Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
وَمِنْه لغز فِي هاروت من الرجز المجزوء
(مَا اسْم إِذا صحفته ... فَهُوَ نَبِي مُرْسل)
(وَهُوَ إِذا عكسته ... كِتَابه الْمنزل)
وَمِنْه من الوافر
(أساود شعره لبست فُؤَادِي ... وأمست بَين أحشائي تجول)
(كَأَن الشّعْر يطلبني بدين ... فكم يجفو عَليّ ويستطيل)
واختلسته أَنا فَقلت من مخلع الْبَسِيط
(يَا سَاكِنا حل فِي ضميري ... وألزم الْقلب أَن تحول)
(تعلم الشّعْر مِنْك لما ... رأى غرامي جَفا وَطول)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(لعبت بالنرد مَعَ رَشِيق ... مهفهف لين القوام)
(قَالَ تمامي فَقلت مهلا ... مَا أحسن الْبَدْر فِي التَّمام)
وَقلت أَنا فِي لاعب نرد من الْكَامِل
(كلفي بنردي يَقُول لصبه ... وفؤاده مَا قر مِنْهُ قراره)
(شعري الطَّوِيل جباله مَنْصُوبَة ... فلذاك غُصْن الْقد طَار هزاره)
وَقلت فِيهِ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط
(لعبت بالنرد مَعَ رَشِيق ... مِنْهُ غصون النقا حيارى)
(عشاقه فِي الْأَنَام سادوا ... بصبرهم إِذْ رَأَوْهُ جارا)
وَمن شعر ابْن قزل من السَّرِيع
(إِنِّي وَإِن أَصبَحت سنيها ... أحب آل الْمُصْطَفى الْهَاشِمِي)
(فِي حَالَة السخط أوالي الرِّضَا ... وأقتدي فِي الغيظ بالكاظم)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(ومجلس راق من واش يكدره ... وَمن رَقِيب لَهُ فِي اللوم إيلام)
)
(مَا فِيهِ ساع سوى الساقي وَلَيْسَ بِهِ ... على الندامى سوى الريحان نمام)
стр. 5987
وَمِنْه من الْبَسِيط
(الْحَمد لله فِي حلي ومرتحلي ... على الَّذِي نلْت من علم وَمن عمل)
(بالْأَمْس كنت إِلَى الدِّيوَان منتسباً ... وَالْيَوْم أَصبَحت والديوان ينْسب لي)
وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الطَّوِيل
(أيا ملكا تَأتي الخماص لبابه ... وتغدو بطاناً من نوال وَمن جاه)
(إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح بعده ... وتبت يَد الْأَعْدَاء فَالْحَمْد لله)
وَمِنْه فِي فَقير أعجمي من الْخَفِيف
(يَقْتَدِي فِي طَرِيقه بالحريري ... ويبغي مَذَاهِب الصوفيه)
(أعجمي اللِّسَان حُلْو الثنايا ... عَنهُ تروى الْحَلَاوَة العجمية)
وَمِنْه من الْكَامِل
(فصل كَأَن الْبَدْر فِيهِ مطرب ... يَبْدُو وهالته لَدَيْهِ طاره)
(وَالشَّمْس فِي أفق السَّمَاء خريدة ... والجو سَاق والأصيل عقاره)
(وَكَأن قَوس الْغَيْم جنك مَذْهَب ... وكأنما صوب الحيا أوتاره)
وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الْخَفِيف
(سمت فِي الكاس لؤلؤاً منثورا ... حِين أضحى مزاجها كافورا)
(وتوسمت حَامِل الكأس فِي الل ... يل هلالاً يجلو سِرَاجًا منيرا)
(بدر تمّ مَا زَالَ يهدي لقلبي ... ولعيني نظرة وسرورا)
(تجتلي النَّفس دَائِما من عِذَارَيْ ... هـ وصدغيه جنَّة وَحَرِيرًا)
(وسقاني من رِيقه الْبَارِد العذ ... ب كؤوساً حوت شرابًا طهُورا)
(بقوارير فضَّة من ثنايا ... قدروها بلؤلؤ تَقْديرا)
(وغيوم مثل الْجنان فَمَا تن ... ظر فِيهَا شمساً وَلَا زمهريرا)
(نصب روض مشي النسيم عَلَيْهِ ... فانبرى سَعْيه بِهِ مشكورا)
(أَيهَا الْحَاسِد المفند إِمَّا ... أَن ترى شاكراً وَإِمَّا كفورا)
(كَيفَ تجفو الَّتِي يطير بهَا اله ... م وَإِن كَانَ شَره مُسْتَطِيرا)
)
(عبد إِحْسَان يُوسُف الْملك النا ... صر أفديه سيدا وَحَصُورًا)
стр. 5988
(منهل الواردين ذخر الْيَتَامَى ... كم فَقير أغْنى وَفك أَسِيرًا)
(ملك مَا ترَاهُ يَوْمًا عبوساً ... عِنْد بذل الندى وَلَا قمطريرا)
(وَإِذا مَا استشاط فِي الْحَرْب غيظاً ... كَانَ يَوْمًا على العداة عسيرا)
(يَا مليكاً أَفَادَهُ الله علما ... ونعيماً جماً وملكاً كَبِيرا)
(لم أكن قبل خدمتي وَدُعَائِي ... لَك شَيْئا وَلم أكن مَذْكُورا)
(أسمعتني نعماك بل بصرتني ... فتيممتها سميعاً بَصيرًا)
(عش سعيداً وانحر أعاديك واسلم ... كل عيد مؤيداً منصورا)
وَمِنْه فِي مليحة عمياء وَهُوَ بديع من السَّرِيع
(علقتها نجلاء مثل المهى ... فخان فِيهَا الزَّمن الغادر)
(أذهب عينيها فإنسانها ... فِي ظلمَة لَا يَهْتَدِي حائر)
(تجرح قلبِي وَهِي مَكْفُوفَة ... وَهَكَذَا قد يفعل الباتر)
(نرجس اللحظ غَدا ذابلاً ... واحسرتا لَو أَنه ناضر)
قلت وَللَّه الْقَائِل فِي عمياء لقد أَجَاد من الْبَسِيط
(قَالُوا تعشقتها عمياء قلت لَهُم ... مَا شانها ذَاك فِي عَيْني وَلَا قدحا)
(بل زَاد وجدي فِيهَا أَنَّهَا أبدا ... لَا تنظر الشيب فِي فودي إِذا وضحا)
(إِن يجرح السَّيْف مسلولاً فَلَا عجب ... وَإِنَّمَا أعجب لسيف مغمد جرحا)
(كَأَنَّمَا هِيَ بُسْتَان خلوت بِهِ ... ونام ناطوره سَكرَان قد طفحا)
(تفتح الْورْد فِيهِ من كمائمه ... والنرجس الغض فِيهِ بَعْدَمَا انفتحا)
واختلست أَنا هَذَا فَقلت من السَّرِيع
(وَرب أعمى وَجهه رَوْضَة ... تنزهي فِيهَا كثير الدُّيُون)
(فِي خَدّه ورد غنينا بِهِ ... عَن نرجس مَا فَتحته الْعُيُون)
وَقلت أَيْضا من الطَّوِيل
(أيا حسن أعمى لم يجد حد طرفه ... محب غَدا سَكرَان فِيهِ وَمَا صَحا)
(إِذا طَال قلب يرتعي فِي خدوده ... غَدا آمنا من مقلتيه الجوارحا)
стр. 5989
)
وَمن شعر ابْن قزل من الْكَامِل
(إِن الْحُصُون لكالعيون فهدبها ... شرفاتها وجفونها الأسوار)
(وَكَذَا محاجرها الْخَنَادِق حولهَا ... والحافظون لَهَا هم الْأَنْوَار)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا من عذاره وأصداغه ... حدائق هَمت بأزهارها)
(لَو لم يكن خداك لي كعبةً ... لما تعلّقت بأستارها)
وَمِنْه هجو فِي البان من الْكَامِل المجزوء
(وَرمي بَيَان خلته ... لما تناثر دود قَز)
(بشع الروائح يَابِس ... وَكَأَنَّهُ ذرق الإوز)
وَمِنْه من المجتث
(لَئِن صرفت وحاشا ... ك فالدنانير تصرف)
(وَمَا اعتقلت كَرِيمًا ... إِلَّا وَأَنت مثقف)
وَمِنْه من السَّرِيع
(وشاطدن أوردني حبه ... لهيب حر الشوق والفرقه)
(أَصبَحت حراناً إِلَى رِيقه ... فليت لي من قلبه رقّه)
قلت وَلم تصح مَعَه التورية فيهمَا وَقد ذكرت هَذَا فِي كتاب فض الختام عَن التورية
ابْن مجلي نَائِب حلب عَليّ بن عمر بن مجلي الْأَمِير نور الدّين الهكاري ولي ابْن مجلي هَذَا نِيَابَة السلطنة بحلب مُدَّة وَكَانَ حسن السِّيرَة عالي الهمة متواضعاً لين الْكَلِمَة محسناً إِلَى الْعلمَاء والفقراء عزل عَن النِّيَابَة قبل مَوته فَأَقَامَ بحلب إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ عز الدّين من الْأُمَرَاء الْكِبَار
نور الدّين الطوري عَليّ بن عمر الْأَمِير نور الدّين الطوري أحد الْأَبْطَال الفرسان لم يبرح هُوَ وعشيرته مرابطين بالسَّاحل وَلم يزل مُحْتَرما فِي الدول وَولي عدَّة جِهَات بِالشَّام وَحضر المصاف مَعَ سنقر الْأَشْقَر بِظَاهِر دمشق فجرح وَضعف فَسقط بَين حوافر الْخَيل وَمَات بعد أَيَّام سنة تسع)
وَسبعين وست مائَة وَقد جَاوز التسعين
стр. 5990
نور الدّين الواني الْمصْرِيّ عَليّ بن عمر بن أبي بكر الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَبُو الْحسن نور الدّين الْمصْرِيّ الصُّوفِي الواني الأَصْل ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة سمع من ابْن رواح أَرْبَعِينَ الثَّقَفِيّ وَمن السبط أَرْبَعِينَ السلَفِي وجزء ابْن عُيَيْنَة وَالسَّابِع من أمالي الْمحَامِلِي والعاشر من الثقفيات وَسمع صَحِيح مُسلم من المرسي والبكري وَحدث بِهِ خمس مَرَّات وَسمع من يُوسُف الساوي وَتفرد وَألْحق الصغار بالكبار وأضر بآخرة ثمَّ عولج فأبصر وَكَانَ شَيخا صَالحا سهل القياد أَكثر المصريون عَنهُ وَغَيرهم
نجم الدّين الكاتبي الْقزْوِينِي عَليّ بن عمر بن عَليّ الْعَلامَة نجم الدّين الكاتبي دبيران بِفَتْح الدَّال وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف رَاء وَألف وَنون الْقزْوِينِي المنطقي الْحَكِيم صَاحب التصانيف
توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وست مائَة ومولده فِي شهر رَجَب سنة سِتّ مائَة
لَهُ الْعين فِي الْمنطق والرسالة الشمسية مختصرها وَله جَامع الدقائق وَحِكْمَة الْعين وَله كتاب جمع فِيهِ الطبيعي والرياضي والإلهي وَإِضَافَة إِلَى الْعين ليَكُون حِكْمَة كَامِلَة وَله غير ذَلِك مثل شرح المحصل للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَشرح الملخص لفخر الدّين أَيْضا وَشرح كشف الْأَسْرَار لأَفْضَل الدّين الخونجي
ابْن الْعِزّ عمر عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد الصَّدْر الْمعدل بهاء الدّين ابْن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْأنْصَارِيّ سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَعمر بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي وَغَيرهمَا كَانَ يكْتب خطا حسنا مَنْسُوبا لَهُ دربة كَثِيرَة وَمَعْرِفَة تَامَّة بِالشُّرُوطِ متعهُ الله بحواسه وذهنه إِلَى أَن توفّي ذبولاً رَحمَه الله تَعَالَى عَشِيَّة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ومولده وست مائَة
قَالَ لي الْعَلامَة تَقِيّ الدّين قَاضِي الْقُضَاة السُّبْكِيّ إِذا أشكل عَليّ قِرَاءَة مَكْتُوب امحى خطه لقدمه أدفعه إِلَيْهِ فيقرأه وَكَانَ يستحضر أَسمَاء النَّاس وألقابهم وتواريخهم عجبا فِي ذَلِك وَله مشيخة حدث بهَا وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَفِي سنة ثَلَاثِينَ أَيْضا)
بِخَطِّهِ
الْحِمصِي الْأَلْهَانِي الْبكاء عَليّ بن عَيَّاش بن مُسلم الْأَلْهَانِي الْحِمصِي الْبكاء
стр. 5991
روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى الْأَرْبَعَة عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَعَمْرو بن مَنْصُور النَّسَائِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ
الإسكندري عَليّ بن عياد الإسكندري ضرب الْحَافِظ عُنُقه لمدحه ولد الْأَفْضَل لما سجن الْخَلِيفَة وَغلب على الْأَمر وَمن شعره من الْبَسِيط
(والأقحوانة هيفا وَهِي ضاحكة ... عَن وَاضح غير ذِي ظلم وَلَا شنب)
(كَأَنَّهَا شمسة من فضَّة حرست ... خوف الْوُقُوع بمسمار من الذَّهَب)
٣ - (عَليّ بن عِيسَى)
الْوَزير الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب وَزِير المقتدر والقاهر كَانَ على الْحَقِيقَة غَنِيا شاكراً صَدُوقًا خيرا صَالحا عَالما من خِيَار الوزراء وَهُوَ كثير الْبر وَالْمَعْرُوف وَالصَّلَاة وَالصِّيَام ويجالس الْعلمَاء توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وزر للمقتدر مرَّتَيْنِ لَهُ كتاب جَامع الدُّعَاء كتاب مَعَاني الْقُرْآن وَتَفْسِيره أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد وَكتاب ترسله وَكَانَ يستغل ضيَاعه فِي السّنة سبع مائَة ألف دِينَار وَيخرج مِنْهَا فِي وُجُوه الْبر مائَة ألف دِينَار وَسِتِّينَ ألف دِينَار وَينْفق أَرْبَعِينَ ألف دِينَار على خاصته وَكَانَت غَلَّته عِنْد عطلته وَلُزُوم بَيته نيفاً وَثَمَانِينَ ألف دِينَار ينْفق على نَفسه وخاصته ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَيصرف الْبَاقِي فِي وُجُوه الْبر
стр. 5992
قَالَ الصولي لَا أعرف أَنه وزر لبني الْعَبَّاس وَزِير يُشبههُ فِي زهده وعفته وَحفظه الْقُرْآن وَعلمه بمعانيه وَكَانَ يَصُوم نَهَاره وَيقوم ليله وَلَا أعلم أنني خاطبت أحدا أعلم مِنْهُ بالشعر وَكَانَ يُوقع بِيَدِهِ فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلما عزل فِي وزارته الثَّانِيَة وَولي ابْن الْفُرَات لم يقنع المحسن بن أبي الْحسن بن الْفُرَات إِلَّا بِإِخْرَاجِهِ عَن بَغْدَاد فَتوجه إِلَى مَكَّة وَأقَام بهَا مُهَاجرا وَقَالَ فِي نكبته من الطَّوِيل)
(وَمن يَك عني سَائِلًا لشماتة ... لما نالني أَو شامتاً غير سَائل)
(فقد أبرزت مني الخطوب ابْن حرَّة ... صبوراً على أهوال تِلْكَ الزلازل)
(إِذا سر لم يبطر وَلَيْسَ لنكبة ... إِذا نزلت بالخاشع المتضائل)
وَلما حبس كَانَ يلبس ثَوْبه وَيتَوَضَّأ للصَّلَاة وَيقوم ليخرج لصَلَاة الْجُمُعَة فَيردهُ المتوكلون فيرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَيَقُول اللَّهُمَّ اشْهَدْ لي أنني أُرِيد طَاعَتك ويمنعني هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ على المقتدر أَن يقف الْعقار بِبَغْدَاد على الْحَرَمَيْنِ والثغور وغلتها ثَلَاثَة عشر ألف دِينَار فِي كل شهر والضياع الموروثة بِالسَّوَادِ وغلتها نَيف وَثَمَانُونَ ألف دِينَار فَفعل ذَلِك وَأشْهد على نَفسه الشُّهُود وأفرد لهَذِهِ الْوُقُوف ديواناً وَسَماهُ الْبر وخدم السُّلْطَان سبعين سنة لم يزل فِيهَا نعْمَة عَن أحد وأحصي لَهُ أَيَّام وزارته نَيف ثَلَاثُونَ ألف توقيع من الْكَلَام السديد وَلم يقتل أحدا وَلَا سعى فِي دَمه وَكَانَ على خَاتمه من المجتث
(لله صنع خَفِي ... فِي كل أَمر يخَاف)
وعزى وَلَدي القَاضِي أبي الْحسن عمر بن أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قَالَ مُصِيبَة قد وَجب أجرهَا خير من نعْمَة لَا يُؤدى شكرها وَكَانَ يجْرِي على خَمْسَة وَأَرْبَعين إِنْسَان جرايات تكفيهم
الْأَمِير الْكَبِير عَليّ بن عِيسَى بن ماهان الْأَمِير كام من كبار قواد الدولة هُوَ الَّذِي أَشَارَ على الْأمين بخلع الْمَأْمُون وَقتل طَاهِر بن الْحُسَيْن بِظَاهِر الرّيّ فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ
стр. 5993
ابْن الْقيم عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان بن رَمَضَان بن أبي الْكَرم التغلبي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْكَاتِب الشَّيْخ الرئيس الْفَاضِل المعمر بهاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ الْفَقِيه ضِيَاء الدّين نَاظر الْأَوْقَاف وصهر الْوَزير بهاء الدّين ابْن حنا سمع من الْفَخر الْفَارِسِي وَعبد الْعَزِيز بن باقا وسبط السلَفِي وَتفرد مُدَّة عَن الْفَارِسِي وَكَانَ فِيهِ قُوَّة وهمة يركب الْخَيل ويتصرف فِي مَصَالِحه
وَفِيه دين وَخير وتواضع ولطف ولد سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع مائَة سمع مِنْهُ الدمياطي والحارثي وَابْن سيد النَّاس وَابْن حبيب وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ والواني والنور الْهَاشِمِي وَابْن سامة وَابْن المهندس وَالشَّيْخ رَافع وَولده تَقِيّ الدّين)
حضوراً وَابْن الْفَخر وَابْن خلف وَقَرَأَ عَلَيْهِ شمس الدّين الأول من عوالي ابْن عُيَيْنَة للرئيس الثَّقَفِيّ
الكحال عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ الكحال كَانَ مَشْهُورا بالحذق فِي صناعَة الْكحل وبكلامه يقْتَدى فِي أمراض الْعين ومداواتها وَكتابه الْمَشْهُور بتذكرة الكحالين هُوَ الَّذِي لَا بُد لكل من عانى الْكحل أَن يحفظه وَقد اقْتصر النَّاس عَلَيْهِ دون غَيره من سَائِر الْكتب الَّتِي ألفت فِي هَذَا الْفَنّ وَكَلَامه فِي أَعمال صناعَة الْكحل أَجود من كَلَامه فِيمَا يتَعَلَّق بالأمور العلمية وَتُوفِّي سنة
وَأَرْبع مائَة
الرماني النَّحْوِيّ عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الرماني الْوراق
стр. 5994
الاخشيذي كَانَ تلميذ ابْن الاخشيذ الْمُتَكَلّم أَو كَانَ على مذْهبه فِي الاعتزال وَله فِي ذَلِك تصانيف مَشْهُورَة وَكَانَ عَلامَة فِي الْعَرَبيَّة وَهُوَ فِي طبقَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي وَكَانَ قد شهد عِنْد أبي مُحَمَّد ابْن مَعْرُوف مولده سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ووفاته سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
وَكَانَ يمزج نَحوه بالْمَنْطق حَتَّى قَالَ الْفَارِسِي إِن كَانَ النَّحْو مَا يَقُوله الرماني فَلَيْسَ مَعنا مِنْهُ شَيْء وَإِن كَانَ مَا نقُوله نَحن فَلَيْسَ مَعَ الرماني مِنْهُ شَيْء وَكَانَ يُقَال النحويون فِي زَمَاننَا ثَلَاثَة وَاحِد لَا يفهم كَلَامه وَهُوَ الرماني وَوَاحِد يفهم بعض كَلَامه وَهُوَ الْفَارِسِي وَوَاحِد يفهم جَمِيع كَلَامه بِلَا أستاذ وَهُوَ السيرافي
وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن كتاب الْحُدُود الْأَكْبَر كتاب الْحُدُود الْأَصْغَر كتاب مَعَاني الْحُرُوف كتاب شرح الصِّفَات كتاب شرح الموجز لِابْنِ السراج كتاب شرح الْألف وَاللَّام لِابْنِ الْمَازِني كتاب شرح مُخْتَصر الْجرْمِي كتاب إعجاز الْقُرْآن كتاب شرح أصُول ابْن السراج كتاب شرح سِيبَوَيْهٍ كتاب الْمسَائِل المفردة من كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب شرح الْمدْخل للمبرد كتاب التصريف كتاب الهجاء كتاب الايجاز فِي النَّحْو كتاب الِاشْتِقَاق الْأَكْبَر كتاب الِاشْتِقَاق الْأَصْغَر كتاب الألفات فِي الْقُرْآن كتاب شرح المقتضب كتاب شرح مَعَاني الزّجاج وَقيل لَهُ أَن لكل كتاب تَرْجَمَة فَمَا تَرْجَمَة الْقُرْآن فَقَالَ هَذَا بَلَاغ للنَّاس ولينذروا بِهِ)
الربعِي النَّحْوِيّ عَليّ بن عِيسَى بن الْفرج بن صَالح الربعِي الزهيري أَبُو الْحسن أحد أَئِمَّة النَّحْو كَانَ دَقِيق النّظر جيد الْفَهم وَالْقِيَاس توفّي فِي الْمحرم سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة أَخذ عَن أبي سعيد السيرافي وَهَاجَر إِلَى شيراز ولازم الْفَارِسِي أَبَا عَليّ عشْرين سنة فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ مَا بقيت تحْتَاج إِلَى شَيْء وَلَو سرت من الْمشرق إِلَى الْمغرب لم
стр. 5995
تَجِد أنحا مِنْك فَرجع إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ عَن نَيف وَتِسْعين سنة
كَانَ يرْمى بالجنون مر يَوْمًا بسكران وَجعل يضرط ويشمه وَيَقُول من الوافر
стр. 5996
(تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار)
وَكَانَ قد شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ فجَاء إِلَيْهِ يَوْمًا أحد بني رضوَان التَّاجِر فنازعه فِي مَسْأَلَة فَقَامَ مغضباً وَأخذ الشَّرْح فَجعله فِي إجانة وصب عَلَيْهِ المَاء وغسله وَجعل يلطم بِهِ الْحِيطَان وَيَقُول لَا أجعَل أَوْلَاد البقالين نحاة
وَكَانَ مبتلى بالكلاب سَأَلَ يَوْمًا أَوْلَاد الأكابر الَّذين يحْضرُون عِنْده أَن يمضوا مَعَه إِلَى كلواذا فظنوا ذَلِك لحَاجَة عرضت لَهُ هُنَاكَ فَرَكبُوا خيولاً وَخَرجُوا وَجعل هُوَ يمشي بَين أَيْديهم فَسَأَلُوهُ الرّكُوب فَأبى عَلَيْهِم فَلَمَّا صَار بخرابها أوقفهم على ثلم وَأخذ كسَاء وعصاً وَمَا زَالَ يعدو إِلَى كلب هُنَاكَ وَالْكَلب يثب عَلَيْهِ تَارَة ويهرب مِنْهُ أُخْرَى حَتَّى أعياه فعاونوه حَتَّى أمسكوه وعض على الْكَلْب بِأَسْنَانِهِ عضاً شَدِيدا وَالْكَلب يستغيث ويزعق فَمَا تَركه حَتَّى اشتفى وَقَالَ هَذَا عضني مُنْذُ أَيَّام وَأُرِيد أُخَالِف قَول الأول من السَّرِيع
(شاتمني كلب بني مسمعٍ ... فصنت عَنهُ النَّفس والعرضا)
(وَلم أجبه لاحتقاري بِهِ ... وَمن يعَض الْكَلْب إِن عضا)
وصنف كتاب شرح الْإِيضَاح للفارسي كتاب شرح مُخْتَصر الْجرْمِي كتاب البديع فِي النَّحْو كتاب شرح الْبلْغَة كتاب مَا جَاءَ فِي الْمَبْنِيّ على فعال كتاب التَّنْبِيه على خطأ ابْن جني فِي فسر شعر المتنبي
إِبْنِ وهاس الْعلوِي اليمني عَليّ بن عِيسَى بن حَمْزَة بن وهاس بن أبي الطّيب يعرف بِابْن وهاس من ولد سُلَيْمَان بن حسن بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب توفّي بِمَكَّة سنة نَيف وَخمسين وَخمْس مائَة وَهُوَ فِي)
عشر الثَّمَانِينَ وَأَصله من الْيمن وَكَانَ شريفاً جَلِيلًا من أهل مَكَّة وشرفائها وَله قريحة فِي النّظم والنثر وَله تصانيف مفيدة قَرَأَ على الزَّمَخْشَرِيّ بِمَكَّة وبرز عَلَيْهِ وصرفت عَنهُ الطّلبَة إِلَيْهِ توفّي فِي أول ولَايَة الْأَمِير عِيسَى بن فليتة وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا جمع الله لنا بَين ولَايَة عِيسَى وَبَقَاء عَليّ بن عِيسَى وَمن شعره من الوافر
(صلي حَبل الْمَلَامَة أَو فبتي ... ولمي من عتابك أَو أشتي)
(هِيَ الأنضاء عَزمَة ذِي هموم ... فحسبك والملام وَلَا هبلت)
(إِلَيْك فلست مِمَّن يطبيه ... ملام أَو يريع إِذا أهبت)
(حَلَفت بهَا تواهق كالحنايا ... بقايا أَصبَحت كثمال قلت)
(سواهُم كالجنايا زاحرات ... تراكع من وجاً ودباً وعنت)
(جوازع بطن نَخْلَة عابرات ... تؤم الْبَيْت من خمس وست)
(أَزَال أذيب أنضاء طلاحاً ... بِكُل ملمع القفرات مرت)
(وأرغب عَن مَحل فِيهِ أضحت ... حبال الْمجد تضعف عِنْد متي)
النقاش الْبَغْدَادِيّ الطَّبِيب عَليّ بن عِيسَى بن هبة الله أَبُو الْحسن النقاش سمع من هبة الله بن الْحصين حضوراً سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس مائَة وَقَرَأَ الطبيعيات واشتغل بهَا واشتهر عَنهُ التهاون بِأُمُور الشَّرْع ومداومة شرب الْخمر وَنقل عَنهُ إِلَى الصاحب الْوَزير ابْن هُبَيْرَة أَنه تكلم فِي الْقُرْآن بِمَا لَا يجوز فأهدر دَمه فَخرج من بَغْدَاد وَسكن دمشق إِلَى أَن توفّي بهَا سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة
واتصل بِنور الدّين الشَّهِيد وَقدم رَسُولا إِلَى بَغْدَاد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَحدث بهَا عَن أَبِيه وَابْن الْحصين كَذَا قَالَ محب الدّين ابْن النجار انْتَهَت قلت وَأَظنهُ مهذب الدّين ابْن النقاش الطَّبِيب الأديب صَاحب أَمِين الدولة ابْن التلميذ طب بِدِمَشْق وَرَأس بهَا واشتهر ذكره
وخدم نور الدّين بالطب والإنشاء وباشر فِي مارستانه ثمَّ خدم صَلَاح الدّين وأوقعه الله فِي لِسَان الوهراني وَفِيه وضع الْمَنَام الْمَشْهُور عَنهُ وَقد مر طرف فِي تَرْجَمَة الوهراني
وَتُوفِّي مهذب الدّين سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من المتقارب
(رزقت يساراً فوافيت من ... قدرت بِهِ حِين لم يرْزق)
)
(وأتلفت من بعده فاعتذرت ... إِلَيْهِ اعتذار أَخ مملق)
(وَإِن كَانَ يشْكر فِيمَا مضى ... بذا فسيعذر فِيمَا بَقِي)
وَمن شعر النقاش من الْكَامِل المجزوء كَيفَ السلو وَقد تملك مهجتي من غير أَمْرِي
стр. 5997
قمر ترَاهُ إِذا استسر كَمثل أَرْبَعَة وَعشر يرنو بنجلاوين يسقم من سقامهما ويبري
(وَإِذا تَبَسم فِي دجى ... ليل شهِدت لَهُ بفجر)
قلت شعر جيد عماد الدّين القيمري عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن يُوسُف الْأَمِير عماد الدّين ابْن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين أبي الْحسن ابْن الْأَمِير أَسد الدّين ابْن أبي الفوارس القيمري الْكرْدِي ابْن صَاحب قلعة قيمر بَطل الْخدمَة وَأقَام بِالْجَبَلِ مُدَّة وَتُوفِّي بالنيرب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بتربة جده سيف الدّين تجاه مارستانه بِالْجَبَلِ وقلعة قيمر بِقرب اسعرد
بهاء الدّين الإربلي الْكَاتِب عَليّ بن عِيسَى بن عِيسَى الصاحب بهاء الدّين ابْن الْأَمِير فَخر الدّين ابْن أبي الْفَتْح الإربلي المنشيء الْكَاتِب البارع لَهُ شعر وَترسل كَانَ رَئِيسا كتب لمتولي إربل ابْن صلايا ثمَّ خدم بِبَغْدَاد فِي ديوَان الْإِنْشَاء أَيَّام عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان ثمَّ إِنَّه فتر سوقه فِي دولة الْيَهُود ثمَّ تراجع بعدهمْ وَسلم وَلم ينكب إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة وَكَانَ صَاحب تجمل وحشمة وَمَكَارِم وَفِيه تشيع وَكَانَ أَبوهُ والياً بإربل وَقد أفرد لَهُ الْعِزّ الإربلي تَرْجَمَة فِي جُزْء كَبِير ولبهاء الدّين مصنفات أدبية مثل المقامات الْأَرْبَع ورسالة الطيف الْمَشْهُورَة وَغَيرهمَا وَخلف تَرِكَة عَظِيمَة بِنَحْوِ الْألف ألف دِرْهَم تسلمها ابْنه أَبُو الْفَتْح ومحقها وَمَات صعلوكاً بإربل
الْكَاتِب عَليّ بن عِيسَى بن يزدانبروذ تَأتي تَرْجَمَة عِيسَى أَبِيه فِي مَكَانهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى تصرف بعد موت وَالِده فِي الْأَعْمَال وَلم تزل حَاله تترقى وتزداد إِلَى أَن اتَّصل بإسحق بن إِبْرَاهِيم)
الظَّاهِرِيّ وَكتب لَهُ وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَإِلَيْهِ السوَاد يدبره ويعمله وَهُوَ يُزَاد نمواً وارتفاعاً إِلَى أَن توفّي إِسْحَق واستخلف مُحَمَّدًا ابْنه فعادى عَليّ بن عِيسَى وَأخذ فِي إغراء المتَوَكل بِهِ ثمَّ توفّي مُحَمَّد بن إِسْحَق فَطلب المتَوَكل من عَليّ مَالا كثيرا فَامْتنعَ عَلَيْهِ
وَلم يزل ينزله فِيمَا التمسه مِنْهُ حَتَّى صير ذَلِك مائَة ألف دِينَار
стр. 5998
فخلف أَنه مَا ملك ثلثهَا قطّ وأصر على الِامْتِنَاع فنكبه واستصفى مَاله وَأخذ مِنْهُ أَضْعَاف مَا التمسه
القَاضِي الْفَزارِيّ الْكُوفِي عَليّ بن غراب القَاضِي أَبُو الْحسن وَقيل أَبُو الْوَلِيد الْفَزارِيّ الْكُوفِي روى عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد والأحوص بن حَكِيم وَهِشَام بن عُرْوَة وَعمر مولى عفرَة وروى عَنهُ أَحْمد وَزِيَاد بن أَيُّوب وَالْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي وَمُحَمّد بن عبد الله بن عمار وَجَمَاعَة قَالَ ابْن معِين صَدُوق وَضَعفه أَبُو دَاوُد توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
الْمَالِكِي الْمصْرِيّ عَليّ بن غَنَائِم بن عمر بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْخرقِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي الْمصْرِيّ
سمع بِمصْر أَبَا الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن النحاسة وَمُحَمّد بن الْفضل بن نظيف الْفراء وصلَة بن المؤمل بن خلف البغداذي وَجَمَاعَة بِمَكَّة وبغداد وَقدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَحدث عَن عَامَّة شُيُوخه وَكَانَ من الصَّالِحين توفّي سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة
إِبْنِ ريشا عَليّ بن أبي الْفرج بن أبي الْفَتْح أَبُو الْحسن القسام الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن ريشا كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ يحضر حلقات الحَدِيث فِي كل جُمُعَة من صباه إِلَى آخر عمره قَالَ محب الدّين ابْن النجار سمع مَعنا كثيرا وَكَانَ صَالحا متديناً كثير الْعِبَادَة سليم الْجَانِب سَاكِنا توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة
الفرزدقي الْمُجَاشِعِي عَليّ بن فضال بن عَليّ بن غَالب بن جَابر بن
стр. 5999
عبد الرَّحْمَن يَنْتَهِي إِلَى مجاشع ابْن دارم أَبُو الْحسن الْمُجَاشِعِي القيرواني النَّحْوِيّ كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والنحو وَالتَّفْسِير وَله نظم ومصنفات سَافر مَا بَين الْعرَاق وخراسان وَدخل غزنة وَأقَام بهَا مُدَّة وصادف قبولاً بهَا وصنف عدَّة مصنفات بأسماء أكابرها ثمَّ عَاد إِلَى الْعرَاق واتصل بالوزير نظام الْملك وَتُوفِّي)
بِبَغْدَاد سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَحدث بِبَغْدَاد عَن شُيُوخه بالغرب وَكَانَ يعرف بالفرزدقي القيرواني
قَالَ هبة الله السَّقطِي كتبت عَن ابْن فضال أَحَادِيث وعرضتها على عبد الله بن سَبْعُونَ القيرواني وَقَالَ أسانيدها مركبة على متون مَوْضُوعَة وَاجْتمعَ بِهِ ابْن سَبْعُونَ فِي جمَاعَة من الْمُحدثين وأنكروا عَلَيْهِ فَقَالَ وهمت فِيهَا وَمن تصانيفه كتاب التَّفْسِير الْكَبِير الَّذِي سَمَّاهُ الْبُرْهَان العميدي فِي عشْرين مجلدة كتاب النكت فِي الْقُرْآن كتاب شرح بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي مجلدة كَبِيرَة كتاب إكسير الْمَذْهَب فِي صناعَة الْأَدَب فِي النَّحْو خمس مجلدات كتاب العوامل والهوامل فِي الْحُرُوف خَاصَّة كتاب الْفُصُول فِي معرفَة الْأُصُول كتاب الْإِشَارَة فِي تَحْسِين الْعبارَة كتاب شرح عنوان الْإِعْرَاب كتاب المذمة فِي النَّحْو كتاب الْعرُوض كتاب شرح مَعَاني الْحُرُوف كتاب الدول فِي التَّارِيخ قَالَ ياقوت رَأَيْت فِي الْوَقْف السلجوقي بِبَغْدَاد مِنْهُ ثَلَاثِينَ مجلداً ويعوزه شَيْء آخر كتاب شَجَرَة الذَّهَب فِي معرفَة أَئِمَّة الْأَدَب وَقيل إِنَّه صنف كتابا فِي تَفْسِير الْقُرْآن فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ مجلداً سَمَّاهُ كتاب الإكسير فِي علم التَّفْسِير وَكتاب معارف الْأَدَب نَحْو ثَمَانِيَة مجلدات وَله غير ذَلِك وَمن شعره من السَّرِيع
(لَا عذر للصب إِذا لم يكن ... يخلع فِي ذَاك العذار العذار)
стр. 6000
(كَأَنَّهُ فِي خَدّه إِذا بدا ... ليل تبدى طالعاً فِي نَهَار)
(تخاله جنح ظلام وَقد ... صَاح بِهِ ضوء صباح فحار)
وَمِنْه من السَّرِيع
стр. 6001
(كَأَن برهام وَقد عارضت ... فِيهِ الثريا نظر المبصر)
(ياقوته يعرضهَا بَائِع ... فِي كَفه وَالْمُشْتَرِي مُشْتَرِي)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(خُذ الْعلم عَن رَاوِيه واجتلب الْهدى ... وَإِن كنت رَاوِيه أَخا عمل زاري)
(فَإِن رُوَاة الْعلم كالنخل يَانِع ... كل التَّمْر مِنْهُ واترك الْعود للنار)
وَمِنْه من المتقارب
(أحب النَّبِي وَأَصْحَابه ... وَأبْغض مبغض أَزوَاجه)
)
(وَمهما ذهبتم إِلَى مَذْهَب ... فَمَا لي سوى قصد منهاجه)
وَمِنْه من السَّرِيع
(وَالله إِن الله رب الْعباد ... وخالص النِّيَّة والاعتقاد)
(مَا زادني صدك إِلَّا هوى ... وَسُوء أفعالك إِلَّا وداد)
(وإنني مِنْك لفي لوعة ... أقل مَا فِيهَا يذيب الجماد)
(فَكُن كَمَا شِئْت فَأَنت المنى ... واحكم بِمَا شِئْت فَأَنت المُرَاد)
(وَمَا عَسى تبلغه طاقتي ... وَإِنَّمَا بَين ضلوعي فؤاد)
وَقَالَ من الْكَامِل
(مَا هَذِه الْألف الَّتِي قد زدتم ... فدعوتم الخوان بالإخوان)
وَزَاد على ذَلِك الْحَافِظ شمس الدّين عبد الرَّحِيم بن وهبان من الْكَامِل
(مَا صَحَّ لي أحد فأجعله أَخا ... فِي الله مَحْضا أَو فَفِي الشَّيْطَان)
(إِمَّا مول عَن ودادي مَا لَهُ ... وَجه وَإِمَّا من لَهُ وَجْهَان)
وَدخل ابْن ناقياء دَار الْعلم بِبَغْدَاد فَوجدَ ابْن فضال يدرس النَّحْو فَقَالَ وَلَكِن يَوْمًا بَارِدًا من السَّرِيع
(الْيَوْم يَوْم قارس بَارِد ... كَأَنَّهُ نَحْو ابْن فضال)
(لَا تقربُوا النَّحْو وَلَا شعره ... فيعتري الفالج فِي الْحَال)
المغربي عَليّ بن فضال بن عَليّ أَبُو الْحسن المغربي القيرواني توفّي ﵀ فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة بغزنة وَمن شعره من السَّرِيع
(إِن تلقك الغربة فِي معشر ... قد أَجمعُوا فِيك على بغضهم)
(فدارهم مَا دمت فِي دَارهم ... وأرضهم مَا دمت فِي أَرضهم)
وَمِنْه من السَّرِيع
(كَأَن بهْرَام وَقد عارضت ... فِيهِ الثريا نظر المبصر)
(ياقوته يعرضهَا بَائِع ... فِي كَفه وَالْمُشْتَرِي مُشْتَرِي)
٣ - (عَليّ بن الْفضل)
الْمُزنِيّ النَّحْوِيّ عَليّ بن الْفضل أَبُو الْحسن الْمُزنِيّ النَّحْوِيّ صنف فِي علم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كتابا سَمَّاهُ الْبَسْمَلَة يَقع فِي ثَلَاث مائَة ورقة وَله فِي النَّحْو والتصريف مصنفات لَطِيفَة نافعة وَقد روى عَن إِسْحَق بن مُسلم عَم أبي سعيد الضَّرِير كَانَ ابْن جرير يحثه أبدا على قصد الْعرَاق علما مِنْهُ لَو دخل بَغْدَاد لقبل فَوق قبُول غَيره وَكَانَ أستاذاً مقدما
الستوري السامري عَليّ بن الْفضل بن إِدْرِيس الستوري أَبُو الْحسن السامري توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة حدث بِأَحَادِيث يسيرَة عَن الْحسن بن عَرَفَة وروى عَنهُ يُوسُف القواس وَابْن حسنون النَّرْسِي وَالْحُسَيْن بن برهَان وروى ابْن البن عَن جده عَن أبي الْعَلَاء عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الروزبهان بِبَغْدَاد جُزْء ابْن عَرَفَة عَنهُ
الْمَكِّيّ الزَّاهِد عَليّ بن الفضيل بن عِيَاض التَّمِيمِي الْمَكِّيّ الزَّاهِد سمع قَارِئًا
стр. 6002
يَتْلُو وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على النَّار فَقَالُوا يَا ليتنا نرد فشهق وَسقط مَيتا فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وَله أَخْبَار كَثِيرَة فِي الغشي عِنْد التِّلَاوَة وَتُوفِّي فِي حَيَاة أَبِيه وروى عَن معَاذ بن مَنْصُور وَعبد الْعَزِيز بن أبي رواد وروى عَنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس وروى لَهُ النَّسَائِيّ
ابْن مَحْفُوظ الْحلَبِي عَليّ بن الْفضل بن يُوسُف بن مَحْفُوظ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْحلَبِي الشَّاعِر عمر سبعين سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(قد طَابَ فِيك تهتكي وجنوني ... وسمحت فِيك بعبرتي وجفوني)
(وكففت إِلَّا فِي جفاك مدامعي ... وسترت إِلَّا فِي هَوَاك شجوني)
(ولبست فِيك السقم حَتَّى لم يكن ... يهدي إِلَيّ الطيف غير أنيني)
(فهواك أول مَا عرفت من الْهوى ... فِيهِ لبست ملابس المحزون)
(عَيْني بَقِيَّة مهجة أفنيتها ... أسفا يقطعهَا عَلَيْك حنيني)
(وَلَقَد صبرت على جفاك وَإِنَّمَا ... فاضت على صبري بحار شؤوني)
)
الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي عَليّ بن قادم أَبُو الْحسن الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي روى عَن سعيد بن أبي عرُوبَة وَفطر بن خَليفَة ومسعر بن كدام وسُفْيَان وَشعْبَة وأسباط بن نصر وَجَمَاعَة وَعنهُ أَحْمد بن الْفُرَات وَأحمد بن عبد الحميد الْحَارِثِيّ وَأحمد بن حَازِم الْغِفَارِيّ وَأحمد بن ميثم بن أبي نعيم وَأحمد بن يحيى الصُّوفِي وعباس الدوري وَأَبُو أُميَّة الطرسوسي وَيَعْقُوب الْفَسَوِي وَطَائِفَة قَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَقَالَ ابْن معِين صعيف وَقَالَ مطين مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرةَ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
٣ - (عَليّ بن الْقَاسِم)
القسنطيني الْأَشْعَرِيّ عَليّ بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد التَّمِيمِي أَبُو الْحسن القسنطيني الْأَشْعَرِيّ المغربي دخل بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْكَلَام على مُحَمَّد بن أبي بكر القيرواني حَتَّى برع وَلم يكن لَهُ عناية بِالْحَدِيثِ وَكَانَ أديباً وروى عَنهُ السلَفِي فِي مُعْجَمه شَيْئا من شعره وَقدم
стр. 6003
دمشق وَسمع مِنْهَا صَحِيح البُخَارِيّ من الْفَقِيه نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وأكرمه رَئِيس دمشق أَبُو الذواد المفرج ابْن الصُّوفِي وَكَانَ يذكر عَنهُ أَنه كَانَ يعْمل كيمياء الْفضة توفّي سنة تسع وَخمْس مائَة وَله كتاب سَمَّاهُ تَنْزِيه الإلهية وكشف فضائح المشبهة الحشوية وَمن شعره من الطَّوِيل
(رحلت بروحي يَوْم وليت راحلاً ... وخلفت أحشائي عَلَيْك تقطع)
(فو الله مَا فَارَقت بعْدك حسرة ... وَلَا جف لي من بعد نأيك مدمع)
القاساني الْكَاتِب عَليّ بن الْقَاسِم القاساني الْكَاتِب أَبُو الْحسن ذكره الثعالبي وَأثْنى عَلَيْهِ وعده من الْكتاب الْمُتَقَدِّمين فِي البراعة وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَإِنِّي وَإِن أقصرت من غير بغضة ... لراع لأسباب الْمَوَدَّة حَافظ)
(وَمَا زَالَ يدعوني إِلَى الصد مَا أرى ... فآبى وتثنني إِلَيْك الْحَافِظ)
(وأنتظر العتبى وأغضي على القذى ... ألاين طوراً فِي الْهوى وأغالظ)
وَبَينه وَبَين الصاحب بن عباد مُرَاجعَة فِي قصيدة قافية
السنجاني)
عَليّ بن الْقَاسِم السنجاني سنجان قَصَبَة خواف ذكره الباخرزي فِي الدمية وَهُوَ مُخْتَصر كتاب الْعين من شعره يرثي نَفسه من الْبَسِيط
(دبت إِلَيّ بَنَات الأَرْض مسرعةً ... حَتَّى تمشين فِي قلبِي وَفِي كَبِدِي)
(وَالْعين مني فويق الخد سَائِلَة ... وطالما كنت أحميها من الرمد)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(خليلي قوما فاحملا لي رِسَالَة ... وقولا لدنيانا الَّتِي تتصنع)
(عرفناك يَا خداعة الْخلق فاغربي ... أَلسنا نرى مَا تصنعين ونسمع)
(فَلَا تتحلي للعيون بزينة ... فَإنَّا مَتى مَا تسفري نتقنع)
(نغطي بِثَوْب الْيَأْس مِنْك عيوننا ... إِذا لَاحَ يَوْمًا من مخازيك مطمع)
(وَهل أَنْت إِلَّا مُتْعَة مستعارة ... وَهل طَابَ يَوْمًا بالعواري تمتّع)
стр. 6004
(رتعنا وجلنا فِي مراعيك كلهَا ... فَلم يهننا مِمَّا رعيناه مرتع)
(فَأَنت خلوب كالغمامة كلما ... رجاها مرجي الْغَيْث ظلت تقشع)
(طُلُوع قبوع كالمغازلة الَّتِي ... تطلع أَحْيَانًا وحيناً تقبع)
قلت شعر متوسط مائل إِلَى النُّزُول مَعَ لحن فِيهِ
الذَّهَبِيّ الْحلَبِي الشَّاعِر عَليّ بن الْقَاسِم بن مَسْعُود أَبُو الْحسن الذَّهَبِيّ الْحلَبِي الشَّاعِر توفّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَله ثَلَاثُونَ سنة كتبُوا عَمه من شعره وَمن شعره قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الْحَنَفِيّ عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الْمدرس صفي الدّين البصروي الْحَنَفِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة بقلعة صرخد وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة تفقه على وَالِده وَقدم دمشق ولازم القَاضِي ابْن عَطاء وبرع فِي الْمَذْهَب وَتزَوج بِأمة شَيْخه ابْن عَطاء ودرس فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأفْتى وَسمع الصَّحِيح من ابْن عبد الدَّائِم وَغير ذَلِك وَكَانَ بَصيرًا بمذهبه مليح الشكل حسن الشارة حُلْو المذاكرة
وَكَانَ قد سمع من صفي الدّين إِسْمَاعِيل الدرجي وَحج غَيره مرّة وَكَانَ كثير الْأَمْلَاك أوصى بِثُلثِهِ فِي الْبر تولى قَضَاء دمشق نَحوا من عشْرين سنة وحمدت سيرته سمع مِنْهُ الشَّيْخ)
شمس الدّين وَالْجَمَاعَة فِي بستانه بِنَاحِيَة سطرا وَدفن بسفح قاسيون
ابْن يونش النَّحْوِيّ عَليّ بن الْقَاسِم بن يونش بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَبعد الْوَاو نون وشين مُعْجمَة أَبُو الْحسن ابْن الزقاق الإشبيلي النَّحْوِيّ نزيل الجزيرة خطب بِرَأْس عين الخابور مُدَّة وَسكن دمشق وَشرح الْجمل فِي أَربع مجلدات وَألف مُفْرَدَات الْقُرْآن وَكَانَ أَبوهُ من كبار الْقُرَّاء توفّي سنة خمس وست مائَة
عماد الدّين ابْن عَسَاكِر عَليّ بن الْقَاسِم بن عَليّ هُوَ الْمُحدث الْحَافِظ عماد
стр. 6005
الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن الْمُحدث بهاء الدّين ابْن الْحَافِظ الْكَبِير أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست مائَة وَكَانَ مُجْتَهدا فَاضلا ذكياً أدْركهُ أَجله فِي بَغْدَاد بعد عوده من خُرَاسَان
الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ بن قراسنقر الْأَمِير عَلَاء الدّين بن الْأَمِير الدّين لم يزل مُقيما بالديار المصرية على إمرته إِلَى أَن جَاءَ الْخَبَر بوفاة وَالِده فِي الْبِلَاد الشرقية فَأخْرجهُ السُّلْطَان حِينَئِذٍ إِلَى دمشق
فجَاء إِلَيْهَا وَأقَام بهَا أَمِيرا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز يُحِبهُ ويقربه ويؤثره وَلما توجه الْأَمِير سيف الدّين تمر الساقي إِلَى مصر فِي نوبَة الفخري أَو لما أَنه مَاتَ أَخذ الْأَمِير عَلَاء الدّين تقدمته فَكَانَ مقدم ألف إِلَى أَن توفّي ﵀ عَشِيَّة الْأَحَد ثامن عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ هشاً بشاً فِيهِ ود يحضر الْعُقُود والمحافل للمتعممين وَغَيرهم ويجمل النَّاس وَهُوَ وَالِد الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد أحد أُمَرَاء الطبلخانات بِدِمَشْق
الصَّالح بن قلاوون عَليّ بن قلاوون الْملك الصَّالح ابْن الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون الصَّالِحِي وأخو الْملك الْأَشْرَف وأخو الْملك النَّاصِر تقدم ذكر أَخَوَيْهِ وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْقَاف عهد إِلَيْهِ وَالِده وخطب لَهُ ذَلِك فَأَدْرَكته الْمنية وَهُوَ شَاب وَكَانَ عَاقِلا مليح الْكِتَابَة توفّي فِي شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة بعد أَخِيه غَازِيَة خاتون زوج الْملك السعيد ابْن)
الْملك الظَّاهِر بِشَهْر ودفنا عِنْد أمهما فِي تربة بَين مصر والقاهرة فِي حَيَاة أَبِيه وَخلف ابْنه مُوسَى وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْمِيم وَولي الْعَهْد بعده أَخُوهُ الْملك الْأَشْرَف وَكَانَ الصَّالح ذَا همة عالية وَنَفس كَبِيرَة يُخَالف أَبَاهُ وينكر عَلَيْهِ أُمُوره
وَكتب القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر فِي مَوته عدَّة كتب رَأَيْتهَا بِخَطِّهِ ونقلتها مِنْهَا بِعِلْمِهِ أَن قَضَاء الله لَا يردهُ ذُو سُلْطَان بحوله وَلَا حيله وَلَا بمماليكه وَلَا بخوله وَلَا بكنوزه وَلَا بأمواله وَلَا بجيوشه وَلَا بِرِجَالِهِ وَكَانَ من قَضَاء الله أَن ولدنَا الْملك الصَّالح اخْتَار
стр. 6006
الله لَهُ مَا عِنْده فنقله إِلَى جواره سعيدا وَقرب لَهُ من الْأَجَل مَا كُنَّا نرَاهُ بَعيدا ورزقنا صبرا سلمنَا فِيهِ لأَمره طائعين وأذعنا لمقدوره سَامِعين وَمَا كَانَت إِلَّا مُصِيبَة آجرنا الله فِيهَا ونازلة أعَان الله صَبرنَا على تلقيها وبحمد الله تَعَالَى مَا وَهِي ملك نَحن رُكْنه الشَّديد وَلَا هِيَ صير ترمق كَيفَ نبدي بالتثبيت ونعيد وَالشَّمْس طالعة إِن غيب وَإِذا بَقِي الأَصْل وَذَوي غُصْن من أغصانه لم يَنْقَطِع الزهر وَلَا الثَّمر
وَمن آخر وَالْيَد الَّتِي تصافحها الْأَيْدِي بِالطَّاعَةِ هِيَ يدنا وَالْخَلَائِق لَهَا تصافيح وَمَا كُنَّا لنختار طالح التفجع على الْأجر فِيهِ فنبيع الصَّالح بالطالح وبحمد الله حزنا بِالصبرِ المثوبة الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَكَانَ من غرضنا أَن نجعله فِي الدُّنْيَا فَجعله الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَمن آخر أَيْضا وَكَانَ من الْأَمر الفادح وَالْقدر الَّذِي فِي زناد الْقُلُوب أعظم قَادِح متجدد أقرح القرائح وجرح الْجَوَارِح وَخيَّب الأمل الَّذِي كَانَ يَقُول هَذَا على الْحَقِيقَة الْملك الصَّالح وَقَالَ أَيْضا من الْخَفِيف قيل حزن السُّلْطَان ينسيه مُوسَى ابْنه قلت حزنه لَيْسَ ينسى
(كل قلب بِهِ جريح فَقولُوا ... بمُوسَى رَأَيْتُمْ الْجرْح يؤسى)
وَقَالَ أَيْضا قصيدة من الْبَسِيط
(الْيَوْم آخر تأميلي وتأميني ... وَأول الثكل للدنيا وللدين)
(وَأقرب الْأَمر من هم وَمن حزن ... وَأبْعد الْعَهْد من صَبر وتسكين)
(مَاتَ الَّذِي كنت أَرْجُو أَن يعِيش وَأَن ... يُبَارك الله فِي عمري ويبقيني)
(آهاً لَهَا حسرة واست بحسرتها ... أَسد العرين وداست كل عرنين)
(قد أصبح الْملك مشلول الْيَمين بهَا ... وليت لَا صوفحت بالحين فِي الْحِين)
)
وَمن أمداح السراج الْوراق فِيهِ من الطَّوِيل
(لقد عف فِي سُلْطَانه وجماله ... فَللَّه ملك فيهمَا قد تعففا)
(وَمَا صده شرخ الشَّبَاب عَن التقى ... وَلَا هز مِنْهُ اللَّهْو حاشاه معطفا)
(وَلَا مَال للدنيا بعصمة عافر ... وَكم أبدت الدُّنْيَا لعينيه زخرفا)
(نجا من تجافيها عَليّ بيمنه ... فسدد فِي ذَات الْإِلَه وأخلفا)
(وَعرف خيرا كَانَ مِنْهَا مُنْكرا ... ونكر شَيْئا كَانَ مِنْهَا مُعَرفا)
(وَأغْرب فِي تصنيف أَفعاله الَّتِي ... روينَا بهَا عَنهُ الْغَرِيب المصنفا)
стр. 6007
الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن قليج الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين صَاحب الْمدرسَة القليجية بداخل دمشق إِلَى دَار الْفُلُوس وَكَانَ أَبوهُ من الْأُمَرَاء الظَّاهِرِيَّة الحلبية عمل سيف الدّين نِيَابَة دمشق وَكَانَت مدرسته دَار خَالِد بن الْوَلِيد توفّي بِدِمَشْق فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَدفن بداره دَار الْفُلُوس وَكَانَ أَبوهُ يلقب غرس الدّين روى عَنهُ القوصي فِي مُعْجَمه وَله وضع الْمَجْمُوع الَّذِي سَمَّاهُ الرَّوْض البهيج وَالْعرْف الأريج المخدوم بِهِ الْأَمِير سيف الدّين ابْن قليج
وَكَانَ يعرف أَشْيَاء ويحفظ شعرًا كثيرا ويورده
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ رشيد الدّين عمر بن إِسْمَاعِيل الفارقي فِي الْأَمِير سيف الدّين ابْن قليج وَقد سكن بدار أُسَامَة من الْخَفِيف
(لَاحَ ثغر الْعَلَاء يبسم إِذا وَا ... فى عَليّ فَلَا عدمنا ابتسامه)
(واغتدا بشره بشيرا وَقد أق ... سم وَالْعين صدقت أقسامه)
(إِن هَذَا الْأَمِير لَيْث عرين ... وسم الله وَجهه بالوسامه)
قاطن فِي مَوَاطِن الْأسد لَا يَنْفَكّ عَنْهَا فِي رحْلَة أَو إقامه فَهُوَ إِن غَابَ الأسل السمر وَإِن حل حل دَار أسَامَه ابْن السكزي عَليّ بن قيران عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الكركي السكزي بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْكَاف وَالزَّاي الدِّمَشْقِي الجندي ثمَّ الصُّوفِي نزيل الْقَاهِرَة سمع الْكثير سنة سبع عشرَة فِي الكهولة وَأخذ عَن جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن الزبيدِيّ وَحدث وَنسخ قَلِيلا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمع معي)
قلت ولد سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يكْتب أَسمَاء السامعين فِي الميعاد وَكَانَ مخلاً رَحمَه الله تَعَالَى
الْمعَافِرِي الْكَاتِب عَليّ بن لب بن عَليّ بن شلبون أَبُو الْحسن الْمعَافِرِي البلنسي كتب لولاه بلنسية ثمَّ وزر لمُحَمد بن يُوسُف بن هود فِي أول ثورته بمرسية سنة خمس وَعشْرين وست مائَة وَكَانَ من الأدباء النجباء وَتُوفِّي بمراكش سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل
(أوجهك والألفاظ وَالْقد والردف ... أم الْبَدْر واليعفور والغصن والحقف)
(ورياك سد الْخَافِقين أريجها ... أم الْمسك من دارين نم لَهُ عرف)
стр. 6008
وَالْقَصِيدَة طَوِيلَة مِنْهَا من الطَّوِيل
(خليلي فِيمَا عشتما هَل سمعتما ... بليث عرين طل يَسْطُو بِهِ الْخَسْف)
(ويصمي بِسَهْم الْحبّ حَبَّة قلبه ... وللصعدة الصماء فِي زوره نصف)
(عدلت بحبي نَحْوهَا وصرفته ... فَلم يَك لي عدل لَدَيْهَا وَلَا صرف)
(وصدت بأيامي وَكَانَت بوجهها ... حوالك تحكيها ذوائبها الوجف)
(وَيَا رب ليل بت فِيهِ ضجيعها ... إِلَى أَن بدا من برق أَصْحَابه خطف)
(تنيل كَمَا أَهْوى وأسأل ملحفاً ... وَتشهد بالتقوى لَهَا الأزر واللحف)
(أساقطها در الحَدِيث وشذره ... فَهَذَا لَهَا عقد وَهَذَا لَهُ شنف)
(ويكذب مَا ظنوه أَنِّي من الأولى ... إِذا مَا خلوا عفوا وَإِن قدرُوا كفوا)
(وَنَفس علت طور التصابي وهمه ... تسامي مناطق النيرات لَهَا أنف)
(أعاف وُرُود المَاء غصان صادياً ... إِذا كَانَ من شرب الدنية لَا يصفو)
(وأرضى بمرعى الجدب أحميه عزة ... وأهجر روض الخصب يألفه الْخَسْف)
(وَإِن عتادي من تلادي وطارفي ... لنيل مدى الآمال ذُو ميعة طرف)
(وخطيه عسالة ومهند ... طرير عراراه وسابغة زغف)
(وَحط من الزلفى لَدَى السَّيِّد الَّذِي ... مآثر سَادَات الإِمَام بِهِ تَعْفُو)
٣ - (عَليّ بن الْمُبَارك)
الْبكْرِيّ الْكَاتِب عَليّ بن الْمُبَارك بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن ابْن أبي الْفَتْح الْبَغْدَادِيّ من أَوْلَاد المحدثيتن كتب فِي ديوَان الْمجْلس مُدَّة وعزل وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا وَكَانَ طبقَة فِي الشطرنج وَكَانَ جده من ديار بكر سمع من مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمهْدي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُهْتَدي وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَغَيرهم ولد سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل
стр. 6009
(أومت إِلَى عشاقها بيد ... نقش الخضاب بكفها حلك)
(لَا غرو إِن صَاد الْقُلُوب لَهَا ... نقش الخضاب فَإِنَّهُ شَبكَ)
وَمِنْه فِيمَا يكْتب على قَوس البندق من الرمل المجزوء
(أَنا فِي الْكَفّ هِلَال ... وعَلى الطير هَلَاك)
(حركاتي تتْرك الطير ... وَمَا فِيهِ حراك)
وَمِنْه من الوافر
(نظرت إِلَى جوَار سافرات ... حللن بروضة مثل البدور)
(فقابلن الشقائق والأقاحي ... بتوريد الخدود وبالثغور)
وَمِنْه من المجتث
(يَا من فُؤَادِي فِيهَا ... متيما لَا يزَال)
(إِن كَانَ لِليْل بدر ... فَأَنت للصبح خَال)
الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الْأَحْمَر النَّحْوِيّ عَليّ بن الْمُبَارك الْأَحْمَر شيخ الْعَرَبيَّة وتلميذ الْكسَائي أدب الْأمين بِتَعْيِين الْكسَائي لَهُ وَهُوَ الَّذِي نَاظر سِيبَوَيْهٍ بِحَضْرَة يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ
تَقِيّ الدّين ابْن باسويه الْمَقْدِسِي)
عَليّ بن الْمُبَارك بن الْحسن بن أَحْمد بن
стр. 6010
إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ البرجوني الْفَقِيه الْمُقْرِئ تَقِيّ الدّين ابْن باسويه وَهُوَ لقب لِأَحْمَد قَرَأَ بالعشر على أبي الْحسن عَليّ بن المظفر الْخَطِيب وَأبي بكر بن مَنْصُور الباقلاني وَسمع جمَاعَة وَقدم دمشق وسكنها وأقرأ بهَا وَحدث وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
ابْن الزاهدة النَّحْوِيّ عَليّ بن الْمُبَارك بن عَليّ بن الْمُبَارك بن عبد الْبَاقِي بن بانويه أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الزاهدة وَكَانَ اسْمهَا أمة السَّلَام وَكَانَت واعظة وَلها رِبَاط يخْتَص بهَا قَرَأَ على الشريف أبي السعادات ابْن الشجري وبرع فِي اللُّغَة والنحو وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق طيب الْملقى متواضعاً سمع مُحَمَّد بن عمر الأموري وَأَبا الْوَقْت عبد الأول وَأَبا الْفَتْح مُحَمَّد بن البطي وَعبد الله بن أَحْمد بن الخشاب وَلم يحدث بِشَيْء بل روى شَيْئا من الْكتب الأدبية وتصدى لإقراء الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ محب الدّين ابْن النجار اللمع لِابْنِ جني وَسمع مِنْهُ التصريف الملوكي وَبَعض الْإِيضَاح وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل
(أرى الدَّهْر منكوساً على أم رَأسه ... يحط الأعالي حَيْثُ حكم الأسافل)
(فكم من حَلِيم يَتَّقِي ذَا سفاهة ... وَمن عَالم يخْشَى معرة جَاهِل)
(مَرضت من الحمقى فَلَو أدْرك المنى ... تمنيت أَن أشفى بِرُؤْيَة عَاقل)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(إِذا اسْم بِمَعْنى الْوَقْت يبْنى لِأَنَّهُ ... تضمن معنى الشَّرْط مَوْضِعه النصب)
(وَيعْمل فِيهِ النصب معنى جَوَابه ... وَمَا بعده فِي مَوضِع الْجَرّ يَا ندب)
البيع الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن الْمُبَارك بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن هرثمة أَبُو الْحسن البيع الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد ابْن عُبَيْدَة وَأبي الْفرج ابْن الدّباغ وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف وَسمع كثيرا وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَقبلت شَهَادَته ثمَّ عزل عَنْهَا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة
стр. 6011
إِبْنِ روح الْأمين الْحَاجِب)
عَليّ بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن روح الْأمين أَبُو الْحسن بن أبي شُجَاع الْبَغْدَادِيّ كَانَ حَاجِب الْحجاب فِي أَيَّام الإِمَام النَّاصِر وَنفذ رَسُولا إِلَى صَاحب سنجار وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا ظريفاً سمجاً ذَا مُرُوءَة عَاد من سنجار مَرِيضا وَتُوفِّي شَابًّا سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
وَمن شعره من الْكَامِل المجزوء
(لكم على الدنف العليل ... حكم الْعَزِيز على الذَّلِيل)
(يَا هاجري تظلما ... لمقال واش أَو عذول)
(مَالِي إِذا مَا جرتم ... شَيْء سوى صبري الْجَمِيل)
(من لي بأسمر كالقضيب ... ضِيَاء طلعته دليلي)
(من لحظه سحر العيو ... ن وَلَفظه شرك الْعُقُول)
أَبُو الْحسن اللحياني عَليّ بن الْمُبَارك وَقيل عَليّ بن حَازِم أَبُو الْحسن اللحياني أَخذ عَنهُ الْكسَائي وَأبي زيد وَأبي عَمْرو وَأبي عُبَيْدَة والأصمعي وعمدته على الْكسَائي لَهُ كتاب النَّوَادِر سمي اللحياني لعظم لحيته وَقيل بل لِأَنَّهُ من بني لحيان بن هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس امْتنع الْكسَائي من إقرائه فشفع فِيهِ عِنْده فَقَالَ هُوَ ثقيل الرّوح فَقيل لَهُ ذَلِك فَقَالَ دَعونِي وإياه فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ مَا تَقول فِي النَّبِيذ أحسوه ثمَّ أفسوه فَضَحِك مِنْهُ وَقَالَ ظريف أَنْت فاكتم مَا سَمِعت واقرأ مَا أَحْبَبْت فَقَرَأَ وَخرج فَإِذا الْحِجَارَة تَأْخُذ كَعبه فَالْتَفت فَإِذا الْكسَائي فِي منظر لَهُ يَقُول من كنت تقْرَأ عَلَيْهِ الْيَوْم حَتَّى صدعته
٣ - (عَليّ بن المحسن)
القَاضِي التنوخي عَليّ بن المحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم دَاوُد بن
стр. 6012
إِبْرَاهِيم بن تَمِيم بن جَابر القَاضِي أَبُو الْقَاسِم التنوخي سمع أَبَا الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن كيسَان النَّحْوِيّ وَإِسْحَق بن سعد بن الْحسن بن سُفْيَان النسوي ولد يَوْم الثُّلَاثَاء نصف شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمَا زَالَ يشْهد من سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة إِلَى أَن توفّي وَمَا وقف لَهُ على زلَّة قطّ
كَانَ شِيعِيًّا معتزلياً وَكَانَ عِنْده كتاب الْقدر لجَعْفَر الْفرْيَابِيّ وَأَصْحَاب الحَدِيث يتحاشون من مُطَالبَته بِإِخْرَاجِهِ قَالَ الْخَطِيب فطالبته بِهِ وقرأته عَلَيْهِ وسمعوه وَكَانَ التنوخي سَاكِنا لم يعْتَرض على شَيْء من تِلْكَ الْأَحَادِيث وَكَانَ يدْخلهُ فِي الشَّهْر من الْقَضَاء وَدَار الضَّرْب وَغَيرهمَا سِتُّونَ دِينَارا فيمر الشَّهْر وَلَيْسَ لَهُ شَيْء وَكَانَ ينْفق على أَصْحَاب الحَدِيث وَكَانَ الْخَطِيب والصوري وَغَيرهمَا يبيتُونَ عِنْده وَكَانَ ثِقَة متحفظاً فِي الشَّهَادَة محتاطاً صَدُوقًا فِي الحَدِيث وتقلد قَضَاء عدَّة نواحي مِنْهَا الْمَدَائِن وأعمالها ودررنجان والبردان وقرميسين وَقَالَ كَانَ ظريفاً نبيلاً جيد النادرة
اجتاز يَوْمًا فِي بعض الدروب فَسمع امْرَأَة تَقول لأخرى كم عمر بنتك يَا أُخْتِي قَالَت لَهَا رزقتها يَوْم شُهِّر بِالْقَاضِي التنوخي وَضرب بالسياط فَرفع رَأسه إِلَيْهَا وَقَالَ يَا بظراء صَار صفعي تاريخك مَا وجدت تَارِيخا غَيره وَكَانَ أعمش الْعَينَيْنِ لَا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح وَفِيه يَقُول ابْن بابك من الرجز
(إِذا التنوخي انتشا ... وغاض ثمَّ انتعشا)
أخْفى عَلَيْهِ إِن مشيت وَهُوَ يخفى إِن مشا فَلَا أرَاهُ قلَّة وَلَا يراني عمشًا وَفِيه يَقُول البصروي وَقد تولى دَار الضَّرْب من مخلع الْبَسِيط
(وَفِي أنض الْأَعْمَال قَاض ... لَيْسَ بأعمى وَلَا بَصِير)
(يقضم مَا يجتنى إِلَيْهِ ... قضم ابْن أذين للشعير)
وَدفع إِلَيْهِ رجل رقْعَة وَهُوَ رَاكب فَلَمَّا فضها وجد فِيهَا من السَّرِيع)
(إِن التنوخي بِهِ أبنة ... كَأَنَّهُ يسْجد للفيش)
(لَهُ غلامان ينيكانه ... بعلة الترويح فِي الخيش)
стр. 6013
فَقَالَ ردوا زوج القبحة فَردُّوهُ فَقَالَ يَا كشخان يَا قرنان يَا زوج ألف قحبة هَات زَوجتك وأختك وأمك إِلَى دَاري وَانْظُر مَا يكون مني وَبعد ذَلِك احكم بِمَا حكمت بِهِ قَفاهُ قَفاهُ فصفعوه
وَكَانَ يَوْمًا نَائِما فاجتاز وَاحِد غث وأزعجه مِمَّا يَصِيح شِرَاك النِّعَال شِرَاك النِّعَال فَقَالَ لغلامه اجْمَعْ كل نعل فِي الْبَيْت واعطيها لهَذَا يصلحها ويشتغل بهَا فَنَامَ وَاكْتفى وَمضى ذَلِك الرجل لشأنه فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي فعل ذَلِك وَلم يَدعه ينَام فَقَالَ للغلام أدخلهُ فَأدْخلهُ فَقَالَ لَهُ يَا ماص بظر أمه أمس أصلحت كل نعل كَانَت عندنَا وَالْيَوْم تصيح على بابنا هَل بلغك أننا نتصافع بالنعال ونقطعها قَفاهُ قَفاهُ فَقَالَ يَا سَيِّدي أَتُوب وَلَا أَعُود أَدخل إِلَى هَذَا الدَّرْب أبدا وَهَذَا أَبُو الْقَاسِم من أهل بَيت كلهم فضلاء وَسَيَأْتِي ذكر أَبِيه المحسن فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ وَيَأْتِي قَرِيبا ذكر جده عَليّ بن مُحَمَّد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
أَبُو خلف العكبري عَليّ بن المحسن أَبُو خلف العكبري من شعره فِي أرمد من الْبَسِيط
(لم تستعر عينه من ورد وجنته ... إِلَّا امتعاصاً وحاشاها من الوصب)
(لَكِن رَأَتْ من محب كَانَ يألفها ... شَوَاهِد الْغدر فاحمرت من الْغَضَب)
٣ - (عَليّ بن مُحَمَّد)
الوشاء الْكُوفِي عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الخصيب الْكُوفِي الوشاء قَالَ ابْن أبي حَاتِم مَحَله الصدْق وروى عَنهُ ابْن ماجة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَسمع الوشاء ابْن عُيَيْنَة ووكيعاً وَعَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي وروى عَنهُ أَيْضا إِبْرَاهِيم بن متوية الْأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو بكر بن أبي دَاوُد والبرديجي وَابْن أبي حَاتِم
стр. 6014
الْوَاعِظ الْمصْرِيّ عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ أَقَامَ بِمصْر مُدَّة وصنف فِي الزّهْد كتبا كَثِيرَة توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
إِبْنِ ماشاذة الفرضي الصُّوفِي عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ميله بن خرة يعرف أَبوهُ بماشاذة أَبُو الْحسن الْأَصْبَهَانِيّ الزَّاهِد الفرضي أحد الْأَعْلَام الصُّوفِيَّة توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة
صَاحب الزنج عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد صَاحب الزنج الْخَبيث أَبُو الْحسن كَانَ يَدعِي أَنه عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب وَقيل أَنه عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن رجيب رجل من الْعَجم من أهل ورزنين من قرى الرّيّ ذكرت قره بنت عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الشَّامي وَهِي أمه أَن أَبَاهَا كَانَ يحجّ ويمر بِالْمَدِينَةِ فِي كل سنة وَينزل على شيخ من آل أبي طَالب فيبره ويكرمه وَكَانَ يحمل إِلَيْهِ الْهَدَايَا فِي كل عَام من الرّيّ فحج بهَا سنة فَإِذا ابْنه مُحَمَّد وَهُوَ أَبُو عَليّ فِي عشرَة أَعْوَام فَلَمَّا حج أَبوهَا قَابلا وجد الشَّيْخ توفّي وَبَقِي ابْنه مُحَمَّد فبره بِمَا مَعَه وَعرض عَلَيْهِ الْمَجِيء مَعَه فَأبى وَقَالَ تمنعني والدتي وأختي فحج أَبوهَا قَابلا فوجدهما قد توفيا فَأخذ مُحَمَّدًا مَعَه وَحضر بِهِ إِلَى قَرْيَة ورزنين وَعرض عَلَيْهِ الزواج بِي فَأبى وَقَالَ إِنِّي كنت رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي بلت بولة أحرقت نصف الدُّنْيَا فنهاني أبي عَن الزواج ثمَّ إِنَّه تزوج بِي فَولدت لَهُ ابْنَتَيْن ماتتا صغيرتين ثمَّ مَاتَ أبي ثمَّ ولدت لَهُ ابْنه عَليّ بن مُحَمَّد ثمَّ إِن مُحَمَّدًا أتلف مَالِي ومزقه وفارقته لأجل جَارِيَة اشْتَرَاهَا فَخرج بِابْنِهِ من عِنْدِي وَلم أعرف لَهما خَبرا عدَّة سِنِين ثمَّ رَجَعَ الْوَلَد إِلَيّ)
وَأخْبر بِمَوْت وَالِده وَأقَام عِنْدِي بِالريِّ مُدَّة لَا يدع أحدا عِنْده أدباً وَلَا
стр. 6015
رِوَايَة إِلَّا أَخذهَا وَتوجه إِلَى خُرَاسَان وَغَابَ سنتَيْن أَو ثَلَاثَة وَعَاد فَأَقَامَ مديدة ثمَّ غَابَ الْغَيْبَة الَّتِي خرج فِيهَا وَورد كِتَابه من الْبَصْرَة بِمَا صَار إِلَيْهِ وَمَعَهُ مَال فَلم أقبله لما صَحَّ عِنْدِي من أمره
وَقَالَ عَليّ صَاحب الزنج اعتللت عِلّة غَلِيظَة وَأَنا صَغِير فجَاء أبي يعودنِي فَوجدَ أُمِّي قَاعِدَة عِنْد رَأْسِي فَقلت لَهُ إِنَّه يَمُوت فَقَالَ إِذا مَاتَ هَذَا من يخرب الْبَصْرَة قَالَ فَمَا زَالَ فِي قلبِي ذَلِك إِلَى أَن خرجت بهَا
وَكَانَ بسر من رأى وَتصرف فِي أشغال الدِّيوَان وَقَالَ الشّعْر واستماح بِهِ ثمَّ حدث فِي نَفسه الْكفْر والخبث وَدَعوى الْإِمَامَة وَعلم الْغَيْب وَالْخُرُوج على الْأَئِمَّة وَضرب النَّاس بَعضهم بعض فَقدم الْبَصْرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَأقَام بهجر ودعا إِلَى طَاعَته فَمَال إِلَيْهِ عميد هجر وَخلق من الْبَحْرين وباينه قوم وسفكت بَينهم الدِّمَاء فانتقل إِلَى الأحساء فأطاعه أَهلهَا حَتَّى كَانُوا لَا يدعونَ شَيْئا من فضلاته يسْقط إِلَى الأَرْض ويأخذونه تبركاً بِهِ وَكثر أَتْبَاعه وجبي لَهُ الْخراج وَنفذ حكمه ودافع الْوُلَاة وَجَرت بَينهم وقائع فخاف أهل الْبَحْرين وَخرج إِلَى الْبَادِيَة بأَهْله وَمن تبعه وجال فِي الْبَادِيَة واستغوى من لقبه من الْأَعْرَاب وأوهمهم أَنه يعلم منطق الطير فَأَغَارَ بِمن تَابعه على فرضة من فرض الْبَحْرين فنهبها وَأخذ أموالها وخربها
ثمَّ قوتل فنبت بِهِ الْبَادِيَة فهرب إِلَى الْبَصْرَة فِيمَن تبعه سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فَدَعَا هُوَ وَأَصْحَابه النَّاس إِلَيْهِ فثار الْجند عَلَيْهِم فهرب وَقبض على بعض شيعته وعَلى ابْنه الْأَكْبَر وَأمه وَابْنَته فحبسوا فَصَارَ إِلَى مَدِينَة السَّلَام وَأقَام بهَا حولا يستغوي النَّاس من الحاكة والأراذل وَمَات وَالِي الْبَصْرَة وَفتحت الحبوس فخلص أَهله فَرجع إِلَى الْبَصْرَة وَاسْتولى على غلْمَان النَّاس من الزنوج يبْذل لَهُم الْأَمْوَال ويطمعهم من النهب حَتَّى أَتَاهُ مِنْهُم خلق كثير
وَعمد إِلَى حريرة فَكتب فِيهَا بالأحمر والأخضر إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة إِلَى آخر الْآيَة وَكتب اسْمه وَاسم أَبِيه وعلقها فِي رَأس بردي وَخرج فِي السحر لَيْلَة السبت لليلتين بَقِيَتَا من شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ فَاجْتمع عَلَيْهِ ألفا عبد من الزنج فَقَامَ خَطِيبًا وَوَعدهمْ أَن يقودهم ويملكهم الْأَمْوَال وَلما كَانَ يَوْم الْعِيد نصب اللِّوَاء وَصلى بهم وخطب خطْبَة ذكرهم مَا كَانُوا فِيهِ من سوء الْحَال وَإِن الله أنقذهم بِهِ ثمَّ إِنَّه قَود قواداً ورتب أَصْحَابه وَلم يزل ينهب وَيقتل وكلمن قَاتله يستظهر عَلَيْهِ حَتَّى تفحل أمره)
وغنم خيلاً وسلاحاً وَكَانَ كلمن يَأْتِيهِ ويكسره يتحيز إِلَيْهِ وَلم يزل يستولي على نواحي الْبَصْرَة إِلَى أَن وافى الْبَصْرَة رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وَجمع لَهُ أهل الْبَصْرَة وَوَقع الْقِتَال بَينهم فَهَزَمَهُمْ وَقتل خلقا كثيرا فَوَقع لَهُ
стр. 6016
الرعب فِي الْقُلُوب وَلم يزل فِي العيث وَالْفساد إِلَى أَن استولى الزنج على الأبلة وأضرموا فِيهَا النَّار فاحترقت بأجمعها وَقتل خلقا كثيرا وغرق خلق كثير وحوى الأسلاب وَضعف أهل عبادان فَدَخَلُوا فِي سلمه وَأخذ مَا كَانَ فِيهَا من سلَاح وَغَيره وانجفل النَّاس إِلَى الأهواز هَذَا وسراياه فِي الْقرى تعيث وتفسد
فَترك أهل الْبَصْرَة الْمقَام بهَا وهربوا إِلَى سَائِر النواحي ثمَّ إِنَّه دخل إِلَى الْبَصْرَة سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقت صَلَاة الْجُمُعَة فَقتل وأحرق إِلَى يَوْم السبت ثمَّ عَاد يَوْم الِاثْنَيْنِ فَتفرق الْجند ونادى أهل الْبَصْرَة بالأمان فَأَمنَهُمْ وَلما ظهر النَّاس قَتلهمْ فَلم يسلم إِلَّا الشاذ وأحرق الْجَامِع وَمن كَانَ فِيهِ فَعم الْحَرِيق النَّاس وَالدَّوَاب وَالْمَتَاع وَغير ذَلِك واستخرج الْأَمْوَال من أَرْبَابهَا وَقتل الْفُقَرَاء فَأقبل الْمُوفق فِي جَيش عَظِيم وحاربه مَرَّات ينَال كل وَاحِد من الآخر
وتحصن الْخَبيث فِي أَمَاكِن وقصور فِي مَدِينَة بناها بنهر أبي الخصيب وَكَانَت سَرَايَا الْخَبيث تصل إِلَى وَاسِط ودخلوها سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَقتلُوا من بهَا وأحرقوها واستولوا على نَوَاحِيهَا والموفق مَشْغُول بمحاربة الصفار
وَلم تزل عَسَاكِر الزنج تعيث وتفسد وَتغَير فِي أَعمال الأهواز وعسكر مكرم وتستر وَمَا صاقب هَذِه النواحي يقتلُون الرِّجَال ويسبون النِّسَاء وَالْأَوْلَاد وينهبون الْأَمْوَال فَحصل الْخَبيث على أَمْوَال وجواهر استأثرها وَأَعْطَاهَا نِسَاءَهُ وَأَوْلَاده فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم فَقَالَ نسَائِي لَيْسَ كنسائكم إنَّهُنَّ امتحن بصحبتي وحرمن من بعدِي على الرِّجَال ولي بذلك أُسْوَة برَسُول الله ﷺ وبأئمة الْهدى من بعده فَقيل لَهُ أَن أَبَا بكر وَعمر تزوج النَّاس بنسائهما فَقَالَ لَيْسَ فيهمَا قدوة وَأما عَليّ فقد أَثم من تزوج نِسَاءَهُ بعده وَادّعى أَن قَوْله تَعَالَى أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ قد أنزلت فِيهِ وَأَنا عبد الله الَّذِي قَامَ يَدعُوهُ
وَكَانُوا عَلَيْهِ لبدا وَادّعى أَنه الرجل الَّذِي جَاءَ رجل من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى وَقَالَ أنزل فِي سُورَة من الْقُرْآن مُجَرّدَة لَيْسَ فِيهَا ذكر غَيْرِي وَهِي لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَادّعى أَنه تكلم فِي المهد صَبيا وَأَنه صِيحَ بِهِ يَا عَليّ فَقَالَ لبيْك فَلَمَّا كثرت حَاشِيَته كف أَيدي الزنج عَن النّخل والمزارع وجبي الْخراج مِنْهُم وَصَرفه إِلَى أَصْحَابه)
فتغلثت قُلُوب الزنج فَسَاءَتْ أَحْوَالهم وهموا بالوثوب عَلَيْهِ
ثمَّ إِن الْمُوفق بِاللَّه ندب وَلَده أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد المعتضد لِحَرْب هَذَا الْخَبيث فتجرد لَهُ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فِي عشرَة آلَاف فَارس فَهزمَ عَسَاكِر الزنج وَأسر خلقا وَقتل خلقا ووافاه وَالِده الْمُوفق فِي شهر صفر سنة سبع وَسِتِّينَ فِي عَسْكَر جرار ووصلوا إِلَى مَدِينَة الشعراني أحد مقدمي الزنج وَأَحَاطُوا بمدينته وفتحوها قهرا وَقتلُوا جمَاعَة ثمَّ قصدُوا الْمَدِينَة الني بناها سُلَيْمَان بن جَامع وَهِي المنصورة فاستولوا عَلَيْهَا ونهبوها وَكَانَ سُلَيْمَان
стр. 6017
الْمَذْكُور من أكبر المقدمين وهدموها وطموا خنادقها وَكَانَت حَصِينَة ثمَّ إِن الْمُوفق كتب إِلَى الْخَبيث يُؤمنهُ وَيطْلب مِنْهُ الرُّجُوع وَالتَّوْبَة والإنابة فقرأه وَلم يجب عَنهُ بِشَيْء فَتوجه الْمُوفق بعساكره إِلَى المختارة مَدِينَة الْخَبيث فَرَأى حصانتها بالأسوار والخنادق وَبِمَا فِيهَا من المناجيق وَغَيرهَا من آلَات الْحصار فهاله ذَلِك وأكبره وَكَانَ الْمُوفق فِي خمسين ألف رجل والخبيث فِي زهاء ثَلَاث مائَة ألف فَنَادَى الْمُوفق بالأمان للنَّاس أسودهم وأبيضهم إِلَّا الْخَبيث وَكتب بذلك رِقَاعًا ورماها فِي السِّهَام إِلَى دَاخل الْمَدِينَة وَأمر بِبِنَاء مَدِينَة سَمَّاهَا الموفقية بأزاء مَدِينَة المختارة وَأقَام بهَا الْأَسْوَاق وَكثر التُّجَّار وَبنى الْجَامِع وَصلى النَّاس فِيهِ وَاتخذ بهَا دور ضرب وَرغب النَّاس فِي سكناهَا فاستأمن من أَصْحَاب الْخَبيث خَمْسَة آلَاف رجل من بَين أسود وأبيض وَبث الْمُوفق السَّرَايَا فَمَا كَانَ يَخْلُو يَوْم من أَن يُؤْتى برؤوس الْقَتْلَى من أَصْحَاب الْخَبيث وَكَانَ يَرْمِي بالرؤوس إِلَى مَدِينَة الْخَبيث فِي المنجنيقات فاستولت الرهبة على أَصْحَاب الْخَبيث وَمنعُوا من الْميرَة وَلم تزل الحروب بَينهم إِلَى أَن استولى الْمُوفق على أسوار المختارة فَأحرق مَا هُنَاكَ من آلَات الْحصار وَاسْتَأْمَنَ كثير من خَواص الْخَبيث وهرب مِنْهُم جمَاعَة وقحطوا وأكلوا السرطانات والضفادع والحشرات وَلُحُوم الْقَتْلَى وَالْكلاب والسنانير وذبحوا الْأَطْفَال وطبخوهم وأكلوهم لعدم وُصُول الْميرَة إِلَيْهِم وملكوا دور الْخَبيث فهرب بأولاده إِلَى مضايق أشبة فِي نهر الخصيب لَا تصل السفن إِلَيْهَا وَلَا الْخَيل وسد المنافذ فَجمع الْمُوفق العساكر وزحف إِلَيْهِ فبرز إِلَيْهِ الْخَبيث بِنَفسِهِ فِيمَن بَقِي مَعَه وَهُوَ يَقُول من الطَّوِيل
(سأغسل عني الْعَار بِالسَّيْفِ جالباً ... عَليّ قَضَاء الله مَا كَانَ جالبا)
(وأذهل عَن دَاري وَأَجْعَل نهبها ... لعرضي من بَاقِي المذلة حالبا)
)
(فَإِن تهدموا بالغدر دَاري فَإِنَّهَا ... تراث كريم لَا يُبَالِي العواقبا)
(إِذا هم ألْقى بَين عَيْنَيْهِ عزمه ... ونكب عَن ذكر العواقب جانبا)
(وَلم يستشر فِي رَأْيه غير نَفسه ... وَلم يرض إِلَّا قَائِم السَّيْف صاحبا)
فالتحم الْقِتَال وَكَثُرت الْجراح وَصدق الْمُسلمُونَ الْقِتَال وَثَبت أَصْحَاب الْخَبيث ثمَّ هزموا وَقتل مِنْهُم جمَاعَة وَأسر جمَاعَة من أكَابِر خواصه فَضرب الْمُوفق أَعْنَاقهم وَدخل أَصْحَاب الْمُوفق دَار الْخَبيث وَأخذُوا حُرْمَة وَأَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث وَكَانُوا أَكثر من مائَة وهرب الْخَبيث
فجهزت العساكر خَلفه فَلم يزَالُوا فِي طلبه إِلَى أَن قَتَلُوهُ وَجِيء بِرَأْسِهِ إِلَى الْمُوفق فَلَمَّا رَآهُ وعرفه سجد لله تَعَالَى شكرا وعلق رَأسه على رمح وطيف بِهِ فِي الْعَسْكَر وهرب من جمَاعَة الْخَبيث نَحْو ألفي زنجي فماتوا فِي الْبَريَّة عطشاً واستأصل الله شأفتهم
стр. 6018
وَكَانَت قتلة الْخَبيث يَوْم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ دُخُوله إِلَى الْبَصْرَة وغلبته عَلَيْهَا فِي شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين فَبَقيَ مُحَاربًا أَربع عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر يسفك فِيهَا الدِّمَاء ويستحل الْمَحَارِم وَمن شعره من الْكَامِل
(وعزيمتي مثل الحسام وهمتي ... نفس أصُول بهَا كَنَفس القسور)
(وأذا تنازعني أَقُول لَهَا اسكتي ... قَتْلِي مريحك أَو صعُود الْمِنْبَر)
(مَا قد قضى سَيكون فاصطبري لَهُ ... وَلَك الْأمان من الَّذِي لم يقدر)
وَلما هرب من الدَّار الَّتِي كَانَ فِيهَا قَالَ من الطَّوِيل
(عَلَيْك سَلام الله يَا خير منزل ... خرجنَا وخلفناه غير ذميم)
(فَأن تكن الْأَيَّام أحدثن فرقة ... فَمن ذَا الَّذِي من ريبها بسليم)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أما وَالَّذِي أسرى إِلَى ركن بَيته ... حراجيج بالركبان مُقَوَّرَة حدبا)
(لأدرعن الْحَرْب حَتَّى يُقَال لي ... قضيت ذمام الْحَرْب فاهتجر الْحَرْب)
وَمِنْه يُخَاطب بني الْعَبَّاس من الطَّوِيل
(بني عمنَا إِنَّا وَأَنْتُم أنامل ... تضمنها من راحتيها عقودها)
(بني عمنَا لَا توقدوا نَار فتْنَة ... بطيء على مر الزَّمَان خمودها)
(بني عمنَا وليتم التّرْك أمرنَا ... وَنحن قَدِيما أَصْلهَا وعديدها)
)
(فَمَا بَال عجم التّرْك تقسم فيئنا ... وَنحن لَدَيْهَا فِي الْبِلَاد شهودها)
(فأقسم لَا ذقت القراح وَإِن أذق ... فبلغة نفس أَو سَاد عميدها)
وَمِنْه من السَّرِيع
(مَتى أرى الدُّنْيَا بِلَا مجبر ... وَلَا حروري وَلَا ناصب)
(مَتى أرى السَّيْف دَلِيلا على ... حب عَليّ بن أبي طَالب)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(لهف نَفسِي على قُصُور ببغدا ... د وَمَا قد حوته من كل عَاص)
(وخمور هُنَاكَ تشرب جَهرا ... وَرِجَال على الْمعاصِي حراص)
(لست بِابْن الفواطم الغر إِن ... لم أجل الْخَيل حول تِلْكَ العراص)
стр. 6019
وَمِنْه من الْكَامِل
(إِن الْخلَافَة لم تزل محجوبة ... خمسين عَاما تبتغي أَرْبَابهَا)
(تَدْعُو إِلَيْنَا كل عَام مرّة ... حَتَّى إِذا بلغ الْكتاب أجابها)
وَكَانَ هَذَا صَاحب الزنج قد تسمى بِالظَّاهِرِ وَفِي ذَلِك يَقُول من الْكَامِل
(إِن الَّذِي جعل النُّجُوم زواهراً ... جعل الْخلَافَة فِي الإِمَام الظَّاهِر)
(قاد العساكر من بلنجر مسحراً ... بأتم إقبال وأيمن طَائِر)
(حَتَّى أَنَاخَ على الأبلة بَعْدَمَا ... ترك البصيرة كالهشيم الدائر)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وَفِي كل أَرض أَو بِكُل محلّة ... أَخُو غربَة منا يكَاد مطمعا)
(كأنا خلقنَا للنوى وكأنما ... حرَام على الْأَيَّام أَن نتجمعا)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(أورقت فِي أوانها الْأَشْجَار ... وتهادت فِي وَكرها الأطيار)
(ومقام الْفَتى على النَّقْص لؤم ... وأخو الذل معجل مسيار)
(جرد المشرفي وارحل كَرِيمًا ... فالتواني مذلة وصغار)
(لَا ينَال الضَّعِيف بالضعف غنما ... إِنَّمَا يغنم الْفَتى السيار)
(وَهِي نفس إِمَّا تؤوب بهلك ... أَو بِملك وَلَيْسَ فِي الهلك عَار)
)
وَمِنْه من السَّرِيع
(أَحْلف بِالْقَتْلِ وبالذبح ... مجانباً للعفو والصفح)
(لَا عَايَنت عَيْني أطلالكم ... إِلَّا أَمِيرا أَو على رمح)
الصريفيني عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَق أَبُو الْحسن الصريفيني وَكَانَ يتمذهب بِالْإِمَامَةِ ويتظاهر بهَا ويجرد القَوْل فِيهَا وَكَذَلِكَ وَالِده وجده وَكَانَ ينظم ويترسل وَآخر الْعَهْد بِهِ فِي سنة نَيف وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ من أَبنَاء الْخمسين وَمن شعره من الْخَفِيف هان قدري على الزَّمَان وَمَا زلت كريم الْآبَاء والأجداد
(إِن أكن مملق الْيَدَيْنِ فَإِنِّي ... لَغَنِيّ من النهى والسداد)
أَبُو الْقَاسِم الْهَاشِمِي الْحَنْبَلِيّ النَّقِيب عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن
стр. 6020
عِيسَى يَنْتَهِي إِلَى معبد بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْقَاسِم الْهَاشِمِي الْحَنْبَلِيّ كَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد وَتَوَلَّى النقابة على الهاشميين بالحضرة سمع بحلوان مُحَمَّد بن نصر الصايغ وبنيسابور عبد الله بن يُوسُف بن رامويه الْأَصْبَهَانِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى الْمُزَكي وَحدث باليسير توفّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فِي حَال حَيَاة أَبِيه
ابْن الْحلْوانِي الْحَنَفِيّ عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحلْوانِي الْحَنَفِيّ كَانَ فَاضلا مناظراً مجوداً سَافر من بَغْدَاد وَلَقي الْمُلُوك وصنف فِي عدَّة فنون وَله مصنفات حَسَنَة وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن سعيد الْمحَامِلِي أَبُو الْقَاسِم الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَق الشِّيرَازِيّ وَسمع من الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَعبد الْجَبَّار بن عبد الله بن بزْرَة الْجَوْهَرِي الرَّازِيّ وَأبي بكر الْخَطِيب وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
ابْن غَرِيبَة الْوراق الْحَنْبَلِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم بن الأحدب أَبُو الْحسن ابْن غَرِيبَة الْوراق الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ قَرَأَ على ابْن شنيف الْفِقْه وعَلى غَيره والفرائض على أبي بكر الْأنْصَارِيّ وَسمع من هبة الله بن الْحصين وَأحمد بن الْحسن بن الْبناء وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وسافر إِلَى خُرَاسَان وَسمع الحَدِيث بمرو وَكَانَ فَاضلا حسن الْكَلَام تولى الْمَظَالِم أَيَّام الْوَزير أبي المظفر ابْن هُبَيْرَة وَكتب خطا رديئاً وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة
القليوبي الْكَاتِب عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب التَّمِيمِي القليوبي الْكَاتِب نقلت من خطّ أبي سعيد المغربي قَالَ وَصفه ابْن الزبير فِي كتاب الْجنان بالإجادة فِي التشبيهات وغلا فِي ذَلِك إِلَى أَن قَالَ إِن أنصف لم يفضل ابْن المعتز عَلَيْهِ وَذكر أَنه أدْرك الْعَزِيز العبيدي ومدح قواده وَكتابه وعاش إِلَى أَيَّام الظَّاهِر من شعره من الطَّوِيل
(وصافية بَات الْغُلَام يديرها ... على الشّرْب فِي جنح من اللَّيْل أدعج)
стр. 6021
(كَأَن حباب المَاء فِي وجناتها ... فرائد در فِي عقيق مدحرج)
(وَلَا ضوء إِلَّا من هِلَال كَأَنَّمَا ... تفرق مِنْهُ الْغَيْم عَن نصف دملج)
(وَقد حَال دون المُشْتَرِي من شعاعه ... وميض كَمثل الزئبق المترجرج)
(كَأَن الثريا فِي أَوَاخِر لَيْلهَا ... تَحِيَّة ورد فَوق زهر بنفسج)
وَمِنْه من الْكَامِل
(فِي لَيْلَة أنف كَأَن هلالها ... صدع تبين فِي إِنَاء زجاج)
(كفل الزَّمَان لأختها بِزِيَادَة ... فِي نوره فَبَدَا كوقف العاج)
(وكأنما كيوان ثغرة فضَّة ... وكأنما المريخ ضوء سراج)
(تتطاول الجوزاء تَحت جنَاحه ... وَكَأَنَّهَا من نورها فِي تَاج)
(ليل كَمثل الرَّوْض فتح جنحه ... زهر الْكَوَاكِب فِي ذرى الأبراج)
(أحييته حَتَّى رَأَيْت صباحه ... من لَونه يختال فِي دواج)
(وَالشَّمْس من تَحت الْغَمَام كَأَنَّهَا ... نَار تضرم خلف جَام زجاج)
وَمِنْه من الْخَفِيف)
(وَكَأن السَّمَاء مصحف قار ... وَكَأن النُّجُوم رسم عشور)
(وَكَأن النُّجُوم زهر رياض ... قد أحاطت من بدرها بغدير)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(أَقمت بِالْبركَةِ الغراء مدهقة ... وَالْمَاء مُجْتَمع فِيهَا ومسفوح)
(إِذا النسيم جرى فِي مَائِهَا اضْطَرَبَتْ ... كَأَنَّمَا رِيحه فِي جسمها روح)
وَمِنْه من الْكَامِل
(نجمت نُجُوم الزهر إِلَّا أَنَّهَا ... فِي رَوْضَة فلكية الْأَنْوَار)
(وكأنما الجوزاء مِنْهَا شَارِب ... وكأنما المريخ كأس عقار)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(وَكَأن الْهلَال حافة جَام ... شف مِنْهَا مَا لم تنله عقار)
(وَكَأن المجر رسم طَرِيق ... وَعَلِيهِ من الثريا منار)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أَلا فاسقنيها قد قضى اللَّيْل نحبه ... وَقَامَ لشوال هِلَال مُبشر)
стр. 6022
(بدا مثل عرق السام واسترجعت لَهُ ... صروف اللَّيَالِي قرصه وَهُوَ مقمر)
(إِلَى أَن رَأَيْنَاهُ ابْن سبع كَأَنَّمَا ... على الْأُفق مِنْهُ طيلسان مقور)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وصفراء من مَاء الكروم كَأَنَّمَا ... دجى اللَّيْل مِنْهَا فِي رِدَاء معصفر)
(كَأَن حباب المَاء فِي وجناتها ... من الدّرّ تكليل على تَاج معصر)
(قطعت بهَا لَيْلًا كَأَن نجومه ... إِذا اعترضتها الْعين نيران عَسْكَر)
(ترَاهَا بآفاق السَّمَاء كَأَنَّمَا ... مطالعها مِنْهَا معادن جَوْهَر)
(ومنطقة الجوزاء تبدو كَأَنَّمَا ... وسائط در فِي قلادة عنبر)
(وباتت بعيني الثريا كَأَنَّمَا ... على الْأُفق مِنْهَا غُصْن ورد منور)
(فَبت أراعي الْفجْر حَتَّى تشمرت ... ديول الدجى عَن مائَة المتفجر)
وَمِنْه فِي الْهلَال من الطَّوِيل
(بدا مستدق الْجَانِبَيْنِ كَأَنَّهُ ... على الْأُفق الغربي مخلب طَائِر)
)
(ولاح لمسرى لَيْلَتَيْنِ كَأَنَّمَا ... تفرق مِنْهُ الْغَيْم عَن أثر حافر)
وَفِيه أَيْضا من الطَّوِيل
(إِذا استثبتته الْعين لَاحَ كَأَنَّهُ ... على هَامة من جنحه خطّ مفرق)
(وشمر عَنهُ الْغَيْم ذيلاً كَأَنَّمَا ... تكشف مِنْهُ عَن جنَاح محلق)
وَمِنْه فِي رَوْضَة من الطَّوِيل
(وحالية لَا يكتم اللَّيْل ضوءها ... إِذا أزهرت صلت لَهَا الأنجم الزهر)
(يفرق مِنْهَا النشر مَا ألف الثرى ... ويضحك مِنْهَا الشَّمْس مَا استدمع الْقطر)
ابْن حريق البلنسي عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَلمَة بن حريق أَبُو الْحسن
стр. 6023
المَخْزُومِي البلنسي شَاعِر بلنسية كَانَ متبحراً فِي اللُّغَة وَالْأَدب حَافِظًا لأشعار الْعَرَب وأيامها اعْترف لَهُ بِالسَّبقِ بلغاء وقته وَله مَقْصُورَة كالدريدية قَالَ ابْن الْآبَار سَمعتهَا مِنْهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة
ومدح مُلُوك الأندلس وَأخذ صلَاتهم وَتصرف فِي أَعمال الدِّيوَان وَمن شعره فِي غُلَام أَعور من الْخَفِيف
(لم يشنك الَّذِي بِعَيْنَيْك عِنْدِي ... أَنْت أَعلَى من أَن تعاب وأسى)
(لطف الله رد سَهْمَيْنِ سَهْما ... رأفة بالعباد فازددت حسنا)
وَمِنْه من الرجز
(وَكَاتب أَلْفَاظه وَكتبه ... بغيضة إِن خطّ أَو تكلما)
(ترى أُنَاسًا يتمنون الْعَمى ... وَآخَرين يحْمَدُونَ الصمما)
وَمِنْه وَقد زَارَهُ حَبِيبه فجَاء مطر وسيل مَنعه من الْعود من مخلع الْبَسِيط
(يَا لَيْلَة جَادَتْ الْأَمَانِي ... فِيهَا على رغم أنف دهري)
(للقطر فِيهَا عَليّ نعمى ... يقصر عَنْهَا طَوِيل شكري)
(إِذا بَات فِي منزلي حَبِيبِي ... وَقَامَ فِي أَهله بعذري)
(فَبت لَا حَالَة كحالي ... ضجيع بدر صريع سكر)
(يَا لَيْلَة السَّيْل فِي اللَّيَالِي ... لأَنْت خير من ألف شهر)
وَمن شعره مَا أوردهُ ابْن مسدي فِي مُعْجَمه من الْكَامِل)
(يَا صَاحِبي وَمَا الْبَخِيل بصاحبي ... هذي الْخيام فَأَيْنَ تِلْكَ الأدمع)
(أنمر بالعرصات لَا نبكي بهَا ... وَهِي الْمعَاهد مِنْهُم والأربع)
(يَا سعد مَا هَذَا الْقيام وَقد نأوا ... أتقيم من بعد الْقُلُوب الأضلع)
(هَيْهَات لَا ريح اللواعج بعدهمْ ... رهو وَلَا طير الصبابة وَقع)
(جاروا على قلبِي بِسحر جفونهم ... لَا زَالَ يشعبه الأسى ويصدع)
(وأبى الْهوى إِلَّا الْحُلُول بلعلع ... وَيْح المطايا أَيْن مِنْهَا لعلع)
(لم أدر أَيْن ثوروا فَلم أسأَل بهم ... ريحًا تهب وَلَا بريقاً يلمع)
(وَكَأَنَّهُم فِي كل مدرج ناسم ... فَعَلَيهِ مني رقة وتضوع)
(فَإِذا منحتهم السَّلَام تبادرت ... تبليغه عني الرِّيَاح الْأَرْبَع)
стр. 6024
شرف الدّين اليونيني الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْحَافِظ الْفَقِيه الْمُفْتِي شيخ جماعته شرف الدّين أَبُو الْحُسَيْن ابْن الإِمَام البارع الشَّيْخ الْفَقِيه اليونيني البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَسمع حضوراً من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَسمع من ابْن صباح وَابْن اللتي والإربلي وجعفر الْهَمدَانِي ومكرم ومُوسَى بن مُحَمَّد صَاحب دمشق وَفِي الرحلة من ابْن رواج وَابْن الجميزي والحافظ الْمُنْذِرِيّ عبد الْعَظِيم وعدة وعني بِالْحَدِيثِ وَضَبطه بالفقه وباللغة وَحصل الْكتب النفسية وَمَا كَانَ فِي وقته مثله وَكَانَ حسن اللِّقَاء خيرا دينا كثير الهيبة منور الْوَجْه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين انتفعت بِصُحْبَتِهِ وَأَكْثَرت عَنهُ وَحدث بِالصَّحِيحِ مَرَّات دخل عَلَيْهِ مُوسَى الْمصْرِيّ الناشف فتجانن ثمَّ ضربه بسكين فِي دماغه فَأخذ وَضرب مرَارًا وَهُوَ يظْهر الاختلال وَحصل للشَّيْخ حمى وحقن وَتُوفِّي بعد أَيَّام فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وَقد تقدم ذكر وَالِده وَنسبه فِي المحمدين
إِبْنِ خشنام الْمَالِكِي عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خشنام أَبُو الْحسن الْمَالِكِي قَرَأَ الْقُرْآن على أبي بكر مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الزَّيْنَبِي صَاحب قنبل وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة
أَبُو الْحسن القهندزي عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله القهندزي أَبُو الْحسن الضَّرِير النَّحْوِيّ الأديب)
النَّيْسَابُورِي شيخ فَاضل سمع من أبي الْعَبَّاس المناسكي الْمحَامِلِي وَغَيره وَحدث وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة وتخرجوا بِهِ قَرَأَ عَلَيْهِ مثل الواحدي وَقَالَ الواحدي كَانَ من أبرع أهل زَمَانه ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق
стр. 6025
النَّقِيب بهاء الدّين ابْن أبي الْجِنّ عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس يَنْتَهِي إِلَى مُحَمَّد الباقر ﵁ السَّيِّد الشريف بهاء الدّين أَبُو الْحسن الْعلوِي النَّقِيب ابْن أبي الْجِنّ ولد فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وروى عَنهُ الدمياطي وَدفن بتربته الَّتِي بالديماس سنة سِتِّينَ وست مائَة
الْكَاتِب الْمروزِي عَليّ بن مُحَمَّد بن أرسلان بن مُحَمَّد المنتجب أَبُو الْحسن ابْن أبي عَليّ الْكَاتِب من أهل مرو كَاتب شَاعِر بليغ جال فِي آفَاق الْعرَاق وَكَانَ مليح الْحَظ وَكَانَ يحفظ القصيدة أَرْبَعِينَ بَيْتا من مرّة وَاحِدَة وَلَعَلَّه مَا رأى مثل نَفسه فِي فنه اجْتمعت فِيهِ أَسبَاب المنادمة وَالْكِتَابَة وصحبة الْمُلُوك قتل فِي الْوَقْعَة الخوارزم شاهية سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل
(إِذا الْمَرْء لم تغن العفاة صلَاته ... وَلم ترغم الْقَوْم العدى سطواته)
(وَلم يرض فِي الدُّنْيَا صديقا وَلم يكن ... شَفِيعًا لَهُ فِي الْحَشْر مِنْهُ نجاته)
(فَأن شَاءَ فليهلك وَإِن شَاءَ فليعش ... فسيان عِنْدِي مَوته وحياته)
الْأَنْطَاكِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بشر أَبُو الْحسن الْأَنْطَاكِي الْمُقْرِئ الْفَقِيه الشَّافِعِي قَرَأَ بِبَلَدِهِ على إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّزَّاق الْأَنْطَاكِي بالروايات وصنف قِرَاءَة ورش وَدخل الأندلس وَكَانَ بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ والحساب وَله حَظّ من الْفِقْه وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة
الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد عَليّ بن مُحَمَّد بن بشار أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الزَّاهِد روى عَن صَالح ابْن الإِمَام أَحْمد وَكَانَ من أَعْيَان حنابلة بغداذ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة
следующие страницы →