Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
(حسوتها مسرعا مَخَافَة أَن ... تلبث فِي راحتي فتحترق)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(قَالُوا انحنى كبرا فَقلت سفاهة ... يلقاك من لم يتئد فِي قيله)
(سكن الحبيب شغَاف قلبِي ثاويا ... مخنوت منعكفا على تقبيله)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(لَا غرومي جزعي لبينهم ... يَوْم النَّوَى وَأَنا أَخُو الْفَهم)
(فالقوس من خشب تإن إِذا ... مَا كلفوها فرقة السهْم)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(لله أحباب نأت بهم ... أَيدي النَّوَى ففراقهم جلل)
(بعدوا فدمع الْعين منهمر ... ونأوا فَنَار الشوق تشتعل)
(هَذَا وَمَا بَعدت مسافتهم ... إِذْ قربوا للبين وَاحْتَملُوا)
(رحلوا وَلَكِن فِي الْفُؤَاد ثووا ... فكأنهم رحلوا وَمَا رحلوا)
وَمِنْه // (من الْخَفِيف) //
(كم إِلَى كم يكون هَذَا التجني ... كل يَوْم تعتب مِنْك يضني)
(مَا تحيلت فِي رضاك وبالغت ... بفن إِلَّا سخطت بفن)
(لست تصغي إِلَى هِدَايَة نصحي ... أَنْت أهْدى إِلَى صلاحك مني)
(مَا أَتَانِي الغرام فِيك بأَمْري ... وَكَذَا لَا يجي السلو بإذني)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(مَا بعد حلوان للمشتاق سلوان ... عز العزاء وَبَان الصَّبْر مذ بانوا)
(دَعْنِي وتسكاب دمعي من مدامعه ... فللشؤون ولي من بعدهمْ شان)
(مَا الْعَيْش بعدهمْ مِمَّا ألذ بِهِ ... أَنِّي يلذ بِغَيْر النّوم وَسنَان)
(هم الْحَيَاة وَقد بانوا الْغَدَاة فَهَل ... يَصح بعد ذهَاب الرّوح جثمان)
(يَا صَاحِبي أقلا من ملامكما ... فَإِن لومكما ظلم وعدوان)
(أَيْن الشجي من خلي مَا أحب وَلَا ... هَاجَتْ لَهُ بنوى الأحباب أشجان)
стр. 5672
وَمِنْه // (من الرمل) //
(هَذِه الْخيف وهاتيك منى ... فترفق أَيهَا الْحَادِي بِنَا)
(واحبس الركب علينا سَاعَة ... نندب الرّبع ونبك الدمنا)
(فَلِذَا الْموقف أعددنا الأسى ... وَلذَا الْيَوْم الدُّمُوع تقتنى)
(زَمنا كَانُوا وَكُنَّا جيرة ... يَا أعَاد الله ذَاك الزمانا)
(بَيْننَا يَوْم أثيلات مني ... كَانَ عَن غير ترَاض بَيْننَا)
(آه من رئم كحيل طرفه ... بَين عَيْنَيْهِ نصال وقنا)
( ... ترك الْجَانِي لم يعرض لَهُ ... وابتلى ظلما بَرِيئًا مَا جنى)
وَمِنْه فِي غُلَام نَاقص الْجمال // (من الوافر) //
(وَمَا عشقي لَهُ وحشا لِأَنِّي ... كرهت الْحسن واخترت القبيحا)
(وَلَكِن غرت أَن أَهْوى مليحا ... وكل النَّاس يهوون المليحا)
وَمِنْه فِي غُلَام أعرج // (من الْخَفِيف) //
(بِأبي من رَأَيْته يتثنى ... فَهُوَ من لينه يحل ويعقد)
(حسدوه على الْجمال فَقَالُوا ... أعرج والمليح مَا زَالَ يجسد)
(هُوَ غُصْن وَالْحسن فِي الْغُصْن الناعم ... مَا كَانَ مائلا يتأود)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(حمدت بوابك إِذْ ردني ... وَذمَّة غَيْرِي على رده)
(لِأَنَّهُ قلدني نعْمَة ... يسْتَوْجب الإغراق فِي حَمده)
(أراحني من قبح ملقاك لي ... وكبرك الزَّائِد فِي حَده)
٢٢٧ - مُحي الدّين البعلبكي عَليّ بن أقسيس بن أبي الْفَتْح بن إِبْرَاهِيم الصَّدْر مُحي الدّين البعلبكي كَانَ نَاظر الزَّكَاة بِدِمَشْق وَكَانَ رَئِيسا أنيق الشكل والمبلس والمأكل والسكن مليح الحركات كثير الصَّدَقَة والتلاوة لَهُ حكايات فِي المكارم توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
٢٢٨ - أَخُو مُحَمَّد بن أُميَّة عَليّ بن أُميَّة بن أبي أُميَّة كَانَ أَبوهُ يكْتب للمهدي على ديوَان بَيت المَال وديوان الرسائل والخاتم وَكَانَ هُوَ متقطعا إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي
стр. 5673
والى الْفضل بن الرّبيع لما قَالَ عَليّ // (من المنسرح) //
(يَا ريح مَا تصنعين بالدهن ... كم لَك من منظر حسن)
(محوت آثارها وأحدثت آثارا ... بِربع الحبيب لم تكن)
(إِن تَكُ يَا ربع قد بَكَيْت من الرّيح ... فَإِنِّي باك من الْحزن)
(قد كَانَ يَا ربع فِيك لي سكن ... فصرت إِذْ بَان بعده سكني)
(شبهت مَا أبلت الرِّيَاح من أثار ... حَبِيبِي النائي بلَى بدني)
(يَا ريح لَا تظلمي الرسوم وَلَا ... تمحي رسوم الديار والدمن)
(حاشاك حاشاك أَن تَكُونِي على العاشق ... عونا لحادث الزَّمن)
كثر النَّاس فِيهِ وغناه عَمْرو الغزال فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأعمس // (من الْبَسِيط) //
(يَا رب خذني وَخذ عَليّ وَخذ ... يَا ريح مَا تصنعين بالدمن)
(عجل إِلَى النَّار بِالثَّلَاثَةِ وَالرَّابِع ... عَمْرو الغزال فِي قرن)
ثمَّ نَدم وَقَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيت وهم إخْوَانِي وَلَا أحب أَن أنشب بيني وَبينهمْ عَدَاوَة فَأنى أُميَّة وَقَالَ قد أذنبت ذَنبا وَجئْت مستجيرا بكم من فتيانكم فَدَعَا بعلي بن أُميَّة وَقَالَ هَذَا عمك قد أَتَاك معتذرا من الشّعْر الَّذِي قَالَه فَقَالَ وَمَا هُوَ فأنشده فَقَالَ قد ضجرنا وَالله مِنْهُ كَمَا ضجرت أَنْت وَأكْثر وَأَنت آمن من أَن يكون منا جَوَاب وأتى مُحَمَّد بن أُميَّة فَقَالَ لَهُ // (من المنسرح) //
(كم شَاعِر عِنْد نَفسه فطن ... لَيْسَ لدينا بالشاعر الفطن)
(قد أخرجت نَفسه بغصتها ... يَا ريح مَا تصنعين بالدمن)
وَدفع الرقعة إِلَى غُلَام لَهُ وَقَالَ ادفعها إِلَى أبي مُوسَى وَقل لَهُ يَقُول لَك مَوْلَاك ذَكرنِي بهَا إِذا انصرفت إِلَى الْمنزل فَلَمَّا انْصَرف إِلَى منزله أَتَاهُ غُلَامه بالرقعة فَقَالَ لَهُ هَذِه الَّتِي بعثت بهَا إِلَيّ فَقَالَ وَالله مَا بعثت إِلَيْك بِشَيْء وأظن الْفَاسِق قد فعلهَا ثمَّ دَعَا مُحَمَّد ابْنه فقرأها عَلَيْهِ فَلَمَّا سمع مَا فِيهَا قَالَ يَا غُلَام لَا تنْزع عَن البغلة وَرجع إِلَى عَليّ بن أُميَّة فَقَالَ لَهُ نشدتك الله أَن تزيد على مَا كَانَ فَقَالَ لَهُ أَنْت آمن قَالَ صَاحب الأغاني حدثي الْحسن بن عَليّ قَالَ حَدثنِي أَبُو هفان قَالَ كُنَّا فِي مجْلِس وَعِنْدنَا مغنية تغنينا وَصَاحب الْبَيْت يهواها فَجعلت تكايده وتومئ إِلَى غَيره بالمزاح والتجميش وتغيظه بجهدها وَهُوَ يكَاد يَمُوت قلقا وهما وتنغص عَلَيْهِ يَوْمه ولحت فِي أمرهَا وَسقط
стр. 5674
المضراب من يَدهَا فاكبت على الأَرْض لتأخذه فضرطت ضرطة سَمعهَا جَمِيع من حضر وخجلت وَلم تدر مَا تَقول فَأَقْبَلت على عشيقها وَقَالَت أيش تشْتَهي أَن أُغني لَك فَقَالَ لَهَا غَنِي يَا ريح مَا تصنعين بالدمن فخجلت وَضحك الْقَوْم وَصَاحب الدَّار حَتَّى أفرطوا فَبَكَتْ وَقَامَت من الْمجْلس وَقَالَت أَنْتُم قوم سفل لعنة الله على من يعاشركم وَخرجت وَكَانَ ذَلِك سَبَب القطيعة بَينهمَا
٢٢٩ - أَبُو الْحسن الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الأنجب بن مَا شَاءَ لله بن الْحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن الْجَصَّاص أَبُو الْحسن الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ جود قِرَاءَة الْقُرْآن وتفقه على أبي المنى وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَقَرَأَ الْأَدَب وَكتب الْخط الْحسن وَسمع من أبي الْفَتْح بن شاتيل فَمن بعده مولده سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٢٣٠ - أَبُو الْحسن الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي عَليّ بن الأنجب أبي المكارم بن عَليّ بن مفرح بن حَاتِم بن الْحسن بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن حسن اللَّخْمِيّ الْمَقْدِسِي الأَصْل الإسْكَنْدراني المولد الْمَالِكِي أَبُو الْحسن كَانَ فَاضلا فِي مذْهبه من أكَابِر الْحفاظ فِي الحَدِيث صحب الْحَافِظ السلَفِي وَصَحبه زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ وَعَلِيهِ تخرج وَكَانَ يَنُوب فِي الْإسْكَنْدَريَّة ودرس هُنَاكَ ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصاحبية ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره // (من المتقارب) //
(تجاوزت سِتِّينَ من مولدِي ... فأسعد أيامي الْمُشْتَرك)
(يسائلني زائري حالتي ... وَمَا حَال من حل فِي المترك)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(ولمياء تحيي من نحيي بريقها ... كَأَن مزاج الراح بالمسك من فِيهَا)
(وَمَا ذقت فاها غير أَنِّي رويته ... عَن الثِّقَة المسواك وَهُوَ موافيها)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
стр. 5675
(أيا نفس بالمأثور عَن خير مُرْسل ... وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ تمسكي)
(عساك إِذا بالغت فِي نشر دينه ... بهَا طَابَ من نشر لَهُ أَن تمسك)
(وخافي غَدا يَوْم الْحساب جهنما ... إِذا لفحت نيرانها أَن تمسك)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(ثَلَاث باءات بلينا بهَا ... البق والبرغوث والبرغش)
(ثَلَاثَة أوحش مَا فِي الورى ... وَلست أَدْرِي أَيهَا أوحش)
٢٣١ - ابْن السَّاعِي عَليّ بن أَنْجَب بن عُثْمَان بن عبيد الله الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو الْحسن أَبُو طَالب بن السَّاعِي بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَينهمَا ألف الْبَغْدَادِيّ المؤرخ خَازِن المستنصرية توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها كَانَ أديبا فَاضلا أخباريا عمل تَارِيخا مَا زَالَ يجمع فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ وَعمل تَارِيخ لشعراء زَمَانه وذيل على كَامِل ابْن الْأَثِير وَله كتاب غزل الظراف فِي مجلدين أجَازه الْمُسْتَنْصر عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكَانَت تَارِيخ الْمعلم الأتابكي التمسه مِنْهُ نور الدّين صَاحب شهرزور أرسلان شاه بن زنكي أجَازه عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكتاب نزهة الْأَبْصَار فِي أَخْبَار ابْني المستعصم الشَّهِيد وَمَا أنْفق عَلَيْهِمَا من الْأَمْوَال وتفاصيل مَا عمل من المآكل والملابس وَمَا عمل من المدائح فَأعْطى عَلَيْهِ مائَة دِينَار وَكَانَ إقبال الشرابي ينفذ إِلَيْهِ الذَّهَب ويحترمه وَله فِي إقبال مدائح وَفِي غَيره وَوَصله الْمُسْتَنْصر بِمِائَة دِينَار على كتاب الإيناس فِي مَنَاقِب بني الْعَبَّاس وَكتاب الْحَث على طلب الْوَلَد عمله باسم مُجَاهِد الدّين أيبك الدوادار الصَّغِير وَقدمه لَهُ يَوْم دُخُوله على ابْنة صَاحب الْموصل لولو وَكتاب تَارِيخ الوزراء وتاريخ نسَاء الْخُلَفَاء من الْحَرَائِر وَالْإِمَاء ومنهن سمرأم أَوْلَاد المستعصم الْأُمَرَاء أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن ومبارك وسيرة الْمُسْتَنْصر ومصنف فِي آل الْبَيْت وَله عدَّة تواليف أورد ابْن الكازروني فِي تَرْجَمَة ابْن السَّاعِي أَسمَاء تصانيفه وَهِي كَثِيرَة لَعَلَّهَا وقر بعير مِنْهَا مشيخة بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة فِي عشْرين مجلدا وروى بِالْإِجَازَةِ عَن أبي سعيد الصفار قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وأحسبها الْعَامَّة وَعَن ابْن سكينَة والكندي
стр. 5676
وَابْن الْأَخْضَر وَأحمد بن الديبقي وَسمع من أَصْحَاب أبي الْوَقْت وَقَرَأَ على ابْن النجار تَارِيخه الْكَبِير لبغداد وَله أَوْهَام وَقد تكلم فِيهِ وَالله أعلم
٧٩٢٨ - الْمَنْصُور بن الْمعز عَليّ بن أيبك الْملك المصور ابْن الْملك الْمعز التركماني لما قتلت شَجَرَة الدّرّ امْرَأَة أَبِيه وَالِده الْمعز أيبك على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة أيبك اجْتمع جمَاعَة من الْأُمَرَاء الصالحية وسلطنوا عليا الْمَذْكُور وسموه الْمَنْصُور وعمره يَوْمئِذٍ خمس عشرَة سنة وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة على مَا تقدم شَرحه فِي تَرْجَمَة الْمعز أيبك وَتَوَلَّى تَدْبِير ملكه سيف الدّين قطز مَمْلُوك أَبِيه فَلَمَّا كَانَ أَوَاخِر سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة ودهم التتار الشَّام رأى قطز أَن الْأَمر يحْتَاج إِلَى سُلْطَان مُسْتَقل فَخلع الْمَنْصُور عليا وتسلطن قطز وَتسَمى بالمظفر وَجرى لَهُ مَتى جرى على مَا سَوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة قطز فِي حرف الْقَاف إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٧٩٢٩ - ابْن الساربان عَليّ بن أَيُّوب بن الحسيين القمي أَبُو الْحسن بن الساربان الْكَاتِب روى عَن المتنبي ديوانه بقوله وَعَن السيرافي وَجَمَاعَة قَالَ الْخَطِيب قَرَأت عَلَيْهِ شعر المتنبي وَكَانَ رَافِضِيًّا وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
٢٣٤ - عَلَاء الدّين الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور الشَّيْخ الإِمَام عَلَاء الدّين الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي معيد الْمدرسَة البادرائية بِدِمَشْق كَانَ يعرف بعليان وَيكْتب ذَلِك بِخَطِّهِ فِي أول أمره ودرس بالأسدية وبحلقة صَاحب حمص وَسمع من الْفَخر بن البُخَارِيّ وَمن عبد الرَّحْمَن بن الزين وَحدث بِدِمَشْق والقاهرة وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيرا من كتب الْعلم وَلما بِيعَتْ فِي حَيَاته تغالى النَّاس فِيهَا لصحتها وَكَانَ قد عني بِالْحَدِيثِ وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ بِنَفسِهِ أَيْضا وحرر الْأَلْفَاظ وضبطها ثمَّ انه سكن الْقُدس بِأخرَة وَاخْتَلَطَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ يعبث فِي اخْتِلَاطه بِذكر الْجِنّ وَيَقُول قد وعدوني بِأَن يسوقوا نَهرا من النّيل ونهرا من زَيْت نابلس إِلَى دَاري هَذِه ويعد لذَلِك أَمَاكِن يكون فِيهَا المَاء وَالزَّيْت وَأَشْيَاء من هَذِه المستحيلات وقاسى فقرا شَدِيدا وفاقة وَتُوفِّي ﵀ بالقدس سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فِي شهر رَمَضَان الْمُعظم
стр. 5677
٢٣٥ - الْحَافِظ الْقطَّان عَليّ بن بَحر الْقطَّان الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَنهُ والذهلي وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٢٣٦ - أستاذ الدَّار عَليّ بن بختيار أَبُو الْحسن الْكَاتِب كَانَت لَهُ معرفَة بِالْكِتَابَةِ وخدم فِي الدَّوَاوِين وَولى أستاذ دارية الْخلَافَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فِي خَامِس عشْرين شَوَّال وعزل فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَلزِمَ بَيته وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَله نَفَقَة عَلَيْهِم وَتردد إِلَى الصَّالِحين وَبنى رِبَاطًا للصوفية بِبَاب الجعفرية ووفق عَلَيْهِ كثيرا من أملاكه وَتُوفِّي سنة تسعين وَخَمْسمِائة
٢٣٧ - الوَاسِطِيّ الشَّاعِر عَليّ بن بختيار بن عَليّ أَبُو السعادات الوَاسِطِيّ شَاعِر كَاتب لَهُ معرفَة بالأدب روى بِبَغْدَاد عَن جمَاعَة من شعراء وَاسِط وَسمع مِنْهُ عمر بن ظفر المغازلي وَعلي بن أبي أسعد الخباز وَأَبُو بكر بن الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف وَغَيرهم وَمن شعره // (من مجزوء الْكَامِل) //
(لَا تغتدر بوداد من ... لَك وده أَهلا وسهلا)
(يلقاك مِنْهُ بكله ... ملقا ويمنعك الأقلا)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(لَا تأمنن عدوا كَانَ خوارا ... وَكن على حذر أَن يدْرك الثارا)
(فالماء وَهُوَ سخين لَيْسَ يمنعهُ ... مَا فِيهِ من حِدة أَن يُطْفِئ النارا)
وَمِنْه // (من الْخَفِيف) //
(لَا تلمني على تألم قلبِي ... لنوى من إِلَيْهِ قلبِي يحن)
(فالحنايا وَمَا لَهُنَّ حنين الْمَرْء ... من فرقة السِّهَام تَئِنُّ)
وَمِنْه // (من مخلع الْبَسِيط) //
(مدحت عمرا على اغترار ... وَلم يكن مَوضِع المديح)
стр. 5678
(فَقَالَ قولا فِيهِ احْتِيَاج ... للرجل الْمُوسر الشحيح)
(ألمال روح والمديح ريح ... وَلست أعطي روحا برِيح)
٢٣٨ - العطاردي الْكَاتِب عَليّ بن بدر بن عبد الله العطاردي أَبُو الْحسن الْكَاتِب كَانَ وَالِده مولى نصر بن الْعَطَّار الْحَرَّانِي التَّاجِر ولد عَليّ بِبَغْدَاد وَنَشَأ مَعَ أَوْلَاد سَيّده وَكتب وَسمع وَقَرَأَ الْأَدَب وَكتب على خطوط الْمَشَايِخ إِلَى أَن ضرب الْمثل بِخَطِّهِ وَكَانَ شَابًّا مليح الصُّورَة كَاتبا سديدا بليغا لَهُ النّظم والنثر وسافر إِلَى مصر وَأقَام بهَا وتصرفي فِي الْأَعْمَال الديوانية وَكَانَت نَفسه تسمو إِلَى الوزارة وَكتب لِابْنِ الذروى قصائد من شعره فَكتب إِلَيْهِ ابْن الذروى // (من الْخَفِيف) //
(يَا بن عَلَوْت فِي الْخط قدرا ... عِنْدَمَا قايسوك بِابْن هِلَال)
(جَاءَ يَحْكِي أَبَاهُ فِي النَّقْص لما ... جِئْت تحكي أَبَاك عِنْد الْكَمَال)
وتفي ابْن دبر سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره
٢٣٩ - أَبُو دعامة الْقَيْسِي عَليّ بن بريد أَبُو دعامة الْقَيْسِي وَأَبُو الْحسن أحد الكبراء النبلاء الروَاة صَاحب أدب وَله أَخْبَار وَهُوَ مَشْهُور بكنيته روى عَن أبي نواس وَأبي الْعَتَاهِيَة وروى عَنهُ ابْن أبي طَاهِر وَعون بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ وَغَيرهمَا
٢٤٠ - صَاحب الذَّخِيرَة عَليّ بن بسام أَبُو الْحسن الشنتريني صَاحب كتاب الذَّخِيرَة فِي محَاسِن أهل الجزيرة يَعْنِي جَزِيرَة الأندلس وَلَا أعرف فِي الْأَدَب كتابا مثله فِي بَابه فِي الاستطراد بالنظائر والأمثال والأشباه وَذكر السرقات وَأما نثره فِي تراجم من ذكره فِيهَا فَإِنَّهُ كالمدام وَصفا والنسيم لطفا أربى فِيهِ على الْفَتْح بن خاقَان صَاحب قلائد العقيان إِلَّا أَن نثر صَاحب القلائد أمكن وأصنع وَذَاكَ أسرى وألطف وَقد اخْتَار الذَّخِيرَة ابْن ظافر وزاده أَشْيَاء وكمله بِأَبْيَات وَتَمام رسائل وفصول وَحذف مِنْهُ فصولا فجوده وَسَماهُ نفائس الذَّخِيرَة وَلَو عمل كَانَ جيدا إِلَى الْغَايَة وملكت ذَلِك بِخَط ابْن ظافر
٢٤١ - الْمصْرِيّ الْوراق عَليّ بن بَقَاء بن مُحَمَّد بن أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الْوراق
стр. 5679
النَّاسِخ كَانَ مُحدث مصر فِي وقته ثِقَة مرضيا وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين عَليّ بن بكار أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ نزيل المصيصة والثغور الزَّاهِد الْمَعْرُوف صحب إِبْرَاهِيم بن أدهم مُدَّة وَتُوفِّي سنة تسع وَمِائَتَيْنِ
٢٤٢ - صَاحب إربل عَليّ بن بكتكين بن مُحَمَّد الْأَمِير زين الدّين كوجك التكماني صَاحب إربل أحد الْأَبْطَال الموصوفين والفرسان الْمَذْكُورين كوجك مَعْنَاهُ لطيف الْقد حاصر المقتفي وَخرج عَلَيْهِ ثمَّ طلب عَفوه وَحسنت طَاعَته وَحج هُوَ وشيركوه وَكَانَ من أكَابِر الدولة الأتابكية مدحه الحيص بيص بقصيدة فَقَالَ لَهُ أَنا مَا أعرف مَا تَقول وَلَكِن أعلم أَنَّك تُرِيدُ شَيْئا فَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة دِينَار وَفرس وخلعة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٢٤٣ - السائح الْهَرَوِيّ الْخَطِيب عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ الزَّاهِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْهَرَوِيّ الأَصْل الْموصِلِي النشأ السائح الَّذِي طوف الْبِلَاد والأقاليم وَكَانَ يكْتب على الْحِيطَان فقلما تَجِد موضعا مَشْهُورا فِي بلد إِلَّا خطه عَلَيْهِ ولد بالموصل واستوطن آخر عمره بحلب وَله بهَا رِبَاط وَله تواليف حَسَنَة مِنْهَا كتاب الزيارات بالزاي وَله كتاب عجائب الأَرْض ذَات الطول وَالْعرض وَله كتاب خطب صنفه وَقدمه للْإِمَام النَّاصِر فَوَقع لَهُ بالحسبة فِي سَائِر الْبِلَاد وإحياء مَا شَاءَ من الْموَات والخطابة بحلب وَكَانَ التوقيع بِيَدِهِ إِذا دخل بِبَلَد عمل بهَا الْحِسْبَة إِلَى أَن يخرج مِنْهَا وَكَانَ يعرف السيمياء وَبهَا تقدم عِنْد الظَّاهِر صَاحب حلب وَقَالَ ابْن وَاصل كَانَ عَارِفًا بأنواع الْحِيَل والشعبذة وَبنى لَهُ مدرسة بِظَاهِر حلب وَدفن فِي قبَّة الْمدرسَة وَكتب على كل بَاب مِنْهَا مايليق بِهِ وَكتب على بَاب بَيت المَاء بِبَيْت المَال فِي بَيت المَاء وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة قَالَ ابْن خلكان رَأَيْت فِي قُبَّته مُعَلّقا عِنْد رَأسه غصنا وَهُوَ حَلقَة حَلقَة لَيْسَ فِيهَا صَنْعَة وَهُوَ أعجوبة قيل انه رَآهُ فِي بعض سياحاته فاستصحبه وأوسى أَن يكون عِنْد رَأسه ليعجب مِنْهُ من يرَاهُ وَكَانَ يضْرب بِهِ
стр. 5680
الْمثل فِي وجود خطه فِي كل مَوضِع مَشْهُور حَتَّى قَالَ فِيهِ ابْن شمس الْخلَافَة وَقد ذكر شخصا يستجدي بالأوراق // (من الْبَسِيط) //
(أوراق كديته فِي بَيت كلّ فَتى ... على اتِّفَاق معانٍ وَاخْتِلَاف رُوِيَ)
(قد طبَّق الأَرْض من سهل وَمن جبل ... كَأَنَّهُ خطّ ذَاك السائح الْهَرَوِيّ)
٢٤٤ - ابْن روزبة عَليّ بن أبي بكر بن روزبة رَاء أولى قبل الْوَاو وَبعدهَا زَاي قبل بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الله أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ القلانسي الصُّوفِي سمع صَحِيح البُخَارِيّ من أبي الْوَقْت وَحدث بِبَغْدَاد وَرَأس عين مَرَّات بِالصَّحِيحِ وازدحموا عَلَيْهِ ووصلوه بجملة من الذَّهَب وَكَانَ قد عزم على الْحُضُور إِلَى دمشق فخوفوه من حِصَار دمشق فَرد إِلَى بَغْدَاد فطالبوه بِمَا كَانُوا أَعْطوهُ فَرد الْبَعْض وماطل الْبَاقِي وَجَاوَزَ التسعين وأضر آخر عمره وَأَجَازَ لِابْنِ الشِّيرَازِيّ وَسعد والمطعم وَأحمد بن الشّحْنَة وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٢٤٥ - ابْن الطبيبة العابر عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مَحْمُود أَبُو الْحسن الصنهاجي الإسْكَنْدراني العابر الْمَعْرُوف بِابْن الطبيبة سمع وَله شعر حسن وَمَعْرِفَة بالتعبير وَكَانَ فِيهِ خير وَصَلَاح وأضر بِأخرَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٢٤٦ - عَلَاء الدّين بن صصرى عَليّ بن أبي بكر بن أبي الْفَتْح بن مَحْفُوظ بن الْحسن بن صصرى الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن التغلبي الدِّمَشْقِي الْعدْل الضَّرِير رَاوِي الصَّحِيح عَن ابْن مندويه وَأحمد بن عبد الله السّلمِيّ سمع من الْمجد الْقزْوِينِي وَسمع مِنْهُ جمال الدّين الْمزي وَابْن الخباز والرزالي وَابْن سيد النَّاس وَجَمَاعَة وَكَانَ من أَبنَاء التسعين توفّي إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة
٢٤٧ - وَزِير الممالك الفانئة عَليّ شاه ابْن أبي بكر التبريزي الْوَزير الْكَبِير خدم القان بوسعيد ملك التتار وَتمكن مِنْهُ وَعظم مَحَله مِنْهُ وَكَانَ مصافيا للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد محبا لَهُ أهْدى إِلَيْهِ تحفا رَأَيْت مِنْهَا الربعة الَّتِي أهداها فِي ثَلَاثِينَ جُزْءا قطع الْبَغْدَادِيّ مَكْتُوبَة بِالذَّهَب مزمكة فِي غَايَة الْحسن وَأهْدى إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز أُخْرَى مثلهَا وَكَانَ محبا لأهل السّنة كَانَ فِي أول أمره سمسارا ثمَّ آلت بِهِ الْحَال إِلَى أَن وزر
стр. 5681
وَتُوفِّي بأرجان هُوَ من أَبنَاء السِّتين سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ وَالِد الْأَمِير نَاصِر الدّين خَليفَة أحد أُمَرَاء دمشق قدم على السُّلْطَان فَطَلَبه الْأَمِير سيف الدّين تنكز فَأمره وَبَعثه إِلَى دمشق فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا أَظن وَله أَخ لَهُ صُورَة فِي الْبِلَاد وحشمة والوزير عَليّ شاه هُوَ الَّذِي قَامَ على الرشيد حَتَّى أهلك
٢٤٨ - برهَان الدّين المرغيناني الْحَنَفِيّ بن أبي بكر بن عبد الْجَلِيل الإِمَام برهَان الدّين المرغيناني بالغين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ونونين بَينهمَا ألف شيخ الْحَنَفِيَّة أَبُو الْحسن صَاحب كتابي الْهِدَايَة والبداية فِي الْمَذْهَب توفّي فِي حُدُود التسعين وَخَمْسمِائة تَقْرِيبًا
٢٤٩ - تَاج الدّين الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن أبي بكر بن أبي خَازِن كَذَا قَالَ القوصي فِي مُعْجَمه ابْن عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ تَاج الدّين أَبُو الْحسن قَالَ القوصي وَمن خطه نقلت فِي مُعْجَمه كَانَ هَذَا الشَّيْخ من أَرْبَاب الْآدَاب وقرأت عَلَيْهِ كتاب تَفْضِيل الْكلاب على كثير مِمَّن لبس الثِّيَاب تصنيف المرزباني وَكن مولده بِبَغْدَاد أَنْشدني لنَفسِهِ بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ المجاهدية فِي شهور سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة // (من الرمل) //
(لست تحْتَاج إِلَى أَن تقتضني ... لَك من نَفسك نعم الْمُقْتَضِي)
(أَنا إِن أذكرت من لم ينسني ... فَلَمَّا يقلقني من مضضي)
(وَإِذا لم أَشك مَا بِي لكم ... فَإلَى من يَا أساة الْمَرَض)
وأنشدني لنَفسِهِ // (من مجزوء الْكَامِل) //
(أَنَّهَا الشيب فضَّة ... سكبتها التجارب)
(بل حسام مهند ... صقلته النوائب)
وأنشدني لنَفسِهِ // (من المنسرح) //
(هَات اسقنيها صدفا مُعتقة ... واجتنب المزج فَهُوَ يتلغها)
(لَا تطرح فعل مَا أمرت بِهِ ... أصرفها للهموم أصرفها)
٢٥٠ - شمس الدّين الْحَاجِب الأفضلي عَليّ بن بكر السباق بن جادلي شمس الدّين أَبُو الْحسن الأفضلي كَانَ أَمِيرا بِدِمَشْق فِي الدولة الْأَفْضَلِيَّة حاجبا مولده بِدِمَشْق سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ فِيهِ إِعَانَة لِذَوي الْحَاجَات
стр. 5682
وَفِيه فَضِيلَة يرْوى شعرًا كثيرا أَقَامَ بحماة مُدَّة بعد خُرُوجه من دمشق بِسَبَب دين كثير كَانَ عَلَيْهِ بهَا شاغل لذمته وبيعت دَاره عَلَيْهِ فِي الدّين لغيبته
٢٥١ - فَخر الدّين التركي النَّحْوِيّ عَليّ بن بكمش فَخر الدّين التركي النَّحْوِيّ تلميذ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَاسِع عشْرين شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق
٢٥٢ - عَلَاء الدّين الْفَارِسِي عَليّ بن بلبان الْأَمِير الْمُفْتِي الْمُحدث النَّحْوِيّ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الْفَارِسِي الْمصْرِيّ الجندي الْحَنَفِيّ ولد بِدِمَشْق سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَسمع من الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي جُزْءا لِابْنِ ديزيل وَسمع من مُحَمَّد بن عَليّ بن صاعد وبدمشق من الْبَهَاء ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَتقدم فِي الْمَذْهَب وأصوله وأتقن النَّحْو وَشرح فِي الْجَامِع الْكَبِير وروت صَحِيح ابْن حبَان على الأبوب على نمط كتب السّنَن وَعمل المعجم الْكَبِير للطبراني أَو أَكْثَره على الْأَبْوَاب وَكَانَ جيد الْفَهم حسن المذاكرة لَهُ نظم تقدم أَيَّام المظفر بيبرس الجاشنكير ثمَّ انجمع وأكرمه النَّائِب أرغون الدوادار وَكَانَ مليح الشكل وافر الْجَلالَة نَشأ وَلَده جمال الدّين فتفقه لأبي حنيفَة ثمَّ تحول شافعيا فتألم وَالِده لذَلِك قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمع بقراءني جُزْءا وَمَا أَظُنهُ حدث وَكَانَ يصلح للْقَضَاء لسكونه وَعلمه وتصونه وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَلم تتفق لي رُؤْيَته
٢٥٣ - الْمُحدث أَبُو الْقَاسِم الناصري الكركي عَليّ بن بلبان الْمُحدث أَبُو الْقَاسِم الْمَقْدِسِي الناصري الكركي المشرف ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَسمع بِبَغْدَاد من الْقطيعِي وكريمه وَهَذِه الطَّبَقَة وبدمشق ومصر والإسكندرية من جمَاعَة من أَصْحَاب السلَفِي وعني بِهَذَا الْفَنّ وَسمع الْكثير وَحصل الْأَجْزَاء وَلم يكن مبرزا وَلَا متقنا وَله غلطات وأوهام سمع مِنْهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية والمزي والبرزالي وَخلق كثير وَله نظم وَخرج لنَفسِهِ ولجماعة وَمن شعره
стр. 5683
٢٥٤ - ابْن البدري عَليّ بن بلبان الْأَمِير عَلَاء الدّين بن البدري أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِالشَّام تولى نابلس بعد إمْسَاك الْأَمِير سيف الدّين تنكز فِي نِيَابَة الطنبغا وأجمل السِّيرَة بهَا ثمَّ تولى ولَايَة الْوُلَاة بالسفقة الْقبلية فأجمل السياسة وعف عَن أَمْوَال الرعايا إِلَى الْغَايَة ثمَّ ولى نِيَابَة الرحبة فحمدت سيرته بهَا ثمَّ عزل مِنْهَا وَأقَام على امْرَأَته ثمَّ أُعِيد إِلَى نِيَابَة الرحبة ثمَّ عزل مِنْهَا وَولى ولَايَة الْوُلَاة بالصفقة الْقبلية فَزَاد فِي حسن الْمُبَاشرَة والعفة عَن أَمْوَال الرعايا حَتَّى إِنَّه كَانَ لَا يعلق التِّبْن على خيله وَلَا يشرب المَاء إِلَّا بِثمن يُخرجهُ من مَاله ثمَّ استقال فأعفي من ذَلِك ثمَّ ورد المرسوم الشريف بِأَن يتَوَجَّه لنيابة الرحبة وَكَانَ قد حصل لَهُ مرض استرخاء فعاقه عَن ذَلِك وطولع بأَمْره فورد المرسوم الشريف بِأَن يتَوَجَّه إِلَى الرحبة الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الزيبق ثمَّ الْأَمِير عَلَاء الدّين بن البدري فِي مَرضه تَقْدِير شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي مستهل شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة
٢٥٥ - الْعزي النَّحْوِيّ عَليّ بن بكمش بن عبد الله التركي الْعزي النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن كَانَ وَالِده من موَالِي الْعَزِيز بن نظام الْملك وَكَانَ من الأجناد وَولد لَهُ عَليّ هَذَا بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة قَرَأَ الْقُرْآن وجوده وَقَرَأَ النَّحْو على الْوَجِيه أبي بكر الوَاسِطِيّ ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام وَصَحب الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وبرع فِي ذَلِك وَقَرَأَ النَّاس عَلَيْهِ وأثرى وَكثر مَاله ثمَّ انه عَاد إِلَى بَغْدَاد ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَبهَا مَاتَ وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(وقائلة بَغْدَاد منشؤك الَّذِي ... نشأت بِهِ طفْلا عَلَيْك التمائم)
(فَمَا بالها تَشْكُو جفاءك معرضًا ... أما آن أَن تمْضِي إِلَيْهَا العزائم)
(فَقلت لَهَا إِنِّي الفريد وَإِنَّهَا ... أَوَان مغاص الدّرّ وَالْوَقْت عائم)
(وَقد جرت الْعَادَات فِي الدّرّ أَنه ... إِذا فَارق الأصداف لاقاه ناظم)
وَمِنْه فِي خصي يدعى مُخْتَارًا // (من الْكَامِل) //
(مُخْتَار مُخْتَار الْقُلُوب ونزهة ... للناظرين ومحنة العشاق)
(وَمنى الْقُلُوب وَغَايَة اللَّذَّات فِي ... شرع الْهوى ومطية الْفُسَّاق)
стр. 5684
٢٥٦ - عماد الدولة بن بُويه عَليّ بن بُويه بن فناخسرو عماد الدولة أَبُو الْحسن الديلمي صَاحب بِلَاد فَارس تقدم ذكر أَخِيه معز الدولة أَحْمد بن بويه وَهَذَا عماد الدولة أول من ملك من بني بويه كَانَ أَبوهُ صياد سمك مَا لَهُ معيشة غير صيد السّمك وَكَانُوا ثَلَاثَة إخْوَة عماد الدولة عَليّ وَهُوَ أكبرهم ثمَّ ركن الدولة الْحسن وَهُوَ وَالِد عضد الدولة ثمَّ معز الدولة أَحْمد وَكَانَ عماد الدولة سَبَب سعادتهم وانتشار صيتهم استولوا على الْبِلَاد وملكوا العراقين والأهواز وَفَارِس وساسوا أُمُور الرّعية احسن سياسة وَلما ملك عضد الدولة اتسعت ممالكه وزادت على مَا كَانَ لأسلافه وَانْقَضَت لعماد الدولة فِي أول ولَايَته أُمُور أوجبت ثبات ملكه مِنْهَا انه لما ملك شيراز فِي أول ملكه جمع أَصْحَابه وطلبوا مِنْهُ الْأَمْوَال وَلم يكن مَعَه مَا يرضيهم وأشرف أمره على الانحلال فاغتنم لذَلِك فَبينا هُوَ مفكر قد اسْتلْقى على ظَهره فِي مجْلِس قد خلا بِنَفسِهِ للكفر وَالتَّدْبِير إِذْ رأى حَيَّة قد خرجت من مَوضِع فِي سقف من ذَلِك الْمجْلس وَدخلت موضعا آخر مِنْهُ فخاف أَن تسْقط عَلَيْهِ فَدَعَا بالفراشين وَأمرهمْ بإحضار سلم وَإِخْرَاج الْحَيَّة فَلَمَّا بحثوا عَن الْحَيَّة وجدوا ذَلِك السّقف يقْضِي إِلَى غرفَة بَين سقفين فعرفوه ذَلِك فَأمر بِفَتْحِهَا ففتحت فَوجدَ فِيهَا عدَّة من صناديق المَال والبضاعات قدر خَمْسمِائَة ألف دِينَار فَحمل المَال إِلَى بَين يَدَيْهِ فسر بِهِ وأنفقه فِي رِجَاله وَثَبت أمره بعد أَن كَانَ قد أشفى على الانحلال ثمَّ انه قطع ثيابًا وَسَأَلَ عَن خياط حاذق فوصف لَهُ خياط كَانَ لصَاحب الْبَلَد قبله فَأمر بإحضاره وَكَانَ أطروشا فَوَقع للخياط انه قد سعى بِهِ إِلَيْهِ فِي وَدِيعَة كَانَت عِنْده لصَاحب الْبَلَد وانه طلبه لهَذَا السَّبَب فَلَمَّا خاطبه حلف لَهُ انه لَيْسَ عِنْده إِلَّا اثْنَا عشر صندوقا لَا يدْرِي مَا فِيهَا فَعجب عماد الدولة من جَوَابه وَوجه مَعَه من حملهَا فَوجدَ فِيهَا أَمْوَالًا وثيابا بجملة عَظِيمَة فَكَانَت هَذِه الْأَسْبَاب مِمَّا ثَبت ملكه وَقرر قَوَاعِده ومكنت أَحْوَاله وعاش سبعا وَخمسين سنة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة بشيراز وَدفن بدار المملكة وَملك فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة وَأقَام فِي الْملك سِتّ عشرَة سنة
٢٥٧ - أول مُلُوك بني بويه وهم أربة عشر ملكا وَمُدَّة ملكهم مائَة وتسع وَعِشْرُونَ
стр. 5685
سنة فَأول مُلُوكهمْ الْإِخْوَة الثَّلَاث الَّذين استولوا على فَارس وَمَا ولاها وهم عماد الدولة أَبُو الْحسن عَليّ بن بويه وَكَانَ أكبرهم وَلم يدْخل بَغْدَاد وركن الدولة أَبُو عَليّ الْحسن وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد عضد الدولة ومؤيد الدولة وفخر الدولة وَأَبُو الْعَبَّاس ومعز الدولة أَحْمد بن بويه وَهُوَ أول من دخل بَغْدَاد من مُلُوكهمْ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَقَامَ بعده وَلَده عز الدولة بختيار ثمَّ ملك عضد الدولة ثمَّ ولى ابْنه صمصام الدولة واعتقله أَخُوهُ شرف الدولة وَسلمهُ وَقَتله أَبُو نصر بختيار وَملك شرف الدولة ابْن عضد الدولة ومؤيد الدولة أَخُو عضد الدولة وَلم يدْخل بَغْدَاد وَمَات بجرجان وَولى أَخُوهُ فَخر الدولة وَلم يدْخل بَغْدَاد وَلما مَاتَ شرف الدولة بِبَغْدَاد عهد إِلَى وَلَده أبي نصر بهاء الدولة ثمَّ تولى ابْنه سُلْطَان الدولة فِي بَغْدَاد واستناب جلال الدولة وَكَانَ لجلال الدولة الْملك الْعَزِيز ثمَّ ولى أَبوهُ الْمَرْزُبَان ابْن سُلْطَان الدولة وَمَات فَقَامَ بعده وَلَده الْملك الرَّحِيم فَكَانَ الْملك الرَّحِيم آخر مُلُوك بني بويه وَولى طغرلبك السلجوقي
٢٥٨ - مشرف الدولة بن بويه أَبُو عَليّ بن بويه مشرف الدولة ولى ملك بَغْدَاد وَغَيرهَا وَكَانَ فِيهِ دين وتصوف قدم فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة إِلَى بَغْدَاد وتلقاه الْخَلِيفَة وَتُوفِّي ﵀ سنة سِتَّة عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكن مُدَّة ملكه خمس سِنِين وعاش ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَنهب يَوْم مَوته سوق التمارين ودور جمَاعَة وملكوا بعده أَبَا طَاهِر جلال الدولة خطب لَهُ بِبَغْدَاد وَهُوَ بالأهواز
٢٥٩ - عَليّ بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَليّ بن ثَابت أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ نزل بَغْدَاد وَكَانَ شَاعِرًا صديقا لأبي الْعَتَاهِيَة يتعارضان فِي الشّعْر إِذا قَالَ هَذَا قصيدة قَالَ ذَاك مثلهَا وَحضر أَبُو الْعَتَاهِيَة دَفنه وَصلى عَلَيْهِ ورثاه وَمن شعره قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة // (من الْبَسِيط) //
(بعزة الله أستعفى من النَّار ... وَالله جاري وَعز الله من جَار)
(يَا نفس مَا بَين لفح النَّار منزلَة ... وَبَين روح جنان الْخلد فاختاري)
فَقَالَ عَليّ بن ثَابت // (من الْبَسِيط) //
(يَا نفس مَا لَك من صَبر على النَّار ... قد حَان أَن تقبلي من بعد إدبار)
(يَا نفس إِنَّك قد خيرت فِي مهل ... بَين الْهدى والعمى يَا نفس فاختاري)
وَأما مرثية أبي الْعَتَاهِيَة لعَلي بن ثَابت فَهِيَ // (من الوافر) //
стр. 5686
(أَلا من لي بأنسك يَا أخيا ... وَمن لي أَن أبثك مَا لديا)
(طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كَذَاك خطوبه نشرا وطيا)
(فَلَو سمحت بردك لي اللَّيَالِي ... شَكَوْت إِلَيْك مَا اجترمت إليا)
(بكيتك يَا عَليّ بدر عَيْني ... فَلم يغن الْبكاء عَلَيْك شيا)
(كفى حزنا بدفنك ثمَّ إِنِّي ... نفضت تُرَاب قبرك عَن يديا)
(وَكَانَت فِي حياتك لي عظات ... وَأَنت الْيَوْم أوعظ مِنْك حَيا)
٢٦٠ - الْكِنْدِيّ عَليّ بن ثروان بن زيد أَبُو الْحسن الْكِنْدِيّ ابْن عَم تَاج الدّين الْكِنْدِيّ ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْأَدَب على عَليّ أبي مَنْصُور الجواليقي وَغَيره وَحَتَّى برع وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يكْتب مليحا ويضبط صَحِيحا لَقِي الْقبُول عِنْد نور الدّين الشَّهِيد وَصَارَ من خاصته وروى عَنهُ الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى وَهبة الله بن عَسَاكِر كتاب المعرب لِابْنِ الجواليقي ولد سنة خَمْسمِائَة أَو قبلهَا وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِدِمَشْق وَهُوَ الَّذِي أَفَادَ تَاج الدّين ذكره ابْن القفطي فِي تَارِيخ النُّحَاة وَمن شعره // (من الْبَسِيط) //
(درت عَلَيْك غوادي المزن يَا دَار ... وَلَا عفت مِنْك آيَات وآثار)
(دُعَاء من لعبت أَيدي الغرام بِهِ ... وَمَا عدتهَا صبابات وتذكار)
وَقصد جمال الدولة حجا ابْن عَم الْأَمِير مُبين الدولة حَاتِم فَلم يصادفه فَكتب على بَاب الدَّار حفرا بالسكين // (من الرمل) //
(حضر الْكِنْدِيّ مغناكم فَلم ... يركم من بعد كد وتعب)
(لَو رآكم لتجلى همه ... وانثنى عَنْكُم بِحسن المنقلب)
وَمن شعره // (من الرمل) //
(هتك الدمع بصوب هتن ... أضمرت من سر خفى)
(يَا أخلائي على الْخيف أما ... تَتَّقُون الله فِي حث الْمطِي)
قلت شعر متوسط
стр. 5687
٢١٦ - عَليّ بن جَابر أَبُو الْحسن الدباج المغربي عَليّ بن جَابر بن عَليّ الإِمَام أَبُو الْحسن الإشبيلي الدباج مقرئ الأندلس كَانَ من أهل الْفضل وَالصَّلَاح تصدر لإقراء الْقُرْآن والعربية نَحوا من خمسين سنة هاله نطق النواقيس وخرس الْأَذَان لما دخل الرّوم إشبيلية فَلم يزل يتأسف ويضطرب ارتماضا لذَلِك إِلَى أَن قضى نحبه سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ يقرئ كتاب سِيبَوَيْهٍ
٢٦٢ - الْهَاشِمِي عَليّ بن جَابر بن عَليّ بن مُوسَى الْهَاشِمِي اليمني الشَّافِعِي شيخ الحَدِيث بالمنصورية كَانَ أَبوهُ سفارا وَكَانَ مَعَ أَبِيه صَغِيرا أَيَّام اسْتِبَاحَة هولاكو الْعرَاق بَغْدَاد سمع بِالْيمن من زكي البيلقاني وبمصر من الْعِزّ الْحَرَّانِي وَخلق وبدمشق من الْفَخر وَجَمَاعَة وَذكر انه يحفظ الْوَجِيز للغزالي وَكَانَ فصيحا مليح الْقِرَاءَة خلف كتبا كَثِيرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا كَانَ مَعَ علمه متحريا فِي النَّقْل قَالَه أَبُو عمر النويري أَخذ عَنهُ الطّلبَة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة قلت كَانَ يلقب بِنور الدّين أَخْبرنِي العلَاّمة قَاضِي الْقُضَاة تقيُّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ استعرت من نور الدّين الْمَذْكُور مجلدا فَوجدت فِيهِ فِي مَكَان الأبيات الضادية الَّتِي للشَّافِعِيّ ﵁ وَوجدت فِيهَا تخريجة إِلَى الْحَاشِيَة تتصل ببيتين الأول حفظته وَهُوَ // (من الْكَامِل) //
(قف ثمَّ نَاد بأنني لمُحَمد ... ووصيه وابنيه لست بباغض)
ثمَّ تَأَمَّلت الْخط فَإِذا هُوَ خطّ نور الدّين انْتهى قلت وَقد اشهر هَذَا الْبَيْت وأثبته الْفُضَلَاء والحفاظ وَالنَّاس فِي شعر الشَّافِعِي وَلَكِن من لَهُ دربة يعرف أَن الشَّافِعِي مَا يَقُول باغص اسْم فَاعل من أبغص بن مبغص جَريا على الْقَاعِدَة
٢٦٣ - العكوك عَليّ بن جبلة بن مُسلم بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالعكوك بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وكافين بَينهمَا وَاو مشدودة أَبُو الْحسن الْخُرَاسَانِي أحد فحول الشُّعَرَاء
стр. 5688
كَانَ أسود أبرص ولد أعمى قَالَ الجاحظ كَانَ أحسن خلق الله إنشادا مَا رَأَيْت مثله بدويا وَلَا حضريا وَهُوَ من الموَالِي توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ومولده بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَمِائَة لَهُ فِي أبي دلف الْعجلِيّ وَأبي غَانِم حميد بن عبد الحميد الطوسي غر المدائح والعكوك السمين الْقصير وَمن شعره فِي أبي دلف قصيدته الرائية أَولهَا // (من المديد) //
(زَاد ورد الغي عَن صَدره ... فرعوى وَاللَّهْو من وطره)
يَقُول فِي مدحها // (من المديد) //
(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف ... بَين باديه ومحتضره)
(فَإِذا ولى أَبُو دلف ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
(كل من فِي الأَرْض من عرب ... بَين باديه إِلَى حَضَره)
(مستعير مِنْك مكرمَة ... يكتسبها يَوْم مفتخره)
وَهِي ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ بَيْتا قَالَ ابْن خلكان سُئِلَ شرف الدّين بن عنين عَن هَذِه القصيدة وقصيدة أبي نواس الموازنة لَهَا الَّتِي أَولهَا // (من المديد) //
(أَيهَا المنتاب من عفره ... لست من ليلى وَلَا سمره)
فَلم يفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَقَالَ مَا يصلح أَن يفاضل بَين هَاتين القصيدتين إِلَّا شخص يكون فِي دَرَجَة هذَيْن الشاعرين ثمَّ إِن العكوك مدح حميد بن عبد الحميد الطرسي فَقَالَ لَهُ حميد مَا عَسى أَن تَقول فِينَا وَمَا أبقيت لنا بعد قَوْلك فِي أبي دلف // (من المديد) //
(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف)
وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير قد قلت فِيك مَا هُوَ أحسن من هَذَا فَقَالَ مَا هُوَ فَأَنْشد // (من مجزوء الرمل) //
(إِنَّمَا الدُّنْيَا حميد ... وأياديه الجسام)
(فَإِذا ولى حميد ... فعلى الدُّنْيَا السَّلَام)
فَتَبَسَّمَ وَلم يحر جَوَابا فأجمع من حضر الْمجْلس من أهل الْعلم بالشعر أَن هَذَا
стр. 5689
أحسن مِمَّا قَالَه فِي أبي دلف فَأعْطَاهُ وَأحسن جائزته قلت قَوْله فِي أبي دلف أحسن عِنْد من لَهُ ذوق لاسيما قَوْله // (من المديد) //
(ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
قَالَ ابْن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء لما بلغ الْمَأْمُون خبر هَذِه القصيدة غضب غَضبا شَدِيدا وَقَالَ اطلبوه حَيْثُمَا كَانَ فَطلب فَلم يقدر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُقيما بِالْجَبَلِ وهرب إِلَى الجزيرة الفراتية فَكتب إِلَى الْآفَاق بِأَخْذِهِ حَيْثُ كَانَ فهرب إِلَى الشامات فظفروا بِهِ فَحمل مُقَيّدا إِلَيْهِ فَلَمَّا صَار بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ يَا ابْن اللخناء أَنْت الْقَائِل فِي قصيدتك للقاسم بن عِيسَى // (من المديد) //
(كل من فِي الأَرْض من عرب)
وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ جعلتنا مِمَّن يستعير المكارم مِنْهُ ويفتخر بِهِ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ انتم هَل بَيت لَا يُقَاس بكم لِأَن الله اختصكم لنَفسِهِ على عباده وآتاكم الْكتاب وَالْحكم وآتاكم ملكا عَظِيما وَإِنَّمَا ذهبت فِي قولي إِلَى أَقْرَان وأشكال للقاسم بن عِيسَى من هَذَا النَّاس فَقَالَ وَالله مَا أبقيت أحدا وَلَقَد أدخلتنا فِي الْكل وَمَا أستحل دمك بكلمتك هَذِه وَلَكِنِّي أستحله بكفرك فِي شعرك حَيْثُ قلت فِي عبد ذليل مهين فأشركت بِاللَّه الْعَظِيم وَجعلت مَعَه ملكا قَادِرًا وَهُوَ قَوْلك // (من الْبَسِيط) //
(أَنْت الَّذِي تنزل الْأَيَّام منزلهَا ... وتنقل الدَّهْر من حَال إِلَى حَال)
(وَمَا مددت مدى طرف إِلَى أحد ... إِلَّا قضيت بأرزاق وآجال)
ذَاك الله يَفْعَله أخرجُوا لِسَانه من قَفاهُ فأخرجوا لِسَانه من قَفاهُ فَمَاتَ وَبعد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ // (من الْبَسِيط) //
(تزور سخطا فمسي الْبيض راضية ... وتستهل فتبكي أعين المَال)
وَقيل إِن أَبَا دلف أعْطى العكوك على القصيدة الرائية بَعْدَمَا امتحنه فِي وصف فرس فَقَالَ قصيدته البائية وَهِي مَذْكُورَة فِي الأغاني مائَة ألف دِرْهَم وَدخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ هَات مَا مَعَك قَالَ انه قَلِيل فَقَالَ هاته كم من قَلِيل هُوَ أَجود من كثير فَقَالَ // (من الْبَسِيط) //
(الله أجْرى من الأرزاق أَكْثَرهَا ... على يَديك فشكرا يَا أَبَا دلف)
(أعْطى أَبُو دلف وَالرِّيح عَاصِفَة ... حَتَّى إِذا وقفت أعْطى وَلم يقف)
стр. 5690
فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة دخل إِلَيْهِ فَقَالَ هَات مَا مَعَك فَأَنْشد // (من السَّرِيع) //
(من ملك الْمَوْت إِلَى قَاسم ... رِسَالَة فِي بطن قرطاس)
(يَا فَارس الفرسان يَوْم الوغى ... مربي بِمن شِئْت من النَّاس)
فَأمر لَهُ بألفي دِرْهَم فَقَالَ لَيست هَذِه من عطاياك فَقَالَ بلغ بِهَذَا الْمِقْدَار ارتياعنا من تحملك رِسَالَة ملك الْمَوْت إِلَيْنَا وأخبار العكوك كَثِيرَة
٢٦٤ - الصاحب جمال الدّين عَليّ بن جرير الصاحب جمال الدّين الرقي وَيُقَال فِيهِ عَليّ بن صر بن جرير وزر للأشراف فِي آخر أَيَّامه ووزر للصالح إِسْمَاعِيل شهرا وَمرض يَوْمَيْنِ وَمَات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ لَهُ بُسْتَان وَملك يسير يعِيش مِنْهُ وَتُوفِّي ﵀ بالخوانيق ودفي فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَكَانَ يتَرَدَّد لزيارة الصَّالِحين وَفِيه يَقُول نصر بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ // (من الْكَامِل) //
(من قَالَ أهل الشَّام قوم كلهم ... بقر فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ جنَاح)
(لَو لم يَصح مقالهم فِيهِ لما ... أضحى يسوس أُمُورهم فلاح)
ونقلت من خطّ الْحَافِظ اليغموري قَالَ أَنْشدني الْجمال أَبُو طَالب // (من مجزوء الْكَامِل) //
(قد ولي ابْن جرير الرقي ... وَالصَّلَاح كَافِر)
(ودوا ابْن مَرْزُوق الخسيس ... على الحواجب والنواظر)
٢٦٥ - الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن الْجَعْد بن عبيد الله أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ مُسْند بَغْدَاد فِي زَمَانه روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَأَبُو يعلى الْموصِلِي وَجَمَاعَة قَالَ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي قلت لعَلي بن الْجَعْد بَلغنِي انك قلت ابْن عمر ذَاك الصَّبِي فَقَالَ لم أقل وَلَكِن مُعَاوِيَة مَا أكره أَن يعذبه الله وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْجوزجَاني عَليّ بن الْجَعْد متشبث بِغَيْر بِدعَة زائغ عَن الْحق
стр. 5691
وَقَالَ ابْن معِين اثْبتْ البغداديين فِي شُعْبَة وَهُوَ ثِقَة صَدُوق وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيّ توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلما أحضر الْمَأْمُون أَصْحَاب الْجَوَاهِر شاطرهم على مَتَاع كَانَ مَعَهم ثمَّ نَهَضَ الْمَأْمُون لِحَاجَتِهِ وَعَاد فَقَامَ لَهُ كل أحد إِلَّا ابْن الْجَعْد فَنظر إِلَيْهِ الْمَأْمُون كالمغضب ثمَّ استخلاه وَقَالَ لَهُ يَا شيخ مَا مَنعك أَن تقوم لي كَمَا فعل أَصْحَابك فَقَالَ أجللت أَمِير الْمُؤمنِينَ للْحَدِيث الَّذِي نأثره عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ سَمِعت الْمُبَارك بن فضَالة يَقُول سَمِعت الْحسن يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ النَّاس قيَاما فلتبوأ مَقْعَده من النَّار فَأَطْرَقَ الْمَأْمُون سَاعَة وَقَالَ لَا يَشْتَرِي لنا إِلَّا من هَذَا الشَّيْخ فَاشْترى مِنْهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا أَقَامَ على ذَلِك سبعين سنة وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة كَانَ ابْن الْجَعْد أكبر مِمَّن فِي بَغْدَاد بِعشر سِنِين ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة
٢٦٦ - عَليّ بن جَعْفَر ابْن القطاع عَليّ بن جَعْفَر بن عبد الله بن حُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَادَة الله بن نجد بن الْأَغْلَب الأغلبي أَبُو الْقَاسِم ابْن القطاع السَّعْدِيّ الصّقليّ الْكَاتِب اللّغَوِيّ برع فِي النَّحْو وصنف وَنزع عَن صقلية وَقدم مصر فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ فبالغوا فِي إكرامه وأحسنت الدولة إِلَيْهِ وَله كتاب الْأَفْعَال من أَجود الْكتب إِلَّا أَن كتاب أَفعَال الْحمار خير مِنْهُ وَهُوَ هذب فِيهِ أَفعَال ابْن طريف وَابْن الْقُوطِيَّة وَله كتاب أبنية الْأَسْمَاء جمع فِيهِ فأوعب وَله مُصَنف فِي الْعرُوض وَله كتاب الدرة الخطيرة فِي الْمُخْتَار من شعراء الجزيرة اشْتَمَل على مائَة وَسبعين شَاعِرًا وَعشْرين ألف بَيت وَكتاب لمح الْملح وَله تَارِيخ صقلية وَكتاب الشذوذ وَكَانَ نقاد المصريين ينسبونه إِلَى التساهل فِي الرِّوَايَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما قدم مصر سَأَلُوهُ عَن كتاب صِحَاح الْجَوْهَرِي فَذكر انه لم يصل إِلَيْهِم ثمَّ انه لما رأى اشتغالهم بِهِ ركب لَهُ إِسْنَادًا وَأَخذه النَّاس عَنهُ مقلدين لَهُ توفّي سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة ومولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره فِي ألثغ // (من المنسرح) //
(وشادن فِي لِسَانه عقد ... حلت عقودي وأوهنت جلدي)
стр. 5692
(عابوه جهلا بهَا فَقلت لَهُم ... أما سَمِعْتُمْ بالنفث فِي العقد)
وَمِنْه من قصيدة // (من الطَّوِيل) //
(فَلَا تنقذن الْعُمر فِي طلب الصِّبَا ... وَلَا تشقيا يَوْمًا بسعدى وَلَا نعم)
(وَلَا تندبا أطلال مية باللوى ... وَلَا تسفحا مَاء الشئون على رسم)
(فَإِن قصارى الْمَرْء إِدْرَاك حَاجَة ... وَتبقى مذمات الْأَحَادِيث وَالْإِثْم)
وَمِنْه فِي غُلَام اسْمه حَمْزَة // (من مخلع الْبَسِيط) //
(يَا من رمى النَّار فِي فُؤَادِي ... وأنبط الْعين بالبكاء)
(اسْمك تصيحفه بقلبي ... وَفِي ثناياك برْء دائي)
(أردد سالمي فَإِن نفس ... لم يبْق مِنْهَا سوى الذماء)
(وارفع بصب أَتَى ذليلا ... قد مزج الْيَأْس بالرجاء)
(أنهكه فِي الْهوى التجني ... فَصَارَ فِي رقة الْهَوَاء)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(إياك أَن تَدْنُو من رَوْضَة ... بوجنتيه تنْبت الوردا)
(وَاحْذَرْ على نَفسك من قربهَا ... فَإِن فِيهَا أسدا ووردا)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(أَلا إِن قلبِي قد تضعضع للهجر ... وقلبي من طول الصدود على الْجَمْر)
(تصارمت الأجفان مُنْذُ صدمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على دمعة تجْرِي)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(يَا رب قافية بكر نظمت بهَا ... فِي الْجيد عقدا بدر الْمجد قد رصفا)
(يود سامعها لَو كَانَ يسْمعهَا ... بِكُل أَعْضَائِهِ من حسنها شغفا)
قلت شعر جيد
٢٦٧ - ابْن البوين الْمصْرِيّ عَليّ بن جَعْفَر بن الْحسن أَبُو الْحسن ابْن البوين التنوخي المعري من شعراء الطارئين على مصر ورد إِلَى الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش بعد أَن دوخ الْآفَاق وطبق فِي سياحته بَين الشَّام وَالْعراق فَأحْسن صلته وإكرامه وعظمت مَنْزِلَته عِنْده وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِمصْر سنة خمس وَخَمْسمِائة وَقد نَيف على السِّتين
стр. 5693
وَهُوَ الْقَائِل من مزدوجة // (من الرجز) //
(كَأَنَّمَا أترجه المصبع ... أَيدي جناة من زنود تقطع)
وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(غَدَتْ عاطلا كبرا عَن الْحلِيّ حاليا ... بهَا الْحسن مسحورا بألحاظها السحر)
(رَأَتْ أَنَّهَا أغْلى من الدّرّ قيمَة ... وَأَعْلَى فلولا الثغر مَا اقتن الدّرّ)
مِنْهَا // (من الطَّوِيل) //
(وظلماء ليل خضت لجة بحرها ... وَقد غرق النسْر المحلق والغفر)
(دعت فَدَعَا جادي رجائي دَعْوَة ... بحَمْدك يَا ابْن الْمجد مَا يفخر الْفَخر)
(كَأَن تباشير الصَّباح وَقد بَدَت ... أياديك فِي أثنا أناملك الغر)
(كَأَن النَّهَار الطلق عدلك ماحيا ... دجى الْجور إِلَّا نهي عَلَيْهِ وَلَا أَمر)
(كَأَن النُّجُوم الزهر لما تناثرت ... عداهُ غراها من سَطَا بأسه ذعر)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(يشرد نومي وَابْن طَلْحَة هاجع ... أشيقر برغوث وَلَيْسَ لَهُ سَاق)
(فَفِي الْجِنْس برغوث وَفِي اللدغ حَيَّة ... وَفِي الْحمق عبدون وَفِي القصيد إِسْحَاق)
(إِذا أقبل اللَّيْل البهيم تبَادرُوا ... كَأَنَّهُمْ من نسل جالوت سراق)
(ترى الْبَعْض فَوق الْبَعْض مِنْهُم تراكبوا ... فيا عجبا حَتَّى البراغيث فساق)
(وَعِنْدِي من البق المذنب قِطْعَة ... ترَاهَا كَأَن قد رش فِي الْبَيْت سماق)
٢٦٨ - الْكَاتِب الْفَارِسِي النَّحْوِيّ عَليّ بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي كتاب نيسابور كَانَ من أَعْيَان الأدباء وَمن أهل الْعلم علقت عَنهُ من كَلَامه وَلم أعرفهُ بالرواية
стр. 5694
٢٦٩ - الشَّاعِر الْقرشِي عَليّ بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مَسْعُود بن أَسد بن أذينة يَنْتَهِي إِلَى لؤَي بن غَالب أَبُو الْحسن الْقرشِي السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى سامة بن لؤَي كَانَ شَاعِرًا مجيدا عَالما بفنون الشّعْر وَكَانَ خصيصا بالمتوكل دينا فَاضلا وَكَانَ مَعَ انحرافه على عَليّ ﵁ مطبوعا نَفَاهُ المتَوَكل إِلَى خُرَاسَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة تسع وَثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ هجاه وَكتب إِلَى طَاهِر بن عبد الله إِذا ورد عَلَيْك فاصلبه يَوْمًا فوصل إِلَى شاذياخ بنيسابور فحسبه طَاهِر ثمَّ أخرجه فصلبه مُجَردا نَهَارا كَامِلا فَقَالَ فِي ذَلِك // (من الْكَامِل) //
(لم ينصبوا بالشاذياخ صَبِيحَة الْإِثْنَيْنِ ... مَسْبُوقا وَلَا مَجْهُولا)
(نصبوا بِحَمْد الله ملْء عيونهم ... شرفا وملء صُدُورهمْ تبجيلا)
من أَبْيَات ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْعرَاق ثمَّ خرج إِلَى الشَّام ثمَّ ورد على المستعين كتاب من صَاحب الْبَرِيد بحلب أَن عَليّ بن الجهم خرج من حلب مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق فَخرجت عَلَيْهِ وعَلى جمَاعَة مَعَه خيل من بني كلب فَقَاتلهُمْ قتالا شَدِيدا ولحقه النَّاس وَهُوَ جريح بآخر رَمق وَكَانَ مِمَّا قَالَ // (فِي المجتث) //
(أَزِيد فِي اللَّيْل ليل ... أم سَالَ بالصبح سيل)
(ذكرت أهل دجيل ... وَأَيْنَ مني دجيل)
وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَلما نزعت ثِيَابه بعد مَوته وجد فِيهَا مَكْتُوب // (من المنسرح) //
(وارجمتاه للغريب فِي الْبَلَد النازح ... مَاذَا بِنَفسِهِ صنعا)
(فَارق أحبابه فَمَا انتفعوا ... بالعيش من بعده وَلَا انتفعا)
وَمن شعره // (من الْبَسِيط) //
(يَا ذَا الَّذِي بعذابي ظَلَّ مُفتخراً ... هَل أَنْت إِلَّا مليك جَار إِذْ قدرا)
(لَوْلَا الْهوى لتجارينا على قدر ... فَإِن أفق مِنْهُ يَوْمًا مَا فَسَوف ترى)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(لَا يؤيسنك من تفرجش كربَة ... خطب رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد)
стр. 5695
(كم من عليل [قد] تخطاه الردى ... فنجا وَمَات طبيبه وَالْعود)
وَمِنْه وَقد قيد // (من الطَّوِيل) //
(وَقلت لَهَا والدمع تدمى طَرِيقه ... ونار الْهوى بِالْقَلْبِ يذكى وقودها)
(فَلَا تجزعي إِنِّي رَأَيْت وقوده ... فَإِن خلاخيل الرِّجَال قيودها)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(وَلَكِن إِحْسَان الْخَلِيفَة جَعْفَر ... دَعَاني إِلَى مَا قلت فِيهِ من الشّعْر)
(فَسَار مسير الشَّمْس فِي كل بَلْدَة ... وهب هوب الرّيح فِي الْبر وَالْبَحْر)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(وَلَيْلَة كحلت بِالنَّفسِ مقلتها ... أَلْقَت قناع الدجى فِي كل أخدُود)
(قد كَانَ تغرقني أمواج ظلمتها ... لَوْلَا اقتباسي سنا وَجه ابْن دَاوُد)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(وقلن لنا نَحن الْأَهِلّة إِنَّمَا ... تضئ لمن يسري بلَيْل وَلَا نقري)
(فَلَا بذل إِلَّا مَا تزَود ناظرٌ ... وَلَا وصل إِلَّا بالخيال الَّذِي يسري)
وَفِي ابْن الجهم يَقُول مَرْوَان بن أبي حَفْص // (من الطَّوِيل) //
(لعمرك مَا الجهم بن بدر بشاعر ... وَهَذَا عَليّ بعده يَدعِي الشعرا)
(وَلَكِن أبي قد كَانَ جارا لأمه ... فَلَمَّا ادّعى الْأَشْعَار أوهمني أمرا)
فَقَالَ عَليّ بن الجهم // (من الوافر) //
(بلَاء لَيْسَ يُشبههُ بلَاء ... عَدَاوَة غير ذِي حسب وَدين)
(يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنه ... ويرتع مِنْك فِي عرض مصون)
وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة مَرْوَان الْأَصْغَر حِكَايَة جرت لَهما بِحَضْرَة المتَوَكل
٢٧٠ - الأبله الْمُقْرِئ عَليّ حَازِم الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ هُوَ الشَّيْخ عَليّ الأبله كَانَ آيَة فِي حفظ الْقُرْآن وجودة أَدَائِهِ وَكَانَ يقْرَأ السُّورَة معكوسة الْآيَات فأسرع مَا يكون وَكَانَ فِيهِ بله توفّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٢٧١ - ابْن عميرَة الْحِمصِي عَليّ بن حَامِد بن سُلْطَان بن عَليّ بن أبيس طَالب بن عبيد أَبُو الْحسن الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن عميرَة الْحِمصِي مولده سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة توفّي
стр. 5696
بحمص سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة من شعره // (من المنسرح) //
(ردوا على عَيْني لذيد الْكرَى ... لَعَلَّهَا فِي النّوم تلقاكم)
(وجددوا عهدا تكفوا بِهِ ... أَسْرَاكُم من قبل مسراكم)
(إِذا رجعتم من طَرِيق القلى ... من أَي بَاب أتلقاكم)
٢٧٢ - التنوخي السفاقسي عَليّ بن حبيب التنوخي السفاقسي لَيْسَ هُوَ بأخي مُحَمَّد ابْن حبيب التنوخي الْمُقدم ذكره وَإِن اشْتَركَا فِي اسْم الْأَب لطيف وَالنّسب وَكِلَاهُمَا مغربي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر عزب اللَّفْظ لطيف الْمَعْنى سهل الطَّرِيقَة قَلِيل التَّكَلُّف ظَاهر الرقة دخل الْمشرق وَلَقي جمَاعه من رُؤَسَاء الْعَرَب فحظى عِنْدهم وَأقَام بِمَدِينَة لَك مُدَّة إِلَى أَن تشاجرت الْقَبَائِل وَأورد لَهُ // (من الْكَامِل) //
(يَا معطشي من عذب مورده ... برد غليل جوانح عطشى)
(أَتَرَى الَّذِي أَرْجُو أفوز بِهِ ... مِنْكُم فقد كَانَ الَّذِي أخْشَى)
وَأورد لَهُ أَيْضا // (من مجزوء الْكَامِل) //
(شربت محبتك الْقُلُوب ... بجهدها نَهَارا وَعلا)
(حَيْثُ احتللت من الْبِلَاد ... أثار إقبالا وعدلا)
(حسبي بِأَن سميتك الْبَدْر ... الْمُنِير إِذا استقلا)
(سقيا لأرض سفاقس ... ذَات المصانع والمصلى)
(بلد تكَاد تَقول حِين ... تزوره أَهلا وسهلا)
وَأورد لَهُ // (من السَّرِيع) //
(للمرء من أَيَّامه واعظ ... لَو فكر الْمَغْرُور فِي أمسه)
(كم من قرير الْعين فِي غِبْطَة ... أعراه صرف الدَّهْر من لبسه)
(فَفَارَقَ الأحباب من كرهه ... واستبدل الوحشة من أنسه)
(يَا رب غفرانك يَرْجُو الَّذِي ... أسرف فِي الدُّنْيَا على نَفسه)
وَله من أَبْيَات فِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز يتهكم وَكَأَنَّهُ يُخَاطب عفريتا من الْجِنّ // (من الْبَسِيط) //
стр. 5697
(أتظهرون نَهَارا بَين أظهرنَا ... أما نهاكم سُلَيْمَان بن دَاوُد)
٧٩٦٩ - السَّعْدِيّ الْمروزِي عَليّ بن حجر بن إِيَاس بن مقَاتل بن مخادش بميم وخاء مُعْجمَة وَألف بعْدهَا دَال مُهْملَة وشين مُعْجمَة ابْن مشمرخ بميم مَضْمُومَة وشين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَمِيم سَاكِنة وَرَاء مَكْسُورَة وخاء مُعْجمَة أَبُو الْحسن السَّعْدِيّ الْمروزِي ولمشمرخ صُحْبَة ووفادة كَانَ أَبُو الْحسن حَافِظًا ثِقَة رحالا عالي الْإِسْنَاد سمع شريك بن عبد الله وَعبيد الله بن عَمْرو والرقي وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَإِسْمَاعِيل بن علية وَجَرِير بن عبد الحميد وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَابْن الْمُبَارك وهشيم بن بشير وَأَبا الْخطاب مَعْرُوفا الْخياط صَاحب وائلة بن الْأَسْقَع وخلقا كثيرا بِالشَّام وَالْعراق والحجاز وخراسان والجزيرة وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَإِبْرَاهِيم بن أرومة الْأَصْبَهَانِيّ وعبدان بن مُحَمَّد الْمروزِي وَالْحسن بن سُفْيَان وَأَبُو رَجَاء مُحَمَّد بن حمدوية وَمُحَمّد بن عَليّ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَجَمَاعَة وَنزل بَغْدَاد وتحول إِلَى مرو قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون حَافظ توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ من شعره وَقد سَأَلُوهُ الزِّيَادَة فَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(لكم مائَة فِي كل يَوْم أعدهَا ... حَدِيثا لَا أَزِيدكُم حروفا)
(وَمَا طَال مِنْهَا من حَدِيث فإنني ... بِهِ طَالب مِنْكُم على قدره صرفا)
وَقَالَ // (من المتقارب) //
(وظيفتنا مائَة للغريب ... فِي كل يَوْم سمى مَا يفاد)
(شريكية أَو هشيمية ... أَحَادِيث فقه قصار جِيَاد)
٢٧٤ - الْجند يسابوري عَليّ بن حَرْب الْجند يسابوري الْموصِلِي توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ سمع إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ وأشعب بن عطاف وَغَيرهمَا وروى عَنهُ أَحْمد بن يحيى التسترِي وعبدان الْأَهْوَازِي وَمُحَمّد بن نوح الْجند يسابوري وَأهل فَارس
стр. 5698
٢٧٥ - الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن النفيس عَليّ بن أبي الحزم هُوَ الإِمَام الْفَاضِل الْحَكِيم الْعَلامَة عَلَاء الدّين بن النفيس الْقرشِي الدِّمَشْقِي
أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ نَشأ الْمَذْكُور بِدِمَشْق واشتغل بهَا فِي الطِّبّ على مهذب الدّين الدخواز وَكَانَ الدخواز منجبا تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الرَّحبِي وَابْن قَاضِي بعلبك وشمس الدّين الْكُلِّي وَكَانَ عَلَاء الدّين إِمَامًا فِي علم الطِّبّ أوحد لَا يضاهى فِي ذَلِك وَلَا يداثى استحضارا واستنباطا واشتغل على كبر وَله فِيهِ التصانيف الفائقة والتواليف الرائقة صنف كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ يدل فهرسته على أَنه يكون فِي ثَلَاثمِائَة سفر هَكَذَا ذكر لي بعض أَصْحَابه وبيض مِنْهَا ثَمَانِينَ سفرا وَهِي الْآن وقف بالبيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَكتاب الْمُهَذّب فِي الْكحل وَشرح القانون لِابْنِ سيناء فِي عدَّة أسفار وَغير ذَلِك فِي الطِّبّ وَهُوَ كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي من رَآهُ يصنف أَنه كَانَ يكْتب من صَدره من غير مُرَاجعَة حَال التصنيف وَله معرفَة بالْمَنْطق وصنف فِيهِ مُخْتَصرا وَشرح الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء فِي الْمنطق وَكَانَ لَا يمِيل فِي هَذَا الْفَنّ إِلَّا إِلَى طَريقَة الْمُتَقَدِّمين كَأبي نصر وَابْن سيناء وَيكرهُ طَريقَة الْأَفْضَل الخونجي والأثير الْأَبْهَرِيّ قَرَأت عَلَيْهِ من كتاب الْهِدَايَة لِابْنِ سيناء جملَة وَكَانَ يقررها احسن تَقْرِير وَسمعت عَلَيْهِ من علم الطِّبّ وصنف فِي أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه والعربية والْحَدِيث وَعلم الْبَيَان وَغير ذَلِك وَلم يكن فِي هَذِه الْعُلُوم بالمتقدم إِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا مُشَاركَة مَا وَقد أحضر من تصنيفه فِي الْعَرَبيَّة كتابا فِي سفرين أبدى فِيهِ عللا تخَالف كَلَام أهل الْفَنّ وَلم يكن قَرَأَ فِي هَذَا الْفَنّ سوى الأنموذج للزمخشري قَرَأَهُ على الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس وتجاسر بِهِ على أَن صنف فِي هَذَا الْعلم وَعَلِيهِ وعَلى شَيخنَا عماد الدّين النابلسي تخرج الْأَطِبَّاء بِمصْر والقاهرة وَكَانَ شَيخا طوَالًا أسيل الْخَدين نحيفا ذَا مُرُوءَة وأخبرت انه فِي علته الَّتِي توفّي فِيهَا أَشَارَ عَلَيْهِ بعض أصدقائه الْأَطِبَّاء بتناول شَيْء من الْخمر إِذا كَانَت علته تناسب أَن يتداوى بهَا على مَا زَعَمُوا فَأبى أَن يتَنَاوَل شَيْئا من ذَلِك وَقَالَ لَا ألْقى الله تَعَالَى وَفِي باطني شَيْء من الْخمر وَكَانَ قد ابتنى دَار بِالْقَاهِرَةِ وفرشها بالرخام حَتَّى أَبْوَابهَا وَمَا رَأَيْت أبوابا مرخما
стр. 5699
فِي غير هَذِه الدَّار وَلم يكن متزوجا ووقف دَاره هَذِه وَكتب على البيمارستان المنصوري وَكَانَ يبغض كَلَام جالينوس ويصفه بالعي والإسهاب الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ طائل بِخِلَاف شَيخنَا عماد الدّين النابلسي فَإِنَّهُ كَانَ يعظمه ويحث على قِرَاءَة كَلَام جالينوس وَكَانَ عَلَاء الدّين قد تولى المسرورية بِالْقَاهِرَةِ فِي الْفِقْه وَذكر انه شرح من أول التَّنْبِيه إِلَى بَاب السَّهْو شرحا حسنا مرض رَحمَه الله تَعَالَى سِتَّة أَيَّام أَولهَا يَوْم الْأَحَد وَتُوفِّي سحر يَوْم الْجُمُعَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وأنشدني الصفي أَبُو الْفَتْح بن يوحنا بن صَلِيب بن مزجي بن موهب النَّصْرَانِي لنَفسِهِ يرى عَلَاء الدّين بن النفيس // (من الْكَامِل) //
(ومسائل هَل عَالم أَو فَاضل ... أَو ذُو مَحل فِي الْعلَا بعد الْعلَا)
(فأجبت والنيران تضرم فِي ... الحشا أقصر فمذ مَاتَ الْعلَا مَاتَ الْعلَا)
انْتهى كَلَام أثير الدّين أَخْبرنِي الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم الرشدي خطيب جَامع أَمِير حُسَيْن بِالْقَاهِرَةِ قَالَ كَانَ الْعَلَاء بن النفيس إِذا أَرَادَ التصنيف تُوضَع لَهُ الأقلام مبرية ويدير وَجهه إِلَى الْحَائِط وَيَأْخُذ فِي التصنيف من خاطره وَيكْتب مثل السَّيْل إِذا انحدر فَإِذا كل الْقَلَم وحفي رمى بِهِ وَتَنَاول غَيره لِئَلَّا يضيع عَلَيْهِ الزَّمَان فِي بري الْقَلَم وَأَخْبرنِي الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس كَانَ يَقُول لَا أرْضى بِكَلَام أحد فِي الْقَاهِرَة فِي النَّحْو غير كَلَام عَلَاء الدّين بن النفيس أَو كَمَا قَالَ وَقد رَأَيْت لَهُ كتابا صَغِيرا عَارض بِهِ رِسَالَة حَيّ بن يقظان لِابْنِ سيناء ووسمه بِكِتَاب فَاضل بن نَاطِق وانتصر فِيهِ لمَذْهَب أهل الْإِسْلَام وآرائهم فِي النبوات والشرائع والبعث الجسماني وخراب الْعَالم ولعمري لقد أبدع فِيهِ وَدلّ ذَلِك على قدرته وَصِحَّته وذهنه وتمكنه من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأَخْبرنِي السديد الدمياطي الْحَكِيم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ من تلاميذه قَالَ اجْتمع لَيْلَة هُوَ وَالْقَاضِي جمال بن وَاصل وَأَنا نَائِم عِنْدهمَا فَلَمَّا فرغا من صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة شرعا فِي الْبَحْث وانتقلا من علم إِلَى علم وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين فِي كل ذَلِك يبْحَث برياضة وَلَا انزعاج وَأما القَاضِي جمال الدّين فانه ينزعج ويعلوا صَوته وتحمر عَيناهُ وتنتفخ عروق رقبته وَلم يَزَالَا كَذَلِك إِلَى أَن أَسْفر الصُّبْح فَلَمَّا انْفَصل الْحَال قَالَ القَاضِي جمال الدّين
стр. 5700
يَا شيخ عَلَاء الدّين أما نَحن فعندنا مسَائِل ونكت وقواعد وَأما أَنْت فعندك خَزَائِن عُلُوم وَقَالَ أَيْضا قلت لَهُ يَا سَيِّدي لَو شرحت الشِّفَاء لِابْنِ سينا كَانَ خيرا من شرح القانون لضَرُورَة النَّاس إِلَى ذَلِك وَقَالَ الشِّفَاء عَليّ فِيهِ مَوَاضِع تُرِيدُ تسويدا انْتهى قلت يُرِيد أَنه مَا فهم تِلْكَ الْمَوَاضِع لِأَن عبارَة الرئيس فِي الشِّفَاء غلقة وَأَخْبرنِي آخر قَالَ دخل الشَّيْخ عَلَاء الدّين مرّة إِلَى الْحمام الَّتِي فِي بَاب الزهومة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض تغسيله خرج إِلَى مسلخ الْحمام واستدعى بِدَوَاةٍ وقلم وورق وَأخذ فِي تصنيف مقَالَة فِي النبض إِلَى أَن أنهاها ثمَّ عَاد وَدخل الْحمام وكمل تغسيله وَقيل انه قَالَ لَو أعلم أَن تصانيفي تبقى بعدِي عشرَة آلَاف سنة مَا وَضَعتهَا وَالْعدة فِي ذَلِك على من نَقله عَنهُ وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ إِمَامًا عَظِيما وَكثير من الأفاضل قَالَ هُوَ ابْن سيناء الْملك الثَّانِي ونقلت من تَرْجَمته فِي مَكَان لَا أعرف من هُوَ الَّذِي وصفهَا قَالَ شرح القانون فِي عشْرين مجلدة شرحا حل فِيهِ الْمَوَاضِع الْحكمِيَّة ورتب فِيهِ القياسات المنطقية وَبَين فِيهِ الإشكالات الطبية وَلم يسْبق إِلَى هَذَا الشَّرْح لِأَن قصارى كل من شَرحه أَن يقْتَصر على قسر الكليات إِلَى نبض الحبالى وَلَا يجْرِي فِيهِ ذكر الطِّبّ إِلَّا نَادرا وَشرح كتب الْفَاضِل بقراط كلهَا ولأكثرها شرحان مطول ومختصر وَشرح الإشارات وَكَانَ يحفظ كليات القانون وَكَانَ يعظم كَلَام بقراط وَلَا يسد على مشتغل بِغَيْر القانون وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على هَذَا الْكتاب وَكَانَ لَا يحجب نَفسه عَن الإفادة لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَانَ يحضر مَجْلِسه جمَاعَة من الْأُمَرَاء ومهذب الدّين بن أبي حليقة أَمِين الْأَطِبَّاء وَشرف الدّين بن صَغِير وأكابر الْأَطِبَّاء وَيجْلس النَّاس على طبقاتهم وَمن تلاميذه الْأَعْيَان بدر الدّين حسن رَئِيس الْأَطِبَّاء وَأمين الدولة ابْن القف والسديد أَبُو الْفضل بن كوشك وَأَبُو الْفتُوح الأسكندري انْتهى
٢٧٦ - الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن حسان بن سَالم بن عَليّ بن مُسَافر أَبُو الْحسن الْكَاتِب توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة مدح الْخُلَفَاء والأكابر وَأكْثر وَمن شعره // (من المنسرح) //
(زار وثغر الصَّباح مبتسم ... فجرا وَعقد النُّجُوم منفصم)
стр. 5701
(والبدر فِي رِيقه الْغُرُوب لقى ... تستنجد اللَّيْل وَهُوَ منهدم)
(والجو فِي حلَّة معنبرة ... لَهَا من الْبَرْق مومضا علم)
(وَالْأَرْض قد أَصبَحت مزخرفة ... وازينت نشر روضها نغم)
(والبان مياسة معاطفه ... والسحب تبْكي والزهر يبتسم)
(والورد قد فتقت لطائمه)
(قد سل سَيْفا على الشقائق فاجتز ... بِهِ من رؤوسها القمم)
( ... إِن شابهت لَونه غلائلها ... مَا كل قان مضرج غنم)
(فَقل لمن راقه معصفرها ... لَا يزدهيك الْهوى فَذَاك دم)
(واصفر وَجه النَّهَار من وَجل ... كمدنف مل قلبه السأم)
(وأطرق النرجس المضاعف إجلالا ... لطرف فِي جفْنه سقم)
(وَعَاد شَمل المنثور حِين زهي الْورْد ... من الْعجب وَهُوَ مُنْتَظم)
(وافتر ثغر الأقاح من جذل ... والجدول الْغمر ظلّ يلطم)
(وغنت الْوَرق فِي الغصون فيا ... لله تِلْكَ الألحان والنغم)
(أصنع من معبد وأفصح من ... قس فهن النواطق الْعَجم)
قلت شعر جيد إِلَّا أَنه غير ناضج
٢٧٧ - المراغي عَليّ بن حسكويه بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن المراغي الأديب قدم بَغْدَاد وتفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَكَانَ لغويا شَاعِرًا عثر فَمَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن شعره
٢٧٨ - السَّجَّاد عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ الملقب بالسجاد لفضله واجتهاده وَهُوَ وَالِد حُسَيْن الْمَقْتُول بفج واخوته توفّي السَّجَّاد فِي سجن الْمَنْصُور فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة وَقوم يلقبونه العابد وَكَانَ لَا يُوَافق أَقَاربه على طلب الْخلَافَة ويلام على ذَلِك فَيَقُول من يشْتَغل بِاللَّه لَا يتفرَّغ للشغل بِغَيْرِهِ
стр. 5702
وأعقب عَليّ هَذَا ولدا اسْمه الْحُسَيْن وَقيل لَهُ ولد أخر اسْمه مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وَتقدم ذكر الْحُسَيْن أَيْضا
٢٧٩ - الدارابجردي عَليّ بن الْحسن بن أبي عِيسَى الْهلَال الدارابجردي أوقد النَّار فِي تبن فاختنق وَمَات فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَتَيْنِ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
٢٨٠ - ابْن الصَّقْر الصَّائِغ عَليّ بن الْحسن بن الصَّقْر بن أَحْمد بن الْقَاسِم أَبُو الْحسن الهاهلي الصَّائِغ سمع الْكثير من أبي عَليّ بن شَاذان وَالْقَاضِي أبي الْعَلَاء الوَاسِطِيّ وطبقتهما وَكَانَ متأدبا فَاضلا قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَأَظنهُ مَاتَ شَابًّا وروى عَنهُ الْخَطِيب وَأَبُو الْمَعَالِي الْحُسَيْنِي وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عمر ين دوست النَّحْوِيّ وَقد رمي بِأَنَّهُ يكذب وَيسْرق الْأَحَادِيث ويركبها ويضعها وَمن شعره // (من الْبَسِيط) //
(أَكثر من الزَّاد فان الترحال قد قربا ... إِن التقى خير مَا قَدمته سَببا)
(وَاحْذَرْ فان إِلَه الْخلق مطلع ... على الْقُلُوب فَكُن لله مرتقبا)
(فَرب ذَنْب صَغِير جر مهلكة ... كالنار زَادَت بِأَدْنَى لفحة لهبا)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(مَا ضرّ مستقيمي من آل مَسْعُود ... إِذا عادني النَّاس من قولي لَهَا عودي)
(تجنبت إِذْ رَأَتْ فِي عودهَا وَرقا ... وَقد تجرد من أوراقه عودي)
(من رد دهرا تغنينا جاذره ... والراح جَامِعَة نايا إِلَى عودي)
(فِي فتية مَا لَهُم ند إِذا شهدُوا ... يغنون بالنشر عَن ند وَعَن عود)
(أَيَّام كنت رخي البال مقتدرا ... أخْشَى وأرجى لإيعادي موعودي)
(إِذْ لَا أَخَاف ملالا من منغمة ... وَلَا أَقُول لأيام الصِّبَا عودي)
(إِن كنت شبت فخلقي والنهى يفع ... وَالنَّدْب يزْدَاد فضلا كلما عودى)
٢٨١ - أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عَطاء أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي ابْن أبي سعد بن أبي الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي من بَيت قديم
стр. 5703
كَانَ مِنْهُم فُقَهَاء ووعاظ قَرَأَ الْفِقْه على عَليّ بن أبي طَالب بن الْخلّ ولازمه سِنِين حَتَّى حصل طرفا صالحين من الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ معيدا بمدرسته وَكَانَ فَاضلا متدينا سمع من أبي الْوَقْت وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وَغَيرهمَا ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة خمس وسِتمِائَة
٢٨٢ - ابْن السمسمى النَّهْرِي عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون السمسمى وَقيل السمسماني أَبُو الْحسن النَّهْرِي الْمُؤَدب سمع الْكثير من أبي عَليّ بن شَاذان وطبقته وَكتب بِخَطِّهِ وَكَانَ أديبا شَاعِرًا سمع مِنْهُ أَبُو بكر الْخَطِيب وَأَبُو الْفضل بن خيرون وَابْن خَاله أَبُو طَاهِر الْكَرْخِي وَكَانَ يلب النَّاس وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره // (من الْكَامِل) //
(دع مقلتي تبْكي عَلَيْك بأربعٍ ... إِن الْبكاء شِفَاء قلب الموجع)
(ودع الدُّمُوع تكل جفني فِي الْهوى ... من غَابَ عَنهُ حَبِيبه لم يهجع)
(وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى رق لي ... من كَانَ فِيك يلومني وَبكى معي)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(أَرَاكُم بقلبي من بِلَاد بعيدَة ... تراكم تروني بالقلوب على بعد)
(لساني وقلبي يحزنان عَلَيْكُم ... وعندكم روحي وذكركم عِنْدِي)
(وَلست ألذ الْعَيْش إِلَّا بقربكم ... وَلَو كنت فِي الفردوس [أَو جنَّة الْخلد] )
قلت شعر نَازل على لحن فِي الثَّانِي من الثَّالِث
٢٨٣ - صردر عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْفضل أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب الْمَعْرُوف بصردر بن صربعر كَانَ أَبُو مَنْصُور من فحول الشُّعَرَاء وَله معرفَة تَامَّة بالأدب سمع هُوَ والخطيب بقرَاءَته سمع عليا وَعبد الْملك ابْني مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان وَأحمد بن مُحَمَّد بن خَالِد الْكَاتِب وَعلي بن عمر بن أَحْمد الحمامي وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد الزوزني وَعلي بن هبة الله بن عبد السَّلَام
стр. 5704
الْكَاتِب وَفَاطِمَة بنت عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبري وروت عَنهُ الأختبار الموفقيات للزبير بن بكار كَانَ أَبوهُ يُقَال لَهُ صربعر فَقَالَ لأبي مَنْصُور لما سمع شعره نظام الْملك أَنْت ابْن صردر إِلَّا ابْن صربعر فغلب ذَلِك عَلَيْهِ وَقد هجاه الشريف البياضي وَمَا أنصفه فِي قَوْله // (من المتقارب) //
(لَئِن نبز النَّاس قدما أباكا ... وسموه من شحه صربعرا)
(فَإنَّك تنثر مَا صره ... عقوقا لَهُ وتسميه شعرًا)
توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة كبا بِهِ الفرص فدقت عُنُقه وَكَانَ قد ظلم أهل شهرايان وسعى بهم وَقيل سقط فِي بِئْر فَهَلَك وَقَالَ أَبُو عَليّ بن الْبناء خلط فِي دينه وَمن شعره يمدح الْوَزير أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن مسلمة // (من الْبَسِيط) //
(من علم الْقلب مَا يملي من الْغَزل ... نوح الْحمام لَهُ أم حنة الْإِبِل)
(لَا بل هُوَ الشوق يَدْعُو فِي جوانحنا ... فيستجيب خيال الحازم البطل)
(لكل دَاء لطاشي يلاطفه ... فَهَل شفاك طَبِيب اللوم والعذل)
(أبين وهجر يضيع الْوَصْل بَينهمَا ... فيكف أَرْجُو خصام الْحبّ بالملل)
(يُمِيت بني فِي صَدْرِي ويدفنه ... أَنِّي أرى النفث بالشكوى من الفشل)
(إِن اللآلئ حازتها حمولهم ... وَإِنَّمَا أبدلوا الأصداف بالكلل)
(فلست ادري بالأصداغ قد كحلوا الأجفان ... أم صبئوا الأصداغ بالكحل)
(مَا يستريب النقا إِن الغصون خطت ... عَلَيْهِ لَكِن بأوراق من الْحلَل)
(من يشْهد الركب صرعى فِي محلهم ... يَدعُوهُ رمسا وَلَا يَدعُوهُ بالطلل)
(أَمْسَى شحوبي وإرهاقي يدلسني ... على الرَّقِيب بسمر بَينهم ذبل)
(لم يسْأَلُوا عَن مقَامي فِي رحالهم ... إِلَّا أتيت على الْأَعْذَار والعلل)
(لله قوم يبيحون الْقرى كرما ... وينهرون ضيوف الْأَعْين النجل)
(لَو عدموا الْبيض والخطى أنجدهم ... ضرب دراك ورشقات من الْمقل)
стр. 5705
(كَأَنَّمَا بَين جفني كل ناظرة ... ترنو كنَانَة رام من بني ثعل)
(لَا روض أوجههم مرعى لواحظنا ... وَلَا اللمى مورد التخميش والقبل)
(تحكي الغمامة إيماضا مباسمهم ... وَلَيْسَ يحكينها فِي جودها الهطل)
(خَافُوا الْعُيُون على مَا فِي براقعهم ... من الْجمال فصانوا الْحسن بالبخل)
(يَا رائد الركب يستغوي لواخطه ... برق يلاعب مَاء الْعَارِض الهطل)
(هَذَا جمال الورى تطفي مناصله ... نَار الْقرى بدماء الأينق البزل)
(لَا يسْأَل الْوَفْد عَمَّا فِي حقائبهم ... إِن لم يوافوا بهَا ملأى من الأمل)
(وَمَا رعين المطايا فِي خمائله ... إِلَّا سخطن على الحوزان وَالنَّفْل)
(إِن امتعنت حَيَاء من مواهبه ... أولاكها بضروب الْمَكْر والحيل)
(قصرت يَا سحب عَن إِدْرَاك غَايَته ... يسْعَى ويكدح فِي صلح على دخل)
(سيف لَهَا ثمَّ مسلول إِذا خشنت ... لَهُ الضرائب لم يفرق من الغلل)
(فِي قَبْضَة الْقَائِم الْمَنْصُور قَائِمَة ... وشفرتاه من الْأَعْدَاء فِي القلل)
(بيض الْقَرَاطِيس كالبيض الرقَاق لَهُ ... وَفِي اليراع غنى عَن أسمر خطل)
(وطالما جدل الْأَمْرَانِ مَنْطِقه ... حَتَّى أقرُّوا بِأَن القَوْل كالعمل)
(يود كل خصيم أَن يعممه ... فصل الحسام ويعفيه من الجدل)
(مَا الْبَأْس فِي الصدة السمراء أجمعه ... فِي القَوْل أمضي من الْهِنْدِيّ والأسل)
مِنْهَا // (من الْبَسِيط) // // (لَيْسَ الرقى لجَمِيع الدَّاء شافية ... الكي أشفى لجلد الأجرب النَّفْل)
(قل للعريب أنيبي أَنَّهَا دوَل ... والطعن فِي النَّحْر دون الطعْن فِي الدول)
(هَيْهَات لَيْسَ بَنو الْعَبَّاس ظلهم ... عَن ساحة الدّين وَالدُّنْيَا بمنتقل)
(حمى حقيقتهم مر مذاقته ... مُوسر الرَّأْي بَين الريث والعجل)
(موطأ فَإِذا الزت حفظته ... تكاشر الْمَوْت عَن أنيابه العصل)
(أَيهَا عقيل إِذا غَابَتْ كتائبه ... فزتم وَإِن طلعت طرتم مَعَ الحجل)
стр. 5706
(هلا وقفتم وَلَو مِقْدَار بارقة ... وَمَا الْفِرَار بمنجاة من الْأَجَل)
(فالهى عَن الرِّيف يافقعا بقر قُرَّة ... وابغي النُّزُول على اليربوع والورك)
(نسج الخدرنق من أعلا ثيابكم ... وَخير زادكم ذهدية الْجعل)
(إِن تعهدوا الْعِزّ فِي الْأَطْنَاب آونة ... فَذا أَوَان حُلُول الذل فِي الْحلَل)
(ترقبوها من الجودي كامنة ... فِي نقعها ككمون الشَّمْس فِي الطِّفْل)
(لكل مرتعد الغربين مَا عرفت ... حوباؤه خور الهيابة الوكل)
(تَدْعُو على ساعديه كلما اشْتَمَلت ... على حنيته ... الْأَرْوَاح بالهبل)
(فِي جحفل كالغمام الجون ملتبس ... بالبرق والرعد من لمع وَمن زحل)
(يزجي قوارع فَأَتَت بَاعَ ملجمها ... فَأَنت تحسبها صَدرا بِلَا كفل)
مِنْهَا // (من الْبَسِيط) //
(وَالْأَرْض دَارك وَالْأَيَّام تنفقها ... على بقائك والآمال الخول)
(متع لواحظنا حَتَّى نقُول لَهَا ... لقد رَأَيْت جَمِيع النَّاس فِي رجل)
وَمن شعره // (من الْبَسِيط) //
(لَوْلَا كهَانَة عَيْني مَا درت كَبِدِي ... أَن الْخمار سَحَاب فِيهِ أقمار)
(إيه أَحَادِيث نعْمَان وساكنه ... إِن الحَدِيث عَن الأحباب أسمار)
(يَا حبذا رَوْضَة الأحوى إِذا احْتَجَبت ... عَن الثغور حَكَاهَا مِنْهُ نوار)
(وحبذا البان أَغْصَان كرمن فَمَا ... لَهُنَّ إِلَّا الْحمام الْوَرق أثمار)
(ظللت مغرى بِذِي عينين تعذله ... وَقَبله قد تعاطى الْعِشْق بشار)
(عِنْد العذول اعتراضات معنفة ... وَفِي القباب جوابات وأعذار)
وَمن شعره فِي سَوْدَاء // (من السَّرِيع) //
(علقتها صماء مصقولة ... سَواد قلبِي صفة فِيهَا)
(مَا انكسف الْبَدْر على تمه ... ونوره إِلَّا ليحكيها)
(لأَجلهَا الْأَزْمَان أَوْقَاتهَا ... مؤرخات بلياليها)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
стр. 5707
(لم أبك أَن رَحل الشَّبَاب وَإِنَّمَا ... أبْكِي لِأَن يتقارب الْمعَاد)
(شعر الْفَتى أوراقه فَإِذا ذوى ... جَفتْ على آثاره الأعواد)
وَمِنْه يهجو ابْن الْحصين الْكَاتِب // (من الْكَامِل) //
(لَا تغتبط يَا ابْن الْحصين بصبية ... أضحت لديك كَثِيرَة الْأَعْدَاد)
(لَا فَخر فِيك وَلَا افتخار فيهم ... إِن الْكلاب كَثِيرَة الْأَوْلَاد)
وَمِنْه // (من الْخَفِيف) //
(لَا تَظنن بِي سلوا بِأَن كنت ... غزير الدُّمُوع بَين الجفون)
(فبكاء الْقُلُوب أشرف فِي حكم ... المحبين من بكاء الْعُيُون)
وَمِنْه // (من مجزوء الْكَامِل) //
(قلقل ركابك فِي الفلا ... ودع الغواني للقصور)
(فمحالفي أوطانهم ... أَمْثَال سكان الْقُبُور)
(لَوْلَا التغرب مَا ارْتقى ... در البحور إِلَى النحور)
وَمِنْه // (من المتقارب) //
(تَمُوت نفوس بأوصابها ... وتكتم عوادها مَا بهَا)
(وَمَا أنصفت مهجةٌ تَشْتَكِي ... هَواهَا إِلَى غير أحبابها)
(أَلا أَرِنِي لوعة فِي الحشا ... وَلَيْسَ الْهوى بعض أَسبَابهَا)
(وَمن شرف الْحبّ أَن الرِّجَال ... تشتري أَذَاهُ بألبابها)
(وَفِي السرب مثرية بالجمال ... تقسمه بَين أترابها)
(فللبدر مَا فَوق أزرارها ... وللغصن مَا تَحت جلبابها)
(كَأَنِّي دَعَوْت بهَا فِي الخباء ... وحشية عِنْد مِحْرَابهَا)
(أتبعهَا نظرا معجلا ... فتعثر عني بهرابها)
(مَتى شَاءَ يقطف ورد الخدود ... وقته الأكف بعنابها)
(كفاني من وَصلهَا ذكرة ... تمر على برد أنيابها)
(وَأَن تتلالا بروق الْحمى ... وَإِن أضرمتني بألهابها)
стр. 5708
(وَكم ناحل بَين تِلْكَ الْخيام ... تحسبه بعض أطنابها)
(فَمن مخبر حاسدي أنني ... وهبت الْأَمَانِي لطلابها)
(فَإِن عرضت نَفسهَا لم تَجِد ... فُؤَادِي من بعض خطابها)
(وَلَو شِئْت أرستها غَارة ... فَعَادَت إِلَيّ بأسلابها)
(ولكنني عائف شَهِدَهَا ... فَكيف أنافس فِي صابها)
(تذل الرِّجَال لأطماعها ... كذل العبيد لأربابها)
(فَلَا تقطفن ثمار المنى ... فيأس عصارة أعنابها)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(وَلَيْلَة بالهجر مدت فَمَا ... يفني مداها سعي مشتاق)
(كَانَ شرابي وقيانش بهَا ... دمعي وورق ذَات أطواق)
(حَتَّى محا الصُّبْح سَواد الدجى ... كلمة فِي يَد حلاق)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(مَا شَهْوَة النّوم وَمَا لذته ... قلب تغشت لبه غفلته)
(هَل هُوَ إِلَّا ميتَة عجلت ... وَإِنَّمَا قد قربت رجعته)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(أبوابه للرقد مَفْتُوحَة ... كَأَنَّهَا أجفان عشاق)
(تستغلق الرَّهْن أفاويقه ... إِن جعل الرَّهْن لسباق)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(أكذا يجازى ود كل قرين ... أم هَذِه شيم الظباء الْعين)
(قصوا عَليّ حَدِيث من قتل الْهوى ... إِن الناسى روح كل حَزِين)
(وَلَئِن كتمتم مشفقن لقد درى ... بمصارع الْعَذْرَاء وَالْمَجْنُون)
(فَوق الركاب وَلَا أطيل مشبها ... بل ثمَّ شَهْوَة أنفس وحيون)
(هزت قدودهم وَقَالَت للصبا ... هزءا عبد البان مثل غصون)
(وكأنما نقلت مآزرهم إِلَى ... جد الْحمى الأنقاء من يبرين)
стр. 5709
وَرَاء فرياك الْمقبل مرود ... حصباؤه من منهل مَكْنُون)
(أما بيُوت النَّحْل بَين شفاههم ... موضونة أَو حانة الزرجون)
٢٨٤ - الميانجي قَاضِي همذان عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الميانجي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَنون بعد الْألف وجيم قَاضِي همذان كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والنبل حسن الْمعرفَة بالفقه وَالْأَدب تفقه بِبَغْدَاد على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع من عَليّ ابْن عمر الْقزْوِينِي وَأحمد بن عَليّ التوزي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وروى يَسِيرا قتل فِي مَسْجِد صَلَاة الصُّبْح سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة كتب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن الشِّيرَازِيّ كتابا وعنونه بقوله شاكره والمفتخر بِهِ والداعي لَهُ إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزآبادي
٢٨٥ - شرف الدولة بن صَدَقَة الْكَاتِب عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن صَدَقَة أَبُو الْحسن ابْن الْوَزير أبي عَليّ تقدم ذكره وَالِده كَانَ يلقب شرف الدولة كَانَ يَنُوب عَن وَالِده فِي ديوَان الْمجْلس وَكتب خطا مليحا طَريقَة ابْن البواب كتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الشّعْر ولى النّظر بديوان وَاسِط وَانْحَدَرَ إِلَيْهَا فَمَرض بالغراف وأصعد إِلَى وَاسِط فتوفى هُنَاكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ سمع من عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَعلي بن الْحُسَيْن الربعِي وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان وَغَيرهم وَحدث باليسير
٢٨٦ - الرميلي الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الرميلي الْبَغْدَادِيّ كَانَ فَقِيها شافعيا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وَله تعليقة فِي الْخلاف ويحفظ اللُّغَة وَيعرف النَّحْو وَكتب خطا مليحا طَريقَة ابْن البواب وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق محبوبا متواضعا قَرَأَ الْفِقْه على يُوسُف الدِّمَشْقِي وَالْأُصُول على أبي الْحسن ابْن الآبنوسي وَسمع بِنَفسِهِ من مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَمُحَمّد بن طراد الزَّيْنَبِي وَعلي بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَكَانَ مرشحا للتدريس وَالْقَضَاء إِلَّا أَن أَجله أدْركهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره لما مرض وأرعشت يَدَاهُ // (من الرمل) //
(طول سقمي وَالَّذِي يعتادني ... صير الرَّائِق من خظى كَذَا)
стр. 5710
(كل شَيْء هدر مَا سلمت ... مِنْك لي نفس وَوقت الْأَذَى)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(وَلَيْسَ عجيبا أَن تدانت منية ... لحى وَلَكِن العجيب بَقَاؤُهُ)
(وَمن جمع أضداد نظام وجوده ... فَأوجب فِي الزَّمَان فَسَاده)
(فسبحان من لَا يَعْتَرِيه تغير ... وَمن بيدَيْهِ نقضه وبناؤه)
٢٨٧ - أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ عَليّ بن الْحسن بن الْخلف بن قديد أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ مُحدث مَشْهُور موثق سمع مُحَمَّد بن رمح وحرملة وَجَمَاعَة ولد سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة روى عَنهُ ابْن يُونُس وَأَبُو بكر بن الْمُقْرِئ وَخلق كثير من الرحالة
٢٨٨ - الباخرزي عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الطّيب أَبُو الْحسن الباخرزي قد تقدم ذكر وَالِده الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء مَكَانَهُ وباخرز نَاحيَة من نواحي نيسابور كَانَ من أَفْرَاد عصره فِي الْأَدَب والبلاغة وَحسن النّظم والنثر شدا طرفا من الْفِقْه فِي صباه على أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي عُثْمَان الصَّابُونِي وَعبيد الله بن أَحْمد المكيالي ثمَّ اشْتغل بِالْكِتَابَةِ وخدم فِي الدِّيوَان يترسل وَقدم بَغْدَاد أَيَّام الإِمَام الْقَائِم ومدحه واتصل بالوزير الْكِنْدِيّ وَزِير طغرلبك وخدم بِالْبَصْرَةِ مُدَّة وصنف كتاب دمية الْقصر وَهُوَ ذيل على يتيمة الدَّهْر للثعالبي وَوضع عَلَيْهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن زيد الْبَيْهَقِيّ كتابا وَسَماهُ وشاح الدمية وملا صنف كتاب الدمية كتب إِلَيْهِ الأديب أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن غَانِم الْهَرَوِيّ الغانمي // (من الوافر) //
(بقيت فَأَنت من أضحى وَأمسى ... على الْفُضَلَاء كلهم رَئِيسا)
(ودمية قصرك الغراء وافت ... فحاكت من محاسنها عروسا)
(أتيت بهَا يدا بَيْضَاء حَتَّى ... كَأَنَّك فِي الَّذِي أبدعت مُوسَى)
(وَقد أحيتت موتى الْفضل فِينَا ... كَمَا قد كَانَ يحيى الْمَيِّت عِيسَى)
следующие страницы →