← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

(لما رَأَيْتُك بحراً ... وموجه متوالي) (يمج در قريض ... على ممر اللَّيَالِي) (أهديت نَحْوك درجاً ... تضم تِلْكَ اللآلي) فَكتب الْجَواب إِلَيّ عَن ذَلِك (بالغت فِي إخجالي ... بِفَضْلِك المتوالي) (فحرت مَا بَين شكري ... فَوَائِد ونوال) (والدرج قد جمع الْحس ... ن عاطلاً وَهُوَ حَالي) (وسوف يمْلَأ مدحاً ... بجودك المتتالي) (وَمن محَاسِن تملى ... مِنْكُم بِغَيْر ملال) (تالله يقصر قالي ... عَن شكر تِلْكَ الأمالي) ) ٣ - (ابْن الجبان المري) عبد الْوَهَّاب بن عمر بن أَيُّوب أَبُو نصر المري الدِّمَشْقِي الشُّرُوطِي الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن الجبان وبابن الْأَذْرَعِيّ توفّي فِي شَوَّال سنّ خمس وَعشْرين وَأَرْبع ماية وصنف كتبا كَثِيرَة ٣ - (ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر ابْن أبي صَالح الجيلي أَبُو عبد الله ابْن أبي مُحَمَّد الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ قَرَأَ الْفِقْه على وَالِده حَتَّى برع فِيهِ ودرس بمدرسة وَالِده وَهُوَ حَيّ وَقد نَيف على الْعشْرين من عمره واستقل بذلك بعد وَفَاته وَلم يكن فِي أَوْلَاد أَبِيه أميز مِنْهُ وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف لَهُ لِسَان فصيح فِي الْوَعْظ وحدة خاطر وَله مُرُوءَة وسخاء وَجعله الإِمَام النَّاصِر على الْمَظَالِم وَكَانَ يُوصل إِلَيْهِ حوائج النَّاس وَسمع فِي صباه من أَحْمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز وَمُحَمّد بن أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ وَمُحَمّد بن عمر الْأمَوِي وَغَيرهم ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس ماية ووفاته سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس ماية

стр. 5357

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الفرخ الْأنْصَارِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي أَصله من شيراز كَانَ شيخ الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَله قبُول تَامّ قدم بَغْدَاد رَسُولا من بوري بن طغتكين صَاحب دمشق إِلَى الإِمَام المسترشد يستنجده على الفرنج وَحضر بَغْدَاد مجَالِس النّظر وَتكلم مَعَ الْفُقَهَاء فِي الْخلاف قَالَ ابْن النجار وَحدث عَن وَالِده بِحَدِيث مُنكر سَمعه مِنْهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية بِدِمَشْق وَهُوَ وَاقِف الْمدرسَة الحنبلية قبالة الرواحية ٣ - (الْحَافِظ الثَّقَفِيّ) عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد بن الصَّلْت أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ الْحَافِظ أحد الْأَئِمَّة قَالَ ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ ثِقَة وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة وَقَالَ عقبَة بن مكرم كَانَ قد اخْتَلَط قبل مَوته بِثَلَاث سِنِين أَو أَربع وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين ماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة) ٣ - (أَبُو الْحسن الْوراق) عبد الْوَهَّاب بن عبد الحكم بن نَافِع أَبُو الْحسن

стр. 5358

الْوراق النَّسَائِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ العابد روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين ومايتين ٣ - (أَبُو نصر الْخفاف) عبد الْوَهَّاب بن عَطاء أَبُو نصر الْبَصْرِيّ الْخفاف مولى بني عجل قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي سنة أَربع ومايتين وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (ابْن سكينَة الْحَافِظ الشَّافِعِي) عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله أَبُو أَحْمد ابْن أبي مَنْصُور الْأمين الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة شيخ وقته فِي علو الْإِسْنَاد والمعرفة والإتقان والزهد وَالْعِبَادَة والسمت الْحسن وسلوك طَرِيق السّلف بكر بِهِ وَالِده فأسمعه فِي صباه بإفادة الْحَافِظ ابْن نَاصِر وقراءته من هبة الله ابْن الْحصين وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَمُحَمّد ابْن حمويه الْجُوَيْنِيّ وأخيه عبد الصَّمد وَمُحَمّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ ثمَّ صحب أَبَا سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبا الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَسمع مَعَهُمَا الْكثير من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ من وَالِده أبي مَنْصُور عَليّ وَمن جده لأمه أبي البركات إِسْمَاعِيل ابْن أَحْمد النَّيْسَابُورِي وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الْحَافِظ ابْن نَاصِر وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتبا كبارًا وأجزاء كَثِيرَة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الحَدِيث وَغَيره وَحصل الْأُصُول والنسخ الملاح بالخطوط الْحَسَنَة وَقَرَأَ بالروايات على عبد الله بن عَليّ سبط أبي مَنْصُور الْخياط وعَلى الْحَافِظ أبي

стр. 5359

الْعَلَاء الْحسن بن احْمَد الْعَطَّار الهمذاني وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف على أبي مَنْصُور سعيد بن مُحَمَّد بن الرزاز وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَصَحب جده أَبَا البركات وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وانتفع بِهِ وَحدث بِجَمِيعِ مروياته مرَارًا وقصده النَّاس من الأقطار وَكَانَ كثير الْحَج وَالْعمْرَة وجاور بِمَكَّة وَكَانَ دَائِما على سجادته على طَهَارَة يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيقْرَأ الْقُرْآن لَيْلًا وَنَهَارًا والمصحف فِي يَده ينظر فِيهِ وَإِذا غَلبه النّوم نَام على سجادته فَإِذا اسْتَيْقَظَ جدد الْوضُوء وَكَانَ يديم الصّيام مَعَ علو سنه قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا حجَّة نبيلاً وركناً من أَرْكَان الدّين وعلماء الْمُسلمين وَرُوِيَ عَمَّن) روى وَهُوَ حَيّ ومولده سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية ووفاته سنة تسع وست ماية وَقَالَ غَيره كَانَ يُكَرر على التَّنْبِيه وَكَانَ كثير الِاشْتِغَال بالمهذب والوسيط ٣ - (القَاضِي الْمَالِكِي) عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نصر بن أَحْمد القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي سمع وروى وَكَانَ شيخ الْمَالِكِيَّة فِي عصره وعالمهم قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة لم ألق أفقه مِنْهُ ولي الْقَضَاء بباذاريا وَنَحْوهَا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَقيل هُوَ من أَوْلَاد مَالك بن طوق صَاحب الرحبة وصنف التَّلْقِين وَهُوَ مَعَ صغره من كبار خِيَار الْكتب وَله الْمعرفَة فِي شرح الرسَالَة وَله عُيُون الْمسَائِل والنصرة لمَذْهَب مَالك وَكتاب الْأَدِلَّة فِي مسَائِل الْخلاف وَشرح الْمُدَوَّنَة وَخرج لمصر فِي آخر عمره لإملاق بِهِ وَفِي ذَلِك يَقُول (بَغْدَاد دَار لأهل المَال طيبَة ... وللمفاليس ذَات الضنك والضيق) (ظللت حيران أَمْشِي فِي أزقتها ... كأنني مصحف فِي بَيت زنديق) واجتاز فِي طَرِيقه بمعرة النُّعْمَان وأضافه أَبُو الْعَلَاء المعري وَفِي ذَلِك يَقُول (والمالكي ابْن نصر زار فِي سفر ... بِلَادنَا فحمدنا النأي والسفرا)

стр. 5360

(إِذا تفقه أَحْيَا مَالِكًا جدلاً ... وينشر الْملك الضليل إِن شعرًا) وَمن شعره (سَلام على بَغْدَاد فِي كل موطن ... وَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف) (فوَاللَّه مَا فارقتها عَن قلى لَهَا ... وَإِنِّي بشطي جانبيها لعارف) (وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ بأسرها ... وَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف) (وَكَانَت كخل كنت أَهْوى دنوه ... وأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف) وَمِنْه (مَتى يصل العطاش إِلَى ارتواء ... إِذا استقت الْبحار من الركايا) (وَمن يثني الْأَصْغَر عَن مُرَاد ... وَقد جلس الأكابر فِي الزوايا) (وَإِن ترفع الوضعاء يَوْمًا ... على الرفعاء من إِحْدَى البلايا) ) (إِذا اسْتَوَت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا) وَمِنْه (ونائمة قبلتها فتنبهت ... وَقَالَت تَعَالَوْا فَاطْلُبُوا اللص بِالْحَدِّ) (فَقلت لَهَا إِنِّي فديتك غَاصِب ... وَمَا حكمُوا فِي غَاصِب بسوى الرَّد) (فَقَالَت قصاص يشْهد الْعقل أَنه ... على كبد الْجَانِي ألذ من الشهد) (فباتت يَمِيني وَهِي هميان خصرها ... وباتت يساري وَهِي وَاسِطَة العقد) (فَقَالَت ألم أخْبرهَا بأنك زاهد ... فَقلت بلَى مَا زلت أزهد فِي الزّهْد) وَمِنْه (أيا من قَوْله نعم ... وكل مقاله نعم) (تَقول لقد سعى الوا ... شون بالتحريش لَا سلمُوا) (وَقد راموا قطيعتنا ... فَقلت بلَى أَنا لَهُم) قلت قد تقدم فِي المحمدين فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر الْمَعْرُوف بِابْن الْوَكِيل شَيْء من هَذِه الْمَادَّة وَمن شعر القَاضِي عبد الْوَهَّاب (أَتَذكر إِذْ نِهَايَة مَا تمنى ... مُلَاحظَة بهَا مِنْهُ تفوز) (فحين نسجت بَيْنكُمَا التصافي ... دخلت وصرت من برا أجوز)

стр. 5361

قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن الطّيب الباقلاني أَخذه من قَول الآخر (قد كنت أقرا هَذِه السوره ... فَانْكَشَفَتْ لي هَذِه الصوره) (شبشتني حَتَّى إِذا صدت من ... تهواه بِي فزرتني خَيره) الشباش الطَّائِر الَّذِي يُقيد فِي الشّرك ليصاد بِهِ غَيره من نَوعه وَقد تقدم ذكر أَخِيه الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء مَكَانَهُ ٣ - (ابْن كردان النَّحْوِيّ) عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن طَلْحَة أَبُو الْقَاسِم ابْن كردان بِضَم الْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَبعد الدَّال ألف وَنون الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ صَاحب الْفَارِسِي والرماني قَرَأَ عَلَيْهِمَا كتاب سِيبَوَيْهٍ وَأهل وَاسِط يتغالون فِيهِ ويفضلونه على ابْن جني صنف فِي إِعْرَاب الْقُرْآن كتابا نَحْو خمس) وَعشْرين مجلدة ثمَّ بدا لَهُ فَغسله قبل مَوته وَهُوَ أحد من لم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (سئم الأديب من الْمقَام بواسط ... إِن الأديب بواسط مهجور) (يَا بَلْدَة فِيهَا الْغَنِيّ مكرم ... وَالْعلم فِيهَا ميت مقبور) (لَا جادك الْغَيْث الهطول وَلَا اجتلى ... فِيك الرّبيع وَلَا عداك حبور) (شَرّ الْبِلَاد أرى فعالك ساتراً ... عني الْجَمِيل وشرك الْمَشْهُور) وَمِنْه (أَبْصرت فِي المأتم مقدودة ... تقضي ذماماً بتكاليفها) (تُشِير باللطم إِلَى وجنة ... ضرجها مبدع تأليفها) (إِذا تبدى الصُّبْح فِي وَجههَا ... جمشه ليل تطاريفها) وَكَانَ يجْتَمع هُوَ وسيدرك الوَاسِطِيّ الشَّاعِر ويتناشدان الْأَشْعَار ٣ - (تَاج الدّين السُّبْكِيّ)

стр. 5362

عبد الْوَهَّاب بن عَليّ الإِمَام الْعَالم الْفَقِيه الْمُحدث النَّحْوِيّ النَّاظِم تَاج الدّين أَبُو نصر ابْن الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة السُّبْكِيّ يَأْتِي تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة وَالِده ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية وَسمع من الْمَقْدِسِي وطبقته بِمصْر وَمن بنت الْكَمَال وَابْن تَمام وَمن الْمزي وَأَجَازَ لَهُ الحجار وعني بالرواية وَسمع كثيرا وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على شَيخنَا شمس الدّين الذَّهَبِيّ كثيرا من مصنفاته وَغَيرهَا وَأفْتى ودرس ونظم الشّعْر وَعمل الألغاز وراسلني وراسلته وَبِالْجُمْلَةِ فَعلمه كثير على سنه وَحج من الشَّام هُوَ وَأَخُوهُ الشَّيْخ بهاء الدّين أَبُو حَامِد أَحْمد سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَعمل الورقات فِي الطَّبَقَات ذكر فِيهَا الْفُقَهَاء أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ فَكتبت عَلَيْهَا وقف الْمَمْلُوك على هَذِه الورقات وَصعد فِي معارج التَّأَمُّل إِلَى هَذِه الطَّبَقَات وباشر نظرها وَعلم مَا لفوائدها فِي كل وَقت من النَّفَقَات فَرَأى أوراقها المثمرة وغصونها المزهرة وراقت لَهُ ليَالِي سطورها الَّتِي هِيَ بالمعاني مُقْمِرَة وَشهد برق فضائلها اللهاب وَعلم من جمعهَا أَن لكل مَذْهَب عبد الْوَهَّاب) (لقد أحيى الَّذين تضمنتهم ... وأجسلهم على سرر السرُور) (فأصحاب التراجم فِي طباق ... أطلوا من شبابيك السطور) فَمَا هِيَ طَبَقَات لَكِن بروج كراكب وَمَا هِيَ سطور مواكب لقد أَعْجَبته همة من حررها وَأسسَ قواعدها وقررها وَحصل بِهَذَا الْوَلَد النجيب الياس من فضل القَاضِي إِيَاس وَكَونه تقدم فِي شبابه على كهول أَصْحَابه فَهَذَا أَصْغَر سنا وأكبر منا وَقد شهد لَهُ الْعقل وَالنَّقْل بِأَنَّهُ فتي السن كهل الْعلم والحلم وَالْعقل وَالله يمتع الزَّمَان بفوائده ويرقيه فِي الدّين وَالدُّنْيَا إِلَى دَرَجَات وَالِده يمنه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَعمل مصنفاً صَغِيرا فِي الطَّاعُون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَعمل أَيْضا كتابا حافلاً فِي الْأَشْبَاه والنظائر فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَشرح الْمِنْهَاج فِي أصُول الْفِقْه للبيضاوي كَانَ وَالِده الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة قد شرح مِنْهُ قِطْعَة صَغِيرَة وكمل هُوَ عَلَيْهَا

стр. 5363

٣ - (أَخُو الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل) عبد الْوَهَّاب بن عمر هُوَ أَخُو الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل وَكَانَ أسود أمه حبشية تفقه وَحضر الْمدَارِس ثمَّ إِنَّه تمفقر وتجرد وجرد الْعَالم وَتُوفِّي شَابًّا سنة تسع وَتِسْعين وست ماية ٣ - (ظهير الدّين ابْن أَمِين الدولة) عبد الْوَهَّاب بن عمر الإِمَام الزَّاهِد النَّحْوِيّ ظهير الدّين ابْن عمر ابْن عبد الْمُنعم بن هبة الله ابْن أَمِين الدولة الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الصُّوفِي مولده سنة أَرْبَعِينَ وست ماية وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع ماية سمع من حيية الحرانية وَأَجَازَ لَهُ شُعَيْب الْحَرَّانِي وَابْن الجميزي وَحدث وَأخذ عَنهُ مُحَمَّد بن طغريل وَجَمَاعَة ٣ - (القَاضِي شرف الدّين كَاتب السِّرّ) عبد الْوَهَّاب بن فضل الله القَاضِي شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأَثِير الأثيل يَمِين الْمُلُوك والسلاطين الْقرشِي الْعمريّ وَتقدم ذكر نسبه إِلَى عمر ﵁ فِي تَرْجَمَة ابْن أَخِيه القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن يحيى مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية كَانَ كَاتبا أديباً مترسلاً كتب الْمَنْسُوب الْفَائِق ومتع بحواسه لم يفقد مِنْهَا شَيْئا وَلم يتَغَيَّر كِتَابه) وَمَات وَهُوَ جَالس ينفذ بريداً إِلَى بعض النواحي وتنقل إِلَى أَن صَار صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِمصْر مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ مخاديمه يعظمونه ويحترمونه مثل حسام الدّين لاجين وَالْملك الْأَشْرَف وَالْملك النَّاصِر وَلَدي قلاوون والأمير سيف الدّين تنكز كَانَ قَلِيل يذكرهُ وَيجْعَل أَفعاله قَوَاعِد يمشي النَّاس عَلَيْهَا وَكَانَ كَامِلا فِي فنه مَا كتب عَن مُلُوك الأتراك أحد مثله وَلَا عرف مقاصدهم مثله وَكَانَ يَدُور فِي كَلَامه ويتحيل حَتَّى يخرج عَن ثقل الْإِعْرَاب وَمَا يلحن لِأَن ذَلِك خرج مُلُوك عصره رَآهُ الْملك الْأَشْرَف مرّة وَقد قَامَ وَمَشى تلقى أَمِيرا فَلَمَّا حضر عِنْده قَالَ رَأَيْتُك قد قُمْت من مَكَانك وخطوت خطوَات فَقَالَ يَا خوند كَانَ الْأَمِير سيف الدّين بيدار النَّائِب قد جَاءَ وَسلم عَليّ فَقَالَ لَا تعد تقم لأحد أبدا أَنْت تكون قَاعِدا عِنْدِي وَذَاكَ وَاقِف وَحكى لي القَاضِي

стр. 5364

شهَاب الدّين ابْن القيسراني قَالَ كنت يَوْمًا أَقرَأ الْبَرِيد على الْأَمِير سيف الدّين تنكز فَتحَرك على جَائِر الْمَكَان طَائِر فَالْتَفت إِلَيْهِ يَسِيرا وَرجع إِلَيّ وَقَالَ كنت يَوْمًا بالمرج وَشرف الدّين ابْن فضل الله يقْرَأ عَليّ بريداً جَاءَ من السُّلْطَان وَالصبيان قد رموا جلمة على عُصْفُور فاشتغلت بِالنّظرِ إِلَيْهَا فَبَطل الْقِرَاءَة وَأَمْسِكْنِي وَقَالَ يَا خوند إِذا قَرَأت عَلَيْك كتاب السُّلْطَان إجعل بالك كُله مني وَيكون كلك عِنْدِي لَا تشتغل بغيري أبدا وافهمه لَفْظَة لَفْظَة أَو كَمَا قَالَ وَمَا رأى أحد مَا رَآهُ من تَعْظِيمه فِي نفوس النَّاس وَكَانَ فِي مبدأ أمره يلبس القماش الفاخر وَيَأْكُل الْأَطْعِمَة المنوعة الفاخرة وَيعْمل السماعات المليحة ويعاشر الْفُضَلَاء مثل ابْن مَالك بدر الدّين وَغَيره ثمَّ انْسَلَخَ من ذَلِك كُله لما دَاخل الدولة وقتر على نَفسه وَاخْتصرَ فِي ملبسه وانجمع عَن النَّاس انجماعاً كلياً وَكَانَ قد سمع فِي الكهولة من ابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لَهُ ابْن مسلمة وَغَيره وَلما مَاتَ خلف نعْمَة طائلة وَكَانَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد نَقله من مصر إِلَى الشَّام عوضا عَن أَخِيه القَاضِي محيي الدّين لِأَن السُّلْطَان كَانَ قد وعد القَاضِي عَلَاء الدّين الْأَثِير لما كَانَ مَعَه بالكرك بالمنصب فَأَقَامَ بِدِمَشْق إِلَى سنة سبع عشرَة وَسبع ماية وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَمَضَان ورثاه القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود وَهُوَ بِمصْر أَنْشدني ذَلِك إجَازَة وَكتب بهَا إِلَيّ القَاضِي محيي الدّين يحيي أَخِيه (لتبكي الْمَعَالِي والنهى الشّرف الْأَعْلَى ... وتبك الورى الْإِحْسَان والحلم والفضلا) (وتنتحب الدُّنْيَا لمن لم تَجِد لَهُ ... وَإِن جهدت فِي حسن أَوْصَافه مثلا) ) (وَمن أتعب الناي أَتبَاع طَرِيقه ... فكفوا وأعيتهم طَرِيقَته المثلى) (لقد أثكل الْأَيَّام حَتَّى تجهمت ... وَإِن كَانَت الْأَيَّام لَا تعرف الثكلا) (وَفَارق مِنْهُ الدست صَدرا مُعظما ... رحيباً يرد الْحزن تَدْبيره سهلا) (فكم حاط بِالرَّأْيِ الممالك فاكتفت ... بِهِ أَن تعد الْخَيل للصون والرجلا) (وَكم جردت أَيدي العدى نصل كيدهم ... فَرد إِلَى أَعْنَاقهم ذَلِك النصلا) (وَكم جلّ خطب لَا يحل انْعِقَاده ... فاعمل فِيهِ صائب الرَّأْي فانحلا) (وَكم جَاءَ أَمر لَا يُطَاق هجومه ... فَلَمَّا تولى أَمر تَدْبيره ولى) (وَكم كف محذوراً وَكم فك عانياً ... وَكم رد مَكْرُوها وَكم قد جلا جلى)

стр. 5365

مِنْهَا (وَقد كَانَ للاجين ظلاً فقلصت ... يَد الْمَوْت عدوا عَنْهُم ذَلِك الظلا) (وعف عَن الْأَعْرَاض مغض عَن القذى ... صبور عَلَيْهِ فِي الورى يحمل الكلا) (سأندبه دهري وأرثيه جاهداً ... وَأكْثر فِيهِ من بُكَائِي وَإِن قلا) (وَلم لَا وَقد صاحبته كل مدتي ... أرَاهُ أَبَا برا ويعتدني نجلا) (وَلم يرنا فِي طول مدتنا امْرُؤ ... فيحسبنا إِلَّا الْأَقَارِب والأهلا) (وَكم أرشدتني فِي الْكِتَابَة كتبه ... وَلَو زل عَن إرشادها خاطري ضلا) (وَكم مشكلات لم يبن لمحدق ... إِلَيْهَا جلاها فانجلت عِنْدَمَا أمْلى) (فَمن هَذِه حَالي وحالته معي ... أيحسن أَن أبْكِي على فَقده أم لَا) (وعهدي بِهِ لَا أبعد الله عَهده ... وأقلامه أَنى جرت نشرت عدلا) (وتجري بِمَا تجْرِي الْمُلُوك من الندى ... بهَا فتزيل الجدب وَالْمحل والأزلا) (لقد كَانَ لي أنس بِهِ وَهُوَ نازح ... كَأَن التنائي لم يفرق لنا شملا) (وَقد زَالَ ذَاك الْأنس واعتضت بعده ... دموعاً إِذا أنشأتها أنشأت الوبلا) (فَلَا دمعي الهامي يجِف وَلَا الأسى ... يخف جواه إِن أقل لَهما مهلا) (وَلَا حرقي تخبو وَإِن يطف وقدها ... بِمَاء دموعي صَار فِيهَا غضى جزلا) (إِلَى الله أَشْكُو فقد صحب رزئتهم ... وفقد ابْن فضل الله قد عدل الكلا) (وَلم يتْرك الْمَوْت الَّذِي حم مِنْهُم ... حميماً وَلَا خلى الردى مِنْهُم خلا) ) (وعمهم دَاعِي الْحمام فَأَسْرعُوا ... جَمِيعًا وَألْفي قَوْلنَا فيهم إِلَّا) (وَكم يرتجي الساري الونى عَن رفاقه ... إِذا ركبهمْ يَوْمًا بدارهم حلا) (أيطمع من قد جَازَ معترك الردى ... بإبطائه عَمَّن تقدمه كلا) (وَلَا سِيمَا من عَاهَدَ الدَّاء جِسْمه ... يعاوده بدءاً إِذا ظَنّه ولى) (عزاءك محيي الدّين فِي الذَّاهِب الَّذِي ... قضى إِذْ قضى فرض المناقب والنقلا) (فمثلك من يلقى الخطوب بكاهل ... يقل الَّذِي تعيى الْجبَال بِهِ حملا) (وَفِي الصَّبْر أجر أَنْت تعرف فَضله ... وآثاره الْحسنى فَلَا تدع الفضلا) (وَسلم لأمر الله وَارْضَ بِحكمِهِ ... تحز مِنْهُ فضلا مَا بَرحت لَهُ أَهلا) (وَلَا زَالَ صوب المزن وَالْعَفو دَائِما ... يؤمانه حَتَّى إِذا وصلا آنهلا)

стр. 5366

ورثاه الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن غَانِم أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة (مَا كنت عَن حزني عَلَيْك بلاهي ... لما فقدتك يَا ابْن فضل الله) (أَصبَحت ذَا جلد لفقدك واهن ... حزنا عَلَيْك وَذَا اصطبار واه) (كم صنت سر الْملك مِنْك بهمة ... وَفِيه كِفَايَة مَا صانها إِلَّا هِيَ) (وَلكم مُهِمّ مُشكل أمضيته ... إِذْ أَنْت فِيهِ آمُر أَو ناه) (من للْمصَالح والمهمات الَّتِي ... مَا كنت عَنْهَا سَاعَة بالساهي) (كم حَاجَة حصلت بجاهك وَانْقَضَت ... وكريهة فرجتها لله) (من ذَا يقوم مقَام فضلك فِي العلى ... من سَائِر الأنظار والأشباه) (مَا زلت عمرك محسناً حَتَّى انْتهى ... وَلكُل عمر فِي الزَّمَان تناه) (كم قَائِل مَا زلت أَنْت ملاذه ... قد كنت عزي فِي الزَّمَان وجاهي) (وَلكم سعيد مَاتَ بعْدك خاملاً ... بك كَانَ بفخر دَائِما ويباهي) (مَا فَرد داهية برزئك قد دهت ... بل قد دهت لما فقدت دواهي) (قسما لقد خمل الزَّمَان وَكَانَ لما كن ... ت بِهِ هُوَ الزَّمَان الزاهي) (لله در معارف قد حزتها ... من ذَا يجاري فَضلهَا ويباهي) (أنطقت أَفْوَاه الرفاق بمدحك العا ... لي لفضل دَامَ مِنْك وفاهي) (أسفي على مَا فَاتَ مِنْك وَأَنت لم ... تَبْرَح بقربي منعماً وتجاهي) ) (أبكيك مَا بَقِي الْبكاء بكاء مح ... زون على طول المدى أَواه) (فسقت ضريحك رَحْمَة فياضة ... ترويه بالأنواء والأمواه) وَلما طلب إِلَى مصر كتب إِلَيْهِ عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطه نقلت (وَافَقت رَبِّي من ثَلَاث بِأَن ... تبقى وترقى وتنال الْعلَا) (وَقد رَأَتْ عَيْنَايَ أمنيتي ... وَالْحَمْد لله تَعَالَى على) (والآن فِي مصر فَلَا بُد من ... أَن تخلف الْفَاضِل والأفضلا) وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا (لَئِن كَانَ أُصَلِّي من ذؤابة كِنْدَة ... أولي الحكم الغراء والمنطق الْفَصْل) (فَمَا زلت طول الدَّهْر أشكر فَضلكُمْ ... إِلَى أَن دَعونِي فِي الْفَضَائِل بِالْفَضْلِ) وَأما إنْشَاء القَاضِي شرف الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة فَمن نثره كتاب بشرى بالنيل هُوَ

стр. 5367

لَا زَالَت البشائر تستمتع بمحاورته وتغتبط بمجاورته وتود لَو اسْتَقر بذراه قَرَارهَا وَطَالَ مَعَه سرارها هَذِه الْجُمْلَة تبشره بِنِعْمَة عظمت مواهبها وعذبت مشاربها وانتشرت فِي البسيطة مذاهبها وروت الآمال الظماء وضاهت الأَرْض بهَا السَّمَاء وأغنت عَن منَّة الْغَمَام وعممت مصر بالهناء حَتَّى فاض إِلَى الشَّام وَهِي وَفَاء النّيل الَّذِي وفى وَفِي وفائه حَيَاة الْبِلَاد والعباد وشكر النِّعْمَة بِهِ مُتَعَيّن على الْحَاضِر والباد وَمن إنشائه ورد كِتَابه فتمتع مِنْهُ بعرائس أبكار الأفكار وتملا مِنْهُ بنفائس من أنفاس الأزهار وَشَاهد كل سطر مِنْهُ أحسن من سطر وَكَانَ ناظره صَائِما عَن النّظر لبعده فَأوجب عَلَيْهِ عِنْد قدومه فطرا وردد فكره فِي بدائعه الرائقة الرائعة وَرَأى التشريف بإرساله من جملَة صنائعه المتتابعة ووقف عَلَيْهِ وسر بدنوه وإيابه وشكر الْأَيَّام الَّتِي خولته من اقترابه مَا لم تطمعه الأوهام فِي تمثيله وَلم يدر فِي حسابه وَالله تَعَالَى يقرن الْيمن بِهَذِهِ الْحَرَكَة ويجعلها مُشْتَمِلَة على السَّعَادَة مَخْصُوصَة بِالْبركَةِ وَمِنْه نُسْخَة كتاب كتبه عَن نَائِب السلطنة بِالشَّام لما قدم الْمُبَارك الَّذِي ادّعى أَنه ابْن الْمُسْتَنْصر سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين (لِيَهنك النِّعْمَة المخضر جَانبهَا ... من بعد مَا اصفر فِي أرجائها العشب) ضاعف الله جلال الجناب الشريف العالي المولوي السيدي النَّبَوِيّ وَجعل قدومه كاسمه) الْمُبَارك على الْإِسْلَام (وَاسم شققت لَهُ من اسْمك فاكتسى ... شرف الْعُلُوّ بِهِ وَفضل العنصر) وَأورد ركابه الأَرْض الشامية وُرُود الْغَمَام وَبَين أنوار الْخلَافَة على جبين مجده فَلَا تضام النواظر فِي رؤيتها وَلَا الأفرام وأضاء بِوُجُودِهِ بَيت الْإِمَامَة من يعود إِلَى عوائده الْحسنى فِي سالف الْأَيَّام وسخر لَهُ العزائم والشكائم وَجعل من شيمته السيوف والأقلام ورد الْكتاب الْكَرِيم تبدو البركات من صفحاته وتسري نسمات السعد من أنفاس كَلمه الطّيب ونفحاته وَكَانَ كالسحاب إِذا سح وابله وكالذكر الْمَحْفُوظ إِذا عَمت ميامنه الْإِسْلَام وفواضله وكالبدر وافته لوقت سعوده وَتمّ سناه اسْتَقَلت مَنَازِله فَتَلقاهُ حِين ألْقى إِلَيْهِ من سَمَاء الشّرف بالإعظام وَحل الواردون بِهِ من مَوَاطِن الْقبُول مَحل الْمَلَائِكَة الْوَحْي الْكِرَام وتلا على من قبله يَا بشراي هَذَا سيد وَلم يقل هَذَا غُلَام فَأَي قلب لم يسر بمقدمه وَأي طرف لم يستطلع أنوار مطلعه على الدُّنْيَا ومنجمه من شعره يمدح الْملك الْمَنْصُور قلاوون الألفي (تهب الألوف وَلَا تهاب لَهُم ... ألفا إِذا لاقيت فِي الصَّفّ) (ألف وَألف فِي ندى ووغى ... فلأجل ذَا سموك بالألفي)

стр. 5368

وَمِنْه لما ختن الْملك النَّاصِر مُحَمَّد (لم يروع لَهُ الْخِتَان جنَانًا ... قد أصَاب الْحَدِيد مِنْهُ الحديدا) (مِثْلَمَا تنقص المصابيح بالقط ... فتزداد فِي الضياء وقودا) وَمِنْه (كتبت والشوق يدنيني إِلَى أمل ... من اللِّقَاء ويقصيني عَن الدَّار) (والشوق يضرم فِيمَا بَين ذَاك وَذَا ... بَين الجوانح أَجزَاء من النَّار) وَمِنْه (فِي ذمَّة الله ذَاك الركب إِنَّهُم ... سَارُوا وَفِيهِمْ حَيَاة المغرم الدنف) (فَإِن أعش بعدهمْ فَردا فيا عجبي ... وَإِن أمت هَكَذَا وجدا فيا أسفي) وَمِنْه تهنئة لفتح الدّين ابْن عبد الظَّاهِر ببنت (أمولاي فتح الدّين هنئ خدركم ... بقرة عين للصيانة وَالْمجد) ) (ومتعتم فِيهَا بأيمن غرَّة ... مباركة فِي الصَّالِحَات من الْوَلَد) (وصين بَين سعد حماكم وعشتم ... ميامين فرسَان اليراعة وَالْحَمْد) (وعوذتم من عين حَاسِد فَضلكُمْ ... ومجدكم فِي الدست يَوْمًا وَفِي المهد) (فأولادكم إِمَّا بدور فَضِيلَة ... وَإِمَّا شموس هن أخبية السعد) (فبورك فِيهَا طلعة فلربما ... أَفَادَ بني سعد فخاراً بَنو نهد) ٣ - (النشو نَاظر الْخَاص) عبد الْوَهَّاب بن فضل الله القَاضِي شرف الدّين النشو نَاظر الْخَاص كَانَ هُوَ ووالده وَإِخْوَته يخدمون الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب فَلَمَّا انفصلوا من عِنْده أَقَامُوا بطالين فِي بَيتهمْ مُدَّة ثمَّ استخدم النشو الْمَذْكُور عِنْد الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش أَمِير آخور فِي خدمته تَقْدِير سِتَّة أشهر ثمَّ إِن السُّلْطَان جمع كتاب الْأُمَرَاء فَحَضَرُوا فَرَآهُ وَهُوَ وَاقِف وَرَاء الْجَمِيع وَهُوَ شَاب طَوِيل نَصْرَانِيّ حُلْو الْوَجْه فاستدعاه وَقَالَ أيش أسمك قَالَ النشو فَقَالَ أَنا أجعلك نشوي ثمَّ إِنَّه رتبه مُسْتَوْفيا فِي الجيزية وَأَقْبَلت سعادته فأرضاه فِيمَا يندبه إِلَيْهِ وملأ عَيْنَيْهِ ثمَّ نَقله إِلَى اسْتِيفَاء الدولة فباشر ذَلِك مُدَّة ثمَّ إِنَّه

стр. 5369

استسلمه على يَد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَسلم إِلَيْهِ ديوَان آنوك ابْن السُّلْطَان فخدمته السَّعَادَة ولاحظته عيونها فَلَمَّا توفّي القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش نقل السُّلْطَان شمس الدّين مُوسَى من نظر الْخَاص إِلَى الْجَيْش وَنقل النشو إِلَى نظر الْخَاص مَعَ كِتَابَة ابْن السُّلْطَان وَحج مَعَ السُّلْطَان فِي تِلْكَ السّنة وَهِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَلما كَانَ فِي الِاسْتِيفَاء وَهُوَ نَصْرَانِيّ كَانَت أخلاقه حَسَنَة وَفِيه بشر وطلاقة وَجه وتسرع إِلَى قَضَاء حوائج النَّاس وَكَانَ النَّاس يحبونه فَلَمَّا تولى الْخَاص وَكثر الطّلب عَلَيْهِ من السُّلْطَان وَزَاد السُّلْطَان فِي الإنعامات والعمائر وَبَالغ فِي أَثمَان المماليك وَزوج بَنَاته وَاحْتَاجَ إِلَى الكلف الْعَظِيمَة المفرطة الْخَارِجَة عَن الْحَد ساءت أَخْلَاق النشو وَأنكر من يعرفهُ وَفتحت أَبْوَاب المصادرات للْكتاب وَلمن مَعَه مَال وَكَانَ النَّاس يقومُونَ مَعَه ويقعون إِلَى أَن حرج فازداد الشَّرّ أضعافه وَهلك أنَاس كَثِيرُونَ وسلب جمَاعَة نعمهم وَزَاد الْأَمر إِلَى أَن دخل الْأَمِير سيف الدّين بشتاك والأمير سيف الدّين قوصون وَجَمَاعَة من الخاصكية وَمَعَهُمْ عبد الْمُؤمن الَّذِي تقدم ذكره إِلَى السُّلْطَان فَلَمَّا حَضَرُوا وأجلسهم وَأخرج عبد الْمُؤمن سكيناً عَظِيمَة من غلافها فارتاع السُّلْطَان فَقَالَ عبد الْمُؤمن أَنا السَّاعَة) أخرج إِلَى النشو وأضربه بِهَذِهِ السكينَة وَأَنت تشنقني وأريح النَّاس من هَذَا الظَّالِم فَقَالَ يَا أُمَرَاء مَتى قتل هَذَا بَغْتَة رَاح مَالِي وَلَكِن اصْبِرُوا حَتَّى نبرم الْحَال فِي أمره فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة اثْنَيْنِ ثَانِي شهر صفر سنة أَرْبَعِينَ اجْتمع السُّلْطَان بِهِ وَقَالَ لَهُ غَدا نُرِيد نمسك فلَانا فَاطلع أَنْت من سحر لتروح تحتاط عَلَيْهِ وأحضر جماعتك ليتوجه كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى جِهَة أعينها لَهُ فَلَمَّا كَانَ من بكرَة النَّهَار طلع إِلَيْهِ وَدخل إِلَيْهِ وَاجْتمعَ بِهِ وَقرر مَعَه الْأَمر وَقَالَ لَهُ أخرج حَتَّى أخرج أَنا وأعمل على إِمْسَاكه مَعَ الْأُمَرَاء فَخرج وَقعد على بَاب الخزانة قَالَ السُّلْطَان لبشتاك أخرج إِلَى النشو وأمسكه فَخرج إِلَيْهِ وأمسكه وَأمْسك أَخَاهُ رزق الله الْمَذْكُور فِي حرف الرَّاء وصهره وأخاه وجماعتهم وعبيدهم وَلم ينجح مِنْهُم إِلَّا المخلص أَخُو النشو فَإِنَّهُ كَانَ فِي بعض الديرة فَجهز إِلَيْهِ من أمْسكهُ وأحضره وجهز رزق الله إِلَى بَيت الْأَمِير سيف الدّين قوصون فَلَمَّا أصبح وجدوه قد ذبح نَفسه وَأما النشو فتسلمه الْأَمِير سيف الدّين برسبغا الْحَاجِب من الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وعوقب هُوَ وَأَخُوهُ والمخلص ووالدتهما وعبيدهم وَمَاتَتْ والدته وَأَخُوهُ المخلص تَحت الْعقُوبَة فِي المعاصير والمقارع ثمَّ إِن السُّلْطَان رق على النشو وَرفع عَنهُ الْعقُوبَة ورتب لَهُ الجرائحية وَالشرَاب والفراريج فاستشعروا رضَا السُّلْطَان عَنهُ فأعيدت عَلَيْهِ الْعقُوبَة وَمَات تحتهَا وَقيل إِن الَّذِي أَخذ مِنْهُ وَمن إخْوَته وَأمه وَأُخْته وصهره وعبيدهم بلغ ثَلَاث ماية ألف دِينَار مصرية وَفِي إِمْسَاكه نظم القَاضِي عَلَاء الدّين عَليّ بن فضل الله صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء (فِي يَوْم إثنين ثَانِي الشَّهْر من صفر ... نَادَى الْبشر إِلَى أَن أسمع الفلكا) (يَا أهل مصر نجا مُوسَى ونيلكم ... وفى وَفرْعَوْن وَهُوَ النشو قد هلكا)

стр. 5370

حُكيَ لي القَاضِي شرف الدّين النشو من لَفظه غير مرّة لما تولى نظر الْخَاص قَالَ كنت أطلع مَعَ وَالِدي إِلَى القلعة بِالْحِسَابِ فيتقدمني هُوَ بحماره الْقوي وأنقطع أَنا على الْحمار الضَّعِيف والحساب عَلَيْهِ فَلَا أَزَال أضربه بالعصا إِلَى أَن تتكسر ثمَّ أضربه بفردة السرموزة إِلَى أَن تتقطع وأطلع القلعة وَأَنا فِي أنحس حَال وَحكى لي قَالَ لما بطلنا من عِنْد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب أَقَمْنَا نبيع من أطرافنا وننفق علينا إِلَى أَن لم يبْق لنا شَيْء فأصبحنا يَوْمًا وَلم نجد مَا نبيعه فجمعنا اللوا لَك الْعتْق وسيرنا أبعناها بِمَا أنفقناه علينا فَقَالَ لي وَالِدي هَذَا آخر الخمول وَمَا بَقِي بعد هَذَا قطوع وَقد قرب الْفرج قَالَ وَكَانَ لي قَمِيص إِذا خرجت) أَنا لبسته وَإِذا خرج أخي المخلص لبسه فَلَمَّا كَانَ ثَانِي يَوْم نزل عَبدنَا مُفْلِح إِلَى الْبَحْر واصطاد لنا سَمَكَة مليحة سَمِينَة فقلينا بِمَا فِيهَا من الدّهن وَلم يكن لنا مَا تشتري بِهِ سيرجاً فَلَمَّا كَانَ ثَانِي يَوْم لذاك الْيَوْم جَاءَ من طلبني لأخدم عِنْد الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدغمش فتوجهت وَقدر الله باتصال الْقِسْمَة وخلع عَليّ فتوجهت بالتشريف إِلَى الشرابيشيين وأبعته واشتريت قماشاً من الشّرْب كثيرا وفصلناه قمصاناً لما وَجَدْنَاهُ من حرقة عدم القمصان وَكَانَ اسْمه نشء الدولة فَلَمَّا أسلم سَمَّاهُ السُّلْطَان عبد الْوَهَّاب وَقَالَ هَذَا اسْم التَّاج إِسْحَاق وَأرَانِي قبل خروجي من الديار المصرية فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية قَالَ هَذِه الأوراق فِيهَا ثمن المماليك الَّتِي شراها السُّلْطَان من أول مباشرتي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ إِلَى الْآن وَجُمْلَة ذَلِك أَرْبَعَة آلَاف ألف وَسبع مائَة ألف دِينَار وَأما جراحته فَإِنَّهُ كَانَ من عَادَته مَتى أذن الصُّبْح ركب من بَيته فِي الزريبة وَتوجه إِلَى القلعة فيجلس إِلَى الْبَاب إِلَى أَن يفتح وَيدخل فَلَمَّا كَانَ فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية ركب على عَادَته فَلَمَّا كَانَ خلف الميدان عِنْد أَوله إِلَى جِهَة الْبَحْر لحقه فَارس يطرد فرسه وَبِيَدِهِ سيف مَشْهُور فَقَالَ لَهُ عَبده من وَرَائه يَا سَيِّدي جَاءَك فالفت فَرَأى السَّيْف مسلولاً قَالَ لي فرفست البغلة لأحيد عَنهُ فَأَخَذَتْنِي إِلَيْهِ فَضَربهُ على عضده الْيَسَار وعَلى جنبه إِلَى مربط لِبَاسه ثمَّ تقدمه وضربه أُخْرَى إِلَى خلف فَرفعت البغلة رَأسهَا فجَاء إِلَى حجاج عينهَا وَبَعض أذنيها وَسَقَطت عمَامَته إِلَى الأَرْض فَتوهم أَنه رَأسه وسَاق وَتَركه فَرجع إِلَى الْبَيْت فقطب الجرائحي رَأسه بِسِتَّة إبر وجنبه باثنتي عشرَة إبرة وَلَو لم أر ذَلِك لم أصدقه فَإِن النَّاس ادعوا أَنه ادّعى ذَلِك ٣ - (الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ) عبد الْوَهَّاب بن فليح الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ أحد الحذاق فِي الْقِرَاءَة قَرَأَ على دَاوُد ابْن شبْل وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين ومايتين ٣ - (أَبُو البركات الْأنمَاطِي)

стр. 5371

عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك بن أَحْمد بن الْحسن بن بنْدَار أَبُو البركات الْأنمَاطِي الْبَغْدَادِيّ سمع وَقَرَأَ وَكتب وَحصل الْكثير وَلم يزل يسمع ويفيد النَّاس إِلَى آخر عمره وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته وَكتب عَن الْكِبَار وَرووا عَنهُ وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة وَحسن الطَّرِيقَة) والديانة والثقة والصدق سمع عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأحمد بن مُحَمَّد النقور وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأنمَاطِي وَعلي بن أَحْمد البسري وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَابْن الْأَخْضَر وَعبد الْوَاحِد بن سعد الصفار وَجَمَاعَة كبار ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية ووفاته سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية بِبَغْدَاد وَمن مسموعاته طَبَقَات ابْن سعد وتاريخ الْخَطِيب ٣ - (الفامي الشَّافِعِي) عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الفامي الْفَارِسِي أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي درس فِي نظامية بَغْدَاد وَقَالَ صنفت سبعين تألفياً فِي ثَمَانِيَة عشر عَاما ولي كتاب فِي التَّفْسِير ضمنته مائَة ألف بَيت شَاهدا أمْلى بِجَامِع الْقصر ثمَّ رمي بالاعتزال حَتَّى فر بِنَفسِهِ وأملى حَدِيثا مَتنه صَلَاة فِي إِثْر صَلَاة كتاب فِي عليين فصحف وَقَالَ كنار فِي غلس قلت صير التَّاء نوناً وَجعل عليين غلساً بالغين الْمُعْجَمَة وَبعد اللَّام سين مُهْملَة فَسئلَ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ النَّار فِي الْغَلَس تكون أَضْوَأ وصنف كتاب الْفُقَهَاء وَتُوفِّي سنة خمس ماية وَكَانَ يَوْم دُخُوله إِلَى بَغْدَاد يَوْمًا مشهوداً وَخرج إِلَيْهِ كَافَّة الْعلمَاء وَأهل الدولة وَغَيرهم وتلقاه أهل بَغْدَاد وَحضر أَرْبَاب الدولة من الْقُضَاة وحجاب الْخَلِيفَة أول يَوْم درس وَقُرِئَ منشوره ٣ - (الْخفاف الْمُقْرِئ)

стр. 5372

عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الصَّابُونِي أَبُو الْفَتْح الْخفاف الْمُقْرِئ الْمَالِكِي الْبَغْدَادِيّ أَصله من قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمَالِكِيَّة وَهُوَ حنبلي الْمَذْهَب قَرَأَ الرِّوَايَات الْكَثِيرَة على أبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن بدران الْحلْوانِي وَأبي الْعِزّ مُحَمَّد ابْن القلانسي وَغَيرهمَا وَسمع من ابْن البطر وَأبي عبد الله الْحُسَيْن النعالي وثابت بن بنْدَار الْبَقَّال وَغَيرهم وَكَانَ قيمًا بطرق القراآت ثبتاً صَدُوقًا صَالحا حسن الطَّرِيقَة) توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس ماية ٣ - (المثقال) عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ المثقال قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مطبوع قَلِيل التَّكَلُّف سهل القافية خَبِيث اللِّسَان فِي الهجاء ماجن لَا يمدح أحدا كَانَ يألف غُلَاما نَصْرَانِيّا خماراً واشتهر وَأقَام بِبَابِهِ فِي الحانة ثَلَاث سِنِين وَيدخل مَعَه الْكَنِيسَة فِي الْآحَاد والأعياد طول هَذِه الْمدَّة حَتَّى حذق كثيرا من الْإِنْجِيل وَشَرَائِع أَهله وهجره مرّة فاستعان وتحيل فَلم يجد إِلَيْهِ سَبِيلا وَزعم أَن عَلَيْهِ قسما شَدِيدا أَن لَا يكلمهُ إِلَى شهر فَدَعَا بالفاصد وفصد إِحْدَى يَدَيْهِ ثمَّ دَعَا بفاصد آخر وفصد الْيَد الْأُخْرَى وَدخل دَاره وأغلق بَابه وفجر الفصادين فَمَا شعر أَهله إِلَّا بِالدَّمِ يدْفع من سدة الْبَاب وَبلغ الْغُلَام أَنه يَدعِي أَنه قَتله فَصَالحه خوفًا على نَفسه وَمن شعره (خيالك زائري من غير وعد ... وَأكْثر مِنْك بِي برا وحبا) (فَلَمَّا أَن رآك أطلت بعدِي ... وَلم تمنح محبك مِنْك قربا) (سرى وَهنا فقبلتي وآلى ... يَمِين الله لَا عذبت صبا) (فأحيى مهجة تلفت غراماً ... وَقَلْبًا لم يفق دنفاً وكربا) (فَكَانَ الطيف أرأف مِنْك نفسا ... وألين مِنْك أعطافاً وَقَلْبًا) وَمِنْه (هم بالوجوه من البدور ... وبالقدود من الغصون)

стр. 5373

(ودروعهم صِيغ الحيا ... وَسُيُوفهمْ لحظ الْعُيُون) وَمِنْه (لما تناهى وكمل ... وَتمّ لي فِيهِ الأمل) (أعرض واستبدل بِي ... كَذَلِك الدُّنْيَا دوَل) وَمِنْه (قد زارني طيف من أَهْوى يعللني ... عِنْد الصَّباح وخيط الْفجْر قد طلعا) (فطرت شوقاً لعلمي أَن قبلته ... فِي النّوم تحدث لي فِي وَصله طَمَعا) قَالَ ابْن رَشِيق وأنشدته من قصيدة لي) (والثريا قبالة الْبَدْر تحكي ... باسطاً كَفه ليَأْخُذ جَاما) فاستظرفه وأنشدته لي أَيْضا (رَأَيْت بهْرَام والثريا ... وَالْمُشْتَرِي فِي الْقرَان كره) (كراحة خيرت فحارت ... مَا بَين ياقوتة ودره) فاحتذى ذَلِك وَقَالَ (يَا ساقي الكاس سُقْ صحبي ... وواسني إِنَّنِي أواسي) (وَانْظُر إِلَى حيرة الثريا ... وَاللَّيْل قد سد باندماس) (مَا بَين بهرامها الملاحي ... وَبَين نرجسها المواسي) (كَأَنَّهَا رَاحَة أشارت ... لأخذ تفاحة وكاس) وَمِنْه (أهْدى إِلَى مدامة ... صفراء صَافِيَة حميا) (فَكَأَنَّهَا وحبابها ... بدر تكلل بِالثُّرَيَّا) (فشربتها من كَفه ... وصببت فاضلها عليا) وَمِنْه (طَاف بِالرَّاحِ غريري ... قَائِلا بَين صَحَابِيّ) (هاك خُذْهَا يَا فَتى الفت ... يان واسمع من خطابي) (فَهِيَ من خدي ولحظي ... ونسيمي ورضابي) وَقَالَ فِي أستاذه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الكموني

стр. 5374

(يَا طَالب الشّعْر بالعروض أَلا ... فاسمع لما قَالَه المثيقيل) (لحية مستفعلن ومفتعلن ... فِي استي لَو أَن طولهَا ميل) وَقَالَ وَقد مَاتَ النَّصْرَانِي الْمُتَقَدّم ذكره بالإسكندرية (أخي بوداد لَا أخي بديانة ... وَرب أَخ فِي الود مثل نسيب) (وَقَالُوا أَتَبْكِي الْيَوْم من لست صاحباً ... غَدا إِن هَذَا فعل غير لَبِيب) (فَقلت لَهُم هَذَا أَوَان تلهفي ... وَشدَّة إعوالي وفرط كروبي) (وَمن أَيْن لَا أبْكِي حبيباً فقدته ... إِذا خَابَ مِنْهُ فِي الْمعَاد نَصِيبي) ) (فيا ناصحي مهلا فلست بمرشد ... وَيَا لائمي أقصر فَغير مُصِيب) (وسلمان أودى حَيْثُ لَا أَنا حَاضر ... أعلله يَوْمًا بِوَصْف طَبِيب) (وَأَجْعَل كفي تَحت جيب مكرم ... عَليّ وخد بالنحول خضيب) ٣ - (الْقَيْسِي خطيب مالقة) عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي الأندلسي خطيب مالقة كَانَ عَالما ورعاً متقللاً من الدُّنْيَا لَهُ نظم ونثر توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس ماية ٣ - (كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة) عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن قَاضِي شُهْبَة انْتفع بِهِ النَّاس وَكَانَ ينفع المبتدئين يُقْرِئهُمْ النَّحْو وَالْفِقْه توفّي ﵀ سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية وَكَانَ مفتياً ٣ - (الأقفالي الْبَصْرِيّ) عبد الْوَهَّاب بن نَاصِر بن عمر الأقفالي الْبَصْرِيّ من شعره فِي غُلَام حائك (قد قلت للحائك الرخيم وَفِي ... بنانه طَاقَة يخلصها) (هَل لَك فِي رد مهجة لفتى ... لَيْسَ لَهُ طَاقَة يخلصها)

стр. 5375

٣ - (أَبُو طَالب التبريزي) عبد الْوَهَّاب بن يعمر بن الْحسن بن المظفر أَبُو طَالب الْكَاتِب من أهل تبريز كَانَ أَبوهُ وجده وزيرين وَكَانَ حسن الْخط والبلاغة لَهُ ديوَان شعر ورسائل مِنْهَا رِسَالَة تسمى كنية الفار وَأُخْرَى تسمى سطور الطّور وَأُخْرَى تسمى الواقية الْبَاقِيَة وَمن شعره (تبَارك خَالق هَذَا الْقَمَر ... وَسُبْحَان من بهواه أَمر) (سترت غرامي بِهِ فانجلى ... وغيضت دمعي لَهُ فانهمر) (وقامرته قلبِي الْمُبْتَلى ... فَمَا زَالَ يلْعَب حَتَّى قمر) ) (فهجرانه لي ووجدي بِهِ ... على ألسن النَّاس صَار سمر) قَالَ أَبُو الْفَتْح نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الخازن إِن الْأُسْتَاذ نَاظر الْملك أَبَا طَالب عبد الْوَهَّاب كتب إِلَى وَالِده أبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد ملغزاً (أيا أهل البلاغة هَل وجدْتُم ... خرير المَاء بَين زفير نَار) (وَهل عانيتم فلكاً عَلَيْهِ ... كواكب مَا تغيب مَعَ النَّهَار) (بِهِ مُوسَى يكلم قوم عِيسَى ... وَأحمد من صغَار أَو كبار) (بِلَا لحن ليوشع أَو بَيَان ... لهرون الْوَصِيّ على اخْتِيَار) (وَسكن مثل يُونُس بطن حوت ... ويسبح مُعْلنا غير القفار) (ينشر من ذؤابة كل طي ... وينسخ مَا بهم من كل عَار) (إِذا جردته جردت مِنْهُ ... حساماً كالحسام بِغَيْر عَار) فَأَجَابَهُ وَالِدي ابْن الخازن (أيا نظر الْملك الْفَضَائِل كلهَا ... إِلَى بحرك الطامي الْعباب انتسابها) (جلوت كؤوساً لفظك العذب خمرها ... وغر معانيك الحسان حبابها) (وصفت جحيماً فِيهِ للنَّفس رَاحَة ... وحجناء مردوداً عَلَيْهَا نصابها) (بديهة حر لم يشم نوء غيمه ... بفطنته إِلَّا اسْتهلّ سحابها) وَمن شعر أبي طَالب عبد الْوَهَّاب بن يعمر

стр. 5376

(نُجُوم شيبي فِي ليل الشَّبَاب بَدَت ... فبصرت عين قلبِي مَنْهَج الدّين) (فعدن راجمة شَيْطَان معصيتي ... إِن النُّجُوم رجوم للشياطين) ٣ - (ابْن رَشِيق القصري) عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن خلف الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد ابْن الْفَقِيه أبي الْحجَّاج القصري الْمَعْرُوف بِابْن رَشِيق الْمَعْرُوف بِابْن رَشِيق بِضَم الرَّاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مُصَغرًا شيخ عَالم صَالح خير ذُو مُرُوءَة وفتوة وتعفف وفقر حمل عَن أَبِيه الرَّاوِي عَن عِيَاض وتصدر بالجامع الْعَتِيق بِمصْر وَتُوفِّي سنة خمس وست ماية (عبد) ٣ - (الْكشِّي أَبُو مُحَمَّد مُصَنف الْمسند) عبد بن حميد بن نصر أَبُو مُحَمَّد الكسي بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا وسين مُهْملَة مَعَ كسر الْكَاف أحد الْحفاظ بِمَا وَرَاء النَّهر روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين ومايتين وَكَانَ قد لَقِي الْكِبَار وَسمع يزِيد بن هَارُون وَابْن أبي فديك وَمُحَمّد بن بشر الْعَبْدي وَعلي بن عَاصِم وَمُحَمّد بن بكر البرْسَانِي وحسين بن عَليّ الْجعْفِيّ وَأَبا أُسَامَة وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله الدشتكي وَعبد الرَّزَّاق وخلقاً كثيرا واسْمه عبد الحميد وَلَكِن خفف وصنف الْمسند الْكَبِير ٣ - (أَبُو أَحْمد الصَّحَابِيّ) عبد بن جحش بن رياب بن يعمر يَنْتَهِي إِلَى مدركة بت

стр. 5377

الياس بن مُضر الْأَسدي أمه أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ وَقيل اسْمه ثُمَامَة وَلَا يَصح وكنيته أَبُو أَحْمد كَانَ شَاعِرًا قَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ أول من خرج إِلَى الْمَدِينَة مُهَاجرا من مَكَّة عبد الله بن جحش بن رياب الْأَسدي حَلِيف بني أُميَّة احْتمل بأَخيه أبي أَحْمد الْأَعْمَى وَأَهله وَكَانَت عِنْد أبي الفارعة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب وَتُوفِّي أَبُو أَحْمد بعد زَيْنَب بنت جحش أُخْته زوج النَّبِي ﷺ وَكَانَت وفاتها سنة عشْرين وَقَالَ يحيى بن معِين اسْمه عبد الله وَلم يَصح ٣ - (الألقاب) العبديلي الشهروزي اسْمه إِسْمَاعِيل بن عَليّ الْعَبْدي عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن عبد الْبر يُوسُف بن عبد الله ابْن عبد ربه الأديب الْمَشْهُور أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عبد ربه الطَّبِيب اسْمه سعيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد ربه الْكَاتِب أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن عبد ربه) ابْن عبد ربه يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عبد ربه يحيى بن مُحَمَّد (عَبْدَانِ) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمروزِي الشَّافِعِي) عَبْدَانِ بن مُحَمَّد بن عِيسَى أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْمروزِي كَانَ زاهداً نبيلاً ثِقَة صَاحب حَدِيث كَانَ إِلَيْهِ الْمرجع بمرو فِي الْفتيا تفقه للشَّافِعِيّ وبرع وَكَانَ يُوصف بِالْحِفْظِ والزهد وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومايتين وصنف الْمُوَطَّأ وَغير ذَلِك

стр. 5378

٣ - (أَبُو مُحَمَّد الجواليقي الْأَهْوَازِي) عَبْدَانِ بن أَحْمد بن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد الْأَهْوَازِي الجواليقي طوف الْبِلَاد وصنف التصانيف وَكَانَ أحد الْحفاظ الْأَثْبَات وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاث ماية ٣ - (الفلكي) عَبْدَانِ الفلكي الْأَجَل عز الدّين صَاحب الدَّار وَالْحمام تجاه دَار الحَدِيث النورية بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة تسع وست ماية عبدكان الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (عَبدة) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْكلابِي) عَبدة بن سُلَيْمَان أَبُو مُحَمَّد الْكلابِي ثِقَة صَالح صَاحب قُرْآن مقرئ قَالَ الْعجلِيّ توفّي فِي حُدُود التسعين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْأَسدي الْكُوفِي التَّاجِر) عَبدة بن أبي لبَابَة الْأَسدي ثمَّ الغاضري مَوْلَاهُم الْكُوفِي التَّاجِر أحد الْعلمَاء الْأَثْبَات سكن دمشق وَحدث عَن ابْن عمر وسُويد بن غَفلَة وعلقمة وَأبي وَائِل وزر بن حُبَيْش وَكَانَ شَرِيكا لِلْحسنِ بن الْحر فَقدما مَكَّة بِتِجَارَة فتصدقا برأسي مَالهمَا وَهُوَ أَرْبَعُونَ ألفا

стр. 5379

وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وماية أَو فِي حُدُودهَا وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى أبي دَاوُد ٣ - (الصفار) عَبدة بن عبد الله الصفار توفّي سنة ثَمَان وَخمسين مايتين (عَبدُوس) ٣ - (الطَّبِيب) عَبدُوس بن زيد مرض الْقَاسِم بن عبيد الله فِي حَيَاة أَبِيه مَرضا حاداً فِي تموز وَحصل لَهُ قولنج صَعب فَانْفَرد بعلاجه عَبدُوس وسقاه مَاء أصُول قد طبخ وَطرح فِيهِ أصل الكرفس ودهن الخروع والرازيابخ وشيئاً من أيارج فيقرا فحين شربه سكن وَجَعه وَأجَاب طبعه مجلسين فأفاق ثمَّ أعطَاهُ من غَد ذَلِك الْيَوْم مَاء شعير فاستظرف هَذَا مِنْهُ قَالَ أَبُو عَليّ القباني إِن أَخَاهُ إِسْحَاق بن عَليّ مرض وغلبت الْحَرَارَة على مزاجه والنحول على بدنه حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى الضعْف ورد مَا يَأْكُلهُ فَسَقَاهُ عَبدُوس هَذِه الْأُصُول بالأرياج ودهن الْخُرُوج فِي خيزران أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَعُوفِيَ وصلحت معدته فَقَالَ فِي مثل هَذِه الْأَيَّام تحم حمى حادة فَإِن كنت حَيا خلصتك بِإِذن الله وَإِن كنت مَيتا فعلامة عافيتك لَهُ دائر سنة أَن تَنْطَلِق طبيعتك فِي الْيَوْم السَّابِع فَإِذا انْطَلَقت عوفيت وَمَعَ هَذَا فقد بقرت معدتك بقرًا لَو طرحت فِيهَا الْحِجَارَة طحتنها فَلَمَّا انْقَضتْ السّنة مرض عَبدُوس وحم أخي كَمَا قَالَ وَكَانَ مرضهما فِي يَوْم وَاحِد فَمَا زَالَ عَبدُوس يُرَاعِي أخي وَيسْأل عَن خَبره إِلَى أَن قيل لَهُ انْطَلَقت طَبِيعَته فَقَالَ قد) تخلص وَمَات عَبدُوس من الْغَد وَله كتاب التَّذْكِرَة فِي الطِّبّ قلت وَقد ذكره ابْن أبي أصيبعة فِي مَكَان آخر وَذكر عَن مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ أَنه حُكيَ عَن دَاوُد بن دَيْلَم وعبدوس أَنه لما غلظت على المعتضد وَكَانَت من استسقاء وَفَسَاد مزاج من علل يتنقل مِنْهَا أحضرنا وَجَمِيع الْأَطِبَّاء وَقَالَ أَلَيْسَ تقوون أَن الْعلَّة إِذا عرفت عرف

стр. 5380

دواؤها وَإِذا أعطي العليل ذَلِك الدَّوَاء صلح قُلْنَا لَهُ بلَى قَالَ فعلتي عرفتموها ودواءها أم لم تعرفوهما قُلْنَا قد عرفناهما قَالَ فَمَا بالكم تعالجونني وَلست أصلح فطننا أَن قد عزم على الْإِيقَاع بِنَا فَسَقَطت قوانا فَقَالَ لَهُ عَبدُوس كلنا فِي هَذَا الْبَاب ونقابل الْعلَّة بِمَا ينجع فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَأمْسك عَنَّا وخلونا فتشاورنا على أَن نرميه بالغاية وَهِي التَّنور فأحميناه لَهُ وأرميناه فِيهِ فعرق وخف مَا كَانَ بِهِ لدُخُول الْعلَّة إِلَى بَاطِن جِسْمه ثمَّ إِنَّهَا ارتقت إِلَى قلبه فَمَاتَ بعد أَيَّام وخلصنا مِمَّا كُنَّا أَشْرَفنَا عَلَيْهِ وَهَذَا عَبدُوس الثَّانِي هُوَ ذَاك الأول وَالله أعلم لِأَن المعتضد كَانَ عبيد الله وزيره وَقد ذكر مَا جرى لَهُ مَعَ ابْنه الْقَاسِم ثمَّ إِنَّه قَالَ فِي آخر التَّرْجَمَة وَله كتاب التَّذْكِرَة فقوى ذَلِك عِنْدِي أَنه هُوَ ٣ - (الرُّوذَبَارِي) عَبدُوس بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبدُوس أَبُو الْفَتْح الهمذاني الرُّوذَبَارِي روى عَن أَبِيه وَعم أَبِيه الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الله وَعَن خلق سواهُمَا من أهل همذان والغرباء يطول تعدادهم قَالَ شيرويه بن شهريار سَمِعت مِنْهُ عَام مَا مر لَهُ وَكَانَ صَدُوقًا ذَا منزلَة وحشمة وصم فِي آخر عمره وَعمي ومولده سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث ماية وَتُوفِّي ﵀ سنة تسعين وَأَرْبع ماية وَدفن فِي خانجاه بروذبار ٣ - (الألقاب) ابْن عبدون المغربي اسْمه عبد الْمجِيد بن عبد الله ابْن عبدل الشَّاعِر اسْمه الحكم أَبُو العَبْد الْهَاشِمِي صَاحب النَّوَادِر اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد العبلي الشَّاعِر اسْمه عبد الله بن عمر

стр. 5381

(عبيد الله) ٣ - (جمال الدّين المحبوبي الْحَنَفِيّ) عبيد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر الْأنْصَارِيّ الْعَبَّادِيّ المحبوبي النجاري الْعَلامَة جمال الدّين أَبُو الْفضل كَانَ مدرساً مُحدثا عَارِفًا بِمذهب أبي حنيفَة وَكَانَ ذَا هَيْئَة وَعبادَة وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة الْحَنَفِيَّة بِمَا وَرَاء النَّهر وتفقه عَلَيْهِ خلق وانتفعوا بِهِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وست ماية ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ) عبيد الله بن إِبْرَاهِيم بن مهْدي أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ توفّي سنة سبع وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن خرداذبه) عبيد الله بن أَحْمد بن خرداذبه أَبُو الْقَاسِم كَانَ خرداذبه مجوسياً أسلم على يَدي البرامكة وَتَوَلَّى أَبُو الْقَاسِم هَذَا الْبَرِيد وَالْخَبَر بنواحي الْجَبَل ونادم الْمُعْتَمد وَخص بِهِ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء كَانَ أَبُو الْفرج الْأَصْفَهَانِي إِذا أورد عَنهُ شَيْئا فِي كِتَابه أعقبه بالوقيعة فِيهِ والتنقيص لَهُ وَيَقُول إِنَّه كثير التَّخْلِيط قَلِيل التَّحْصِيل وَمن تصانيفه كتاب المسالك والممالك كتاب أدب السماع كتاب الطبيخ كتاب اللَّهْو والملاهي كتاب جمهرة الْأَنْسَاب للْفرس كتاب الأنواء كتاب الندامى والجلساء كتاب الشَّرَاب وَمن شعره (فِي مثل وَجهك يحسن الشّعْر ... وَيكون فِيهِ لذِي الْهوى عذر) (مَا إِن نظرت إِلَى محاسنه ... إِلَّا تداخلني لَهُ كبر) (تتزين الدُّنْيَا بطلعته ... وَيكون بَدْرًا حِين لَا بدر)

стр. 5382

٣ - (الْبَلَدِي النَّحْوِيّ) عبيد الله بن أَحْمد الْبَلَدِي النَّحْوِيّ كَانَ أَعور فاعتلت عينه الصَّحِيحَة حَتَّى أشرف مِنْهَا على الْعَمى فَقَالَ أسْتَغْفر الله (إِن قلت جوراً فَلَا تلمني ... بِأَن رب الورى الْمَسِيح) (أَرَاك تعمي وَذَاكَ يبري ... فَهُوَ إِذا عِنْدِي الصَّحِيح) ) وَمن شعره (لِلْحسنِ فِي وَجهه شُهُود ... تشهد أَنا لَهُ عبيد) (كَأَنَّمَا خَدّه وصال ... وصدغه فَوْقه صدود) (يَا من جفاني بِغَيْر جرم ... أقصر فقد نلْت مَا تُرِيدُ) (إِن كَانَ قد رق ثوب صبري ... عَنْك فثوب الْهوى جَدِيد) ٣ - (أَبُو الْحسن) عبيد الله بن أَحْمد بن أبي طَاهِر طيفور أَبُو الْحسن توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث ماية وَكَانَ أحذق من أَبِيه وَمن تصانيفه الذيل على تَارِيخ أَبِيه فِي أَخْبَار بَغْدَاد كتاب السكباج وفضائله كتاب المستظرفات والمستظرفين ٣ - (الكلوذاني) عبيد الله بن أَحْمد الكلوذاني من ولد أردشير بن بابك مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث ماية وَمن تصانيفه كتاب الْخراج كتاب الرسائل كتاب ديوَان رسائله ٣ - (جخجخ النَّحْوِيّ) عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بجخجخ بجيمين وخاءين معجمتين أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ سمع الْبَغَوِيّ وطبقته وَابْن دُرَيْد وَكَانَ ثِقَة صَحِيح الْكتاب كتب بِخَطِّهِ حَتَّى قَالَ النَّاس إِن يَده من حَدِيد وَله من المصنفات كتاب الْعُزْلَة والانفراد كتاب الْأَحَادِيث والانفراد كتاب الحَدِيث الْمسند كتاب مجالسات الْعلمَاء كتاب أَخْبَار جحظه

стр. 5383

٣ - (قَاضِي شيراز أَبُو مُحَمَّد) عبيد الله بن أَحْمد الْفَزارِيّ أَبُو مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة بشيراز أحد أَصْحَاب أبي عَليّ الْفَارِسِي لَهُ تصانيف مِنْهَا كتاب فِي صناعَة الْإِعْرَاب أَربع مجلدات كتاب عُيُون الْإِعْرَاب شَرحه عَليّ بن فضال الْمُجَاشِعِي ٣ - (الْأَمِير أَبُو الْفضل الميكالي) عبيد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال بن عبد الْوَاحِد ابْن) جِبْرِيل بن الْقَاسِم بن بكر بن سور بن سور بن سور بن سور أَرْبَعَة من الْمُلُوك ابْن فَيْرُوز بن يزدجرد بن بهْرَام جور أَبُو الْفضل الميكالي الْأَمِير مَاتَ يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية كَانَ أوحد خُرَاسَان فِي عصره أدباً وفضلاً ونسباً حسن الْخلق مليح الْوَجْه والشمايل كثير الْقِرَاءَة دَائِم الْعِبَادَة سخي النَّفس سمع بخراسان من الْحَاكِم أبي أَحْمد الْحَافِظ وَأبي عَمْرو ابْن حمدَان وَفِي بُخَارى من أبي بكر مُحَمَّد بن ثَابت البُخَارِيّ وبمكة أَبَا الْحسن ابْن زُرَيْق وَسمع أَبَا الْحُسَيْن ابْن فَارس وَعقد لَهُ مجْلِس الْإِمْلَاء فأملى وَأَبوهُ أَمِير مَشْهُور شَاعِر جليل الْقدر وَلأبي الْفضل عدَّة أَوْلَاد عُلَمَاء وهم الْحُسَيْن وَعلي وَإِسْمَاعِيل سمع قَول الصاحب بن عباد (لَئِن هُوَ لم يكفف عقارب صُدْغه ... فَقولُوا لَهُ يسمح بدرياق رِيقه) فَاسْتَحْسَنَهُ الْحَاضِرُونَ فَقَالَ الْأَمِير أَبُو الْفضل قد سرق الصاحب من قَول الْقَائِل (لدغت عَيْنك قلبِي ... إِنَّمَا عَيْنك عقرب) (لَكِن المصة من ريق ... ك درياق مجرب) وَمن نثره من جملَة جَوَاب وَكَاد فرط التَّعَجُّب مرّة وإفراط الْإِعْجَاب تَارَة يقف بِي عِنْد أول كل فصل من فصوله ويثبطني على اسْتِيفَاء غرره وحجوله ويوهمني أَن المحاسن مَا حوته قلائده ونظمته فرائده فَلَيْسَ فِي قَوس إِحْسَان وَرَاءَهَا منزع وَلَا لاقتراح فَوْقهَا متطلع حَتَّى إِذا جاوزته إِلَى لففه وقرينه وأجلت فكري فِي نكته وعيونه رَأَيْت مَا يحسر الطّرف ويعجز الْوَصْف ويعلو على الأول محلا ومكاناً ويفوته حسناُ وإحساناً فرتعت كَيفَ شِئْت فِي رياضه وحدائقه واقتبست نور الحكم من مطالعه ومشارقه وسلمت لمعانيه وَأَلْفَاظه فَضِيلَة

стр. 5384

السَّبق والبراعة وتلقيتها بواجبها من النشر والإذاعة فَإِنَّهَا جمعت إِلَى حسن الإيجاز دَرَجَة الإعجاز وَإِلَى فَضِيلَة الإبداع جلالة الْموقع فِي الْقُلُوب والإسماع وللثعالبي وَغَيره من أهل عصره فِيهِ مدائح كَثِيرَة من ذَلِك أَبْيَات كتبهَا إِلَيْهِ أَبُو مَنْصُور عبد الْملك الثعالبي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور وَمن ذَلِك قَول الثعالبي أَيْضا (من رأى غرَّة الْأَمِير أبي الْفضل ... ازدرى المُشْتَرِي ببرج الْقوس) (من يطالع آدابه وعلاه ... يطلع فِي أنموذج الفردوس) (عين رَبِّي عَلَيْهِ من بدر صدر ... وده خزرجي ولقياه أوسي) ) (لَيْسَ لي طَاقَة بِوَصْف معاليه ... وَلَو كنت مفلقاً كَابْن أَوْس) وَمن ذَلِك قَول أبي سعيد عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف الهمذاني (مَا سر مَوْلَانَا نَبِي الْهدى ... بِوَحْي جِبْرِيل وميكال) (إِلَّا قَرِيبا من سروري ... بِمَا رزقت من ود ابْن ميكال) (لَكِن نَوَاه قد أشاطت دمي ... وَالله مِنْهَا لدمي كال) قلت كَانَ لَهُ مندوحة فِي المديح بِغَيْر هَذَا الْمَقْصد الْقَبِيح فَإِنَّهُ تجرأ فِيهِ كَمَا ترَاهُ وللأمير أبي الْفضل تصانيف مِنْهَا كتاب الْمُنْتَحل كتاب مخزون البلاغة ديوَان رسائله وديوان شعره كتاب ملح الخواطر ومنح الْجَوَاهِر وَمن شعره قَوْله (إِذا مَا جاد بالأموال ثنى ... وَلم تُدْرِكهُ فِي الْجُود الندامه) (وَإِن هجست خواطره بِجمع ... لريب حوادث قَالَ الندى مَه) وَمِنْه (مبدع فِي شمائل الْمجد خيماً ... مَا اهتدينا لأَخذه واقتباسه) (فَهُوَ فيض بِالْمَالِ وَقت نداه ... وجواد بِالْعَفو فِي وَقت باسه) وَمِنْه (أَرَانِي كلما فاخرت قوما ... فخرتهم بنفسي أَن بخاري)

стр. 5385

(خُذُوا خبري بِهِ عَن خوف ثَان ... يُجَاهر بالعناد وَأمن جَار) وَمِنْه (وقائلة إِن الْمَعَالِي مواهب ... فَقلت لَهَا أَخْطَأت هن مناهب) (أَرَادَت صدودي وانحرافي عَن الْعلَا ... وَمَا أَنا فِي هذي الْمذَاهب ذَاهِب) وَمِنْه (أَلا رب أَعدَاء لئام قريتهم ... متون سيوف أَو صُدُور عوالي) (إِذا كلبهم يَوْمًا عوى لي رميتهم ... بكلب إِذا عاوى الْكلاب عوى لي) وَمِنْه (عجبت لوغد قد جذبت بضبعه ... فَأصْبح يلقاني بتيه وبشما) ) (بريد مساماتي وَمن دونهَا السما ... وَكَيف يباريني سموا وَبِي سما) وَمِنْه (وَكم حَاسِد لي انبرى فانثنى ... بغصة نفس شَجَّاهَا شَجَّاهَا) (وَمن أَيْن يسمو لنيل الْعلَا ... وَمَا بَث مَالا وَلَا راش جاها) وَمِنْه (ضَاقَ صَدْرِي من هوى قمر ... قمر الْقلب وَمَا شعرًا) (لَيْت أجفاني بِهِ سعدت ... فترى الطّرف الَّذِي فترا) وَمِنْه (عذيري من جفون راميات ... بِسَهْم السحر من عَيْني غزال) (غزاني طرفه حَتَّى سباني ... لأنتصرن مِنْهُ بِمن غزالي) وَمِنْه (لقد راعني بدر الدجى بصدوده ... ووكل أجفاني برعي كواكبه) (فيا جزعي مهلا عساه يعود لي ... وَيَا كَبِدِي صبرا على مَا كواك بِهِ) وَمِنْه (صل محباً أعياه وصف هَوَاهُ ... فضناه يَنُوب عَن ترجمانه) (كلما راقه سواك تصدت ... مقلتاه بدمعه ترجمانه)

стр. 5386

وَمِنْه (يَا ذَا الَّذِي أرسل من طرفه ... عَليّ سَيْفا قدني لَو فرى) (شِفَاء نَفسِي مِنْك تجميشة ... يغْرس فِي خديك نيلوفرا) وَمِنْه (أما حَان أَن يشفي المستهام ... بزورة وصل وتأوي لَهُ) (يجمجم عَن سؤله هَيْبَة ... وَيعلم علمك تَأْوِيله) وَمِنْه (سقيا لدهر مضى والوصل يجمعنا ... وَنحن نحكى عنَاقًا شكل تَنْوِين) (فصرت إِذا علقت نَفسِي حبالكم ... بِسَهْم هجرك ترمي ثمَّ تنويني) ) وَمِنْه (إِن كنت تأنس بالحبيب وقربه ... فاصبر على حكم الرَّقِيب وداره) (إِن الرَّقِيب إِذا صبرت لحكمه ... بواك فِي مثوى الحبيب وداره) وَمِنْه (شَكَوْت إِلَيْهِ مَا أُلَاقِي فَقَالَ لي ... رويداً فَفِي حكم الْهوى أَنْت مؤتلي) (فَلَو كَانَ حَقًا مَا ادعيت من الجوى ... لقل بِمَا تلقى إِذا أَن تَمُوت لي) وَمِنْه (ومعشوق يتيه بِوَجْه عاج ... شَبيه الصدغ مِنْهُ بلام زاج) (إِذا استسقيته رَاحا سقاني ... رضاباً كالرحيق بِلَا مزاج) وَمِنْه (ظَبْي يحار الْبَرْق فِي بريقه ... غنيت عَن إبريقه بريقه) (فَلم أزل أرشف من رحيقه ... حَتَّى شفيت الْقلب من حريقه) وَمِنْه (إِن لي فِي الْهوى لِسَانا كتوما ... وَحَنَانًا يخفي حريق جواه) (غير أَنِّي أَخَاف دمعي عَلَيْهِ ... ستراه يفشي الَّذِي ستراه) وَمِنْه (تفرق قلبِي فِي هَوَاهُ فَعنده ... فريق وَعِنْدِي شُعْبَة وفريق)

стр. 5387

(إِذا ظميت نَفسِي أَقُول لَهُ اسْقِنِي ... وَإِن لم يكن رَاح لديك فريق) وَمِنْه (أَهْدَت جفونك للفؤاد ... من الغرام بِلَا بِلَا) (فالشوق مِنْهُ بِلَا مدى ... والوجد فِيهِ بِلَا بِلَا) وَقَالَ بِهِ أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي كنت لَيْلَة عِنْد الصاحب بن عباد ومعنا أَبُو الْعَبَّاس الصَّبِي وَقد وقف على رؤوسنا غُلَام كَأَنَّهُ فلقَة قمر فَقَالَ الصاحب أَيْن ذَاك الظبي أينه) فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس شادن فِي وصف قينه فَقَالَ الصاحب (بِلِسَان الدمع تَشْكُو ... أبدا عَيْني عينه) فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم (لي دين فِي هَوَاهُ ... ليته أنْجز دينه) فَزَاد الْأَمِير أَبُو الْفضل (لَا قضى الله ببين ... أبدا بيني وَبَينه) وأنشده بعض الْحَاضِرين قَول الشَّاعِر (أحسن من رَوْضَة حزن ناضره ... قد فتح النرجس فِيهَا ناظره) فَقَالَ الْأَمِير أَبُو الْفضل مرتجلاً (طلعة معشوق لديك حاضره ... ناضرة تجلو الْعُيُون الناظرة) وَمن شعره أَيْضا (روض يروض هموم قلبِي حسنه ... فِيهِ لكاس اللَّهْو أَي مساغ) (وَإِذا بَدَت قضبان ريحَان بِهِ ... حَيْثُ بِمثل سلاسل الأصداغ) وَمِنْه (تصوغ لنا كف الرّبيع بدائعاً ... كعقد عقيق بَين سمط لآل) (وفيهن أنوار الشقائق قد حكت ... خدود عذارى نقطت بغوال) وَمِنْه (نثر السَّحَاب على الغصون ذريرة ... أَهْدَت لنا نورا يروق ونورا)

стр. 5388

(شابت ذوائبها فعدن كَأَنَّهَا ... أشفار عين تحمل الكافورا) وَمِنْه فِي اقتران الزهرة والهلال (أما ترى الزهرة قد لاحت لنا ... تَحت هِلَال لَونه يَحْكِي اللهب) (ككرة من فضَّة مجلوة ... أوفى عَلَيْهَا صولجان من ذهب) وَمِنْه طُلُوع الْفجْر) (أَهلا بفجر قد نضا ثوب الدجى ... كالسيف جرد من سَواد قرَاب) (أَو غادة شقَّتْ إزاراً أزرقاً ... مَا بَين نقرتها إِلَى الأقراب) وَمِنْه فِي النرجس (أَهلا بنرجس روض ... يزهى بِحسن وَطيب) (يرنو بِعَين غزال ... على قضيب رطيب) (وَفِيه معنى خَفِي ... يزينه فِي الْقُلُوب) (تصحيفه إِن نسقت الحرو ... ف بر حبيب) وَمِنْه فِي البنفسج (يَا مهدياً لي بنفسجاً أرجاً ... يرتاح صَدْرِي لَهُ وينشرح) (بشرني عَاجلا مصحفه ... بِأَن ضيق الْأُمُور ينفسح) وَقَالَ فِي ضد ذَلِك (يَا مهدياً لي بنفسجاً سمجاً ... وددت لَو أَن أرضه سبخ) (بشرني عَاجلا مصحفه ... بِأَن عهد الحبيب ينفسح) وَقَالَ فِي المذبة (مَا صُورَة أبدع فِي ... تركيبها أَصْحَابهَا) (مركبها الْأَيْدِي وَفِي ... هاماتها أذنابها) وَقَالَ فِي النرجس (مَا ضم الْأنس يَوْمًا كنرجس ... يقوم بِعُذْر اللَّهْو عَن خَالع الْعذر) (فأحداقه أقداح تبر وَسَاقه ... كقامة سَاق فِي غلائله الْخضر) وَقَالَ (ومدامة زفت إِلَى سلسال ... تختال بَين ملابس كالآل)

стр. 5389

(فَدَنَا لَهَا حَتَّى إِذا مَا افتضها ... بالمزج أمهرها عُقُود لآلي) وَمِنْه (لنا صديق إِن رأى ... مهفهفاً لاطفه) (فَإِن يكن فِي دَهْرنَا ... ذوأبنة لَاطَ فَهُوَ) ) وَمِنْه (لنا صديق يجيد لقماً ... راحتنا فِي أَذَى قَفاهُ) (مَا ذاق من كَسبه وَلَكِن ... أَذَى قَفاهُ أذاق فَاه) ٣ - (البردسيري الْكَاتِب) عبيد الله بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِدْرِيس أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الأديب البردسيري من أهل بردسير كرمان كَانَ عَارِفًا بالأدب واللغة توفّي سنة نَيف وَخمْس ماية وَمن تصانيفه عُقُود المرجان فِي شَوَاهِد الْكَشْف وَالْبَيَان لِلثَّعْلَبِي كتاب مسك الْعباب فِي شرح الشهَاب عربيه وفارسية كتاب رسائله مجلدان ديوَان شعره مُخْتَصر فِي النَّحْو والتصريف وَمن شعره ٣ - (ابْن الشمعي) عبيد الله بن أَحْمد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْقَاسِم ابْن الشمعي الْبَغْدَادِيّ سمع الْكثير من عِيسَى بن عَليّ الْوَزير ومُوسَى بن مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن عُرْوَة وَالْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَكَانَ يكْتب خطا حسنا ويتولى الْعيار بدار الضَّرْب وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الكلوذاني الْكَاتِب) عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن أبي الْحسن ابْن خسرو فَيْرُوز أَبُو الْقَاسِم الكلوذاني من نسل أردشير بن بابك كَانَ قد تولى ديوَان السوَاد وَلما عزل المقتدر وزيره أَبَا الْعَبَّاس الخصيبي أحضر أَبَا الْقَاسِم الْمَذْكُور سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث ماية وعرفه أَنه قلد أَبَا الْحسن

стр. 5390

عَليّ بن عِيسَى بن الْجراح الوزارة وَهُوَ بِالشَّام والياً عَلَيْهَا وَقد اسْتَخْلَفَهُ إِلَى أَن يقدم فناب إِلَى أَن وصل الْوَزير ثمَّ إِن المقتدر قلد عبيد الله الْمَذْكُور الوزارة لخمس بَقينَ من شهر رَجَب سنة تسع عشرَة وَثَلَاث ماية وَجعل عَليّ بن عِيسَى بن الْجراح مشرفاً عَلَيْهِ ومجتمعاً مَعَه على تَدْبِير الْأُمُور ثمَّ عزل فِي شهر رَمَضَان من السّنة وَكَانَت مُدَّة ولَايَته شَهْرَيْن وَثَلَاث أَيَّام وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ ثِقَة ذَا مُرُوءَة وَله مُصَنف فِي الْخراج نسختين) وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن أبي زيد الْأَنْبَارِي) عبيد الله بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن نصر أَبُو طَالب الْأَنْبَارِي بعرف بِابْن أبي زيد كَانَ أديباً راوية للْأَخْبَار والأشعار حدث بِكِتَاب الْخط والقلم من جمعه بِبَغْدَاد وَأقَام بواسط وَقيل لَهُ ماية وَأَرْبَعُونَ كتابا ورسالة مِنْهَا كتاب الْبَيَان عَن حَقِيقَة الْإِنْسَان وَكتاب الشافي فِي علم الدّين وَكتاب الْإِمَامَة وَكَانَ شِيعِيًّا كَانَ حَيا فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن السوادي الْبَغْدَادِيّ) عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي الصَّيْرَفِي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السوادي كَانَ أحد المعتنين بِالْحَدِيثِ وَجمعه مَعَ صدق واستقامة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الإشبيلي) عبيد الله بن أَحْمد بن عبيد الله ابْن أبي الرّبيع الإِمَام أَبُو الْحُسَيْن الْقرشِي الْأمَوِي العثماني الأندلسي الإشبيلي إِمَام أهل النَّحْو فِي زَمَانه ولد سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية اشْتغل على أبي الْحُسَيْن ابْن الدباج قَرَأَ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أبي عمر مُحَمَّد ابْن أبي هرون التَّيْمِيّ عَن وَالِده أَحْمد بن مُحَمَّد وَقَرَأَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره على الشلوبين وَأذن لَهُ أَن يتصدر للأشغال وَصَارَ يُرْسل إِلَيْهِ الطّلبَة الصغار وَيحصل لَهُ مِنْهُم مَا يَكْفِيهِ وَسمع بعض

стр. 5391

الْمُوَطَّأ وَبَعض الْكَافِي على القَاضِي الْقَاسِم بن بَقِي وَأَجَازَ لَهُ وَلما استولى الفرنج على إشبيليه جَاءَ إِلَى سبتة وصنف بهَا كتاب الإفصاح فِي شرح الْإِيضَاح بيع بِمصْر بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ دِينَارا وَهُوَ فِي أَربع مجلدات كبار وَله كتاب القوانين مُجَلد كَبِير وتعليقة على سِيبَوَيْهٍ وَشرح الْجمل فِي عشر مجلدات وَهُوَ كتاب لم تشذ عَنهُ مَسْأَلَة فِي الْعَرَبيَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت هَذِه التَّرْجَمَة على قَائِلهَا أبي الْقَاسِم ابْن عمرَان وَقَالَ حضرت مجْلِس الْأُسْتَاذ أبي الْحُسَيْن وَسمعت عَلَيْهِ وَأَجَازَ لي وَأَجَازَ عِنْد مَوته كل من أدْرك حَيَاته بعد أَن رغب فِي ذَلِك طلبته وَخَلفه فِي مَوْضِعه كَبِيرهمْ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الغافقي) ٣ - (عبيد الله بن الْأَخْنَس) وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (المكاربي الأخباري) عبيد الله بن إِسْحَاق بن سَلام المكاربي أَبُو الْعَبَّاس الأخباري قيل فِيهِ عبد الله بن إِسْحَاق ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة فَقَالَ صَاحب الْكتاب شَاعِر مجيد توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين ومايتين وَكَانَ حسن الْعلم بالفقه والغريب والْآثَار وَالشعر صَدُوقًا وَدفن شعره لما مَاتَ لِئَلَّا يُوصل إِلَيْهِ وَكَانَ قَالَ فِي المتَوَكل قصيدة يهجوه بهَا فبلغت المتَوَكل فَأمر بقتْله فعوجل المتَوَكل بالحادث عَلَيْهِ وأفلت وَله القصيدة الَّتِي رثى بهَا أَبَا الْحُسَيْن يحيى بن عمر الطَّالِبِيُّ وأولها (أَلا قل لنصل السَّيْف هَل أَنْت نادب ... هماماً تبكيه القنا والقواضب) مِنْهَا (فَإِن بك يَا ابْن الْمُصْطَفى قبر سيد ... تعقر خيل حوله ونجائب) (فقبرك أَحْرَى أَن تعقر حوله ... رجال الْمَعَالِي وَالنِّسَاء الكواعب)

стр. 5392

(بني هَاشم قد جرب النَّاس وقعكم ... وَهل حَازِم من لم تعظه التجارب) (وَإِن حمل الدَّهْر الرزايا نفوسكم ... فَأنْتم قروم الحادثات المصاعب) وَقَالَ يهجو ابْن أبي حكيمة (وتكيد رَبك فِي مغارس لحية ... الله يرزعها وكفك تحصد) (تأبى السُّجُود لمن يراك تمرداً ... وَترى الأيور المنعظات فتسجد) ٣ - (ربيب أم الْمُؤمنِينَ) عبيد الله بن الْأسود ربيب مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ روى عَنْهَا وَعَن عُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَزيد بن خَالِد وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد) ٣ - (أَبُو حَاتِم الثَّقَفِيّ) عبيد الله بن أبي بكرَة أَبُو حَاتِم الثَّقَفِيّ الْأَمِير ابْن صَاحب النَّبِي ﷺ أَمِير سجستان أحد الأجواد روى عَن أَبِيه وَعلي بن أبي طَالب وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين ٣ - (الطَّبِيب) عبيد الله بن جِبْرِيل بن عبيد الله بن بختيشوع بن جِبْرِيل بن بختيشوع ابْن جورجس بن جِبْرِيل أَبُو سعيد الطَّبِيب كَانَ من فضلاء الْأَطِبَّاء متقناً للطب ولأصوله وفروعه وَكَانَ جيد الْمعرفَة بِمذهب النَّصَارَى وَكَانَ يجْتَمع بِابْن بطلَان الطَّبِيب وَبَينهمَا مؤانسة وَكَانَ بميا فارقين وَتُوفِّي فِي مَا بعد الْخمسين والأربع ماية وَله مَنَاقِب الْأَطِبَّاء وَكَاتب الرَّوْضَة الطبية وَكتاب التَّوَصُّل إِلَى حفظ التناسل

стр. 5393

رِسَالَة إِلَى ابْن قطرميز جَوَابا عَن الطَّهَارَة ووجوبها بَيَان وجوب حَرَكَة النَّفس نَوَادِر الْمسَائِل فِي الطِّبّ كتاب تذكرة الخاطر وَزَاد الْمُسَافِر كتاب الْخَاص فِي علم الْخَواص كتاب طبائع الْحَيَوَان وخواصها وَمَنَافع أعضائها أَلفه للأمير نصر الدولة ٣ - (الْمصْرِيّ اللَّيْثِيّ) عبيد الله بن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ اللَّيْثِيّ الْفَقِيه أَبوهُ من سبي طرابلس الغرب رأى عبيد الله من الصَّحَابَة عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ وَسمع الْأَعْرَج وَأَبا سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن وَعَطَاء وَحَمْزَة بن عبد الله بن عمر وَالشعْبِيّ ونافعاً وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن الزبير وَبُكَيْر بن الْأَشَج وَكَانَ عَالما زاهداً عابداً ولد سنة سِتِّينَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْمهْدي الفاطمي) عبيد الله بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَذَا قَالَ صَاحب تَارِيخ القيروان وَقَالَ غَيره عبيد الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الْمَذْكُور وَقيل هُوَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن عَليّ بن أبي طَالب وَقيل هُوَ عبيد الله) بن التقي بن الوفي بن الرضي وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة يُقَال لَهُم المستورون فِي ذَات الله والرضي الْمَذْكُور ابْن مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الْمَذْكُور وَاسم التقي الْحسن وَاسم الوفي أَحْمد وَاسم الرضي عبد الله وَإِنَّمَا استتروا خوفًا على أنفسهم من العباسيين لأَنهم علمُوا أَن فيهم من يروم الْخلَافَة وَأكْثر الْمُحَقِّقين دَعوَاهُم فِي هَذَا النّسَب وَتقدم فِي تَرْجَمَة الشريف عبد الله بن طَبَاطَبَا مَا جرى بَينه وَبَين الْمعز لما سَأَلَهُ عِنْد وُصُوله إِلَى الْقَاهِرَة عَن نسبه وَيَقُولُونَ أَيْضا اسْمه سعيد ولقبه عبيد الله وَزوج أمه الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون القداح وَسمي

стр. 5394

قداحاً لِأَنَّهُ كَانَ كحالاً يقْدَح الْعين إِذا نزل فِيهَا المَاء وَقيل إِن الْمهْدي لما وصل إِلَى سجلماسة ونمي خَبره إِلَى اليسع ملكهَا وَهُوَ آخر مُلُوك بني مدرار وَقيل لَهُ إِن هَذَا هُوَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى بيعَته أَبُو عبد الله الشيعي بإفريقية أَخذه اليسع واعتقله فَلَمَّا سمع أَبُو عبد الله الشيعي باعتقاله حشد جمعا كثيرا من كتامة وَغَيرهمَا وَقصد سجلماسة لاستنقاذه فَلَمَّا سمع اليسع ذَلِك قتل الْمهْدي فِي السجْن وَلما دنت عَسَاكِر أبي عبد الله الشيعي هرب اليسع فَدخل عبد الله الشيعي السجْن فَوجدَ الْمهْدي وَهُوَ مقتول وَعِنْده رجل من أَصْحَابه كَانَ يَخْدمه فخاف أَبُو عبد الله أَن ينْتَقض عَلَيْهِ مَا دبره من الْأَمر إِن عرفت العساكر بقتل الْمهْدي فَأخْرج الرجل وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمهْدي وَالْمهْدِي هَذَا هُوَ أول من قَامَ بِهَذَا الْأَمر من بَينهم وَادّعى الْخلَافَة بالمغرب وَكَانَ أَبُو عبد الله الشيعي داعيته وَلما استتب الْأَمر للمهدي قتل أَبَا عبد الله الشيعي وَقتل أَخَاهُ وَبنى المهدية بإفريقية وَفرغ من بنائها فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاث ماية وَبنى سور تونس وَأحكم عمارتها وجدد فِيهَا مَوَاضِع فنسبت إِلَيْهِ وَملك بعده وَلَده الْقَائِم ثمَّ الْمَنْصُور ولد الْقَائِم ثمَّ الْمعز بن الْمَنْصُور باني الْقَاهِرَة واستمرت دولتهم بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن انقرضت على يَد صَلَاح الدّين كَمَا ذكر فِي تَرْجَمَة العاضد وَكَانَت ولادَة الْمهْدي سنة تسع وَخمسين وَقيل سنة سِتِّينَ ومايتين وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ ومايتين بِمَدِينَة سلمية وَقيل بِالْكُوفَةِ ودعي لَهُ بالخلافة فِي مَنَابِر رقادة والقيروان يَوْم الْجُمُعَة لتسْع بَقينَ من شهر ربيه الآخر سنة سبع وَتِسْعين ومايتين وَظهر بسجلماسة يَوْم الْأَحَد لسبع خلون من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين ومايتين وَتُوفِّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء منتصف شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث ماية بالمهدية وَفِيه قَالَ بعض شعرائهم) (حل برقادة الْمَسِيح ... حل بهَا آدم ونوح) (حل بهَا الله فِي علاهُ ... وَمَا سوى الله فَهُوَ ريح) لِأَن العبيديين يَزْعمُونَ أَن الله تَعَالَى حل فِي جَسَد آدم ونوح والأنبياء ثمَّ حل فِي جَسَد الْأَئِمَّة مِنْهُم بعد عَليّ بن أبي طَالب وَهَذَا كفر صَرِيح تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا وَقد قَالَ الْحَاكِم لداعيته من فِي جريدتك قَالَ سِتَّة عشر ألفا يَعْتَقِدُونَ أَنَّك الْإِلَه وَفِي الْمعز يَقُول ابْن هَانِئ الأندلسي (مَا شِئْت لَا مَا شَاءَت الأقدار ... فاحكم فَأَنت الْوَاحِد القهار)

стр. 5395

وَله فِيهِ غير هَذَا وأئمة النّسَب مجمعون على أَنهم لَيْسُوا من ولد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بل وَلَا من قُرَيْش وَالْمَعْرُوف أَنهم بَنو عبيد ووالده القداح الْمَذْكُور كَانَ يَهُودِيّا من أهل سلمية وَقيل كَانَ مجوسياً وَقيل إِنَّه كَانَ حداداً وَإِن عبيدا كَانَ اسْمه سعيداً فَلَمَّا دخل الْمغرب تسمى عبيدا وَادّعى نسبا لَيْسَ بِصَحِيح وَكتب الْقَادِر بِاللَّه محضراً يتَضَمَّن الْقدح فِي نسبهم ومذهبهم وَشهد فِي ذَلِك خلق كثير مِنْهُم الشريفان الرضي والمرتضى وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد الأسفراييني وَأَبُو جَعْفَر الْقَدُورِيّ وَفِي الْمحْضر أَن أصلهم من الديصانية وَأَنَّهُمْ خوارج أدعياء وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية وَكَانَ الْمهْدي زنديقاً خبيثاً عدوا لِلْإِسْلَامِ قتل من الْفُقَهَاء والصلحاء والمحدثين جمَاعَة كَثِيرَة ونشأت ذُريَّته على ذَلِك وَقد بَين نسبهم جمَاعَة مثل القَاضِي أبي بكر الباقلاني فِي أول كِتَابه الْمُسَمّى كشف أسرار الباطنية وَكَذَلِكَ القَاضِي عبد الْجَبَّار استقصى الْكَلَام فِي آخر كتاب تثبيت النُّبُوَّة وَبَين بعض مَا فَعَلُوهُ من الكفريات والمنكرات وَقَالَ القَاضِي عبد الْجَبَّار إِن الْمهْدي كَانَ يتَّخذ الْجُهَّال ويسلطهم على أهل الْفضل وَكَانَ يُرْسل إِلَى الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء فَيذبحُونَ فِي فرشهم وَأرْسل إِلَى الرّوم وسلطهم على الْمُسلمين وَأكْثر من الْجور واستصفى الْأَمْوَال وَقتل الرِّجَال وَكَانَ لَهُ دعاة يضلون النَّاس على قدر عُقُولهمْ فَيَقُولُونَ للْبَعْض هُوَ الْمهْدي ابْن رَسُول الله ﷺ وَحجَّة الله على خلقه وَيَقُولُونَ لآخرين هُوَ رَسُول الله وَحجَّة الله وَيَقُولُونَ لآخرين هُوَ الله الْخَالِق الرازق لَا إِلَه وَحده لَا شريك لَهُ تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا وَلما هلك قَامَ ابْنه الْقَائِم مَكَانَهُ وَزَاد فِي شَره على شَرّ أَبِيه وجاهر بشتم الْأَنْبِيَاء وَكَانَ يُنَادي فِي الْأَسْوَاق بالمهدية وَغَيرهَا العنوا) عَائِشَة وبعلها إلعنوا الْغَار وَمَا حوى اللَّهُمَّ صل على نبيك وَأَصْحَابه وأزواجه الطاهرات والعن الْكَفَرَة الْمُلْحِدِينَ وَارْحَمْ من أَزَال دولتهم ولبعضهم قصيدة سَمَّاهَا الْإِيضَاح عَن دَعْوَة القداح أَولهَا (حَيّ على مصر إِلَى خلع الرسن ... فثم تَعْطِيل فروض وَسنَن) وَقَالَ بعض من مدح بني أَيُّوب (ألستم مزيلي دولة الْكفْر من بني ... عبيد بِمصْر إِن هَذَا هُوَ الْفضل) (زنادقة شِيعِيَّة باطنية ... مجوس وَمَا فِي الصَّالِحين لَهُم أصل) (يبرون كفا يظهرون تشيعاً ... ليستتروا شَيْئا وعمهم الْجَهْل)
следующие страницы →