← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

الشَّافِعِي أحد الْأَعْلَام كَانَ من أَصْحَاب الْوُجُوه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي تفقه بِأبي حَامِد المروروذي وَله كتاب الإفصاح فِي الْمَذْهَب وَتُوفِّي فِي حُدُود تسعين وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن شيطا الْمُقْرِئ) عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عُثْمَان بن شيطا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وطاء مُهْملَة بعْدهَا ألف أَبُو الْفَتْح مقرئ الْعرَاق مُصَنف كتب التذْكَار فِي الْقرَاءَات قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمسين وَأَرْبع ماية كَانَ ابْن شيطا الْمَذْكُور من أهل الرصافة وَبَقِي أَرْبَعِينَ سنة يعبر فِي كل يَوْم إِلَى الْجَانِب الغربي لأخذ الْعلم وَالْقِرَاءَة على الْأَشْيَاخ وَكَانَ لَا ينزل السَّفِينَة إِلَّا وَفِي كمه أمهار وَهُوَ حَبل يعلق فِيهِ مجذاف السَّفِينَة فاتفق يَوْمًا أَن هبت ريح شَدِيدَة وَقطعت مهار السَّفِينَة الَّتِي هُوَ فِيهَا فتحير الملاح وَكَاد أهل السَّفِينَة يغرقون فَأخْرج ابْن شطا ذَلِك المهار من كمه وَأَعْطَاهُ الملاح فتعجب مِنْهُ من كَانَ فِي السَّفِينَة فَقَالَ أَنا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة أحملهُ فِي كمي لأجل هَذَا الْيَوْم ٣ - (أَبُو تَمام الْبَارِد) عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدباس أَبُو تَمام الْفَقِيه الملقب بالبارد كَانَ يَقُول الشّعْر على طَرِيق البغدادده سمع الحَدِيث من جده لأمه أبي البركات مُحَمَّد بن يحيى الْوَكِيل وروى عَنهُ وَلَده أَحْمد والشريف أَبُو عَليّ الْحسن بن جَعْفَر ابْن عبد الصَّمد المتوكلي كَانَ جلال الدّين ابْن صَدَقَة قد احتجب عَن النَّاس فِي وَقت خوفًا على نَفسه فجار الْبَارِد فَمنع فَكتب إِلَيْهِ (وَقَالُوا قد تحجب عَنْك مولى ... وَصَارَ لَهُ مَكَان مستخص) (فَقلت سيفتح الْأَبْوَاب شعري ... ويدخلها لِأَن الْبرد لص) وَمن شعره (مَاتَ أَبُو حَامِد وَمَات جلال الد ... ين فَاسْتَحْضر الهجا والمديح)

стр. 5322

(كنت أهجو هَذَا وأمدح هَذَا ... فَأَنا الْيَوْم خاطري مستريح) وَمِنْه) (إِنِّي رَأَيْت الدَّهْر فِي صرفه ... يمنح حَظّ الْعَاقِل الجاهلا) (فَمَا أَرَانِي نائلاً ثروة ... أَظُنهُ يحسبني عَاقِلا) قلت شعر جيد ٣ - (التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ) عبد الْوَاحِد بن رزق الله بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث أَبُو الْقَاسِم التَّمِيمِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ قَرَأَ الْقُرْآن وتفقه وَكَانَ يعظ على المنابر وَبِه ختم بَيته وَلم يعقب وَكَانَ ينفذ من الدِّيوَان فِي الرسائل إِلَى الْأَطْرَاف فِي أَيَّام المستظهر سمع من أبي طَالب ابْن غيلَان وَمُحَمّد بن أَحْمد الآبنوسي وَغَيرهمَا وَحدث بأصبهان وَكَانَ صداعاً يلبس الْحَرِير ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية بِبَغْدَاد وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ٣ - (الْعَبْدي الْبَصْرِيّ) عبد الْوَاحِد بن زِيَاد الْعَبْدي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ من مشاهير الْعلمَاء وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَلينه يحيى بن سعيد توفّي سنة سِتّ وَسبعين وماية وَقيل سنة سبع وَسبعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الزَّاهِد الْبَصْرِيّ) عبد الْوَاحِد بن زيد الزَّاهِد الْبَصْرِيّ العابد شيخ الصُّوفِيَّة بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث قَالَ البُخَارِيّ تَرَكُوهُ وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيّ وَقَالَ ابْن جبان كَانَ مِمَّن غلب عَلَيْهِ الْعِبَادَة حَتَّى غفل عَن الإتقان فَكثر الْمَنَاكِير أَصَابَهُ الفالج فَسَأَلَ الله أَن

стр. 5323

يُطلقهُ فِي وَقت وَكَانَ إِذا أَرَادَ الضَّوْء انْطلق ثمَّ يعود إِذا رَجَعَ إِلَى سَرِيره فَارق عَمْرو بن عبيد لاعتزاله وَصحح الِاكْتِسَاب وَقد نسب إِلَى الْقدر وَلم يغلب الْكَلَام عَلَيْهِ وَقيل إِنَّه رَجَعَ عَن القَوْل بِالْقدرِ وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وماية ٣ - (السبنسي الْمصْرِيّ) عبد الْوَاحِد بن عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور ابْن أبي الْفرج أَبُو مُحَمَّد السبنسي الشَّاعِر الْمصْرِيّ قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة أَربع وست ماية ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق متودداً) وَمن شعره (جهول بسر الْحبّ من لَيْسَ يعشق ... ويغرى بِهِ من مَاتَ فِي اللؤم يعرق) (وَكَيف بإثراء الْكرَى لمتيم ... وأجفانه من دمعه الدَّهْر تنْفق) (سقى الله عهد العامرية إِنَّه ... تقضى حميدا للصبى فِيهِ رونق) (أَكَانَت ليَالِي الْوَصْل إِلَّا تعلة ... تملأت مِنْهَا ثمَّ حَان التَّفَرُّق) (ليَالِي رياها شمال معبق ... ورشف ثناياها شُمُول مُعتق) (وَإِذ لمحياها محَاسِن رَوْضَة ... فألحاظنا تسري إِلَيْهَا وتسرق) (تقى الله فِي قلب إِلَيْك عليله ... ومهجة نفس فِي هَوَاك تحرق) (بِبَيْت لأهوائي إِلَيْك تشوق ... ويضحي لأشجاني إِلَيْك تشوق) (وَمَا ملك الواشون مني غرَّة ... وَإِن نمنموا فِيك الْمقَال ونمقوا) (علاقَة حب لَيْسَ يخبو زفيرها ... وعبرة دمع ماتني تترقرق) (أمنك سرى الْبَرْق الَّذِي هِيَ موهناً ... كقلب محب يستكين ويخفق) (مِمَّا أرجوانياً كَأَن وميضه ... شهَاب بأذيال السَّمَاء مُعَلّق) (فَللَّه مَا أهْدى سناه وَمَا هدى ... إِلَى ذِي هوى مِمَّا يهيج ويقلق) ٣ - (الزبيرِي) عبد الْوَاحِد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الزبيرِي الوركي الْفَقِيه الزَّاهِد عمر ماية وَثَلَاثِينَ سنة وَبَين كِتَابَة الْإِمْلَاء عَن أبي ذَر

стр. 5324

عمار بن مُحَمَّد وَبَين مَوته ماية وَعشر سِنِين رَحل إِلَى النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن الْقشيرِي) عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي أَبُو سعيد ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي نَشأ فِي الْعلم وَالْعِبَادَة وَأخذ من الْأَدَب بحظ وافر واقتبس من فَوَائِد وَالِده واقتدى بحركاته وسكناته وَكَانَ يَتْلُو كتاب الله دَائِما وَفِي آخر عمره صَار سيد عشيرته سمع من وَالِده وَمن عَليّ بن مُحَمَّد الطرازي وَمَنْصُور ابْن الْحُسَيْن الْمُفَسّر وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم النصراباذي وَغَيرهم) ومولده سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (خليلي كفا عَن عتابي فإنني ... خلعت عِذَارَيْ فِي الْهوى وعناني) (تصاممت عَن كل الملام لأنني ... شغلت بِمَا قد نابني وعناني) وَمِنْه (لعمري لَئِن حل المشيب بمفرقي ... ورثت قوى جسمي ورق عِظَامِي) (فَإِن الغرام الْعِشْق بَاقٍ بِحَالهِ ... إِلَى الْحَشْر مِنْهُ لَا يكون فطامي) ٣ - (أَبُو الْفتُوح ابْن سكينَة) عبد الْوَاحِد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله الْأمين أَبُو الْفتُوح الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة أسمعهُ وَالِده فِي صباه من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة الْمَقْدِسِي وَأبي بكر أَحْمد بن المقرب الْكَرْخِي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْقُرْآن وتفقه وَقَرَأَ الْأَدَب وتغرب نَحْو عشْرين سنة يتَرَدَّد مَا بَين الْحجاز وَالشَّام ومصر والجزيرة وشميشاط وَغَيرهمَا ويخالط مُلُوكهَا وَتَوَلَّى مشيخة رِبَاط بالقدس ثمَّ بخانكاه خاتون ظَاهر دمشق وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وتلقي من الدِّيوَان بالاحترام وَالْإِكْرَام وَولي المشيخة برباط جده شيخ الشُّيُوخ وَنفذ رَسُولا إِلَى كيش فأدركه أَجله بهَا سنة ثَمَان وست ماية ومولده سنّ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية وَمن شعره

стр. 5325

(دع العذال مَا شَاءُوا يَقُولُوا ... فَأَيْنَ السّمع مني والعذول) (أَتَوا بدقيق عذلهم ليمحوا ... هوى جللاً لَهُ خطر جليل) (وسمعي عَنْهُم فِي كل شغل ... بوجد شَرحه شرح يطول) (تمكن فِي شغَاف الْقلب حَتَّى ... غَدا ورسيسه فِيهِ دخيل) ٣ - (أَبُو عُبَيْدَة الْحداد) عبد الْوَاحِد الْحداد أَبُو عُبَيْدَة توفّي فِي حُدُود التسعين وَالْمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ) ) عبد الْوَاحِد بن عَليّ أَبُو الطّيب العسكري اللّغَوِيّ من عَسْكَر مكرم قدم حلب وَأقَام بهَا إِلَى أَن قتل فِي دُخُول الدمستق حلب سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث ماية أحد الحذاق الْعلمَاء المبرزين المتقنين لعلمي اللُّغَة والعربية أَخذ عَن أبي عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد وَمُحَمّد بن يحيى الصولي قَالَ أَبُو الطّيب قَرَأت على أبي عمر الفصيح وَإِصْلَاح الْمنطق حفظا وَقَالَ لي أَبُو عمر كنت أغلق اللُّغَة عَن ثَعْلَب على خزف وأجلس على دجلة أحفظها وأرمي بهَا قَالَ أَبُو عَليّ الصقيلي كنت فِي مجْلِس ابْن خالويه إِذْ وَدرت عَلَيْهِ من سيف الدولة مسَائِل تتَعَلَّق باللغة فاضطرب لَهَا وَدخل خزانته وَأخرج مِنْهَا كتب اللُّغَة وفرقها على أَصْحَابه يفتشونها ليبحث عَنْهَا فتركته وَذَهَبت إِلَى أبي الطّيب اللّغَوِيّ وَهُوَ جَالس وَقد وَردت عَلَيْهِ تِلْكَ الْمسَائِل بعيمها وَبِيَدِهِ قلم الْحمرَة فَأجَاب بِهِ وَلم يُغَيِّرهُ قدرَة على الْجَواب وَهُوَ صَاحب كتاب مَرَاتِب النَّحْوِيين وَكتاب الْإِبْدَال نحا فِيهِ نَحْو كتاب يَعْقُوب فِي الْقلب وَكتاب شجر الدّرّ سلك فِيهِ مَسْلَك أبي عمر فِي الْمدْخل كتاب فِي الْفرق وَأكْثر فِيهِ وأسهب وَقَالَ أَبُو الطّيب وللخليل ثَلَاثَة أَبْيَات قافية وَاحِدَة يَسْتَوِي لَفظهَا وَيخْتَلف مَعْنَاهَا وَأَرَادَ بِهَذَا أَن يبين أَن تكْرَار القوافي لَيْسَ بضار إِذا لم يكن بِمَعْنى وَاحِد وَلَيْسَ بإبطاء والأبيات

стр. 5326

(يَا وَيْح قلبِي من دواعي الْهوى ... إِذْ رَحل الْجِيرَان عِنْد الْغُرُوب) غرُوب الشَّمْس (أتبعتهم طرفِي وَقد أَمْعَنُوا ... ودمع عَيْني كفيض الْغُرُوب) الدلاء الْكِبَار المملوءة (بانوا وَفِيهِمْ طفلة حرَّة ... تفتر عَن مثل أقاحي الْغُرُوب) الوهاد المنخفضة قَالَ أَبُو الطّيب فقصد هَذَا الْقَصْد بعض الشُّعَرَاء فِيمَا أنْشدهُ ثَعْلَب وَلم يذكر قَائِلا (أتعرف أطلالاً شجونك بالخال ... وعيش زمَان كَانَ فِي الْعَصْر الْخَال) الْمَاضِي (ليَالِي ريعان الشَّبَاب مسلط ... عَليّ بقضبان الْإِمَارَة وَالْخَال) الرَّايَة) (وَإِذا أَنا خدن للغوي أخي الصِّبَا ... وللغزل المذيح ذِي اللَّهْو وَالْخَال) الْخُيَلَاء (وللخود تصطاد الرِّجَال بفاحم ... وخد أسيل كالوذيلة ذِي الْخَال) الشامة (إِذا رئمت رئمت رباعها ... كَمَا رئم الميثاء ذُو الزِّينَة الْخَال) الغرب (ويقتادني مِنْهُم رخيم دلاله ... كَمَا اقتاد مهْرا حِين يألفه الْخَال) الَّذِي يلجه (زمَان أفدي من يراح إِلَى الصبى ... إِذا الْقَوْم كعوا لست بالرعش الْخَال) الضَّعِيف (وَلَا أرتدي إِلَّا الْمُرُوءَة خلة ... إِذا ضن بعض الْقَوْم بالعصب وَالْخَال) البرود (وَإِن أَنا أَبْصرت المحول ببلدة ... تنكبها واستمت خالاً على خَال) سَحَاب

стр. 5327

(فَخَالف بخلفي كل خلق مهذب ... وَإِلَّا تخالفني فَخَالف إِذا خَالِي) أَخُو أمه (وَإِنِّي حَلِيف للسماحة والندى ... كَمَا اخْتلفت عبس وذبيان بالخال) مَوضِع (وثالثنا فِي الْحلف كل مهند ... لما ريم من صم الْعِظَام بِهِ خَال) قَاطع قَالَ أَبُو الطّيب وَلما ظننا أَن من سمع هَذِه الأبيات رُبمَا خَال صَاحبهَا قد زَاد على الْخَلِيل وَأَنه لما تعرض لشَيْء تقصاه رَأينَا أَن نبين أَنه بِخِلَاف هَذِه الصُّورَة وَأَنه قد ترك أَكثر مِمَّا أَخذ وأغفل أَكثر مِمَّا أورد وَقد بَقِي عَلَيْهِ من هَذِه القافية مَا نَحن ناظموه أبياتاً ومعتذرون من تقصيرنا فِيهِ إِذْ المُرَاد إِيرَاد القوافي دون التعمد لنقد الشّعْر والأبيات (ألم بِربع الدَّار بَان أنيسه ... على رغم أهل اللَّهْو قفراً بِذِي الْخَال) ) مَوضِع (مساعد خل أَو مقض ذمامه ... ومحيي قَتِيل بعد ساكنه خَال) (خلا مِنْهُم من حَيْثُ لم تخل مهجتي ... وَمن يخل من نؤي وأورق كالخال) أَوْرَق الرماد وَالْخَال الْجَبَل الْأسود (وَكم حللت أَيدي النَّوَى وصروفها ... على الزَّمن الْخَالِي المحبين بالخال) ثوب يستر بِهِ الْمَيِّت (تبصر خليلي الرّبع يثعب دَائِما ... بقلب من الوجد الَّذِي حل فِي خَالِي) فارغ البال (ألم ترني أرعى الْهوى من جوانحي ... رياضكم بِالْمَرْءِ ذِي النعم الْخَال) الرجل الْحسن الْقيام على المَال (أَذُوق أمريه بِغَيْر تكره ... مذاقة موفور على جزعه خَال) من قَوْلهم خل على اللَّبن إِذا لزمَه وَلم يتعده (وأسكن مِنْهُ كل زَاد مضلة ... وآلف ربعا لَيْسَ من مألف الْخَال) خلى بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه وَلم يُفَارِقهُ (وَكم أنتضي فِيهِ سيوف عزائم ... وأنضو ثِيَاب الْبدن عَن جمل خَال) الْجمل الضخم البادن

стр. 5328

(وَكم من هوى وليت عَنهُ إِلَى هوى ... وَحقّ يَقِين حدت عَنهُ إِلَى خَال) وهم (وَمهما تدللني لِليْل صبَابَة ... فَغير معرى الْقدر من ملبس الْخَال) المتكبر (تطامن طودي للهوى يستقيده ... وَألْحق أطواد الأغرين بالخال) الأكمة الصَّغِيرَة (أضن بعهدي ضن غَيْرِي بِرُوحِهِ ... وأبذل روحي بذل ذِي الْكَرم الْخَال) الْجواد (وَإِن أخل من شَيْء فَلَا من صبَابَة ... خلت سرفي كالغيث بل بِهِ الْخَال) ) الَّذِي سحر الخلا (وَإِن يخل ليل من تذكر عهدنا ... فكم أَيقَن الواشون أَنِّي خَال) (وَإِن زَعَمُوا أَنِّي خليت بعْدهَا ... فَمَا أَنا عَنْهَا بالخلي وَلَا الْخَالِي) من الْخلْوَة قلت قد تقدم فِي تَرْجَمَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْغفار القسنطيني قصيدة فِي تكْرَار الْخَال ٣ - (ابْن برهَان النَّحْوِيّ) عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن عمر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن برهَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي العكبري النَّحْوِيّ صَاحب الْعَرَبيَّة واللغة والتواريخ وَأَيَّام الْعَرَب قَرَأَ على عبد السَّلَام الْبَصْرِيّ وَأبي الْحسن السمسمي وَكَانَ أول أمره منجماً فَصَارَ نحوياً وَكَانَ حنبلياً فَصَارَ حنفياً وَكَانَت فِيهِ شراسة على من يقْرَأ عَلَيْهِ وَلم يكن يلبس سَرَاوِيل وَلَا على رَأسه غطاء وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع ماية بِبَغْدَاد

стр. 5329

وَكَانَ قد سمع من ابْن بطة كثيرا وَصَحبه وَسمع من غَيره وَكَانَ إِذا ذكر المتنبي قَالَ قَالَ ابْن عيدَان بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَفِي شعر ابْن عيدَان كَذَا وَكَانَ زاهداً عرف النَّاس مِنْهُ ذَلِك وَإِلَّا كَانُوا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ لهيئته وَكَانَ يخرج من دَاره وَقد اجْتمع على بَابه من أَوْلَاد الرؤساء جمَاعَة فَيَمْشِي ويغدون مَعَه يَمِينا وَشمَالًا يلقِي على هَذَا مَسْأَلَة وعَلى هَذَا مَسْأَلَة وَكَانَ يتكبر على أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء وَإِذا رأى الطَّالِب غَرِيبا أقبل عَلَيْهِ وَكَانَ متعصباً لمَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ مُحْتَرما فِيمَا بَين أَصْحَابه وَكَانَ يُعجبهُ الباذنجان وَيَقُول فِي تفضيله إِن النَّاس يَأْكُلُونَهُ ثَمَانِيَة أشهر فِي الْعَام وهم أصحاء وَلَو أكلُوا الرُّمَّان أَرْبَعَة أشهر فلجوا وَلما ورد الْوَزير عميد الْملك الكندري إِلَى بَغْدَاد استحضر ابْن برهَان فأعجبه كَلَامه وَعرض عَلَيْهِ مَالا فَلم يقبل لَهُ شَيْئا فَأعْطَاهُ مُصحفا بِخَط ابْن البواب وعكازاً حملت إِلَيْهِ من بلد الرّوم مليحة فَأَخذهُمَا وَعبر إِلَى منزله فَدخل أَبُو عَليّ ابْن الْوَلِيد الْمُتَكَلّم فَأخْبرهُ بِالْحَال فَقَالَ لَهُ أَنْت تحفظ الْقُرْآن وبيدك عَصا تتوكأ عَلَيْهَا فَلم تَأْخُذ شَيْئا فِيهِ شُبْهَة فَنَهَضَ ابْن برهَان وَدخل على قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله ابْن الدَّامغَانِي وَقَالَ لَهُ لقد كدت أهلك حَتَّى نبهني أَبُو عَليّ ابْن الْوَلِيد وَهُوَ أَصْغَر مني سنا وَأُرِيد أَن تعيد هَذِه العكازة وَهَذَا الْمُصحف على عميد الْملك) فِيمَا يصحباني فَأَخذهُمَا وأعادهما إِلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك يحب الْمليح مُشَاهدَة وَإِذا حضر أَوْلَاد الْأُمَرَاء والأتراك وأرباب النعم يقبلهم بِمحضر من آبَائِهِم وَلَا يُنكرُونَ عَلَيْهِ ذَلِك لعلمهم بِدِينِهِ وورعه وَكَانَ يَقُول لَو كَانَ علم الكيمياء حَقًا لما احتجنا إِلَى الْخراج وَلَو كَانَ علم الطلاسم حَقًا لما احتجنا إِلَى الْجند وَلَو كَانَ علم النُّجُوم حَقًا لما احتجنا إِلَى الرُّسُل والبريد وَكَانَ يحضر حلقته فَتى مليح الْوَجْه فَانْقَطع عَنهُ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ إِن عميد الْملك اعتقل وَالِده فانحدر إِلَى بَابا الْمَرَاتِب فصادف الكندري فحين رَآهُ أقبل عَلَيْهِ مُسلما ووقف والعالم حوله فَقَالَ لَهُ ابْن برهَان فِيك الْخِصَام وَأَنت الْخصم وَالْحكم وَلم يزده على ذَلِك فَوَجَمَ الكندري وَسَأَلَ عَمَّن فِي حَبسه فَأخْبر بالجل وَأَن ابْنه يغشى مجْلِس الشَّيْخ للاقتباس فَأَطْلقهُ ووهبه مَا عَلَيْهِ وَكَانَ ثَمَانِيَة عشر ألف دِينَار وَمن شعر ابْن برهَان

стр. 5330

(أحبتنا بِأبي أَنْتُم ... وسقياً لكم أَيْنَمَا كُنْتُم) (أطلتم عَذَابي بميعادكم ... وقلتم نوزر وَمَا زرتم) (فَإِن لم تجودوا على عبدكم ... فَإِن المعوي بِهِ أَنْتُم) ٣ - (الْكَاتِب) عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْكَاتِب رجل فَاضل صنف كتاب الْقُضَاة ٣ - (شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ) عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد شمس الدّين الْقرشِي الْحَنْبَلِيّ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور مَوْصُوفا بالصلاح وَيذكر عَنهُ أَنه يجْتَمع بالخضر ﵇ لما سَافر عَن جبل لبنان واشتاق إِلَيْهِ أنْشد لنَفسِهِ (لَعَلَّك يَا نسيم صبا زرود ... تعود فقد ذوى للبين عودي) (وَيَا نفحات أنفاس الخزامى ... على المشتاق من لبنان عودي) قَالَ وأسمع الحَدِيث وَسَمعنَا عَلَيْهِ وَكَانَ مُقيما بالحكر ٣ - (ابْن أبي هَاشم الْمُقْرِئ) ) عبد الْوَاحِد بن عمر بن مُحَمَّد ابْن أبي هَاشم يسَار أَبُو طَاهِر كَانَ بزازاً وَكَانَ أعلم خلق الله بعلوم الْقُرْآن ووجوه الْقرَاءَات وَله مصنفات فِي ذَلِك لم ير بعد ابْن مُجَاهِد مثله وَكَانَ ينتحل فِي النَّحْو مَذْهَب الْكُوفِيّين وَهُوَ من أهل بَاب الْبَصْرَة قَرَأَ على ابْن كجاهد وعَلى أبي الْعَبَّاس ابْن سهل الْأُشْنَانِي وَقَرَأَ على ابْن درسْتوَيْه بعض كتب سِيبَوَيْهٍ وَحدث عَن جَعْفَر القباب وَمُحَمّد بن عَبَّاس الزيدي ووكيع القَاضِي قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّاهِد كنت يَوْمًا مَعَ ابْن أبي هَاشم الْمُقْرِئ وَكَانَ أستاذي فاجتزنا بمقابر الخيزران فَوقف عَلَيْهَا سَاعَة ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يَا أَبَا

стр. 5331

الْقَاسِم ترى لَو وقفُوا هَؤُلَاءِ هَذِه الْمدَّة الطَّوِيلَة على بَاب ملك الرّوم مَا رَحِمهم فَكيف تظن بِمن هُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ وَبكى ٣ - (الزواق) عبد الْوَاحِد بن فتوح الزواق وَبَعض النَّاس يَقُول فِيهِ المنبز وَهُوَ كتامي نَشأ بتونس وَبهَا تأدب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ شَاعِر مفلق قوي أساس الشّعْر كَأَنَّهُ أَعْرَابِي بدوي يتَكَلَّف بعض التَّكَلُّف وَفِي قصائده طول عُرْيَان الظَّاهِر من حلية الْأَدَب لغفلة فِي طبعه وَثقل فِي سَمعه ضمني وإياه مجْلِس مذاكرة وَمَعَهُ غُلَام من ولد عبد الله بن غنجة الْكَاتِب وَكَانَ مفتوناً بِهِ فجفا عَليّ بعض كَلَام الْغُلَام ورابه ذَلِك مني فَقَالَ الزواق بعد ذَلِك مَا ترَاهُ يصنع فَقَالَ لَهُ (إِن يكن خيرا فَأَنت لَهُ ... أَو يكن شرا فَدَعْهُ لنا) (نتقي عَنْك السِّهَام وَلَا ... بُد مِنْهَا أَن تلم بِنَا) وَبَلغنِي ذَلِك فَكتبت إِلَيْهِ من فوري وَكَانَت لَهُ عِنْدِي مُقَدمَات سوء (أيهذا الْمُدَّعِي لسنا ... كف من غربي أَنا وَأَنا) (أَرَأَيْت الضغن كَيفَ بدا ... وَرَأَيْت الشَّرّ كَيفَ رنا) (بعتني وكساً بِلَا ثمن ... كَيفَ لَو أَعْطَيْت بِي ثمنا) (لَا ترد شتمي ومنقصتي ... إِنَّمَا المغبون من غبنا) وَمِمَّا أوردهُ للزواق فِي وصف ديك) (وهب لأطيار ذُو خبْرَة ... عَنهُ بِمَا يعرب عَن خَبَرهَا) (فنص جيدا وَرقا منبراً ... دَار الَّذِي عود من خدرها) (واستفتح الصَّوْت بتصفيقه ... استفتاح ذَات الطارفي شعرهَا) (فبلبل البلبل فِي غصنه ... وأرق الورقاء فِي وَكرها) (كَأَنَّمَا توج ياقوتة ... فَاتخذ الشنفين من شطرها) (كَأَنَّمَا يخْطر فِي حلَّة ... من عدني الوشي لم يشرها) وَقَوله فِي وصف فرس

стр. 5332

(مخلولق الصهوة مثل المدوك ... يعدو معديه بِلَا تحرّك) (كَأَنَّهُ فَوق مهاد متك ... يضْحك للعين وَلما يضْحك) (ذُو مقلة فِي محلولك ... كَأَنَّهَا فلذة قلب الْمُشرك) وَقَوله فِي وصف حمام (يجتاب أَوديَة السَّحَاب بخافق ... كالبرق أومض فِي السَّحَاب فأبرقا) (لَو سَابق الرّيح الْجنُوب لغاية ... يَوْمًا لجاءك مثلهَا أَو أسبقا) (يستقرب الأَرْض البسيطة مذهبا ... والأفق ذَا السّقف الرفيعة مرتقى) (ويظل مسترق السماع مَخَافَة ... فِي الجو يحسبه الشهَاب المحرقا) (قسه بأعتق كل ريشة ... مِمَّا يطير تَجدهُ مِنْهُ أعتقا) (يَبْدُو فيعجب من يرَاهُ لحسنه ... وتكاد آيَة عتقه أَن تنطقا) (مترقرقاً من حَيْثُ درت كَأَنَّمَا ... لبس الزجاجة أَو تجلبب زئبقا) وَقَوله فِي القَاضِي جَعْفَر بن عبد الله الْكُوفِي (حر الْمَرْوَة والأبوة سيد ... ينمى لأشرف سادة أخيار) (القاطعين نِيَاط كل مبالغ ... فِي الْمَدْح تَحت دقائق الأفكار) (كَانُوا إِذا بخل السَّحَاب بمائه ... وهبوا سحائب فضَّة ونضار) (يَا صيرفي فِي بني الزَّمَان أما ترى ... عز الْفُلُوس وذلة الدِّينَار) وَقَوله يُعَاتب (قد كنت أَحسب فِي عليين منزلتي ... فِي ودكم وَإِذا بِي أَسْفَل الدَّرك) ) (يَا حسن ودي لَو أَنِّي نعمت بِهِ ... فِيكُم وفزت بحظ غير مُشْتَرك) (يَا رَوْضَة شانها فِي عين زائرها ... وَقد تنزه مَا فِيهَا من الحسك) ٣ - (أَبُو الرِّضَا المعري) عبد الْوَاحِد بن الْفرج بن نَوَت أَبُو الرِّضَا المعري توفّي فِي حُدُود ثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة فَقَالَ كَانَ مغفلاً صَاحب بديهة وَأورد لَهُ عدَّة

стр. 5333

مقاطيع فَمن ذَلِك أَنه مر على قَرْيَة يُقَال لَهَا سياث من أَعمال المعرة وفيهَا دَار قديمَة تنقض فَقَالَ (عبرت بِربع من سياث فراعني ... بِهِ زجل الْأَحْجَار تَحت المعاول) (تنَاولهَا عبل الذِّرَاع كَأَنَّمَا ... رمى الدَّهْر فِيمَا بَينهَا حَرْب وَائِل) (فَقلت لَهُ شلت يَمِينك خلها ... لمعتبر أَو زاهد أَو مسَائِل) (منَازِل قوم حَدثنَا حَدِيثهمْ ... وَلم أر أحلى من حَدِيث الْمنَازل) وَقَالَ (نسري فيغدو من بغال جيادنا ... قبس يضيء اللَّيْل وَهُوَ بهيم) (وَكَأن مبيض النِّعَال أهلة ... وَكَأن محمر الشرار نُجُوم) قَالَ جلس معز الدولة الْكلابِي صَاحب حلب على قويق زمَان الْمَدّ وخيم وَذكر ابْن التوت فأحضر على الْبَرِيد فَلَمَّا رَآهُ على شاطئ النَّهر قَالَ بديهاً (رَأَيْت قويقاً إِذْ تجاور حَده ... لَهُ زجل فِي جريه وضجيج) (وَكَانَ ثمال جَالِسا بشفيره ... فشبهته بحراً لَدَيْهِ خليج) فَقَالَ لَهُ معز الدولة قد زعم الشُّعَرَاء الحلبيون أَن هَذَا لَيْسَ بشعرك وَكَانَ فيهم ابْن سِنَان الخفاجي فَإِن قلت بديهاً أَعطيتك جائزتهم كلهم ثمَّ نظر إِلَى غرابين على نشز فَقَالَ قل فيهمَا فَقَالَ (يَا غرابين أَنْتُمَا سَبَب لأبي ... ن فَكيف اجتمعتما فِي مَكَان) (إِنَّمَا قد وقفتما فِي خلو ... بِفِرَاق الأحباب تشتوران) (فاحذرا أَن تفَرقا بَين إلفين ... فَمَا تدريان مَا تلقيان) ٣ - (أَبُو المظفر ابْن الصّباغ) ) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن جَعْفَر بن الصّباغ أَبُو المظفر ابْن أبي غَالب الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْخَيْر الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الغسال وتفقه على الكيا وَسمع من الشريف أبي الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَابْن البطر وَغَيرهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ

стр. 5334

مولده سنة خمس وَسبعين وَأَرْبع ماية بالكرخ ووفاته سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَكَانَ سَمَاعه صَحِيحا إِلَّا أَنه كَانَ مخلطاً فِي نَفسه ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الإصبهاني) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء أَبُو الْقَاسِم قَالَ ياقوت وقفت لَهُ على كتاب شرح فِيهِ أشعار أبي الطّيب المتنبي فأجاده وَكبره وَهُوَ من أهل إصبهان ٣ - (الخصيبي) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد أَبُو الْحُسَيْن الخصيبي حدث عَن أبي العيناء وَهُوَ صَاحب أَخْبَار وَرِوَايَة للآداب روى عَنهُ أَبُو عبيد الله المرزباني ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن جرش الإصبهاني أَبُو الْقَاسِم كَاتب الْإِنْشَاء للسُّلْطَان مَسْعُود بن مَحْمُود بن سبكتكين توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَمن شعره يرثي السُّلْطَان مسعور ٣ - (أَبُو الْفرج الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّيْخ أَبُو الْفرج الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ الشِّيرَازِيّ الأَصْل الْحَرَّانِي المولد كَانَت لَهُ وقعات مَعَ الأشاعرة توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن الْمُطَرز) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الْمُطَرز أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية) قَالَ الشريف أَبُو حَرْب ابْن الدينَوَرِي النسابة أَنْشدني لنَفسِهِ (سقى الله من جرعاء مَالك منزلا ... وجدنَا بهَا سهل العزاء منيعا)

стр. 5335

(وَيَوْم حملنَا للوداع صبَابَة ... من الدمع جالت فِي الخدود نجيعا) (وَقد وَعَدتنِي أم عَمْرو عناقها ... فَلَمَّا رأتني فِي يَدَيْهِ صَرِيعًا) (بَكت بَين أتراب لَهَا وعواذل ... فَمَا بَرحت حَتَّى بكين جَمِيعًا) وَمن شعره أَيْضا (عَسى طيف الملمة بالنعيم ... يلم بِنَا على الْعَهْد الْقَدِيم) (أرقت لَهُ أماطل فِيهِ هما ... يلازمني مُلَازمَة الْغَرِيم) (لَعَلَّ خيال ذَات الخيال يسري ... فينقع غلَّة النضو السقيم) (وَكَيف ينَام عشق تغلبي ... يؤرقه ظباء بني تَمِيم) وَمِنْه (بسعيك فِي ظلمي وخوضك فِي دمي ... وبعدك عَن وَصلي وقربك من قلبِي) (هَب الْعَفو لي إِن كَانَ جرم عَلمته ... وَإِن كنت مَظْلُوما فذنب الْهوى ذَنبي) (وَلم أعترف أَنِّي جنيت وَإِنَّمَا ... يصانع بِالْإِقْرَارِ من ألم الضَّرْب) وَمِنْه (وَلما وقفنا بالصراة عَشِيَّة ... حيارى لتوديع ورد سَلام) (وقفنا على رغم الحسود وكلنَا ... يفض عَن الأشواق كل ختام) (وسوغني عِنْد الْوَدَاع عناقه ... فَلَمَّا رأى وجدي بِهِ وغرامي) (تلثم مُرْتَابا بِفضل رِدَائه ... فَقلت هلالاً بعد بدر تَمام) (فقبلته فَوق اللثام فَقَالَ لي ... هِيَ الْخمر إِلَّا أَنَّهَا بغرام) ٣ - (الكازروني) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مهْدي أَبُو عمر الْفَارِسِي الكازروني الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة أَمينا وَتُوفِّي سنة عشر وَأَرْبع ماية ٣ - (العباسي)

стр. 5336

) عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه بن هَارُون الواثق قَالَ أَبُو بكر الْوراق كَانَ رَاهِب بني هَاشم صلاحاً وورعاً حَدِيثه فِي جُزْء بيبي وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَثَلَاث ماية ٣ - (أَبُو غَالب الْكَاتِب) عبد الْوَاحِد بن مَسْعُود بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد ابْن الْعَبَّاس بن الْحصين الشَّيْبَانِيّ أَبُو غَالب ابْن مَنْصُور الْكَاتِب تولى النّظر بواسط وأعمالها وعزل وَدخل الشَّام ومصر وخدم الْمُلُوك بهما وَعَاد إِلَى حلب وخدم الظَّاهِر ابْن صَلَاح الدّين وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَكَانَ كَاتبا بليغاً مليح الْخط حسن الْمعرفَة بأحوال التَّصَرُّف مَحْمُود السِّيرَة سمع الحَدِيث من وَالِده وَمن أبي الْكَرم ابْن الشهرزوري وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي وَغَيرهم وَحدث باليسير ٣ - (فَخر الدّين ابْن الْمُنِير) عبد الْوَاحِد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْمُنِير الْعَلامَة عز الْقُضَاة فَخر الدّين الجذامي الإسكندري صَاحب التَّفْسِير سمع من السراج ابْن فَارس وتفقه بِعَمِّهِ نَاصِر الدّين وَله نظم ونثر وَعمل أرجوزة فِي السَّبع وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية ٣ - (الببغا الشَّاعِر) عبد الْوَاحِد بن نصر بن مُحَمَّد أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالببغا بباءين موحدتين الثَّانِيَة مُشَدّدَة وَبعدهَا غين منقوطة وَوجد بِخَط ابْن جني الففعا بفاءين مُشَدّدَة الثَّانِيَة وَيُقَال فِيهِ الببغا بباءين موحدتين الثَّانِيَة سَاكِنة وَالْمَشْهُور فِيهِ

стр. 5337

الأول لقب بذلك لفصاحته وَقيل بل للثغة فِي لِسَانه وَهُوَ كَاتب مترسل شَاعِر من شعراء سيف الدولة من أهل نَصِيبين بَالغ الثعالبي فِي وَصفه فِي يتيمة الدَّهْر وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر جملَة من رسائله وَمَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث ماية وَمن شعره (يَا سادتي هَذِه روحي تودعكم ... إِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع) (قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لَهَا ... فَالْآن إِذْ بنتم لم يبْق لي طمع) ) (لَا عذب الله روحي بِالْبَقَاءِ فَمَا ... أظنها بعدكم بالعيش تنْتَفع) وَمِنْه (خيالك مِنْك أعرف بالغرام ... وأرأف بالمحب المستهام) (فَلَو يسطيع حِين حظرت نومي ... عَليّ لزار فِي غير الْمَنَام) وَمِنْه (وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة فِي الجلمد) (وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقد ... جعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد) وَمِنْه (ومهفهف لما اكتست وجناته ... خلع الملاحة طرزت بعذاره) (لما انتصرت على أَلِيم جفائه ... بِالْقَلْبِ كَانَ الْقلب من أنصاره) (كملت محَاسِن وَجهه فَكَأَنَّمَا ... اقتبس الْهلَال النُّور من أنواره) (وَإِذا ألح الْقلب فِي هجرانه ... قَالَ الْهوى لَا بُد مِنْهُ فداره) وَمِنْه فِي سعيد الدولة ابْن سيف الدولة (لَا غيث نعماه فِي الورى خلب الْبر ... ق وَلَا ورد جوده وشل) (جاد إِلَى أَن لم يبْق نائله ... مَالا وَلم يبْق للورى أمل) وَمِنْه (يَا من رضيت من الْخلق الْكثير بِهِ ... أَنْت الْبعيد على قرب من الدَّار)

стр. 5338

(أعملت فِيك المنى حلا ومرتحلاً ... حَتَّى رددت المنى أنضاء أسفار) وَمِنْه فِي كأس أَزْرَق مُصَور (كم من صباح لراح أسلمني ... من فلق سَاطِع إِلَى فلق) (فعاطنيها بكرا مشعشعة ... كَأَنَّهَا فِي صفائها خلقي) (فِي أَزْرَق كالهواء يخرقه اللح ... ظ وَإِن كَانَ غير منخرق) (مَا زلت مِنْهُ منادماً صوراً ... مذ أسكرتها السقاة لم تفق) (تغرق فِي أبحر المدام قيستن ... قذها شربنا من الْغَرق) (فَلَو ترى راحتي ورقته ... من صبغها فِي معصفر شَرق) ) (لخلت أَن الْهَوَاء لاطفني ... بالشمس فِي قِطْعَة من الْأُفق) وَمِنْه (ومعصرة أنخت بهَا ... وَقرن الشَّمْس لم يغب) (فخلت قَرَارهَا بالرا ... ح بعض معادن الذَّهَب) (وَقد ذرفت لفقد الْكر ... م فِيهَا أعين الْعِنَب) (وجاش عباب واديها ... بمنهل ومنسكب) (وَيَاقُوت الْعصير بهَا ... يلاعب لُؤْلُؤ الحبب) (فيا عجبا لعاصرها ... وَمَا يفنى بِهِ عجبي) وَمن شعره فِي دير الزَّعْفَرَان (صفحت لهَذَا الدَّهْر عَن سيئاته ... وعددت يَوْم الدَّيْر من حَسَنَاته) (وصبحت عمر الزَّعْفَرَان بِصُحْبَة ... أعاشت سرُور الْقلب بعد وَفَاته) (عمرت مَحل اللَّهْو بعد دثوره ... وألفت شَمل الْأنس بعد شتاته) (وعاشرت من رهبانه كل ماجن ... تجَاوز لي عَن صَوْمه وَصلَاته) (وأهيف فاخرت الرياض بحسنه ... فأذعن صغراً وصفهَا لصفائه) (جلا الأقحوان الغض نوار ثغره ... وَمَال بغضن البان عَن حركاته) (وأسكرني بالعذب من خمر رِيقه ... وأمتعني بالورد من وجناته) (وَلما دجا اللَّيْل استعاد سنا الضُّحَى ... براح نأت بِاللَّيْلِ عَن ظلماته) (نصيبية عمرية كَاد كرمها ... بجوهرها بنهل قبل نَبَاته)

стр. 5339

(ونم إِلَيْنَا دنها بضيائها ... فَكَانَ كقلب ضَاقَ عَن خطراته) (فأهدى إِلَيْهَا الْورْد من صبغ خَدّه ... وأيدها بِالْفَتْكِ من لحظاته) (وَمَا زَالَ يسقيني وَيشْرب والمنى ... تبشرني عَنهُ بِصدق عداته) (إِلَى أَن تهادى بَين نحري ونحره ... صَلِيب يضوع الْمسك من نفحاته) (وخوفني مِنْهُ فخلت صليبه ... لشدَّة مَا يخشاه بعض وشاته) وَمن شعر الببغا (سلوا الصبابة عني هَل خلوت بِمن ... أَهْوى مَعَ الشوق إِلَّا والعفاف معي) ) (تأبى الدناءة لي نفس نفائسها ... تسْعَى لغير الرضى بِالريِّ والشبع) (وهمة مَا أَظن الْحَظ يُدْرِكهَا ... إِلَّا وَقد جَاوَرت فِي كل مُمْتَنع) (لَا صاحبتني نفس إِن هَمَمْت لمن ... أرقى بهَا غَمَرَات الْمَوْت لم تُطِع) (على جناب العلى حلي ومرتحلي ... وَفِي حمى الْمجد مصطفاي ومرتبعي) (وَمَا نضوت لِبَاس الذل عَن أملي ... حَتَّى جعلت دروع الْيَأْس مدرعي) (وكل من لم تؤدبه خلائقه ... فَإِنَّهُ بعظاتي غير منتفع) وَمِنْه (يَا سادتي هَذِه روحي تشيعكم ... إِن كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع) (قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لَهَا ... فَالْآن مذ غبتم لم يبْق لي طمع) (لَا عذب الله روحي بِالْبَقَاءِ فَمَا ... أظنها بعدكم بالعيش تنْتَفع) ٣ - (صَاحب الْمغرب) عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي صَاحب الْمغرب ولي الْأَمر بعد أَبِيه يُوسُف وَكَانَ كَبِير السن عَاقِلا لكنه لم يدار الدولة فخلعوه وخنقوه وَكَانَت ولَايَته تِسْعَة أشهر وَكَانَت وَفَاته سنة إِحْدَى وَعشْرين وست ماية وَكَانَ بالأندلس أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن الْأَمِير يَعْقُوب بن يُوسُف الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ أَعنِي يَعْقُوب بن يُوسُف فَامْتنعَ الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن يَعْقُوب بمرسية وَرَأى أَنه أَحَق بِالْأَمر من عبد الْوَاحِد وَخرج إِلَى مَا فِي جِهَته من بِلَاد الأندلس وَاسْتولى عَلَيْهَا بِغَيْر كلفة وتلقب بالعادل وَلما خنق عبد الْوَاحِد ثارت الفرنج بالأندلس على

стр. 5340

عبد الله الْمَذْكُور وتواقعوا وَانْهَزَمَ أَصْحَابه هزيمَة شنيعة وَركب هُوَ فِي الْبَحْر يُرِيد مراكش وَترك أَخَاهُ أَبَا الْعَلَاء إِدْرِيس بن يَعْقُوب وقاسى عبد الله شَدَائِد فِي طَرِيقه من العربان وَلما وَصلهَا اضْطَرَبَتْ أَحْوَاله وَقبض أَهلهَا عَلَيْهِ وتفاوضوا فِي من يقلدونه الْأَمر فَوَقع اتِّفَاقهم على أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن النَّاصِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ ٣ - (الَّذِي كَانَ رَاهِبًا) عبد الْوَاحِد الدِّمَشْقِي الزَّاهِد قَالَ أَبُو شامة أَقَامَ رَاهِبًا فِي كنسية مَرْيَم سبعين سنة ثمَّ اسْلَمْ قبل) مَوته بأيام وَأَخذه الصُّوفِيَّة إِلَى خانقاه الشميشاطية وَأقَام بهَا أَيَّامًا وَمَات فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست ماية وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حفلة ٣ - (القيرواني) عبد الْوَاحِد القيرواني أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ عندنَا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ لَهُ نظم حسن ورحل إِلَى الْحجاز واستوطن مَكَّة وَصَحب ملكهَا أَبَا نمي الحسني وَله فِيهِ أشعار حَسَنَة أَجَاد فِيهَا غَايَة الإجادة ونظم بهَا نظماً كثيرا وَتعرض فِي نظمه لأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقتل بهَا أشنع قتل وَمن شعره بِالْقَاهِرَةِ مِمَّا أنشدنا بعض أَصْحَابنَا (عليل أسى لَا يهتدى لمكانه ... عَزِيز أسى لَا يرتجى من سقامه) (خُذُوا إِن قضى فِي الْحبّ عمدا بثاره ... أَخا الْبَدْر يَبْدُو فِي غمام لثامه) (ورفقاً بِهِ لَا ناله مَا يشينه ... وَإِن كَانَ أسْقى الصب كاس حمامه) (غزال بِهِ لَا ناله فِي الضُّحَى ... ويشبهها فِي الْبعد عَن مستهامه) (يَمُوت جني الْورْد غماً بخده ... ألم تنظروه مدرجاً فِي كمامه) ٣ - (أَخُو أبي الْعَلَاء المعري) عبد الْوَاحِد بن عبد الله بن سُلَيْمَان أَبُو الْهَيْثَم التنوخي المعري هُوَ أَخُو أبي الْعَلَاء الْمَشْهُور وأخو أبي الْمجد مُحَمَّد بن

стр. 5341

عبد الله وَقد تقدم ذكر كل مِنْهُمَا فِي مَكَانَهُ وَمن شعر أبي الْهَيْثَم قَوْله فِي الشمعة (وَذَات لون كلوني فِي تغيره ... وأدمع كدموعي فِي تحدرها) (سهرت ليلِي وباتت بِي مسهدة ... كَأَن ناظرها فِي قلب مسهرها) ٣ - (أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ) عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ومايتين وروى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَجَمَاعَة ٣ - (المطوعي الْمَالِكِي الْأَبْهَرِيّ) عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن أبي حَمَّاد المطوعي) الْمَالِكِي الْأَبْهَرِيّ أَبُو المكارم كَانَ من أَعْلَام الزَّمَان علما وفضلاً وأبوة رَحل إِلَى أبي الْعَلَاء أَحْمد بن عبد الله بن سُلَيْمَان وَأقَام عِنْده مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب ٣ - (التنوري الْبَصْرِيّ) عبد الْوَارِث بن سعيد الْعَنْبَري مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ التنوري هُوَ الإِمَام أحد الْأَعْلَام كَانَ إِمَامًا حجَّة متعبداً لكنه قدري وَكَانَ من خَواص تلامذة عَمْرو ابْن عبيد توفّي فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة (عبد الْوَاسِع) ٣ - (شمس الدّين الْأَبْهَرِيّ) عبد الْوَاسِع بن عبد الْكَافِي بن عبد الْوَاسِع بن عبد

стр. 5342

الْجَلِيل القَاضِي شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأَبْهَرِيّ نزيل دمشق شيخ فَقِيه جليل عَالم فَاضل وافر الدّيانَة عالي الرِّوَايَة كثير الْوَرع سمع بالموصل من أبي الْحسن ابْن روزبه وبدمشق من ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي وَابْن ماسويه وَإِبْرَاهِيم الخشوعي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْفَتْح المندائي وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَعين الشَّمْس الثقفية والمؤيد ابْن الْإِخْوَة وزاهر بن أَحْمد الثَّقَفِيّ وروى الْكثير أَخذ عَنهُ الْمزي والبرزالي وَخلق وأدركه فتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَأكْثر عَنهُ وَولي نِيَابَة الْقَضَاء لِابْنِ الصَّائِغ مُدَّة وَولد سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية بأبهر وَمَات فِي شَوَّال سنة تسعين وست ماية بالخانقاه الأَسدِية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلنَا مِنْهُ إجَازَة ٣ - (أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ المغربي) عبد الْوَدُود بن عبد الْملك بن عِيسَى أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ من أهل قرطبة كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة وَقُرِئَ عَلَيْهِ الْأَدَب ذكره السلَفِي فِي مُعْجم شُيُوخه وَقَالَ إِن لَهُ قصيدة سائرة يهجو فِيهَا بعض الرؤساء أَولهَا (تسل فللأيام بشر وتعبيس ... وأيقن فَلَا النعمى تدوم وَلَا البوس) وَكَانَ يعشق صَبيا وضيء الْوَجْه بحلب فَكَانَ ذَلِك الصَّبِي إِذا غاضبه مضى إِلَى رجل آخر يَخْدمه مِثْلَمَا يخْدم عبد الْوَدُود ويعاشره فَإِذا رأى عبد الْوَدُود ذَلِك لَا يملك صبره وَيسْعَى بِكُل) طَرِيق فِي رِضَاهُ فَغَضب مرّة وَذهب إِلَى ذَلِك الرجل وَكَانَ عطاراً فَمر عبد الْوَدُود بسوق الْعطر فَوجدَ الصَّبِي جَالِسا على دكان الْعَطَّار فَمَا ملك نَفسه أَن خر مغشياً عَلَيْهِ وَوَقع فِي وسط الطَّرِيق وَسَقَطت عمَامَته عَن رَأسه فبادر الصَّبِي وَرَفعه من الطين إِلَى دكان حَتَّى أَفَاق فَفتح عَيْنَيْهِ وَرَأى مَا حل بِهِ فَقَامَ وَأنْشد (لست أرْضى لَك يَا قل ... ب بِأَن ترْضى بذلي) (هَذِه إِن شِئْت أَن ... تسلو طَرِيق للتسلي) ثمَّ هجره بعد ذَلِك وَسَلاهُ وَلم يعد إِلَيْهِ بعْدهَا

стр. 5343

قَالَ بَعضهم كَانَ أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ طَرَأَ على مصر وَكَانَ بهَا إِذْ ذَاك إِسْمَاعِيل بن حميد الْمَعْرُوف جده بقادوس فمدحه أَبُو الْحسن الْمَذْكُور بقصيدة جَيِّدَة فَمَا أَجدت وَلَا أفادت فَقَالَ (يشقى رجال ويشقى آخَرُونَ بهم ... ويسعد الله أَقْوَامًا بِأَقْوَام) (ولي رزق الله من حسن حيلته ... لَكِن جدود بأرزاق وأقسام) (كالصيد يحرمه الرَّامِي الْمجِيد وَقد ... يَرْمِي فيرزقه من لَيْسَ بالرامي) وهجا ابْن قادوس بقصيدة اشتهرت عَنهُ وَهِي (تسل فللأيام بشر وتعبيس ... وأيقن فَلَا النعمى تدوم وَلَا البوس) (صديت على قرب وخلقك عسجد ... وملت إِلَى لَغْو ولفظك تقديس) (يعز على العلياء كونك عَارِيا ... ويلبس من أثوابك الغاب والخيس) (ترحل إِذا مَا دنس الْعِزّ ملبس ... فغيرك من يرضى بِهِ وَهُوَ ملبوس) (وَمَا ضَاقَتْ الدُّنْيَا على ذِي عَزِيمَة ... وَلَا غرقت فلك وَلَا نفقت عيس) (وَكم من أخي عزم جفته سعوده ... يَمُوت احتراقاً وَهُوَ فِي المَاء مغموس) (تفل السيوف الْبيض وَهِي صوارم ... وَيرجع صدر الرمْح وَالرمْح دعيس) (وَلَوْلَا أنَاس زَينُوا بسعادة ... لما ضرّ تربيع وَلَا سر تسديس) (وَلَكِن فِي الأفلاك سر حُكُومَة ... تحير بطليموس فِيهَا وَإِدْرِيس) (أفاضت سعوداً بِالْحِجَارَةِ دونهَا ... فَطَافَ سبوعاً حولهَا الغلب والشوس) (وَصَارَ فلَانا كل من كَانَ لم يكن ... ودان لَهُ بِالرّقِّ قوم مناحيس) (فحقق وَلَا يغررك قَول ممخرق ... فأكبر مَا تدعى إِلَيْهِ نواميس) ) (أفيقوا بني الْأَيَّام من سنة الْكرَى ... وسيروا بسير الدَّهْر فالدهر معكوس) (هِيَ الْقِسْمَة الضيزى يخول جَاهِل ... وَذُو الْعلم فِي أنشوطة الدَّهْر مَحْبُوس) (وإرضاء ذِي جهل وإسخاط ذِي حجى ... تيوس مياسير وَأسد مفاليس) (خُذ الْعلم قِنْطَارًا بفلس سَعَادَة ... عَسى الْعلم أَن يفنى فيمتلئ الْكيس) (ومذ لقب القرد الْقصير موفقاً ... هذى الدَّهْر واستولت عَلَيْهِ الوساويس) (وَقَالُوا سديد الدولة السَّيِّد الرضى ... فَأكْثر حجاب وشدد ناموس) (وأعجب من ذَا أَن يلقب قَاضِيا ... وَأكْثر مَا يحوي من الحكم تَدْلِيس)

стр. 5344

(وأصدق مَا نَص الحَدِيث فكاذب ... وأطهر مَا صلى الصَّلَاة فمنجوس) (وَأعرف مِنْهُ بالفرائض رَاهِب ... وأفقه مِنْهُ فِي الْحُكُومَة قسيس) (وَمَا الْغبن إِلَّا أَن تحكم نعجة ... وضرغام أَسد الغاب فِي الغيل مفروس) (وَمَالِي فَوق الأَرْض مغرز إبرة ... وَتحمل دمياط إِلَيْهِ وتنيس) (مصائب من يسكت لهامات حسرة ... وَمن يلقها بثاً يمت وَهُوَ مبخوس) (ويبتاع مسك بالخراء مُدَلّس ... ويعبد خِنْزِير وَيُرْسل جاموس) (وَقَالُوا ابْن قادوس فَلَا قدس اسْمه ... وَمن هُوَ قادوس فَلَا كَانَ قادوس) (أيا من غَدا ضداً لكل فَضِيلَة ... وَمن نجمه فِي طالع السعد منكوس) (بنفسي من أَصبَحت فِي حكم فَضله ... يُقَال حمَار ومجريس) (وأخشى الَّذِي يخْشَى عَلَيْك بِأَن ترى ... وكعبك مَرْفُوع ورأسك معكوس) (وَقد قلتهَا هجواً وأنفك راغم ... فَلَا يدخلن ريب عَلَيْك وتدليس) (أَبَا الْفضل إِن أَصبَحت قَاضِي أمة ... وللحكم فِي أرجاء دَارك تعريس) (فَإِن قريضي بَين أذنيك درة ... وَإِن هجائي فِي دماغك دبوس) (ورأسي ومثلا شعره سفن خَرْدَل ... أيور بغال فِي حر امك مدسوس) (تجمع فِي الْخَيْر وَالشَّر جملَة ... فخيري جِبْرِيل وشري إِبْلِيس) ٣ - (ابْن المجير) عبد الْوَدُود بن مَحْمُود بن الْمُبَارك بن عَليّ بن الْمُبَارك أَبُو المظفر ابْن أبي الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف وَالِده بالمجير قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْأُصُول على وَالِده وبرع فيهمَا وَقَرَأَ الْخلاف) وناظر وَتَوَلَّى الْإِعَادَة بنظامية بَغْدَاد وَتَوَلَّى التدريس بِالْمَدْرَسَةِ الثقفية بِبَاب الأزج ورتب على السَّبِيل الَّذِي أخرجه الإِمَام النَّاصِر بطرِيق مَكَّة وشكره الْخَاص وَالْعَام وَولي الْوكَالَة للْإِمَام النَّاصِر وَجَرت أُمُوره على السداد وَكَانَ متديناً حسن الْبشر توفّي فجاءة سنة ثَمَان عشر وست ماية ٣ - (الْقُرْطُبِيّ)

стр. 5345

عبد الْوَدُود بن عبد القدوس كَانَ فِي غَايَة الْجمال وَهُوَ من أهل قرطبة مدح الْأَفْضَل أَمِير الجيوش بِشعر فِي غَايَة الْجَوْدَة فاستراب فِي ذَلِك أَمِير الجيوش وَقَالَ لَهُ مَا اسْمك فَقَالَ عبد الْوَدُود فَقَالَ لَهُ الْأَفْضَل لَهُ لحاظ مراض فَقَالَ الشَّاعِر بهَا تصاد الْأسود فَقَالَ الْأَفْضَل أَحْسَنت وَالشعر لَك وَأحسن إِلَيْهِ ٣ - (خطيب جرجا) عبد الْوَلِيّ ابْن أبي السَّرَايَا بن عبد السَّلَام الْأنْصَارِيّ خطيب جرجا بجيمين وَالرَّاء سَاكِنة قَرْيَة من أَعمال الصَّعِيد بِمصْر كَانَ فَقِيها شافعياً كَانَ خطيب جرجا وَأحد عدولها قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ أَنْشدني أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن عبد الْمَكِّيّ قَالَ أَنْشدني الْخَطِيب عبد الْوَلِيّ لنَفسِهِ (لَا تنكرن بعلوم السقم معرفتي ... فَرب حَامِل علم وَهُوَ مَجْهُول) (قد يقطع السَّيْف مفلولاً مضاربه ... عِنْد الجلاد وينبو وَهُوَ مصقول) قلت لَا يلْزم من كَونه مصقولاً أَن لَا ينبو بل لَو قَالَ وَهُوَ مَاض لطبق الْمفصل فِيهِ على الْمفصل لكنه مَا ساعدته القافية وَأورد لَهُ بالسند الْمَذْكُور (تأن إِذا أردْت النُّطْق حَتَّى ... تصيب بسهمه غَرَض الْبَيَان) (وَلَا تطلق لسَانك لَيْسَ شَيْء ... أَحَق بطول سجن من لِسَان) (عبد الْوَهَّاب) ٣ - (ابْن الإِمَام العباسي) عبد الْوَهَّاب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ولد بالشراة من أَرض البلقاء وولاه الْمَنْصُور إمرة دمشق وفلسطين والصائفة فَلم تحمد ولَايَته وولاه أَيْضا مَا هدم الرّوم من حَائِط ملطية فِي سنّ أَرْبَعِينَ وماية وَلما بلغ الْمَنْصُور سوء سيرته كتب إِلَيْهِ يَقُول إبعث إِلَيّ ابْن أبي عبلة وَابْن مخمر الْكِنَانِي فَدَعَا بهما وغداهما وغلفهما بالغالية بِيَدِهِ وجهزهما إِلَيْهِ فَلَمَّا دخلا عَلَيْهِ أكرمهما وسألهما عَن سيرة عبد الْوَهَّاب فَقَالَ ابْن أبي عبلة قد قَرَأت العهود مُنْذُ زمن الْوَلِيد ابْن عبد الْملك فَمَا رَأَيْت

стр. 5346

عهدا أحسن من عَهْدك لِابْنِ أَخِيك غير أَنه عمد إِلَى جَمِيع مَا أَمرته بِهِ فاجتبنه وَإِلَى جَمِيع مَا نهيته عَنهُ فارتكبه وَقَالَ ابْن مخمر الْكِنَانِي ترك ابْن أَخِيك فلسطين مثل هَذَا الطَّائِر وَأخرج من كمه طائراً قد نتف ريشه فَقَالَ الْمَنْصُور مَاله قبحه الله قد عزلته فَاخْتَارُوا لأنفسكم فَاخْتَارُوا الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد فولاه واستدعى عبد الْوَهَّاب فأهانه وَشَتمه وضربه بقضيب فأدمى وَجهه وَهُوَ صَاحب سويقة عبد الْوَهَّاب بِبَغْدَاد وَكَانَ عَظِيم الْقدر وَمَات بِالشَّام وَجعل يَقُول لما احْتضرَ وَيحكم أمثل يَمُوت وَقيل مَاتَ وَهُوَ وَال على دمشق سنة ثَمَان وَخمسين وماية واستخلف ابْنه إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَهَّاب ٣ - (قَاضِي الحران الْحَنْبَلِيّ) عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن جلبة أَبُو الْفَتْح الْحَنْبَلِيّ الخراز يُقَال إِنَّه بغدادي سكن حران وَولي الْقَضَاء بهَا وَكَانَ فَقِيها واعظاً سمع الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن شَاذان وَالْحسن بن شهَاب بن الْحسن العكبري وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب البرقاني وَغَيرهم وَحدث بحران وَاخْتَارَ الله لَهُ الشَّهَادَة على يَد ابْن قُرَيْش الْعقيلِيّ عِنْد اضْطِرَاب أهل حران عَلَيْهِ لما أظهر سبّ السّلف بهَا سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو مسحل البدوي) عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد أَبُو مسحل الْأَعرَابِي أَبُو مُحَمَّد الهمذاني حضر لبغداد من الْبَادِيَة وَكَانَ فِي أَيَّام الْأَصْمَعِي وَأخذ النَّحْو وَالْقُرْآن عَن الْكسَائي وَكَانَ يروي عَن عَليّ بن الْمُبَارك) أَرْبَعِينَ ألف بَيت شَاهدا على النَّحْو وَله مصنفات مِنْهَا كتاب النَّوَادِر وَكتاب الْغَرِيب وأنشدني المرزباني لَهُ (أَلا لَيْسَ من هَذَا المشيب طَبِيب ... وَلَيْسَ شباب بَان عَنْك يؤوب) (لعمري لقد بَان الشَّبَاب وإنني ... عَلَيْهِ لمحزون الْفُؤَاد كئيب)

стр. 5347

(وَلَيْسَ على باكي الشَّبَاب ملامة ... وَلَو أَنه شقَّتْ عَلَيْهِ جُيُوب) (أَقُول لضيف الشيب لما أَنَاخَ بِي ... جزاؤك مني جفوة وقطوب) (حرَام عَلَيْهِ أَن ينالك عندنَا ... كَرَامَة بر أَو يمسك طيب) قَالَ أَبُو بكر الصولي قَالَ ثَعْلَب حَدثنِي أَبُو مسحل قَالَ كنت يَوْمًا مَعَ بعض ولد طَاهِر إِذْ ذكر شَيْئا من التصريف فَمر بِنَا الْأَصْمَعِي فَقَالَ من هَذَا الدَّاخِل فِي علمنَا فَقلت لَهُ وَالله إِنَّك لتعلم أَن ذَا لَيْسَ من علمك إِنَّمَا علمك الشّعْر واللغة فَقَالَ وَهَذَا أَيْضا فَقلت لَهُ فَإِن كَانَ كَمَا تزْعم فَابْن من رَأَيْت مثل وصاليات ككما يؤثفين فَسكت ٣ - (أَبُو الْمُغيرَة ابْن حزم) عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن حزم الأندلسي أَبُو الْمُغيرَة الْكَاتِب وَزِير الْأَمِير أبي الحكم مُنْذر بن يحيى التجِيبِي الملقب بالمنصور صَاحب سرقسطه والثغر الْأَعْلَى فِي أول أمره ثمَّ استوزره أحد مُلُوك قرطبة وَكَانَ مقدما فِي الْأَدَب والبلاغة وَالشعر وَهُوَ ابْن عَم الْفَقِيه أبي مُحَمَّد ابْن حزم ووالد أبي الْخطاب وَأَبُو مُحَمَّد خَاله مَاتَ قَرِيبا من سنة عشْرين وَأَرْبع ماية وَله كتاب أَخْبَار شعراء الأندلس يشْتَمل على ذكر نَيف وَسبع ماية شَاعِر وَله عدَّة رسائل وَكتب وأجوبة وَمن شعره (لما رَأَيْت الْهلَال منطوياً ... فِي غرَّة الْفجْر قَارن الزهره) (شبهته والعيان يشْهد لي ... بصولجان أوفى لضرب كره) ورسائله وأشعاره قد أثبت مِنْهُمَا ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة شَيْئا كثيرا ٣ - (مجد الدّين خطيب النيرب) عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن سَحْنُون الْخَطِيب

стр. 5348

البارع مجد الدّين خطيب النيرب روى عَن) خطيب مردا وَله شعر وأدب وفضائل وَكَانَ من فضلاء الْحَنَفِيَّة درس بالدماغية وعاش خمْسا وَسبعين سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وست ماية وَكَانَ طَبِيبا ببيمارستان الْجَبَل أنْشد قَول مجير الدّين مُحَمَّد بن تَمِيم فِي تَفْضِيل الْورْد (من فضل النرجس وَهُوَ الَّذِي ... يرضى بِحكم الْورْد إِذْ يرأس) (أما ترى الْورْد غَدا جَالِسا ... إِذْ قَامَ فِي خدمته النرجس) فأحاب مجد الدّين من غير روية (لَيْسَ جُلُوس الْورْد فِي مجْلِس ... قَامَ بِهِ نرجسه يوكس) (وَإِنَّمَا الْورْد غَدا باسطاً ... خداً ليمشي فَوْقه النرجس) قلت وَفِي تَرْجَمَة ابْن الرُّومِي عَليّ بن الْعَبَّاس ذكر شَيْء من هَذَا يَجِيء إِن شَاءَ الله تَعَالَى هُنَاكَ فِي مَكَانَهُ وَمن شعر ابْن سَحْنُون فِي مشاعلي (بِأبي غزال جَاءَ يحمل مشعلاً ... يكسو الدجى بملاء ثوب أصفر) (وَكَأَنَّهُ غُصْن عَلَيْهِ باقة ... من نرجس أَو زهرَة من نوفر) قلت أخذت هَذَا وزدت عَلَيْهِ فَقلت (ومشاعلي من سنا وجناته ... لَا ناره يكسو الدجى أنوارا) (هُوَ غُصْن بَان بَات يجمل نوفراً ... أَو جنَّة قد حملوها نَارا) وَقلت فِيهِ أَيْضا (مشاعلي قلت لما بدا ... يروق فِي الْقلب وَفِي الْعين) (هَذَا من الْولدَان فِي حسنه ... فَهُوَ وَحمل النَّار من أَيْن) وَمن شعر ابْن سَحْنُون وَقد أهْدى نرجساً (لما تحجبت عَن طرفِي وأرقني ... بعدِي وَلم تحظ عَيْني مِنْك بِالنّظرِ) (أرْسلت من نرجس عطر ... كَيْمَا أَرَاك بأحداق من الزهر)

стр. 5349

وَمِنْه (لله حسن الياسمين يلوح فو ... ق الْورْد للجلساء والندمان) ) (مثل الثنايا والخدود نواضراً ... أَو كالفراش هوى على النيرَان) وَمِنْه (وَورد أَبيض قد زَاد حسنا ... فَعِنْدَ الضِّدّ للخجل احمرار) (يمثله النديم إِذا رَآهُ ... مداهن فضَّة فِيهَا نضار) وَمِنْه (يَا حسنه نيلوفراً فِي مَائه ... طَاف وَفِي أحشاه نَار تسعر) (يَحْكِي أنامل غادة مَضْمُومَة ... جمعت وزينها خضاب أَخْضَر) ٣ - (صَاحب البطال) عبد الْوَهَّاب بن بخت توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وماية وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَهُوَ صَاحب البطال مولي آل مَرْوَان من أهل مَكَّة خرج من الْمَدِينَة للغزو وَكَانَ كثير الْحَج وَالْعمْرَة وغزا مَعَ البطال سنة ثَلَاث عشرَة وماية فانكشف النَّاس عَن البطال فَألْقى بيضته عَن رَأسه وَصَاح أَنا عبد الْوَهَّاب بن بخت يَا معاشر الْمُسلمين أَمن الْجنَّة تفرون ثمَّ قَاتل فِي نحر الْعَدو فَقتل أسْند عَن ابْن عمر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة وَنَافِع مولى ابْن عمر وَأبي الزِّنَاد وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح وَغَيرهم وروى عَنهُ مَالك بن أنس وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَهِشَام بن سعد وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ وَغَيرهم وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا صَالحا ٣ - (الْفراء الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي) عبد الْوَهَّاب بن حبيب بن مهْرَان الْعَبْدي النَّيْسَابُورِي الْفراء الزَّاهِد توفّي سنة سِتّ ومايتين ٣ - (تَاج الدّين ابْن عَسَاكِر) عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن

стр. 5350

هبة الله تَاج الدّين أَبُو الْحسن ابْن زين الْأُمَنَاء أبي البركات ابْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الشَّيْخ أَمِين الدّين عبد الصَّمد ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست ماية كَانَ فَاضلا من بَيت الحَدِيث كَانَت وَفَاته بِمَكَّة) ٣ - (أَخُو تَبُوك الْمُحدث) عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن الْوَلِيد بن مُوسَى الْكلابِي الْمُحدث الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بأخي تَبُوك وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن الغطاس السُّوسِي) عبد الْوَهَّاب بن خلف بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الغطاس من أَبنَاء سوسه قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ شَاعِر متدرب حسن المسلك فِي اعْتِدَال وَقُوَّة قد جمع إِلَى رقة الْمَعْنى رشاقة اللَّفْظ وَقرب الْمَقْصد وَأورد لَهُ (أَبَا عاذري فِي فيض دمعي إِذا جرى ... وَإِن عاذلي لم يستمع فِي الْهوى عُذْري) (لقد لذ لي فِي الْحبّ تَعْذِيب مهجتي ... وَمَا لذ لي عَن ظالمي فِي الْهوى صبري) (فيا عاذلي فِي عِبْرَة قد سفحتها ... لهجر وَأُخْرَى قبلهَا خيفة الهجر) (رويدك قد أغريت قلبِي بلوعتي ... ووكلت أجفاني بأَرْبعَة غزر) (فَدَعْنِي أرو الأَرْض صوح نبتها ... بدمعي إِذا لم يروها سبّ الْقطر) (على أنني لم تبْق إِلَّا حشاشتي ... وَلم يتْرك مني السقام سوى ذكري) قلت قَوْله فيا عاذلي الْبَيْت وَمَا بعده أَخذ الأول بِلَفْظِهِ من البحتري وَالثَّانِي أَيْضا بِمَعْنَاهُ حَيْثُ يَقُول (فيا عاذلي من عِبْرَة قد سفحتها ... لبين وَأُخْرَى قبلهَا للتحبب) (تحول مني شِيمَة غير شيمتي ... وتطلب مني مذهبا غير مذهبي)

стр. 5351

وَأورد لَهُ أَيْضا (وَكم لَيْلَة قد جاذبت راحتي بهَا ... نهود العذارى قَمِيص الدجى الوحف) (وَبت يعاطيني الْعقار مهفهف ... هضيم الحشا مخطوفه أهيل الردف) (وأظما فأستسقي ثناياه ظلمها ... فتغني ثناياه عَن القهوة الصّرْف) (وأعين دهري مغضيات على القذى ... وأيامه يقطعن باللهو والقص) (إِلَى أَن نبا من بعد لين جنابه ... ففوق سهم الْغدر عَن وتر الصّرْف) (وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابض ... على المَاء خانته الْفروج من الْكَفّ) ) قَالَ ابْن رَشِيق الْبَيْت الْأَخير مختلب من قَول الأول (وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابض ... على المَاء خانته فروج الْأَصَابِع) غير أَنه غير آخِره وَقد تقدم سواهُ إِلَى اختلاب هَذَا الْبَيْت فَقَالَ (وَمن يَأْمَن الدُّنْيَا يكن مثل قَابض ... على المَاء لم ترجع بِشَيْء أنامله) وَأورد لَهُ (وَلَو أَن لي فِي كل عُضْو ومفصل ... لِسَانا فصيحاً أَو بناناً مترجما) (لجاءك يستحييك أَنِّي مقصر ... على أَن شكري يمْلَأ الأَرْض والسما) وَأورد لَهُ (هَوَاك لم يبْق مني مَا تفوز بِهِ ... يَد السقام وهذي جملَة الْخَبَر) (كَأَنَّمَا أَنا سر الْوَهم فِي خلد ... تديره برحاها رَاحَة الْفِكر) (فاردد عَليّ زمامي كي أقيك بِهِ ... أَلا تراك حذاراً مقلتا بشر) (وَتلك عِنْدِي نعمى لَو مننت بهَا ... فسحت مَا قد أضاق الشوق من عمري) (وَالْأَمر أَمرك إِن عطفا وَإِن صلفاً ... فَلَا تحيلن شكواي على الضجر) وَأورد لَهُ من قصيدة مدح لَهَا عبد الْجَلِيل بن بدر (أَلا لَا تهيجني الْحمام فندبها ... قَدِيما بأكباد المحبين سادك) (توسدت مطوي الْجنَاح كَأَنَّمَا ... لَهُنَّ حشايا فَوْقه ودرانك)

стр. 5352

(وملن على خضر الغصون لحونها ... وَلَا دمع إِلَّا من جفوني سافك) (وَلَا مدح إِلَّا لِابْنِ جَعْفَر الرضى ... وكل امْرِئ يطري سواهُ فآفك) قلت شعر جيد ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الْأَعَز) عبد الْوَهَّاب بن خلف بن بدر العلامي قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن بنت الْأَعَز ولد سنة أَربع عشر وست ماية وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وست ماية وَقيل ولد سنة أربه وست ماية روى عَن جَعْفَر الهمذاني وَغَيره وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا متبحراً ولي المناصب الجليلة كنظر الدَّوَاوِين والوزارة وَالْقَضَاء ودرس بالصالحية وبمدرسة الشَّافِعِي وَتقدم فِي الدولة وَكَانَت) لَهُ الْحُرْمَة الوافرة عِنْد الظَّاهِر بيبرس وَكَانَ ذَا ذهن ثاقب وحدس صائب وجد وَسعد وعزم مَعَ النزاهة المفرطة والصلابة فِي الدّين وَحسن الطَّرِيقَة والتثبت فِي الْأَحْكَام وتولية الْأَكفاء لَا يُرَاعِي أحدا وَلَا يداهنه وَلَا يقبل شَهَادَة مريب وَكَانَ قوي النَّفس يترفع على الصاحب بهاء الدّين وأوهم الصاحب السُّلْطَان أَن للْقَاضِي متاجر وأموالاً وَأَن بعض التُّجَّار ورد وَقَامَ بِمَا عَلَيْهِ ثمَّ وجد مَعَه ألف دِينَار وَقَالَ هِيَ وَدِيعَة للْقَاضِي فَسَأَلَهُ السُّلْطَان فَأنْكر وَلم يُصَرح بالإنكار بل قَالَ النَّاس يقصدون التجوه بِالنَّاسِ وَإِن كَانَت لي فقد خرجت عَنْهَا لبيت المَال فَأخذت وَذَهَبت وَهُوَ وَالِد القَاضِي الْكَبِير صدر الدّين عمر قَاضِي الديار المصرية ووالد قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن الَّذِي وزر أَيْضا ووالد القَاضِي الْعَلامَة عَلَاء الدّين أَحْمد الَّذِي دخل الْيمن وَالشَّام وَكَانَ قد شكى جمال الدّين أيدغدي العزيزي من القَاضِي تَاج الدّين وَرفع قصَّة من بَين الْملك النَّاصِر يُوسُف أَنهم ابتاعوا دَار القَاضِي برهَان الدّين السنجاري فِي حَيَاته وَبعد وَفَاته ادّعى الْوَرَثَة وقفيتها وَجرى فِي ذَلِك كَلَام كثير فَقَالَ جمال الدّين نَتْرُك نَحن مَذْهَب الشَّافِعِي لَك ونولي فِي كل مَذْهَب من يحكم بَين النَّاس فَأمر السُّلْطَان بذلك وَلم يكن قبل ذَلِك أَربع حكام وَفِي هَذِه الْوَاقِعَة التقى علم الدّين ابْن شكر القَاضِي تَاج الدّين وَقَالَ لَهُ مَا مت حَتَّى رَأَيْتُك صَاحب ربع

стр. 5353

وَقَالَ السراج الْوراق يمدحه (أرضيت عَنْك رعية ومليكا ... فَالله يعطيك الَّذِي يرضيكا) (وَجعلت تقوى الله عمدتك الَّتِي ... مَا كَانَ عنْدك حَقّهَا متروكا) (يَا ابْن الَّذين تقسمت أيامهم ... جوداً سفوحاً أَو دَمًا مسفوكا) (المطعمين وَلم يمد من الحيا ... خيط يُرِيك من الرياض محوكا) (والمرشدين إِذا ادلهمت شُبْهَة ... لم يدر فِيهَا الحائرون سلوكا) (آل العلامي الَّذين بعلمهم ... باتت نُجُوم سمائهم تهريكا) (هم أنباؤك الْمجد عَن أبنائهم ... فرويته وَرَوَاهُ عَنْك بنوكا) (وَلَقَد كَفاك بِوَالِدَيْك مفاخراً ... وكفاهم شرفاً بِأَن ولدوكا) ) (يَا من مديحي ذُو تَمام فِيهِ لَا ... أرضاه مشطوراً وَلَا منهوكا) (لي حَالَة سكنت وَخير سكونها ... فَاجْعَلْ عقيب سكونها تحريكا) (وَأرى صَلَاح الْحَال فِي بِلَفْظَة ... من فِيك بلغت المطالب فيكا) وَكتب إِلَيْهِ فِي شهر رَجَب (أعلمت من رَجَب مشابه ... فِي الإِمَام ابْن العلامي) (هَذَا أَصمّ عَن السِّلَاح ... وَذَا أَصمّ عَن الأثام) (هَذَا فريد فِي الشُّهُور ... وَذَا فريد فِي الْأَنَام) (تَاج الشَّرِيعَة والمحا ... رب عَن حماها والمحامي) (يَا حَاكما أَيَّامه ... حلم ولسنا بالنيام) (قد زِدْت لخماً سؤدداً ... مِنْهُ الأعادي فِي جذام) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمَدَائِنِي) عبد الْوَهَّاب بن الصَّباح الْمَدَائِنِي أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب ذكره مُحَمَّد ابْن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة وَقَالَ لَهُ أشعار جِيَاد وَأورد لَهُ (كَانُوا بَعيدا فَكنت آمُلُهم ... حَتَّى إِذا مَا تقربُوا هجروا) (فالبعد مِنْهُم على رجائهم ... أروح من هجرهم إِذا حَضَرُوا) ٣ - (ابْن رواج)

стр. 5354

عبد الْوَهَّاب بن ظافر بن عَليّ بن فتوح بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الْمُحدث الْمسند رشيد الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن رواج وَهُوَ لقب أَبِيه بعد الْألف جِيم الْأَزْدِيّ الْقرشِي الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي الجوشني ولد سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست ماية سمع الْكثير من السلَفِي وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا وكامن فَقِيها لبيباً فَاضلا دينا صَحِيح السماع روى عَنهُ ابْن نقطة وَابْن النجار وَالْمُنْذِرِي والرشيد الْعَطَّار وَابْن الحلوانية والدمياطي والضياء السبتي وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ وَحدث بِالْقَاهِرَةِ والإسكندرية ٣ - (ابْن دنين المغربي) ) عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن سعيد بن دنين تَصْغِير دن أَبُو مُحَمَّد الصَّدَفِي الطليطلي سمع وَحدث وَكَانَ زاهداً عابداً متبتلاً عَالما مجاب الدعْوَة متحرياً توفّي سنة أربعٍ وَعشْرين وَأَرْبع ماية ٣ - (فَخر الدّين كَاتب الدرج) عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحِيم بن عبد الله القَاضِي النَّاظِم الناثر الْكَاتِب المفتن فَخر الدّين الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بكاتب الدرج كتب الدرج للْقَاضِي جمال الدّين جمال الكفاة نَاظر الْخَاص ثمَّ لمن بعده إِلَى أَيَّام الصاحب علم الدّين ابْن زنبور وَجَمِيع من كتب لَهُ من نظار الْخَاص يعظمه ويقربه وَيعْلي رتبته لَا يزَال هشاً بشاً خَفِيفا على الْقُلُوب متودداً إِلَى من يسلم عَلَيْهِ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية أَخْبرنِي أَنه حفظ الحاجبية وَبحث المقرب على برهَان الدّين السفاقسي وَسمع ثلث التسهيل على الشَّيْخ أثير الدّين بِقِرَاءَة شمس الدّين مُحَمَّد ابْن الناصح وَحفظ عرُوض ابْن الْحَاجِب وَبحث فِي التخليص على مُصَنفه قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين وَحل الْحَاوِي على السَّيِّد الشريف شرف الدّين وَكيل بَيت المَال وَحفظ الْفُصُول لأبقراط وَبَعض كليات القانون وَبحث بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب على الشَّيْخ أكمل الدّين وَقَرَأَ قَوَاعِد العقائد للنصير الطوسي على الشَّيْخ شمس الدّين

стр. 5355

الإصفهاني وَسمع عَلَيْهِ بعض شرح الإشارات للنصير وَقَرَأَ الشفا لِابْنِ سينا سرداً من غير بحث على الشَّيْخ شمس الدّين الْأَصْفَهَانِي وَقَرَأَ المقامات الحريرية على محب الدّين أبي عبد الله ابْن الصَّائِغ المغربي وَكتب الْمَنْسُوب وَكَانَ القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله يثني عَلَيْهِ ويجاريه ويباريه ويقترح عَلَيْهِ مَا ينظمه وَهُوَ جيد النّظم غواص على الْمعَانِي وكتبت إِلَيْهِ وَقد حضر إِلَى دمشق المحروسة فِي شهر رَمَضَان ملغزاً فِي رَمَضَان (يَا فَاضلا أَخْبَار أشعاره ... مَشْهُورَة فِي الْعَجم وَالْعرب) (وسجعه أخرس ورق الْحمى ... إِذا تغنت فِي ذرى القضب) (وخطه أزرى بزهر الربى ... إِن دبجتها رَاحَة السحب) (قل لي مَا اسْم قدره مختف ... وَحكمه فِي الشرق والغرب) (فِيهِ لنا فَاكِهَة قد غَدَتْ ... تروق للنَّفس بِلَا قلب) (إِن عكس الخمسان من لَفظه ... أمتعنا بِالْأَكْلِ وَالشرب) ) (وَهُوَ مَعَ الْعَكْس بِلَا آخر ... أضمر فَافْهَم يَا أَخا اللب) (بَين مرادي يَا إِمَام الورى ... فَلَيْسَ مَا ألغزت بالصعب) (وَدم قرير الْعين فِي نعْمَة ... مَا ازدانت الأفاق بِالشُّهُبِ) فَكتب هُوَ الْجَواب إِلَيّ عَن ذَلِك (يَا بَحر أهل الْعلم يَا حَبْرهمْ ... وَذَا الندى والمورد العذب) (يَا كَوْكَب الْفضل الَّذِي نوره ... يظْهر عَن بعد وَعَن قرب) (يَا سيداً بِالْقربِ من بَابه ... غفرت مَا للدهر من ذَنْب) (يَا حائزاً كل عُلُوم الورى ... وجائزاً فَوق مدى الشهب) (يَا باسم الثغر وَيَا جالب ... الرَّاحَة للصاحب الْجنب) (وَيَا رائق الْمنطق يَا صَادِق ال ... قِيَاس فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب) (وَمن لَهُ النّظم البديع الَّذِي ... يصبي وأرباب النهى تسبي) (فِي كل بَيت مِنْهُ سامي الْبَنَّا ... يَقُول لي طرفِي هُنَا قف بِي) (هنئته شهرا شريفاً أَتَى ... الْقُرْآن عَن تفضيله ينبي) (تقبل الله تَعَالَى بِهِ ... أعمالك المربحة الْكسْب) وَأهْديت إِلَيْهِ دفتراً من الْوَرق الْأَبْيَض وكتبت مَعَه إِلَيْهِ

стр. 5356

(لما رَأَيْتُك بحراً ... وموجه متوالي) (يمج در قريض ... على ممر اللَّيَالِي) (أهديت نَحْوك درجاً ... تضم تِلْكَ اللآلي) فَكتب الْجَواب إِلَيّ عَن ذَلِك (بالغت فِي إخجالي ... بِفَضْلِك المتوالي) (فحرت مَا بَين شكري ... فَوَائِد ونوال) (والدرج قد جمع الْحس ... ن عاطلاً وَهُوَ حَالي) (وسوف يمْلَأ مدحاً ... بجودك المتتالي) (وَمن محَاسِن تملى ... مِنْكُم بِغَيْر ملال) (تالله يقصر قالي ... عَن شكر تِلْكَ الأمالي) ) ٣ - (ابْن الجبان المري) عبد الْوَهَّاب بن عمر بن أَيُّوب أَبُو نصر المري الدِّمَشْقِي الشُّرُوطِي الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الجبان وبابن الْأَذْرَعِيّ توفّي فِي شَوَّال سنّ خمس وَعشْرين وَأَرْبع ماية وصنف كتبا كَثِيرَة ٣ - (ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر ابْن أبي صَالح الجيلي أَبُو عبد الله ابْن أبي مُحَمَّد الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ قَرَأَ الْفِقْه على وَالِده حَتَّى برع فِيهِ ودرس بمدرسة وَالِده وَهُوَ حَيّ وَقد نَيف على الْعشْرين من عمره واستقل بذلك بعد وَفَاته وَلم يكن فِي أَوْلَاد أَبِيه أميز مِنْهُ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف لَهُ لِسَان فصيح فِي الْوَعْظ وحدة خاطر وَله مُرُوءَة وسخاء وَجعله الإِمَام النَّاصِر على الْمَظَالِم وَكَانَ يُوصل إِلَيْهِ حوائج النَّاس وَسمع فِي صباه من أَحْمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ وَمُحَمّد بن عمر الْأمَوِي وَغَيرهم ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس ماية ووفاته سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس ماية

стр. 5357

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الفرخ الْأنْصَارِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي أَصله من شيراز كَانَ شيخ الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَله قبُول تَامّ قدم بَغْدَاد رَسُولا من بوري بن طغتكين صَاحب دمشق إِلَى الإِمَام المسترشد يستنجده على الفرنج وَحضر بَغْدَاد مجَالِس النّظر وَتكلم مَعَ الْفُقَهَاء فِي الْخلاف قَالَ ابْن النجار وَحدث عَن وَالِده بِحَدِيث مُنكر سَمعه مِنْهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية بِدِمَشْق وَهُوَ وَاقِف الْمدرسَة الحنبلية قبالة الرواحية ٣ - (الْحَافِظ الثَّقَفِيّ) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد بن الصَّلْت أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة قَالَ ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ ثِقَة وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة وَقَالَ عقبَة بن مكرم كَانَ قد اخْتَلَط قبل مَوته بِثَلَاث سِنِين أَو أَربع وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين ماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة) ٣ - (أَبُو الْحسن الْوراق) عبد الْوَهَّاب بن عبد الحكم بن نَافِع أَبُو الْحسن

стр. 5358

الْوراق النَّسَائِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ العابد روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين ومايتين ٣ - (أَبُو نصر الْخفاف) عبد الْوَهَّاب بن عَطاء أَبُو نصر الْبَصْرِيّ الْخفاف مولى بني عجل قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي سنة أَربع ومايتين وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (ابْن سكينَة الْحَافِظ الشَّافِعِي) عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله أَبُو أَحْمد ابْن أبي مَنْصُور الْأمين الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة شيخ وقته فِي علو الْإِسْنَاد والمعرفة والإتقان والزهد وَالْعِبَادَة والسمت الْحسن وسلوك طَرِيق السّلف بكر بِهِ وَالِده فأسمعه فِي صباه بإفادة الْحَافِظ ابْن نَاصِر وقراءته من هبة الله ابْن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَمُحَمّد ابْن حمويه الْجُوَيْنِيّ وأخيه عبد الصَّمد وَمُحَمّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ صحب أَبَا سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبا الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَسمع مَعَهُمَا الْكثير من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ من وَالِده أبي مَنْصُور عَليّ وَمن جده لأمه أبي البركات إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمد النَّيْسَابُورِي وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتبا كبارًا وأجزاء كَثِيرَة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الحَدِيث وَغَيره وَحصل الْأُصُول والنسخ الملاح بالخطوط الْحَسَنَة وَقَرَأَ بالروايات على عبد الله بن عَليّ سبط أبي مَنْصُور الْخياط وعَلى الْحَافِظ أبي

стр. 5359

الْعَلَاء الْحسن بن احْمَد الْعَطَّار الهمذاني وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على أبي مَنْصُور سعيد بن مُحَمَّد بن الرزاز وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَصَحب جده أَبَا البركات وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وانتفع بِهِ وَحدث بِجَمِيعِ مروياته مرَارًا وقصده النَّاس من الأقطار وَكَانَ كثير الْحَج وَالْعمْرَة وجاور بِمَكَّة وَكَانَ دَائِما على سجادته على طَهَارَة يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيقْرَأ الْقُرْآن لَيْلًا وَنَهَارًا والمصحف فِي يَده ينظر فِيهِ وَإِذا غَلبه النّوم نَام على سجادته فَإِذا اسْتَيْقَظَ جدد الْوضُوء وَكَانَ يديم الصّيام مَعَ علو سنه قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا حجَّة نبيلاً وركناً من أَرْكَان الدّين وعلماء الْمُسلمين وَرُوِيَ عَمَّن) روى وَهُوَ حَيّ ومولده سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية ووفاته سنة تسع وست ماية وَقَالَ غَيره كَانَ يُكَرر على التَّنْبِيه وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال بالمهذب والوسيط ٣ - (القَاضِي الْمَالِكِي) عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نصر بن أَحْمد القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي سمع وروى وَكَانَ شيخ الْمَالِكِيَّة فِي عصره وعالمهم قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة لم ألق أفقه مِنْهُ ولي الْقَضَاء بباذاريا وَنَحْوهَا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَقيل هُوَ من أَوْلَاد مَالك بن طوق صَاحب الرحبة وصنف التَّلْقِين وَهُوَ مَعَ صغره من كبار خِيَار الْكتب وَله الْمعرفَة فِي شرح الرسَالَة وَله عُيُون الْمسَائِل والنصرة لمَذْهَب مَالك وَكتاب الْأَدِلَّة فِي مسَائِل الْخلاف وَشرح الْمُدَوَّنَة وَخرج لمصر فِي آخر عمره لإملاق بِهِ وَفِي ذَلِك يَقُول (بَغْدَاد دَار لأهل المَال طيبَة ... وللمفاليس ذَات الضنك والضيق) (ظللت حيران أَمْشِي فِي أزقتها ... كأنني مصحف فِي بَيت زنديق) واجتاز فِي طَرِيقه بمعرة النُّعْمَان وأضافه أَبُو الْعَلَاء المعري وَفِي ذَلِك يَقُول (والمالكي ابْن نصر زار فِي سفر ... بِلَادنَا فحمدنا النأي والسفرا)

стр. 5360

(إِذا تفقه أَحْيَا مَالِكًا جدلاً ... وينشر الْملك الضليل إِن شعرًا) وَمن شعره (سَلام على بَغْدَاد فِي كل موطن ... وَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف) (فوَاللَّه مَا فارقتها عَن قلى لَهَا ... وَإِنِّي بشطي جانبيها لعارف) (وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ بأسرها ... وَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف) (وَكَانَت كخل كنت أَهْوى دنوه ... وأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف) وَمِنْه (مَتى يصل العطاش إِلَى ارتواء ... إِذا استقت الْبحار من الركايا) (وَمن يثني الْأَصْغَر عَن مُرَاد ... وَقد جلس الأكابر فِي الزوايا) (وَإِن ترفع الوضعاء يَوْمًا ... على الرفعاء من إِحْدَى البلايا) ) (إِذا اسْتَوَت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا) وَمِنْه (ونائمة قبلتها فتنبهت ... وَقَالَت تَعَالَوْا فَاطْلُبُوا اللص بِالْحَدِّ) (فَقلت لَهَا إِنِّي فديتك غَاصِب ... وَمَا حكمُوا فِي غَاصِب بسوى الرَّد) (فَقَالَت قصاص يشْهد الْعقل أَنه ... على كبد الْجَانِي ألذ من الشهد) (فباتت يَمِيني وَهِي هميان خصرها ... وباتت يساري وَهِي وَاسِطَة العقد) (فَقَالَت ألم أخْبرهَا بأنك زاهد ... فَقلت بلَى مَا زلت أزهد فِي الزّهْد) وَمِنْه (أيا من قَوْله نعم ... وكل مقاله نعم) (تَقول لقد سعى الوا ... شون بالتحريش لَا سلمُوا) (وَقد راموا قطيعتنا ... فَقلت بلَى أَنا لَهُم) قلت قد تقدم فِي المحمدين فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر الْمَعْرُوف بِابْن الْوَكِيل شَيْء من هَذِه الْمَادَّة وَمن شعر القَاضِي عبد الْوَهَّاب (أَتَذكر إِذْ نِهَايَة مَا تمنى ... مُلَاحظَة بهَا مِنْهُ تفوز) (فحين نسجت بَيْنكُمَا التصافي ... دخلت وصرت من برا أجوز)
следующие страницы →