← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

الْمُسلمين وَقيل لَهُ أَنْت شيخ الْإِسْلَام فَقَالَ بل أَنا شيخ فِي الْإِسْلَام وَخرج من أَوْلَاده وحفدته جمَاعَة فقدموا عِنْد الْمُلُوك وعلت مَرَاتِبهمْ وَتفرد الشَّيْخ وَانْقطع فِي الْجبَال وَبنى الريط والمواضع الَّتِي يأوي إِلَيْهَا الْفُقَرَاء وَولد سنة تسع وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتا وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ١٨٨ - سيف الدّين المشطوب الهكاري عَليّ بن أَحْمد بن صَاحب قلاع الهكارية أبي الهيجاء بن عبد الله بن الْمَرْزُبَان بن عبد الله الْأَمِير الْكَبِير مقدم الجيوش سيف الدّين الهكاري المشطوب ولي نِيَابَة عكا ثمَّ أقطعه السُّلْطَان صَلَاح الدّين الْقُدس وأسره الفرنج وخلص قبل مَوته بسته أشهر وَدخل لما حضر على صَلَاح الدّين بغته واستفك نَفسه بِخَمْسِينَ ألف دِينَار وَقيل كَانَ أقطاعه يعْمل ثلثمِائة ألف دِينَار وَأَعْطَاهُ السُّلْطَان نابلس فظلم أَهلهَا قَلِيلا فشكوه إِلَى السُّلْطَان فعتب عَلَيْهِ ثمَّ مَاتَ قَرِيبا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ١٨٩ - ابْن خيرة البلنسي عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن ابْن خيرة البلنسي الْمُقْرِئ الْخَطِيب تولى الصَّلَاة أَرْبَعِينَ سنة لم يحفظ عَنهُ فِيهَا سَهْو إِلَّا فِي النَّادِر حضر السُّلْطَان جنَازَته وَنزل فِي قَبره أَبُو الرّبيع بن سَالم وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ١٩٠ - الحرالي عَليّ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام أَبُو الْحسن الأندلسي الحرالي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبعد الْألف لَام مُشَدّدَة وحرالة قَرْيَة من أَعمال مرسية ولد بمراكش وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْحسن بن خروف وَلَقي الْعلمَاء وجال فِي الْبِلَاد وشارك فِي فنون عديدة وَمَال إِلَى علم الْكَلَام وَأقَام بحماة مُدَّة وَله تَفْسِير عَجِيب فِيهِ أَشْيَاء غَرِيبَة الأسلوب وَكَانَ لَا يقدر أحد أَن يُؤْذِيه وَتكلم فِي علم الْحُرُوف وَزعم أَنه استخرج علم وَقت خُرُوج الدَّجَّال وَوقت طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا ويأجوج وَمَأْجُوج وصنف فِي الْمنطق وَفِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَله عبارَة حلوة وفصاحة وَبَيَان وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

стр. 5637

١٩١ - تَاج الدّين ابْن الْقُسْطَلَانِيّ عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن أَحْمد بن مَيْمُون الإِمَام الْمُفْتِي تَاج الدّين ابْن الزَّاهِد أبي الْعَبَّاس الْقُسْطَلَانِيّ الْقَيْسِي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمعدل سمع بِمَكَّة من يحيى بن ياقوت وزاهر بن رستم وَيُونُس بن يحيى القاسمي وَابْن الْبناء وبمصر من المطهر بن أبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَعلي بن مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بعد الرشيد الْعَطَّار وَكَانَ من أَعْلَام الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين روى عَنهُ الدمياطي وَالْقَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة وَعلم الدّين الدواداري وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ قطب الدّين الْمَشْهُور توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَله سبع وَسَبْعُونَ سنه وَأشهر ١٩٢ - ولي الدّين الْجَزرِي الشَّافِعِي الزَّاهِد عَليّ بن أَحْمد بن بدر الشَّيْخ الْقدْوَة الزَّاهِد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْجَزرِي الشَّافِعِي ولي الدّين تفقه بالموصل ثمَّ بحلب ودمشق ومصر ثمَّ أقبل على الْعِبَادَة والتبتل إِلَى الله وَبنى لَهُ معبدًا فِي جَامع بَيت لَهَا وَأقَام بِهِ دهرا على التجرد والتوكل والرياضة وَكَانَ صَادِقا فِي طَرِيقه مخلصا ربانيا مكاشفا لَهُ أَحْوَال وكرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ عقيدة وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح قاسيون ١٩٣ - الْمسند فَخر الدّين ابْن البُخَارِيّ عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشَّيْخ الصَّالح الْوَرع المعمر الْعَالم مُسْند الْعَالم فَخر الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْعَلامَة شمس الدّين أبي الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف وَالِده البُخَارِيّ ولد فِي آخر سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة تسعين وسِتمِائَة واستجاز لَهُ عَمه الْحَافِظ الضياء أَبُو عبد الله أَبَا طَاهِر الخشوعي وَأَبا المكارم اللبان وَأَبا عبد الله الكراني وَأَبا جَعْفَر الصيدلاني وَأَبا الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَالْمبَارك ابْن المعطوش وَهبة الله بن الْحسن السبط وَأَبا سعد الصفار وَمُحَمّد بن الخصيب الْقرشِي وَمُحَمّد بن معمر الْقرشِي وَإِدْرِيس بن مُحَمَّد آل والويه وَأَبا الْفَخر سعد بن روح وزاهر بن أَحْمد الثَّقَفِيّ وأخاه أَبَا مَحْمُود أسعد رَاوِي مُسْند أبي يعلى عَن الْخلال وَبَقَاء بن جند والمفتي بن خلف بن أَحْمد الْفراء وَدَاوُد بن ماشاذة وَعبد الله بن عبد الحرمن البقلي وَعبد الله بن مُسلم بن

стр. 5638

جوالق وَعبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَأَبا زرْعَة عبيد الله وَابْن اللفتواني وَعبد الْوَاحِد بن أبي المطهر الصيدلاني وعفيفة الفارقانية أجَاز لَهُ هَؤُلَاءِ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَسمع حضورا فِي الْخَامِسَة من جمَاعَة وَسمع الْمسند ابْن حَنْبَل وَالسّنَن لِابْنِ دَاوُد وَالْجَامِع لِلتِّرْمِذِي والغيلانيات والجعديات والقطعيات وشيئا من ابْن طبرزد وَسمع من أَبِيه وَمُحَمّد بن كَامِل بن أَسد وهب بن الزنف وَعبد الْوَهَّاب بن المنجا وَتفرد بالرواية عَنْهُم وَالْخضر بن كَامِل الْمعبر وَعبد الله بن عمر بن عَليّ الْقرشِي والكندي وَابْن الحرستاني وَأبي الْفتُوح الْبكْرِيّ وَأبي الْقَاسِم أَحْمد بن عبد الله السّلمِيّ وَأبي عبد الله بن عبد الْخَالِق وَابْن الجلاجلي وَابْن الْبَنَّا وَأبي الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بيسسن سيدهم وَأبي مُحَمَّد بن قدامَة وَهبة الله بن الْخضر بن طَاوس وَطَائِفَة بِدِمَشْق والجبل وَأبي عبيد الله بن أبي الرداد وَأبي بَرَكَات عبد الْقوي بن الْحباب ومرتضى بن حَاتِم بِمصْر وَأبي عَليّ الأوقي بالقدس وظافر بن حَكِيم وَغَيره بالثغر ويوسف بن خَلِيل وَعمر بن كرم وَعبد السَّلَام الزَّاهدِيّ بِبَغْدَاد وروى الحَدِيث سِتِّينَ سنة فَإِن عمر بن الْحَاجِب سمع مِنْهُ سنة عشْرين وسِتمِائَة وَسمع من الْمُنْذِرِيّ ورشيد الدّين القرش سنة نَيف وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَشرع الْحفاظ والمكثرون المحدثون فِي الْأَخْذ عَنهُ بعد الْخمسين وسِتمِائَة وَلم يكن إِذا ذَاك سهلا فَلَمَّا كبر وَأحب الرِّوَايَة وَسَهل للطلبة ازدحموا عَلَيْهِ وَقصد من الْآفَاق وَألْحق الأحفاد بالأجداد وَنزل النَّاس بِمَوْتِهِ دَرَجَة وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا أديبا ذكيا ثِقَة صَالحا ورعا فِيهِ كرم ومروءة وعقل وَعَلِيهِ هَيْبَة قَرَأَ الْمقنع كُله على الشَّيْخ الْمُوفق وَأذن لَهُ فِي الرِّوَايَة وَكَانَ يُسَافر فِي التِّجَارَة بعض الْأَوْقَات وَبعد الثَّمَانِينَ لزم بَيته من الضعْف وعاش أَرْبعا وَتِسْعين سنة قَالَ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ينشرح صَدْرِي إِذا أدخلت ابْن البُخَارِيّ بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن دَقِيق قَاضِي الْقُضَاة وَالْقَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة وَالْقَاضِي نجم الدّين بن صصرى وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان وَالْقَاضِي سعد الدّين مَسْعُود كل من هَؤُلَاءِ قَاضِي قُضَاة وروى عَنهُ الْمزي والبرزالي وَأَبُو حَفْص بن القواس وَأَبُو الْوَلِيد بن الْحَاج وَأَبُو

стр. 5639

بكر بن الْقَاسِم التّونسِيّ الْمُقْرِئ وَأَبُو الْحسن بن عَليّ بن أَيُّوب الْمَقْدِسِي وَأَبُو الْحسن الختني وَأَبُو مُحَمَّد بن الْمُحب وَأَبُو مُحَمَّد الْحلَبِي وَابْن الْعَطَّار وَأَبُو عبد الله الْعَسْقَلَانِي وَأَبُو الْعَبَّاس الْبكْرِيّ الشريشي وَابْن تَيْمِية ورحل إِلَيْهِ فتح الدّين بن سيد النَّاس فَدخل مُسلما على قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين فَقَالَ قدمت للسماع من ابْن البُخَارِيّ فَقَالَ أول أمس دفناه وَلَا يدرى مَا قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ عَليّ الْموصِلِي والزي من الْكتب والأجزاء وَهُوَ آخر من كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ فِي الدُّنْيَا ثَمَانِيَة رجال ثِقَات وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَلم يرْزق السماع عَلَيْهِ وَمن شعره // (من الوافر) // (تَكَرَّرت السنون عَليّ حَتَّى ... بَكَيْت وصرت من سقط الْمَتَاع) (وَقل النَّفْع عِنْدِي غير أَنِّي ... أعلل للرواية وَالسَّمَاع) ١٩٤ - نور الدولة بن العقيب عَليّ بن أَحْمد بن العقيب نور الدولة العامري البعلبكي النَّحْوِيّ أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ابْن معقل الْحِمصِي وَله شعر وَكَانَ فِيهِ دين وَشرف نفس وَتُوفِّي ببعلبك سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَمن شعره ١٩٥ - أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن أَحْمد بن عبد الدايم بن نعْمَة بن أَحْمد الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي قيم جَامع الْجَبَل كَانَ شَيخا عابدا ابتلى وَانْقطع وأصابه زمانة وَكَانَ لَا يبرح الْمُصحف بَين يَدَيْهِ وَيَتْلُو كل يَوْم ختمة وابتلى بالتتار وحموا لَهُ سيخا ووضعوه على فرجه وَمَات فِي الْعَذَاب شَهِيدا عَن ثَمَانِينَ أَو نَحْوهَا وَسمع من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَابْن غَسَّان ومكرم الإربلي وَأبي مُوسَى الْحَافِظ وَجَمَاعَة بِدِمَشْق وَلزِمَ جَعْفَر الْهَمدَانِي وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة ١٩٦ - الغرافي عَليّ بن أَحْمد بن عبد المحسن بن أَحْمد الإِمَام الْفَقِيه الْعَالم الْمُحدث الْمسند بَقِيَّة الْمَشَايِخ تَاج الدّين أَبُو الْحسن الْعلوِي الْحُسَيْن الغرافي بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف فَاء الإسكندري الشَّافِعِي الْمعدل ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسَبْعمائة

стр. 5640

سمع فِي الْخَامِسَة من ابْن عباد وَطَائِفَة وببغداد من أبيس الْحسن الْقطيعِي وَابْن بهروز وَابْن روزبة وَابْن القبيطي وَجَمَاعَة وَسمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ جملَة أَجزَاء وانتقى عَلَيْهِ عوالي وَكَانَ لَهُ أنس بِالْحَدِيثِ وَمَعْرِفَة بقوانين الرِّوَايَة وَخرج لنَفسِهِ وَلغيره وَحمل عَنهُ المغاربة والرحالة وَحَدثُوا عَنهُ فِي حَيَاته وَكَانَ عَارِفًا بِالْمذهبِ واليه مشيخة دَار الحَدِيث الَّتِي للنبيه ابْن الْأَبْزَارِيِّ وَكَانَ لَهُ ورد بِاللَّيْلِ وَهُوَ حسن الْكِتَابَة سريعها وَسمع من ظافر بن نجم والمترضى بن حَاتِم وَعلي بن جبارَة ١٩٧ - كَمَال الدّين بن عبد الظَّاهِر عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر بن عبد الْوَلِيّ بن الْحسن بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن الميمون بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن أبي هَاشم بن دَاوُد بن الْقَاسِم بن إِسْحَاق بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب الشَّيْخ كَمَال الدّين الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي القوصي نزيل إخميم شيخ دهره وأوحد عصره جمع بَين الْعلم وَالْعِبَادَة وَظَهَرت كراماته سمع من الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة وَمن شَيْخه مجد الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَأَجَازَهُ بالتدريس على مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَحب الشَّيْخ عَليّ الْكرْدِي قدم عَلَيْهِم قوص فَاجْتمع عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَالشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد الدشناوي وَالشَّيْخ كَمَال الدّين هَذَا وَعبد الْخَالِق ابْن الْفَقِيه نصر ولازموا الذّكر بِمَسْجِد الْخلال بقوص قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي القَاضِي نجم الدّين أَحْمد الْقَمُولِيّ أَن الشَّيْخ كَمَال الدّين رأى مرحاضا قد أخرج مَا فِيهِ وَوضع بِجَانِب الْمَسْجِد فَقَالَ فِي نَفسه لَا بُد أَن أحمل هَذَا فنازعته نَفسه فِي ذَلِك لِأَنَّهُ من بَيت رياسة وأصالة وسيادة عَدَالَة فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك ثمَّ استدرجها إِلَى أَن حمله فِي النَّهَار وَمر بِهِ فِي حوانيت الشُّهُود حَتَّى تعجبوا مِنْهُ ونسبوه إِلَى خبل فِي الْعقل ثمَّ إِنَّه سَافر من قوص إِلَى الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بالشيخ إِبْرَاهِيم الجعبري وَلَزِمَه وانتفع بِهِ ثمَّ استوطن إخميم وَبنى بهَا رِبَاطًا وَظَهَرت بركاته وانتشرت كراماته قَالَ حكى لي صاحبنا الْفَقِيه الْعدْل عَلَاء الدّين عَليّ بن أَحْمد الأصفوني ﵀ وَكَانَ ثِقَة فِي نَقله قَالَ كنت بإدفو أخذت فِي الْعِبَادَة ولازمت الذّكر مُدَّة حَتَّى خطر لي

стр. 5641

أَنِّي تأهلت قَالَ وَكَانَ أخي جلال الدّين غَائِبا عَنَّا مُدَّة وَانْقطع خَبره فَحَضَرَ شخص وَأَخْبرنِي أَنه قدم من أَلْوَاح وَنزل أسيوط فسافرت إِلَى أسيوط فَلم أَجِدهُ فصحبت شَابًّا نَصْرَانِيّا ورافقته فِي الطَّرِيق إِلَى سوهاي وَصَارَ ينشدني طول الطَّرِيق شعرًا وَكَانَ جميلا ففارقته من سوهاي وَوجدت ألما كَبِيرا مُفَارقَته فَدخلت إخميم وَعند وجد بذلك النَّصْرَانِي فَحَضَرت ميعاد الشَّيْخ كَمَال الدّين بن عبد الظَّاهِر فَتكلم فِي الميعاد على عَادَته وَنظر إِلَيّ وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ أنَاس يَعْتَقِدُونَ أَنهم من الْخَواص وَهُوَ من عوم الْعَوام قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ [النُّور ٣٠] والنحاة يَقُولُونَ من للتَّبْعِيض وَمعنى التَّبْعِيض أَلا ترفع شَيْئا من بَصرك إِلَى الْمعاصِي ثمَّ قَالَ حكى لي فَقير قَالَ كنت فِي خدمَة شيخ فمررنا بدار وَإِذا بِامْرَأَة جميلَة ورأسها خَارِجَة من طاق تتطلع إِلَى الشَّارِع فَوق الشَّيْخ زَمَانا يتطلع إِلَيْهَا بتعجب من ذَلِك ثمَّ بعد سَاعَة صَاح الشَّيْخ صَيْحَة عَظِيمَة وَإِذا بِالْمَرْأَةِ نزلت وَقَالَت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله وَكَانَت الْمَرْأَة نَصْرَانِيَّة فَالْتَفت الشَّيْخ إِلَى الْفَقِير فَقَالَ نظرت إِلَى هَذَا الْجمال فَقَالَ أنقذني من هَذَا الْكفْر فتوجهت إِلَيْهِ فالشيخ مَا نظر إِلَى حسن الصُّورَة وَإِنَّمَا نظر إِلَى صُورَة الْحسن فِي حسن الصُّورَة فَمن أَرَادَ أَن ينظر إِلَى نَصْرَانِيّ فَلْينْظر كَذَا قَالَ عَلَاء الدّين فصرخت وَوَقعت قَالَ وَحكى لي صاحبنا مُحَمَّد بن العجمي وَهُوَ من أَصْحَاب أبي عبد الله الأسواني قَالَ عمل سَماع فِي دَار ابْن أَمِين الحكم وَحضر الشَّيْخ ورؤساء الْبَلَد وَخلق كثير وَكنت من جملَة الْحَاضِرين فَحَضَرَ القوال وَهُوَ مظفر بالشبابات والدفوف وَقَالُوا شَيْئا ثمَّ قَالَ // (من السَّرِيع) // (من بعد مَا صد حَبِيبِي ومارجا ... الْيَوْم وزار) (أَبْصرت مَا كَانَ أبرك من نَهَار ... جاني حَبِيبِي وَبَلغت المنى) (وَزَالَ عَن قلبِي الشقا والعنا ... وَدَار كأس الْأنس مَا بَيْننَا) (مَا أحسن الكاس علينا تدار ... فِي وسط دَار) (أَنا ومحبوبي نَهَارا جهار) فَقَامَ الشَّيْخ وَقَالَ أَي وَالله أَنا ومحبوبي نَهَارا جهارا إِي وَالله فطاب وخلع جَمِيع مَا عَلَيْهِ فَخلع الْجَمَاعَة مَا عَلَيْهِم وَلم يبْق كل أحد إِلَّا بلباسه ثمَّ أرْسلُوا وأحضروا ثيابًا وَقَالَ الشَّيْخ يَا مظفر قَالَ لبيْك قَالَ ثِيَابِي وَثيَاب الْجَمَاعَة الْجَمِيع لَك فشدوا

стр. 5642

كارات فَقلت يَا مظفر لَوْلَا رَأس هَذَا المنشد مَعَك مَا قشطت ثِيَاب الْجَمَاعَة فبلغت الشَّيْخ فَضَحِك وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَدفن برباط إخميم وقبره يزار ومولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بقوص وَمن شعره // (من الدوبيت) // (يَا عين بِحَق من تجى نامي ... [نامي] فهواه فِي فُؤَادِي نامي) (وَالله مَا قلت ارقدي عَن ملل ... إِلَّا لعَلي أرَاهُ فِي الأحلام) قلت فيهمَا لحن خَفِي وامتدحه الشَّيْخ تَاج الدّين الدشناوي بِأَبْيَات مِنْهَا // (من الطَّوِيل) // (محبك هَذَا الْعَارِف الْعَارِف الَّذين ... تبدى بِوَجْه بالضياء مكلل) (حَلِيف التقى وَلَا شكر وَالذكر دَائِما ... فَللَّه هَذَا الشاكر الذاكر الْوَلِيّ) (عَزَائِمه الْعليا تضاهي مقَامه ... ومقداره والسر أَن اسْمه عَليّ) (أَلا إِن لله الْكَمَال جَمِيعه ... وَمَا لسواه مِنْهُ حَبَّة خَرْدَل) ١٩٨ - الْآمِدِيّ العابر عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن الْخضر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة زين الدّين أَبُو الْحسن الْآمِدِيّ الْحَنْبَلِيّ العابر كَانَ شَيخا مليحا مهيبا صَالحا ثِقَة صَدُوقًا كَبِير الْقدر وَالسّن آيَة عَظِيمَة فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا مَعَ مزايا أخر عَجِيبَة أضرّ فِي أَوَائِل عمره وَله حكايات غَرِيبَة مِنْهَا أَن بعض أَصْحَابه أهْدى إِلَيْهِ نصفيه حَسَنَة فسرقت فَرَأى فِي نَومه شَيْخه الإِمَام مجد الدّين عبد الصَّمد بن أَحْمد بن أبي الْجَيْش الْمُقْرِئ شيخ الْقُرَّاء بِبَغْدَاد وَهُوَ يَقُول لَهُ النصفية أَخذهَا فلَان وأودعها عِنْد فلَان اذْهَبْ وخذها مِنْهُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ فِي نَفسه الشَّيْخ مجد الدّين كَانَ صَدُوقًا فِي حَيَاته وَكَذَلِكَ هُوَ بعد وَفَاته فَذهب إِلَى الرجل الَّذِي ذكره فدق عَلَيْهِ الْبَاب فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ أَعْطِنِي النصفية الَّتِي أودعها فلَان عنْدك فَقَالَ نعم فَدخل وأخرجها لَهُ فَأَخذهَا وَذهب وَلم يقل لَهُ شَيْئا وَجَاء السَّارِق بعد ذَلِك إِلَى الْمُودع يطْلب النصفية فَقَالَ لَهُ جَاءَ الشَّيْخ زين الدّين الْآمِدِيّ وطلبها على لسَانك فأعطيته إِيَّاهَا فبهت السَّارِق وَبَقِي حائرا وَلم يعنفه الشَّيْخ وَلَا وَأَخذه

стр. 5643

وَمِنْهَا أَنه قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن شخصا أَطْعمنِي دجَاجَة مطبوخة فَأكلت مِنْهَا ثمَّ استيقظت وبقيتها فِي يَدي وَهَذَا شَيْء عَجِيب وَهَذِه الوقائع مَشْهُورَة عَنهُ وَلما دخل السُّلْطَان غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكوين جنكرخان بَغْدَاد سنة بضع وَتِسْعين وسِتمِائَة علم الشَّيْخ زين الدّين الْمَذْكُور فَقَالَ إِذا جِئْت غَدا الْمدرسَة المستنصرية أجتمع بِهِ فَلَمَّا أَتَى غازان المستنصرية احتفل النَّاس لَهُ وَاجْتمعَ بِالْمَدْرَسَةِ أَعْيَان بَغْدَاد وأكبرها من الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والعظماء وَفِيهِمْ الشَّيْخ زين الدّين الْآمِدِيّ لتلقي غازان فَأمر غازان أكَابِر أمرائه أَن يدخلُوا الْمدرسَة قبله وَاحِد بعد وَاحِد وَيسلم كل مِنْهُم على زين الدّين ويهمه الَّذِي مَعَه أَنه هُوَ السُّلْطَان امتحانا لَهُ فَجعل النَّاس كلهم كلما قدم أَمِير يزهزهون لَهُ ويعظمونه ويأتون بِهِ إِلَى زين الدّين ليسلم عَلَيْهِ وَالشَّيْخ زين الدّين يرد ﵇ من غير تحرّك وَلَا احتفال حَتَّى جَاءَ السُّلْطَان فِي دون من تقدمه من الْأُمَرَاء فِي الحفل وَسلم على زين الدّين وَصَافحهُ فحين وضع يَده فِي يَده نَهَضَ لَهُ قَائِما وَقبل يَده وَعظم ملتقاه والاحتفال بِهِ وَأعظم الدُّعَاء لَهُ بِاللِّسَانِ المغلى ثمَّ بالتركي ثمَّ الْفَارِسِي ثمَّ بالرومي ثمَّ بالعربي وَرفع بِهِ صَوته وَرفع بِهِ صَوته إعلاما للنَّاس فَعجب السُّلْطَان من فطنته وذكائه وحدة ذهنه مَعَ ضَرَره ثمَّ إِن السُّلْطَان خلع عَلَيْهِ فِي الْحَال ووهبه مَالا ورسم لَهُ بمرتب فِي كل شهر ثَلَاثمِائَة دِرْهَم وحظى عِنْده وَعند أمرائه ووزرائه وحوانيته وَمن تصانيفه جَوَاهِر التبصير فِي علم التَّعْبِير وَله تعاليق كَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالْخلاف وَغير ذَلِك وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ يتجر فِي الْكتب وَله كتب كثير جدا وَإِذا طلب مِنْهُ كتاب نَهَضَ إِلَى كتبه وَأخرجه من بَينهَا وان كَانَ الْكتاب عدَّة مجلدات وَطلب من الأول مثلا أَو الثَّانِي أَو الثَّالِث أَو غَيره أخرجه بِعَيْنيهِ وَكَانَ يمس الْكتاب أَولا ثمَّ يَقُول يشْتَمل هَذَا المجلد على كَذَا وَكَذَا أكراس فَيكون الْأَمر كَمَا قَالَ وَإِذا مر بِيَدِهِ على الصفحة قَالَ عدد أسطرها كَذَا كَذَا سطرا فِيهَا بالقلم الغليظ هَذَا وَهَذَا الْمَوَاضِع كتبت بِهِ فِي الوجهة وفيهَا بالأحمر هَذَا وَهَذَا لموا ضع كتبت فِيهَا بالأحمر وان أتفق أَنَّهَا كتبت بخطين أَو ثَلَاثَة قَالَ اخْتلف الْخط من هُنَا إِلَى هُنَا من غير إخلال بِشَيْء مِمَّا يهتجن بِهِ وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ الإشغال والاشتغال فِي غَالب أوقاته وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ إقبال عَظِيم لفضله وَدينه وورعه

стр. 5644

وَتُوفِّي ﵀ بعد سنة اثْنَتَيْنِ عشرَة وَسَبْعمائة ١٩٩ - القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير عَليّ بن أَحْمد بن سعيد القَاضِي الرئيس عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير كَاتب السِّرّ السلطاني صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء أَيَّام السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن الْمَنْصُور تقدم ذكر وَالِده وَعَمه عماد الدّين إِسْمَاعِيل لما توجه السُّلْطَان إِلَى الكرك فِي الْمرة الْأَخِيرَة توجه عَلَاء الدّين فِي خدمته فَأَقَامَ عِنْده مُدَّة ووعده بالمنصب وَأَعَادَهُ إِلَى الْقَاهِرَة وَلما قدم السُّلْطَان كَانَ عَلَاء الدّين أكديش بَاعه بِمِائَة وَعشْرين درهما وَتوجه إِلَى لِقَاء السُّلْطَان وَاشْترى بِثمن الأكديش حلاوة فَلَمَّا اسْتَقر الْأَمر أَقَامَ مُدَّة يسيرَة ثمَّ إِنَّه جهز القَاضِي شرف الدّين ابْن فضل الله إِلَى الشَّام وَولى عَلَاء الدّين صحابة الدِّيوَان وَعظم جاهه وتقدمه وأمواله وَدرت عَلَيْهِ نعم السُّلْطَان وَزَاد فِي الإقبال عَلَيْهِ وَلم يحصل لأحد مَا حصل لَهُ فِي الْوَظِيفَة كَانَ السُّلْطَان يَأْمُرهُ بأَشْيَاء يَدعه يكْتب فِيهَا عَن نَفسه إِلَى نواب الشَّام ويجيبونه عَن ذَلِك وَكَانَ يركب فِي سِتَّة عشر مَمْلُوكا أَو أَكثر من ذَلِك كلهم أتراك فيهم مَا هُوَ بِعشْرَة آلَاف وَأكْثر وَكَانَ أَخا لَا يتَكَلَّم إِلَّا بالتركي لكنه أَصَابَهُ فالج تعلل بِهِ أَكثر من سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقد عزل بِالْقَاضِي مُحي الدّين بن فضل الله وَولده القَاضِي شهَاب الدّين وَآخر مَا آل إِلَيْهِ من الفالج أَنه لم يبْق فِيهِ شَيْء يَتَحَرَّك غير جفونه فَكَانَ إِذا أَرَادَ شَيْئا علا بِصَوْتِهِ صَارِخًا فيحضرون إِلَيْهِ ويدقون على الأَرْض دقات مُتَوَالِيَة وَهُوَ يعد لَهَا الْحُرُوف من المعجم فَإِذا وصل إِلَى أول حرف من مَقْصُوده أطرق بخفض طرفه فيحفظ ذَلِك الْحَرْف ثمَّ إِذا فعلوا ثَانِيًا أمهلهم حَتَّى يصلوا إِلَى الْحَرْف الثَّانِي مِمَّا أَرَادَ فيطرق جفْنه فيحفظ ذَلِك وَلَا يزالون يَفْعَلُونَ ذَلِك ثَانِيًا وثالثا وهلم جرا حَتَّى يفرغ مِمَّا أَرَادَهُ وَكَانَ يطول الزَّمَان عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم حَتَّى يفهموا عَنهُ لَفْظَة أَو لفظتين نسْأَل الله الْعَافِيَة من آفَات هَذِه الدَّار وَكَانَ يكْتب خطا قَوِيا مَنْسُوبا وَله قدرَة على إصْلَاح اللَّفْظَة وإبرازها من صِيغَة إِلَى صِيغَة وَلَا يخرج كتاب عَن الدِّيوَان حَتَّى يتأمله وَلَا بُد لَهُ أَن يزِيد فِيهِ شَيْئا بقلمه وَله إنْشَاء وَهُوَ الَّذِي كتب توقيع مجد الدّين الأقصرائي بمشيخة الشُّيُوخ بسريا قَوس ومدحه النَّاس وَمِمَّا كتب إِلَيْهِ شهَاب الدّين مَحْمُود // (من الوافر) // (أما ومكانة لَك فِي ضميري ... وَذكر لَا يزَال معي سميري)

стр. 5645

(لقد سَافَرت بالأشواق أسعى ... إِلَيْك وَإِن قعدت عَن الميسر) (وَلَو أدْركْت من زمني مرادي ... لما نَاب الْكتاب عَن الْحُضُور) (وَلم أوثر وَلَا بنى اخْتَار ... بحظل من نوال ابْن الْأَثِير) (وَكَيف وَلَيْسَ إِلَّا بالتثامي ... بناي يَدَيْهِ بجمل لي سروي) (كريم طَاهِر الأعراق تعلو ... أصالته على الْفلك الْأَثِير) (لَهُ خلق يدمثه حَيَاء ... كروض دمنته يَد الغدير) (وجود كلما أخفاه صونا ... حكى شمس الظهيرة فِي الظُّهُور) (إِذا وشى بلَيْل النقش ... صبح الطروس أَرَاك نورا فَوق نور) (وَأبْدى للموالي والمعادي ... أماني أَو منايا فِي السطور) وامتدحه جمال الدّين بن نباتة بقصيدة أَولهَا // (من الوافر) // (أصَاب بجفنه عقل الْأَسير ... فيا ويل الصَّحِيح من الْكَبِير) (غزال كالغزالة فِي سناها ... تحجبه الملاحة بالسفور) مِنْهَا // (من الوافر) // (يلذ تغزل الْأَشْعَار فِيهِ ... لذاذة مدحها فِي ابْن الْأَثِير) (أغر إِذا احبني وحبا العطايا ... رَأَيْت السَّيْل يدْفع من شير) (أَخُو يَوْمَيْنِ يَوْم ندى ضحوك ... وَيَوْم ردى عبوس قمطرير) (كَأَن حَدِيثه فِي كل نَاد ... حَدِيث النَّار عَن نفس العبير) (لَهُ قلم سدى للنفع سَار ... يبيب على الممالك كالخفير) (تلثم بالمداد لثام ليل ... فأسفر عَن سنا صبح مُنِير) (عَليّ الإسم والأوصاف يزهى ... بِهِ الدَّهْر الْعلي على الدهور) (من الْقَوْم الَّذين لَهُم صعُود ... إِلَى العلياء أسْرع من حدور) (سما شعري وَدَار على علاهم ... فلقبناه بالفلك الْأَثِير) (أأندى الْعَالمين يدا وأجدى ... على العافين فِي الزَّمن العسير) (إِلَيْك سعى رجاي وَطَاف قصدي ... فدم يَا كعبة للمستجير)

стр. 5646

٢٠٠ - عَلَاء الدّين الأصفوني عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن عَلَاء الدّين الأصفوني كَانَ ذكيا أديبا حسن الْأَخْلَاق اشْتغل بالفقه على الشَّيْخ عَلَاء الدّين القفيطي وتأدب على ابْن الغضنفر الأصفوني والجلال بن شواق الأسنائ وَغَيرهمَا وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْحساب وَدخل فِي الخدم السُّلْطَانِيَّة وَجلسَ شَاهدا بالوراقين بقوص ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أثنى عَلَيْهِ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي من تَارِيخ الصَّعِيد ثَنَاء كثيرا وَوَصفه بمكارم أَخْلَاق ومحاسن أدوات قَالَ وَلما طلع دَاوُد الَّذِي ادّعى أَنه ابْن سُلَيْمَان من نسل العاضد إِلَى الصَّعِيد فِي سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وتحركت الشِّيعَة وَبلغ عَلَاء الدّين هَذَا أَنه قَالَ لبَعض أهل أصفون انه تحمل عَنهُ الصَّلَاة ونظم عَلَاء الدّين // (من الْكَامِل) // (إرجع ستلقى بعْدهَا أهوالا ... لَا عِشْت تبلغ عندنَا الآمالا) (يَا من تجمع فِيهِ كل نقيصة ... فلأضربن بسيرك الأمثالا) (وَزَعَمت أَنَّك للتكالف حَامِل ... وَكَذَا الْحمار يحمل الأثقالا) وَلما ولي السفطي قوص سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ بَصَره ضَعِيفا جدا حَتَّى قيل انه لَا يبصر بِهِ وَكَانَ القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الجيوش قد قَامَ فِي ولَايَته قَالَ عَلَاء الدّين // (من مخلع الْبَسِيط) // (قَالُوا تولى الصَّعِيد أعمى ... فَقلت لَا بل بِأَلف عين ... وَقَالَ لما بلغه شعر الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجيلي وَهُوَ // (من الْكَامِل) // (مَا فِي المناهل منهل يستعذب ... إِلَّا ولي مِنْهُ الألذ الأطيب) (أَنا بلبل الأفراح أملأ دوحها ... طَربا وَفِي العلياء باز أَشهب) فنظم عَلَاء الدّين الأصفوني // (من الْكَامِل) // (أَنا قنبر الأحزان أملأ طلحها ... حزناص وَفِي السُّفْلى غراب أسود)

стр. 5647

٢٠١ - ابْن الزبير عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن الزبير الأسواني هُوَ ابْن القَاضِي الرشيد ابْن الزبير قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَقد وقف ينشد الْملك النَّاصِر قصيدة وَأورد لَهُ مِنْهَا // (من الْبَسِيط) // (تحضر أكناف أَرض إِن نزلت وَإِن ... نازلت تحمر أَرض السهل والجبلي) (مَا زلت أفري دجى ليل التَّمام سرى ... وَنور وَجهك يهديني إِلَى السبل) (بِكُل مهمهمة يبكي الْغَمَام بهَا خوفًا ... ويخفق قلب الْبَرْق من خجل) (تخشى الرِّيَاح الذواري فِي مهالكها ... فَمَا تهب بهَا إِلَّا على مهل) (حَتَّى أنخت المطايا فِي ذرى ملك ... يبشر النجح فِي تأميله أملي) (خدمتكم ليَكُون الدَّهْر يخدمني ... فَمَا أحالته عَن حالاته حيلي) (إِن كم تَئِنُّ حالتي فِيكُم مبدلة ... فَمَا انتفاعي بِعلم الْحَال وَالْبدل؟ !) قلت هَذَا الْبَيْت الْأَخير من قصيدة لِابْنِ شرف القيرواني ٢٠٢ - عماد الدّين الطرسوسي الْحَنَفِيّ عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن عماد الدّين ابْن محيي الدّين أبي الْعَبَّاس بن بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الطرسوسي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ تولى قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بِالشَّام بعد قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عَليّ الْحَنَفِيّ وَكَانَ نَائِبه أَولا مُدَّة وَكَانَ سئوسا حسن الشكل كَامِل الْقَامَة أنيق الْعمة وَلم ينكد عَلَيْهِ فِي منصبه وَلم يزل أمره فِي منصبه إِلَى السداد إِلَى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَسَأَلَ أَن يكون وَلَده القَاضِي نجم الدّين إِبْرَاهِيم فِي مَكَانَهُ فِي منصبه فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَتَوَلَّى وَلَده نجم الدّين قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة مَكَانَهُ وَلم يزل ملازما لبيته إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَانِي عشْرين ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بالمزة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى ولاه تدريس الْمدرسَة القايمازية الْحَنَفِيَّة فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وكتبت توقيعه بذلك ونسخته الْحَمد لله الَّذِي جعل عماد الدّين هَذَا عليا وأيد شَرعه المطهر بِمن رقى بِعِلْمِهِ سموا وَأصْبح للوصى سميا وَرفع قدر من إِذا كَانَ فِي حقل همي ندى وَحمى نديا وَهدى

стр. 5648

النَّاس بأعلام علمه الَّتِي إِذا أخفقت كم هزمت كميا وقادت إِلَى الْحق أَبَيَا نحمده على نعمه الَّتِي جعلت الْعلمَاء للأنبياء وَرَثَة وأقامت بهم الْحجَّة على من نكب عَن الْحق أَو نقض الْمِيثَاق ونكثه ونفت بهم شبه الْبَاطِل على الدّين الْقيم كَمَا يَنْفِي الْكِير خثبه وَجعلت كل حبر مِنْهُ إِذا نطق فِي المحافل جَاءَ بِالسحرِ الْحَلَال من فِيهِ ونفته ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها فِي الْمعَاد خير عدَّة ونأمن بهَا يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر إِذا ضَاقَ على النَّاس خناق الشدَّة ونجدها فِي الصحائف نورا يضيء لنا إِذا كَانَت وُجُوه الَّذين كذبُوا على الله مسودة وَتجْعَل أيدنا إِلَى قطاف ثمار الرَّحْمَة وجنى غصونها ممتدة ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خير من هدى الْخلق ببرهانه وأشرف من قضى بَين النَّاس بِالْحَقِّ وفرقانه وأعز من دفع فِي صُدُور البلغاء بنان بُنْيَانه وَأكْرم من أطلق فِي ملكوب ربه جلّ وَعز عنان عيانه ﷺ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين رووا لأوليائهم السّنة وَرووا من أعدائهم الأسنة وأضحت طريقهم لطَالب هَدِيَّة الْهدى مَطِيَّة المظنة وأمسوا حَربًا لحزب الشَّيْطَان الَّذين جعل الله فِي أذانهم وقرا وعَلى قُلُوبهم أكنة صَلَاة تطلق جِيَاد الْأَلْسِنَة فِي ميدانها الأعنة وتبلغهم أمانيهم الَّتِي بايعهم عَلَيْهَا أَن لَهُم الْجنَّة وَسلم وَشرف ومجد وكرم وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْعلم الشريف هُوَ للدّين حَافظ نظامه وَضَابِط أَحْكَامه فِي حَلَاله وَحَرَامه بنشره يطيب نشر الْإِيمَان وأرجه ويتسع من صدر الْجَاهِل بِأَحْكَام ربه تَعَالَى ضيقه وحرجه وَالْعُلَمَاء هم الَّذين يدعونَ سوامه ويراعون ويقدمون على منع من يتَعَدَّى حُدُود الله فَمَا يهابون وَلَا يهانون وَلَا يراعون وَكفى بالعلماء فخرا أَنهم للْأمة أَئِمَّة الِاقْتِدَاء وَأَن مدادهم جعله الله بِإِزَاءِ دم الشُّهَدَاء وخلت فِي هَذِه الْأَيَّام الْمدرسَة القايمازية أثاب الله واقفها مِمَّن ينشر فِيهَا أَعْلَام الْعلم ويبدى فِي مباحثه مَعَ خصومه معنى الْحَرْب فِي صُورَة السّلم وَيثبت فِي رياض دروسها شقائق النُّعْمَان وينبت فِي حِيَاض غروسها دقائق النُّعْمَان تعين أَن يَقع الِاخْتِيَار على من يحيى بدروسه مَا درس من مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان ﵁ ويجدد بفضائله الَّتِي أتقن فنونها مَا رث من أَقْوَاله الَّتِي لَا تُوجد إِلَّا فِيهِ وَلَا تُؤْخَذ إِلَّا مِنْهُ وَكَانَ الجناب العالي الْقَضَاء الْعِمَادِيّ أَبُو الْحسن عَليّ الطرسوسي أدام الله أَيَّامه وأعز بِالطَّاعَةِ أَحْكَامه هُوَ الَّذِي تفرد بِهَذِهِ المزايا وَجمع هَذِه الْخلال الحميدة والسجايا تضع الْمَلَائِكَة لَهُ إِذا خطا فِي الْعلم الأجنحة ويتخذ النَّاس إِذا اضطروا لدفع الْأَذَى عَنْهُم من صَلَاحه الأسلحة قد أَرَادَ الله بِهِ خيرا لما وَفقه وفقهه فِي الدّين وأقامه حجَّة قَاطِعَة وَلَكِن فِي أَعْنَاق الْمُلْحِدِينَ تنقاد المشكلات لذهنه الْوَقار فِي أسلس قياد وتشيد أفكاره الدقيقة للنعمان أَمَامه مَا لَا شادته من الْمجد للنعمان أشعار زِيَاد

стр. 5649

وتبيت النُّجُوم الزهر ناظرة إِلَى محَاسِن مباحثه من طرفها الْخَفي وتنكف الْأَلْسِنَة الْحداد من خصومه إِذا جاد لَهُم وتنكفي وَيَأْتِي بالأدلة الَّتِي هِيَ جبال لَا تنسفها مغالظ النَّسَفِيّ فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أَعْلَاهُ لله تَعَالَى وضاعف نعمه على الْأَوْلِيَاء ووالى أَن يُفَوض إِلَيْهِ تدريس الْمدرسَة الْمَذْكُورَة فليظهر عرائس فَضله المجلوة ويبرز نقائس نَقله المخبوة وليطرز دروسه بدقائقه الَّتِي بهرت ويزد المباحث رونقا بعبارته الَّتِي سحرت الْأَلْبَاب وَمَا شَعرت إِذا هُوَ الْحَاكِم الَّذِي سيف قلمه إِذا أَمْضَاهُ كَانَ فِي الدِّمَاء محكما والحبر الَّذِي لَا يُقَاس بِهِ الْبَحْر وان كَانَ الْقيَاس فِي مذْهبه مقدما والعالم إِذا نَهَضَ بالإملاء فَهُوَ بِهِ ملي والفاضل الَّذِي إِن كَانَ الْعلم مَدِينَة فبابها عَليّ وليتعهد المشتغلين بِالْمَدْرَسَةِ بمطالبة محفوظهم والحث والحض على الْأَخْذ بِزِيَادَة الْعلم فان ذَلِك أسعد حظوظهم وَالْحِفْظ والجدل جنَاحا للْعلم ويدجاه وَبِهِمَا يتسلط الطَّالِب على مقاره المدى وَإِن كَانَ الْعلم لَا نِهَايَة لمداه فَمن اسْتحق رميا على غَيره فليرقه ويوفه حَقه فَإِنَّهُ إِذا نظر الْحَاكِم فِي أمره وصل إِلَى حَقه وَالتَّقوى هِيَ ملاك الْأُمُور وقوامها وَصَلَاح الْأَحْوَال ونظامها على أَنه أدام الله أَيَّامه هُوَ الَّذِي يشرع الْوَصَايَا لأربابها وَيعلم المتأدب كَيفَ يَأْتِي الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَإِنَّمَا أَخذ الْقَلَم من الْعَادة نصِيبه وأتى بنكت وَمن علم الْعوَان الْخمْرَة كَانَت مِنْهُ عَجِيبَة وَالله يوفق أَحْكَامه السديدة ويمتع الْأَنَام بمحاسنه فَإِنَّهَا فِي النَّاس بَاب القصيد وَبَيت القصيد ٢٠٣ - النجيب الشَّافِعِي عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النجيب الشَّافِعِي سمع من الْمِقْدَاد بن هبة الله الْقَيْس وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق ٢٠٤ - العباسي مشد الْأَوْقَاف عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَمِير السَّيِّد الشريف عَلَاء الدّين العباسي مشد الْأَوْقَاف المبرورة بِدِمَشْق وَأحد الْأُمَرَاء العشرات بهَا أول مَا أعرف من أمره أَنه كَانَ واليا بالقدس الشريف ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ جعله أستاذ دَار كَبِير فِي بَابه وَلما امسك أمسك هُوَ أَيْضا جملَة حَاشِيَته ومباشرى ديوانه ثمَّ تولى شدّ الْأَوْقَاف فِي أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا وتداول هَذِه الْوَظِيفَة مَرَّات هُوَ والأمير حسام الدّين أَبُو بكر ابْن النجيبي ثمَّ انه قوي عَلَيْهِ أخيرا بانتمائه إِلَى الْأَمِير سيف

стр. 5650

الدّين قطلوبغا الفخري ثمَّ أعْطى أمره عشرَة مَعَ الْوَظِيفَة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ شكلا طوَالًا مهيبا توفّي عَن قريب السّبْعين سنة (عَليّ بن إِدْرِيس) ٢٠٥ - السعيد صَاحب الْغَرِيب عَليّ بن إِدْرِيس بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن ابْن عَليّ السُّلْطَان الْملك السعيد أَبُو الْحسن بن الْمَأْمُون أبي الْعَلَاء بن الْمَنْصُور الْقَيْسِي الملقب بالمعتضد وبالسعيد ولي الْأَمر بعد أَخِيه الرشيد سنة أَرْبَعِينَ وَبَقِي إِلَى أَن خرج إِلَى نَاصِيَة يلمسان وحاصر قلعة هُنَاكَ فَقتل على ظهر فرسه سنة أَرْبَعِينَ وَولي بعده أَخُوهُ المرتضى أَبُو حَفْص فامتدت أَيَّامه عشْرين عَاما وَكَانَ السعيد أسود اللَّوْن فَارِسًا شجاعا وَكَانَ ولَايَته سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ أَبوهُ قد ولاه سبتة على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة الْمَأْمُون ادرسي وَكَانَ بِخِدْمَة قوم يُقَال لَهُم بَنو بويه فزينوا لَهُ أَن يَأْخُذ مَا تَحت يَده من الْأَمْوَال لسبتة وَيخرج على أَبِيه فَبلغ الْخَبَر أَبَاهُ فَكتب إِلَى بعض خاصته فَقبض عَلَيْهِ وجهزه إِلَى أَبِيه مُقَيّدا وَضرب رِقَاب بني بويه فصعب قَتله على السعيد الْمَذْكُور وأورثه أسفا عَظِيما فرثاهم بِشعر مِنْهُ // (من الْخَفِيف) // (إِن يَوْمًا رأيتكم فِيهِ صرعى ... شَرّ يَوْم رَأَيْته مذ رَأَيْت) (لم يقدمكم تعصبى غير أَنى ... نحت حزنا لفقدكم وبكيت) وَكتب إِلَى أَبِيه من السجْن // (من مقروء الْكَامِل) // (إِن الْمُرُوءَة صعبة ... وَعَلَيْك يسهل أمرهَا) (والدهر عِنْدِي لَيْلَة ... برضاك يطلع فجرها) وَلما مَاتَ أَبوهُ الْمَأْمُون إِدْرِيس كَمَا مر فِي تَرْجَمته ولى أَخُوهُ الصَّغِير الْخلَافَة وَبَقِي السعيد هَذَا خاملا ذليلا فَقِيرا وَمَتى ذكره أَخُوهُ الْخَلِيفَة لَا يَقُول عَنهُ إِلَّا العَبْد الْأسود واستمرت الْحَال كَذَلِك إِلَى أَن مَاتَ أَخُوهُ عَن غير عقب فَرجع النَّاس إِلَيْهِ وَبَايَعُوهُ على الْخلَافَة فبذل الْأَمْوَال وَأكْثر من سفك الدِّمَاء ومعاناة الحروب إِلَى أَن لَاقَى بِنَفسِهِ أبطال

стр. 5651

زناتة على تلمسان وَحمل عَلَيْهِم فِي جملَة من حمل فَقتل هُنَاكَ كَمَا مر فِي صدر تَرْجَمته وَقيل إِنَّمَا قَتله جنده طلبا للراحة مِنْهُ وَمن سفكه الدِّمَاء وَكَثْرَة حروبه ولمى ولي الْخلَافَة ركب فصادفه نسَاء فِي الطَّرِيق فَقُلْنَ بَعْضًا لبَعض هَذَا الْخَلِيفَة كَيفَ يكون خَليفَة أسود فَقَالَت وَاحِدَة مِنْهُنَّ كُنَّا نسْمع النَّاس يتعجبون إِذا كَانَ أول الدن درديا فَأَما هَذَا فَهُوَ آخر الدن ٢٠٦ - ضِيَاء الدّين جربان الْحِمصِي عَليّ بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بجربان ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ الْحِمصِي الشَّاعِر نزيل حماة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بحماة سنة سِتّ وسِتمِائَة // (من الوافر) // (دوين قبا سنحن من القباب ... ظباء صيدهن لُيُوث غَابَ) (رعا بَيت عراب وانساب ... الْجمال إِلَى الرعابيب العراب) (يتابعن القطيعة بالتجني ... وإفراط التجنب بالعتاب) (حسان عِنْدهن الْوَصْل هجر ... تجرد للنوى قضب اكتئاب) ٢٠٧ - الْهَمدَانِي الوادعي عَليّ بن الأرقم الْهَمدَانِي الوادعي روى عَن أبي حجيفة وَأُسَامَة بن شريك وَعَن الْأَغَر أبي مُسلم وَأبي حُذَيْفَة سَلمَة بن صهيبة وَأبي الْأَحْوَص الْجُشَمِي وَثَّقَهُ جمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٢٠٨ - الْعلوِي الوَاسِطِيّ عَليّ بن أُسَامَة أَبُو الْحسن الْعلوِي الوَاسِطِيّ الضَّرِير الشَّاعِر قدم بَغْدَاد ومدح الْوَزير أَبَا الْفرج مُحَمَّد بن عبد الله رَئِيس الرؤساء وَمن شعره فِيهِ // (من المنسرح) // (يَا عضد الدّين يَا مُحَمَّد يَا ... من صان ملكا وَسيد الأمرا) (بشرت بالسعد مَا أَتَى بشر ... إِلَيْك إِلَّا أوسعته بشرا) (طويت عرضا مطهرا بك إِن ... فض نشقنا من نشره نشرا) (عمرت الْبِلَاد يَا عَامر الْبِلَاد لقد ... قضلت زيدا وَقَبله عمرا)

стр. 5652

(عَليّ بن إِسْحَاق) ٢٠٩ - أَبُو الْحسن المارداني عَليّ بن إِسْحَاق بن البحتري أَبُو الْحسن المارداني الْبَصْرِيّ مُحدث مَشْهُور ثِقَة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة ٢١٠ - الزاهي الشَّاعِر عَليّ بن إِسْحَاق بن خلف الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور الْمَعْرُوف بالزاهي كَانَ وصافا محسنا أَشَارَ الْخَطِيب إِلَى أَنه كَانَ قطانا ودكانه فِي قطيعة الرّبيع بِبَغْدَاد ولد سنة ثَمَان عشرَة وثلثمائة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلثمائة وكنيته أَبُو الْقَاسِم وشعره فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وَأكْثر شعره فِي أهل الْبَيْت ومدح سيف الدولة بن حمدَان وَمن شعره // (من الوافر) // (صدودك فِي الْهوى هتك استتاري ... وعاونه الْبكاء على اشتهاري) (وَكم أَخْلَع عِذَارَيْ فِيك إِلَّا ... لما عَايَنت من حسن العذار) (وَكم فِي النَّاس من حسن وَلَكِن ... عَلَيْك لشقوتي وَقع اخيتاري) وَمِنْه فِي البنفسج // (من الْبَسِيط) // (وَلَا زوردية أوفت بزرقتها ... بَين الرياض على زوق اليواقيت) (كَأَنَّهَا فَوق طاقات صففن بهَا ... أَوَائِل النَّار فِي أَطْرَاف كبريت) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (ومدامة لضيائها فِي كأسها ... نور على تِلْكَ الأنامل بازغ) (زفت وَغَابَ عَن الزجاجة لطفها ... فَكَأَنَّمَا الإبريق مِنْهَا فارغ) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (وبيض بألحاظ الْعُيُون كَأَنَّمَا ... هززن سيوفا واستللن خناجرا) (تصدين لي يَوْمًا بمنعرج اللوى ... فغادرن قلبِي بالتصبر غادرا) (سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جاذرا) (وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا)

стр. 5653

وَمِنْه // (من الرمل) // (من عذيري من عذارى قمر ... عرض الْقلب لأسباب التّلف) (علم الشّعْر الَّذِي عاجله ... أَنه جَار عَلَيْهِ فَوقف) ٢١١ - نجم الدّين الْوَاعِظ عَليّ بن إسفنديار بن الْموقف بن أبي عَليّ الْعَالم الْوَاعِظ نجم الدّين أَبُو عِيسَى الْبَغْدَادِيّ ولد سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع من ابْن اللتي وَالْحُسَيْن بن رَئِيس الرؤساء وَابْن القبيطي وَقدم دمشق وَوعظ وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام وازدحم النَّاس على ميعاده لحسن إِيرَاده ولطف شمائله ولي مشيخة المجاهدية روى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَجَمَاعَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة كَانَ قد اسْتَأْذن الإِمَام النَّاصِر فِي الْوَعْظ فَلم يَأْذَن لَهُ أَيَّام ابْن الْجَوْزِيّ قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان يَحْكِي الشَّيْخ نجم الدّين لي حِكَايَة ثمَّ يُعِيدهَا فأتمنى أَنَّهَا لَا تفرغ من فَصَاحَته وتنميقه (عَليّ بن إِسْمَاعِيل) ٢١٢ - الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر بن إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى بن عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم رَئِيس الأشاعرة واليه ينسبون صَاحب التصانيف الكلامية فِي الْأُصُول والمحلل والنحل ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سبعين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة سمع زَكَرِيَّا السَّاجِي وَابْن خَليفَة الجُمَحِي وَسَهل بن نوح وَمُحَمّد بن يَعْقُوب الْمُقْرِئ وَعبد الرَّحْمَن بن خلف الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ وروى عَنْهُم فِي تَفْسِيره كثيرا وَكَانَ من الْمُعْتَزلَة أَولا ثمَّ تَابَ من ذَلِك وَصعد يَوْم الْجُمُعَة بِجَامِع الْبَصْرَة كرسيا ونادى بِأَعْلَى صَوته من عرفني فقد عرفني وَمن لم يعرفنِي فَأَنا فلَان كنت أَقُول بِخلق الْقُرْآن وَأَن الله لَا يرى بالأبصار وَأَن أَفعَال الشَّرّ أَنا أَفعَلهَا وَأَنا تائب مُعْتَقد الرَّد على

стр. 5654

الْمُعْتَزلَة مُبين لفضائحهم وَكَانَت فِي دعابة ومزح كثير قَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رؤوسهم حَتَّى أظهر الله الْأَشْعَرِيّ فحجزهم فِي أقماع السمسم وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم إِن الْأَشْعَرِيّ لَهُ من التصانيف خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا وَمن تصانيفه كتب اللمع وَكتاب الموجز وَكتاب إِيضَاح الْبُرْهَان وَكتاب التَّبْيِين عَن أصُول الدّين وَكتاب الشَّرْح وَالتَّفْصِيل فِي الرَّد على أهل الْإِفْك والتضليل وَله تَفْسِير يُقَال انه فِي سبعين مجلدا وَمن أَرَادَ كشف قدره فليطالع كتاب بَيَان كذب المفتري على الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ لِابْنِ عَسَاكِر وَقَالَ بنْدَار غُلَامه كَانَت غلَّة أبي الْحسن من صَنِيعَة وَقفهَا جدهم بِلَال بن أبي بردة على عقبه وَكَانَ نَفَقَته فِي السّنة سَبْعَة عشر درهما قَالَ الْحُسَيْن بن عَليّ بن يزْدَاد كَانَ الْأَشْعَرِيّ يَوْمًا جَالِسا فِي سطح دَاره فَبَال فَسَالَ بَوْله فِي الْمِيزَاب فاجتاز وَالِي الْبَصْرَة فقطر ذَلِك الْبَوْل على ثِيَابه فَوقف وَقَالَ اهدموا هَذِه الدَّار فَسمع أَبُو الْحسن كَلَامه فَنزل وَفتح الْبَاب وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير أَن من ولد رجل بَال على الْإِسْلَام بِسوء رَأْيه فَأَنا أولى النَّاس بالغدر فَضَحِك الْوَالِي وَمضى وَكَانَ فِي حداثته تلميذا لأبي عَليّ الجبائي قَرَأَ عَلَيْهِ وتمذهب بمذهبه فَإِن أَبَا عَليّ كَانَ زوج أمه فاتفق انه جرى بَينهمَا مناظرة فِي وجوب الْأَصْلَح أَو الصّلاح على الله تَعَالَى فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن أتوجب على الله رِعَايَة الصّلاح أَو الْأَصْلَح فِي حق عباده فَقَالَ نعم فَقَالَ مَا تَقول فِي ثَلَاثَة صبية إخْوَة اخترم الله أحدهم قبل الْبلُوغ وَبَقِي إثنان فَأسلم أَحدهمَا وَكفر الآخر مَا الْعلَّة فِي اخترام الصَّغِير فَقَالَ لَهُ لَو أَنه سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رب لم اخترمتني دون أخوي فَقَالَ أَبُو عَليّ إِنَّمَا اخترمته لِأَنَّهُ علم أَنه لَو بلغ لكفر فَكَانَ الْأَصْلَح لَهُ اخترامه فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فقد أَحْيَا الله أَحدهمَا وَكفر فَهَلا اخترمه عملا بالأصلح لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ إِنَّمَا أَحْيَاهُ ليعرضه لأعلى فَهُوَ أصلح لَهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ فَهَلا أَحْيَا الَّذِي اخترمه ليعرضه لأعلى الْمَرَاتِب كَمَا فعل بأَخيه إِذا قلت انه الْأَصْلَح لَهُ فَانْقَطع أَبُو عَليّ وَلم يحر جَوَابا ثمَّ قَالَ للشَّيْخ أبي الْحسن أوسوست فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن مَا ووست وَلَكِن وقف حمَار الشَّيْخ على القنطرة ثمَّ فَارقه وَخَالفهُ وَخَالف سَائِر فرق الْمُعْتَزلَة وَسَأَلَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَقَالَ لَهُ مَا حَقِيقَة الطَّاعَة قَالَ هِيَ مُوَافقَة الإرداة فَقَالَ

стр. 5655

لَهُ هَذَا يُوجب أَن يكون الله تَعَالَى مُطيعًا لعَبْدِهِ إِذا أعطَاهُ الْإِرَادَة فَقَالَ نعم يكون مُطيعًا فَخَالف الْإِجْمَاع بِإِطْلَاق هَذِه اللَّفْظَة على الله تَعَالَى وَلَو جَازَ أَن يُطلق عَلَيْهِ كَون مُطيعًا لعَبْدِهِ لجَاز أَن يُطلق عَلَيْهِ كَونه خاضعا وخاشعا لَهُ وَهَذَا كفر وَالَّذِي يَعْتَقِدهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ هُوَ أَن البارئ تَعَالَى عَالم بِعلم قَادر بقدرة حَيّ بحياة مريدة بِإِرَادَة مُتَكَلم بِكَلَام سميع بسمع بَصِير ببصر وَهل هُوَ بَاقٍ بِبَقَاء فِيهِ خلاف عَنهُ وَأَن صِفَاته أزلية قديمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى لَا يُقَال هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيره وَلَا لَا هِيَ هُوَ وَلَا غَيره وَعلمه وَاحِد يتَعَلَّق بِجَمِيعِ المعلومات وَقدرته وَاحِدَة تتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا يَصح وجوده وإرادته وَاحِدَة تتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا يقبل الِاخْتِصَاص وَكَلَامه وَاحِد هُوَ أَمر وَنهي وَخبر واستخبار ووعد ووعيد وَهَذِه الْوُجُوه رَاجِعَة إِلَى اعتبارات فِي كَلَامه لَا إِلَى نفس الْكَلَام والألفاظ الْمنزلَة على لِسَان الْمَلَائِكَة إِلَى الْأَنْبِيَاء دلالات على الْكَلَام الأزلي فالمدلول وَهُوَ الْقُرْآن المقروء قديم أزلي وَالدّلَالَة وَهِي الْعبارَات وَالْقِرَاءَة مخلوقة محدثة قَالَ وَفرق بَين الْقِرَاءَة والمقروء والتلاوة والمتلو كَمَا انه فرق بَين الذّكر وَالْمَذْكُور قَالُوا الْكَلَام معنى قَائِم بِالنَّفسِ والعبارة دَالَّة على مَا فِي النَّفس وَإِنَّمَا تسمى الْعبارَة كلَاما مجَازًا قَالَ أَرَادَ الله تَعَالَى جَمِيع الكائنات خَيرهَا وشرها ونفعها وضرها وَمَال فِي كَلَامه إِلَى جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق لقَوْله إِن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل وَهُوَ مُكَلّف بِالْفِعْلِ قبله وَهُوَ غير مستطيع قبله على مذْهبه قَالَ وَجَمِيع أَفعَال الْعباد مخلوقة مبدعة من الله تَعَالَى متكتبسة للْعَبد وَالْكَسْب عبارَة عَن الْفِعْل الْقَائِم بِمحل قدرَة العَبْد قَالَ والخالق هُوَ الله تَعَالَى حَقِيقَة لَا يُشَارِكهُ فِي الْخلق غَيره فأخص وَصفه هُوَ الْقُدْرَة والاختراع وَهَذَا تَفْسِير اسْمه تَعَالَى قَالَ وكل مَوْجُود يَصح أَن يرى والباري تَعَالَى مَوْجُود فَيصح أَن يرى وَقد صَحَّ السّمع بِأَن الْمُؤمنِينَ يرونه فِي الدَّار الْأُخْرَى فِي الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ [الْقِيَامَة ٢٢] وَقَالَ ﵇ إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة بدره لَا تضَامون من رُؤْيَته وَقَالَ لَا يجوز أَن يرى فِي مَكَان وَلَا صُورَة مُقَابلَة واتصال شُعَاع فان ذَلِك كُله محَال

стр. 5656

وماهية الرُّؤْيَة لَهُ فِيهَا رأيان أَحدهمَا انه علم مَخْصُوص يتَعَلَّق بالوجود دون الْعَدَم وَالثَّانِي انه إِدْرَاك وَرَاء الْعلم وَأثبت السّمع وَالْبَصَر صفتين أزليتين هما إدراكان وَرَاء الْعلم وَأثبت الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه صِفَات خبرية ورد السّمع بهَا فيجيب الِاعْتِرَاف بِهِ وَخَالف الْمُعْتَزلَة فِي الْوَعْد والوعيد والسمع وَالْعقل من كل وَجه وَقَالَ الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَالْقَوْل بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بالأركان فروع الْإِيمَان وَمن صدق بِالْقَلْبِ أَي أقرّ بوحدانية الله تَعَالَى واعترف بالمرسل تَصْدِيقًا لَهُم فِيمَا جاؤا بِهِ فَهُوَ مُؤمن قَالَ وَصَاحب الْكَبِيرَة إِذا خرج من الدُّنْيَا من غير تَوْبَة حكمه إِلَى الله أما أَن يغْفر لَهُ برحمته أَو يشفع لَهُ رَسُول الله ﷺ وَأما أَن يعذبه بعدله ثمَّ يدْخلهُ الْجنَّة برحمته وَلَا يخلد فِي النَّار مُؤمن قَالَ وَلَا أَقُول انه يجب على الله قبُول تَوْبَته بِحكم الْعقل لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجب لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء أصلا بل قد ورد السّمع بِقبُول تَوْبَة التائبين وَإجَابَة دَعْوَة الْمُضْطَرين وَهُوَ الْمَالِك لخلقه يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد فَلَو أَدخل الْخَلَائق بأجمعه النَّار لم يكن جورا وَلَو أدخلهم الْجنَّة لم يكن حيفا وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا ينْسب إِلَيْهِ جور لِأَنَّهُ الْمَالِك الْمُطلق قَالَ والواجبات كلهَا سمعية فَلَا يُوجب الْعقل شَيْئا الْبَتَّةَ وَلَا يقْضِي تحسينا وَلَا تقبيحا فمعرفة الله تَعَالَى وشكر الْمُنعم وإثابة الطائع وعقاب العَاصِي كل ذَلِك بِحَسب السّمع دون الْعقل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاء ١٥] قَالَ وَلَا يجب على الله شَيْء لَا صَلَاح وَلَا أصلح وَلَا ألطف بل الثَّوَاب وَالصَّلَاح واللطف وَالنعَم كلهَا تفضل من الله تَعَالَى قَالَ وَلَا يرجع إِلَيْهِ نفع وَلَا ضَرَر وَلَا ينْتَفع بشكر شَاكر وَلَا يتَضَرَّر بِكفْر كَافِر بل يتعالى ويتقدس عَن ذَلِك قَالَ وَبعث الرُّسُل جَائِز لَا وَاجِب وَلَا مُسْتَحِيل فَإِذا بعث الرَّسُول وأيد بالمعجزة الخارقة للْعَادَة وتحدى ودعا وَجب الإصغاء إِلَيْهِ وَالِاسْتِمَاع مِنْهُ وامتثال أوامره والانتهاء عِنْد نواهيه

стр. 5657

قَالَ وكرامات الْأَوْلِيَاء حق وَوَافَقَهُ على ذَلِك من بعده من الأشاعرة خلا الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق الأسفراييني فانه وَافق الْمُعْتَزلَة فِي إنكارهم وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْإِيمَان بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَالسّنة من الْإِخْبَار عَن الْأُمُور الغائبة عَنَّا مثل الْقَلَم واللوح وَالْعرش والكرسي وَالْجنَّة وَالنَّار حق وَصدقَة وَكَذَلِكَ الْإِخْبَار عَن الْأُمُور الَّتِي ستقع فِي الْآخِرَة مثل سُؤال الْقَبْر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب فِيهِ والحشر والمعاد وَالْمِيزَان والصارط وانقسام فريق فِي الْخلد وفريق فِي السعير كل ذَلِك حق وَصدقَة وَيجب الْإِيمَان وَالِاعْتِرَاف بِهِ قَالَ والإمامة تثبت بالِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِيَار دون النَّص وَالتَّعْيِين على وَاحِد معِين إِذْ لَو كَانَ نَص لظهر عَادَة ولتوفرت الدَّوَاعِي على نَقله قَالَ وَالْأَئِمَّة مترتبون فِي الْفضل ترتبهم فِي الْإِمَامَة وَلَا أَقُول فِي عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵃ إِلَّا أَنهم رجعُوا عَن الْخَطَأ وَأَقُول إِن طَلْحَة وَالزُّبَيْر من الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ وَأَقُول فِي مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ انهما بغيا على الإِمَام الْحق عَليّ بن أبي طَالب فقاتلهما مقاتلة أهل الْبَغي قَالَ وَأَقُول إِن أهل النَّار هم الشراة المارقون عَن الدّين لخَبر النَّبِي ﵇ وَأَقُول إِن كَانَ عليا على الْحق فِي جَمِيع أَحْوَاله وَالْحق مَعَه حَيْثُ دَار فَهَذِهِ جملَة مختصرة من اعْتِقَاد الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ والأشاعرة يسمون الصفائية لإثباتهم صِفَات الله تَعَالَى الْقَدِيمَة وافترقت الصفاتية فِي الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت فِي الْقُرْآن وَالسّنة كالاستواء وَالنُّزُول والإصبع وَالْيَد والقدم وَالصُّورَة وَالْجنب والمجئ على فرْقَتَيْن فرقة تأولت جَمِيع الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت فِي الْقُرْآن على وُجُوه مُحْتَملَة اللَّفْظ وَفرْقَة لم يتَعَرَّضُوا للتأويل وَلَا صَارُوا إِلَى التَّشْبِيه وَهَؤُلَاء هم الأشعرية الأثرية فالفرقة الأولى قَالُوا هَذِه الْأَلْفَاظ لَا يُمكن إجراؤها على ظَاهرهَا فَإِنَّهُ كفر وَلَا يُمكن التَّوَقُّف فيا فَلَا بُد من تَأْوِيلهَا بِمَا يحْتَملهُ اللَّفْظ وَهَذَا الصَّحِيح من مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فِي أحد قوليه وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابه عبد الله بن سعيد الْكلابِي وَأبي الْعَبَّاس القالنسي وَغَيرهمَا وَهَؤُلَاء هم ضد الحشوية مثل هضر وكهمس وَأحمد الهُجَيْمِي وَغَيرهم فان أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ حكى عَن مُحَمَّد بن عِيسَى بن غوث عَنْهُم أَنهم أَجَازُوا

стр. 5658

على رَبهم المصافحة وَالْمُلَامَسَة وَأَن المخلصين من الْمُسلمين إِذا بلغُوا فِي الرياضة إِلَى حد الْإِخْلَاص يعانقونه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَحكى الكعبي عَن بَعضهم انه قَالَ يزورونه ويزورهم تَعَالَى الله عَن ذَلِك والفرقة الثَّانِيَة قَالُوا قد عرفنَا بِمُقْتَضى الْعدْل أَن الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَا يُشبههُ شَيْء وَلَا يشبه شَيْء وَنحن غير مكلفين بِمَعْرِِفَة هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي وَردت وبتأويلها بل نَحن نكلفون باعتقاد انه لَيْسَ كمثله شَيْء وَنكل علم ذَلِك إِلَى الله وَهَؤُلَاء هم السّلف الصَّالح كَالْإِمَامِ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وسُفْيَان الثَّوْريّ وَدَاوُد وَغَيرهم وَهَذَا أحد قولي الْأَشْعَرِيّ وَمِمَّا اتّفق لي نظمه تضمينا // (من الطَّوِيل) // (أَلا إِنَّمَا للأشعري انتسابنا ... نجول بأسياف الْهدى ونصول) (وننكر إِن شِئْنَا على النَّاس قَوْلهم ... وَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقُول) ٢١٣ - ابْن السيوري النَّحْوِيّ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ أَبُو الْحسن الطوسي الأَصْل الإسكندري النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السيوري عَاشَ بضعا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وسِتمِائَة وَقيل فِيهِ عَليّ بن سعيد بن حمامة وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٢١٤ - علم الدّين الركابسلار عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن باتكين أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي علم الدّين الركابسلار العضدي الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَابًّا ذكيا حسن الْخلق والخلق أديبا فَاضلا حفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ الْأَدَب والعلوم الرياضية وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الْخَفِيف) // (وعيون سود رمين فُؤَادِي ... بسهام من القسي الْخضر) (وخدور حمرا أذقن فُؤَادِي ... بجفاها طعم المنايا الْحمر) (وامتلاء الْإِزَار مَال على ضعْفي ... وشكر الأعطاف أوجب شكري) (هَذِه كلهَا محَاسِن دنياي ... وأقصى سؤلي وأفراح دهري)

стр. 5659

وَمِنْه // (من الْخَفِيف) // (فتشوا لي قلبا فقد ضَاعَ قلبِي ... وأروني صبرا فقد عز صبري) وَمِنْه // (من المتقارب) // (فَحسن فعالك بالصالحات ... وَلَا تعجبن لحسن بديع) (فَحسن النِّسَاء جمال الْوُجُوه ... وَحسن الرِّجَال جميل الصَّنِيع) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (صرمتم جبالي حِين واصلت حبلكم ... وأسكرتموني إِذْ صحوتم من الوجد) (فَلَا تحسبوا أَنِّي تَغَيَّرت بعدكم ... عَن الْعَهْد لَا كَانَ المغير للْعهد) (غرامي غرامي والهوى ذَلِك الْهوى ... ووجدي بكم وجدي وودي لكم ودي) (وَلَيْسَ محبا من يَدُوم وفاؤه ... مَعَ الْوَصْل لَكِن من يَدُوم مَعَ الصد) ٢١٥ - الشريف الزيدي المغربي عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن زِيَادَة بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الشريف الزيدي الطَّارِئ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج هُوَ أول شرِيف طَرَأَ إِلَى الْمغرب يَعْنِي بذلك جده الْأَعْلَى عليا كَانَ شَاعِرًا حسن الاهتداء قَلِيل الْمَدْح والهجاء ملوكي الشّعْر جيد التَّشْبِيه صَاحب ملح وفكاهات أشبه النَّاس طَريقَة بكشاجم وَأورد لَهُ // (من الوافر) // (إِذا سفرت إِلَيْك بِوَجْه بدر ... كَأَن عَلَيْهِ من ذهب عجارا) (وجعد فَاحم إِن أسلبته ... رَأَيْت اللَّيْل قد غمر النهارا) (وأتني فاكتسب خجلا كَأَنِّي ... غرست بوجنتيها جلنارا) (وفاجأنا التَّفَرُّق بعد وصل ... فبدل ورد وجنتيها بهارا) (تطاول بالكثيب اللَّيْل لما ... ذكرت بِهِ ليالينا القصارا) (كَأَن طُلُوع أنجمه كئوس ... سقى الشرق الْغُرُوب بهَا عقارا) (وَفِي ذيل المغيب سليل شمس ... كَمَا سطرت منعمة سوارا) (وضرم لاعج البرحاء طيف ... أَتَى نومي فصارفه غرار) (يعن لي الْهوى فأغض طرفِي ... لواقدة أفدت بهَا وقارا) وَأورد لَهُ // (من الْبَسِيط) //

стр. 5660

(لله أَرْبَعَة جاد الزَّمَان بهَا ... العَبْد والراح والأمطار وَالْوتر) (بهذى تسر وَهَذَا يَقْتَضِي طَربا ... وَتلك تصبي وَذَا يلتذه الْبشر) (فانعم بِيَوْم سرُور لَا شَيْبه لَهُ ... فقد تعارف فِي مسرورك الْقدر) وَأورد لَهُ أَيْضا // (من الْكَامِل) // (يَا حسن ساحلنا وخضرة مَائه ... وَالنّهر يفرغ فِيهِ مَاء مزيدا) (كَاللُّؤْلُؤِ المنشور إِلَّا أَنه لما ... اسْتَقر بِهِ اسْتَحَالَ زبرجدا) (وَإِذا الشمَال سطت على أمواجه ... نثرت حبابا فوقهن منضدا) (وكأنما الْفلك الْأَثِير أداره ... فلكا وَضَمنَهُ النُّجُوم الوقدا) وَأورد لَهُ أَيْضا // (من الوافر) // (خيالك زارني يَا أم عَمْرو ... فأحيا بالوصال قَتِيل هجر) (وشوقني اليك وكل ضَب ... يشوقه خيال جَاءَ يسري) (ألم وَفَوق رَأس اللَّيْل تَاج ... مكللة جوانبه ببدر) (وَقد حملت بِهِ كف الزهراء فِيهِ ... وَقد طلعت يتيمة در بَحر) (فَمَا انْصَرف الخيال إِلَيْك إِلَّا ... وساج اللَّيْل مقرون بفجر) (وَقد ولى الظلام ببدر تمّ ... كأسود حَامِل مرْآة تبر) قلت ذكرت هُنَا مَا أنْفق لي نظمه قبل وُقُوفِي على هَذَا وَفِي قولي زايادات تَشْبِيه وَهُوَ // (من الْبَسِيط) // (كم زارني والثريا تلوها قمر ... وَاللَّيْل منسدل الأذيال والطنب) (كأسود لَهُ كف خواتمها ... در تحمل مرْآة من ذهب) وَأورد لَهُ أَيْضا فِي زربطانه // (من الْخَفِيف) // (سمهري يَزُجّ مِنْهُ نُجُوم ... لذوات اللحوف فِيهَا رجوم) (تخرق الأيك نحوهن بحتف ... فلهَا فِي صدورهن كلوم)

стр. 5661

(كل قَوس تحنى إِذا سمتها الرمى ... وَهَذَا فِي رميه مُسْتَقِيم) ٢١٦ - ابْن الطوير الْكَاتِب عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن الطوير تَصْغِير طَائِر أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الْكَاتِب كتب الْإِنْشَاء لبهاء الدّين قراقوش وَعمر مائَة سنة وَله شعر وَكَانَ يعرف تواريخ كَثِيرَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره ٢١٧ - شرف الدّين بن جبارَة عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن جبارَة القَاضِي الرئيس شرف الدّين أَبُو الْحسن الْكِنْدِيّ التجِيبِي السخاوي المولد الْمحلي الدَّار النَّحْوِيّ الْمَالِكِي الْعدْل حدث عَن السلَفِي وَسمع من ابْن عَوْف وَأبي عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَأبي طَالب أَحْمد بن الْمُسلم التنوخي والشريف أبي عَليّ مُحَمَّد بن أسعد الجواني وَغَيرهم مولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قَالَ ابْن مسدي ذكر لي انه من أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث وَكَانَ أديبا نحويا وشاعرا ذكيا مَشْهُور الْأَصَالَة مَذْكُورا بِالْعَدَالَةِ وَكَانَ فِي نظر الدِّيوَان وتلبس بِخِدْمَة السُّلْطَان وَكَانَ بالمحلة وأعمالها متصرفا ومصرفا لأشغالها واتخذها دَارا ولأولاده قرارا فَلَمَّا كف بَصَره فِي آخر عمره لزم دَاره بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَت مُنْقَطع أَثَره وَقَالَ أنشدنا لنَفسِهِ // (من السَّرِيع) // (خاطر بهَا إِمَّا ردى أَو وُرُود ... فَهَذِهِ نجد وَهَذَا زرود) (قد حكم الْبَين بإسراعها ... والوجد والدمع عَلَيْهَا شُهُود) (قَلَائِص تحمل أكوارها ... أشباح أَشْيَاخ عَلَيْهَا همود) قلت لَهُ كتاب نظم الدّرّ فِي نقد الشّعْر قصره على مؤخذات ابْن سناء الْملك وأجاد من بَعْضهَا وتعنت زَائِدا فِي بَعْضهَا قَالَ فِي أَوله بَعْدَمَا ذكر ابْن سناء الْملك وغض مِنْهُ وَقد كنت اجْتمعت بِهِ عِنْد استيطاني بِمصْر فرأيته معجبا بِشعرِهِ مُتَقَلِّدًا بعقود دره وراسلته دفعات ورادفته مَرَّات فَامْتنعَ فِي الْإِجَابَة وَرَأى الصمت من الْإِصَابَة وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعسر بديهته وَمَا هُوَ مجبول عَلَيْهِ من رُؤْيَته وَمن جملَة مَا سيرته إِلَيْهِ أنني أهديت إِلَيْهِ شَهدا وكتبت // (من الْبَسِيط) //

стр. 5662

(أهديت مَا كالمرآة فِي نسق ... لسَيِّد ذكره قد شاع فِي الْأُفق) (فَتلك يبصر فِيهَا حسن صورته ... وَذَا يرى فِيهِ طعما طِينَة الْخلق) فَأجَاب وقف على الرقعة الْكَرِيمَة وَقبل الْمِنَّة الجسيمة وَلَا ننشده إِلَّا مَا قَالَه صديقنا الْحكمِي // (من الْبَسِيط) // (إِنِّي ووصفي من حسن محاسنها ... مثل الَّذِي قَالَ مَا أحلاك يَا عسل) وسيرت إِلَيْهِ بعد ذَلِك دجاجا وَمَعَهَا ديك وكتبت إِلَيْهِ // (من السَّرِيع) // (يَا فَاضلا نغرف من بحره ... وماجدا نَأْخُذ من بره) (لم يعد مملوكك يَا سَيِّدي ... مَا عده بشار فِي شعره) وَالَّذِي عده بشار قَوْله // (من مجزوء الوافر) // (ربابة ربة الْبَيْت ... تصب الْخلّ فِي الزَّيْت) (لَهَا سبع دجاجات ... وديك حسن الصَّوْت) فَأجَاب (لم يكف سيدنَا الْمَنّ بالمس ... حَتَّى أتبعه السلوى من الطَّائِر) وَلم أستطع أَن أُجِيبهُ بِشعر لأنني تَأَمَّلت شعره علمت أَنِّي لست بشاعر قلت مَا كَانَ بَان سناء الْملك مِمَّن تعجزه الْمُرَاجَعَة وَلَا المحاورة وَهُوَ مَا هُوَ وَمن عرف كَلَام الرجلَيْن علم الْفرق بَين الصَّقْر وَالْعين وَأَيْنَ من أَيْن وَالَّذِي أرَاهُ أَن ابْن سناء الْملك ترفع عَن إِجَابَة شعرًا نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني شرف الدّين عَليّ بن جبارَة السخاوي لنَفسِهِ على وزن الْبَيْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمين وهما // (من الْكَامِل) // (يَا قلب وَيحك خُنْتنِي وفعلتها ... وحللت عقدَة تَوْبَتِي ونكثتها) (يَا عين أَنْت بليتي يَا جفنها ... لم لَاعن الْوَجْه الْمليح سترتها) وأبيات ابْن جبارَة // (من الْكَامِل) // (مَا للنصيحة فِي الغرام بذلتها ... يَا عاذلي وحسرت حَتَّى قلتهَا) (أوما علمت وَمَا تُرِيدُ زِيَادَة ... أَن النَّصِيحَة فِي الْهوى لَا تشْتَهى)

стр. 5663

(نهنهت دمعي عَن ثراه فَمَا هدا ... ونهيت قلبِي عَن هَوَاهُ فَمَا انْتهى) (أَو لم تخف لَهب الزَّفِير بمهجتي ... إسرارها إِذْ أودعتك أذعتها) ٢١٨ - تَاج الدّين ابْن كسيرات عَليّ بن إِسْمَاعِيل تَاج الدّين ابْن الصاحب مجد الدّين بن كسيرات جمع كسرة مُصَغرًا المَخْزُومِي الْكَاتِب شَاب مليح تَامّ الشكل ظَاهر الرياسة لَهُ اشْتِغَال ونظم وَفِيه مُرُوءَة وَسمع كثيرا مَعَ البرزالي وخدم مُدَّة طرابلس توفّي وَله ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت وَفَاته سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة ٢١٩ - الطميش عَليّ بن إِسْمَاعِيل القلعي الْمَعْرُوف بالطميش كَانَ من الشُّعَرَاء الَّذين طرءوا على مصر من شعره // (من الطَّوِيل) // (وَقد قيل مَاتَ الْحق وَهُوَ مخلد ... وَلكنه الصمصام فِي غمده قرا) (وَقد كَانَ دين الله من قبل عَابِسا ... بجراك حَتَّى لحت فِي وَجهه بشرا) (وَكنت عليا حِين كَانَ الَّذِي مضى ... مُعَاوِيَة والحارثي لَهُ عمرا) وَقَالَ فِي شرِيف وَقيل أَنَّهَا لبَعض الأندلسيين // (من الطَّوِيل) // (سمت بِابْن فضل الدولة الرتب ... الَّتِي تقاصر عَنْهَا حَاسِد أَن تطوله) (يحاول قَول الشّعْر بالجهد دَائِما ... وتأبى لَهُ أعراقه أَن يَقُوله) (وَمَا فِيهِ من سِيمَا النَّبِي وطبعه ... سوى أَن قَول الشّعْر لَا يَنْبَغِي لَهُ) قلت وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة ابْن الشجري شَيْء يشبه هَذَا واسْمه هبة الله وَمن شعره الطميش الْمَذْكُور // (من الْكَامِل) // (تأبى الصوافن تَحْتَهُ رعى الكلا ... حَتَّى ترَاهُ بالدماء مخضبا) (وتعاف ورد المَاء حَتَّى تكتسي ... وجناته بِدَم الأعادي طحلبا) قلت مَا سمي بالطميش سدى لكنه كَانَ بِهِ عمى فِي البصيرة أَيْضا لِأَن الطحلب أَخْضَر وَالدَّم أَحْمَر فَمَا يُنَاسب الدَّم أَن يكون طحلبا وَقَول المتنبي فِي هَذَا أجمل وَأحسن (تعود أَلا تقضم الْحبّ خيله ... إِذا الْهَام لم ترقع جنوب العلائق)

стр. 5664

(وَلَا تردن الغدران إِلَّا وماؤها ... من الدَّم كالريحان تَحت الشقائق) ٢٢٠ - الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الإِمَام الْعَلامَة الْقدْوَة الْعَارِف ذُو الْفُنُون قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق الشَّافِعِي شيخ الشُّيُوخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن القونوي التبريزي ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة فِي ذِي الْقعدَة وَدفن بسفح قاسيون بتربة اشْتريت لَهُ تفقه وتفنن وبرع وناظر قدم دمشق أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة فرتب صوفيا ثمَّ درس بالإقبالية وَسمع من أبي حَفْص ابْن القواس وَأبي الْفضل بن عَسَاكِر وَجَمَاعَة وبمصر من الأبرقوهي وَطَائِفَة واستوطن مصر وَولي مشيخة سعيد السُّعَدَاء وَأقَام عشْرين سنة يصلى الصُّبْح وَيقْعد للاشتغال فِي سَائِر الْفُنُون إِلَى أَذَان الظّهْر وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب وانتفع بِهِ الطّلبَة فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي الْأُصُول وَكَانَ سَاكِنا وقورا حَلِيمًا مليح الشيبة وَالْوَجْه تَامّ الشكل حسن التَّعْلِيم ذكيا قوي اللُّغَة والعربية كثير التِّلَاوَة وَالْخَيْر درس بالشريفية بِالْقَاهِرَةِ وَبهَا كَانَ سكنه وأشغاله ثمَّ لما حضر قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين إِلَى الديار المصرية عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة عينه السُّلْطَان لقَضَاء قُضَاة الشَّام فَأخْرج كَارِهًا وَكَانَ يَقُول لأَصْحَابه الأخصاء سرا أخملني السلطاني كَونه لم يولني قَضَاء الديار المصرية وليته كَانَ عينني لذَلِك وَكنت سَأَلته الإعفاء من ذَلِك وَلما خرج إِلَى الشَّام حمل كتبه على خيل الْبَرِيد مَعَه وأظنها كَانَت وقر خَمْسَة عشر فرسا أَو أَكثر وباشر المنصب أحسن مُبَاشرَة بصلف زَائِدَة وعفة مفرطة وَلم تكن لَهُ نهمة فِي الْأَحْكَام بل رغبته وتطلعه إِلَى الأشغال والإفادة وَطلب الْإِقَالَة أَولا من السُّلْطَان فَمَا أَجَابَهُ وَكَانَ منصفا فِي بحوثه أَيْضا مُعظما للآثار وَلم يُغير عمته للتصوف خرج لَهُ ابْن طغربل وعماد الدّين ابْن كثير ووصلهما بجملة وَشرح الْحَاوِي فِي أَربع مجلدات وجوده وَله مُخْتَصر الْمِنْهَاج للحليمي سَمَّاهُ الابتهاج وَله التَّصَرُّف شرح التعرف فِي التصوف وَكَانَ يدْرِي الْأَصْلَيْنِ والمنطق وعلوم الْحِكْمَة وَيعرف الْأَدَب وَيحكم الْعَرَبيَّة وَلَكِن لَهُ حَظّ من صَلَاة وَخير وحياء وَكَانَ مَعَ مُخَالفَته للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وتخطئته لَهُ فِي أَشْيَاء كَثِيرَة يثني عَلَيْهَا ويعظمه ويذب عَنهُ إِلَّا انه لما توجه من مصر إِلَى دمشق قَالَ لَهُ السُّلْطَان إِذا وصلت

стр. 5665

خل نَائِب الشَّام يفرج عَن ابْن تَيْمِية فَقَالَ يَا خوند على مَاذَا حبستموه فَقَالَ لأجل مَا أفتى بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة فَقَالَ إِنَّمَا حبس للرُّجُوع عَنْهَا فَإِن كَانَ قد تَابَ وَرجع أفرجنا عَنهُ فَكَانَ ذَلِك سَبَب تَأْخِيره فِي السجْن وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى مُحي الدّين بن الْعَرَبِيّ إِلَّا أَن لَهُ ردودا على أهل الِاتِّحَاد وَكَانَ يحدث على حَدِيث أبي هُرَيْرَة كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ ويشرحه شرحا حسنا ويبينه بَيَانا شافيا وَكَانَ يكْتب مليحا قَوِيا جَارِيا ورأيته يكْتب بِخَطِّهِ على مَا يقتنيه من الْكتب الَّتِي فِيهَا مُخَالفَة السّنة من اعتزال وَغَيره // (من الهزج) // (عرفت الشَّرّ لَا للشر لَكِن لتوقيه ... وَمن لَا يعرف الشَّرّ من الْخَيْر يَقع فِيهِ) وَكَانَ يترسل جيدا من غير سجع وَيسْتَشْهد بِالْآيَاتِ الْمُنَاسبَة وَالْأَحَادِيث والأبيات اللائقة بذلك الْمقَام وَكنت أكتب عَن أَمِير حُسَيْن رَحمَه الله تَعَالَى إِلَيْهِ من الشَّام هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فَتَأْتِيه أجوبته بِخَطِّهِ وَهِي فِي غَايَة الْحسن وفيهَا السَّلَام عَليّ وَالثنَاء الْكثير والتودد فَلَمَّا دخلت الْقَاهِرَة وَاجْتمعت بِهِ مَرَّات عاملني بِكُل جميل وَطلب مني كتابي الَّذِي وَضعته فِي الجناس ووقف عَلَيْهِ مديدة وَأَعَادَهُ إِلَيّ وَبَلغنِي الثَّنَاء الزَّائِد مِنْهُ عَلَيْهِ ثمَّ لما قدمت إِلَى الشَّام مُتَوَجها إِلَى رحبة مَالك بن طوق وَهُوَ بِالشَّام يَوْمئِذٍ قَاض طلب ذَلِك المُصَنّف مني وَبَقِي عِنْده مديدة ثمَّ أَعَادَهُ واخذ فِي التفضل وَالشُّكْر على عَادَته ﵀ وَمَات بورم الدِّمَاغ أحد عشر يَوْمًا وَمَات فِي بُسْتَان ضمنه وتأسف النَّاس لمَوْته أسفا كثيرا // (من الْكَامِل) // (عَمت فضائله فَعم مصابه ... فَالنَّاس فِيهِ كلهم مأجور) وَله نظم مِنْهُ أَبْيَات فِي الشجاج وَهِي مَا أنْشدهُ فِيهِ من لَفظه الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن عبد الْملك بن المنجاين عَليّ بن جَعْفَر السّلمِيّ المسلاتي الْمَالِكِي قَالَ أَنْشدني شَيخنَا عَلَاء الدّين القونوي من لَفظه لنَفسِهِ وَسمعتهَا مِنْهُ غير مرّة // (من الطَّوِيل) // (إِذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها ... مفسرة أسماؤها متواليه) (فخارصة إِن شقَّتْ الْجلد ثمَّ مَا ... أسَال دَمًا وَهِي الْمُسَمَّاة داميه) (وباضعة مَا تقطع اللَّحْم وَالَّتِي ... لَهَا الغوص فِيهِ للَّذي مر تاليه) (وَتلك لَهَا وصف التلاحم ثَابت ... وَمَا بعْدهَا السمحاق فافهمه واعيه) (وَقل ذَاك مَا أفْضى إِلَى الْجلْدَة الَّتِي ... تكون وَرَاء اللَّحْم للعظم غاشيه)

стр. 5666

(وَمن بعد هاما ينْقل لعظم وَاسْمهَا ... منقلة ثمَّ الَّتِي هِيَ آتيه) (مُوضحَة مَا أوضح الْعظم باديا ... وهاشمة بِالْكَسْرِ للعظم باغيه) (فَمَا مومة أمت من الرَّأْس أمه ... وَقد بقيت أُخْرَى بهَا الْعشْر وافيه) (فدامية تسمى لخرق جليدة ... هِيَ الْأُم كيس للدماغ وحاويه) (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي عدهَا وَإِن ... ترد ضبط حكم الْكل فاسمع مقاليه) (فَفِي الْخَمْسَة الأولى العلومة ثمَّ مَا ... بإيضاح عمد فالقصاص وجاليه) (وخصت بِهَذَا الموضحات لضبطها ... فَلَا عسر فِي استيفائها متكافيه) (وَإِن حصلت من غير عمد أَو انْتَهَت ... إِلَى المَال عفوا فاقدر لأرش بانيه) (على ذمَّة النَّفس الَّتِي أوضحت بهَا ... فَتلك لنصف الْعشْر مِنْهَا مساويه) (وَذَلِكَ أرش الهشم وَالنَّقْل مُفردا ... وزد لانضمام بِالْحِسَابِ مراعيه) (فَفِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا الْعشْر ثمَّ لثالث ... تزيد عَلَيْهِ نصفه تَكُ حاشيه) (ومأمومة فِيهَا من النَّفس ثلثهَا ... ودامغة مثل لَهَا ومكافيه) (وَقيل بِأَنَّهُ الدمغ لَيْسَ جِرَاحَة ... لتدفيفه كالحرز وَهِي ملاقيه) (وَقد نجز الْمَقْصُود والعي وَاضح ... وعجمتي العجماء فِي النّظم باديه) وَكتب إِلَى نَاصِر الدّين شَافِع وَقد طلب مِنْهُ شَيْئا من شعره // (من الْخَفِيف) // (غمرتني المكارم الغر مِنْكُم ... وتوالت عَليّ مِنْهَا فنون) (شَرط إحسانكم تحقق عِنْدِي ... لَيْت شعري الْجَزَاء كَيفَ يكون) يقبل الْيَد الشَّرِيفَة لَا زلت للمكرمات مستديمة وَفِي سَبِيل الْخيرَات مُسْتَقِيمَة وَينْهى أَن بضَاعَة الْمَمْلُوك فِي كل الْفُنُون مزجاة لاسيما فن الْأَدَب فَإِنَّهُ فِيهِ فِي أدنى الدَّرَجَات وَقد وَردت عَلَيْهِ إِشَارَة مَوْلَانَا حرسه الله تَعَالَى فِي طلب شَيْء من الشّعْر الَّذِي لَيْسَ الْمَمْلُوك مِنْهُ فِي عير وَلَا نفير وَلَا حظي مِنْهُ بنقير وَلَا قطمير سوى مَا شَذَّ من الهذيان الَّذِي لَا يصلح لغير الكتمان وَلَا يحفظ إِلَّا للنسيان والمسئول من فضل مَوْلَانَا وَكَرمه المبذول أَن يتمم إحسانه بالستر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ وَجَمِيع مَا لَدَيْهِ من سقط الْمَتَاع وَلَا يعار لسقاطته وَلَا

стр. 5667

وَلَا لنفاسته وَلَا يُبَاع وَالله يُؤَيّد مَوْلَانَا ويسعده ويحرسه بِالْمَلَائِكَةِ ويعضده وَكتب إِلَيْهِ وَقد وقف على كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ مُخَالفَة المرسوم فِي حل المنثور والمنظوم // (من الطَّوِيل) // (مُخَالفَة المرسوم وَافَقت المنى ... وحازت من الْإِحْسَان خصل المفاضل) (أثارت على نجل الْأَثِير أثارة ... من الْعلم مفتونا بهَا كل فَاضل) وشاعت بِالشَّام صُورَة فتيا على لِسَان بعض الْيَهُود وَهِي هَذِه // (من الطَّوِيل) // (أيا عُلَمَاء الدّين ذمِّي دينكُمْ ... تحير دلوه بأوضح حجَّة) (إِذا مَا قضى رَبِّي بكفري بزعمكم ... وَلم يرضه مني فَمَا وَجه حليتي) (دَعَاني وسد الْبَاب عني فَهَل إِلَى الدُّخُول سَبِيل بينوا لي قضيتي) (قضى بضلالتي ثمَّ قَالَ آرض بالقضا ... فها أَنا رَاض بِالَّذِي فِيهِ شقوتي) (فَإِن كنت بالمقضي يَا قوم رَاضِيا ... فربي لَا يرضى بشؤم بليتي) (وَهل لي رضَا مَا لَيْسَ يرضاه سَيِّدي ... وَقد حرت دلوني على كشف حيرتي) (إِذا شَاءَ رَبِّي الْكفْر مني مَشِيئَة ... فها أَنا رَاض بِاتِّبَاع المشئة) (وَهل لي اخْتِيَار أَن أُخَالِف حكمه ... فبالله فاشفوا بالبراهين غلتي) فكت الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي جَوَابه // (من الطَّوِيل) // (حمدت إلهي قبل كل مقَالَة ... وَصليت تَعْظِيمًا لرب الْبَريَّة) (وحاولت إبلاغ النَّصِيحَة منصفا ... لمن طلب الْإِيضَاح فِي كل شُبْهَة) (فَأول مَا يلقى إِلَى كل طَالب ... لتحقيق حق وَاتِّبَاع حَقِيقَة) (نزوغ الْفَتى من كل عقد وشبهة ... تصد عَن الإمعان فِي نظم حجَّة) (وإلقاء سمع وَاجْتنَاب تعنت ... فَلَا خير فِي المستحمق المتعنت) (إِذا صَحَّ مِنْك الْجد فِي كشف غمَّة ... بليت بهَا فاسمع هديت لرشدتي) (صدقت قضى الرب بالحكيم بِكُل مَا ... يكون وَمَا قد كَانَ فَوق الْمَشِيئَة) (وَهَذَا إِذا حققته متأملا ... فَلَيْسَ يسد الْبَاب من بعد دَعْوَة) (لِأَن من الْمَعْلُوم أَن قَضَاءَهُ ... بِأَمْر على تَعْلِيقه بشريطة)

стр. 5668

(يجوز وَلَا يأباه عقل كَمَا ترى ... حُدُوث أُمُور بعد أُخْرَى تأدت) مَا الرّيّ بعد الشّرْب والشبع الَّذِي ... يكون عقيب الْأكل فِي كل مرّة) (فَلَيْسَ ببدع أَن يكون مُعَلّقا ... قَضَاء إِلَه الْخلق رب الخليقة) (بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا ... تعَاطِي أَسبَاب الْهدى مَعَ مكنة) (فَمن جملَة الْأَسْبَاب مِمَّا رفضته ... مَعَ الْأَمر والإمكان لفظ الشَّهَادَة) (فَلَو أَنْتُم أقبلتم بضراعة ... إِلَى الله وَالدّين القويم الطَّرِيقَة) (ووفيتم حسن التَّأَمُّل حَقه ... وأحسنتم الإمعان فِي كل نظرة) (لَكَانَ الَّذِي قد شاءه الله من هدى ... وَلَيْسَ خُرُوج عَن قَضَاء بحيلة) (أَلا نفحات الرب فِي الْهدى جمة ... وَلَكِن تعرض كي تفوز بنفحة) (وَلَا تتكل واعمل فَكل ميسر ... لما هُوَ مَخْلُوق لَهُ دون رِيبَة) (وَلَو كنت أَدْرِي أَن فهمك قَابل ... لفهم كَلَام ذِي غموض ودقة) (لأشبعت فِيهِ القَوْل بسطا محققا ... على نمطي علمي كَلَام وَحِكْمَة) (ولكنما الْمَقْصُود إقناع مثلكُمْ ... فهاك قَصِيرا من فُصُول طَوِيلَة) (وَلَوْلَا وُرُود النَّهْي عَن هَذِه الَّتِي ... سَأَلت لصار الْفلك فِي وسط لجة) (فها أَنا أطوي مَا نشرت بساطه ... وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لزلتي) ٢٢١ - نور الدّين بن قُرَيْش عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش الْعدْل الْمسند نور الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْمُحدث تَاج الدّين المَخْزُومِي الْمصْرِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة سمع الحافظين الْمُنْذِرِيّ والعطار وَشَيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ وَمُحَمّد بن الخب النِّعَال والكمال الضَّرِير وَابْن الْبُرْهَان وَابْن عبد السَّلَام وَسمع حضورا من عبد المحسن بن مُرْتَفع وَتفرد بأَشْيَاء وَكَانَ صَالحا خيرا من الشُّهُود أَخذ عَنهُ الدمياطي وَابْن رَافع والسروجي وَجَمَاعَة وَكَانَت وَفَاته بحارة الديلم بِالْقَاهِرَةِ

стр. 5669

قلت وَسمعت عَلَيْهِ الْجُزْء الأول وَالثَّانِي من عوالي المعجم الْكَبِير لأبي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب الطَّبَرَانِيّ بِقِرَاءَة الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس فِي منزلَة بَين القصرين فِي مجَالِس آخرهَا سَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَأَجَازَ لنا جَمِيع مَا يرويهِ وَرَوَاهُ لنا بِسَمَاعِهِ من الشَّيْخ زين الدّين أبي الطَّاهِر بن إِسْمَاعِيل بن عبد القوّي بن أبي العِزّ ابْن عزون أخبرتنا الشيخة فَاطِمَة ابْنة الإِمَام أبي الْحسن سعد الْخَيْر بن مُحَمَّد بن سهل الْأنْصَارِيّ قِرَاءَة عَلَيْهَا وَأَنا أسمع قَالَت أخبرتنا الشيخة فَاطِمَة بنت عبد الله بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن عقيل الجوزذانيّة قِرَاءَة عَلَيْهَا وَأَنا حَاضِرَة فِي الثَّالِثَة أَنا أَبُو بكر محمّد بن عبد الله بن ريذة الضَّبِّيّ أَنا الطَّبَرَانِيّ ٢٢٢ - الشَّيْخ عَليّ منلا عَليّ بن أسمح الْعَلامَة الزَّاهِد أَبُو الْحسن منلا اليعقوبي الشَّافِعِي النَّحْوِيّ أَخذ التتار من يَعْقُوب صَغِيرا فَأَقَامَ ببلغار عِنْد التتار وَحفظ المصابيح لِلْبَغوِيِّ والمفصل والمقامات وَغير ذَلِك وتميز وَسكن الرّوم وَولى مشيخة الحَدِيث بهَا وَهُوَ شَاب وَركب البغلة ثمَّ تزهد وَفَارق الرّوم ولف رَأسه بمئزر صَغِير وَسكن دمشق سنة بضع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَجلسَ للإفادة وَحضر مدارس وَكَانَ دينا خيرا توفّي باللجون قَاصد الْحَج سنة عشر وَسَبْعمائة وَكَانَ مِمَّن يُؤْذِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية بِلِسَانِهِ ٢٢٣ - العامري الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن إشكاب وَاسم إشكاب حسن العامري الْبَغْدَادِيّ كَانَ أسن من أَخِيه مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين روى عَن عَليّ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَآخر من روى حَدِيثه عَالِيا سبط السلَفِي وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٢٢٤ - أَبُو الْحسن الْهَمدَانِي المغربي عَليّ بن أضحى أَبُو الْحسن الْهَمدَانِي من بَيت كَبِير كَانَ مِنْهُم ملك غرناطة فِي دولة عبد الله المرواني فَلَمَّا اختلت الأندلس على الملثمين ثار بغرناطة قاضيها أَبُو الْحسن الْمَذْكُور إِلَّا انه لم تطل أَيَّامه وَمَات سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده ابْن أضحى وَلم تطل أَيَّامه أَيْضا وَكَانَ مَشْهُورا بالجود ناظما ناثرا وَمن شعره قبل أَن يكون ملكا وَقد دخل مَجْلِسا فَوَجَدَهُ غاصا فَجَلَسَ فِي أخريات

стр. 5670

النَّاس // (من الْكَامِل) // (نَحن الْأَهِلّة فِي ظلام الحندس ... حَيْثُ احللنا فَهُوَ صدر الْمجَالِس) (إِن يذهب الدَّهْر الخئون بعزنا ... ظلما فَلم يذهب بعز الْأَنْفس) ٢٢٥ - العادلي عَليّ بن أرغلو العادلي الْأَمِير عَلَاء الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين أغرلو مَمْلُوك الْعَادِل كتبغا تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْهمزَة مَكَانَهُ كَانَ الْأَمِير عَلَاء الدّين هَذَا أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي طاعون دمشق سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي أَوَائِل جُمَادَى الأولى ٢٢٦ - أَبُو الْقَاسِم الشَّاعِر عَليّ بن أَفْلح بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الْعَبْسِي الْكَاتِب الأديب الْفَاضِل الشَّاعِر لَهُ ديوَان شعر وديوان ترسل وَكتب خطا حسنا لَهُ أهاج ومثالب فِي أَعْرَاض النَّاس فَأوجب ذَلِك مقته وَخَافَ من جمَاعَة فِي بَغْدَاد كَانَ المسترشد بِاللَّه قد أعطَاهُ أَرْبَعَة آدر فِي درب الشاكرية فَهَدمهَا وأنشأها دَارا مليحة عالية وَأَعْطَاهُ الْخَلِيفَة خَمْسمِائَة دِينَار وَمِائَة جذع وَمِائَتَا ألف آجرة وأجرى عَلَيْهِ مَعْلُوما فغرم على الدَّار عشْرين ألف دِينَار وَكَانَ فِيهَا حمام لمستراحها أنبوب إِن فرك يَمِينا جرى سخنا وان فرك شمالا جرى بَارِدًا ثمَّ انه ظهر عَنهُ يُكَاتب دبيس فنم عَلَيْهِ بوابه فهرب وانتقل إِلَى تكريب واستجار ببهروز ثمَّ آل الْأَمر أَن عفى عَنهُ وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الْبَسِيط) // (أسْتَغْفر الله من نظم القريض فقد ... أقلعت عَنهُ فَمَالِي فِيهِ من أرب) (إِذْ لست أَنْفك فِي نظميه من فزع ... أَمْسَى ينغص عِنْدِي لَذَّة الْأَدَب) (إِذا صدقت بهجوي النَّاس كخفتهم ... وَإِن مدحت خشيت الله فِي الْكَذِب) وَمِنْه // (من المنسرح) // (لما أَتَانِي بهَا المدير على ... عَاتِقه من شعاعها ألق)

стр. 5671

(حسوتها مسرعا مَخَافَة أَن ... تلبث فِي راحتي فتحترق) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (قَالُوا انحنى كبرا فَقلت سفاهة ... يلقاك من لم يتئد فِي قيله) (سكن الحبيب شغَاف قلبِي ثاويا ... مخنوت منعكفا على تقبيله) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (لَا غرومي جزعي لبينهم ... يَوْم النَّوَى وَأَنا أَخُو الْفَهم) (فالقوس من خشب تإن إِذا ... مَا كلفوها فرقة السهْم) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (لله أحباب نأت بهم ... أَيدي النَّوَى ففراقهم جلل) (بعدوا فدمع الْعين منهمر ... ونأوا فَنَار الشوق تشتعل) (هَذَا وَمَا بَعدت مسافتهم ... إِذْ قربوا للبين وَاحْتَملُوا) (رحلوا وَلَكِن فِي الْفُؤَاد ثووا ... فكأنهم رحلوا وَمَا رحلوا) وَمِنْه // (من الْخَفِيف) // (كم إِلَى كم يكون هَذَا التجني ... كل يَوْم تعتب مِنْك يضني) (مَا تحيلت فِي رضاك وبالغت ... بفن إِلَّا سخطت بفن) (لست تصغي إِلَى هِدَايَة نصحي ... أَنْت أهْدى إِلَى صلاحك مني) (مَا أَتَانِي الغرام فِيك بأَمْري ... وَكَذَا لَا يجي السلو بإذني) وَمِنْه // (من الْبَسِيط) // (مَا بعد حلوان للمشتاق سلوان ... عز العزاء وَبَان الصَّبْر مذ بانوا) (دَعْنِي وتسكاب دمعي من مدامعه ... فللشؤون ولي من بعدهمْ شان) (مَا الْعَيْش بعدهمْ مِمَّا ألذ بِهِ ... أَنِّي يلذ بِغَيْر النّوم وَسنَان) (هم الْحَيَاة وَقد بانوا الْغَدَاة فَهَل ... يَصح بعد ذهَاب الرّوح جثمان) (يَا صَاحِبي أقلا من ملامكما ... فَإِن لومكما ظلم وعدوان) (أَيْن الشجي من خلي مَا أحب وَلَا ... هَاجَتْ لَهُ بنوى الأحباب أشجان)

стр. 5672

وَمِنْه // (من الرمل) // (هَذِه الْخيف وهاتيك منى ... فترفق أَيهَا الْحَادِي بِنَا) (واحبس الركب علينا سَاعَة ... نندب الرّبع ونبك الدمنا) (فَلِذَا الْموقف أعددنا الأسى ... وَلذَا الْيَوْم الدُّمُوع تقتنى) (زَمنا كَانُوا وَكُنَّا جيرة ... يَا أعَاد الله ذَاك الزمانا) (بَيْننَا يَوْم أثيلات مني ... كَانَ عَن غير ترَاض بَيْننَا) (آه من رئم كحيل طرفه ... بَين عَيْنَيْهِ نصال وقنا) ( ... ترك الْجَانِي لم يعرض لَهُ ... وابتلى ظلما بَرِيئًا مَا جنى) وَمِنْه فِي غُلَام نَاقص الْجمال // (من الوافر) // (وَمَا عشقي لَهُ وحشا لِأَنِّي ... كرهت الْحسن واخترت القبيحا) (وَلَكِن غرت أَن أَهْوى مليحا ... وكل النَّاس يهوون المليحا) وَمِنْه فِي غُلَام أعرج // (من الْخَفِيف) // (بِأبي من رَأَيْته يتثنى ... فَهُوَ من لينه يحل ويعقد) (حسدوه على الْجمال فَقَالُوا ... أعرج والمليح مَا زَالَ يجسد) (هُوَ غُصْن وَالْحسن فِي الْغُصْن الناعم ... مَا كَانَ مائلا يتأود) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (حمدت بوابك إِذْ ردني ... وَذمَّة غَيْرِي على رده) (لِأَنَّهُ قلدني نعْمَة ... يسْتَوْجب الإغراق فِي حَمده) (أراحني من قبح ملقاك لي ... وكبرك الزَّائِد فِي حَده) ٢٢٧ - مُحي الدّين البعلبكي عَليّ بن أقسيس بن أبي الْفَتْح بن إِبْرَاهِيم الصَّدْر مُحي الدّين البعلبكي كَانَ نَاظر الزَّكَاة بِدِمَشْق وَكَانَ رَئِيسا أنيق الشكل والمبلس والمأكل والسكن مليح الحركات كثير الصَّدَقَة والتلاوة لَهُ حكايات فِي المكارم توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة ٢٢٨ - أَخُو مُحَمَّد بن أُميَّة عَليّ بن أُميَّة بن أبي أُميَّة كَانَ أَبوهُ يكْتب للمهدي على ديوَان بَيت المَال وديوان الرسائل والخاتم وَكَانَ هُوَ متقطعا إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي

стр. 5673

والى الْفضل بن الرّبيع لما قَالَ عَليّ // (من المنسرح) // (يَا ريح مَا تصنعين بالدهن ... كم لَك من منظر حسن) (محوت آثارها وأحدثت آثارا ... بِربع الحبيب لم تكن) (إِن تَكُ يَا ربع قد بَكَيْت من الرّيح ... فَإِنِّي باك من الْحزن) (قد كَانَ يَا ربع فِيك لي سكن ... فصرت إِذْ بَان بعده سكني) (شبهت مَا أبلت الرِّيَاح من أثار ... حَبِيبِي النائي بلَى بدني) (يَا ريح لَا تظلمي الرسوم وَلَا ... تمحي رسوم الديار والدمن) (حاشاك حاشاك أَن تَكُونِي على العاشق ... عونا لحادث الزَّمن) كثر النَّاس فِيهِ وغناه عَمْرو الغزال فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأعمس // (من الْبَسِيط) // (يَا رب خذني وَخذ عَليّ وَخذ ... يَا ريح مَا تصنعين بالدمن) (عجل إِلَى النَّار بِالثَّلَاثَةِ وَالرَّابِع ... عَمْرو الغزال فِي قرن) ثمَّ نَدم وَقَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيت وهم إخْوَانِي وَلَا أحب أَن أنشب بيني وَبينهمْ عَدَاوَة فَأنى أُميَّة وَقَالَ قد أذنبت ذَنبا وَجئْت مستجيرا بكم من فتيانكم فَدَعَا بعلي بن أُميَّة وَقَالَ هَذَا عمك قد أَتَاك معتذرا من الشّعْر الَّذِي قَالَه فَقَالَ وَمَا هُوَ فأنشده فَقَالَ قد ضجرنا وَالله مِنْهُ كَمَا ضجرت أَنْت وَأكْثر وَأَنت آمن من أَن يكون منا جَوَاب وأتى مُحَمَّد بن أُميَّة فَقَالَ لَهُ // (من المنسرح) // (كم شَاعِر عِنْد نَفسه فطن ... لَيْسَ لدينا بالشاعر الفطن) (قد أخرجت نَفسه بغصتها ... يَا ريح مَا تصنعين بالدمن) وَدفع الرقعة إِلَى غُلَام لَهُ وَقَالَ ادفعها إِلَى أبي مُوسَى وَقل لَهُ يَقُول لَك مَوْلَاك ذَكرنِي بهَا إِذا انصرفت إِلَى الْمنزل فَلَمَّا انْصَرف إِلَى منزله أَتَاهُ غُلَامه بالرقعة فَقَالَ لَهُ هَذِه الَّتِي بعثت بهَا إِلَيّ فَقَالَ وَالله مَا بعثت إِلَيْك بِشَيْء وأظن الْفَاسِق قد فعلهَا ثمَّ دَعَا مُحَمَّد ابْنه فقرأها عَلَيْهِ فَلَمَّا سمع مَا فِيهَا قَالَ يَا غُلَام لَا تنْزع عَن البغلة وَرجع إِلَى عَليّ بن أُميَّة فَقَالَ لَهُ نشدتك الله أَن تزيد على مَا كَانَ فَقَالَ لَهُ أَنْت آمن قَالَ صَاحب الأغاني حدثي الْحسن بن عَليّ قَالَ حَدثنِي أَبُو هفان قَالَ كُنَّا فِي مجْلِس وَعِنْدنَا مغنية تغنينا وَصَاحب الْبَيْت يهواها فَجعلت تكايده وتومئ إِلَى غَيره بالمزاح والتجميش وتغيظه بجهدها وَهُوَ يكَاد يَمُوت قلقا وهما وتنغص عَلَيْهِ يَوْمه ولحت فِي أمرهَا وَسقط

стр. 5674

المضراب من يَدهَا فاكبت على الأَرْض لتأخذه فضرطت ضرطة سَمعهَا جَمِيع من حضر وخجلت وَلم تدر مَا تَقول فَأَقْبَلت على عشيقها وَقَالَت أيش تشْتَهي أَن أُغني لَك فَقَالَ لَهَا غَنِي يَا ريح مَا تصنعين بالدمن فخجلت وَضحك الْقَوْم وَصَاحب الدَّار حَتَّى أفرطوا فَبَكَتْ وَقَامَت من الْمجْلس وَقَالَت أَنْتُم قوم سفل لعنة الله على من يعاشركم وَخرجت وَكَانَ ذَلِك سَبَب القطيعة بَينهمَا ٢٢٩ - أَبُو الْحسن الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الأنجب بن مَا شَاءَ لله بن الْحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن الْجَصَّاص أَبُو الْحسن الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ جود قِرَاءَة الْقُرْآن وتفقه على أبي المنى وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَقَرَأَ الْأَدَب وَكتب الْخط الْحسن وَسمع من أبي الْفَتْح بن شاتيل فَمن بعده مولده سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٢٣٠ - أَبُو الْحسن الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي عَليّ بن الأنجب أبي المكارم بن عَليّ بن مفرح بن حَاتِم بن الْحسن بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن حسن اللَّخْمِيّ الْمَقْدِسِي الأَصْل الإسْكَنْدراني المولد الْمَالِكِي أَبُو الْحسن كَانَ فَاضلا فِي مذْهبه من أكَابِر الْحفاظ فِي الحَدِيث صحب الْحَافِظ السلَفِي وَصَحبه زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ وَعَلِيهِ تخرج وَكَانَ يَنُوب فِي الْإسْكَنْدَريَّة ودرس هُنَاكَ ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصاحبية ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره // (من المتقارب) // (تجاوزت سِتِّينَ من مولدِي ... فأسعد أيامي الْمُشْتَرك) (يسائلني زائري حالتي ... وَمَا حَال من حل فِي المترك) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (ولمياء تحيي من نحيي بريقها ... كَأَن مزاج الراح بالمسك من فِيهَا) (وَمَا ذقت فاها غير أَنِّي رويته ... عَن الثِّقَة المسواك وَهُوَ موافيها) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //

стр. 5675

(أيا نفس بالمأثور عَن خير مُرْسل ... وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ تمسكي) (عساك إِذا بالغت فِي نشر دينه ... بهَا طَابَ من نشر لَهُ أَن تمسك) (وخافي غَدا يَوْم الْحساب جهنما ... إِذا لفحت نيرانها أَن تمسك) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (ثَلَاث باءات بلينا بهَا ... البق والبرغوث والبرغش) (ثَلَاثَة أوحش مَا فِي الورى ... وَلست أَدْرِي أَيهَا أوحش) ٢٣١ - ابْن السَّاعِي عَليّ بن أَنْجَب بن عُثْمَان بن عبيد الله الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو الْحسن أَبُو طَالب بن السَّاعِي بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَينهمَا ألف الْبَغْدَادِيّ المؤرخ خَازِن المستنصرية توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها كَانَ أديبا فَاضلا أخباريا عمل تَارِيخا مَا زَالَ يجمع فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ وَعمل تَارِيخ لشعراء زَمَانه وذيل على كَامِل ابْن الْأَثِير وَله كتاب غزل الظراف فِي مجلدين أجَازه الْمُسْتَنْصر عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكَانَت تَارِيخ الْمعلم الأتابكي التمسه مِنْهُ نور الدّين صَاحب شهرزور أرسلان شاه بن زنكي أجَازه عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكتاب نزهة الْأَبْصَار فِي أَخْبَار ابْني المستعصم الشَّهِيد وَمَا أنْفق عَلَيْهِمَا من الْأَمْوَال وتفاصيل مَا عمل من المآكل والملابس وَمَا عمل من المدائح فَأعْطى عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكَانَ إقبال الشرابي ينفذ إِلَيْهِ الذَّهَب ويحترمه وَله فِي إقبال مدائح وَفِي غَيره وَوَصله الْمُسْتَنْصر بِمِائَة دِينَار على كتاب الإيناس فِي مَنَاقِب بني الْعَبَّاس وَكتاب الْحَث على طلب الْوَلَد عمله باسم مُجَاهِد الدّين أيبك الدوادار الصَّغِير وَقدمه لَهُ يَوْم دُخُوله على ابْنة صَاحب الْموصل لولو وَكتاب تَارِيخ الوزراء وتاريخ نسَاء الْخُلَفَاء من الْحَرَائِر وَالْإِمَاء ومنهن سمرأم أَوْلَاد المستعصم الْأُمَرَاء أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن ومبارك وسيرة الْمُسْتَنْصر ومصنف فِي آل الْبَيْت وَله عدَّة تواليف أورد ابْن الكازروني فِي تَرْجَمَة ابْن السَّاعِي أَسمَاء تصانيفه وَهِي كَثِيرَة لَعَلَّهَا وقر بعير مِنْهَا مشيخة بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة فِي عشْرين مجلدا وروى بِالْإِجَازَةِ عَن أبي سعيد الصفار قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وأحسبها الْعَامَّة وَعَن ابْن سكينَة والكندي
следующие страницы →