← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

الزبير وَغَيرهم وَكَانَ إِمَامًا ورعاً حجَّة وَهُوَ خَال) جَعْفَر الصَّادِق ولد فِي حَيَاة عمَّة أَبِيه عَائِشَة استوفده الْوَلِيد بن يزِيد فَمَاتَ بحوران سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن الرواس الدِّمَشْقِي) عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْفَرح أَبُو بكر الْهَاشِمِي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الرواس وَهُوَ آخر من روى عَن أبي مسْهر والوحاظي توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عبد الله العتقي) عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن خَالِد أَبُو عبد الله العتقي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي أحد الْأَعْلَام القائمين بِمذهب مَالك أنْفق أَمْوَالًا جمة فِي طلب الْعلم قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون أحد الْفُقَهَاء وَعَن مَالك أَنه ذكر عِنْده عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم فَقَالَ عافاه الله مثله كَمثل جراب فِيهِ مسك قَالَ سَحْنُون رَأَيْت ابْن الْقَاسِم فَقلت مَا فعل الله بك فَقَالَ وجدت عِنْده مَا أَحْبَبْت توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ صحب مَالِكًا عشْرين سنة وانتفع بِهِ أَصْحَابه بعد مَوته وَهُوَ صَاحب الْمُدَوَّنَة فِي مَذْهَب مَالك ٣ - (ابْن المسجف الْعَسْقَلَانِي) عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن غَنَائِم بن يُوسُف الأديب بدر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ابْن المسجف الشَّاعِر ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن عِنْد وَالِده بالمزة وَكَانَ أديباً ظريفاً خليعاً توفّي فجاءة وَخلف خمس مائَة ألف دِرْهَم فَأَخذهَا الْجواد صَاحب دمشق وَله أُخْت عمياء فقيرة فَمنعهَا حَقّهَا من مِيرَاثهَا وَكَانَ بدر الدّين يتجر وَله رسوم على الْمُلُوك وَأكْثر شعره فِي الهجو نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه كَانَ السَّيِّد الشريف شهَاب الدّين ابْن الشريف فَخر الدولة بن أبي الْجِنّ الْحُسَيْنِي رَحمَه الله تَعَالَى لما ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعزه الله النقابة على الطالبين من الْأَشْرَاف اجْتمع فِي دَاره للتهنئة جمَاعَة الْوُلَاة وَالْقَضَاء والصدور وسألني الشريف وَالْجَمَاعَة إنْشَاء خطْبَة أَمَام قِرَاءَة المنشور فَذكرت خطْبَة

стр. 4937

على البديهة بِآيَة جمعت فِيهَا بَين ذكر فضل أهل الْبَيْت ﵈ وَبَين شكر السُّلْطَان على تَوليته مَا أولاه من الْإِحْسَان فَحَضَرَ بدر الدّين ابْن المسجف ﵀ الْمجْلس وَأنْشد هَذِه) الثَّلَاثَة أَبْيَات لنَفسِهِ الْكَامِل (دَار النَّقِيب حوت بِمن قد حلهَا ... شرفاً يقصر عَن مداه المطنب) (أضحت كسوق عكاظ فِي تفضيلها ... وَبهَا شهَاب الدّين قس يخْطب) (الْفَاضِل القوصي أفْصح من غَدا ... عَن فَضله فِي الْعَصْر يعرب يعرب) وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ فِي الشّرف الْحلِيّ الشَّاعِر الطَّوِيل (يَقُولُونَ لي مَا بَال حظك نَاقِصا ... لَدَى رَاجِح رب الفهاهة وَالْجهل) (فَقلت لَهُم إِنِّي سمي ابْن ملجم ... وَذَلِكَ اسْم لَا يَقُول بِهِ حلي) وأنشدني لنَفسِهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَكَانَ قد قالهما ببغداذ وَقد جَاءَ مطر كثير يَوْم عَاشُورَاء فِي فصل الصَّيف الْكَامِل (مطرَت بعاشورا وَتلك فَضِيلَة ... ظَهرت فَمَا للناصبي المعتدي) (وَالله مَا جاد الْغَمَام وَإِنَّمَا ... بَكت السَّمَاء لرزء آل مُحَمَّد) وأنشدني لنَفسِهِ يمدح الْكَمَال القانوني الْكَامِل (لَو كنت عانيت الْكَمَال وجسه ... أوتار قانون لَهُ فِي الْمجْلس) (لرأيت مِفْتَاح السرُور بكفه ال ... يسرى وَفِي الْيُمْنَى حَيَاة الْأَنْفس) وأنشدني لنَفسِهِ الْكَامِل (وَلَقَد مدحتهم على جهل بهم ... وظننت فيهم للصنيعة موضعا) (فَرَجَعت بعد الاختبار أذمهم ... فأضعت فِي الْحَالين عمري أجمعا) قلت وَمثل هَذَا قَول سبط بن التعاويذي السَّرِيع (قضيت شطر الْعُمر فِي مدحكم ... ظنا بكم أَنكُمْ أَهله) (وعدت أفنيه هجاء لكم ... فَضَاعَ عمري فِيكُم كُله) وَمن شعر ابْن المسجف الْكَامِل (يَا رب كَيفَ بلوتني بعصابة ... مَا فيهم فضل وَلَا إفضال) (متنافري الْأَوْصَاف يصدق فيهم ال ... هاجي وَتكذب فيهم الآمال) (غطى الثراء على عيوبهم وَكم ... من سوءة غطى عَلَيْهَا المَال) (جبناء مَا استنجدتهم لملمة ... لؤماء مَا استرفدتهم بخال)

стр. 4938

) (فوجوههم عوذ على أَمْوَالهم ... وأكفهم من دونهَا أقفال) (هم فِي الرخَاء إِذا ظَفرت بِنِعْمَة ... آل وهم عِنْد الشدائد آل) وَمن شعره فِي الْعَزِيز خَلِيل وَالِي دمشق الرمل (مَا خَلِيل بخليل لَا وَلَا ... صَحبه أهل صَلَاح بل فَسَاد) (لقبوه الغرز لَا جهلا بِهِ ... صدقُوا لكنه غرز جَراد) وَقَالَ يمدح الْملك الْكَامِل المتقارب (إِذا لبس الدرْع مستلئماً ... وكرسيه صهوة الصاهل) (ترى الأَرْض محمرة بالدما ... ومخضرة اللَّوْن بالنائل) وَقَالَ على لِسَان بنت الْملك الْأَشْرَف فِي دَار السَّعَادَة الْبَسِيط (قَالَت مليكَة هذي الدَّار حِين ثوى ... من شيد الدَّار بعد الْملك بالترب) (لَا تحسدوني على دَار السَّعَادَة بل ... دَار السَّعَادَة كَانَت فِي زمَان أبي) وَقَالَ السَّرِيع (إربل دَار الْفسق حَقًا فَلَا ... يعْتَمد الْعَاقِل تعزيزها) (لَو لم تكن دَار فسوق لما ... اصبح بَيت النَّار دهليزها) وصل ابْن المسجف فِي بعض سفراته إِلَى الْموصل بِمَا مَعَه من تِجَارَة فَبَاعَ الْملك الرَّحِيم بدر الدّين لُؤْلُؤ الأتابكي متملك الْموصل شَيْئا مَعَه ومدحه فَتقدم إِلَى نَائِبه الْأَمِير أَمِين الدّين لُؤْلُؤ عتيقه بِقَضَاء أشغاله فتوقف فِي أمره فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَاب الْبَاب لَو طَابَ قلب الْأمين لمشى الْحَال وَحصل الْمَقْصُود فَقَالَ المتقارب (يَقُولُونَ إِن طَابَ قلب الْأمين ... رجعت بِشَيْء نَفِيس ثمين) (فَقلت أَعُود بِلَا حَبَّة ... وَلَا طيب الله قلب الْأمين) ٣ - (أَبُو ليلى الْأنْصَارِيّ) عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن عَمْرو أَبُو ليلى الْأنْصَارِيّ الْمَازِني وَهُوَ أَخُو عبد الله بن كَعْب الْأنْصَارِيّ كَانَ أَبُو ليلى أحد البكائين الَّذين نزل فيهم توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع توفّي أول خلَافَة عُثْمَان وَكَانَ قد شهد أحدا وَمَا بعْدهَا ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الفرضي) ) عبد الرَّحْمَن بن كُلَيْب أَبُو مُحَمَّد الْحَمَوِيّ

стр. 4939

الْمُقْرِئ الفرضي قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ عَلامَة فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ يعلم الصّبيان فِي مكتبه توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (شيخ الدولة) عبد الرَّحْمَن بن لُؤْلُؤ الْأَمِير شيخ الدولة قَالَ الْأَمِير أَبُو غَانِم شمس الدولة حَامِد بن عَبْدَانِ أنشدت شيخ الدولة للظَّاهِر الْجَزرِي فِي وصف فرس الْكَامِل (أَبَت الحوافر أَن يمس بهَا الثرى ... فَكَأَنَّهُ فِي جريه مُتَعَلق) (وَكَأن أَرْبَعَة تراهن طرفه ... فتكاد تسبقه إِلَى مَا يرمق) فأنشدني لنَفسِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى الطَّوِيل (وأدهم كالليل البهيم مطهم ... فقد عز من يَعْلُو لساحة عرفه) (يفوت هبوب الرّيح سبقاً إِذا جرى ... تراهن رجلَيْهِ مواقع طرفه) ٣ - (أَبُو سعد الْمُتَوَلِي) عبد الرَّحْمَن بن مَأْمُون بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو سعد بن أبي سعيد الْمُتَوَلِي النَّيْسَابُورِي تفقه بمرو على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفوراني وبمرو الروذ على القَاضِي حُسَيْن وببخارى على أبي سهل أَحْمد ابْن عَليّ الأبيوردي وَسمع مِنْهُم وَمن أبي عبد الله الطَّبَرِيّ وَأبي عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْقَنْطَرِي وَجَمَاعَة وبرع فِيمَا حصله من الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَقدم بغداذ وَولي التدريس بالنظامية بعد وَفَاة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ثمَّ صرف عَنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا فدرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أحسن النَّاس خلقا وخلقاً وَأكْثر الْعلمَاء تواضعاً ومروءة وَكَانَ محققاً مدققاً مَعَ فصاحة وبلاغة وتحرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَقد تمم كتاب الْإِبَانَة للْقَاضِي حُسَيْن وجوده ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك) عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك الْبَصْرِيّ الخلقاني العيسي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف الظفاوي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ

стр. 4940

٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ أَمِير سجستان ظفر بِهِ الْحجَّاج وَقَتله) وطيف بِرَأْسِهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ قد خلع عبد الْملك بن مَرْوَان ودعا لنَفسِهِ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَبَايع النَّاس فدوفع بدير الجماجم وَقتل وَلما أَن وصل ابْن الْأَشْعَث الْبَصْرَة هرب الْحجَّاج إِلَى نَاحيَة الْعرَاق وَبَايع أهل الْبَصْرَة ابْن الْأَشْعَث على قتال الْحجَّاج وَحرب عبد الْملك من الْقُرَّاء وَغَيرهم وَكَانَ مِمَّن بَايع ابْن الْأَشْعَث من الْأَعْيَان مُسلم بن يسَار وَجَابِر بن زيد أَبُو الشعْثَاء وَأَبُو الْحَوْرَاء وَقتل مَعَه وَأَيوب ابْن الْقرْيَة وماهان العابد قَتلهمَا الْحجَّاج وَأنس بن مَالك فِي جملَة الْقُرَّاء وَمن أهل الْكُوفَة سعيد بن جُبَير وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وعامر الشّعبِيّ وَطَلْحَة بن مصرف وذر وَعبد الله بن شَدَّاد وَأَبُو البحتري الطَّائِي وَالْحكم بن عتبَة وَعون بن عبد الله بن مَسْعُود الْهُذلِيّ وَخلق سواهُم وَكَانَ ابْن الْأَشْعَث فِي مِائَتي ألف فَارس وَمِائَة ألف راجل وَكَانَ دُخُول ابْن الْأَشْعَث الْبَصْرَة فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ إِن الْحجَّاج التقى مَعَ ابْن الْأَشْعَث فِي أول الْمحرم وَهِي وقْعَة الزاوية فاقتتلا قتالاً شَدِيدا وَقَالَ الْحجَّاج لله در مُصعب بن الزبير مَا كَانَ أكْرمه فَعلم أهل الْكُوفَة أَنه لَا يفر حَتَّى يقتل فَقَاتلُوا دونه هم وَأهل الشَّام وَانْهَزَمَ ابْن الْأَشْعَث وَالنَّاس مَعَه إِلَى الْكُوفَة فَأَتَاهُ وُجُوه أهل الْكُوفَة وَأَتَاهُ الْعلمَاء من الْأَمْصَار والزهاد وَبَايَعُوهُ وَقتل الْحجَّاج يَوْم الزاوية أحد عشر ألفا نَادَى مناديه بالأمان ثمَّ قَتلهمْ إِلَّا وَاحِدًا وَلم يزل هُوَ وَالْحجاج فِي حروب وكروب وكر وفر إِلَى أَن أسر ابْن الْأَشْعَث وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن الْأَشْعَث ثَمَانِينَ وقْعَة وَهَذَا عبد الرَّحْمَن بالمذكور أعرق النَّاس فِي الْغدر لِأَن عبد الرَّحْمَن غدر بالحجاج وغدر وَالِده مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بِأَهْل طبرستان لِأَن عبيد الله بن زِيَاد ولاه إِيَّاهَا فَصَالح أَهلهَا على أَن لَا يدْخل إِلَيْهَا ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَيْهِم غادراً فَأخذُوا عَلَيْهِ الشعاب وَقتلُوا ابْنه أَبَا بكر وغدر الْأَشْعَث بن قيس ببني الْحَارِث بن كَعْب غزاهم فأسروه ففدا نَفسه بِمِائَتي بعير فَأَعْطَاهُمْ مائَة وَبَقِي عَلَيْهِ مائَة فَلم يؤدها إِلَيْهِم حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فهدم مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ بَين قيس بن معدي كرب وَبَين مُرَاد عهد إِلَى أجل فغزاهم فِي آخر يَوْم من الْعَهْد وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا إِنَّه لَا يحل لنا الْقِتَال فأمهلنا إِلَى يَوْم السبت فأمهلهم فَلَمَّا كَانَت

стр. 4941

صبحية السبت قَاتلهم فَقَتَلُوهُ وهزموا جَيْشه وغدر معدي كرب ببني مهرَة كَانَ بَينه وَبينهمْ عهد إِلَى) أجل فغزاهم ناقضاً لعهدهم فَقَتَلُوهُ وملأوا بَطْنه حَصى ٣ - (كزبران) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْحَارِثِيّ البغداذي الْبَصْرِيّ الأَصْل يلقب كزبران قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَافِظ أَبُو يحيى الرَّازِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سلم أَبُو يحيى الرَّازِيّ الْحَافِظ إِمَام جَامع أَصْبَهَان صنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ الْخُرَاسَانِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْخُرَاسَانِي أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ البارع الأديب توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة سمع السّري بن خُزَيْمَة وَالْحُسَيْن بن الْفضل ومُوسَى بن هَارُون وروى عَنهُ ابْنه أَبُو الْحُسَيْن وَأَبُو إِسْحَاق المذكي وَجَمَاعَة حضر ابْن خُزَيْمَة مَجْلِسه فَلَمَّا فرغ قَالَ مَا رَأينَا مثل أبي الْقَاسِم وَلَا رأى مثل نَفسه وَقَالَ أَبُو سهل الصعلوكي مَا رَأَيْت مثل أبي الْقَاسِم مذكراً وَلَا مثل السراج مُحدثا وَلَا مثل أبي سَلمَة أديباً ٣ - (ابْن أبي حَاتِم) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْمُنْذر بن دَاوُد بن مهْرَان

стр. 4942

أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي حَاتِم التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي الإِمَام ابْن الإِمَام الْحَافِظ ابْن الْحَافِظ سمع أَبَاهُ وَغَيره وَقَالَ يحيى بن مَنْدَه صنف ابْن أبي حَاتِم الْمسند فِي ألف جُزْء وَكتاب الزّهْد وَكتاب الكني والفوائد الْكَبِير وفوائد الرازيين وتقدمة الْجرْح وَالتَّعْدِيل وصنف فِي الْفِقْه وَاخْتِلَاف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وعلماء الْأَمْصَار وَله الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي عدَّة مجلدات تدل على سَعَة حفظه وإمامته وَكتاب الرَّد على الْجَهْمِية فِي مُجَلد كَبِير وَله تَفْسِير كَبِير سائره آثَار مُسندَة فِي أَربع مجلدات قَالَ أَبُو يعلى الخليلي كَانَ يعد من الأبدال وَقد أثنى عَلَيْهِ جمَاعَة بالزهد والورع التَّام وَالْعلم وَالْعَمَل توفّي فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْخرقِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ثَابت أَبُو الْقَاسِم الثابتي الْخرقِيّ من قَرْيَة خرق كَانَ من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ورعاً زاهداً تفقه بمرو على الفوراني وبمرو الروز على القَاضِي حُسَيْن وببغداذ) على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْحَافِظ بَقِي بن مخلد أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ تولى الْأَحْكَام بقرطبة وَكَانَ بهَا درباً وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (عبد الرَّحْمَن النَّاصِر الْأمَوِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْأمَوِي المرواني النَّاصِر لدين الله أَبُو الْمطرف صَاحب الأندلس الملقب أَمِير الْمُؤمنِينَ بَقِي فِي الإمرة خمسين سنة وَقَامَ بعده وَلَده الحكم وَكَانَ أَبوهُ قد قَتله أَخُوهُ الْمطرف فِي صدر دولة أَبِيهِمَا وَخلف

стр. 4943

ابْنه عبد الرَّحْمَن هَذَا ابْن عشْرين يَوْمًا وَتُوفِّي جده عبد الله الْأَمِير فِي سنة ثَلَاث مائَة فولي عبد الرَّحْمَن النَّاصِر وَقيل لبث فِي ولَايَته خمْسا وَأَرْبَعين سنة وجد فِي الْغَزْو والفتوح وَكَثُرت لَهُ الفتوحات واستوت لَهُ طَاعَة الأجناد وَلم يكن بعد عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل أجزل مِنْهُ فِي الحروب وَصِحَّة الرَّأْي والإقدام عل المخاطرة والهول حَتَّى نَالَ البغية وَبنى الْمَدِينَة الزهراء فِرَارًا بِنَفسِهِ وخاصة جنده عَن عَامَّة قرطبة الْكَثِيرَة الْهَرج الجمة سَواد الْخلق فرتب الجيوش ترتيباً لم يعْهَد مثله قبله واكرم أهل الْعلم واجتهد فِي تخير الْقُضَاة وَكَانَ مبخلاً لَا يُعْطي وَلَا ينْفق إِلَّا فِيمَا رَآهُ سداداً وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَتَوَلَّى ابْنه الحكم الْمُسْتَنْصر وَقد مر ذكره وَلم يتسم بأمير الْمُؤمنِينَ حَتَّى تحقق اختلال دولة بني الْعَبَّاس بالعراق وَقتل المقتدر العباسي وَغَلَبَة الْعَجم عَلَيْهِم بعد قتل المتَوَكل قَالَ ابْن عبد ربه نظمت أرجوزة ذكرت فِيهَا غَزَوَاته وافتتح سبعين حصناً من أعظم الْحُصُون ومدحه الشُّعَرَاء وَكثر الْعلمَاء فِي أَيَّامه وَمن شعر النَّاصِر عبد الرَّحْمَن الْكَامِل (همم الْمُلُوك إِذا أَرَادوا ذكرهَا ... من بعدهمْ فبألسن الْبُنيان) (إِن الْبناء إِذا تعاظم شَأْنه ... أضحى يدل على عَظِيم الشان) وَمِنْه وَقيل هُوَ لِابْنِهِ الْمُسْتَنْصر مخلع الْبَسِيط) (مَا كل شَيْء فقدت إِلَّا ... عوضني الله عَنهُ شيا) (إِنِّي إِذا مَا منعت خيري ... تبَاعد الْخَيْر من يديا) (من كَانَ لي نعْمَة عَلَيْهِ ... فَإِنَّهَا نعْمَة عليا) وَمن سياساته الْحَسَنَة أَنه رفع إِلَيْهِ أَن تَاجِرًا زعم أَنه ضَاعَت لَهُ صرة فِيهَا مائَة دِينَار وَأَنه نَادَى عَلَيْهَا وَجعل لمن يَأْتِيهِ بهَا عشرَة دَنَانِير فَجَاءَهُ بهَا رجل عَلَيْهِ سمة خير وَذكر أَنه وجدهَا فَلَمَّا حصلت فِي يَد التَّاجِر ادّعى أَنَّهَا كَانَت مائَة وَعشرَة وَإِن الْعشْرَة الَّتِي نقصت مِنْهَا أَخذهَا وغرضه أَن لَا يُعْطِيهِ مَا شَرط لَهُ فَوَقع النَّاصِر صدق الرّجلَانِ فَنَادِ على مَال التَّاجِر فَإِنَّهُ مائَة وَعشرَة واترك الْمِائَة مَعَ الَّذِي أَخذهَا إِلَى أَن يَجِيء صَاحبهَا ٣ - (النَّاصِر شنشول الأندلسي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله النَّاصِر الْمَعْرُوف بشنشول بشينين معجمتين بَينهمَا نون وَبعد الْوَاو لَام ابْن الْمَنْصُور أبي عَامر الْحَاجِب تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين ولي بعد أَبِيه الأندلس وَفتح أُمُوره باللعب وَاللَّهْو وَالْخُرُوج إِلَى النزه والتهنك والمؤيد بِاللَّه على عَادَته الَّتِي قررها الْمَنْصُور أَبُو عَامر الْحَاجِب من الْأَصْحَاب فأكره الْمُؤَيد على

стр. 4944

النُّزُول عَن الْأَمر وَأَنه الْخَلِيفَة بعده وَكَانَ زيه وزي أَصْحَابه الشُّعُور المكشوفة فَأمر أَصْحَابه بحلق الشُّعُور وَشد العمائم تشبهاً ببني زيري فبقوا أوحش مَا يكون ثمَّ إِن ابْن عبد الْجَبَّار ظفر بِهِ وَقَتله وطيف بِرَأْسِهِ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَأخرج ابْن عبد الْجَبَّار الْمُؤَيد بِاللَّه من الاحتجاب وَكتب خلع شنشول وتولية مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار ٣ - (الْحَافِظ أَبُو مُسلم العابد) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مهْرَان أَبُو مُسلم البغداذي الْحَافِظ الثِّقَة العابد صنف أَشْيَاء كَثِيرَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة سمع الْبَغَوِيّ وَابْن صاعد وَأَبا عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأحمد بن عُمَيْر بن جوصاء وَأَبا حَامِد بن بِلَال وَسمع الْكثير بخراسان وَدخل بُخَارى وسمرقند وَأقَام هُنَاكَ نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَجمع الْمسند على الرِّجَال وروى عَنهُ الْحَاكِم وَأَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ وَعلي بن مُحَمَّد الْحذاء وَأحمد بن مُحَمَّد الْكَاتِب ٣ - (ابْن فوران الشَّافِعِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن فوران أَبُو الْقَاسِم الْمروزِي الْفَقِيه صَاحب أبي بكر الْقفال لَهُ) المصنفات الْكَثِيرَة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَانَ مقدم أَصْحَاب الشَّافِعِي بمرو وصنف الْإِبَانَة وَغَيرهَا وَهُوَ شيخ الْمُتَوَلِي صَاحب التَّتِمَّة وَهِي تَتِمَّة الْكتاب الْمَذْكُور وَشرح لَهُ وَكَانَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ يحط عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ فِي بَاب الْأَذَان وَالرجل غير موثوق بِهِ فِي نَقله ونقم الْعلمَاء ذَلِك عَلَيْهِ وَلم يصوبوا حطه عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَقيل أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ يحضر حَلقَة ابْن فوران وَهُوَ شَاب وَكَانَ ابْن فوران لَا ينصفه وَلَا يصغي إِلَى قَوْله لكَونه شَابًّا فَمَتَى قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي نِهَايَة الْمطلب وَقَالَ بعض المصنفين كَذَا وَغلط فِي ذَلِك فمراده ابْن فوران ٣ - (أَبُو الْقَاسِم ابْن مَنْدَه) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه وَاسم مَنْدَه إِبْرَاهِيم ابْن الْوَلِيد أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَافِظ أبي عبد الله الْعَبْدي

стр. 4945

الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ كَبِير الشَّأْن جليل الْقدر حسن الْخط وَاسع الرِّوَايَة لَهُ أَصْحَاب وَأَتْبَاع وَهُوَ أكبر الْإِخْوَة وَالْإِجَازَة كَانَت عِنْده قَوِيَّة وَله تصانيف كَثِيرَة وردود جمة عل أهل الْبدع قَالَ السَّمْعَانِيّ سَمِعت الْحسن بن مُحَمَّد بن الرِّضَا الْعلوِي يَقُول سَمِعت خَالِي أَبَا طَالب ابْن طَبَاطَبَا يَقُول كنت اشتم أبدا عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله بن مَنْدَه إِذا سَمِعت ذكره أَو جرى ذكره فِي محفل فسافرت إِلَى جرباذقان فَرَأَيْت أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ فِي الْمَنَام وَيَده فِي يَد رجل عَلَيْهِ جُبَّة زرقاء وَفِي عَيْنَيْهِ نُكْتَة فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ وَقَالَ لم تَشْتُم هَذَا إِذا سَمِعت اسْمه فَقيل لي فِي الْمَنَام هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَهَذَا عبد الرَّحْمَن بن مَنْدَه فانتبهت ثمَّ رجعت إِلَى أَصْبَهَان وقصدت الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ ورأيته صادفته على النَّعْت الَّذِي رَأَيْته فِي الْمَنَام وَعَلِيهِ جُبَّة زرقاء فَلَمَّا سلمت عَلَيْهِ قَالَ وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا طَالب وَقبل ذَلِك مَا رَآنِي وَلَا رَأَيْته فَقَالَ لي قبل أَن ُأكَلِّمهُ شَيْء حرمه الله وَرَسُوله يجوز لنا أَن نحله فَقلت لَهُ اجْعَلنِي فِي حل ونشدته الله وَقبلت بَين عَيْنَيْهِ فَقَالَ جعلتك فِي حل فِيمَا يرجع إِلَيّ وَتُوفِّي ابْن مَنْدَه سنة سبعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الرمال النَّحْوِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى أَبُو الْقَاسِم الْأمَوِي الإشبيلي النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الرمال روى عَن جمَاعَة مِنْهُم ابْن الطراوة وَابْن الْأَخْضَر وَكَانَ أستاذاً فِي) الْعَرَبيَّة مدققاً قيمًا بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ قَالَ أَبُو عَليّ الشلوبيني ابْن الرمال عَلَيْهِ تعلم طلبة الأندلس وَتُوفِّي كهلاً سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الإِمَام الْمُفْتِي فَخر الدّين أَبُو مَنْصُور الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن عَسَاكِر شيخ الشَّافِعِيَّة تولى تدريس الجاروخية ثمَّ تدريس الصلاحية بالقدس ثمَّ بِدِمَشْق تدريس التقوية وَكَانَ يُقيم بالقدس أشهراً وبدمشق أشهراً وَكَانَ عِنْده بالتقوية فضلاء الشَّام وَهُوَ أول من

стр. 4946

درس بالعذراوية وَكَانَ يتورع من الْمُرُور فِي رواق الْحَنَابِلَة لِئَلَّا يأثموا بالوقيعة فِيهِ لِأَن عوامهم يبغضون بني عَسَاكِر لأَنهم شافعية أشاعرة وَعرض عَلَيْهِ ولايات ومناصب فَتَركهَا وصنف فِي الْفِقْه والْحَدِيث مصنفات وَتُوفِّي سنة عشْرين وست مائَة ومولده سنة خمسين وَخمْس مائَة ٣ - (الفراسي المغربي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفراسي بِالْفَاءِ وَبعد الرَّاء ألف وسين مُهْملَة قَرْيَة تعرف ببني فراس جوَار تونس إِلَّا أَن مستقره تونس وَبهَا تأدبه كَانَ شَاعِرًا خليعاً مَاجِنًا شريراً كثير المهاجاة قيل المداراة خَفِيف اللِّسَان من تلاميذ الصرايري توفّي بِمَدِينَة سوسة سقط من سطح وَهُوَ سَكرَان بِحَضْرَة عَتيق بن مفرج سنة ثَمَان وَأَرْبع مائَة وَقد نَيف على الثَّلَاثِينَ لما ولي القَاضِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ قَضَاء تونس كتب الفراسي فِي الْجَبَل المعشوق حَيْثُ يتنزه النَّاس ويتفرجون المتقارب (يَقُول فراسي هَذَا الزَّمَان ... وَمَا زَالَ فِي قَوْله يعدل) (مَتى يملك الأَرْض دجالها ... فقد صَار قاضينا أَحول) وبلغه ذَلِك فأحفظه وَدعَاهُ إِلَيْهِ رجل خاصمه فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ سمع دَعْوَى خَصمه وَسَأَلَهُ فَأقر فألزمه أَدَاء الْحق فَامْتنعَ وَقَالَ عَليّ يَمِين إِن لَا أديته إِلَى وَقت كَذَا فَأَطْرَقَ القَاضِي سَاعَة وَقضى عَنهُ مَا وَجب لغريمه فَلَمَّا خرج قَلِيل لَهُ وَيحك مَا صنعت قَالَ أردْت أَن اسْتحلَّ عرضه فحرمه عَليّ ونظم المنسرح (من كَانَ عِنْدِي لَهُ مُطَالبَة ... كَأَن بيني وَبَينه القَاضِي) ) (قَاض قضى عني الْحُقُوق على ... بعدِي مِنْهُ وفرط إعراضي) (أَبَاحَ لي مَاله ليمنعني ... من عرضه وَهُوَ ساخط رَاض) (فيا لَهَا رقية مسكنةً ... لحية قد ساورت نضناض) وَمن شعره مخلع الْبَسِيط (خلقت إِلَّا عَلَيْك جلدا ... يَا متلفي جفوة وصدا) (لججت وصلا فلج هجراً ... وزدت قرباً فَزَاد بعدا) (يَا أَيهَا النَّاس أَي شَيْء ... عَلَيْكُم إِن هَلَكت وجدا) (حرمت من وَصله نَصِيبي ... إِن لم تكن وجنتاه وردا)

стр. 4947

وَمِنْه الْكَامِل (مِسْكين هجرك أَو أَسِير هواكا ... أَمْسَى وَأصْبح يرتجيك عساكا) (ضَاقَتْ بِهِ سَعَة الْبِلَاد وَأَمْسَكت ... كف الغرام لِقَلْبِهِ إمساكا) (قد كَانَ مُنْقَطع الرَّجَاء فَمَا ترى ... فِيمَن أضرّ بِهِ الْهوى فدعاكا) (يَا أَيهَا الرشأ الَّذِي بلحاظه ... مَا زَالَ ينصب للهوى أشراكا) (أَتَرَى جميلاً أَن تعذب فِي الْهوى ... قلبِي وَقد عبثت بِهِ عيناكا) (وَلَقَد عكفت على هَوَاك ألومه ... فَأبى وَأقسم لَا يحب سواكا) وَكتب إِلَى معد بن جبارَة السَّرِيع يَا وَاحِد الْعلم وَيَا كهفهويا فريد الْأَدَب الْمَحْض (وَمن بِهِ يفخر شأو العلى ... فِي سَائِر الْآفَاق وَالْأَرْض) (مَسْأَلَة جَاءَك عنوانها ... خصمان فِي أَمر بِمَا تقضي) (طرف رأى طرفا فَلم يبرحا ... وَآخر فِي خَدّه الغض) (لَكِن جرح الْقلب عَن لَذَّة ... وَهِي بِهِ نَحْو الردى تمْضِي) (وَالْجرْح فِي الخد لَهُ زِينَة ... أَتَتْهُ عَن كره وَعَن بغض) (فَاقْض وقاك الله من بَيْننَا ... بِالْحَقِّ يَا خير امْرِئ يقْضِي) فَأَجَابَهُ معد وتعافى من الْحُكُومَة قطعا للجدال وللخصومة وَقَالَ السَّرِيع (تفديك نَفسِي من فَتى بارع ... يعرف بالإبرام والنقض) ) (قد أتعب الأفكار وصف الْهوى ... وكل غبن دونه يعضي) (تِلْكَ أُمُور خفيت دقةً ... عَن كل من يحكم أَو يقْضِي) (لَو لم يعب أَمر الْهوى لم يكن ... فِيهِ تلاف المَال وَالْعرض) وَجلسَ يَوْمًا إِلَى شيخ تونس وَكَانَ نِهَايَة فِي المجون فاجتاز بهما رجل يسْأَل عَن دَار ابْن عبدون فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ هِيَ تِلْكَ الرائقة حَيْثُ يقوم أيرك فَقَالَ الفراسي وَالله لأنظمنه فَمَا رَأَيْت كَهَذا الْمَعْنى وَقَالَ من سَاعَته السَّرِيع (إِن شِئْت أَن تعرف عَن صحةٍ ... دَار الَّتِي تعزى لعبدونه) (فامش فَإِن أيرك أبصرته ... قَامَ فَإِن الْبَاب من دونه) قلت قد وَقع لي هَذَا الْمَعْنى لَكِن هُوَ عكس هَذَا وَهُوَ الوافر (أَقُول لمن يسائل عَن محلي ... تقدم وامش من خلف السَّوَارِي)

стр. 4948

(وَمر فَحَيْثُمَا تلقى حكاكا ... بسرمك لَا تعد فثم دَاري) ٣ - (أَبُو طَالب الوَاسِطِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد السَّمِيع بن أبي تَمام عبد الله بن عبد السَّمِيع أَبُو طَالب الْهَاشِمِي الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ الْمعدل سمع وَكتب الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وصنف أَشْيَاء حَسَنَة وروى الْكثير وَكَانَ ثِقَة حسن النَّقْل وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الطَّيِّبِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حمدَان الْفَقِيه صائن الدّين أَبُو الْقَاسِم الطَّيِّبِيّ مُصَنف شرح التَّنْبِيه ومعيد النظامية كَانَ سديد الْفَتْوَى متقناً فرضياً حاسباً توفّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الإِمَام رَضِي الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ وَالِد السَّيْف بن الرضي شيخ صَالح تال لكتاب الله تَعَالَى سمع وروى وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (ابْن رحمون النَّحْوِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بن رحمون النَّحْوِيّ المصمودي أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن خروف وَكَانَ ذَا لسن وفصاحة وَكَانَ يقرئ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَله صيت) وشهرة ومشاركة فِي فنون توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة ٣ - (ابْن الفويرة) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حفاظ الشَّيْخ زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الفويرة حدث عَن الْكِنْدِيّ وَكَانَ من المعدلين وَهُوَ وَالِد بدر الدّين الْحَنَفِيّ ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْحَافِظ الْكَبِير

стр. 4949

عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد الإِمَام الْمُحدث عز الدّين ابْن الْعِزّ أَخُو التقي بن الْمعز الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة سمع حضوراً من ابْن طبرزد وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَسمع من الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وطبقتهم وَسمع من أَصْحَاب السلَفِي بالإسكندرية وَله معرفَة بِالرِّجَالِ وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الزراد وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين وَلم يستكمل السِّتين ٣ - (ابْن قدامَة الجماعيلي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة شيخ الْإِسْلَام وَبَقِيَّة الْأَعْلَام شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْفرج ابْن الْقدْوَة الشَّيْخ أبي عمر الْمَقْدِسِي الجماعيلي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْخَطِيب الْحَاكِم ولد سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة بالدير الْمُبَارك بسفح قاسيون وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع حضوراً من سِتّ الكتبة بنت الطراح وَمن أَبِيه وَعَمه الْمُوفق وَعَلِيهِ تفقه وَعرض عَلَيْهِ الْمقنع وَشَرحه عَلَيْهِ وَشرح عَلَيْهِ غَيره وَشَرحه فِي عشر مجلدات وَسمع من حَنْبَل وَابْن طبرزد والكندي وَابْن الحرستاني وَابْن كَامِل وَالْقَاضِي أسعد بن المنجا وَابْن الْبناء وَابْن ملاعب وَأبي الْفتُوح الْبكْرِيّ والجلاجلي وَالشَّمْس البُخَارِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب وَقَرَأَ على الشُّيُوخ قَرَأَ على ابْن الزبيدِيّ وجعفر الهمذاني والضياء الْمَقْدِسِي وَسمع بِمَكَّة من أبي الْمجد الْقزْوِينِي وَابْن باسويه وبالمدينة من أبي طَالب عبد المحسن بن العميد الحفيفي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَأَبُو جَعْفَر الصيدلاني وَأَبُو سعد بن الصفار وعفيفة الفارقانية وَأَبُو الْفَتْح المندائي وَخلق كثير وروى عَنهُ الْأَئِمَّة أَبُو بكر النواوي وَأَبُو الْفضل بن قدامَة الْحَاكِم وَابْن تَيْمِية وَأَبُو مُحَمَّد الْحَارِثِيّ وَابْن الْعَطَّار وَأَبُو الْحجَّاج الْكَلْبِيّ) وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَأَبُو الْفِدَاء إِسْمَاعِيل الْحَرَّانِي والبرزالي وَخلق كثير وَإِلَيْهِ انْتَهَت رئاسة الْمَذْهَب فِي عصره وَكَانَ عديم النظير علما وَعَملا وزهداً وَتَوَلَّى الْقَضَاء أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَلم يَأْخُذ عَلَيْهِ رزقا ثمَّ إِنَّه تَركه وَبَالغ نجم الدّين بن الخباز وَجمع سيرته فِي مائَة وَخمسين جُزْءا تَجِيء سِتّ مجلدات لَعَلَّ ثلثهَا مِمَّا يخْتَص بترجمة الشَّيْخ وَالْبَاقِي فِي تَرْجَمَة النَّبِي ﷺ لكَون الشَّيْخ من أمته وَفِي

стр. 4950

تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَأَصْحَابه وهلم جراً إِلَى زمَان الشَّيْخ وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته ورثاه شمس الدّين الصَّائِغ وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين بن غَانِم وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن الْأمَوِي والبرهان بن عبد الْحَافِظ وَنجم الدّين بن فليته ومجد الدّين بن المهمار ورثاه شهَاب الدّين مَحْمُود بقصيدته الَّتِي أَولهَا الْكَامِل (مَا للوجود وَقد علاهُ ظلام ... أعراه خطب أم عداهُ مرام) (أم قد أُصِيب بشمسه فغدا وَقد ... لبست عَلَيْهِ حدادها الْأَيَّام) (لم أدر هَل نبذ الظلام نجومه ... أم حل للفلك الْأَثِير نظام) (فَلَقَد تنكرت المعالم واستوى ... فِي ناظري الْإِشْرَاق والإظلام) (وذهلت حَتَّى خلت أَنِّي لَيْسَ لي ... بعد الْفِرَاق سوى الدُّمُوع كَلَام) (أَتَرَى درى صرف الردى لما رمى ... أَن الْمُصَاب بسهمه الْإِسْلَام) (أَو أَنه مَا خص بِالسَّهْمِ الَّذِي ... أصمى بِهِ دون الْعرَاق الشَّام) (سهم تقصد وَاحِدًا فغدا وَفِي ... كل الْقُلُوب لِوَقْعِهِ آلام) (مَا خلت أَن يَد الْمنون لَهَا على ... شمس المعارف وَالْهدى إقدام) (من كَانَ يستسقى بغرة وَجهه ... إِن عَاد وَجه الْغَيْث وَهُوَ جهام) (وَتبين للساري أسرة فَضله ... فَكَأَنَّمَا هِيَ للهدى أَعْلَام) (مَا خلت أَن الدّين لَوْلَا فَقده ... فَمن يروع سربه ويضام) (كَانَت تطيب لنا الْحَيَّة بأنسه ... وبقره فعلى الْحَيَاة سَلام) (كَانَت ليالينا بِطيب بَقَائِهِ ... فِينَا تضيء كَأَنَّهَا أَيَّام) (كَانَت بِهِ تروى الْقُلُوب وتنثني ... وَلها إِلَيْهِ تعطش وأوام) (من للعلوم وَقد علت وغلت بِهِ ... أضحت تسامي بعده وتسام) ) (من للْحَدِيث وَكَانَ حَافظ سره ... من أَن يضم إِلَى الصِّحَاح سقام) (وَله إِذا ذكر الدُّرُوس مَرَاتِب ... تسمو فتقصر دونهَا الأوهام) (يروي فيروي كل ذِي ظمأ لَهُ ... بحمى الحَدِيث تعلق وغرام) (ببديهة فِي الْعلم يقسم من رأى ... ذَاك التسرع أَنَّهَا إلهام) (من للقضايا المشكلات إِذا نبت ... عَنْهَا الْعُقُول وحارت الأفهام) (هَل للفتاوى من إِذا وافى بهَا ... قضي الْقَضَاء وجفت الأقلام) (من للمنابر وَهُوَ فارسها الَّذِي ... تحيى الْقُلُوب بِهِ وَهن رمام)

стр. 4951

(وَله إِذا أم الدُّرُوس مَوَاقِف ... مَشْهُودَة مَا نالهن إِمَام) (يجلى بهَا صدأ الْقُلُوب وترتوي ... مِنْهَا الْعُقُول وتعقل الْأَحْكَام) (ولديه فِي علم الْكَلَام جَوَاهِر ... غر يحار لحسنها النظام) (من للزمان وَكَانَ طول حَيَاته ... ألليل يحيى وَالنَّهَار يصام) (من للعفاة وللعناة وَهل لَهُم ... من بعد فِي ذَاك الْمقَام مقَام) (كَانَت لَهُم مِنْهُ عواطف مُشفق ... فَمضى فهم من بعده أَيْتَام) (إِن يخل مِنْهُم بَابه فلطالما ... عاينته وَلَهُم عَلَيْهِ زحام) (وذوو الْحَوَائِج مَا أَتَوْهُ لحادث ... إِلَّا ونالوا عَنهُ مَا قد راموا) (يلقاهم بشر يبشرهم بِمَا ... قصدُوا من الْحَاجَات وَهِي جسام) (من للطريد وَهل لَهُ من بعده ... يَوْمًا من الدَّهْر الذميم ذمام) (فجعت بِهِ الدُّنْيَا فَإِن لم تصف ... من أكدارها يَوْمًا فَلَيْسَ تلام) (فعلام يبقي الطّرف فِيهِ بَقِيَّة ... أيروم أَن يرد الجفون مَنَام) (أَو أَن يصون الدمع كي يطفي الجوى ... ولناره بَين الضلوع ضرام) (أَو أَن يكون ذخيرة هَيْهَات مَا ... لملمة من بعْدهَا إيلام) (هَذَا الَّذِي عفنا الْمضَاجِع خشيَة ... من أَن تخيله لنا الأحلام) (فعلام نجزع للحوادث مَا اشتهت ... من بعده فلتفعل الْأَيَّام) (بتنا نودعه وَقد جَاءَتْهُ من ... دَار السَّلَام تَحِيَّة وَسَلام) (ونقوم إجلالاً لَدَيْهِ وَلم نخل ... أَن الْمَلَائِكَة الْكِرَام قيام) ) (وأتته من خلع الْقبُول ملابس ... شرفت فَلَيْسَ ترى وَلَيْسَ ترام) (فليهنه الدَّار الَّتِي لنعيمها ... فِيهَا إِذا زَالَ النَّعيم دوَام) (دَار لَهُ فِيهَا السرُور مُحَقّق ... لَا كالحياة فَإِن تِلْكَ مَنَام) (حييّ الحيا زَالَ الزَّمَان فَإِنَّهُ ... للأنس بل للمكرمات ختام) (وَسَقَى العهاد عهوده فَإِذا ونى ... فالدمع إِن ضن الْغَمَام غمام) (إِن كَانَ عاندنا الزَّمَان بفقده ... فَلهُ بِمن أبقى لنا إنعام) (أَو غالنا فِي الشَّمْس وَهِي منيرة ... فَلَقَد سخا بالبدر وَهُوَ تَمام) (نجم بِهِ ألف الْهدى وبنوره ... عَادَتْ وُجُوه الدَّهْر وَهِي وسام)

стр. 4952

(أبقى لنا مِنْهُ الزَّمَان بَقِيَّة ... أثنى عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا الْإِسْلَام) (شرف الْقَضَاء بِعِلْمِهِ وتشرفت ... بِوُجُودِهِ الْأَحْكَام والحكام) (وَبِه علينا الدَّهْر لما أَن مضى ... مِنْهُ إِمَام قَامَ مِنْهُ إِمَام) (حسن الزَّمَان بِهِ فألفت جيده ... ماضي الدهور وحنت الأعوام) (وَلكم عدت من زلَّة وفريضة ... هذي تقال بِهِ وَتلك تُقَام) (من دوحة شرفت وَكم فرع بهَا ... زاك تَأَخّر عَنهُ وَهُوَ إِمَام) (من كَانَ فِي حجر الْعُلُوم وطالما ... سبق الكهول تقاه وَهُوَ غُلَام) (مولَايَ نجم الدّين دَعْوَة من غَدا ... الصَّبْر الْجَمِيل عَلَيْهِ وَهُوَ حرَام) (طلب عَن أَبِيك فدتك نَفسِي إِنَّه ... ولى وَلم تعلق بِهِ الآثام) (فلمثل هَذَا كَانَ يتعب نَفسه ... اللَّيْل ذكر وَالنَّهَار صِيَام) (لكم الكرامات الجليلات الَّتِي ... لَا يَسْتَطِيع جحودها الأقوام) (فِي وَقت دفن أَبِيك هبت نسمَة ... فِي طيها كلف بِهِ وغرام) (إِن لم يكن روح الْجنان فقبلها ... مَا طَابَ من لفح الهجير مقَام) (فَاسْلَمْ وَدم تحيى المآثر والعلى ... مَا ناح فِي فرع الْأَرَاك حمام) ٣ - (ابْن الْإِخْوَة الْكَاتِب) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْغفار بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْوَزير الصَّقْر إِسْمَاعِيل بن بلبل الشَّيْبَانِيّ البيع أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْغَنَائِم الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن) الْإِخْوَة سمع مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْأنْصَارِيّ وثابت بن بنْدَار الْبَقَّال وَالْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن البشري وَغَيرهم وَكَانَ أحد الْكتاب بالديوان وَكتب خطا مليحاً وَله أدب وَشعر توفّي سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره الرجز المجزوء (صد الغزال الأغيد ... فَعَاد طرفِي السهد) (وَلَيْسَ لي من مسعد ... على الغرام يسْعد) (وَفِي ضلوعي زفرا ... ت نارها مَا تخمد) (يَا عاذلي رفقا فَمَا ... مثل الَّذِي بِي تَجِد)

стр. 4953

(أَنْت خلي وَأَنا ... صب معنى مكمد) (فَلَا تلمني فِي الْبكاء ... إِذا بدا لي معهد) وَهِي أَكثر من هَذَا طَوِيلَة قلت شعر فارغ لَا روح فِيهِ ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْكَرْخِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو مَنْصُور الْكَرْخِي أسمعهُ جده فِي صباه من أبي الْفَتْح بن البطي وَجَمَاعَة فِي طبقته وَكَانَ وَالِده سنياً وَلَكِن صحب وَلَده هَذَا أَبُو مَنْصُور الرفضة وَتعلم الإنشاد لمراثي الْحُسَيْن ﵁ فِي أَيَّام المواسم بالكرخ فِي مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر وَيذكر سبّ الصَّحَابَة وجود حفظ الْقُرْآن وقرأه بالروايات على أبي بكر بن الباقلاني وَكَانَ حسن التِّلَاوَة طيب النغمة أدب الصّبيان فِي منزله وَكتب الْحسن وَتُوفِّي شَابًّا قد جَاوز الْأَرْبَعين سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار الْكَامِل (وصل الْكتاب فَلَا عدمت أناملاً ... عبثت بِهِ فَلَقَد تضوع طيبا) (فَقَرَأته وفهمته فَوَجَدته ... لحفي أسرار الْقُلُوب طَبِيبا) (يجلو الْعَمى عَن ناظري بوروده ... كقميص يُوسُف إِذْ أَتَى يعقوبا) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن بدر بن سعيد بن جَامع أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ يعرف بِابْن الْمعلم دخل بغداذ وتفقه للشَّافِعِيّ على أبي الْقَاسِم بن فضلان وَأبي عَليّ بن الرّبيع حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَسمع من ابْن شاتيل أبي الْفَتْح ولي الْإِعَادَة بمدرسة الْجِهَة أم الْخَلِيفَة بالجانب الغربي عِنْد الفارقي فَلَمَّا توفّي الفارقي ولي بهَا التدريس وَتُوفِّي سنة ثَمَان) وَعشْرين وست مائَة ٣ - (كَمَال الدّين بن الْأَنْبَارِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي سعيد أَبُو البركات النَّحْوِيّ كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي قدم بغداذ فِي صباه وَقَرَأَ الْفِقْه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على أبي مَنْصُور سعيد ابْن الرزاز وعَلى من بعده حَتَّى برع وَحصل طرفا صَالحا من

стр. 4954

الْخلاف وَصَارَ معيداً بالنظامية وَكَانَ يعْقد مجْلِس الْوَعْظ ثمَّ قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور بن الجواليقي ولازم الشريف أَبَا السعادات ابْن الشجري حَتَّى برع وَصَارَ من الْمشَار إِلَيْهِم فِي النَّحْو وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَسمع من أَبِيه بالأنبار وَمن خَليفَة بن مَحْفُوظ الْمُؤَدب وببغداذ من أبي مَنْصُور مُحَمَّد ابْن خيرون وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَمُحَمّد بن عبد الله بن حبيب العامري وَغَيرهم وَحدث باليسير إِلَّا أَنه روى الْكثير من كتب الْأَدَب وَمن مصنفاته وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة صَدُوقًا فَقِيها مناظراً غزير الْعلم ورعاً زاهداً عابداً تقياً عفيفاً لَا يقبل من أحد شَيْئا وَكَانَ خشن الْعَيْش خشن المأكل لم يتلبس من الدُّنْيَا بِشَيْء توفّي سنة سبع وَسبعين وَخمْس مائَة وَله من المصنفات هِدَايَة الذَّاهِب فِي معرفَة الْمذَاهب كتاب بداية الْهِدَايَة والداعي إِلَى الْإِسْلَام فِي علم الْكَلَام النُّور اللائح فِي اعْتِقَاد السّلف الصَّالح واللباب الْمُخْتَصر منثور الْعُقُود فِي تَجْرِيد الْحُدُود التَّنْقِيح فِي مَسْلَك التَّرْجِيح الْجمل فِي علم الجدل والاختصار فِي الْكَلَام على أَلْفَاظ تَدور بَين النظار نجدة السُّؤَال فِي عُمْدَة السُّؤَال الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف بَين نحاة الْبَصْرَة والكوفة أسرار الْعَرَبيَّة عُقُود الْإِعْرَاب حَوَاشِي الْإِيضَاح منثور الْفَوَائِد مِفْتَاح المذاكرة كلا وكلتا كتاب لَو كتاب مَا كتاب كَيفَ كتاب الْألف وَاللَّام كتاب فِي يعفون كتاب حلية الْعَرَبيَّة كتاب لمع الْأَدِلَّة الإغراب فِي علم الْإِعْرَاب شِفَاء السَّائِل فِي بَيَان رُتْبَة الْفَاعِل الْوَجِيز فِي التصريف الْبَيَان فِي جمع أفعل أخف الأوزان الْمُعْتَبر فِي الْفرق بَين الْوَصْف وَالْخَبَر المرتجل فِي إبِْطَال تَعْرِيف الْجمل جلاء الأوهام وجلاء الأفهام فِي مُتَعَلق الظّرْف فِي قَوْله تَعَالَى أحل لكم لَيْلَة الصّيام غَرِيب إِعْرَاب الْقُرْآن رُتْبَة الإنسانية فِي الْمسَائِل الخراسانية مقترح السَّائِل فِي ويل أمه كتاب الزهرة فِي اللُّغَة الأسمى فِي شرح الأسما كتاب حيص بيص حلية الْعُقُود فِي الْفرق بَين الْمَقْصُور والممدود كتاب ديوَان اللُّغَة زِينَة الْفُضَلَاء فِي الْفرق بَين الضَّاد والظاء الْبلْغَة فِي) الْفرق بَين الْمُذكر والمؤنث كتاب النَّوَادِر كتاب الأضداد كتاب فعلت وأفعلت الْأَلْفَاظ الْجَارِيَة على لِسَان الْجَارِيَة قبسة الطَّالِب فِي شرح خطْبَة أدب الْكَاتِب تَفْسِير غَرِيب المقامات الحريرية شرح ديوَان المتنبي شرح الحماسة شرح السَّبع الطوَال شرح مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد الْمَقْبُوض فِي الْعرُوض شرح الْمَقْبُوض الموجز فِي القوافي اللمْعَة فِي صَنْعَة الشّعْر نزهة الألباء فِي طَبَقَات الأدباء الْجَوْهَرَة فِي نسب النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه الْعشْرَة تَارِيخ الأنبار نكت الْمجَالِس فِي الْوَعْظ نقد الْوَقْت بغية الْوَارِد التفريد فِي كلمة التَّوْحِيد أصُول الْفُصُول فِي التصوف نسمَة العبير فِي

стр. 4955

التَّعْبِير وَمن شعره الْبَسِيط (إِذا ذكرتك كَاد الشوق يقتلني ... وأرقتني أحزان وأوجاع) (وَصَارَ كلي قلوباً فِيك دامية ... للسقم فِيهَا وللآلام إسراع) (فَإِن نطقت فكلي فِيك أَلْسِنَة ... وَإِن سَمِعت فكلي فِيك أسماع) وَمِنْه الْخَفِيف (دع فُؤَادِي من ذكر دعد وَهِنْد ... وبكائي مغنى العقيق ونجد) (وادكاري أطلال رامة والجز ... ع فَذكر الأطلال مَا لَيْسَ يجدي) (وارتياحي إِلَى الْحمى والأثيلا ... ت وَمَا فِيهِ من عرار ورند) (واشتياقي إِلَى الْأَرَاك وَمَا ض ... م حماه من المها والربد) (وَدَعَانِي بِذكر من سكن الخي ... ف فخيفي خوفي ونجدي وجدي) (سوق شوق الحبيب يَحْدُو بقلبي ... نَحْو سوق الشوق المبرح وجدي) (غيرَة أَن يحل فِيهِ سواهُ ... أَو يرى فِيهِ ذكر مولى وَعبد) (هُوَ أنسي إِذا تبَاعد أنسي ... وجليسي إِذا ذكرت وَعِنْدِي) (جلّ فِي الذَّات وَالصِّفَات عَن الح ... د وَفِي الطول أَن يحد بِحَدّ) (عد عني ذكر الغواني وَهِنْد ... والمغاني بالجزع بِاللَّه عد) وَمِنْه الْكَامِل (الْعلم أوفى حلية ولباس ... وَالْعقل أوقى جنَّة الأكياس) (كن طَالبا للعم تحيا فَإِنَّمَا ... جهل الْفَتى كالموت فِي الأرماس) (وصن الْعُلُوم عَن المطامع كلهَا ... لترى بِأَن الْعِزّ عز الياس) ) (وَالْعلم ثوب والعفاف طرازه ... ومطامع الْإِنْسَان كالأدناس) (وَالْعلم نور يهتدى بضيائه ... وَبِه يسود النَّاس فَوق النَّاس) ٣ - (الْحلْوانِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحلْوانِي أَبُو مُحَمَّد بن

стр. 4956

أبي الْفَتْح تفقه على أَبِيه وَفسّر الْقُرْآن الْكَرِيم فِي أحد وَأَرْبَعين جُزْءا وَحدث بِهِ وَكَانَ فَقِيها يُفْتِي وَينْتَفع بِهِ أهل محلته بالمأمونية فِي بغداذ وروى عَن وَالِده وَعلي بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب البرَاز وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي مولده سنة تسعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمرَان بن علوان بن خزرج أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ الْعِرَاقِيّ قدم دمشق وروى بهَا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الزبيدِيّ الْوَاعِظ وَعَن الْوَزير أبي المظفر يحيى بن هُبَيْرَة وَكتب عَنهُ أَبُو الْخَيْر سَلامَة ابْن إِبْرَاهِيم بن سَلامَة الْحداد إِمَام الْحَنَابِلَة بالجامع الْأمَوِي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره الْكَامِل (مَا بَال قلبِي لَا يفِيق لدائه ... كم ذَا التَّمَادِي مِنْهُ فِي عميائه) (يصف الرشاد وَلَا يصيخ لمرشد ... ويظل يخبط فِي دجى ظلمائه) (حسب الْمُنَافِق أَن يكون مُخَالفا ... فِي فعله عَن قَوْله بريائه) (مَا عذر من قطع الزَّمَان مشرقاً ... فِي طَاعَة الرَّحْمَن يَوْم لِقَائِه) ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن منقذ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مرشد بن منقذ أَبُو الْحَارِث شمس الدولة الشيزري ابْن بَيت الْإِمَارَة والتقدم وَالْفضل وَالْأَدب قدم بغداذ رَسُولا عَن السُّلْطَان صَلَاح الدّين وروى بهَا شَيْئا من شعره وجهزه أَيْضا رَسُولا إِلَى ابْن تاشفين صَاحب مراكش ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة من شعره مجزوء الْكَامِل (لَام العذول على هوا ... هـ فَقلت عذل لَا يُفِيد) زَادَت ملاحته فقللوا من ملامي أَو فزيدوا (قد جدد الوجد القدي ... م لدي عَارضه الْجَدِيد) ) وَمِنْه الطَّوِيل (وأغيد مسب للعقول بِوَجْهِهِ ... وثغر تبدى دره من عقيقه) (إِذا لدغت عقارب صُدْغه ... فَلَيْسَ شفائي غير درياق رِيقه) ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو عَليّ توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة سمع جمَاعَة من أهل الْعلم

стр. 4957

مِنْهُم أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن يَعْقُوب النجيرمي وَأَبُو سعيد السيرافي وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار السَّمْعَانِيّ فِي مصنفاته الداوودي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن أَحْمد بن معَاذ بن سهل بن الحكم بن شيرزاذ أَبُو الْحسن بن أبي طَلْحَة الداوودي البوشنجي جمال الْإِسْلَام وَشَيخ خُرَاسَان كَانَ من الْأَئِمَّة الْكِبَار فِي معرفَة الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأَدب مَعَ علو الْإِسْنَاد وَله حَظّ من النّظم والنثر قَرَأَ الْفِقْه على الْقفال الْمروزِي وَأبي الطّيب سهل الصعلوكي وَأبي ظَاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحمش الزيَادي وَأبي بكر الطوسي وَأبي سعيد يحيى بن مَنْصُور وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي عَليّ الفلجردي وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا عَليّ الدقاق وَأَبا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وفاخر السجْزِي الضَّرِير وَيحيى بن عمار وَقدم بغداذ وَقَرَأَ على أبي حَامِد الإسفرييني حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَسمع من أَحْمد بن مُحَمَّد بن الصلب وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مهْدي وَعلي بن عمر التمار وَغَيرهم وَعَاد إِلَى بوشنج وَأخذ فِي التدريس وَالْفَتْوَى والتصنيف وَعقد مجَالِس التَّذْكِير وَرِوَايَة الحَدِيث إِلَى أَن توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ مولده سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره السَّرِيع (كَانَ اجْتِمَاع النَّاس فِيمَا مضى ... يُورث الْبَهْجَة والسلوة) (فَانْقَلَبَ الْأَمر إِلَى ضِدّه ... فَصَارَت السلوة فِي الْخلْوَة) وَمِنْه الْخَفِيف (كَانَ فِي الِاجْتِمَاع من قبل نور ... فَمضى النُّور وادلهم الظلام) (فسد النَّاس وَالزَّمَان جَمِيعًا ... فعلى النَّاس وَالزَّمَان السَّلَام) ) وَمِنْه الرجز المجزوء (إِن شِئْت عَيْشًا طيبا ... صفواً بِلَا مُنَازع) (فاقنع بِمَا أُوتِيتهُ ... فالعيش عَيْش القانع) ٣ - (ابْن دوست) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَزِيز بن يزِيد الْحَاكِم أَبُو

стр. 4958

سيعد بن دوست ودوست لقب جده مُحَمَّد أحد الْأَعْيَان الْأَئِمَّة بخراسان فِي الْعَرَبيَّة سمع الدَّوَاوِين وحصلها وصنف التصانيف المفيدة وأقرأ النَّاس الْأَدَب والنحو وَله رد على الزجاجي فِيمَا استدركه على ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق وَكَانَ زاهداً عَارِفًا فَاضلا وَعنهُ أَخذ الواحدي اللُّغَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أطروشاً لَا يسمع شَيْئا وَكَانَ يقْرَأ على الْحَاضِرين مَجْلِسه بِنَفسِهِ وَكَانَ أوجه من قَرَأَ اللُّغَة على إِسْمَاعِيل الْجَوْهَرِي وَمن شعره الهزج (أَلا يَا ريم أَخْبرنِي ... عَن التفاح من عضه) (وَحدث بِأبي عَن حب ... ك الْبكر من افتضه) (وَختم الله بالورد ... على خديك من فضه) (لقد أثرت العض ... ة فِي وجنتك الغضه) (كَمَا يكْتب بالعنب ... ر فِي جَام من الفضه) وَمن شعره السَّرِيع (وشادن نادمت فِي مجْلِس ... قد مطرَت رَاحا أباريقه) (طلبت وردا فَأبى خَدّه ... ورمت رَاحا فَأبى رِيقه) وَمِنْه الرجز المجزوء (وشادن قلت لَهُ ... هَل لَك من المنادمة) (فَقَالَ كم عاشق ... سفكت بالمنى دَمه) وَمِنْه الْبَسِيط (عَلَيْهِ بِالْحِفْظِ دون الْجمع فِي كتب ... فَإِن للكتب آفاتٍ تفرقها) (المَاء يغرقها وَالنَّار تحرقها ... والفار يخرقها واللص يسرقها) ٣ - (الْحَافِظ الإدريسي) ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِدْرِيس بن حسن بن متويه الْحَافِظ أَبُو سعيد الإدريسي الأسترابادي نزيل سَمَرْقَنْد رَحل وَأكْثر وصنف تَارِيخ سَمَرْقَنْد وتاريخ استراباد وَجمع الْأَبْوَاب والشيوخ وَثَّقَهُ الْخَطِيب

стр. 4959

وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْحصار الطليطلي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَيَّاش بن جوشن أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ عرف بِابْن الْحصار الطليطلي خطيبها حدث وعني بالرواية وَجمع وَكَانَت إِلَيْهِ الرحلة وَهُوَ ثِقَة صَدُوق صبور على النّسخ ذكر أَنه نسخ مُخْتَصر ابْن عبيد وعارضه فِي يَوْم وَاحِد وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْمطرف ابْن فطيس) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس الْعَلامَة أَبُو الْمطرف قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة سمع وروى وَكَانَ من جهابذة الْمُحدثين وكبار الْحفاظ بِيعَتْ كتبه بِأَرْبَعِينَ ألف دِينَار وَكَانَ لَهُ سِتَّة وراقين ينسخون دَائِما وصنف كتاب الْقَصَص وَأَسْبَاب النُّزُول وَهُوَ فِي مائَة جُزْء وفضائل الصَّحَابَة فِي مائَة جُزْء وفضائل التَّابِعين فِي مائَة جُزْء وَخمسين جُزْء والناسخ والمنسوخ ثَلَاثُونَ جُزْءا وَالإِخْوَة من أهل الْعلم وَالصَّحَابَة وَمن بعدهمْ فِي أَرْبَعِينَ جُزْءا وأعلام النُّبُوَّة وَدلَالَة الرسَالَة عشرَة أسفار كرامات الصَّالِحين ثَلَاثُونَ جُزْءا مِنْهُ حَدِيث مُحَمَّد بن وطس فِي خمسين جُزْءا ومسند قَاسم بن أصبغ العوالي فِي سِتِّينَ جُزْءا وَالْكَلَام على الْإِجَازَة والمناولة فِي عدَّة أَجزَاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْوَزير أَبُو مطرف اللَّخْمِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْكَبِير بن وَافد بن مهند اللَّخْمِيّ الْوَزير أَبُو الْمطرف أحد أَشْرَاف الأندلس وَذَوي السّلف الصَّالح والسابقة الْقَدِيمَة عني عناية بَالِغَة بِقِرَاءَة كتب جالينوس وتفهمها ومطالعة كتب أرسططاليس وَغَيره من الْحُكَمَاء وَمهر فِي علم الْأَدْوِيَة وَجمع فِيهَا كتابا جَلِيلًا لَا نَظِير لَهُ فِي حسن التَّرْتِيب جمعه فِي عشْرين سنة وَله فِي الطِّبّ منزع لطيف وَمذهب نبيل كَانَ لَا يرى التَّدَاوِي بالأدوية مَا أمكن التَّدَاوِي بالأغذية أَو كَانَ قَرِيبا مِنْهَا فَإِذا دعت الضَّرُورَة إِلَى الدَّوَاء لَا يرَاهُ بالمركب فَإِن اضْطر إِلَى الْمركب لم يره بِمَا كثر تركيبه وَله نَوَادِر مَحْفُوظَة وغرائب مَشْهُورَة فِي الْإِبْرَاء من الْعِلَل الصعبة والأمراض المخيفة بأيسر) علاج واستوطن طليطلة ومولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ حَيا سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب الْأَدْوِيَة

стр. 4960

المفردة وَكتاب الوساد فِي الطِّبّ كتاب تدقيق النّظر فِي عِلّة حاسة الْبَصَر كتاب المغيب ٣ - (أَبُو مُحَمَّد المكناسي الْكَاتِب) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد المكناسي الْكَاتِب الأديب قَالَ ابْن الْآبَار ختمت بِهِ البلاغة بالأندلس وَرَأس فِي الْكِتَابَة وديوان رسائله بأيدي النَّاس يتنافسون فِيهِ وَكتب لأبي عبد الله مُحَمَّد بن سعد وَغَيره من الْأُمَرَاء وَمَات كهلاً سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عتاب بن محسن أَبُو مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ مُسْند الأندلس فِي عصره قَالَ ابْن بشكوال هُوَ آخر الشُّيُوخ الجلة الأكابر بالأندلس فِي علو الْإِسْنَاد وسعة الرِّوَايَة جمع كتابا حفلاً فِي الزّهْد وَالرَّقَائِق ٣ - (ابْن حُبَيْش الْأنْصَارِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن أبي عِيسَى القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش الْأنْصَارِيّ الأندلسي المرسي نزيل مرسية وحبيش خَاله برع فِي النَّحْو وَولي الْقَضَاء بِجَزِيرَة شقر ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء مرسية وخطابتها وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة بالأندلس فِي الحَدِيث وغريبه ولغته وَله الْمَغَازِي فِي عدَّة مجلدات وملكته بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي مجلدين وخطه جيد فِي المغربي طبقَة وَطَالَ عمره وَكَاد النَّاس يهْلكُونَ من الزحمة على قَبره توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم القوصي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن سُلَيْمَان وجيه الدّين أَبُو الْقَاسِم القوصي تفقه لأبي حنيفَة وَسمع من ابْن بري وَعلي بن هبة الله الكاملي ومحمود بن أَحْمد الصَّابُونِي وَعبد الْخَالِق بن فَيْرُوز الْجَوْهَرِي وَالْمُسلم بن عَلان وَأبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَليّ الدِّمَشْقِي وَإِسْمَاعِيل بن صَالح بن ياسين وَجَمَاعَة وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي الجيوش عَسَاكِر وجاور بِمَكَّة ودرس بهَا ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العاشورية بحارة زويلة بِالْقَاهِرَةِ وَحدث وصنف وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء ولد بقوص سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين) وست مائَة وَكَانَ شَاعِرًا وَمن شعره

стр. 4961

تَاج الدّين التبريزي الشَّافِعِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الإِمَام الْقدْوَة العابد المتبع الْمُذكر تَاج الدّين ابْن الإِمَام أفضل الدّين أبي حَامِد التبريزي الشَّافِعِي الْوَاعِظ أحد من قَامَ بالإنكار على رشيد الدولة وَزِير التتار وَطعن فِي نحلته وفلسفته فَمَا أقدم الرشيد عَلَيْهِ وَأعْرض عَنهُ لِوَقْعِهِ فِي نفوس أهل تبريز وَكَانَ سلفياً قوالاً بِالْحَقِّ ذَا سكينَة وإخلاص قدم دمشق حَاجا بِأَبِيهِ وَأَوْلَاده فَسَار وَرجع مَعَ الركب الْعِرَاقِيّ فأدركه أَجله ببغداذ سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة وَله ثَمَان وَخَمْسُونَ سنة ٣ - (ابْن عَسْكَر البغداذي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَسْكَر البغداذي مدرس المستنصرية ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَهُوَ شيخ الْمَالِكِيَّة شهَاب الدّين روى عَن ذِي الفقار مُحَمَّد بن شرف الْعلوِي مُسْند الشَّافِعِي بِسَمَاعِهِ من ابْن الخازن وَسمع من عَليّ بن مُحَمَّد الأسدآبادي وَعز الدّين الفاروثي والعماد بن الطبال وَسمع فِي الْحجاز من زين الدّين بن الْمُنِير قصيدة وَأخذ عَنهُ الشّرف ابْن الكازروني وَأَبُو الْخَيْر الذهلي وَولده الْفَقِيه شرف الدّين أَحْمد الَّذِي درس بعده وَكَانَ صَاحب أَخْلَاق وتصوف ولطف يشْهد السماع ويتواجد وَلَا يُرَاعِي ناموساً وَلَا ملبوساً سَافر وَدخل الْيمن وَله مصنفات فِي الْمَذْهَب وَفِي الدَّعْوَات وَله عُمْدَة الناسك وَغير ذَلِك من التواليف وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وَبعد صيته ٣ - (أَبُو مُحَمَّد البعلبكي الْحَنْبَلِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف البعلبكي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفِيد فَخر الدّين عين الطّلبَة أَبُو مُحَمَّد قَارِئ الكراسي ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من الْفَخر فِي الْخَامِسَة وَمن ابْن الوَاسِطِيّ وَابْن القواس ثمَّ طلب بِنَفسِهِ سنة خمس وَسبع مائَة ورحل وَكتب وتعب وَخرج وتميز ودرس الْفِقْه وَغير ذَلِك وَكَانَ فِيهِ دين وَخير ونفع للعامة ٣ - (الدّباغ القيرواني) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ المؤرخ الْمُحدث أَبُو زيد

стр. 4962

الْأنْصَارِيّ الْأَسدي القيرواني المعمر صَاحب تَارِيخ القيروان ولد بهَا سنة خمس وست مائَة وتوفِّي سنة تسع وَتِسْعين) وست مائَة وَأخذ عَن عبد الرَّحْمَن بن طَلْحَة وَعبد السَّلَام بن عبد الْغَالِب الصُّوفِي وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن رواج وَابْن الجميزي وسبط السلَفِي وَجَمَاعَة وَخرج لَهُ أَرْبَعِينَ تساعيات بِالْإِجَازَةِ سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن جَابر الْوَادي آشي وَتُوفِّي فِي بَلَده ٣ - (تَاج الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ تَاج الدّين ابْن الإِمَام الْعَلامَة القَاضِي فَخر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي تقدم ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ قَرَأَ تَاج الدّين الْمَذْكُور الْمِنْهَاج للشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ فِي الْأُصُول وناب عَن وَالِده فِي العادلية الصَّغِيرَة وَفِي الرواحية واستقل هُوَ بتدريس الدولعية لما نزل لَهُ عَنْهَا وَالِده وَحج مَعَ وَالِده سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وجاور وَالِده وَقدم هُوَ صُحْبَة الركب إِلَى دمشق وَكَانَ هشاً بشاً فِيهِ كيس وذوق وتعصب مَعَ النَّاس وَله مُرُوءَة وَعِنْده كرم وَفِي كل قَليلَة يعْمل للفقهاء دَعْوَة وَيحسن إِلَى أَصْحَابه وَتُوفِّي ﵀ بالطاعون فِي شهر رَمَضَان الْمُعظم سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة شَابًّا تَقْدِير عمره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وتأسف أَصْحَابه وَمن يعرفهُ عَلَيْهِ ٣ - (ابْن سنينيرة) عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْقَاسِم بن بخمش أَبُو المظفر بن أبي سعد جمال الدّين الوَاسِطِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور بِابْن سنينيرة تَصْغِير سنورة ولد سنة سبع أَو تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة بواسط وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة كَانَ يطوف الْبِلَاد وَدخل حلب ومدح الظَّاهِر غازياً وَجرى لَهُ مَعَه قَضِيَّة ذكرتها فِي تَرْجَمَة ابْن خروف عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَكَانَ عسر الْأَخْلَاق صَعب الممارسة كثير الدعاوي لَا يعْتَقد فِي أحد من أقرانه من الشُّعَرَاء مثل الأبله وَابْن الْمعلم وَغَيرهمَا شَيْئا وَيَقُول أَنا أسحب ذيلي عَلَيْهِم فضلا ومزية وَأنْشد الْملك الظَّاهِر قصيدة يذكر فِيهَا الْقَنَاة الَّتِي أجراها بحلب وَهِي الْكَامِل (دون الصراة بَدَت لنا صور الدما ... لَا أَدَم صيران الصريم وَلَا الْحمى)

стр. 4963

(غيد هززن من القدود ذوابلاً ... لدنا ورشن من اللواحظ أسهما) (عنت وَكم دون الْحَرِيم أحل من ... دم عاشق عان وَكَانَ محرما) (فنهبن أنقاء الصريم روادفاً ... ووهبن إيماض البروق تبسما) (وأعرن أنفاس النسيم من الصِّبَا ... أرجاً أَبَت أسراره أَن يكتما) ) (وعَلى أوانا كم ونى يَوْم النَّوَى ... جلد وعهد هوى وهى وتصرما) (أأميم لَوْلَا فرط صدك لم أهم ... ظمأً وَلَا ألما إِلَى رشف اللمى) (وَلما وقفت بسفح سلمى منشداً ... أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما) (خلفتني بَين التجني والقلى ... لَا ممعناً هرباً وَلَا مستسلما) (وتركتني تفني الزَّمَان تعللاً ... نَفسِي بِذكر عَسى وسوف ولعلما) (وَلكم طرقتك زَائِرًا فَجعلت لي ... دون الوسادة والمهاد المعصما) (ومنحتني ضماً ولثماً لم يكن ... حَوْض العفاف بورده متهدما) (فاليوم طيفك لَو ألم لبخله ... بالصب فِي سنة الْكرَى مَا سلما) (يَا سعد إِن حلاوة الْعَيْش الَّتِي ... قد كنت تعهدها استحالت علقما) (سر بِي فلي فِي السرب قلب سَار فِي ... أثر الْفَرِيق مقوضاً ومخيما) (قد فَازَ بالقدح الْمُعَلَّى من أَتَى ... نهر الْمُعَلَّى زَائِرًا وَمُسلمًا) (لَو لم تكن تِلْكَ القباب منازلا ... مَا قابلت فِيهَا البدور الأنجما) (يَا سَاكِني دَار السَّلَام عَلَيْكُم ... مني التَّحِيَّة معرقاً أَو مشئما) (وعَلى حمى حلب فَإِن مليكها ... مَا زَالَ صبا بالمكارم مغرما) (قرم ترى فِي الدرْع مِنْهُ لَدَى الوغى ... ذَا لبدة قرماً وصلا أرقما) (وَيضم مِنْهُ الدست فِي يَوْم الوغى ... بحراً طمى كرماً وطوداً أَيهمَا) مِنْهَا (روى ثرى حلب فَعَادَت رَوْضَة ... أنفًا وَكَانَت قبله تَشْكُو الظما) (أَحْيَا رفات عفاتها فَكَأَنَّهُ ... عِيسَى بِإِذن الله أَحْيَا الأعظما) (لَا غرو إِن أجْرى الْقَنَاة جداولاً ... فلطالما بقناته أجْرى الدما) (وبكفه للآملين أنامل ... مِنْهَا الْعباب أَو السَّحَاب إِذا هما) وَقَالَ الطَّوِيل (رَآنِي جليداً وَهُوَ شمس منيرة ... فذبت وبالشمس الجليد يذوب)

стр. 4964

٣ - (ابْن قرطاس القوصي) عبد الرَّحْمَن بن مَحْمُود مجد الدّين بن قرطاس القوصي أديب فَاضل سمع الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ) على أَشْيَاخ عصره وَقَرَأَ النَّحْو على الْعَلامَة أثير الدّين وتأدب على الطوفي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ صدر الدّين بن الْوَكِيل والأمير مجير الدّين عمر بن اللمطي وَتَوَلَّى الخطابة بِجَامِع الصارم بقوص وَكَانَ صوفياً وعلق تعاليق كَثِيرَة وَاخْتَارَ دواوين ووقف كتبه بِالْمَدْرَسَةِ السابقية بقوص وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة وَقَالَ يرثي مجير الدّين بن اللمطي بقصيدة أَولهَا الْكَامِل (كأس الْحمام على الْأَنَام تَدور ... يسقى بهَا ذُو الصحو والمخمور) مِنْهَا (يزهى بِهِ النعش الَّذِي هُوَ فَوْقه ... وكذاك يزهى بالأمير سَرِير) ٣ - (أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مخلد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن بَقِي بن مخلد أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ سمع من أَبِيه وَأَجَازَ لَهُ جده وَكَانَ مليح الْخط درباً بِالْقضَاءِ توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن مخلوف الإسكندري) عبد الرَّحْمَن بن مخلوف بن عبد الرَّحْمَن بن مخلوف بن جمَاعَة بن رَجَاء الربعِي الإسكندري الْمَالِكِي الشَّيْخ الْعَالم الْعدْل الْخَيْر المعمر الْمسند محيي الدّين أَبُو الْقَاسِم ولد سنة تسع وَعشْرين وست مائَة أَو نَحْوهَا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة سمع من جَعْفَر الْهَمدَانِي وَعلي بن زيد التسارسي وَابْن رواح وَطَائِفَة وَتفرد بأجزاء عالية سلفية وَله بصر بِالشُّرُوطِ وَتقدم فِيهَا سمع مِنْهُ الواني وَابْن سيد النَّاس وَابْن ربيع المصغوني وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين خمس مجَالِس تعرف بالسلماسية وَمن سَمَاعه الثَّالِث من الثقفيات على التسارسي وَالدُّعَاء للمحاملي على جعيفر ٣ - (أَبُو سهل التنوخي الشَّاعِر) عبد الرَّحْمَن بن مدرك بن عَليّ أَبُو سهل التنوخي المعري الشَّاعِر زلزلت حماة فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة فَهَلَك جمَاعَة تَحت الرَّدْم مِنْهُم أَبُو سهل روى عَنهُ من شعره أَبُو الْيُسْر شَاكر التنوخي الْكَاتِب مقطعات مِنْهَا قَوْله المنسرح (سارقته نظرة أَطَالَ بهَا ... عَذَاب قلبِي وَمَا لَهُ ذَنْب)

стр. 4965

(يَا جور حكم الْهوى وَيَا عجبا ... تسرق عَيْني وَيقطع الْقلب) ) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم بن مرهف) عبد الرَّحْمَن بن مرهف بن عبد الله بن يحيى بن عبد الْمجِيد الإِمَام البارع تَقِيّ الدّين أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النَّاشِرِيّ الْمُقْرِئ ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَقَرَأَ على أبي الْجُود انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الإقراء بِجَامِع مصر ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان) ٣ - (ابْن المنجم الْوَاعِظ) عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن سَالم بن الْمُبَارك أَبُو مُحَمَّد التنوخي المعري ابْن المنجم الْوَاعِظ قدم بغداذ وَعَلِيهِ مسح على هَيْئَة السياح فَصَارَ لَهُ ناموس عَظِيم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بدار السُّلْطَان وَحضر السُّلْطَان مَجْلِسه وَصَارَ لَهُ الجاه التَّام ونفذه الْخَلِيفَة رَسُولا إِلَى الْموصل واشتهر ذكره ونمى خَبره وَكَانَ مشتهراً بتزويج الْأَبْكَار وَأكْثر من ذَلِك حَتَّى قيلت فِيهِ الْأَشْعَار وَصَارَ لَهُ جوَار يَقِين عَلَيْهِنَّ وَخرج من بغداذ هَارِبا من أَيدي الْغُرَمَاء وَدخل الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى أَن توفّي سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة وَقد جَاوز السّبْعين وَكَانَ يعظ بِدِمَشْق ونفقت سوقه بهَا وَلم يتْرك الْوَعْظ فِي الأعزية أَتَاهُ يَوْمًا صَغِير ليتوب على يَده فَحَمله على كتفه وَقَالَ الرجز (هَذَا صَغِير مَا أَتَى صَغِيرَة ... فَهَل كَبِير ركب الكبائرا) فَضَجَّ أهل الْمجْلس بالبكاء وَكَانَ يظْهر لكل طَائِفَة أَنه مِنْهُم حرصاً على التَّحْصِيل وَعمل عزاء أَمِير الْمُؤمنِينَ المقتفى لأمر الله فِي الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق فَقَامَ فِي التَّعْزِيَة ورثاه بِأَبْيَات فَخلع عَلَيْهِ صدر الْمجْلس ثَوْبه فَذكر عَادَته فِي الكدية وعرج عَمَّا كَانَ فِيهِ من التَّعْزِيَة إِلَى استدعاء مُوَافقَة الْحَاضِرين فَخلع عَلَيْهِ بَعضهم فَقَالَ ذَلِك الْيَوْم فِيهِ الْعِمَاد الْكَاتِب المُعري لَا المَعري يَعْنِي بِضَم الْمِيم لَا فتحهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب يَعْنِي ابْن المنجم الْوَاعِظ قَالَ بديهاً وسمعني أنْشد بعض الْأَصْحَاب قِطْعَة سَمعتهَا فِي الجرب من جُمْلَتهَا مجزوء الْخَفِيف دب فِي الْجِسْم والتهب

стр. 4966

فَقطع عَليّ الإنشاد وَأَنْشَأَ فَهُوَ كالنار فِي الْحَطب) ثمَّ قَالَ كالنار فِي الغرب فَإِنَّهُ أغرب (صحت من حر ناره ... صَيْحَة السخط وَالْغَضَب) (مُتْعب قلبِي الجرب ... ومطيل بِي النصب) (فَمَتَى يأمل الخلا ... ص معنى بِهِ تَعب) (مطرَت قلبه الهمو ... م فأودت بِهِ السحب) (فَهُوَ مَا فَوق جِسْمه ... طافيات من الحبب) مَا قصر فِي تَشْبِيه الجرب بالحبب وأنشدني أَيْضا الهزج (وَلما أصبح الْوَصْل ... صَحِيحا مَا بِهِ دَاء) (أَتَى الهجر فَلَا سين ... وَلَا هَاء وَلَا لاء) (وَلَا مِيم وَلَا رَاء ... وَلَا حاء وَلَا يَاء) وَمن شعره الوافر (حبيب لست أنظرهُ بعيني ... وَفِي قلبِي لَهُ حب شَدِيد) (أُرِيد وصاله وَيُرِيد هجري ... فأترك مَا أُرِيد لما يُرِيد) وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف (جَارة قد أجارها ال ... حسن من كل جَانب) (فَهِيَ بَين النِّسَاء كال ... بدر بَين الْكَوَاكِب) وَمِنْه مجزوء الرمل (أُفٍّ للدنيا وتف ... كل من فِيهَا يلف) (مثل خياط حَرِيص ... كلما شل يكف) وَمِنْه فِي فرس أدهم الوافر (وأدهم يستعير اللَّيْل مِنْهُ ... وتطلع بَين عَيْنَيْهِ الثريا) (إِذا لَاحَ الصَّباح يطير طيراً ... وتطوى دونه الأفلاك طيا) وَمِنْه الْبَسِيط (وشارب مثل نصف الصَّاد صَاد بِهِ ... قلبِي رشاً ثغره أنقى من الْبرد)

стр. 4967

(كَأَنَّمَا خَاله من فَوق وجنته ... سَواد عين بدا فِي حمرَة الرمد) ) وَمِنْه الطَّوِيل (أرى حب ذَات الطوق يزْدَاد لوعة ... إِذا نحت أَو ناح الْحمام المطوق) (وقلبي على جمر الْمحبَّة مُودع ... وإنسان عَيْني بالمدامع يغرق) (سعى الدَّهْر مَا بيني وَبَين أحبتي ... فغربت لما فارقوني وشرقوا) قلت شعر جيد ٣ - (أَبُو عَوْف البغداذي) عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عَطِيَّة أَبُو عَوْف البغداذي الْبزورِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْمطرف القنازعي) عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْمطرف الْأنْصَارِيّ القنازعي الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي نشر الْعلم وأقرأ الْقُرْآن وَكَانَ عَالما عَاملا فَقِيها حَافِظًا ورعاً متقشفاً صنف شرح الْمُوَطَّأ وَكَانَ لَهُ معرفَة باللغة وَالْأَدب وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة ٣ - (شمس الدّين الْحَارِثِيّ الْحَنْبَلِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود بن أَحْمد الْعَلامَة شيخ الْحَنَابِلَة شمس الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة سعد الدّين الْحَارِثِيّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من الْعِزّ الْحَرَّانِي وغازي وبدمشق من الْفَخر عَليّ وَجَمَاعَة وبرع فِي الْمَذْهَب وَأخذ النَّحْو عَن ابْن النّحاس وَالْأُصُول عَن ابْن دَقِيق الْعِيد ودرس وَأفْتى وناظر وتصدر للإفادة مَعَ الدّيانَة والصيانة وَالْوَقار والسمت الصَّالح وَالْقُوَّة فِي الصدْق وَكَانَ مَعَه مدارس كبار وَحج غير مرّة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي) عبد الرَّحْمَن بن مُسلم أَبُو مُسلم وَقيل إِبْرَاهِيم بن

стр. 4968

عُثْمَان بن يسَار الْخُرَاسَانِي صَاحب الدعْوَة كَانَ قَصِيرا أسمر جميلاً حلواً نقي الْبشرَة أحور الْعين عريض الْجَبْهَة حسن اللِّحْيَة طَوِيل الشّعْر طَوِيل الظّهْر خافض الصَّوْت فصيحاً بالعربي والفارسي حُلْو الْمنطق راوية للشعر عَالما بالأمور لم ير ضَاحِكا وَلَا مازحاً إِلَّا فِي وقته وَلَا يكَاد يقطب فِي شَيْء من أَحْوَاله تَأتيه الفتوحات العظائم فَلَا يظْهر عَلَيْهِ أثر السرُور وتنزل بِهِ الفادحة فَلَا يرى مكتئباً لَا يَأْتِي) النِّسَاء فِي السّنة إِلَّا مرّة وَيَقُول الْجِمَاع جُنُون وَيَكْفِي الْإِنْسَان أَن يجن فِي السّنة مرّة وَاحِدَة ولد سنة مائَة من الْهِجْرَة وَقتل سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَأول ظُهُوره بمرو وَكَانَ فِي سنة تسع وَعشْرين ظهر فِي خمسين رجلا ويروى أَنه من ولد بزرجمهر ولد بأصبهان وَنَشَأ بِالْكُوفَةِ وروى عَن عِكْرِمَة مُرْسلا وَعَن ثَابت الْبنانِيّ وَابْن الزبير وَإِسْمَاعِيل السّديّ وَمُحَمّد بن عَليّ العباسي وَجَمَاعَة كَانَ اسْمه إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم الإِمَام غير اسْمك فَسمى نَفسه عبد الرَّحْمَن قيل إِن أَبَاهُ رأى فِي نَومه كَأَنَّهُ جلس للبول فَخرج من إحليله نَار وَارْتَفَعت فِي السَّمَاء وسدت الْآفَاق وأضاءت الأَرْض وَوَقعت بِنَاحِيَة الْمشرق فَقص رُؤْيَاهُ على عِيسَى بن معقل الْعجلِيّ فَقَالَ لَهُ مَا اشك أَن فِي بطن جاريتك غُلَام وَكَانَت جَارِيَته حَامِلا فَوضعت أَبَا مُسلم فَلَمَّا ترعرع اخْتلف مَعَ وَلَده إِلَى الْمكتب فَخرج أديباً لبيباً أريباً يشار إِلَيْهِ فِي صغره فَاجْتمع بِجَمَاعَة من نقباء الإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس الخراسانية فَأَعْجَبَهُمْ عقله وأدبه وَكَلَامه ومعرفته وَمَال هُوَ إِلَيْهِم وَخرج مَعَهم إِلَى مَكَّة فأورد النُّقَبَاء على إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام وَقد تولى الْإِمَامَة بعد وَفَاة أَبِيه عشْرين ألف دِينَار ومائتي ألف دِرْهَم وأهدوا إِلَيْهِ أَبَا مُسلم فأعجب بمنطقه وأدبه وَقَالَ لَهُم هَذَا عضلة من العضل وَأقَام بخدمه سفرا وحضراً ثمَّ إِن النُّقَبَاء عَادوا إِلَى إِبْرَاهِيم وسألوه رجلا يقوم بِأَمْر خُرَاسَان فَقَالَ إِنِّي جربت هَذَا الْأَصْبَهَانِيّ وَعرفت بَاطِنه وَظَاهره فَوَجَدته حجرا لأرض فَدَعَا أَبَا مُسلم وقلده

стр. 4969

أَمر خُرَاسَان وَكَانَ إِبْرَاهِيم قد أرسل إِلَى أهل خُرَاسَان سُلَيْمَان بن كثير الْحَرَّانِي يَدعُوهُم إِلَى أهل الْبَيْت فَلَمَّا بعث أَبَا مُسلم أَمر من هُنَاكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة وَأمره أَن لَا يُخَالف سُلَيْمَان فَكَانَ أَبُو مُسلم يخْتَلف مَا بَين إِبْرَاهِيم وَسليمَان وَكَانَ مَرْوَان بن مُحَمَّد يحتال على الْوُقُوف على حَقِيقَة الْأَمر وَإِلَى من يَدْعُو أَبُو مُسلم فَلم يزل حَتَّى ظهر لَهُ أَن الدُّعَاء لإِبْرَاهِيم فَأرْسل مَرْوَان وَقبض عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْد إخْوَته بالحميمة وأحضره إِلَى حران فأوصى إِبْرَاهِيم لِأَخِيهِ عبد الله السفاح وَقتل إِبْرَاهِيم الإِمَام على مَا مر فِي تَرْجَمته وَأخذ أَبُو مُسلم يَدْعُو إِلَى عبد الله السفاح وَلما ظهر بمرو كَانَ الْوَالِي بخراسان نصر بن سيار اللَّيْثِيّ فَكتب نصر إِلَى مَرْوَان الطَّوِيل (أرى جذعاً إِن يَئِن لم يَقوَ رَيِّضٌ ... عَلَيْهِ فبادِر قَبلَ أَن يثني الْجذع) وَكَانَ مَرْوَان مَشْغُولًا بِغَيْرِهِ من الْخَوَارِج بالجزيرة الفراتية وَغَيرهَا مِنْهُم الضَّحَّاك بن قيس الحروري وَغَيره فَلم يجبهُ عَن كِتَابه فَكتب إِلَيْهِ ثَانِيَة قَول ابْن مَرْيَم عبد الله بن إِسْمَاعِيل) البَجَلي الْكُوفِي وَكَانَ لَهُ مكتب بخراسان الوافر (أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أَن يكون لَهَا ضرام) (فَإِن النَّار بالزندين تورى ... وَإِن الْحَرْب أَولهَا كَلَام) (لَئِن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام) (أَقُول من التَّعَجُّب لَيْت شعري ... أأيقاظ أُميَّة أم نيام) (فَإِن كَانُوا لحينهم نياماً ... فَقل قومُوا فقد حَان الْقيام) فَكتب مَرْوَان الْجَواب نمنا حِين وليناك خُرَاسَان وَالشَّاهِد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب فاحسم الشولول قبلك فَقَالَ نصر قد أعلمكُم أَن نصر عِنْده ثمَّ كتب ثَالِثا فَأَبْطَأَ الْجَواب عَنهُ وقويت شَوْكَة أبي مُسلم وهرب نصر من خُرَاسَان فَمَاتَ بِنَاحِيَة ساوة ووثب أَبُو مُسلم على عَليّ بن جديع بن عَليّ الْكرْمَانِي فَقتله بنيسابور بعد أَن قَيده وحبسه وَقعد فِي الدست وَسلم عَلَيْهِ بالإمرة وَصلى وخطب ودعا للسفاح وصفت لَهُ خُرَاسَان وانقطعت عَنْهَا ولَايَة بني أُميَّة ثمَّ أَنه سير العساكر لقِتَال مَرْوَان وَظهر السفاح بِالْكُوفَةِ وبويع بالخلافة وتجهزت العساكر لمروان وَعَلَيْهَا عبد الله بن عَليّ بن الْعَبَّاس فَتقدم مَرْوَان إِلَى الزاب وَهُوَ نهر بَين الْموصل وإربل وَكَانَت الْوَقْعَة على كساف وانكسر عَسْكَر مَرْوَان فَتَبِعَهُ عبد الله بن عَليّ بجيوشه فهرب إِلَى مصر فَأَقَامَ عبد الله بِدِمَشْق وَأرْسل وَرَاءه جَيْشًا بصبغ الْأَصْفَر فَأدْرك مَرْوَان عِنْد قَرْيَة بوصير بالفيوم وَقتل على مَا يذكر فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى واجتز رَأسه وبعثوه إِلَى

стр. 4970

السفاح فَبَعثه إِلَى أبي مُسلم وَأمره أَن يطِيف بِهِ فِي بِلَاد خُرَاسَان وَكَانَ السفاح كثير التَّعْظِيم لأبي مُسلم لما صنعه وَدبره وَكَانَ أَبُو مُسلم ينشد الْبَسِيط (أدْركْت بالحزم والكتمان مَا عجزت ... عَنهُ مُلُوك بني مَرْوَان إِذْ حشدوا) (مَا زلت أسعى بجهدي فِي دمارهم ... وَالْقَوْم فِي غَفلَة بِالشَّام قد رقدوا) (حَتَّى ضربتهم بِالسَّيْفِ فانتبهوا ... من نومةٍ لم ينمها قبلهم أحد) (وَمن رعى غنما فِي أَرض مسبعةٍ ... ونام عَنْهَا تولى رعيها الْأسد) وَلما مَاتَ السفاح وَتَوَلَّى أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور صدرت من أبي مُسلم أَسبَاب وقضايا غيرت قلب الْمَنْصُور عَلَيْهِ فعزم على قَتله وَبَقِي حائراً فِي أمره بَين الاستبداد بِرَأْيهِ أَو الاستشارة فِي أمره فَقَالَ يَوْمًا لسلم بن قُتَيْبَة ابْن مُسلم الْبَاهِلِيّ مَا ترى فِي أَمر أبي مُسلم) فَقَالَ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا فَقَالَ حَسبك يَا ابْن قُتَيْبَة لقد أودعتها أذنا وَاعِيَة وَكَانَ أَبُو مُسلم قد حج وَلما عَاد نزل الْحيرَة عِنْد الْكُوفَة وَكَانَ بهَا نَصْرَانِيّ كَبِير السن يخبر بالكوائن فَسَأَلَهُ أَبُو مُسلم فَقَالَ لَهُ تقتل وَإِن صرت إِلَى خُرَاسَان سلمت فعزم على الرُّجُوع فَلم يزل أَبُو جَعْفَر يخدعه بالرسائل إِلَى أَن عَاد وَكَانَ أَبُو مُسلم ينظر فِي كتب الْمَلَاحِم ويجد خَبره فِيهَا وَأَنه مميت دولة ومحيي دولة وَأَنه يقتل بِبِلَاد الرّوم وَكَانَ الْمَنْصُور برومية الْمَدَائِن الَّتِي بناها كسْرَى وَلم يخْطر لأبي مُسلم أَنَّهَا مَوضِع قَتله فَلَمَّا دخل على الْمَنْصُور رحب بِهِ وَأمره بالانصراف إِلَى مخيمه وَركب أَبُو مُسلم إِلَيْهِ مرَارًا وَأظْهر لَهُ التجني ثمَّ جَاءَهُ يَوْمًا فَقيل لَهُ إِنَّه يتَوَضَّأ للصَّلَاة فَقعدَ تَحت الرواق ورتب لَهُ الْمَنْصُور جمَاعَة يقفون وَرَاء السرير الَّذِي خلف أبي مُسلم فَإِذا عاتبه لَا يظهرون فَإِذا ضرب يدا على يَد ظَهَرُوا وضربوا عُنُقه ثمَّ جلس الْمَنْصُور وَدخل أَبُو مُسلم فَسلم فَرد عَلَيْهِ وَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس وحادثه ثمَّ عاتبه فَقَالَ فعلت وَفعلت فَقَالَ أَبُو مُسلم مَا يُقَال هَذَا إِلَيّ بعد سعيي واجتهادي وَمَا كَانَ مني فَقَالَ الْمَنْصُور يَا ابْن الخبيثة إِنَّمَا فعلت ذَلِك بجدنا وحظنا وَلَو كَانَ مَكَانك أمة سَوْدَاء لعملت عَمَلك أَلَسْت الْكَاتِب إِلَيّ تبدأ بِنَفْسِك قبلي أَلَسْت الْكَاتِب تخْطب عَمَّتي آسِيَة وتزعم أَنَّك ابْن سليط بن عبد الله بن الْعَبَّاس لقد ارتقيت لَا أم لَك مرتقى صعباً فَأخذ أَبُو مُسلم بِيَدِهِ يعركها ويقبلها وَيعْتَذر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور قتلني الله إِن لم أَقْتلك ثمَّ صفق بِيَدِهِ على الْأُخْرَى فَخرج إِلَيْهِ الْقَوْم وخبطوه بسيوفهم والمنصور يَقُول اضربوا قطع الله أَيْدِيكُم وَكَانَ أَبُو مُسلم قد قَالَ عِنْد أول ضَرْبَة استبقني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لعدوك فَقَالَ لَا أبقاني الله أبدا إِذا وَأي عَدو أعدى مِنْك ثمَّ أدرج فِي بِسَاط فَدخل جَعْفَر ابْن حَنْظَلَة فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور مَا

стр. 4971

تَقول فِي أَمر أبي مُسلم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كنت أخذت من رَأسه شَعْرَة فَاقْتُلْ ثمَّ اقْتُل ثمَّ اقْتُل فَقَالَ الْمَنْصُور وفقك الله هَا هُوَ فِي الْبسَاط فَلَمَّا نظره قَتِيلا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عد هَذَا الْيَوْم أول خلافتك فَأَنْشد الْمَنْصُور الطَّوِيل (فَأَلْقَت عصاها واستقرت بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالإياب الْمُسَافِر) ثمَّ أقبل الْمَنْصُور على من حَضَره وَأَبُو مُسلم بَين يَدَيْهِ طريحاً وَأنْشد السَّرِيع (زعمت أَن الدّين لَا يقتضى ... فاستوف بِالْكَيْلِ أَبَا مجرم) (إشرب بكأس كنت تَسْقِي بهَا ... أَمر فِي الْحلق من العلقم) ) وَفِيه يَقُول أَبُو دلامة الطَّوِيل (أَبَا مجرم مَا غير الله نعْمَة ... على عَبده حَتَّى يغيرها العَبْد) (أَفِي دولة الْمَنْصُور حاولت غدرة ... أَلا إِن أهل الْغدر آباؤك الكرد) (أَبَا مجرم خوفتني الْقَتْل فانتحى ... عَلَيْك بِمَا خوفتني الْأسد الْورْد) وَكَانَ الْمَنْصُور بعد قَتله أَبَا مُسلم كثيرا مَا ينشد لجلسائه الطَّوِيل (طوى كشحه عَن أهل كل مشورة ... وَبَات يُنَاجِي عزمه ثمَّ صمما) (وأقدم لما لم يجد ثمَّ مذهبا ... وَمن لم يجد بدا من الْأَمر أقدما) وَفِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة ظهر الريوندية وهم قوم من خُرَاسَان على رَأْي أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي يَقُولُونَ فِي مَا زعم بتناسخ الْأَرْوَاح وَأَن روح آدم حلت فِي عُثْمَان بن نهيك وَأَن الْمَنْصُور هُوَ رَبهم الَّذِي يُطعمهُمْ ويسقيهم وَأَن الْهَيْثَم بن عدي هُوَ جِبْرِيل أَتَوا قصر الْمَنْصُور وَجعلُوا يطيفون بِهِ وَيَقُولُونَ هَذَا فَقبض الْمَنْصُور مِنْهُم نَحْو الْمِائَتَيْنِ من الْكِبَار وحبسهم فَغَضب الْبَاقُونَ لأجل ذَلِك وحملوا نعشاً ومروا بِهِ على بَاب السجْن يوهمون أَنَّهَا

стр. 4972

جَنَازَة واقتحموا السجْن وأخرجوا أَصْحَابهم وقصدوا الْمَنْصُور وهم سِتّ مائَة فتنادى النَّاس وأغلقت الْمَدِينَة ثمَّ أبادوهم قتلا ٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْمسور) عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ الْمدنِي الْفَقِيه سمع أَبَاهُ وسعداً بن أبي وَقاص وَأَبا رَافع وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم ٣ - (ابْن مسافع الشَّاعِر) عبد الرَّحْمَن بن مسافع بن دارة وَقيل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن ربعي بن مسافع وَأَخُوهُ مسافع بن مسافع وَكِلَاهُمَا شاعران وأخوهما سَالم بن مسافع ابْن دارة شَاعِر أَيْضا فَأَما سَالم أخوهما فمخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأما عبد الرَّحْمَن ومسافع فإسلاميان لما أَخذ السمهري العكلي اللص وَحبس وَقتل كَانَت بَنو أَسد قد أَخَذته وَبعثت بِهِ إِلَى السُّلْطَان وَكَانَ نديماً لعبد الرَّحْمَن فَقَالَ عبد الرَّحْمَن يهجو بني أَسد ويحرض عكلا الطَّوِيل (إِن يمس بالعينين سقم فقد أَنا ... لعينيك من طول الْبكاء على جمل) (يهيم بهَا لَا الدَّهْر فان وَلَا المنى ... سواهَا وَلَا تسلوا بِأَهْل وَلَا شغل) ) (كبيضة أدحي بميث خميلة ... يخففها جون بجوجؤه الصعل) مِنْهَا الطَّوِيل (وَيَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت مبلغا ... على نأيهم مني الْقَبَائِل من عكل) (وَكَيف تنام اللَّيْل عكل وَلم تنَلْ ... رضَا قَود بالسمهري وَلَا عقل) (فَلَا صلح حَتَّى تنحط الْخَيل بالقنا ... وتوقد نَار الْحَرْب بالحطب الجزل) (وجرد تعادي بالكماة كَأَنَّهَا ... تلاحظ من غيظ بأعينها الْقبل) (علام تمشي فقعس بدمائكم ... وَمَا هِيَ بالفرع المنيف وَلَا الأَصْل) (وَكُنَّا حَسبنَا فقعساً قبل هَذِه ... أذلّ على وَقع الهوان من النَّعْل) (فقد نظرت نَحْو النُّجُوم وسلمت ... على النَّاس واعتاضت بخصب من الْمحل) (وَإِن أَنْتُم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا بَغَايَا للخلوق وللكحل)

стр. 4973

(وبيعوا الردينيات بالحلي واقعدوا ... على الذل وابتاعوا المغازل بِالنَّبلِ) وَهِي قصيدة طَوِيلَة فاعتضه الْكُمَيْت بن مَعْرُوف الفقعسي فَعَيَّرَهُ بقتل زميل الْفَزارِيّ سَالم بن دارة وَقَالَ الطَّوِيل (فَلَا تكثروا فِينَا الضجاج فَإِنَّهُ ... محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا) ثمَّ إِن بني أَسد ظَفرت بِعَبْد الرَّحْمَن بَعْدَمَا أَكثر من سبهم وهجائهم فتآمروا فِي قَتله فَقَالَ بَعضهم لَا نَقْتُلهُ وَلَكِن نَأْخُذ عَلَيْهِ أَن يمدحنا فنحسن إِلَيْهِ فَيَمْحُو بمدحه مَا سلف من هجائه فَأتى رجل مِنْهُم كَانَ قد عضه بهجائه فَضَربهُ بِسَيْفِهِ فَقتله وَقَالَ الْكَامِل (قتل ابْن دارة بالجزيرة سبنا ... وَزَعَمت أَن سبابنا لَا يقتل) وَيُقَال إِن الْبَيْت الأول لهَذَا الْقَائِل أَيْضا ٣ - (عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل) عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك الْأمَوِي الدَّاخِل إِلَى الأندلس وَهُوَ أول من ملك الأندلس وانفلت من بَين يَدي بني الْعَبَّاس وَأبْعد إِلَى الْمغرب أَقَامَ ببرقة خمس سِنِين وَدخل بدر مَوْلَاهُ يتجسس لَهُ الْأَخْبَار فَقَالَ للمضرية لَو وجدْتُم رجلا من أهل الْخلَافَة أَكُنْتُم تبايعونه فَقَالُوا وَكَيف لنا بذلك فَقَالَ بدر هَذَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فَأتوهُ فَبَايعُوهُ فولي عَلَيْهِم ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ دُخُوله الأندلس سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الآخر سنة) اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَأَرْبَعَة اشهر وَكَانَ يُوسُف الفِهري أول من قطع الدعْوَة عَنْهُم وَكَانُوا من قبله يدعونَ لولد عبد الْملك بن مَرْوَان بالخلافة فَأبْطل يُوسُف ذَلِك فَلَمَّا دخل عبد الرَّحْمَن قَاتل يُوسُف وَاسْتولى على الْبِلَاد وَبَقِي ملك الأندلس بأيدي أَوْلَاده إِلَى رَأس الْأَرْبَع مائَة وَكَانَ عبد الرَّحْمَن من أهل الْعلم على سيرة جميلَة من الْعدْل فِي قَضَائِهِ وَكَانُوا يَقُولُونَ ملك الدُّنْيَا ابْنا بربريتين يعنون الْمَنْصُور وَعبد الرَّحْمَن وَكَانَ الْمَنْصُور إِذا ذكر لَهُ عبد الرَّحْمَن قَالَ ذَاك صقر قُرَيْش دخل الْمغرب وَقد قتل قومه فَلم يزل يضْرب العدنانية بالقحطانية حَتَّى تملك قَالَ ابْن حزم خطب عبد الرَّحْمَن بالخلافة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور أعواماً ثمَّ ترك الْخطْبَة وَلم تهجه بَنو الْعَبَّاس وَلَا تعرض هُوَ لَهُم وَكَانَ بقرطبة جنَّة اتخذها عبد الرَّحْمَن وَكَانَ فِيهَا نَخْلَة تولدت مِنْهَا كل نَخْلَة بالأندلس وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الأولى سنة

стр. 4974

اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَقيل إِن رجلا مِمَّن كَانَ لَهُ علم رَأْي فِيهِ عَلامَة فَقَالَ لَهُ إِن أَمر الأندلس صائر إِلَيْك فَهُوَ الَّذِي حثه على التَّوَجُّه إِلَى الأندلس وبويع بطتيانة من قرى الْوَادي بإشبيلية وَطلبت قناة تعقد لَهُ فِيهَا راية فَلم تُوجد فعقدوا لَهُ ملحفة فِي قَصَبَة وَكَانَت الأندلس غفلاً من سمة الْملك فدون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَفرض الأعطية وَأقَام للْملك أبهة وشعاراً وَمن شعره الرجز (غنيت عَن روض وَقصر شَاهِق ... بالقفر والإيطان فِي السرادق) (فَقل لمن نَام على النمارق ... إِن العلى شدت بهم طَارق) وَمِنْه الْخَفِيف (أَيهَا الرَّاكِب الميمم أرضي ... أقرّ من بعض السَّلَام لبَعض) (إِن جسمي كَمَا علمت بِأَرْض ... وفؤادي ومالكيه بِأَرْض) (قدر الْبَين بَيْننَا فافترقنا ... وطوى الْبَين عَن جفوني غمضي) (قد قضى الله بالفراق علينا ... فَعَسَى باجتماعنا سَوف يقْضِي) وَمِنْه الْكَامِل (لَا يلف ممتن علينا قَائِل ... لولاي مَا ملك الْأَنَام الدَّاخِل) ) (سعدي وحزمي والمهند والقنا ... ومقادر بلغت وَحَال حَائِل) (إِن الْمُلُوك مَعَ الزَّمَان كواكبٌ ... نجم يطالعنا وَنجم آفل) (والحزم كل الحزم أَن لَا يغفلوا ... أيردم تَدْبِير الْبَريَّة غافل) (وَيَقُول قوم سعده لَا عقله ... خير السَّعَادَة مَا حماها الْعَاقِل) (أبني أُميَّة قد جبرنا كسركم ... بالغرب رغماً والسعود قبائل) (مَا دَامَ من نسلي إِمَام قَائِم ... فالملك فِيكُم ثَابت متواصل) ٣ - (أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مل بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا أَبُو عُثْمَان

стр. 4975

النَّهْدِيّ قَالَ أسلمت على عهد رَسُول الله ﷺ وَأديت إِلَيْهِ ثَلَاث صدقَات وَلم ألقه وغزوت على عهد عمر قَالَ ابْن عبد الْبر شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء وتستر ونهاوند واليرموك ومهران ورستم يُقَال أَنه عَاشَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَزِيد من سِتِّينَ سنة وَفِي الْإِسْلَام مثل ذَلِك وَكَانَ يَقُول بلغت من الْعُمر مائَة وَثَلَاثِينَ سنة فَمَا مني شَيْء إِلَّا قد عرفت النَّقْص فِيهِ إِلَّا أملي فَإِنَّهُ كَمَا كَانَ وَكَانَ يَقُول أدْركْت الْجَاهِلِيَّة فَمَا سَمِعت صَوت صبح وَلَا بربط وَلَا مزمار أحسن من صَوت أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِالْقُرْآنِ وَإنَّهُ كَانَ ليُصَلِّي بِنَا صَلَاة الصُّبْح فنود لَو صلى بِنَا بِسُورَة الْبَقَرَة من حسن صَوته وَسمع أَبُو عُثْمَان من عمر وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وبلال وسلمان وَعلي وَأبي مُوسَى وَسَعِيد بن زيد وَابْن عَبَّاس وَطَائِفَة وَحج فِي الْجَاهِلِيَّة مرَّتَيْنِ وَصَحب سلمَان الْفَارِسِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَكَانَ صواماً قواماً قَانِتًا لله وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى يغشى عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ) عبد الرَّحْمَن بن مندويه أَبُو مُسلم الْأَصْبَهَانِيّ من بلغاء أَصْبَهَان ورسائله فِي طَرِيق رسائل الجاحظ وَكَلَامه يكَاد يشبه كَلَامه وَله كتاب الشّعْر وَالشعرَاء يشْتَمل على خَمْسَة وَعشْرين كتابا كل كتاب مِنْهَا ذُو أَبْوَاب وفصول يبلغ عَددهَا سبع مائَة بَاب وَفصل وَقد فرق فِيهَا كل فن من فنون الشّعْر الْمَقُول فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام يَقع فِي ألف ورقة وَله كتاب فِي السّمن والهزال والطول وَالْقصر يَقع فِي نَحْو مِائَتي ورقة مَا سبق إِلَى مثله وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة تَقْرِيبًا قَالَ حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَمن عجب الِاتِّفَاق أَن سعيد بن الْفضل) اليزيدي كَانَ أَنْشدني لنَفسِهِ أبياتاً من نُسْخَة ديوَان شعره وَكَانَت أول من نسخهَا وَهِي الْكَامِل (ضاعف عَليّ بجهدك الْبلوى ... واصرف عنانك للَّذي تهوى) (واهجر وَبَالغ فِي مهاجرتي ... والهج بهَا فِي السِّرّ والنجوى) (فَإِذا بلغت الْجهد مِنْك وَلم ... تتْرك لنَفسك غَايَة ترجى) (فَانْظُر فَهَل حَالي بك انْتَقَلت ... عَمَّا تحب لحالة أُخْرَى) فَدخلت فِي أسبوعي إِلَى أَصْبَهَان فاجتمعت بِأبي مُسلم فأنشدني لنَفسِهِ من دفتر شعره الْكَامِل (مَا كل من لَك يظْهر الشكوى ... حنيت أضالعه على الْبلوى) (فطوى الْهوى وَأسر علته ... وَلم يدر من يهواه مَا يلقى)
следующие страницы →