← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

الطَّاعَة وانتشر لَهُ الْقبُول وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَحدث بالكثير وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (عبد الصَّمد المقاماتي) عبد الصَّمد بن الْحسن بن يُوسُف بن أَحْمد الأصبحي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالمقاماتي) لِأَنَّهُ حفظ مقامات الحريري وَكَانَ إخبارياً كثير الْمَحْفُوظ توفّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الْحِمصِي) عبد الصَّمد بن سعيد بن عبد الله بن سعيد أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْحِمصِي لَهُ تَارِيخ لطيف توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (عبد الصَّمد الجذامي النَّحْوِيّ) عبد الصَّمد بن سُلْطَان بن أَحْمد بن الْفرج الجذامي الصويتي النَّحْوِيّ الطَّبِيب مُعْتَمد الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن قراقيش كَانَ إِمَامًا بارعاً فِي الطِّبّ والعربية توفّي سنة ثَمَان وست مائَة ٣ - (أَبُو صَالح الحاني) عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْعَبَّاس بن عبد السَّلَام بن سَلامَة بن نصر بن عدي أَبُو صَالح الشَّيْبَانِيّ الحنوي من أهل حاني مَدِينَة من آخر ديار بكر قدم بغداذ وتفقه بهَا بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَسمع الْكثير من أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أبي عُثْمَان الدقاق وَعَاصِم بن الْحسن بن عَاصِم وَعلي بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَغَيرهم وَكَانَ صَدُوقًا وروى عَنهُ أَبُو أَحْمد بن سكينَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمْس مائَة ٣ - (جمال الدّين بن الحرستاني) عبد الصَّمد بن عبد الْكَرِيم أَبُو الْقَاسِم جمال الدّين ابْن القَاضِي الْخَطِيب عماد الدّين ابْن القَاضِي جمال الدّين أبي الْقَاسِم الحرستاني الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ الزَّاهِد الإِمَام الْعَالم ولد سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة سمع من زين الْأُمَنَاء وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَابْن ماسويه وَجَمَاعَة وَكَانَ فَقِيرا صَالحا خيرا فِيهِ بلة وَوَلِهَ وَله حَال وكشف يمشي وَيحدث نَفسه سمع مِنْهُ الْمزي والبرزالي وَأحمد بن النابلسي وَالشَّيْخ شمس الدّين نَاب فِي الْإِمَامَة بالجامع عَن وَالِده وَحضر الْمدَارِس ثمَّ فرغ عَن هَذِه الْأَشْيَاء

стр. 5077

٣ - (أَبُو نصر الْأَزْدِيّ) عبد الصَّمد بن عبد الله الأديب أَبُو نصر الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ ورد لَهُ الباخرزي فِي كتاب الدمية قَوْله الطَّوِيل (وناولني غُصْن الخزامى يَقُول لي ... لعمرك إِنِّي للفراق مصافح) ) (فصحفت من مقلوبه الْخَاء فانبرى ... يُخْبِرنِي أَن الحبيب يمازح) ٣ - (عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث الْحَافِظ) عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث التَّمِيمِي الْعَنْبَري مَوْلَاهُم كَانَ من ثِقَات الْبَصرِيين وحفاظهم توفّي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَمِين الدّين ابْن عَسَاكِر) عبد الصَّمد بن عبد الْوَهَّاب بن زين الْأُمَنَاء أبي البركات الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عَسَاكِر الإِمَام الْمُحدث الزَّاهِد أَمِين الدّين أَبُو الْيمن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل الْحرم سمع من جده وَمن الشَّيْخ الْمُوفق وَأبي مُحَمَّد ابْن البن وَأبي الْقَاسِم ابْن صصرى وَابْن الزبيدِيّ وَابْن غَسَّان وَالْقَاضِي أبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي وَأَبُو روح الْهَرَوِيّ وَطَائِفَة وَحدث بالحرمين بأَشْيَاء وَكَانَ عَالما فَاضلا جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم وَله نظم وَهُوَ صَاحب عبَادَة كل من يعرفهُ يثني عَلَيْهِ ولد سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ شيخ الْحجاز فِي وقته وَله تواليف فِي الحَدِيث تدل على حفظه ومعرفته بِالْأَسَانِيدِ واعتنائه بِعلم الْآثَار وَمن شعره ٣ - (عبد الصَّمد بن المكتفي بِاللَّه) عبد الصَّمد بن عَليّ المكتفي بِاللَّه بن أَحْمد المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل ابْن المعتصم بن هَارُون بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور كَانَ شَابًّا سرياً ذَا نعْمَة لما توجه الراضي بِاللَّه مَعَ بجكم إِلَى الْموصل لإِزَالَة الْحسن بن حمدَان عَنْهَا وَكَانَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن رائق مستتراً ببغداذ فَظهر وانضم إِلَيْهِ عَسْكَر كثير وراسله عبد الصَّمد بن المكتفي فِي أَن يقلده الْخلَافَة وبذل لَهُ مَالا فَلم يتم لَهُ ذَلِك فَلَمَّا قدم

стр. 5078

الراضي إِلَى بغداذ قبض على عبد الصَّمد واعتقله وَقَتله وَدفن فِي قصر الْخلَافَة وَظهر خبر وَفَاته سنة ثَلَاث وَقيل سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَلما مَاتَ الراضي نقل إِلَى التربة الَّتِي كَانَ اتخذها فِي درب يَعْقُوب ابْن سوار بِحَضْرَة دَار ابْن طَاهِر ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الطستي) عبد الصَّمد بن عَليّ بن مكرم أَبُو الْحُسَيْن الطستي الْوَكِيل بغداذي مَشْهُور توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون) ) عبد الصَّمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْفضل بن الْمَأْمُون أَبُو الْغَنَائِم الْهَاشِمِي البغداذي ثِقَة صَدُوق مهيب نبيل كثير الصمت وَكَانَ رَئِيس بَيت بني الْمَأْمُون توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (عبد الصَّمد بن عَليّ العباسي) عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي كَانَت فِيهِ عجائب مِنْهَا أَنه ولد سنة سِتّ وَمِائَة أَو أَربع وَمِائَة وَولد أَخُوهُ مُحَمَّد بن عَليّ وَالِد السفاح والمنصور سنة سِتِّينَ فبينهما فِي المولد أَربع وَأَرْبَعُونَ سنة وَتُوفِّي مُحَمَّد سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَتُوفِّي عبد الصَّمد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة فبينهما فِي الْوَفَاة تسع وَخَمْسُونَ سنة وَمِنْهَا أَنه حج يزِيد بن مُعَاوِيَة فِي سنة خمسين لِلْهِجْرَةِ وَحج عبد الصَّمد بِالنَّاسِ سنة مائَة وَخمسين وهما فِي النّسَب إِلَى عبد منَاف سَوَاء لِأَن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف وَبَين يزِيد وَعبد منَاف خَمْسَة أجداد وَبَين عبد الصَّمد وَعبد منَاف خَمْسَة أجداد لِأَن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف وَمِنْهَا أَنه أدْرك السفاح والمنصور وهما ابْنا أَخِيه ثمَّ أدْرك الْمهْدي بن الْمَنْصُور وَهُوَ عَم أَبِيه ثمَّ أدْرك الْهَادِي وَهُوَ عَم جده ثمَّ أدْرك الرشيد وَفِي أَيَّامه مَاتَ وَمِنْهَا أَنه مَاتَ بِأَسْنَانِهِ الَّتِي خلق بهَا وَولد بهَا لم يثغر وَكَانَت قِطْعَة وَاحِدَة من أَسْفَل وَقَالَ يَوْمًا للرشيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا مجْلِس فِيهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعم عَم أَمِير

стр. 5079

الْمُؤمنِينَ وَعم عَم عَمه وَذَلِكَ أَن سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر عَم الرشيد وَالْعَبَّاس عَم سُلَيْمَان وَعبد الصَّمد عَم الْعَبَّاس ولي إمرة دمشق للمهدي والرشيد وَولي مَكَّة والموسم وَكَانَ كَبِير الْقدر مُعظما وَهُوَ أعرف النَّاس فِي الْعَمى لِأَنَّهُ أعمى ابْن أعمى ابْن أعمى وَقعت فِي عينه ريشة فَعميَ مِنْهَا توفّي بِالْبَصْرَةِ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ) عبد الصَّمد بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ ذكره الباخرزي فِي الدمية وَأورد لَهُ المنسرح (دَعْنِي أسر فِي الْبِلَاد مبتغياً ... فضل ثراء إِن لم يفر زانا) (فبيذق النطع وَهُوَ أَحْقَر مَا ... فِيهِ إِذا سَار صَار فرزانا) وَقَوله السَّرِيع) حمر يَدي بالكاس فالروض مخضر الرِّبَا قبل اصفرار البنان ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ) عبد الصَّمد بن عمر أَبُو الْقَاسِم البغداذي الدينَوَرِي ثمَّ البغداذي الْوَاعِظ إِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة الْمَعْرُوفَة بأصحاب عبد الصَّمد توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم ابْن الحرستاني) عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْقَاسِم جمال الدّين ابْن الحرستاني الْأنْصَارِيّ الخزرجي البغداذي السَّعْدِيّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع جمَاعَة وَحدث وبرع فِي الْمَذْهَب وأفنى ودرس وَطَالَ عمره ولاه الْعَادِل الْقَضَاء ولد سنة عشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة وَفِيه يَقُول ابْن عنين مجزوء الْكَامِل (تَبًّا لحكمك لَا حرستا ... هَل أَنْت إِلَّا من حرستا) (بلد تجمع من حرٍ ... واستٍ فَصَارَ إِذن حرستا)

стр. 5080

كَانَ بارعاً فِي الْفِقْه قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة حكى لي الْفِقْه عز الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام أَنه لم ير أفقه مِنْهُ وَعَلِيهِ كَانَ ابْتِدَاء اشْتِغَاله ثمَّ صحب الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر فَسَأَلته عَنْهُمَا فرجح ابْن الحرستاني انْتهى قلت وناهيك بِمن يثني عَلَيْهِ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام هَذَا الثَّنَاء وَقَالَ إِنَّه كَانَ يحفظ الْوَسِيط للغزالي ولي الْقَضَاء نِيَابَة بِدِمَشْق أَيَّام شرف الدّين بن أبي عصرون وَلما أضرّ شرف الدّين بَقِي هُوَ على نيابته مَعَ ابْنه محيي الدّين فَلَمَّا عزل وَولي محيي الدّين بن الزكي وَهُوَ شَاب انْقَطع ابْن الحرستاني فِي بَيته إِلَى أَن ولاه الْعَادِل قَضَاء الْقُضَاة وَأخذ مِنْهُ مدرستيه العزيزية والتقوية وَأعْطى التقوية لفخر الدّين بن عَسَاكِر وأضاف العزيزية إِلَى الْقَضَاء لِابْنِ الحرستاني واعتنى بِهِ الْعَادِل عناية كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ أَنه جهز لَهُ مَا يفرش تَحْتَهُ فِي مجْلِس الحكم لضَعْفه وَكبره وَمَا يسْتَند إِلَيْهِ وَكَانَ يجلس للْحكم بمدرسة المجاهدية وناب عَنهُ بهَا ابْنه عماد الدّين عبد الْكَرِيم وَكَانَ يجلس بَين يَدَيْهِ فَإِذا قَامَ الشَّيْخ يسْتَند مَكَانَهُ ثمَّ أَنه مَنعه ذَلِك لشَيْء بلغه عَنهُ وناب عَنهُ أَيْضا أكَابِر شُيُوخ الْقُضَاة يَوْمئِذٍ شمس الدّين ابْن الشِّيرَازِيّ وَكَانَ يجلس قبالته فِي إيوَان المجاهدية وشمس الدّين ابْن سيني الدولة وبنيت لَهُ دكة فِي الزاوية الْقبلية بِقرب الْمدرسَة وَشرف الدّين الْموصِلِي الْحَنَفِيّ بِمَجْلِس الْمِحْرَاب بهَا وَبَقِي فِي الْقَضَاء نَحوا من سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَلما) توفّي رَحمَه الله تَعَالَى كَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة حفلة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي رَحمَه الله تَعَالَى خمس وَتسْعُونَ سنة وَفِيه قَالَ شهَاب الدّين فتيَان الشاغوري الْبَسِيط (يَا من تدرع فِي حمل الحمول وَيَا ... معانق الْهم فِي سر وإعلان) (لَا تأنسا روح من نَادَى لذِي مائَة ... قَاضِي الْقُضَاة الْجمال ابْن الحرستاني) يَعْنِي أَنه غَرِيب وَلِأَنَّهُ قَاضِي الْقُضَاة من هُوَ فِي هَذَا السن على أَنه امْتنع رَحمَه الله تَعَالَى من الْولَايَة لما طلب لَهَا فألزمه الْعَادِل بهَا وَكَانَ عادلاً فِي ولَايَته صَارِمًا وَكَانَ عديم الِالْتِفَات إِلَى شَفَاعَة الأكابر عِنْده قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ اتّفق أهل دمشق على أَنه مَا فَاتَهُ صَلَاة بِجَامِع دمشق فِي الْجَمَاعَة إِلَّا إِذا كَانَ مَرِيضا ينزل من الجويرة فِي سلم طَوِيل فَيصَلي وَيعود إِلَى دَاره وَمُصَلَّاهُ بِيَدِهِ وَكَانَ مقتصداً فِي ثِيَابه ومعيشته وَلم يدع أحدا من غلْمَان الْقُضَاة يمشي مَعَه وَقَالَ إِن الْعَادِل كتب لبَعض خواصه كتابا يوصيه فِي حُكُومَة بَينه وَبَين آخر فجَاء إِلَيْهِ وَدفع إِلَيْهِ الْكتاب فَقَالَ إيش فِيهِ قَالَ وَصِيَّة بِي قَالَ أحضر خصمك فَأحْضرهُ وَالْكتاب بِيَدِهِ لم يَفْتَحهُ وَادّعى على الرجل فَظهر الْحق لغريمه فَقضى عَلَيْهِ ثمَّ فتح الْكتاب وقرأه وَرمى الْكتاب إِلَى حامله وَقَالَ كتاب الله قد قضى وَحكم على هَذَا الْكتاب فَمضى الرجل إِلَى الْعَادِل وَبكى بَين يَدَيْهِ وَأخْبرهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ الْعَادِل صدق كتاب الله أولى من كتابي

стр. 5081

وَكَانَ القَاضِي جمال الدّين الْمَذْكُور قد شَارك الْحَافِظ أَبَا الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي كثير من مشائخه الدماشقة سَمَاعا وَفِي الغرباء إجَازَة وَسمع بِدِمَشْق عَليّ بن الْمُسلم وَعبد الْكَرِيم بن حَمْزَة وَعلي بن أَحْمد بن قيس الْمَالِكِي وَسمع بحلب عَليّ بن سُلَيْمَان الْمرَادِي أَكثر كتب الْبَيْهَقِيّ وَكَانَ آخر من حدث عَن عبد الْكَرِيم الْحداد وجمال الْإِسْلَام عَليّ بن الْمُسلم سَمَاعا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله الفراوي وَهبة الله بن سهل وقاضي المارستان وَابْن السَّمرقَنْدِي والأنماطي وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِي وَعبد الْمُنعم بن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي ٣ - (عبد الصَّمد بن المعذل) عبد الصَّمد بن المعذل بن غيلَان بن الحكم بن البخْترِي بن الْمُخْتَار بن ذريح بن أَوْس بن همام بن ربيعَة يَنْتَهِي إِلَى معد بن عدنان وَهُوَ أَخُو أَحْمد الْمَذْكُور فِي الأحمدين كَانَ شَاعِرًا) فصيحاً من شعراء الدولة العباسية بَصرِي المولد والمنشأ وَكَانَ هجاء خَبِيث اللِّسَان شَدِيد الْعَارِضَة لَا يسلم مِنْهُ من مدحه من الهجو فضلا عَن غَيره توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَله ذكر فِي تَرْجَمَة أَخِيه وهما طرفا نقيض وَمن شعره الْكَامِل (استبق قَلْبك لَا يَمُوت صبَابَة ... حذرا لبين أَخ لَهُ يتَوَقَّع) (إِن حَان بَينهم وقلبك بَائِن ... فَبِأَي قلب بعد ذَلِك تجزع) وَمِنْه الْبَسِيط (إِن الْعُيُون إِذا أمكن من رجل ... يفعلن بِالْقَلْبِ مَا لَا يفعل الأسل) (وَلَيْسَ بالبطل الْمَاشِي إِلَى بَطل ... فِي الْحَرْب تخمد أَحْيَانًا وتشتعل) (لكنه من لوى قلباً إِذا رشقت ... فِيهِ الْعُيُون فَذَاك الْفَارِس البطل) وَمِنْه الْكَامِل (برعت محاسنه فجل بهَا ... عَن أَن يقوم بوصفها لفظ) (نطق الْجمال بِعُذْر عاشقه ... للعاذل فأخرس الْوَعْظ) (لم تبتذل مِنْهُ الْعُيُون سوى ... مَا نَالَ من وجناته اللحظ) (مَا للقلوب إِذا التبسن بِهِ ... مِنْهُ سوى حسراتها حَظّ) (مَا ضرّ من رقت محاسنه ... لَو كَانَ رق فُؤَاده الْفظ)

стр. 5082

وهجاه الجماز بقوله المجتث (ابْن المعذل من هُوَ ... وَمن أَبوهُ المعذل) (سَأَلت وهبان عَنهُ ... فَقَالَ بيض محول) وَكَانَ وهبان رجلا يَبِيع الحملقة فَجمع جمَاعَة من جِيرَانه وَأَصْحَابه وَجعل يغشى الْمجَالِس وَيعْتَذر وَيحلف لَهُم أَنه مَا قَالَ إِن عبد الصَّمد بيض محول ويسألهم أَن يعتذروا لَهُ عَنهُ وَكَانَ ذَلِك أَشد على عبد الصَّمد من الهجو وهجا عبد الصَّمد الجماز فَقَالَ مجزوء الرمل نسب الجماز مَقْصُور إِلَيْهِ منتهاه يتَرَاءَى نسب النَّاس فَمَا يخفى سواهُ لَيْسَ يدْرِي من أَبُو الجماز إِلَّا من يرَاهُ فاشتهرت أَبْيَات الجماز وَلم تشتهر هَذِه وَمن شعره الطَّوِيل) (هِيَ النَّفس تجزي الود بالود أَهله ... وَإِن سمتها الهجران فالهجر دينهَا) (إِذا مَا قرين بت مِنْهَا حياله ... فأهون مَفْقُود عَلَيْهَا قرينها) (لبئس معار الود من لَا يربه ... ومستودع الْأَسْرَار من لَا يصونها) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم بن بابك) عبد الصَّمد بن مَنْصُور بن بابك أَبُو الْقَاسِم الشَّاعِر الْمَشْهُور بغداذي محسن مجيد القَوْل لَهُ ديوَان كَبِير طوف الْبِلَاد ومدح الْكِبَار وَتُوفِّي سنة عشر وَأَرْبع مائَة ومدح عضد الدولة والصاحب بن عباد وَغَيرهمَا وملكت ديوانه وَهُوَ فِي مجلدة وَاحِدَة بِخَط ضِيَاء الدّين أبي الْحسن عَليّ بن خروف النَّحْوِيّ المغربي من شعره قَوْله الْبَسِيط (أحببته أسرد الْعَينَيْنِ والشعره ... فِي عينه عدَّة للوصل منتظره) (لدن الْمُقَلّد مخطوف الحشا ثملاً ... رخص الْعِظَام أَشمّ الْأنف والقصره) (للظبي لفتته والغصن قتلته ... وَالرَّوْض مَا بثه والرمل مَا ستره) (تكَاد عَيْني إِذا خاضت محاسنه ... إِلَيْهِ تشربه من رقة البشره) (حَتَّى إِذا قلت قد أمللتها شرهت ... شوقاً إِلَيْهِ وَفِي عين الْمُحب شَره) (أدنى إِلَيّ فَمَا أعطَاهُ ريقته ... طير يفِيض على أعطافه جبره)

стр. 5083

(مزنر لم تنصره شمامسة ... وَلَا ارجحنت إِلَى أنصابه الكفره) (فاءت عَليّ غصون من ذؤابته ... كَمَا تفيء على غزلانها السمره) (نبهته وَسنَان الْفجْر معترض ... وَاللَّيْل كالبحر يخفي لجه درزه) (فَقَامَ يكسر من أجفانه وسناً ... ودمعة الدل من عَيْنَيْهِ معتصره) (نشوان يسرق لين البان خطرته ... مبلبل الخطو والأعطاف والبشره) (فِي كَفه خمرة تترو فواقعها ... كَمَا تدوم فَوق الْجَمْرَة الشرره) (مَا زَالَ يسحرني لحظاً وأسحره ... لفظا فَيَسْبق سيلي فِي الْهوى مطره) (وَفِي الصبابة لَاحَ والسلو أَخ ... وَالشعر يلقف مَا تَأتي بِهِ السحره) (ثمَّ اكتحلنا بأوشال الدُّمُوع كَمَا ... تقرطت برذاذ المزنة الشجره) (يجني ويغضب وَالْإِقْرَار من شيمي ... وللمحب ذنُوب غير مغتفره) ) (كَذَا الزَّمَان وَلَكِنِّي أماثله ... ذَنبا بذنب ولي من دونه الخيره) وَمِنْه الْكَامِل (سحر الْعرَاق ونعرة الندمان ... حبسا على خلع العذار عناني) (يَا حبذا ضعف النسيم إِذا ونى ... وتحرش الأغصان بالأغصان) (أرج تخنث حِين حمشه الندى ... فاختال فِي عذب من الريحان) (أَيَّام تذكرني القدود وفتلها ... ري تردد فِي غصون البان) (فِي شاطئي وَاد تطرف رَملَة ... خضراء يفحصها الربَاب الداني) (فالريح تعثر فِي برود رياضها ... وَالْمَاء يمشي مشْيَة السَّكْرَان) (سيل يبرح بالشعاب أتيه ... ويكب سدر القاع للأذقان) (وَاد ترفعه الْجنُوب إِذا جرت ... عنقًا ويخضع للنسيم الواني) وَمِنْه الْبَسِيط (هَذَا الصَّباح وكفي فِي يَد الساقي ... تجلى وَقد قَامَت الدُّنْيَا على سَاق) (فَمن جني على زير يخاطبه ... وَمن رشوف لريق الناي ذواق) (وَمن مكب كَأَن الْبَدْر فِي يَده ... يجلوه مَا بَين إرعاد وإبراق) (نملي عَلَيْهِ مَزَامِير اللحون يَد ... تمشي أناملها فِي رق وراق) (كَأَنَّهُمْ وَالصبَا تستن فَوْقهم ... حمائم السدر لم توسم بأطواق)

стр. 5084

(وراقصاً ينثني تيهاً فتحسبه ... غصناً من البان لم يستر بأوراق) (كَأَن أعضاءه والرقص يزعجها ... تصفيق ريش جنَاح الطَّائِر الراقي) (وَمن ندامى إِذا اشتدت مدامتهم ... شجت بِمَاء من النونين رقراق) (كَأَنَّمَا هامهم وَالسكر يسندها ... إِلَى المناكب لم تدعم بأعناق) (لم يبْق مِنْهُم زجاج الراح دَائِرَة ... إِلَّا حشاشة أنفاس وأرماق) (وتعسة كلما زارت أَخا شجن ... جَاءَت بطيف من الْحَسْنَاء طراق) (هَذَا مراحي وشيب الراس مشتغل ... والمستهام لسيغ مَاله راق) وَمِنْه مجزوء الوافر (بَدَت بالجزع ذِي الضاله ... فغال الْقلب مَا عاله) ) وهز الْمَشْي مِنْهَا بانه خضراء مياله (مشت فوشت بهَا ريح ... على الأحباب دلاله) (كَأَن بجيبها قمراً ... لَهُ من ثغرها هاله) على غُصْن يجاذب رَملَة عرفاء منهاله وَفِي أَمْثَال ذَات الْخَال يَعْصِي الصب عذاله (تراءت لي وَقد قطعت ... كثيب الرمل مختاله) (فَلَمَّا عرجت هَاجَتْ ... لضيف الشوق بلباله) (وَكَانَت نبعة الرَّامِي ... وَإِن لم تَكُ قِتَاله) (وَأعْرض دونهَا دمع ... تخوض الْعين أوشاله) (أغيضه مسارقة ... ويأبى الوجد إمهاله) فتؤت بثقل مَا وزرت وَنَفس الصب حماله (وَقَامَ بذنبها عُذْري ... فنال الْوَصْل من ناله) (تراح عَليّ خرطوم ... كعين الديك سلساله) (ونم الْفجْر بالصبح ... فزم اللَّيْل أجماله) وَمِنْه الْبَسِيط (زمر الْغُرُوب وأصوات النواعير ... وَالشرب فِي ظلّ أكواخ المناظير) (أشهى إِلَيّ من الْبَيْدَاء أعسفها ... وَمن طُلُوع الثنايا الشهب والقور)

стр. 5085

(وصرعة بَين إبريق وباطية ... ونعرة بَين مزمار وطنبور) (يَا رب يَوْم على القاطول جاذبني ... صبح الزجاجة فِيهِ فضلَة النُّور) (صدعت طرته وَالشَّمْس قَاصِرَة ... فِي يلمق من ضباب الدجن مزرور) (كَأَن مَا انحل من هداب مزنته ... دمع تساقط من أجفان مهجور) (فَمن رشاش على الريحان مقتحم ... وَمن رذاذ على المنشور منثور) (أجلت سحابته عَن فتية درجوا ... فِي ملعب من جناب الْعَيْش معمور) (نَامُوا فنبههم قَول السقاة لَهُم ... هبوا فقد صفرت فصح الزرازير) (فَهَب كل كسير الطّرف منخزل ... يطوي معاطفه طي الطوامير) ) (يسْعَى إِلَيْهِ بهَا هيف القنا هضم ... عض المآزر من خور المقاصير) (مزنرات على لف معاقدها ... تكَاد تنْبت من تَحت الزنانير) (فَمن قدود كأطراف القنا قصف ... وَمن خصور كأوساط الزنانير) (فَفِي المروط غصون فِي نقا دمث ... وَفِي الْجُيُوب وُجُوه كالدنانير) تجميشنا مثل حسو الطير مختلس خوفًا وتقبيلنا نقر العصافير (تحكي أباريقنا طيراً على خلج ... عوجا حلا قيمها حمر المناقير) (فَلَو رَأَيْت كؤوس الراح دَائِرَة ... فِي كف كل طليق الْبشر مسرور) (صهباء يرعشها طوراً وترعشه ... كَأَنَّهَا قبس فِي كف مقرور) (وَلَو تهزجت الأوتار باغمة ... لَقلت للْأَرْض من طيب الْغِنَا سيري) وَمِنْه الْكَامِل (شفق يحف بِهِ الظلام فشمسه ... كالخد سَالَ عَلَيْهِ خطّ عذار) (وَاللَّيْل فِي بدد الرذاذ كَأَنَّهُ ... كحل يكاثر صوب دمع جَار) (حَتَّى تجاذبت الصِّبَا هدابه ... وذكا ذبال الْكَوْكَب الغرار) (وافتر عَن فجر كَأَن نجومه ... شرر يطيش على لِسَان النَّار) (وَكَأن حوذان الأنيعم سحرة ... نشز أناف عَلَيْهِ سرب صوار) وَمِنْه الوافر (وهات الكأس أرعشها مزاجاً ... إِذا دارت وترعشني خمارا) (إِذا انعطفت يَد الساقي عَلَيْهَا ... حسبت عَلَيْهِ من ورس صدارا)

стр. 5086

(إِذا ابتسمت أرتك هِلَال فطر ... تضاءل طوقه ثمَّ استدارا) (لَهُ فِي حمرَة لشفق التواء ... كَمَا ألقيت فِي النَّار السوارا) (كَأَن سقاتها أَبنَاء وتر ... أَصَابُوا من عقول الشّرْب ثارا) وَمِنْه يصف بطيخاً السَّرِيع (جماجم أعضاؤهم ألسن ... لَكِنَّهَا معقولة بالخرس) (تجمعت تكْتم أسرارها ... ففرقتها مدية كالقبس) (فصلها الْقطع فَمن حزه ... كحاجب الشَّمْس بعيد الْغَلَس) ) (وحزة كالنون ممشوقة ... كَأَنَّهَا موطئ نعل الْفرس) (يجْرِي لعاب النَّحْل فِي نحرها ... وَظَاهر الْجلْدَة قاع يبس) وَمِنْه الوافر (وأطلال خواشع شاخصات ... كَأَن رسومهن نصول نقش) (وجاثمة من الأنصاب ورق ... كَأَن ثلثهن حمام عش) (ونؤي كالقلادة أَو كممشى ... شُجَاع الرمل ساور ضَب حرش) وَمِنْه الوافر (على وَاد كَأَن ريَاح نجد ... خلعن عَلَيْهِ أبدان الدروع) (إِذا ريح اقشعر كَمَا استطارت ... لمس الْخَوْف أحشاء المروع) (تنصب فِيهِ أَغْصَان الخزامى ... كَمَا انتصبت أنابيب الشموع) (إِذا رقَّ النسيم بشاطئيه ... وأصغى الْعود إصغاء السَّمِيع) (تنفض لُؤْلُؤ الأنداء فِيهِ ... كَمَا لجت أساريع الدُّمُوع) (يُدِير النرجس المبهوت فِيهِ ... عيُونا لم تذق طعم الهجوع) (يكفر للنسيم إِذا ثناه ... كَمَا هم الْمُصَلِّي بِالرُّكُوعِ) وَمن شعر ابْن بابك وَفِيه غوص الْكَامِل (وغدير مَاء أفعمت أَطْرَافه ... كالدمع لما ضَاقَ عَنهُ مجَال) (قمر الرياض إِذا الغصون تعدلت ... وَإِذا الغصون تهدلت فهلال) وَمِنْه الْبَسِيط (وافى الشتَاء فبز النُّور بهجته ... فعل المشيب بِشعر اللمة الرجل)

стр. 5087

(ورد تفتح ثمَّ ارْتَدَّ مجتمعاً ... كَمَا تجمعت الأفواه للقبل) قلت أَخذه مجير الدّين بن تَمِيم فَقَالَ وَزَاد فِيهِ التَّضْمِين الْكَامِل (سبقت إِلَيْك من الحديقة وردة ... وأتتك قبل أوانها تطفيلا) (طمعت بلثمك إِذْ رأتك فَجمعت ... فمها إِلَيْك كطالب تقبيلا) وَهَذَا التَّضْمِين من بَيت لأبي الطّيب فِي وصف النَّاقة وَهُوَ الْكَامِل (وَتغَير فِي جذب الزِّمَام لقلبها ... فمها إِلَيْك كطالب تقبيلا) ) فنقله إِلَى ذكر زر الْورْد فَأحْسن كل الْإِحْسَان وَمن شعر ابْن بابك يصف زِمَام النَّاقة وَهُوَ معنى جيد الْكَامِل (وَلَقَد أتيت إِلَيْك تحمل بزتي ... حرف يسكن طيشها الذألان) (يَنْفِي الزَّفِير خطامها فَكَأَنَّهُ ... غَار يحاول نقبه ثعبان) قلت وَفِيه زِيَادَة كَثِيرَة على قَول أبي الطّيب وَقد ذكر الْخَيل الطَّوِيل (تجاذب مِنْهَا فِي الصَّباح أَعِنَّة ... كَأَن على الْأَعْنَاق مِنْهَا أفاعيا) وَمن شعر ابْن بابك الْكَامِل (طعن تكلل بالضراب كَأَنَّهُ ... زج الحواجب فَوق نجل الْأَعْين) هُوَ مثل قَول ابْن نباتة السَّعْدِيّ الطَّوِيل (خرقنا بأطراف القنا فِي ظُهُورهمْ ... عيُونا لَهَا وَقع السيوف حواجب) وَمن شعر ابْن بابك يصف السيوف والدماء الطَّوِيل (قواطع من مَاء الْحَدِيد كَأَنَّهَا ... بقايا سيول أسلمتها المقاصل) (تعطب فِي نضح الدِّمَاء شفارها ... كَمَا اعتنقت تَحت الشَّقِيق الجداول) ٣ - (أَبُو جَعْفَر بن تاجيت) عبد الصَّمد بن مُوسَى بن هُذَيْل بن تاجيت أَبُو جَعْفَر الْبكْرِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة بقرطبة كَانَ يؤم النَّاس فِي مَسْجده وَيلْزم الْأَذَان وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْبَزَّاز) عبد الصَّمد بن النُّعْمَان البغداذي الْبَزَّاز وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره

стр. 5088

وَلم يَقع لَهُ شَيْء فِي الْكتب السِّتَّة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (عبد الصَّمد النَّحْوِيّ الضَّرِير) عبد الصَّمد بن يُوسُف بن عِيسَى النَّحْوِيّ الضَّرِير قَرَأَ على ابْن الخشاب وَأقَام بواسط يقرئ أَهلهَا النَّحْو ويفيدهم إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة (عبد الظَّاهِر) ٣ - (رشيد الدّين أَبُو مُحَمَّد الجذامي) عبد الظَّاهِر بن نشوان بن عبد الظَّاهِر بن نجدة الإِمَام رشيد الدّين أَبُو مُحَمَّد الجذامي الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ الضَّرِير من ذُرِّيَّة روح بن زنباع قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْجُود وَغَيره وَسمع وتصدر للإقراء مُدَّة وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ مقرئ الديار المصرية فِي زَمَانه روى عَنهُ الدمياطي الْحفاظ وَهُوَ وَالِد القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر وَقد تقدم ذكره وَذكر وَلَده فتح الدّين مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر عَلَاء الدّين عَليّ بن فتح الدّين مُحَمَّد وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة ونقلت من خطّ وَلَده محيي الدّين يرثيه الطَّوِيل (فَمَا ابْن كثير الدمع إِن مَاتَ نَافِع ... وَلَا نَافِع حزن عَلَيْك يحتم) (خزانَة علم قَبره فَلِذَا غَدا ... بهَا كل يَوْم بالتلاوة يخْتم) وَمن شعر رشيد الدّين الْمَذْكُور مِمَّا كتبه إِلَى بعض مُلُوك بني أَيُّوب يطْلب حَوْض طين فِي بهتيم الْكَامِل (يَا أَيهَا الْملك الَّذِي إنعامه ... للنَّاس أَنْفَع من سَحَاب ممطر) (بهتيم فِيهَا فضلَة فِي طينها ... جد لي بِهِ من فضلك المستثمر) (حَوْض مَتى أَعْطيته لي منعماً ... فجزاك عِنْد الله حَوْض الْكَوْثَر) وَله شرح العنوان وَكتاب قَبْضَة العجلان فِي مخارج الْحُرُوف وَله شرح بعض الْمفصل

стр. 5089

(عبد الْعَزِيز) ٣ - (ابْن حَاجِب النُّعْمَان) عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَيَان الرئيس أَبُو الْحُسَيْن بن النُّعْمَان الْكَاتِب البغداذي قَالَ الْخَطِيب أحد الْكتاب الحذاق بِأُمُور الدِّيوَان لَهُ تواليف فِي الْهزْل توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث مائَة مِنْهَا كتاب الصبوة كتاب أشعار الْكتاب كتاب الْفَصْل فِي الْولَايَة والعزل كتاب الْغرَر ومجتنى الزهر كتاب النِّسَاء ٣ - (ابْن مغلس الأندلسي) عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن السَّيِّد بن مغلس الأندلسي البلنسي اللّغَوِيّ أَبُو مُحَمَّد أحد الْعلمَاء باللغة الْعَرَبيَّة رَحل من الأندلس واستوطن مصر فَمَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة قَرَأَ اللُّغَة على أبي الْعَلَاء صاعد البغداذي وعَلى أبي يَعْقُوب يُوسُف بن خرزاذ النجيرمي قَالَ ياقوت أنْشد لَهُ بعض أهل مصر فِي حمام الطَّوِيل (ومنزل أَقوام إِذا مَا اغتدوا بِهِ ... تشابه فِيهِ وغده ورئيسه) (يخالط فِيهِ الْمَرْء غير خليطه ... ويضحى عَدو الْمَرْء وَهُوَ جليسه) (يفرج كربي إِن تزايد كربه ... وَيُؤْنس قلبِي إِذْ يقل أنيسه) (إِذا مَا أعرت الجو طرفا تكاثرت ... على مَا بِهِ أقماره وشموسه) وَمن شعر البلنسي قَوْله المتقارب (مَرِيض الجفون بِلَا عِلّة ... وَلَكِن قلبِي بِهِ ممرض) (أعَاد السهاد على مقلتي ... بفيض الدُّمُوع فَمَا تغمض) (وَمَا زار شوقاً وَلَكِن أَتَى ... يعرض لي أَنه معرض) وَكَانَت بَينه وَبَين أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن خلف صَاحب كتاب العنوان معارضات فِي قصائد هِيَ مَوْجُودَة فِي ديوانيهما ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الشرفي) عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي أَبُو مُحَمَّد الشرفي من شرف إشبيلية قَالَ ابْن مسدي أديب بارع عذب المشارع قدم علينا مصر

стр. 5090

حَاجا ويلغني أَنه توفّي مُنْصَرفه من الْحَج فِي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ مخلع الْبَسِيط) (رَأَيْت فِي خَدّه عذاراً ... خلعت فِي حبه عِذَارَيْ) (قد كتب الْحسن فِيهِ سطراً ... ويولج اللَّيْل فِي النَّهَار) ٣ - (الْأَخْفَش) عبد الْعَزِيز بن أَحْمد النَّحْوِيّ أَبُو الْأصْبع يعرف بالأخفش سمع مِنْهُ أَصْحَابه سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن خطيب الأشمونين) عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان الإِمَام البارع الرئيس عز الدّين أَبُو الْعِزّ الهكاري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْمحلة وَيعرف بِابْن خطيب الأشمونين وَكَانَ من نبلاء الْعلمَاء ذَا فهم وَمَعْرِفَة وتواضع وسؤدد حج وَسمع من عبد الصَّمد بن عَسَاكِر وَغَيره وَله تصانيف واعتناء بِالْحَدِيثِ حج مَرَّات وَذكر لقَضَاء دمشق بعد ابْن صصرى توفّي بِالْقَاهِرَةِ فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (الديريني) عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن سعيد الشَّيْخ الْقدْوَة الصَّالح عز الدّين الدَّمِيرِيّ الْمَعْرُوف بالديريني بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء أُخْرَى وَنون أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور رجلا متقشفاً مخشوشناً من أهل الْعلم يتبرك النَّاس بِهِ رَأَيْته مرَارًا وزرته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ كثير الْأَسْفَار فِي قرى مصر يُفِيد النَّاس وينفعهم وَله نظر كثير فِي غير مَا فن ومشاركة فِي فنون شَتَّى أنشدنا لَهُ بعض الْفُقَرَاء قَالَ أنشدنا عز الدّين عبد الْعَزِيز لنَفسِهِ الطَّوِيل (وَعَن صُحْبَة الإخوان والكيمياء خُذ ... يَمِينا فَمَا من كيمياء وَلَا خل) (لقد درت أَطْرَاف الْبِلَاد بأسرها ... وعانيت من شغل وعاينت من شكل) (وَلم أر أحلى من تفرد سَاعَة ... مَعَ الله خَالِي البال والسر والشغل) (أناجيه فِي سري وأتلو كِتَابه ... فَأشْهد مَا يسلي عَن المَال والأهل) قلت أَخْبرنِي شهَاب الدّين أَحْمد بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الجباس وَقد تقدم ذكره وَكَانَ من تلامذته قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ عز الدّين الدَّمِيرِيّ ﵀ قَالَ رَأَيْت فِي النّوم

стр. 5091

كَأَن سَائِلًا يسألني عَن الْمحبَّة فأجبته الْمحبَّة بَيَان لَهَا مِنْهَا وشغل لَهَا عَنْهَا فَلَمَّا استيقظت نظمته فِي هَذَا) الْمَعْنى فِي أَرْبَعَة أَبْيَات الطَّوِيل (تحدث بأسرار الْمحبَّة أَو صنها ... فآثارها فِيهَا بَيَان لَهَا عَنْهَا) (شواهدها تبدو وَإِن كَانَ سرها ... خفِيا فقد بَانَتْ وَإِن لم تبينها) (لقد جليت حَتَّى طمعنا بنيلها ... وجلت فَلَا تَدْرِي الْعُقُول لَهَا كنها) (لنا من سناها حيرة وهداية ... وَدلّ وإدلال وشغل بهَا عَنْهَا) وَأَخْبرنِي شهَاب الدّين الْمَذْكُور أَن الشَّيْخ عز الدّين الْمَذْكُور نظم وجيز الْغَزالِيّ فِي قريب الْخَمْسَة آلَاف بَيت على حرف الرَّاء وأنشدني شهَاب الدّين الْمَذْكُور من أَوله جملَة من كتاب الطَّهَارَة وَهُوَ نظم مُتَمَكن قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى لنَفسِهِ الطَّوِيل (تطهرن بِالْمَاءِ خص فَإِن بَقِي ... على أَصله فالطهر بَاقٍ بِلَا نكر) سوى رَافع الْأَحْدَاث مُسْتَعْملا على الْجَدِيد لنقل الْمَنْع من حدث يجْرِي (وَمن كَونه مُسْتَعْملا فِي عبَادَة ... فَإِن فقدا فالطهر حَقَّقَهُ عَن بشر) (وَإِن فقدت إِحْدَاهمَا فتردد ... كَذَا فِي اجْتِمَاع مِنْهُ يكنز فِي النَّهر) ٣ - (غُلَام الْخلال) عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن أَحْمد بن يزداذ أَبُو بكر الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ غُلَام الْخلال شيخ الْحَنَابِلَة وعالمهم الْمَشْهُور تفقه بأستاذه أبي بكر الْخلال وَسمع من عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِيمَا قيل وَجَمَاعَة وَكَانَ كَبِير الْقدر صَحِيح النَّقْل بارعاً فِي نقل مذْهبه لَهُ الْمقنع وَهُوَ نَحْو مائَة جُزْء والشافي نَحْو ثَمَانِينَ جُزْءا وَزَاد الْمُسَافِر وَالْخلاف مَعَ الشَّافِعِي ومختصر السّنة توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم بن خواستي) عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خواستي أَبُو الْقَاسِم الْفَارِسِي البغداذي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ شيخ معمر سمع وروى وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة

стр. 5092

٣ - (أَبُو الْحسن التَّمِيمِي) عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث بن أَسد بن اللَّيْث أحد فُقَهَاء الْحَنَابِلَة الْأَعْيَان كَانَ جليل الْقدر لَهُ كَلَام فِي مسَائِل الْخلاف ومصنف فِي الْفَرَائِض وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَلَاث مائَة ٣ - (أَبُو طَاهِر سيدوك) ) عبد الْعَزِيز بن حَامِد بن الْخضر أَبُو طَاهِر الشَّاعِر من أهل وَاسِط كَانَ يعرف بسيدوك روى عَنهُ شعره أَبُو الْقَاسِم ابْن كردان وَأَبُو الجوائز الْكَاتِب الواسطيان كَانَ مَوْجُودا سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَمن شعره مخلع الْبَسِيط (تاركتي فِي الْهوى حَدِيثا ... بِكَثْرَة الدمع بَين صحبي) (هيك تجنبت لاجتناب ... طيفك يجفو لأي ذَنْب) (خذي حَياتِي بِلَا مكاس ... يَا نور عَيْني ونار قلبِي) وَمِنْه الوافر (شربنا فِي شعانين النَّصَارَى ... على ورد كأردية الْعَرُوس) (تغنينا بَنَات الرّوم فِيهِ ... بألحان الرهابن والقسوس) (فيا لَيْلًا نعمنا فِي دجاه ... بحاجات تردد فِي النُّفُوس) (رياضك والمدامة والتداني ... شموس فِي شموس فِي شموس) وَمِنْه الْبَسِيط (عهدي بِنَا ورداء الْوَصْل يجمعنا ... وَاللَّيْل أطوله كاللمح بالبصر) (والآن ليلِي مذ غَابُوا فديتهم ... ليل الضَّرِير فصبحي غير منتظر) وَمِنْه الْخَفِيف (إِن دائي الْغَدَاة أَبْرَح دَاء ... وطبيبي سريرة مَا تبوح) (تحسبوني إِذا تَكَلَّمت حَيا ... رُبمَا طَار طَائِر مَذْبُوح) ٣ - (ابْن أبي حَازِم) عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم الْفَقِيه أَبُو تَمام الْمدنِي كَانَ إِمَامًا كَبِير

стр. 5093

الشَّأْن قَالَ ابْن معِين صَدُوق وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْحَكِيم أسعد الدّين) عبد الْعَزِيز بن أبي الْحسن الْحَكِيم أسعد الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ رَئِيس الْأَطِبَّاء بِمصْر سمع ابْن عَسَاكِر أَبَا الْقَاسِم وَشهد عِنْد الْقُضَاة وَأخذ الطِّبّ عَن أبي زَكَرِيَّا البياسي وخدم الْملك مَسْعُود الاقسيس بِالْيمن وَحصل أَمْوَالًا وعاش خمْسا وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَله كتاب نَوَادِر الألباء فِي امتحان الْأَطِبَّاء وَأَظنهُ الَّذِي عناه ابْن عنين بقوله) الطَّوِيل (فُرَادَى وَلَا خلف الإِمَام جمَاعَة ... وموتي وَلَا عبد الْعَزِيز طَبِيب) ٣ - (أَخُو السفاح) عبد الْعَزِيز بن الْحجَّاج بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ أَخُو السفاح لأمه ريطة بنت عبيد الله الحارثية لما غلب مَرْوَان الْحمار وثب عَلَيْهِ غلمانه بداره فَقَتَلُوهُ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الدَّارِيّ الخليلي) عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن الْحسن الشَّيْخ مجد الدّين أَبُو مُحَمَّد الدَّارِيّ الخليلي الْمصْرِيّ وَالِد الصاحب فَخر الدّين ابْن الخليلي ولد سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة بِمصْر وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع الشِّفَاء لعياض بن الْحُسَيْن بن جُبَير الْكِنَانِي وَدخل بغداذ وَسمع من الْفَتْح بن عبد السَّلَام وَأبي عَليّ ابْن الجواليقي والداهري وَعمر بن كرم وزَكَرِيا العيلبي وَأخذ عَنهُ الْمزي والبرزالي قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين زعم أَنه من ولد تَمِيم الدَّارِيّ وَكَانَ دينا متعبداً لَهُ وجاهة فِي الدول وعَلى ذهنه من الْأَيَّام والتواريخ قِطْعَة صَالِحَة ٣ - (الجليس ابْن الْجبَاب) عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن الْجبَاب بِالْجِيم وَالْبَاء

стр. 5094

الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف بَاء أُخْرَى الأغلبي السَّعْدِيّ التَّمِيمِي الصّقليّ الأَصْل هُوَ الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الجليس أَبُو الْمَعَالِي قَالَ ابْن نقطة كَانَ عبد الله جد أبي الْمَعَالِي يعرف بالجباب لجلوسه فِي سوقهم وَسمي هُوَ الجليس لِأَنَّهُ كَانَ يعلم الظافر وأخويه أَوْلَاد الْحَافِظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْأَدب وَكَانَت عَادَتهم يسمون مؤدبهم الجليس وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَقد أناف على السّبْعين ذكر عمَارَة فِي كتاب تَارِيخ الْيمن أَن ابْن الْجبَاب تولى ديوَان الْإِنْشَاء للفائز مَعَ الْمُوفق بن الْخلال وَمن شعره الطَّوِيل (وَمن عجب أَن السيوف لديهم ... تحيض دِمَاء وَالسُّيُوف ذُكُور) (وأعجب من ذَا أَنَّهَا فِي أكفهم ... تأجج نَارا والأكف بحور) وَمِنْه المنسرح) (حَيا بتفاحة مخضبة ... من شفني حبه وتيمني) (فَقلت مَا إِن رَأَيْت مشبهها ... فاحمر من خجلة فَكَذبنِي) وَمِنْه الوافر (وأصل بليتي من قد غزاني ... من السقم الْملح بعسكرين) (طَبِيب طبه كغراب بَين ... يفرق بَين عافيتي وبيني) (أَتَى الْحمى وَقد شاخت وباخت ... فَرد لَهَا الشَّبَاب بنسختين) (ودبرها بتدبير لطيف ... حَكَاهُ عَن سِنَان أَو حنين) (وَكَانَت نوبَة فِي كل يَوْم ... فصيرها بحذق نوبتين) وَمِنْه مخلع الْبَسِيط (يَا وَارِثا عَن أَب وجد ... فَضِيلَة الطِّبّ والسداد) (وكاملاً رد كل نفس ... هَمت عَن الْجِسْم بالبعاد) (أقسم لَو قد طببت دهراً ... لعاد كوناً بِلَا فَسَاد) وَمِنْه الْكَامِل (قد أهملت كل الْأُمُور فَمَا ... يَعْنِي بمصلحة وَلَا يُغني)

стр. 5095

(بسداد مُخْتَلفين مَا لَهما ... إِلَّا فَسَاد أمورنا معنى) (نأتي فنكتب ذَا ونكشط ذَا ... فنعود بعدهمَا كَمَا كُنَّا) وَمِنْه الْخَفِيف (ربَّ بيد سللنا باللحظ بيضًا ... مرهفات جفونهن جفون) (وخدود للدمع فِيهَا خد ... وعيون قد فاض فِيهَا عُيُون) وَمِنْه الْخَفِيف حبذا ميعة الشَّبَاب الَّتِي يعْذر حبها الخليع العذار (إِذْ بِذَات الْخمار أمتع ليلِي ... وبذات الْخمار ألهو نهاري) (والغواني لَا عَن وصالي غواني ... والجواري إِلَى جِواري جَواري) وَكَانَ القَاضِي الجليس ابْن الْجبَاب كَبِير الْأنف وَكَانَ الْخَطِيب أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْبَدْر الْمَعْرُوف بِابْن الصياد مُولَعا بِأَنْفِهِ وهجائه وَذكر أَنفه فِي أَكثر من ألف مَقْطُوعَة فانتصر لَهُ) أَبُو الْفَتْح ابْن قادوس الشَّاعِر فَقَالَ مجزوء الْكَامِل يَا من يعيب أنوفنا الشم الَّتِي لَيست تعاب (الْأنف خلقَة رَبنَا ... وقرونك الشم اكْتِسَاب) وَقَالَ القَاضِي الجليس يرثي وَالِده وَقد مَاتَ غريقاً فِي الْبَحْر لريح عصفت الْبَسِيط (وَكنت أهدي مَعَ الرّيح السَّلَام لَهُ ... مَا هبت الرّيح فِي صبح وَمَسَاء) (إِحْدَى ثقاتي عَلَيْهِ كنت أحسبها ... وَلم أخل أَنَّهَا من بعض أعدائي) وَمن شعره الطَّوِيل (ألمت بِنَا وَاللَّيْل يزهي بلمة ... دجوجية لم يكتهل بعد فوادها) (فأشرق ضوء الصُّبْح وَهُوَ جبينها ... وفاحت أزاهير الرِّبَا وَهِي رياها) (إِذا مَا اجتنت من وَجههَا الْعين رَوْضَة ... أسالت خلال الرَّوْض بِالدَّمِ أهواها) (وَإِنِّي لاستسقي السَّحَاب لربعها ... وَإِن لم يكن إِلَّا ضلوعي مأواها) (إِذا استعرت نَار الأسى بَين أضلعي ... نضحت على حر الحشا برد ذكرَاهَا) (وَمَا بِي أَن يصلى الْفُؤَاد بحرها ... وتضرم لَوْلَا أَن فِي الْقلب سكناهَا)

стр. 5096

٣ - (ابْن خلوف النَّحْوِيّ) عبد الْعَزِيز بن خلوف الجزوري النَّحْوِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مفلق ذُو أَلْفَاظ حَسَنَة وَمَعَان متمكنة مثقف لنواحي الْكَلَام رطبها حُلْو مذاقة الطَّبْع عذبها يشبه فِي المنظوم والمنثور بِأبي عَليّ الْبَصِير وَله من سَائِر الْعُلُوم حظوظ وافرة وَحُقُوق ظهرة أغلبها عَلَيْهِ علم النَّحْو والقراءات وَمَا تعلق بهَا وَفِيه ذكاء يخرج عَن الْحَد الْمَحْمُود وَمن شعره من قصيدة الْكَامِل (الصَّبْر من خلق الرِّجَال وطبعها ... والحزن أَكثر صابريه نسَاء) (حَتَّى إِذا زرت هوادجهم ولي ... فِي بَعْضهَا لَو يعلمُونَ شِفَاء) (الشَّمْس مشدود عَلَيْهَا معجر ... والغصن مُشْتَمل عَلَيْهِ رِدَاء) (تصبو الجمادات الْموَات لوجهها ... طَربا فَكيف النُّطْق الْأَحْيَاء) (سَارُوا وَقد بنت الأسنة حولهَا ... سوراً يجاز بحده الجوزاء) (من كل أروع كل مَا فِي صَدره ... قلب وَمَا فِي قلبه سَوْدَاء) ) (غيران يضْرب بالمهند كُله ... حَتَّى يُقَال لَهُ بِهَذَا دَاء) وَمن مديحها (لَو يَسْتَطِيع لأدخل الْأَمْوَات من ... نعمائه فِيمَا نَالَتْ الْأَحْيَاء) (سوت رعاياه يَد إنصافه ... حَتَّى الشوامخ والوهاد سَوَاء) (متنوع العزمات مَاء مغدق ... فيهم وعنهم صَخْرَة صماء) (مَا أَنْت بعض النَّاس إِلَّا مِثْلَمَا ... بعض الْحَصَا الياقوتة الْحَمْرَاء) (فتحت لنا نعماك كل بلاغة ... فَجرى اليراع وقات الشُّعَرَاء) قلت قَوْله أول الأبيات الصَّبْر من خلق الرِّجَال الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول الأول الطَّوِيل (خلقنَا رجَالًا للتجلد والأسى ... وَتلك الغواني للبكا والمآتم)

стр. 5097

وَقَوله مَا أَنْت بعض النَّاس الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول أبي الطّيب الوافر (فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال) ولي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الْكَامِل (فاقوا الْأَنَام علا وهم من جنسهم ... وَمن الْحِجَارَة إثمد فِي الْأَعْين) وَمن شعره أَيْضا الطَّوِيل (وَمن دونهَا طود من السمر شامخ ... إِلَى النَّجْم أَو بَحر من الْبيض متآ) (وأسود لَا تبدو بِهِ النَّار حالك ... وبيداء لَا تجتازها الرّيح غلق) قَالَ ابْن رَشِيق لَا أعلم مثل هَذِه الْمُبَالغَة إِلَّا قَول الكموني الْبَسِيط (تأملوا مَا دهاني تبصروا قصصاً ... ظلامها لَيْسَ يمشى فِيهِ بالسرج) من الأبيات الْمَذْكُورَة فِي ذكر الْقَلَم الطَّوِيل (بِهِ السحب ترجى وَالصَّوَاعِق تتقى ... وَمَاء الحيا ينهل وَالنَّار تحرق) (هُنَا لكم يلقى العصي معاشر ... سوى مَا شدا طير الفلاة المحلق) (ويرتفع الْحزن الصَّلِيب عجاجة ... على أَنه من وابل الدَّم مغدق) قَالَ ابْن رَشِيق أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قولي المديد ملك بل بالدماء ثرى الأَرْض فَمَا للجيوش فِيهَا غُبَار قلت وَمن هُنَا أَخذ شهَاب الدّين مَحْمُود قَوْله الْكَامِل) (رَشَّتْ دِمَاؤُهُمْ الصَّعِيد فَلم يطر ... مِنْهُ على الْجَيْش السعيد غُبَار) ٣ - (الأسعد بن مماتي) عبد الْعَزِيز بن الخطير هُوَ الأسعد بن الْمُهَذّب بن مماتي تقدم ذكره وَذكر وَالِده فِي حُرُوف الْألف وَالسِّين من الْهمزَة فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (المتنقتل) عبد الْعَزِيز بن خيرة أَبُو أَحْمد الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بالمتنقتل من شعره يهجو اللقانق وَأهل الأندلس يسمونه المرقاس السَّرِيع لَا آكل المرقاس دهري لتأويل الورى فِيهِ قَبِيح العيان (كَأَنَّمَا صورتهَا إِذْ بَدَت ... أنامل المصلوب بعد الثمان) وَمِنْه الْخَفِيف (إِن جفاني الْكرَى وواصل قوما ... فَلهُ الْعذر فِي التَّخَلُّف عني)

стр. 5098

(لم يخل الْهوى لجسمي شخصا ... فَإِذا جَاءَنِي الْكرَى لم يجدني) قلت هُوَ كَقَوْل الآخر الْخَفِيف (لم يَعش إِنَّه جليد وَلَكِن ... ذاب سقماً فَلم تَجدهُ الْمنون) ٣ - (عبد الْعَزِيز بن دلف) عبد الْعَزِيز بن دلف بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد البغداذي الْمُقْرِئ النَّاسِخ الخازن كَانَ عدلا ثِقَة لَهُ صُورَة كَبِيرَة ولي خزانَة كتب المستنصرية وَغَيرهَا وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (عبد الْعَزِيز بن رفيع) عبد الْعَزِيز بن رفيع أَبُو عبد الله الْأَسدي الطَّائِفِي نزيل الْكُوفَة روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَشُرَيْح القَاضِي وَأنس بن مَالك وَعبيد بن عُمَيْر وَزيد بن وهب وَجَمَاعَة كَانَ أحد الثِّقَات المسندين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (عبد الْعَزِيز بن أبي رواد) عبد الْعَزِيز بن أبي رواد الْأَزْدِيّ الْمَكِّيّ أحد الْعلمَاء وَله جمَاعَة إخْوَة كَانَ يطوف بِالْكَعْبَةِ فطعنه الْمَنْصُور بإصبعه فَالْتَفت فَرَآهُ فَقَالَ علمت أَنَّهَا طعنة جَبَّار لم يصل عَلَيْهِ سُفْيَان) الثَّوْريّ لكَونه يرى الإرجاء فَقيل للثوري فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرى الصَّلَاة على من هُوَ دونه وَلَكِن أردْت أَن أرِي النَّاس أَنه مَاتَ على بِدعَة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ مرجئاً رجلا صَالحا وَلَيْسَ هُوَ فِي التثبيت مثل غَيره وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (صفي الدّين الْحلِيّ) عبد الْعَزِيز بن سَرَايَا بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن أَحْمد بن

стр. 5099

نصر بن أبي الْعِزّ ابْن سَرَايَا بن بَاقِي بن عبد الله بن العريض هُوَ الإِمَام الْعَلامَة البليغ المفوه النَّاظِم الناثر شَاعِر عصرنا على الْإِطْلَاق صفي الدّين الطَّائِي السنبسي الْحلِيّ شَاعِر أصبح بِهِ رَاجِح الْحلِيّ نَاقِصا وَكَانَ سَابِقًا فَعَاد على عقبه ناكصاً أَجَاد القصائد المطولة والمقاطيع وأتى بِمَا أخجل زهر النُّجُوم فِي السَّمَاء فَمَا قدر زهر الأَرْض فِي الرّبيع تطربك أَلْفَاظه المصقولة ومعانيه المعسولة ومقاصده الَّتِي كَأَنَّهَا سِهَام راشقة وسيوف مسلولة مولده يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وست مائَة دخل إِلَى مصر أَيَّام الْملك النَّاصِر فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة تَقْرِيبًا وَأَظنهُ وردهَا مرَّتَيْنِ وَاجْتمعَ بِالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ ومدحه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَاجْتمعَ بالشيخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَغَيره وَأثْنى فضلاء الديار المصرية عَلَيْهِ وَأما شمس الدّين عبد اللَّطِيف فَإِنَّهُ كَانَ يظنّ أَنه لم ينظم الشّعْر أحد مثله لَا فِي الْمُتَقَدِّمين وَلَا فِي الْمُتَأَخِّرين مُطلقًا وَرَأَيْت عِنْده قِطْعَة وافرة من كَلَامه بِخَطِّهِ نقلت مِنْهَا أَشْيَاء اجْتمعت بِهِ بِالْبَابِ وبزاعه من بِلَاد حلب فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ جَمِيع مَا لَهُ من نظم ونثر وتأليف مِمَّا سمعته مِنْهُ وَمَا لم أسمعهُ وَمَا لَعَلَّه يتَّفق لَهُ بعد ذَلِك التَّارِيخ على أحد الرائين وَمَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ سَمَاعا وإجازة ومناولة ووجادة بِشَرْطِهِ وَقلت وَقد بلغتني وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة مجزوء الرمل (إِن فن الشّعْر نَادَى ... فِي جَمِيع الأدباء) (أحسن الله تَعَالَى ... فِي الصفي الْحلِيّ عزائي) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي التَّارِيخ بِالْبَابِ وبزاعه المجتث) للترك مَا لي ترك مَا دين حييّ شرك (حواجب وعيون ... لَهَا بقلبي فتك) (كالقوس يصمي وهذي ... تشكي الْمُحب وتشكو) وأنشدني من لَفظه أَيْضا لنَفسِهِ مجزوء الْكَامِل وَإِذا العداة أرتك فرط مذلة فإليك عَنْهَا (وَإِذا الذئاب استنعجت ... لَك مرّة فحذار مِنْهَا) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْكَامِل (لَا غرو أَن يُصَلِّي الْفُؤَاد بذكركم ... نَارا تؤججها يَد التذْكَار) (قلبِي إِذا غبتم يصور شخصكم ... فِيهِ وكل مُصَور فِي النَّار)

стр. 5100

وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْبَسِيط (يقبل الأَرْض عبد تَحت ظلكم ... عَلَيْكُم بعد فضل الله يعْتَمد) (مَا دَار مية من أَسْنَى مطالبه ... يَوْمًا وَأَنْتُم لَهُ العلياء فَالسَّنَد) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْكَامِل (وأغر تبري الإهاب مورد ... سبط الْأَدِيم محجل ببياض) (أخْشَى عَلَيْهِ بِأَن يصاب بأسهم ... مِمَّا يسابقني إِلَى الْأَغْرَاض) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وَهُوَ غَرِيب الْبَسِيط (وأدهم يقق التحجيل ذِي مرح ... يميس من عجبه كالشارب الثمل) (مُضْمر مشرف الْأُذُنَيْنِ تحسبه ... موكلاً باستراق السّمع عَن زحل) (ركبت مِنْهُ مطا ليل تسير بِهِ ... كواكب تلْحق الْمَحْمُول بِالْحملِ) (إِذا رميت سهامي فَوق صهوته ... مرت بهاديه وانحطت عَن الكفل) قلت وَلم يطلّ مجْلِس اجتماعنا بِالْبَابِ وبزاعة لِأَنَّهُ قصد الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام ﵀ وَهُوَ نَازل عَلَيْهَا يتصيد وَكَانَ صفي الدّين قد سرقت لَهُ عملة وبلغه فِي ماردين أَن اللص من أهل صيدنايا وسال كِتَابه إِلَى وَالِي الْبر بِدِمَشْق بإمساكه وَقَوله كالقوس تصمى إِشَارَة إِلَى قَول ابْن الرُّومِي الْبَسِيط (نشكي الْمُحب وتشكو وَهِي ظالمة ... كالقوس تصمى الرمايا وَهِي مريان) ) وَقَوله وَإِذا الذئاب استنعجت الْبَيْت يُرِيد بِهِ قَول الْقَائِل الْكَامِل (وَإِذا الذئاب استنعجت لَك مرّة ... فحذار مِنْهَا أَن تعود ذئابا) (والذئاب أَخبث مَا يكون إِذا اكتسى ... من جلد أَوْلَاد النعاج ذئابا) وَقد أنْفق غَالب مدائحه فِي مُلُوك ماردين بني أرتق وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى حماة ويمدح ملكهَا الْمُؤَيد وَالْأَفْضَل وَلَده وَكَانَا يعظمانه وَهُوَ من الشجعان الْأَبْطَال قتل خَاله فَأدْرك ثَأْره وَفِيه آثَار الْجراحَة وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة يفتخر الطَّوِيل (سوابقنا وَالنَّقْع والسمر والظبى ... وأحسابنا والحلم والبأس وَالْبر) (هبوب الصِّبَا وَاللَّيْل والبرق والقضا ... وشمس الضُّحَى والطود وَالنَّار وَالْبَحْر) وأنشدني إجَازَة وَفِيه استخدامان الطَّوِيل (لَئِن لم أبرقع بالحيا وَجه عفتي ... فَلَا أشبهته راحتي فِي التكرم) (وَلَا كنت مِمَّن يكسر الجفن فِي الوغى ... إِذا أَنا لم أغضضه عَن رَأْي محرم)

стр. 5101

وأنشدني إجَازَة أَيْضا لَهُ الْبَسِيط (لَا يسمع الْعود منا غير خاضنه ... من لبة الشوس يَوْم الروع بالعلق) وَلَا يعاطى كميتاً غير مصدرهيوم الصدام بلَيْل الْعَطف بالعرق وأنشدني إجَازَة لَهُ السَّرِيع (أودَّ حسادي أَن يكثروا ... وأعذرُ الْحَاسِد فِي فعله) (لَا أفقد الحساد إِلَّا إِذا ... فقدت مَا أحسد من أَجله) وأنشدني لَهُ إجاز المنسرح (أَقُول للدَّار إِذْ مَرَرْت بهَا ... وعبرتي فِي عراصها تكف) مَا بَال وعد السَّحَاب أخلف مغناك فَقَالَت فِي دمعك الْخلف وأنشدني لَهُ إجَازَة الوافر (وسَاق من بني الأتراك طِفْل ... أتيه بِهِ على جمع الرفاق) (أملكهُ قيادي وَهُوَ رقي ... وأفديه بعيني وَهُوَ ساقي) وأنشدني لَهُ وَهُوَ سبع تشبيهات الطَّوِيل (وظبي بقفر فَوق طرف مفوق ... بقوس رمى فِي النَّقْع وحشاً بأسهم) ) (كشمس بأفق فَوق برق بكفه ... هِلَال رمى فِي اللَّيْل جنا بأنجم) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (مَا زَالَ كحل النّوم فِي ناظري ... من قبل إعراضك والبين) (حَتَّى سرقت الغمض من مقلتي ... يَا سَارِق الْكحل من الْعين) وأنشدني لَهُ إجَازَة المديد (رب يَوْم قد رفلت بِهِ ... فِي ثِيَاب اللَّهْو والمرح) (أشرقت شمس المدام بِهِ ... وجبين الشَّمْس لم يلح) (فظللنا بَين مغتبق ... محياها ومصطبح) (وشدت فِي الدوح صادحة ... بضروب السجع وَالْملح) (كلما ناحت على شجن ... خلتها غنت على قدحي) وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (طلبت نديماً يُوجد الراح رَاحَة ... إِذا الراح أودت بِالْقَلِيلِ من الْعقل)

стр. 5102

(يشاركني فِي شربهَا وشروطها ... فَيسمع أَو يحسو ويملأ أَو يملي) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي غُلَام حَيَّاهُ بنرجس السَّرِيع (ومشرق الْوَجْه بِمَاء الحيا ... حَيا بِوَجْه كُله أعين) (قبلته ثمَّ تقبلته ... بَين وُجُوه كلهَا أعين) (وَقلت وقيت صروف الردى ... وانصرفت عَن وَجهك الْأَعْين) وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (أحن إِلَيْكُم كَمَا ذَر شارق ... ويرتاح قلبِي كلما مر خاطف) (وأهتز من خَفق النسيم إِذا سرى ... ولولاكم مَا حركتني العواصف) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (وَلَقَد ذكرتك والعجاج كَأَنَّهُ ... مطل الْغَنِيّ وَسُوء عَيْش الْمُعسر) (والشوس بَين مجدل فِي جندل ... منا وَبَين معفر فِي مغفر) (فَظَنَنْت أَنِّي فِي صباح مُسْفِر ... بضياء وَجهك أَو مسَاء مقمر) (وتعطرت أَرض الكفاح كَأَنَّمَا ... فتقت لنا ريح الجلاد بعنبر) ) وأنشدني أَيْضا إجَازَة الْكَامِل (وَلَقَد ذكرتك وَالسُّيُوف مواطر ... كالسحب من وبل النجيع وطله) (فَوجدت أنسا عِنْد ذكرك كَامِلا ... فِي موقف يخْشَى الْفَتى من ظله) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (وَلَقَد ذكرتك والجماجم وَقع ... تَحت السنابك والأكف تطير) (والهام فِي أفق الْعَجَاجَة حوم ... فَكَأَنَّهَا فَوق النسور نسور) (فاعتادني من طيب ذكرك نشوة ... وبدت عَليّ بشاشة وسرور) (فَظَنَنْت أَنِّي فِي مجَالِس لذتي ... والراح تجلى والكؤوس تَدور) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (أطلقت نطقي بالمحامد عِنْدَمَا ... قيدتني بسوابق الإنعام) (فلتشكرنك نِيَابَة عَن منطقي ... صدر الطروس وألسن الأقلام) وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة الطَّوِيل (سأثني على نعماك بالكم الَّتِي ... يقر لَهَا الحساد فِي اللَّفْظ وَالْفضل)

стр. 5103

(بهَا يطرد السارون عَن جفنها الْكرَى ... ويجلب طيب النّوم فِي المهد للطفل) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْبَسِيط (وَالله مَا سهرت عَيْني لبعدكم ... لعلمها أَن طيب الْوَصْل فِي الْحلم) (وَلَا صبوت إِلَى ذكر الجليس لكم ... لِأَن ذكركُمْ فِي خاطري وفمي) ونقلت من خطه قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ الطَّوِيل (كفى الْبَدْر حسنا أَن يُقَال نظيرها ... فيزهى وَلَكنَّا بِذَاكَ نضيرها) (وحسبت غصون البان أَن قوامها ... يُقَاس بِهِ ميادها ونضيرها) (أسيرة حجل مطلقات لحاظها ... قضى حسنها أَن لَا يفك أَسِيرهَا) (تهيم بهَا العشاق خلف حجابها ... فَكيف إِذا مَا آن مِنْهَا سفورها) (وَلَيْسَ عجيباً أَن غررت بنظرة ... إِلَيْهَا فَمن شَأْن البدور غرورها) (فكم نظرة قادت إِلَى الْقلب حسرة ... يقطع أنفاس الْحَيَاة زفيرها) (فوا عجبا كم نسلب الْأسد فِي الوغى ... وتسلبنا من أعين الْحور حورها) ) (فتور الظبى عِنْد القراع يشينها ... وَمَا يرهف الأجفان إِلَّا فتورها) (وجذوة حسن فِي الخدود لهيبها ... يشب وَلَكِن فِي الْقُلُوب سعيرها) (إِذا آنستها مقلتي خر صاعقاً ... فادي وَقَالَ الْقلب لَا دك طورها) (وسرب ظباء مشرقات شموسه ... على حلية عِنْد النُّجُوم بدورها) (تمانع عَمَّا فِي الكناس أسودها ... وتحرس مَا تحوي الْقُصُور صقورها) (تغار من الطيف الملم حماتها ... ويغضب من مر النسيم غيورها) (إِذا مَا رأى فِي النّوم طيفاً يزورها ... توهمه فِي الْيَوْم ضيفاً يزورها) (نَظرنَا فأعدتنا السقام عيونها ... ولذنا فأولتنا النحول خصورها) (وزرنا وَأسد الْحَيّ تذكي لحاظها ... وَيسمع فِي غَابَ الرماح زئيرها) (فيا ساعد الله الْمُحب فَإِنَّهُ ... يرى غَمَرَات الْمَوْت ثمَّ يزورها) (وَلما ألمت للزيارة خلسة ... وسجف الدياجي مسبلات ستورها) (سعى بَيْننَا الواشون حَتَّى حجولها ... وثمت بِنَا الْأَعْدَاء حَتَّى عبيرها) (وهمت بِنَا لَوْلَا حبائل شعرهَا ... خطى الصُّبْح لَكِن قيدتها ظفورها) (ليَالِي يعديني زماني على العدى ... وَإِن ملئت حقداً عَليّ صدورها)

стр. 5104

(ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى ... إِذا شانها إقتارها وقتيرها) (ومذ قلب الدَّهْر الْمِجَن أصابني ... صبوراً على حَال قَلِيل صبورها) (فَلَو تحمل الْأَيَّام مَا أَنا حَامِل ... لما كَاد يمحو صبغة اللَّيْل نورها) (سأصبر إِمَّا أَن تَدور صروفها ... عَليّ وَإِمَّا تستقيم أمورها) (فَإِن تكن الخنساء إِنِّي صخرها ... وَإِن تكن الزباء إِنِّي قصيرها) (وَقد ارتدى ثوب الظلام بحسرة ... عَلَيْهَا من الشوس الحماة جسورها) (كَأَنِّي بأحشاء السباسب خاطر ... فَمَا وجدت إِلَّا وشخصي ضميرها) (وصادية الأحشاء غضى بالها ... يعز على الشعري العبور عبورها) (ينوح بهَا الخريت ندبا لنَفسِهِ ... إِذا اخْتلفت حصباؤها وصخورها) (إِذا وطئتها الشَّمْس سَالَ لُعَابهَا ... وَإِن سلكتها الرّيح طَال هديرها) (وَإِن قَامَت الحرباء ترصد شمسها ... أصيلاً أذاب اللحظ مِنْهَا هجيرها) ) (تجنب عَنْهَا للحذار جنوبها ... وتدبر عَنْهَا فِي الهبوب دبورها) (خبرت مرامي أرْضهَا فقتلتها ... وَمَا يقتل الْأَرْضين إِلَّا خبيرها) (بخطوة مرقال أمون عثارها ... كثير على وفْق الصَّوَاب عثورها) (ألذ من الْأَنْغَام رَجَعَ بغامها ... وأطرب من سجع الهديل هديرها) (نساهم شطر الْعَيْش عيساً سواهُمَا ... لطول السرى لم يبْق إِلَّا سطورها) (حروفاً كنونات الصحائف أَصبَحت ... تخط على طرس الفيافي سطورها) (إِذا نظمت نظم القلائد فِي البرى ... تقلدها خضر الربى ونحورها) (طواها طواها فاغتدت وبطونها ... تجول عَلَيْهَا كالوشاح ظهروها) (يعبر عَن فرط الحنين أنينها ... ويعرب عَمَّا فِي الضَّمِير ضمورها) (تسير بهَا نَحْو الْحجاز وقصدها ... ملاعب شعبي بابل وقصورها) (فَلَمَّا ترامت عَن زرود ورملها ... ولاحت لَهَا أَعْلَام نجد وقورها) (وصدت يَمِينا عَن شميط وجاوزت ... رَبِّي قطن والشهب قد شف نورها) (وعاج بهَا عَن رمل عاج دليلها ... فَقَامَتْ لعرفان المُرَاد صدورها) (غَدَتْ تتقاضانا الْمسير لِأَنَّهَا ... إِلَى نَحْو خير الْمُرْسلين مسيرها) (ترض الْحَصَى شوقاً لمن سبح الْحَصَى ... لَدَيْهِ وَحيا بِالسَّلَامِ بَعِيرهَا)

стр. 5105

(إِلَى خير مَبْعُوث إِلَى خير أمة ... إِلَى خير معبود دَعَاهَا بشيرها) (وَمن بشر الله الْأَنَام بِأَنَّهُ ... مبشرها عَن إِذْنه ونذيرها) (وَمن أخمدت مَعَ وَضعه نَار فَارس ... وزلزل مِنْهَا عرشها وسريرها) (وَمن نطقت توراة مُوسَى بفضله ... وَجَاء بِهِ إنجيلها وزبورها) (مُحَمَّد خير الْمُرْسلين بأسرهم ... وأولها فِي الْمجد وَهُوَ أخيرها) (فيا آيَة الله الَّتِي مذ تبلجت ... على خلقه أخْفى الظلال ظُهُورهَا) (عَلَيْك سَلام الله يَا خير مُرْسل ... إِلَى أمة لولاه دَامَ غرورها) (عَلَيْك سَلام الله يَا خير شافعٍ ... إِذا النَّار ضم الْكَافرين حصيرها) (عَلَيْك سَلام الله يَا من تشرفت ... بِهِ الْإِنْس طراً واستتم سرورها) (عَلَيْك سَلام الله يَا من تعبدت ... لَهُ الْجِنّ وانقادت لَدَيْهِ أمورها) ) (تشرفت الْأَقْدَام لما تَتَابَعَت ... إِلَيْك خطاها وَاسْتمرّ مريرها) (وفاخرت الأفواه نور عيوننا ... بتربك لما قبلته ثغورها) (فَضَائِل رامتها الرؤوس فقصرت ... ألم تَرَ للتقصير جزت شعورها) (وَلَو وفت الوفاد قدرك حَقه ... لَكَانَ على الأحداق مِنْهَا مسيرها) (لِأَنَّك سر الله وَالْآيَة الَّتِي ... تجلت فَجلى ظلمَة الشّرك نورها) (مَدِينَة علم وَابْن عمك بَابهَا ... فَمن غير ذَاك الْبَاب لم يُؤْت سرورها) (شموس لكم فِي الغرب مُدَّة شموسها ... بدور لكم فِي الشرق حق بدورها) (جبال إِذا مَا الهضب دكت جبالها ... بحور إِذا مَا الأَرْض عَادَتْ بحورها) (فآلك خير الْآل والعترة الَّتِي ... محبتها نعمى قَلِيل شكورها) (إِذا جولست للبذل ذل نضارها ... وَإِن سوجلت فِي الْفضل عز نظيرها) (وصحبك خير الصحب وَالْغرر الَّتِي ... بهم أمنت من كل أَرض ثغورها) (كماة حماة فِي القراع وَفِي الْقرى ... إِذا شط قاربها وطاش وقورها) (أيا صَادِق الْوَعْد الْأمين وَعَدتنِي ... ببشرى فَلَا أخْشَى وَأَنت بشيرها) (بعثت الْأَمَانِي باطلات لتبتغي ... نداك فَجَاءَت حاليات نحورها) (وَأرْسلت آمالاً خماصاً بطونها ... إِلَيْك فَعَادَت مثقلات ظهروها) (إِلَيْك رَسُول الله أَشْكُو جرائماً ... يوازي الْجبَال الراسيات صغيرها)

стр. 5106

(كَبَائِر لَو تبلى الْجبَال بحملها ... لدكت وناد بالثبور ثبيرها) (وغالب ظَنِّي بل يقيني أَنَّهَا ... ستمحى وَإِن جلت وَأَنت سفيرها) (لِأَنِّي رَأَيْت الْعَرَب تخفر بالعصا ... وتحمي إِذا مَا أمهَا مستجيرها) (فَكيف بِمن فِي كَفه أَوْرَق الْعَصَا ... تضام بَنو الآمال وَهُوَ خفيرها) (وَبَين يَدي نَجْوَايَ قدمت مِدْحَة ... قضى خاطري أَن لَا يخيب خطيرها) (يروي غليل السامعين قطارها ... وتجلو عُيُون الناظرين قطورها) (وَأحسن شَيْء أنني قد جلوتها ... عَلَيْك وأملاك السَّمَاء حُضُورهَا) (تروم بهَا نَفسِي الْجَزَاء فَكُن لَهَا ... مجيراً بِأَن تمسي وَأَنت مجيرها) (فلابن زُهَيْر قد أجزت بِبُرْدَةٍ ... عَلَيْك فأثرى من ذويه فقيرها) ) (أجرني أجزني وأجزني أجر مدحتي ... بِبرد إِذا مَا النَّار شب سعيرها) (وقابل ثناها بِالْقبُولِ فَإِنَّهَا ... عرائس فكر وَالْقَبُول مهورها) (فَإِن زانها تطويلها واطرادها ... فقد شانها تقصرها وقصورها) (إِذا مَا القوافي لم تحط بصفاتكم ... فسيان مِنْهَا جمها ويسيرها) (بمدحك تمت حجتي وَهِي حجتي ... على عصبَة يطغى عَليّ فجورها) (أقص بشعري إِثْر فضلك واصفاً ... علاك إِذا مَا النَّاس قصت شعورها) (وأسهر فِي نظم القوافي وَلم أقل ... خليلي هَل من رقدة أستعيرها) تمت وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة الْكَامِل (وَلَقَد أَسِير على الضلال وَلم أقل ... أَيْن الطَّرِيق وَإِن كرهت ضلالي) (وأعاف تسآل الدَّلِيل ترفعاً ... عَن أَن يفوه فمي بِلَفْظ سُؤَالِي) وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (ولائي لآل الْمُصْطَفى عقد مذهبي ... وقلبي من حب الصَّحَابَة مفعم) (وَمَا أَنا مِمَّن يستجيز لحبهم ... مسَبَّة أَقوام عَلَيْهِم تقدمُوا) (ولكنني أعطي الْفَرِيقَيْنِ حَقهم ... وزي بِحَال الْأَفْضَلِيَّة أعلم) (فَمن شَاءَ تعويجي فَإِنِّي معوج ... وَمن شَاءَ تقويمي فَإِنِّي مقوم) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْخَفِيف (قيل لي تعشق الصَّحَابَة طراً ... أم تفردت بَينهم بفريق)

стр. 5107

فوصفت الْجَمِيع وَصفا إِذا ضوع أزرى بِكُل مسك سحيق قيل هذي الصِّفَات وَالْكل كالدرياق يشفي من كل دَاء وثيق فَإلَى من تميل قلت إِلَى الْأَرْبَع لَا سِيمَا إِلَى الْفَارُوق ونقلت من خطه مَا صورته أَن جمَاعَة من أَعْيَان فضلاء الْموصل وقفُوا على شَيْء من النكت الَّتِي أنشأتها فِي أثْنَاء المقامات والرسائل فاقترحوا أَن أعمد إِلَى أَبْيَات من فصيح شعر الْعَرَب فأعد حروفها وأنشئ رِسَالَة عدد حروفها بِقدر عدد حُرُوف تِلْكَ الأبيات جملَة وتفصيلاً وَأَن يكون معنى الرسَالَة فِي عرض لَهُم فملكتهم زِمَام التَّخْيِير فِي الْحَالَتَيْنِ فَقَالُوا قد اقتصرنا على السَّبْعَة الأول من فَاتِحَة السَّبع الطوَال فَقلت اسطروها احْتِرَازًا من التبديل وَالِاخْتِلَاف فِي) إِحْدَى الْأَلْفَاظ فَيَقَع الْخلَل فسطروها الطَّوِيل (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بَين الدُّخُول وحومل) (فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل) (ترى بعر الأرآم فِي عرصاتها ... وقيعانها كَأَنَّهُ حب فلفل) (كَأَنِّي غَدَاة الْبَين يَوْم تحملوا ... لَدَى سمُرَات الْحَيّ ناقف حنظل) (وقوفاً بهَا صحبي عَليّ مطيهم ... يَقُولُونَ لَا تهْلك أسى وتجمل) (وَإِن شفائي عِبْرَة إِن سفحتها ... وَهل عِنْد رسم دارس من معول) (كَذَا يَك من أم الْحُوَيْرِث قبلهَا ... وجارتها أم الربَاب بمأسل) فَلَمَّا تعيّنت الأبيات سَأَلتهَا تعْيين معنى الرسَالَة فاقترحوا أَن تَتَضَمَّن استعطاف مخدوم لَهُم واعتذاراً من ذَنْب سبق واستنجازاً لوعد مِنْهُ سلف فأنشأت الْكَرِيم مرتجى وَإِن أصبح بَابه مرتجاً وَالنَّدْب يلتقى وَإِن كَانَ باسه يتقى والسحب تؤمل بوارقها وَإِن رهبت صواعقها ولحلم سيدنَا أعظم من اللّحن بعتب لسالف ذَنْب فَمَا فَتى شرف الله بلثم كفوفه أَفْوَاه الْعباد يغْفر الْخَطِيئَة ويوفر الْعَطِيَّة والملوك مقرّ عرف أَنه رب حق بل مَالك رق ومقتض من جوده العميم نجاز وعده الْكَرِيم فسالف كرمه مُقيم لَا برح إحسانه شَامِلًا مدى السنين إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ فَلَمَّا سطروها وسطروها وعدوا أحرفها واعتبروها سَأَلُوا أَن أرجع ربعهَا مأهولاً وأعيدها سيرتها الأولى فنظمت الطَّوِيل (قفا نبك فِي أطلال ليلى ونسأل ... دوارسها عَن ركبهَا المتحمل) (وننشد من أدراسها كل معلم ... محاه هبوب الرامسات ومجهل) (ونأخذ عَن أترابها من ترابها ... صَحِيح مقَال كالجمان الْمفصل)

стр. 5108

(معَان هوى أقوى بهَا دأب بَينهم ... كدأبي من تبريح قلب مفلفل) (عفت غير سفع من رواكد جثم ... تحف بشفع من رواكض جفل) (ووشم أَو أرى سحيل مريرها ... ليلهى بقاه حول نؤىٍ معطل) (فرفقاً بهَا رفقا وَإِن هِيَ لم تنج ... بلظ وَلَا تأوي لسائل منزل) فَكل وَاحِد من المقطوعين الشّعْر والرسالة عدد حُرُوفه مثل الآخر مجملة وتفصيلاً وَالْجُمْلَة) مِائَتَيْنِ وَثَلَاثَة وَثَمَانُونَ حرفا الْألف أحد وَأَرْبَعُونَ الْبَاء سَبْعَة عشر التَّاء تِسْعَة الثَّاء أحد الْجِيم أَرْبَعَة الْحَاء تِسْعَة الْخَاء أحد الدَّال سِتَّة الذَّال أحد الرَّاء خَمْسَة عشر الزَّاي أحد السِّين ثَمَانِيَة الشين اثْنَيْنِ الصَّاد اثْنَيْنِ الضَّاد أحد الطَّاء اثْنَيْنِ الظَّاء أحد الْعين ثَمَانِيَة الْغَيْن أحد الْفَاء اثْنَا عشر الْقَاف تِسْعَة الْكَاف سَبْعَة اللَّام ثَمَانِيَة وَعشْرين اللَّام ألف اثْنَيْنِ الْيَاء تِسْعَة عشر وأنشدني لَهُ إجَازَة من قصيدة طَوِيلَة ونقلت ذَلِك من خطه الْبَسِيط (من نفخة الصُّور أم من نفخة الصُّور ... أَحييت يَا ريح مَيتا غير مقبور) (أم من شذا نسمه الفردوس حِين سرت ... عَليّ بلَيْل من الأزهار مَمْطُور) (وَالرِّيح قد أطلقت فضل الْعَنَان بِهِ ... طي النسيم بنشر فِيهِ منشور) (فِي رَوْضَة نصبت أَغْصَانهَا وَغدا ... ذيل الصِّبَا بَين مَرْفُوع ومجرور) (قد جمعت جمع تَصْحِيح جوانبها ... وَالْمَاء يجمع فِيهَا جمع تكسير) (وَالرِّيح ترقم فِي أمواجها شبكاً ... والغيم يرسم أَنْوَاع التصاوير) (وَالْمَاء مَا بَين مَصْرُوف وممتنع ... والظل مَا بَين مَمْدُود ومقصور) (والنرجس الغض لم تغضض نواظره ... فزهره بَين منغض ومزرور) (كَأَنَّهُ ذهب من فَوق أعمدة ... من الزمرد فِي أوراق كافور) (والأقحوان زهى بَين البهار بهَا ... شبه الدَّرَاهِم مَا بَين الدَّنَانِير) (وَقد أَطعْنَا التصابي حِين ساعدنا ... عصر الشَّبَاب بجود غير منزور) (وزامر الْقَوْم يطوينا وينشرنا ... بالنفخ فِي الناي لَا بالنفخ فِي الصُّور) (وَقد ترنم شاد صَوته غرد ... كَأَنَّهُ نَاطِق من حلق شحرور) (شاد أنامله ترْضى الْأَنَام لَهُ ... إِذا شدا وَأجَاب اليم بالزير)

стр. 5109

(بشامخ الْأنف قوام على قدم ... يشكو الصبابة عَن أنفاس مهجور) (شدت بِصَحِيفَة فِي الْعَضُد ألسنه ... فَزَاد نطقاً بسر فِيهِ مَحْصُور) (إِذا تأبطه الشادي وأذكره ... عصر الشَّاب بأطراف الأظافير) (شكت إِلَى الصحب أحشاه وأضلعه ... قرض المقاريض أَو نشر المناشير) (بَينا ترى خَدّه من فَوق سالفة ... كمن يشاوره فِي حسن تَدْبِير) ) (ترَاهُ يزعجه عنفاً ويوجعه ... بِضَرْب أوتاره عَن حقد موتور) (والراقصات وَقد مَالَتْ ذوائبها ... على خصور كأوساط الزنابير) (رَأَيْت أمواج أرداف إِذا التطمت ... فِي لج بَحر بِمَاء الْحسن مسحور) (كَأَن فِي الشيز أيديها إِذا ضربت ... صبح تقلقل فِيهِ قلب ديجور) (ترعى الضروب بأيديها وأرجلها ... وَتحفظ الأَصْل من نقص وتغيير) (وتعرب الرقص من لحن فتلحقه ... مَا يلْحق النَّحْو من حذف وَتَقْدِير) (وحامل الكأس ساجي الطّرف ذُو هيف ... صاحي اللواحظ يثني عطف مخمور) (كَأَنَّمَا صاغه الرَّحْمَن تذكرة ... لمن يشكك فِي الْولدَان ولحور) (تظلمت وجنتاه وَهِي ظالمة ... وطرفه سَاحر فِي زِيّ مسحور) (يُدِير رَاحا يشب المَاء جذوتها ... فَلَا يزِيد لظاها غير تسعير) (نَارا بَدَت لكليم الوجد آنسها ... من جَانب الكأس لَا من جَانب الطّور) (كَأَنَّهَا وضياء الكأس يحجبها ... روح من المَاء فِي جسم من النُّور) (تشعشعت فِي يَد السَّاقَيْن وانقدت ... بهَا زجاجاتها من لطف تَأْثِير) (وللأباريق عِنْد المزج لجلجة ... كنطق مرتبك الْأَلْفَاظ مذعور) (كَأَنَّهَا وَهِي فِي الأكواب ساكبة ... طير تزق فراخاً بالمناقير) (أمست تحاول منا ثأر والدها ... ودوسه تَحت أَقْدَام المعاصير) (فحين لم يبْق عقل غير معتقل ... من الْعقار ولب غير معقور) (أجلت فِي الصحب أجفاني فكم نظرت ... ليثاً تعفره ألحاظ يَعْفُور) (من كل عين عَلَيْهَا مثل ثَالِثهَا ... مَكْسُورَة ذَات فتك غير مكسور) (أَقُول والكأس قد أبدت فواقعها ... والراح تنفث مِنْهَا نفث مصدور) (أَسَأْت يَا مازج الكاسات حليتها ... وَهل يطوق ياقوت ببلور)

стр. 5110

(وَقَائِل إِذْ رأى الجنات عالية ... والحور مَقْصُورَة بَين المقاصير) والجوسق الْفَرد فِي لج الْبحيرَة والصرح الممرد فِيهِ من قَوَارِير (لمن ترى الْملك فِي ذَا الْيَوْم قلت لَهُ ... مقَال منبسط الآمال مسرور) (لصَاحب التَّاج وَالْقصر المشيد وَمن ... أَتَى بِعدْل برحب الأَرْض منشور) ) (الصَّالح الْملك المشكور نائله ... وَرب نائل ملك غير مشكور) ونقلت من خطه لَهُ أَيْضا الْكَامِل (كَيفَ الضلال وصبح وَجهك مشرق ... وشذاك فِي الأكوان مسك يعبق) (يَا من إِذا سفرت محَاسِن وَجهه ... ظلت بِهِ حدق الْخَلَائق تحدق) (أوضحت عُذْري فِي هَوَاك بواضح ... مَاء الحيا بأديمه يترقرق) (فَإِذا العذول رأى جمالك قَالَ لي ... عجبا لقلبك كَيفَ لَا يتمزق) (يَا آسراً قلب الْمُحب فدمعه ... وَالنَّوْم مِنْهُ مُطلق وَمُطلق) (أغنيتني بالفكر فِيك عَن الْكرَى ... يَا آسري فَأَنا الْغَنِيّ المملق) (وصحبت قوما لست من نظرائهم ... فكأنني فِي الطرس سطر مُلْحق) (قولا لمن حمل السِّلَاح وخضره ... وَمن قد ذايله أدق وأرشق) (لَا توه جسمك بِالسِّلَاحِ وَحمله ... إِنِّي عَلَيْك من الغلالة أشْفق) (ظَبْي من الأتراك فَوق خدوده ... نَار يحر لهها الكليم ويصعق) (تَلقاهُ وَهُوَ مزرد ومدرع ... وتراه وَهُوَ مقرط ومقرطق) (لم تتْرك الأتراك بعد جمَالهَا ... حسنا لمخلوق سواهَا يخلق) (إِن نوزلوا كَانُوا أسود عَرِيكَة ... أَو غوزلوا كَانُوا بدوراً تشرق) (قوم إِذا ركبُوا الْجِيَاد ظننتهم ... أسداً بألحاظ الجآذر ترمق) (قد خلقت بِدَم الْقُلُوب خدودهم ... ودروعهم بِدَم الكماة تخلق) (جذبوا القسي إِلَى قسي حواجب ... من تحتهَا نبل اللواحظ ترشق) (نشرُوا الشُّعُور فَكل قد مِنْهُم ... لدن عَلَيْهِ من الذؤابة صنجق) (لي مِنْهُم رشأ إِذا قابلته ... كَاد لواحظه بِسحر تنطق) (إِن شَاءَ يلقاني بِخلق وَاسع ... عِنْد السَّلَام نَهَاهُ طرق ضيق) (لم أنس لَيْلَة زارني ورقيبه ... يُبْدِي الرضى وَهُوَ المغيظ المحنق)

стр. 5111

(حَتَّى إِذا عَبث الْكرَى بجفونه ... كَانَ الوسادة ساعدي والمرفق) (عانقته وضممته فَكَأَنَّهُ ... من ساعدي ممنطق ومطوق) (حَتَّى بدا قلق الصَّباح فراعه ... إِن الصَّباح هُوَ الْعَدو الْأَزْرَق) ) وأنشدني لَهُ إجَازَة يمدح السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْكَامِل (أسبلن من فَوق النحور ذوائباً ... فتركن حبات الْقُلُوب ذوائبا) (وجلون من صبح الْوُجُوه أشعة ... غادرن فود اللَّيْل مِنْهَا شائبا) (بِي دعاهن الغبي كواعبا ... وَلَو استبان الرشد قَالَ كواكبا) (وربائب فَإِذا رَأَيْت نفارها ... من بسط أنسك خلتهن رباربا) (سفهن رَأْي المانوية عِنْدَمَا ... أسبلن من ظلم الشُّعُور غياهبا) (وسفرن لي فرأين شخصا حَاضرا ... شدهت بصيرته وَقَلْبًا غَائِبا) (أشرقن فِي حلل كَأَن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلائبا) (وغربن فِي كلل فَقلت لصاحبي ... بِأبي الشموس الجانحات غواربا) (ومعربد اللحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا) حُلْو التعتب والدلال يروعه عتبي وَلست أرَاهُ إِلَّا عاتبا (عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظاً وقطب حاجبا) (فَأرَانِي الخد الكليم وطرفه ... ذُو النُّون إِذْ ذهب الْغَدَاة مغاضبا) (ذُو منظر تَغْدُو الْقُلُوب بحسنها ... نهباً وَإِن منح الْعُيُون مواهبا) (لَا غرو أَن وهب اللواحظ حظوة ... من نوره وَدعَاهُ قلبِي ناهبا) (فمواهب السُّلْطَان كست الورى ... نعما وَتَدْعُوهُ القساور سالبا) (النَّاصِر الْملك الَّذِي خضعت لَهُ ... صيد الْمُلُوك مشارقاً ومغاربا) (ملك يرى تَعب المكارم رَاحَة ... ويعد راحات الْفَرَاغ متاعبا) (لم تخل أَرض من ثناه وَإِن خلت ... من ذكره ملئت قِنَا وقواضبا) (بمكارم تذر السباسب أبحراً ... وعزائم تذر الْبحار سباسبا)

стр. 5112

(ترجى مواهب ويرهب بطشه ... مثل الزَّمَان مسالماً ومحاربا) (فَإِذا سَطَا مَلأ الْقُلُوب مهابة ... وَإِذا سخا مَلأ الْعُيُون مواهبا) (كالغيث يبْعَث من عطاه نائلاً ... سبطاً وَيُرْسل من سطاه حاصبا) (كالليث يحمي غابه بزئيره ... طوراً وينشب فِي القنيص مخالبا) (كالسيف يُبْدِي للنواظر منْظرًا ... طلقاً ويمضي فِي الْهياج مضاربا) ) (كالسيل يحمد مِنْهُ عذباً واصلاً ... ويعده قوم عذَابا واصبا) (كالبحر يهدي للنفوس نفائساً ... مِنْهُ ويبدي للعيون عجائبا) (فَإِذا نظرت ندا يَدَيْهِ ورأيه ... لم تلف إِلَّا صيباً أَو صائبا) (أبقى قلاوون الفخار لوَلَده ... إِرْثا ففازوا بالثناء مكاسبا) (قوم إِذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الْأُمُور مراكبا) (عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا) (وكأنما ظنُّوا السيوف سوالفاً ... واللدن قدا والقسي حواجبا) (يَا أَيهَا الْملك الْعَزِيز وَمن لَهُ ... شرف يجر على النُّجُوم ذوائبا) (أصلحت بَين الْمُسلمين بهمة ... تذر الْأَجَانِب بالوفود أقاربا) (ووهبتهم زمن الْأمان فَمن رأى ... ملكا يكون لَهُ الزَّمَان مواهبا) (فَرَأَوْا خطابا كَانَ خطباً فادحاً ... لَهُم وكتباً كن قبل كتائبا) (وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم إِن صلت كن قواضبا) (حَتَّى إِذا خطف الْمُنَافِق خطْفَة ... أتبعته مِنْهَا شهاباً ثاقبا) (لَا ينفع التجريب خصمك بعد مَا ... أفنيت من أفنى الزَّمَان تجاربا) (صرمت شَمل المارقين بصارم ... يبديه مسلوباً فَيرجع سالبا) (صافي الفرند حكى صباحاً جَامِدا ... أبدى النجيع بِهِ شعاعاً ذائبا) (وكتيبة تدع الصهيل رواعداً ... وَالْبيض برقاً والعجاج سحائبا) (حَتَّى إِذا ريح الجلاد حدت لَهَا ... مطرَت وَكَانَ الويل نبْلًا صائبا) (بذوابل ملد يخلن أراقماً ... وشوائل جرد يخلن عقاربا) (تطَأ الصُّدُور من الصُّدُور كَأَنَّمَا ... تعتاض عَن وَطْء التُّرَاب ترائبا) (فأقمت تقسم للوحش وظائفاً ... فِيهَا وتصنع للنسور مآدبا)

стр. 5113

(وَجعلت هامات الكماة منابراً ... وأقمت حد السَّيْف فِيهَا خاطبا) (يَا رَاكب الْخطر الْجَلِيل وَقَوله ... فخراً بمجدك لَا عدمت الراكبا) (صيرت أسحار السماح بواكراً ... وَجعلت أَيَّام الكفاح غياهبا) (وبذلت للمداح صفو خلائق ... لَو أَنَّهَا للبحر طَابَ مشاربا) ) (فرأوك فِي جنب النضار مفرطاً ... وعَلى صَلَاتك وَالصَّلَاة مواظبا) (إِن يحرس النَّاس النضار بحاجبٍ ... كَانَ السماح لعين مَالك حاجبا) (لم يملأوا فِيك الْبيُوت رغائباً ... إِلَّا وَقد ملأوا الْبيُوت غرائبا) (أوليتني قبل المديح عناية ... وملأت عَيْني هَيْبَة ومواهبا) (وَرفعت قدري فِي الْأَنَام وَقد رَأَوْا ... مثلي لمثلك خاطباً ومخاطبا) (فِي مجْلِس سَاوَى الْخَلَائق فِي الندى ... وترتبت فِيهِ الْمُلُوك مرابتا) (وافيته فِي الْفلك أسعى جَالِسا ... فخراً على من قَالَ أَمْشِي رَاكِبًا) (فأقمت أنفذ فِي الْأَنَام أوامراً ... مني وأنشب فِي الخطوب مخالبا) (وسقتني الدُّنْيَا غَدَاة وردته ... رياً وَمَا مطرَت عَليّ مصائبا) (فطفقت أملأ من ثناك وشكره ... حقباً وَأَمْلَأُ من نداك حقائبا) (أثني فتثنيني صفاتك مظْهرا ... عياً وَكم أعييت صفاتك خاطبا) (لَو أَن أعضانا جَمِيعًا ألسن ... تثني عَلَيْك لما قضينا الواجبا) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْبَسِيط (يَا نسمَة لأحاديث الْحمى شرحت ... كم من صُدُور الأرباب النهى شرحت) (بليلة الْبرد يهدي للقلوب بهَا ... برد فكم لفحت قلبِي وَقد نفحت) (وبارق كسقيط الزند مقتدح ... لَهُ يَد لزناد الشوق قد قدحت) (بدا فأذكرني أَرض الصراة وَقد ... تكللت بالكلاء والشيح واتشحت) (وَالرِّيح نائحة والسحب سافحة ... والغدر طافحة وَالْوَرق قد صدحت) (وقهوة كوميض الْبَرْق صَافِيَة ... كَأَنَّهَا من أَدِيم الشَّمْس قد رشحت) (عذراء شَمْطَاء قد جف النشاط بهَا ... لَوْلَا المزاج إِلَى ندمانها جمحت) (رقيقَة الجرم يستخفي المزاج بهَا ... كَأَنَّهَا دون جرم الشَّمْس قد سفحت) (باكرتها وعيون الشهب قد غمضت ... خوف الصَّباح وَعين الشَّمْس قد فتحت)

стр. 5114

(وبشرت بوفاة اللَّيْل ساجعة ... كَأَنَّهَا فِي غَدِير الصُّبْح قد سبحت) (مخضوبة الْكَفّ مَا تنفك نائحة ... كَأَن أفراخها فِي كفها ذبحت) (وظبية من ظباء التّرْك كالية ... لَكِنَّهَا فِي رياض الْقلب قد سرحت) ) (إِن جال مَاء الحيا فِي خدها خجلت ... وَإِن تردد فِي أجفانها انقحت) (قست على صبها قلباً ووجنتها ... لَو مر تقبيلها بالوهم لانجرحت) (سَأَلتهَا قبْلَة وَالْوَقْت منفسح ... لنا فَمَا رخصت فِيهَا وَلَا فسحت) (وخلت أعطافها بالْعَطْف تمنحني ... فَمَا نحت ذَلِك المنحا وَلَا منحت) (كم قد عصيت اللواحي فِي إطاعتها ... وَإِن ألحت على عذلي بهَا ولحت) (من لَيْسَ يخْشَى اسود الغاب إِن زارت ... فيكف يخْشَى كلاب الْحَيّ إِن نبحت) (مَا أَن أَخَاف من الْأَيَّام فادحة ... إِذا يَد الدَّهْر فِي أبنائه فدحت) (وَكَيف تفْسد كف الدَّهْر حَال فَتى ... أُمُوره بالمليك النَّاصِر انصحلت) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (لما رَأَتْ عَيْنَاك أَنِّي كَالَّذي ... أبدو فينقصني السقام الزَّائِد) (وافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلَة وَأَنت الْعَائِد) وأنشدني لَهُ إجَازَة مجزوء الْكَامِل وَلَقَد ذكرت الْقرب مِنْك وَطيب أَيَّام الْوِصَال (فطفقت اصفق راحتي ... وَعند صفقها مقالي) كَيفَ السَّبِيل إِلَى سعاد ودونها قلل الْجبَال وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (وعود بِهِ عَاد السرُور لِأَنَّهُ ... حوى اللَّهْو قدماً وَهُوَ رَيَّان ناعم) (يغرب فِي تغريده فَكَأَنَّهُ ... يُعِيد لنا مَا لقنته الحمائم) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (عود حوى فِي الرَّوْض أعواده ... كل الْمعَانِي وَهُوَ رطب قويم) (فحان شدو الْوَرق فِي سجعه ... ورقة المَاء ولطف النسيم) وأنشدني لَهُ إجَازَة من أَبْيَات الْكَامِل (وشدت فأيقظت الرقود بشدوها ... وأعارت الأيقاظ طيب رقودها)

стр. 5115

(خود شدت بلسانها وبنانها ... حَتَّى تشابه ضربهَا بنشيدها) (وَكَأن نَغمَة عودهَا فِي صَوتهَا ... وَكَأن رقة صَوتهَا فِي عودهَا) ) (إِنِّي لأحسد عودهَا إِن عانقت ... عطفيه أَو ضمته بَين نهودها) (وأغار من لثم الكؤوس لثغرها ... وأذوب لمس الْحلِيّ لجيدها) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي إبريق الوافر (وإبريق لَهُ نطق عَجِيب ... إِذا مَا أرْسلت من السلاف) (كتمتام تلجلج فِي حَدِيث ... يردد لَفظه وَالتَّاء قَاف) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي رواقص الْبَسِيط (بَحر من الْحسن لَا ينجو الغريق بِهِ ... إِذا تلاطم أعطاف بأعطاف) (مَا حركته نسيم الرقص من مرح ... إِلَّا وَمَاجَتْ بِهِ أمواج أرداف) وأنشدني لنَفسِهِ فِي جرغتوه الْبَسِيط (هَذَا إِنَاء حوى مَا كَانَ مجتمعاً ... فِي غَيره فَلهُ الماعون أعوان) (كَأَن وقمع وإبريق ومغرفة ... وصحفةٌ وشرابي وقرغان) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي النّيل الطَّوِيل (وَفِي النّيل إِذْ وفى البسيطة حَقّهَا ... وَزَاد على مَا جَاءَهُ من صنائع) (فَمَاذَا يَقُول النَّاس فِي جود منعم ... يشار إِلَى إنعامه بالأصابع) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (لي من ضميرك شَاهد فِيهِ غنى ... لَك عَن قِرَاءَة مَا حوى قرطاسي) (وَلِأَن وقفت عَلَيْهِ مُعْتَبرا لَهُ ... مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (غارت وَقد قلت لمسواكها ... أَرَاك تجني رِيقهَا بأراك) (قَالَت تمنيت جني ريقتي ... وفاز بالترشاف مِنْهَا سواك) وأنشدني لَهُ أَيْضا الْكَامِل (يَا من حمت عَنَّا مذاقة رِيقهَا ... وفقاً بقلب لَيْسَ فِيهِ سواك) (فلكم سَالَتْ الثغر وصف رضابه ... فَأبى وَصرح لي سَفِيه سواك) وَله من بَاب الْمُرَاجَعَة المنسرح
следующие страницы →