← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

) (شموس وعودي بالوصال لديكم ... تعلّقت من مكذوبها بحبال) وَقَالَ من الْخَفِيف (بدر تمّ لَهُ على الخد خَال ... فِي احمرار ينشق مِنْهُ الشَّقِيق) (كتب الْحسن بالمحقق مَعنا ... هـ وَلَكِن عذاره تَعْلِيق) وَقَالَ من المنسرح (يعذلني عاذلي عَلَيْك وَلَا ... يحصل مني إِلَّا على التَّعَب) (فعاذلي ظلّ فِي هَوَاك كمن ... يقْرَأ تبت على أبي لَهب) ابْن الْخَرَّاط عَليّ بن عُثْمَان بن محَاسِن الْفَقِيه الْعَالم الْمُقْرِئ الْمُحدث عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الشاغوري الشَّافِعِي ابْن الْخَرَّاط معيد الباذرائية ونائب الخطابة ولد سنة أَربع وَخمسين وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من ابْن عَلان وَالقَاسِم الإربلي وَالْفَخْر عَليّ وَأكْثر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَسمع الْمسند كُله والكتب المطولة وتلا بالسبع على برهَان الدّين الإسكندري وشارك فِي الْفَضَائِل مَعَ الصيانة والانجماع عَن النَّاس وملازمة الْجَمَاعَات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعنَا مِنْهُ وَسمع مني وَنسخ كتبا كبارًا مِنْهَا تَفْسِير الطَّبَرِيّ اخْتَصَرَهُ الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن التركماني الْحَنَفِيّ عَليّ بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن التركماني تقدم ذكر وَالِده وأخيه الإِمَام تَاج الدّين أَحْمد مولد الشَّيْخ عَلَاء الدّين هَذَا فِي شهور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة أفنى عمره فِي الِاشْتِغَال بالعلوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف العديدة وَجمع المجاميع الْحَسَنَة المفيدة من ذَلِك بهجة الأريب بِمَا فِي الْكتاب الْعَزِيز من الْغَرِيب والمننتخب فِي عُلُوم الحَدِيث وَكتاب المؤتلف والمختلف كتاب فِي الضُّعَفَاء

стр. 5952

والمتروكين وَكتاب الرَّد على الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ وَلم يكمل مُخْتَصر المحصل فِي الْكَلَام مُقَدّمَة فِي أصُول الْفِقْه الْكِفَايَة فِي مُخْتَصر الْهِدَايَة مُخْتَصر رِسَالَة الْقشيرِي وَكتب كَثِيرَة شرع فِيهَا وَلم يكمل ومقدمات فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والعربية وَمن شعره قصيدة كتبهَا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين الجابي الدوادار من الوافر) (إِذا شغل الْبَريَّة فِيك فاها ... فَكل عَنْك بالخيرات فاها) (فَإنَّك فِي الشبيبة والمبادي ... بلغت من الْفَضَائِل مُنْتَهَاهَا) (وحزت جَمِيع أَنْوَاع الْمَعَالِي ... وفزت بهَا وجزت إِلَى مداها) (وَصمت عَن الْحَرَام مَعَ اقتدارٍ ... وصنت النَّفس عَنهُ فِي صباها) (وملت بهَا إِلَى عمل وعلمٍ ... فأضحى ذَا الورى حَقًا وراها) (فَلَا برح الْوُجُود لَهَا مُطيعًا ... وَلَا زَالَ العدى أبدا فداها) ولي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَلبس الخلعة وَنزل من القلعة وَلم يشْعر بِهِ قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين ابْن البسطامي إِلَّا وَقد دخل إِلَيْهِ على تِلْكَ الصُّورَة وَلم يزل على تِلْكَ الْحَال إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْحرم سنة خمسين وَسبع مائَة وَتَوَلَّى مَكَانَهُ ابْنه القَاضِي جمال الدّين عبد الله عفيف الدّين النَّحْوِيّ عَليّ بن عَدْلَانِ بن حَمَّاد بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة عفيف الدّين أَبُو الْحسن الربعِي الْموصِلِي النَّحْوِيّ المترجم ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة سمع بِبَغْدَاد وَأخذ عَن أبي الْبَقَاء وَغَيره وَسمع من ابْن الْأَخْضَر وَابْن منينا وَيحيى بن ياقوت وَعلي بن مُحَمَّد الْموصِلِي وبرغش عَتيق ابْن حمدي وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ ابْن الظَّاهِرِيّ والأبيوردي والدمياطي والشريف عز الدّين والدواداري وأقرأ الْعَرَبيَّة زَمَانا وتصدر بِجَامِع الْملك الصَّالح بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ عَلامَة فِي الْأَدَب من أذكياء بني آدم انْفَرد بالبراعة فِي حل المترجم والألغاز وَله فِي ذَلِك تصانيف من ذَلِك عقلة المجتاز فِي حل الألغاز ومصنف فِي المترجم للْملك الْأَشْرَف مُوسَى قَالَ وَكتب إِلَيّ الْعلم السخاوي بِدِمَشْق باللبادين قَول الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام مولى الكردوسيين كتبه إِلَيّ مُحَمَّد بن الجهم فِي المعمى من الْخَفِيف (رُبمَا عالج القوافي رجال ... فِي القوافي فتلتوي وتلين) (طاوعتهم عين وَعين وَعين ... وعصتهم نون وَنون وَنون)

стр. 5953

وعماهما لي نكداً فَإِنَّهُ كتب ع وع وع هَكَذَا فصعبا عَليّ وحللتهما فِي مِقْدَار ساعتين وَقلت لَهُ كَيفَ يحل لَك أَن يعْمل لغزاً مترجماً وتعمل حُرُوف الهجاء بَدَلا من الْكَلِمَات هَذِه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض فَقَالَ لي مَا سَمِعت هَذَا الشّعْر قبل هَذَا فَقلت لَا) وَالله فَقَالَ وَالله لَو أَخْبرنِي بِهَذَا الَّذِي رَأَيْته مِنْك أحد مَا صدقته قَالَ وَلَقَد حمله الْحَسَد على أَن ذكر الْبَيْتَيْنِ فِي مؤلف لَهُ وَلم يذكر أَنِّي حللتهما فسبحان الله مَا هَذِه إِلَّا طباع دغله وبواطن سَيِّئَة مَا الَّذِي كَانَ ينقصهُ لَو ذكر ذَلِك بل كَانَ وَالله يرْتَفع وينسب إِلَى الْإِنْصَاف وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن الْموَاد تكون حَاصِلَة وَلَا يَتَأَتَّى نظم وَلَا نثر وَلَا نقد فالعين الأولى عين الْعَرَبيَّة وَهِي النَّحْو خَاصَّة وَالثَّانيَِة عين الْعرُوض وَالثَّالِثَة إِمَّا عين الْعبارَة وَهِي الْأَلْفَاظ المتخيرة أَو الْعين الَّتِي هِيَ الذَّهَب فَإِنَّهَا تعين على نظم الشّعْر لرفاهية سر الشَّاعِر ثمَّ قَالَ بعد كَلَام أوردهُ وَقد علمت فيهمَا جُزْءا مُفردا سميته إِظْهَار السِّرّ الْمكنون فِي عين وَعين وَعين وَنون ونوو وَنون قلت قد تقدم فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ جمال الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان ابْن الْحَاجِب ذكر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقد حلهما هُنَاكَ غير هَذَا الْحل وَأرى قَول ابْن الْحَاجِب هُنَاكَ أَسد وأدق وَقَالَ عفيف الدّين أَيْضا أَنْشدني إِسْمَاعِيل المسمول الَّذِي ينتسب إِلَى الصّلاح بن شعْبَان الإربلي للصلاح من الوافر (وَمَا نبت لَهُ فِي كل غُصْن ... عُيُون لَيْسَ تنكرهَا الْعُقُول) (إِذا بسطوه تَلقاهُ قَصِيرا ... وَإِن قبضوه تبصره يطول) فَقلت لَهُ هَذَا شبكة صياد طيور فَأخذ يباهت فَقلت لَهُ قد نزلته وَلَا يلْزَمنِي أَكثر من هَذَا فَلم يرجع وَأخذ فِي المباهتة فَقلت لَهُ هَذَا فِي خركاه فاعترف أَنه هُوَ قَالَ وَمن أعجب مَا وَقع لي أَن أنساناً أَنْشدني قَول سيف الدّين عَليّ بن قزل من الطَّوِيل (وَمَا فِئَة فِي النَّاس تَأْكُل قَلبهَا ... وَلَيْسَ لَهَا فِي ذَاك وَجه وَلَا راس) (مصحفها طير صَغِير وَعَكسه ... مصحفه حق ويكرهه النَّاس) فحللته فِي ثوم وقلب قَلبهَا لبها وثوم تصحيفه بوم وَعَكسه مُصحفا موت وَهُوَ حق ويكرهه النَّاس فَقَالَ قد نزلته وَمَا هُوَ هَذَا ثمَّ خطر لي ذكره بعد مُدَّة تَأْكُل قَلبهَا ميته أَي عكسها وَعكس تصحيفه منيه قلت كَذَا وجدته وَلَيْسَ بِالْأولِ وَلَا بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ الشَّاعِر وَمَا فِئَة والفئة لَيست ثوماً وَإِنَّمَا هِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس أَو الطَّائِفَة واللغز إِنَّمَا هُوَ فِي

стр. 5954

هتيم وهم الْعَرَب الَّذين سكنوا الْبَريَّة الْفُقَرَاء لأَنهم يَأْكُلُون الْميتَة لمجاعتهم وميتة قلب هتيم) قَالَ وَكتب إِلَيّ بعض الْعَوام لغزاً وَهُوَ من السَّرِيع (يَا حاسباً قد فك إقليدساً ... لم يخط فِي شكل من اشكاله) (اسْمَع مقَالا حَار ذُو اللب فِي ... إِيضَاح مَعْنَاهُ وإشكاله) (فَأَي شَيْء عشره نصفه ... وَنصفه تِسْعَة أَمْثَاله) (وَلَيْسَ يخفى ذَاك عَن حاسب ... يشْهد لله بأفعاله) فأجبته على اللُّزُوم (يَا ملغزاً حسبان أَمْوَاله ... فِي عزه دَامَ وإجلاله) (سَأَلتنِي عَن اسْم شخص غَدَتْ ... ربوعه قفراً كأطلاله) (كَانَت لَهُ فِيهَا تجاراته ... وَهُوَ غَنِي بعد إقلاله) (واسْمه مندو لَهُ أطلس ... قد وَقع الشَّيْء بحلاله) (وَهَكَذَا الْقُرْآن شانيه قد ... عاجله الله بإذلاله) كَانَ عندنَا بالموصل من تجار الدنابلة من اسْمه مندو وَمن جملَة بضائعه أطلس وجمل كل وَاحِد من مندو وأطلس مائَة م أَرْبَعُونَ ن خَمْسُونَ د أَرْبَعَة وَسِتَّة وَا اُحْدُ ط تِسْعَة ل ثَلَاثُونَ س سِتُّونَ فميم وَنون تسعون وهما نصفه ودال وواو عشرَة وهما نصفه وَألف وطاء عشرَة وهما نصفه وَلَام وسين تسعون وهما نصفه وكل وَاحِد من النصفين عشر والنصفان الْآخرَانِ تِسْعَة أمثالهما قَالَ وأنشدني أيدمر مَمْلُوك محيي الدّين الْجَزرِي رحمهمَا الله فِي لانس فِي قيسارية جهاركس فِي الْخَال من السَّرِيع (مَا اسْم إِذا أَعْطيته كتبه ... مُصحفا إِن كَانَ ملك الْيَمين) (يبين إِن صحف مَعَ حذف لَا ... وَهُوَ إِذا أثبتها لَا يبين) فحللته وَأنْكرت عَلَيْهِ لَفظه اسْم لِأَنَّهُ فِي الْغَالِب لَا يَسْتَعْمِلهُ القدماء إِلَّا فِي الْأَعْلَام وَكتب ابْن البطريق بِحَضْرَة شرف الدّين ابْن عنين لِابْنِ عَدْلَانِ الْمَذْكُور بَيْتَيْنِ مترجمين وهما من الْخَفِيف المجزوء (ابْن عَدْلَانِ نَحوه ... فائق والتراجم)

стр. 5955

(فَهُوَ نحترجم البلا ... د كَقَوْلي كشاجم) ) فحلهما ابْن عَدْلَانِ فِي الْحَال وَاجْتمعَ ابْن عَدْلَانِ يَوْمًا هُوَ وَأَبُو الْحسن الجزار فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن عِنْدِي تفصيلة صوف عرسي وَبَالغ فِي وصفهَا بالْحسنِ فَقَالَ ابْن عَدْلَانِ أعطنيها فَلَمَّا عَاد الجزار إِلَى منزله سَيرهَا إِلَيْهِ وَكتب مَعهَا من السَّرِيع (لَو أَنَّهَا عرسي لأرسلتها ... فَكيف بالتفصيلة العرسي) (وَلَا تقل لَيْسَ لَهُ غَيره ... فَأَنت مَأْمُون على عرسي) فَلَمَّا اجْتمعَا بعد ذَلِك قَالَ لَهُ الْعَفِيف تَقول فَأَنت الْمَأْمُون فَقَالَ الجزار من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن لقبك عفيف الدّين وَالثَّانِي أَنَّك من الْموصل فَقَالَ لَهُ نسخت بالْكلَام الثَّانِي حكم الأول كتبت إِلَيْهِ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب من المجتث (تالله مَا الْعِيد عِنْدِي ... مذ غبت عني عيد) (وَهل يسر بعيد ... من أَنْت عَنهُ بعيد) فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ (إِنِّي إِذا مَا اجْتَمَعنَا ... بعد الشَّقَاء سعيد) (مَا ذَلِك الْيَوْم عيد ... بل ألف عيد وَعِيد) (مولَايَ تبدأ بالفض ... ل ثمَّ أَنْت بعيد) (إِن كَانَ لي مِنْك وعد ... فَلَيْسَ يخْشَى وَعِيد) وَكتب إِلَيْهِ نَاصِر الدّين أَيْضا ملغزاً فِي سيف من مجزوء الرمل (يَا عفيف الدّين يَا من ... دق فِي الْفَهم وجلا) (وَالَّذِي سموهُ فِي النا ... س عليا وَهُوَ أَعلَى) (يَا أَخا الْفضل الَّذِي فِي ... هـ لنا الْقدح الْمُعَلَّى) أَي شَيْء طعمه مر وَإِن كَانَ محلى (وَهُوَ شيخ لَا يُصَلِّي ... وَلكم بِالضَّرْبِ صلى) (مَاله عقل وَكم من ... هـ اسْتَفَادَ النَّاس عقلا) (جفْنه من غير سهد ... مَا يَذُوق النّوم أصلا)

стр. 5956

(وَهُوَ لَا يحسن قولا ... وَلَقَد يحسن فعلا) ) (وَهُوَ إِذْ تعكسه قي ... س فصحفه وَإِلَّا) (وَهُوَ مطبوع نحيف ... عِنْدَمَا يلقاك سلاً) (وَلكم بدد جمعا ... وَلكم جدد شملا) (وَلكم قد سبق العذ ... ل وَكم قطع وصلا) (فَأَبِنْ عَنهُ بأحلى ... مِنْهُ فِي اللَّفْظ وَأجلى) (وابق فِي إيوَان عز ... وَبِنَاء لَيْسَ يبْلى) فَكتب الْجَواب (نَاصِر الدّين الَّذِي فا ... ق جَمِيع النَّاس فضلا) (وَالَّذِي وَافق فِي الاس ... م الَّذِي وَافق فعلا) (وَالَّذِي أشعاره أح ... لى من الْحل وَأحلى) (هُوَ حُلْو فِي فَم النا ... س وَفِي الْعَينَيْنِ يجلى) (إِن تسلني عَن رقيقٍ ... لَك يجلى حِين يحلا) (هُوَ أثنى فِي زمَان ... وَيرى فِي ذَاك فحلا) (يشرب المَاء وَلَا يَأ ... كل إِلَّا اللَّحْم أكلا) (والندى يُؤْذِيه والنا ... ر لَهُ ألف فيصلى) وَهُوَ يعمي الْعين لَا شكّ مَتى مَا كَانَ كحلا (محرم فِي كل وقتٍ ... مَا رَآهُ النَّاس حلا) (أعجمي وفصيح ... جمع الوصفين كلا) (وَهُوَ كالمرآة يُبْدِي ... مثل رَأْي الشكل شكلا) ولموع برقه الخلب لَا يمطر وَبلا وَأَخُوهُ نشأة الْخط وَلَا يكْتب فصلا عينه مذ فَارق الجفن فقرن الْقرن حلا (يألف الْكَلْب فقد أش ... بِهِ أهل الْكَهْف قبلا) (وَعَلِيهِ أَبَد الدَّهْر ... ذُبَاب مَا تولى)

стр. 5957

(وَهُوَ مثل النَّاس فِي النش ... أة مذ قد كَانَ طفْلا) ) (وَيرى شرخاً وشيخاً ... بَعْدَمَا قد كَانَ كهلا) سبق التَّصْحِيف ذَا الشَّيْء وشنف الْأذن حلى (وَهُوَ نَار وَكَذَا التص ... حيف فِي الْعَكْس وَإِلَّا) قلت لما جَاءَنِي أَهلا بذا اللغز وسهلا لغز كَالشَّمْسِ دقَّتْ مَعَانِيه وجلا وَفِي ابْن عَدْلَانِ يَقُول ابْن قلاقس الشَّاعِر من المنسرح إِن ابْن عَدْلَانِ حَاز يقظته ورثهَا عَن دماغ عدلانه (فَإِن تشككت فِي الحَدِيث إِذا ... فَانْظُر إِلَى لبها بِأَسْنَانِهِ) البطائحي الْمُقْرِئ عَليّ بن عَسَاكِر بن المرجب بن الْعَوام أَبُو الْحسن البطائحي الضَّرِير المعري من قَرْيَة المحمدية قدم بَغْدَاد صَغِيرا واستوطنها إِلَى أَن توفّي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة قَرَأَ بهَا الْقُرْآن على أبي الْعِزّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن القلانسي وَأبي عبد الله الْحُسَيْن الدباس وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي وسبط أبي مَنْصُور الْخياط وَغَيرهم وَقَرَأَ الْأَدَب على الشريف أبي البركات عمر بن إِبْرَاهِيم الزيدي الْكُوفِي وَسمع الْكثير من أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَمُحَمّد بن أبي يعلى ابْن الْفراء وَأحمد بن الْحسن ابْن الْبناء وَغَيرهم وَحدث وأقرأ النَّاس وصنف فِي الْقُرْآن عدَّة مُفْرَدَات وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فِي الْقرَاءَات ووجوهها وعللها وطرقها وَحسن الْأَدَاء والإتقان والثقة والصدق وَكَانَ يعرف النَّحْو جيدا وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَأَبُو الْعَبَّاس الْبَنْدَنِيجِيّ وَدَاوُد بن معمر الْقرشِي النمدجاني الشَّاعِر عَليّ بن عَطاء أَبُو الْحسن النمدجاني قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مشتهراً بالمجانة سكيراً لَا يكَاد يرى صَاحِيًا الْبَتَّةَ سلك طَرِيق أبي

стр. 5958

الرقعمعق فِي التهكم والتحامق وَصَحبه بِمصْر مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ رَجَعَ فَاسْتحْسن الْإِقَامَة بِجَزِيرَة صقيلية لما فِيهَا من الشَّرَاب وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبع مائَة وَقد أسن وَكَانَ شَيخا أعرج وَفِي نَفسه يَقُول من الهزج (تبديت إِلَى النَّاس ... فَقَالُوا أَنْت إِبْلِيس) ) (رَأَوْا شَيخا قَبِيح الْوَجْه ... فِي طمريه تدنيس) (ورجلاً فعلهَا فِي الأ ... ض لَا تَفْعَلهُ ألفوس) (فَلَمَّا استثبتوا أَمْرِي ... وأمري فِيهِ تلبيس) (رموني بِالَّذِي فِي ... وَقَالُوا إِنَّه بيس) (فَقلت الْحسن مَحْمُود ... هبوا أَنِّي طَاوُوس) وَقَالَ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط (رَأَتْ مشيبي فأنكرته ... فَقلت لم تنكري لذاك) (قَالَت من العرج أَنْت أَيْضا ... فَقلت لَا إِنَّمَا أحاكي) ابْن الزقاق عَليّ بن عَطِيَّة بن مطرف أَبُو الْحسن اللَّخْمِيّ البلنسي الشَّاعِر

стр. 5959

الْمَشْهُور الْمَعْرُوف بِابْن الزقاق أَخذ عَن ابْن السَّيِّد واشتهر وامتدح الأكابر وجود النّظم وَتُوفِّي دون الْأَرْبَعين سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مائَة من شعره يصف قوساً من الْكَامِل (أفديك من نبعية زوراء ... مشغوفة بمقاتل الْأَعْدَاء) (ألفت حمام الأيك وَهِي نضيرة ... وَالْيَوْم تألفها بِكَسْر الْحَاء) قلت أَخذه من قَول أبي تَمام من الْكَامِل (هن الْحمام فَإِن كسرت عيافة ... من حائهن فَإِنَّهُنَّ حمام) وَمِنْه من الرمل (كلما مَال بهَا سكر الصِّبَا ... مَال بِي سكر هَواهَا والتصابي) (أسعرت فِي عبراتي خجلاً ... إِذْ تجلت فتغطت بالنقاب) (كذكاء الدجن مهما هطلت ... عِبْرَة المزن تَوَارَتْ بالحجاب) وَمِنْه من الوافر (عذيري من هضيم الكشح أحوى ... رخيم الدل قد لبس الثيابا) (أعد الهجر هاجرة لقلبي ... وصير وعده فِيهَا سرابا) وَمِنْه من المنسرح (وأغيد طَاف بالكؤوس ضحى ... فحثها والصباح قد وضحا) ) (وَالرَّوْض يُبْدِي لنا شقائقه ... وآسه الْعَنْبَري قد نفحا) (قُلْنَا وَأَيْنَ الأقاح قَالَ لنا ... أودعته ثغر من سقى القدحا) (فظل ساقي المدام يجْحَد مَا ... قَالَ فَلَمَّا تَبَسم افتضحا) وَمِنْه من الطَّوِيل (ألمت فَبَاتَ اللَّيْل من قصر بهَا ... يطير وَمَا غير السرُور جنَاح) (وَبت وَقد زارت بأنعم لَيْلَة ... يعانقني حَتَّى الصَّباح صباح) (على عَاتِقي من ساعديها خمائل ... وَفِي خصرها من ساعدي وشاح) وَمِنْه من الْكَامِل (مَا كَانَ أحسن شملنا ونظامه ... لَو كنت لَا تصغي لقَوْل الْكَاشِح) (إِنِّي لأعجب كَيفَ يغرب عَنْك مَا ... أضمرت فِيك وَأَنت بَين جوانحي)

стр. 5960

وَمِنْه من الْخَفِيف نثر الْورْد فِي الغدير وَقد دَرَجه بالهبوب نشر الرِّيَاح مثل درع الكمي مزقها الطعْن فسالت بِهِ دِمَاء الْجراح وَمِنْه فِي بلنسية من الوافر (بلنسية إِذا فَكرت فِيهَا ... وَفِي آياتها أَسْنَى الْبِلَاد) (وَأعظم شَاهِدي مِنْهَا عَلَيْهَا ... بِأَن جمَالهَا للعين باد) (كساها رَبنَا ديباج جسنٍ ... لَهُ علمَان من بَحر ووادي) وَمِنْه من الطَّوِيل (بذلت لَهَا من أدمع الْعين جوهرا ... وقدما حَكَاهَا فِي الصيانة والستر) (فَقَالَت وأبدت مثله إِذْ تبسمت ... غنيت بِهَذَا الدّرّ عَن ذَلِك الدّرّ) وَمِنْه من الطَّوِيل (سقتني بيمناها وفيهَا فَلم أزل ... يجاذبني من ذَاك أَو هَذِه سكر) (ترشفت فاها إِذْ ترشفت كأسها ... فَلَا والهوى لم أدر أَيهمَا الْخمر) وَمِنْه من المتقارب (وَمَا شقّ وجنته عابثاً ... وَلكنهَا آيَة للبشر) ) (جلاها لنا الله كَيْمَا نرى ... بهَا كَيفَ كَانَ انْشِقَاق الْقَمَر) وَمِنْه من الطَّوِيل (شموس جلتهن النُّجُوم الشوابك ... وقضب أَرَاك روضهن الأرائك) (أوانس حلاها الشَّبَاب قلائداً ... جواهرها مَا هن عَنهُ ضواحك) وَمِنْه من الْبَسِيط (بانوا وَمَا عهِدت نَفسِي شموس ضحى ... أضحت مطالعهن الأينع الذلل) (حلوا بساحات أجراع الْحمى ونأوا ... فَمَا لنا غير أنفاس الصِّبَا رسل) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَشهر أدرنا لارتقاب هلاله ... عيُونا إِلَى جو السَّمَاء موائلا) (إِلَى أَن بُد أحوى المدامع أحور ... يجر لأبراد الشَّبَاب ذلاذلا)

стр. 5961

(فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحبا ... ببدر حوى طيب الشُّمُول شمائلا) (أتطلبك الْأَبْصَار فِي الجو نَاقِصا ... وَأَنت كَذَا تمشي الأَرْض كَامِلا) وَمِنْه أَيْضا من الْكَامِل (لله شهر مَا انتظرت هلاله ... إِلَّا كنون أَو كعطفة لَام) (حَتَّى تبدى لي أغن مهفهف ... لضيائه ينجاب كل ظلام) (فعطفت أهتف فِي الْأَنَام ضللتم ... وغلطتم فِي عدَّة الْأَيَّام) (مَا جَاءَنَا شهر لأوّل لَيْلَة ... مذ كَانَت الدُّنْيَا ببدر تَمام) قلت معنى جيد وَلكنه طول بِهِ فِي إِتْيَانه فِي أَرْبَعَة أَبْيَات وَمَا هُوَ مُتَمَكن فَقلت من الطَّوِيل (وَلما تراءينا الْهلَال بدا لنا ... محيا حبيب لم يغب قطّ عَن فكري) (فَقلت عَجِيب أَن يرى الْبَدْر هَكَذَا ... تَمامًا وَنحن الْآن فِي غرَّة الشَّهْر) وَمِنْه من السَّرِيع (لي سكن شطت بِهِ غربَة ... جَادَتْ لَهَا عَيْنَايَ بالمزن) (مَا حسن الصُّبْح وَلَا راقني ... بياضه مذ بَان فِي الظعن) (كَأَنَّمَا الصُّبْح لنا بعده ... عين قد ابْيَضَّتْ من الْحزن) وَمِنْه فِي فرس أغر من الْكَامِل) (وأغر مصقول الْأَدِيم تخاله ... يَوْمًا إِذا جمع الْعتاق رهان) (يطَأ الثرى متحيراً فَكَأَنَّهُ ... من لحظ من فِي مَتنه نشوان) (فَكَأَن بدر التم فَوق سراته ... حسنا وَبَين جفونه كيوان) وَمِنْه من الطَّوِيل (تطلع مثل الْبَدْر فِي غسق الدجى ... فجنت قُلُوب حائمات وأجفان) (تود سويداواتهن لَو أَنَّهَا ... إِذا مَا بدا فِي صحن خديه خيلان) وَمِنْه من الطَّوِيل (وسَاق يحث الكأس حَتَّى كَأَنَّمَا ... تلألأ مِنْهَا مثل ضوء جَبينه) (سقاني بهَا صرف الحميا عَشِيَّة ... وثنى بِأُخْرَى من رحيق جفونه)

стр. 5962

(هضيم الحشا ذُو وجنة عِنْد مية ... تريك جني الْورْد فِي غير حِينه) (فأشرب من يمناه مَا فَوق خَدّه ... وألثم من خديه مَا فِي يَمِينه) وَمِنْه من الوافر (أديريها على الزهر المندى ... فَحكم الصُّبْح فِي الظلماء مَاض) (وكأس الراح تنظر عَن حباب ... تنوب لنا عَن الحدق المراض) (وَمَا غربت نُجُوم الْأُفق لَكِن ... نقلن من السَّمَاء إِلَى الرياض) وَمِنْه من الْكَامِل (وَعَشِيَّة لبست رِدَاء شَقِيق ... تزهى بلون للخدود أنيق) (لَو أَسْتَطِيع شربتها كلفاً بهَا ... وَعدلت فِيهَا عَن كؤوس رحيق) (أبقت بهَا الشَّمْس المنيرة مِثْلَمَا ... أبقى الْحيَاء بوجنة المعشوق) وَمِنْه من الْكَامِل (أَتَرَى مخصرها أعير سوارها ... والجيد لُؤْلُؤ ثغرها الْبراق) (فتطوقت من ثغرها بقلادة ... وتوشحت من حليها بنطاق) وَمِنْه من الرمل (يفضح الْبَدْر كمالاً إِن بدا ... والدمى العفر جمالاً إِن رَمق) (أطلعت خجلته فِي خَدّه ... شفقاً فِي فلق تَحت غسق) ) وَمِنْه من الْكَامِل (ومهفهف أحوى اللمى ذِي مقلة ... تزري ظباها بالكمي الْفَارِس) (فعلت شمائله الْعَذَاب بمهجتي ... فعل النعامى بالقضيب المائس) (كالغصن هز على كثيب أهيل ... كالصبح أطلع تَحت ليل دامس) وَقَالَ ﵀ وأظنها كتبت على قَبره من الطَّوِيل (أإخواننا وَالْمَوْت قد حَال دُوننَا ... وللموت حكم نَافِذ فِي الْخَلَائق) (سبقتكم للْمَوْت والعمر طية ... وَأعلم أَن الْكل لَا بُد لاحقي) (بعيشكم أَو باضطجاعي فِي الثرى ... ألم نك فِي صفو من الْعَيْش رائق) (فَمن مر بِي فليمض بِي مترحماً ... وَلَا يَك منسياً وَفَاء الأصادق)

стр. 5963

وَمِنْه من الوافر (ومقلة شادن أودت بنفسى ... كَأَن السقم لي وَلها لِبَاس) (يسل اللحظ مِنْهَا مشرفياً ... لقتلي ثمَّ يغمده النعاس) وَمِنْه وَلم أره لغيره من الْبَسِيط (كم زورة لي بالزوراء خضت بهَا ... عباب بَحر من اللَّيْل الدجوجي) (وَكم طرقت قباب الْحَيّ مرتدياً ... بصارم مثل عزمي هندواني) (وَاللَّيْل يسترني غربيب سدفته ... كأنني خفر فِي خد زنجي) وَأَعْجَبهُ هَذَا الْمَعْنى فكرره فَقَالَ من الْكَامِل (زارت على شحط المزار متيماً ... بالرقمتين ودارها تيماء) (فِي لَيْلَة ذوائبها بهَا ... فتضاعفت بعقاصها الظلماء) (والطيف يخفى فِي الظلام كَمَا اختفى ... فِي وجنة الزنْجِي مِنْهُ حَيَاء) وَقَالَ فِي حمام من مجزوء الرمل (رب حمام تلظى ... كتلظي كل وامق) (ثمَّ أذرى عبرات ... صوبها بالوجد نَاطِق) (فغدا مني وَمِنْه ... عاشق فِي جَوف عاشق) وَقَالَ من الْكَامِل) (ومسددين إِلَى الطعان ذوابلاً ... فازوا بهَا يَوْم الْهياج قداحا) (متسربلي قمص الْحَدِيد كَأَنَّهَا ... غُدْرَان مَاء قد ملأن بطاحا) (شبوا ذبال الزرق فِي ليل الوغى ... فأنار كل مذرب مصباحا) (سرج ترى الْأَرْوَاح تطفي غَيرهَا ... عَبَثا وهذي تطفىء الأرواحا) (لَا فرق بَين النيرات وَبَينهَا ... إِلَّا بِتَسْمِيَة الوشيج رماحا) (هبها فِي الظلام كواكباً ... لم لَا تغور مَعَ النُّجُوم صباحا) (هزت متون صعادها فَاسْتَيْقَظت ... بَأْسا وضرجت الجسوم جراحا) (وجنى الكماة النَّصْر من أطرافها ... لما انْثَنَتْ بأكفها أدواحا) (لَا غرو أَن راحت نشاوى واغتدت ... فَلَقَد شربن دم الفوارس رَاحا) قلت هَكَذَا يكون الشّعْر فَإِنَّهُ شُعُور بغوامض الْمعَانِي

стр. 5964

٣ - (عَليّ بن عقيل) أَبُو الْوَفَاء الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن عقيل بن مُحَمَّد بن عقيل بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْوَفَاء الظفري الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة وكبار شيوخهم قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْفَتْح عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن شيطا وَغَيره وَقَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَمُحَمّد بن رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَقَرَأَ الْأُصُول وَالْخلاف على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وعَلى أبي نصر بن الصّباغ وعَلى قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله الدَّامغَانِي وَقَرَأَ الْفَرَائِض على عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الهمذاني وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي عَليّ بن الْوَلِيد وعَلى أبي الْقَاسِم بن التبَّان والوعظ على أبي طَاهِر بن العلاف صَاحب ابْن سمعون وَالْأَدب على أبي الْقَاسِم بن هرونن وَالشعر والرسائل على أبي عَليّ بن الشبل وَأبي مَنْصُور بن الْفضل الشَّاعِر وَصَحب من الزهاد أَبَا بكر الدينَوَرِي وَأَبا مَنْصُور بن زَيْدَانَ وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الْملك بن بَشرَان وَأبي الْفَتْح بن شيطا وَأحمد بن عَليّ بن التوزي وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأبي يعلى بن الْفراء وَغَيرهم وَكَانَ مبرزاً مناظراً حاد الخاطر بعيد الْغَوْر جيد الفكرة بحاثاً عَن الغوامض مقاوماً للخصوم درس وَأفْتى وناظر وصنف كتبا فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْخلاف وَجمع كتابا سَمَّاهُ الْفُنُون قَالَ محب الدّين ابْن النجار يشْتَمل على ثَلَاث مائَة مجلدة أَو أَكثر) وحشاه من خواطره وواقعاته ومناظراته وملتقطاته شَيْئا كثيرا طالعت أَكْثَره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رُؤِيَ مِنْهُ المجلد الْفُلَانِيّ بعد الْأَرْبَع مائَة وَتكلم على النَّاس بِلِسَان الْوَعْظ وَلما جرت الْفِتْنَة بَين الأشاعرة والحنابلة سنة خمس وَسبعين وَأَرْبع مائَة ترك الْوَعْظ وَاقْتصر على الدَّرْس ومتعه الله بسمعه وبصره وجوارحه وَكَانَ كَرِيمًا ينْفق مَا يجده وَلم يخلف سوى كتبه وَثيَاب بدنه وَكَانَت بِمِقْدَار كَفنه وَقَضَاء دينه مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ووفاته سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (يَقُولُونَ لي مَا بَال جسمك ناحل ... ودمعك من آماق عَيْنَيْك هامل) (وَمَا بَال لون الْجِسْم بدل صفرَة ... وَقد كَانَ محمراً فلونك حَائِل) (فَقلت سقاماً حل فِي دَاخل الحشا ... ولوعة قلب بلبلته البلابل) (وَأَنِّي لمثلي أَن يبين لناظر ... ولكنني للْعَالمين أجامل) (فَلَا تغترر يَوْمًا ببشري وظاهري ... فلي بَاطِن قد قطعته النَّوَازِل)

стр. 5965

(وَمَا أَنا إِلَّا كالزناد تَضَمَّنت ... لهيباً وَلَكِن اللهيب مدَاخِل) ٣ - (عَليّ بن عَليّ) أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ عَليّ بن عَليّ بن جَعْفَر بن شيران أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير الْمُقْرِئ الوَاسِطِيّ قَرَأَ الْقرَاءَات بالعشر على أبي عَليّ الْحسن بن الْقَاسِم غُلَام الهراس وَكَانَ مقرئاً مجوداً مَوْصُوفا بِالصّدقِ وَالتَّحْقِيق قَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَسمع من الْحسن بن أَحْمد الغندجاني وَأبي نعيم الجماري وَأبي الْفَتْح بن مُخْتَار النَّحْوِيّ وَغَيرهم ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة شرف السَّادة عَليّ بن عَليّ بن حسان شرف السَّادة الْبَغْدَادِيّ ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ من الْكَامِل المجزوء (سقيا لأيام التصابي ... مَعَ كل خرعبة كعاب) (إِذْ نَحن نرتع فِي الْهوى ... ونجر أردية الشَّبَاب) (والدهر عَنَّا غافل ... كالسيف يُؤمن فِي القراب) ) (فاستنهزوا فرص المنى ... فالعمر يرْكض كالسحاب) وَمن شعره من الْكَامِل المجزوء (يَا حبذا الخد المورد ... والعطف فِي الصدغ المجعد) (والمبسم العذب الرِّضَا ... ب وَحسن لؤلؤه المنضد) (قمر أَقَامَ قيامتي ... بقوامه لما تأود) (قد سل من أجفانه ... سَيْفا على ضعْفي مُجَرّد) (لما تطاول هجره ... وخشيت أَن الْعُمر ينْفد) (خليت عَنهُ يَد الْهوى ... وَتركته والهجر فِي يَد)

стр. 5966

وَأورد الباخرزي أَيْضا لشرف السَّادة من السَّرِيع (وَكَيف أَرْجُو رَاحَة من هوى ... كلفني هَوَاهُ مَا لَا أُطِيق) (بَين ضلوعي زفرَة كلما ... أخفيتها نم عَلَيْهَا الشهيق) (ويلي على قلبِي وَمَا ناله ... من حب ظَبْي لم يكن بِي رَفِيق) (رمى فُؤَادِي بسهام القلى ... وَلم أكن مِنْهُ بِهَذَا حقيق) (واقتداني بالرفق حَتَّى إِذا ... ملكته مني ذل الرَّقِيق) (وَحقّ لي وجدي على شادن ... أدق جسمي مِنْهُ خصر دَقِيق) (ومبسم عذب حكى لؤلؤاً ... مركبا فِي سفط من عقيق) (وَشَاهد يشْهد فِي خَدّه ... أَن لَيْسَ فِي الدُّنْيَا لهَذَا رَفِيق) (فَكلما عذبني هجره ... صحت من الوجد الحريقَ الْحَرِيق) (يَا أَيهَا النَّاس ارحموا مدنفاً ... قَيده الْعِشْق بِقَيْد وثيق) (أسكره الْعِشْق بكاساته ... فَلَيْسَ يَرْجُو أبدا أَن يفِيق) قلت شعر عذب ونظم رطب البرقي النَّحْوِيّ عَليّ بن عَليّ أَبُو الْحسن البرقي النَّحْوِيّ الشَّاعِر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَمن شعره أَبُو إِسْمَاعِيل الرِّفَاعِي) عَليّ بن عَليّ بن نجاد بن رِفَاعَة أَبُو إِسْمَاعِيل الرِّفَاعِي الْبَصْرِيّ روى عَن الْحسن وَأبي المتَوَكل النَّاجِي عَليّ بن دَاوُد وروى عَنهُ وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة وَعَفَّان وَعلي بن الْجَعْد وشيبان بن فروخ قَالَ أَبُو نعيم وَعَفَّان كَانَ يشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ لَيْسَ بِهِ بَأْس وثقة أَبُو حَاتِم وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمَّار زَعَمُوا أَنه كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم سِتّ مائَة رَكْعَة وَكَانَ عابداً وَعَن مَالك بن دِينَار أَنه كَانَ يُسمى عَليّ بن عَليّ الرِّفَاعِي رَاهِب الْعَرَب وَكَانَ شُعْبَة يَقُول اذْهَبُوا بِنَا إِلَى سيدنَا وَابْن سيدنَا عَليّ بن عَليّ وَتُوفِّي بعد السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة

стр. 5967

أَبُو المظفر الْكَاتِب عَليّ بن عَليّ بن روزبهار بن باكير أَبُو المظفر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ وزر للسُّلْطَان شاه السلجوقي مُدَّة مقَامه بالعراق فِي أَيَّام المقتفي وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا أَيَّام العطلة من الأدبيات والدواوين وَكَانَ شِيعِيًّا وقف كتبه بمشهد مُوسَى بن جَعْفَر وَشرط أَن لَا تعار وَكَانَ من ذَوي الهيئات لَازِما لبيته حسن الْأَخْلَاق متواضعاً افْتقر آخر عمره وَطلب الْحَج مثل الْفُقَرَاء فأدركه أَجله بِذَات عرق وَلم يحجّ سنة إِحْدَى وست مائَة عَن سِتّ وَثَمَانِينَ سنة الْمُفِيد الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عَليّ بن سَالم ابْن الشَّيْخ أَبُو الْحسن ابْن أبي البركات الْمَعْرُوف بالمفيد من أهل الكرخ وَكَانَ من شعراء الدِّيوَان قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنهُ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق ولد سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وست مائَة وَمن شعره من المنسرح (قصر نومي طَوِيل تسهيدي ... لذات قد كالغصن أملود) (بَيْضَاء كالدرة النقية قد ... زينت بِحسن الغدائر السود) (أبدت لنا سَاعَة الْوَدَاع وَقد ... زموا المطايا بِسَاحَة البيد) (الدّرّ من دمعها ومبسمها ... وَمن حَدِيث لَهَا وَمن جيد) أَبُو الْحسن الفارقي الشَّافِعِي عَليّ بن عَليّ بن سعيد أَبُو الْحسن الْفَقِيه الشَّافِعِي الميافارقي تفقه على ابْن أبي عَمْرو ثمَّ قدم بَغْدَاد وتفقه بهَا على يُوسُف الدِّمَشْقِي حَتَّى برع وتولَّى الْإِعَادَة بالنظامية واستنابه قَاضِي) الْقُضَاة أَبُو طَالب عَليّ بن عَليّ بن البُخَارِيّ فِي الحكم وَالْقَضَاء وَأذن للشُّهُود فِي الشَّهَادَة عِنْده ثمَّ إِنَّه عزل نَفسه عَن الْقَضَاء واستعفى وَولي التدريس بمدرسة الْجِهَة الشَّرِيفَة أم النَّاصِر وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 5968

وست مائَة وَكَانَ غزير الْفضل حسن السمت مليح الشيبة وقوراً قَلِيل المخالطة للنَّاس ذَا مكانة عِنْد الْمُلُوك والأكابر سمع من أبي زرْعَة الْمَقْدِسِي بِبَغْدَاد وبتبريز من مُحَمَّد بن أسعد العطاري وَكَانَ أحفظ أهل زَمَانه لمَذْهَب الشَّافِعِي ابْن سكينَة عَليّ بن عَليّ بن عبيد الله بن الْحسن أَبُو مَنْصُور الْأمين الْمَعْرُوف بِابْن سكينَة سمع الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي كَانَ من الْأَعْيَان النبلاء أولي الثروة وَالنعْمَة وَكَانَ مَشْهُورا بالديانة وَالْأَمَانَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ابْن الخازن عَليّ بن عَليّ بن مَنْصُور ابْن الخازن أَبُو الْقَاسِم من أهل الْحلَّة السيفية نزل بَغْدَاد مُدَّة وَكَانَ يُؤَدب الصّبيان وَهُوَ أَخُو نصر ابْن الخازن النَّحْوِيّ وَكَانَ الْأَصْغَر شَابًّا ذكياً توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف (ويحييك بالمدامة ظَبْي ... إِن بدا قلت بدر تمّ تبدا) (قد حوى وجنة أرق من المسا ... ء وَقَلْبًا أَمْسَى من الصخر صَلدًا) (فَهِيَ من رِيقه وَمن وجنتيه ... فترى فِي الْإِنَاء نَارا ووردا) أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الْكَاتِب عَليّ بن عَليّ بن نصر بن سعد بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ أَبُو الْحسن بن أبي تُرَاب الْكَاتِب قدم بَغْدَاد صَبيا وَكَانَ يكْتب لنقيب الطالبيين عَليّ بن المعمر الْعلوِي وَكَانَ أديباً فَاضلا سمع من مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الْوَكِيل وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو يعلى حَمْزَة بن عَليّ بن القبيطي الْحَرَّانِي توفّي سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف (قلت للنَّفس لَيْسَ فِي كل حِين ... تودعيني صبَابَة فدعيني) (كنت عوناً على النهى تورديني ... كل عذب من الصّلاح معِين) ) فَمَتَى مَا انثنيت عَن مَنْهَج النصح فبيني عَن نهج ودي وبيني إِبْنِ نما الْحلِيّ الشَّاعِر عَليّ بن عَليّ بن نما بن حمدون أَبُو الْحسن بن أبي

стр. 5969

الْقَاسِم الْكَاتِب من أهل الْحلَّة السيفية وَهُوَ أَخُو الْحُسَيْن وَكَانَ الْأَكْبَر تصرف فِي الْأَعْمَال الديوانية وَكَانَ فَاضلا أديباً مدح الأكابر وسافر الشَّام وَكَانَ غالياً فِي التَّشَيُّع مبالغاً فِي الرَّفْض خَبِيث العقيدة مجاهراً بتكفير الصَّحَابَة ﵃ توفّي سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة من شعره من الْخَفِيف (يَا غزالاً غازلت فِيهِ غرامي ... فَأبى أَن يدين لي أَو يديني) (لَا وَمَا رق من مدامة خدي ... ك وَمَاء أريقه من جفوني) (وَعَذَاب يحملن ظلمك حملي ... لعذاب ظلما بِهِ تبتليني) مِنْهَا فِي مدح عَليّ بن أبي طَالب ﵁ (أصف السَّيِّد الَّذِي يعجز الوا ... صف عَن عد فَضله فِي السنين) (خاصف النَّعْل خائض الدَّم فِي بُد ... ر وَأحد وَالْفَتْح خوض السفين) (ذَا القضايا الَّتِي بهَا حصل التميي ... ز بَين الْمَفْرُوض والمسنون) مِنْهَا فِي هجو الصَّحَابَة ﵃ وأخزاه (سل براة عَمَّن تولت وأفكر ... أَن طلبت النجَاة فكر ضنين) (أيولى على الْبَريَّة من لي ... س على حمل سُورَة بأمين) (إِن فِي مرحب وخيبر والبا ... ب بلاغاً لكل عقل رصين) (وَرُجُوع التَّيْمِيّ أخيب بالرا ... ية كفا من صَفْقَة المغبون) (ألشك من شَوْكَة الْحَرْب حادوا ... يَوْم أحد أم خيفة للمنون) (وَأرى الْحَالَتَيْنِ توجب للإب ... طَال إبِْطَال مَا ادّعى من فتون) (وَكفى فتح مَكَّة لمن استي ... قظ أَو نَالَ رشده بعد حِين) (حِين ولى النَّبِي رايته سع ... د المفدى من قومه بالعيون) (فشجاه الأعسى عَلَيْهِم وللأو ... سي شعب من قلبه غير دون) (فَرَأى أَن عَزله بعلي ... هُوَ أحمى لمجده من أفون) (عجب الْبَيْت إِذْ رقت قدماه ... كَتفًا جلّ عَن يَدي جبرين) ) (رُتْبَة لَو سما سواهُ إِلَيْهَا ... قابلته الْأَصْنَام من غير هون) (ثمَّ قَالَت أتكسروني يَا قو ... م وبالأمس كُنْتُم تعبدوني) (وَإِذا مَا عددت سبق ذَوي الهج ... رة يَوْمًا هجانهم والهجين)

стр. 5970

(شركت لَيْلَة الْفراش بِفضل ... الْكل شت النَّوَى بحي قطين) واشرحوا الْقلب فِي أُسَامَة إِذا أبطل تَسْرِيح جَيْشه وسمولى (حَيْثُ لَا يُمكن الْوُثُوب أَخُو العذ ... ل وَلَا عَادل أَخُو التَّمْكِين) (إِن غصب الزهراء إِرْث أَبِيهَا ... وادكار ارتجاعها بعد حِين) (لفظيع لم يحفظوا فِيهِ إِلَّا ... للنَّبِي الْهَادِي وَلَا إلَّ ديني) (يَا لَهَا من فريسة أنقذتها ... بعد بطء فراسة الميمون) مِنْهَا (سيف صدق لم يأل فِي الله جهداً ... بجهاد مستحقب للضغون) فاقتضاه يَوْم السَّقِيفَة مَا استسلف فِي بدر سَيْفه من دُيُون (إحن أعجزتهم أَن يلوها ... وَهِي من طي كفرهم فِي كمين) قَالَ محب الدّين ابْن النجار ينشدها الرافضة فِي المواسم فِي مشَاهد أهل الْبَيْت وَمن شعره من الْكَامِل (ومهفهف جمع النحول بأسره ... لشقاوتي فِي مقلتيه وخصره) (قمر يُبِيح ثغور صبري مَا حمى ... واشيه عمدا من سلافة ثغره) قَاضِي القضاه ابْن البُخَارِيّ عَليّ بن عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن البُخَارِيّ أَبُو طَالب بن أبي الْحُسَيْن بن أبي البركات نَشأ بِبَغْدَاد وتفقه على أبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَسمع من أبي الْوَقْت وَغَيره وَدخل بِلَاد الرّوم وَأقَام باقصرا عِنْد وَالِده وَكَانَ قَاضِيا هُنَاكَ نَحوا من عشْرين سنة ثمَّ عَاد إِلَيّ بَغْدَاد وقلده النَّاصِر الْقَضَاء بِبَغْدَاد وخوطب بأقضى الْقُضَاة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن توفّي قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الدَّامغَانِي فتقلد ابْن البُخَارِيّ قَضَاء الْقُضَاة وناب فِي الوزارة وَجلسَ بديوان الْمجْلس وعزل عَن النِّيَابَة وَالْقَضَاء وألزم بَيته ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء الْقُضَاة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن جَاءَ نعي

стр. 5971

الْوَزير ابْن القصاب فناب ابْن البُخَارِيّ فِي) الوزارة وَبَقِي كَذَلِك إِلَى أَن تولى نِيَابَة الوزارة نصير الدّين ابْن مهْدي الْعلوِي نقيب الطالبيين فاستقل ابْن البُخَارِيّ بِقَضَاء الْقُضَاة إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا جيد المناظرة فِيهِ دهاء وَحسن تَدْبِير وَمَعْرِفَة بالأمور وَلم يكن مَحْمُود الطَّرِيقَة فِي الحكم وَلَا مرضِي السِّيرَة أَبُو الْمجد ابْن النَّاصِر الْعلوِي الْحَنَفِيّ عَليّ بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن الْحسن النَّاصِر الْكَبِير الأطروش بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن عمر الْأَشْرَف بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْمجد كَانَ من أَعْيَان فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة درس بِجَامِع السُّلْطَان بعد وَفَاة الْأَمِير السَّيِّد وَكَانَ متديناً حسن الِاعْتِقَاد سمع من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَحدث باليسير حبس أَبُو الْمجد فِي الدِّيوَان لسَبَب فَرَأى الإِمَام النَّاصِر فِي الْمَنَام امْرَأَة تَقول لَهُ أطلق وَلَدي من الْحَبْس فَقَالَ لَهَا من أَنْت وَمن ولدك قَالَت أَنا فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَوَلَدي ابْن النَّاصِر فَأمر بِإِطْلَاقِهِ فِي الْحَال وخلع عَلَيْهِ وَذكر لَهُ الْمَنَام فَبكى وَقَالَ وَالله مَا فرحت بإطلاقي وتشريفي كفرحي بِصِحَّة نسبي ووإقرار السيدة أنني من وَلَدهَا ولد سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْكَامِل (كل الْأُمُور شواغل وقواطع ... فتخل عَنْهَا أَيهَا الرجل) (وكل الْأُمُور إِلَى مدبرها ... وخف الْفَوات فقد دنا الْأَجَل) الْأَمِير نور الدّين ابْن الظَّاهِر عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب الْأَمِير هُوَ نور الدّين ابْن الْملك الظَّاهِر ابْن الْملك الْعَزِيز ابْن الْملك الظَّاهِر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين كَانَ شَابًّا بديع الْجمال تَامّ الْخلقَة كَرِيمًا شجاعاً رَئِيسا توفّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَأمه يَوْمئِذٍ زَوْجَة البيسري وعمره نَيف عَن عشْرين سنة الْعَلامَة سيف الدّين الْآمِدِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الْعَلامَة سيف الدّين الْآمِدِيّ التغلبي الشَّافِعِي قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان فِي بعض تعاليقه مَا عَسى أَن يُقَال فِي أعجوبة الدَّهْر وَإِمَام الْعَصْر وَقد مَلَأت تصانيفه

стр. 5972

الأسماع وَوَقع على تقدمه وفضله الْإِجْمَاع إِمَام علم) الْكَلَام وَمن أقرّ لَهُ فِيهِ الْخَاص وَالْعَام صَاحب المصنفات الْمَشْهُورَة والتعاليق الْمَذْكُورَة وَمن أكبر جهانذة الْإِسْلَام وَمن يرجع إِلَى قَوْله فِي الْحل والإبرام والحلال وَالْحرَام من الوافر (إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام) ولد بآمد سنة أحدى وَخمسين وَخمْس مائَة وَلما بلغ أَربع عشرَة سنة انحدر إِلَى بَغْدَاد واشتغل على الإِمَام أبي الْفَتْح نصر بن فتيَان ابْن الْمَنِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي الْخلاف على مذْهبه مُدَّة ثمَّ صحب الإِمَام الْعَلامَة أَبَا الْقَاسِم يحيى بن أبي الْحسن عَليّ بن الْفضل بن هبة الله بن بركَة الْبَغْدَادِيّ ابْن فضلان الشَّافِعِي وَأخذ عَنهُ الْخلاف وتميز فِيهِ وَحفظ طَريقَة الشريف والزوائد لأسعد الميهني وَحفظ أَرْبَعِينَ جدلاً على مَا قيل وَقدم إِلَى حلب وَاجْتمعَ بالشهاب السهروردي الْحَكِيم الْمَقْتُول وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي شربت الْبَحْر وَهَذَا الْمَنَام رَآهُ ابْن تومرت وعزم على الدُّخُول إِلَى الديار المصرية أَخْبرنِي عَنهُ بعض أَصْحَابه أَنه سَمعه يَقُول لما أردْت الدُّخُول إِلَى الديار المصرية كررت على طَريقَة الشريف ثمَّ دخل مصر والإسكندرية واشتغل عَلَيْهِ الطّلبَة وَعقد لَهُ مجْلِس المناظرة وَاسْتدلَّ بِالتَّعْيِينِ ثمَّ خرج مِنْهَا فاجتاز بحماة فأرغبه صَاحبهَا وَأحسن إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مدرسة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ إِن الْمُعظم عِيسَى بن الْعَادِل كتب إِلَيْهِ ووعده إِن قدم إِلَيْهِ أَن يحسن إِلَيْهِ وحبب إِلَيْهِ سُكْنى دمشق وَكَانَ سيف الدّين يُحِبهَا ويؤثر الْمقَام بهَا فَخرج من حماة لَيْلًا وَلم يعلم بِهِ صَاحبهَا وَدخل دمشق فَأحْسن إِلَيْهِ الْمُعظم وولاه الْمدرسَة العزيزية الْمُجَاورَة لتربة الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَأَقْبل على الاشغال والاشتغال والتصنيف عقد لَهُ مجْلِس المناظرة لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء بِالْحَائِطِ الشمالي من جَامع دمشق وَكَانَ يحضرهُ الأكابر من كل مَذْهَب ورحل إِلَيْهِ الطّلبَة من جَمِيع الْآفَاق من سَائِر الطوائف لطلب الْعلم وَكَانَ خير الطباع سليم الْقلب حسن الِاعْتِقَاد قَلِيل التعصب رَأَيْت عِنْده جمَاعَة من أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد يشتغلون عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَصْحَاب الإِمَام أبي حنيفَة وَمَالك ﵃ وَهُوَ فِي غَايَة الْإِكْرَام لَهُم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم حَتَّى قيل لَهُ يَا مَوْلَانَا تراك تُؤثر الْحَنَابِلَة وتزيد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِم فَقَالَ على سَبِيل المزاح الْمُرْتَد لَا يحب كسر الْمُسلمين يَعْنِي أَنه كَانَ قَدِيما حنبلياً حكى لي تِلْمِيذه القَاضِي أَبُو الرّوح عِيسَى ابْن القَاضِي أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن دَاوُد الرشتي) الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي تل بَاشر قَالَ سَمِعت شَيخنَا الإِمَام سيف الدّين يَقُول رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول لي هَذَا الْبَيْت للْإِمَام الْغَزالِيّ قَالَ فَدخلت فَوجدت تابوتاً فكشفته فَوجدت

стр. 5973

الْغَزالِيّ فِيهِ وَعَلِيهِ كَفنه وَهُوَ فِي الْقطن قَالَ فَكشفت عَن وَجهه وقبلته فَلَمَّا انْتَبَهت قلت فِي نَفسِي يَلِيق أَن أحفظ كَلَام الْغَزالِيّ فَأخذت كِتَابه الْمُسْتَصْفى فِي أصُول الْفِقْه فحفظته فِي مُدَّة يسيرَة قَالَ وَسمع الحَدِيث بِبَغْدَاد من الشَّيْخ أبي الْفَتْح عبيد الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن نجا بن مُحَمَّد بن شاتيل الدباس الْبَغْدَادِيّ وَحدث عَنهُ بِدِمَشْق ﵀ أَنْشدني الأديب الْكَاتِب الشَّاعِر فَخر الْقُضَاة أَبُو الْفَتْح نصر الله بن هبة الله بن عبد الْبَاقِي بن أبي البركات الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بصاقة لنَفسِهِ وَكتب بهَا إِلَى الإِمَام سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي حق صاحبنا عماد الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن خَلِيل السَّلمَانِي الْكَاتِب وَقد عزم أَن يقْرَأ على الشَّيْخ سيف الدّين شَيْئا من تصانيفه يوصيه بهَا وينبهه على مكانته من الْبَسِيط (يَا سيداً جمل الله الْوُجُود بِهِ ... وَأَهله من جَمِيع الْعَجم وَالْعرب) (العَبْد يذكر مَوْلَاهُ بِمَا سبقت ... وَعوده لعماد الدّين عَن كثب) (وَمثل مولَايَ من جَاءَت مواهبه ... من غير وعد وجدواه بِلَا طلب) (فأصف من بحرك الْفَيَّاض مورده ... وأغنه من كنوز الْعلم لَا الذَّهَب) (وَاجعَل لَهُ نسبا يُدْلِي إِلَيْك بِهِ ... فلحمة الْعلم تعلو لحْمَة لنسب) (وَلَا تكله إِلَى كتب تنبئه ... فالسيف أصدق أنباء من الْكتب) فَوَقَعت هَذِه الأبيات من الإِمَام سيف الدّين أحسن موقع وَأَقْبل على الْعِمَاد وَأحسن إِلَيْهِ وَقَرَأَ بعد ذَلِك عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَاب الإِمَام سيف الدّين أَن بعض الْفُضَلَاء الْمَشْهُورين والمدرسين الْمَذْكُورين ذهب عني اسْمه حضر درس الإِمَام سيف الدّين وَلزِمَ مَعَه الْأَدَب وَجعل دأبه الِاسْتِمَاع وَالِانْتِفَاع دون الجدل وَترك القيل والقال فَقَالَ لَهُ الإِمَام سيف الدّين يَا فلَان الدّين لم لَا تشرفنا وتشنف أسماعنا بفوائدك وفرائدك فَكَانَ جَوَابه أَن أنْشد من الطَّوِيل (وَفِي حينا نَحن الموَالِي لأَهله ... وَفِي حَيّ ليلى نَحن بعض عبيدها) فَدَعَا لَهُ سيف الدّين أَيْضا وبجله وأكرمه وَسَأَلت شَيخنَا الإِمَام الْعَلامَة عز الدّين بن عبد السَّلَام عَن درس الإِمَام سيف الدّين فَقَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ) يخْطب وَإِذا غير لفظا من الْوَسِيط كَانَ لَفظه أمس بِالْمَعْنَى من لفظ صَاحبه أَو كَمَا قَالَ فَإِنِّي علقته من حفظي وَكَفاك بِهِ جلالة ونبلاً أَن الإِمَام عز الدّين من أَصْحَابه وَمن كبار طلابه ملازماً لدرسه رَاضِيا طَرِيقَته مَعَ خبْرَة عَلَانِيَته وسريرته وَلَقَد سمعته يَوْمًا يَقُول مَا عرفنَا

стр. 5974

قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا من الشَّيْخ سيف الدّين أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ وَكَانَ يعظمه ويجله ويبجله وَسمعت عَنهُ أَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام مُتَكَلم أَو مشكك أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ لتعين الإِمَام سيف الدّين لمناظرته لِاجْتِمَاع أهليه ذَلِك فِيهِ أَو كَمَا قَالَ وَسمعت الإِمَام جمال الدّين أَبَا عَمْرو عُثْمَان بن أبي بكر الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاجِب يَقُول مَا صنف فِي أصُول الْفِقْه مثل كتاب سيف الدّين الْآمِدِيّ الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام وَمن محبته لَهُ اخْتَصَرَهُ رَحمَه الله تَعَالَى وَلما مَاتَ الشَّيْخ سيف الدّين رَحمَه الله تَعَالَى أَخْبرنِي صاحبنا زين الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي المحاسن بن طَاهِر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي قَالَ أَخْبرنِي بعض الْفُضَلَاء أَنه رأى الشَّيْخ سيف الدّين فِي الْمَنَام بعد مَوته فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا مَا فعل الله بك فَقَالَ أجلسني بَين يَدَيْهِ وَقَالَ لي اسْتدلَّ على وحدانيتي بَين ملائكتي فَقلت الْحَوَادِث اقْتَضَت تعلقاً بمحدث لتخرج عَن حد الاستحالة وَكَانَ لَا بُد من مُحدث ثمَّ كَانَ القَوْل بالاثنين مثل القَوْل بِالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَة إِلَى مَا لَا يتناهى فَلم يتَرَجَّح مِنْهَا شَيْء فَسقط مَا وَرَاء الْوَاحِد وَبَقِي الْوَاحِد صَحِيحا أَو كَمَا قَالَ ثمَّ أدخلني الْجنَّة وَكَانَ صَاحب آمد الْملك المسعود ركن الدّين مودود بن الْملك الصَّالح أبي الْفَتْح مَحْمُود بن نور الدّين مُحَمَّد بن فَخر الدّين قرا أرسلان بن ركن الدولة سقمان بن أرتق بن أكسب قد رغب أَن يكون الشَّيْخ سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي آمد وكاتبه ووعده أَن يَجعله قَاضِي الْقُضَاة ويقطعه جَارِيا كَبِيرا وَجهد فِي ذَلِك وَكَانَ أَصْحَاب الشَّيْخ يؤثرون ذَلِك ليتسع الرزق عَلَيْهِم فَإِن الشَّيْخ كَانَ يُؤثر الرَّاحَة والقناعة وَكَانَ يحب سُكْنى دمشق فَلَمَّا تكَرر طلبه وعد بالإجابة وَجعل يدافع من وَقت إِلَى وَقت فَلَمَّا أَخذ الْملك الْكَامِل آمد من صَاحبهَا ورتب فِيهَا النواب أَرَادَ أَن يولي فِيهَا قَاضِيا من جِهَته فأجري الحَدِيث فِي ذَلِك وَالسُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف بن الْعَادِل وَصَاحب آمد يسمع فَقَالَ صَاحب آمد يَا مَوْلَانَا كَانَ الْمَمْلُوك قد كَاتب الشَّيْخ سيف الدّين الْآمِدِيّ فِي أَن يَجعله قَاضِيا فِي آمد وَأجَاب إِلَى ذَلِك وَأَرَادَ أَن ينفع الشَّيْخ سيف الدّين بِهَذَا القَوْل فَنظر الْكَامِل إِلَى الْأَشْرَف كالمنكر عَلَيْهِ أَن يكون فِي بَلَده مثل هَذَا الرجل وَقد) عزم على مفارقتها وَهُوَ يُكَاتب ملكا آخر فَبَقيت فِي نفس الْأَشْرَف إِلَى أَن ورد دمشق فَأخذ الْمدرسَة العزيزية مِنْهُ وَوَقع بهَا لمحيى الدّين ابْن الزكي وَقطع جاريه وَأمره أَن يلْزم بَيته فَبَقيَ على هَذِه الْحَال إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الأديب الْعَارِف نجم الدّين أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن سوار بن إِسْرَائِيل لنَفسِهِ بِدِمَشْق وَقد عزل سيف الدّين كَمَا ذكرنَا من السَّرِيع

стр. 5975

(قد عزل السَّيْف وَولى القراب ... دهر قضى فِينَا بِغَيْر الصَّوَاب) (فاضحك على الدَّهْر وأربابه ... وابك على الْفضل وَفصل الْخطاب) وحضرنا فِي بُسْتَان للشَّيْخ سيف الدّين بِأَرْض المزة بِدِمَشْق بعد مَوته مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابه وَفينَا نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل فَكتب على سَارِيَة تَحت عَرِيش كَانَ كثيرا مَا يجلس الشَّيْخ سيف الدّين ﵀ إِلَيْهَا حِين يقْرَأ عَلَيْهِ الْعلم من السَّرِيع (يَا مربعًا قلبِي لَهُ مربع ... جادك غيث أبدا يهمع) (عهدي بمغناك وَفِي أفقه ... شمس الْمَعَالِي والحجى تطلع) (وَكنت غمد السَّيْف حَتَّى قضى ... والغمد بعد السَّيْف لَا يقطع) وأنشدني نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل أَيْضا لنَفسِهِ من أَبْيَات يرثي بهَا الشَّيْخ سيف الدّين وَقد كَانَ جَادَتْ السَّمَاء عِنْد دَفنه بمطر عَظِيم من الْكَامِل (بَكت السَّمَاء عَلَيْهِ عِنْد وَفَاته ... بمدامع كَاللُّؤْلُؤِ المنثور) (وأظنها فرحت بمصعد روحه ... لما سَمِعت وتعلقت بِالنورِ) (أوليس دمع الْغَيْث يهمي بَارِدًا ... وَكَذَا تكون مدامع المسرور) وَتُوفِّي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ وَقت صَلَاة الْمغرب ثَانِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَدفن يَوْم الِاثْنَيْنِ بسفح قاسيون ﵀ وَلما مَاتَ توقف الأكابر وَالْعُلَمَاء بِدِمَشْق عَن حُضُور جنَازَته خوفًا من الْملك الْأَشْرَف إِذا كَانَ متغيراً عَلَيْهِ فَخرج الإِمَام عز الدّين فِي جنَازَته وَجلسَ تَحت قبَّة النسْر حَتَّى صلى عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى النَّاس ذَلِك بَادرُوا إِلَيْهِ وصلوا عَلَيْهِ وتصانيفه أبكار الأفكار فِي أصُول الدّين ثَلَاث مجلدات وَاخْتَصَرَهُ فِي كتاب منائح القرائح مُجَلد مُجَلد لطيف فِي أصُول الْفِقْه الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام فِي مجلدين كتاب مُنْتَهى السول فِي علم الْأُصُول مُجَلد كتاب رموز الْكُنُوز مُجَلد لباب الْأَلْبَاب مُجَلد فِي الْمنطق) فرائد الْفَوَائِد فِي الْحِكْمَة مُجَلد الغرائب وكشف الْعَجَائِب فِي الاقترانات الشّرطِيَّة مُجَلد شرح جدل الشريف مُجَلد غَايَة الأمل فِي الجدل الباهر فِي الحكم الزواهر حِكْمَة ثَلَاث مجلدات غَايَة المرام فِي علم الْكَلَام مجلدتان ثَلَاث تعاليق خلاف كشف التمويهات على الإشارات والتنبيهات مجلدة كَبِيرَة مآخذ على الْمَحْصُول مجلدة المآخذ الجلية فِي المواخذات الجدلية جُزْء انْتهى مَا نقلته من كَلَام القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان وَقَالَ غَيره أَقرَأ العقليات بالجامع الظافري بِمصْر وَأعَاد بمدرسة الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ

стр. 5976

جمَاعَة فَقَامُوا عَلَيْهِ ونسبوه إِلَى انحلال العقيدة وَكَتَبُوا محضراً وَوَضَعُوا خطوطهم فِيهِ بِمَا يستباح بِهِ دَمه يُقَال أَن بعض الْفُضَلَاء لما أَتَوا إِلَيْهِ بالمحضر ليكتب فِيهِ بِمَا كتبُوا فَأخذ الْقَلَم وَكتب من الْكَامِل (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم) وَكَانَ ذَلِك سَببا لفل جمعهم فَخرج سيف الدّين إِلَى الشَّام مستخفياً وَكَانَ فِيهِ رقة قلب وَسُرْعَة دمعة وَمن عَجِيب مَا يحْكى عَنهُ أَنه مَاتَت لَهُ قطة بحماة فدفنها وَلما جَاءَ إِلَى دمشق نقل عظامها فِي كيس ودفنها فِي تربة بقاسيون وَمن تلاميذه القَاضِي صدر الدّين ابْن سني الدولة وَالْقَاضِي محيى الدّين ابْن الزكي وَغَيرهمَا ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري عَليّ بن عَليّ ابْن أبي الْحسن الشَّيْخ عَليّ ابْن الشَّيْخ عَليّ الحريري توفّي ببسر عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة فِي سنة خمس عشرَة وَسبع مائَة النَّاسِخ المغربي عَليّ بن أبي عَليّ النَّاسِخ المغربي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مجيد يطْلب البديع وَيُحب الصَّنِيع ويحرص عَلَيْهِ ويحترس من تَوَابِع الانتقاد حضرت عِنْده الْمكتب فِي جملَة غلمانه فَكنت أرَاهُ وَهُوَ لَا يلقِي بِي بَالا رُبمَا تنَاول رقْعَة لَطِيفَة وَكتب بِخَط رَقِيق شَيْئا أَظُنهُ يحفظه فأخالفه إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ شعر من صَنْعَة وقته لَا تسويد فِيهِ إِلَّا الْيَسِير فِي النادرة ثمَّ ترك التَّأْدِيب وجاور فِي شطر حَانُوت كنت فِيهَا بسوق الْبَز فَكَانَ يصنع الشّعْر إملاءً عَليّ وَهُوَ فِي أسبق الْبيُوع والأشربة وَمَا لَهُ بِهِ اكتراث وَأورد لَهُ قَوْله يُخَاطب وَلَده وَقد سَافر إِلَى مصر وَهُوَ صَغِير السن من الْبَسِيط) (أحلّت رَأيا تجلى عَن ذراك علا ... أَو الردى العذب بَين الْبيض والعذب) (وَالله يَا وَلَدي المجذوب من كَبِدِي ... للرأي ذَاك وَإِن أَمْسَى بِهِ عطبي) (فَمَا الْحَيَاة إِلَى نَفسِي بمعجبةٍ ... إِن لم تجزبي أَعلَى السَّبْعَة الشهب) (رمى بك البيد مرمى السهْم فِي وتر ... هم تبيت بِهِ للمجد فِي نصب) (لقد تأهلت من عقل بِلَا كبر ... وَقد تأدبت من طبع بِلَا أدب) وَأورد لَهُ قَوْله من المنسرح (مَا عذره حَيْثُ لم يمت أسفا ... وَإِن غَدا الْمَوْت خير مَا ألفا) (هَل يفضل الْمَوْت عيشةً وقفت ... بِهِ بِحَيْثُ الغرام قد وَقفا)

стр. 5977

(يصرف اللحظ كالغريق وَلَا ... يرى بشاطئ النجَاة منصرفا) (عاين للْمَوْت قبله عظما ... صير من بعده الردى تحفاً) (تحييه بعض المنى وتقتله ... باليأس أس تزيده دنفا) (أَشْكُو إِلَى الله من شَكَوْت لَهُ ... فَمَا أنثنى نخوة وَلَا انعطفا) وَأورد لَهُ من أَبْيَات من الْبَسِيط (فَإِن ظَفرت فَلم أشدد عَلَيْك يَدي ... شدّ الغريق على الطافي من السفن) (فعاود الله بِي هَذَا الغرام فقد ... قاسيت فِيهِ زَوَال الرّوح من بدني) ٣ - (عَليّ بن عمر) خَازِن الْكتب بالنظامية عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ خَازِن دَار الْكتب النظامية قَرَأَ النَّحْو على الشريف أبي السعادات ابْن الشجري واللغة والعربية على أبي مَنْصُور الجواليقي وَحصل طرفا صَالحا من ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب وَكَانَ مليح الْخط جيد الضَّبْط توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة ابْن ابْن زين العابدين عَليّ بن عمر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ هُوَ حفيد زين العابدين توفّي بعد السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد الدَّارَقُطْنِيّ الْحَافِظ عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مهْدي بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ الإِمَام الْمَشْهُور صَاحب التصانيف الدَّارَقُطْنِيّ سمع من أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر ابْن أبي دَاوُد وَابْن صاعد وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن نيروز وَخلق كثير بِالْبَصْرَةِ والكوفة وواسط ورحل فِي الكهولة إِلَى الشَّام ومصر وَحدث عَنهُ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأَبُو نعيم وَجَمَاعَة من الْكِبَار ومولده سنة سِتّ

стр. 5978

وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ووفاته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة قَالَ الْحَاكِم صَار الدَّارَقُطْنِيّ أوحد أهل عصره فِي الْحِفْظ والفهم والورع وإماماً فِي الْقُرَّاء والنحويين وَأشْهد أَنه لم يخلف على أَدِيم الأَرْض مثله وَإِلَيْهِ انْتهى علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث وَالرِّجَال مَعَ الصدْق والثقة وَصِحَّة الِاعْتِقَاد والاضطلاع فِي عُلُوم سوى علم الحَدِيث مِنْهَا الْقرَاءَات فَإِن لَهُ فِيهَا مصنفاً مُخْتَصرا جمع الأَصْل فِي أَبْوَاب عقدهَا فِي أول الْكتاب والمعرفة بمذاهب الْفُقَهَاء فَإِن كِتَابه السّنَن يدل على ذَلِك ودرس فقه الشَّافِعِي على الاصطخري أبي سعيد وَقيل على غَيره وَمِنْهَا الْمعرفَة بالأدب وَالشعر قيل كَانَ يحفظ دواوين جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَقيل كَانَ يحفظ ديوَان السَّيِّد الْحِمْيَرِي وَلِهَذَا نسب إِلَى التَّشَيُّع وَقَالَ البرقاني كَانَ يملي عَليّ الْعِلَل من حفظه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا شَيْء مدهش وَقَالَ أَبُو نصر عَليّ بن هبة الله بن مَاكُولَا رَأَيْت فِي الْمَنَام فِي شهر رَمَضَان كَأَنِّي أسأَل عَن) حَال الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْآخِرَة فَقيل لي ذَاك يدعى فِي الْجنَّة الإِمَام وَتُوفِّي ثامن ذِي الْقعدَة وَقبل القَاضِي ابْن مَعْرُوف شَهَادَته فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَلَاث مائَة فندم على ذَلِك وَقَالَ كَانَ يقبل قولي على رَسُول الله ﷺ بانفرادي فَصَارَ لَا يقبل قولي على نقل إِلَّا مَعَ آخر وَقد صنف كتاب السّنَن والمختلف والمؤتلف وَتوجه من بَغْدَاد إِلَى مصر لأجل الْوَزير أبي الْفضل جَعْفَر بن حنزابة ليساعده على عمل الْمسند فَأَقَامَ عِنْده وَبَالغ فِي أكرامه وَأَعْطَاهُ شَيْئا كثيرا وَأنْفق عَلَيْهِ نَفَقَة وَاسِعَة وَكَانَ يجْتَمع هُوَ والحافظ عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد على تَخْرِيج الْمسند وكتابته إِلَى أَن فرغ ابْن الْقصار قَاضِي بَغْدَاد الْمَالِكِي عَليّ بن عمر بن أَحْمد الْفَقِيه أَبُو الْحسن ابْن الْقصار الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي قَالَ أَبُو إِسْحَق الشِّيرَازِيّ لَهُ كتاب فِي مسَائِل الْخلاف كَبِير لَا أعرف لَهُم فِي الْخلاف كتابا أحسن مِنْهُ ولي قَضَاء بَغْدَاد وَكَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة ابْن حمصة الصَّواف عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي الْمصْرِيّ

стр. 5979

الصَّواف الْمَعْرُوف بِابْن حمصة لم يرو شَيْئا غير مجْلِس البطاقة وَلكنه تفرد بِهِ مُدَّة سِنِين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة القوصي عَليّ بن عمر أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي القوصي ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَقَالَ شَاب بقوص لَهُ بالأدب خُصُوص وَأورد لَهُ قصيدة لَيْسَ فِيهَا نقطة مِنْهَا من الْكَلَام (أأطاع مسمعه الْأَصَم ملاما ... أم هَل كراه أَعَارَهُ إلماما) (كلا وأحور كالمهاة مصارم ... كل أطَاع لَهُ هَوَاهُ وهاما) (وَأعد عَام وصاله لَك سَاعَة ... وَأعد سَاعَة صده لَك عَاما) (أمحرماً وصلا أرَاهُ محللاً ... ومحللاً وصلا أرَاهُ حَرَامًا) وَذكره ابْن سعيد المغربي فِي كِتَابه الْمغرب وَأورد لَهُ قَوْله من الْكَامِل (عَيناهُ تسند لي الحَدِيث البابلي ... وتري فُؤَادِي كَيفَ وَقع النابل) (ظَبْي يلاقي اللَّيْث وَهُوَ مدرع ... بأساور وخلاخل وغلائل) وَأورد لَهُ من المتقارب) (عدا طوره حمقاً وَادّعى ... فخاراً وَقد جحدته الْمَعَالِي) (وَقَالَ ألم أبلغ الفرقدين ... فَقلت بلَى بقرون طوال) ابْن الْقزْوِينِي عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْحسن الْحَرْبِيّ الزَّاهِد الْمَعْرُوف بِابْن الْقزْوِينِي ولد سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة تفقه وَقَرَأَ النَّحْو وَسمع الْكثير وَكَانَ أحد الزهاد الْمَذْكُورين كَانَ الْقَائِم يَأْتِي إِلَيْهِ يزوره ليَالِي الْجمع وتجتمع عِنْده قصَص النَّاس فيوقع على الْجَمِيع عِنْده

стр. 5980

قَامَ لَيْلَة يَسْتَقِي مَاء لوضوئه فطلع الدَّلْو ملآن دَنَانِير فَرده إِلَى الْبِئْر وَقَالَ مَا طلبت إِلَّا مَاء مَا طلبت دَنَانِير قَالَ أَبُو الْوَفَاء ابْن عقيل شهِدت جنَازَته وَكَانَ يَوْمًا لم ير فِي الْإِسْلَام مثله بعد جَنَازَة أَحْمد بن حَنْبَل غلقت لَهُ الْمكَاتب والحمامات وَبَلغت الْمقْبرَة بِبَاب الطاق مَعَ كَون الجسر ممدوداً أَرْبَعَة دَنَانِير وَلم يُمكن أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ إِمَام معِين وَكَانَ كل قبيل فِيهِ أُلُوف من النَّاس يُصَلِّي بهم رجل يصلح للتقدم عَلَيْهِم وَكَانَت الضجة تمنع التَّبْلِيغ بِالتَّكْبِيرِ سيف الدّين المشد عَليّ بن عمر بن قزل بن جِلْدك التركماني الياروقي الْأَمِير سيف الدّين المشد صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة اشْتغل فِي صباه وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق وَتَوَلَّى شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق للناصر مُدَّة وَكَانَ ظريفاً طيب الْعشْرَة تَامّ الْمُرُوءَة وَهُوَ ابْن أخي الْأَمِير فَخر الدّين عُثْمَان أستاذ دَار الْملك الْكَامِل ونسيب الْأَمِير جمال الدّين ابْن يغمور روى عَنهُ الدمياطي وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل ابْن عَسَاكِر وَلما مَاتَ رثاه الْكَمَال العباسي وَكَانَت وَفَاته يَوْم تاسوعاء من الطَّوِيل (أيا يَوْم عاشورا جعلت مُصِيبَة ... لفقد كريم أَو عَظِيم مبجل) (وَقد كَانَ فِي قتل الْحُسَيْن كِفَايَة ... فقد جلَّ بالرزء الْمُعظم فِي عَليّ) وَمن شعر ابْن قزل من الْكَامِل (هِيَ قامة أم صغدة سمراء ... وذؤابة أم حَيَّة سَوْدَاء) (وأذا نظرت إِلَى اللحاظ وَجدتهَا ... هن السِّهَام ورشقها الْإِيمَان) (إِن أنْكرت نجل الْعُيُون جراحتي ... فدليل قلبِي أَنَّهَا نجلاء) ) (وبمهجتي من لَو سرى متبرقعاً ... فِي ظلمَة لأنارت الظلماء) (بدر جعلت الْقلب أخبية لَهُ ... كي لَا يرَاهُ رقيبه العواء) (خلعت عَلَيْهِ الشَّمْس رونق حسنها ... وحبته رونق ثغره الجوزاء) (فِي نمل عَارضه وَنور جَبينه ... تتنافس الْأَحْزَاب وَالشعرَاء) (فبخده الزاهي نهيم صبَابَة ... وبصدغه يتغزل الوأواء)

стр. 5981

وَمِنْه من الْكَامِل (فِي يَوْم غيم من لذادة جوه ... غنى الْحمام وَطَابَتْ الأنداء) (وَالرَّوْض بَين تكبر وتواضع ... شمخ الْقَضِيب بِهِ وخر المَاء) وَمِنْه من الْخَفِيف إِن ترقا إِلَى الْمَعَالِي أولو الْفضل وَسَاخَتْ تَحت الثرى السُّفَهَاء (فحباب المدام يَعْلُو على الكأ ... س محلا وترسب الأقذار) وَمِنْه فِي مطرب من مخلع الْبَسِيط (ترى ابْن سيناء فِي يَدَيْهِ ... أقل معلوبه الْغناء) (قانونه المرتضى نجاة ... كل إشاراته شِفَاء) وَمِنْه مضمناً من الطَّوِيل (كَأَن دُخان الْعود والند بَيْننَا ... وأقداحنا ليل تهاوى كواكبه) (ولاحت لنا شمس الْعقار فمزقت ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه) وَمِنْه من الوافر (وَلما زار من أهواه لَيْلًا ... وخفنا أَن يلم بِنَا مراقب) (تعانقنا لأخفيه فصرنا ... كأنا وَاحِد فِي عقد حاسب) قَالَ بَعضهم لما سمع هَذَا كَانَ قواقيا لِأَن الصَّغِير كَانَ من فَوق وَمن شعره من الْكَامِل (يَا مطرباً أغْنى النديم غناؤه ... عَن طيب مشموم وَعَن مشروب) (شَبَّبَ إِذا غنيتنا متغزلاً ... إِن الْغناء يطيب بالتشبيب) وَمِنْه من الوافر (أيا رام رمت فأصبن قلبِي ... سِهَام لحاظه قسي الحواجب) ) (فَلَا تهدر دمي فدمي جليل ... وعقلي طَائِر وَالْقلب وَاجِب) وَمِنْه من السَّرِيع (لَئِن تفرقنا وَلم نَجْتَمِع ... وزادت الْفرْقَة عَن وقتِها) (فَهَذِهِ العينان مَعَ قربهَا ... لَا تنظر الْعين إِلَى أُخْتهَا)

стр. 5982

وَقَالَ من مجزوء الرجز (أقْصَى مرادي فِي الْهوى ... بِأَن تحلوا ساحتي) (وراحتي فِي قدح ... أنظرهُ فِي راحتي) وَمِنْه من السَّرِيع (أَقْسَمت من دمعي بالذاريات ... وَمن دموع الْعين بالمرسلات) (إِنِّي على الاخلاص فِي حبكم ... حَتَّى ترى روحي فِي النازعات) (يَا جيرة الْحَيّ الَّذِي قد سروا ... على متون البزل العاديات) (أما رأى حاديكم فِي الدجا ... نَار ضلوعي وَهِي الموريات) (وصالكم منتسخ حكمه ... وَبَيْنكُم آيَاته بَيِّنَات) (فحملوا ريح الصِّبَا نشركم ... إِن تحيات الصِّبَا طَيّبَات) وَمِنْه بَيت بديع كل كلمة مِنْهُ قلب نَفسهَا وَهُوَ من الْكَامِل المجزوء (ليل أَضَاء هلاله ... أَنا يضيء بكوكب) وَمِنْه يشبه دجَاجَة تشوى على النَّار من السَّرِيع (دجَاجَة صفراء من شحمها ... حَمْرَاء كالورد من الوهج) (كَأَنَّهَا والجمر من تحتهَا ... أترجة من فَوق نارنج) وَمِنْه فِي تَشْبِيه سكردان من السَّرِيع (وافى السكردان وَفِي ضمنه ... مطجنات من دراريح) (كَأَنَّهُ بدر وَقد رصعت ... فِيهِ ثريا من سكاريج) وَمِنْه فِي الشبابة من الطَّوِيل (وعارية من كل عيب حَبِيبَة ... إِلَى كل قلب بالبين مجروحا) (لَهَا جَسَد ميت يعِيش بنفخة ... مَتى داخلته الرّيح صَارَت بِهِ روحا) ) (تعيد الَّذِي يلقِي عَلَيْهَا بلذة ... تزيد فؤاد الصب وجدا وتبريحا) (وتنطق بِالسحرِ الْحَلَال عَن الْهوى ... وتوحي إِلَى الأسماع أطيب مَا يُوحى) وَمِنْه من الْبَسِيط (لله يَوْم شربناها مشعسعة ... تهدي إِلَيْنَا سُرُورًا دَائِما وَفَرح)

стр. 5983

(والمزن تهمي وقوس الْغَيْم ذُو حبك ... وَالشَّمْس تبدو وقمري الرعود صدح) (والجنك يخْفق فِي كفي منعمة ... يَحْكِي الَّذِي نَحن فِيهِ نزهة وملح) (فصوته الرَّعْد والأوتار صوب حَيا ... والغادة الشَّمْس حسنا وَهُوَ قَوس قزَح) وَمِنْه من الْخَفِيف (يَا حبيباً جعلته نصب عَيْني ... حِين أَمْسَى فِي الْحسن وَهُوَ فريد) (أَنْت قصدي وَقد جعلت ندائي ... لَك دون الورى فَهَلا تجود) (والمنادى الْمَنْصُوب إِن جَاءَ يَوْمًا ... لَفظه مُفردا هُوَ الْمَقْصُود) وَمِنْه من السَّرِيع (لعبت بالشطرنج مَعَ شادن ... رشاقة الأغصان من قده) (أحل عقد البند من خصره ... وألثم الشامات من خَدّه) وَمِنْه فِي أرمد من مخلع الْبَسِيط (وشادن هَمت فِيهِ وجدا ... لما غَدَتْ مقلتاه رمدا) (لم ينتقص حسنه وَلَكِن ... نرجس عَيْنَيْهِ صَار وردا) وَمِنْه من السَّرِيع (قد أفحم الوأواء صدغ لَهُ ... والخد أودى بالأبيوردي) (وشعره الطايل فِي حسنه ... أربى على النَّابِغَة الْجَعْدِي) وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل (صنم فِي الْحسن خدا ... هـ لطرق الغي تهدي) عدت فِيهِ جاهلي الْحبّ من غير تعد (لحظ عَيْني عبد شمس ... وفؤادي عبد ود) وَمِنْه من الْبَسِيط) (كَأَنَّمَا النَّهر إِذا مر النسيم بِهِ ... والغيم يهمي وضوء الْبَرْق حِين بدا) (رشق السِّهَام ولمع الْبيض يَوْم وغى ... خَافَ الغدير سطاها فاكتسى زردا) وَمِنْه من الْبَسِيط (يَا جيرة الْحَيّ من جرعاء كاظمة ... طري لبعدكم مَا التذ بِالنّظرِ)

стр. 5984

(لَا تسألوا عَن حَدِيث الدمع كَيفَ جرى ... فقد كفى مَا جرى مِنْهُ على بَصرِي) قلت هَذَا الْمَعْنى تداوله الْمُتَأَخّرُونَ كثيرا ولي فِيهِ عدَّة مقاطع مِنْهَا قولي من الْخَفِيف (إنَّ عَيْني مذ غابَ شخصك عَنْهَا ... يَأْمر السُّهْدُ فِي كراها ويَنْهَى) (بدموعٍ كأَنهنّ الغوادي ... لَا تسلْ مَا جرى على الخدِّ مِنْهَا) وَمِنْه فِي غُلَام يُبَاع فِي الدكة من السَّرِيع (يسام للْبيع على أَنه ... أبهى من الزهرة وَالْمُشْتَرِي) (دمعي لذاك الْخَال فِي خَدّه ... أرسل للأسود والأحمر) وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط (كَأَنَّمَا ثغرها حباب ... أطاف من رِيقهَا بِخَمْر) (مقرها فِي صميم قلبِي ... وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر) وَمِنْه من الْبَسِيط (وافى إِلَيّ وكأس الراح فِي يَده ... فخلت من لَفظه أَن النسيم سرى) (لَا تدْرك الراح معنى من شمائله ... وَالشَّمْس لَا يَنْبَغِي أَن تدْرك القمرا) وَمِنْه فِي مليح نَصْرَانِيّ من الْبَسِيط (وَبِي غرير يحاكي الظبي ملتفتا ... أغن أحور عَقْلِي فِيهِ قد حارا) (يصبو الْحباب إِلَى تَقْبِيل مبسمه ... ويكتسي الراح من خديه أنوارا) (من آل عِيسَى يرى بعدِي تقربه ... وَلم يخف دم العشاق أوزارا) (لأَجله أصبح الراووق منعكفا ... على الصَّلِيب وَشد الكاس زنارا) وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط (أول عشقي فتور عَيْني ... ك مَا لَهُ فِي الغرام آخر) (وعاشق المقلتين يفنى ... وَلَيْسَ يسلو إِلَى الْمَقَابِر) ) وَمِنْه لغز فِي رمح من الْخَفِيف (أَي شَيْء يكون مَالا وذخراً ... راق حسنا عِنْد اللِّقَاء ومخبر) (أسمر الْقد أَزْرَق السن وَصفا ... إِنَّمَا قلبه بِلَا شكّ أَحْمَر) وَمِنْه من الْخَفِيف (

стр. 5985

إِن عنابنا الَّذِي قد أَتَانَا ... راقنا منْظرًا كَمَا طَابَ مُخَيّر) (جَازَ ضدين يانعين فَوَافى ... أَحْمَر اللَّوْن قانياً وَهُوَ أَخْضَر) وَمِنْه فِي حليق من السَّرِيع (وأمرد كالجبل الراسي ... أثقل من حمى وإفلاس) (لحيته تسبح من خفَّة ... بِرَأْسِهِ فِي بَحر أمواس) وَمِنْه من السَّرِيع (شتان مَا بَين قضيب النقا ... وَبَين من فِي حبه أخضع) (لِأَن ذَا يُوصل مَعَ قسوة ... وَذَاكَ مَعَ لين بِهِ يقطع) وَمِنْه فِي مليح سَاق من المنسرح (لما رَآنِي وَقد فتنت بِهِ ... من عظم وجدي وَكثر أشواقي) (غنى وكاس المدام فِي يَده ... قَامَت حروب الْهوى على سَاق) وَمِنْه فِي جَارِيَة عروس من الرجز (بَدَت عروساً عجنوا جناءها ... بِمَاء ورد لم يزل ممسكا) (للنقش فِي معصمها حلاوة ... لما علا من فَوْقه مشبكا) وَمِنْه من مجزوء الرمل (وغزال قلت مَا الِاسْم ... حَبِيبِي قَالَ مَالك) (قلت صف لي وَجهك الزا ... هِيَ وصف حسن اعتدالك) قَالَ كالبدر وكالغصن وَمَا أشبه ذَلِك وَمِنْه من مجزوء الرجز (كَاتب ذَاك الخد قد ... قومه إِذْ مشقه) (نسخ مجَاز خصره ... سرته المحققه) ) (حيرني حَاجِبه ... بنونه المعرقه) (وعقرب الصدغ الَّذِي ... بواوه معلقه)

стр. 5986

وَمِنْه لغز فِي هاروت من الرجز المجزوء (مَا اسْم إِذا صحفته ... فَهُوَ نَبِي مُرْسل) (وَهُوَ إِذا عكسته ... كِتَابه الْمنزل) وَمِنْه من الوافر (أساود شعره لبست فُؤَادِي ... وأمست بَين أحشائي تجول) (كَأَن الشّعْر يطلبني بدين ... فكم يجفو عَليّ ويستطيل) واختلسته أَنا فَقلت من مخلع الْبَسِيط (يَا سَاكِنا حل فِي ضميري ... وألزم الْقلب أَن تحول) (تعلم الشّعْر مِنْك لما ... رأى غرامي جَفا وَطول) وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط (لعبت بالنرد مَعَ رَشِيق ... مهفهف لين القوام) (قَالَ تمامي فَقلت مهلا ... مَا أحسن الْبَدْر فِي التَّمام) وَقلت أَنا فِي لاعب نرد من الْكَامِل (كلفي بنردي يَقُول لصبه ... وفؤاده مَا قر مِنْهُ قراره) (شعري الطَّوِيل جباله مَنْصُوبَة ... فلذاك غُصْن الْقد طَار هزاره) وَقلت فِيهِ أَيْضا من مخلع الْبَسِيط (لعبت بالنرد مَعَ رَشِيق ... مِنْهُ غصون النقا حيارى) (عشاقه فِي الْأَنَام سادوا ... بصبرهم إِذْ رَأَوْهُ جارا) وَمن شعر ابْن قزل من السَّرِيع (إِنِّي وَإِن أَصبَحت سنيها ... أحب آل الْمُصْطَفى الْهَاشِمِي) (فِي حَالَة السخط أوالي الرِّضَا ... وأقتدي فِي الغيظ بالكاظم) وَمِنْه من الْبَسِيط (ومجلس راق من واش يكدره ... وَمن رَقِيب لَهُ فِي اللوم إيلام) ) (مَا فِيهِ ساع سوى الساقي وَلَيْسَ بِهِ ... على الندامى سوى الريحان نمام)

стр. 5987

وَمِنْه من الْبَسِيط (الْحَمد لله فِي حلي ومرتحلي ... على الَّذِي نلْت من علم وَمن عمل) (بالْأَمْس كنت إِلَى الدِّيوَان منتسباً ... وَالْيَوْم أَصبَحت والديوان ينْسب لي) وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الطَّوِيل (أيا ملكا تَأتي الخماص لبابه ... وتغدو بطاناً من نوال وَمن جاه) (إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح بعده ... وتبت يَد الْأَعْدَاء فَالْحَمْد لله) وَمِنْه فِي فَقير أعجمي من الْخَفِيف (يَقْتَدِي فِي طَرِيقه بالحريري ... ويبغي مَذَاهِب الصوفيه) (أعجمي اللِّسَان حُلْو الثنايا ... عَنهُ تروى الْحَلَاوَة العجمية) وَمِنْه من الْكَامِل (فصل كَأَن الْبَدْر فِيهِ مطرب ... يَبْدُو وهالته لَدَيْهِ طاره) (وَالشَّمْس فِي أفق السَّمَاء خريدة ... والجو سَاق والأصيل عقاره) (وَكَأن قَوس الْغَيْم جنك مَذْهَب ... وكأنما صوب الحيا أوتاره) وَمِنْه يمدح الْملك النَّاصِر من الْخَفِيف (سمت فِي الكاس لؤلؤاً منثورا ... حِين أضحى مزاجها كافورا) (وتوسمت حَامِل الكأس فِي الل ... يل هلالاً يجلو سِرَاجًا منيرا) (بدر تمّ مَا زَالَ يهدي لقلبي ... ولعيني نظرة وسرورا) (تجتلي النَّفس دَائِما من عِذَارَيْ ... هـ وصدغيه جنَّة وَحَرِيرًا) (وسقاني من رِيقه الْبَارِد العذ ... ب كؤوساً حوت شرابًا طهُورا) (بقوارير فضَّة من ثنايا ... قدروها بلؤلؤ تَقْديرا) (وغيوم مثل الْجنان فَمَا تن ... ظر فِيهَا شمساً وَلَا زمهريرا) (نصب روض مشي النسيم عَلَيْهِ ... فانبرى سَعْيه بِهِ مشكورا) (أَيهَا الْحَاسِد المفند إِمَّا ... أَن ترى شاكراً وَإِمَّا كفورا) (كَيفَ تجفو الَّتِي يطير بهَا اله ... م وَإِن كَانَ شَره مُسْتَطِيرا) ) (عبد إِحْسَان يُوسُف الْملك النا ... صر أفديه سيدا وَحَصُورًا)

стр. 5988

(منهل الواردين ذخر الْيَتَامَى ... كم فَقير أغْنى وَفك أَسِيرًا) (ملك مَا ترَاهُ يَوْمًا عبوساً ... عِنْد بذل الندى وَلَا قمطريرا) (وَإِذا مَا استشاط فِي الْحَرْب غيظاً ... كَانَ يَوْمًا على العداة عسيرا) (يَا مليكاً أَفَادَهُ الله علما ... ونعيماً جماً وملكاً كَبِيرا) (لم أكن قبل خدمتي وَدُعَائِي ... لَك شَيْئا وَلم أكن مَذْكُورا) (أسمعتني نعماك بل بصرتني ... فتيممتها سميعاً بَصيرًا) (عش سعيداً وانحر أعاديك واسلم ... كل عيد مؤيداً منصورا) وَمِنْه فِي مليحة عمياء وَهُوَ بديع من السَّرِيع (علقتها نجلاء مثل المهى ... فخان فِيهَا الزَّمن الغادر) (أذهب عينيها فإنسانها ... فِي ظلمَة لَا يَهْتَدِي حائر) (تجرح قلبِي وَهِي مَكْفُوفَة ... وَهَكَذَا قد يفعل الباتر) (نرجس اللحظ غَدا ذابلاً ... واحسرتا لَو أَنه ناضر) قلت وَللَّه الْقَائِل فِي عمياء لقد أَجَاد من الْبَسِيط (قَالُوا تعشقتها عمياء قلت لَهُم ... مَا شانها ذَاك فِي عَيْني وَلَا قدحا) (بل زَاد وجدي فِيهَا أَنَّهَا أبدا ... لَا تنظر الشيب فِي فودي إِذا وضحا) (إِن يجرح السَّيْف مسلولاً فَلَا عجب ... وَإِنَّمَا أعجب لسيف مغمد جرحا) (كَأَنَّمَا هِيَ بُسْتَان خلوت بِهِ ... ونام ناطوره سَكرَان قد طفحا) (تفتح الْورْد فِيهِ من كمائمه ... والنرجس الغض فِيهِ بَعْدَمَا انفتحا) واختلست أَنا هَذَا فَقلت من السَّرِيع (وَرب أعمى وَجهه رَوْضَة ... تنزهي فِيهَا كثير الدُّيُون) (فِي خَدّه ورد غنينا بِهِ ... عَن نرجس مَا فَتحته الْعُيُون) وَقلت أَيْضا من الطَّوِيل (أيا حسن أعمى لم يجد حد طرفه ... محب غَدا سَكرَان فِيهِ وَمَا صَحا) (إِذا طَال قلب يرتعي فِي خدوده ... غَدا آمنا من مقلتيه الجوارحا)

стр. 5989

) وَمن شعر ابْن قزل من الْكَامِل (إِن الْحُصُون لكالعيون فهدبها ... شرفاتها وجفونها الأسوار) (وَكَذَا محاجرها الْخَنَادِق حولهَا ... والحافظون لَهَا هم الْأَنْوَار) وَمِنْه من السَّرِيع (يَا من عذاره وأصداغه ... حدائق هَمت بأزهارها) (لَو لم يكن خداك لي كعبةً ... لما تعلّقت بأستارها) وَمِنْه هجو فِي البان من الْكَامِل المجزوء (وَرمي بَيَان خلته ... لما تناثر دود قَز) (بشع الروائح يَابِس ... وَكَأَنَّهُ ذرق الإوز) وَمِنْه من المجتث (لَئِن صرفت وحاشا ... ك فالدنانير تصرف) (وَمَا اعتقلت كَرِيمًا ... إِلَّا وَأَنت مثقف) وَمِنْه من السَّرِيع (وشاطدن أوردني حبه ... لهيب حر الشوق والفرقه) (أَصبَحت حراناً إِلَى رِيقه ... فليت لي من قلبه رقّه) قلت وَلم تصح مَعَه التورية فيهمَا وَقد ذكرت هَذَا فِي كتاب فض الختام عَن التورية ابْن مجلي نَائِب حلب عَليّ بن عمر بن مجلي الْأَمِير نور الدّين الهكاري ولي ابْن مجلي هَذَا نِيَابَة السلطنة بحلب مُدَّة وَكَانَ حسن السِّيرَة عالي الهمة متواضعاً لين الْكَلِمَة محسناً إِلَى الْعلمَاء والفقراء عزل عَن النِّيَابَة قبل مَوته فَأَقَامَ بحلب إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة وَكَانَ أَبوهُ عز الدّين من الْأُمَرَاء الْكِبَار نور الدّين الطوري عَليّ بن عمر الْأَمِير نور الدّين الطوري أحد الْأَبْطَال الفرسان لم يبرح هُوَ وعشيرته مرابطين بالسَّاحل وَلم يزل مُحْتَرما فِي الدول وَولي عدَّة جِهَات بِالشَّام وَحضر المصاف مَعَ سنقر الْأَشْقَر بِظَاهِر دمشق فجرح وَضعف فَسقط بَين حوافر الْخَيل وَمَات بعد أَيَّام سنة تسع) وَسبعين وست مائَة وَقد جَاوز التسعين

стр. 5990

نور الدّين الواني الْمصْرِيّ عَليّ بن عمر بن أبي بكر الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَبُو الْحسن نور الدّين الْمصْرِيّ الصُّوفِي الواني الأَصْل ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة سمع من ابْن رواح أَرْبَعِينَ الثَّقَفِيّ وَمن السبط أَرْبَعِينَ السلَفِي وجزء ابْن عُيَيْنَة وَالسَّابِع من أمالي الْمحَامِلِي والعاشر من الثقفيات وَسمع صَحِيح مُسلم من المرسي والبكري وَحدث بِهِ خمس مَرَّات وَسمع من يُوسُف الساوي وَتفرد وَألْحق الصغار بالكبار وأضر بآخرة ثمَّ عولج فأبصر وَكَانَ شَيخا صَالحا سهل القياد أَكثر المصريون عَنهُ وَغَيرهم نجم الدّين الكاتبي الْقزْوِينِي عَليّ بن عمر بن عَليّ الْعَلامَة نجم الدّين الكاتبي دبيران بِفَتْح الدَّال وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف رَاء وَألف وَنون الْقزْوِينِي المنطقي الْحَكِيم صَاحب التصانيف توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وست مائَة ومولده فِي شهر رَجَب سنة سِتّ مائَة لَهُ الْعين فِي الْمنطق والرسالة الشمسية مختصرها وَله جَامع الدقائق وَحِكْمَة الْعين وَله كتاب جمع فِيهِ الطبيعي والرياضي والإلهي وَإِضَافَة إِلَى الْعين ليَكُون حِكْمَة كَامِلَة وَله غير ذَلِك مثل شرح المحصل للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَشرح الملخص لفخر الدّين أَيْضا وَشرح كشف الْأَسْرَار لأَفْضَل الدّين الخونجي ابْن الْعِزّ عمر عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سعد الصَّدْر الْمعدل بهاء الدّين ابْن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْأنْصَارِيّ سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَعمر بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي وَغَيرهمَا كَانَ يكْتب خطا حسنا مَنْسُوبا لَهُ دربة كَثِيرَة وَمَعْرِفَة تَامَّة بِالشُّرُوطِ متعهُ الله بحواسه وذهنه إِلَى أَن توفّي ذبولاً رَحمَه الله تَعَالَى عَشِيَّة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ومولده وست مائَة قَالَ لي الْعَلامَة تَقِيّ الدّين قَاضِي الْقُضَاة السُّبْكِيّ إِذا أشكل عَليّ قِرَاءَة مَكْتُوب امحى خطه لقدمه أدفعه إِلَيْهِ فيقرأه وَكَانَ يستحضر أَسمَاء النَّاس وألقابهم وتواريخهم عجبا فِي ذَلِك وَله مشيخة حدث بهَا وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَفِي سنة ثَلَاثِينَ أَيْضا) بِخَطِّهِ الْحِمصِي الْأَلْهَانِي الْبكاء عَليّ بن عَيَّاش بن مُسلم الْأَلْهَانِي الْحِمصِي الْبكاء
следующие страницы →