Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
تَقول فِي أَمر أبي مُسلم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كنت أخذت من رَأسه شَعْرَة فَاقْتُلْ ثمَّ اقْتُل ثمَّ اقْتُل فَقَالَ الْمَنْصُور وفقك الله هَا هُوَ فِي الْبسَاط فَلَمَّا نظره قَتِيلا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عد هَذَا الْيَوْم أول خلافتك فَأَنْشد الْمَنْصُور الطَّوِيل
(فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر)
ثمَّ أقبل الْمَنْصُور على من حَضَره وَأَبُو مُسلم بَين يَدَيْهِ طريحاً وَأنْشد السَّرِيع
(زعمت أَن الدّين لَا يقتضى ... فاستوف بِالْكَيْلِ أَبَا مجرم)
(إشرب بكأس كنت تَسْقِي بهَا ... أَمر فِي الْحلق من العلقم)
)
وَفِيه يَقُول أَبُو دلامة الطَّوِيل
(أَبَا مجرم مَا غير الله نعْمَة ... على عَبده حَتَّى يغيرها العَبْد)
(أَفِي دولة الْمَنْصُور حاولت غدرة ... أَلا إِن أهل الْغدر آباؤك الكرد)
(أَبَا مجرم خوفتني الْقَتْل فانتحى ... عَلَيْك بِمَا خوفتني الْأسد الْورْد)
وَكَانَ الْمَنْصُور بعد قَتله أَبَا مُسلم كثيرا مَا ينشد لجلسائه الطَّوِيل
(طوى كشحه عَن أهل كل مشورة ... وَبَات يُنَاجِي عزمه ثمَّ صمما)
(وأقدم لما لم يجد ثمَّ مذهبا ... وَمن لم يجد بدا من الْأَمر أقدما)
وَفِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة ظهر الريوندية وهم قوم من خُرَاسَان على رَأْي أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي يَقُولُونَ فِي مَا زعم بتناسخ الْأَرْوَاح وَأَن روح آدم حلت فِي عُثْمَان بن نهيك وَأَن الْمَنْصُور هُوَ رَبهم الَّذِي يُطعمهُمْ ويسقيهم وَأَن الْهَيْثَم بن عدي هُوَ جِبْرِيل أَتَوا قصر الْمَنْصُور وَجعلُوا يطيفون بِهِ وَيَقُولُونَ هَذَا فَقبض الْمَنْصُور مِنْهُم نَحْو الْمِائَتَيْنِ من الْكِبَار وحبسهم فَغَضب الْبَاقُونَ لأجل ذَلِك وحملوا نعشاً ومروا بِهِ على بَاب السجْن يوهمون أَنَّهَا
стр. 4972
جَنَازَة واقتحموا السجْن وأخرجوا أَصْحَابهم وقصدوا الْمَنْصُور وهم سِتّ مائَة فتنادى النَّاس وأغلقت الْمَدِينَة ثمَّ أبادوهم قتلا
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْمسور)
عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ الْمدنِي الْفَقِيه سمع أَبَاهُ وسعداً بن أبي وَقاص وَأَبا رَافع وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم
٣ - (ابْن مسافع الشَّاعِر)
عبد الرَّحْمَن بن مسافع بن دارة وَقيل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن ربعي بن مسافع وَأَخُوهُ مسافع بن مسافع وَكِلَاهُمَا شاعران وأخوهما سَالم بن مسافع ابْن دارة شَاعِر أَيْضا فَأَما سَالم أخوهما فمخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأما عبد الرَّحْمَن ومسافع فإسلاميان لما أَخذ السمهري العكلي اللص وَحبس وَقتل كَانَت بَنو أَسد قد أَخَذته وَبعثت بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ نديماً لعبد الرَّحْمَن فَقَالَ عبد الرَّحْمَن يهجو بني أَسد ويحرض عكلا الطَّوِيل
(إِن يمس بالعينين سقم فقد أَنا ... لعينيك من طول الْبكاء على جمل)
(يهيم بهَا لَا الدَّهْر فان وَلَا المنى ... سواهَا وَلَا تسلوا بِأَهْل وَلَا شغل)
)
(كبيضة أدحي بميث خميلة ... يخففها جون بجوجؤه الصعل)
مِنْهَا الطَّوِيل
(وَيَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت مبلغا ... على نأيهم مني الْقَبَائِل من عكل)
(وَكَيف تنام اللَّيْل عكل وَلم تنَلْ ... رضَا قَود بالسمهري وَلَا عقل)
(فَلَا صلح حَتَّى تنحط الْخَيل بالقنا ... وتوقد نَار الْحَرْب بالحطب الجزل)
(وجرد تعادي بالكماة كَأَنَّهَا ... تلاحظ من غيظ بأعينها الْقبل)
(علام تمشي فقعس بدمائكم ... وَمَا هِيَ بالفرع المنيف وَلَا الأَصْل)
(وَكُنَّا حَسبنَا فقعساً قبل هَذِه ... أذلّ على وَقع الهوان من النَّعْل)
(فقد نظرت نَحْو النُّجُوم وسلمت ... على النَّاس واعتاضت بخصب من الْمحل)
(وَإِن أَنْتُم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا بَغَايَا للخلوق وللكحل)
стр. 4973
(وبيعوا الردينيات بالحلي واقعدوا ... على الذل وابتاعوا المغازل بِالنَّبلِ)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة فاعتضه الْكُمَيْت بن مَعْرُوف الفقعسي فَعَيَّرَهُ بقتل زميل الْفَزارِيّ سَالم بن دارة وَقَالَ الطَّوِيل
(فَلَا تكثروا فِينَا الضجاج فَإِنَّهُ ... محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا)
ثمَّ إِن بني أَسد ظَفرت بِعَبْد الرَّحْمَن بَعْدَمَا أَكثر من سبهم وهجائهم فتآمروا فِي قَتله فَقَالَ بَعضهم لَا نَقْتُلهُ وَلَكِن نَأْخُذ عَلَيْهِ أَن يمدحنا فنحسن إِلَيْهِ فَيَمْحُو بمدحه مَا سلف من هجائه
فَأتى رجل مِنْهُم كَانَ قد عضه بهجائه فَضَربهُ بِسَيْفِهِ فَقتله وَقَالَ الْكَامِل
(قتل ابْن دارة بالجزيرة سبنا ... وَزَعَمت أَن سبابنا لَا يقتل)
وَيُقَال إِن الْبَيْت الأول لهَذَا الْقَائِل أَيْضا
٣ - (عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل)
عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك الْأمَوِي الدَّاخِل إِلَى الأندلس وَهُوَ أول من ملك الأندلس وانفلت من بَين يَدي بني الْعَبَّاس وَأبْعد إِلَى الْمغرب أَقَامَ ببرقة خمس سِنِين وَدخل بدر مَوْلَاهُ يتجسس لَهُ الْأَخْبَار فَقَالَ للمضرية لَو وجدْتُم رجلا من أهل الْخلَافَة أَكُنْتُم تبايعونه فَقَالُوا وَكَيف لنا بذلك فَقَالَ بدر هَذَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فَأتوهُ فَبَايعُوهُ فولي عَلَيْهِم ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ دُخُوله الأندلس سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الآخر سنة)
اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَأَرْبَعَة اشهر وَكَانَ يُوسُف الفِهري أول من قطع الدعْوَة عَنْهُم وَكَانُوا من قبله يدعونَ لولد عبد الْملك بن مَرْوَان بالخلافة فَأبْطل يُوسُف ذَلِك فَلَمَّا دخل عبد الرَّحْمَن قَاتل يُوسُف وَاسْتولى على الْبِلَاد وَبَقِي ملك الأندلس بأيدي أَوْلَاده إِلَى رَأس الْأَرْبَع مائَة
وَكَانَ عبد الرَّحْمَن من أهل الْعلم على سيرة جميلَة من الْعدْل فِي قَضَائِهِ وَكَانُوا يَقُولُونَ ملك الدُّنْيَا ابْنا بربريتين يعنون الْمَنْصُور وَعبد الرَّحْمَن وَكَانَ الْمَنْصُور إِذا ذكر لَهُ عبد الرَّحْمَن قَالَ ذَاك صقر قُرَيْش دخل الْمغرب وَقد قتل قومه فَلم يزل يضْرب العدنانية بالقحطانية حَتَّى تملك قَالَ ابْن حزم خطب عبد الرَّحْمَن بالخلافة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور أعواماً ثمَّ ترك الْخطْبَة وَلم تهجه بَنو الْعَبَّاس وَلَا تعرض هُوَ لَهُم وَكَانَ بقرطبة جنَّة اتخذها عبد الرَّحْمَن وَكَانَ فِيهَا نَخْلَة تولدت مِنْهَا كل نَخْلَة بالأندلس وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة
стр. 4974
اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة
وَقيل إِن رجلا مِمَّن كَانَ لَهُ علم رَأْي فِيهِ عَلامَة فَقَالَ لَهُ إِن أَمر الأندلس صائر إِلَيْك فَهُوَ الَّذِي حثه على التَّوَجُّه إِلَى الأندلس وبويع بطتيانة من قرى الْوَادي بإشبيلية وَطلبت قناة تعقد لَهُ فِيهَا راية فَلم تُوجد فعقدوا لَهُ ملحفة فِي قَصَبَة وَكَانَت الأندلس غفلاً من سمة الْملك فدون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَفرض الأعطية وَأقَام للْملك أبهة وشعاراً
وَمن شعره الرجز
(غنيت عَن روض وَقصر شَاهِق ... بالقفر والإيطان فِي السرادق)
(فَقل لمن نَام على النمارق ... إِن العلى شدت بهم طَارق)
وَمِنْه الْخَفِيف
(أَيهَا الرَّاكِب الميمم أرضي ... أقرّ من بعض السَّلَام لبَعض)
(إِن جسمي كَمَا علمت بِأَرْض ... وفؤادي ومالكيه بِأَرْض)
(قدر الْبَين بَيْننَا فافترقنا ... وطوى الْبَين عَن جفوني غمضي)
(قد قضى الله بالفراق علينا ... فَعَسَى باجتماعنا سَوف يقْضِي)
وَمِنْه الْكَامِل
(لَا يلف ممتن علينا قَائِل ... لولاي مَا ملك الْأَنَام الدَّاخِل)
)
(سعدي وحزمي والمهند والقنا ... ومقادر بلغت وَحَال حَائِل)
(إِن الْمُلُوك مَعَ الزَّمَان كواكبٌ ... نجم يطالعنا وَنجم آفل)
(والحزم كل الحزم أَن لَا يغفلوا ... أيردم تَدْبِير الْبَريَّة غافل)
(وَيَقُول قوم سعده لَا عقله ... خير السَّعَادَة مَا حماها الْعَاقِل)
(أبني أُميَّة قد جبرنا كسركم ... بالغرب رغماً والسعود قبائل)
(مَا دَامَ من نسلي إِمَام قَائِم ... فالملك فِيكُم ثَابت متواصل)
٣ - (أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن مل بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا أَبُو عُثْمَان
стр. 4975
النَّهْدِيّ قَالَ أسلمت على عهد رَسُول الله ﷺ وَأديت إِلَيْهِ ثَلَاث صدقَات وَلم ألقه وغزوت على عهد عمر قَالَ ابْن عبد الْبر شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك ومهران ورستم يُقَال أَنه عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَزِيد من سِتِّينَ سنة وَفِي الْإِسْلَام مثل ذَلِك وَكَانَ يَقُول بلغت من الْعُمر مائَة وَثَلَاثِينَ سنة فَمَا مني شَيْء إِلَّا قد عرفت النَّقْص فِيهِ إِلَّا أملي فَإِنَّهُ كَمَا كَانَ وَكَانَ يَقُول أدْركْت الْجَاهِلِيَّة فَمَا سَمِعت صَوت صبح وَلَا بربط وَلَا مزمار أحسن من صَوت أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِالْقُرْآنِ وَإنَّهُ كَانَ ليُصَلِّي بِنَا صَلَاة الصُّبْح فنود لَو صلى بِنَا بِسُورَة الْبَقَرَة من حسن صَوته
وَسمع أَبُو عُثْمَان من عمر وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وبلال وسلمان وَعلي وَأبي مُوسَى وَسَعِيد بن زيد وَابْن عَبَّاس وَطَائِفَة وَحج فِي الْجَاهِلِيَّة مرَّتَيْنِ وَصَحب سلمَان الْفَارِسِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَكَانَ صواماً قواماً قَانِتًا لله وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى يغشى عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن مندويه أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ من بلغاء أَصْبَهَان ورسائله فِي طَرِيق رسائل الجاحظ وَكَلَامه يكَاد يشبه كَلَامه وَله كتاب الشّعْر وَالشعرَاء يشْتَمل على خَمْسَة وَعشْرين كتابا كل كتاب مِنْهَا ذُو أَبْوَاب وفصول يبلغ عَددهَا سبع مائَة بَاب وَفصل وَقد فرق فِيهَا كل فن من فنون الشّعْر الْمَقُول فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام يَقع فِي ألف ورقة وَله كتاب فِي السّمن والهزال والطول وَالْقصر يَقع فِي نَحْو مِائَتي ورقة مَا سبق إِلَى مثله وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا قَالَ حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَمن عجب الِاتِّفَاق أَن سعيد بن الْفضل)
اليزيدي كَانَ أَنْشدني لنَفسِهِ أبياتاً من نُسْخَة ديوَان شعره وَكَانَت أول من نسخهَا وَهِي الْكَامِل
(ضاعف عَليّ بجهدك الْبلوى ... واصرف عنانك للَّذي تهوى)
(واهجر وَبَالغ فِي مهاجرتي ... والهج بهَا فِي السِّرّ والنجوى)
(فَإِذا بلغت الْجهد مِنْك وَلم ... تتْرك لنَفسك غَايَة ترجى)
(فَانْظُر فَهَل حَالي بك انْتَقَلت ... عَمَّا تحب لحالة أُخْرَى)
فَدخلت فِي أسبوعي إِلَى أَصْبَهَان فاجتمعت بِأبي مُسلم فأنشدني لنَفسِهِ من دفتر شعره الْكَامِل
(مَا كل من لَك يظْهر الشكوى ... حنيت أضالعه على الْبلوى)
(فطوى الْهوى وَأسر علته ... وَلم يدر من يهواه مَا يلقى)
стр. 4976
(أتظن أَنَّك لَو سفكت دمي ... يَا من يتيه بحسنه زهوا)
(هَل كنت منتقلاً ومنصرفاً ... عَمَّا تحب لحالة أُخْرَى)
٣ - (أَبُو سعيد الْعَنْبَري)
عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْعَنْبَري مَوْلَاهُم وَقيل مولى الأزد أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ اللؤْلُؤِي الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة سمع أَيمن بن نائل وَعمر بن أبي زَائِدَة وَهِشَام بن عبد الله وَمُعَاوِيَة بن صَالح وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم الْعَبْدي قَاضِي جَزِيرَة كيش وَعبد الله بن بديل الْمَكِّيّ وَعبد الْجَلِيل بن عَطِيَّة وَأَبا خلدَة خَالِد ابْن دِينَار السَّعْدِيّ وَشعْبَة وسُفْيَان والمسعودي وخلقاً كثيرا
قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل هُوَ أفقه من يحيى بن سعيد وَإِذا اخْتلف هُوَ ووكيع فَابْن مهْدي أثبت لِأَنَّهُ أقرب عهدا بِالْكتاب قَالَ أَحْمد الْعجلِيّ شرب عبد الرَّحْمَن وَالطَّيَالِسِي البلاذر فبرص عبد الرَّحْمَن وجذم الآخر وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (ابْن حديج قَاضِي مصر)
عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن حديج الْكِنْدِيّ التجِيبِي الْمصْرِيّ قَاضِي مصر لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَصَاحب شرطته روى عَن أَبِيه وَأبي بصرة الْغِفَارِيّ وَعبد الله بن عَمْرو وَلم يخرجُوا لَهُ شَيْئا وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (ابْن أبي الموال الْمدنِي)
عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال الْمدنِي مولى آل عَليّ بن أَبى طَالب يروي حَدِيث الاستخارة لَيْسَ)
يرويهِ غَيره وَهُوَ حَدِيث مُنكر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أخرجه العجاري قَالَ وَأهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ إِذا كَانَ حَدِيث غلط الْمُنْكَدر عَن جَابر وَأهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ ثَابت عَن أنس يحيلون عَلَيْهِمَا قَالَ ابْن عدي وَقد روى حَدِيث الاستخارة غير وَاحِد من الصَّحَابَة كَمَا رَوَاهُ ابْن أبي الموال توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة
стр. 4977
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الوَاسِطِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن مقبل بن الْحُسَيْن الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين أَبُو الْمَعَالِي الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي ولد بواسط سنة سبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وتفقه بواسط وَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده وتفقه على ابْن البوقي وعَلى المجير البغداذي وَابْن فضلان وَابْن الرّبيع وبرع فِي الْمَذْهَب وَأعَاد وَأفْتى ودرس وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي صَالح الجيلي ثمَّ ولي بعده قَضَاء الْقُضَاة سنة أَربع وَعشْرين وَولي تدريس مذْهبه بالمستنصرية ثمَّ عزل من الْجَمِيع وتنسك وَلزِمَ بَيته ثمَّ ولي مشيخة رِبَاط المرزبانية إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ من عقلاء الْعلمَاء
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن مقرب بن عبد الْكَرِيم الْحَافِظ الْمُفِيد أسعد الدّين أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الإسكندري الْعدْل قَرَأَ بِنَفسِهِ على البوصيري وَلزِمَ الْحَافِظ أَبَا الْحسن بن الْمفضل وتحرج بِهِ وَخرج لنَفسِهِ عشْرين جُزْءا أبان فِيهَا عَن معرفَة ونباهة وَحدث عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن مكي)
عبد الرَّحْمَن بن مكي بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد بن عَتيق جمال الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الحاسب الطرابلسي المغربي الإسْكَنْدراني السبط ولد سنة سبعين وَخمْس مائَة بالإسكندرية وَسمع من جده أبي طَاهِر السلَفِي قِطْعَة صَالِحَة من مروياته وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَسمع من موقا جُزْءا وَتفرد فِي زَمَانه ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة وروى الْكثير وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة وروى عَنهُ الدمياطي وَالْمُنْذِرِي
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن ملجم)
عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي قَاتل عَليّ بن أبي
стр. 4978
طَالب ﵁ قَرَأَ الْقُرْآن على)
معَاذ بن جبل وَكَانَ من الْعباد وَقيل أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ كتب إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَن قرب إِلَيّ دَار عبد الرَّحْمَن بن ملجم ليعلم النَّاس الْقُرْآن وَالْفِقْه فَوسعَ لَهُ مَكَان دَاره ثمَّ كَانَ من شيعَة عَليّ بن أبي طَالب بِالْكُوفَةِ وَشهد مَعَه صفّين ثمَّ فعل مَا فعل وَهُوَ عِنْد الْخَوَارِج من أفضل الْأمة وَكَذَلِكَ النصيرية يعظمونه قَالَ ابْن حزم يَقُولُونَ أَن ابْن ملجم أفضل أهل الأَرْض لِأَنَّهُ خلص روح اللاهوت من ظلمَة الْجَسَد وكدره وَعند الروافض أَنه أَشْقَى الْخلق فِي الْآخِرَة وَهُوَ عندنَا أهل السّنة من نرجو لَهُ النَّار وَيجوز أَن الله تَعَالَى يتَجَاوَز عَنهُ وَحكمه حكم قَاتل عُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسَعِيد بن جُبَير وَقَاتل عمار وَقَاتل خَارِجَة وَقَاتل الْحُسَيْن فَكل هَؤُلَاءِ نبرأ مِنْهُ ونبغضهم فِي الله تَعَالَى وَنكل أَمرهم إِلَى الله وَلما دفن عَليّ أحضر ابْن ملجم وَجَاء النَّاس بالنفط والبواري وَقطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وكحلت عَيناهُ ثمَّ قطع لِسَانه ثمَّ أحرق فِي قوصرة
وَكَانَ أسمر حسن الْوَجْه أفلج شعره مَعَ شحمة أُذُنه وَفِي جَبهته أثر السُّجُود وَكَانَت قتلته سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وَقيل إِنَّه قطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَلم يتأوه بل يَتْلُو الْقُرْآن فَلَمَّا أَرَادوا قطع لِسَانه امْتنع عَن إِخْرَاجه فتعبوا فِي ذَلِك فَقيل لَهُ قطعت يداك ورجلاك وَمَا ألمت وَلَا امْتنعت فَمَا هَذَا الِامْتِنَاع من قطع لسَانك فَقَالَ لِئَلَّا تفوتني تِلَاوَة الْقُرْآن شَيْئا وَأَنا حَيّ فشقوا شدقه وأخرجوا لِسَانه بكلاب وقطعوه
وَكَانَ السَّبَب فِي قَتله لعَلي أَن عليا لما قَاتل الْخَوَارِج بالنهروان واستأصل جمهورهم وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْيَسِير انتدب لَهُ من بقاياهم عبد الرَّحْمَن بن ملجم وتعاقد الْخَوَارِج على قتل مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعلي بن أبي طَالب وَخرج مِنْهُم ثَلَاثَة نفر لذَلِك وَدخل عبد الرَّحْمَن الْكُوفَة وَاشْترى لذَلِك سَيْفا وسقاه السم فِيمَا زَعَمُوا حَتَّى لَفظه فَقيل ذَلِك لعَلي فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ لم تَسْقِي سَيْفك السم قَالَ لعدوي وعدوك فخلى عَنهُ وَكَانَ فِي خلال ذَلِك يَأْتِي عليا فيسأله ويستحمله فيحمله إِلَى أَن وَقعت عينه على قُدَّام وَكَانَت جميلَة رائعة فأحبته فَخَطَبَهَا فَقَالَت لقد آلَيْت أَلا أَتزوّج إِلَّا على مهر لَا أُرِيد سواهُ فَقَالَ مَا هُوَ قَالَت ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَعبد وَجَارِيَة وَقتل عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ وَالله مَا أتيت إِلَّا للفتك بِهِ وَلَا أقدمني هَذَا الْمصر غير ذَلِك وَلَك لما رَأَيْتُك آثرت تزويجك فَقَالَت لَيْسَ إِلَّا الَّذِي قلت لَك فَقَالَ وَمَا بغيتك أَو مَا يغنيني مِنْك قتل عَليّ وَأَنا أعلم أَنِّي إِذا قتلته لم أفلت فَقَالَت إِن قتلته ونجوت فَهُوَ)
الَّذِي أردْت تبلغ شِفَاء نَفسِي ويهنيك الْعَيْش معي وَإِن قتلت فَمَا عِنْد الله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَقَالَ لَهَا لَك مَا اشْترطت ثمَّ قَالَ الطَّوِيل
(ثَلَاثَة آلافٍ وَعبد وقينة ... وَضرب عَليّ بالحسام المسمم)
(فَلَا مهر أغلا من قُدَّام وَإِن غلا ... وَلَا فتك إِلَّا دون فتك ابْن ملجم)
стр. 4979
فَقَالَت أَرَانِي من يشد ظهرك فَبعثت إِلَى ابْن عَم لَهَا يدعى وردان بن مجَالد فأجابها وَلَقي ابْن ملجم شبيب بن بحرة الْأَشْجَعِيّ فَقَالَ يَا شبيب هَل لَك فِي شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تساعدني على قتل عَليّ بن أبي طَالب قَالَ ثكلتك أمك لقد جِئْت شَيْئا إداً كَيفَ تقدر على ذَلِك قَالَ إِنَّه رجل لَا حرص لَهُ وَيخرج إِلَى الْمَسْجِد مُنْفَردا فنتمكن مِنْهُ وَقد كمنا لَهُ فِي الْمَسْجِد فنقتله فَإِن نجونا نجونا وَإِن قتلنَا فقد سعدنا بِالذكر فِي الدُّنْيَا وبالجنة فِي الْآخِرَة فَقَالَ وَيلك إِن عليا ذُو سَابِقَة فِي الْإِسْلَام مَعَ النَّبِي ﷺ وَالله مَا تَنْشَرِح نَفسِي لقَتله قَالَ وَيحك إِنَّه حكم الرِّجَال فِي دين الله وَقتل إِخْوَاننَا الصَّالِحين فنقتله بِبَعْض من قتل فَلَا تسكن فِي دينك فَأَجَابَهُ وأقبلا حَتَّى دخلا على قُدَّام وَهِي معتكفة فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم فِي قبَّة ضربتها لنَفسهَا فدعَتْ لَهما وأخذا سيفيهما وجلسا قبالة السدة الَّتِي يخرج مِنْهَا عَليّ فَخرج إِلَى صَلَاة الصُّبْح فبدره شبيب فَضَربهُ فأخطأه وضربه عبد الرَّحْمَن على رَأسه وَقَالَ الحكم لله يَا عَليّ لَا لَك وَلَا لأصحابك فَقَالَ عَليّ فزت وَرب الْكَعْبَة لَا يفوتنكم الْكَلْب رشد النَّاس عَلَيْهِ من كل جَانب فَأَخَذُوهُ وهرب شبيب خَارِجا من بَاب كِنْدَة فَقَالَ عَليّ احْبِسُوهُ فَإِن مت فَاقْتُلُوهُ وَلَا تمثلوا بِهِ وَإِن لم أمت فَالْأَمْر إِلَيّ فِي الْعَفو وَالْقصاص
قَالَ ابْن عبد الْبر اخْتلفُوا هَل ضربه فِي الصَّلَاة أَو قبل الدُّخُول فِيهَا وَهل اسْتخْلف من أتم بهم الصَّلَاة أَو هُوَ أتمهَا وَالْأَكْثَر أَنه اسْتخْلف جعدة بن هُبَيْرَة فصلى بهم تِلْكَ الصَّلَاة وَالله أعلم
وَعَن عُثْمَان بن صُهَيْب عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي من أَشْقَى الْأَوَّلين قَالَ الَّذِي عقر النَّاقة قَالَ فَمن أَشْقَى الآخرين قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ الَّذِي يَضْرِبك على هَذَا يَعْنِي يَافُوخه فيخضب هَذِه يَعْنِي لحيته وَكَانَ عَليّ إِذا رأى ابْن ملجم قَالَ الوافر
(أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد)
وَكَانَ عَليّ كثيرا مَا يَقُول مَا يمْنَع أشقاها أَن يخضب هَذِه من هَذَا وَيُشِير إِلَى لحيته وَرَأسه)
خضاب دم لَا خضاب عطر وعبير وَعَن سكين بن عبد الْعَزِيز أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن ملجم يستحمل عليا فَحَمله ثمَّ قَالَ الوافر
(أُرِيد حباءه وَيُرِيد قَتْلِي ... عذيري من خليلي من مُرَاد)
أما أَن هَذَا قاتلي قيل فَمَا يمنعك مِنْهُ قَالَ إِنَّه لم يقتلني بعد وَاجْتمعَ الْأَطِبَّاء لعَلي وَكَانَ أبصرهم بالطب أثير بن عَمْرو السكونِي كَانَ صَاحب كسْرَى يتطبب لَهُ وَهُوَ الَّذِي تنْسب لَهُ صحراء أثير فَأخذ أثير رئة شَاة حارة فتتبع عرقا مِنْهَا فاستخرجه فَأدْخلهُ فِي جِرَاحَة عَليّ ثمَّ نفخ الْعرق فاستخرجه فَإِذا عَلَيْهِ بَيَاض دماغ وَإِذا الضَّرْبَة قد وصلت إِلَى أم رَأسه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إعهد عَهْدك فَإنَّك ميت
стр. 4980
وَقَالَ عمرَان بن حطَّان يَا ضَرْبَة من تَقِيّ الأبيات وَهِي الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَقَالَ بكر بن حَمَّاد التاهرتي مُعَارضا لَهُ الْبَسِيط
(قل لِابْنِ ملجم والأقدار غالبة ... هدمت وَيلك لِلْإِسْلَامِ أركانا)
(قتلت أفضل من يمشي على قدم ... وَأول النَّاس إسلاماً وإيمانا)
(وَأعلم النَّاس بِالْقُرْآنِ ثمَّ بِمَا ... سنّ الرَّسُول لنا شرعا وتبيانا)
(صهر النَّبِي ومولاه وناصره ... أضحت مناقبه نورا وبرهانا)
(وَكَانَ مِنْهُ على رغم الحسود لَهُ ... مَكَان هَارُون من مُوسَى بن عمرانا)
(وَكَانَ فِي الْحَرْب سَيْفا مَاضِيا ذكرا ... ليثاً إِذا لَقِي الأقران أقرانا)
(ذكرت قَاتله والدمع منحدر ... فَقلت سُبْحَانَ رب النَّاس سبحانا)
(إِنِّي لأحسبه مَا كَانَ من بشر ... يخْشَى الْمعَاد وَلَكِن كَانَ شَيْطَانا)
(أَشْقَى مُرَاد إِذا عدت قبائلها ... وأخسر النَّاس عِنْد الله ميزانا)
(كعاقر النَّاقة الأولى الَّتِي جلبت ... على ثَمُود بِأَرْض الْحجر خسرانا)
(قد كَانَ يُخْبِرهُمْ أَن سَوف يخضبها ... قبل الْمنية أزمانا وأزمانا)
(فَلَا عَفا الله عَنهُ مَا تحمله ... وَلَا سقى قبر عمرَان بن حطانا)
(لقَوْله فِي شقي ظلّ مجترما ... ونال مَا ناله ظلما وعدوانا)
(يَا ضَرْبَة من تَقِيّ مَا أَرَادَ بهَا ... أَلا ليبلغ من ذِي الْعَرْش رضوانا)
(بل ضَرْبَة من غوى أوردته لظى ... فَسَوف يلقى بهَا الرَّحْمَن غضبانا)
)
(كَأَنَّهُ لم يرد قصدا بضربته ... إِلَّا ليصلى عَذَاب الْخلد نيرانا)
٣ - (أَبُو تاشفين بن عبد الواد)
عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى هُوَ الْملك أَبُو تاشفين بن الْملك أبي حمو بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وَالْوَاو ابْن الْملك أبي عَمْرو عُثْمَان ابْن السُّلْطَان يغمرآسن بن عبد الواد الزناتي المغربي البريري صَاحب تلمسان
كَانَ سيئ السِّيرَة يذكر عَنهُ قبائح وَفِيه شجاعة وحزم وجبروت نظر فِي الْعلم وتفقه على أَبِيه الإِمَام وَقتل أَبَاهُ وَكَانَ ملكه نيفاً وَعشْرين سنة قَصده سُلْطَان الْمغرب أَبُو الْحسن المريني وحاصره مُدَّة طَوِيلَة وَأَنْشَأَ فِي الْمنزلَة مَدِينَة كَبِيرَة وَطَالَ الْأَمر إِلَى شهر رَمَضَان فبرز أَبُو تاشفين فِي إِبْطَاله لكبسة
стр. 4981
ومكيدة انعكست عَلَيْهِ وَركب جَيش أبي الْحسن وحملوا حَتَّى دخلُوا من بَاب تلمسان وقتلوه على ظهر جَوَاده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ الْحصار نَحْو سنتَيْن وَأكْثر وطيف بِرَأْس أبي تاشفين بالمغرب ثمَّ دفن مَعَ جسده عِنْد أبائه بتلمسان وَكَانَ جد السُّلْطَان أبي الْحسن قد نَازل تلمسان أَيْضا سنوات وَمَات وَهُوَ يحاصرها سنة بضع وَسبع مائَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن نجم الْحَنْبَلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن نجم بن شرف الْإِسْلَام أبي البركات عبد الْوَهَّاب ابْن الشَّيْخ الإِمَام أبي الْفرج عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الإِمَام نَاصح الدّين أَبُو الْفرج الْحَنْبَلِيّ الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الشِّيرَازِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْوَعْظ سمع وَوعظ ودرس وَله خطب ومقامات وتاريخ الوعاظ وَأَشْيَاء فِي الْوَعْظ وَكَانَ لَهُ قبُول زَائِد وَكَانَ رَئِيس مذْهبه فِي زَمَانه وروى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة
دخل بغداذ وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ وَسمع من شهدة بنت الأبري وَغَيرهَا ثمَّ قدم دمشق وَعَاد إِلَى بغداذ ثَانِيًا وَتوجه إِلَى أَصْبَهَان وتفقه بهَا على القَاضِي أبي طَالب وخالط الْمُلُوك وروسل بِهِ إِلَى الْأَطْرَاف ثمَّ عَاد إِلَى بغداذ بعد علو سنه وَحدث بهَا
٣ - (الْأَعَز أَبُو بكر الْحَنْبَلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن النفيس بن الأسعد الغياثي أَبُو بكر الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بالأعز سمع عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَسعد الْخَيْر بن مُحَمَّد بن سهل الْأنْصَارِيّ وعسكر بن أُسَامَة)
النصيبي وتفقه لِأَحْمَد بن حَنْبَل وَحفظ الْقُرْآن وَتكلم فِي الْخلاف وَكَانَ يؤم بالحنابلة فِي الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ توجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي بعد سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا قَارِئًا مجوداً طيب النغمة وَكَانَ يحفظ فِي يَوْم وَاحِد مَا لَا يحفظه غَيره فِي شهر
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن نوح)
عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الإِمَام شمس الدّين التركماني الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمُفْتِي صَاحب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّلاح كَانَ فَقِيها مجوداً
стр. 4982
بَصيرًا درس بالرواحية وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة وَهُوَ وَالِد نَاصِر الدّين الَّذِي شنفوه فِي الدولة المنصورية وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وشمس الدّين هُوَ وَالِد بهاء الدّين أَيْضا توفّي سنة أَربع وَخمسين وست مائَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن نصر الْحَنَفِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن نصر بن عبيد الْمُفْتِي الإِمَام زين الدّين الفدمي السوادي الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ سمع المرسي وسبط بن الْجَوْزِيّ وخطيب مردا وَإِبْرَاهِيم البطائحي والرشيد الْعِرَاقِيّ واليلداني وعدة وَشهد تَحت السَّاعَات دهراً ثمَّ عجز وَانْقطع بمدرسة الأَسدِية وَكَانَ بَصيرًا بالفقه عابراً للرؤيا توفّي وَله سِتّ وَثَمَانُونَ سنة ووفاته سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (ابْن أبي نعم البَجلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم البَجلِيّ الْكُوفِي يروي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد
كَانَ يفْطر فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرَة وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أَبُو نعيم النَّخعِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن هَانِئ بن سعيد أَبُو نعيم النَّخعِيّ الْكُوفِي ابْن بنت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ضَعِيف توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة
٣ - (الْوَزير فلك المسيري)
عبد الرَّحْمَن بن هبة الله هُوَ فلك المسيري الْوَزير كَانَ صَدرا كَبِيرا محتشماً وافر الْحُرْمَة ظَاهر الحشمة وَالنعْمَة كثير التيه والصلف ورسم الْملك الْأَشْرَف عَلَيْهِ وأحاط على موجوده سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة لكَونه نقل إِلَيْهِ أَنه يُكَاتب أَخَاهُ الْكَامِل وَكَانَ لَهُ عِنْده حَظّ مَعَ أَنه كَانَ يستجهله خرج يَوْمًا وَعَاد فَقَالَ لَهُ أَيْن كنت فَقَالَ يَا مَوْلَانَا سيرت الدَّوَابّ إِلَى الاصطبل فَقَالَ لَهُ عجب مَا رحت مَعهَا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَفِيه قَالَ)
الْقَائِل
стр. 4983
(صَعب القيادة يَا فلك ... تنقاد لَك)
(ايش هُوَ فلك وايش هُوَ مسير ... حَتَّى يجي مِنْهَا وَزِير)
(وَالله وَلَا راعي حمير ... كنت اجعلك)
(ترضي غلامك بِالنَّهَارِ ... مَرَّات وبالليل زَاد مرار)
(بالصاحب ازعق لي جهار ... قع طز فِي جَوف لحيتك)
(اسْمك مقار مَا تعربه ... وَالْمَال بالْقَوْل تحسبه)
(والسرح بالصَّاد تكتبه ... مَا أجهلك)
(لَو كَانَ فِي الدُّنْيَا خَبِير ... كَانَ ركبك فَوق الْحمير)
(والبوق خَلفك والنفير ... وَأَنا أنذلك)
(خلي القيادة والفضول ... كم ذَا تخاصم كم تصول)
(وتدعي أَنَّك رَسُول ... من أرسلك)
(لَو كنت أملك يَا قبق ... أَمرك جعلتك فِي الْحلق)
(عُرْيَان وَفِي عُنُقك حلق ... وَأَنا انطلك)
وجدت بِخَط بعض الْفُضَلَاء أَن فَخر الْقُضَاة ابْن بصاقة نظمها وَعَزاهَا إِلَى النصير الإخميمي قَالَ وَسَأَلت فَخر الْقُضَاة عَنْهَا فَسكت
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن هبة الله بن رِفَاعَة السديد علم الرؤساء أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة كَانَ يتَوَلَّى ديوَان المكاتبات لخلفاء مصر وَله نثر جيد ونظم جيد وَمن شعره فِي القطائف الْبَسِيط
(وافى الصّيام فوافتنا قطائفه ... كَمَا تسنمت الكثبان من كثب)
(مَا بَين محشوة صفت إِلَى أخر ... حمر من القلي تشفي جنَّة السغب)
(كأنهن حروز ذَات أغشية ... من فضَّة وتعاويذ من الذَّهَب)
وَمِنْه فِي الثغر الطَّوِيل
(وَحقّ لَهُ إِذْ كَانَ حق جَوَاهِر ... إِذا صين من مسك اللمى بختامه)
)
وَمِنْه الوافر
(فهبني من زيارتك افتخاراً ... يجر على المجرة مِنْهُ ذيل)
стр. 4984
(فَإِن اللَّيْل إِن حلاه قصف ... نَهَار وَالنَّهَار العطل ليل)
وَمِنْه الْبَسِيط
(أحباب قلبِي أعيدوا لي وصالكم ... فَمَا للسعة قلبِي غَيْركُمْ راق)
(أَقْسَمت مَا حَال قلبِي عَن محبتكم ... يَوْمًا وَلَا حل بعد الدَّار ميثاقي)
(فَغير دمعي عَلَيْكُم غير مكتسب ... وَغير قلبِي إِلَيْكُم غير مشتاق)
(فَإِن يكن قد مَضَت أَيَّام وصلكم ... فَإِن حبكم بَين الحشا بَاقٍ)
وَكتب علم الرؤساء إِلَى القَاضِي الْفَاضِل قد جعل الله الْمجْلس العالي الفاضلي الأسعدي زَاده الله من اصطفائه أبكار المناقب وعونها وواصل إِلَى جنابه حمولات المئويات وظعونها واستجاب من أوليائه فِي طول بَقَائِهِ وهلاك أعدائه صَالح الدَّعْوَات الَّتِي يدعونها خير من يُنَادي ويناجي قَرِيبا وبعيداً وَأفضل منعم يُحَقّق وَعدا ويخلف وعيداً وَعم الْخلق جَمِيعًا بنعمته وَشرف الدُّنْيَا بصوابحكمه وَصوب حكمته والهج أقلامه بتوزيع أفضال المَال والجاه وقسمته وَخَصه فِي إهداء الْهدى بمدى أقربه على السامعين أبعده وأثل لَهُ مجداً لَا يتناهى مصعده وَيكون فَوق النَّجْم مَقْعَده وَلم يزل إقباله على الْمُلُوك يرِيه وَجه الإقبال وسيماً وَيُعِيد عِنْده سموم الْيَأْس بأرواح النجاح نسيماً وَلَا يضيع جريه فِي ميدان اعتناق تنفذ مراسمه عنقًا ورسيما وَقد كَانَ أكبر مَوْلَاهُ عَن مُكَاتبَة تلِيق بالأكابر وتنحط عَن الأصاغر وَسَأَلَ ابْن حيون إحساناً إِلَيْهِ بِذكر هَذِه الْجُمْلَة فِي كتبه وإجمالاً وَأَن يقلده بالإعراب عَنهُ منَّة لَا يسأم لَهَا على مر الزَّمَان احْتِمَالا وَحين أكدت مطالبه وأحاطت بجوانبه دواعي النَّدَم وجوالبه وَصَارَ الإجلال وجلا وَعَاد الْإِحْلَال خجلاً ثاب إِلَيْهِ من علم شرف خلق الْمولى وكرم طبعه وتواضعه المرتفعة أقدار الْمَعَالِي بِحسن وَضعه وَمَا حمله على نظم قصيدة خدم بهَا مَجْلِسه الْكَرِيم مَعَ تحَققه أَن لمدحه جادة يعجز جلة الشُّعَرَاء عَن سلوكها وضراعته فِي إجرائه فِي تقبلهَا على مألوف عَادَة الْإِحْسَان ومعروفها واغتفار خطلها الَّذِي كَفَّارَته مَا يواصله هُوَ وعائلته من أدعية صَالِحَة للْمولى والمملوك مُسْتَمر على عَادَته فِي مُلَازمَة الْخدمَة والمواظبة عَلَيْهَا وإدامة البكور إِلَيْهَا مَعَ مَا يلْحقهُ من النزلات الَّتِي يظلم بهَا مطالع محياه وَغَيرهَا من)
أمراض شَاهدهَا اصفرار محياه وَالله تَعَالَى يزِيد فِي مَحل الْمولى علوا يؤسس على التَّقْوَى ويجمل الدُّنْيَا بمفاخره الموفية على ناصع الْجَوْهَر الْمُنْتَقى وَالْقَصِيدَة المنسرح
(تالله مَا عاشق الدمى عَاقل ... كلا وَلَا عاذل لَهُ عَادل)
(ذَا مغرم مرغم أَخُو حرق ... وَذَا مطيل مَا عِنْده طائل)
(لم يخْش من ناقد وَقد جَاءَ بالن ... كس إِلَى نَاقَة الْهوى ناقل)
стр. 4985
مِنْهَا
(غانية عَن حلي غانيةٍ ... بِحسن عاط من جيدها عاطل)
(وأسمر غادرت لدونته ... مَاء لَهَا فِيهِ جَارِيا جائل)
(سنانه طرفه وَمن عجب ... سيف علا لهذما على ذابل)
(أَهله ضَارِبًا وأعمل للط ... عَن سواهُ من نهده عَامل)
مِنْهَا
(وحاله المستهام أَنْفَع مَا ... عاذبه المستهام من عاذل)
(خبا سناه وخاب مقْصده ... أَيَّة حَال لخامد خامل)
(وَزَاد حب الدُّنْيَا عَلَيْهِ فَمَا ... يزَال فِي هوة الْهوى نَازل)
(يُرِيد مِنْهَا خفضاً فترفعه ... من نَصبه للعنا بهَا فَاعل)
(أَيْن من الدّرّ كف جالبها ال ... مكفوف مِنْهَا بكفه الحابل)
(يظْهر تَكْذِيب سلم بَاطِنهَا ... عنوان عدوان خائرٍ خابل)
(أنصارها عصبَة التَّتَابُع فِي ال ... جهل وأحزاب طالبي الْبَاطِل)
(وَمَا يني مذكراً لخطبتها ... حكم التناسي لخطبها الهايل)
(يكون مِنْهَا أَمر الْوَلَاء وَمَا ... تمّ لَهَا عاضل سوى الْفَاضِل)
(عبد الرَّحِيم الَّذِي لِرَحْمَتِهِ ... ظلّ على الْخلق وارق شَامِل)
(الْقَائِل الْقَصْد والمعيد من ال ... من ألوفاً فِي الْعَام والقابل)
(وجاعل الرَّسْم فِي سماحته ... نحبيس ملك الْغنى على السَّائِل)
(بديهة الْبر مِنْهُ موفية ... على تراخي روية الآمل)
(فضل أياديه زايد أبدا ... أيد عوادي أَيدي الردى زابل)
)
(إِن يظْهر الْمَدْح فِيهِ منتقصاً ... فَمِنْهُ فِي النَّفس كامن كَامِل)
(لِأَن أدنى فعال همته ... لغاية الْعَجز قَائِد الْقَائِل)
(ومعجز السَّيْف فضل جوهره ... وماؤه لَا عناية الصاقل)
٣ - (المستظهر الْأمَوِي)
عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر لدين الله
стр. 4986
الْأمَوِي أَخُو مُحَمَّد الْمهْدي توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ قد ولي بعد الْقَاسِم ابْن حمود يَوْم الثُّلَاثَاء السَّادِس عشر من شهر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة ويكنى أَبَا المظفر بالمستظهر
وَكَانَ من أمره أَنه لم يزل مستخفياً فِي دولة العلويين وَله دعاة يَأْخُذُونَ الْبيعَة من النَّاس فَلَمَّا ثار أهل قرطبة على ابْن حمود وأخرجوه اجْتَمعُوا إِلَى الْجَامِع وَحضر أَرْبَاب الدولة وَكَانُوا قد عزموا على مبايعة سُلَيْمَان بن المرتضى وَكَتَبُوا كتاب الْبيعَة باسمه فَأقبل جمَاعَة من الْعَامَّة شاهرين سيوفهم معلنين باسم المستظهر أبي المظفر عبد الرَّحْمَن فدهش الَّذين كَانُوا قد بَايعُوا ابْن المرتضى وكشطوا اسْمه وَكتب اسْم المستظهر وَتمّ لَهُ الْأَمر إِلَّا أَنه أَخطَأ من جِهَة السياسة فِي قصتين الأولى أَنه ظهر بِقرب البربر وهم أَعدَاء أهل قرطبة فأحقد الْعَامَّة بذلك وَالثَّانيَِة أَن ابْن عمرَان كَانَ رجل فتْنَة مارداً من مَرَدَة الْإِنْس فأشير عَلَيْهِ بحبسه فحبسه واستصفى مَاله ثمَّ شفع إِلَيْهِ فِيهِ فَأَطْلقهُ فَقَالَ لَهُ أحد أَصْحَابه إِن مَشى ابْن عمرَان فِي غير حَبسك باعاً بتر من عمرك عَاما فَلم يصغ إِلَى قَوْله وَأطْلقهُ فشرع فِي التأليب عَلَيْهِ وجلب الْحِين من كل جِهَة إِلَيْهِ فَدخل عَلَيْهِ ابْن عمرَان الْمَذْكُور مَعَ جمَاعَة كَثِيرَة من الْعَامَّة فَقتلُوا المستظهر فِي الْيَوْم الثَّالِث من إِطْلَاقه وَهُوَ يَوْم السبت لثلاث خلون من ذِي الْقعدَة من سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَت مُدَّة ملكه سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وعمره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة
قَالَ ابْن بسام وَبِه ختم فضلاء أهل بَيته وَكَانَ جواداً مجيداً فِي الشّعْر ذَا بديهة وعلو همة
رفع إِلَيْهِ شَاعِر مِمَّن هنأه بالخلافة يَوْم بيعَته شعرًا مَكْتُوبًا فِي رق مبشور وَاعْتذر عَن إِنْفَاذه الأبيات فِي ذَلِك الرّقّ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وهما الْكَامِل
(الرّقّ مبشور وَفِيه بِشَارَة ... ببقا الإِمَام الْفَاضِل المستظهر)
(ملك أعَاد الْملك غضا شخصه ... وَكَذَا يكون بِهِ طوال الأدهر)
فَأمر بتوفر صلته وَوَقع فِي الْحَال خلف رقعته الوافر)
(قبلنَا الْعذر فِي بشر الْكتاب ... لما أحكمت من فصل الْخطاب)
(وجدنَا بالندى مِمَّا لدينا ... على قدر الْوُجُود بِلَا حِسَاب)
(فَنحْن المطلعون بِلَا امتراء ... شموس الْمجد من فلك الثَّوَاب)
وَمن مستحسن شعره قَوْله وَقد مر بابنة عَمه حَبِيبَة الَّتِي كَانَ يهواها فَسلم عَلَيْهَا فَلم ترد ﵇ خجلاً الطَّوِيل
(سلامٌ على من لم يجد بسلامه ... وَلم يرني أَهلا لرد كَلَامه)
(ألم تعلمي يَا عذبة الِاسْم أنني ... فَتى فِيك مخلوع عذار لجامه)
стр. 4987
(عَلَيْك سَلام الله من ذِي صبَابَة ... وَإِن كَانَ هَذَا زَائِدا فِي اجترامه)
وَمن لطيف شعره مجزوء الرمل
(طَال عمر اللَّيْل عِنْدِي ... مذ تولعت بصدي)
(يَا غزالاً نقض العه ... د وَلم يوف بعهدي)
(أنسيت الْوَعْد إِذْ بت ... نَا على مفرش ورد)
(واعتنقنا كوشاح ... وانتظمنا مثل عقد)
(ونجوم الجو تحكي ... ذَهَبا فِي لازورد)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن الرّبيع بن سُلَيْمَان أَبُو الْقَاسِم من أهل وَاسِط قدم بغداذ وَقَرَأَ بهَا الْفِقْه وَالْخلاف على وَالِده وعَلى أبي الْقَاسِم بن فضلان وَتكلم فِي الْخلاف وناظر فِي الْمجَالِس وَأفْتى فِي الْمسَائِل وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة وَنفذ من الدِّيوَان رَسُولا إِلَى غزنة ثمَّ إِلَى خوارزم وَحدث هُنَاكَ بِالْإِجَازَةِ عَن جمَاعَة من شُيُوخ بغداذ كَأبي الْفَتْح بن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وأمثالهما وَتُوفِّي فِي عوده من خوارزم بأران سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة
٣ - (أَبُو النجيب التغلبي)
عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن الْقَاسِم بن المفرج بن درج أَبُو النجيب التغلبي من أهل تكريت
حفظ الْقُرْآن وجوده وتفقه على وَالِده ولازمه وَحصل طرفا صَالحا من الْفِقْه والفرائض وَالْأَدب وَسمع من أبي الْفرج بن كُلَيْب وَغَيره وولاه أَبُو صَالح الجيلي قَضَاء تكريت وخدم فِي عدَّة أشغال فِي ديوَان الْوكَالَة وَغَيرهَا وَلما فتحت الْمدرسَة المستنصرية جعل نَاظرا)
عَلَيْهَا وَجَرت أُمُوره فِيمَا تولاه على السداد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة
٣ - (ابْن يخلفتن)
عبد الرَّحْمَن بن يخلفتن بن أَحْمد أَبُو زيد الفازازي الْقُرْطُبِيّ نزيل تلمسان كَانَ شَاعِرًا محسناً بليغاً فَقِيها متكلماً لغوياً كَاتبا كتب لِلْأُمَرَاءِ زَمَانا وَمَال إِلَى التصوف وَكَانَ شَدِيدا على المبتدعة بمراكش وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين
стр. 4988
وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ قَاضِي قرطبة
وَلأبي زيد قصائده الْمَشْهُورَة فِي مديح النَّبِي ﷺ وَهِي العشرونيات وَمن شعره الْبَسِيط
(يَا نَائِم الطّرف عَن سهدي وَعَن أرقي ... وفارغ الْقلب من وجدي وَمن حرقي)
(إلام أتلفهَا نفسا معذبة ... على نقيضين للإحراق وَالْغَرق)
(وَإِن أعذب شَيْء أَنْت سامعه ... دمع تكفكفه أجفان محترق)
(فَتَارَة أَنا من وصل على طمع ... وَتارَة أَنا من يأس على فرق)
(كم رمت إرْسَال أنفاسي مؤدية ... عني إِلَيْك فَقَالَ الْقلب لَا تثق)
(كَأَنَّمَا زفراتي فِي جوانحها ... سمائم القيظ فِي ذاو من الْوَرق)
(لَيْت الْمحبَّة للعشاق مَا خلقت ... وليتني حِين ذاقوا الْحبّ لم أذق)
(هَذَا الْفِرَاق وَهَذَا الهجر يتبعهُ ... يَا نفس صبرا على موتين فِي نسق)
وَمِنْه الْبَسِيط
(مَا حيلتي فِيك قد ضَاقَتْ بِي الْحِيَل ... لَا الْكتب مغنية عني وَلَا الرُّسُل)
(فِي كل يَوْم غرام لَا شِفَاء لَهُ ... إِلَّا لقاؤك والهجران مُتَّصِل)
(الْخَوْف يَمْنعنِي والتيه يمنعكم ... مَتى وَكَيف وأنى يبلغ الأمل)
٣ - (ابْن الْخَواص الكفيف)
عبد الرَّحْمَن بن يحيى الْأَسدي الكفيف أَبُو الْقَاسِم بن الْخَواص المغربي لم يكن أَبوهُ خواصاً وَلكنه سكن بالقيروان فِي سوق الخوص قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج أَبُو الْقَاسِم هَذَا شَاعِر مَشْهُور حسن الطَّرِيقَة منقاد الطَّبْع لَا يتَكَلَّف التصنيع بَرِيء من تعقيد أَصْحَابه النَّحْوِيين وَبرد أشعارهم مفنن فِي علم الْقُرْآن من مُشكل وغريب وَأَحْكَام وَمن شعره الطَّوِيل)
(جرى حكم هَذَا الدَّهْر أَن يجمع الْغنى ... مَعَ الْجَهْل والفهم الذكي مَعَ الْحَرْف)
(فَلَا تَكُ فِي شكّ إِذا كنت عَالما ... بأنك لَا تُعْطى سوى خطة الْخَسْف)
(وَلما رَأَيْت الدَّهْر لَيْسَ بتارك ... كَرِيمًا وَلَا تبقي نَوَاه على إلْف)
(قسمنا بَين الْآدَاب نِصْفَيْنِ بَيْننَا ... فَلم يغنه النّصْف الَّذِي اخْتَار عَن نصفي)
(خليلي هَذَا مأتم الْمجد والعلى ... أَصَابَهُم سهم الْحَوَادِث والحتف)
стр. 4989
(فَأَصْبَحت الْآدَاب وخلفت ... مغاني الحجى مدروسة بني ذَا الْخلف)
وَمِنْه السَّرِيع
(دق لما يلقى من اللَّمْس ... وَفَاتَ دَرك الْوَهم والحس)
(كَأَنَّهُ مِمَّا بِهِ من ضنى ... وهم جرى فِي خاطر النَّفس)
وَمِنْه الْبَسِيط
(أَرَاك عَيْني كحيل الطّرف ذِي حور ... ظَبْي خلا أَنه ظَبْي من الْبشر)
(أغْنى عَن الْغُصْن قداً بالقوام كَمَا ... أغْنى بغرته عَن طلعة الْقَمَر)
(يفتر عَن أشنب عذب مراشفه ... كالمسك نكهته فِي سَاعَة السحر)
(مستملح الدل حُلْو الشكل مَا نظرت ... إِلَيْهِ عين فَلم تفتن من النّظر)
(مَا كَانَ أحسن إِذْ تمت محاسنه ... لَو تمّ لي مِنْهُ إشفاق على ضرري)
(جرى هَوَاهُ مجاري الرّوح من جَسَدِي ... وَحل مني مَحل السّمع وَالْبَصَر)
٣ - (عبد الرَّحْمَن النَّخعِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ الْكُوفِي الْفَقِيه أَخُو الْأسود وَابْن أخي عَلْقَمَة روى عَن عُثْمَان وسلمان وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْحَافِظ الدَّارَانِي الدِّمَشْقِي)
عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الْأَزْدِيّ الدَّارَانِي الدِّمَشْقِي الْحَافِظ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وروى الْحَافِظ أَبُو عتبَة عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ وَأبي كَبْشَة السَّلُولي وَمَكْحُول وَأبي سَلام مَمْطُور وعطية بن قيس وَعبد الله بن عَامر الْمُقْرِئ وَالزهْرِيّ وَخلق كثير وَعنهُ ابْنه عبد الله وَابْن الْمُبَارك وَعمر بن عبد الْوَاحِد وَأَيوب بن سُوَيْد وحسين الْجعْفِيّ وَابْن شَابُور ووفد على الْمَنْصُور لما طلبه)
стр. 4990
٣ - (زكي الدّين بن وهيب القوصي)
عبد الرَّحْمَن بن وهيب بن عبد الله زكي الدّين أَبُو الْقَاسِم القوصي الْكَاتِب كَانَ فَاضلا فِي نظمه ونثره متقناً للكتابة توفّي بحماة مشنوقاً بعد وزارته للْملك المظفر بحماة وصحبته لَهُ دهراً طَويلا كَانَ المظفر قد وعده أَنه مَتى ملك حماة أعطَاهُ ألف دِينَار فَلَمَّا ملكهَا أنْشدهُ السَّرِيع
(مولَايَ هَذَا الْملك قد نلته ... برغم مَخْلُوق من الْخَالِق)
(والدهر منقاد لما شئته ... وَذَا أَوَان الْموعد الصَّادِق)
فَدفع لَهُ ألف دِينَار وَأقَام مَعَه مُدَّة وَلَزِمتهُ أسفار أنْفق فِيهَا المَال الَّذِي أعطَاهُ وَلم يحصل بِيَدِهِ زِيَادَة عَلَيْهِ فَقَالَ السَّرِيع
(ذَاك الَّذِي أَعْطوهُ لي جملَة ... قد استردوه قَلِيلا قَلِيل)
(فليت لم يُعْطوا وَلم يَأْخُذُوا ... وحسبي الله وَنعم الْوَكِيل)
فَبلغ ذَلِك المظفر فَأخْرجهُ من دَار كَانَ قد أنزلهُ بهَا فَقَالَ الطَّوِيل
(أتخرجني من كسر بَيت مهدم ... ولي فِيك من حسن الثَّنَاء بيُوت)
(فَإِن عِشْت لم أعدم مَكَانا يضمني ... وَأَنت فتدري ذكر من سيموت)
فحبسه المظفر فَقَالَ مَا ذَنبي إِلَيْك فَقَالَ وحسبي الله وَنعم الْوَكِيل وَأمر بخنقه فَلَمَّا أحس بذلك قَالَ الْبَسِيط
(أَعْطَيْتنِي الْألف تَعْظِيمًا وتكرمة ... يَا لَيْت شعري أم أَعْطَيْتنِي ديتي)
وَكَانَ قد أنْشدهُ قصيدة قبل أَن يتَمَلَّك حماة حِين وعده بِالْألف دِينَار
وَمِنْهَا الْبَسِيط
(مَتى أَرَاك وَمن تهوى وَأَنت كَمَا ... تهوى على زعمهم روحين فِي بدن)
(هُنَاكَ أنْشد والآمال حَاضِرَة ... هنيت بِالْملكِ والأحباب والوطن)
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني زكي الدّين أَبُو الْقَاسِم القوصي لنَفسِهِ بِدِمَشْق عِنْد وُصُوله من الديار المصرية لقصد الْخدمَة بحماة وَذكر أَنه كتبهَا إِلَى الصاحب تَاج الدّين يُوسُف ابْن الصاحب صفي الدّين بن شكر لما نكب بعد موت أَبِيه الْكَامِل
(أسفي وَهل يجدي عَلَيْك تأسفي ... حكم الزَّمَان عَلَيْك حكم تعسف)
)
(يَا قبْلَة الراجي وكهف الملتجي ... ومسامح الْجَانِي وكنز المعتفي)
стр. 4991
(فِي مثل هَذَا الْيَوْم بَيْتك مشْهد ... يُتْلَى الثَّنَاء بِهِ كآي الْمُصحف)
(فلأجرين على ربوعك أدمعي ... ولأضرمن عَلَيْك نَار تلهفي)
(فَأَنا الوفي لَدَى زمَان غادر ... لَا ذاق برد أَمَانه من لَا يَفِي)
(شاركت يُوسُف فِي اسْمه وبلائه ... ستنال بعد السجْن رُتْبَة يُوسُف)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ الطَّوِيل
(تَبَدَّتْ فَهَذَا البدرُ من كَلَفٍ بهَا ... وحقَّك مثلي فِي دجى اللَّيْل حائرُ)
(وماستْ فشقَّ الْغُصْن غيظاً جيوبه ... أَلَسْت ترى أوراقه تتناثر)
وَذكر أَن يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن المرصص الْمصْرِيّ أجازهما فَقَالَ الطَّوِيل
(وفاحت فَألْقى العودُ فِي النارِ نفسَه ... كَذَا نقلتْ عَنهُ الحَدِيث المجامر)
(وَقَالَت فغار الدَّار واصفرَّ لونُه ... كَذَلِك مَا زالتْ تغارُ الضَّرائرُ)
قَالَ وَكتب إِلَيّ وَهُوَ بالديار المصرية السَّرِيع
(أوحشتني وَالله يَا سَيِّدي ... وَزَاد شوقي وغرامي إِلَيْك)
(ن غبت عَن عَيْني برغمي فقد ... أَقَامَ فِي الحضرة قلبِي لديك)
(وَإِن شممت الرّيح مسكية ... فَذَاك من طيب ثنائي عَلَيْك)
قَالَ وَكتب إِلَيّ أَيْضا الْخَفِيف
(سَيِّدي سَيِّدي كتابك أحلى ... من زلال على فُؤَادِي الصادي)
(خلت فِيهِ قَمِيص يُوسُف لما ... أَلْصَقته أناملي بفؤادي)
(كرر اللثم يَا فمي وترشف ... مِنْهُ آثَار فضل تِلْكَ الأيادي)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الْمعِين الهيتي وَقد نفي من مصر إِلَى الشَّام الْكَامِل
(لَا تحسب الهيتي يفلح بعْدهَا ... ونحوسه يتبعنه أَنى سلك)
(قد غلقت أَبْوَاب مصر دونه ... بغضاً لطلعته وَقَالَت هيت لَك)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ الوافر
(فلَان وَالْجَمَاعَة عارفوه ... وَظَاهره التنسك والزهادة)
(يَمُوت على الشَّهَادَة وَهُوَ حَيّ ... إِلَيْهِ لَا تمته على الشَّهَادَة)
)
قلت شعر جيد طبقه
стр. 4992
٣ - (ابْن أبي ليلى الْأنْصَارِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن يسَار أبي ليلى بن بِلَال بن أحيجة بن الجلاح الْأنْصَارِيّ وَقيل اسْم أبي ليلى دَاوُد وَفِيه خلاف غير هَذَا وَهُوَ أَبُو عِيسَى الْكُوفِي الْفَقِيه الْمُقْرِئ روى عَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَأبي ذَر وبلال وَأبي ابْن كَعْب وصهيب وَغَيرهم ولأبيه صُحْبَة اسْتَعْملهُ الْحجَّاج على الْقَضَاء ثمَّ عَزله ثمَّ ضرب ليسب عليا وَشهد وقْعَة الْجمل وَكَانَت راية عَليّ بن أبي طَالب بِيَدِهِ وَسمع مِنْهُ الشّعبِيّ وَمُجاهد وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَخلق وسواهم
ولد لست بَقينَ من خلَافَة عمر فَلهَذَا لَا يثبت سَمَاعه من عمر وَقتل بدجيل وَقيل غرق فِي نهر الْبَصْرَة وَقيل فقد بدير الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خمرتاش)
عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خمرتاش بن عبد الله الْبَزَّاز أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب البغداذي كَانَ يكْتب على الجسر وَفِيه أدبو ينظم وُلد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة بالمارستان العضدي وَمن شعره الوافر
(أتيه على الْخَلِيفَة فِي نواله ... ويمنعني التعفف عَن سُؤَاله)
(وَأعلم أَن رزق الْمَرْء يَأْتِي ... كَمَا تَأتي الْمنية لاغتياله)
(وَقد مَضَت الدهور وَمَاء وَجْهي ... مُقيم فِيهِ يقطر من خلاله)
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن وليدويه)
عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن وليدويه النخاس شَاعِر ابْن شَاعِر يروي عَن أَبِيه وروى عَنهُ أَبُو عمر بن حيويه وَمن شعره يرثي غُلَامه نجماً الْخَفِيف
(عين جودي بعبرة مَا بقيت ... جلّ رزء بِهِ الْغَدَاة رزيت)
(مَاتَ نجم فَكل حَيّ يَمُوت ... وخلت مِنْهُ عرصتي والبيوت)
стр. 4993
(وَيْح ذَا الْمَوْت كَيفَ بدد شملي ... إِن شملي من بعد نجم شتيت)
(مَاتَ إِذْ مَاتَ ميتَة فَتَوَلّى ... وَأرَانِي فِي كل يَوْم أَمُوت)
قلت شعر مرذول سَاقِط وَذكرت لي هَهُنَا بَيْتَيْنِ وهما الْبَسِيط)
(يَا غَائِبا فِي الثرى تبلى محاسنه ... وَالله يوليه إحساناً وغفرانا)
(إِن كنت جرعت كأس الْمَوْت وَاحِدَة ... فَكل يَوْم أَذُوق الْمَوْت ألوانا)
وكررته فَقلت أرثي أخي إِبْرَاهِيم رَحمَه الله تَعَالَى الطَّوِيل
(أخي ذقت كأس الْمَوْت فِي الدَّهْر مرّة ... وجرعت كاسات الردى فِيك ألوانا)
(وجار عَلَيْك الدَّهْر دوني ظَالِما ... فغادرني تبعا وأذواك ريحانا)
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن الْجَوْزِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن الصاحب محيي الدّين ابْن الإِمَام ابْن الْجَوْزِيّ ولد سنة سِتّ مائَة وَقتل مَعَ وَالِده فِي نوبَة بغداذ سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَكَانَ محتسب بغداذ وَترسل عَن الْخَلِيفَة إِلَى مصر وَوعظ وَحدث
٣ - (الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي)
عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن خرَاش الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي الأَصْل البغداذي قَالَ شربت بولِي خمس مَرَّات فِي هَذَا الشَّأْن يَعْنِي فِي
стр. 4994
طلب الحَدِيث وَله كَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل وَقد اتهمَ بالرفض قَالَ ابْن عدي ذكر بِشَيْء من التَّشَيُّع
٣ - (أَبُو مُحَمَّد البعلبكي)
عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن نصر بن أبي الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الْمُفْتِي الْقدْوَة فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة
سمع من أبي الْمجد الْقزْوِينِي والبهاء عبد الرَّحْمَن وَابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي وَالْفَخْر الإربلي والناصح بن الْحَنْبَلِيّ ومكرم بن أبي الصَّقْر وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْقُرْآن على خَاله القَاضِي صدر الدّين عبد الرَّحِيم بن نصر وتفقه على تَقِيّ الدّين بن الْعِزّ وشمس الدّين عمر بن المنجا وَأبي سُلَيْمَان الْحَافِظ وَحفظ كتاب عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَعرضه حفظا على المُصَنّف وَقَرَأَ الْأُصُول وشيئاً من الْخلاف على السَّيْف الْآمِدِيّ وعَلى القَاضِي نجم الدّين أَحْمد بن رَاجِح وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن الْحَاجِب ثمَّ على الْمجد الإربلي الْحَنْبَلِيّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده دمشق وَقد درس بالجوزية عَن القَاضِي نجم الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين ودرس بالصدرية والمسمارية نِيَابَة عَن بني المنجا وَولي تدريس الْحلقَة بالجامع)
وَكَانَ قَلِيل الْمثل وَفِيه ديانَة وَتعبد أجَاز للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وروى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن تَيْمِية والمزي والبرزالي وَخلق
٣ - (أَبُو عَامر الْقَيْسِي)
عبد الرَّحْمَن الْعَقدي أَبُو عَامر الْقَيْسِي من حفاظ أهل الْبَصْرَة توفّي سنة خمس وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْبَيْلَمَانِي الشَّاعِر)
عبد الرَّحْمَن الْبَيْلَمَانِي الشَّاعِر روى عَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفيل وَابْن عَبَّاس وَعَمْرو بن عَنْبَسَة وَابْن عمر وَغَيرهم وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمن شعره
٣ - (عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ رَسُول أَحْمد بن هولاكو)
عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ رَسُول
стр. 4995
الْملك أَحْمد بن هولاكو كن من مماليك الْخَلِيفَة المستعصم وَكَانَ اسْمه قراجا فَلَمَّا أخذت بغداذ تزهد واتصل بِالْملكِ أَحْمد وَعظم عِنْده إِلَى أَن كَانَ ينزل إِلَى زيارته وَإِذا شَاهده ترجل وَقبل يَده وامتثل جَمِيع مَا يَأْمُرهُ بِهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَن يتَّفق مَعَ الْملك الْمَنْصُور فندبه لذَلِك وسير فِي خدمته جمَاعَة كَثِيرَة من الْمغل فَحَضَرَ إِلَى دمشق فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَأقَام بِمن مَعَه فِي دَار رضوَان ورتب لَهُم من الإقامات مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ وَقدم السُّلْطَان الشَّام فَعِنْدَ وُصُوله بلغه قتل أَحْمد وتملك أرغون فَاسْتَحْضر الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن لَيْلًا بالقلعة وَسمع رسَالَته ثمَّ أخبرهُ بقتل مرسله وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مصر وَبَقِي عبد الرَّحْمَن وَمن مَعَه معتقلين بالقلعة وَاخْتصرَ أَكثر تِلْكَ الرَّوَاتِب فَلَمَّا كَانَ فِي آخر شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة توفّي الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن وَدفن بسفح قاسيون وَقد نَيف على السِّتين وَبَقِي من مَعَه على حَالهم وتطاول بهم الاعتقال وضاق بهم الْحَال فِي الْمطعم والملبس فنظم النَّجْم يحيى شعرًا وَبعث بِهِ إِلَى ملك الْأُمَرَاء حسام الدّين لاجين مِنْهُ الْكَامِل
(أولى بسجنك أَن يُحِيط وتقتفي ... صيد الْمُلُوك وأفخر العظماء)
(مَا قدر فرَاش وحداد ونق ... اط وخربندا إِلَى سقاء)
(خدموا رَسُولا مَا لَهُم علم بِمَا ... يخفى وَمَا يُبْدِي من الْأَشْيَاء)
(لم يتبعوا الشَّيْخ الرَّسُول ديانَة ... وطلاب علم واغتنام دُعَاء)
)
(بل رَغْبَة فِي نيل مَا يتَصَدَّق ال ... سُلْطَان من كرم وفيض عَطاء)
(ويؤملون فواضلاً تَأتيه من ... لحم وَفَاكِهَة وَمن حلواء)
(تَفِرُّوا من الْكفَّار والتجأوا إِلَى ال ... إِسْلَام وَاتبعُوا سَبِيل نجاء)
(فيقابلون بطول سجن دَائِم ... وتحسر ومجاعة وعناء)
(أخبارهم مَقْطُوعَة فكأنهم ... موتى وهم فِي صُورَة الْأَحْيَاء)
(إِن كَانَ خيرا قد مضى أَو كَانَ ش ... راً قد أمنت عواقب الأسواء)
(وَإِذا قطعت الرَّأْس من بشر فَلَا ... تحفل بِمَا يبْقى من الْأَعْضَاء)
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أطلق أَكْثَرهم وَبَقِي مِنْهُم ثَلَاثَة قيل إِن صَاحب ماردين أَشَارَ بإبقائهم فِي الاعتقال وَكَانَت مَقَاصِد الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن جَيِّدَة وباطنه وَظَاهره منصرف إِلَى نصْرَة الْإِسْلَام واجتماع الْكَلِمَة وَله سفرات عديدة إِلَى مصر وَالشَّام والحجاز وَلما قدم فِي الرسلية كَانُوا يَسِيرُونَ بِهِ فِي اللَّيْل وينزلون بِهِ فِي النَّهَار
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يعرف السحر والسيمياء رَأَيْت فِي تَارِيخ أَنه كَانَ رومياً من فِرَاشِي السدة وَأخذ من الدّور وَقت الكائنة جوهراً نفيساً وَأسر فَسلم لَهُ الْجَوْهَر ثمَّ
стр. 4996
صَار من فِرَاشِي القان ثمَّ تزهد وتنمش وطمر الْجَوْهَر وَصَارَ إِلَى الْموصل فاتصل بعز الدّين أيبك أحد نواب القان وَكَانَ مهوساً بالكيمياء فربطه وَصَارَ مَعَه إِلَى أبغا وَدخل إِلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْت فِي النّوم فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا جوهراً مَدْفُونا فَبعث مَعَه جمَاعَة فَقَالَ لَهُم احفروا هُنَا فوجدوا ذَلِك فخضع لَهُ أبغا ثمَّ ربطه بِأَمْر الْجِنّ ثمَّ إِنَّه عمل خاتمين نفيسين على هَيْئَة وَاحِدَة فأظهر الْوَاحِد وَأَعْطَاهُ لأبغا ففرح والشعبذة بِهِ فَقَالَ لَهُ إِن رميته فِي الْبَحْر أَنا أخرجه فَرَمَاهُ فَقَالَ لَهُ اصبر إِلَى غَد ثمَّ عمل هَيْئَة سَمَكَة خشب مجوفة وملأها ملحاً مَعَ الْخَاتم الآخر وَقَالَ هَذِه تَأتي بالخاتم ورماها فِي الْبَحْر فغرقت فَمَا تحلل الْملح طفت وفح أبغا فمها فَإِذا الْخَاتم فانبهر واعتقد فِيهِ وخضع لَهُ الْملك أَحْمد أَيْضا
٣ - (أَبُو زيد السالمي)
عبد الرَّحْمَن أَبُو زيد السالمي من أهل أستجه قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم حدثت عَن أبي الْقَاسِم ابْن الطيلسان الْقُرْطُبِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الزهراوي قَالَ أَنْشدني الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بن غَالب وَقد حَدثنِي أَبُو سُلَيْمَان بن حوط الله القَاضِي وَغَيره عَن)
أبي غَالب هَذَا وَيعرف بالشراط قَالَ لقِيت السالمي برحبة القريش بقرطبة فأنشدني لنَفسِهِ وَقد صحب فَتى اسْمه عِيسَى ثمَّ ترك صداقته وانتقل إِلَى صداقة آخر اسْمه مُحَمَّد فَقَالَ فِي ذَلِك الطَّوِيل
(تسليت عَن عِيسَى بحب مُحَمَّد ... هديت وَلَوْلَا الله مَا كنت أهتدي)
(وَمَا عَن قلى مني سلوت وَإِنَّمَا ... شَرِيعَة عِيسَى عطلت بِمُحَمد)
قلت الْمَشْهُور أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لإِبْرَاهِيم بن سهل وَهِي فِي محبوبه مُوسَى الَّذِي يكثر من ذكره فِي شعره وَأَنه لما قالهما ألزم بِالْإِسْلَامِ وَقيل لَهُ قد اعْترفت بنسخ شَرِيعَة عِيسَى
٣ - (أَبُو زيد الجياني)
عبد الرَّحْمَن أَبُو زيد الجياني الْمَعْرُوف بالنجاري بالنُّون وَالْجِيم سكن بياسة وَتُوفِّي سنة سبع وست مائَة خرج يَوْمًا مَعَ أبي بَحر صَفْوَان بن إِدْرِيس بمرسية يطوفان على ضفة نهرها فوقفا على الدولاب الملاصق للقصر فَقَالَ النجاري الطَّوِيل
(وباكية تبْكي فيسلي بكاؤها ... وَمَا كل مَا يبكي إِذا مَا بَكَى يسلي)
فَقَالَ أَبُو بَحر
(كَأَن بكاها من سرُور بدمعها ... يثير سُرُورًا فِي جوانح ذِي خيل)
فَقَالَ النجاري
(فيا عجبا ينهل واكف دمعها ... سَرِيعا وَإِن كَانَت تَدور على رسل)
стр. 4997
فَقَالَ أَبُو بَحر
(كَذَاك السَّحَاب الغر ترسل دمعها ... سَرِيعا وتمشي فِي السَّمَاء على مهل)
فَقَالَ النجاري
(تسلسل مِنْهَا المَاء من كل جَانب ... فخطتها من عِبْرَة الصب تستملي)
فَقَالَ أَبُو بَحر
(كَأَن السَّحَاب الغر أَلْقَت بسرها ... إِلَيْهَا فَلم تكْتم وَضَاقَتْ عَن الْحمل)
من شعر النجاري أَيْضا المتقارب
(إِذا هان عنْدك ترك الدنا ... فَلَيْسَ يؤدك مَا تحمل)
(فجد بالتوسط فِي كل أَمر ... إِذا مَا وليت هُوَ الأجمل)
)
(وفكر فَلَا بُد من آخر ... إِلَيْهِ انْتهى قبلك الأول)
(وَلَا تتمن علوا كثيرا ... فَإِن على قدره تنزل)
(عبد الرَّحِيم)
٣ - (ابْن الْبَارِزِيّ)
عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم بن هبة الله بن حسان القَاضِي نجم الدّين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة وَابْن قاضيها شرف الدّين ولد بحماة سنة ثَمَان وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة وَحدث عَن مُوسَى ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَسمع مِنْهُ ابْنه والحافظ أَبُو الْعَبَّاس بن الظَّاهِرِيّ وَولده أَبُو عَمْرو وَعُثْمَان والبدر أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا فَقِيها أصولياً أديباً شَاعِرًا لَهُ خبْرَة بالعقليات وَنظر فِي الْفُنُون وَقد سمع من الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَغَيره وسماعه من مُوسَى بِدِمَشْق وَقد حكم قَدِيما بحماة بِحكم النِّيَابَة عَن وَالِده شمس الدّين ثمَّ ولي بعده وَلم يَأْخُذ عَن الْقَضَاء رزقا وعزل عَن الْقَضَاء قبل مَوته بأعوام وَكَانَ مشكور الْأَحْكَام وافر الدّيانَة محباً للْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ درس وَأفْتى وصنف وأشغل وَخرج لَهُ الْأَصْحَاب فِي الْمَذْهَب توجه لِلْحَجِّ فَأَدْرَكته الْمنية وَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن فِي البقيع
стр. 4998
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَنْشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب النَّحْوِيّ قَالَ أَنْشدني القَاضِي نجم الدّين الْبَارِزِيّ لنَفسِهِ فِي الْقَلَم الْكَامِل
(ومثقف لِلْخَطِّ يَحْكِي فعل سم ... ر الْخط إِلَّا أَن هَذَا أصفر)
(فِي رَأسه المسود إِن أجروه فِي ال ... مبيض للأعداء موت أَحْمَر)
وَمن شعره وَهُوَ تَشْبِيه سَبْعَة أَشْيَاء بسبعة الطَّوِيل
(يقطع بالسكين بطيخة ضحى ... على طبق فِي مجْلِس لأصاحبه)
(كبدر ببرق قد شمساً أهلةً ... لَدَى هَالة فِي الْأُفق بَين كواكبه)
قلت وَهَذَا يشبه قَول الآخر الطَّوِيل
(وَلما بدا مَا بَيْننَا منية النَّفس ... يحزز بالسكين صفراء كالورس)
(توهمت بدر التم قد أهلة ... على أنجم بالبرق من كرة الشَّمْس)
وَالْأَصْل فِي هَذَا لِابْنِ قلاقس الإسكندري حَيْثُ قَالَ المتقارب)
(أَتَانَا الْغُلَام ببطيخة ... وسكينة قد أجيدت صقالا)
(فَقطع بالبرق شمس الضُّحَى ... وَأهْدى لكل هلالاً هلالا)
بل للْآخر حَيْثُ قَالَ الْكَامِل
(خلناه لما حزز الْبِطِّيخ فِي ... أطباقه بصقيلة الصفحات)
(بَدْرًا يقد من الشموس أهلة ... بالبرق بَين الشهب فِي الهالات)
وَأول من سبق إِلَى فتح هَذَا الْبَاب العسكري حَيْثُ قَالَ الوافر
(وجامعة لأصناف الْمعَانِي ... صلحن لوقت إكثار وقله)
(فَمن أَدَم وَرَيْحَان وَنقل ... فَلم ير مثلهَا سداً لخله)
(فَمِنْهَا مَا تشبهه بدوراً ... فَإِن قطعتها رجعت أَهله)
وَمن شعر نجم الدّين بن الْبَارِزِيّ مَا كتبه إِلَى الْملك الْمَنْصُور الوافر
(خدمتك فِي الشَّبَاب وَهَا مشيبي ... أكاد أحل مِنْهُ الْيَوْم رمسا)
(فراع لحرمتي عهدا قَدِيما ... وَمَا بالعهد من قدم فينسى)
وَمِنْه الطَّوِيل
(إِذا شمت من تِلْقَاء أَرْضكُم برقاً ... فَلَا أضلعي تهدأ وَلَا أدمعي ترقا)
(وَإِن ناح فَوق البان ورق حمائم ... سحيراً فنوحي فِي الدجى علم الورقا)
(فرقوا لقلب فِي ضرام غرامه ... حريق وأجفان بأدمعها غرقى)
стр. 4999
(سميري من سعد خذا نَحْو أَرضهم ... يَمِينا وَلَا تستبعدا نَحْوهَا الطرقا)
(وعوجا على أفق توشح شيحه ... بِطيب الشذا المسكي أكْرم بِهِ أفقا)
(فَإِن بِهِ الْمُغنِي الَّذِي بترابه ... وذكراه يستشفي لقلبي ويسترقي)
(وَمن دونه عرب يرَوْنَ نفوس من ... يلوذ بمغناهم حَلَالا لَهُم طلقا)
(بِأَيْدِيهِم بيض بهَا الْمَوْت أَحْمَر ... وَسمر لَدَى هيجائهم تحمل الزرقا)
(وقولا محب بالشآم غَدا لقى ... لفرقة قلب بالحجاز غَدا ملقى)
(تعلقكم فِي عنفوان شبابه ... وَلم يسل عَن ذَاك الغرام وَقد أنقى)
(وَكَانَ يمني النَّفس بِالْقربِ فاغتدى ... بِلَا أمل إِذْ لَا يؤمل أَن يبْقى)
قلت شعر جيد)
٣ - (ابْن أبي الْيُسْر التنوخي)
عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر التنوخي تَاج الدّين أَبُو الْفضل سمع من جده أبي مُحَمَّد كثيرا وَأَجَازَ لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الْحَافِظ)
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن نصر بن إِسْمَاعِيل بن عَمْرو الْحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا التَّمِيمِي البُخَارِيّ الْمُحدث صَاحب الرحلة الواسعة سمع بِالشَّام ومصر واليمن وَالْعراق والثغور والحجاز وبخارى والقيروان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (عبد الرَّحِيم القنائي)
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن جَعْفَر بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق السبتي شيخ من مَشَايِخ الْإِسْلَام وَإِمَام من الائمة العارفين أَقَامَ بِمَكَّة سبع سِنِين ثمَّ قدم إِلَى قِنَا من صَعِيد مصر وَأقَام بهَا سِنِين إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة لَا يكَاد قَبره بقنا يَخْلُو من زائر وقاصد وعابر وَتزَوج بقنا وجاءته الْأَوْلَاد وانتفع النَّاس بِهِ وأشرق نوره عَلَيْهِم وَمن أَصْحَابه الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن حميد بن الصّباغ ذكره الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي وفياته وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا لَهُ مقالات فِي التَّوْحِيد منقولة عَنهُ ومسائل فِي عُلُوم الْقَوْم كَانَ مالكي الْمَذْهَب
стр. 5000
قَالَ القَاضِي الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي الشَّيْخ الْفَاضِل الثِّقَة الْعدْل ضِيَاء الدّين منتصر بن الْحسن خطيب أدفو عَن الشَّيْخ الإِمَام الْعَارِف كَمَال الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر نزيل إخميم وَحكى لي أَيْضا ابْنه الشَّيْخ الْعَالم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ كَمَال الدّين الْمشَار إِلَيْهِ أَنَّهُمَا سمعا الشَّيْخ كَمَال الدّين يَقُول زرت جبانة قِنَا وَجَلَست عِنْد قبر سَيِّدي الشَّيْخ عبد الرَّحِيم وَإِذا يَد قد خرجت من قَبره وصافحتني قَالَ وَقَالَ لي يَا بني لَا تعص الله طرفَة عين فَإِنِّي فِي عليين وَأَنا أَقُول يَا حسرتاً على مَا فرطت فِي جنب الله انْتهى وَقد اشْتهر أَن الدُّعَاء عِنْد قَبره مجاب
٣ - (القَاضِي الْمُخْتَار الْحَنَفِيّ)
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله القَاضِي الْمُخْتَار أَبُو سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ السراج الْحَنَفِيّ ولي الْقَضَاء بِاخْتِيَار المشائخ لَهُ فَلِذَا قيل لَهُ الْمُخْتَار وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين)
وَأَرْبع مائَة
٣ - (عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الْحَرَّانِي)
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن زيد بن الْفرج بن الطّيب الْحَرَّانِي كَاتب سُلَيْمَان بن عبد الله بن طَاهِر وَفد مَعَه إِلَى سر من رأى وَهُوَ كَاتب مترسل بليغ شَاعِر مدح الْمُعْتَمد وَمن شعره السَّرِيع
(عاديت مرآتي وآذنتها ... بالهجر مَا كَانَت وَمَا كنت)
(فأقفرت مني وَمن طلعتي ... كَمَا من اللَّذَّات أقفرت)
(وَقد أَرَاهَا شغلي نزهة ... قبْلَة وَجْهي حَيْثُ يممت)
(كَانَت تريني الْعُمر مُسْتَقْبلا ... وَهِي تريني الْمَوْت مذ شبت)
٣ - (ابْن الْأُخوة)
عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن الْأُخوة الْعَطَّار أَبُو الْفضل سمع أَبَا الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَأَبا الْخطاب نصر بن البطر وَالْحُسَيْن النعالي وَغَيرهم وسافر إِلَى خُرَاسَان فِي طلب الحَدِيث وَسمع بنيسابور وبالري وبطبرستان وبأصبهان وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَنسخ بِخَطِّهِ مَا لَا يدْخل تَحت الْحَد وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وَكَانَ سريع الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة
قَالَ محب الدّين بن النجار رَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب التَّنْبِيه فِي الْفِقْه لأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقد ذكر فِي آخِره أَنه كتبه فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَت لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَله شعر وَكَانَ يَقُول كتبت بخطي ألف مجلدة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بشيراز وَرمي بِأَنَّهُ كَانَ يقْرَأ مُعْجم الطَّبَرَانِيّ ورقتين وَيتْرك حَدِيثا وحديثين رَوَاهُ السَّمْعَانِيّ عَن
стр. 5001
يحيى بن عبد الْملك بن أبي الْمُسلم الْمَكِّيّ وَكَانَ شَابًّا صَالحا وَمن شعره الْبَسِيط
(مَا النَّاس نَاس فسرح إِن خلوت بهم ... فَأَنت مَا حَضَرُوا فِي خلْوَة أبدا)
(وَلَا يغرنك أَثوَاب لَهُم حسنت ... فَلَيْسَ حاملها من تحتهَا أحدا)
(القرد قرد وَإِن حليته ذَهَبا ... وَالْكَلب كلب وَإِن سميته أَسد)
وَمِنْه الْبَسِيط
(أنفقت شرخ شَبَابِي فِي دِيَاركُمْ ... فَمَا حظيت وَلَا أحمدت إنفاقي)
(وَخير عمري الَّذِي ولى وَقد ولعت ... بِهِ الهموم فَكيف الظَّن بِالْبَاقِي)
)
وَمِنْه الطَّوِيل
(وَلما التقى للبين خدي وخدها ... تلاقى بهار ذابل وجنى ورد)
(ولفت يَد التوديع عطفي بعطفها ... كَمَا لفت النكباء مَا يستي رند)
(وأذرى النَّوَى دمعي خلال دموعها ... كَمَا نظم الْيَاقُوت والدر فِي عقد)
(وَوَلَّتْ وَبِي من لوعة الوجد مَا بهَا ... كَمَا عِنْدهَا من حرقة الْبَين مَا عِنْدِي)
وَمِنْه الْكَامِل
(الدَّهْر كالميزان يرفع نَاقِصا ... أبدا ويخفض زَائِد الْمِقْدَار)
(وَإِذا انتحى الْإِنْصَاف عَادل عدله ... فِي الْوَزْن بَين حَدِيدَة ونضار)
قلت شعر جيد
٣ - (مجد الدّين الْجَزرِي)
عبد الرَّحِيم بن أبي بكر مجد الدّين الْجَزرِي الْفَقِيه النَّحْوِيّ الصُّوفِي كَانَ من كبار النُّحَاة وَله حَلقَة أشغال وَفِيه عشرَة وانطباع ابْتُلِيَ بحب شَاب وقويت عَلَيْهِ السَّوْدَاء ففسدت مخيلته فأغلق عَلَيْهِ الخانقاه الشهابية وطلع إِلَى السَّطْح وَألقى نَفسه إِلَى الطَّرِيق فَمَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان يَوْم الْجُمُعَة وَقت الصَّلَاة
٣ - (ابْن الدقدق الشَّاعِر)
عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن عبد الْبَاقِي أَبُو مَنْصُور الشَّاعِر الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الدقدق بدالين مهملتين وقافين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بواسط وَقدم بغداذ وروى بهَا شَيْئا من شعره سنة عشْرين وست مائَة وَمن شعره الوافر
(سَقَاهَا بعد عَافِيَة الرسوم ... مجش رواعد هزج النسيم)
стр. 5002
(وعاهدت العهاد عهود سلمى ... ترم برامة شعث الرميم)
(وصافحت الربوع يدا ربيع ... تشق بِهِ عَن الزهر الوسيم)
(وناوحت الحمائم فِي النواحي ... على الأغصان غريد الْقدوم)
(ديار طالما خلعت عذاراً ... عذاراها عَن الْوَرع الْحَلِيم)
(وصدت عينهَا عَيْني محب ... يهيم صدى عَن الْورْد الغميم)
(وحجبن الحواجب محميات ... بِمَا جردن من دلّ رخيم)
)
(وسلطن القدود فَمَا لصب ... يقد بلين قد من رَحِيم)
(وصوبن السِّهَام فَكيف ينجو ... فؤاد ترتميه لحاظ ريم)
قلت شعر أَكثر فِيهِ من الجناس فَأدى إِلَى الإملال
٣ - (عبد الرَّحِيم بن جَعْفَر)
عبد الرَّحِيم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَ من الرؤساء الأجلاء أديباً شَاعِرًا شرِيف الْأَخْلَاق نجيباً فصيحاً ولاه المعتصم الْيمن فَأَقَامَ بهَا وَأقرهُ الواثق بعده ثمَّ عَزله بإيتاخ فأشخصه وحبسه وطالبه بأموال فَمَاتَ فِي الْحَبْس سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره المنسرح
(كل محب سواي مَسْتُور ... وَالنَّاس إِلَّا عَن قصتي عور)
(كَأَن طرفِي عين عَليّ لَهُم ... فَكل طي لدي منشور)
(مَا إِن يغيب الفعال أَفعلهُ ... إِلَّا تهادته بَيْننَا الدّور)
يخرج من هَذِه وَيدخل هاتيك وَعنهُ القناع محسور
(كأنني عِنْد ستر مأربتي ... بِكُل طرف إِلَيّ مَنْظُور)
(فَمَا احتيالي وَقد خلقت فَتى ... تجْرِي بِمَا سَاءَنِي الْمَقَادِير)
(لَكِن وَجه الَّذِي كلفت بِهِ ... مُحْتَمل ذَا لَهُ ومغفور)
٣ - (الْوَزير الْعَادِل)
عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْوَزير الأوحد أَبُو عبد الله الْكَاتِب الملقب بالعادل وزر للْملك الرَّحِيم أبي نصر كاليجار وخلع عَلَيْهِ الْخَلِيفَة وَكَانَ جواداً ظَالِما سفاكاً للدماء وَغَضب عَلَيْهِ أَبُو نصر وَقد غطوا على حفيرة فِي دَاره حصيرة فَلَمَّا مر نزل فِيهَا وطم عَلَيْهِ فِي الْحَال سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة
стр. 5003
٣ - (الجُمَحِي الْفَقِيه)
عبد الرَّحِيم بن خَالِد الجُمَحِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الْفَقِيه من قدماء أَصْحَاب مَالك كَانَ مَالك معجباً بِهِ وبفهمه وَهُوَ أول من أَدخل مصر فقه مَالك وَكَانَ من الصَّالِحين مَاتَ شَابًّا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة وتفقه بِهِ ابْن الْقَاسِم قبل رحلته إِلَى مَالك وروى عَنهُ اللَّيْث بن سعد)
وَرشْدِين وَابْن وهب
٣ - (ابْن الصنيعة الْأنْصَارِيّ)
عبد الرَّحِيم بن سعيد بن مُؤَمل بن الصنيعة الْأنْصَارِيّ من شعره مجزوء الْكَامِل
(إِن قيل أسرف فِي الَّذِي ... لَا يَأْمَن الذَّنب الْعَظِيم)
(وَغدا بسخط فعاله ... يَرْجُو رضى الرب الرَّحِيم)
(مَاذَا يكون جَوَابه ... عِنْد الْقدوم على الْكَرِيم)
(فَأَقُول من أَنا عبد من ... فَيُقَال لي عبد الرَّحِيم)
٣ - (أَبُو عَليّ الرَّازِيّ)
عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ أَبُو عَليّ نزيل الْكُوفَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث صنف الْكتب وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الْمحَاربي)
عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي الْكُوفِي أَبُو زِيَاد سمع أَبَاهُ ومبارك بن فضَالة وشريكاً وزائدة وَغَيرهم وروى عَنهُ البُخَارِيّ وروى ابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَابْن نمير وَعبد بن حميد وَأحمد بن أبي عذرة قَالَ أَبُو زرْعَة شيخ فَاضل ثِقَة وَقَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ أثبت من أَبِيه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (نجم الدّين بن الشحام)
عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن نصير الْموصِلِي الشَّافِعِي ابْن الشحام هُوَ نجم الدّين الْمُفْتِي
أَكثر الْأَسْفَار واشتغل ببغداذ وتميز وَسكن مَدِينَة سراي مُدَّة وَقدم دمشق سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ فَقِيها طيبا ولي مشيخة الْقصر ودرس بالجاروخية والظاهرية البرانية وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة مَاتَ وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة
стр. 5004
٣ - (عبد الرَّحِيم بن العجمي)
عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم ثَلَاثَة بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي عماد الدّين أَبُو الْحسن الْحلَبِي ابْن العجمي ولد سنة خمس وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة سمع من الافتخار الْهَاشِمِي وثابت بن مشرف وَحدث ودرس وَأفْتى وَولي الْقَضَاء بالفيوم مُدَّة)
فَشكر وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وروى عِنْد الدمياطي وَابْن جمَاعَة وَتُوفِّي بحلب
٣ - (ابْن سَعْدَوَيْه)
عبد الرَّحِيم بن عبد السَّلَام بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سَعْدَوَيْه بن بشر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن غياث أَبُو زيد الغياثي الْحَنَفِيّ من أهل مرو كَانَ أحد أَعْيَان الْقُضَاة الْفُضَلَاء حدث ببغداذ عَن أَبِيه وَأبي غَانِم أَحْمد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن الكراعي وَأبي حَفْص عمر بن مَنْصُور الْبَزَّاز وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الدندري الفصيح)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْعَلِيم الدندري يعرف بالفصيح كَانَ خَفِيف الرّوح ومدح الأكابر توفّي سنة أَربع وَسبع مائَة ظنا أورد لَهُ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي تَارِيخ الصَّعِيد قصيدة فِي مدح الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد المتقارب
(أيا سيداً فاق كل الْبشر ... وَمن علمه فِي الْوُجُود انْتَشَر)
(وَيَا بَحر علم غَدا فيضه ... لوارده من نَفِيس الدُّرَر)
(أيادي ندى عمنَا جودها ... كَمَا عَم فِي الأَرْض جود الْمَطَر)
(وَفِي روض أيامك المونقات ... أنزه طرف المنى بِالنّظرِ)
٣ - (الزُّهْرِيّ رَاوِي السِّيرَة)
عبد الرَّحِيم بن عبد الله بن عبد الرَّحِيم الزُّهْرِيّ مَوْلَاهُم البرقي روى السِّيرَة عَن عبد الْملك ابْن هِشَام عَن البكاي وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (جمال الدّين الباجربقي)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْمُنعم بن عمر بن عُثْمَان الإِمَام
стр. 5005
الْمُفْتِي الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الباجربقي الْموصِلِي الشَّافِعِي شيخ فَقِيه مُحَقّق نقال طَوِيل مهيب سَاكن كثير الصَّلَاة يلازم الْجَامِع لَهُ حَلقَة تَحت النسْر إِلَى جَانب البرادة منقبض عَن النَّاس أشغل بالموصل وَأفَاد وخطب بِجَامِع دمشق نِيَابَة ودرس بالغزالية نِيَابَة وَولي تدريس الفتحية وَحدث بِجَامِع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير عَن وَاحِد عَن المُصَنّف وَله نظم ونثر وَوعظ وَقد نظم كتاب التَّعْجِيز وَعَمله برموز وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي المحمدين صَاحب الْعَجَائِب وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَمن شعره)
٣ - (محيي الدّين بن الدَّمِيرِيّ)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْمُنعم بن خلف بن عبد الْمُنعم الشَّيْخ الإِمَام الْمسند محيي الدّين أَبُو الْفضل ابْن الدَّمِيرِيّ اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ ولد سنة ثَلَاث وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة وَسمع سنة عشر من الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن الْمفضل وَسمع من أبي طَالب أَحْمد ابْن حَدِيد وَابْن أبي الْفَخر الْبَصْرِيّ والزين بن فتح الدّين الدمياطي وَإِسْمَاعِيل بن ظافر الْعقيلِيّ وَتفرد بالرواية عَن هَؤُلَاءِ وَالْفَخْر الْفَارِسِي وَابْن ناقا وَالْقَاضِي زين الدّين وَعبد الصَّمد الغضائري ومكرم الْقرشِي ومرتضى بن حَاتِم وَلبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَكَانَ من كبار المسندين
٣ - (أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الإِمَام فَخر الدّين أَبُو المظفر ابْن الْحَافِظ أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ الْمروزِي الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وست مائَة اعتنى بِهِ أَبوهُ أتم عناية ورحل بِهِ وسَمعه الْكثير وَأدْركَ الْإِسْنَاد العالي وَوَقع لَهُ عَالِيا صَحِيح البُخَارِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وجامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن النَّسَائِيّ ومسند أبي عوَانَة وتاريخ يَعْقُوب الْفَسَوِي وَسمع الْكتب الْكِبَار مثل الْحِلْية ومسند الْهَيْثَم بن كُلَيْب وَأَشْيَاء كَثِيرَة وَخرج لَهُ أَبوهُ معجماً فِي ثَلَاثَة عشر جُزْءا وَحدث ببغداذ وَعَاد إِلَى مرو ورحل النَّاس إِلَيْهِ وَحدث عَنهُ الْأَئِمَّة وَانْقطع بِمَوْتِهِ شَيْء كثير من المرويات وَسَيَأْتِي ذكر جده مُحَمَّد فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر جد أَبِيه الْمَنْصُور بن مُحَمَّد فِي مَكَانَهُ من حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 5006
٣ - (أَبُو نصر الْقشيرِي)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة أَبُو نصر ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي من أهل نيسابور كَانَ من أَئِمَّة الْمُسلمين وأعلام الدّين قَرَأَ الْأُصُول على وَالِده وَتَفْسِير الْقُرْآن والوعظ ورزق من ذَلِك حظاً وافراً ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ ودرس عَلَيْهِ الْمَذْهَب وَالْخلاف وبرع فِي ذَلِك وَجَاز أقرانه وَقَرَأَ الْأَدَب ونظم ونثر وَسمع من إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَعبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْفَارِسِي وَغَيرهم
وَقدم بغداذ وَسمع ابْن النقور وَعبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَعبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن غَالب الْعَطَّار)
وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة سعد بن عَليّ الزنجاني وَالْحسن ابْن عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ببغداذ وَظهر لَهُ الْقبُول الْعَظِيم وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَقَامَت سوق الْفِتْنَة بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة وثار الْعَوام إِلَى الْمُقَاتلَة وكوتب الْوَزير نظام الْملك بِأَن يَأْمُرهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى وَطنه فَأحْضرهُ وأكرمه وَأمره بِلُزُوم وَطنه فَأَقَامَ يدرس ويعظ ويروي الحَدِيث إِلَى أَن توفّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة كتب إِلَيْهِ فَتْوَى وَهِي الْخَفِيف يَا إِمَامًا حوى الْفَضَائِل طراطبت أصلا وزادك الله قدرا مَا على عاشق رأى الْحبّ مختالا كغصن الْأَرَاك يحمل بَدْرًا فَدَنَا نَحوه يقبل خديه غراماً بِهِ ويلثم ثغرا
(وَعَلِيهِ من العفاف رَقِيب ... لَا يداني فِي سنة الْحبّ غدرا)
فَأجَاب ﵀ الْخَفِيف
(مَا على من يقبل الْحبّ حد ... غير أَنِّي أرَاهُ حاول نكرا)
(امتحان الحبيب باللثم حيف ... لَو تعففت كَانَ ذَلِك أَحْرَى)
(لَا تشرف للثم خد وثغر ... فتلاقي فِي لحظ نَفسك مرا)
(واخش مِنْهُ إِذا تسامحت فِيهِ ... غائلات تجر إِثْمًا ووزرا)
(قمعك النَّفس دَائِما عَن هَواهَا ... لَك خير فَالْزَمْ النَّفس صبرا)
من بلاه إلهه بهوى الْخلق فقد سامه هواناً وصغرا
стр. 5007
(فَاجْتَنِبْهُمْ وراقب الله سرا ... فَهُوَ أولى بِنَا وَأعظم أجرا)
(ذَا جَوَاب لِابْنِ الْقشيرِي فاسمع ... إِن أردْت السداد سرا وجهرا)
وَمن شعره الطَّوِيل
(ليَالِي وصال قد مضين كَأَنَّهَا ... لآلي عُقُود فِي نحور الكواعب)
(وَأَيَّام هجر أعقبتها كَأَنَّهَا ... بَيَاض مشيب فِي سَواد الذوائب)
وَجلسَ فِي مدرسة النظامية للوعظ فِي شهر رَمَضَان فَمُطِرُوا فَأَنْشد الْكَامِل
(رَمَضَان أرمضني بعادات على ... عدد الطبائع والفصول الْأَرْبَعَة)
(صَوْم وَصوب مَا يغيب سحابه ... وصبابة وصدود من قلبِي مَعَه)
وَمن شعره مجزوء الْكَامِل)
(تَقْبِيل خدك أشتهي ... أمل إِلَيْهِ أَنْتَهِي)
(لَو نلْت ذَلِك لم أبل ... بِالروحِ مني أَن تهي)
(دنياي لَذَّة سَاعَة ... وعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ)
٣ - (ابْن قدامَة الْحَنْبَلِيّ)
عبد الرَّحِيم بن عبد الْملك بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ شيخ صَالح ورع حَافظ كتاب الله عالي السَّنَد ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسمع من حَنْبَل حضوراً وَمن ابْن طبرزد والكندي والجلاجلي وَحدث فِي أَيَّام الْحَافِظ ابْن خَلِيل بحلب وروى الْكثير وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الْعَطَّار والمزي والبرزالي
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (القَاضِي الْفَاضِل)
عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن أَحْمد بن المفرج بن أَحْمد القَاضِي الْفَاضِل محيي الدّين أَبُو عَليّ ابْن القَاضِي الْأَشْرَف أبي الْحسن اللَّخْمِيّ البيساني الأَصْل الْعَسْقَلَانِي المولد الْمصْرِيّ الدَّار صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء ووزير
стр. 5008
السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب ولد فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة ﵀
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين اشْتغل بصناعة الْإِنْشَاء على الْمُوفق ابْن الْخلال شيخ الْإِنْشَاء لخلفاء مصر ثمَّ خدم بالإسكندرية فِي صباه سمع السلَفِي وَأَبا مُحَمَّد العثماني وَأَبا طَاهِر بن عَوْف وَأَبا الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَعُثْمَان بن سعيد بن فَرح الْعَبدَرِي وَكَانُوا ثَلَاثَة إخْوَة أحدهم خدم بالإسكندرية وَبهَا مَاتَ خلف من الخواتيم صناديق وَمن الْحصْر والقدور والخزف بُيُوتًا مَمْلُوءَة وَكَانَ إِذا رأى خَاتمًا وَسمع بِهِ تسبب فِي تَحْصِيله وَأما الآخر فَكَانَ لَهُ هوى مفرط فِي تَحْصِيل الْكتب كَانَ عِنْده زهاء مِائَتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ وَكَانَ الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى قَلِيل النَّحْو وَلكنه لَهُ دربة توجب لَهُ قلَّة اللّحن كَانَ عِنْد ابْن سناء الْملك من إنشائه اثْنَان وَعِشْرُونَ مجلدة وَعند ابْن الْقطَّان أحد كِتَابه عشرُون مجلداً وَكَانَ متقللاً فِي مطعمه ومنكحه وملبسه لِبَاسه الْبيَاض لَا يبلغ جَمِيع مَا عَلَيْهِ دينارين ويركب مَعَه غُلَام وركاب وَلَا يُمكن أحدا أَن يَصْحَبهُ وَيكثر تشييع الْجَنَائِز وعيادة المرضى وزيارة الْقُبُور وَكَانَ ضَعِيف)
البنية رَقِيق الصُّورَة لَهُ حدبة يغطيها الطيلسان وَكَانَ فِيهِ سوء خلق يكد بِهِ نَفسه وَلَا يضر بِهِ أحدا ولأصحاب الْفَضَائِل عِنْده نفاق يحسن إِلَيْهِم وَلَا يمن عَلَيْهِم وَلم يكن لَهُ انتقام من أعدائه إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَكَانَ دخله ومعلومه فِي السّنة خمسين ألف دِينَار سوى متاجر الْهِنْد وَالْمغْرب وَغَيرهمَا مَاتَ مسكوباً أحْوج مَا كَانَ إِلَى الْمَوْت عِنْد تولي الإقبال وإقبال الإدبار وَهَذَا يدل على أَن لله بِهِ عناية وَله أوقاف فِي فكاك الأسرى وأعان الطّلبَة الشَّافِعِيَّة والمالكية عِنْد دَاره بِالْمَدْرَسَةِ والأيتام بِالْكتاب وَله مُعَاملَة حَسَنَة مَعَ الله وتهجد فِي اللَّيْل لما بلغه أَن الْعَادِل أَخذ الديار المصرية دَعَا على نَفسه بِالْمَوْتِ خشيَة من ابْن شكر وزيره فيهينه انْتهى
وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء مولده وَأَصله بعسقلان وَإِنَّمَا قيل لَهُ البيساني لِأَن وَالِده ولي الْقَضَاء ببيسان قيل لما ولد أَخذ طالعه القَاضِي ابْن قُرَيْش وَكَانَ خَبِيرا بِعلم النُّجُوم فَقَالَ هَذِه وَالله سَعَادَة لَا تسعها الدُّنْيَا فضلا عَن عسقلان قلت وَقد ذكر مولده وطالعه واتصالات الْكَوَاكِب فِي ذَلِك الْوَقْت القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ الدّرّ النظيم فِي تقريظ عبد الرَّحِيم
стр. 5009
قَالَ ياقوت كَانَ السَّبَب فِي تقدمه أَن أَبَاهُ كَانَ يتَوَلَّى بعسقلان بعد الْقَضَاء ببيسان وكاتبه السُّلْطَان بِمصْر بالأخبار فاتفق أَن وَالِي عسقلان أطلق أَسِيرًا لَهُ قيمَة فتعلل عَلَيْهِ المصريون كَونه لم يخبر بِخَبَرِهِ فَاسْتَحْضر إِلَى الْقَاهِرَة وصودر حَتَّى استصفى مَاله وَلم يبْق لَهُ شَيْء فأصابته فجعة فَمَاتَ وَبَقِي الْفَاضِل وَأُخْت لَهُ وَأَخ على غَايَة من الاختلال وَسُوء الْحَال والفقر فألجأه الْحَال إِلَى أَن مَشى رَاجِلا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَقصد بهَا القَاضِي ابْن حَدِيد فالتجأ إِلَيْهِ وعرفه بِنَفسِهِ وشكا إِلَيْهِ فاقته فتوجع لَهُ وَفرض لَهُ فِي كل شهر ثَلَاثَة دَنَانِير واستنابه فِي الْكِتَابَة عَنهُ
وَفتحت الفرنج عسقلان وَخرج أَخُوهُ وَأُخْته حَتَّى لَحقا بِهِ وَأَقَامَا عِنْده فاختبره القَاضِي فَوَجَدَهُ على غَايَة من الفصاحة والبلاغة وَحسن الْمَقَاصِد وَكَانَ إِذا أَرَادَ مُكَاتبَة ديوَان مصر أمره بِالْكِتَابَةِ عَنهُ وَكَانَت كتبه ترد كالدر النظيم فحسده الْكتاب الَّذين ترد كتبه عَلَيْهِم وخافوا مِنْهُ على مَنْزِلَتهمْ فسعوا بِهِ إِلَى الظافر بن الْحَافِظ فَحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بنان الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء يَوْمئِذٍ قَالَ فأحضرني الظافر وَأَمرَنِي أَن أكتب إِلَى الْوَالِي بالإسكندرية أَن يتسلم ابْن البيساني من القَاضِي ابْن حَدِيد وَيقطع يَده ويسيرها إِلَيْنَا قَالَ فَمَا علمت السَّبَب وَلَا عرفت)
ابْن البيساني ووددت لَو كَانَ هَذَا الْكتاب بِخَط غَيْرِي فَأخذت الدواة والقلم والدرج وكتبت بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبَطلَت الْكِتَابَة فَنظر إِلَيّ وَقَالَ مَا تنظر قلت عَفْو مَوْلَانَا قَالَ تعرف هَذَا الرجل قلت لَا وَالله قَالَ هَذِه رقْعَة وَردت من الدِّيوَان تخبر بِسوء أدبه واستخفافه وَذَاكَ أَنه كتب كتابا وَجعل بَين السطر والسطر شبْرًا وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من الْفَاضِل إِلَى الْمَفْضُول وَبَلغنِي أَيْضا أَنه يرى انتقاضنا وَذَهَاب دولتنا دينا فَقلت إِن رأى استحضار الْمَكْتُوب وَالْوُقُوف عَلَيْهِ فأحضر فَرَأَيْت أبلغ كتاب وَأحسن عبارَة فَقلت هَذَا كتاب مَعْدُوم الْمِثَال وكاتبه أوحد عصره وَمَا كتبُوا فِي أمره بِمَا كتبُوا إِلَّا حسداً لَهُ فَإِن رأى إِحْضَار كَاتبه وَسَمَاع لَفظه وَالْعَمَل بِمُوجب الْمُشَاهدَة رَجَوْت أَن يكون ثَوابًا وصواباً فَكتبت بتسييره مكرماً فَمَا كَانَ إِلَّا مَسَافَة الطَّرِيق حَتَّى أحضر إِلَى مجْلِس الظافر وَأَنا حَاضر فَرَأَيْت شَابًّا ظريفاً بِثِيَاب قصار وأكمام لَطِيفَة وطيلسان فَوقف بَين يَدي الظافر فَقَالَ الظافر اختبره فِي شَيْء من الرسائل فَقلت لَهُ مَوْلَانَا يَأْمُرك أَن تكْتب منشوراً لأحد أَوْلِيَاء دولته يتَضَمَّن تَوليته مَا وَرَاء بَابه فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فقربت مِنْهُ دَوَاة فَأخذ يكْتب وَهُوَ قَائِم وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يستمد
стр. 5010
انكب إِلَى الدواة ثمَّ وقف فَكتب فَلَمَّا أَن رأى الظافر جَرَيَان قلمه وثبات جنانه أَمر خَادِمًا أَن يحمل لَهُ الدواة ثمَّ فرغ من الْكِتَابَة وَهُوَ قَائِم على رجله فتناوله الْخَادِم وَعرضه على الظافر فَاسْتحْسن خطه وَكَانَ خطا مليحاً رائقاً على طَريقَة ابْن مقلة وَقَالَ لي اقرأه فَقلت يَا مَوْلَانَا اسْمَعْهُ من منشئه فَهُوَ أحسن فقرأه بِلِسَان حاد وَبَيَان صَادِق فَلَمَّا استتم قِرَاءَته أَمر الظافر بقلع طيلسانه وَأخذ عذبة عمَامَته وفتلها وتحنيكه بهَا فَفعل بِهِ ذَلِك وَلم يزل فِي الدِّيوَان مُدَّة أَيَّام الظافر والفائز والعاضد
فَلَمَّا استعلى الضرغام على شاور وَتَوَلَّى الوزراة وهرب شاور إِلَى الشَّام وَقبض على وَلَده الْكَامِل وأودعه السجْن خدمه الْفَاضِل ومت إِلَيْهِ بِخِدْمَة قديمَة ثمَّ إِن الضرغام تنكر على الْفَاضِل فَمضى من فوره إِلَى ملهم أخي ضرغام واستجار بِهِ وَكَانَ ملهم هُوَ الْكَبِير وَكَانَ ترفع عَن الْولَايَة فَأمره بملازمة دَاره حَتَّى يصلح أمره فاتفق أَن قرن بالكامل ابْن شاور فِي محبسه وَحبس مَعَه وَحصل لَهُ بذلك يَد بَيْضَاء عِنْده وَرجع شاور إِلَى الديار المصرية يَصْحَبهُ شيركوه وَقتل الضرغام وَأَخُوهُ ملهم ملهم وَبَنوهُ وعادت الوزارة إِلَى ساور وَركب ابْنه الْكَامِل من دَار ملهم وَمَعَهُ القَاضِي الْفَاضِل حَتَّى دخلا على شاور وَعرف الْكَامِل أَبَاهُ شاور حُقُوق)
الْفَاضِل عَلَيْهِ وَحسن ولائه
واختص الْفَاضِل بالكامل اختصاصاً كلياً وَكَانَ أَولا يدعى بالأسعد فَغَيره ولقبه بالفاضل وَلم يزل مَعَهُمَا على أحسن حَال إِلَى أَن عَاد أَسد الدّين إِلَى مصر فِي الْمرة الْأُخْرَى وَاسْتولى على الديار المصرية وَتَوَلَّى الوزارة وَقتل شاور وَابْنه الْكَامِل وَطلب الْفَاضِل وَكَانَ فِي نَفسه مِنْهُ أَشْيَاء نقمها عَلَيْهِ فِي مكاتباته عَن شاور وَكَانَ يغلظ القَوْل فِيهَا ولجأ القَاضِي إِلَى الْقصر مستجيراً ومستخفياً وَطَلَبه شيركوه من العاضد فشفع فِيهِ فَلم يقبل الشَّفَاعَة وألح فِي طلبه فاتفق أَن العاضد أهْدى إِلَى شيركوه هَدَايَا نفيسة وَقعت مِنْهُ موقعاً لطيفاً وَسَأَلَهُ مَعَ قبُولهَا أَمَان الْفَاضِل فَأَمنهُ فَلَمَّا حضر أكْرمه شيركوه وَأمره بِالْجُلُوسِ فِي حَضرته وَقَالَ اكْتُبْ كتاب إِلَى نور الدّين مَحْمُود بن زنكي عرفه مَا فعل الله بِهَذَا الطاغية الْفَاسِق يَعْنِي شاوراً فَكتب وَلم يذكرهُ إِلَّا بِالْخَيرِ فَغَضب أَسد الدّين وَقَالَ مَا لَك لَا تكْتب بِمَا آمُرك بِهِ فَقَالَ مَا يسعني ذَلِك أَيهَا الْوَزير لحقوق لَهُ عَليّ فَأَغْلَظ لَهُ وتهدده إِن لم يكْتب وَحلف ليوقعن بِهِ فَوَثَبَ حَتَّى صَار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ قد انبسط الْآن عُذْري فِيمَا كنت أكاتب بِهِ الْمولى فَإِنَّمَا أَنا آلَة أكتب حَسْبَمَا أومر فسط عذره وَأَعْجَبهُ مخرجه من الْحجَّة وآنس بِهِ آنساً تَاما
فَلَمَّا مَاتَ أَسد الدّين شيركوه ترشح أكَابِر الدولة لمكانه وطمع فِيهَا من هُوَ أهل لذَلِك
следующие страницы →