Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
والرسالة الْمَشْهُورَة فِي رجال الطَّرِيقَة
وَحج مَعَ الْبَيْهَقِيّ وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ لَهُ فِي الفروسية وَاسْتِعْمَال السِّلَاح يَد بَيْضَاء
وَله عدَّة أَوْلَاد أَئِمَّة عبد الله وَعبد الْوَاحِد وَعبد الرَّحِيم وَعبد الْمُنعم وَغَيرهم
توفّي أَبُو الْقَاسِم سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ بِبَاب الطاق بِجنب شَيْخه الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق قَالَ ياقوت وَمن عَجِيب مَا وَقع أَن الْفرس الَّذِي كَانَ يركبه كَانَت رمكة أهديت إِلَيْهِ من قريب عشْرين سنة مَا كَانَ يركب غَيرهَا مَا ركبهَا أحد بعده حُكيَ أَنَّهَا لم تعتلف بعد وَفَاته حَتَّى نفقت يَوْم الْجُمُعَة سادس يَوْم وَفَاته أَخذ طَرِيق التصوف عَن الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق وَأخذ هُوَ عَن أبي الْقَاسِم النصراباذي وَأخذ هُوَ)
عَن الشلبي عَن الْجُنَيْد عَن السّري عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي عَن دَاوُد الطَّائِي عَن التَّابِعين وَله كتاب آدَاب الصُّوفِيَّة وَكتاب بلغَة القاصد وَكتاب التحبير فِي علم التَّذْكِير
وَمن شعره
(هِيَ النوائب والأحداث والغير ... والدهر كالنحل فِيهِ الشهد والإبر)
(عدات دهرك بالتأييد كَاذِبَة ... ترى السراب شرابًا من بِهِ وحر)
(منتك نَفسك أَن تبقى إِلَى أمد ... من الْخَبِير بِمَا يَأْتِي بِهِ الْقدر)
(اللَّيْل حُبْلَى وللميلاد آونة ... وَمَا سيولد لَا يدْرِي بِهِ الْبشر)
(فَرب ليل بِطيب الْأنس مفتضح ... بضد أَوله يَأْتِي بِهِ السحر)
وَمِنْه
(وَإِذا سقيت من الْمحبَّة مصة ... ألقيت من فرط الْخمار خماري)
(كم تبت قصدا ثمَّ لَاحَ عذاره ... فخلعت فِي ذَاك العذار عِذَارَيْ)
وَمِنْه
(قَالُوا تهن بِيَوْم الْعِيد قلت لَهُم ... لي كل يَوْم بلقيا سَيِّدي عيد)
(الْوَقْت عيد وروح إِن شهدتم ... وَإِن فقدتهم نوح وتعديد)
وَمِنْه
(سقى الله وقتا كنت أَخْلو بوجهكم ... وثغر الْهوى فِي رَوْضَة اللَّهْو ضَاحِك)
(أَقَمْنَا زَمَانا والعيون قريرة ... وأصبحت يَوْمًا والجفون سوافك)
стр. 5217
٣ - (علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ)
عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ
قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان ولد بديار مصر سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبع ماية وَأَصله من وَادي آش من الأندلس وجده أَبُو أمه لَيْسَ من الْعرَاق وَإِنَّمَا رَحل إِلَى الْعرَاق ثمَّ قدم مصر وَهِي بَلَده فَسُمي الْعِرَاقِيّ وَكَانَ من الْمَعْدُودين فِي عُلَمَاء مصر وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وأصوله وَالْأَدب وَالتَّفْسِير وَله اخْتِصَاص بتفسير الزَّمَخْشَرِيّ وصنف مُخْتَصرا فِي أصُول الْفِقْه وردا على القَاضِي ابْن الْمُنِير الْمَالِكِي فِي رده على الزَّمَخْشَرِيّ وَكَانَ كثيرا مَا يشغل الطّلبَة بِالْعلمِ حَتَّى أَنه مُعظم من بديار مصر اشْتغل)
عَلَيْهِ وَلَا يمل من الإقراء وَلَا يسأم حسن المفاكهة كثير الْحِكَايَة والنوادر منبسط النَّفس وَله معرفَة بِالْحِسَابِ والكتبة وحظ من النّظم والنثر درس بالشريفية وبالمشهد الْفِقْه
وأضر فِي آخر عمره وأملى كتابا فِي تَفْسِير الْقُرْآن مُخْتَصرا احتوى على فَوَائده وأنشدنا قَالَ نظمت فِي النّوم فِي قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وَكَانَ معزولاً
(يَا مَالِكًا سبل السَّعَادَة منهجا ... يَا موضح الْخطب البهيم إِذا دجا)
(يَا ابْن الَّذين رست قَوَاعِد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطراً فتأرجا)
(لَا تيأسن من عود مَا فارقته ... بعد السرَار ترى الْهلَال تبلجا)
(وَابْشَرْ وسرح نَاظرا فَلَقَد ترى ... عَمَّا قَلِيل فِي العدى متفرجا)
(وَترى وليك ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا ... قد نَالَ من تدميرهم مَا يرتجى)
وَكتب الشَّيْخ علم الدّين الْمَذْكُور بِخَطِّهِ كتاب الْحَاوِي الْكَبِير للماوردي مرَّتَيْنِ وَكَانَ يَوْم بِمَسْجِد الدرفيل
٣ - (الديرعاقولي)
عبد الْكَرِيم بن الْهَيْثَم أَبُو يحيى الديرعاقولي الْبَغْدَادِيّ الْقطَّان طوف وَكتب الْكثير قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً
стр. 5218
توفّي سنة ثَمَان وَسبعين ومايتين
٣ - (القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير)
عبد الْكَرِيم بن هبة الله بن السديد الْمصْرِيّ القَاضِي النَّبِيل الْجَلِيل الْمُدبر كريم الدّين أَبُو الْفَضَائِل الْكَبِير ابْن الْعلم وَكيل السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وناظر خواصه ومدبر دولته بلغ فَوق مَا يبلغهُ الوزراء ونال فَوق مَا يَنَالهُ الْكتاب من الوجاهة وَالْحُرْمَة والتقدم أسلم كهلاً أَيَّام الجاشنكير وَكَانَ كَاتبه وَكَانَ لَا يصرف على السُّلْطَان شَيْء يَطْلُبهُ إِلَّا بقلم القَاضِي كريم الدّين وَيُقَال إِنَّه طلب مرّة إوزة وَلم يكن حَاضرا فَلم تصرف لَهُ وَلما هرب الجاشنكير على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وَأخذ الخزائن مَعَه وَورد السُّلْطَان من الكرك تطلبه كثيرا حكى لي الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ جَاءَ إِلَى الْأَمِير علم الدّين الجاولي وَقَالَ لَهُ قد جِئْت إِلَيْك فَقَالَ مَا فِي يَدي لَك فرج وَلَكِن للسُّلْطَان الْيَوْم خاصكي يُقَال لَهُ الْأَمِير سيف الدّين طغاي الْكَبِير وَهُوَ لَا يُخَالِفهُ فَأُرِيد أجتمع لَك بِهِ وأعرفك مَا يكون)
ثمَّ إِنَّه اجْتمع بِهِ فَقَالَ لَهُ أحضرهُ وَدخل الْأَمِير سيف الدّين طغاي إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ يضْحك وَقَالَ لَهُ إِن حضر كريم الدّين أيش تُعْطِينِي ففرح وَقَالَ أعندك هُوَ أحضرهُ فَخرج وَقَالَ للأمير علم الدّين أحضرهُ فَأحْضرهُ فَقَالَ لَهُ مهما قَالَ لَك السُّلْطَان قل لَهُ نعم وَلَا تخَالفه وَدعنِي أَنا أدبر أَمرك فَدخل بِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ استشاط غَضبا وَقَالَ لَهُ أخرج السَّاعَة احْمِلْ ألف ألف دِينَار فَقَالَ لَهُ نعم وَخرج فَقَالَ لَا كثير إحمل خمس ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَقَالَ لَا كثير إحمل ثَلَاث ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَقَالَ لَا كثير إحمل السَّاعَة ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَخرج فَقَالَ لَهُ الْأَمِير سيف الدّين طغاي لَا تسقع دقنك وتحضر الْجَمِيع الْآن وَلَكِن هَات لي الْآن مِنْهَا عشرَة آلَاف دِينَار وَدخل بهَا إِلَى السُّلْطَان فسكن غيظه وَبَقِي كل يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة يحمل خَمْسَة آلَاف دِينَار وَمرَّة ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَمرَّة أَلفَيْنِ وَلم يزل هُوَ وَالْقَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش يصلحان أمره عِنْد السُّلْطَان إِلَى أَن رَضِي عَنهُ وسامحه بِمَا بَقِي واستخدمه نَاظر الْخَاص وَهُوَ أول من بَاشر هَذِه الْوَظِيفَة وَلم تكن تعرف أَولا ثمَّ تقدم وأحبه محبَّة لم يُحِبهَا لآخر مثله وَكَانَ يخلع عَلَيْهِ أطلس أَبيض والفوقاني بطرز والتحتاني بطرز
стр. 5219
والقبع زركش على مَا استفاض وَكَانَت الخزائن جَمِيعهَا عِنْده فِي بَيته وَإِذا أَرَادَ السُّلْطَان شَيْئا نزل إِلَيْهِ مَمْلُوك إِلَى بَيته واستدعى مِنْهُ مَا يُريدهُ فيجهزه إِلَيْهِ من بَيته وَكَانَ يخلع على أُمَرَاء الطبلخانات الْكِبَار من عِنْده وَقيل إِن السُّلْطَان نزل يَوْمًا من الصَّيْد فَقَالَ لَهُ يَا قَاضِي إعرض أَنْت صيود الْأُمَرَاء فَإِن لي ضَرُورَة وَدخل الدهليز ووقف القَاضِي كريم الدّين على بَاب الدهليز وَكَانَ الْأُمَرَاء يحْضرُون صيودهم على طبقاتهم بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يخلع عَلَيْهِم على طبقاتهم وَاحِدًا بعد وَاحِد
وَحج هُوَ الخونده طغاي امْرَأَة السُّلْطَان واحتفل بأمرها وَكَانَ كل سماط فِي الْغَدَاء وَالْعشَاء يحضر لَهَا أَنْوَاع البقل طرية والجبن المقلي سخناً أَخذ مَعَه الأبقار الحلابة وَحمل الْخضر فِي مزارعها بالطين على الْجمال وَكَانَ يخْدم كل أحد من الْأُمَرَاء الْكِبَار الْمَشَايِخ والخاصكية الْكِبَار والجمدارية الصغار وكل أحد حَتَّى الأوشاقية فِي الإسطبل وأرباب الْوَظَائِف وَكَانَ فِي أول الْأَمر مَا يخرج القَاضِي فَخر الدّين لصَلَاة الصُّبْح إِلَّا ويجد كريم الدّين رَاكِبًا وَهُوَ ينتظره ويطلع فِي خدمته إِلَى القلعة ودام الْأَمر هَكَذَا سِتَّة أشهر أَو مَا هُوَ حولهَا ثمَّ إِن فَخر الدّين كَانَ يركب ويحضر إِلَى بَابه وينتظره ليطلع مَعَه إِلَى القلعة وَكَانَ فِي كل يَوْم ثلاثاء)
يحضر إِلَى جَار فَخر الدّين ويتغذى عِنْده ويحضر مخفيتين لَا يعود إِلَيْهِ شَيْء من ماعونهما الصيني أبدا وَكَانَ يركب فِي عدَّة مماليك أتراك يُقَال سَبْعُونَ مَمْلُوكا أَو أقل بكنابيش عمل الدَّار وطرز ذهب والأمراء تركب فِي خدمته وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا رأى أحد من المتعممين مَا رَآهُ القَاضِي كريم الدّين وَلَا غَيره وَقيل إِنَّه طلبه السُّلْطَان يَوْمًا إِلَى الدّور فَدخل وَبقيت الخزندارة تروح وتجيء مَرَّات فِيمَا تطلبه الخونده طغاي فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا قَاضِي أيش حَاجَة لهَذَا التَّطْوِيل بنتك مَا تختبي مِنْك أَدخل إِلَيْهَا أبْصر مَا تريده إفعله فَقَالَ وَدخل إِلَيْهَا وسير السُّلْطَان قَالَ لَهَا أَبوك هُنَا ابصري لَهُ مَا ياكل فأخرجت لَهُ طَعَاما وَقَامَ السُّلْطَان إِلَى كرمة فِي الدّور وَقطع مِنْهَا عنباً وأحضره وَهُوَ ينفخه من الْغُبَار وَقَالَ يَا قَاضِي كل من عِنَب دُورنَا وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْمل سوءا وَيَرَاهُ قد أقبل يَقُول جَاءَ القَاضِي وَمَا يدعنا نعمل مَا نُرِيد فيحدثه فِي إبِْطَال مَا كَانَ هم بِهِ من الشَّرّ وَمُدَّة حَيَاته لم يَقع من السُّلْطَان إِلَّا خير وَأما مكارمه فَلم أسمع من أحد عَنهُ إِلَّا مكرمَة أَو منقبة بديعة حكى لي غير وَاحِد بِالْقَاهِرَةِ أَنه حضرت لَهُ امْرَأَة رفعت قصَّة تطلب مِنْهُ إزاراً فَوَقع فِي ظَاهرهَا إِلَى الصَّيْرَفِي بمبلغ ثَمَان ماية دِرْهَم فَلَمَّا رأى الصَّيْرَفِي أنكر ذَلِك وأوقفها وَتوجه إِلَيْهِ وَقَالَ يَا سَيِّدي هَذِه سَأَلت إزاراً والإزار مَا ثمنه هَذَا الْمبلغ فَقَالَ لَهُ صدقت وَأخذ الْقِصَّة وَقَالَ هَذَا مَتَاع الله تَعَالَى وَهَذِه متاعي وَزَاد الثمان ماية ثَمَانِينَ وَقَالَ أَنا مَا أردْت إِلَّا ثَمَانِينَ وَلَكِن
стр. 5220
الله أَرَادَ الثمان ماية فوزن الصَّيْرَفِي للْمَرْأَة ثَمَان ماية وَثَمَانِينَ حكى لي هَذِه غير وَاحِد وَقيل لي إِنَّه كَانَ لَهُ صيرفي يَسْتَدْعِي مِنْهُ مَا يُرِيد صرفه لمن سَأَلَهُ شَيْئا وَإِن الصَّيْرَفِي أحضر إِلَيْهِ مرّة وصولات عديدة لَيست بِخَطِّهِ فأنكرها فَقَالَ الصَّيْرَفِي هَذَا فِي كل وَقت يحضر إِلَيّ مثل هَذِه الوصولات فَقَالَ إِذا جَاءَ أمْسكهُ وأحضره فَلَمَّا جَاءَهُ على الْعَادة أمْسكهُ وأحضره إِلَى بَابه فَقيل لَهُ إِن الصَّيْرَفِي وَقع بالمزور فَقَالَ سيبوه مَا لي وَجه أرَاهُ ثمَّ قَالَ أحضروه فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَا حملك على هَذَا قَالَ الْحَاجة فَقَالَ لَهُ كلما احتجت إِلَى شَيْء اكْتُبْ بِهِ خطك على عادتك لهَذَا الصَّيْرَفِي وَلَكِن ارْفُقْ فَإِن علينا كلفاً كَثِيرَة وَقَالَ الصَّيْرَفِي كلما جَاءَ إِلَيْك خطه بِشَيْء فأصرفه وَلَا تشَاور عَلَيْهِ وَحكي لي أَنه قبل إِمْسَاكه ضيع بعض بابية مماليك بكتمر الساقي حياصة ذهب فَقَالَ صَاحبهَا للأمير فَقَالَ الْأَمِير إِن لم يحضر الحياصة وَإِلَّا روحوا بِهِ إِلَى الْوَالِي ليقطع يَده فنزلوا بذلك البابي فَوجدَ القَاضِي كريم الدّين آخر النَّهَار طالع)
القلعة فَوقف لَهُ وشكاه حَاله فَقَالَ أخروا أمره إِلَى غَد وَلما نزل إِلَى دَاره قَالَ لعَبْدِهِ خُذ مَعَك غَدا حياصة ذهب لتعطيها لذَلِك البابي الْمِسْكِين فَلَمَّا أصبح وطلع القلعة أمسك واشتغل النَّاس بأَمْره وَنسي أَمر البابي وَلما تفرغ النَّاس طلب البابي وجهز إِلَى الْوَالِي فَقَالَ لَهُ رفقاه مَا كَانَ القَاضِي كريم الدّين قد وَعدك روح إِلَيْهِ فَقَالَ يَا قوم إِنْسَان قد أمسك وصودر أروح إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ روح إِلَيْهِ وَكَانَ قد أَمر لَهُ بالْمقَام فِي القرافة فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ شكا إِلَيْهِ حَاله فَقَالَ يَا ابْني جِئْت إِلَيّ وَأَنا فِي هَذِه الْحَال ثمَّ رفع المقعد من تَحْتَهُ وَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الدَّرَاهِم اسْتَعِنْ بهَا وَكَانَت قريب الْأَلفَيْنِ فَلَمَّا أَخذهَا وَخرج قَالَ لذَلِك العَبْد مَا كنت أَعطيتك حياصة لهَذَا البابي فَقَالَ نعم وَهَذِه معي فَقَالَ هَاتِهَا فَأَخذهَا وَطلب البابي وَدفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ هَذِه الحياصة أعطهم إِيَّاهَا وَالدَّرَاهِم أنفقها فطلع بالحياصة وَأَعْطَاهَا للملوك فَدخل بهَا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بكتمر فَقَالَ لَهُ قل أَمر هَذِه الحياصة كَيفَ فَحكى لَهُ مَا جرى لَهُ مَعَ كريم الدّين فَقيل إِن بكتمر الساقي لطم وَجهه وَقَالَ يَا مُسلمين مثل هَذَا يمسك لِأَنَّهُ مَا أمسك إِلَّا بِغَيْر رِضَاهُ حكى لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله أَنه بلغه أَن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَالْقَاضِي نجم الدّين ابْن الْأَثِير قعدا يَوْمًا على بَاب الْقلَّة وَأجْرِي ذكر كريم الدّين ومكارمه فَقَالَ عَلَاء الدّين مَا مكارمه إِلَّا لمن يخافه فَهُوَ يصانع بذلك عَن نَفسه فَمَا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاث حَتَّى احْتَاجَ نجم الدّين ابْن الْأَثِير إِلَى رصاص يَسْتَعْمِلهُ فِي قدور حمام فَكتب ورقة إِلَى كريم الدّين يسْأَل بيع جملَة من الرصاص بديوان الْخَاص فَحمل إِلَيْهِ جملَة كَبِيرَة فضل لَهُ عَمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ قِنْطَارًا وَلم يَأْخُذ عَن ذَاك ثمنا وَأما عَلَاء الدّين فَإِنَّهُ تَركه يَوْمًا وَهُوَ فِي بستانه وَانْحَدَرَ إِلَيْهِ فِي الْبَحْر فَلم يشْعر بِهِ إِلَّا وَقد أرست حراقته على زريبة
стр. 5221
عَلَاء الدّين فَنزل إِلَيْهِ وتلقاه واندهش لقدومه فَحلف أَنه مَا يَأْكُل مَا يحضرهُ إِلَيْهِ من خَارج الْبُسْتَان وَإِلَّا مهما كَانَ طَعَام ذَلِك النَّهَار يحضرهُ فأحضر لَهُ مَا اتّفق حُضُوره وَقَالَ يَا مَوْلَانَا أَنا مَا أعلمتك بمجيئي وَلَكِن أَنا مثل الْيَوْم ضيفك وَلَكِن لَا ألتقي هَذِه الْعِمَارَة على هَذِه الصُّورَة وَشرع رتبها على مَا أَرَادَ وَرَاح من عِنْده فَلم يشْعر عَلَاء الدّين ذَلِك الْيَوْم إِلَّا بالمراكب قد أرست على زريبته بأنواع الأخشاب والطوب وأفلاق النّخل والجبس والمهندسين والصناع والفعول وَكلما يحْتَاج إِلَيْهِ وَأخذُوا فِي هدم ذَلِك الْمَكَان وشرعوا فِي بنائِهِ على مَا قَالَه لَهُم فَلم)
يَأْتِ على ذَلِك خَمْسَة أَيَّام أَو سِتَّة إِلَّا وَقد تَكَامل ورخم وزخرف وَفرغ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ قبل ذَلِك الميعاد بِيَوْم جَاءَ إِلَيْهِ مركب موسق بأنواع الْغنم والإوز والدجاج الفايق وَغَيره وَالسكر والأرز وَجَمِيع مَا يطْبخ حَتَّى المخافي والماعون الصيني والجبن وَمن يقليه وَعمل الطَّعَام الفايق الْمُخْتَلف وَمد السماط الْعَظِيم وَنزل القَاضِي كريم الدّين وَمَعَهُ من يختاره وَجَاء إِلَيْهِ وجد الدَّار قد عمرت على مَا أَرَادَ وَالطَّعَام قد مد سماطه فَأكل هُوَ وَمن مَعَه وأحضر أَنْوَاع الْفَاكِهَة والحلوى والمشروب وَلما فرغ من ذَلِك أحضر بقجة كَبِيرَة أخرج مِنْهَا مَا يصلح للنِّسَاء من القماش الإسكندري وَغَيره وَمَا يصلح لملبوس عَلَاء الدّين وَقَالَ هَذِه خَمْسَة آلَاف دِرْهَم يكسو بهَا مَوْلَانَا عبيده وجواريه على مَا يرَاهُ وَهَذَا توقيع تصدق بِهِ مَوْلَانَا السُّلْطَان على مَوْلَانَا فِيهِ زِيَادَة مَعْلُوم دَرَاهِم وغلة وَكِسْوَة وَلحم وجراية وَنزل يركب فَنزل مَعَه فَلَمَّا ركب وفارقه قَالَ يَا مَوْلَانَا عَلَاء الدّين وَالله هَذِه الْأَشْيَاء أَنا أَفعَلهَا طبعا وَأَنا لَا أرجوك وَلَا أخافك وعَلى الْجُمْلَة فَمَا سَمِعت عَنهُ بالديار المصرية إِلَّا كل مكرمَة غير الْأُخْرَى بيتدع فعلهَا وَلم نسمعها عَن غَيره وَهُوَ الَّذِي صدق أَخْبَار البرامكة وَمن رياسته أَنه كَانَ إِذا قَالَ لَك نعم كَانَت نعم وَإِذا قَالَ لَك لَا فَهِيَ لَا وَهَذِه تَمام الرياسة قدم من الثغر نوبَة حريق الْقَاهِرَة وَنسب إِلَيْهِ ميل إِلَى النَّصَارَى فغوث بِهِ الغوغاء ورجموه فَغَضب السُّلْطَان وَقطع أَيدي أَرْبَعَة وتزاحم الْخلق واختنق رجل وَكَانَ إِذا دخل إِلَى البيمارستان المنصوري وَقد ولي نظره يتَصَدَّق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَمَاتَ فِي مرّة ثَلَاثَة أنفس على مَا قيل وَقيل إِنَّه شرب مرّة دَوَاء فَجمع كل مَا دخل الْقَاهِرَة ومصر من الْورْد وَحمل إِلَى دَاره وَبسط إِلَى كراسي بَيت المَاء وداس النَّاس مَا داسوه وَأخذ مَا فضل وأباعه الغلمان للبيمارستان بمبلغ ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم
وَكَانَ وقوراً عَاقِلا داهية جزل الرَّأْي بعيد الْغَوْر عمر بالزريبة جامعاُ وميضأة وَعمر فِي طرق الرمل البيارات وَأصْلح الطّرق وَعمر جَامع القبيبات والقابون ووقف عَلَيْهِمَا
стр. 5222
ثمَّ انحرف عَنهُ السُّلْطَان ونكبه وَأقَام فِي بَيت الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين قجليس يروح وَيَجِيء إِلَيْهِ فِي الرسائل عَن السُّلْطَان ثمَّ رسم بنزوله إِلَى القرافة ثمَّ إِنَّه أخرج إِلَى الشوبك ثمَّ إِلَى الْقُدس ثمَّ طلب إِلَى مصر وجهز إِلَى أسوان وَبعد قَلِيل أصبح مشنوقاً بعمامته وَكَانَ يحترم الْعلمَاء وَسمع البُخَارِيّ وَقيل إِنَّه لما أحس بقتْله)
صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ هاتوا عِشْنَا سعداء ومتنا شُهَدَاء وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا عمل أحد مَعَ أحد مَا عمله السُّلْطَان مَعَ كريم الدّين أعطَاهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَحمَه الله تَعَالَى
وَكَانَت واقعته سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية ومناقبه كَثِيرَة إِلَى الغية ومكارمه جزيلة لَا تحصى وَهَذَا أنموذج مِنْهَا
وَمن مدح شرف الدّين الْقُدسِي فِيهِ قَوْله
(إِذا مَا بار فضلك عِنْد قوم ... قصدتهم وَلم تظفر بطائل)
(فخلهم خلاك الذَّم وأقصد ... كريم الدّين فَهُوَ أَبُو الْفَضَائِل)
٣ - (ضَامِن الزَّكَاة)
عبد الْكَرِيم بن عَليّ الشهروزي المحتد القوصي الدَّار والوفاة أديب فَاضل ناظم ناثر ينظم الشّعْر والزجل كَانَ ضَامِن الزَّكَاة بقوص ثمَّ ترك ذَلِك وتصوف ومدح النَّبِي ﷺ بمدائح وَله أزجال مَشْهُورَة وَتُوفِّي بعد السَّبع ماية طلب من بعض التُّجَّار جوزة هندية فَلم يرسلها إِلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ
(طلبت مِنْك جوزة ... منعت مني قربهَا)
(وَكم طلبت زَوْجَة ... مِنْك فَلم تبخل بهَا)
قلت الْبَاء الأولى مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة مَكْسُورَة وَهُوَ عيب فِي القافية وَقَالَ
(وكرشة مَمْلُوءَة ... من الخرا مطنبه)
(شبهتها مرمية ... بدمها مختضبه)
(قليطة القَاضِي الشها ... ب بن النجيب بن هبة)
стр. 5223
(عبد اللَّطِيف)
٣ - (ابْن النجيب السهروردي)
عبد اللَّطِيف بن عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه السهروردي أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ النجيب الْمَذْكُور فِي بَابه الصُّوفِي ولد بِبَغْدَاد وَقَرَأَ الْفِقْه بهَا على أَبِيه وسافر إِلَى خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وَلَقي الْأَئِمَّة وَحصل وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة ورحل إِلَى الشَّام وبلاد السَّاحِل وَتَوَلَّى الْقَضَاء بعكا لما أَخذهَا الْمُسلمُونَ من الفرنج وَكَانَ يتنقل من بلد إِلَى بلد ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد ودرس بمدرسة وَالِده ثمَّ سَافر إِلَى إربل وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صَدُوقًا متديناً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً أسمعهُ وَالِده الْكثير من أبي الْمَعَالِي عبد الْخَالِق ابْن عبد الصَّمد بن الْبدن وَأبي الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكَرْخِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن الصّباغ وَغَيرهم
وَتُوفِّي بإربل سنة عشر وست ماية
٣ - (صدر الدّين الخجندي)
عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحسن الخجندي أَبُو الْقَاسِم صدر الدّين الإصبهاني كَانَ يتَوَلَّى الرياسة بهَا على قَاعِدَة آبَائِهِ وَكَانَت لَهُ المكانة عِنْد السلاطين والملوك والعوام وَكَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً شَاعِرًا صَدرا مهيباً جَلِيلًا نبيلاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً سمع من أبي الْقَاسِم غَانِم بن خَالِد بن عبد الْوَاحِد التَّاجِر وَأبي سعد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ وَأبي الْوَقْت عبد الأول السجْزِي وَغَيرهم قدم بَغْدَاد حَاجا فِي عدد كثير من أَتْبَاعه وأشياعه وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَأحسن وأجاد وخلع عَلَيْهِ من الدِّيوَان وَلما عَاد من الْحَج وصل إِلَى همذان وَدخل الْحمام فَأَصَابَهُ فالج فِي الْحمام فَمَاتَ فِي الْحَال وَحمل إِلَى إصبهان وَدفن بهَا سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية
وَمن شعره
(بالحمى دَار سَقَاهَا مدمعي ... يَا سقى الله الْحمى من مربع)
стр. 5224
(لَيْت شعري والأماني ضلة ... هَل إِلَى وَادي الغضا من مرجع)
(أَذِنت علوة للواشي بِنَا ... مَا على علوة لَو لم تسمع)
(أَو تحرت رشدا فِيمَا وشى ... أَو عفت عني فَمَا الْقلب معي)
)
وَمِنْه
(رمانا يَوْم رامة طرف غاده ... تعود قتلنَا وَالْخَيْر عَاده)
(فَذَكرنَا الصِّبَا وَالْعود رطب ... وثغر الْعَيْش يبسم عَن رغاده)
(يشوش طيب عَيْش كنت فِيهِ ... رعى الله المشوش لَو أَعَادَهُ)
(رَوَت عَيْني وَقد كحلت بشوك ... أَحَادِيث الصبابة عَن قتاده)
(بطرفك والسقام وَبِي سقام ... وَلَكِن لَا علاج وَلَا عياده)
قلت من هُنَا أَخذ ابْن سناء الْملك قَوْله
(تعودت الْهوى وَالْخَيْر عَاده ... وَلَا سِيمَا لأغيد أَو لغاده)
(فَنَار الْقلب تخبر عَن شهَاب ... ودمع الْعين يروي عَن قتاده)
وَلَكِن أَقُول الخجندي أكمل لِأَنَّهُ ذكر الشوك فَلَمَّا جَاءَ ذكر قَتَادَة ترشح وَإِنَّمَا ابْن سناء الْملك زادنا ذكر شهَاب فِي حِصَّة الْقلب
وَقد مر ذكر أَبِيه مَكَانَهُ وَذكر وَالِد جده مُحَمَّد بن ثَابت فِي المحمدين
٣ - (أَبُو طَالب ابْن القبيطي)
عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة بن فَارس الْحَرَّانِي أَبُو طَالب ابْن أبي الْفرج التَّاجِر الْجَوْهَرِي الْمَعْرُوف بِابْن القبيطي أَخُو عبد الْعَزِيز وَهُوَ الْأَكْبَر أسمعهُ عَمه حَمْزَة فِي صباه الْكثير من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَأبي شُجَاع مُحَمَّد بن عَليّ بن الماذرائي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن الخشاب وَغَيرهم وَهُوَ صَدُوق حسن الطَّرِيقَة
روى عَنهُ محب الدّين ابْن النجار
ومولده سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية ووفاته سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست ماية
стр. 5225
٣ - (ابْن الكيال الْحَنَفِيّ قَاضِي وَاسِط)
عبد اللَّطِيف بن نصر الله بن عَليّ بن مَنْصُور بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الكيال أَبُو المحاسن ابْن أبي الْفَتْح الوَاسِطِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ تولى قَضَاء وَاسِط بعد أَبِيه وعزل ثمَّ أُعِيد ثَانِيًا وَقدم بَغْدَاد وَولي التدريس بمشهد أبي حنيفَة سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء وَاسِط ثَالِثا ثمَّ ولي ديوَان الإشراف بواسط مُضَافا إِلَى الْقَضَاء إِلَى أَن عزل عَنْهُمَا واعتقل بالديوان مُدَّة
وَتُوفِّي معتقلاً سنة خمس وست ماية)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الشَّافِعِي الطَّبِيب)
عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ الْموصِلِي الْبَغْدَادِيّ المولد وَالْأَب أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي الْعِزّ النَّحْوِيّ أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأبي الْقَاسِم يحيى ابْن ثَابت بن بنْدَار الْبَقَّال وَأبي بكر عبد الله ابْن النقور وَغَيرهم وتفقه للشَّافِعِيّ وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على ابْن الْأَنْبَارِي وَصَحب الْوَجِيه أَبَا بكر الضَّرِير النَّحْوِيّ وبرع فِي النَّحْو وتميز على أقرانه وَقَرَأَ الطِّبّ وأحكمه وصنف فِي الْأَدَب وَغَيره وَكَانَ يكْتب مليحاً وسافر إِلَى الشَّام وَدخل مصر وَلَقي قبولاً وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ فِي الْأَدَب والطب وروى أَكثر مجموعاته وَكَانَ غزير الْفضل كَامِل الْعقل حسن الْأَخْلَاق محباً للْعلم وَأَهله وَدخل بِلَاد الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة وَكَانَ يطب ملكهَا وصادف قبولاً وَلما توفّي الْملك عَاد إِلَى حلب وَحدث بهَا وَحج وَأقَام بِبَغْدَاد مَرِيضا بعلة الذرب وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وست ماية
٣ - (الْمُوفق المطجن)
عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أبي سعد الْعَلامَة موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد
الْموصِلِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمُتَكَلّم الطَّبِيب الفيلسوف الْمَعْرُوف قَدِيما بِابْن اللباد لقبه تَاج الدّين الْكِنْدِيّ بالجدي المطجن لرقة وَجهه وتجعده ويبسه
ولد بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين سنة سبع وَخمسين وَخمْس ماية وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة تسع وَعشْرين وست ماية سَمعه أَبوهُ من ابْن البطي وَأبي زرْعَة
стр. 5226
الْمَقْدِسِي وشهدة وَجَمَاعَة وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم البرزالي وَالْمُنْذِرِي والضياء وَابْن النجار والقوصي والكمال العديمي وَجَمَاعَة
وَحدث بِدِمَشْق ومصر والقدس وحران وبغداد وَكَانَ أحد الأذكياء المتضلعين من الْآدَاب والطب وَعلم الْأَوَائِل إِلَّا أَن دعاويه كَانَت أَكثر من علومه وَكَانَ ذميم الْخلقَة نحيلها قَلِيل لحم الْوَجْه بَالغ القفطي فِي الْحَط عَلَيْهِ وَكَانَ ينْتَقل من دمشق إِلَى حلب
وَمن كَلَامه اللَّهُمَّ أعذنا من جموع الطبيعة وشموس النَّفس وسلس لنا مقار التَّوْفِيق وَخذ بِنَا فِي سَوَاء الطَّرِيق يَا هادي الْعمي يَا مرشد الضلال يَا محيي الْقُلُوب الْميتَة بِالْإِيمَان خُذ بِأَيْدِينَا من مهواة الهلكة ونجنا من ردغة الطبيعة وَطَهِّرْنَا من درن الدُّنْيَا الدنية بالإخلاص لَك وَالتَّقوى إِنَّك مَالك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة سُبْحَانَ من عَم بِحِكْمَتِهِ الْوُجُود وَاسْتحق بِكُل وَجه أَن)
يكون هُوَ المعبود تلألأت بِنور جلالك الْآفَاق وأشرقت شمس معرفتك على النُّفُوس إشراقاً وَأي إشراق
وَمن تصانيفه غَرِيب الحَدِيث والمجرد مِنْهُ والواضحة فِي الْإِعْرَاب الْفَاتِحَة كتاب رب كتاب الْألف وَاللَّام شرح بَانَتْ سعاد ذيل الفصيح خمس مسَائِل نحوية شرح مُقَدّمَة ابْن بابشاذ شرح الْخطب النباتية شرح سبعين حَدِيثا شرح أَرْبَعِينَ حَدِيثا طبية الرَّد على فَخر الدّين الرَّازِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص شرح نقد الشّعْر لقدامه قوانين البلاغة الْإِنْصَاف بَين ابْن بري وَبَين ابْن الخشاب فِي كَلَامهمَا على المقامات مَسْأَلَة أَنْت طَالِق فِي شهر قبل مَا بعد قبله رَمَضَان كتاب قبسة العجلان فِي النَّحْو اخْتِصَار الْعُمْدَة لِابْنِ رَشِيق مُقَدّمَة حِسَاب اخْتِصَار كتاب النَّبَات اخْتِصَار كتاب النَّبَات اخْتِصَار كتاب الْحَيَوَان لأرسطو وَاخْتصرَ كتبا كَثِيرَة فِي الطِّبّ كتاب أَخْبَار مصر الْكَبِير الإفادة فِي أَخْبَار مصر تَارِيخ يتَضَمَّن سيرته مقَالَة فِي الرَّد على الْيَهُود وَالنَّصَارَى مقَالَة فِي النَّفس مقَالَة فِي الْعَطش مقَالَة فِي السقنقور
стр. 5227
كتاب فِي الْعلم الإلهي كتاب الْجَامِع الْكَبِير فِي الطبيعي والإلهي زهاء عشرَة مجلدات بَقِي يصنف فِيهِ مُدَّة شرح الراحمون يرحمهم الرحمان إختصار الصناعتين للعسكري إختصار كتاب مَادَّة الْبَقَاء للتميمي كتاب بلغَة الْحَكِيم مقَالَة فِي الْمَار مقَالَة فِي حَقِيقَة الدَّوَاء والغذاء مقَالَة فِي التأذي بصناعة الطِّبّ مقَالَة فِي الرواند مقَالَة فِي الْحِنْطَة مقَالَة فِي الحبران مقَالَة رد فِيهَا على عَليّ بن رضوَان فِي اخْتِلَاف جالينوس وأرسطو كتاب يعقب حَوَاشِي ابْن جَمِيع على القانون مقَالَة فِي الْحَواس مقَالَة فِي الْكَلِمَة وَالْكَلَام كتاب السَّبْعَة كتاب تحفة الأمل كتاب الْحِكْمَة العلائية حواش على كتاب الْبُرْهَان للفارابي كتاب للدرياق حل شَيْء من شكوك الرَّازِيّ على كتب جالينوس مقَالَة فِي ميزَان الْأَدْوِيَة والأدواء من جِهَات الكيفيات مقَالَة فِي تعقب ميزَان الْأَدْوِيَة مقَالَة أُخْرَى فِي الْمَعْنى مقَالَة فِي النَّفس وَالصَّوْت وَالْكَلَام مقَالَة فِي تَدْبِير الْحَرْب جَوَاب مَسْأَلَة سُئِلَ عَنْهَا فِي ذبح الْحَيَوَان وَقَتله وَهل ذَلِك سَائِغ فِي الطَّبْع وَفِي الْعقل كَمَا هُوَ سَائِغ فِي الشَّرْع مقالتان فِي الْمَدِينَة الفاضلة مقَالَة فِي الْعُلُوم الضارة رِسَالَة فِي الْمُمكن مقَالَة فِي الْحسن وَالنَّوْع الْفُصُول الْأَرْبَعَة المنطقية تَهْذِيب كَلَام أفلاطون مقَالَة فِي النِّهَايَة واللانهاية مقَالَة فِي كَيْفيَّة اسْتِعْمَال الْمنطق مقَالَة فِي الْقيَاس كتاب فِي الْقيَاس خَمْسُونَ كراساً ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ الْمدْخل والمقولات والعبارة والبرهان فجَاء أَربع)
مجلدات كتاب السماع الطبيعي مجلدان شرح الأشكال البرهانية مقَالَة فِي تزييف الشكل الرَّابِع مقَالَة فِي تزييف مَا يَعْتَقِدهُ ابْن سينا من البرهانية وجود أقيسة شَرْطِيَّة تنْتج نتائج شَرْطِيَّة مقَالَة فِي القياسات المختلطات مقَالَة فِي تزييف المقاييس الشّرطِيَّة مقَالَة أُخْرَى فِي الْمَعْنى رِسَالَة فِي الْمَعَادِن وَإِبْطَال الكيمياء عهد إِلَى الْحُكَمَاء اخْتِصَار كتاب الْحَيَوَان لِابْنِ أبي الْأَشْعَث اخْتِصَار كتاب القولنج لَهُ مقَالَة فِي البرسام مقَالَة فِي الرَّد على ابْن الْهَيْثَم مُخْتَصر فِيمَا بعد الطبيعة مقَالَة فِي اللُّغَات وَكَيْفِيَّة تولدها مقَالَة فِي الشّعْر مقَالَة فِي الأقيسة الوضعية مقَالَة فِي الْقدر وَقَالَ موفق الدّين عبد اللَّطِيف ولدت بدار لجدي سنة سبع وَخمسين وَخمْس ماية وتربيت فِي حجر الشَّيْخ لَا أعرف اللَّهْو واللعب وَأكْثر زماني مَصْرُوف فِي سَماع الحَدِيث وَأخذت لي إجازات من مَشَايِخ بَغْدَاد وخراسان وَالشَّام ومصر وَقَالَ وَالِدي قد سَمِعتك جَمِيع عوالي بَغْدَاد تعلم الْخط واحفظ الْقُرْآن والفصيح والمقامات وديوان المتنبي وَنَحْو ذَلِك ومختصراً فِي النَّحْو ومختصراً فِي الْفِقْه فَلَمَّا ترعرعت حَملَنِي إِلَى كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي فَقَالَ
стр. 5228
أَنا أجفو عَن تَعْلِيم الصّبيان وأحمله إِلَى تلميذي الْوَجِيه فأخذني الْوَجِيه بكلتا يَدَيْهِ وَجعل يعلمني من أول النَّهَار إِلَى آخِره وَيجْعَل جَمِيع الشروحات لي ويخاطبني
وَفِي آخر الْأَمر أَقرَأ درسي ثمَّ نخرج من الْمَسْجِد فيذاكرني فِي الطَّرِيق فَإِذا بلغنَا منزله أخرج الْكتب الَّتِي يشْتَغل بهَا مَعَ نَفسه فيحفظ وأحفظ مَعَه وَأخرج مَعَه إِلَى كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي فَيقْرَأ درسه ويشرح لَهُ وانا أسمع وتخرجت إِلَى أَن صرت أسبقه فِي الْحِفْظ والفهم وأصرف أَكثر اللَّيْل فِي الْحِفْظ والتكرار فاستقام ذهني وأقمت بُرْهَة وَأَنا لَازم الشَّيْخ وَشَيخ الشَّيْخ وحفظت اللمع فِي ثَمَانِيَة أشهر وأطالع عَلَيْهِ الشُّرُوح وأشرحها لتلاميذ يختصون بِي إِلَى أَن صرت أَتكَلّم على كل بَاب كراريس وَلَا ينفذ مَا عِنْدِي وحفظت أدب الْكتاب لِابْنِ قُتَيْبَة فِي شهور فَأَما تَقْوِيم اللِّسَان فَفِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا كل يَوْم كراس وحفظت مُشكل الْقُرْآن لَهُ وغريب الْقُرْآن لَهُ فِي مُدَّة يسيرَة وحفظت الْإِيضَاح لأبي عَليّ الْفَارِسِي فِي شهور وَأما التكملة فَفِي أَيَّام يسيرَة كل يَوْم كراس وطالعت الْكتب المبسوطة والمختصرات وواظبت على مقتضب الْمبرد وَكتاب ابْن درسْتوَيْه وَفِي أثْنَاء ذَلِك لَا أغفل عَن سَماع الحَدِيث وَالْفِقْه على شَيخنَا ابْن فضلان وأكببت على المقتضب فأتممته وَبعد ذَلِك تجردت لكتاب سِيبَوَيْهٍ وَشَرحه للسيرافي وقرأت على أبي عُبَيْدَة الْكَرْخِي كتبا كَثِيرَة مِنْهَا الْأُصُول لِابْنِ السراج وقرأت)
عَلَيْهِ الْفَرَائِض وَالْعرُوض للخطيب التبريزي وَأما ابْن الخشاب فَسمِعت بقرَاءَته مَعَاني الزّجاج على الكاتبة شهدة وَسمعت مِنْهُ الحَدِيث المسلسل وَهُوَ الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن وأكببت على كتب الْغَزالِيّ الْمَقَاصِد والمعيار وَالْمِيزَان ومحك النّظر ثمَّ انْتَقَلت إِلَى كتب ابْن سينا صغارها وكبارها وحفظت كتاب النجَاة وكتبت الشِّفَاء وبحثت فِيهِ وحصلت كثيرا من كتب جَابر بن حَيَّان الصُّوفِي وَابْن وحشية وباشرت على الصَّنْعَة الْبَاطِلَة وتجارب الضلال الفارغة وَأقوى من أضلني ابْن سينا بكتابه فِي الصَّنْعَة الَّذِي تمم بِهِ فلسفته الَّتِي لَا تزداد بالتمام إِلَّا نقصا ثمَّ دخلت الْموصل وَوجدت الْكَمَال ابْن يُونُس جيدا فِي الرياضيات وَالْفِقْه متصرفاً فِي بَاقِي أَجزَاء الْحِكْمَة وَاجْتمعَ إِلَيّ جمَاعَة كَبِيرَة وَعرضت عَليّ مناصب فاخترت مِنْهَا مدرسة ابْن مهَاجر الْمُعَلقَة وَدَار الحَدِيث الَّتِي تحتهَا وأقمت بالموصل سنة فِي اشْتِغَال دَائِم ومتواصل وَسمعت النَّاس يرهجون فِي حَدِيث السهروردي المتفلسف ويعتقدون أَنه فاق الْأَوَّلين والآخرين وَأَن تصانيفه فَوق تصانيف القدماء فهممت لقصده وأدركني التَّوْفِيق وَطلبت من ابْن يُونُس شَيْئا من تصانيفه فوقفت على التلويحات واللمحة والمعارج فصادفت فِيهَا مَا يدل على جهل أهل الزَّمَان وَوجدت لي تعاليق كَثِيرَة لَا أرتضيها هِيَ خير من كَلَام هَذَا الأول ثمَّ دخلت دمشق
стр. 5229
وَاجْتمعت بالكندي الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ وَجَرت بَيْننَا مباحثات وَكَانَ شَيخا ذكياً مثرياً لَهُ جَانب من السُّلْطَان لكنه معجب بِنَفسِهِ مؤذ لجليسه وأظهرني الله عَلَيْهِ فِي مبَاحث ثمَّ أهملت جَانِبه وَكَانَ يتَأَذَّى بإهمالي وعملت بِدِمَشْق تصانيف جمة ثمَّ تَوَجَّهت إِلَى صَلَاح الدّين بِظَاهِر عكا وَاجْتمعت ببهاء الدّين ابْن شَدَّاد قَاضِي الْعَسْكَر يَوْمئِذٍ فانبسط إِلَيّ وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ تَجْتَمِع بعماد الدّين الْكَاتِب فَوَجَدته يكْتب كتابا إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز بقلم الثُّلُث من غير مسودة وذاكرني فِي مسَائِل من علم الْكَلَام وَقَالَ قومُوا بِنَا إِلَى القَاضِي الْفَاضِل فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَرَأَيْت شَيخا ضئيلاً كُله رَأس وقلب وَهُوَ يكْتب ويملي على اثْنَيْنِ وَوَجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقُوَّة حرصه على إِخْرَاج الْكَلَام وَكَانَ يكْتب بجملة أَعْضَائِهِ وسألني عَن قَوْله تَعَالَى حَتَّى إِذا جاءها وَفتحت أَبْوَابهَا وَقَالَ لَهُم خزنتها أَيْن جَوَاب إِذا وَأَيْنَ جَوَاب لَو فِي قَوْله تَعَالَى وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال وَعَن مسَائِل كَثِيرَة وَمَعَ هَذَا فَلَا يقطع الْكِتَابَة والإملاء وَقَالَ لي ترجع إِلَى دمشق وتجرى عَلَيْك الجرايات فَقلت أُرِيد مصر فَكتب لي ورقة صَغِيرَة إِلَى وَكيله لَهَا فَلَمَّا وصلت الْقَاهِرَة جَاءَنِي ابْن سناء الْملك)
وَكيله فأنزلني دَارا قد زيحت عللها وَجَاءَنِي بِدَنَانِير وغلة ثمَّ مضى إِلَى أَرْبَاب الدولة وَقَالَ هَذَا ضيف القَاضِي الْفَاضِل فَدرت الْهَدَايَا والصلات من كل جَانب وَكَانَ فِي كل عشرَة أَيَّام وَنَحْوهَا تصل تذكرة الْفَاضِل فِي مهمات الدولة وفيهَا فضل توكيد الْوَصِيَّة بِي فأقمت بِمَسْجِد الْحَاجِب لُؤْلُؤ أَقْْرِئ النَّاس وَكَانَ قصدي ياسمين السيميائي والرئيس مُوسَى بن مَيْمُون الْيَهُودِيّ وَأَبا الْقَاسِم الشراعي أما ياسمين فَوَجَدته محالياً كذابا ومُوسَى الْيَهُودِيّ وجدته فَاضلا لَا فِي الْغَايَة قد غلب عَلَيْهِ حب الرياسة وخدمة أَرْبَاب الدُّنْيَا وَأما أَبُو الْقَاسِم فَوَجَدته كَمَا تشْتَهي الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين سيرته سيرة الْحُكَمَاء الْعُقَلَاء وَوَجَدته قيمًا بكتب القدماء وَإِذا تفاوضنا فِي الحَدِيث أغلبه بِقُوَّة الجدل وَفضل اللسن ويغلبني بِقُوَّة الْحجَّة وَظُهُور المحجة ثمَّ عدت إِلَى الْقُدس وَأخذت من كتب القدماء مَا أمكنني وَكتب لي السُّلْطَان صَلَاح الدّين عِلّة ديوَان الْجَامِع كل شهر بِثَلَاثِينَ دِينَارا وَأطلق لي أَوْلَاده رواتب وَرجعت إِلَى دمشق وأكببت على الِاشْتِغَال وإقراء النَّاس بالجامع وَكلما أمعنت فِي كتب القدماء ازددت فِيهَا رَغْبَة وَفِي كتب ابْن سينا زهادة واطلعت على بطلَان الكيمياء وَعرفت حَقِيقَة الْحَال فِي وَضعهَا وَمن وَضعهَا وَمَا كَانَ قَصده فِي ذَلِك وخلصت من ضلالين عظيمين فَإِن أَكثر النَّاس هَلَكُوا بكتب ابْن سينا وبالكيمياء ثمَّ إِن صَلَاح الدّين توفّي وأقمت بِدِمَشْق وملكها الْأَفْضَل إِلَى أَن جَاءَ الْعَزِيز بعساكر مصر وَتَأَخر إِلَى مرج الصفر لقولنج عرض لَهُ فَخرجت إِلَيْهِ بعد خلاصه فَأذن لي فِي الرحيل مَعَه وأجرى عَليّ من بَيت المَال كفايتي وَزِيَادَة وأقمت مَعَ الشَّيْخ أبي الْقَاسِم يلازمني صباحاً وَمَسَاء إِلَى أَن قضى نحبه وَكنت أَقْْرِئ النَّاس بالجامع الْأَزْهَر من أول النَّهَار إِلَى نَحْو السَّاعَة الرَّابِعَة ووسط النَّهَار يَأْتِي من يقْرَأ الطِّبّ
стр. 5230
وَغَيره وَآخر النَّهَار يقْرَأ عَلَيْهِ بالجامع قوم آخَرُونَ وَفِي اللَّيْل أشتغل مَعَ نَفسِي وَلم أزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي الْملك الْعَزِيز نقلت ذَلِك من كَلَامه مُخْتَصرا
ثمَّ إِن الْمُوفق توجه إِلَى الْقُدس وَأقَام بِهِ مُدَّة يشغل النَّاس بالجامع الْأَقْصَى ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَنزل بالعزيزية سنة أَربع وست ماية وَكَانَ يَأْتِيهِ خلق كثير يشتغلون عَلَيْهِ فِي أَصْنَاف من الْعُلُوم ثمَّ سَافر إِلَى حلب وَقصد بِلَاد الرّوم وَأقَام بهَا سِنِين كَثِيرَة فِي خدمَة الْملك عَلَاء الدّين دَاوُد بن بهْرَام لَهُ مِنْهُ الجامكية الوافرة والصلات المتواترة وصنف باسمه عدَّة كتب ثمَّ توجه إِلَى ملطية ثمَّ عَاد إِلَى حلب وَتُوفِّي بِبَغْدَاد)
قلت موفق الدّين وَإِن كَانَ فَاضلا وَعِنْده مشاركات فَلَيْسَ هُوَ فِي رُتْبَة الْحَط على هَؤُلَاءِ الْكِبَار الَّذين غض مِنْهُم وَمن أجوبته المليحة السديدة فِي الرَّد على الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ حَيْثُ قَالَ الْخَطِيب ابْن نباتة فِي أول خطْبَة ذكر فِيهَا وَفَاة النَّبِي ﷺ الْحَمد لله المنتقم مِمَّن خالقه المهلك من آسفه المتوحد فِي قهره المتفرد بعز أمره وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ الْعجب مِمَّن يفْتَتح هَذِه الْخطْبَة بِمثل هَذَا الْكَلَام لَوْلَا غَفلَة لحقت الْخَطِيب والأليق بهَا أَن يكون افتتاحها الْحَمد لله الْعَادِل فِي أقضيته فَلَا جور فِي قَضَائِهِ الممضي حكمه فِي بريته فَلَا ريب فِي مضائه المتفرد بِالْبَقَاءِ فَلَا مشارك لَهُ فِي بَقَائِهِ المرجو روحه فَلَا رَاحَة لأوليائه جون لِقَائِه وَهَذِه السجعات فِي غَايَة الْمُنَاسبَة لافتتاح خطْبَة تذكر فِيهَا وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ موفق الدّين الْمَذْكُور الْخَطِيب إِنَّمَا قَالَ ذَلِك نظرا إِلَى قَوْله تَعَالَى فإمَّا تذهبن بك فَإنَّا مِنْهُم منتقمون وَهَذَا الْجَواب فِي غَايَة الْحسن والسداد وَلَو أورد على الْخَطِيب وَهُوَ حَيّ مَا أجَاب بِأَحْسَن من هَذَا الْجَواب وَلَا أَسد
٣ - (النجيب ابْن الصَّقِيل)
عبد اللَّطِيف بن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن نصر بن مَنْصُور بن هبة الله الشَّيْخ الْجَلِيل مُسْند الديار المصرية مُجيب الدّين أَبُو الْفتُوح ابْن الإِمَام الْوَاعِظ أبي مُحَمَّد ابْن الصَّقِيل النميري الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ التَّاجِر السفار ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية مولده بحران أسمعهُ أَبوهُ بِبَغْدَاد من عبد الْمُنعم بن كُلَيْب وَأبي الطَّاهِر الْمُبَارك بن المعطوش وَأبي الْفرج ابْن
стр. 5231
الْجَوْزِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن السبط وَأبي الْفرج ابْن ملاح الشط وَابْن سكينَة وَعبد الله بن مُسلم بن جوالق وَعبد الْملك بن مواهب الْوراق وَطَائِفَة سواهُم وَأَجَازَ لَهُ من أَصْبَهَان أَبُو جَعْفَر الطرسوسي ومسعود الْجمال وخليل الرازاني وَأَبُو المكارم اللبان وروى الْكثير بِبَغْدَاد ودمشق ومصر وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد ورحل إِلَيْهِ من الْبِلَاد وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة والنقاد وَألْحق الأحقاد بالأجداد وَكَانَ يُجهز الْبَز ويتكسب بالمتاجر وَله وجاهة وَحُرْمَة وافرة عِنْد الدولة ثمَّ انْقَطع لرِوَايَة الحَدِيث وَولي مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية إِلَى أَن مَاتَ وَخرج لَهُ الشريف عز الدّين مشيخة فِي خَمْسَة أَجزَاء وَخرج لَهُ ثمانيات فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَخرج لَهُ ابْن الظَّاهِرِيّ الموافقات فِي ثَلَاثَة عشر جُزْءا والأبدال والعوالي فِي أَرْبَعَة أَجزَاء والمصافحات فِي جزءين وَغير ذَلِك وَكَانَ صيناً صَحِيح السماع)
وَجَرت عَلَيْهِ محنة من الدولة ولطف الله بِهِ وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وحضرا ولديهما وقاضي الْقُضَاة نجم الدّين وَابْن جمَاعَة وقاضي الْقُضَاة سعد الدّين وَالِد الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الشريشي وَالشَّيْخ نصر المنبجي والعفيف أَبُو بكر الصُّوفِي الهنداسة وَمُحَمّد ابْن الشّرف الْمَيْدُومِيُّ والصفي مَحْمُود الأرموي وعلاء الدّين الْكِنْدِيّ وعالم كثير بِمصْر وَالشَّام
٣ - (بدر الدّين الْعَبْدي)
عبد الطيف بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله الإِمَام بدر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْعَبْدي الْحَمَوِيّ الْفَقِيه مدرس جيد الْفَتْوَى وافر الْحُرْمَة بِبَلَدِهِ صَاحب مَكَارِم ولطف وتواضع لَهُ نظم ونثر
توفّي سنة تسعين وست ماية
من شعره
(وَبِي رشأ قد علا شانه ... وكل الْأَنَام بِهِ مرتبك)
(تملكني وتملكته بِنصْف الَّذِي ... بِي بِهِ قد ملك)
(أَنا عَبده وَهُوَ عَبدِي أعجبوا ... فَهَل يملك الشَّخْص من قد ملك)
يَعْنِي تملكني بِالْعينِ وملكته بِالْعينِ
وَقد سمع بِبَغْدَاد من الكاشغري وَأبي بكر ابْن الخازن وبمصر من الْحُسَيْن بن دِينَار وبحلب من ابْن خَلِيل وبحماه من صَفِيَّة وَجَمَاعَة وَكَانَ خطيب حماه بالجامع الْأَعْلَى
стр. 5232
٣ - (بدر الدّين ابْن رزين)
عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْعَلامَة بدر الدّين شيخ الشَّافِعِيَّة ابْن القَاضِي تَقِيّ الدّين ابْن رزين الْحَمَوِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي إِمَام متفنن عَارِف بِالْمذهبِ درس وَأفْتى وَأعَاد لِأَبِيهِ وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ودرس بالظاهرية وَغَيرهَا وخطب بِجَامِع الْأَزْهَر حدث عَن عُثْمَان خطيب القرافة وَعبد الله ابْن الخشوعي وَغَيره وَحفظ الْمُحَرر فِي جملَة مَا حفظ
وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع ماية
٣ - (نجم الدّين الميهني)
عبد اللَّطِيف بن نصر بن سعيد بن سعد بن مُحَمَّد بن نَاصِر ابْن الشَّيْخ أبي سعيد الميهني الشيخي شيخ الشُّيُوخ بالبلاد الحلبية ابْن الشَّيْخ بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد نجم الدّين سمع من جده لأمه حَامِد بن أَمِيري وَعبد الحميد بن بليمان وَيحيى بن الدَّامغَانِي وَابْن روزبه وَغَيرهم)
ولد بحمص سنة تسع وست ماية وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
وَأقَام بحلب وَحدث بهَا غص بلقمة فَمَاتَ كتب للشَّيْخ شمس الدّين بِإِجَازَة مروياته
٣ - (مجد الدّين ابْن تَيْمِية)
عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز الشَّيْخ مجد الدّين ابْن تَيْمِية الْعدْل نجم الدّين الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ
روى عَن جده وَعَن عِيسَى بن سَلامَة وَابْن عبد الدَّائِم وخطب بحران سنوات وَكَانَ خيرا
عدلا
وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية
٣ - (ابْن الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام)
عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن
стр. 5233
عبد السَّلَام الْفَقِيه محيي الدّين ابْن الشَّيْخ عز الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي
ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست ماية
وروى عَن ابْن اللتي وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكَانَ أفضل الْإِخْوَة وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْأُصُول وتميز وَكَانَ يعرف تصانيف وَالِده معرفَة حَسَنَة ووفاته بِالْقَاهِرَةِ
٣ - (شهَاب الدّين ابْن المرحل)
عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز الشَّيْخ الإِمَام النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ شهَاب الدّين ابْن المرحل الْحَرَّانِي
كَانَ عَلامَة فِي النَّحْو يتثبت فِيمَا يَنْقُلهُ أَقرَأ جمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ أخي إِبْرَاهِيم رَحمَه الله تَعَالَى
اجْتمعت بِهِ بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَكَانَ سَاكِنا يكْتب خطا مَنْسُوبا حسنا ويتجر فِي الْكتب فيلازم سوقها كثيرا وَسمعت صَحِيح البُخَارِيّ بقرَاءَته على الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية بالظاهرية بَين القصرين لكنه ﵀ كَانَ فِيهِ جمود يسير
ورد الْخَبَر علينا بوفاته بِمصْر إِلَى دمشق سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية رَحمَه الله تَعَالَى
وَكَانَ كثير التَّرَدُّد من الْقَاهِرَة إِلَى حلب
٣ - (الشَّيْخ سيف الدّين السعودي)
عبد اللَّطِيف شيخ سيف الدّين شيخ زَاوِيَة السعودي بِالْقَاهِرَةِ كَانَ يعرف قبل ذَلِك ببلبان الكرجي سمع من الْمعِين أَحْمد بن
стр. 5234
عَليّ بن يُوسُف الدِّمَشْقِي وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عمر بن)
مُضر وَغَيرهمَا وَخرجت لَهُ مشيخةً لَطِيفَة وَكتب خطا حسنا متوسطاً أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ فِي سلخ شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِالْقَاهِرَةِ وَكتب بِخَطِّهِ
(أجزت لَهُم رِوَايَة كل مَا ... لي رِوَايَته سَمَاعا أَو إجَازَة)
(وَمَا لي من مقول مؤلفات ... حوت نثراً ونظماً لي مجازه)
(أجزتهم وَأَرْجُو الله رَبِّي ... ينيلهم الْكَرَامَة والعزازة)
٣ - (شمس الدّين العجمي)
عبد اللَّطِيف بن خَليفَة الصَّدْر الْمُعظم شمس الدّين أَخُو النجيب كَحال قازان وَغَيره كَانَ النجيب الْمَذْكُور لَهُ صُورَة كَبِيرَة وَمحل زَائِد عِنْد مُلُوك الْمغل وَكَانَ شمس الدّين عبد اللَّطِيف قد تسمى فِي تِلْكَ الْبِلَاد بِالْملكِ الصَّالح وَورد إِلَى الديار المصرية فَأكْرم كثيرا كَانَ فَاضلا متأدباً مترسلاً بِغَيْر سجع لَكِن بِعِبَارَة فَاضل يستشهد بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث وَالشعر وَكَلَام الْحُكَمَاء وعَلى ذهنه مسَائِل من الْفُرُوع الغربية وَله مداخلات مَعَ السُّلْطَان والأمراء الْكِبَار وأرباب الدولة يتحدث بالتركي والعجمي وَله إقدام على الْكِبَار كَانَ الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار إِذا رَآهُ فِي القلعة يَقُول مَا أحسد إِلَّا هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لَهُ فِي كل شهر ألفا دِرْهَم وَهُوَ داير بطال بِلَا شغل وَكَانَ يحضر عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد فِي خانقاه سرياقوس وَيتَكَلَّم بَين يَدَيْهِ وينفع ويضر قَالَ لي أَنا أتعيش بَين النَّاس وأتجوه عِنْدهم بِكُل جلْسَة أَجْلِسهَا عِنْد السُّلْطَان بسرياقوس عدَّة شهور اجْتمعت بِهِ غير مرّة فَرَأَيْت مِنْهُ رجلا داهية خَبِيرا بِمَا يتَكَلَّم بِهِ يغلب عَلَيْهِ العقليات ويستحضر من كَلَام الْحُكَمَاء جملَة وافرة وينقل كثيرا مِمَّا يذاكر بِهِ من فنون الْأَدَب ووقائع النَّاس خُصُوصا مُلُوك الْمغل وكتابته حَسَنَة قَوِيَّة لَهُ ذوق جيد يفهم بِهِ مَعَاني الشّعْر وَكَانَت لَهُ خُصُوصِيَّة بِالْقَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش وبالقاضي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير ونفع عِنْدهمَا من أَرَادَ وَهُوَ كَانَ مِمَّن ساعد قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين على مقاصده فِيمَا تولاه دخل يَوْمًا على القَاضِي مجد الدّين ابْن لفيتة نَاظر الدولة يُطَالِبهُ بمرتبه وألح عَلَيْهِ وَزَاد فِي الإبرام فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا كل شهر ألفا دِرْهَم مَا تمهل علينا بِشَهْر وَاحِد فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا هَذِه الألفان الَّتِي لي مَا تَكْفِي هَذَا عَبدك الَّذِي يحمل دواتك أَن
стр. 5235
يشرب بهَا نبيذاً فَلم يجبهُ بِكَلِمَة وَصرف لَهُ مَا أَرَادَ وَكَانَ إِذا حضر عِنْد فَخر الدّين نَاظر)
الْجَيْش أَخذ ورقة من يَده ونتشها بعنف ورماها وَقَالَ لَهُ خلنا من هَذِه وتحدث بِنَا فِي شَأْننَا وَكَانَ شَيخا تَامّ الْقَامَة أعشى الْبَصَر قَلِيلا ذَا عمَّة صَغِيرَة كَأَنَّهَا تخفيفة وَكَانَ لَا يُخَاطب إِلَّا بمولانا وَكَانَ يَدعِي أَنه قَرَأَ على الْأَثِير الْأَبْهَرِيّ وَكَانَت لَهُ دَار مليحة على بركَة الْفِيل وَله أَمْوَال وجواهر رَأَيْته يَوْمًا وَقد دخل إِلَى أَمِير حُسَيْن وَقد انْقَطع أَمِير حُسَيْن من وجع المفاصل الَّذِي كَانَ يَعْتَرِيه فِي رجلَيْهِ وَكَانَ قد غَابَ عَنهُ مُدَّة فَلَمَّا رَآهُ قد أقبل وَقَالَ يَا مَوْلَانَا أَيْن كنت فِي هَذِه الْغَيْبَة واويلاه من يدك فَقَالَ لَهُ شمس الدّين عَاجلا واويلاه من رجلك وَتُوفِّي قبل الثَّلَاثِينَ وَسبع ماية بِقَلِيل أَو فِيمَا بعْدهَا بِقَلِيل وَكَانَ قد حصل لَهُ الفالج قبل ذَلِك بِتَقْدِير سنتَيْن ثَلَاثَة وَانْقطع
وَكَانَ من دهائه أَنه عمل الْمُرَتّب الَّذِي لَهُ فِي جملَة المماليك السُّلْطَانِيَّة فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ حَتَّى لَا يتَعَرَّض أحد من المستوفين وَلَا مِمَّن يتَكَلَّم فِي عمل استيمار إِلَيْهِ وَكَانَ فِي الأَصْل يَهُودِيّا ثمَّ أسلم فِي الْبِلَاد فَلَمَّا جَاءَنِي الْحَكِيم شمس الدّين بن الْأَكْفَانِيِّ وَقَالَ لي الْآن لما أسلم شمس الدّين فَقلت لَهُ كَيفَ ذَلِك وَهُوَ قديم الْإِسْلَام فَقَالَ لِأَن الْمُسلمين سلمُوا من يَده وَلسَانه يَعْنِي بالفالج الَّذِي حصل لَهُ وَأَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ اجْتمع شمس الدّين يَوْمًا والأمير نَاصِر الدّين ابْن البابا وشجاع الدّين الترجمان وَنجم الدّين قَاسم بن مرداد فَقَالَ نَاصِر الدّين أَخْبرنِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أحد الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ شمس الدّين من هُوَ هَذَا إِن الْبَقر تشابه علينا فَقَالَ شُجَاع الدّين مَوْلَانَا من قَالَ هَذَا الْكَلَام فَقَالَ شمس الدّين الَّذين قَالَ الله فِي حَقهم يَا بني إِسْرَائِيل اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين فَقَالَ شُجَاع الدّين مَوْلَانَا شمس الدّين حاشاك تَقول هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ الله فِي حَقهم وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة الْآيَة أَو كَمَا قَالَ
وشكوت إِلَيْهِ يَوْمًا من بعض الْكِبَار فَقَالَ لي مَوْلَانَا القواهر العلوية دائمة الْفَيْض مَمْنُوعَة الْحجب تقتص من الظَّالِم للمظلوم وَمن الْحَاكِم للمحكوم
٣ - (التكريتي الكارمي)
عبد اللَّطِيف بن الرشيد الربعِي التكريتي الكارمي
أَخْبرنِي
стр. 5236
الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين قَالَ كَانَ الْمَذْكُور شَيخا لَهُ مَكَارِم وإحسان مُقيما)
بالإسكندرية أنشأ فِيهَا مدرسة للشَّافِعِيَّة وَهُوَ مقصد لمن يرد عَلَيْهِ من الْفُضَلَاء وَله نظم مِنْهُ
(مَا للنياق عَن الْفِرَاق تميل ... تهوى الْحجاز وَمَا إِلَيْهِ سَبِيل)
(ذكرت لياليها المواضي بالحمى ... والوجد مِنْهَا سَابق وَدَلِيل)
(واستنشقت عرف الخزام وشاقها ... ظلّ بِأَكْنَافِ الغوير ظَلِيل)
(عجبا لَهَا تهوى النسيم تعللاً ... بنسيم رامة والنسيم عليل)
(ترد النَّقِيب وَمَا تبل بِهِ صدى ... وتود لَو أَن العذيب بديل)
(لله لَيْلَتهَا وَقد لاحت لَهَا ... أَعْلَام يثرب واستبان نخيل)
(وبدا لَهَا شعب الثَّنية فانثنت ... تهتز من طرب بِهِ وتميل)
(يَحْدُو لَهَا حادي السرى مترنماً ... مَا بعد طيبَة للركاب مقيل)
(يَا سائق الوجناء عرج بالفضا ... فهناك عرب بالأراك نزُول)
(دَار لعزة مَا أعز جوارها ... وظلالها للوافدين نزُول)
(للنوق مرعاها البهيج وللعدى ... نقم تهيج وللجياد صَهِيل)
(فَإِذا حللت فللظباء مراتع ... وَإِذا رحلت فللحمام هديل)
٣ - (سراج الدّين الكويك التَّاجِر)
عبد اللَّطِيف بن أَحْمد بن مَحْمُود أَبُو الْفرج الإِمَام سراج الدّين ابْن الكويك كَانَ فَاضلا جيد الذِّهْن ذَا عَرَبِيَّة جَيِّدَة رَأَيْته غير مرّة وَنحن نحضر حَلقَة الْعَلامَة الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَسمع بِقِرَاءَتِي قِطْعَة من شعر الشَّيْخ أثير الدّين وَكَانَ حسن الشكل مليح الْوَجْه
وَتُوفِّي بِأَرْض التكرور كهلاً سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية
رَأَيْت لَهُ ثَلَاثَة أَبْيَات من نظمه بِخَطِّهِ كتبهَا على مُصَنف وَضعه الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي وَقد أوردتها فِي تَرْجَمَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين وَكَانَ
стр. 5237
شَافِعِيّ الْمَذْهَب قدم دمشق سنة عشر وَسبع ماية وَسمع بنت البطائحي وَإِسْحَاق الْأَسدي وَابْن مَكْتُوم
(عبد الْمجِيد)
٣ - (أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ)
عبد الْمجِيد بن زَيْدَانَ أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ كَانَ رجلا صَالحا يتَكَلَّم فِي علم الْبَاطِن وَكَانَ سالمي الْمَذْهَب روى عَنهُ أَبُو الْوَفَاء عَليّ ابْن عقيل الْفَقِيه
وَتُوفِّي سنة خمسين وَأَرْبع ماية
٣ - (الْأَزْدِيّ الْمَكِّيّ)
عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز ابْن أبي رواد الْأَزْدِيّ الْمَكِّيّ مولى الْمُهلب ابْن أبي صفرَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأحمد وَقَالَ أَحْمد كَانَ فِيهِ غلو فِي الإرجاء
وَتُوفِّي فِي حُدُود عشرَة وَمِائَتَيْنِ
وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مُتَابعَة
٣ - (الْحَافِظ لدين الله)
عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد الْحَافِظ لدين الله أَبُو الميمون ابْن أبي الْقَاسِم ابْن الْمُسْتَنْصر بن الظَّاهِر بن الْحَاكِم بن الْمعز بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي صَاحب مصر أحد مُلُوك الفاطميين
بُويِعَ بِالْأَمر يَوْم قتل ابْن عَمه الْآمِر ولَايَة الْعَهْد وتدبير المملكة حَتَّى يظْهر أَمر الْحمل ووثب الْأُمَرَاء فأخرجوا أَحْمد ابْن الْأَفْضَل وقدموه عَلَيْهِم فَسَار إِلَى الْقصر وقهر الْحَافِظ وَسَار أحسن سيرة ورد الْمَظَالِم ووقف عِنْد مَذْهَب الشِّيعَة الإمامية وَترك الْأَذَان بحي على خير الْعَمَل ورفض الْحَافِظ وَأهل بَيته ودعا على المنابر للْإِمَام المنتظر صَاحب الزَّمَان وَكتب اسْمه على السِّكَّة وَبَقِي كَذَلِك إِلَى أَن وثب عَلَيْهِ وَاحِد
стр. 5238
من أَصْحَاب الْخَاصَّة فَقتله بتدبير الْحَافِظ فبادر الدولة والأجناد وأخرجوا الْحَافِظ من السجْن وَبَايَعُوهُ ثَانِيًا واستقل وَكَانَ مولده بعسقلان سنة سبع وَسِتِّينَ ووفاته سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس ماية أَو سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَ كثير الْأَمْرَاض بالقولنج فَعمل لَهُ شيرماه الديلمي طبلاً وَهُوَ طبل القولنج الَّذِي أَخذه صَلَاح الدّين من ذخائر العاضد وَكَانَ مركبا من الْمَعَادِن السَّبْعَة وَالْكَوَاكِب السَّبْعَة فِي إشرافها فَإِذا ضرب بِهِ الْمَرِيض خرج مَا فِي بَطْنه من الرّيح فحبق وفسا واستراح وَولي بعد الْحَافِظ وَلَده الظافر إِسْمَاعِيل وَقد تقدم ذكره
٣ - (الروذراوري)
)
عبد الْمجِيد ابْن أبي الْفرج بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد مجد الدّين الروذراوري شيخ إِمَام مَشْهُور بارع فِي اللُّغَة كثير الْمَحْفُوظ من أشعار الْعَرَب فصيح الْعبارَة مليح الْخط جيد الْمُشَاركَة مليح الشكل وَالْبزَّة أنفذه الْملك الظَّاهِر رَسُولا إِلَى بركَة فَمَرض فِي الطَّرِيق وَرجع وَكَانَ لَهُ حَلقَة أشغال بِالْحَائِطِ الشمالي
وَتُوفِّي وَهُوَ فِي عشر السّبْعين سنة سبع وَسِتِّينَ ماية
وَقيل إِنَّه كَانَ يُكَرر على مقامات الحريري وخطب ابْن نباتة وديوان أبي الطّيب
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي وصف الْقَلَم بِدِمَشْق
(يَعْلُو أنامله الَّتِي هِيَ أبحر ... قلم جليل الْقدر وَهُوَ دَقِيق)
(وَكَذَلِكَ القصباء وَهِي ضَعِيفَة ... تعلو الْبحار بطبعها وتفوق)
(وَأرَاهُ مَقْطُوع اللِّسَان لبثه ... سر العلى وَأرَاهُ وَهُوَ سروق)
(أَخذ الفرائد من قلائد فكركم ... سرقاً وَقطع السارقين حقيق)
(وَأرَاهُ يجلس فِي الدواة على الطوى ... والجسم غث وَالْمَكَان مضيق)
(لضمانه رزق الْأَنَام تكفلاً ... طَوْعًا وَحبس الصامتين يَلِيق)
(إِن كَانَ نظم الدّرّ عَادَته فقد ... نظم الممالك سَعْيه الموموق)
(شرب الْقَلِيل فراح يسْعَى هائماً ... وَكَأَنَّهُ سَكرَان لَيْسَ يفِيق)
(وَغدا بدقته وصفرة لَونه ... مثل العليل يسيل مِنْهُ الرِّيق)
(وشفى الممالك فاستقام مزاجها ... مِنْهُ طَبِيب فِي العلاج شفيق)
стр. 5239
(كدرت مشارع ورده لكنه ... يصفو بِهِ ورد العلى ويروق)
(فَلهُ ظلام اللَّيْل طوراً مولج ... وَله على وضح النَّهَار طَرِيق)
(وتراه أعجم وَهُوَ أفْصح من ترى ... بَين الورى وَلسَانه مشقوق)
(وَلَقَد تحمل كل أعباء العلى ... هَذَا الضئيل لكم فَكيف يُطيق)
(لَا زَالَ روض نداك منتجع المنى ... ولدوح مجدك فِي السمو سموق)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الْقَلَم
(لَك من بَنَات المَاء أصفر للعدى ... من رَأسه المسود موت أَحْمَر)
(خجل القنا من فعله حَتَّى غَدا ... مثل النِّسَاء يرى عَلَيْهِ المحجر)
)
(يصفو بِهِ ورد الْعَلَاء وورده ... أبدا كعيش الحاسدين مكدر)
(كالطفل لَا تَلقاهُ يلقى مكتباً ... إِلَّا بإزنان ودمع يقطر)
(نظم الفرزدق دون نثر بَيَانه ... وَله دَقِيق المشكلات مخمر)
(ميل يغوص فِي لعاب دواته ... يشفي معمى المعضلات ويسبر)
(متقيد يعدو وينطق سَاكِنا ... نتحكم فِي الْملك وَهُوَ مسخر)
(يَا رَاكِعا لبس السوَاد وساجداً ... يَتْلُو بني الْعَبَّاس وَهُوَ مزنر)
(قد حز رَأسك وَاللِّسَان لبثه ... سر العلى واسود مِنْك المنظر)
(هَب أَن جسمك من جواك نحوله ... أَو أَن لونك للنحافة أصفر)
(مركوبك الْبَحْر الْجواد وَمَا لَهُ ... من كبوة فلعاً لماذا تعثر)
قلت شعر متوسط وَمَعَان بَعْضهَا غث بَارِد
٣ - (ابْن عبدون المغربي)
عبد الْمجِيد بن عبد الله بن عبدون أَبُو مُحَمَّد الفِهري روى عَن أبي بكر عَاصِم بن أَيُّوب وَأبي مَرْوَان سراج وَأبي الْحجَّاج الأعلم وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس ماية كَانَ أديباً شَاعِرًا كَاتبا مترسلاً عَالما بِالْخَيرِ والأثر ومعاني الحَدِيث أَخذ النَّاس عَنهُ وَله مُصَنف فِي الِانْتِصَار لأبي عبيد الله على ابْن قُتَيْبَة وَهُوَ من أهل يابره بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة وَبعدهَا رَاء وهاء
стр. 5240
وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس ماية
وَمن شعره قصيدته الرائية الَّتِي رثى بهَا مُلُوك بني الْأَفْطَس وَذكر فِيهَا من أباده الْحدثَان من مُلُوك كل زمَان وَهِي
(الدَّهْر يفجع بعد الْعين بالأثر ... فَمَا الْبكاء على الأشباح والصور)
(أَنهَاك أَنهَاك لَا آلوك موعظة ... عَن نومَة بَين نَاب اللَّيْث وَالظفر)
(فَلَا يغرنك من دنياك نومتها ... فَمَا صناعَة عينيها سوى السهر)
(تسر بالشَّيْء لَكِن كي تغر بِهِ ... كالأيم ثار إِلَى الْجَانِي من الزهر)
(والدهر حَرْب وَإِن أبدى مسالمة ... والسود وَالْبيض مثل الْبيض والسمر)
(مَا لليالي أقَال الله عثرتنا ... من اللَّيَالِي وخانتها يَد الْغَيْر)
)
(هوت بدارا وكفت غرب قَاتله ... وَكَانَ غَضبا على الْأَمْلَاك ذَا أثر)
(واسترجعت من بني ساسان مَا وهبت ... وَلم تدع لبني يونان من أثر)
(وَاتَّبَعت أُخْتهَا طسماً وَعَاد على ... عَاد وجرهم مِنْهَا نَاقض المرر)
(وَمَا أقالت ذَوي الهيئات من يمن ... وَلَا أجارت ذَوي الغايات من مُضر)
(ومزقت سبأ فِي كل قاصية ... فَمَا التقى رائح مِنْهُم بمبتكر)
(وأنفذت فِي كُلَيْب حكمهَا ورمت ... مهلهلاً بَين سمع الأَرْض وَالْبَصَر)
(ودوخت آل ذبيان وجيرتهم ... لخماً وعضت بني بدر على النَّهر)
(وَمَا أعادت على الضليل صِحَّته ... وَلَا ثنت أسداً عَن رَبهَا حجر)
(وألحقت بعدِي بالعراق على ... يَد ابْنه الْأَحْمَر الْعَينَيْنِ وَالشعر)
(وَبَلغت يزدجرد الصين واختزلت ... عَنهُ سوى الْفرس جمع التّرْك والخزر)
(وَلم تكف مواضي رستم وقنا ... ذِي حَاجِب عَنهُ سَعْدا فِي انتها الْعُمر)
(ومزعت جعفراً بالبيض واختلست ... من غيله حَمْزَة الظلام للجزر)
стр. 5241
(وأشرفت بخبيب فَوق قَارِعَة ... وألصقت طَلْحَة الْفَيَّاض بالعفر)
(وخضبت شيب عُثْمَان دَمًا وخطت ... إِلَى الزبير وَلم تَسْتَحي من عمر)
(وَلَا رعت لأبي الْيَقظَان صحبته ... وَلم تزوده غير الضيح فِي الْغمر)
(وأجزرت سيف أشقاها أَبَا حسن ... وأمكنت من حُسَيْن راحتي شمر)
(وليتها إِذْ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بِمن شَاءَت من الْبشر)
(وَفِي ابْن هِنْد وَفِي ابْن الْمُصْطَفى حسن ... أَتَت بمعضلة الْأَلْبَاب والفكر)
(فبعضنا قَائِل مَا اغتاله أحد ... وبعضنا سَاكِت لم يُؤْت من حصر)
(وَأَرَدْت ابْن زِيَاد بالحسين فَلم ... يبو بشسع لَهُ قد طاح أَو ظفر)
(وعممت بالظبا فودي أبي حسن ... وَلم ترد الردى عَنهُ قِنَا زفر)
(وأنزلت مصعباً من رَأس شاهقة ... كَانَت بِهِ مهجة الْمُخْتَار فِي وزر)
(وَلم تراقب مَكَان ابْن الزبير وَلَا ... رعت عياذته بِالْبَيْتِ وَالْحجر)
(وَلم تدع لأبي الذبان قَائِمَة ... لَيْسَ اللطيم لَهَا عَمْرو بمنتصر)
(وأظفرت بالوليد بن اليزيد وَلم ... تبْق الْخلَافَة بَين الكأس وَالْوتر)
)
(وَلم تعد قضب السفاح نابية ... عَن رَأس مَرْوَان أَو أشياعه الْفجْر)
(وأسبلت دمعة الرّوح الْأمين على ... دم بفخ لآل الْمُصْطَفى هدر)
(وأشرقت جعفراً وَالْفضل ينظره ... وَالشَّيْخ يحيى بريق الصارم الذّكر)
(وَلَا وفت بعهود المستعين وَلَا ... بِمَا تَأَكد للمعتز من مرر)
(وأوثقت فِي عراها كل مُعْتَمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر)
(وروعت كل مَأْمُون ومؤتمن ... وَأسْلمت كل مَنْصُور ومنتصر)
(وأعثرت آل عباد لعاً لَهُم ... بذيل زباء من بيض وَمن سمر)
(بني المظفر وَالْأَيَّام مَا بَرحت ... مراحل والورى مِنْهَا على سفر)
(سحقاً ليومكم يَوْمًا وَلَا حملت ... بِمثلِهِ لَيْلَة فِي سالف الْعُمر)
стр. 5242
(من للأسرة أَو من للأعنة أَو ... من للمساحة أَو للنفع وَالضَّرَر)
(أَو دفع كارثة أَو قمع رادفة ... أَو ردع حَادِثَة تعيي على الْقدر)
(وَيْح السماح وويح الْبَأْس لَو سلما ... وحسرة الدّين وَالدُّنْيَا على عمر)
(سقت ثرى الْفضل وَالْعَبَّاس هامية ... تعزى إِلَيْهِم سماحاً لَا إِلَى الْمَطَر)
مِنْهَا
(زمر من كل شَيْء فِيهِ أطيبه ... حَتَّى التَّمَتُّع بالآصال وَالْبكْر)
(من للجلال الَّذِي غضت مهابته ... قُلُوبنَا وعيون الأنجم الزهر)
(أَيْن الإباء الَّذِي أرسوا قَوَاعِده ... على دعائم من عز وَمن ظفر)
(أَيْن الْوَفَاء الَّذِي أصفوا شرائعه ... فَلم يرد أحد مِنْهَا على كدر)
مِنْهَا
(على الْفَضَائِل إِلَّا الصَّبْر بعدهمْ ... سَلام مرتقب لِلْأجرِ منتظر)
(يَرْجُو عَسى وَله فِي أُخْتهَا أمل ... والدهر ذُو عقب شَتَّى وَذُو غير)
وَقد سلك مسلكه أَبُو جَعْفَر الكفيف فَقَالَ قصيدته الَّتِي رثى بهَا ابْن الينافي وَقد قتل غيلَة وأولها
(أَلا حدثاني عَن فلٍ وَفُلَان ... لعَلي أرِي باقٍ على الْحدثَان)
وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَمن شعر ابْن عبدون)
(وافاك من فلق الصَّباح تَبَسم ... وانساب عَن غسق الظلام تجهم)
(وَاللَّيْل ينعى بِالْأَذَانِ وَقد شدا ... بِالْفَجْرِ طير البانة المترنم)
(ودموع طل اللَّيْل تخلق أعيناً ... يرنو بهَا من مَاء دجلة أَرقم)
قَالَ ابْن ظافر كرر الْمَعْنى الأول فِي قَوْله
(لَعَلَّ الصُّبْح قد وافى وَقَامَت ... على اللَّيْل النوائح بِالْأَذَانِ)
стр. 5243
وَكرر الثَّانِي فِي قَوْله
(ودموع طل اللَّيْل تخلق أعيناً ... ترنو إِلَيْنَا من وُجُوه المَاء)
وَمن شعر ابْن عبدون
(مضوا يظْلمُونَ اللَّيْل لَا يلبسونه ... وَإِن كَانَ مسكي الجلابيب ضافيا)
(يؤمُّونَ بيضًا فِي الأكنة لم تزل ... قُلُوبهم حبا عَلَيْهَا أداحيا)
(وأغربة الظلماء تنفض بَينهم ... قوادمها مبلولة والخوافيا)
(إِذا مرقوا من بطن ليل رقت بهم ... إِلَى ظهر يَوْم عَزمَة هِيَ مَا هيا)
(وَإِن زعزعتهم روعة زعزعوا الدجا ... إِلَيْهَا كماة والرياح مذاكيا)
(وَلَو أَنَّهَا ضلت الْمَكَان أمامها ... سنا عمر فِي فَحْمَة اللَّيْل هاديا)
(همام أَقَامَ الْحَرْب وَهِي قعيدة ... وروى القنا فِيهَا وَكَانَت صواديا)
(شرِيف المطاوي تَحت ختم ضلوعه ... تَمِيمَة تقوى ردَّتْ الدَّهْر صَاحِيًا)
(إِذا قُرِئت لَا بالنواظر طابقت ... سرى أُخْتهَا ذَات البروج مساعيا)
(وهدي لَو استشفى الْمُحب بِرُوحِهِ ... لما دَان بالوجد المبرح صاليا)
(ورقة طبع لَو تحلى بهَا الْهوى ... لأعدى على عصر الشَّبَاب البواكيا)
(إِلَيْهِ أكلت الأَرْض بالعيس ثائراً ... وَقد أكلت مِنْهَا الذرى والحواميا)
(حوافي لَا ينعلن والبعد آذن ... على نَفسه إِلَّا الوجى والدياجيا)
(فَجَاءَتْهُ لم تبصر سوى الْبشر هادياً ... وسله وَلم يسمع سوى الشُّكْر حَادِيًا)
(ألكني ألكني والسيادة بَيْننَا ... إِلَى مولع بِالْحَمْد يشريه غاليا)
(إِلَى آمُر فِي الدَّهْر ناه إِذا قضى ... على كل من فِيهِ أطاعوه قَاضِيا)
(وحيوه لَا راجين مِنْهُ تَحِيَّة ... وَإِن كَانَ جوداً لَا يخيب راجيا)
)
(إِلَيْك ابْن سَيفي يعرب زف خاطري ... عقائل لَا ترْضى البروج مغانيا)
(وَإِنِّي لأستحيي من الْمجد أَن أرى ... عَليّ لمأمول سواك أياديا)
(وَإِنِّي وَقد أسلفتني قبل وقته ... من الْبر مَا جَازَت خطاه الأمانيا)
(وأيقظت من قدري وَمَا كَانَ نَائِما ... وأبعدت من ذكري وَمَا كَانَ دانيا)
(وَلَكِن نبا من حسن ذكراك فِي يَدي ... أَظن حساماً لم يجدني نابيا)
(وَلَو لم يكن مَا خفت لَا خفت لن أجد ... على غير مَا أخدمتنيه اللياليا)
стр. 5244
(إِلَى من إِذا لم تشكني أَنْت والعلا ... أكون لما ألْقى من الدَّهْر شاكيا)
(وَأَنت على رفعي ووضعي حجَّة ... فَكُن بِي على أولاهما بك جَارِيا)
مِنْهَا
(وَكَون مَكَاني فِي سمائك عاطلاً ... وَلَوْلَا مَكَاني الدَّهْر مَا كَانَ حاليا)
(فَرد المنى خضرًا ترف غصونها ... بمبسوطة تندى ندى وعواليا)
(عَوَالٍ إِذا مَا الطعْن هز جذوعها ... تساقطت الهيجا عَلَيْك معاليا)
(وعاون على استنجاز طبعي بِهِبَة ... ترقص فِي ألفاظهن المعانيا)
(وَعز على العلياء أَن يلقِي الْعَصَا ... مُقيما بِحَيْثُ الْبَدْر ألْقى المراسيا)
(وَمن قَامَ رَأْي ابْن المظفر بَينه ... وَبَين اللَّيَالِي نَام عَنْهُن لاهيا)
قلت وددت أَن هَذِه الأبيات لم تفرغ فَإِنَّهَا أطربت سَمْعِي وأذهلت عَقْلِي هَكَذَا هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا لَا وَمن شعره أَيْضا
(مَا لي إِذا نفس معنى قدست وسرت ... فِي جسم لفظ مسوى الْخلق من مثل)
(أَنْت الَّذِي باهت الأَرْض السَّمَاء بِهِ ... وَمَا لَهَا بك لَو باهتك من قبل)
مِنْهَا
(تفري أديمي اللَّيَالِي غير مبقية ... عَليّ مَا لليالي ويحهن ولي)
(وإنني فِي مواليكم كملككم ... بَين الممالك وَالْإِسْلَام فِي الْملَل)
وَمن شعره
(سَقَاهَا الحيا من مغان فساح ... فكم لي بهَا من معَان فصاح)
(وحلى أكاليل تِلْكَ الربى ... ووشى معاطف تِلْكَ البطاح)
)
(فَمَا أنس لَا أنس عهدي بهَا ... وجري فِيهَا ذيول المراح)
(فكم لي فِي اللَّهْو من طيرة ... إِلَيْهَا بأجنحة الارتياح)
(ونوم على حبرات الرياض ... تجاذب بردي أَيدي الرِّيَاح)
стр. 5245
مِنْهَا
(وليل كرجعة طرف الْمُرِيب ... لم أرده شفقاً من صباح)
(كعمر عداتك يَوْم الندى ... وَعمر عداتك يَوْم الكفاح)
(إِلَيْك رمى أملي بِي وَلَا ... هوي مصفقة بالجناح)
مِنْهَا
(إِذا عمر هطلت كَفه ... فَلَا حملت سحب من ريَاح)
وَقَالَ
(وَمَا أنس بَين النَّهر وَالْقصر وَقْفَة ... نشرت بهَا مَا ضل من شارد الْحبّ)
(رميت بلحظي دمية سنحت بِهِ ... فَلم أثنه إِلَّا ومحرابها قلبِي)
٣ - (الْوَادي آشي)
عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد بن مُسلم العذري الْوَادي آشي
أَخْبرنِي الْعَلامَة أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ أَخذ الْمَذْكُور الْأَدَب عَن الْأُسْتَاذ ابْن مفوز وَعَن ابْن الأرقم الأبيرش وهما من تلاميذ الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الشلوبين وَكَانَ ابْن مُسلم الْمَذْكُور أديباً حَافِظًا مكثراً من النّظم والنثر
توفّي فِي أحد الربيعين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست ماية بوادي آش رَحمَه الله تَعَالَى
قَالَ أَبُو حبَان أَنْشدني لَهُ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْحصار قدم علينا الْقَاهِرَة
(يَا أَيهَا الْبَدْر مَتى تطلع ... قد لج بِي الوجد فَمَا أصنع)
(الْحسن فِي النَّاس ادِّعَاء وَفِي ... خديك سر الْحسن مستودع)
(مُحَمَّد رفقا على مدنف ... هجرانكم مِمَّا بِهِ أوجع)
(وَالله لَوْلَا حر أنفاسه ... لأغرقت مَوْضِعه الأدمع)
(وَقَلبه لَوْلَا رجا وصلكم ... طَار وَلما تحوه الأضلع)
)
قلت شعر نَازل منحط
(عبد المحسن)
٣ - (الْحجَّة الصُّوفِي)
عبد المحسن ابْن أبي العميد فرامرز بن خَالِد بن عبد الْغفار
стр. 5246
بن إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمد الخفيفي
أَبُو طَالب الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِالْحجَّةِ من أهل أبهرزنجان سمع بهَا أَبَا الْفتُوح عبد الْكَافِي بن عبد الْغفار الْخَطِيب وَغَيره وسافر إِلَى همذان وتفقه للشَّافِعِيّ على أبي الْقَاسِم عبد الله بن حيدر الْقزْوِينِي وَسمع مِنْهُ وَمن عبد الرَّزَّاق بن إِسْمَاعِيل القومساني وَسمع بأصبهان من أَحْمد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن ينَال التركي وَأبي مُوسَى مُحَمَّد ابْن أبي بكر الْمَدِينِيّ الْحَافِظ وَمن جمَاعَة وَقدم بَغْدَاد وتفقه بهَا على النوقاني وَسمع من ابْن شاتيل وَأبي السعادات ابْن زُرَيْق وسافر الشَّام وَسمع بهَا بِدِمَشْق أَبَا مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الحزمي وَغَيره وَسمع البوصيري بِمصْر وبالإسكندرية وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس ماية وروى عَنهُ ابْن النجار وَابْن الْحَاجِب والضياء والدبيثي وَأَبُو الْفرج ابْن أبي عمر وقطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ
٣ - (أَمِين الدّين الْحلَبِي الْكَاتِب)
عبد المحسن بن حمود بن المحسن بن عَليّ أَمِين الدّين أَبُو الْفضل التنوخي الْحلَبِي الْكَاتِب المنشئ البليغ
ولد سنة سبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست ماية
رَحل وَسمع بِدِمَشْق من حَنْبَل وَابْن طبرزد والكندي وَغَيرهم وعني بالأدب جمع كتابا فِي الْأَخْبَار والنوادر فِي عشْرين مجلدة روى فِيهِ بالسند وَله ديوَان شعر وديوان ترسل وروى عَنهُ القوصي والزين الفارقي وَأَبُو عَليّ ابْن الْخلال وَكتب لصَاحب صرخد عز الدّين أَبِيك ووزر لَهُ وَكَانَ دينا خيرا كَامِل الأدوات
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفضل الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(إشتغل بِالْحَدِيثِ إِن كنت ذَا ... فهم فَفِيهِ المُرَاد والإيثار)
(وَهُوَ الْعلم معلم وَبِه ... بَين ذَوي الدّين تحسن الْآثَار)
(إِنَّمَا الرَّأْي وَالْقِيَاس ظلام ... وَالْأَحَادِيث للورى أنوار)
)
(كن بِمَا قد عَلمته عَاملا ... فالعلم دوح مِنْهُنَّ تجبى الثِّمَار)
стр. 5247
(وَإِذا كنت عَاملا وعليماً ... بالأحاديث لن تمسك نَار)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ يُعَاتب صديقا قصر فِي حَقه
(سَأَلتك حَاجَة ووثقت فِيهَا ... بقول نعم وَمَا فِي ذَاك عَابَ)
(وَلم أعلم بِأَنِّي من أنَاس ... ظموا قبلي وَغَيرهم السراب)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي مَعْنَاهُمَا
(ظَنَنْت بِهِ الْجَمِيل فجببت أَرضًا ... إِلَيْهِ كهمتي طولا وعرضا)
(فَلَمَّا جِئْته ألفيت شخصا ... حمى عرضا لَهُ وأباح عرضا)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ
(كَأَنَّمَا نارنا وَقد خمدت ... وجمرها بالرماد مَسْتُور)
(دم جرى من فواختٍ ذبحت ... من فَوْقه ريشهن منثور)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا
(أَتَانَا بكانون يشب اضطرامه ... كقلب محب أَو كصدر حسود)
(كَأَن احمرار النَّار من تَحت فحمه ... خدود عذارى فِي معاجر سود)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي جميل الصُّورَة لابس أصفر
(قد قلت لما أَن بصرت بِهِ ... فِي حلَّة صفراء كالورس)
(أَو مَا كَفاهُ أَنه قمر ... حَتَّى تدرع حلَّة الشَّمْس)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ
(أَقُول لنَفْسي حِين نَازل لمتي ... مشيبي وَلما يبْق غير رحيلي)
(أيا نفس قد مر الْكثير فأقصري ... وَلَا تحرصي لم يبْق غير قَلِيل)
(وَلَا تأملي طول الْبَقَاء فإنني ... وجدت بَقَاء الدَّهْر غير طَوِيل)
قلت كَذَا وجدته بِخَط القوصي وَلَو قَالَ الشَّاعِر وجدت بَقَاء الْعُمر غير طَوِيل لَكَانَ أحسن وأصدق لحكاية الْوَاقِع لِأَن الدَّهْر طَوِيل والعمر قصير
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ
(بِاللَّه هَل يَا ملول ... إِلَى الْوِصَال وُصُول)
)
(أم هَل إِلَى سلسبيل ... من ريق فِيك سَبِيل)
стр. 5248
(صلني فَمَاذَا التَّجَافِي ... من ذَا الْجمال جميل)
(ساءت لبعدك حَالي ... وَلست عَنْك أَحول)
(قضى اعتدالك فِينَا ... أَن لَيْسَ عَنْك عدُول)
(مَا مَال قدك إِلَّا ... عَليّ ظلما يمِيل)
(فَهَل شمائل ريح ... مرت بِهِ أَو شُمُول)
(إِن كنت تنكر أَنِّي ... بمقلتيك قَتِيل)
(فها دمي كَاد من ... خدك الأسيل يسيل)
(وَذَا الدَّلال على مَا ... بِي فِي هَوَاك دَلِيل)
(لَكِن يهون على الْغمر ... فِي الْهوى مَا يهول)
٣ - (ابْن شهدانكه)
عبد المحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو مَنْصُور الشيحي بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والحاء الْمُهْملَة التَّاجِر الْمَعْرُوف بِابْن شهدانكه الْبَغْدَادِيّ من أهل محلّة النصرية سمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ أَكثر مسموعاته
وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (أَخُو الصفي الْأسود)
عبد المحسن بن إِسْمَاعِيل بن مَحْمُود شرف العلى الْمحلي كَانَ قد وزر للْملك الأوحد وَكَانَ قد نَاب بِدِمَشْق عَن الْوَزير صفي الدّين ابْن شكر فِي الدولة العادلية ثمَّ وزر لأخي الْعَادِل فلك الدّين فتسب إِلَيْهِ ثمَّ اسْتَقل وزيراً بخلاط للأوحد ابْن الْعَادِل فذبحه على فرَاشه مَمْلُوك لَهُ لَيْلَة عيد الْفطر بخلاط سنة خمس وست ماية أَو أَربع وَحمله من خلاط إِلَى دمشق الرشيد عبد الله الصفوي وَكَانَ صديقه وَدَفنه بجبل قاسيون وصلب قَاتله على قَبره وَعند صلبه بدره الرشيد فطعنه بسكين فِي نَحره وَهُوَ أخي الصفي الْأسود واسْمه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين
стр. 5249
٣ - (جمال الدّين البارنباري)
عبد المحسن بن الْحسن بن سُلَيْمَان البارنباري)
أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ رَأَيْته مرَارًا بدمياط والقاهرة وبمصر
وينعت بالجمال وَله نظم مِنْهُ مَا أَنْشدني لنَفسِهِ بدمياط وَهُوَ
(مَتى يَا أهل الْحَيّ أحظى بقربكم ... ويبلغ قلبِي من لقائكم القصدا)
(وَترجع الْأَيَّام تقضت على الْحمى ... وتنجز ليلى من تواصلنا الوعدا)
قَالَ وَله أَيْضا
(مَنْهَج فَخر الدّين فِي حكمه ... وشرعه للْقَوْم منهاج)
(قد وسع النَّاس بأخلاقه ... فَمَاله فِي الْخلق من هاج)
٣ - (مهذب الدّين الدِّمَشْقِي)
عبد المحسن بن عَليّ بن عبد الله مهذب الدّين أَبُو مُحَمَّد الشَّاعِر الدِّمَشْقِي نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوضي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يُعَاتب بعض أصدقائه
(قد هجرناك وَقد سر الورى ... ويئسنا مِنْك فافعل مَا تُرِيدُ)
(وغسلنا مِنْك أَيْدِينَا فَمَا ... نشغل الْفِكر بِشَيْء لَا يُفِيد)
(وندمنا إِذْ صحبناك فَكُن ... كَيْفَمَا شِئْت فَإنَّا لَا نعود)
(لم يزل يلحقنا مِنْك أَذَى ... وعَلى الْأَيَّام يَنْمُو وَيزِيد)
(غير أَنا لَا نكافيك فَفِي ... هجرنا مَا يشتفي مِنْك الحسود)
(تجحد الصُّحْبَة والبقيا على ... جَاحد الصُّحْبَة إِحْسَان جَدِيد)
٣ - (ابْن حَدِيد المعري)
عبد المحسن بن صَدَقَة بن عبد الله بن حَدِيد أَبُو الْمَوَاهِب المعري ورد مصر أَيَّام الْأَفْضَل أَمِير الجيوش وخدمه بعدة قصائد فَلم ينجح طَرِيقه ولاحظي عِنْده فَتوجه إِلَى الْيمن وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن هجا ملكتها الْمَعْرُوفَة بالسيدة الْحرَّة فَكَانَ ذَلِك سَبَب قَتله وَمن شعره
(سكر هوى لم يثنه قَول لَاحَ ... فاقذف بريا صَاح فِي قلب صَاح)
стр. 5250
(مزجت بالهجر فجر الْهوى ... بالعد أم جدنا فِي المزاح)
(مفعمة الحجلين ظمأى الحشا ... شماء مهوى القرط غرثى الوشاح)
(فِي خدها مَاء ونار وَفِي ... مبسمها در وَشهد وَرَاح)
وَمن هجوه)
(بِفَم كَمثل الْقَبْر بعد ثَلَاثَة ... فِي نَتنه وصديده وعظامه)
وَهَذَا يشبه قَول ابْن مكنسة
(تشابها سرمه وفوه ... فِي الوسع وَالنَّتن والبرودة)
وَمن شعر ابْن حَدِيد
(وَالشعر مثل الشّعْر يسْعد أسوداً ... فَإِذا تبيض عَاد بالحظ الشقي)
(فِي كل يَوْم للقوافي عَثْرَة ... يشقى بهَا حظي وخجلة مطرق)
(أسْقى الثماد وليتني مَعَ قلَّة ... فِيهِ بِأول نهلة لم أشرق)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الصُّورِي)
عبد المحسن بن مُحَمَّد بن غَالب أَبُو غلبون أَبُو مُحَمَّد الصُّورِي الشَّاعِر الْمَشْهُور أحد الْمُحْسِنِينَ الْفُضَلَاء وديوانه مَشْهُور توفّي سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره ثَمَانُون سنة أَو أَكثر وَكَانَ ابْن حيوس يَقُول إِنِّي ليعرض لي الشَّيْء مِمَّا يشابه شعر أبي تَمام والبحتري وَغَيرهمَا من الْمُتَقَدِّمين وَلَا أقدر على أَن أبلغ موازنة الصُّورِي لسُهُولَة لَفظه وعذوبة مَعَانِيه وَقصر أبياته وَمن شعره
(أَتَرَى بثأر أم بدين ... علقت محاسنها بعيني)
(فِي لحظها وقوامها ... مَا فِي المهند والرديني)
(بكرت عَليّ وَقَالَت اخ ... تَرَ خصْلَة من خَصْلَتَيْنِ)
(إِمَّا الصدود أَو الفرا ... ق فَلَيْسَ عِنْدِي غير ذين)
(فأجبتها ومدامعي ... تنهل فَوق الوجنتين)
стр. 5251
(لَا تفعلي إِن حَان ص ... دك أَو فراقك حَان حيني)
(وكأنما قلت انهضي ... فمضت مسارعة لبيني)
(ثمَّ اسْتَقَلت أَيْن حل ... ت عيسها رميت بأين)
(ونوائب أظهرن أيا ... مي إِلَيّ بصورتين)
(سودنها وأطلنها ... فَرَأَيْت يَوْمًا لَيْلَتَيْنِ)
(هَل بعد ذَلِك من يعر ... فني النضار من اللجين)
(فَلَقَد جهلتهما لبع ... د الْعَهْد بَينهمَا وبيني)
)
(متكسباً بالشعر يَا ... بئس الصِّنَاعَة فِي الْيَدَيْنِ)
(كَانَت كَذَلِك قبل أَن ... يَأْتِي عَليّ بن الْحُسَيْن)
(فاليوم حَال الشّعْر ثا ... لثة لحَال الشعريين)
(أغْنى وأعفى مدحه ال ... عافين عَن كذب ومين)
وَهَذِه القصيدة عَملهَا الصُّورِي فِي عَليّ بن الْحُسَيْن وَالِد الْوَزير أبي الْقَاسِم المغربي وَاتفقَ أَنه كَانَ فِي عسقلان رَئِيس يُقَال لَهُ ذُو المنقبتين فَجَاءَهُ بعض الشُّعَرَاء وامتدحه بِهَذِهِ القصيدة وَزَاد فِي مديحها من نظمه
(وَلَك المناقب كلهَا ... فَلم اقتصرت على اثْنَتَيْنِ)
فأصغى الرئيس إِلَى إنشادها واستحسنها وأجزل جائزته فَلَمَّا خرج من عِنْده قَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين هَذِه القصيدة لعبد المحسن الصُّورِي فَقَالَ أعلم ذَلِك وَأَنا أحفظ القصيدة ثمَّ أنشدها فَقَالَ لَهُ فَكيف عملت مَعَه هَذَا الْعَمَل قَالَ لم أعْطه إِلَّا لأجل قَوْله وَلَك المناقب كلهَا الْبَيْت فَإِن هَذَا لم يكن عبد المحسن وَأَنا ذُو المنقبين فَأعْلم قطعا أَن هَذَا الْبَيْت مَا عمل إِلَّا فِي وَمن شعر الصُّورِي
(عِنْدِي حدائق شكر غرس أنعمكم ... قد مَسهَا عَطش فليسق من غرسا)
(تداركوها وَفِي أَغْصَانهَا رَمق ... فَلَنْ يعود إخضرار الْعود إِن يبسا)
واجتاز يَوْمًا بِقَبْر صديق لَهُ فَأَنْشد
(عجبا لي وَقد مَرَرْت على قبر ... كَيفَ اهتديت قصد الطَّرِيق)
(أَترَانِي نسيت عَهْدك يَوْمًا ... صدقُوا مَا لمَيت من صديق)
وَلما مَاتَت أمه وجد عَلَيْهَا وجدا كثيرا وَقَالَ بَعْدَمَا دَفنهَا
стр. 5252
(رهينة أَحْجَار ببيداء دكدك ... تولت فَحلت عُرْوَة المتمسك)
(وَقد كنت أبْكِي إِن تشكت وَإِنَّمَا ... أَنا الْيَوْم أبْكِي أَنَّهَا لَيْسَ تَشْتَكِي)
وَمن شعره
(جَزَاك الله عَن ذَا النصح خيرا ... وَلَكِن جَاءَ فِي الزَّمن الْأَخير)
(ومذ صَار نفوس الناي حَولي ... قصاراً عدت ذَا أمل قصير)
وَمِنْه)
(ومعتذر العذار الى فُؤَادِي ... لجزم سَابق من مقلتيه)
(وَكم رمت السلو فَأَعْرَضت بِي ... عَن الْإِعْرَاض خضرَة عارضيه)
(وَلما قلت إِن الشّعْر يسْعَى ... لقلبي فِي الْخَلَاص سعى عَلَيْهِ)
وَمِنْه
(بِالَّذِي ألهم تعذيبي ... ثناياك العذابا)
(مَا الَّذِي قالته عَيْنَاك ... لقلبي فأجابا)
وَمِنْه
(وتريك نَفسك فِي معاندة الورى ... رشدا وَلست إِذا فعلت براشد)
(شغلتك عَن أفعالها أفعالهم ... هلا اقتصرت على عَدو وَاحِد)
٣ - (الْمسند أَمِين الدّين ابْن الصَّابُونِي)
عبد المحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ الْمسند أَمِين الدّين أَبُو الْفضل شهَاب الدّين ابْن الْحَافِظ جمال الدّين أبي حَامِد ابْن الصَّابُونِي
ولد فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وست ماية
وَتُوفِّي لَيْلَة السبت سادس جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية بِمصْر
وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالقرافة
أجَاز لي بِخَطِّهِ المرتعش المعوج سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
٣ - (القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن رزين)
عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن
стр. 5253
الْحُسَيْن بن رزين القَاضِي الإِمَام الْعَالم عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي بدر الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين سمع من الْعِزّ الْحَرَّانِي وغازي
وَتُوفِّي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية
أجَاز لي بِخَطِّهِ فِي رَابِع الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَسبع ماية بِالْقَاهِرَةِ
وَقد تقد ذكر وَالِده وجده
سَمِعت خطابته ودرسه غير مرّة وَكَانَ فصيحاً بليغاً ودرسه بِسُكُون لَا يتَكَلَّم فِيهِ أحد غَيره
٣ - (ابْن السهروردي)
عبد الْمَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الإِمَام شهَاب الدّين ابْن السهروردي رَئِيس بَغْدَاد)
توفّي سنة أَربع عشرَة وَسبع ماية
٣ - (ابْن ناعمة الطَّبِيب)
عبد الْمَسِيح بن عبد الله الْحِمصِي الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن ناعمة كَانَ مِمَّن ينْقل كتب اليونان إِلَى لُغَة الْعَرَب وَهُوَ متوسط النَّقْل إِلَّا أَنه إِلَى الْجَوْدَة أميل
٣ - (فَخر الدّين الْحَنَفِيّ الْحلَبِي)
عبد الْمطلب بن الْفضل بن عبد الْمطلب بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الْمُفْتِي فَخر الدّين أَبُو هَاشم الْقرشِي العباسي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ تفقه بِمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ مدرس الْمدرسَة الحلاوية وَشرح الْجَامِع الْكَبِير وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وروى عَنهُ جمَاعَة
وَتُوفِّي سنة سِتّ عشر وست ماية
стр. 5254
٣ - (أَبُو الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ)
عبد المغيث بن زُهَيْر بن عبد الله بن زُهَيْر أَبُو الْعِزّ الْحَرْبِيّ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة خمس ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية سمع الحَدِيث وصنف كتابا فِي فضل يزِيد بن مُعَاوِيَة ورد على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب سَمَّاهُ الرَّد على المتعصب العنيد الْمَانِع من ذمّ يزِيد وَمن شعره
(يَا عز من سمحت لَهُ أطماعه ... إِن بَات ذَا عدم خَفِيف المزود)
(فاليأس عز فادرعه وصل بِهِ ... نيل السِّيَادَة فِي سَبِيل أقصد)
(وَالْحر من نزلت بِهِ أزمانه ... فِي حب مكرمَة وَحسن تسدد)
(وَلم يستكن للنائبات إِذا عرت ... صولاً على الْأَعْدَاء غير مُفند)
(فِي ذَا ينافس كل قيل أروع ... سمح خليقته كريم المحتد)
(عبد الْملك)
٣ - (الْمَقْدِسِي الهمذاني الفرضي)
عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفضل الفرضي الْمَعْرُوف بالمقدسي من أهل همذان
سكن بَغْدَاد إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ فَقِيها شافعياً إِمَامًا فِي الْفَرَائِض والحساب وَقِسْمَة التركات وَإِلَيْهِ مرجع النَّاس فِي ذَلِك وَطلب لقَضَاء الْقُضَاة فَامْتنعَ وَكَانَ عابداً ناسكاً ورعاً نزهاً عفيفاً عرفه بذلك الْخَاص وَالْعَام سمع عبد الْوَاحِد بن هُبَيْرَة بن عبد الله الْعجلِيّ وَعبد الله بن عَبْدَانِ الْفَقِيه وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم وَحدث باليسير وَكَانَ يحفظ الْمُجْمل لِابْنِ فَارس وغريب الحَدِيث لأبي عبيد وَلم يعرف أَنه اغتاب أحدا قطّ وَلما طلبه الْوَزير أَبُو شُجَاع للْقَضَاء اعتذر بِالْعَجزِ وعلو السن وَقَالَ لَو كَانَت ولايتي مُتَقَدّمَة لاستعفيت مِنْهَا وَأنْشد
стр. 5255
(إِذا الْمَرْء أعيته السِّيَادَة ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عَلَيْهِ شَدِيد)
وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (الْوَزير ابْن شَهِيد)
عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك بن شَهِيد الْوَزير أَبُو مَرْوَان الْقُرْطُبِيّ روى عَن قَاسم بن أصبغ وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَخْبَار وصنف التَّارِيخ الْكَبِير على السنين من وَفَاة عَليّ ﵁ وَهُوَ أَزِيد من مائَة سفر
توفّي بالذبحة فِي رَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَصَحب الْمَنْصُور أَبَا عَامر
٣ - (أَبُو مَرْوَان الْقُرْطُبِيّ)
عبد الْملك بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْأَصْبَغ أَبُو مَرْوَان الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ كَانَ من أهل الْعلم لَهُ تصنيف حسن فِي الْفِقْه وَالسّنَن وَكتاب فِي أصُول الْعلم فِي تِسْعَة أَجزَاء ومناسك الْحَج
توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية
٣ - (تَقِيّ الدّين الأرمنتي الشَّافِعِي)
عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ تَقِيّ الدّين الأرمنتي فَقِيه شَافِعِيّ مفت سمع الحَدِيث على شَيْخه مجد الدّين الْقشيرِي وَابْنه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وعَلى عبد المحسن بن إِبْرَاهِيم)
الْمكتب وَغَيرهم وَحدث وَله أرجوزة فِي الحلى وموجز تَارِيخ مَكَّة للأزرقي أجَازه شَيْخه مجد الدّين بالفتوى وَكَانَ محسناً إِلَى النَّاس من الْفُقَهَاء ومساعداً لَهُم على المناصب وَكَانَ يكْتب خطا ردياً لَا يحسن أحد يَسْتَخْرِجهُ إِلَّا الشاذ
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ بعض قُضَاة قوص إِذا جَاءَت إِلَيْهِ ورقة
следующие страницы →