Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
(لَا تفعلي إِن حَان ص ... دك أَو فراقك حَان حيني)
(وكأنما قلت انهضي ... فمضت مسارعة لبيني)
(ثمَّ اسْتَقَلت أَيْن حل ... ت عيسها رميت بأين)
(ونوائب أظهرن أيا ... مي إِلَيّ بصورتين)
(سودنها وأطلنها ... فَرَأَيْت يَوْمًا لَيْلَتَيْنِ)
(هَل بعد ذَلِك من يعر ... فني النضار من اللجين)
(فَلَقَد جهلتهما لبع ... د الْعَهْد بَينهمَا وبيني)
)
(متكسباً بالشعر يَا ... بئس الصِّنَاعَة فِي الْيَدَيْنِ)
(كَانَت كَذَلِك قبل أَن ... يَأْتِي عَليّ بن الْحُسَيْن)
(فاليوم حَال الشّعْر ثا ... لثة لحَال الشعريين)
(أغْنى وأعفى مدحه ال ... عافين عَن كذب ومين)
وَهَذِه القصيدة عَملهَا الصُّورِي فِي عَليّ بن الْحُسَيْن وَالِد الْوَزير أبي الْقَاسِم المغربي وَاتفقَ أَنه كَانَ فِي عسقلان رَئِيس يُقَال لَهُ ذُو المنقبتين فَجَاءَهُ بعض الشُّعَرَاء وامتدحه بِهَذِهِ القصيدة وَزَاد فِي مديحها من نظمه
(وَلَك المناقب كلهَا ... فَلم اقتصرت على اثْنَتَيْنِ)
فأصغى الرئيس إِلَى إنشادها واستحسنها وأجزل جائزته فَلَمَّا خرج من عِنْده قَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين هَذِه القصيدة لعبد المحسن الصُّورِي فَقَالَ أعلم ذَلِك وَأَنا أحفظ القصيدة ثمَّ أنشدها فَقَالَ لَهُ فَكيف عملت مَعَه هَذَا الْعَمَل قَالَ لم أعْطه إِلَّا لأجل قَوْله وَلَك المناقب كلهَا الْبَيْت فَإِن هَذَا لم يكن عبد المحسن وَأَنا ذُو المنقبين فَأعْلم قطعا أَن هَذَا الْبَيْت مَا عمل إِلَّا فِي وَمن شعر الصُّورِي
(عِنْدِي حدائق شكر غرس أنعمكم ... قد مَسهَا عَطش فليسق من غرسا)
(تداركوها وَفِي أَغْصَانهَا رَمق ... فَلَنْ يعود إخضرار الْعود إِن يبسا)
واجتاز يَوْمًا بِقَبْر صديق لَهُ فَأَنْشد
(عجبا لي وَقد مَرَرْت على قبر ... كَيفَ اهتديت قصد الطَّرِيق)
(أَترَانِي نسيت عَهْدك يَوْمًا ... صدقُوا مَا لمَيت من صديق)
وَلما مَاتَت أمه وجد عَلَيْهَا وجدا كثيرا وَقَالَ بَعْدَمَا دَفنهَا
стр. 5252
(رهينة أَحْجَار ببيداء دكدك ... تولت فَحلت عُرْوَة المتمسك)
(وَقد كنت أبْكِي إِن تشكت وَإِنَّمَا ... أَنا الْيَوْم أبْكِي أَنَّهَا لَيْسَ تَشْتَكِي)
وَمن شعره
(جَزَاك الله عَن ذَا النصح خيرا ... وَلَكِن جَاءَ فِي الزَّمن الْأَخير)
(ومذ صَار نفوس الناي حَولي ... قصاراً عدت ذَا أمل قصير)
وَمِنْه)
(ومعتذر العذار الى فُؤَادِي ... لجزم سَابق من مقلتيه)
(وَكم رمت السلو فَأَعْرَضت بِي ... عَن الْإِعْرَاض خضرَة عارضيه)
(وَلما قلت إِن الشّعْر يسْعَى ... لقلبي فِي الْخَلَاص سعى عَلَيْهِ)
وَمِنْه
(بِالَّذِي ألهم تعذيبي ... ثناياك العذابا)
(مَا الَّذِي قالته عَيْنَاك ... لقلبي فأجابا)
وَمِنْه
(وتريك نَفسك فِي معاندة الورى ... رشدا وَلست إِذا فعلت براشد)
(شغلتك عَن أفعالها أفعالهم ... هلا اقتصرت على عَدو وَاحِد)
٣ - (الْمسند أَمِين الدّين ابْن الصَّابُونِي)
عبد المحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ الْمسند أَمِين الدّين أَبُو الْفضل شهَاب الدّين ابْن الْحَافِظ جمال الدّين أبي حَامِد ابْن الصَّابُونِي
ولد فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وست ماية
وَتُوفِّي لَيْلَة السبت سادس جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية بِمصْر
وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالقرافة
أجَاز لي بِخَطِّهِ المرتعش المعوج سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن رزين)
عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن
стр. 5253
الْحُسَيْن بن رزين القَاضِي الإِمَام الْعَالم عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي بدر الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين سمع من الْعِزّ الْحَرَّانِي وغازي
وَتُوفِّي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية
أجَاز لي بِخَطِّهِ فِي رَابِع الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَسبع ماية بِالْقَاهِرَةِ
وَقد تقد ذكر وَالِده وجده
سَمِعت خطابته ودرسه غير مرّة وَكَانَ فصيحاً بليغاً ودرسه بِسُكُون لَا يتَكَلَّم فِيهِ أحد غَيره
٣ - (ابْن السهروردي)
عبد الْمَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الإِمَام شهَاب الدّين ابْن السهروردي رَئِيس بَغْدَاد)
توفّي سنة أَربع عشرَة وَسبع ماية
٣ - (ابْن ناعمة الطَّبِيب)
عبد الْمَسِيح بن عبد الله الْحِمصِي الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن ناعمة كَانَ مِمَّن ينْقل كتب اليونان إِلَى لُغَة الْعَرَب وَهُوَ متوسط النَّقْل إِلَّا أَنه إِلَى الْجَوْدَة أميل
٣ - (فَخر الدّين الْحَنَفِيّ الْحلَبِي)
عبد الْمطلب بن الْفضل بن عبد الْمطلب بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الْمُفْتِي فَخر الدّين أَبُو هَاشم الْقرشِي العباسي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ تفقه بِمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ مدرس الْمدرسَة الحلاوية وَشرح الْجَامِع الْكَبِير وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وروى عَنهُ جمَاعَة
وَتُوفِّي سنة سِتّ عشر وست ماية
стр. 5254
٣ - (أَبُو الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ)
عبد المغيث بن زُهَيْر بن عبد الله بن زُهَيْر أَبُو الْعِزّ الْحَرْبِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة خمس ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية سمع الحَدِيث وصنف كتابا فِي فضل يزِيد بن مُعَاوِيَة ورد على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب سَمَّاهُ الرَّد على المتعصب العنيد الْمَانِع من ذمّ يزِيد وَمن شعره
(يَا عز من سمحت لَهُ أطماعه ... إِن بَات ذَا عدم خَفِيف المزود)
(فاليأس عز فادرعه وصل بِهِ ... نيل السِّيَادَة فِي سَبِيل أقصد)
(وَالْحر من نزلت بِهِ أزمانه ... فِي حب مكرمَة وَحسن تسدد)
(وَلم يستكن للنائبات إِذا عرت ... صولاً على الْأَعْدَاء غير مُفند)
(فِي ذَا ينافس كل قيل أروع ... سمح خليقته كريم المحتد)
(عبد الْملك)
٣ - (الْمَقْدِسِي الهمذاني الفرضي)
عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفضل الفرضي الْمَعْرُوف بالمقدسي من أهل همذان
سكن بَغْدَاد إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ فَقِيها شافعياً إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب وَقِسْمَة التركات وَإِلَيْهِ مرجع النَّاس فِي ذَلِك وَطلب لقَضَاء الْقُضَاة فَامْتنعَ وَكَانَ عابداً ناسكاً ورعاً نزهاً عفيفاً عرفه بذلك الْخَاص وَالْعَام سمع عبد الْوَاحِد بن هُبَيْرَة بن عبد الله الْعجلِيّ وَعبد الله بن عَبْدَانِ الْفَقِيه وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم وَحدث باليسير وَكَانَ يحفظ الْمُجْمل لِابْنِ فَارس وغريب الحَدِيث لأبي عبيد وَلم يعرف أَنه اغتاب أحدا قطّ وَلما طلبه الْوَزير أَبُو شُجَاع للْقَضَاء اعتذر بِالْعَجزِ وعلو السن وَقَالَ لَو كَانَت ولايتي مُتَقَدّمَة لاستعفيت مِنْهَا وَأنْشد
стр. 5255
(إِذا الْمَرْء أعيته السِّيَادَة ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عَلَيْهِ شَدِيد)
وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (الْوَزير ابْن شَهِيد)
عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك بن شَهِيد الْوَزير أَبُو مَرْوَان الْقُرْطُبِيّ روى عَن قَاسم بن أصبغ وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَخْبَار وصنف التَّارِيخ الْكَبِير على السنين من وَفَاة عَليّ ﵁ وَهُوَ أَزِيد من مائَة سفر
توفّي بالذبحة فِي رَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَصَحب الْمَنْصُور أَبَا عَامر
٣ - (أَبُو مَرْوَان الْقُرْطُبِيّ)
عبد الْملك بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْأَصْبَغ أَبُو مَرْوَان الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ كَانَ من أهل الْعلم لَهُ تصنيف حسن فِي الْفِقْه وَالسّنَن وَكتاب فِي أصُول الْعلم فِي تِسْعَة أَجزَاء ومناسك الْحَج
توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (تَقِيّ الدّين الأرمنتي الشَّافِعِي)
عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ تَقِيّ الدّين الأرمنتي فَقِيه شَافِعِيّ مفت سمع الحَدِيث على شَيْخه مجد الدّين الْقشيرِي وَابْنه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وعَلى عبد المحسن بن إِبْرَاهِيم)
الْمكتب وَغَيرهم وَحدث وَله أرجوزة فِي الحلى وموجز تَارِيخ مَكَّة للأزرقي أجَازه شَيْخه مجد الدّين بالفتوى وَكَانَ محسناً إِلَى النَّاس من الْفُقَهَاء ومساعداً لَهُم على المناصب وَكَانَ يكْتب خطا ردياً لَا يحسن أحد يَسْتَخْرِجهُ إِلَّا الشاذ
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ بعض قُضَاة قوص إِذا جَاءَت إِلَيْهِ ورقة
стр. 5256
بِخَطِّهِ يَقُول لصَاحِبهَا أحضرهُ لِيَقْرَأهَا ولد بأرمنت سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست ماية وَتُوفِّي بقوص سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية
وَمن شعره
(قَالَت لي النَّفس وَقد شاهدت ... حَالي لَا تصلح أَو تستقيم)
(بِأَيّ وَجه تلتقي رَبنَا ... وَالْحَاكِم الْعدْل هُنَاكَ الْغَرِيم)
(فَقلت حبسي حسن ظَنِّي بِهِ ... ينيلني بِهِ النَّعيم الْمُقِيم)
(قَالَت وَقد جاهرت حَتَّى لقد ... حق لَهُ يصليك نَار الْجَحِيم)
(قلت معَاذ الله أَن يَبْتَلِي ... بناره وَهُوَ بحالي عليم)
(وَلم أفه قطّ بِكفْر وَقد ... كَانَ بتكفير ذُنُوبِي زعيم)
وَقَالَ فِي لُزُوم الوراقة
(ايا سَائِلًا حَالي بسوق لَزِمته ... يسومنه سوق الوراقة مَا يجدي)
(خُذ الْوَصْف مني ثمَّ لَا تلو بعْدهَا ... على أحد من سَائِر الْخلق من بعدِي)
(يكْسب سوء الظَّن بالخلق كلهم ... وخسة طبع فِي التقاضي مَعَ الحقد)
(وَينْقص مِقْدَار الْفَتى بَين قومه ... ويدعى على رغم من الْقرب والبعد)
(وَإِن خَالف الْحُكَّام فِي بعض أَمرهم ... يرى مِنْهُم وَالله كل الَّذِي يردي)
(وَلَا سِيمَا فِي الدَّهْر إِذْ رسموا لنا ... بأَرْبعَة فِي كل أَمر بِلَا بُد)
(ويكفيه تمعير النَّقِيب وَكَونه ... يشنطط بَين الرُّسُل فِي حَاجَة الجندي)
(وَإِن قَالَ إِنِّي قَانِع بتفردي ... فَهَذَا معاش لَيْسَ يحصل للفرد)
(فبالله إِلَّا مَا قبلت نصيحتي ... وعانيت مَا يُغْنِيك عَنهُ وَمَا يجدي)
(وَإِن كنت مقهوراً عَلَيْهِ لحَاجَة ... فصابر عَلَيْهِ لَا تعيد وَلَا تبدي)
(عبد الْملك بن إِدْرِيس)
عبد الْملك بن إِدْرِيس النَّحْوِيّ الْكَاتِب أَبُو مَرْوَان أحد وزراء الدولة العامرية وكاتبها وَكَانَ عَالما أديباً شَاعِرًا مَاتَ قبل الْأَرْبَع ماية بِمدَّة كَانَ بَين يَدي الْمَنْصُور أبي عَامر فِي لَيْلَة يَبْدُو فِيهَا الْقَمَر تَارَة وَيخْفى بالسحاب تَارَة
стр. 5257
فَقَالَ بديهاً
(أرى بدر السَّمَاء يلوح حينا ... ويبدو ثمَّ يلتحف السحابا)
(وَذَاكَ لِأَنَّهُ لما تبدى ... وَأبْصر وَجهك استحيا فغابا)
٣ - (أَبُو المظفر الشَّافِعِي)
عبد الْملك بن أزاروه بن عبد الله أَبُو المظفر الشَّاعِر ذكره أَبُو الْفَتْح عبد السَّلَام بن يُوسُف الدِّمَشْقِي فِي كتاب أنموذج الْأَعْيَان فَقَالَ دين أديب شَاعِر شَافِعِيّ الْمَذْهَب بغدادي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين أَو أَربع وَعشْرين وَخمْس ماية وَمن شعره
(فاض دمعي حَتَّى إِذا نفذ الدمع ... جرى الْقلب فِي مجاري الدُّمُوع)
(لَا تلمني فدمع عَيْني جرى ... شوقاً وقلبي من خيفة التوديع)
وَمِنْه
(نظرت من قد صِيغ من لَونه ... شمس وَبدر التم فِي غرته)
(فحار قلبِي عِنْد تشبيهه ... فَلم أقسه بسوى صورته)
وَمِنْه
(أشارت بأطراف لطاف وأومأت ... بأنملة من مَاء قلبِي خضابها)
(وأرخت نقاباً بَين طرفِي وَجههَا ... فخلت بِأَن الشَّمْس تَحت نقابها)
قلت كَذَا وجدته وَهُوَ مُخْتَلف القافية فِي إعرابه كَمَا ترَاهُ وَلَعَلَّه فخلت بِأَن الشَّمْس دوني سحابها
٣ - (الْملك السعيد ابْن الصَّالح)
عبد الْملك بن إِسْمَاعِيل هُوَ الْملك السعيد ابْن الْملك الصَّالح نجم الدّين أبي الْجَيْش ابْن الْعَادِل أَبُو مُحَمَّد فتح الدّين وَهُوَ وَالِد الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين
كَانَ فتح الدّين الْمَذْكُور وافر الْحُرْمَة والتجمل وَدفن بتربة جدته أم الصَّالح وشيعه الْأُمَرَاء والأعيان)
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست ماية
стр. 5258
٣ - (تَقِيّ الدّين الأسنائي)
عبد الْملك بن الْأَعَز بن عمرَان التقي الأسنائي كَانَ أديباً شَاعِرًا قَرَأَ النَّحْو وَالْأَدب على الشَّمْس الرُّومِي ورد عَلَيْهِم أسنا وَله ديوَان شعر قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي اجْتمعت بِهِ كثيرا وَلم أستنشده وَكَانَ مُتَّهمًا بالتشيع
وَتُوفِّي بأسنا سنة سبع وَسبع ماية
وَمن شعره
(لَا تلم من يحب عِنْد سراه ... فغرام الحبيب قد أسراه)
(جذبته يَد الغرام لمن يهواه ... فاعذره فِي الَّذِي قد عراه)
(رَاح يطوي نشر اللَّيَالِي ... من الشوق إِلَيْهِ ووجده قد يرَاهُ)
وَمِنْه
(جفوني مَا تنام إِلَّا ... لعَلي أَن أَرَاك)
(فزرني قد براني الشو ... ق يَا غُصْن الْأَرَاك)
(وطرفي مَا رأى مثلك ... وقلبي قد حواك)
(فَهُوَ لَك لم يزل مسكن فسبحان الَّذِي ... أسكن وحسنك كم بِهِ أفتن)
وَمَا قصدي سواك
(حَبِيبِي آه مَا أحلى ... هواني فِي هَوَاك)
(فَخَل الصد والهجران ... وَلَا تسمع ملام)
(وصلني يَا قضيب البان ... فَفِي قلبِي ضرام)
(وجد للهائم الولهان ... يَا بدر التَّمام)
(وزر يَا طلعة الْبَدْر ودع يَا ... قاتلي هجري وارفق قد فني عمري)
وعد أَيَّام وفاك
(واسمح أَن أقبل يَا ... مليح بِاللَّه فَاك)
(إِذا مَا زَاد بِي وجدي ... وَلَا ألْقى معِين)
стр. 5259
(وَصَارَ دمعي على خدي ... كَمَا المَاء الْمعِين)
)
(أفكر ألتقيك عِنْدِي ... يطيب قلبِي الحزين)
(لِأَنَّك نزهة النَّاظر وشخصك فِي ... الْفُؤَاد حَاضر وحبي فِيك بِلَا آخر)
وَقَوْلِي قد كَفاك
(فجد واعدل وصل ... وواصل رضاي من رضاك)
(جبينك يشبه الأصباح ... بنورو قد هدى)
(وَرِيقك من رحيق الراح ... بِهِ يرْوى الصدى)
(وخدك يشبه التفاح ... مكلل بالندى)
(سباني لَونه القاني فخلاني ... كئيب عاني تجافى النّوم أجفاني)
فَهَل عَيْني تراك
(فَذَاك الْيَوْم فِيهِ خدي ... أعفر فِي ثراك)
(عذولي لَا تطل واقصر ... ودع صبا كئيب)
(تَأمل من هويت وابصر ... إِلَى وَجه الحبيب)
(وَكن يَا صَاح مستبصر ... ترى شَيْئا عَجِيب)
(ترى من حسنه مبدع كبدر التم ... إِذْ يطلع تحير لم تدر مَا تصنع)
وَلَا تعرف هداك
(وَتبقى مفتكر حيران ... إِلَّا إِن هداك)
٣ - (النهرواني الْمُقْرِئ)
عبد الْملك بن بكران بن الْعَلَاء أَبُو الْفرج النهرواني الْمُقْرِئ الْقطَّان كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء بالعراق
توفّي سنة أربه وَأَرْبع ماية
(عبد الْملك بن جُنْدُب)
هُوَ ابْن أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ روى عَن أَبِيه وسلمان الْفَارِسِي وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ
стр. 5260
٣ - (الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي)
عبد الْملك بن حَبِيبِي بن سُلَيْمَان بن هَارُون السّلمِيّ الْفَقِيه العباسي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي أحد الْأَعْلَام كَانَ مَوْصُوفا بالحذق فِي مَذْهَب مَالك لَهُ مصنفات كَثِيرَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن مصنفاته كتاب الْوَاضِحَة كتاب الْجَامِع فَضَائِل الصَّحَابَة غَرِيب الحَدِيث تَفْسِير الْمُوَطَّأ حروب الْإِسْلَام المسجدين وسيرة الإِمَام فِي الْمُلْحِدِينَ طَبَقَات الْفُقَهَاء مصابيح الْهدى
قَالَ ابْن الفرضي كَانَ فَقِيها نحوياً شَاعِرًا عروضياً أخبارياً نسابة طَوِيل اللِّسَان متصرفاً فِي فنون الْعلم روى عَنهُ بَقِي بن مخلد قَالَ ابْن الفرضي إِلَّا أَنه لم يكن لَهُ علم بِالْحَدِيثِ وَلَا يعرف صَحِيحه من سقيمه ذكر عَنهُ أَنه كَانَ يتساهل فِي سَمَاعه وَيحمل على سَبِيل الْإِجَازَة أَكثر رِوَايَته
وَتُوفِّي بعلة الْحَصَى فِي شهر رَمَضَان رَابِعا أَو فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَمن شعره
٣ - (الْجونِي الْبَصْرِيّ)
عبد الْملك أَبُو عمرَان الْجونِي الْبَصْرِيّ رأى عمرَان بن حُصَيْن وروى عَن جُنْدُب ابْن عبد الله وَأنس بن مَالك وَعبد الله بن الصَّامِت وَأبي بكر ابْن أبي مُوسَى وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره
قَالَ أَبُو سعيد ابْن الْأَعرَابِي كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْكَلَام فِي الْحِكْمَة
توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (ابْن بتنة)
عبد الْملك بن حسن بن بتنة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة
стр. 5261
الْحُرُوف وَبعدهَا نون مُشَدّدَة وَبعدهَا هَاء أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ شيخ صَالح جاور بِمَكَّة وَسمع مِنْهُ السلَفِي والسمعاني وَأَبُو بكر وَغَيرهمَا وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَع ماية
٣ - (أَبُو نعيم الإِسْفِرَايِينِيّ)
)
عبد الْملك بن الْحسن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الْأَزْهَر الْأَزْهَرِي أبز نعيم الإِسْفِرَايِينِيّ روى عَن خَال أَبِيه الْحَافِظ أبي عوَانَة كتاب الصَّحِيح الْمسند واحتاط لَهُ خَاله فِي سَمَاعه فَبَارك الله فِي عمره حَتَّى سَمعه الْأَئِمَّة واشتهر الْحَافِظ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل وَكَانَ رجلا صَالحا ثِقَة
٣ - (كَاتب الْمَنْصُور العباسي)
عبد الْملك بن حميد مولى حَاتِم بن النُّعْمَان الْبَاهِلِيّ من أهل حران كَانَ كَاتبا مُتَقَدما قَلّدهُ الْمَنْصُور كِتَابَته ودواوينه وَكَانَت لَهُ عِنْده منزلَة رفيعة وَلما بنى مَدِينَة السَّلَام قسمهَا أَربَاعًا فَجعل الرّبع مِنْهَا إِلَى عبد الْملك بن حميد الْكَاتِب ولعَبْد الْملك قطيعة وربض بعرف بِهِ بالجانب الغربي من بَغْدَاد وَلم يزل على حَاله عِنْده إِلَى أَن لحقته عِلّة النقرس فَانْقَطع وَكَانَ عبد الْملك رُبمَا تثاقل على الْمَنْصُور وتعالل عَلَيْهِ فِي أَيَّام قربه مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور اتخذ من يَنُوب عَنْك إِذا غبت عَن حضرتي فَاتخذ أَبَا أَيُّوب المورياني وَهُوَ فَتى حدث ظريف فخف على قلب الْمَنْصُور وَأدنى أَبَا أَيُّوب كثيرا فَلَمَّا طَالَتْ عِلّة النقرس بِعَبْد الْملك اسْتَقل أَبُو أَيُّوب بالوزارة وَحكي أَن عبد الْملك جلس أَيَّام عطلته بحران وَيحيى بن رَملَة الصفري وَعبيد الله بن النُّعْمَان مولى ثَقِيف وَرجل آخر تَحت شَجَرَة تين وَذَلِكَ بعد انْقِضَاء دولة بني أُميَّة فَقَالُوا لَهُ لَو أصبْنَا رجلا لَهُ سُلْطَان انقطعنا لَهُ وَكُنَّا فِي خدمته يرزقنا رزقا نعود بِهِ على عيالنا فَقَالَ بَعضهم عَسى الله أَن يسبب لنا ذَلِك أَو لبعضنا فيفضل علينا فتوافقوا على ذَلِك وَأَن عبد الْملك بن حميد فَأحْضرهُ وقلده كِتَابَته وتذكر عبد الْملك أَصْحَابه فأحضرهم وقلدهم الْأَعْمَال فأثروا وَحسنت أَحْوَالهم
стр. 5262
فَكَانُوا إِذْ ذَاك يعْرفُونَ بأصحاب التينة
٣ - (القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي الحديثي)
عبد الْملك بن روح بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح الحديثي أَبُو الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة استنابه وَالِده على الحكم وَالْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة ولَايَة أَبِيه وَجَرت أُمُوره على السداد والاستقامة
وَكَانَ عابداً ورعاً عفيفاً متواضعاً تَارِكًا للتكلف سمع من جده أبي نصر أَحْمد وَمن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السلال الوازن وَأبي الْقَاسِم عَليّ ابْن عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن الصّباغ
لما توفّي وَالِده خُوطِبَ فِي أَن يتَوَلَّى الْقَضَاء فَأبى وَتردد الْكَلَام فِي ذَلِك أَيَّامًا وَمرض وَتُوفِّي سنة سبعين وَخمْس ماية)
٣ - (الطَّبِيب)
عبد الْملك بن زهر بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن مرزان الإشبيلي شيخ الْأَطِبَّاء لَهُ مصنفات فِي الطِّبّ أَخذ عَن وَالِده وَتقدم فِي الطِّبّ وَرَأس وشاع ذكره وَلحق بِأَبِيهِ أبي الْعَلَاء وَأَقْبل الْأَطِبَّاء على حفظ مصنفاته وَكَانَ واصلاً عِنْد عبد الْمُؤمن عَليّ الْقدر وصنف لَهُ الدرياق السبعيني ونال من جِهَته دنيا عريضة وَمن أجل تلامذته أَبُو الْحُسَيْن ابْن أَسد المصدوم
وَتُوفِّي عبد الْملك سنة سبع وَخمسين وَخمْس ماية
(عبد الْملك بن زونان)
أَبُو مَرْوَان الأندلسي شيخ معمر فَقِيه أدْرك مُعَاوِيَة بن صَالح الْحِمصِي قَاضِي الْمغرب
وَكَانَ يُفْتِي أَولا بالأندلس على مَذْهَب الْأَوْزَاعِيّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَذْهَب مَالك
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو الْفضل التَّمِيمِي الطبني المغربي)
عبد الْملك بن زِيَادَة الله بن عَليّ بن
стр. 5263
حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَسد السَّعْدِيّ التَّمِيمِي الْحمانِي أَبُو مَرْوَان الطبني أَصله من طبنة من عمل إفريقية
أَقَامَ بقرطبة وَوجد مقتولاً فِي دَاره سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع ماية
وَهُوَ من أهل بَيت جلالة ورياسة من أهل الحَدِيث وَالْأَدب إِمَام فِي اللُّغَة لَهُ رِوَايَة وَسَمَاع بالأندلس رَحل إِلَى الْمشرق غير مرّة وَحدث عَن إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الزُّهْرِيّ النَّحْوِيّ
من شعره
(دَعْنِي أسر فِي الْبِلَاد مبتغياً ... فضل ثراء إِن لم يضر زانا)
(فبيذق الصَّدْر وَهُوَ آخِره ... فِيهِ إِذا سَار صَار فرزانا)
٣ - (ضِيَاء الدّين الدولعي الْخَطِيب)
عبد الْملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن قَائِد بن جميل الإِمَام ضِيَاء الدّين الْخَطِيب الدِّمَشْقِي التغلبي الأرقمي الدولعي الْموصِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي ولي خطابة دمشق ودرس بالغزالية وَسمع وروى
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس ماية)
٣ - (أَبُو مَرْوَان الْقُرْطُبِيّ الْأمَوِي)
عبد الْملك بن سراج بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سراج أَبُو مَرْوَان مولى بني أُميَّة من أهل قرطبة إِمَام اللُّغَة بهَا روى عَن كثير من أهل الْعلم
مَاتَ يَوْم عَرَفَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
وَكَانَ وقور الْمجْلس لَا يَجْسُر أحد على الْكَلَام فِيهِ نهابة لَهُ وَكَانَ يَقُول حَدثنَا وَأخْبرنَا وَاحِد ويحتج بقوله تَعَالَى يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا فَجعل الحَدِيث وَالْخَبَر
стр. 5264
وَاحِدًا وَكَانَ جده سراج الدّين من موَالِي بني أُميَّة وَكَانَ أحفظ النَّاس لأنساب الْعَرَب وأصدقهم وأقوم النَّاس بِالْعَرَبِيَّةِ والأشعار وَالْأَخْبَار فاق النَّاس فيوقته
٣ - (الْعَرْزَمِي الْكُوفِي)
عبد الْملك ابْن أبي سُلَيْمَان الْعَرْزَمِي الْكُوفِي أحد الْحفاظ روى عَن أنس بن مَالك وَسَعِيد بن جُبَير وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح قَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ ثِقَة وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة
٣ - (ابْن الْقُوطِيَّة)
عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن عمر بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْوَلِيد ابْن الْقُوطِيَّة الإشبيلي كَانَ متصرفاً فِي الْفِقْه والحساب وَالْأَدب بارعاً فِي عقد الوثائق راوية للْأَخْبَار
توفّي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع ماية
٣ - (الفهمي)
عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد الفهمي مَوْلَاهُم كَانَ عسراً فِي الحَدِيث بَصيرًا بالفقه
توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
وروى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
٣ - (الْأَمِير العباسي)
عبد الْملك بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأَمِير
ولي الْمَدِينَة والصوائف للرشيد ثمَّ ولي الشَّام والجزيرة للأمين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين ماية وَحدث عَن أَبِيه وَمَالك بن أنس ووفاته بالرقة وَكَانَ أفْصح
стр. 5265
النَّاس وأخطبهم وَلم يكن)
فِي عصره مثله فِي فَصَاحَته وصيانته وجلالته قيل ليحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي وَقد ولى الرشيد عبد الْملك الْمَدِينَة كَيفَ ولاه الْمَدِينَة من بَين أَعماله قَالَ أحب أَن يباهي بِهِ قُريْشًا وَيُعلمهُم أَن فِي بني الْعَبَّاس مثله وَدخل على الرشيد وَقد توفّي لَهُ ولد وجاءه ولد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سرك الله فِيمَا ساءك وَلَا ساءك فِيمَا سرك وَجعل هَذِه بِهَذِهِ جَزَاء للشاكر وثواباً للصابر وَقيل لَهُ إِن أَخَاك عبد الله يزْعم أَنَّك حقود فَقَالَ
(أذا مَا امْرُؤ لم يحقد لم تَجِد ... لَدَيْهِ لَدَى الْعَمى جَزَاء وَلَا شكرا)
وَوجه إِلَى الرشيد فَاكِهَة فِي أطباق الخيزران وَكتب إِلَيْهِ أسعد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وأسعد بِهِ دخلت بستاناً لي أفادنيه كرمك وعمرته لي نعمك وَقد ينعَت أشجاره وآنت ثماره فوجهت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ من كل شَيْء شَيْئا على الثِّقَة والإمكان فِي أطباق القضبان ليصل إِلَيّ من بركَة دُعَائِهِ مثل مَا وصل إِلَيّ من كَثْرَة عطائه فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم أسمع بأطباق القضبان فَقَالَ الرشيد يَا أبله إِنَّه كنى عَن الخيزران إِذْ كَانَ اسْما لأمنا وَلما ودعه الرشيد وَقد وَجهه إِلَى الشَّام قَالَ لَهُ الرشيد أَلَك حَاجَة قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بيني وَبَيْنك وَبَين يزِيد بن الدثنة حَيْثُ يَقُول
(فكوني على الواشين لداء شغبة ... كَمَا أَنا للواشي أَلد شغوب)
ثمَّ إِن الرشيد جعل ابْنه الْقَاسِم فِي حجر عبد الْملك بن صَالح فَقَالَ عبد الْملك يحضه على أَن يوليه الْعَهْد بعد أَخَوَيْهِ الْأمين والمأمون وَأَن يَجعله ثَالِثا لَهما
(يَا أَيهَا المَلِكُ الَّذِي ... لَو كَانَ نجماً كَانَ سَعْدا)
(للقاسم اعقد بيعَة ... واقدْحْ لَهُ فِي الْملك زَنْدا)
(اللهُ فَرد وَاحِد ... فَاجْعَلْ وُلَاة الْعَهْد فَردا)
فَجعله الرشيد ثَالِثا لَهما ثمَّ وشى بِهِ بعد ذَلِك النَّاس وَتَتَابَعَتْ الْأَخْبَار عَنهُ بِفساد نِيَّته للرشيد فَدخل عَلَيْهِ فِي بعض الْأَيَّام وَقد امْتَلَأَ قلب الرشيد فَقَالَ أكفراً بِالنعْمَةِ وغدراً بِالْإِمَامِ فَقَالَ عبد الْملك قد بؤت إِذا بأعباء النَّدَم وَاسْتِحْلَال النقم وَمَا ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا بفي حَاسِد نافس فِيك وَفِي تَقْدِيم الْولَايَة مَوَدَّة الْقَرَابَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك خَليفَة رَسُول الله ﷺ فِي أمته وأمينه على عترته لَك عَلَيْهَا فرض الطَّاعَة وَأَدَاء النَّصِيحَة
стр. 5266
وَلها عَلَيْك الْعدْل فِي حكمهَا والتثبت فِي حادثها فَقَالَ لَهُ الرشيد هَذَا قمامة كاتبك يُخْبِرنِي بِفساد نيتك)
وَسُوء سيرتك قَالَ فَأَسْمع كَلَام قمامة فَلَعَلَّهُ أَعْطَاك مَا لَيْسَ فِي عقده وَلَعَلَّه لَا يقدر أَن يعضهني وَلَا يبهتني بِمَا لم يعرفهُ مني وَلم يَصح لَهُ عني فَأمر بإحضاره فَقَالَ لَهُ الرشيد تكلم غير خَائِف وَلَا هائب فَقَالَ أَقُول إِنَّه عازم على الْغدر بك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالْخلاف عَلَيْك فَقَالَ عبد الْملك وَكَيف لَا يكذب عَليّ بن خَلْفي من يبهتني فِي وَجْهي فَقَالَ الرشيد فَهَذَا عبد الرَّحْمَن ابْنك يَقُول بقول كاتبك ويخبر عَن سوء ضميرك وَفَسَاد نيتك وَأَنت لَو أردْت أَن تحتج بِحجَّة لم نجد أعدل من هذَيْن فَبِمَ تدفعهما عَنْك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الرَّحْمَن بَين مَأْمُور أَو عَاق فَإِن كَانَ مَأْمُورا فمعذور وَإِن كَانَ عاقاً فَهُوَ عَدو أخبر الله بعداوته وحذر مِنْهَا فَقَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ فِي مُحكم كِتَابه إِن من أزواجكم وَأَوْلَادكُمْ عدوا لكم فاحذروهم فَنَهَضَ الرشيد وَقَالَ أما أَمرك فقد وضح وَلَكِن لَا أعجل حَتَّى أعلم مَا الَّذِي يُرْضِي الله فِيك فَإِنَّهُ الحكم بيني وَبَيْنك فَقَالَ عبد الْملك رضيت بِاللَّه حكما وبأمير الْمُؤمنِينَ حَاكما فَإِنِّي أعلم أَنه يُؤثر كتاب الله على هَوَاهُ وَأمر الله على رِضَاهُ ثمَّ إِنَّه دخل عَلَيْهِ فِي مجْلِس آخر وَسلم فَلم يرد عَلَيْهِ الرشيد فَلم يزل يعْتَذر ويحتج لنَفسِهِ بِالْبَرَاءَةِ حَتَّى أقبل عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَقَالَ مَا أَظن الْأَمر إِلَّا كَمَا قلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن وَأَنت محسد وأمير الْمُؤمنِينَ يعلم أَنَّك على سريرة صَالِحَة غير مدخولة وَلَا خسيسة ثمَّ دَعَا عبد الْملك بِشَربَة مَاء فَقَالَ الرشيد مَا شرابك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ سحيق الطبرزد ذَر بِمَاء الرُّمَّان فَقَالَ بخ بخ عضوان لطيفان يذهبان الظما ويلذان المذاق فَقَالَ عبد الْملك صِفَتك لَهما يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ألذ من فعلهمَا ثمَّ إِن الرشيد تنكر لَهُ بعد ذَلِك وحبسه عَن الْفضل بن الرّبيع وَقَالَ أما وَالله لَوْلَا الْإِبْقَاء على بني هَاشم لضَرَبْت عتقك وَلم يزل مَحْبُوسًا حَتَّى توفّي الرشيد فَأَطْلقهُ الْأمين وَعقد لَهُ على الشَّام وَكَانَ مُقيما بالرقة وَجعل للأمين عهد الله وميثاقه لَئِن قتل وَهُوَ حَيّ لَا يُعْطي الْمَأْمُون طَاعَته أبدا فَمَاتَ قبل قتل الْأمين وَدفن فِي دَار من دور الْإِمَارَة فمل خرج الْمَأْمُون يُرِيد الرّوم أرسل إِلَى ابْن لَهُ حول أَبَاك عَن دَاري فنبشت عِظَامه وحولت
وَكتب إِلَى الرشيد قبل إشخاصه إِلَى الْعرَاق وَقد تغير عَلَيْهِ
(أخلاي لي شجو وَلَيْسَ لكم شجو ... وكل امْرِئ من شجو صَاحبه خلو)
(من أبي نواحي الأَرْض أبغي رضاكم ... وَأَنْتُم أنَاس مَا لمرضاتكم نَحْو)
(فَلَا حسن نأتي بِهِ تقبلونه ... وَلَا إِن أسأنا كَانَ عنْدكُمْ عَفْو)
стр. 5267
)
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا قَالَ وَالله إِن كَانَ قَالَهَا لقد أحسن وَإِن كَانَ رَوَاهَا لقد أحسن وَكتب إِلَيْهِ من السجْن
(قل لأمير الْمُؤمنِينَ الَّذِي ... يشكره الصَّادِر والوارد)
(يَا وَاحِد الْأَمْلَاك فِي فَضله ... مَا لَك مثلي فِي الوري وَاحِد)
(إِن كَانَ لي ذَنْب وَلَا ذَنْب لي ... حَقًا كَمَا زعم الْحَاسِد)
(فَلَا يضق عفوك عني فقد ... فَازَ بِهِ الْمُسلم والجاحد)
وَمن شعره وَهُوَ فِي الْحَبْس
(لَئِن سَاءَنِي حبسي لفقد أحبتي ... وَأَنِّي فيهم لَا أَمر وَلَا أحلي)
(لقد سرني عزي بترك لقائهم ... وَمَا أتشكى من حجاب وَمن ذل)
وَلما أخرجه الْأمين من السجْن دفع إِلَيْهِ كَاتبه قمامة وَابْنه عبد الرَّحْمَن فَقتل قمامة فِي حمام وهشم وَجه ابْنه بعمود
٣ - (المسمعي الصَّنْعَانِيّ)
عبد الْملك بن الصَّباح المسمعي الصَّنْعَانِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث
توفّي سنة تسع وَتِسْعين وماية
وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو مَرْوَان الأندلسي)
عبد الْملك بن طريف الأندلسي أَبُو مَرْوَان النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
مَاتَ فِي حُدُود الْأَرْبَع ماية
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب)
عبد الْملك بن عبد الله بن أَحْمد بن رضوَان
стр. 5268
أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ كَانَ كَاتبا فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَكَانَ حاقداً فَاضلا سمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيره وَحدث باليسر
وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمْس ماية
٣ - (السيوري)
عبد الْملك بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب أَبُو مَنْصُور السيوري شَاعِر ذكره أَبُو طَاهِر)
السلَفِي
وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس ماية
وَمن شعره
٣ - (إِمَام الْحَرَمَيْنِ)
عبد الْملك بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن حيويه إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي ابْن الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ الْفَقِيه الملقب ضِيَاء الدّين رَئِيس الشَّافِعِيَّة قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَام الْأَئِمَّة على الْإِطْلَاق الْمجمع على إِمَامَته شرقاً وغرباً لم تَرَ الْعُيُون مثله
ولد سنة تسع عشرَة وَأَرْبع ماية فِي الْمحرم وَتُوفِّي فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع ماية وَدفن فِي دَاره ثمَّ نقل بعد سِنِين إِلَى مَقْبرَة الْحُسَيْن وَدفن إِلَى جَانب أَبِيه وَكسر منبره فِي الْجَامِع وأغلقت الْأَسْوَاق وَكَانَ لَهُ نَحْو أربه ماية تلميذ فكسروا محابرهم وأقلامهم وطافوا فِي الْبَلَد ناحبين عَلَيْهِ مبالغين فِي الصياح والجزع وَأَقَامُوا على ذَلِك حولا وَوضع المناديل على الرؤوس عَاما بِحَيْثُ إِنَّه مَا اجترأ أحد على ستر رَأسه من الرؤوس والكبار وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْقَاسِم بعد جهد وَأكْثر الشُّعَرَاء فِي مراثيه
وَكَانَ قد تفقه على وَالِده فَأتى على جَمِيع مصنفاته وَتُوفِّي أَبوهُ وَله عشرُون سنة فَأقْعدَ مَكَانَهُ للتدريس وَكَانَ يدرس وَيخرج إِلَى مدرسة الْبَيْهَقِيّ وَأحكم الْأُصُول على أبي الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الإسكاف وتفقه بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَسمع من أَبِيه وَمن أبي حسان
стр. 5269
مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُزَكي وَأبي سعيد النصروي وَمَنْصُور بن رامش وَآخَرين وَكَانَ مَعَ تبحره وفضله لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ ذكر فِي كتاب الْبُرْهَان حَدِيث معَاذ فِي الْقيَاس فَقَالَ هُوَ مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق على صِحَّته كَذَا قَالَ وأنى لَهُ الصِّحَّة ومداره على الْحَارِث بن عَمْرو ومجهول عَن رجال من أهل مصر لَا يدْرِي من هم عَن معَاذ
وَقَالَ الْمَازرِيّ ﵀ فِي شرح الْبُرْهَان فِي قَوْله إِن الله يعلم الكليات لَا الجزئيات وددت لَو محوتها بدمي أَبُو بدمع عَيْني قلت أَنا أحاشي إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن القَوْل بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَالَّذِي أَظُنهُ أَنَّهَا دست فِي كَلَامه ووضعها الحسدة لَهُ على لِسَانه كَمَا وضع كتاب الْإِبَانَة على لِسَان الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَهَذِه الْمَسْأَلَة فلسفة صرفة كَيفَ يَقُول بهَا أشعري وَسَائِر قَوَاعِده تخَالف القَوْل بهَا أَخْبرنِي من لَفظه الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ)
الشَّافِعِي قَالَ كَانَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي يَقُول إِذا كَانَ الْأَمر على مَا ذكره إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَأَي حَاجَة كَانَت بِهِ إِلَى أَن أضاع الزَّمَان فِي وضع نِهَايَة الْمطلب أَو كَمَا قَالَ
لَهُ كتاب نِهَايَة الْمطلب فِي دارية الْمَذْهَب فِي عشْرين مجلدة وَهُوَ كتاب جليل مَا فِي الْمَذْهَب مثله وَفِيه إشكالات لم تنْحَل والإرشاد فِي أصُول الدّين والرسالة النظامية فِي الْأَحْكَام الإسلامية والشامل فِي أصُول الدّين والبرهان فِي أصُول الْفِقْه ومدارك الْعُقُول وَلم يتمه وغياث الْأُمَم فِي الْإِمَامَة ومغيث الْخلق فِي اخْتِيَار الأحق وغنية المسترشدين فِي الْخلاف
وَكَانَ إِذا أَخذ فِي علم الصُّوفِيَّة وشح الْأَحْوَال أبكى الحاضري وَجرى ذكره فِي مجْلِس قَاضِي الْقُضَاة أبي سعيد الطَّبَرِيّ فَقَالَ أحد الْحَاضِرين بِأَنَّهُ تلقب بِإِمَام الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ القَاضِي بل هُوَ إِمَام خُرَاسَان وَالْعراق لفضله وتقدمه فِي أَنْوَاع الْعُلُوم وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الفيروزأبادي تمَتَّعُوا بِهَذَا الإِمَام فَإِنَّهُ نزهة هَذَا الزَّمَان وَحج وجاور بِمَكَّة أَربع سِنِين يدرس ويفني ويتعبد ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وَتَوَلَّى الْمدرسَة النظامية وَبَقِي ثَلَاثِينَ سنة غير مُزَاحم وَلَا مدافع مُسلم لَهُ الْمِحْرَاب والمنبر والخطابة والتدريس مجْلِس التَّذْكِير يَوْم الْجُمُعَة وَحضر درسه الأكابر وَكَانَ يقْعد بَين يَدَيْهِ كل يَوْم ثَلَاث ماية فَقِيه ودرس أَكثر تلامذته وَبنى لَهُ نظام الْملك الْمدرسَة النظامية بنيسابور يُقَال إِن وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ فِي أول عمره ينْسَخ
стр. 5270
بِالْأُجْرَةِ فَاجْتمع لَهُ من كسب يَده شَيْء اشْترى بِهِ جَارِيَة مَوْصُوفَة بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَلم يزل يطعهما من كسب يَده أَيْضا إِلَى أَن حملت بِإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ مُسْتَمر على تربيتها بمكسب الْحل فَلَمَّا وَضعته أوصاها أَن لَا تمكن أحدا من إرضاعه فاتفق أَنه دخل يَوْمًا عَلَيْهَا وَهِي متألمة وَالصَّغِير يبكي وَقد أَخَذته امْرَأَة من جيرانهم وشاغلته بثديها فرضع مِنْهَا قَلِيلا فَلَمَّا رَآهُ شقّ عَلَيْهِ ذَلِك وَأَخذه إِلَيْهِ ونكس رَأسه وَمسح على بَطْنه وَأدْخل إصبعه فِي فِيهِ وَلم يزل إِلَى أَن قاء جَمِيع مَا شربه وَهُوَ يَقُول يسهل عَليّ أَن يَمُوت وَلَا يفْسد طبعه بِشرب لبن غير أمه ويحكى عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه كَانَ يلْحقهُ فَتْرَة فِي بعض الأحيان فِي مجْلِس المناظرة وَيَقُول هَذَا من بقالا تِلْكَ الرضعة وَمن شعره
(أصخ لن تنَال الْعلم إِلَّا بِسِتَّة ... سأنبيك عَن تفصيلها بِبَيَان)
(ذكاء وحرص وافتقار وغربة ... وتلقين أستاذ وَطول زمَان)
)
وَمِمَّا وجدته مَنْسُوبا
(إِذا سمته التَّقْبِيل صد بِوَجْهِهِ ... وَقَالَ أما تخشى وَأَنت إِمَام)
(أتحسب رشف الرِّيق شَيْئا محللا ... فريقي خمر والمدام حرَام)
وَمِمَّا رثي رَحمَه الله تَعَالَى
(قُلُوب الْعَالمين على المقالي ... وَأَيَّام الورى شبه اللَّيَالِي)
(أيثمر غُصْن أهل الْعلم يَوْمًا ... وَقد مَاتَ الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي)
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الطَّبَرِيّ الْمدرس بثغر جنزة
(يَا أَيهَا الناعي شمس الْمشرق ... بِأبي الْمَعَالِي نور دين مشرق)
(أنذرتني الدُّنْيَا قيام قِيَامَة ... فالشمس صَار مغيبها فِي الْمشرق)
٣ - (ابْن بدرون المغربي)
عبد الْملك بن عبد الله بن بدرون أَبُو الْقَاسِم الْحَضْرَمِيّ من أهل شلب ويكن أَبَا الْحُسَيْن وَهُوَ مؤلف كتاب كمامة الزهر وصدفة الدُّرَر
стр. 5271
فِي شرح قصيدة أبي مُحَمَّد عبد الْمجِيد بن عبدون اليابري وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم
(من معشر سبقوا إِلَى الندى ... وَتَقَدَّمت أولاهم وتأخروا)
(طابت بطيبهم الْبِلَاد كَأَنَّمَا ... أَرْوَاحهم فَوق الوقائع مجمر)
(نشرت عَلَيْهِم للدروع صَحَائِف ... وَالْبيض تكْتب والعجاج ينشر)
مِنْهَا
(ومفاضة زعف كَأَن وليدها ... لبد يجرر معطفيها قسور)
(كَادَت تسيل عَلَيْهِ لَوْلَا بأسه ... فغدت على أعطافه تتحير)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(لِيهن الأعادي مِنْك أَن سروجهم ... وَإِن أنفوا دون اللحود لحود)
(وَإِن وضعُوا سَيْفا فكفك ساعد ... وَإِن رفعوا رَأْسا فرمحك جيد)
وَأورد لَهُ أَيْضا
(من كل حَامِل جدول فِي كَفه ... وأديمه من فَوْقه مَحْمُول)
(ومثقف نشوان من خمر الوغى ... قصرت بِهِ الأغماد وَهُوَ طَوِيل)
)
(كَادَت تصل كعوبه من لينه ... حَتَّى استقام من اللِّسَان دَلِيل)
قلت شعر جيد
٣ - (أَبُو سعيد السَّرخسِيّ الْحَنَفِيّ)
عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو سعد السَّرخسِيّ الْحَنَفِيّ ولي قَضَاء الْبَصْرَة وَالِده وَسمع أَبُو سعد هَذَا بِبَغْدَاد أَبَا الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحفار وَأَبا الْفَتْح مَنْصُور بن الْحُسَيْن الْأَصْبَهَانِيّ الْكَاتِب وبنيسابور عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطرازي وبالأهواز عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الدينَوَرِي وَحدث بِبَغْدَاد عَن وَالِده وَولي قَضَاء الْبَصْرَة وَمضى إِلَيْهَا وَحدث بهَا وبإصبهان
توفّي سنة سبعين وَأَرْبع ماية
٣ - (ابْن جريج)
عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز جريج الرُّومِي مولى بني أُميَّة كَانَ
стр. 5272
أحد أوعية الْعلم عَالم مَكَّة
وَهُوَ أول من صنف التصانيف فِي الحَدِيث روى عَن أَبِيه وَمُجاهد وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح وَطَاوُس وَعَمْرو بن شُعَيْب وَنَافِع وَالزهْرِيّ وَعَبدَة ابْن أبي لبَابَة وَابْن أبي مليكَة وَخلق كثير من التَّابِعين
مولده بعد سنة سبعين وَتُوفِّي سنة خمسين وماية
قَالَ أَبُو غَسَّان ربيح سَمِعت جَرِيرًا يَقُول كَانَ ابْن جريج يرى الْمُتْعَة تجوز بستين امْرَأَة وَقَالَ الْقطَّان لم يكن ابْن جريج عِنْدِي بِدُونِ مَالك وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لم يكن فِي الأَرْض بعطاء أعلم من ابْن جريح وَكَانَ رُبمَا دلّس وَقيل إِنَّه جَاوز الماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ يكنى أَبَا خَالِد وَأَبا الْوَلِيد
٣ - (ابْن الْمَاجشون)
عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن عبد اله ابْن أبي سَلمَة مَيْمُون وَقيل دِينَار ابْن الْمَاجشون أَبُو مَرْوَان الْقرشِي التَّيْمِيّ المنكدري مَوْلَاهُم الْأَعْمَى الْفَقِيه الْمَالِكِي تفقه على الإِمَام مَالك ﵁ وعَلى وَالِده عبد الْعَزِيز وَغَيرهمَا قيل إِنَّه عمي آخر عمره وَكَانَ مُولَعا بِالْغنَاءِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل قد مر علينا وَمَعَهُ من يُغْنِيه وَحدث وَكَانَ من الفصحاء رُوِيَ أَنه إِذا ذاكره الإِمَام الشَّافِعِي لم يعرف النَّاس كثيرا مِمَّا يَقُولَانِ لِأَن الشَّافِعِي تأدب بهذيل وَعبد الْملك تأدب)
فِي خؤولته من كلب الْبَادِيَة وَقَالَ أَحْمد بن المعذل كلما تذكرت أَن التُّرَاب يَأْكُل لِسَان عبد الْملك صغرت الدُّنْيَا فِي عَيْني قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ لَا يعقل الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ يحيى بن أَكْثَم كَانَ بحراً لَا تكدره الدلاء
توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
стр. 5273
٣ - (أَبُو نصر التمار)
عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْقشيرِي النسوي الدقيقي التمار الزَّاهِد
توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
وروى عَنهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَجَمَاعَة كَانَ ابْن حَنْبَل لَا يرى الْكِتَابَة عَنهُ وَلَا عَن أحد مِمَّن امتحن فَأجَاب قَالَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْورْد مُؤذن بشر الحافي رَأَيْت بشرا فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي فَمَا فعل بِأبي نصر التمار قَالَ هَيْهَات ذَلِك فِي عليين بفقره وَصَبره على بُنْيَانه
٣ - (القَاضِي بهاء الدّين الْحَنْبَلِيّ)
عبد الْملك بن عبد الْوَهَّاب ابْن الشَّيْخ أبي الْفرج الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي القَاضِي الأوحد بهاء الدّين ابْن الْحَنْبَلِيّ شيخ الْحَنَابِلَة سَيَأْتِي ذكر وَالِده وَكَانَ شيخ الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَرَئِيسهمْ كَانَ يُفْتِي على مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل وَأبي حنيفَة
وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية
٣ - (ذُو الرياستين المغربي)
عبد الْملك بن عبود بن هُذَيْل بن رزين حسام الدولة ذُو الرياستين من برابرة الأندلس لما ثارت مُلُوك الطوائف بعد اختلال دولة بني أُميَّة ثار هُذَيْل ين رزين بمملكة السهلة بشرق الأندلس ثمَّ ورثهَا عَنهُ ابْنه عبود ثمَّ ورثهَا هَذَا حسام الدولة وَهُوَ فاضلهم ومشهورهم
ذكره صَاحب القلائد وَقَالَ فِي وَصفه ورث الرياسة عَن مُلُوك عضدوا موازرهم وشدوا دون الْمَحَارِم مآزرهم لم يتوشحوا إِلَّا بالحمائل وَلَا جمحوا للباس إِلَّا فِي إعنة الصِّبَا وَالشَّمَائِل وَكَانَ ذُو الرياستين مُنْتَهى فخارهم وقطب مدراهم وَاسْتولى الملثمون
стр. 5274
على مُلُوك الأندلس وَهُوَ فِي الْحَيَاة فاشتغلوا عَنهُ بِمَا هُوَ أقرب مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أقْصَى شَرق الأندلس)
وَكَانَت لَهُ هَيْبَة ومداراة إِلَى أَن مَاتَ وَترك ولدا صَغِيرا خلعوه وَأخذُوا ملكه
وَمن شعره فِي شمعة
(رب صفراء تردت ... برداء العاشقينا)
(مثل فعل النَّار فِيهَا ... تفعل الْآجَال فِينَا)
وَمِنْه
(دع الجفن يذري الدمع لَيْلَة ودعوا ... إِذا انقلبوا بِالْقَلْبِ لَا كَانَ مدمع)
(سروا كافتداء الطير لَا الصَّبْر بعدهمْ ... جميل وَلَا طول الندامة ينفع)
(أضيق بِحمْل الفادحات من النَّوَى ... وصدري من الأَرْض البسيطة أوسع)
(وَإِن كنت خلاع العذار فإنني ... لبست من العلياء مَا لَيْسَ يخلع)
(إِذا سلت الألحاظ سَيْفا خَشيته ... وَفِي الْحَرْب لَا أخْشَى وَلَا أتوقع)
وَمِنْه
(أَتَرَى الزَّمَان يسرنَا بتلاق ... وَيضم مشتاقاً إِلَى مشتاق)
(وتعض تفاح الْقُلُوب شفاهنا ... ونرى سنا الأحداق بالأحداق)
(وتعود أَنْفُسنَا إِلَى أجسامها ... من بعد مَا شَردت على الْآفَاق)
٣ - (أَبُو نصر الْمُقْرِئ)
عبد الْملك بن عَليّ بن سَابُور بن الْحُسَيْن أَبُو نصر الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ سَافر إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَحدث بهَا وَكَانَ عَالما بالقراآت ووجوهها
وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية
سمع أَبَا الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْقَاسِم بن الصَّلْت الْقرشِي وَغَيره وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْمُسلم بن عبد السَّمِيع بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْفرج الْمصْرِيّ
стр. 5275
وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الرَّازِيّ
٣ - (ابْن الكيا الهراسي)
عبد الْملك بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ أَبُو الْمَعَالِي ابْن الكيا الهراسي
نَشأ بِبَغْدَاد وَسمع من أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان الرزاز وَأبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَلم يكن لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ وَلَا سلك)
طَرِيق وَالِده بل خالط أَصْحَاب الدِّيوَان وخدم فِي أشغالهم وعلت مرتبته ورتب حاجباً بِالْبَابِ النوبي وناظراً فِي الْمَظَالِم فَأَقَامَ نَحوا من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وعزل وَحبس بالمطمورة عشر سِنِين وَثَلَاثَة أشهر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رأى يَوْمًا فرس المقتفي قَرِيبا مِنْهَا فرسولي عهد المستنجد فَقَالَ لَا أحياني الله إِلَى زمَان أرى هَذِه الْفرس مَكَان هَذِه الْفرس وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية
(عبد الْملك بن عَليّ)
كَانَ مُؤذنًا بهراة وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر فضلائها
وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية
صنف كتاب الْمُحِيط فِي اللُّغَة والمنتخب من تَفْسِير الرماني وَكتاب الصِّفَات والأدوات الَّتِي يَبْتَدِئ بهَا الْأَحْدَاث
٣ - (الْوَزير ابْن أبي شيبَة)
عبد الْملك بنعلي ابْن أبي صَالح بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل ابْن أبي شيبَة الْعَبدَرِي من بني شيبَة كَانَ من الرؤساء عالي الْمحل استوزره الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماه وَقرب من قلبه وَترسل عَنهُ إِلَى الْمُلُوك فأكرموه كثيرا وَكَانَ قبل ذَلِك يخْدم عِنْد الظَّاهِر صَاحب حلب وَعرض عَلَيْهِ عدَّة ولايات فَلم يجبهُ ورحل بعد وَفَاة الْمَنْصُور إِلَى منبج وَأقَام بِهَا إِلَى أَن مَاتَ
وولادته سنة خمس وَخمسين وَخمْس ماية ووفاته سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية
وَمن شعره
(حَيّ حَيا بمنبج فِيهِ هِنْد ... بابل من لحاظها والهند)
(وَلما تبْعَث التَّحِيَّة التَّحِيَّة من ... نحوي إِلَى منبج غرام وَوجد)
(وتوخ الحنين فِيهَا فَمن ... قرب حماها تشفى الْعُيُون الرمد)
стр. 5276
٣ - (ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن عبد الْعَزِيز)
عبد الْملك بن عمر بن عبد الْعَزِيز الشَّاب الناسك
قَالَ لِأَبِيهِ عمر يَا أبه أقِم الْحق وَلَو سَاعَة من نَهَار كَانَ يفضل على أَبِيه
توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حُدُود الماية لِلْهِجْرَةِ)
٣ - (قَاضِي الْكُوفَة)
عبد الْملك بن عُمَيْر بن سُوَيْد بن جَارِيَة اللَّخْمِيّ الْكُوفِي أحد الْأَعْلَام رأى عليا ﵁ وروى عَن جاب بن سَمُرَة وحندب البَجلِيّ وعدي بن حَاتِم والأشعث بن قيس وَابْن الزبير وَطَائِفَة كَثِيرَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ولي قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ قَالَ النَّسَائِيّ وَجَمَاعَة لَيْسَ بِهِ باس وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بحافظ وَضَعفه أَحْمد لغلطه وَقَالَ ابْن معِين مختلط وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ وَكَانَ معمراً
توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وماية بالِاتِّفَاقِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
يُقَال إِنَّه عَاشَ ماية وَثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة وعزل عَن الْقَضَاء وَولي بعده ابْن أبي ليلى وَكَانَ يلقب بالقبطي وَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فرس يدعى بذلك وقف عَلَيْهِ إِنْسَان وَقَالَ أَيْن عبد الْملك ين عُمَيْر القبطي فَقَالَ لَهُ إِن كنت تُرِيدُ عبد الْملك ابْن عُمَيْر اللَّخْمِيّ فَهُوَ أَنا وَإِن كنت تُرِيدُ القبطي فَهُوَ ذَا وَاقِف يَعْنِي فرسه قَالَ كنت عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان بقصر الْكُوفَة حِين جِيءَ إِلَيْهِ براس مُصعب بن الزبير فَوضع بَين يَدَيْهِ فرآني قد ارتعت فَقَالَ مَالك فَقلت أُعِيذك بِاللَّه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت بِهَذَا الْقصر فِي هَذَا الْموضع مَعَ عبيد الله بن زِيَاد فَرَأَيْت رَأس الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب بَين يَدَيْهِ فِي هَذَا الْمَكَان ثمَّ كنت فِيهِ مَعَ مُصعب بن الزبير فَرَأَيْت راس الْمُخْتَار فِيهِ بَين يَدَيْهِ ثمَّ هَذَا رَأس مُصعب ابْن الزبير بَين يَديك فَقَامَ عبد الْملك من مَوْضِعه وَأمر بهدم ذَلِك الطاق الَّذِي كُنَّا فِيهِ
стр. 5277
٣ - (أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ)
عبد الْملك بن عَيَّاش أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ أَخذ عَن أَبِيه عَيَّاش وَدخل فِي الدُّنْيَا بعد الزّهْد وَكتب للدولة وَحصل الثروة
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس ماية
وَهُوَ الْقَائِل
(عصيت هوى نَفسِي صَغِيرا فعندما ... دهتني اللَّيَالِي بالمشيب وبالكبر)
(أَطَعْت الْهوى عكس الْقَضِيَّة لَيْتَني ... خلقت كَبِيرا وانتقلت إِلَى الصغر)
فَزَاد ابْنه أَبُو الْحسن عَليّ
(هَنِيئًا لَهُ أَن لم يكن كابنه الَّذِي ... أطَاع الْهوى فِي حالتيه وَمَا اعتذر)
)
وَكَانَ عبد الْملك بارع الْخط
٣ - (القاهر ابْن الْمُعظم)
عبد الْملك بن عِيسَى ابْن أبي بكر بن أَيُّوب الْملك القاهر بهاء الدّين ابْن السُّلْطَان الْمُعظم ابْن الْملك الْعَادِل
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وست ماية
سمع من ابْن اللتي وَغَيره وَحدث وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق سليم الصَّدْر يعاني زِيّ الْأَعْرَاب فِي مركبه ولباسه وخطابه ويتبادى وَكَانَ بطلاً شجاعاً قَالَ قطب الدّين اليونيني حَدثنِي تَاج الدّين نوح ابْن شيخ السلامية أَن الْأَمِير عز الدّين أيدمر العلائي نَائِب صفد حَدثهُ قَالَ كَانَ الظَّاهِر مُولَعا بالنجوم فَأخْبر أَنه يَمُوت فِي هَذِه السّنة بالسم ملك فَوَجَمَ لذَلِك وَكَانَ عِنْده حسد لمن يُوصف بالشجاعة وَيذكر بالجميل وَكَانَ القاهر مَعَ الظَّاهِر نوبَة الأبلستين وَفعل أفاعيل عَجِيبَة وَبَين يَوْم المصاف وتعجب النَّاس مِنْهُ فحسده وَكَانَ حصل للسُّلْطَان نَدم لتورطه فِي بِلَاد الرّوم فحدثه القاهر بِمَا فِيهِ نوع إِنْكَار عَلَيْهِ فأثر عِنْده فتخيل فِي ذهنه أَنه إِذا سمه كَانَ هُوَ الَّذِي ذكره المنجمون فَأحْضرهُ عِنْده يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر الْمحرم لشرب القمز وَجعل السقية فِي وريقة فِي جيبه وللسلطان ثَلَاث هنابات مُخْتَصَّة بِهِ كل هناب مَعَ سَاق فَمن أكْرمه السُّلْطَان نَاوَلَهُ هناباً مِنْهَا فاتفق قيام القاهر ليبزل
стр. 5278
فَجعل السلطات الوريقة فِي الهناب
وأمسكه بِيَدِهِ وَجَاء القاهر فَنَاوَلَهُ الهناب فَقبل الأَرْض وشربه وَقَامَ السُّلْطَان ليبزل فَأخذ الساقي الهناب من يَد القاهر وملأه على الْعَادة ووقف وأتى السُّلْطَان فَتَنَاول الهناب وشربه وَهُوَ لَا يشْعر فَلَمَّا شربه أَفَاق على نَفسه وَعلم أَنه شرب من ذَلِك الهناب وَفِيه آثَار السم فتخل وَحصل لَهُ وعك وتمرض وَمَات وَأما القاهر فَمَاتَ من الْغَد ذكر العلائي أَنه بلغه ذَلِك من مطلع على الْأُمُور لَا يشك فِي أخباره
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن درباس)
عبد الْملك بن عِيسَى بن درباس بن فير بن جهم بن عَبدُوس قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الماراني الشَّافِعِي
ولد بنواحي الْموصل سنة سِتّ عشرَة وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة خمس وست ماية
كَانَ قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية)
٣ - (الْأَصْمَعِي)
عبد الْملك بن قريب بن عبد الْملك بن عَليّ بن أصمع بن مظهر بن عبد شمس الْأَصْمَعِي الْبَصْرِيّ صَاحب اللُّغَة كَانَ إِمَام زَمَانه فِي اللُّغَة روى عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وقرة بن خَالِد ومسعر بن كدام وَابْن عون وَنَافِع ابْن أبي نعيم وَسليمَان التَّيْمِيّ وَشعْبَة وبكار بن عبد الْعَزِيز ابْن أبي بكرَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَسَلَمَة بن بِلَال وَعمر ابْن أبي زَائِدَة وَخلق قَالَ عمر بن شبة سمعته يَقُول حفظت سِتَّة عشر ألف أرجوزة وَقَالَ الشَّافِعِي مَا عبر أحد عَن الْعَرَب بِمثل عبارَة الْأَصْمَعِي وَقَالَ ابْن معِين لم يكن مِمَّن يكذب وَكَانَ من أعلم النَّاس فِي فنه
وَقَالَ أَبُو دَاوُد صَدُوق وَكَانَ يَتَّقِي أَن يُفَسر حَدِيث رَسُول الله ﷺ كَمَا يَتَّقِي أَن يُفَسر الْقُرْآن قيل لأبي نواس قد أشخص أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي إِلَى الرشيد فَقَالَ أما أَبُو عُبَيْدَة فَإِن مكنوه من سَفَره قَرَأَ عَلَيْهِم أَخْبَار الْأَوَّلين والآخرين وَأما الْأَصْمَعِي فبلبل يطربهم بنغماته وَكَانَ بَخِيلًا وَيجمع أَحَادِيث البخلاء قَالَ لَهُ أَعْرَابِي رَآهُ يكْتب
(مَا أَنْت إِلَّا الحفظه ... تكْتب لفظ اللفظه)
стр. 5279
وتناظر هُوَ وسيبويه فَقَالَ يُونُس بن حبيب الْحق مَعَ سِيبَوَيْهٍ وَهَذَا يغلبه بِلِسَانِهِ وَقَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة سِتّ عشرَة ومايتين وَقَالَ غَيره سنة خمس عشرَة وَقيل انه عَاشَ ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحدث الرياشي قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي لم تتصل لحيتي حَتَّى بلغت سِتِّينَ سنة وَكَانَ الشّعْر للأصمعي وَالْأَخْبَار لأبي عُبَيْدَة قَالَ أَبُو الطّيب عبد الْوَاحِد بن عَليّ اللّغَوِيّ كَانَ الْأَصْمَعِي صَدُوقًا فِي كل شَيْء من أهل السّنة فَأَما مَا يَحْكِي الْعَوام وسقاط النَّاس من نَوَادِر الْأَعْرَاب وَيَقُولُونَ هَذَا مَا افتعله الْأَصْمَعِي ويحكون أَن رجلا رأى ابْن أَخِيه عبد الرَّحْمَن فَقَالَ لَهُ مَا يفعل عمك فَقَالَ قَاعد فِي الشَّمْس يكذب على الْأَعْرَاب فَهَذَا بَاطِل نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَمن معرة جهل قائليه وَكَيف يكون ذَلِك وَهُوَ لَا يُفْتِي إِلَّا فِيمَا أجمع عُلَمَاء اللُّغَة عَلَيْهِ وَيقف عَمَّا ينفردون عَنهُ وَلَا يُجِيز إِلَّا أفْصح اللُّغَات وَقَالَ أَبُو قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد سَأَلت الْأَصْمَعِي مَا معنى قَول رَسُول الله ﷺ الْجَار أَحَق بسقبه فَقَالَ أَنا لَا أفسر حَدِيث رَسُول الله وَلَكِن الْعَرَب تزْعم أَن السقب اللزيق)
وَحدث مُحَمَّد بن زَاهِر سَمِعت الشَّاذكُونِي يَقُول إِذا بعث الله الْخلق لم يبْق بالبادية أعربي إِلَّا تظلم إِلَى الله من كذب الْأَصْمَعِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي حضرت أَنا وَأَبُو عُبَيْدَة عِنْد الْفضل بن الرّبيع فَقَالَ لي كم كتابك فِي الْخَيل فَقلت مُجَلد وَاحِد فَسَأَلَ أَبَا عُبَيْدَة عَن كِتَابه فَقَالَ خَمْسُونَ مجلداً فَقَالَ لَهُ قُم إِلَى هَذَا الْفرس وَأمْسك عضوا مِنْهُ وسمه فَقَالَ لست بيطاراً وَإِنَّمَا هَذَا شَيْء أَخَذته عَن الْعَرَب فَقَالَ لي قُم يَا أصمعي وَافْعل ذَلِك فَقُمْت وَأَمْسَكت ناصيته وَجعلت أذكر عضوا عضوا وَبَلغت حَافره فَقَالَ خُذْهُ فَأخذت الْفرس قَالَ فَكنت إِذا أردْت أَن أَغيظهُ ركبت ذَلِك الْفرس وأتيته وَقَالَ كنت عِنْد الرشيد فَشرب مَاء بثلج فاستطابه فَقَالَ الْحَمد لله ثمَّ قَالَ لي أتحفظ فِي هَذَا شَيْئا يَا عبد الْملك فَقلت نعم وأنشدته
(وشربة الثَّلج بِمَاء عذب ... تستخرج الشُّكْر من أقْصَى الْقلب)
شكرا من العَبْد لنعمى الرب فَقَالَ لي يَا أصمعي مَا سمع بمثلك قلت فَالنَّاس معذورون فِيهِ إِذْ قَالُوا إِنَّه يضع فَإِن هَذَا الِاتِّفَاق لاستحضار الأبيات بعيد فَهُوَ إِمَّا أَن تكون الْوَاقِعَة قد وَضعهَا وَإِمَّا أَن يكون الشّعْر ارتجله وَهُوَ أعظم وَقَالَ لَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يدْخل على الْمُلُوك بِغَيْر الْملح من السّعر فَإِن الرشيد أَعْطَانِي فِي أَبْيَات أنشدته فِي لَيْلَة ثَلَاثَة آلَاف دِينَار دخلت عَلَيْهِ لَيْلَة
стр. 5280
فَأَنْشَدته
(تزوجت وَاحِدَة مِنْكُم ... فَنكتَ بشفعتها أربعينا)
(ونكت الرِّجَال ونكت النِّسَاء ... ونكت الْبَنَات ونكت البنينا)
(وَأرْسلت أيري فِي داركم ... فطوراً شمالاً وطوراً يَمِينا)
فَقَالَ الرشيد هَذَا يصل الْمَقْطُوع وَيُقِيم النَّائِم فزدني من هَذَا الْمَعْنى فَأَنْشَدته
(أما وَالله لَو يلقاك أيري ... قبيل الصُّبْح فِي ظلماء بَيت)
(لَكُنْت تَرين أَن السحق زور ... وَأَن الشَّأْن فِي هَذَا الْكُمَيْت)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي وصلت بِالْعلمِ وكسبت بالملح وَقَالَ ذكرت يَوْمًا للرشيد نهم سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَقلت إِنَّه كَانَ يجلس وتحضر بَين يَدَيْهِ الخراف المشوية وَهِي كَمَا أخرجت من تنانيرها فيريد أَخذ كلاها فتمنعه حَرَارَتهَا فَيجْعَل يَده فِي طرف حلته ويدخلها فِي جَوف الخروف فَيَأْخُذ كلاه فَقَالَ لي قَاتلك الله فَمَا أعلمك بأخبارهم إعلم أَنه عرضت عَليّ ذخائر بني أُميَّة فَنَظَرت إِلَى ثِيَاب مذهبَة ثمينة وأكمامها زهكة بالدهن فَلم أدر مَا ذَلِك حَتَّى حَدَّثتنِي)
بِهَذَا الحَدِيث ثمَّ قَالَ عَليّ بِثِيَاب سُلَيْمَان فَنَظَرْنَا إِلَى تِلْكَ الْآثَار فِيهَا ظَاهِرَة فكساني مِنْهَا حلَّة وَكَانَ الْأَصْمَعِي رُبمَا خرج فِيهَا أَحْيَانًا فَيَقُول هَذِه جُبَّة سُلَيْمَان
وَكَانَ جد الْأَصْمَعِي عَليّ بن أصمع سرق بسفوان فَأتوا بِهِ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ جيئوني بِمن يشْهد أَنه أخرجهَا من الرحل فَشهد عَلَيْهِ بذلك فَقطع من أشاجعه فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا قطعته من زنده فَقَالَ يَا سُبْحَانَ الله كَيفَ يتَوَكَّأ كَيفَ يُصَلِّي كَيفَ يَأْكُل فَلَمَّا قدم الْحجَّاج الْبَصْرَة أَتَاهُ عَليّ بن أصمع فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِن أَبَوي عقاني فسماني عليا فسمني أَنْت فَقَالَ مَا أحسن مَا توسلت بِهِ قد وليتك سمك البارجاه وأجريت لَك كل يَوْم دانقين فُلُوسًا وَوَاللَّه لَئِن تعديتهما لأقطعن مَا أبقاه عَليّ عَلَيْك وَمن تصانيفه كتاب خلق الْإِنْسَان كتاب الْأَجْنَاس كتاب الأنواء كتاب الْهَمْز كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْفرق كتاب الصِّفَات كتاب الأثواب كتاب الميسر والقداح كتاب خلق الْفرس كتاب الْخَيل كتاب الْإِبِل كتاب الشَّاء كتاب الأخبية كتاب الوحوش كتاب فعل وأفعل كتاب الْأَمْثَال كتاب الأضداد كتاب الْأَلْفَاظ كتاب السِّلَاح كتاب اللُّغَات كتاب مياه الْعَرَب كتاب النَّوَادِر كتاب الِاشْتِقَاق كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب المصادر كتاب الأراجيز كتاب النَّخْلَة
стр. 5281
كتاب النَّبَات كتاب مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب نَوَادِر الْأَعْرَاب وَغير ذَلِك
قَالَ أَبُو العيناء كُنَّا فِي جَنَازَة الْأَصْمَعِي فجذبني أَبُو قلَابَة الْجرْمِي الشَّاعِر فأنشدني لنَفسِهِ
(لعن الله أعظماً حملوها ... نَحْو دَار البلى على خشبات)
(أعظماً تبغض النَّبِي وَآل الْبَيْت ... والطيبين والطيبات)
قَالَ وجذبني أَبُو الْعَالِيَة الشَّافِعِي وأنشدني
(لَا در نَبَات الأَرْض إِذْ فجعت ... بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا)
(عش مَا بدا لَك فِي الدُّنْيَا فلست ترى ... فِي النَّاس مِنْهُ وَلَا من علمه خلقا)
قَالَ فعجبت من اخْتِلَافهمَا فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد ابْن أبي الْعَتَاهِيَة لما بلغ أبي موت الْأَصْمَعِي جزع عَلَيْهِ ورثاه بقوله
(لهفي لمَوْت الْأَصْمَعِي فقد مضى ... حميدا لَهُ فِي كل صَالِحَة سهم)
(تقضت بشاشات الْمجَالِس بعده ... وودعنا إِذْ ودع الْأنس وَالْعلم)
)
(وَقد كَانَ نجم الْعلم فِينَا حَيَاته ... فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامه أفل النَّجْم)
وَمن شعر الْأَصْمَعِي مَا قَالَه فِي جَعْفَر الْبَرْمَكِي
(إِذا قيل من للندى والعلى ... من النَّاس قيل الْفَتى جَعْفَر)
(وَمَا إِن مدحت فَتى قبله ... وَلَكِن بني جَعْفَر جَوْهَر)
دخل الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف يَوْمًا على الرشيد فَقَالَ قد عملت شعرًا لم يسبقني أحد إِلَى مَعْنَاهُ فَقَالَ الرشيد هَات فأنشده
(إِذا مَا شِئْت أَن تصنع ... شَيْئا يعجب الناسا)
(فصور هَا هُنَا فوزاً ... وصور ثمَّ عباسا)
(فَإِن لم يدنوا حَتَّى ... ترى رأسيهما راسا)
(فكذبهما بِمَا قاست ... وَكذبه بِمَا قاسى)
فَنظر الرشيد إِلَى الْأَصْمَعِي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد سبق إِلَيْهِ فَقَالَ هَات فأنشده
стр. 5282
(لَو أَن صُورَة من أَهْوى ممثلة ... وصورتي لاجتمعا فِي الْجِدَار مَعًا)
(إِذا تأملتنا ألفيتنا عجبا ... إلفان مَا افْتَرقَا يَوْمًا وَلَا اجْتمعَا)
٣ - (أَبُو الْوَلِيد الْمهرِي القيرواني)
عبد الْملك بن قطن أَبُو الْوَلِيد الْمهرِي القيرواني النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ شيخ أهل الْأَدَب بالمغرب
كَانَ أحفظ أهل الزَّمَان لأنساب الْعَرَب ووقائعهم وأشعارهم وَله كتاب تَفْسِير مغازي الْوَاقِدِيّ وَكتاب اشتقاق الْأَسْمَاء ذيل بِهِ على قطرب وَكَانَ شَاعِرًا خَطِيبًا بليغاً مفوهاً وَعمر طَويلا
وَكَانَ سَمحا جواداً توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَتقدم لَهُ ذكر فِي تَرْجَمَة أَخِيه إِبْرَاهِيم بن قطن فِي الأباره
٣ - (الثعالبي)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو مَنْصُور الثعالبي النَّيْسَابُورِي الأديب الشَّاعِر صَاحب التصانيف الأديبة
ولد سنة خمسين وماية وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَقيل سنة تسع وَعشْرين
وَكَانَ يلقب بجاحظ زَمَانه وتصانيفه كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة مِنْهَا يتيمة الدَّهْر وتتمة الْيَتِيمَة وَهِي أحسن تصانيفه وَقد اشتهرت كثيرا وَلابْن قلاقس فِيهَا عدَّة مقاطيع مِنْهَا قَوْله)
(حفظ الْيَتِيمَة كل من ... فِي شرقها وَالْمغْرب)
(فشدوت من عجب بهَا ... كم لليتيمة من أَب)
وَقَوله
(كتب القريض لآلئ ... نظمت على جيد الْوُجُود)
(فضل الْيَتِيمَة فيهم ... فضل الْيَتِيمَة فِي الْعُقُود)
стр. 5283
وَقَوله
(أَبْيَات أشعار الْيَتِيمَة ... أبكار أفكار قديمَة)
(مَاتُوا وَعَاشَتْ بعدهمْ ... فلذاك سميت الْيَتِيمَة)
وَكتاب سحر البلاغة وَكتب عَلَيْهِ الأديب أَبُو يَعْقُوب صَاحب كتاب الْبلْغَة فِي اللُّغَة
(سحرت النَّاس فِي تأليف سحرك ... فجَاء قلادة فِي جيد دهرك)
(وَكم لَك من معَان فِي معَان ... شَوَاهِد عندنَا تعلو بقدرك)
(وقيت نَوَائِب الدُّنْيَا جَمِيعًا ... فَأَنت الْيَوْم جاحظ أهل عصرك)
وَمن تصانيفه الْمُبْهِج وَفقه اللُّغَة وَكتاب التَّمْثِيل والمحاضرة وثمار الْقُلُوب وغرر المضاحك والفرائد والقلائد وَكتاب الْأَعْدَاد ومدح الشَّيْء وذمه وَكتاب الْمُضَاف والمنسوب وَكتاب الشَّمْس وَكتاب حل العقد وَكتاب مرْآة الْمُرُوءَة وَكتاب أحسن مَا سَمِعت وَكتاب أحاسن المحاسن وَكتاب أَجنَاس التَّجْنِيس وَكتاب الظرائف واللطائف وَكتاب السياسة وَكتاب الثَّلج والمطر وَكتاب سحر البلاغة وَكتاب الاقتباس وَكتاب سجع الْمَنْصُور وَكتاب اللمع الغضة وَكتاب الغلمان وَكتاب تفضل المقتدرين وتنصل المعتذرين وَكتاب يَوَاقِيت الْمَوَاقِيت وَكتاب التحسين والتقبيح وَكتاب خَاص الْخَاص وَكتاب الإعجاز والإيجاز وَكتاب أنس الْمُسَافِر وَكتاب عُيُون النَّوَادِر وَكتاب الْكِنَايَة والتعريض وَكتاب أَفْرَاد الْمعَانِي وَكتاب الْمُتَشَابه لفظا وخطاً وَكتاب النَّوَادِر والبوادر وَكتاب الْفُصُول الفارسية وَكتاب الأنيس فِي غرر التَّجْنِيس وَكتاب الْمُنْتَحل وَكتاب سر الْبَيَان وَكتاب من أعوزه المطرب وَكتاب سر الْأَدَب فِي مجاري كَلَام الْعَرَب وَكتاب الأحاسن من بَدَائِع البلغاء وَكتاب منادمة الْمُلُوك وَكتاب عنوان المعارف وَكتاب الطّرف من شعر البستي وَكتاب الْورْد وَكتاب حجَّة الْعقل وَكتاب صَنْعَة الشّعْر والنثر وَكتاب سر الوزارة كتاب الْأَمْثَال والتشبيهات وَكتاب مِفْتَاح)
الفصاحة وَكتاب لباب الأحاسن وَكتاب لطائف الظرفاء وَكتاب الخوارزمشاهيات وَكتاب المديح وَكتاب الْأَدَب مَا للنَّاس فِيهِ إرب كتاب التفاحة وَكتاب أَفْرَاد الْمعَانِي وَكتاب نسيم الْأنس وَكتاب اللَّطِيف فِي الطّيب وَكتاب بهجة المشتاق وَكتب خَصَائِص الفضايل وَكتاب جَوَامِع الْكَلم وَكتاب الْملح والطرف وَكتاب المشوق وَكتاب من غَابَ عَنهُ المؤانس وَكتاب نسيم السحر وَكتاب الْفُصُول فِي الْفُصُول
стр. 5284
ورثاه الْحَاكِم أَبُو سعد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن دوست النَّيْسَابُورِي بقوله
(كَانَ أَبُو مَنْصُور الثَّعْلَبِيّ أبر ... ع فِي الْآدَاب من ثَعْلَب)
(لَيْت الردى قدمني قبله ... لكنه أروغ من ثَعْلَب)
(يطعن من شَاءَ من النَّاس بالمو ... ت كطعن المح بالثعلب)
وَغير ذَلِك أَشْيَاء كَثِيرَة وَيُقَال إِنَّه كَانَ مؤدب صبيان فِي مكتب وَقَالَ قَالَ لي سُهَيْل بن الْمَرْزُبَان يَوْمًا إِن الشُّعَرَاء من شلشل وَمِنْهُم من سلسل وَمِنْهُم من قلقل وَمِنْهُم من بلبل فَقَالَ الثعالبي إِنِّي أَخَاف أَن أكون رَابِع الشُّعَرَاء أَرَادَ قَول الشَّاعِر
(الشُّعَرَاء فاعلمن أَرْبَعَة ... فشاعر يجْرِي وَلَا يجرى مَعَه)
(وشاعر من حَقه أَن ترفعه ... وشاعر من حَقه أَن تسمعه)
وشاعر من حَقه أَن تصفعه وَأَرَادَ بقوله مِنْهُم من شلشل قَول الْأَعْشَى
(وَقد أروح إِلَى الحانات يَتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول)
وَأَرَادَ بقوله مِنْهُم من سلسل قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(سلت وسلت ثمَّ سل سليلها ... فَأتى سليل سليلها مسلولا)
وَأَرَادَ بقوله قلقل قَول المتنبي
(فقلقلت بالهم الَّذِي قلقل الحشا ... قلاقل هم كُلهنَّ قلاقل)
قَالَ الثعالبي ثمَّ إِنِّي قلت بعد حِين
(وَإِذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء البابلي)
قَالَ ياقوت وَمن شعر الثعالبي رَأَيْته بِخَط ابْن الخشاب
(دَعَوْت بِمَاء فِي إِنَاء فَجَاءَنِي ... غُلَام بهَا صرفا فأوسعته زجرا)
)
(فَقَالَ هِيَ المَاء القراح وَإِنَّمَا ... تجلى لَهَا خدي فأوهمك الخمرا)
وَمن شعره
(لما بعثت فَلم تنجب مطالعتي ... وأمعنت نَار شوقي فِي تلهبها)
стр. 5285
(وَلم أجد حِيلَة تبقي على رمقي ... قبلت عين رَسُولي إِذْ رآك بهَا)
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى أبي الْفضل الميكالي
(لَك فِي المفاخر معجزات جمة ... أبدا لغيرك فِي الورى لم تجمع)
(بحران بَحر فِي البلاغة شابه ... شعر الْوَلِيد وَحسن لفظ الْأَصْمَعِي)
(كالنور أَو كالسحر أَو كالبدر أَو ... كالوشي فِي برد عَلَيْهِ موشع)
(شكرا فكم من فقرة لَك كالغنى ... وافى الْكَرِيم بعيد فقر مدقع)
(وَإِذا تفتق نور شعرك ناضراً ... فالحسن بَين مصرع ومرصع)
(أرجلت أَفْرَاس الْكَلَام ورضت أُفٍّ ... راس البديع وَأَنت أمجد مبدع)
(ونقشت فِي فص الزَّمَان بدائعاً ... تزري بآثار الرّبيع الممرع)
وَمِنْه
(طالع يومي غير منحوس ... فسقني يَا طارد البوس)
(كأساً كعين الديك فِي رَوْضَة ... كَأَنَّهَا حلَّة طَاوُوس)
قلت ذكرت هُنَا مَا قلته وَفِيه زِيَادَة
(كَأَنَّمَا ذَنْب الطاووس روضتنا ... والفول ذُو زهرات مثل زرزور)
(والسحب فِي الْأُفق قد مدت جنَاح قطاً ... فَاشْرَبْ على خَفق عود مثل شحرور)
(وهات خمرًا كعين الديك تتبعها ... بفستق قد حكى منقار عُصْفُور)
٣ - (الخركوشي)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو سعد ابْن أبي عُثْمَان النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ الزَّاهِد الْمَعْرُوف بالخركوشي وخركوش سكَّة نيسابور لَهُ كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَالتَّفْسِير وَله فِي الزّهْد وَغير ذَلِك
стр. 5286
٣ - (ابْن أبي عَامر)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي عَامر ولي بعد وَالِده الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر)
الْحَاجِب فَكَانَت مُدَّة ولَايَته سبع سِنِين فسميت الْأُسْبُوع وَقَتله أَخُوهُ عبد الرَّحْمَن بشم فِي تفاحة شقها نِصْفَيْنِ بسكين نقش أحد جانبيها وحشا النقش سما فَمَاتَ وَلما شَعرت الْعَامَّة بذلك ثارت على عبد الرَّحْمَن فَقتلته وشوهت بِهِ وصلبته وثارت الْفِتَن بقرطبة فاقتتل الأمويون والعامريون فَقَامَ مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر على العامرييّن ثمَّ قَامَ عَلَيْهِ سُلَيْمَان المستعين بن الحكم الملقب بالمهدي وَفِي أَيَّامه قتل الْمُؤَيد هشان بن الحكم وَقيل قتل فِي مُدَّة المستعين قَتله ابْن المستعين خنقاً وَدفن ثمَّ نبش أَربع مَرَّات ثمَّ نبش أَربع مَرَّات ثمَّ قَامَ عبد الرَّحْمَن المستظهر ثمَّ الْمُعْتَمد وَذَلِكَ كُله حول عَام أَربع ماية فِي الْعشْر الَّتِي بعْدهَا وثار كلُّ والٍ فِي مَكَانَهُ وَظهر الْقَاسِم بن حمود الحمودي وَيَزْعُم أَنه من ولد فاطمةَ ﵂
٣ - (أَمِير الْكَلَام)
عبد الْملك بن مُحَمَّد أَبُو مَرْوَان التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بأمير الْكَلَام كَانَ مَوْصُوفا بِالْفَضْلِ وَالْأَدب وجودة وَالنّظم والنثر قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَأَظنهُ كَانَ من أهل الشَّام دخل بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعره وَكتب عَنهُ فَارس الذهلي
وَأورد لَهُ من شعره
(يلومني الحساد فِيك وإنني ... لداؤهم المعيي وخصمهم الألوى)
(فيا لفؤادي مَا أَشد صبَابَة ... وَيَا لعذولي مَا أضلّ وَمَا أغوى)
(وللدهر من بَاغ تطاول بغيه ... وللبين من طاغ تمادت بِهِ الطغوى)
(لعمري لقد خطت بقلبي يَد النَّوَى ... سطور اشتياق لَا أُطِيق لَهَا محوا)
(وَلَكِن أَبَت إِلَّا اغترابي همتي ... وَإِلَّا بلوغي فِي العلى الْغَايَة القصوى)
وَمن شعره
(أرشفني من رضابه ضرب ... على حذار من الرَّقِيب فَمه)
(وعاذل فِي هَوَاهُ قلت لَهُ ... أكثرت يَا عاذلي عَلَيْهِ فَمه)
стр. 5287
قلت شعر متوسط وَأما هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ مقلوب فَإِن الْفَم هُوَ الَّذِي يرشف الرضاب فَانْقَلَبَ مَعَه كَمَا ترَاهُ
٣ - (ابْن بَشرَان الْوَاعِظ)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران بن مُحَمَّد بن بَشرَان بن مهْرَان مولى بني أُميَّة)
أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ الْوَاعِظ مُسْند الْعرَاق
توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (ابْن زهر الطَّبِيب)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن زهر أَبُو مَرْوَان الْإِيَادِي الإشبيلي كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ خَبِيرا بأعمالها حاذقاً فِيهَا دخل القيروان ومصر وتطبب هُنَاكَ زَمَانا طَويلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الأندلس وَقصد دانية وَكَانَ ملكهَا ذَلِك الْوَقْت مُجَاهِد فَأكْرمه إِكْرَاما كثيرا وَأمن بالْمقَام عِنْده وحظي فِي أَيَّامه واشتهر بدانية وشاع ذكره فِي الأقطار
وَله فِي الطِّبّ أَشْيَاء مِنْهَا مَنعه من الْحمام واعتقاده فِيهِ أَنه يعفن الْأَجْسَام وَيفْسد تركيب الأمزجة وَهُوَ رَأْي خَالف فِيهِ الْأَوَائِل والأواخر ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى إشبيلية وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي وَخلف أَمْوَالًا جزيلة من الرباع والضياع
٣ - (الدركادو المغربي)
عبد الْملك بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بالدركادو قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر غزل الشّعْر مطبوع موجز الْكَلَام سَافر إِلَى أوجه الْمعَانِي تفهم نَجوَاهُ من فحواه لَا يكَاد يحْسب شعره مَوْزُونا وَلَا القوافي مَشْهُورَة لسُهُولَة مخرجه وَقلة تكلفه وركوبه الأعاريض الْقصار وَرُبمَا قبض من عنانه فاشتدت شَكِيمَته وَلَا أعلم فِي عصرنا أحلى من طَرِيقَته انْتهى
قلت هُوَ أشبه النَّاس شعرًا فِي المتاخرين بالبهاء وَمن شعره
(كل يَوْم أَنا من حبك ... فِي نوع جَدِيد)
стр. 5288
(يغتدي صَعب شَدِيد ... بِي إِلَى صَعب شَدِيد)
(ولعمر الله مَا قلبِي ... بِالْقَلْبِ الجليد)
(وَالَّذِي ألْقى ويلقى ... دونه مضغ الْحَدِيد)
(أَنا حَيّ الْوَصْل يومي ... وَغدا ميت الصدود)
وَمِنْه
(يَا طلعة الشَّمْس لَا بل ... أبهى وأجمل مِنْهَا)
(ملكت نَفسِي فاحكم ... ببذلها أَو فَضلهَا)
(وَأمر فديتك سولي ... فِي مهجة الصب وَأَنه)
)
(فَأَنت تسْأَل لَا ش ... ك فِي الْقِيَامَة عَنْهَا)
وَمِنْه
(يَا رب ذِي نخوة وتيه ... حواهما طبعه جبله)
(مهفهف كالهلال لَا بل ... يأتى بِمَا لَيْسَ فِي الأهله)
(إِن زادني عزة ومنعاً ... زِدْت غرماً بِهِ وذله)
(قد كتب الْحسن فِي دَاره ... أعيذ هَذَا الْجمال بِاللَّه)
وَمِنْه
(أَبَا وردية الخد ... وَيَا راحية الثغر)
(بدلت الْقرب بالبعد ... وصنت الْوَصْل بالهجر)
(وَمَا فِي الْعُمر مَا يح ... مل ذَا لَا سِيمَا عمري)
(فَإِن تستحسني الْغدر ... فوصي حافر الْقَبْر)
(وخل الْأَمر مَوْقُوفا ... إِلَى الْموقف فِي الْحَشْر)
وَمِنْه
(قُم إِلَى كيمياء شرب كرام ... لَا ترى فيهم نديماً نحيسا)
(خُذ بدور الكؤوس ألق عَلَيْهَا ... من أكاسيرها تعدها شموسا)
(حَسبنَا من طرائف الرَّوْض خذا ... ك وَمن غُصْن آسه أَن تميسا)
(وكفانا من وَحش غزلانه أَن ... كنت من دونهَا غزالاً أنيسا)
стр. 5289
وَمِنْه
(من قهوة كانونها لَهب ... فِي حِين يخبو النُّور مَا تخبو)
(تَأْتِيك وسط الْقَعْب ماثلة ... وكأنما فِي وَسطهَا الْقَعْب)
(نهكت فأعيت من ضآلتها ... بحبابها فَلهُ بهَا رسب)
(يسْعَى بهَا من ملْء وجنته ... سلم وملء جفونه حَرْب)
(أردافه خفض بِوَجْه إِضَافَة ... للخصر الدَّقِيق وقده نصب)
قلت قَوْله تَأْتِيك وسط العق ماثلة الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول
(لَسْتُ أدْرِي من رِقَّةٍ وَصَفاءٍ ... هِيَ فِي كأسها أم الكأس فِيهَا)
)
وَمن شعر الدركادو قَوْله
(ظَبْي يتيه بِهِ الدَّلال فينثني ... مَا بَين مشي مؤنث ومذكر)
(يثني معاطفه الشَّبَاب بنخوة ... فيظل يمزج ذلة بتكبر)
(يزهى بِوَجْه لَا أحاول وَصفه ... حسنا وَلَو حاولته لم أقدر)
(من أَحْمَر منتثر فِي أَبيض ... أَو أَبيض مُنْتَظم فِي أَحْمَر)
(وتكحل فِي بابلي أحور ... وتخطط فِي لؤلؤي أَزْهَر)
(وبقامة جَاءَت بخصر مُضْمر ... فِي حَال خطرتها بردف مظهر)
وَمِنْه من أَبْيَات
(يَا ظَبْي أنس كل قبح فعله ... يَا بدر تمّ كل حسن وَجهه)
(إِن لم يكن أحلى من الْقَمَر الَّذِي ... فِي الْأُفق وَجهك ذَا وَإِلَّا فَهُوَ هُوَ)
(حزني وَلَيْسَ بنافعي حزني ... وَهل فِي أوه مَا يسلو بِهِ المتأوه)
(إِن كَانَ من وَجه الْمُرُوءَة عنْدكُمْ ... غدري فحفظي فِي الْحَقِيقَة أوجه)
(خنتك ولي كبد تذوب إِلَيْكُم ... شوقاً وقلب مَا حييت مدله)
وَمِنْه فِي أنيف
(نر على المنقار إِن كنت قد ... أنْكرت مِنْهُ عظم الْأنف)
(أنف إِذا أقبل يمشي بِهِ ... حسبته يمشي إِلَى خلف)
(لَو أَنه مورده مَا انْتهى ... فِيهِ يُرِيد الْيَوْم لِلنِّصْفِ)
стр. 5290
قَالَ ابْن رَشِيق أنشدته لي فِي أبخر
(وأخشم إِن مثلت فَاه وَأَنْفه ... فَإِنَّهُمَا ضدان للمسك والند)
(لَهُ نكهة بخراء بعد انشقاقها ... تصرع مجتاز الذُّبَاب على بعد)
فأنشدني لنَفسِهِ
(ومنتق ذِي بخر حابق ... يطْرق من حَدثهُ جائحه)
(لَيست ترَاهُ الْعين من قلَّة ... وَإِنَّمَا يعرف بالرائحه)
٣ - (ابْن الطلاء)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن هِشَام بن سعد الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن الطلاء الْقَيْسِي الشلبي من كَابر)
أَئِمَّة الأندلس كَانَ أَبوهُ طلاء للجم وَكَانَ أَبُو الْحسن من أهل الْعلم والْحَدِيث والعكوف على الحَدِيث مَعَ الْمعرفَة باللغة وَالْأَدب والمشاركة فِي الْأُصُول وَكَانَ نسابه وخطب بشلب
وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس ماية
٣ - (الْحَافِظ أَبُو نعيم)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي أَبُو نعيم الْجِرْجَانِيّ الأشتراباذي الْحَافِظ الرّحال قَالَ الْحَاكِم كَانَ من أَئِمَّة الْمُسلمين وَقَالَ حَمْزَة السَّهْمِي كَانَ مقدما فِي الْفِقْه والْحَدِيث
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَلَاث ماية
٣ - (الْحَافِظ أَبُو قلَابَة)
عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي الْحَافِظ أَبُو
следующие страницы →