← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

قَالَ وأنشدني لَهُ فِيهِ الوافر (تجرر يَا أعيرج ذيل عجب ... وَتَدْرِي لوم وغد أَنْت نجله) (وتمشي مشْيَة الْخُيَلَاء زهواً ... أَمَام السامري وَأَنت عجله) قَالَ وأنشدني لَهُ فِيهِ مجزوء الْكَامِل (طبع الْمُهَذّب طبه ... سَيْفا وصال على المهج) (وَعلا دمشق لسؤمه ... من كل نَاحيَة رهج) (بَاب السَّلامَة لَا يرى ... مِنْهُ وَلَا بَاب الْفرج) ٣ - (الإسنائي الصُّوفِي) عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن هبة الله الإسنائي الصُّوفِي كَانَ من أَصْحَاب الشَّيْخ الْحسن ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم القنائي وَكَانَ نحوياً شَاعِرًا جمع فِي النَّحْو كتابا سَمَّاهُ الْمُفِيد وَتُوفِّي سنة تسع وَسبع مائَة وَمن شعره الطَّوِيل (أهاجك برق بِالْمَدِينَةِ يلمع ... وبيض ثعاليل سوار وطلع) (تراهن يهمين الحيا فَكَأَنَّهُ ... على وجنات الأَرْض در مرصع) (كَأَن ثراها عِنْدَمَا مَسهَا الحيا ... سحيقة مسك نشره يتضوع) (على جنبات النَّهر زهر تفتقت ... لَهَا فِي شُعَاع الشَّمْس لون منوع) ) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الدفاف) عبد الرَّحِيم بن الْفضل الْكُوفِي الدفاف أَبُو الْقَاسِم قيل هُوَ عبد الرَّحْمَن بن سعد وَقيل عبد الرَّحِيم بن الْهَيْثَم بن سعد مولى لآل الْأَشْعَث بن قيس وَقيل مولى خُزَاعَة كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَليّ بن الْمهْدي الْمَعْرُوف بِأُمِّهِ ريطة بنت أبي الْعَبَّاس غنت جَارِيَة يَوْمًا بِحَضْرَة الرشيد المنسرح (قل لعَلي أيا فَتى الْعَرَب ... وَخير نَام وَخير منتسب) (أعلاك جداك يَا عَليّ إِذا ... قصر جد عَن ذرْوَة النّسَب) فَأمر بِضَرْب عُنُقهَا فَقَالَت يَا سَيِّدي مَا ذَنبي هَذَا صَوت عَلمته وَالله مَا أَدْرِي من قَالَه وَلَا فِي من قيل فَعلم صدقهَا فَقَالَ عَمَّن أَخَذته فَقَالَت عَن عبد الرَّحِيم بن الدفاف فَأمر بِهِ فأحضر فَقَالَ يَا عاض بظر أمه أتغني فِي شعر تفاخر بيني وَبَين أخي جردوه فَجرد وَضرب بَين يَدَيْهِ خمس مائَة سَوط

стр. 5042

٣ - (ابْن نباتة الْخَطِيب) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن نباتة الْأُسْتَاذ البارع البليغ الْخَطِيب أَبُو يحيى الحذاقي بِضَم الْحَاء وَبعد الْألف قَاف وحذاقة بطن من قضاعة الفارقي قَالَ سبط بن الْجَوْزِيّ كَانَ يحفظ نهج البلاغة وَعَامة أَلْفَاظه وخطبه من مَعَانِيه وَكَانَ من ميافارقين وَولي خطابة حلب لسيف الدولة وَبهَا اجْتمع بالمتنبي رزق السَّعَادَة فِي خطبه وَكَانَ رجلا صَالحا مولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَقيل مَاتَ قبل السّبْعين وَثَلَاث مائَة وَعمر دون الْأَرْبَعين وَتُوفِّي بميافارقين قلت فِي ولَايَته خطابة حلب نظر وَكَأَنَّهُم غلطوا فِي مولده أَيْضا وخطبه أحسن من كل الْخطب الَّتِي جَاءَت بعده وَجَمِيع سجعها مُعرب بِخِلَاف المقامات فَإِنَّهَا لَا يلْتَزم الحريري إعرابها اتكالاً على الْوُقُوف على السَّاكِن ويشم من بعض ألفاظها رَوَائِح الاعتزال يظْهر ذَلِك للفضلاء مثل قَوْله وَمن وَجب لَهُ الثَّوَاب وَحقّ عَلَيْهِ الْعقَاب وَغَيره ذَلِك وَذكر الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْخَطِيب قَالَ لما عملت خطْبَة الْمَنَام وخطبت بهَا يَوْم الْجُمُعَة رَأَيْت لَيْلَة السبت فِي مَنَامِي كَأَنِّي بِظَاهِر ميافارقين عِنْد الْجَبانَة وَرَأَيْت بهَا جمعا كثيرا بَين الْقُبُور فَقلت مَا هَذَا الْجمع فَقَالَ لي قَائِل هَذَا رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ الصَّحَابَة فقصدت إِلَيْهِ لأسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ الْتفت إِلَيّ فرآني فَقَالَ يَا خطيب الخطباء كَيفَ تَقول وَأَوْمَأَ إِلَى الْقُبُور قلت لَا يخبرون بِمَا إِلَيْهِ آلوا وَلَو قدرُوا على الْمقَال لقالوا قد شربوا من الْمَوْت كأساً مرّة وَلم يفقدوا من أَعْمَالهم ذرة وآلى عَلَيْهِم الدَّهْر ألية برة أَن لَا يَجْعَل لَهُم إِلَى دَار الدُّنْيَا كرة كَأَنَّهُمْ لم يَكُونُوا للعيون قُرَّة وَلم يعدوا فِي الْأَحْيَاء مرّة أسكتهم وَالله الَّذِي أنطقهم وأبادهم الَّذِي خلقهمْ وسيجدهم كَمَا أخلقهم ويجمعهم كَمَا فرقهم يَوْم يُعِيد الله الْعَالمين خلقا جَدِيدا وَيجْعَل الظَّالِمين لنار جَهَنَّم وقوداً يَوْم تَكُونُونَ شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا وأومأت عِنْد قولي على النَّاس إِلَى الصَّحَابَة ﵃ وَعند قولي شَهِيدا إِلَى الرَّسُول ﷺ يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا فَقَالَ لي أَحْسَنت ادنه ادنه فدنوت مِنْهُ ﷺ فَأخذ وَجْهي فَقبله وتفل فِي فِي وَقَالَ لي وفقك الله قَالَ فانتبهت من النّوم وَبِي من السرُور مَا يجل عَن الْوَصْف فَأخْبرت أَهلِي مَا رَأَيْت قَالَ الْكِنْدِيّ بروايته وَبَقِي الْخَطِيب بعد هَذَا الْمَنَام ثَلَاثَة أَيَّام لَا يطعم طَعَاما وَلَا يشتهيه وَيُوجد من فِيهِ مثل رَائِحَة الْمسك وَلم يَعش إِلَّا مُدَّة يسيرَة وَلما اسْتَيْقَظَ الْخَطِيب من مَنَامه كَانَ على وَجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذَلِك وقص رُؤْيَاهُ على النَّاس وَقَالَ سماني

стр. 5043

رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا وعاش بعد ذَلِك ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا لَا يستطعم فِيهَا طَعَاما وَلَا شرابًا من أجل تِلْكَ التفلة وبركتها وَقَالَ الْوَزير المغربي رَأَيْت الْخَطِيب بن نباتة فِي الْمَنَام بعد مَوته فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ دفع لي ورقة فِيهَا سطران بالأحمر وهما السَّرِيع (قد كَانَ أَمن لَك من قبل ذَا ... وَالْيَوْم أضحى لَك أمنان) (والصفح لَا يحسن عَن محسن ... وَإِنَّمَا يحسن عَن جَان) قلت وَهُوَ أقدر النَّاس على الترصيع وتنزيل الْآيَات فِي كَلَامه وَيُقَال عَن المتنبي وَغَيره كَانُوا تَحت منبره فَقَالَ أَيهَا النَّاس تجهزوا فقد ضرب فِيكُم بوق الرحيل فَقَالُوا أفحم الْخَطِيب مَا بَقِي يَأْتِي بعد هَذِه السجعة بِمِثْلِهَا فَقَالَ وبرزوا فقد قدمت لكم نُوق التَّحْوِيل فَزَادَهُم الِاسْتِعَارَة والترصيع وَقد أورد عَلَيْهِ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وواخذه فِي أَمَاكِن من فَسَاد الْمَعْنى وَالْإِعْرَاب والتصريف) واللغة وَأجَاب عَنهُ الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَقد كتبت بهَا أَنا ثَلَاث نسخ وكتبت على كل مِنْهَا حَوَاشِي الْكِنْدِيّ وقرأتها طلبا للرواية على الْعَلامَة الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي سنة خمس وَثَلَاثِينَ بالأشرفية دَار الحَدِيث بِدِمَشْق قلت لَهُ أخْبرك بِهَذَا الدِّيوَان سَمَاعا عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ بِسَمَاعِهِ من الشَّيْخ الْعَلامَة تَاج الدّين أبي الْيمن زيد الْكِنْدِيّ بقرَاءَته على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن نَبهَان الرقي ببغداذ بروايته عَن أبي الْقَاسِم عَن أَبِيه أبي الْفرج عَن أَبِيه أبي طَاهِر يحيى عَن أَبِيه عبد الرَّحِيم بن نباتة الْخَطِيب وسماعاً لسِتَّة وَثَلَاثِينَ خطْبَة من أول الدِّيوَان من الشَّيْخ الإِمَام فَخر الدّين أبي الْحُسَيْن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد البُخَارِيّ الْمَقْدِسِي بِسَمَاعِهِ فاقر بِهِ وَأَجَازَ لي ولجماعة سمعوها بِقِرَاءَتِي ٣ - (عبد الرَّحِيم سبط ابْن فضلان) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ياسين أَبُو الرِّضَا بن أبي البركات بن أبي نصر سبط أبي الْقَاسِم يحيى بن عَليّ بن فضلان قَرَأَ الْفِقْه على جده ثمَّ سَافر إِلَى الْموصل وَقَرَأَ على أبي حَامِد بن يُونُس وَأقَام عِنْده مُدَّة وَحصل طرفا صَالحا من الْمَذْهَب وَالْخلاف فَصَارَ حسن المناظرة وَعَاد إِلَى بغداذ وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَولي النّظر بديوان الزِّمَام وعزل ثمَّ رتب نَاظر الْوَقْف الْعَام مُدَّة وأضيف نظر المناثر وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (تَاج الدّين بن يُونُس) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة

стр. 5044

الْعَلامَة تَاج الدّين أَبُو الْقَاسِم بن رَضِي الدّين ابْن الإِمَام عماد الدّين الْموصِلِي الشَّافِعِي مُصَنف التَّعْجِيز ولد سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة ببغداذ وَكَانَ قد قدمهَا من قريب فولي قَضَاء الْجَانِب الغربي وتدريس البشيرية وخلع عَلَيْهِ وَله التطريز فِي شرح التَّعْجِيز وَلم يكمله وكمله الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري ومختصر الْمَحْصُول ومختصر طَريقَة الطاوسي فِي الْخلاف وَله النبيه مُخْتَصر التَّنْبِيه وَله التنويه أَيْضا ومختصر درة الغواص وجوامع الْكَلم الشَّرِيفَة فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وَألف تصانيف عدَّة لم يكملها أَخذ عَنهُ الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن الزّجاج) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الشَّيْخ الصَّالح أَبُو مُحَمَّد بن الزّجاج عفيف الدّين العلثي بالثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ البغداذي الْحَنْبَلِيّ الأثري ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع من ابْن صرما وَالْفَتْح بن عبد السَّلَام وَعبد السَّلَام العبرتي وَابْن روزيه وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق لما قدمهَا حَاجا وَكَانَ مُحدثا عَالما ورعاً ٣ - (السمهودي) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف السمهودي الْخَطِيب بسمهود وَكَانَ فَقِيها شافعياً أديباً نحوياً شَاعِرًا رجل إِلَى دمشق وَاجْتمعَ بالشيخ محيي الدّين النَّوَوِيّ وَحفظ الْمِنْهَاج وَقَرَأَ الْفِقْه على الزكي عبد الله البهلوي وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي ﵀ أَنه كَانَ بِالْقَاهِرَةِ تحصل لَهُ ضائقة وتلجئه الْحَاجة والفاقة فَيَأْخُذ وَرقا وَيكْتب فِيهِ قلفطيريات ويعتقه ويبيعه بِشَيْء لَهُ صُورَة وَحكى لي ذَلِك أَيْضا شَيخنَا أثير الدّين وَكَانَ صَاحبه وَكَانَ ظريفاً لطيفاً خَفِيف الرّوح جَارِيا على مَذْهَب أهل الْأَدَب فِي حب الشَّرَاب والشباب والطرب وَكَانَ ضيق الْخلق قَلِيل الرزق اجْتمعت بِهِ كثيرا وَله خطب ورسائل وَكَانَ يقرئ الْعرُوض والنحو وَالْأَدب وَتُوفِّي بسمهود سنة عشْرين وَسبع مائَة وَمن شعره الْكَامِل (يَا مالكي ذلي لحسنك شَافِعِيّ ... فاشفع هديت الْحسن بِالْإِحْسَانِ) (من قبل أَن يَأْتِي ابْن حَنْبَل آخِذا ... من وجنتيك شقائق النُّعْمَان)

стр. 5045

وَمِنْه الْكَامِل (وافى نظامك فِيهِ كل بديعة ... أخذت من الْحسن البديع نَصِيبا) (فَلَقَد ملكت من البلاغة سرها ... وحويت من فن البديع غَرِيبا) (ونصبت من بيض الطروس منابراً ... أضحى يراعك فوقهن خَطِيبًا) (تبدي ضروب محَاسِن لسنا نرى ... بَين الورى يَوْمًا لَهُنَّ ضريبا) وَمِنْه الطَّوِيل (وَروض حللنا من حماه خمائلاً ... يُنَبه مِنْهَا النشر غير نبيه) (فغنت لنا الأطيار من كل جَانب ... بمرتجل تختاره وبديه) ) (وأضحى لِسَان الزهر فَوق غصونها ... يخبر بالسر الَّذِي هُوَ فِيهِ) وَمِنْه الْبَسِيط (كَأَنَّمَا الْبَحْر إِذْ مر النسيم بِهِ ... والموج يصعد فِيهِ وَهُوَ منحدر) (بَيْضَاء فِي أَزْرَق تمشي على عجل ... وطي أعكانها يَبْدُو ويستتر) وَمِنْه الْخَفِيف (قَالَ لي من هويت شبه قوامي ... وَقد اهتز بالجمال دلالا) (قلت غُصْن على كثيب مهيل ... صافحته يَد النسيم فمالا) وَمِنْه قصيدة مدح بهَا المظفر صَاحب الْيمن الطَّوِيل (هم الْقَصْد إِن حلوا بنعمان أَو سَارُوا ... وَإِن عدلوا فِي مهجة الصب أَو جاروا) (تعشقتهم لَا الْوَصْل أَرْجُو وَلَا الجفا ... أَخَاف وَأهل الْحبّ فِي الْحبّ أطوار) (وآثرتهم بِالروحِ وَهِي حَبِيبَة ... إِلَيّ وَفِي أهل الْمحبَّة إِيثَار) (وَهل سحر ولي بنعمان عَائِد ... فَكل ليالينا بنعمان أسحار) ٣ - (تَقِيّ الدّين البمباني) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ تَقِيّ الدّين البمباني كَانَ فَاضلا نحوياً أديباً شَاعِرًا قَرَأَ النَّحْو وَالْأَدب على الشَّمْس الرُّومِي وَكَانَ خَفِيفا لطيفاً توفّي بأسوان سنة خمس أَو سِتّ وَسبع مائَة وبمبان قَرْيَة من أسوان وَمن شعره يمدح طقصبا وَالِي قوص الْكَامِل

стр. 5046

(لعلا جنابك كل أَمر يدْفع ... وَإِلَيْك حَقًا كل خطب يرجع) مِنْهَا (مَا كَانَ يَفْعَله الشجاعي سالفاً ... فِي مصر فِي أسوان جَهرا يصنع) وضاعت لَهُ سكين فَوَجَدَهَا مَعَ ابْن المصوص الأسنائي فَقَالَ بليقة (إِنَّك قذارى فِي اللُّصُوص ... ياابن المصوص) خنيجري كَانَ فِي الطَّبَق ومنتصر فِي القَوْل صدق (وَأَنت حزتهبالسبق ... لعبالفصوص) ٣ - (الْقزْوِينِي خطيب الْجَامِع الْأمَوِي) ) عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الدَّار تَاج الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين خطيب الْجَامِع الْأمَوِي تقدم ذكر وَالِده وأخيه الْخَطِيب بدر الدّين وَسَيَأْتِي ذكر عَمه قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين عمر بن عبد الرَّحْمَن لما توفّي أَخُوهُ الْخَطِيب بدر الدّين ولى الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا الخطابة مَكَانَهُ للعلامة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وباشر الْخطْبَة إِلَى أَن أَخذ الفخري دمشق فولى الخطابة لتاج الدّين هَذَا فباشرها ثمَّ إِنَّه لما طلب قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ إِلَى الديار المصرية فِي أَيَّام الصَّالح تولى الخطابة من هُنَاكَ فَلَمَّا وصل إِلَى دمشق نزل عَنْهَا لتاج الدّين الْمَذْكُور فاستمر يخْطب بالجامع الْأمَوِي من سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة إِلَى أَن توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين أَيَّام طاعون دمشق بَصق دَمًا على الْعَادة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ وَجَمَاعَة من بَيته أما يَوْم مَاتَ فَخرج مَعَ نعشه ثَلَاثَة نعوش نسَاء ثمَّ مَاتَ بَقِيَّة النَّهَار أَخُوهُ صدر الدّين عبد الْكَرِيم الْموقع وَامْرَأَة وَمَات جمَاعَة مِنْهُم قبل ذَلِك وَكَانَ الْعَوام يحبونه وتعصبون لَهُ وَكَانَ أعجم وَيُؤَدِّي الْقُرْآن والخطابة فصيحاً فَكنت أعجب مِنْهُ لذَلِك وَأول مَا خطب بِجَامِع الْأَمِير بشتاك بالديار المصرية تَاج الدّين الْمَذْكُور وَلما خرج وَالِده خرج مَعَه وَكَانَ مَعَه تدريس الشامية الجوانية وتصدير بالجامع الْأمَوِي وَقَرَأَ الْكثير على القَاضِي بهاء الدّين بن عقيل وَلم يكن لَهُ يَد فِي شَيْء من الْعُلُوم بل كَانَت بضاعته مزجاة وتأسف الْعَوام عَلَيْهِ يَوْم مَوته وَكَانَت جنَازَته حفلة وَمَات وَلم يبلغ الْأَرْبَعين

стр. 5047

٣ - (عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون) عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون من موَالِي أهل الْمَدِينَة سكن مصر وَكَانَ زاهداً عابداً مجاب الدعْوَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد البعلبكي) عبد الرَّحِيم بن نصر بن يُوسُف الإِمَام الْمُحدث صدر الدّين أَبُو مُحَمَّد البعلبكي الشَّافِعِي قَاضِي بعلبك كَانَ يقوم اللَّيْل وَيكثر الصَّوْم وَيحمل الْعَجِين إِلَى الفرن وَيَشْتَرِي حَاجته وَله حُرْمَة وافرة وَكَانَ ورعاً متحرياً سديد الْفَتْوَى سريع الدمعة لَهُ يَد فِي النّظم والنثر رثاه القَاضِي شرف الدّين بن الْمَقْدِسِي لما مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة يَقُول الطَّوِيل) (لفقدك صدر الدّين أضحت صدرونا ... تضيق وَجَاز الوجد غَايَة قدره) (وَمن كَانَ ذَا قلب على الدّين منطو ... تفتت أشجاناً على فقد صَدره) وَكَانَ فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة من صَلَاة الظّهْر فانتظره من خَلفه أَن يقوم فَلم يقم فحركوه فوجوده قد مَاتَ ﵀ وَكَانَ قد تفقه بِدِمَشْق على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّلاح وَسمع من الْكِنْدِيّ وَالشَّيْخ الْمُوفق وَجَمَاعَة وَقَالَ الْفَقِيه عبد الْملك المغربي مَا رَأَيْت قَاضِيا مكاشفاً إِلَّا القَاضِي صدر الدّين ٣ - (أَبُو نصر بن النفيس) عبد الرَّحِيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومي السّلمِيّ الحديثي أَبُو نصر بن أبي جَعْفَر البغداذي قَرَأَ الْقُرْآن وتفقه على مَذْهَب ابْن حَنْبَل وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَحصل من الْأَدَب طرفا صَالحا وَسمع فِي صباه من أبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي السَّعادات بن زُرَيْق فأبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عقيل وَغَيرهم وسافر فِي طلب الحَدِيث إِلَى الشَّام والجزيرة وَالْعراق وديار مصر وَمَا وَرَاء النَّهر وخوارزم وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَكَانَ مليح الْخط سريع النَّقْل فَاضلا حَافِظًا متقناً صَدُوقًا لَهُ يَد فِي النّظم والنثر وَكَانَ من أكمل النَّاس ظرفا ولطفاً مولده سنة سبعين وَخمْس مائَة ببغداذ وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة وَمن شعره

стр. 5048

٣ - (ابْن مسلمة الْكُوفِي) عبد الرَّحِيم بن يحيى بن عبد الرَّحِيم بن المفرج بن مسلمة الْأمَوِي الشَّيْخ الْمُقْرِئ الْفَقِير أَبُو مُحَمَّد ابْن الْمُحدث الدِّمَشْقِي الْكُوفِي مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة حضر السخاوي وعتيقاً السَّلمَانِي وَعمر بن البراذعي وَسمع كثيرا من عَم أَبِيه الرشيد بن مسلمة والسديد بن عَلان وعدة وَحدث وَكتب فِي الإجازت فِي أَيَّام ابْن أبي الْيُسْر وَحفظ الْقُرْآن وَعمل فِي الكوافي وَقَرَأَ على الترب وَخرج لَهُ علم الدّين البرزالي مشيخة سَمعهَا الشَّيْخ شمس الدّين وَالْجَمَاعَة ٣ - (ابْن خطيب المزة) عبد الرَّحِيم بن يُوسُف بن يحيى بن يُوسُف بن أَحْمد بن سليم الْمسند شهَاب الدّين أَبُو الْفضل ابْن خطيب المزة الْموصِلِي الدِّمَشْقِي ولد بسفح قاسيون سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع فِي الْخَامِسَة من حَنْبَل وَابْن طبرزد وَالشَّيْخ أبي) عمر وَحدث بعامة مسموعاته روى عَنهُ الْحَافِظ زكي الدّين فِي مُعْجَمه وَسمع مِنْهُ خلق من الرحالة وَأهل مصر وعلت رِوَايَته وَتفرد هُنَاكَ وَكَانَ يعاني الْكِتَابَة ٣ - (الْمهْر ابْن الْفرس) عبد الرَّحِيم الْمَعْرُوف بِالْمهْرِ بن الْفرس كَانَ مَوْصُوفا بالذكاء المفرط والتفنن فِي الْعُلُوم والتقدم بأنواع الْفَضَائِل عالي الهمة تسمو نَفسه إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب حَتَّى أظهر أَنه القحطاني الَّذِي ذكره النَّبِي ﷺ بقوله لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج رجل من قحطان يَسُوق النَّاس بعصاه وَادّعى ذَلِك وَخرج فِي برابر لمطة فِي قبلي مراكش وخطب لَهُ هُنَالك بالخلافة وابتعه خلق من البربر وَصَارَ لَهُ صيت عَظِيم لكنه عكس حَاله مَعَهم أَنه لم يكن يعرف بالبربري لِأَنَّهُ كَانَ أندلسياً وَلم يكن البربر يعْرفُونَ لِسَانه وَكَانَ لَهُ ترجمان وَلم يكن يحسن إِلَيْهِ فَعدل الترجمان إِلَى الإبطان عَلَيْهِ وَصَارَ يحرف كَلَامه عِنْد البربر ويقصد سُقُوطه من أَعينهم فَبلغ غَرَضه وَقَتله البربر وحملوا رَأسه إِلَى بني عبد الْمُؤمن بمراكش فعلق على بَاب الشَّرِيعَة وَمن شعره الْبَسِيط (قولا لأبناء عبد الْمُؤمن بن عَليّ ... تأهبوا لوُقُوع الْحَادِث الجلل) (قد جَاءَ سيد قحطان وعالمها ... ومنتهى القَوْل والغلاب للدول) (وَالنَّاس طوع عَصَاهُ وَهُوَ سايقهم ... بِالْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الْعلم وَالْعَمَل)

стр. 5049

(فبادروا أمره فَالله ناصره ... وَالله خاذل أهل الزيغ والزلل) وَله موشحات مِنْهَا الموشح الْمَشْهُور الَّذِي مِنْهُ لَهُ مَا كَانَ من يَوْم بهيج بنهر حمص على تِلْكَ المروج ثمَّ انعطفنا على فَم الخليج نفض مسك الختام عَن عسجدي المدام ورداء الْأَصِيل تطويه كف الظلام وَلما سمع ابْن زهر إِمَام الوشاحين هَذِه الِاسْتِعَارَة البديعة أعجب بهَا وحسده عَلَيْهَا وَقَالَ أَيْن كُنَّا عَن هَذَا الرِّدَاء وَلما سمع أحد بني عبد الْمُؤمن قَوْله من هَذِه الموشحة وَلَيْلَة بذلت فِيهَا الوصالا حَتَّى إِذا مَا خليج الْفجْر سالا قَامَت مودعة تبغي انفصالا (وَإِذا أَتَت للسلام ... لثمت فَوق اللثام) ) (وارتشفت الشُّمُول ... محجوبة بفدام) قَالَ لَا بُد لهَذَا الرجل أَن يثور وَيطْلب الْملك قيل لَهُ وَمن أَيْن حكمت بذلك فَقَالَ رَأَيْت الثيارة ظَاهِرَة من قَوْله إِذا أَتَت للسلام فَلَو جرى على عَادَة العشاق وَلم تكن نخوة الْملك كامنة فِي رَأسه لقَالَ وجئتها للسلام وَجعل الخضوع من جِهَته لَا من جِهَتهَا ٣ - (ابْن زويتينة) عبد الرَّحِيم بن عَليّ جمال الدّين بن زويتينة مصغر زيتونة الرَّحبِي قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان كَانَ قد وصل إِلَى مصر رَسُولا عِنْد صَاحب حمص وأنشدني لنَفسِهِ فِي بعض شهور سنة سبع وَأَرْبَعين وست مائَة الرمل المجزوء يَا مليكا أوضح الْحق لدينا وأبانه جَامع التَّوْبَة قد قلدني مِنْهُ أَمَانه قَالَ قل للْملك الصَّالح أَعلَى الله شَأْنه (يَا عماد الدّين يَا من ... حمد النَّاس زَمَانه) كم إِلَى كم أَنا فِي ضرّ وبؤس وإهانه

стр. 5050

(لي خطيب واسطي ... يعشق الْخمر ديانه) وَالَّذِي قد كَانَ من قبل يُغني بالجغانه فَكَمَا نَحن فَمَا زلنا وَلَا أَبْرَح حانه ردني للنمط الأول واستبق ضَمَانه قلت هَذِه الأبيات قَالَهَا الشَّاعِر وقدمها للْملك الصَّالح صَاحب دمشق عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن الْملك الْعَادِل لِأَن الْملك الْأَشْرَف مُوسَى لما عمر جَامع التَّوْبَة بالعقيبة كَانَ بمدرسة سِتّ الشَّام إِمَام يعرف بالجمال السبتي كَانَ يُقَال أَنه فِي صباه يلْعَب بالجفانة ثمَّ لما كبر حسن طَرِيقَته وعاشر الْعلمَاء وَأهل الصّلاح فَذكر هَذَا الْجمال للْملك الْأَشْرَف فولاه خطابة الْجَامِع الْمَذْكُور وَلما توفّي رتب مَكَانَهُ الْعِمَاد الوَاسِطِيّ الْوَاعِظ وَكَانَ يتهم بِاسْتِعْمَال الشَّرَاب فنظم الشَّاعِر ابْن زويتينة هَذِه الأبيات (عبد الرَّزَّاق) ٣ - (عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ) عبد الرَّزَّاق بن همام بن نَافِع الإِمَام أَبُو بكر الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الصَّنْعَانِيّ أحد الْأَعْلَام روى عَن أَبِيه وَمعمر وَعبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد وَعبيد الله بن عمر وَابْن جريج والمثنى بن الصَّباح وثور بن يزِيد وحجاج بن أَرْطَاة وزَكَرِيا بن إِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيّ وَعِكْرِمَة بن عمار والسفيانين وَمَالك وَخلق ورحل إِلَى الشَّام بِتِجَارَة وَسمع الْكثير من جمَاعَة ومولده سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ شيخاه مُعْتَمر بن سُلَيْمَان وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأَبُو أُسَامَة وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَإِسْحَاق وَمُحَمّد بن رَافع وَمُحَمّد بن يحيى ومحمود بن غيلَان وَأحمد بن صَالح وَأحمد بن الْأَزْهَر وَأحمد بن الْفُرَات والرمادي وَإِسْحَاق الكوسج وَالْحسن بن عَليّ الْخلال وَسَلَمَة بن شبيب وَعبد بن حميد وَإِسْحَاق الدبرِي وَإِبْرَاهِيم بن سُوَيْد الشبامي وَخلق كثير قَالَ أَحْمد بن صَالح قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل رَأَيْت أحدا أحسن حَدِيثا من عبد الرَّزَّاق

стр. 5051

فَقَالَ لَا قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي قلت لِأَحْمَد ابْن حَنْبَل كَانَ عبد الرَّزَّاق يحفظ حَدِيث معمر قَالَ نعم قيل لَهُ فَمن أثبت فِي ابْن جريج عبد الرَّزَّاق أَو مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي قَالَ عبد الرَّزَّاق وَعمي عبد الرَّزَّاق وَكَانَ يلقن قَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن حَدِيث النَّار خِيَار فَقَالَ هَذَا بَاطِل لَيْسَ من هَذَا شَيْء ثمَّ قَالَ وَمن يحدث بِهِ عَن عبد الرَّزَّاق قلت حَدثنِي أَحْمد بن شيبوبة قَالَ هَؤُلَاءِ سمعُوا بَعْدَمَا عمي لَيْسَ هُوَ فِي كتبه وَقد أسندوا عَنهُ أَحَادِيث لَيست فِي كتبه كَانَ يلقنها بَعْدَمَا عمي قَالَ ابْن معِين سَمِعت من عبد الرَّزَّاق كلَاما يَوْمًا فاستدللت بِهِ على مَا ذكر عَنهُ من الْمَذْهَب يَعْنِي التَّشَيُّع فَقلت لَهُ إِن أستاذيك الَّذين أخذت عَنْهُم ثِقَات كلهم أَصْحَاب سنة معمر وَمَالك وَابْن جريج وسُفْيَان وَالْأَوْزَاعِيّ فعمن أخذت هَذَا الْمَذْهَب فَقَالَ قدم علينا جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي فرأيته فَاضلا حسن الْهدى فَأخذت هَذَا عَنهُ وَقَالَ سَلمَة بن شبيب سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول وَالله مَا انْشَرَحَ صَدْرِي قطّ أَن أفضل عليا على أبي بكر وَعمر وَقَالَ أَحْمد بن الْأَزْهَر سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول أفضل الشَّيْخَيْنِ بتفضيل عَليّ إيَّاهُمَا على نَفسه وَلَو لم يفضلهما لم أفضلهما كفى بِي إزراء أَن أحب عليا ثمَّ أُخَالِف قَوْله وَقَالَ ابْن معِين قَالَ لي عبد الرَّزَّاق) اكْتُبْ عني حَدِيثا وَاحِدًا من غير كتاب فَقلت وَلَا حرف وصنف عبد الرَّزَّاق التَّفْسِير وَالسّنَن وَغير ذَلِك وَعمر دهراً طَويلا وَأكْثر عَنهُ الطَّبَرَانِيّ وروى لَهُ الْجَمَاعَة قَالَ زُهَيْر بن حَرْب لما قدمنَا صنعاء أغلق عبد الرَّزَّاق الْبَاب وَلم يَفْتَحهُ لأحد إِلَّا لِأَحْمَد بن حَنْبَل لديانته فَدخل فحدثه بِخَمْسَة وَعشْرين حَدِيثا وَيحيى بن معِين بَين النَّاس جَالس فَلَمَّا خرج قَالَ لَهُ يحيى أَرِنِي مَا حَدثَك فَنظر فِيهِ فخطأه فِي ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا فَعَاد أَحْمد إِلَى عبد الرَّزَّاق فَأرَاهُ مَوَاضِع الْخَطَأ فَأخْرج عبد الرَّزَّاق أُصُوله فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ يحيى فَفتح الْبَاب وَقَالَ ادخُلُوا وَأخذ مِفْتَاح بَيت وَسلمهُ إِلَى أَحْمد وَقَالَ هَذَا الْبَيْت مَا دَخلته يَد غَيْرِي مُنْذُ ثَمَانِينَ سنة أسلمه إِلَيْكُم بأمانة الله على أَنكُمْ لَا تَقولُونَ مَا لم أقل وَلَا تدْخلُوا عَليّ حَدِيثا من حَدِيث غَيْرِي ثمَّ أَوْمَأ إِلَى أَحْمد وَقَالَ أَنْت أَمِين الله على نَفسك وَعَلَيْهِم فأقاموا عِنْده حولا وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ عبد الرَّزَّاق ابْن همام من لم يكْتب عَنهُ من كتاب فَفِيهِ نظر وَمن كتب عَنهُ بآخرة حدث عَنهُ بِأَحَادِيث مَنَاكِير ٣ - (عبد الرَّزَّاق العامري) عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن الْخضر بن أَحْمد بن صَالح

стр. 5052

العامري بديع الدّين أَبُو الْقَاسِم من قَرْيَة كفر عَامر من بِلَاد الزبداني نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الطَّوِيل (أراق دمي من مأربي رشف رِيقه ... بإطراقه إِذْ مر بِي فِي طَرِيقه) (وأغض وَمن جمر الغضا قد حَشا الحشا ... وَولى فَأولى الْقلب فرط خفوقه) (إِذا انهل دمعي زَاد قلبِي تحرقا ... فَمن لفتى بالدمع بَدْء حريقه) (جرى الدمع درا فِي مبادي جَفا عَمه ... فَعَاد عقيقاً فِي تمادي عقوقه) (غزال من الأتراك لم يتْرك لمن ... يديم بِهِ قلباً لرعي حُقُوقه) (أصَاب دموعي إِذْ أصَاب حشاشتي ... بِسَهْم مناي مِنْهُ تَقْبِيل فَوْقه) (فيا بِأبي من راشق قلب عاشق ... بِسَهْم يرد السهْم قلب رشيقه) (محياه بدر والعذاران هَالة ... وقامته كالغصن عِنْد بسوقه) (ومبسمه حَصْبَاء در بمورد ... من الأرى غشاه غشاء عقيقه) (سباني سبا إبريقه الْهم إِذْ سقى ... وَكم قد سبا عَقْلِي سباء بريقه) (حباني بكأس من رحيق كخده ... بخيل بِمَا فِي ثغره من رحيقه) (وَكم لَيْلَة خجلت بدر الدجا بِهِ ... ونادمت فِيهَا النَّجْم حَتَّى خفوقه) (على غرَّة الواشي تقضت حميدة ... وغرة وضاح الجبين طليقه) (برشف لماه واغتنام حَدِيثه ... وتقبيل خديه وَضم رشيقه) (وَللَّه ليل مر لي بوصاله ... قصير كمر الْبَرْق حَال بريقه) (تولى فَلَمَّا لألأ الصُّبْح مشرقاً ... ظَنَنْت عماد الدّين ضوء شروقه) قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ فِي بهاء الدّين عَليّ بن الساعاتي الوافر (بهاء الدّين يَا سامي الْبَهَاء ... وَيَا بدر تألق فِي السَّمَاء) (أتزعم أنني قد قلت هجواً ... وعرضك لَا يدنس بالهجاء) (وهبني قلت هَذَا الصُّبْح ليلٌ ... أيعمى الْعَالمُونَ عَن الضياء) قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ فِيهِ عِنْد أَخذ الْألف دِينَار لَهُ من حب المَاء فِي منزله الْبَسِيط (يَا من أصافيه ودي حِين أَلْقَاهُ ... وَمن إِذا غَابَ عني لست أنساه) (ضَاعَت لَك الْألف يَا بن الْألف فِي زمن ... كَمَا علمت بِأَن قد عز لقيَاهُ) (قد كَانَ مَالك مَاء الْحبّ أثله ... كَمَا علمت وَمَاء الْحبّ أفناه)

стр. 5053

قلت شعر جيد ٣ - (شمس الدّين البهنسي) عبد الرَّزَّاق بن حسام بن رزق الله بن حَاتِم شمس الدّين زُرَيْق البهنسي كَانَ مُقيما بقفط وَقيل من البلينا وَنَشَأ بقفط وَتَوَلَّى الحكم بهَا وَتَركه تزهداً وتصوف وَكَانَ صواماً قواماً قَالَ عبد الْغفار بن نوح أَقَامَ عِنْدِي أَرْبَعَة أشهر مَا رَأَيْته وضع جنبه إِلَى الأَرْض وَكَانَ يتورع وَله طاحون يَأْكُل مِنْهَا وَتُوفِّي بقفط مقتولاً سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره الْكَامِل (طُوبَى لسكان الْقُبُور فَإِنَّهُم ... حلوا بِسَاحَة أكْرم الكرماء) ) (فازوا بتعجيل الْقرى من رَبهم ... فِي خفض عَيْش دَائِم النعماء) (نالوا المنى فِي قربه وجواره ... وتخلصوا من منَّة اللؤماء) (مَا خص بِالْإِحْسَانِ من هُوَ محسن ... بل عَم أهل بَصِيرَة وعماء) (أَدْنَاهُم لطفاً وَأكْرم نزلهم ... فمحلهم بِالْقربِ فَوق سَمَاء) (لَا تخش يَا من حل ساحة ربه ... شَيْئا من البأساء وَالضَّرَّاء) (إِن الْكَرِيم لَهُ عُمُوم تفضل ... يغشى فَيشْمَل جملَة الضُّعَفَاء) ٣ - (أَبُو غَانِم بن أبي حُصَيْن) عبد الرَّزَّاق بن عبد الله القَاضِي أَبُو غَانِم بن أبي حُصَيْن المعري تقدم ذكر أَخِيه القَاضِي أبي يعلى عبد الْبَاقِي بن أبي حُصَيْن فِي مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه أبي سعد عبد الْغَالِب بن أبي حُصَيْن قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أَنْشدني ابْن ابْنه أبي الْبَيَان أَبُو غَانِم سنة سبعين وَخمْس مائَة قَالَ أَنْشدني جدي أَبُو غَانِم لنَفسِهِ يصف الفقاع معمى الوافر (ومحبوس بِلَا جرم جناه ... لَهُ حبس بِبَاب من رصاص) (يضيق بَابه خوفًا عَلَيْهِ ... ويوثق بعد ذَلِك بالعفاص) (إِذا أطلقته خرج ارتقاصاً ... وَقبل فَاك من فرج الْخَلَاص) ٣ - (ابْن أخي نظام الْملك) عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن عَليّ بن إِسْحَاق الْوَزير أَبُو المحاسن ابْن أخي الْوَزير نظام الْملك تفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأفْتى وناظر ثمَّ وزر للسُّلْطَان سنجر وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة

стр. 5054

٣ - (شيخ الشُّيُوخ) عبد الرَّزَّاق بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أَبُو الْفَضَائِل ابْن الإِمَام أبي أَحْمد بن سكينَة البغداذي ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة سمع من ابْن البطي وَغَيره وَهُوَ من بَيت رِوَايَة ومشيخة كتب عَنهُ الْكِبَار وَولي مشيخة رِبَاط جده أبي الْقَاسِم وروسل بِهِ إِلَى الْأَطْرَاف وَسمع من شهدة بنت الأبري وَغَيرهَا وجاور بِمَكَّة سِنِين مَعَ وَالِديهِ وَولي بعد وَفَاة وَالِده نظر البيمارستان العضدي مُدَّة) ٣ - (الجيلي) عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر الجيلي قَالَ أَبُو شامة كَانَ زاهداً عابداً ورعاً لم يكن فِي أَوْلَاد الشَّيْخ مثله سمع الحَدِيث الْكثير وَكَانَ مقتنعاً من الدُّنْيَا باليسير وَكَانَ صَالحا ثِقَة لم يدْخل فِي مَا دخل فِيهِ غَيره من إخْوَته ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وست مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الدقوقي) عبد الرَّزَّاق بن أبي الْغَنَائِم بن ياسين بن الْعَلَاء أَبُو مُحَمَّد مهذب الدّين الدقوقي الْعِرَاقِيّ الضَّرِير الْمُقْرِئ الشَّاعِر قدم دمشق شَابًّا وَسمع من عبد اللَّطِيف ابْن أبي سعد وَمن الْقَاسِم بن عَسَاكِر والدولعي الْخَطِيب وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَمن شعره ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الرَّسْعَنِي) عبد الرَّزَّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف الإِمَام الْحَافِظ الْمُفَسّر عز الدّين أَبُو مُحَمَّد الرَّسْعَنِي الْمُحدث الْحَنْبَلِيّ سمع تَارِيخ بغداذ كُله من الْكِنْدِيّ وصنف تَفْسِيرا يروي فِيهِ بأسانيده وَله كتاب مقتل الْحُسَيْن روى عَنهُ الدمياطي والأبرقوهي فِي مُعْجَمه بِالْإِجَازَةِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة

стр. 5055

٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن أبي الثِّيَاب الشَّاعِر) عبد الرَّزَّاق بن الْحسن بن أبي الثِّيَاب أَبُو مُحَمَّد الشَّاعِر سَافر إِلَى الْعرَاق ومدح الْمُلُوك والوزراء والأكابر واتصل بالوزير أبي الْفَتْح بن العميد وسافر بعد مَوته إِلَى خُرَاسَان وَدخل مَا وَرَاء النَّهر وصادف قبولاً من فضلائها وَكَانَ لَهُ يَد فِي الْمنطق والهندسة وَعِنْده فلسفة وفضله مَشْهُور وَمن شعره الْكَامِل (الْحر ينْهض بالخطوب عَزَائِمه ... ويطيع فِي نوب الزَّمَان صرائمه) (مَا جَاءَت الأحزان ضَرْبَة لَازم ... بل سنة السلوان جَاءَت لَازمه) (فادفع بكف الصَّبْر فِي صدر الأسى ... أوليس نَفسك فِي الأعزة سالمه) (وَإِذا جزعت لفقد خير كَرِيمَة ... كَانَت لشملك بَين أهلك ناظمه) (فاذكر رَسُول الله بعد خَدِيجَة ... وَاذْكُر عليا بعد أمك فَاطِمَة) وَمِنْه فِي شمعة المتقارب) (ومجدولةٍ مثل صدر الْقَنَاة ... تعرَّت وباطنها مكتس) (لَهَا مقلة هِيَ روح لَهَا ... وتاج على الرَّأْس كالبرنس) (وتنتح فِي وَقت تلقيحها ... ضِيَاء يجلي دجى الحندس) (إِذا غازلتها الصَّبا حرَّكت ... لِسَانا من الذَّهَب الأملس) (فَنحْن من النُّور فِي أسعدٍ ... وَتلك من النَّار فِي أنحس) (وَقد نَاب وَجهك عَن ضوئها ... وَعَن ذَا البنفسج والنرجس) ٣ - (عبد الرَّزَّاق بن عَليّ النَّحْوِيّ) عبد الرَّزَّاق بن عَليّ النَّحْوِيّ أَبُو الْقَاسِم شَاعِر قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قَادر يطْلب الطباق والتجنيس طلبا شَدِيدا بالتصريف وتبديل الْحُرُوف وَيسْتَعْمل القوافي العويصة وَيبعد المرامي تحلقاً على الْمعَانِي وَلَا يكَاد يهمل من التصنيع إِلَّا مَا أفلته وَالْغَالِب عَلَيْهِ علم الشَّرَائِع وَالْقُرْآن وَعِنْده من أصُول الجدل وَالنَّظَر فِي الْمذَاهب نصيب كتب إِلَيّ لما صنعت هَذَا الْكتاب صُحْبَة نبذ أنفذها إِلَيّ لأثبتها الْكَامِل (يَا مبرزاً إبريز خير سبيكة ... ومكللاً إكليل خير متوج) (ومطرزاً حلل البلاغة معجزاً ... كل الورى ببراعة الأنموذج)

стр. 5056

(فَكَأَنَّهُ للسمع لفظ أحبة ... وَكَأَنَّهُ للعين روض بنفسج) (وَكَأَنَّهُ للقلب سحر علاقَة ... فِي مهجة تخشى الصدود وترتجي) (خصصت أهل الغرب مِنْهُ بمشرق ... بأقر من شمس النَّهَار وأبهج) (رجحت بَين ذَوي الفصاحة مِنْهُم ... وفضلت بَين مُرَتّب ومسبج) (وكشفت عَن شعري لتلحقه بِهِ ... فاستر على خل لسترك محوج) وَمن شعره الطَّوِيل (أقمري أيك الْجزع هَل أَنْت جازع ... وَهل لَك إلْف نازح عَنْك نَازع) (وَفِي لحنك المسجوع فِي رونق الضُّحَى ... دَلِيل أسى لَو أَن جفنك دامع) (أثار كمين الشوق أَنَّك صادح ... وَإِن كَانَ لَا يدْرِي مرادك سامع) (كَأَن نسيماً للشمال وللصبا ... نسيب الصِّبَا طيبا إِذا الشمل جَامع) (وَإِذ لَيْسَ سر للمسرة ذائع ... وَلَيْسَ ذمام بالمذمة ضائع) ) قلت شعر جيد ٣ - (ابْن الفوطي) عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصَّابُونِي الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث المؤرخ الْعَلامَة الإخباري النسابة الفيلسوف الأديب كَمَال الدّين الشَّيْبَانِيّ البغداذي ابْن الفوطي صَاحب التصانيف ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أفردت لَهُ تَرْجَمَة فِي جُزْء ذكر أَنه من ولد معن بن زَائِدَة الْأَمِير أسر فِي كائنة بغداذ ثمَّ صَار للنصير الطوسي سنة سِتِّينَ فاشتغل عَلَيْهِ بعلوم الْأَوَائِل وبالآداب وبالنظم والنثر وَمهر فِي التَّارِيخ وَله يَد بَيْضَاء فِي ترصيع التراجم وذهن سيال وقلم سريع وَخط بديع إِلَى الْغَايَة قيل إِنَّه يكْتب من ذَلِك الْخط الْفَائِق الرَّائِق أَربع كراريس وَيكْتب وَهُوَ نَائِم على ظَهره وَله بصر بالْمَنْطق وفنون الْحِكْمَة بَاشر كتب خزانَة الرصد أَزِيد من عشرَة أَعْوَام بمراغة ولهج بالتاريخ واطلع على كتب نفيسة ثمَّ تحول إِلَى بغداذ وَصَارَ خَازِن كتب المستنصرية فأكب على التصنيف وسود تَارِيخا كَبِيرا جدا وَآخر دونه سَمَّاهُ مجمع الْآدَاب فِي مُعْجم الْأَسْمَاء على مُعْجم الألقاب فِي خمسين مجلداً عشرُون كراساً

стр. 5057

وَألف كتاب دُرَر الأصادف فِي غرر الْأَوْصَاف مُرَتّب على وضع الْوُجُود من المبدإ إِلَى الْمعَاد يكون عشْرين مجلداً وَكتاب تلقيح الأفهام فِي الْمُخْتَلف والمؤتلف مجدولاً والتاريخ على الْحَوَادِث من آدم إِلَى خراب بغداذ والدرر الناصعة فِي شعراء الْمِائَة السَّابِعَة قَالَ ومشائخي الَّذين أروي عَنْهُم ينيفون على الْخمس مائَة شيخ مِنْهُم الصاحب محيي الدّين بن الْجَوْزِيّ والأمير مبارك بن المستعصم بِاللَّه حَدثنَا عَن أَبِيه بمراغة وَخلف وَلدين وَله شعر كثير بالعربي والعجمي وَكتب الشَّيْخ شمس الدّين مروياته (عبد الرشيد) ٣ - (صَاحب غزنة) عبد الرشيد بن مَحْمُود بن سبكتكين صَاحب غزنة تملك بعد موت ابْن أَخِيه نَحْو ثَلَاثَة أَعْوَام وَكَانَ مقدم جَيْشه طغرل أحد الْأَبْطَال فتح فتوحاً وَحدث نَفسه بِالْملكِ فَأحْسن بِهِ عبد الرشيد فالتجأ إِلَى القلعة وتحصن فَعمل عَلَيْهِ نواب القلعة وأسلموه إِلَى طغرل فَقتله وتملك ثمَّ قَتله بعض الْأُمَرَاء وَلم يمهله الله وَكَانَت قتلة عبد الرشيد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَتَوَلَّى عبد الرشيد الْملك فِي سَابِع عشْرين شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَقد تقدم ذكر طغرل فِي مَكَانَهُ فِي حرف الطَّاء فليكشف من هذاك أوضح من هَذَا (عبد السَّاتِر) ٣ - (عبد السَّاتِر بن عبد الحميد الْحَنْبَلِيّ) عبد السَّاتِر بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن ماضي بن وحيش الشَّيْخ الْفَقِيه الصَّالح تَقِيّ الدّين ابْن الْفَقِيه أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الصَّالِحِي توفّي بِالْجَبَلِ سنة تسع وَسبعين وست مائَة وَقد نَيف على السّبْعين قَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وتفقه على التقي ابْن الْعِزّ وَمهر فِي الْمَذْهَب وَسمع من الشَّيْخ الْمُوفق ومُوسَى بن الشَّيْخ عبد الْقَادِر والقزويني وَابْن رَاجِح وَقل من سمع مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ زاعرة ومنابذة للمتكلمين وَله مُصَنف فِي الصِّفَات وَكَانَ حنبلياً خشناً متحرقاً على الأشاعرة قَالَ لَهُ بعض الْمُتَكَلِّمين أَنْت تَقول أَن الله اسْتَوَى على الْعَرْش فَقَالَ لَا مَا قلته وَلَكِن الله قَالَه وَالرَّسُول ﵇ بلغه وَأَنا صدقت وَأَنت كذبت (عبد السَّلَام) ٣ - (عز الدّين النابلسي) عبد السَّلَام بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ عز الدّين الْوَاعِظ

стр. 5058

النابلسي قدم دمشق وَوعظ بهَا وأعجب النَّاس كَلَامه وَله نظم وَكَلَام حسن كَانَ جده من سَادَات الشُّيُوخ وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَله كتاب تفليس إِبْلِيس وَكتاب الأطيار والأزهار وَحل الرموز فِي فتح الْكُنُوز والفتوح الغيبية فِي الْأَسْرَار القلبية وَمن شعره يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ الْبَسِيط (يَا بسمة الرّيح بثي أطيب الْخَبَر ... وعللينا بريا نشْرك الْعطر) (وحدثي عَن رَبًّا وَادي العقيق وَعَن ... أهل الْفَرِيق فكم فِي ذَاك من غرر) (فإنني بعد إيناسي بقربهم ... قد صرت أقنع بعد الْعين بالأثر) (وَإِن أتيت ثنيات الْوَدَاع قفي ... واقري التَّحِيَّة عني سيد الْبشر) (وبلغي أَن عيشي دون رُؤْيَته ... لَا يستلذ وَلَا يصفو من الكدر) (أنوي نهوضاً وأيدي الدَّهْر تقعدني ... من ذَا يُطيق عناداً سطوة الْقدر) (لَو أَسْتَطِيع انقياداً جِئْت مُعْتَمدًا ... على جفوني على رَأْسِي على بَصرِي) (وَلَو بِقدر اشتياقي كنت مغتدياً ... لَكُنْت أسحب أجفاني على الإبر) (وَلَو جعلت على خد مَسِيرهمْ ... أَعنِي الْمطِي لَكَانَ الْفَخر فِي سَفَرِي) (طُوبَى لأنيق ركب حثها سحرًا ... حادي الرحيل يفد البيد بِالسَّفرِ) (تمد أعناقها وَالسير يقلقها ... شوقاً إِلَى طلعة الْمُخْتَار من مُضر) ونقلت من خطه موشحة من نظمه وَهِي المتقارب (تجلى حَبِيبِي ونادانيه ... وأغصان وَصلي بِهِ دانية) تجلى علينا وكاس الْعقار تدار وَقد طَابَ خلع العذار فَقَالَ وَقد جلّ ثوب الْوَقار (ردوا وَاشْرَبُوا الصّرْف من كأسيه ... فأنوار صفوتها كاسيه) (مدام من الدّرّ ... قد عتقت) ) (وَفِي حانة الذّكر ... قد روقت) (بهَا ظلمَة الْكَوْن ... قد أشرقت) (بَدَت فِي الدجا فاهتدى ساريه ... بهَا عمر صَاح يَا ساريه) تجلت لآدَم يَوْم اسجدوا فشاهد مَا لم يكن يشْهدُوا

стр. 5059

أردوا نهوضاً فَقيل اقعدوا (فَمَا يعرف الْعِزّ أَو صافيه ... على كدر الكأس أَو صافيه) بهَا نوح من قبل أوصى بهَا وصابر لوعة صابها فَقُمْ نجتني الشهد من أوصابها (عَسى أَن أفوز بأغراضيه ... مَعَ الْحبّ فِي عيشة راضيه) إِلَى حانها كَانَ سعي الْخَلِيل ولاح لمُوسَى عَلَيْهَا دَلِيل فَقَالَ قفوا وامكثوا لي قَلِيل (فقد لَاحَ لي لمْعَة باهية ... وَلم أدر من نشوتي ماهيه) فَلَمَّا اجتلاها نَبِي الْهدى وَشَاهد خمارها إِذْ بدا وَقَالَ وَقد قَالَ عَنهُ الردى (وقف عِنْد ساحة أبوابيه ... ودع مَا حييت لاحبابيه) سَأَلتك يَا ساقي القرقف تعطف على عَبدك المسرف على غير بابك لم يُوقف (شهِدت حَبِيبِي وَأوحى ليه ... دَعونِي فَمَا حالكم حاليه) فناداه خمارها يَا كليم أَنا الله فاسمع خطاب الْكَرِيم) وَلَا تقربُوا ثمَّ مَال الْيَتِيم (وَلَا تخزني عِنْد أعماليه ... فهن وحقك أعمى ليه) قلت شعر متوسط ٣ - (ابْن اللمغاني) عبد السَّلَام بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّلَام بن الْحسن بن اللمغاني أَبُو مُحَمَّد البغداذي كَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب يدرس بمدرسة زيرك بسوق

стр. 5060

العبيد وناب فِي الحكم عَن قَاضِي الْقُضَاة أبي طَالب بن البُخَارِيّ فِي ولَايَته الأولى ثمَّ عَن قَاضِي الْقُضَاة عَليّ بن عبد الله بن سلمَان وَكَانَ فَاضلا متديناً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً وَتُوفِّي سنة خمس وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الْملَائي) عبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي كُوفِي أَصله من الْبَصْرَة كَانَ شَرِيكا لأبي نعيم فِي بيع الْملَائي توفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة ٣ - (ابْن الطوير القيسراني) عبد السَّلَام بن الْحسن بن عبد السَّلَام بن أَحْمد القَاضِي المرتضى أَبُو مُحَمَّد الفِهري القيسراني ثمَّ الْمصْرِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن الطوير خدم فِي دولة خلفاء مصر ثمَّ خدم فِي الدولة الصلاحية وَله شعر وَكِتَابَة حَسَنَة توفّي سنة سبع عشرَة وست مائَة عَن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا عَن ذهن حَاضر وَكِتَابَة جَيِّدَة وَهُوَ الْقَائِل الرجز المجزوء (بِاللَّه رَبِّي ثقتي ... دخلت عشر المئة) (تسعون عَاما كملت ... فِي النّصْف من ذِي الْحجَّة) (ممتعاً بناظري ... ومسمعي وقوتي) (وإنني أطمع أَن ... تغْفر لي خطيئتي) ٣ - (أَبُو الْخطاب الحريري) عبد السَّلَام بن الْحسن بن عَليّ بن عون أَبُو الْخطاب الحريري توفّي سنة سبع وست مائَة وَكَانَ معتزلياً على مَذْهَب البغداذيين وَمن شعره الْبَسِيط (ليل المحبين مطوي جوانبه ... مشمر الذيل مَنْسُوب إِلَى الْقصر) ) (إِذا الحبيبان باتا تَحت جَانِبه ... غَابَتْ أَوَائِله فِي آخر السحر) (مَا ذَاك إِلَّا لِأَن الصَّباح نم بِنَا ... فَأطلع الشَّمْس من غيظ على الْقَمَر)

стр. 5061

وَمِنْه الوافر (أما ومقلدات مني يَمِينا ... وَمن جمع الحجيج بِأَرْض جمع) (لقد مازجت حبك فِي فُؤَادِي ... كَمَا مازجت بَين دمي ودمعي) (وأنزلك الْهوى مني مَكَانا ... أعز عَليّ من بَصرِي وسمعي) وَمِنْه الطَّوِيل (وبتنا أعف البائتين منتشاً ... على أَن عين الريب أفعالنا تبدي) (صريعي هوى مِنْهُ فَم فَوْقه فَم ... وجيد على جيد وخد على خد) (وَقد لفنا حَبل العناق كَأَنَّمَا ... خلقنَا كِلَانَا للمحبة فِي جلد) وَمِنْهَا (وَمَا عمرت شم الرواسِي لعظمها ... وَلكنهَا لم تدر مَا ألم الوجد) (وَلَو مَسهَا بعض الَّذِي مس مهجتي ... سَمِعت أَنِين الْحبّ من حجر صلد) ٣ - (الواجكا اللّغَوِيّ) عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَصْرِيّ أَبُو أَحْمد بن القرميسيني ويلقب بالواجكا اللّغَوِيّ صَاحب الْخط الْمليح والضبط الفصيح توفّي فِي الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ورد بغداذ وَحدث بهَا وَكَانَ صَدُوقًا عَالما أديباً قَارِئًا عَارِفًا بالقراءات وَكَانَ يتَوَلَّى النّظر بدار الْكتب الَّتِي أنشأنها الْوَزير سَابُور وَكَانَ سَمحا سخياً وَرُبمَا جَاءَهُ السَّائِل وَمَا مَعَه شَيْء فَيدْفَع إِلَيْهِ بعض كتبه الَّتِي لَهَا قيمَة كَثِيرَة وَقَرَأَ على أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي وَمن شعره مجزوء الْكَامِل (قمر يتيه على الْقَمَر ... أهْدى لعَيْنِي السهر) (وَلَقَد سعدت بِقُرْبِهِ ... لَو كَانَ ساعدني الْقدر) (لَكِن شقيت ببعده ... لم أقض فِي الْقرب الوطر) (وَلَقَد سقاني هجره ... كأساً أمرَّ من الصَّبْر) (وَإِذا ذكرت حَدِيثه ... ظلت دموعي تبتدر) ) ٣ - (أَبُو طَالب المأموني) عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب المأموني من أَوْلَاد الْمَأْمُون توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ورد الرّيّ وامتدح الصاحب بن عباد بقصائد فأعجبه نظمه وَتقدم عِنْده فدبت عقارب الْحَسَد لَهُ ورماه ندماء الصاحب بالدعوة فِي بني

стр. 5062

عَبَّاس وبالغلو فِي النصب واعتقاد تَكْفِير الشِّيعَة والمعتزلة وبهجاء الصاحب ويحلفون على انتحال مَا يظْهر من الشّعْر حَتَّى تَكَامل لَهُم إِسْقَاط مَنْزِلَته حَتَّى قَالَ قصيدته الغراء وَطلب الْإِذْن للرحيل وأولها الْبَسِيط (يَا ربع لَو كنت دمعاً فِيك منسكباً ... قضيت نحبي وَلم أقض الَّذِي وجبا) (لَا تنكرن ربعك الْبَالِي بجسدي ... فقد شربت بكأس الْحبّ مَا شربا) (وَلَو أفضت دموعي حسب واجبها ... أفضت من كل عُضْو مدمعاً سربا) (عهدي بربعك للذات مرتبعاً ... فقد غَدا للغوادي السحب منتحبا) (فيا سقاك أَخُو جفني السَّحَاب حَيا ... يحبو رَبًّا الأَرْض من نور الرياض حبا) (ذُو بارق كسيوف الصاحب انتضيت ... ووابل كعطاياه إِذا وهبا) مِنْهَا (وعصبة بَات فِيهَا الغيظ متقداً ... إِذْ شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا) فَكنت يُوسُف والأسباط هم وَأَبُو الأسباط أَنْت ودعواهم دَمًا كذبا (وَمن يرد ضِيَاء الشَّمْس إِن شَرقَتْ ... وَمن يسد طَرِيق الْغَيْث إِن سكبا) (قد ينبح الْكَلْب مَا لم يلق لَيْث شرى ... حَتَّى إِذا مَا رأى ليثاً مضى هربا) (أرى مآربكم فِي نظم قافية ... وَمَا أرى لي فِي غير العلى أربا) (عدوا عَن الشّعْر إِن الشّعْر منقصة ... لذِي الْعَلَاء وهاتوا الْمجد والحسبا) (فالشعر أقصر من أَن يستطال بِهِ ... أَكَانَ مبتدعاً أم كَانَ مقتضبا) وَمِنْهَا أَسِير عَنْك ولي فِي كل جارحة فَم بشكرك يحوي منطقاً ذربا (إِنِّي لأهوى مقَامي فِي ذراك كَمَا ... تهوى يَمِينك فِي العافين أَن تهبا) (لَكِن لساني يهوى السِّرّ عَنْك لِأَن ... يطبق الأَرْض مدحاً فِيك منتخبا) (أظنني بَين أَهلِي والأنام هم ... إِذا ترحلت عَن مغناك مغتربا) ) وَكَانَ يمني نَفسه أَن يقْصد بغداذ ويدخلها فِي جَيش يضم إِلَيْهِ من خُرَاسَان ويسمو بهمته إِلَى الْخلَافَة فاعتل بالاستسقاء وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمن شعره الطَّوِيل (فلست وَإِن حكت القريض بشاعر ... فَأعْطِي على مَا قلته القل والكثرا) (وَلَكِن بَحر الْعلم بَين أضالعي ... طمى فَرمى من دره النّظم والنثرا) (وَلَو كَانَ لي مَال بذلت رقابه ... لمن يعتفيكم أَو يذيع لكم شكرا)

стр. 5063

(قد قنعت وَالْحَمْد لله همتي ... وفزت وَمَا أبغي بمدحكم أجرا) (وَمَا طلبي إِلَّا السرير وَإِنَّمَا ... سريت إِلَيْكُم أَبْتَغِي بكم النصرا) وَمِنْه الْخَفِيف مَا ترى النَّار كَيفَ أسقمها القر فأضحت تخبو وحيناً تسعر (وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِ ... فِي قميصين مَذْهَب ومعنبر) وَمِنْه الوافر (وحمام لَهُ حر الْجَحِيم ... وَلَكِن شابه برد النسيم) (قذفت بِهِ ثَوابًا فِي عِقَاب ... وزرت بِهِ نعيماً فِي جحيم) ٣ - (ديك الْجِنّ) عبد السَّلَام بن رغبان بالراء والغين الْمُعْجَمَة وَبعد الْبَاء الْمُوَحدَة ألف وَنون ابْن عبد السَّلَام أَبُو مُحَمَّد الْكَلْبِيّ الشَّاعِر الْحِمصِي الْمَعْرُوف بديك الْجِنّ كَانَ من شعراء بني الْعَبَّاس وَأَصله من سلمية وَكَانَ شِيعِيًّا ظريفاً مَاجِنًا لَهُ مراث فِي الْحُسَيْن ﵁ مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ أَخذ عَنهُ أَبُو تَمام الطَّائِي وَاجْتمعَ بِأبي نواس لما توجه إِلَى مصر وَقَالَ سعيد بن زيد الْحِمصِي دخلت على ديك الْجِنّ لأكتب شعره وَقد صبغ لحيته بالزنجار وَعَلِيهِ ثِيَاب خضر وَكَانَ جيد الْغناء بالطنبور وَقيل أَنه كَانَ أشقر أَزْرَق الْعين ويصبغ حاجبيه بالزنجار وذقنه بِالْحِنَّاءِ وَلذَلِك قيل لَهُ ديك الْجِنّ وَمن شعره الطَّوِيل (بهَا غير معذول فداو خمارها ... وميل بحبالات الغبوق ابتكارها) (ونل من عَظِيم الْوزر كل عَظِيمَة ... إِذا ذكرت خَافَ الحفيظان نارها) (وقم أَنْت فاحثث كأسها غير صاغر ... وَلَا تسق إِلَّا خمرها وعقارها) ) (فَقَامَ يكَاد الكأس يحرق كَفه ... من الشَّمْس أَو من وجنتيه استعارها) (ظللنا بِأَيْدِينَا نتعتع روحها ... فتأخذ من أقداحنا الراح ثارها) (موردة من كف ظَبْي كَأَنَّمَا ... تنَاولهَا من خَدّه فأدارها)

стр. 5064

وَلما اجتاز أَبُو نواس بحمص سمع بِهِ الديك فاختفى خوفًا مِنْهُ لِأَنَّهُ قَاصِر فقصده أَبُو نواس فِي دَاره فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فأنكرته الْجَارِيَة ففهم الْمَعْنى فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ قولي لَهُ اخْرُج فقد فتنت أهل الْعرَاق بِقَوْلِك (موردة من كف ظَبْي كَأَنَّمَا ... تنَاولهَا من خَدّه فأدارها) فَلَمَّا سمع ذَلِك خرج إِلَيْهِ وأضافه وَكَانَ الديك يهوى غُلَاما لَهُ وَجَارِيَة فاتهمها بِهِ وقتلهما وأحرقهما وَعمل من رمادهما برنيتين ثمَّ تبين لَهُ أَمرهمَا وَأَنه ظلمهما فَكَانَ يضع البرنيتين عَن يَمِينه ويساره ويملأهما شرابًا وَيقبل هَذِه تَارَة وَهَذِه تَارَة وَقَالَ فيهمَا الْأَشْعَار الْكَثِيرَة وَمِنْهَا فِي الْجَارِيَة الْكَامِل (يَا طلعة طلع الْحمام عَلَيْهَا ... وجنى لَهَا ثَمَر الردى بِيَدَيْهَا) (رويت من دَمهَا الثرى ولطالما ... روى الْهوى شفتي من شفتيها) (قد بَات سفي فِي مجَال وشاحها ... ومدامعي تجْرِي على خديها) (فوحق نعليها وَمَا وطئ الْحَصَى ... شَيْء أعز عَليّ من نعليها) (مَا كَانَ قتليها لِأَنِّي لم أكن ... أبْكِي إِذا سقط الذُّبَاب عَلَيْهَا) (لَكِن ضننت على الْعُيُون بحسنها ... وأنفت من نظر الحسود إِلَيْهَا) وَمِنْه فِي الْغُلَام الْكَامِل (أشفقت أَن يرد الزَّمَان بغدره ... أَو أَبْتَلِي بعد الْوِصَال بهجره) (قمر إِذا استخرجته من دجنه ... لبليتي ورفعته من خدره) (فَقتلته وَبِه عَليّ كَرَامَة ... ملْء الحشا وَله الْفُؤَاد بأسره) (عهدي بِهِ مَيتا كأحسن نَائِم ... والحزن يسفح دمعتي فِي نَحره) (لَو كَانَ يدْرِي الْمَيِّت مَاذَا بعده ... بالحي كَانَ لَهُ بَكَى فِي قَبره) (غصص تكَاد تغيظ مِنْهَا نَفسه ... ويكاد يخرج قلبه من صَدره) وَقَالَ فِي الْجَارِيَة الْبَسِيط) (جَاءَت تزور فِرَاشِي بَعْدَمَا قبرت ... فظلت ألثم نحراً زانه الْجيد) (وَقلت قُرَّة عَيْني قد بعثت لنا ... فَكيف ذَا وَطَرِيق الْقَبْر مسدود) (قَالَت هُنَاكَ عِظَامِي فِي مودعة ... تعيث فِيهَا بَنَات الأَرْض والدود) (وَهَذِه الرّوح قد جاءتك زائرة ... هذي زِيَارَة من فِي الْقَبْر ملحود) ٣ - (سَحْنُون الْمَالِكِي) عبد السَّلَام بن سعيد أَبُو سعيد التنوخي الْحِمصِي ثمَّ

стр. 5065

القيرواني الْمَالِكِي سَحْنُون قَاضِي القيروان ومصنف الْمُدَوَّنَة رَحل إِلَى مصر وَقَرَأَ على ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وبرع فِي مذْهبه وعَلى قَوْله الْمعول بالمغرب وتفقه بِهِ خلق وَسمع بِمَكَّة من سُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع والوليد بن مُسلم وَكَانَ مَوْصُوفا بالديانة والورع والسخاء وَالْكَرم عَن ابْن عجلَان الأندلسي قَالَ مَا بورك لأحد بعد النَّبِي ﷺ فِي أَصْحَابه مَا بورك لسَحْنُون فَإِنَّهُم كَانُوا فِي كل بلد أَئِمَّة وَسَحْنُون بِالضَّمِّ وَالْفَتْح طَائِر بالمغرب سموهُ بذلك لحدة ذهنه وَفِي الْمُدَوَّنَة أسئلة ومسائل لَا ينْهض بهَا دَلِيل وَإِنَّمَا هِيَ رَأْي مَحْض وَكَانَ علم عَلَيْهَا ليسقطها فَأَدْرَكته الْمنية فِي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وكبار أَئِمَّة مَذْهَب مَالك يعْرفُونَ تِلْكَ الْمسَائِل عبد السَّلَام العبسمي عبد السَّلَام بن صَالح بن سُلَيْمَان الْقرشِي العبسمي مَوْلَاهُم النَّيْسَابُورِي نَاظر بشرا المريسي غير مرّة بَين يَدي الْمَأْمُون وَكَانَ الظفر لَهُ وَكَانَ خَاصّا عِنْد الْمَأْمُون قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ رَافِضِيًّا خبيثاً قيل إِنَّه قَالَ كلب للعلوية خير من جَمِيع بني أُميَّة وَأمر أَبُو زرْعَة أَن يضْرب على حَدِيثه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ الموزوري عبد السَّلَام بن السَّمْح بن نائل بن عبد الله بن سَحْنُون بن حَرْب بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الهواري الموزوري بواو بعْدهَا زَاي وواو وَرَاء نِسْبَة إِلَى موزورة كورة بالأندلس أَبُو سُلَيْمَان رَحل إِلَى الشرق وَتردد هُنَالك مُدَّة طَوِيلَة وَسكن الْيمن وَسمع بِمَكَّة ابْن الْأَعرَابِي وبمصر أَبَا جَعْفَر النّحاس وَأَبا عَليّ الْآمِدِيّ اللّغَوِيّ وَغَيرهم وَسمع بجدة من الْحُسَيْن ابْن حميد النجيرمي نَوَادِر عَليّ بن عبد الْعَزِيز وموطأ القعْنبِي وَغير ذَلِك وَقدم الأندلس وَكَانَ) حسن الْخط بديعه وَكَانَ زاهداً صَالحا وَسكن الزهراء بقرطبة إِلَى أَن مَاتَ بهَا قَالَ ابْن الفرضي ترددت إِلَيْهِ زَمَانا وَسمعت مِنْهُ نَوَادِر عَليّ ابْن عبد الْعَزِيز وَلم تكن عِنْد أحد من شُيُوخنَا سواهُ وقرأت عَلَيْهِ كتاب الأبيات لسيبويه بشرح النّحاس وَكتاب الْكَافِي فِي النَّحْو لَهُ وَغير ذَلِك وَتُوفِّي فِي صفر سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ٣ - (ابْن برجان الْحَفِيد) عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ الْعَارِف أبي الحكم

стр. 5066

عبد السَّلَام ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن اللَّخْمِيّ الإفْرِيقِي الإشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن برجان وَهُوَ مخفف من ابْن أبي الرِّجَال أَخذ اللُّغَة والعربية عَن أبي إِسْحَاق بن ملكون ولازمه كثيرا وَكَانَ من أحفظ أهل زَمَانه للغة مُسلما ذَلِك صَدُوقًا ثِقَة وَله رد على أبي الْحسن ابْن سيدة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وَهُوَ حفيد الْمَذْكُور فِيمَا بعد ٣ - (ابْن برجان الْجد) عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الحكم اللَّخْمِيّ الإفْرِيقِي الإشبيلي الصُّوفِي الْعَارِف الْمَعْرُوف بِابْن برجان سمع وَحدث وَله تواليف مفيدة مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن لم يكمله وَكتاب شرح أَسمَاء الله الْحسنى وَقد رَوَاهُمَا عَنهُ أَبُو الْقَاسِم القبطري وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (مجد الدّين ابْن تَيْمِية) عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام مجد الدّين أَبُو البركات ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي جد تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ولد فِي حُدُود التسعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وتفقه فِي صغره على عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين ورحل إِلَى بغداذ وَهُوَ ابْن بضع عشرَة سنة فِي صحابة ابْن عَمه السَّيْف وَسمع بهَا وبحران وروى عَنهُ الدمياطي وشهاب الدّين عبد الْحَلِيم وَجَمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا حجَّة بارعاً فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير وَمَعْرِفَة تَامَّة بالأصول واطلاع على مَذَاهِب النَّاس وَله ذكاء مفرط وَلم يكن فِي زَمَانه مثله وَله المصنفات النافعة كالأحكام وَشرح الْهِدَايَة وبيض مِنْهُ ربعه الأول وصنف أرجوزة فِي الْقرَاءَات وكتاباً فِي أصُول الْفِقْه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وحَدثني الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَالَ كَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن) مَالك يَقُول أَلين للشَّيْخ مجد الدّين الْفِقْه كَمَا أَلين لداود الْحَدِيد وَشَيْخه فِي الْفَرَائِض والعربية أَبُو الْبَقَاء وَشَيْخه فِي الْقرَاءَات عبد الْوَاحِد وَشَيْخه فِي الْفِقْه أَبُو بكر بن

стр. 5067

غنيمَة صَاحب ابْن الْمَنِيّ توفّي يَوْم عيد الْفطر بحران وَحكى الْبُرْهَان المراغي أَنه اجْتمع بِهِ فأورد نُكْتَة عَلَيْهِ فَقَالَ مجد الدّين الْجَواب عَنْهَا من مائَة وَجه الأول كَذَا وَالثَّانِي كَذَا وسردها إِلَى آخرهَا ثمَّ قَالَ للبرهان قد رَضِينَا مِنْك الْإِعَادَة فخضع لَهُ وانبهر ٣ - (عبد السَّلَام الجيلي) عبد السَّلَام بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البغداذي قَرَأَ الْفِقْه على أَبِيه ودرس بمدرسة جده بعد وَفَاة أَبِيه ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الشاطبية فِي أَسْفَل الْبَلَد وَولي النّظر بالتربة الجهتية والرباط الناصري مُدَّة ثمَّ إِنَّه ظهر لَهُ على أَشْيَاء كتبهَا بِخَطِّهِ من العزائم وتبخير الْكَوَاكِب ومخاطبتها بالإلهية وَأَنَّهَا الْمُدبرَة لِلْخلقِ فأحضر بدار الْخلَافَة وأوقف على ذَلِك فاعترف أَنه إِنَّمَا كتبه مُتَعَجِّبا مِنْهُ لَا مُعْتَقدًا لَهُ فأخرجت تِلْكَ الْكتب وَغَيرهَا وأحرقت بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة وَكَانَ قد رتب بعد تِلْكَ الْوَاقِعَة عميداً ببغداذ مُسْتَوْفيا للمكوس والضرائب فشرع فِيهِ ظلم النَّاس واهتضامهم وارتكاب مَا نهى الله عَنهُ من سفك الدِّمَاء وَضرب الأبشار وَأخذ الْأَمْوَال بِغَيْر حق وَلم يزل حَتَّى عزل واعتقل بالمخزن ثمَّ أطلق وَمكث خاملاً ثمَّ عمل وَكيلا للأمير الصَّغِير أبي الْحسن عَليّ ابْن الإِمَام النَّاصِر وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق لطيفاً ظريفاً وَمن شعره فِي مليح لابس أَحْمَر الْبَسِيط (قَالُوا ملابسه حمر فَقلت لَهُم ... هذي الثِّيَاب ثِيَاب الصَّيْد والقنص) (يَرْمِي بِسَهْم لحاظ طالما أخذت ... أَسد الْقُلُوب فتلقيها لَدَى قفص) (فاللون فِي الثَّوْب إِمَّا من دم المهج ... أَو انعكاس شُعَاع الخد بالقمص) قلت شعر يشبه عقيدته فِي الْكَوَاكِب وَفِي إحراق كتب الرُّكْن عبد السَّلَام يَقُول الْمُهَذّب الرُّومِي سَاكن النظامية الْخَفِيف لي شعر أرق من دين ركن الدّين عبد السَّلَام لفظا وَمعنى (زحلي يشنا علينا ويهوى ... آل حَرْب حقداً عَلَيْهِ وضغنا) (منحته النُّجُوم إِذْ رام سَعْدا ... وسروراً نحساً وهما وحزنا)

стр. 5068

) (سَار إحراق كتبه سير شعري ... فِي جَمِيع الأقطار سهلاً وحزنا) أَيهَا الْجَاهِل الَّذِي جهل الْحق ضلالا وضيع الْعُمر غبنا رمت جهلا من الْكَوَاكِب بالتبخير عزا فنلت ذلاً وسجنا مَا زحيل وَمَا عُطَارِد والمريخ وَالْمُشْتَرِي ترى يَا معنى كل شَيْء يودي ويفني سوى الله إلهي فَإِنَّهُ لَيْسَ يفنى ٣ - (ابْن سيد النَّاس الزواوي) عبد السَّلَام بن عَليّ بن عمر بن سيد النَّاس الشَّيْخ الْعَلامَة زين الدّين أَبُو مُحَمَّد الزواوي الْمُقْرِئ الْمَالِكِي شيخ الْقُرَّاء والماليكة بِالشَّام ولد بِظَاهِر بجاية بالمغرب سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقدم مصر سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة وأكمل الْقرَاءَات سنة سِتّ عشرَة على أبي الْقَاسِم بن عِيسَى بالإسكندرية وعرضها بِدِمَشْق على أبي الْحسن السخاوي سنة سبع عشرَة وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَكَانَ مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل ولي الإقراء بتربة أم الصَّالح وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة سنة أَربع وَسِتِّينَ على كره مِنْهُ وَكَانَ يخْدم نَفسه وَيحمل الْحَطب على يَده مَعَ جلالته وعزل نَفسه عَن الْقَضَاء يَوْم موت رَفِيقه القَاضِي شمس الدّين بن عَطاء وَاسْتمرّ على التدريس وَالْفَتْوَى والإقراء وَحضر جنَازَته نَائِب الشَّام حسام الدّين لاجين ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الإبريسمي) عبد السَّلَام بن عَليّ بن نصر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو مُحَمَّد الإبريسمي البغداذي ابْن بهارة كَانَت لَهُ معرفَة حَسَنَة بتعبير الرُّؤْيَا وحلقة بِجَامِع الْقصر يجْتَمع عَلَيْهِ فِيهَا النَّاس ويسألونه سمع من الْحَافِظ ابْن نَاصِر والمظفر بن أردشير الْعَبَّادِيّ الْوَاعِظ وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الميسر الْبَصْرِيّ) عبد السَّلَام بن عمر بن صَالح الأديب البارع نجم الدّين أَبُو الميسر الْبَصْرِيّ توفّي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المزرفي) عبد السَّلَام بن الْفرج ابْن إِبْرَاهِيم أَبُو الْقَاسِم المزرفي الْحَنْبَلِيّ صَاحب أبي عبد الله بن حَامِد) لَهُ تصانيف فِي الْمَذْهَب وَحدث عَن أبي الْحسن عَليّ بن الْقزْوِينِي وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 5069

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الجيلي) عبد السَّلَام بن الْفضل أَبُو لقاسم الجيلي الشَّافِعِي تفقه فِي النظامية على الكيا الهراسي وَولي قَضَاء الْبَصْرَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَكَانَ وقوراً لَهُ هَيْبَة جرت أَحْكَامه على السداد وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الْفرج الأرمنازي) عبد السَّلَام بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج الصُّورِي الأرمنازي خطيب صور ومحدثها ومفيدها توفّي سنة تسع وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي) عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بنْدَار أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي سمع أَبَاهُ أَبَا بكر وَعَمه أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأَبا عمر عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مهْدي الْفَارِسِي وَسمع بِالريِّ ودرس الْكَلَام على مَذْهَب الاعتزال وَسمع بحران وَسكن طرابلس وَدخل مصر وَأقَام بهَا وَحصل كتبا كَثِيرَة نفيسة وَعَاد إِلَى بغداذ وَكَانَ من أَعْيَان الْفُضَلَاء كثير الْمَحْفُوظ دَاعِيَة إِلَى الاعتزال وَبلغ من السن مبلغا يكَاد يختفي فِي الْمجْلس الَّذِي يكون فِيهِ وَله لِسَان شَاب وَله تَفْسِير فِي الْقُرْآن نَحْو ثَلَاث مائَة مُجَلد سَبْعَة مِنْهَا فِي الْفَاتِحَة وَفِي قَوْله تَعَالَى وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان مجلدة وَكَانَ يَقُول من قَرَأَ عَليّ هَذَا التَّفْسِير وهبته إِيَّاه فَلم يقْرَأ أحد عَلَيْهِ وَسَماهُ حدائق ذَات بهجة وبيعت كتبه فِي سنتَيْن وَكَانَت تزيد على أَرْبَعِينَ ألف مجلدة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وعاش سِتا وَتِسْعين سنة وَقَالَ لَهُ ابْن مَرْوَان عِنْد وُصُوله إِلَى آمد كَيفَ ترى سور آمد قَالَ يحفظك بِاللَّيْلِ وَيرد عَنْك السَّيْل وَلَا يرفع عَنْك دَعْوَة مظلوم فَقَالَ وَالله إِن هَذَا أحسن من الْغناء ٣ - (أَبُو هَاشم الجبائي) عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب أَبُو هَاشم بن أبي

стр. 5070

عَليّ الْبَصْرِيّ الجبائي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى الْبَصْرَة وَهُوَ وَأَبوهُ من رُؤُوس الْمُعْتَزلَة وَكتب الْكَلَام مشحونة بمذاهبهما) قَالَ ابْن درسْتوَيْه اجْتمعت مَعَ أبي هَاشم فَألْقى عَليّ ثَمَانِينَ مسالة من غَرِيب النَّحْو مَا كنت أحفظ لَهَا جَوَابا وَكَانَ يُصَرح بِخلق الْقُرْآن وَتُوفِّي هُوَ وَابْن دُرَيْد فِي يَوْم وَاحِد سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ أَولا لَا يعرف النَّحْو فَوقف على الْجَامِع الصَّغِير لَهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله الرامَهُرْمُزِي فَوجدَ فِيهِ ضروباً من اللّحن أزرى بهَا على أبي هَاشم فَبَعثه ذَلِك على طلب النَّحْو فَاخْتلف إِلَى المبرمان فلازمه وَاحْتمل سخف المبرمان إِلَى أَن حصل مَا أَرَادَ وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ) عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن مزروع بن أَحْمد الإِمَام الْمُحدث الْقدْوَة عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد المضري الْبَصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وست مائَة وَحدث عَن المؤتمن بن قميرة وَفضل الله الجيلي وجاور بِالْمَدِينَةِ أَكثر عمره وَحج أَرْبَعِينَ حجَّة مُتَوَالِيَة وَكَانَ من محَاسِن الشُّيُوخ وَله نظم وَسمع مِنْهُ البرزالي ٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِي) عبد السَّلَام بن مَحْمُود بن أَحْمد ظهير الدّين أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِي الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم من كبار الْمُتَكَلِّمين والخلافيين درس واشتغل وصنف الْكثير وَلم يشْتَهر مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 5071

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ) عبد السَّلَام بن مُخْتَار أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ جيد الْخط يكْتب على طَريقَة ابْن مقلة مَوْصُوف بِالْفَضْلِ والذكاء إِلَّا أَنه كَانَ كذابا يَدعِي سَماع مَا لم يسمعهُ ويركب الْإِسْنَاد على كتب لم يروها وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ) عبد السَّلَام بن مطهر بن حسام بن مصك أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن أبي عصرون) عبد السَّلَام بن المطهر ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي سعد عبد الله بن أبي السّري بن هبة الله بن المطهر بن عَليّ بن أبي عصرون الْفَقِيه شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي) سمع من جده وَمن جمَاعَة وَكَانَ فَقِيها جليل الْقدر وافر الدّيانَة ترسل من حلب إِلَى بغداذ وَإِلَى الْأَطْرَاف وَانْقطع فِي الآخر بمكانه فِي الْجَبَل عِنْد حمام النّحاس بِدِمَشْق وَكَانَ منهمكاً فِي التَّمَتُّع كَانَ لَهُ أَكثر من عشْرين سَرِيَّة حَتَّى فنيت أعضاؤه وتولدت عَلَيْهِ أمراض وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد التكريتي) عبد السَّلَام بن يحيى بن الْقَاسِم بن المفرج أَبُو مُحَمَّد التكريتي أَخُو عبد الرَّحْمَن وَهُوَ الْأَكْبَر تفقه على وَالِده وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَله النّظم والنثر والخطب والمكاتبات والمصنفات الأدبية ولد سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره الْبَسِيط (مَتى يفِيق من الْأَسْوَاق سَكرَان ... ويرتوي من شراب الْوَصْل ظمآن) (وَيرجع الْعَيْش غضاً بَعْدَمَا يَبِسَتْ ... مِنْهُ بطول الجفا والصد أَغْصَان) (أفنى اصْطِبَارِي صدوح غَابَ وَاحِدهَا ... فكم لَهَا فِي فروع الأيك ألحان) (باتت تنوح على غُصْن تميل بِهِ ... ريح الصِّبَا فَكَأَن الْغُصْن نشوان) (حزينة الصَّوْت تشجو قلب سامعها ... قريحة قَلبهَا المفجوع حنان) (تبْكي بِغَيْر دموع والبكا خلق ... بالدمع لي وكذاك الوجد ألوان) (آهاً على عيشنا الْمَاضِي ولذته ... إِذْ غصنه باجتماع الشمل فينان)

стр. 5072

وَمِنْه الطَّوِيل (أمني قلبِي سَاعَة بعد سَاعَة ... لقاكم وَلَوْلَا ذَاك كنت أطيش) (فَمَا الْعَيْش إِلَّا عَيْش من نَالَ وصلكم ... وهيهات من فارقتموه يعِيش) ٣ - (الجماهري) عبد السَّلَام بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد التنوخي الدِّمَشْقِي أَبُو الْفتُوح ابْن أبي الْحجَّاج الْمَعْرُوف بالجماهري بغداذي المولد وَالدَّار أسمعهُ أَبوهُ فِي صباه من مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْحسن بن خيرون وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن السلال الْوراق والحافظ ابْن نَاصِر وَغَيرهم وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ الْكثير على أبي الْفَتْح بن البطي وَأبي مُحَمَّد بن التعاويذي وَغَيرهمَا وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ شَيخا برباط زاخي يعظ على المنابر وَكَانَ صَالحا متديناً وَله نظم ونثر وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بسفح قاسيون كَانَ قدم دمشق يسترفد صَلَاح الدّين) فَأعْطَاهُ ذَهَبا وَمن شعره الطَّوِيل (أَظن الصِّبَا النجدي فِيهِ رِسَالَة ... أرى العيس قد حنت وَقد طرب الركب) (وَقد مَال غُصْن البان مصغ كَأَنَّهُ ... يسائلها بالوهم مَا فعل الشّعب) (فحطا عَن الأكوار رحلي وأنزلا ... إِلَى أَيْن ترحالي وَقد نزل الْقلب) وَمِنْه الطَّوِيل (على سَاكِني بطن العقيق سَلام ... وَإِن أسهرونا بالفراق وناموا) (حظرتم علينا النّوم وَهُوَ مُحَلل ... وحللتم التعذيب وَهُوَ حرَام) (إِذا بنتم عَن حاجر وحجرتم ... على السّمع أَن يدنوا إِلَيْهِ سَلام) (فَلَا ميلت ريح الصِّبَا فرع بانه ... وَلَا سجعت فَوق الغصون حمام) (وَلَا قهقهت فِيهِ الرعود وَلَا بَكت ... على حافتيه بالْعَشي غمام) ٣ - (موفق الدّين عبد السَّلَام) عبد السَّلَام موفق الدّين جمع إِلَى الصِّنَاعَة الطبية الْعُلُوم الْحكمِيَّة والأخلاق الحميدة والفضائل التَّامَّة أَصله من حماه وَأقَام بِدِمَشْق واشتغل على الشَّيْخ مهذب الدّين عبد الرَّحِيم بن عَليّ وعَلى غَيره وسافر إِلَى حلب وتزايد فِي الْعلم وخدم النَّاصِر وَأقَام عِنْده إِلَى أَن ملك النَّاصِر دمشق فَأتى صحبته وَلما قصد التتار دمشق

стр. 5073

توجه إِلَى مصر وَأقَام بهَا ثمَّ أَنه خدم الْمَنْصُور صَاحب حماة ونال مِنْهُ إحساناً كثيرا وأموالاً جزيلة ٣ - (بَنو عبد السَّلَام) مِنْهُم الشَّيْخ عز الدّين عبد الْعَزِيز وَولده محيي الدّين عبد اللَّطِيف وَأَخُوهُ شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز (عبد السَّيِّد) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم بن عتاب) عبد السَّيِّد بن عتاب بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الله الْحطاب بِالْحَاء الْمُهْملَة أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير الْمُقْرِئ كَانَ من الموصوفين بجودة الْقِرَاءَة وَمَعْرِفَة وُجُوه الْقرَاءَات قَرَأَ بالروايات عَلَى القَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَالْحُسَيْن بن عبد الله بن الْحَرْبِيّ وَمُحَمّد بن عمر بن مُوسَى بن زلال النهاوندي وَجَمَاعَة كثيرين وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن الصّباغ الشَّافِعِي) عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر بن الصّباغ أَبُو نصر الْفَقِيه الشَّافِعِي البغداذي فَقِيه الْعرَاق صَاحب الشَّامِل والكامل وَتَذْكِرَة الْعَالم وَالطَّرِيق السَّالِم توفّي ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة والشامل من أصح كتب الشَّافِعِيَّة وأجودها فِي النَّقْل وَله كتاب الْعدة فِي أصُول الْفِقْه وَتَوَلَّى التدريس بالنظامية ببغداذ أول مَا فتحت ثمَّ عزل بالشيخ أبي إِسْحَاق وَكَانَت ولَايَته لَهَا عشْرين يَوْمًا وَلما توفّي أَبُو إِسْحَاق أُعِيد إِلَيْهَا أَبُو نصر وَقيل لما مَاتَ أَبُو إِسْحَاق تولى النظامية أَبُو سعد الْمُتَوَلِي ثمَّ صرف وأعيد ابْن الصّباغ قَالَ ابْن النجار وكف بَصَره فِي آخر عمره رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو نصر حفيد ابْن الصّباغ) عبد السَّيِّد بن عَليّ بن عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو نصر حفيد الشَّيْخ أبي نصر بن الصّباغ الْمَذْكُور قبل سمع فِي صباه من أبي الْقَاسِم

стр. 5074

عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وَأبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَغَيرهم وَحدث باليسير وَتُوفِّي بنصيبين سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره المتقارب (أَلا سقني الراح بالدسكرة ... بكف غزال شَدِيد الجره) (إِذا طَاف بالكاس بَين الْجُلُوس ... سكرت وهيهات أَن تسكره) ومعتدل الْقد حُلْو الشَّبَاب يفتن بالدل من أبصره (صبرت على طول هجرانه ... فَقَالَ العواذل مَا أصبره) ) (فَللَّه أيامنا والهوى ... جَدِيد وعودي مَا أنضره) (وأيامنا وليال لنا ... خلون بأعمالنا المنكره) (مضين وخلفن بِي لوعتي ... بتذكارها جَمْرَة مسعره) ٣ - (ابْن الزيتوني) عبد السَّيِّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الطّيب بن مهْدي أَبُو جَعْفَر الْمُتَكَلّم الْمَعْرُوف بِابْن الزيتوني وَالِد أبي نصر كَانَ حنبلياً من أَصْحَاب أبي الْوَفَاء بن عقيل ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة وَقَرَأَ الْكَلَام على خلف بن أَحْمد الضَّرِير وبرع فِي ذَلِك وَكَانَ يذهب إِلَى الاعتزال وَله معرفَة بمذاهب الْمُتَكَلِّمين توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن الجكر الصَّواف) عبد السَّيِّد بن أبي الْفَضَائِل بن الصَّواف أَبُو الْقَاسِم الشَّيْبَانِيّ يعرف بِابْن الجكر من أهل وَاسِط هَكَذَا سَمَّاهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَذكر لنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعيد الْحَافِظ الوَاسِطِيّ أَن ذَلِك وهم وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو السَّيِّد الْمُبَارك بن أبي الْفَضَائِل وَأَنه لَقِي جمَاعَة مِمَّن لقِيه وروى عَنهُ وَأَنَّهُمْ نسبوه كَذَلِك كَانَ حلاوياً فَترك ذَلِك واشتغل بالشعر والتطايب وَكَانَ خَفِيفا مطبوعاً وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَخمْس مائَة من شعره السَّرِيع (يَا أَيهَا الدّهن الَّذِي أَصله ... أظهره إِحْسَان مَاء إِلَيْهِ) (تعلو على المَاء وَجَهل بِمن ... يظْهر من شَيْء ويعلو عَلَيْهِ) وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف (زارني بعد هجعة ... فَأرَانِي محاسنه) طيف سعدى وَمَا نأى معرضًا أَو محا سنه

стр. 5075

وَمِنْه المتقارب (أما فِي الْبَريَّة من ينتبه ... يهني بك الْعِيد لَا أَنْت بِهِ) (وَإِن وَقعت شُبْهَة فِي الْهلَال ... فَأَنت على الْعين لَا تشتبه) (عبد الصَّمد) ٣ - (ابْن أبي الْجَيْش) عبد الصَّمد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْجَيْش الإِمَام الْمُقْرِئ المجود الزَّاهِد الْقدْوَة مجد الدّين أَبُو أَحْمد الْحَنْبَلِيّ البغداذي سمع من مُحَمَّد بن أبي غَالب شيخ قديم وَعبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن النَّاقِد وَأحمد بن صرما وَالْفَتْح بن عبد السَّلَام وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وتفقه وَلم يمعن فِيهِ وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ المقصاتي ومولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة ٣ - (ابْن حنيش النَّحْوِيّ) عبد الصَّمد بن أَحْمد بن حنيش بن الْقَاسِم بن عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن حَفْص أَبُو الْقَاسِم الْخَولَانِيّ الْحِمصِي النَّحْوِيّ حُكيَ عَن المتنبي وَأبي بكر الصنوبري وَمن شعره الْخَفِيف (لَا وَحسن الْإِنْصَاف بالألاف ... وتصافي الأحباب بعد التَّجَافِي) مَا شريت السلاف لَكِن أبياتك قَامَت عَنهُ مقَام السلاف آنست وحشتي وحلت عرى حزني وهزت أعطافها أعطافي (بمعان معسولة رائعات ... وقواف مصقولة أفواف) ٣ - (قَاضِي هراة) عبد الصَّمد بن حسان كَانَ إِمَامًا فَقِيها ولي قَضَاء هراة وَهُوَ من مروالروذ فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَعشرَة ٣ - (عبد الصَّمد البديع) عبد الصَّمد بن حُسَيْن بن عبد الْغفار بن مَنْصُور الكلاهيني الزنجاني أَبُو المظفر الصُّوفِي الملقب بالبديع قدم بغداذ وتفقه بالنظامية على أسعد الميهني وَسمع من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وزاهر بن ظَاهر الشحامي وَمُحَمّد ابْن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم وَانْقطع إِلَى الْعِبَادَة وَالْخلْوَة والرياضة ومواصلة الصّيام وَالْقِيَام حَتَّى ظَهرت عَلَيْهِ أنوار

стр. 5076

الطَّاعَة وانتشر لَهُ الْقبُول وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَحدث بالكثير وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (عبد الصَّمد المقاماتي) عبد الصَّمد بن الْحسن بن يُوسُف بن أَحْمد الأصبحي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالمقاماتي) لِأَنَّهُ حفظ مقامات الحريري وَكَانَ إخبارياً كثير الْمَحْفُوظ توفّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الْحِمصِي) عبد الصَّمد بن سعيد بن عبد الله بن سعيد أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْحِمصِي لَهُ تَارِيخ لطيف توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (عبد الصَّمد الجذامي النَّحْوِيّ) عبد الصَّمد بن سُلْطَان بن أَحْمد بن الْفرج الجذامي الصويتي النَّحْوِيّ الطَّبِيب مُعْتَمد الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن قراقيش كَانَ إِمَامًا بارعاً فِي الطِّبّ والعربية توفّي سنة ثَمَان وست مائَة ٣ - (أَبُو صَالح الحاني) عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْعَبَّاس بن عبد السَّلَام بن سَلامَة بن نصر بن عدي أَبُو صَالح الشَّيْبَانِيّ الحنوي من أهل حاني مَدِينَة من آخر ديار بكر قدم بغداذ وتفقه بهَا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَسمع الْكثير من أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أبي عُثْمَان الدقاق وَعَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم وَعلي بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَغَيرهم وَكَانَ صَدُوقًا وروى عَنهُ أَبُو أَحْمد بن سكينَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمْس مائَة ٣ - (جمال الدّين بن الحرستاني) عبد الصَّمد بن عبد الْكَرِيم أَبُو الْقَاسِم جمال الدّين ابْن القَاضِي الْخَطِيب عماد الدّين ابْن القَاضِي جمال الدّين أبي الْقَاسِم الحرستاني الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ الزَّاهِد الإِمَام الْعَالم ولد سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة سمع من زين الْأُمَنَاء وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَابْن ماسويه وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيرا صَالحا خيرا فِيهِ بلة وَوَلِهَ وَله حَال وكشف يمشي وَيحدث نَفسه سمع مِنْهُ الْمزي والبرزالي وَأحمد بن النابلسي وَالشَّيْخ شمس الدّين نَاب فِي الْإِمَامَة بالجامع عَن وَالِده وَحضر الْمدَارِس ثمَّ فرغ عَن هَذِه الْأَشْيَاء

стр. 5077

٣ - (أَبُو نصر الْأَزْدِيّ) عبد الصَّمد بن عبد الله الأديب أَبُو نصر الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ ورد لَهُ الباخرزي فِي كتاب الدمية قَوْله الطَّوِيل (وناولني غُصْن الخزامى يَقُول لي ... لعمرك إِنِّي للفراق مصافح) ) (فصحفت من مقلوبه الْخَاء فانبرى ... يُخْبِرنِي أَن الحبيب يمازح) ٣ - (عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث الْحَافِظ) عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث التَّمِيمِي الْعَنْبَري مَوْلَاهُم كَانَ من ثِقَات الْبَصرِيين وحفاظهم توفّي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَمِين الدّين ابْن عَسَاكِر) عبد الصَّمد بن عبد الْوَهَّاب بن زين الْأُمَنَاء أبي البركات الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عَسَاكِر الإِمَام الْمُحدث الزَّاهِد أَمِين الدّين أَبُو الْيمن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل الْحرم سمع من جده وَمن الشَّيْخ الْمُوفق وَأبي مُحَمَّد ابْن البن وَأبي الْقَاسِم ابْن صصرى وَابْن الزبيدِيّ وَابْن غَسَّان وَالْقَاضِي أبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وَأَبُو روح الْهَرَوِيّ وَطَائِفَة وَحدث بالحرمين بأَشْيَاء وَكَانَ عَالما فَاضلا جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم وَله نظم وَهُوَ صَاحب عبَادَة كل من يعرفهُ يثني عَلَيْهِ ولد سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ شيخ الْحجاز فِي وقته وَله تواليف فِي الحَدِيث تدل على حفظه ومعرفته بِالْأَسَانِيدِ واعتنائه بِعلم الْآثَار وَمن شعره ٣ - (عبد الصَّمد بن المكتفي بِاللَّه) عبد الصَّمد بن عَليّ المكتفي بِاللَّه بن أَحْمد المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل ابْن المعتصم بن هَارُون بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور كَانَ شَابًّا سرياً ذَا نعْمَة لما توجه الراضي بِاللَّه مَعَ بجكم إِلَى الْموصل لإِزَالَة الْحسن بن حمدَان عَنْهَا وَكَانَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن رائق مستتراً ببغداذ فَظهر وانضم إِلَيْهِ عَسْكَر كثير وراسله عبد الصَّمد بن المكتفي فِي أَن يقلده الْخلَافَة وبذل لَهُ مَالا فَلم يتم لَهُ ذَلِك فَلَمَّا قدم

стр. 5078

الراضي إِلَى بغداذ قبض على عبد الصَّمد واعتقله وَقَتله وَدفن فِي قصر الْخلَافَة وَظهر خبر وَفَاته سنة ثَلَاث وَقيل سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَلما مَاتَ الراضي نقل إِلَى التربة الَّتِي كَانَ اتخذها فِي درب يَعْقُوب ابْن سوار بِحَضْرَة دَار ابْن طَاهِر ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الطستي) عبد الصَّمد بن عَليّ بن مكرم أَبُو الْحُسَيْن الطستي الْوَكِيل بغداذي مَشْهُور توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون) ) عبد الصَّمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْفضل بن الْمَأْمُون أَبُو الْغَنَائِم الْهَاشِمِي البغداذي ثِقَة صَدُوق مهيب نبيل كثير الصمت وَكَانَ رَئِيس بَيت بني الْمَأْمُون توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (عبد الصَّمد بن عَليّ العباسي) عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي كَانَت فِيهِ عجائب مِنْهَا أَنه ولد سنة سِتّ وَمِائَة أَو أَربع وَمِائَة وَولد أَخُوهُ مُحَمَّد بن عَليّ وَالِد السفاح والمنصور سنة سِتِّينَ فبينهما فِي المولد أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة وَتُوفِّي مُحَمَّد سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَتُوفِّي عبد الصَّمد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة فبينهما فِي الْوَفَاة تسع وَخَمْسُونَ سنة وَمِنْهَا أَنه حج يزِيد بن مُعَاوِيَة فِي سنة خمسين لِلْهِجْرَةِ وَحج عبد الصَّمد بِالنَّاسِ سنة مائَة وَخمسين وهما فِي النّسَب إِلَى عبد منَاف سَوَاء لِأَن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف وَبَين يزِيد وَعبد منَاف خَمْسَة أجداد وَبَين عبد الصَّمد وَعبد منَاف خَمْسَة أجداد لِأَن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف وَمِنْهَا أَنه أدْرك السفاح والمنصور وهما ابْنا أَخِيه ثمَّ أدْرك الْمهْدي بن الْمَنْصُور وَهُوَ عَم أَبِيه ثمَّ أدْرك الْهَادِي وَهُوَ عَم جده ثمَّ أدْرك الرشيد وَفِي أَيَّامه مَاتَ وَمِنْهَا أَنه مَاتَ بِأَسْنَانِهِ الَّتِي خلق بهَا وَولد بهَا لم يثغر وَكَانَت قِطْعَة وَاحِدَة من أَسْفَل وَقَالَ يَوْمًا للرشيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا مجْلِس فِيهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعم عَم أَمِير

стр. 5079

الْمُؤمنِينَ وَعم عَم عَمه وَذَلِكَ أَن سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر عَم الرشيد وَالْعَبَّاس عَم سُلَيْمَان وَعبد الصَّمد عَم الْعَبَّاس ولي إمرة دمشق للمهدي والرشيد وَولي مَكَّة والموسم وَكَانَ كَبِير الْقدر مُعظما وَهُوَ أعرف النَّاس فِي الْعَمى لِأَنَّهُ أعمى ابْن أعمى ابْن أعمى وَقعت فِي عينه ريشة فَعميَ مِنْهَا توفّي بِالْبَصْرَةِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ) عبد الصَّمد بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ ذكره الباخرزي فِي الدمية وَأورد لَهُ المنسرح (دَعْنِي أسر فِي الْبِلَاد مبتغياً ... فضل ثراء إِن لم يفر زانا) (فبيذق النطع وَهُوَ أَحْقَر مَا ... فِيهِ إِذا سَار صَار فرزانا) وَقَوله السَّرِيع) حمر يَدي بالكاس فالروض مخضر الرِّبَا قبل اصفرار البنان ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ) عبد الصَّمد بن عمر أَبُو الْقَاسِم البغداذي الدينَوَرِي ثمَّ البغداذي الْوَاعِظ إِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة الْمَعْرُوفَة بأصحاب عبد الصَّمد توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم ابْن الحرستاني) عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْقَاسِم جمال الدّين ابْن الحرستاني الْأنْصَارِيّ الخزرجي البغداذي السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع جمَاعَة وَحدث وبرع فِي الْمَذْهَب وأفنى ودرس وَطَالَ عمره ولاه الْعَادِل الْقَضَاء ولد سنة عشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة وَفِيه يَقُول ابْن عنين مجزوء الْكَامِل (تَبًّا لحكمك لَا حرستا ... هَل أَنْت إِلَّا من حرستا) (بلد تجمع من حرٍ ... واستٍ فَصَارَ إِذن حرستا)

стр. 5080

كَانَ بارعاً فِي الْفِقْه قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة حكى لي الْفِقْه عز الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام أَنه لم ير أفقه مِنْهُ وَعَلِيهِ كَانَ ابْتِدَاء اشْتِغَاله ثمَّ صحب الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر فَسَأَلته عَنْهُمَا فرجح ابْن الحرستاني انْتهى قلت وناهيك بِمن يثني عَلَيْهِ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام هَذَا الثَّنَاء وَقَالَ إِنَّه كَانَ يحفظ الْوَسِيط للغزالي ولي الْقَضَاء نِيَابَة بِدِمَشْق أَيَّام شرف الدّين بن أبي عصرون وَلما أضرّ شرف الدّين بَقِي هُوَ على نيابته مَعَ ابْنه محيي الدّين فَلَمَّا عزل وَولي محيي الدّين بن الزكي وَهُوَ شَاب انْقَطع ابْن الحرستاني فِي بَيته إِلَى أَن ولاه الْعَادِل قَضَاء الْقُضَاة وَأخذ مِنْهُ مدرستيه العزيزية والتقوية وَأعْطى التقوية لفخر الدّين بن عَسَاكِر وأضاف العزيزية إِلَى الْقَضَاء لِابْنِ الحرستاني واعتنى بِهِ الْعَادِل عناية كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ أَنه جهز لَهُ مَا يفرش تَحْتَهُ فِي مجْلِس الحكم لضَعْفه وَكبره وَمَا يسْتَند إِلَيْهِ وَكَانَ يجلس للْحكم بمدرسة المجاهدية وناب عَنهُ بهَا ابْنه عماد الدّين عبد الْكَرِيم وَكَانَ يجلس بَين يَدَيْهِ فَإِذا قَامَ الشَّيْخ يسْتَند مَكَانَهُ ثمَّ أَنه مَنعه ذَلِك لشَيْء بلغه عَنهُ وناب عَنهُ أَيْضا أكَابِر شُيُوخ الْقُضَاة يَوْمئِذٍ شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ وَكَانَ يجلس قبالته فِي إيوَان المجاهدية وشمس الدّين ابْن سيني الدولة وبنيت لَهُ دكة فِي الزاوية الْقبلية بِقرب الْمدرسَة وَشرف الدّين الْموصِلِي الْحَنَفِيّ بِمَجْلِس الْمِحْرَاب بهَا وَبَقِي فِي الْقَضَاء نَحوا من سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَلما) توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة حفلة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي رَحمَه الله تَعَالَى خمس وَتسْعُونَ سنة وَفِيه قَالَ شهَاب الدّين فتيَان الشاغوري الْبَسِيط (يَا من تدرع فِي حمل الحمول وَيَا ... معانق الْهم فِي سر وإعلان) (لَا تأنسا روح من نَادَى لذِي مائَة ... قَاضِي الْقُضَاة الْجمال ابْن الحرستاني) يَعْنِي أَنه غَرِيب وَلِأَنَّهُ قَاضِي الْقُضَاة من هُوَ فِي هَذَا السن على أَنه امْتنع رَحمَه الله تَعَالَى من الْولَايَة لما طلب لَهَا فألزمه الْعَادِل بهَا وَكَانَ عادلاً فِي ولَايَته صَارِمًا وَكَانَ عديم الِالْتِفَات إِلَى شَفَاعَة الأكابر عِنْده قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ اتّفق أهل دمشق على أَنه مَا فَاتَهُ صَلَاة بِجَامِع دمشق فِي الْجَمَاعَة إِلَّا إِذا كَانَ مَرِيضا ينزل من الجويرة فِي سلم طَوِيل فَيصَلي وَيعود إِلَى دَاره وَمُصَلَّاهُ بِيَدِهِ وَكَانَ مقتصداً فِي ثِيَابه ومعيشته وَلم يدع أحدا من غلْمَان الْقُضَاة يمشي مَعَه وَقَالَ إِن الْعَادِل كتب لبَعض خواصه كتابا يوصيه فِي حُكُومَة بَينه وَبَين آخر فجَاء إِلَيْهِ وَدفع إِلَيْهِ الْكتاب فَقَالَ إيش فِيهِ قَالَ وَصِيَّة بِي قَالَ أحضر خصمك فَأحْضرهُ وَالْكتاب بِيَدِهِ لم يَفْتَحهُ وَادّعى على الرجل فَظهر الْحق لغريمه فَقضى عَلَيْهِ ثمَّ فتح الْكتاب وقرأه وَرمى الْكتاب إِلَى حامله وَقَالَ كتاب الله قد قضى وَحكم على هَذَا الْكتاب فَمضى الرجل إِلَى الْعَادِل وَبكى بَين يَدَيْهِ وَأخْبرهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ الْعَادِل صدق كتاب الله أولى من كتابي
следующие страницы →