت أَبُو خبيب كنية عبد الله بن الزبير وَكَانَ يكنى أَبَا بكر وخبيبٌ أكبر أَوْلَاده وَلم يكنه بِهِ إِلَّا من ذمه فَكَأَن ذَلِك لقب لَهُ وَقَول ابْن الزبير إِن وراكبها إِن هَا هُنَا بِمَعْنى نعم كإنه إقرارٌ بِمَا قَالَه قَالَ ابْن قيس الرقيات من الْكَامِل المرفل)
(وَيَقُلْنَ شيبٌ قد علا ... ك وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه)
الْمدنِي عبد الله بن الْمفضل با الْعَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب الْمدنِي قتل أَبوهُ يَوْم الْحرَّة وَهُوَ صبي روى عَن أنس وَعبيد الله بن أبي رَافع وَأبي سَلمَة عبد الرحمان وَنَافِع بن جُبَير والأعرج وَجَمَاعَة وَوَثَّقَهُ جمَاعَة وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْبكر تستأمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
المغربي عبد الله بن فلاح المغربي قَالَ ابْن رَشِيق كَانَ متصدراً لِلْقُرْآنِ مَشْهُورا بذلك ذكياً لوذعياً مليح الشّعْر فَمن مشهوره قَوْله من الطَّوِيل
(محلك من قلبِي وسمعي وناظري ... حمى لم يبحه مذ نأيت مُبِيح)
(وَإِنِّي وَإِن أَبْصرت مِنْك تغيراً ... على مَا بقلبي من هوى لشحيح)
(يَقُول أناسٌ قد سلوت وإنني ... لفي حسراتٍ أغتدي وأروح)
تمكن من جسمي الضنى فأذابه فها أَنا أبلى والفؤاد صَحِيح وَمِنْه مَا كتب فِي رخامةٍ عِنْد رَأسه فِي قَبره من الطَّوِيل
(أيا من رأى قبراً تضمن رمسه ... أَخا سكرةٍ مَا إِن يفِيق إِلَى الْحَشْر)
(وَمَا سَاءَنِي الأحباب فِي برزخ البلى ... فَأَصْبَحت لَا أزداد إِلَّا على عقر)
(وَأصْبح وَجْهي بعد أَي نضارةٍ ... كَسَاه البلى ثوبا يجد مَعَ الدَّهْر)
стр. 4656
٣ - (عبد الله بن الْقَاسِم)
مرتضي الدّين الشهرزوري عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد الشهرزوري المنعوت بالمرتضى وَالِد القَاضِي كَمَال الدّين كَانَ واعظاً رشقاً أديباً شَاعِرًا توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَوعظ فِي بَغْدَاد مُدَّة واشتغل بالفقه والْحَدِيث وَرجع لى الْموصل وَتَوَلَّى بهَا الْقَضَاء وروى بهَا الحَدِيث وَمن شعره من الْخَفِيف
(لمعت نارهم وَقد عسعس اللي ... ل ومل الْحَادِي وحار الدَّلِيل)
(فتأملتها وفكري من البي ... ن عليلٌ ولحظ عَيْني كليل)
(وفؤادي ذَاك الْفُؤَاد الْمَعْنى ... وغرامي ذَاك الرغام الدخيل)
(ثمَّ قابلتها وَقلت لصحبي ... هَذِه النَّار نَار ليلى فيميلوا)
(فرموا نَحْوهَا لحاظاً صَحِيحا ... ت فَعَادَت خواسئاً وَهِي حول)
(ثمَّ مالوا إِلَى الملام وَقَالُوا ... خلبٌ مَا رَأَيْت أم تخييل)
(فتجنبتهم وملت إِلَيْهَا ... والهوى مركبي وشوقي الزميل)
(وَمَعِي صَاحب أَتَى يقتفي الآ ... ثار وَالْحب شَرطه التطفيل)
(وَهِي تعلو وَنحن ندنو إِلَى أَن ... حجزت دونهَا طلولٌ محول)
(فَدَنَوْنَا من الطلول فحالت ... زفراتٌ من دونهَا وغليل)
(قلت من بالديار قَالُوا جريحٌ ... وأسيرٌ مكبلٌ وقتيل)
(مَا الَّذِي جِئْت تبتغي قلت ضيفٌ ... جَاءَ يَنْبَغِي الْقرى فَأَيْنَ النُّزُول)
(فَأَشَارَتْ بالرحب دُونك فاعقر ... هَا فَمَا عندنَا لضيفٍ رحيلُ)
(من أَتَانَا ألقِي عَصا السّير عَنهُ ... قلت من لي بهَا وَكَيف السَّبِيل)
وَهِي أَكثر من هَذَا وَمن شعر ابْن الشهرزوري فِي الشمعة من مجزوء الْكَامِل
(ناديتها ودموعها ... تحكي سوابق عبرتي)
(وَالنَّار من زفراتها ... تحكي تلهب زفرتي)
стр. 4657
(مَاذَا التنحب والبكا ... ء فأعربت عَن قصتي)
(قَالَت فجعت بِمن هوي ... ت فمحنتي من منحتي)
)
(بالنَّار فرق بَيْننَا ... وَبهَا أفرق جملتي)
وَمِنْه فِيهَا أَيْضا من الوافر
(إِذا صال البلى وسطا عَلَيْهَا ... تَلَقَّتْهُ بذل فِي التواني)
(إِذا خضعت تقط بحس مس ... فتحيا فِي الْمقَام بِلَا تواني)
(كَأَنِّي مثلهَا فِي كل حالٍ ... أَمُوت بكم وتحييني الْأَمَانِي)
وَمِنْه من الدوبيت
(يَا قلب إلام لَا يُفِيد النصح ... دع مزحك هوى جناه المزح)
(مَا جارحةٌ فِيك خَلاهَا جرح ... مَا تشعر بالخمار حَتَّى تصحو)
وغالب شعره من هَذَا النمط من بَاب الْوَعْظ والتذكير والأشعار الربانية
أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ عبد الله بن قَاسم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الْحَافِظ الأندلسي الحريري
ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وعني بِالْحَدِيثِ أتم عناية وصنف كتاب حديقة الْأَنْوَار فِي معرفَة الْأَنْسَاب والمنهج الرضي فِي الْجمع بَين كتابي ابْن بشكوال وَابْن الفرضي وَكَانَ مَعَ حفظه شَاعِرًا مليح الْخط وَمن شعره
أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ عبد الله بن قَاسم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الحريري أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ ابْن صَاحب المقامات سكن بَغْدَاد لَهُ حظٌ وافرٌ من الْأَدَب واللغة مولده سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي
روى المقامات ودرة الغواص وملحة الْإِعْرَاب عَن وَالِده وَكتب المقامات بِخَطِّهِ رَأَيْتهَا بِخَطِّهِ غير وَاحِدَة
٣ - (عبد الله بن أبي قَتَادَة)
روى عَن أَبِيه فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي حُدُود
стр. 4658
الْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس بن حضار هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ قدم عَلَيْهِ مُسلما مَعَ أَصْحَاب السفينتين من الْحَبَشَة اسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على زبيد وعدن وَولي الْكُوفَة وَالْبَصْرَة لعمر وَحفظ الْكثير عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ من أجلاء الصَّحَابَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين على الصَّحِيح
الْحِمصِي عبد الله بن أبي قيس مولى عَطِيَّة شَامي من حمص روى عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر وَعَائِشَة وَابْن الزبير توفّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
٣ - (عبد الله بن كثير)
أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة عبد الله بن كثير أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة أَبُو معبدٍ مولى عَمْرو بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي أَصله فَارسي وَيُقَال لَهُ الدَّارِيّ الْعَطَّار نِسْبَة إِلَى دارين وَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ قرشي من بني عبد الدَّار وَقَالَ أَبُو بكر بن دَاوُد الدَّار بطنٌ من لخمٍ مِنْهُم تَمِيم الدَّارِيّ وَعَن الْأَصْمَعِي الَّذِي لَا يبرح فِي دَاره وَلَا يطْلب معاشاً قَرَأَ الْقُرْآن على مُجَاهِد باتفاف وَورد أَنه قَرَأَ على عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومِي صَاحب أبي بن كَعْب وَقد
стр. 4659
حدث عَن ابْن الزبير وَعبد الله الرحمان بن مطعم وَأبي الْمنْهَال وَعِكْرِمَة وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَة وراوياه قنبل مُحَمَّد بن عبد الرحمان وَالْآخر البزي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قِرَاءَة ابْن كثير فَقيل إِنَّهَا موقوفةٌ عَلَيْهِ لم تتجاوزه إِلَى أحد وَقيل مَوْقُوفَة على مُجَاهِد بن جبر لم يتجاوزها أحدا فَوْقه وَقيل مَوْقُوفَة على ابْن عَبَّاس لم تتجاوزه وَقيل مَوْقُوفَة على أبي ابْن كَعْب وَقيل قَرَأَ على درباس عَن ابْن عَبَّاس وَأهل مَكَّة يَقُولُونَ درباس مخففاً وَأهل الحَدِيث يَقُولُونَ درباس مشدداً وَقيل قَرَأَ على درباس عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي عَن النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَعِيسَى بن عمر والخليل بن أَحْمد وَحَمَّاد ابْن سَلمَة)
وَحَمَّاد بن زيد اليصري
الدِّمَشْقِي الطَّوِيل الْمُقْرِئ عبد الله بن كثير الدِّمَشْقِي أحد الْقُرَّاء إِمَام جَامع دمشق روى عَن الْأَوْزَاعِيّ وَعبد الرحمان بن يزِيد بن جَابر وشبيان النَّحْوِيّ وَعنهُ هِشَام بن عمار وَسليمَان بن عبد الرحمان ومحمود بن خَالِد وَغَيرهم قَرَأَ فِي الصَّلَاة وَإِذ قَالَ إبراهام فَبعث إِلَيْهِ نصر بن حَمْزَة فخفقه بِالدرةِ ونحاه عَن الصَّلَاة قَالَ أَبُو زرْعَة لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وَمِائَة
٣ - (عبد الله بن كَعْب)
الْمرَادِي عبد الله بن كَعْب المرداي قتل يَوْم صفّين مَعَ عَليّ بن أبي طَالب يُقَال لَهُ صُحْبَة وَكَانَت وَفَاته سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ
الْأنْصَارِيّ عبد الله بن كَعْب بن مَالك السّلمِيّ الْأنْصَارِيّ قَائِد أَبِيه من بَين بنيه حِين عمي سمع أَبَاهُ وَعُثْمَان وَأَبا لبَابَة وَعبد الله بن أنيس وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَسوى ابْن ماجة
стр. 4660
الْمَازِني عبد الله بن كَعْب الْأنْصَارِيّ البدري أَخُو أبي ليلى الْمَازِني توفّي سنة ثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (عبد الله بن كيسَان)
التَّيْمِيّ الْمدنِي عبد الله بن كيسَان التَّيْمِيّ الْمدنِي مولى أَسمَاء بنت أبي بكر روى عَن أَسمَاء وَابْن عمر
وثقوه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين ومائه وروى لَهُ الْجَمَاعَة
ابْن أبي فَرْوَة عبد الله بن كيسَان أبي فَرْوَة هُوَ أَبُو عبد الله بن أبي فَرْوَة جد الرّبيع مولى الْمَنْصُور كَانَ عبد الله هُوَ وَعبد الْملك بن مَرْوَان وَمصْعَب بن الزبيرفي حداثتهم أخلاء لَا يكادون يفترقون وَكَانَ أحدهم إِذا اكتسى كسْوَة اكتسى الآخر مثلهَا فاكتسى عبد الْملك حلَّة واكتسى ابْن أبي فَرْوَة مثلهَا وَبَقِي مُصعب لَا يجد مَا يكتسيه فَذكر ابْن أبي فَرْوَة ذَلِك لِأَبِيهِ فَكَسَاهُ مثل حلتيهما على يَد ابْنه فَلَمَّا ولي مُصعب الْعرَاق استكتب ابْن أبي فَرْوَة وَكَانَ عِنْده يَوْمًا إِذْ أُتِي مصعبٌ بِعقد جوهرٍ قد أُصِيب فِي بِلَاد الْعَجم لَا يدرى مَا قِيمَته فَجعل مُصعب يقلبه ويعجب مِنْهُ ثمَّ قَالَ لِابْنِ أبي فَرْوَة أَبَا عبد الله أَيَسُرُّك أَن أهبه لَك قَالَ نعم وَالله أصلح الْأَمِير فَدفعهُ إِلَيْهِ فَرَآهُ وَقد سر بِهِ سُرُورًا شَدِيدا ققال لَهُ مُصعب أَرَاك قد سررت بِهِ فَقَالَ نعم فَقَالَ مُصعب وَالله لأَنا بالحلة يَوْم كسوتنيها أَشد سُرُورًا مِنْك بِهَذَا الْآن وَلم يزل العقد عِنْد ابْن أبي فَرْوَة إِلَى أَن انْقَضتْ أَيَّام مُصعب فَكَانَ سَبَب غناهُ وغنى عقبه فِيمَا بعد وَذكر مصعبٌ الزبيرِي أَنه ظهر عَامل خُرَاسَان على كنزٍ فِيهِ نخلةٌ كَانَت لكسرى مصوغةٌ من ذهب عثاكيلها من لؤلؤٍ وجوهرٍ وياقوتٍ أَحْمَر وأخضر فحملها إِلَى مُصعب بن الزبير فَجمع المقومين لَهَا لما وَردت عَلَيْهِ فقوموها ألفي ألف دِينَار فَقَالَ إِلَى من أدفعها فَقَالُوا لَهُ إِلَى نِسَائِك وَأهْلك
فَقَالَ لَا بل إِلَى رجل قدم إِلَيْنَا يدا وأولانا جميلاً أَدْعُو عبد الله بن أبي فَرْوَة فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا قتل مصعبٌ كَاتب ابْن أبي فَرْوَة عبد الْملك بن مَرْوَان
следующие страницы →