← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

(الْجُزْء الأول) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم مُقَدّمَة الصَّفَدِي) (عونك اللَّهُمَّ وعفوك) الْحَمد لله الَّذِي قهر الْعباد بِالْمَوْتِ ونادى بالفناء فِي فنائهم فانهل فِي كل بقْعَة صوب ذَلِك الصَّوْت واسمع كل حَيّ نُسْخَة وجوده فَلم يخل أحدهم من فَوت نحمده على نعمه الَّتِي جعلت بصائرنا تجول فِي مرْآة العبر وتقف بمشاهدة الْآثَار على أَحْوَال من غبر وَتعلم بِمن تقدم أَن من تَأَخّر يُشَارِكهُ فِي الْعَدَم كَمَا اشْترك فِي الرّفْع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ونشكره على مننه الَّتِي جلت لما جلت الضراء بمواقعها وحلت عَن وُجُوه حسانها بإحسانها معاقد براقعها وحلت غمائم جودها على رياض عقولنا فاضحت كَأَن صغرى وكبرى من فواقعها ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تقر لَهُ بِالْبَقَاءِ السرمد وتجرد من التَّوْحِيد سيوفاً لم تزل فِي مفارق أهل الشّرك تغمد وتبعث لنا فِي ظلمات اللحود أنواراً لَا تخبو أشعتها وَلَا تخمد ونشهد أَن مُحَمَّدًا سيدنَا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أنذر بِهِ الْقَوْم اللد وَنَصره بِالرُّعْبِ فَقَامَ لَهُ مقَام المثقفة الملد وَأنزل عَلَيْهِ فِي مُحكم كِتَابه الْعَزِيز وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد الْأَنْبِيَاء) (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين خَفَقت بهم عذبات الْإِسْلَام ونشرت أَعْلَام علمهمْ حَتَّى استبانت للهدى أَعْلَام واتضحت بهم غرر الزَّمن حَتَّى انْقَضتْ مددهم فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام صَلَاة لَا تغيب من سَمَاء روضها مجرة نهر وَلَا تسْقط من أنامل غصونها خَوَاتِم زهر مَا رَاح طَائِر كل حَيّ وَهُوَ على حِيَاض المون حايم وأشبهت الْحَيَاة وَإِن طَال أمدها حلم نَائِم وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَلَمَّا كَانَت هَذِه الْأمة المرحومة وَالْملَّة الَّتِي أمست أَخْبَارهَا بمسك الظلام على كافور الصَّباح مرقومة خير أمة أخرجت للنَّاس وأشرف مِلَّة أبطل فَضلهَا الْمَنْصُوص من غَيرهَا قَوَاعِد الْقيَاس علماؤها كأنبياء بني اسرائيل وامراؤها كملوك فَارس فِي التنويه والتنويل وفضلاؤها آربوا على حكماء الْهِنْد واليونان فِي التَّعْلِيم وَالتَّعْلِيل كم فيهم من فَرد جمع المفاخر وكاثرت مناقبه البحور الزواخر وَغدا فِي الْأَوَائِل وَهُوَ أَمَام فَاتَ سوابق الْأَوَاخِر

стр. 2

(إِذا قَالَ لم يتْرك مقَالا لقَائِل ... بملتمات لَا يرى بَينهَا فصلا) (كفى وشفى مَا فِي النُّفُوس فَلم يدع ... لذِي إربة فِي القَوْل جدا وَلَا هزلا) ) وَكم أَتَى فيهم من كحلت مراود رماحه عُيُون اللحوم وتوقل حصونا لم يكن للكواكب فِيهَا ولوج وَلَا لطيف العدى هجوم وَضم عسكره الْمَجْرُور كل فتح أصبح الْعَدو بِهِ وَهُوَ مجزوم (من كل من ضَاقَ الفضاء بجيشه ... حَتَّى ثوى فحواه لحد ضيق) إِلَى غير ذَلِك مِمَّن شَارك الْأَوَائِل فِي الْعُلُوم الدقيقة وَاتخذ إِلَيْهَا مجَازًا أَدَّاهُ فِيهَا إِلَى الْحَقِيقَة واستنتج من مقدماتهم بَنَات فكر لم يرض جواهرهم لَهَا عقيقة جمع المؤرخون رَحِمهم الله تَعَالَى أَخْبَار تِلْكَ الْأَحْبَار ونظموا سلوك تِلْكَ الْمُلُوك واحرزوا عُقُود تِلْكَ الْعُقُول وصانوا فصوص تِلْكَ الْفُصُول فوقفت على تواريخ مَاتَت أَخْبَارهَا فِي جلدهَا وَدخلت بتسطيرها الَّذِي لَا يبْلى جنَّة خلدها الْكَامِل (وَرَأَيْت كلا مَا يُعلل نَفسه ... بتعلة وَإِلَى الْمَمَات يصير) وَوجدت النَّفس تستروح إِلَى مطالعة أَخْبَار من تقدم ومراجعة آثَار من خرب ربع عمره وتهدم ومنازعة أَحْوَال من غبر فِي الزَّمَان وَمَا ترك للشعراء من متردم إِذْ هُوَ فن لَا يمل من أثارة دفائن دفاتره وَلَا تبل جوانح من الفه إِلَّا بمواطن مواطره كم من نَاظر اجتنى زهراً ناضراً من أوراقه وَكم من ماهر اقتنى قمراً سافراً بَين أرواقه لِأَن المطلع على أَخْبَار من درج ووقائع من غَابَ فِي غَابَ الْمَوْت وَمَا خرج ومآثر من رقا إِلَى سَمَاء السِّيَادَة وعرج ومناقب من ضَاقَ عَلَيْهِ خناق الشدَّة إِلَى أَن فتح لَهُ بَاب الْفرج يعود كَأَنَّهُ عاصر أُولَئِكَ وَجلسَ مَعَهم على نمارق الأسرة واتكا بَينهم على وسائد الأرائك واستجلى أقمار وُجُوههم إِمَّا فِي هالات الطيالس أَو فِي دارات الترائك وَشَاهد من أشرارهم شرر الشَّيَاطِين وفض لَهُ فضل أخيارهم فِي مَلأ الملائك وعاطاهم سلافة عصرهم فِي عصرهم السالف ورآهم فِي معاركهم ينتشقون رياحين السيوف ويستظلون القنا الراعف فَكَأَنَّمَا أُولَئِكَ الْقَوْم لداته وأترابه وَمن سَاءَهُ مِنْهُم أعداؤه وَمن سره أحبابه لكِنهمْ درجوا فِي الطليعة من قبله وأتى هُوَ فِي السَّاقَة على مهله الطَّوِيل (وَمَا نَحن إِلَّا مثلهم غير أَنهم ... مضوا قبلنَا قدما وَنحن على الْأَثر) والتاريخ للزمان مرْآة وتراجم الْعَالم للمشاركة فِي الْمُشَاهدَة مرقاة وأخبار الماضين لمن عَاقِر الهموم ملهاة الْبَسِيط (لَوْلَا أَحَادِيث أبقاها أوائلنا ... من الندى والردى لم يعرف السمر)

стр. 3

) وَمَا أحسن قَول الأرجاني الْبَسِيط (إِذا عرف الْإِنْسَان أَخْبَار من مضى ... توهمته قد عَاشَ فِي أول الدَّهْر) (وتحسبه قد عَاشَ آخر دهره ... إِلَى الْحَشْر إِن أبقى الْجَمِيل من الذّكر) (فقد عَاشَ كل الدَّهْر من كَانَ عَالما ... كَرِيمًا حَلِيمًا فاغتنم أطول الْعُمر) وَرُبمَا أَفَادَ التَّارِيخ حزما وعزما وموعظة وعلما وهمة تذْهب هما وبيانا يزِيل وَهنا ووهما وجيلا تثار للأعادي من مكامن المكائد وسبلاً لَا تعرج بالأماني إِلَى أَن تقع من المصائب فِي مصائد وصبراً يَبْعَثهُ التأسي بِمن مضى واحتسابا يُوجب الرِّضَا بِمَا مر وحلا من القضا وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك هود فكم تشبت من وقف على التواريخ بإذيال معال تنوعت أجناسها وتشبه بِمن أخلده خموله إِلَى الأَرْض وأصعده سعده إِلَى السهى لِأَنَّهُ أَخذ التجارب مجَّانا مِمَّن انفق فِيهَا عمره وتجلت لَهُ العبر فِي مرْآة عقله فَلم تطفح لَهَا من قلبه جَمْرَة وَلم تسفح لَهَا فِي خَدّه عِبْرَة لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولى الْأَلْبَاب يُوسُف فَأَحْبَبْت أَن أجمع من تراجم الْأَعْيَان من هَذِه الْأمة الْوسط وكملة هَذِه الْملَّة الَّتِي مد الله تَعَالَى لَهَا الْفضل الأوفى وَبسط ونجباء الزَّمَان وأمجاده ورؤوس كل فضل واعضاده وأساطين كل علم وأوتاده وأبطال كل ملحمة وشجعان كل حَرْب وفرسان كل معرك لَا يسلمُونَ من الطعْن وَلَا يخرجُون عَن الضَّرْب مِمَّن وَقع عَلَيْهِ اخْتِيَار تتبعي واختباري ولزنى إِلَيْهِ اضطرام تطلبي واضطراري مَا يكون متسقا فِي هَذَا التَّأْلِيف دره منتشقا من روض هَذَا التصنيف زهره فَلَا أغادر أحدا من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وأعيان الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ والملوك والأمراء والقضاة والعمال والوزراء والقراء والمحدثين وَالْفُقَهَاء والمشايخ والصلحاء وأرباب الْعرْفَان والأولياء والنحاة والأدباء وَالْكتاب وَالشعرَاء والأطباء والحكماء والألباء والعقلاء وَأَصْحَاب النَّحْل والبدع والآراء وأعيان كل فن اشْتهر مِمَّن اتقنه من الْفُضَلَاء من كل نجيب مجيد ولبيب مُفِيد الطَّوِيل (طواه الردى طي الرِّدَاء وغيبت ... فواضله عَن قومه وفضائله) فقد دَعَوْت الجفلى إِلَى هَذَا التَّأْلِيف وَفتحت أبوابه لمن دَخلهَا بِلَا تسويغ تسويف وَلَا تكليم تَكْلِيف وَذكرت لمن يجب فتحا يسره أَو خيرا قَرَّرَهُ أَو جودا أرْسلهُ أَو رَأيا أعمله أَو حَسَنَة أسداها أَو سَيِّئَة أبداها أَو بِدعَة سنّهَا وزخرفها أَو مقَالَة حرر فنها وَعرفهَا أَو كتابا وَضعه) أَو تأليفاً جمعه أَو شعرًا نظمه أَو نثرا أحكمه الْبَسِيط

стр. 4

(ذكر الْفَتى عمره الثَّانِي وَحَاجته ... مَا فَاتَهُ وفضول الْعَيْش أشغال) وَلم أخل بِذكر وَفَاة أحد مِنْهُم إِلَّا فِيمَا ندر وشذ وانخرط فِي سلك أقرانه وَهُوَ فذ لِأَنِّي لم أتحقق وَفَاته وَكم من حاول أمرا فَمَا بلغه وَفَاته على أَنه قد يَجِيء فِي خلال ذَلِك من لَا يضْطَر إِلَى ذكره ويبدو هجر شوكه بَين وصال زهره قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى لَا يصل أحد من النَّحْو إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِلَّا بعد معرفَة مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ قلت فقد صَار مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ مُحْتَاجا إِلَيْهِ لِأَن المتوقف وجوده على وجود شَيْء آخر مُتَوَقف على وجود ذَلِك الشَّيْء وَهَكَذَا كل علم لَا يبلغ الْإِنْسَان اتقانه إِلَّا بعد تَحْصِيل مَا لم يفْتَقر إِلَيْهِ فقد اذكر فِي كتابي هَذَا من لَا لَهُ مزية وَجعلت أصْبع الْقَلَم من ذكره تَحت رزة رزية غير أَن لَهُ مُجَرّد رِوَايَة عَن المعارف متفردة وَلم تكن لَهُ دراية حمائمها على غصون النَّقْل مغردة الْبَسِيط (والأيك مُشْتَبهَات فِي منابتها ... وَإِنَّمَا يَقع التَّفْضِيل فِي الثَّمر) وَلَكِن أردْت النَّفْع بِهِ للمحدث والأديب وَالرَّغْبَة فِيهِ للبيب والأريب وَجعلت ترتيبه على الْحُرُوف وتبويبه وتذهيب وَضعه بذلك وتهذيبه على أنني ابتدأت بِذكر سيدنَا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ إِذْ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَذَا الدّين الْقيم وسراجه وهاج وَصَاحب التَّنْبِيه على هَذِه الشرعة والمنهاج فاذكر تَرْجَمته مُخْتَصرا وأسرد أمره مُقْتَصرا لِأَن النَّاس قد صنفوا الْمَغَازِي وَالسير وأطالوا الْخَبَر فِيهَا كَمَا أطابوا الْخَبَر ومليت لما ملئت بشمائله مهارق التواليف وَرفعت لما وضعت تيجانها على مفارق التصانيف فَأول من صنف فِي الْمَغَازِي عُرْوَة بن الزبير ﵄ ثمَّ مُوسَى بن عقبَة ثمَّ عبد الله بن وهب ثمَّ فِي السّير ابْن إِسْحَق وَرَوَاهَا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم من زَاد وَمن نقص فَمنهمْ زِيَاد بن عبد الله البكائي شيخ عبد الْملك بن هِشَام مُخْتَصر السِّيرَة وَسَلَمَة بن الْفضل الأبرش وَمُحَمّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي وَيُونُس بن بكير الْكُوفِي وَعمل أَبُو الْقَاسِم السُّهيْلي رَحمَه الله تَعَالَى كتاب الرَّوْض الْأنف فِي شرح السِّيرَة الْمشَار إِلَيْهَا وَوضع عَلَيْهِ شَيخنَا الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ كتابا سَمَّاهُ بلبل الرَّوْض وَفِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى لِابْنِ سعد سيرة مُطَوَّلَة ثمَّ دَلَائِل النُّبُوَّة لأبي زرْعَة الرَّازِيّ شيخ مُسلم ثمَّ دَلَائِل السَّرقسْطِي ثمَّ دَلَائِل الْحَافِظ أبي نعيم فِي سفرين ثمَّ دَلَائِل النُّبُوَّة للنقاش صَاحب التَّفْسِير) وَدَلَائِل النُّبُوَّة للطبراني وَدَلَائِل أبي ذَر الْمَالِكِي ثمَّ دَلَائِل الإِمَام الْبَيْهَقِيّ فِي سِتَّة أسفار كبار فأجاد مَا شَاءَ وأعلام النُّبُوَّة لأبي الْمطرف قَاضِي الْجَمَاعَة وأعلام النُّبُوَّة لِابْنِ قُتَيْبَة اللّغَوِيّ وَمن أَصْغَر مَا صنف فِي ذَلِك جُزْء لطيف لِابْنِ فَارس صَاحب الْمُجْمل فِي اللُّغَة وَكتاب الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي ﵀ كتبته بخطى وقرأته على

стр. 5

شَيخنَا الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي وَالشَّمَائِل لِلْحَافِظِ المستغفري النَّسَفِيّ وَكتاب صفة النَّبِي ﷺ للْقَاضِي أبي البخْترِي وَكتاب الْأَخْلَاق للْقَاضِي اسماعيل الْمَالِكِي وَكتاب الشفا للْقَاضِي عِيَاض وَالْوَفَاء لِابْنِ الْجَوْزِيّ فِي مجلدين والاقتفاء لِابْنِ مُنِير خطيب الاسكندرية ونظم الدُّرَر لِابْنِ عبد الْبر وسيرة ابْن حزم وَحجَّة الْوَدَاع فأجاد فِيهَا وسيرة الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي وسيرة الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ مختصرة وعيون الْأَثر فِي الْمَغَازِي وَالشَّمَائِل وَالسير لشَيْخِنَا الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس ورويتها عَنهُ سَمَاعا لبعضها من لَفظه وإجازة لعامتها وَله سيرة أُخْرَى مختصرة سَمعتهَا من لَفظه ولشيخنا الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي أول تَارِيخ الْإِسْلَام مُجَلد فِي الْمَغَازِي ومجلد فِي السِّيرَة قرأتهما عَلَيْهِ وَفِي تَارِيخ ابْن جرير فِي الْأَيَّام النَّبَوِيَّة جملَة من ذَلِك وَلابْن عَسَاكِر فِي صدر تَارِيخه لدمشق جُزْء كَبِير وَلابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه فِيمَا يتَعَلَّق بذلك نفس طَوِيل هَذَا إِلَى مَا فِي الْكتب الصِّحَاح السِّتَّة من ذكر شمائله ومغازيه وسيره الوافر (وَيبقى ضعف مَا قد قيل فِيهِ ... إِذا لم يتْرك أحد مقَالا) وَقد اتيت فِي التَّرْجَمَة النَّبَوِيَّة بِمَا لَا غنى عَن عرفانه وَلَا يسع الْفَاضِل غير الِاطِّلَاع على بديع مَعَانِيه وَبَيَانه وسردت ذكر من جَاءَ بعده من المحمدين إِلَى عصري وَأَبْنَاء زماني الَّذين أينع زهرهم فِي روض دهري ثمَّ أذكر البَاقِينَ من حرف الْألف إِلَى الْيَاء على توالي الْحُرُوف وأتيت فِي كل حرف بِمن جَاءَ فِيهِ من الْآحَاد والعشرات والمئين والألوف بِشَرْط أَن لَا أدع كميت الْقَلَم يمرح فِي ميدان طرسه إِذا أجررته رسنه وَلَا أكون إِلَّا من الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه الزمر وَلَا أغدو إِلَّا مِمَّن يلغي السَّيئَة وَيذكر الحسنه مجزوء الْكَامِل (لَا خير فِي حَشْو الْكَلَام إِذا اهتديت إِلَى عيونه) اللَّهُمَّ إِلَّا أَن كَانَ لِلْقَوْلِ مجَال ومجاز وَلم يرخ دون الإطالة حجاب وَلَا حجاز فقد رَأَيْت كثيرا مِمَّن تصدى لذَلِك أَتَى فِي كِتَابه بِفُضُول كَثِيرَة وفصول لَا تضطجع الْمَنَافِع مِنْهَا على فرش وثيرة ونقول لَيست مثيبة للْوَاقِف وَلَا للفوائد مثيرة الْخَفِيف) (إِن بعض القريض مِنْهُ هذاء ... لَيْسَ شَيْئا وَبَعضه أَحْكَام) (مِنْهُ مَا يجلب البراعة وَالْفضل وَمِنْه مَا يجلب البرسام) وَقد قدمت قبل ذَلِك مُقَدّمَة فِيهَا فُصُول فوائدها مهمة وقواعدها يملك الْفَاضِل بهَا من الاتقان أزمة تتنوع الإفادة فِيهَا كَمَا تنوع الْأَعْرَاب فِي كم عمَّة وينال بهَا المتأدب مَا ناله أَبُو

стр. 6

مُسلم من الحزم وعلو الهمة ويهيم بهَا فكره كَمَا هام بمية ذُو الرمة ويبدو لَهُ من محاسنها مَا بدا من جمال ريا للصمة ثمَّ إِنِّي أعقد لكل اسْم بَابا يَنْقَسِم إِلَى فُصُول بِعَدَد حُرُوف المعجم تتَعَلَّق الْحُرُوف فِي الْفُصُول بأوائل أَسمَاء الْآبَاء ليتنزل كل وَاحِد فِي مَوْضِعه ويشرق كل نجم فِي هَذَا الْأُفق من مطلعه فَلَا يعدو أحدهم مَكَانَهُ وَلَا يرفع هَذَا تمسك تنسك وَلَا يخْفض ذَاك جِنَايَة خِيَانَة وَلَا يتَأَخَّر هَذَا لمهابط مهانة وَلَا يتَقَدَّم ذَاك لمكارم مكانة وَقد سميته الوافي بالوفيات وَمن الله تَعَالَى اطلب الإغاثة بالأعانة واستمد مِنْهُ التَّوْفِيق لطريق الْإِنَابَة والأبانة واستعينه على زمَان غلبت فِيهِ الزمانة لَا رب غَيره ينول العَبْد مناه وَأَمَانَة وَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ هُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل

стр. 7

(الْمُقدمَة) وفيهَا فُصُول الأول كَانَت الْعَرَب تورخ فِي بني كنَانَة من موت كَعْب بن لؤَي فَلَمَّا كَانَ عَام الْفِيل أرخت مِنْهُ وَكَانَت الْمدَّة بَينهمَا مئة وَعشْرين سنة قَالَ صَاحب الأغاني أَبُو الْفرج أَنه لما مَاتَ الْوَلِيد بن المُغيرة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم أرخت قُرَيْش بوفاته مُدَّة لأعظامها إِيَّاه حَتَّى إِذا كَانَ عَام الْفِيل جَعَلُوهُ تَارِيخا هَكَذَا ذكره ابْن دَاب وَأما الزبير بن بكار فَذكر أَنَّهَا تؤرخ بوفاة هِشَام بن الْمُغيرَة تسع سِنِين الى ان كَانَت السّنة الَّتِي بنوا فِيهَا الْكَعْبَة فارخوا بهَا انْتهى وارخ بَنو اسماعيل ﵇ من نَار ابراهيم ﵇ إِلَى بنائِهِ الْبَيْت وَمن بنائِهِ الْبَيْت الى تفّرق معد وَمن تفرق معّد الى موت كَعْب بن لؤيّ وَمن عَادَة النَّاس ان يؤرخوا بالواقع الْمَشْهُور وَالْأَمر الْعَظِيم فأرخ بعض الْعَرَب بعام الْخِتَان لشهرته قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي الوافر (فَمن يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي ... من الفتيان أَيَّام الْخِتَان) (مَضَت مئة لعام ولدت فِيهِ ... وعام بعد ذَاك وحجتان) (وَقد أبقت صروف الدَّهْر مني ... كَمَا أبقت من السَّيْف الْيَمَانِيّ) وَكَانَت الْعَرَب قَدِيما تورخ بالنجوم وَهُوَ أصل قَوْلك نجمت على فلَان كَذَا حَتَّى يُؤَدِّيه فِي) نُجُوم وَقَالَ بَعضهم قَالَت الْيَهُود إِن الْمَاضِي من خلق آدم ﵇ إِلَى تَارِيخ الاسكندر ثَلَاثَة آلَاف سنة وَأَرْبَعمِائَة سنة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ سنة وَقَالَت النَّصَارَى أَنَّهَا خَمْسَة آلَاف سنة وَمِائَة

стр. 8

وَثَمَانُونَ سنة وَأما الْمدَّة المحررة من هبوط آدم ﵇ من الْجنَّة إِلَى الأَرْض لتاريخ اللَّيْلَة المسفرة عَن صباح يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي كَانَ فِيهِ الطوفان عِنْد الْيَهُود ألف سنة وسِتمِائَة وَخَمْسُونَ سنة وَعند النَّصَارَى ألفا سنة ومائتان وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة وَعند السامرة ألف وثلاثمائة سنة وَسبع سِنِين وَقَالَ آخر الْمدَّة الَّتِي بَين خلق آدم وَيَوْم الطوفان ألفا سنة ومائتان وَعِشْرُونَ سنة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَأما تَارِيخ الاسكندر الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وتاريخ بخت نصر فمعلومان وتاريخ الطوفان مَجْهُول فأردنا تَصْحِيح ذَلِك وتحريره فصححناه بحركات الْكَوَاكِب وأوساطها من وَقت كَون الطوفان الَّذِي وضع فِيهِ بطلميوس أوساط الْكَوَاكِب فِي المجسطي فبمعاونة هذَيْن الْأَصْلَيْنِ صححنا تَارِيخ الطوفان بحركات الْكَوَاكِب كَمَا تصحح حركات الْكَوَاكِب بالتاريخ طرداً فعكسنا ذَلِك إِلَى خلف وجمعنا أزمنته وحررناه فَوَجَدنَا بَين الطوفان وبخت نصر من السنين الشمسية على أبلغ مَا يُمكن من التَّحْرِير ألفي سنة وَأَرْبَعمِائَة سنة وثلثي سنة وَربع سنة وَمِنْه إِلَى تَارِيخ السريان أَرْبَعمِائَة سنة وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ سنة وجمعنا ذَلِك فَكَانَ مَا بَين الطوفان وَذي القرنين بعد جبر الكسور أَلفَيْنِ وتسع مائَة واثنين وَثَلَاثِينَ سنة ثمَّ زِدْنَا على ذَلِك مَا بَيْننَا وَبَين ذِي القرنين إِلَى عامنا هَذَا وَهُوَ سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة لِلْهِجْرَةِ فَبلغ من آدم ﵇ إِلَى الْآن سِتَّة آلَاف سنة وَسَبْعمائة وتسعا وَسبعين سنة على أبلغ مَا يُمكن من التَّحْرِير وَقَالَ وهب عَاشَ آدم ألف سنة وَفِي التَّوْرَاة تِسْعمائَة وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ بَين آدم وطوفان نوح ألفا سنة ومائتان وَأَرْبَعُونَ سنة وَبَين الطوفان وَإِبْرَاهِيم ﵇ تِسْعمائَة وَسَبْعَة وَأَرْبَعُونَ سنة وَبَين إِبْرَاهِيم ومُوسَى ﵉ سَبْعمِائة سنة وَبَين مُوسَى وَدَاوُد ﵉ خَمْسمِائَة سنة وَبَين دَاوُد وَعِيسَى ﵉ ألف سنة وَمِائَة سنة وَبَين عِيسَى وَمُحَمّد نَبينَا صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِمَا سِتّمائَة وَعِشْرُونَ سنة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ (أقدم التواريخ الَّتِي بأيدي النَّاس) زعم بَعضهم أَن أقدم التواريخ تَارِيخ القبط لِأَنَّهُ بعد انْقِضَاء الطوفان وَأقرب التواريخ الْمَعْرُوفَة تَارِيخ يزدجرد بن شهريار الْملك الْفَارِسِي وَهَذَا هُوَ تَارِيخ أرخه الْمُسلمُونَ عِنْد افتتاحهم بِلَاد) الأكاسرة وَهِي الْبِلَاد الَّتِي تسمى بِلَاد إيران شهر وَأما التَّارِيخ المعتضدي فَمَا أَظُنهُ تجَاوز بِلَاد الْعرَاق وَفِيمَا بَين هَذِه التواريخ تواريخ القبط وَالروم وَالْفرس وَبني إِسْرَائِيل وتاريخ عَام الْفِيل وأرخ النَّاس بعد ذَلِك من عَام الْهِجْرَة وَأول من أرخ الْكتب من الْهِجْرَة عمر بن الْخطاب ﵁ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كتب إِلَى عمر ﵁ أَنه يأتينا من قبل أَمِير الْمُؤمنِينَ كتب لَا نَدْرِي على أَيهَا نعمل قد قَرَأنَا صكاً مِنْهَا مَحَله شعْبَان فَمَا نَدْرِي أَي الشعبانين الْمَاضِي أَو الْآتِي فَعمل عمر ﵁ على كتب التَّارِيخ فَأَرَادَ أَن يَجْعَل أَوله رَمَضَان فَرَأى أَن الْأَشْهر الْحرم تقع حِينَئِذٍ فِي سنتَيْن فَجعله من الْمحرم وَهُوَ

стр. 9

آخرهَا فصيره أَولا لتجتمع فِي سنة وَاحِدَة وَكَانَ قد هَاجر ﷺ يَوْم الْخَمِيس لأيام من الْمحرم فَمَكثَ مُهَاجرا بَين سير ومقام حَتَّى دخل الْمَدِينَة شَهْرَيْن وَثَمَانِية أَيَّام وَقَالَ العسكري فِي كتاب الْأَوَائِل أول من آخر النيروز المتَوَكل قَالَ بَينا المتَوَكل يطوف فِي متصيد لَهُ إِذْ رأى زرعا أَخْضَر قَالَ قد استأذنني عبيد الله بن يحيى فِي فتح الْخراج وَأرى الزَّرْع أَخْضَر فَقيل لَهُ أَن هَذَا قد أضرّ بِالنَّاسِ فهم يقترضون ويستسلفون فَقَالَ هَذَا شَيْء حدث أم هُوَ لم يزل كَذَا فَقيل لَهُ حَادث ثمَّ عرف أَن الشَّمْس تقطع الْفلك فِي ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة وَسِتِّينَ يَوْمًا وَربع يَوْم وَأَن الرّوم تكبس فِي كل أَربع سِنِين يَوْمًا فيطرحونه من الْعدَد فيجعلون شباط ثَلَاث سِنِين مُتَوَالِيَات ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا وَفِي السّنة الرَّابِعَة وَهِي الَّتِي تسمى الكبيس نيجر من ذَلِك الرّبع يَوْم تَامّ فَيصير شباط تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا فَكَانَت الْفرس تكبس الْفضل الَّذِي بَين سنتها وَبَين سنة الشَّمْس فِي كل مئة وَسِتَّة عشر سنة شهرا وَهَذَا الكبس على طوله أصح من كبس الرّوم لِأَنَّهُ أقرب إِلَى مَا يحصله الْحساب من الْفضل فِي سنة الشَّمْس فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام عطل ذَلِك وَلم يعْمل بِهِ فاضر بِالنَّاسِ ذَلِك وَجَاء زمن هِشَام فَاجْتمع الدهاقنة إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي فشرحوا لَهُ وسألوه أَن يُؤَخر النيروز شهرا فَكتب إِلَى هِشَام بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة فَقَالَ هِشَام أَخَاف أَن يكون هَذَا من قَول الله تَعَالَى إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر التَّوْبَة فَلَمَّا كَانَ أَيَّام الرشيد اجْتَمعُوا إِلَى يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي وسألوه أَن يُؤَخر النيروز نَحْو شهر فعزم على ذَلِك فَتكلم اعداؤه فِيهِ فَقَالُوا هُوَ يتعصب للمجوسية فَاضْرب عَنهُ فَبَقيَ على ذَلِك إِلَى الْيَوْم فَاحْضُرْ المتَوَكل إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس وَأمره أَن يكْتب كتابا فِي تَأْخِير النيروز بعد أَن يحسبوا الْأَيَّام فَوَقع الْعَزْم على تَأْخِيره إِلَى سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا) من حزيران فَكتب الْكتاب على ذَلِك وَهُوَ كتاب مَشْهُور فِي رسائل إِبْرَاهِيم وَإِنَّمَا احتذى المعتضد مَا فعله المتَوَكل إِلَّا أَنه قد قصره فِي أحد عشر يَوْمًا من حزيران فَقَالَ البحتري يمدح المتَوَكل الْخَفِيف (لَك فِي الْمجد أول وأخير ... ومساع صغيرهن كَبِير) (إِن يَوْم النيروز عَاد إِلَى الْعَهْد الَّذِي كَانَ سنه ازدشير) (أَنْت حولته إِلَى الْحَالة الأولى وَقد كَانَ حائرا يستدير) قَالَ أَحْمد بن يحيى البلاذري حضرت مجْلِس المتَوَكل وَإِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يقْرَأ الْكتاب الَّذِي انشأه فِي تَأْخِير النيروز والمتوكل يعجب من حسن عِبَارَته ولطف مَعَانِيه وَالْجَمَاعَة تشهد لَهُ بذلك فدخلتني نفاسة فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي هَذَا الْكتاب خطأ فَأَعَادُوا النّظر فِيهِ وَقَالُوا مَا نرَاهُ وَمَا هُوَ فَقلت أرخ السّنة الفارسية بالليالي والعجم تورخ بِالْأَيَّامِ وَالْيَوْم عِنْدهم أَربع وَعِشْرُونَ

стр. 10

سَاعَة تشْتَمل على اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ جُزْء من ثَلَاثِينَ جُزْءا من الشَّهْر وَالْعرب تورخ بالليالي لِأَن سنتهمْ وشهورهم قمرية وَابْتِدَاء رُؤْيَة الْهلَال بِاللَّيْلِ قَالَ فَشَهِدُوا بِصِحَّة مَا قلت واعترف إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَيْسَ هَذَا من علمي قَالَ فخف عني مَا دخلني من النفاسة ثمَّ قتل المتَوَكل قبل دُخُول السّنة الجديدة وَولى الْمُنْتَصر واحتيج إِلَى المَال فطولب بِهِ النَّاس على الرَّسْم الأول وانتقض مَا رسمه المتَوَكل فَلم يعْمل بِهِ حَتَّى ولي المعتضد فَقَالَ ليحيى بن عَليّ المنجم قد كثر ضجيج النَّاس فِي أَمر الْخراج فَكيف جعلت الْفرس مَعَ حكمتها وَحسن سيرتها افْتِتَاح الْخراج فِي وَقت لَا يتَمَكَّن النَّاس من أَدَائِهِ فِيهِ قَالَ فشرحت لَهُ أمره وَقلت يَنْبَغِي أَن يرد إِلَى وقته وَيلْزم يَوْمًا من أَيَّام الرّوم فَلَا يَقع فِيهِ تَغْيِير فَقَالَ الْحق عبد الله بن سُلَيْمَان فوافقه على ذَلِك فصرت إِلَيْهِ ووافقته وحسبنا حسابه فَوَقع فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر من حزيران وَأحكم أمره على ذَلِك وَأثبت فِي الدَّوَاوِين وَكَانَ النيروز الْفَارِسِي فِي وَقت نقل المعتضد لَهُ يَوْم الْجُمُعَة لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من صفر سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن شهور الرّوم الْحَادِي عشر مكن نيسان فاخره حَسْبَمَا أوجبه الكبس سِتِّينَ يَوْمًا حَتَّى رَجَعَ إِلَى وقته الَّذِي كَانَت الْفرس ترده إِلَيْهِ وَكَانَ قد مضى لذَلِك مِائَتَان وَاثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة فارسية تكون من سني الْعَرَب مِائَتَيْنِ وَتِسْعَة وَثَلَاثِينَ سنة وَبضْعَة عشر يَوْمًا وَوَقع بعد التَّأَخُّر يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن شهور الرّوم الْحَادِي عشر من حزيران) انْتهى مَا حَكَاهُ العسكري قلت قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر التَّوْبَة الْآيَة فِي النسيء قَولَانِ الأول إِنَّه التَّأْخِير قَالَ أَبُو زيد نسأت الْإِبِل عَن الْحَوْض إِذا أخرتها وَكَأن النسيء عبارَة عَن التَّأْخِير من شهر إِلَى شهر آخر وَالثَّانِي هُوَ الزِّيَادَة قَالَ قطرب نسأ الله فِي الْأَجَل إِذا زَاد فِيهِ وَالصَّحِيح الأول نسأت الْمَرْأَة إِذا حملت لتأخير حَيْضهَا ونسأت اللَّبن إِذا أَخَّرته حَتَّى أَكثر المَاء فِيهِ كَانَت الْعَرَب تعتقد تَعْظِيم الْأَشْهر الْحرم تمسكا بِهِ من مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵇ وَكَانَ يشق عَلَيْهِم الْكَفّ عَن مَعَايشهمْ وَترك الإغارة والقتال ثَلَاثَة أشهر على التوالي فنسئوا أَي أخروا تَحْرِيم ذَلِك الشَّهْر إِلَى غَيره فأخروا حُرْمَة الْمحرم إِلَى صفر فيحلون الْمحرم ويحرمون صفر وَإِذا احتاجوا إِلَى تَحْرِيم صفر أخروه إِلَى ربيع الأول هَكَذَا كل شهر حَتَّى يَدُور التَّحْرِيم على شهور السّنة كلهَا فَقَامَ الْإِسْلَام وَقد رَجَعَ الْمحرم إِلَى مَوْضِعه وَذَلِكَ بعد دهر طَوِيل فَخَطب ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وَقَالَ إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ثَلَاثَة مُتَوَالِيَات ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَوَاحِد فَرد وَهُوَ رَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان ووقف ﷺ بِعَرَفَة فِي حجَّة الْوَدَاع يَوْم التَّاسِع وخطب بمنى يَوْم الْعَاشِر واعلمهم أَن

стр. 11

أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزَّمَان وَعَاد الْأَمر إِلَى مَا وضع عَلَيْهِ حِسَاب الْأَشْهر يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأمرهمْ بالمحافظة عَلَيْهَا لِئَلَّا تتبدل فِيمَا يَأْتِي من الزَّمَان وَأول من نسأ النسيء بَنو مَالك بن كنَانَة أَبُو عبيد بَنو فقيم من كنَانَة أَو أول من فعل ذَلِك نعيم بن ثَعْلَبَة من كنَانَة وَكَانَ يكون الْمَوْسِم فَإِذا هم النَّاس بالصدر قَامَ فَخَطب وَقَالَ لَا مرد لما قضيت فَلَا أعاب وَلَا أحاب فَيَقُول لَهُ الْمُشْركُونَ لبيْك فيسألونه أَن ينسئهم شهرا يغيرون فِيهِ فَيَقُول فَإِن صفراً الْعَام حرَام فيحلون الأوتار وينزعون الأسنة الأزجة وَإِن قَالَ حَلَال عقدوا الأوتار وشدوا الأزجة وأغاروا وَكَانَ من بعده جُنَادَة بن عَوْف وَهُوَ الَّذِي أدْركهُ النَّبِي ﷺ وَكَانَ يُقَال لَهُ القملش أَو أول من نسي النسيء عَمْرو بن لحي بن قمعة بن جُنْدُب (الْفَصْل الثَّانِي) تَقول الْعَرَب أرخت وورخت فيقلبون الْهمزَة واواً لِأَن الْهمزَة نَظِير الْوَاو فِي الْمخْرج فالهمزة) من أقْصَى الْحلق وَالْوَاو من آخر الْفَم فَهِيَ محاذيتها وَلذَلِك قَالُوا فِي وعد أعد وَفِي وُجُوه أجوه وَفِي أثوب أثوب وَأحد ووحد فعلى ذَلِك يكون الْمصدر تَارِيخا وتوريخاً بِمَعْنى وَقَاعِدَة التَّارِيخ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة أَن يورخوا بالليالي دون الْأَيَّام لِأَن الْهلَال إِنَّمَا يرى لَيْلًا ثمَّ إِنَّهُم يؤنثون الذّكر ويذكرون الْمُؤَنَّث على قَاعِدَة الْعدَد لِأَنَّك تَقول ثَلَاثَة غلْمَان وَأَرْبع جوَار إِذا عرفت ذَلِك فَإنَّك تَقول فِي اللَّيَالِي مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر ثَلَاث لَيَال إِلَى بَابه وَتقول فِي الْأَيَّام مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَأَرْبَعَة أَيَّام وبابه فَإِن قلت لأي شَيْء فعلوا ذَلِك والتأنيث فرع على التَّذْكِير كَمَا تقرر فِي بَاب مَا لَا ينْصَرف لما كَانَ التَّأْنِيث عِلّة من الصّرْف قلت لِأَن الأَصْل فِي الْعدَد التَّأْنِيث لكَونه جمَاعَة والمذكر الأَصْل فأنث الأَصْل فِي هَذَا الْبَاب وَبَقِي الْمُذكر بِغَيْر تَأْنِيث لِأَنَّهُ فرع وَلِأَن الْفرق لَا يحصل إِلَّا بِزِيَادَة وَالزِّيَادَة يحتملها الْمُذكر لِأَنَّهُ أخف من الْمُؤَنَّث وَقَالُوا يَوْم وَاحِد ويومان وَثَلَاثَة أَيَّام وَمَا بعده إِلَى الْعشْرَة فَلم يضيفوا وَاحِد وَلَا اثْنَان إِلَى مُمَيّز فَأَما مَا جَاءَ من قَول الشَّاعِر الرجز (كَأَن خصييه من التدلدل ... ظرف عَجُوز فِيهِ ثنتا حنظل)

стр. 12

فبابه الشّعْر وضرورة الشّعْر لَا تكون قَاعِدَة فَإِن قلت لأي شَيْء فعلوا ذَلِك قلت لِأَنَّهُ يعود إِلَى بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه لِأَنَّك إِذا قلت اثْنَا يَوْمَيْنِ أَو وَاحِد رجل فاليومان هما الأثنان وَالْوَاحد هُوَ الرجل وَإِذا قلت يَوْم ورجلان فقد دللت على الكمية وَالْجِنْس وَلَيْسَ كَذَلِك فِي أَيَّام وَرِجَال فِيمَا فَوق الثَّلَاثَة لِأَن ذَلِك يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير فيضاف الْعدَد إِلَيْهِ لتعلم الكمية وأضافوا الْعدَد من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة إِلَى جموع الْقلَّة فَقَالُوا ثَلَاثَة أَيَّام وَأَرْبَعَة أجمال وَخَمْسَة أشهر وَسِتَّة أرغفة وَلَا يُورد هَهُنَا قَوْله تَعَالَى ثَلَاثَة قُرُوء الْبَقَرَة لِأَنَّهُ ميز الثَّلَاثَة بِجمع الْكَثْرَة لِأَن الْمَعْنى كل وَاحِدَة من المطلقات تَتَرَبَّص للعدة ثَلَاثَة أَقراء ثَلَاثَة أَقراء فَلَمَّا كَانَ مَجْمُوع الْأَقْرَاء من المطلقات كثيرا ميز الثَّلَاثَة بِجمع الْكَثْرَة وَلَا ينْقض هَذَا بقوله تَعَالَى الله يتوفى الْأَنْفس الزمر فَأتى بِجمع الْقلَّة والنفوس المتوفاة كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة أشعاراً بتهوين هَذَا الْفِعْل فِي مَقْدُور الله تَعَالَى وَكَأن توفى هَذِه النُّفُوس الْكَثِيرَة الَّتِي علم كثرتها وَتحقّق تزايدها فِي مَقْدُور الله تَعَالَى كَأَنَّهُ توفى أنفس قَليلَة دون الْعشْرَة وَلَا يُضَاف عدد أقل من سِتَّة إِلَى مميزين ذكر وَأُنْثَى لِأَن كل وَاحِد من المميزين جمع وَأَقل الْجمع ثَلَاثَة وَقَالُوا فِي الْعدَد الْمركب من بعد الشعرة إِلَى الْعشْرين وَهُوَ أحد عشر وَبَاب إِحْدَى عشرَة لَيْلَة واثنتا عشرَة سَاعَة وَثَلَاث عشرَة لَيْلَة وَمَا بعده إِلَى الْعشْرين بِإِثْبَات التَّأْنِيث فِي الجزءين من إِحْدَى عشرَة واثنتا عشرَة وَحذف التَّأْنِيث) من الْجُزْء الأول فِي الْبَاقِي للمؤنث وَأحد عشر يَوْمًا وَاثنا عشر يَوْمًا وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَمَا بعده إِلَى الْعشْرين بخلو الجزءين الْأَوَّلين من التَّأْنِيث وإثباته فِي الْجُزْء الأول لما بعده فِي الْمُذكر والحجازيون يسكنون الشين فِي عشرَة وَبَنُو تَمِيم يكسرونها وميزوا مَا بعد الْعشْرَة إِلَى الْعشْرين وَمَا بعْدهَا من الْعُقُود إِلَى التسعين بمنصوب فَقَالُوا أحد عشر كوكباً وَأَرْبَعين لَيْلَة فَإِن قلت هلا اجروا هَذَا الْمُمَيز مجْرى مَا قبل ذَلِك من الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة قلت أما فِي أحد عشر وبابه فَإِن حق الْجُزْء الْأَخير التَّنْوِين إِنَّمَا حذف تنوينه لبنائه من كَونه مركبا فَكَأَن التَّنْوِين مَوْجُود فِي اللَّفْظ لِأَنَّهُ لم يقم مقَامه شَيْء يبطل حكمه فَكَانَ بَاقِيا فِي الحكم فَمنع مميزه من الْإِضَافَة لِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِع مَعَ التَّنْوِين وَأما فِي عشْرين وبابه لِأَن النُّون قَائِمَة مقَام التَّنْوِين الَّتِي فِي الْمُفْرد وَلِهَذَا تسْقط مَعَ الْإِضَافَة كالتنوين فَامْتنعَ الْمُمَيز أَيْضا من الْإِضَافَة فانتصب وَأتوا بواو الْعَطف بعد الْعشْرين ومنعوها بعد الْعشْرَة إِلَى الْعشْرين فَقَالُوا أحد وَعِشْرُونَ وَأحد عشر فَإِن قلت مَا الْعلَّة فِي ذَلِك قلت حذفوها مَا بعد الْعشْرَة حملا على الْعشْرَة وَمَا قبلهَا من الْآحَاد لقربها مِنْهَا على لفظ الْأَعْدَاد المفردة فَلَمَّا بَعدت بعد الْعشْرين عَنْهَا أَتَوا بِالْوَاو فَإِن قلت فَهَلا اشتقوا فِي العشرات من لفظ الِاثْنَيْنِ كَمَا اشتقوا من الثَّلَاثَة ثَلَاثِينَ وهلم جرا إِلَى التسعين

стр. 13

قلت لِأَن اثْنَيْنِ أعرب بِالْألف فِي حَالَة الرّفْع وَعِشْرُونَ جرت مجْرى الْجمع السَّالِم فأعربت بِالْوَاو حَالَة الرّفْع فَلَو أَنهم فعلوا ذَلِك احْتَاجَ الْمُشْتَقّ فِي العشرات من الِاثْنَيْنِ أَن يكون لَهُ إعرابان فثنوا عشرَة فَقَالُوا عشرُون فَإِن قلت كَانَ يلْزم على هَذَا أَن يَقُولُوا عشرُون بِفَتْح الْعين والشين وَالرَّاء لِأَنَّهَا تَثْنِيَة عشر قلت لِأَن الأَصْل هَهُنَا كَمَا أوردت أَن يشتق من لفظ اثْنَيْنِ وَكَانَ أول الِاثْنَيْنِ مكسوراً فكسروا أول الْعشْرين وَسَكنُوا الشين طلبا للخفة وكسروا الرَّاء لمناسبة مَا جمع بِالْوَاو وَالنُّون أَلا تراهم ضموها فِي حَالَة الرّفْع وَأَيْضًا فان الْعشْرَة تؤنث وَجَمعهَا لَا يؤنث فكسروا أَولهَا فِي الْجمع لَان الْكسر من جنس الْيَاء وَقَالُوا مائَة يَوْم وَمِائَتَا يَوْم فَجعلُوا الممّيز من الْمِائَة الى الْألف وَمَا بعده مُضَافا وَلم يجروه مجْرى مَا بعد الْعشْرَة إِلَى التسعين فان قلت مَا العلّة فِي ذَلِك قلت لِأَن الْمِائَة حملت على الْعشْرَة لكَونهَا عقدا مثلهَا وحملت على التسعين لِأَنَّهَا تَلِيهَا فألزم مميزها الْإِضَافَة تَشْبِيها بِالْعشرَةِ وميزت بِالْوَاحِدِ دون الْجمع تَشْبِيها بالتسعين وَقَالُوا ثَلَاث مائَة وَأَرْبَعمِائَة وبابه فميزوه بالمفرد وَلم يميزوا بِالْجمعِ فَقَالُوا ثَلَاث مائين فَإِن قلت مَا الْعلَّة فِي ذَلِك قلت اكْتِفَاء بِلَفْظ الْوَاحِد عَن الْجمع قَالَ الله تَعَالَى) ثمَّ يخرجكم طفْلا غَافِر أَي أطفالا وَقَالَ الشَّاعِر الْكَامِل (كلوا فِي بعض بطنكم تعفوا ... فَإِن زمانكم زمن خميص) على أَنه قد قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين الْكَهْف بِإِضَافَة مائَة إِلَى سِنِين وَهَذَا إِضَافَة الْمُمَيز إِلَى جمع فعلى هَذِه الْقِرَاءَة أقل مُدَّة لبثهم على مَذْهَب من يرى أَن الْجمع اثْنَان فَمَا فَوْقهمَا تكون سِتّمائَة سنة وتسع سِنِين لكَونه أضيف الْمُمَيز إِلَى جمع وَقَالُوا ألف لَيْلَة فأجروا ذَلِك فِي التَّمْيِيز مجْرى الْمِائَة فَإِن قلت مَا الْعلَّة فِي ذَلِك قلت لِأَن الْألف عقد كَمَا أَن الْمِائَة عقد وَقَالُوا ثَلَاثَة آلَاف لَيْلَة فَجمعُوا الْألف وَقد دخل على الْآحَاد وَلم يفرد مَعَ الْآحَاد كالمائة فَإِن قلت هَذَا ينْقض مَا قَرّرته أَولا من التَّعْلِيل قلت أَن الْألف طرف كَمَا أَن الْوَاحِد طرف لِأَن الْوَاحِد أول وَالْألف آخر ثمَّ تَتَكَرَّر الْأَعْدَاد فَلذَلِك أجري مجْرى الْآحَاد) تَنْبِيه (لفظ ألف مُذَكّر وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى يمددكم ربكُم بِخَمْسَة آلَاف من الْمَلَائِكَة آل عمرَان وَقد تقرر أَن الْمَعْدُود الْمُذكر يؤنث والمؤنث يذكر وَلَا يُورد قَوْلهم هَذِه ألف دِرْهَم فَإِن الْإِشَارَة إِنَّمَا هِيَ إِلَى الدَّرَاهِم لَا إِلَى الْألف وَتَقْدِيره هَذِه الدَّرَاهِم ألف وَقَالَت الْعَرَب ألف صنم وَألف أَقرع وَإِذا أردْت تَعْرِيف الْعدَد الْمُضَاف أدخلت الأداة على الِاسْم الثَّانِي فتعرف بِهِ الأول نَحْو ثَلَاثَة الرِّجَال وَمِائَة الدِّرْهَم كَقَوْلِك غُلَام الرجل قَالَ ذُو الرمة الطَّوِيل

стр. 14

(وَهل يرجع التَّسْلِيم أَو يكْشف الْعَمى ... ثَلَاث الأثافي والرسوم البلاقع) وَلَا يجوز الْخَمْسَة دَرَاهِم لِأَن الْإِضَافَة للتخصيص وَتَخْصِيص الأول بِاللَّامِ يُغْنِيه عَن ذَلِك فَأَما مَا لم يضف فأداة التَّعْرِيف فِي الأول نَحْو الْخَمْسَة عشر درهما إِذْ لَا تَخْصِيص بِغَيْر اللَّام وَقد جَاءَ شَيْء ف على خلاف ذَلِك) تَنْبِيه (الفصيح إِن تَقول عِنْدِي ثَمَانِي نسْوَة وثماني عشرَة جَارِيَة وثماني مائَة دِرْهَم لِأَن الْيَاء هُنَا يَاء المنقوص وَهِي ثَابِتَة فِي حَالَة الْإِضَافَة وَالنّصب كياء قَاض فَإِن قلت قَول الْأَعْشَى الْكَامِل (وَلَقَد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرَة واثنتين وأربعا) يُخَالف ذَلِك قلت بَابه الضَّرُورَة فِي الشّعْر كَمَا قَالَ الآخر الوافر (وطرت بمنصلي فِي يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا) يُرِيد الْأَيْدِي على أَنه قد قريء وَله الْجوَار المنشئات الرَّحْمَن بِضَم الرَّاء (الْفَصْل الثَّالِث) ) (فِي كَيْفيَّة كِتَابَة التَّارِيخ) تَقول للعشرة وَمَا دونهَا خلون لِأَن الْمُمَيز جمع وَالْجمع مؤنث وَقَالُوا لما فَوق الْعشْرَة خلت وَمَضَت لأَنهم يُرِيدُونَ أَن مميزه وَاحِد وَتقول من بعد الْعشْرين لتسْع أَن بَقينَ وثمان أَن بَقينَ تَأتي بِلَفْظ الشَّك لاحْتِمَال أَن يكون الشَّهْر نَاقِصا أَو كَامِلا وَقد منع أَبُو عَليّ الْفَارِسِي رَحمَه الله تَعَالَى أَن يكْتب لليلة خلت كَمَا منع من صبيحتها أَن يُقَال المستهل لِأَن الاستهلال قد مضى وَنَصّ على أَن يورخ بِأول الشَّهْر فِي الْيَوْم أَو بليلة خلت مِنْهُ وَقَالَ الحريري فِي) درة الغواص (وَالْعرب تخْتَار أَن تجْعَل النُّون للقليل وَالتَّاء للكثير لأَرْبَع خلون ولأربع عشرَة لَيْلَة خلت قَالَ وَلَهُم

стр. 15

اخْتِيَار آخر وَهُوَ أَن تجْعَل ضمير الْجمع للكثير الْهَاء وَالْألف وَضمير الْجمع الْقَلِيل الْهَاء وَالنُّون الْمُشَدّدَة كَمَا نطق الْقُرْآن إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ذَلِك الدّين الْقيم فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم التَّوْبَة فَجعل ضمير الْأَشْهر الْحرم بِالْهَاءِ وَالنُّون لقلتهن وَضمير شهور السّنة الْهَاء وَالْألف لكثرتها وَكَذَلِكَ اخْتَارُوا أَيْضا أَن ألْحقُوا لصفة الْجمع الْكثير الْهَاء فَقَالُوا أَعْطيته دَرَاهِم كَثِيرَة وأقمت أَيَّامًا مَعْدُودَة وألحقوا لصفة الْجمع الْقَلِيل الْألف وَالتَّاء فَقَالُوا أَقمت أَيَّامًا معدودات وَكسوته أثواباً رفيعات وعَلى هَذَا جَاءَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَقَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة الْبَقَرَة وَفِي سُورَة آل عمرَان إِلَّا أَيَّامًا معدودات آل عمرَان كَأَنَّهُمْ قَالُوا أَولا بطول الْمدَّة ثمَّ أَنهم رجعُوا عَنهُ فقصروا الْمدَّة انْتهى وَالْوَاجِب أَن تَقول فِي أول الشَّهْر لليلة خلت مِنْهُ أَو لغرته أَو لمستهله فَإِذا تحققت آخِره قلت انسلاخه أَو سلخه أَو آخِره قَالَ ابْن عُصْفُور وَالْأَحْسَن أَن تورخ بِالْأَقَلِّ فِيمَا مضى وَمَا بقى فَإِذا اسْتَويَا أرخت بِأَيِّهِمَا شِئْت قلت بل إِن كَانَ فِي خَامِس عشر قلت منتصف أَو فِي خَامِس عشر وَهُوَ أَكثر تَحْقِيقا لاحْتِمَال أَن يكون الشَّهْر نَاقِصا وَأَن كَانَ فِي الرَّابِع عشر ذكرته أَو السَّادِس عشر ذكرته ) فَائِدَة (وَرَأَيْت الْفُضَلَاء قد كتبُوا بعض الشُّهُور بِشَهْر كَذَا وَبَعضهَا لم يذكرُوا مَعَه شهرا وَطلبت الْخَاصَّة فِي ذَلِك فَلم أجدهم أَتَوا بِشَهْر إِلَّا مَعَ شهر يكون أَوله حرف رَاء مثل شَهْري ربيع وشهري رَجَب ورمضان وَلم أدر الْعلَّة فِي ذَلِك مَا هِيَ وَلَا وَجه الْمُنَاسبَة لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَن يحذف لفظ شهر من هَذِه الْمَوَاضِع لِأَنَّهُ يجْتَمع فِي ذَلِك راءان قد فروا من ذَلِك وَكَتَبُوا دَاوُد وناوس وَطَاوُس بواو وَاحِدَة كَرَاهِيَة الْجمع بَين المثلين وَجَرت الْعَادة بِأَن يَقُولُوا فِي) شهر الْمحرم شهر الله وَفِي شهر رَجَب شهر رَجَب الْفَرد أَو الْأَصَم أَو الأصب وَفِي شعْبَان شعْبَان المكرم وَفِي رَمَضَان رَمَضَان الْمُعظم وَفِي شَوَّال شَوَّال الْمُبَارك ويورخوا أول شَوَّال بعيد الْفطر وثامن ذِي الْحجَّة بِيَوْم التَّرويَة وتاسعه بِيَوْم عَرَفَة وعاشره بعيد النَّحْر وتاسع الْمحرم بِيَوْم تاسوعاء وعاشره بِيَوْم عَاشُورَاء فَلَا يَحْتَاجُونَ أَن يذكرُوا الشَّهْر وَلَكِن لَا بُد من ذكر السّنة قد يَجِيء فِي بعض الْمَوَاضِع نَيف وبضع مثل قَوْلهم نَيف وَعشْرين وَهُوَ بتَشْديد الْيَاء وَمن قَالَ نَيف بسكونها فَذَلِك لحن وَهَذَا اللَّفْظ مُشْتَقّ من أناف على الشَّيْء إِذا أشرف عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لما زَاد على الْعشْرين كَانَ بِمَثَابَة المشرف عَلَيْهَا وَمِنْه قَول الشَّاعِر المتقارب (حللت برابية رِأسها ... على كل رابية نَيف) وَاخْتلف فِي مِقْدَاره فَذكر أَبُو زيد أَنه مَا بَين الْعقْدَيْنِ وَقَالَ غَيره هُوَ الْوَاحِد إِلَى الثَّلَاثَة وَلَعَلَّ هَذَا الْأَقْرَب إِلَى الصَّحِيح وَقَوْلهمْ بضع عشرَة سنة الْبضْع أَكثر مَا يسْتَعْمل فِيمَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر وَقيل بل هُوَ مَا دون نصف العقد وَقد آثروا القَوْل الأول إِلَى النَّبِي ﷺ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين الرّوم وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين كَانُوا يحبونَ أَن تظهر الرّوم على فَارس لأَنهم أهل كتاب وَكَانَ الْمُشْركُونَ يميلون إِلَى أهل فَارس لأَنهم أهل أوثان فَلَمَّا بشر الله تَعَالَى الْمُسلمين بِأَن الرّوم سيغلبون فِي بضع سِنِين سر الْمُسلمُونَ بذلك

стр. 16

ثمَّ أَن أَبَا بكر بَادر إِلَى مُشْركي قُرَيْش فَأخْبرهُم بِمَا نزل عَلَيْهِم فِيهِ فَقَالَ لَهُ أبين بن خلف خاطرني على ذَلِك فخاطره على خمس قلايص وَقدر لَهُ مُدَّة الثَّلَاث سِنِين ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ كم الْبضْع فَقَالَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة فَأخْبرهُ بِمَا خاطر بِهِ أبي بن خلف فَقَالَ مَا حملك على تقريب الْمدَّة فَقَالَ الثِّقَة بِاللَّه وَرَسُوله فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ عد إِلَيْهِم فزدهم فِي الْخطر وازدد فِي الْأَجَل فَزَادَهُم قلوصين وازداد مِنْهُم فِي الْأَجَل سنتَيْن فاظفر الله تَعَالَى الرّوم بِفَارِس قبل انْقِضَاء الْأَجَل الثَّانِي تَصْدِيقًا لتقدير أبي بكر ﵁ وَكَانَ أبي قد مَاتَ من جرح رَسُول الله ﷺ فَأخذ أَبُو بكر الْخطر من وَرَثَة أبي فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ تصدق بِهِ وَكَانَت المخاطرة بَينهمَا قبل تَحْرِيم الْقمَار وَقيل الَّذِي خاطر أَبَا بكر إِنَّمَا هُوَ أَبُو سُفْيَان وَالْأول أصح (الْفَصْل الرَّابِع) (النّسَب مِمَّا يضْطَر إِلَيْهِ المورخ) ) فَأَقُول النّسَب هُوَ الْإِضَافَة لِأَن النّسَب إِضَافَة شَيْء إِلَى بلد أَو قَرْيَة أَو صناعَة أَو مَذْهَب أَو عقيدة أَو علم أَو قَبيلَة أَو وَالِد كَقَوْلِك مصري أَو مزي أَو منجنيقي أَو شَافِعِيّ أَو معتزلي أَو نحوي أَو زهري أَو خالدي فَهَذَا الْمَعْنى إِنَّمَا هُوَ إِضَافَة وَلِهَذَا كَانَ النُّحَاة الأقدمون يترجمونه بِبَاب الْإِضَافَة وَإِنَّمَا سميته نسبا لِأَنَّك عَرفته بذلك كَمَا تعرف الْإِنْسَان بآبائه وَإِنَّمَا زيد عَلَيْهِ حرف لنقله إِلَى الْمَعْنى الْحَادِث عَلَيْهِ طرداً للقاعدة فِي التَّأْنِيث والتثنية وَالْجمع فَإِن قلت لأي شَيْء اخْتصّت الْيَاء دون اختيها الْوَاو وَالْألف وَالْكل من حُرُوف الْمَدّ واللين قلت لِأَن النّسَب قد تقرر أَنه إِضَافَة شَيْء إِلَى شَيْء فِي الْمَعْنى وَأثر الْإِضَافَة فِي الثَّانِي الْجَرّ والكسرة من جنس الْيَاء فَنَاسَبَ زِيَادَة الْيَاء دون الْوَاو وَالْألف فأعرفه فَإِن قلت فلأي شَيْء شَدَّدُوا يَاء النّسَب قلت لِأَن النّسَب أبلغ فِي الْمَعْنى من الْإِضَافَة فشددوا للدلالة على الْمَعْنى لأَنهم قَالُوا صَرْصَر الْبَازِي وصر الجندب فَإِن قلت فلأي شَيْء كسروا مَا قبلهَا قلت توطيداً لَهَا واعتناءً بأمرها لِأَن الْيَاء لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا من جِنْسهَا إِذا نسبت إِلَى الِاسْم الصَّحِيح الثلاثي الْمُفْرد أقررته على بنائِهِ فَتَقول بكري وعمري إِلَّا أَن يكون مكسور الْعين فتقل نمري ومعدي وابلي ودؤلي نِسْبَة إِلَى نمر ومعدة وابل ودؤل فتفتح الْمِيم وَالْعين وَالْبَاء وَالْوَاو وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك فِرَارًا من توالي الكسرات وَإِذا نسبت إِلَى رباعي أَو خماسي أقررته على بنائِهِ وزدته يَاء النّسَب فَتَقول أحمدي وسفرجلي نِسْبَة إِلَى أَحْمد وسفرجل فَإِن كَانَت عين الرباعي مَكْسُورَة مثل تغلب ويثرب ومغرب ومشرق قلت تغلبي ويثربي ومغربي ومشرقي بِكَسْر ثالثه وَعند الْمبرد الْفَتْح مطرد وَعند سِيبَوَيْهٍ مَقْصُور على السماع وَإِذا نسبت إِلَى معتل الطّرف محذوفه لزمك فِي النّسَب رد مَا حذف مِنْهُ فَتَقول أخوي وأبوي وذووي وعموي وغدوى وعضوى نِسْبَة الى أَخ وَأب وَذُو بِمَعْنى صَاحب وَعم

стр. 17

وغد وعضة لأَنهم قَالُوا فِي التَّثْنِيَة أَخَوان وأبوان وعميان فان كَانَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ لم يرد إِلَيْهِ مَا حذف مِنْهُ بالتثنية فَأَنت بِالْخِيَارِ إِن شِئْت رَددته وَإِن شِئْت حذفته فَتَقول يَدي وَدمِي ويدوي ودموي نِسْبَة إِلَى يَد وَدم لأَنهم قَالُوا يدان وَدَمَانِ فَإِن كَانَ فِي الِاسْم تَاء الحاق فِي آخِره أَو همزَة وصل فِي أَوله فَإنَّك تحذفهما فَتَقول اخوي وبنوي نِسْبَة إِلَى أُخْت وَبنت وَابْن كَمَا قلت فِي مذكريهما وهمزة الْوَصْل إِن لم تحذفها لم ترد الْمَحْذُوف وَإِن حذفتها لزمك ردهَا فَتَقول ابْني وبنوي وسموي واسمي فَإِذا كَانَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ حرفين لَا ثَالِث لَهما وَلم يكن الثَّانِي حرف لين جَازَ لَك التَّضْعِيف وَعَدَمه فَتَقول كمي وكمي بتَخْفِيف الْمِيم وتشديدها) نِسْبَة إِلَى كم فَإِن كَانَ الثَّانِي حرف لين وَجب تَضْعِيفه فَتَقول فيوى ولووي نِسْبَة إِلَى فِي وَلَو فَإِن كَانَ حرف اللين ألفا ضوعف وأبدلت الثَّانِيَة همزَة ثمَّ أوليت يَاء النِّسْبَة فَتَقول لائي نِسْبَة إِلَى لَا وَيجوز قلب الْهمزَة واواً فَتَقول لاوى وَإِذا نسبت إِلَى مَحْذُوف الأول سليم الآخر لم ترد إِلَيْهِ الْمَحْذُوف فَتَقول صفي وعدي نِسْبَة إِلَى صفة وعدة وَلَك الْخِيَار فِي الصَّحِيح فَتَقول ثبي وقلي وثبوي وقلوي كَمَا قلت فِي دم فَإِن كَانَ معتل الآخر وَجب الرَّد فَتَقول وشوى وحرحى بِكَسْر الْوَاو وَفتح الشين نِسْبَة إِلَى شية وحر وَفِي لُغَة لغي ولغوي فَإِذا نسبت إِلَى مضاعف الثَّانِي لم تفكه فَتَقول رَبِّي وَلَا تَقول رببي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فَإِذا نسبت إِلَى الْمَقْصُور حذفت أَلفه خَامِسَة فَصَاعِدا ورابعة إِذا تحرّك ثَانِي مَا هِيَ فِيهِ فَتَقول حبارى وجمزى نِسْبَة إِلَى حبارى وجمزى وَإِن كَانَت الْألف رَابِعَة وَسكن ثَانِي مَا هِيَ فِيهِ جَازَ لَك حذفهَا وقلبها واواً مُبَاشرَة للياء أَو مفصولة بِأَلف فَتَقول حُبْلَى وحبلوى وحبلاوى نِسْبَة إِلَى حُبْلَى ودنيوي ودنياوي نِسْبَة إِلَى دنيا وَالْمُخْتَار الأول وَإِذا نسبت إِلَى الْمَقْصُور الثلاثي قلبت الْألف واواً فَتَقول قفوي ورحوي وعصوي نِسْبَة إِلَى قفا ورحى وعصا وَإِذا نسبت إِلَى المنقوص حذفت ياءه إِن كَانَت خَامِسَة فَصَاعِدا كَقَوْلِك معتدى نِسْبَة إِلَى مُعْتَد فَإِن كَانَت رَابِعَة جَازَ حذفهَا وقلبها واواً كَقَوْلِك قَاضِي وقاضوي نِسْبَة إِلَى قَاض والحذف هُوَ الْمُخْتَار قَالَ الشَّاعِر فِي لُغَة الْقلب الطَّوِيل (وَكَيف لنا بالشرب إِن لم يكن لنا ... دَرَاهِم عِنْد الحانوي وَلَا نقد) وَقَول النَّاس قضوى لَيْسَ من هَذَا الْبَاب وَإِنَّمَا هَذَا نِسْبَة إِلَى قضا بِالْقصرِ وَإِذا نسبت إِلَى المنقوص الثلاثي فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا فتح عينه وقلب الْيَاء واواً تَقول شجوي وندوي نِسْبَة إِلَى شجي وندي وَإِذا نسبت إِلَى مَمْدُود فَإِن كَانَت الْهمزَة أَصْلِيَّة كقراء سلمت فَقلت قرائي نِسْبَة إِلَى قراء

стр. 18

لِأَن التَّثْنِيَة قراءان وَإِن كَانَت بَدَلا من ألف التَّأْنِيث قلبت واوا فَتَقول صحراوي نِسْبَة إِلَى صحراء لِأَن التَّثْنِيَة صحراوان وَإِن كَانَت منقلبة عَن أصل أَو زَائِدَة للالحاق جَازَ فِيهَا أَن تسلم وَأَن تقلب واوا فَتَقول كسائي وكساوي نِسْبَة إِلَى كسَاء لِأَن التَّثْنِيَة كساءان وكساوان وَإِذا نسبت إِلَى مثل مَاء وَشاء قلبت الْهمزَة واواً فَقلت ماوي وشاوي وَالْقَصِيدَة ياوية وَقَالَ الراجز الرجز (لَا ينفع الشاوي فِيهَا شاته ... وَلَا حِمَاره وَلَا أداته) وَإِذا نسبت إِلَى شقاوة وَنَحْوه مِمَّا آخِره وَاو سَالِمَة بعد ألف وَكَذَا سِقَايَة وحولايا مِمَّا الْيَاء فِيهِ غير ثَالِثَة قلت شقاوى وسقاءي وحولاوي وَإِذا نسبت إِلَى وزن فعيلة فتحت ياءه وحذفت عينه) فَتَقول جهني ومزني نِسْبَة إِلَى جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وشذ من هَذَا رديني وعميري نِسْبَة إِلَى ردينة وعميرة وَإِذا نسبت إِلَى الْمُؤَنَّث وَلم يكن على هَذَا الْوَزْن حذفت التَّاء أَيْن وَقعت فَتَقول طلحي ومكي وبصري وعجوزي وسفرجلي نِسْبَة إِلَى طَلْحَة وَمَكَّة وَالْبَصْرَة وعجوزة وسفرجلة اللَّهُمَّ إِلَّا مَا كَانَ على وزن فعيلة بِفَتْح الْفَاء فَتَقول دِرْهَم خليفتي نِسْبَة إِلَى الْخَلِيفَة وَإِذا نسبت إِلَى فعيل وفعيل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين فِي الأول وَضم الْفَاء وَفتح الْعين فِي الثَّانِي فَإِن كَانَا صحيحي اللَّام فالمطرد فِي النِّسْبَة إِلَيْهِمَا عقيلي وعقيلي نِسْبَة إِلَى عقيل وَعقيل وَقد يُقَال فيهمَا فعلي وفعلي بِضَم الْفَاء وَفتحهَا تَقول ثقفي وهذلي وَإِذا نسبت إِلَى وزن أُميَّة وطهية قلت أموي وأموي بِضَم الْهمزَة وَفتحهَا وطهوي وطهوي بِضَم الطَّاء وَفتحهَا وَالْفَتْح على غير قِيَاس فيهمَا وَإِذا نسبت إِلَى مَا هُوَ مضاعف إِلَى مثل جليلة وطويلة لم تحذف الْيَاء لِأَنَّك لَو حذفت قلت جللي وطولي وَكَانَ مستثقلاً فك التَّضْعِيف وَالصَّوَاب أَن تَقول جليلي وطويلي وَكَذَلِكَ النِّسْبَة إِلَى سلول وعدو تَقول سلولي وعدوي وَإِذا نسبت إِلَى مركب فَإِن كَانَ الْمركب جملَة فعلية نسبت إِلَى صدر الْجُمْلَة وَقلت تأبطي وبرقي وكنتي وكوني نِسْبَة إِلَى تأبط شرا وبرق نَحره وَكنت وَإِن

стр. 19

كَانَ الْمركب مُضَافا ومضافاً إِلَيْهِ وَالْأول يتعرف بِالثَّانِي نسبت إِلَى الثَّانِي وحذفت الأول كَقَوْلِك بكري وزبيري وكراعي نِسْبَة إِلَى أبي بكر وَابْن الزبير وَابْن كرَاع وَإِن كَانَا قد جعلا بِمَنْزِلَة زيد وَلم يقْصد تَعْرِيف الأول بِالثَّانِي نسبت إِلَيْهِمَا بِصِيغَة ربَاعِية منحوتة مِنْهُمَا أَي مركبة وَذَلِكَ مسموع غير مقيس كَقَوْلِك عبدري وعبقسي وتيملي وعبشمي وحضرمي نِسْبَة إِلَى عبد الدَّار وَعبد قيس وتيم اللات وَعبد شمس وحضرموت إِلَّا أَن خفت التباساً فِي مثل امرء الْقَيْس وَعبد منَاف فَإنَّك تَقول امرءي ومنافي وَأَجَازَ الْجرْمِي النِّسْبَة إِلَى كل من الجزءين فَتَقول حضري أَو موتِي وَإِن كَانَ الْمركب تركيب مزج فعلت بِهِ كالقسم الأول فَتَقول بعلي ومعدي وخمسي نِسْبَة إِلَى بعلبك ومعدي كرب وَخَمْسَة عشر وقالي نِسْبَة إِلَى قالي قلا وَمِنْهُم من ينْسب إِلَيْهِمَا قَالَ الشَّاعِر الطَّوِيل (تَزَوَّجتهَا رامية هرمزية ... بِفضل الَّذِي أعْطى الْأَمِير من الرزق) فنسبها إِلَى رام هُرْمُز وَإِذا نسبت إِلَى مَا آخِره يَاء كياء النّسَب فَإِن كَانَت رَابِعَة فَصَاعِدا فحذفت وَجعل موضعهَا يَاء النّسَب فَتَقول شَافِعِيّ فِي النِّسْبَة إِلَى الشَّافِعِي وَكَذَا تفعل فِي نَحْو مرمى فِي الْأَصَح مَعَ كَون ثَانِي يائيه غير زايدة وَمن الْعَرَب من يحذف أول يائيه ويقلب الثَّانِيَة واوا بعد فتح الْعين فَيَقُول مرموي وشفعوي) وَإِذا نسبت إِلَى مَجْمُوع فَإِن كَانَ جمع تكسير وَلم يكن لَهُ وَاحِد من لَفظه مثل عباديد وشماطيط قلت عباديدي وشماطيطي فَإِن كَانَ للْجمع وَاحِد من لَفظه وَلم يكن بَاقِيا على جمعيته قلت أنماري وأنصاري ومدائيني وهوازني نِسْبَة إِلَى الأنمار وَالْأَنْصَار والمدائن وهوزان وَإِن كَانَ بَاقِيا على جمعيته نسبت إِلَى واحده فَقلت فَرضِي ورجلي نِسْبَة إِلَى الْفَرَائِض وَالرِّجَال وَقد جَاءَ فِي الشّعْر شاذاً قَول الْقَائِل الرجز مُشَوه الْخلق كلابي الْخلق الْقيَاس كَلْبِي نِسْبَة إِلَى كلاب وَزعم الْخَلِيل أَن نَحْو ذَلِك مسمعي فِي المسامعة ومهلبي فِي المهالبة فَإِن كَانَ لَا وَاحِد لَهُ نسبت إِلَيْهِ كَقَوْلِك نفري ورهطي نِسْبَة إِلَى نفر ورهط فَإِن جمعت الْجمع رَددته إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَتَقول فِي أَنْفَار نفري وَفِي أَقوام قومِي وَفِي نسْوَة وَنسَاء نسوي وَتقول فِي محَاسِن وأعراب محاسني وأعرابي لِأَنَّك لَو قلت عَرَبِيّ لتغير الْمَعْنى لِأَن الْأَعرَابِي لَا يَقع إِلَّا على البدوي والعربي لَيْسَ كَذَلِك وَإِذا نسبت إِلَى أَبنَاء فَارس قلت بنوي فأجروه على الأَصْل وَإِن كَانَ الْجمع جمع سَلامَة فَإِن كَانَ جمعا غير علم حذفت الزيادتين وَقلت زيدي نِسْبَة إِلَى زيدين فَإِن كَانَ علما قلت زيديني وَكَذَا فِي الْمثنى إِن كَانَ تَثْنِيَة قلت زيدي وَإِن كَانَ علما قلت زيداني وَإِن كَانَ الْجمع قد جعلت النُّون

стр. 20

فِيهِ حرف أَعْرَاب قلت نصيبيني ويبريني وقنسريني نِسْبَة إِلَى نَصِيبين ويبرين وقنسرين وَكَذَلِكَ حكم سِنِين أَن جَعلتهَا جمعا كمسلمين قلت سنهي وسنوي وسني وَإِن كَانَ النُّون فِيهِ حرف الْأَعْرَاب قلت سنيني وَإِن كَانَ الْجمع سالما بِالْألف وَالتَّاء فَإِن سميت رجلا بتمرات قلت فِي النِّسْبَة إِلَيْهِ تمري بِفَتْح الْمِيم وَإِن كَانَ جمعا قلت تمري بِسُكُون الْمِيم وَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَى أَذْرُعَات أذرعي وَفِي عانات عاني وَأما الْمَنْسُوب على غير قِيَاس فَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع الأول مَا كَانَ حَقه التَّغْيِير فَلم يغيروه كَقَوْلِهِم فِي النِّسْبَة إِلَى سليقة سليقي وَإِلَى عميرَة كلب عميري وسليمة سليمي وَإِلَى حَمْرَاء حمرائي بِالْهَمْزَةِ وَإِلَى بعلبك بعلبكي حَكَاهُمَا الْكُوفِيُّونَ وَإِلَى كنت كنتني قَالَ الشَّاعِر الطَّوِيل (وَلست بكنتي وَلست بعاجز ... وَشر الرِّجَال الكنتني وعاجز) وَالثَّانِي مَا كَانَ حَقه إِن لَا يتَغَيَّر فغيروه كَقَوْلِهِم فِي النِّسْبَة إِلَى هُذَيْل وسليم هذلي وسلمي وَإِلَى فقيم وقريش ومليح خُزَاعَة فقمي وقرشي وملحي وَفِي فقيم دارم ومليح خُزَيْمَة فقيمي ومليحي) وَإِلَى أمس وَالْبَصْرَة أمسي وبصري بِكَسْر الْهمزَة وَالْبَاء وَإِلَى السهل والدهر سهلي ودهري بِضَم السِّين وَالدَّال وَإِلَى الْبَحْرين والنهرين والحصنين بحراني ونهراني وحصناني فرقا بَين النِّسْبَة إِلَى الْبَحْر وَالنّهر والحصن وَبَين مَا تقدم وَقَالُوا فِي النِّسْبَة إِلَى مَا فِي الْجَسَد من الْأَعْضَاء الرؤسي والشفاهي والأياري والجماني والرقباني واللحياني والشعراني إِذا كَانَ عَظِيما فِي هَذِه الْأَعْضَاء مُخَالفَة للنسب إِلَى الْبَلَد وَالْأَب وَقَالُوا فِي الْأُفق أفقي بِفَتْح الْهمزَة وَالْفَاء وَفِي الطلح طلاحي وَفِي خُرَاسَان خراسى وخرسى وَفِي حمض حمضي بِفَتْح الْمِيم وَفِي حرم مَكَّة حرمى بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الرَّاء وَفِي الرّبيع والخريف ربعى وخرفى بِسُكُون الرائين وَالْبَاء وَالْخَاء وَفِي قفا قفي وَفِي الشأم وَالْيَمِين وتهامة شآم ويمان وتهام وَمِنْهُم من يَقُول يماني وشامي وتهامي كَأَن هَذَا نسب إِلَى الْمَنْسُوب وَفِي الرّوح روحاني وَإِلَى مرو والري مروزى ورازي قَالَ إِبْنِ عُصْفُور وَلَا يُقَال فِي غير الْإِنْسَان إِلَّا مروى الثَّالِث مَا كَانَ حَقه ان يتَغَيَّر ضربا من التَّغْيِير فغيروه تغييراً آخر كَقَوْلِهِم فِي النّسَب إِلَى زبينة زباني وَإِلَى الْحيرَة وطيء حارى وطائي قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَا أظنهم قَالُوا فِي طَيء طائي إِلَّا فِرَارًا من اجْتِمَاع الياءات وَإِلَى الْعَالِيَة علوي وَإِلَى الْبَادِيَة بدوي وَإِلَى الشتَاء شتوي وَإِلَى بني عُبَيْدَة عَبدِي

стр. 21

بِضَم الْعين وَالْبَاء وَإِلَى جذيمة جذمي بِضَم الْجِيم والذال وَإِلَى بني الحبلى من الْأَنْصَار حُبْلَى بِضَم الْحَاء وَالْبَاء وَإِلَى دستواء وروحاء وَصَنْعَاء وبهراء دستواني وروحاني وصنعاني وبهراني وروحائي أَكثر وَإِلَى حروراء وجلولاء حروري وجلولي وَإِلَى أُميَّة وطهية أموي وطهوي بِفَتْح الْهمزَة والطاء وَسُكُون الْهَاء وَإِلَى درابجرد وامرء الْقَيْس الشَّاعِر دراوردي ومرقسي وَإِلَى سوق مَازِن سقزني وَإِلَى سوق اللَّيْل سقلي وَإِلَى سوق الْعَطش سقشي وَإِلَى سوق يحيى سقحي وَإِلَى دَار الْبِطِّيخ دربخي) تَنْبِيه (قد ألْحقُوا للْمُبَالَغَة يَاء كياء النّسَب فَقَالُوا احمري ودواري قَالَ الشَّاعِر الرجز والدهر بالإنسان دواري كَمَا أَنهم قَالُوا عَلامَة ونسابة وكما أشركوا بَين تَاء الْمُبَالغَة وياء النّسَب للْمُبَالَغَة فقد أشركوا بَينهمَا فِي تَمْيِيز الْجمع من الْوَاحِد فحبشي وحبش وزنج وزنجي وتركي وَترك بِمَنْزِلَة تَمْرَة وتمر ونخلة ونخل وبسرة وَبسر وَقد زادوها أَيْضا لغير معنى زَائِد زِيَادَة لَازِمَة كحواري وبردى وبختي وكرسي وَزِيَادَة عارضة كَقَوْل الشَّاعِر الرجز مثل الفراتي إِذا مَا ظلما) ) تَتِمَّة (وَقد استغنوا بِبِنَاء فعال عَن الحاق يَاء النّسَب كَقَوْلِهِم بزاز وعطار وحمال وخياط وكلاب وسقاء وَقد يَجِيء هَذَا الْوَزْن بِمَعْنى صَاحب كَذَا وَمِنْه قَول امرء الْقَيْس الطَّوِيل (وَلَيْسَ بِذِي رمح فيطعنني بِهِ ... وَلَيْسَ بِذِي سيف وَلَيْسَ بِنِبَالٍ) مَعْنَاهُ وَلَيْسَ بِصَاحِب سيف وَلَيْسَ بِصَاحِب نبل وعَلى هَذَا حمل الْمُحَقِّقُونَ قَوْله تَعَالَى

стр. 22

وَمَا رَبك بظلام للعبيد فصلت أَي بِذِي ظلم هَذَا كَلَام الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن مَالك رَحمَه الله تَعَالَى قلت مَعْنَاهُ لَيْسَ بِذِي ظلم وَلَا يفهم صِيغَة الْمُبَالغَة مِنْهُ كَقَوْلِنَا ضراب وشراب وقتال لِأَنَّهُ إِذا نفيت الْمُبَالغَة فِي الظُّلم فَلَا يلْزم من نَفيهَا نفي مُطلق الظُّلم تَعَالَى الله عَن ذَلِك بل هُوَ الحكم الْعدْل وَكَذَا استغنوا بِبِنَاء فَاعل بِمَعْنى صَاحب كَذَا عَن يَاء النّسَب فَقَالُوا لِابْنِ وتامر وطاعم وكاس ورامح بِمَعْنى ذِي لبن وَذي تمر وَذي طعم وَذي كسْوَة وَذي رمح وَقد يستغنون بِفعل عَن يَاء النّسَب فَقَالُوا رجل طعم وَلبس وَعمل بِمَعْنى ذِي طعم وَذي لبس وَذي عمل وَمِنْه قَول الراجز أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ الرجز (لست بليلي وَلَكِنِّي نهر ... لَا أدْلج اللَّيْل وَلَكِن ابتكر) أَرَادَ وَلَكِنِّي نهاري أعمل فِي النَّهَار وكل صانع عِنْد الْعَرَب فَهُوَ إسكاف قَالَ الشَّاعِر الرجز وشعبتا ميس براها اسكاف أَي نجار والناصح الْخياط والنصاح الْخَيط والهاجري الْبناء والهالكي الْحداد لِأَن أول من عمل الْحَدِيد الْهَالِك والسفسير السمار والعصاب الغزال والقسامي الَّذِي يطوي الثِّيَاب أول طيها حَتَّى تنكسر على طيها والماسخي بِالْخَاءِ والحاء القواس (الْفَصْل الْخَامِس) (فِي بَيَان الْعلم والكنية واللقب) (وَكَيْفِيَّة تَرْتِيب ذَلِك مَعَ النِّسْبَة على اختلافها المتنوع) أعلم أَن الدَّال على معِين مُطلقًا أما أَن يكون مصدرا بأب أَو أم كَأبي بكر وَأبي الْحسن أَو كَأُمّ كُلْثُوم وَأم سَلمَة وَأما أَن يشْعر برفعة الْمُسَمّى كأنف النَّاقة وملاعب الأسنة وَعُرْوَة الصعاليك وَزيد الْخَيل والرشيد والمأمون والواثق والمكتفي وَالظَّاهِر والناصر وَسيف الدولة وعضد الدولة وجمال الدّين وَعز الدّين وأمام الْحَرَمَيْنِ وَحجَّة الْإِسْلَام وَملك النُّحَاة وَأما أَن يشْعر بضعَة الْمُسَمّى كجحي وَشَيْطَان الطاق وَأبي العبر وجحظة والعكوك وَقد لَا يشْعر) بِوَاحِد مِنْهُمَا بل أجري عَلَيْهِ ذَلِك لواقعة جرت مثل غسل الْمَلَائِكَة وَحمى الدبر ومطين وَصَالح جزرة والمبرد وثابت قطنة وَذي

стр. 23

الرمة والصعق وصردر وحيص بيص فَهَذِهِ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة تسمى الألقاب وَإِلَّا فَهُوَ الِاسْم الْخَاص كزيد وَعَمْرو وَهَذَا هُوَ الْعلم وَقد يكون الْعلم مُفردا كَمَا تقدم وَقد يكون مركبا أما من فعل وفاعل كتأبط شرا وبرق نَحوه وَأما من مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ كَعبد الله وَأما من اسْمَيْنِ قد ركبا وَجعلا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كسيبويه والمفرد قد يكون مرتجلاً وَهُوَ الَّذِي مَا اسْتعْمل فِي غير العلمية كمذجح وأدد وَقد يكون مَنْقُولًا أما من مصدر كسعد وَفضل أَو من اسْم فَاعل كعامر وَصَالح أَو من اسْم مفعول كمحمد ومسعود أَو من أفعل تَفْضِيل كأحمد وأسعد أَو من صفة كثقيف وَهُوَ الدَّرْب بالأمور الظافر بالمطلوب وسلول وَهُوَ الْكثير السل وَقد يكون مَنْقُولًا من اسْم عين كأسد وصقر وَقد يكون مَنْقُولًا من فعل مَاض كأبان وشمر أَو من فعل مضارع كيزيد ويشكر) ثَمَرَة هَذَا الْمَطْلُوب (إِذْ قد عرفت الْعلم والكنية واللقب فسردها يكون على التَّرْتِيب تقدم اللقب على الكنية والكنية على الْعلم ثمَّ النِّسْبَة إِلَى الْبَلَد ثمَّ إِلَى الأَصْل ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الْفُرُوع ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الِاعْتِقَاد ثمَّ إِلَى الْعلم أَو الصِّنَاعَة أَو الْخلَافَة أَو السلطنة أَو الوزارة أَو الْقَضَاء أَو الأمرة أَو المشيخة أَو الْحَج أَو الحرفة كلهَا مقدم على الْجَمِيع فَتَقول فِي الْخلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاصِر لدين الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد السامري أَن كَانَ ولد بسر من رَأْي الْبَغْدَادِيّ فرقا بَينه وَبَين النَّاصِر الْأمَوِي صَاحب الأندلس الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ إِن كَانَ يتمذهب فِي الْفُرُوع بِفقه الشَّافِعِي ويميل فِي الِاعْتِقَاد إِلَى أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ثمَّ تَقول الْقرشِي الْهَاشِمِي العباسي وَتقول فِي السلطنة السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ركن الدّين أَبُو الْفَتْح بيبرس الصَّالِحِي نِسْبَة إِلَى استاذه الْملك الصَّالح التركي الْحَنَفِيّ البندقدار أَو السِّلَاح دَار وَتقول فِي الوزراء الْوَزير فلَان الدّين أَبُو كَذَا فلَان وتسرد الْجَمِيع كَمَا تقدم ثمَّ تَقول وَزِير فلَان وَتقول فِي الْقُضَاة كَذَلِك القَاضِي فلَان الدّين وتسرد الْبَاقِي كَمَا تقدم وَتقول فِي الْأُمَرَاء كَذَلِك الْأَمِير فلَان الدّين وتسرد الْبَاقِي إِلَى أَن تجْعَل الآخر وظيفته الَّتِي كَانَ يعرف بهَا قبل اللمرة مثل الجاشنكير أَو الساقي أَو غَيرهمَا وَتقول فِي أَشْيَاخ الْعلم الْعَلامَة أَو الْحَافِظ أَو الْمسند فِي من عمر وَأكْثر الرِّوَايَة أَو الإِمَام أَو الشَّيْخ أَو الْفَقِيه وتسرد الْبَاقِي إِلَى أَن تختم الْجَمِيع بالأصولي أَو النَّحْوِيّ أَو المنطقي وَتقول فِي أَصْحَاب الْحَرْف فلَان الدّين وتسرد الْجَمِيع إِلَى أَن تَقول الحرفة أما الْبَزَّاز أَو الْعَطَّار أَو الْخياط فَإِن كَانَ النّسَب إِلَى أبي بكر) الصّديق ﵁ قلت الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ لِأَن قُريْشًا أَعم من أَن يكون تيميا والتيمي أَعم من أَن يكون من ولد أبي بكر ﵁ وَأَن كَانَ النّسَب إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ قلت الْقرشِي الْعَدْوى الْعمريّ وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قلت الْقرشِي الْأمَوِي العثماني وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قلت الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعلوِي وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى طَلْحَة ﵁ قلت الْقرشِي التَّيْمِيّ الطلحي وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى الزبير ﵁ قلت الْقرشِي الْأَسدي الزبيرِي وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى سعد بن أبي وَقاص ﵁ قلت الْقرشِي الزُّهْرِيّ السَّعْدِيّ وَإِن كَانَ النّسَب

стр. 24

إِلَى سعيد ﵁ قلت الْقرشِي الْعَدوي السعيدي إِلَّا أَنه مَا نسب إِلَيْهِ فِيمَا علم وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قلت الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْعَوْفِيّ من ولد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَإِن كَانَ النّسَب إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قلت الْقرشِي من ولد أبي عُبَيْدَة على أَنه مَا أعقب هَذَا الَّذِي ذكرته هَهُنَا هُوَ الْقَاعِدَة الْمَعْرُوفَة والجادة المسلوكة المألوفة عِنْد أهل الْعلم وَإِن جَاءَ فِي هَذَا الْكتاب فِي بعض التراجم مَا يُخَالف ذَلِك من تَقْدِيم وَتَأْخِير فَإِنَّمَا هُوَ سبق من الْقَلَم وَذُهُول من الْفِكر وَإِنَّمَا قررت هَذِه الْقَاعِدَة ليرد مَا خَالف الأَصْل إِلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ) تَنْبِيه (كلما رفعت فِي أَسمَاء الْآبَاء وَالنّسب وزدت انتفعت بذلك وَحصل لَك الْفرق فقد حكى أَبُو الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا النهرواني قَالَ حججْت فِي سنة وَكنت بمنى أَيَّام التَّشْرِيق فَسمِعت مناديا يُنَادي يَا أَبَا الْفرج فَقلت لَعَلَّه يُرِيدنِي ثمَّ قلت فِي النَّاس كثير مِمَّن يكنى أَبَا الْفرج فَلم أجبه ثمَّ نَادَى يَا أَبَا الْفرج الْمعَافى فهممت بإجابته ثمَّ قلت قد يكون اسْمه الْمعَافى وكنيته أَبَا الْفرج فَلم أجبه فَنَادَى يَا أَبَا الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا فَلم أجبه فَنَادَى يَا أَبَا الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا النهرواني فَقلت لم يبْق شكّ فِي مناداته إيَّايَ إِذْ ذكر كنيتي واسمي وَاسم أبي وبلدي فَقلت هأنذا فَمَا تُرِيدُ فَقَالَ لَعَلَّك من نهروان الشرق فَقلت نعم فَقَالَ نَحن نُرِيد نهروان الغرب فعجبت من اتِّفَاق ذَلِك انْتهى وَكَذَلِكَ الْحسن بن عبد الله العسكري أَبُو أَحْمد اللّغَوِيّ صَاحب كتاب التَّصْحِيف وَالْحسن بن عبد الله العسكري أَبُو هِلَال صَاحب كتاب الْأَوَائِل كِلَاهُمَا الْحسن بن عبد الله العسكري وَالْأول توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَالثَّانِي كَانَ مَوْجُودا فِي سنة خمس وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة فاتفقا فِي الِاسْم وَاسم الْأَب وَالنِّسْبَة وَالْعلم وتقاربا فِي الزَّمَان وَلم يفرق بَينهمَا إِلَّا بالكنية لِأَن الأول أَبُو أَحْمد وَالثَّانِي أَبُو هِلَال وَالْأول ابْن عبد الله ابْن سعيد بن إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي ابْن عبد) الله بن سهل بن سعيد وَلِهَذَا كثير من أهل الْعلم بالتاريخ لَا يفرقون بَينهمَا ويظنون أَنَّهُمَا وَاحِد وستقف إِن شَاءَ الله تَعَالَى على ترجمتهما فِي مكانهما وَكَذَلِكَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي الشَّافِعِي هَذِه الكنية وَالِاسْم وَاسم الْأَب وَالنِّسْبَة إِلَى الْبَلَد وَإِلَى الْمَذْهَب الْجَمِيع مُشْتَرك بَين الْإِمَامَيْنِ الْمَشْهُورين أَحدهمَا الْفَقِيه الْمُحدث الأصولي اللّغَوِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالقفال الْكَبِير وَالْآخر الْفَقِيه صَاحب الطَّرِيقَة الْمَشْهُورَة وَالْأول وَفَاته سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَالثَّانِي وَفَاته سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَالْأول مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي مُحَمَّد بن عَليّ بن حَامِد وَكَذَلِكَ مُحَمَّد بن عَليّ كِلَاهُمَا شرح المقامات الحريرية أَحدهمَا مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو عبد الله يعرف بِابْن حميدة الحلى توفّي سنة خمسين

стр. 25

وَخمْس مائَة وَالْآخر مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله أَبُو سعيد الجاواني الحلوّى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وسوف يمرّ بك فِي تراجم هَذَا الْكتاب من الْأَسْمَاء والكنى وَالنّسب والمذاهب والصناعات وَغَيرهَا مَا تشاهد مِنْهُ الْعجب (الْفَصْل السَّادِس) (فِي الهجاء) وَهُوَ معرفَة وضع الْخط ورسمه وَحذف مَا حذف وَزِيَادَة مَا زيد وإبدال مَا أبدل واصطلاح مَا تواضع عَلَيْهِ الْعلمَاء من أهل الْعَرَبيَّة والمحدثين وَالْكتاب وَهَذَا الْبَاب جليل فِي نَفسه قلّ من أتقنه والمحدث والمؤرخ شَدِيد الْحَاجة إِلَيْهِ فاذكر هَهُنَا مهمّ هَذَا الْبَاب فَأَقُول اكثر مَا تجرى أوضاع الْكِتَابَة الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْبَيَان فِي الْهمزَة وَالْألف وَالْوَاو وَالْيَاء الْهمزَة همزتان همزَة قطع وهمزة وصل فهمزة الْقطع ان كَانَت مَضْمُومَة أَو مَفْتُوحَة اَوْ مَكْسُورَة وَوَقعت أَولا فِي اسْم أَو فعل أَو حرف كتبت ألفا نَحْو أَحْمد وأبلم وأثمد أَو أَخذ وَأكْرم واستخرج أَو إِن ّوأنّ وَزَاد بَعضهم إِن جعل عَلامَة الْهمزَة وحركتها فِي الضَّم وَالْفَتْح من فَوق الْألف وَفِي الجرّ من تَحت الْألف فان وَقعت الْهمزَة حَشْوًا فان كَانَت سَاكِنة فِي نفس الْكَلِمَة كتبت حرفا من جنس الْحَرَكَة الَّتِي قبلهَا نَحْو سُؤْر وراس وبئر وَأَن كَانَت متحركة فان كَانَ مَا قبلهَا سَاكِنا كتبت على نَحْو حَرَكَة نَفسهَا نَحْو ارؤس وارأف واسئر وَأَن كَانَ مَا قبلهَا متحركاً فان كَانَ مضمومًا أَو مَفْتُوحًا أَو مكسوراً فالمضموم تكْتب همزته الْمَفْتُوحَة والمضمومة واواً نَحْو جُؤَن وذؤوب والمفتوح تكْتب همزته على جنس حَرَكَة نَفسهَا نَحْو لؤم وَسَأَلَ وسئم والمكسور تكْتب همزته يَاء نَحْو سُئِلَ وان وَقعت الْهمزَة) طرفا فان كَانَ مَا قبلهَا سَاكِنا لم تثبت لَهَا صُورَة نَحْو الخبء والدفء والجزء وَبَعْضهمْ كتبهَا أَن وَقعت طرفا فِي الْمُضَاف على جنس حَرَكَة مَا قبلهَا نَحْو هَذَا امْرُؤ الْقَيْس وَرَأَيْت امْرأ الْقَيْس ومررت بامرئ الْقَيْس وَكَذَا إِذا اتَّصَلت الْهمزَة المتطرفة بضمير مثل هَذَا جزؤه وَرَأَيْت جزأه ومررت بجزئه وَبَعْضهمْ حذفهَا وَاسْتغْنى بالضبط فان كَانَت فَاء الْفِعْل همزَة واتصلت بِكَلَام قبلهَا كتبت بعْدهَا على الصُّورَة الَّتِي يبتدأ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ نَحْو قلت لَهُ ائْتِ زيدا وَالَّذِي اوتمن وان وَقعت الْهمزَة بعد مُدَّة فان كَانَت فِي منصرف كتبت فِي الْمَنْصُوب ألفا فَتَقول لبست قباأ وشريت كساأ بِأَلفَيْنِ وكتبت فِي الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور وَغير المنصرف بِأَلف وَاحِدَة نَحْو هَذَا رِدَاء وسوداء ومررت بكساء وحمراء فان كَانَ الْمَمْدُود مثنى كتب على مَا تلفظ بِهِ تَقول هَذَانِ كساآن وابتعت كسااين وان أضيف الْمَمْدُود إِلَى مُضْمر رفعته بواو ونصبته بِأَلف وجررته بياء

стр. 26

فَتَقول هَذَا عطاؤك وكملت عطاأك وَالْأَحْسَن حذفهَا فِي حَالَة النصب فَتَقول كملّت عطاءك وَفِي الجرّ تَقول وصلت إِلَى عطائك وَأما همزَة الْوَصْل فقد حذفت فِي مَوَاضِع مِنْهَا إِذا اتَّصَلت باسم الله تَعَالَى خَاصَّة نَحْو بِسم الله لِكَثْرَة دورها فِي الْكَلَام وَلم يَفْعَلُوا ذَلِك فِي بَاقِي أَسمَاء الله الْحسنى فِي مثل باسم رَبك وباسم الرَّحْمَن وَأَجَازَ الْكسَائي الْحَذف فِي هَذَا فان اتَّصَلت بِغَيْر الْبَاء لم تحذف كاسم الله ولاسم الله وَمِنْهَا همزَة إِبْنِ إِذا مَا وَقعت بَين علمين فتكتب أَحْمد بن مُحَمَّد فان كَانَت بَين غير علمين كعلم وكنية وَبِالْعَكْسِ أَو غير الكنية فتكتب مُحَمَّد ابْن أبي بكر وَمُحَمّد ابْن جمال الدّين وَمُحَمّد ابْن الْأَمِير وَغَيره وَبَعْضهمْ أجراها على الْحَذف فِي هَذِه المواطن وَلَا أرضاه فان وَقع ابْن أول السطر وَهُوَ بَين علمين اثبتت أَلفه وَبَعْضهمْ أجراه فِي ابْنة فَقَالَ فَاطِمَة بنة مُحَمَّد وَلَا أرَاهُ لقلته ولإلباسه الْألف حذفت فِي يَا حرف النداء نَحْو يرسول الله لِكَثْرَة دوره فِي الْكَلَام وَلم تحذف فِي يَا مُحَمَّد يَا جبال يَا رحمان وحذفوا ألف المنادى الْعلم من أَوله نَحْو يَا براهيم يَا سمعيل يَا سرائيل وحذفوها فِي الْأَعْلَام مثل الْحَرْث وخلد وَإِبْرَاهِيم واسماعيل وَإِسْحَق وهرون ومروان وسليمن وعثمن وحذفوها فِي السَّمَوَات وَمن ثلثة وثلثين وثمنية وثمنين وحذفوا ألف الِاسْتِفْهَام فِي نَحْو عَم وفيم وحتام وَألف هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ وَهَذَا وهذاك وَهَكَذَا وَالسّلم ومسئلة وَالْقيمَة والمملئيكة وسبحنة وَهَاهُنَا وَحِينَئِذٍ وليتئذ وساعتئذ وزيدت فِي الْأَفْعَال الْمَاضِيَة والمضارعة الْمُتَّصِلَة بالضمائر فِي مثل قَامُوا وَلم يقومُوا فرقا بَين فعل الْجَمَاعَة والمفرد فِي) مثل هُوَ يَغْزُو وَيَدْعُو ويحدو وَرَأَيْت جمَاعَة لم يزِيدُوا هَذِه الْألف وَكَتَبُوا قَالُوا وَلم يقولو بِغَيْر ألف فيهمَا اتكالاً على بَيَان الْقَرَائِن من سِيَاق الْكَلَام وَلم يثبتها الْمُحَقِّقُونَ وَلكنهَا فِي رسم

стр. 27

الْمُصحف الْكَرِيم وَقَالُوا مائَة ومائتان فرقا بَين مئة ومئين جمع مائَة وَبَين مَا ذكر الْوَاو حذفت فِي مثل دَاوُد وَطَاوُس وناوس ويؤده ويسؤه وينؤه والمؤدة وَهِي ثَلَاث واوات وزيدت فِي مثل عَمْرو رفعا وجراً فَأَما فِي النصب فَلَا فرق بَينه وَبَين عمر لِأَنَّهُ فِي النصب يكْتب ألفا بَدَلا من التَّنْوِين وَلَا تَنْوِين فِي عمر وَبَعْضهمْ يكْتب عَليّ بن أَبُو طَالب ﵁ ويلفظ بِهِ أبي بِالْيَاءِ وزادوها فِي أُولَئِكَ فرقا بَينهَا وَبَين إِلَيْك كَمَا كتبُوا الصلوة والزكوة والحيوة بِالْوَاو نظرا إِلَى الأَصْل فَإِن أضيفت إِلَى الضَّمِير بِهِ إِلَى اللَّفْظ فَكتب صَلَاتك وزكاتك وحياتك وَبَعْضهمْ أقرّ الْوَاو فِي هَذِه الْحَالة أَيْضا وَأما رسم الْمُصحف فَفِيهِ واوات لم يَكْتُبهَا الْعلمَاء إِلَّا فِي الْمُصحف فَقَط مثل الملؤا وألم يأتكم نبؤا إِبْرَاهِيم والربوأ وجزاواء سَيِّئَة يُونُس وَكَتَبُوا يَا وخي بِالْوَاو حَالَة التصغير لِئَلَّا يبهم بيا أخي مكبراً الْيَاء اثبتت فِي المنقوص إِذا كَانَ مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام نَحْو الداعى والقاضى فَإِن كَانَ نكرَة أَو غير منصرف حذفت الْيَاء فِي الرّفْع والجر نَحْو هَذَا قَاض وَجوَار وتثبتها فِي النصب نَحْو رَأَيْت قَاضِيا وجوارى وَمذهب يُونُس كِتَابَة الْجَمِيع بِالْيَاءِ لِأَن الْخط جَار مجْرى الْوَقْف وَالْأَحْسَن الأول وكل يَاء وَقعت طرفا فِي القافية فَالْأولى حذفهَا كَقَوْلِه الطَّوِيل قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وَقَوله الوافر وَأَنت على زَمَانك غير زار وَإِن كَانَت للإضافة فَالْأولى اثباتها كَقَوْلِه الطَّوِيل على النَّحْر حَتَّى بل دمعي محملي وَقَول الشَّاعِر الرمل (أبلغ النُّعْمَان عني مألكا ... أَنه قد طَال حبسي وانتظاري) فَمنهمْ من اثْبتْ الْيَاء وَمِنْهُم من حذفهَا وَكَتَبُوا أحديهما بِالْيَاءِ نظرا إِلَى حَالَة تجردها عَن الضَّمِير وَقد يحْتَاج إِلَى معرفَة مَا وَمن وَلَا وَاللَّام إِذا كَانَت أول كلمة وَدخلت آلَة التَّعْرِيف عَلَيْهَا أما) مَا إِذا اتَّصَلت بِكَلَام قبلهَا فَمِنْهُ مَا يحسن أَن يُوصل بِهِ وَمِنْه مَا يحسن أَن يفصل عَنهُ وَمِنْه مَا يلْزم وَصله وَمِنْه مَا لَا يحسن فَإِن كَانَت حرفا كتبت مَوْصُولَة نَحْو إِنَّمَا زيد قَائِم وإينما تكن أكن وكأنما زيد أَسد وَكلما وَأما فَإِن كَانَت أسماً مَوْصُولا بِمَعْنى الَّذِي كتبت مفصولة نَحْو إِن مَا فعلت

стр. 28

حسن وَأَيْنَ مَا وَعَدتنِي بِهِ فَأَما إِذا اتَّصَلت بحروف الْجَرّ فَلَا تكْتب إِلَّا مَوْصُولَة نَحْو بِمَا وَلما وَفِيمَا وَمِمَّا وَعَما وَأما من فَكَذَلِك نَحْو بِمن وفيمن وَعَمن وَمِمَّنْ وَلمن وَأما لَا فقد كتبوها مَعَ كي مَوْصُولَة ومفصولة نَحْو كي لَا وَكيلا وَإِن اتَّصَلت بِأَن الناصبة للْفِعْل حذفت النُّون وادغمت فِي لَام لَا نَحْو أُرِيد أَلا تفعل كَذَا فَإِن كَانَت الْخَفِيفَة من أَن الثَّقِيلَة فصلت فِي مثل قَوْله تَعَالَى أَفلا يرَوْنَ أَن لَا يرجع إِلَيْهِم قولا طه فَأَما إِذا دخلت لَا على أَن الشّرطِيَّة فَالْأولى فصلها كَقَوْلِه تَعَالَى إِلَّا تفعلوه الْأَنْفَال وَقد كتبُوا لِئَلَّا جملَة وَاحِدَة وَهِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ لَام كي وَأَن الناصبة وَلَا النافية لِأَن اللَّام لَا تقوم بِنَفسِهَا فوصلت بِأَن ووصلت أَن بِلَا لِأَنَّهَا ناصبة وكتبت همزتها يَاء للكسرة قبلهَا وادغموا النُّون فِي اللَّام وَأما اللَّام فَكل كلمة أَولهَا لَام وَدخلت آلَة التَّعْرِيف ادغمت فِيهَا لفظا واظهرت خطا نَحْو اللَّيْل وَاللَّحم واللجام وَقد كتبت المغاربة الَّيْلِ على رسم الْمُصحف وَلم يَسْتَعْمِلهُ أهل الْمشرق وَأما الَّذِي فَإِنَّهُم كتبوها بلام وَاحِدَة طلبا للاختصار لِكَثْرَة دورها بِخِلَاف اللَّذين مثنى الَّذِي واللتين مثنى الَّتِي لِأَنَّهُمَا أقل وقوعاً من الَّذِي وَالَّذين جمعا وَالَّتِي تَنْبِيه لَا يكْتب الْمُضَاف فِي آخر السطر الأول ويبتدأ بالمضاف إِلَيْهِ فِي السطر الثَّانِي كَعبد الله وَأبي بكر والمغاربة يَفْعَلُونَ ذَلِك وَلَيْسَ بِحسن وأبلغ من هَذَا أَن يكتبوا الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مفصولة الْحُرُوف فِي السطرين كالزاي وَالْيَاء وَالدَّال وَالْوَاو فِي السطر الأول آخرا وَالنُّون من تَتِمَّة زيدون فِي أول السطر الثَّانِي وَهُوَ أقبح من الأول قَاعِدَة لَا تنقط الْقَاف وَلَا النُّون وَلَا الْيَاء إِذا وقعن أَوَاخِر الْكَلم برهانه أَن الأعجام إِنَّمَا أَتَى بِهِ للفارق فَإِن صُورَة الْبَاء وَالتَّاء والثاء والحاء وَالْخَاء وَالدَّال والذال متشابهة وَالْقَاف وَالنُّون وَالْيَاء آخر الْكَلِمَة لَا تشبهها صُورَة أُخْرَى أما إِذا وقعن فِي بعض الْكَلِمَات وَجب نقطهن لِأَن الْفَارِق بَطل تذنيب رَأَيْت أَشْيَاخ الْكِتَابَة لَا يشكلون الْكَاف إِذا وَقعت آخرا وَلَا يكتبونها مجلسة أما إِذا وَقعت أَولا فِي بعض الْكَلِمَة حَشْوًا فَإِنَّهُم يجلسونها ويشكلونها بردة الْكَاف ورأيتهم لَا يجوزون فِي) السطر الْوَاحِد أَكثر من ثَلَاث مدات فَأَما الْكَلِمَة نَفسهَا فَلَا يمدون فِيهَا إِلَّا بعد حرفين ويعدون ذَلِك كُله من لحن الْوَضع فِي الْكِتَابَة تَتِمَّة جرت الْعَادة من قديم الزَّمَان وهلم جرا إِلَى هَذَا الزَّمَان باقتصار الْمُحدثين على الرَّمْز فِي حَدثنَا وَأخْبرنَا وَاسْتمرّ الِاصْطِلَاح عَلَيْهِ لِكَثْرَة دوره فِي الْكَلَام وَهُوَ حسن فيكتبون من حَدثنَا الثَّاء وَالنُّون وَالْألف فَيكون صُورَة مَا بِلَا نقط ويكتبون من أخبرنَا الْألف وَالنُّون وَالْألف فَيكون صُورَة أَبَا بِلَا نقط هَكَذَا فِي الِاثْنَيْنِ بالْعَطْف من الْألف وَلَا تكون إِلَّا مائلة بتدوير غير منتصبة على الاسْتوَاء وَلم يَكفهمْ هَذَا حَتَّى حذفوا قَالَ جملَة كَافِيَة إِذا وَقعت بَين فلَان وَبَين أخبرنَا وَبَعْضهمْ حذفهَا خطا ولفظاً وَالْأَحْسَن حذفهَا خطا واثباتها لفظا

стр. 29

وَإِذا كَانَ للْحَدِيث اسنادان أَو أَكثر كتبُوا عِنْد الِانْتِقَال من اسناد إِلَى آخر صُورَة ح وَهِي حاء مُهْملَة وَالْمُخْتَار أَنَّهَا مَأْخُوذَة من التَّحْوِيل وَأَن يَقُول الْقَارئ إِذا انْتهى إِلَيْهَا ح وَقيل أَنَّهَا من حَال بَين الشَّيْئَيْنِ وَيُقَال أَن أهل الْمغرب إِذا وصلوا إِلَيْهَا قَالُوا الحَدِيث وَقد كتب جمَاعَة من الْحفاظ موضعهَا صَحَّ يشْعر بِأَنَّهَا رمز هَكَذَا ذكره الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي كَثِيرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم رحمهمَا الله تَعَالَى وَجَرت عَادَة الْمُحدثين والمورخين والأدباء إِذا جَاءَ ذكر آيَة من الْقُرْآن الْكَرِيم أَو حَدِيث مَشْهُور أَو بَيت شعر اشْتهر أَو تقدم ذكره آنِفا أَن يذكر أول الْآيَة ثمَّ يَقُول الْآيَة بِالنّصب على اضمار أُرِيد أَو أَعنِي وَكَذَا يذكر لفظا من الحَدِيث وَيَقُول الحَدِيث وَأول الْبَيْت وَيَقُول الْبَيْت وَبَعْضهمْ يقْرَأ الْآيَة ويكمل الحَدِيث إِن كَانَ يحفظه وَهُوَ الْأَحْسَن وَبَعْضهمْ يقْتَصر على لَفظه كَمَا هُوَ مَكْتُوب لكنه يحسن أَن يقف عَلَيْهِ قَلِيلا وَلما اشْتهر بَين الْمُحدثين هَذِه الْكتب الصِّحَاح البُخَارِيّ وَمُسلم والموطأ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة جعلُوا رمزاً لكل اسْم مِنْهُم فَجعلُوا للْبُخَارِيّ خَ وَلمُسلم م وللموطأ ط وللترمذي ت وللنسائي ن وَلأبي دَاوُد د ولأبن ماجة ق وَإِنَّمَا رمزوا الْقَاف وَإِن لم يكن فِي شَيْء من اسْمه لأَنهم لَو رمزوا لَهُ بِالْجِيم لاشتبه حِينَئِذٍ بِالْخَاءِ للْبُخَارِيّ فِي الصُّورَة فَجعلُوا الْقَاف رمزا لِأَنَّهُ من قزوين (الْفَصْل السَّابِع) جرت عَادَة المورخين أَنهم يرتبون مصنفاتهم إِمَّا على السنين وَهُوَ الْأَلْيَق بالتاريخ لِأَن) الْحَوَادِث والوقائع تَجِيء فِيهِ مرتبَة متتالية وَمِنْهُم من يرتبها على الْحُرُوف وَهُوَ الْأَلْيَق بالتراجم فَإِن الرجل الْمَذْكُور فِي الْحَرْف يذكر مَا وَقع لَهُ فِي السنين المتعددة فِي مَوْضِعه دفْعَة وَاحِدَة إِمَّا بإجمال وَهُوَ الْأَكْثَر وَإِمَّا بتفصيل وَهُوَ قَلِيل وَأحسن تَرْتِيب فِي الْحُرُوف مَا رتب على حُرُوف أهل الْمشرق هِيَ ألف بَاء تَاء ثاء جِيم حاء خاء ثمَّ تسرد متماثلين متماثلين إِلَى كَاف لَام مِيم نون هَاء وَاو لَام ألف يَاء وَبَعْضهمْ قدم الْوَاو على الْهَاء وَمِنْهُم الْجَوْهَرِي فِي صحاحه فَأَما حُرُوف المغاربة فَإِنَّهُم وافقوا المشارقة من أَولهَا إِلَى الزَّاي ثمَّ قَالُوا طاء ظاء كَاف لَام مِيم نون صَاد ضاد عين غين فَاء قَاف سين شين هَاء وَاو يَاء وترتيب المشارقة أحسن وانسب لأَنهم اثبتوا الْألف أَولا وَأتوا بِالْبَاء وَالتَّاء والثاء ثَلَاثَة وَبعدهَا جِيم حاء خاء ثَلَاثَة متشابهة فِي الصُّور أَيْضا ثمَّ أَنهم سردوها كل اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ متشابهين إِلَى الْقَاف وَأتوا بعد ذَلِك بِمَا لم يتشابه فَكَانَ ذَلِك انسب وَبَعْضهمْ رتب ذَلِك على حُرُوف أبجد وَلَيْسَ بِحسن وَبَعْضهمْ رتب ذَلِك على مخارج الْحُرُوف وهم بعض أهل اللُّغَة كصاحب الْمُحكم والأزهري وَالتَّحْقِيق أَن تَقول همزَة ألف بَاء تَاء ثاء فَإِن الْهمزَة غير الْألف وَهَذِه النُّكْتَة تَنْفَع من يرتب الشّعْر على القوافي فيذكر الْهمزَة أَولا وَالْألف ثَانِيًا وَيَجِيء فِيهَا الْمَقْصُور كُله

стр. 30

كَيْفيَّة ضبط حُرُوف المعجم قَالُوا الْبَاء الْمُوَحدَة وَبَعْضهمْ يَقُول الْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق لِئَلَّا يحصل الشّبَه بِالْيَاءِ فَإِنَّهَا مثناة وَلكنهَا من تَحت وَبَعْضهمْ قَالَ ثَالِث الْحُرُوف والثاء الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم والحاء الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالزَّاي وَبَعْضهمْ يَقُول الرَّاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة والظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَالْقَاف وَالْكَاف وَاللَّام وَالْهَاء وَالْوَاو وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَبَعْضهمْ يَقُول آخر الْحُرُوف تَتِمَّة إِذا أَرَادوا ضبط كلمة قيدوها بِهَذِهِ الأحرف على هَذِه الصُّورَة فَإِن أَرَادوا لَهَا زِيَادَة بَيَان قَالُوا على وزن كَذَا فَيذكرُونَ كلمة توازنها وَهِي أشهر مِنْهَا كَمَا إِذا قيدوا فلوا وَهُوَ الْمهْر قَالُوا فِيهِ بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو على وزن عَدو فَحِينَئِذٍ يكون الْحَال قد اتَّضَح والأشكال قد زَالَ (الْفَصْل الثَّامِن) ) (الْوَفَاة يحْتَاج إِلَى معرفَة أَصْلهَا) فَأَقُول أصل وَفَاة وفية بتحريك الْوَاو وَالْفَاء وَالْيَاء على وزن بقرة وَلما كَانَت الْيَاء حرف عِلّة سكنوها فَصَارَت وفية فَلَمَّا سكنت الْيَاء وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا فَقَالُوا وَفَاة وَلِهَذَا لما جَمَعُوهُ رجعُوا بِهِ إِلَى أَصله فَقَالُوا وفيات بِفَتْح الْوَاو وَالْفَاء وَالْيَاء كَمَا قَالُوا شَجَرَة وشجرات وَقَالُوا فِي الْفِعْل مِنْهُ توفّي زيد بِضَم التَّاء وَالْوَاو وَكسر الْفَاء وَفتح الْيَاء فبنوه على مَا لم يسم فَاعله لِأَن الْإِنْسَان لَا يتوفى نَفسه فعلى هَذَا الله الْمُتَوفَّى بِكَسْر الْفَاء أَو أحد الْمَلَائِكَة وَزيد الْمُتَوفَّى بِفَتْح الْفَاء وَقد حكى أَن بَعضهم حضر جَنَازَة فَسَأَلَ بعض الْفُضَلَاء وَقَالَ من الْمُتَوفَّى بِكَسْر الْفَاء فَقَالَ لَهُ الله تَعَالَى فَأنْكر ذَلِك إِلَى أَن بَين لَهُ الْغَلَط وَقَالَ قل من الْمُتَوفَّى بِفَتْح الْفَاء مِنْهُم يتَعَيَّن هَهُنَا ذكره الْأَجَل أجل وَاحِد لَيْسَ إِلَّا فَإِن بعض النَّاس من حكماء الْمُسلمين كَأبي الْهُذيْل العلاف المعتزلي وَمن تَابعه وَقَالَ بقوله وافقوا غَيرهم على القَوْل بالأجل الطبيعي وَالْأَجَل الاخترامي أما الطبيعي فَهُوَ نفاد الْحَار الغريزي وَذَهَاب الرُّطُوبَة والاخترامي فَهُوَ مَا يحصل من الْغَرق والحرق والتردي وتفرق الِاتِّصَال بِالسَّيْفِ وَغَيره أَو دُخُول الْمنَافِي للحياة كالسموم أَو فَسَاد المزاج من غَلَبَة بعض الأخلاط أَو عدم التنفس من خنق أَو غَيره وَاحْتج بقوله تَعَالَى ثمَّ قضى أَََجَلًا وَأجل مُسَمّى عِنْده الْأَنْعَام وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ أهل السّنة من أَن الْأَجَل وَاحِد لَا يزِيد وَلَا ينقص كَمَا قَالَ تَعَالَى أَن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر نوح وَلنْ يُؤَخر الله نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا المُنَافِقُونَ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي ذَلِك كَثِيرَة وَالْجَوَاب عَن الْآيَة على مَا تمسك بِهِ الْخصم أَن الْأَجَل الأول أما المُرَاد بِهِ آجال الماضين وَالْأَجَل الثَّانِي آجال البَاقِينَ الَّذين لم يموتوا أَو الْأَجَل الأول الْمَوْت وَالْأَجَل الثَّانِي أجل الْبَعْث يَوْم النشور للقيامة أَو الأول مَا بَين خلقه إِلَى مَوته وَالثَّانِي مُدَّة لبثه فِي البرزخ أَو الأول النّوم وَالثَّانِي الْمَوْت أَو الأول مِقْدَار مَا مضى من عمر كل أحد وَالثَّانِي مِقْدَار مَا بَقِي لَهُ من الْحَيَاة

стр. 31

(الْفَصْل التَّاسِع) (فِي فَوَائِد التَّارِيخ) مِنْهَا وَاقعَة رَئِيس الرؤساء مَعَ الْيَهُودِيّ الَّذِي أظهر كتابا فِيهِ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِإِسْقَاط الْجِزْيَة عَن أهل خَيْبَر وَفِيه شَهَادَة الصَّحَابَة مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَحمل الْكتاب إِلَى رَئِيس الرؤساء وَوَقع النَّاس بِهِ فِي حيرة فعرضه على الْحَافِظ أبي) بكر خطيب بَغْدَاد فَتَأَمّله وَقَالَ إِن هَذَا مزوّر فَقيل لَهُ من أَيْن لَك ذَلِك فَقَالَ فِيهِ شَهَادَة مُعَاوِيَة ﵁ وَهُوَ اسْلَمْ عَام الْفَتْح وفتوح خَيْبَر سنة سبع وَفِيه شَهَادَة سعد بن معَاذ وَمَات سعد ﵁ يَوْم بني قُرَيْظَة قبل خَيْبَر بِسنتَيْنِ فَفرج ذَلِك عَن الْمُسلمين غما وروى عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش أَنه قَالَ كنت بالعراق فَأَتَانِي أهل الحَدِيث فَقَالُوا هَهُنَا رجل يحدث عَن خَالِد بن معدان فَأَتَيْته فَقلت أَي سنة كتبت عَن خَالِد بن معدان فَقَالَ سنة ثَلَاث عشرَة يَعْنِي وَمِائَة فَقلت أَنَّك تزْعم أَنَّك سَمِعت مِنْهُ بعد مَوته بِسبع سِنِين لِأَن خَالِدا مَاتَ سنة سِتّ وَمِائَة وروى عَن الْحَاكِم أبي عبد الله أَنه قَالَ لما قدم علينا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن حَاتِم الْكشِّي بالشين وَالسِّين مَعًا وَحدث عَن عبد بن حميد سَأَلته عَن مولده فَذكر أَنه ولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فَقلت لِأَصْحَابِنَا هَذَا سمع من عبد بن حميد بعد مَوته بِثَلَاث عشرَة سنة وَذكر قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان ﵀ قَالَ وجدت فِي كتاب الشَّامِل فِي أصُول الدّين لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَذكر طَائِفَة من الثِّقَات الْأَثْبَات أَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة تواصوا على قلب الدول والتعرض لإفساد المملكة واستعطاف الْقُلُوب واستمالتها وارتاد كل وَاحِد مِنْهُم قطراً أما الجنابي فأكناف الأحساء وَابْن المقفع توغل فِي أَطْرَاف بِلَاد التّرْك وارتاد الحلاج بَغْدَاد فَحكم عَلَيْهِ صَاحِبَاه بالهلكة والقصور عَن دَرك الأمنية لبعد أهل الْعرَاق عَن الانخداع هَذَا آخر كَلَام أَمَام الْحَرَمَيْنِ ثمَّ قَالَ

стр. 32

شمس الدّين ابْن خلكان وَهَذَا لَا يَسْتَقِيم عِنْد أَرْبَاب التواريخ لعدم اجْتِمَاع الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين فِي وَقت وَاحِد وَأما الحلاج والجنابي فَيمكن اجْتِمَاعهمَا وَلَكِن لَا أعلم هَل اجْتمعَا أَو لَا وَذكر وَفَاة الحلاج فِي سنة تسع وَثَلَاث مائَة وَذكر وَفَاة الجنابي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة وَذكر ابْن المقفع فَقَالَ كَانَ مجوسياً وَأسلم على يَد عِيسَى بن عَليّ عَم السفاح والمنصور وَكتب لَهُ واختص بِهِ وَذكر أَنه قتل فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة ثمَّ إِن ابْن خلكان قَالَ لَعَلَّ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَرَادَ الْمقنع الْخُرَاسَانِي وَإِنَّمَا النَّاسِخ حرف عَلَيْهِ ثمَّ فَكرت فِي أَن ذَلِك أَيْضا لَا يَصح لِأَن الْمقنع الْخُرَاسَانِي قتل نَفسه بالسم فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة ثمَّ قَالَ وَإِذا أردنَا تَصْحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَلَا يكون إِلَّا ابْن الشلمغاني لِأَنَّهُ أحدث مذهبا غالياً فِي التَّشَيُّع والتناسخ وأحرق بالنَّار فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة (الْفَصْل الْعَاشِر) (فِي أدب المورخ) ) نقلت من خطّ الإِمَام الْعَلامَة الْحجَّة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْكَافِي السُّبْكِيّ الشَّافِعِي مَا صورته قَالَ يشْتَرط فِي المورخ الصدْق وَإِذا نقل يعْتَمد اللَّفْظ دون الْمَعْنى وَأَن لَا يكون ذَلِك الَّذِي نَقله أَخذه فِي المذاكرة وَكتبه بعد ذَلِك وَأَن يُسمى الْمَنْقُول عَنهُ فَهَذِهِ شُرُوط أَرْبَعَة فِيمَا يَنْقُلهُ وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضا لما يترجمه من عِنْد نَفسه وَلما عساه يطول فِي التراجم من النقول وَيقصر أَن يكون عَارِفًا بِحَال صَاحب التَّرْجَمَة علما وديناً وَغَيرهمَا من الصِّفَات وَهَذَا عَزِيز جدا وَأَن يكون حسن الْعبارَة عَارِفًا بمدلولات الْأَلْفَاظ وَأَن يكون حسن التَّصَوُّر حَتَّى يتَصَوَّر حَال تَرْجَمته جَمِيع حَال ذَلِك الشَّخْص ويعبر عَنهُ بِعِبَارَة لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَا تنقص عَنهُ وَأَن لَا يغلبه الْهوى فيخيل إِلَيْهِ هَوَاهُ الْأَطْنَاب فِي مدح من يُحِبهُ وَالتَّقْصِير فِي غَيره بل إِمَّا أَن يكون مُجَردا عَن الْهوى وَهُوَ عَزِيز وَإِمَّا أَن يكون عِنْده من الْعدْل مَا يقهر بِهِ هَوَاهُ ويسلك طَرِيق الانصاف فَهَذِهِ أَرْبَعَة شُرُوط أُخْرَى وَلَك أَن تجعلها خَمْسَة لِأَن حسن تصَوره وَعلمه قد لَا يحصل مَعَهُمَا الاستحضار حِين التصنيف فَيجْعَل حُضُور التَّصَوُّر زَائِدا على حسن التَّصَوُّر وَالْعلم فَهِيَ تِسْعَة شُرُوط فِي المورخ وأصعبها الأطلاع على حَال الشَّخْص فِي الْعلم فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى الْمُشَاركَة فِي علمه والقرب مِنْهُ حَتَّى يعرف مرتبته وَمَا ذكرت هَذَا الْكَلَام إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تواريخ الْمُتَأَخِّرين فَإِنَّهُ قل فِيهَا اجْتِمَاع هَذِه الشُّرُوط وَأما المتقدمون فَإِنِّي أتأدب مَعَهم لكني رَأَيْت حَال كتابتي هَذِه شَيْئا لَا بَأْس بِذكرِهِ هُنَا وَهُوَ أَن أَبَا الْوَلِيد الْبَاجِيّ الْمَالِكِي حكيي فِي كِتَابه الْمُسَمّى تَارِيخ الْفُقَهَاء عَن غَيره أَن يحيى بن معِين ضعف الشَّافِعِي فَبلغ ذَلِك أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ هُوَ لَا يعرف الشَّافِعِي وَلَا يعرف مَا يَقُول انْتهى قلت هَذِه الشُّرُوط تلْزم الَّذِي يعْمل تَارِيخا على التراجم أما من يعْمل تَارِيخا على الْحَوَادِث فَلَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك لإنه ناقل الوقائع الَّتِي يتَّفق حدوثها فَيشْتَرط فِيهِ أَن يكون مثبتاً عَارِفًا بمدلولات الْأَلْفَاظ حسن التَّصَوُّر جيد الْعبارَة

стр. 33

(الْفَصْل الْحَادِي عشر) (فِي ذكر شَيْء من أَسمَاء كتب التواريخ) (الْمُؤَلّفَة لمن تقدم من أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ) ٣ - (تَارِيخ الْمشرق وبلاده) ) تَارِيخ بَغْدَاد للخطيب أبي بكر الذيل عَلَيْهِ للسمعاني الذيل عَلَيْهِ لِابْنِ الدبيثي وَفِيه مَا لم يذكرهُ السَّمْعَانِيّ وَذكر من أغفله أَو كَانَ بعده والذيل عَلَيْهِ لِابْنِ الْقطيعِي والذيل لمحب الدّين ابْن النجار والذيل لأبي بكر ابْن المارستاني والذيل لِابْنِ السَّاعِي تَارِيخ الْبَصْرَة لِابْنِ دهجان تَارِيخ الْكُوفَة لِابْنِ مجَالد تَارِيخ وَاسِط للدبيثي تاريخها أَيْضا لبحشل الذيل عَلَيْهِ لِابْنِ الجلابي تَارِيخ الْعرَاق لِابْنِ القاطولي تاريخها أَيْضا لِابْنِ اسفنديار الْوَاعِظ تاريخها لِأَحْمَد بن أبي طَاهِر وَهُوَ أول من وضع لبغداد تَارِيخا أَخْبَار الْموصل للخالديين تَارِيخ حران لمحاسن بن خَليفَة الْحَرَّانِي الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق لِابْنِ سعيد المغربي تَارِيخ ميافارقين لِابْنِ الْأَزْرَق تَارِيخ أربل لِابْنِ الْمُسْتَوْفى تَارِيخ دنيسر لعمر بن اللمش التَّارِيخ الْخَاص لتكريب تَارِيخ الأنبار لِابْنِ الْأَنْبَارِي تَارِيخ الْموصل لِابْنِ باطيش تَارِيخ سامرا لِابْنِ أبي البركات تَارِيخ سَمَرْقَنْد للأدريسي والذيل عَلَيْهِ لأبي حَفْص النَّسَفِيّ تَارِيخ خوارزم لمطهر الدّين الكاشي تَارِيخ خُرَاسَان للأبيوردي تاريخها أَيْضا للْحَاكِم تَارِيخ مرو لِابْنِ سيار تاريخها أَيْضا للسمعاني تَارِيخ بيهق لعَلي بن زيد تَارِيخ جرجان للسهمي تَارِيخ لعَلي بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ تَارِيخ أبيورد لأبي الفتيان الشَّاعِر تَارِيخ مازندران لِابْنِ أبي مُسلم تَارِيخ استراباد لأبي سعد تاريخها لِحَمْزَة السَّهْمِي تَارِيخ الرّيّ لأبي مَنْصُور الآبي تَارِيخ أذربيجان لِابْنِ أبي الهيجاء الروادي تَارِيخ أَصْبَهَان لِحَمْزَة الطَّبَقَات الأصفهانية لأبي الشَّيْخ ابْن حَيَّان تاريخها أَيْضا لأبي نعيم تاريخها أَيْضا لِابْنِ مرْدَوَيْه تاريخها أَيْضا ليحيى بن مَنْدَه تَارِيخ قزوين لإِمَام الدّين الرَّافِعِيّ تَارِيخ همذان لشيرويه تاريخها لصالح بن أَحْمد الْحَافِظ طَبَقَات همذان لعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْأنمَاطِي تَارِيخ مراغة لِابْنِ الْمثنى تَارِيخ نسف لِلْحَافِظِ المستغفري النَّسَفِيّ تَارِيخ أران للبرذعي تَارِيخ هراة لأبي إِسْحَق الْبَزَّاز تاريخها أَيْضا لأبي النَّضر الفامي تَارِيخ بُخَارى لِلْحَافِظِ غُنْجَار تَارِيخ شيراز لأبي عبد الله الْقصار تاريخها أَيْضا لهبة الله بن عبد الْوَارِث الشِّيرَازِيّ تَارِيخ دمشق لِلْحَافِظِ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَهُوَ ثَمَانِي مائَة جُزْء يدْخل فِي ثَمَانِينَ مجلدة وَهُوَ

стр. 34

تَارِيخ عَظِيم وذيل عَلَيْهِ وَلَده الْقَاسِم وَلم يكمل وذيل عَلَيْهِ صدر الدّين الْبكْرِيّ وذيل عَلَيْهِ أَيْضا عمر بن الْحَاجِب وتاريخ أبي شامة الدِّمَشْقِي وذيل عَلَيْهِ علم الدّين البرزالي تَارِيخ حلب للصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم تَارِيخ حمص) لِابْنِ عِيسَى تاريخها لعبد الصَّمد ابْن سعيد معادن الذَّهَب فِي تَارِيخ حلب لِابْنِ أبي طي ٣ - (تَارِيخ مصر) تَارِيخ مصر لِابْنِ يُونُس تَارِيخ مصر للأمير المسبحي الذيل عَلَيْهِ لِابْنِ ميسر تَارِيخ مصر لأبي عمر الْكِنْدِيّ أَخْبَار مصر الْكَبِير للموفق عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ الإفادة لَهُ فِي أَخْبَار مصر تَارِيخ مصر لقطب الدّين عبد الْكَرِيم تَارِيخ الْقَاهِرَة لأبي الْحسن الْكَاتِب تَارِيخ أسوان لِابْنِ الزبير تَارِيخ مصر لِابْنِ أبي طي تَارِيخ الصَّعِيد لعَلي بن عبد الْعَزِيز الْكَاتِب تاريخها لمُحَمد بن عبد الْعَزِيز الإدريسي ٣ - (تَارِيخ الْمغرب وبلاده) المقتبس لِابْنِ حَيَّان يدْخل فِي عشرَة أسفار المتين فِي تَارِيخ الأندلس أَيْضا للمذكور وَهُوَ يدْخل فِي سِتِّينَ مجلداً تَارِيخ الأندلس لِلْحَافِظِ الْحميدِي تَارِيخ ابْن الفرضي كتاب الصِّلَة عَلَيْهِ لِابْنِ بشكوال الذيل على ابْن بشكوال لِابْنِ فرتون والذيل أَيْضا لِابْنِ الْأَبَّار والذيل أَيْضا لأبي جَعْفَر ابْن الزبير الغرناطي وَلابْن بشكوال تَارِيخ صَغِير فِي أَحْوَال الأندلس تَارِيخ قرطبة للزهراوي تَارِيخ صقلية لأبي زيد الغمري تَارِيخ الأندلس لأبي عبد الله الْخُشَنِي القيرواني وَله تَارِيخ القيروانيين تَارِيخ المصامدة ولمتونه وصنهاجة تَارِيخ القيروان لِابْنِ رَشِيق تَارِيخ القيروان لأبي الْعَرَب الصنهاجي تاريخها لإِبْرَاهِيم الرَّقِيق تَارِيخ افريقية لأبي مُحَمَّد الْمَالِكِي تَارِيخ بلنسيه لمُحَمد بن الْخلف الصَّدَفِي الْمغرب فِي أَخْبَار أهل الْمغرب لِابْنِ سعيد المغربي المعجب فِي أَخْبَار الْمغرب لعبد الْوَاحِد بن عَليّ المراكشي ٣ - (تَارِيخ الْيمن والحجاز) تَارِيخ الْيمن للحميري تَارِيخ الرشيد لَهُ أَيْضا تَارِيخ عمَارَة الْيُمْنَى تَارِيخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي الْيُمْنَى أَخْبَار تهَامَة والحجاز لأبي غَالب ٣ - (التواريخ الجامعة) تَارِيخ ابْن جرير الطَّبَرِيّ الذيل عَلَيْهِ لأبي مُحَمَّد الفرغاني تَارِيخ المَسْعُودِيّ تجارب الْأُمَم لِابْنِ مسكويه الذيل عَلَيْهِ لمُحَمد بن عبد الْملك الهمذاني وللوزير أبي شُجَاع الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير الذيل عَلَيْهِ لِابْنِ أَنْجَب المنتظم لِابْنِ الْجَوْزِيّ مرْآة الزَّمَان لسبط ابْن الْجَوْزِيّ الذيل عَلَيْهِ لقطب الدّين اليونيني الْجَامِع لِابْنِ السَّاعِي ترجمان الزَّمن لجمال الدّين ابْن المهنى الْعلوِي الدول لعَلي بن فضال الْمُجَاشِعِي النَّحْوِيّ جمل تَارِيخ الْإِسْلَام لِلْحَافِظِ الْحميدِي جَامع التَّارِيخ للْقَاضِي عِيَاض التَّعْرِيف بِصَحِيح التَّارِيخ لِأَحْمَد بن الجزار القيرواني الطَّبِيب درة

стр. 35

الأكليل لِابْنِ الْجَوْزِيّ المعارف لِابْنِ قُتَيْبَة تلقيح فهوم أهل الْأَثر لِابْنِ الْجَوْزِيّ على نمط المعارف تَارِيخ ابْن هِلَال الصابيء الدول المنقطعة لِابْنِ ظافر عُيُون السّير فِي محَاسِن البدو والحضر لِابْنِ عبد الْملك الهمذاني تَارِيخ العميد ابْن القلانسي تَارِيخ ابْن العميد الْكَاتِب شرح قصيدة ابْن عبدون لِابْنِ بدرون وَلغيره المظفري وَهُوَ تَارِيخ كَبِير للمظفر ابْن الْأَفْطَس المبدأ والمآل لياقوت الْحَمَوِيّ الدول لَهُ أَيْضا تَارِيخ إِبْرَاهِيم ابْن أبي الدَّم الْحَمَوِيّ تَارِيخ إِسْمَاعِيل بن عَليّ الخطبي تَارِيخ ابْن زولاق تَارِيخ ابْن قَانِع الْمُرَتّب على السنين تَارِيخ الإشراف الْكَبِير وَالصَّغِير للهيثم بن عدي تَارِيخ البلاذري الأغاني الْكَبِير لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ يُقَال أَنه جمعه فِي خمسين سنة وَقد أختاره جمَاعَة مِنْهُم الْوَزير المغربي وَالْقَاضِي جمال الدّين ابْن وَاصل الْحَمَوِيّ وَابْن الزبير وَابْن ناقيا الْكَاتِب فِي مُجَلد وَابْن المكرم ورتبه على الْحُرُوف ووفيات الْأَعْيَان للْقَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان وتاريخ الْإِسْلَام لشَيْخِنَا شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَهُوَ كتاب علم نَافِع جدا قَرَأت عَلَيْهِ الْمَغَازِي الَّتِي لَهُ وسيرة النَّبِي ﷺ وَإِلَى آخر أَيَّام الْحسن ﵁ وحوادثه إِلَى آخر سنة سَبْعمِائة وَلم انْتفع بِشَيْء مثله وَعَلِيهِ الْعُمْدَة فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ القطب لهَذِهِ الدائرة واللب لهَذِهِ الْجُمْلَة السائرة وَله أَيْضا تَارِيخ النبلاء ودول الْإِسْلَام مجلدة وَله غير ذَلِك وتاريخ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي وَقد هذبه الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وزاده أَشْيَاء من عِنْده) تَارِيخ الدوادار وَهُوَ فِي خمس وَعشْرين مجلدة تَارِيخ شمس الدّين الْجَزرِي ٣ - (تواريخ الْخُلَفَاء) للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي أَخْبَار الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الْأَرْبَعَة كل وَاحِد مِنْهُم ﵁ مجلدة تخصه سيرة العمرين تَارِيخ الْعَجم وَبني أُميَّة للهيثم بن عدي أَخْبَار الأمويين لعَلي بن مُجَاهِد أَخْبَار الأمويين لأبي عبد الرَّحْمَن خَالِد بن هِشَام الْأمَوِي الأيناس فِي تواريخ بني الْعَبَّاس الأوراق للصولي فِي أَخْبَار بني الْعَبَّاس وأشعارهم الدولة العباسية لمُحَمد بن صَالح بن النطاح أَخْبَار العباسيين لِأَحْمَد بن يَعْقُوب الْمصْرِيّ مَنَاقِب بني الْعَبَّاس لليزيدي النَّحْوِيّ سيرة الْخُلَفَاء لأبي بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الطَّبِيب الرَّازِيّ سيرة الْمَأْمُون سيرة المعتصم سيرة القاهر سيرة المستضيء لِابْنِ الْجَوْزِيّ سيرة النَّاصِر سيرة المستصر تواريخ الْخُلَفَاء للقضاعي من احتكم من الْخُلَفَاء إِلَى الْقُضَاة لأبي هِلَال العسكري تَارِيخ الْخُلَفَاء لِابْنِ الكردبوس أَخْبَار الْخُلَفَاء للدولابي تَارِيخ الْخُلَفَاء لِابْنِ أبي الدُّنْيَا ٣ - (تواريخ الْمُلُوك) سيرة الْمُلُوك للثعالبي أَخْبَار الديلم نصْرَة الْفطْرَة وعصرة الْفطْرَة فِي أَخْبَار السلجوقية للعماد الْكَاتِب كتاب اليميني للعتبي سيرة السُّلْطَان جلال الدّين خوارزم شاه سيرة السُّلْطَان صَلَاح الدّين ابْن أَيُّوب للْقَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد الْفَتْح الْقُدسِي للعماد الْكَاتِب كتاب الروضتين فِي أَخْبَار الدولتين النورية والصلاحية لأبي شامة مفرج الكروب فِي دولة بني أَيُّوب للْقَاضِي جمال الدّين ابْن وَاصل الْحَمَوِيّ الْمعلم الأتابكي لِابْنِ أَنْجَب تَارِيخ الْمُوَحِّدين أَوْلَاد

стр. 36

عبد الْمُؤمن بن عَليّ لأبي الْحجَّاج يُوسُف بن عمر الأشبيلي تاريخهم أَيْضا لِابْنِ صَاحب الصَّلَاة سيرة أَحْمد بن طولون لِابْنِ الداية وسيرة ابْنه خمارويه وَابْنه لَهُ أَيْضا سيرة الْملك الظَّاهِر طغرلبك السجلوقي لعَلي بن أبي الْفرج الْبَصْرِيّ سيرة الْملك الظَّاهِر ركن الدّين بيبرس الصَّالِحِي صَاحب مصر وَالشَّام للْقَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الطَّاهِر سيرة الظَّاهِر بيبرس لِابْنِ شَدَّاد عز الدّين سيرة الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاون الصَّالِحِي لمحيي الدّين سيرة وَلَده السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل لَهُ أَيْضا ٣ - (تواريخ الوزراء والعمال) الوزراء للصولى الوزراء للصابيء الوزارء للجهشياري الوزراء لإِبْرَاهِيم بن مُوسَى الوَاسِطِيّ الوزراء للصاحب ابْن عباد الوزراء لعَلي بن أَنْجَب الوزراء لأبي الْحسن على ابْن الماشطة الوزراء لِابْنِ الهمذاني أَخْبَار البرامكة لِابْنِ الْجَوْزِيّ سيرة آل الْفُرَات الوزراء للمطوق عَليّ بن أبي الْفَتْح تَارِيخ عُمَّال الشَّرْط لأمراء الْعرَاق للهيثم بن عدي ٣ - (تواريخ الْقُضَاة) أَخْبَار الْقُضَاة لِابْنِ المندائي أَخْبَار قُضَاة مصر لِابْنِ زولاق ذيلا على كتاب مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْكِنْدِيّ أَخْبَار قُضَاة قرطبة لِابْنِ بشكوال تَارِيخ ابْن ميسر الْمصْرِيّ أَخْبَار الْقُضَاة بِبَغْدَاد وعدولها لعَلي بن أَنْجَب أَخْبَار قُضَاة دمشق للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ٣ - (تواريخ الْقُرَّاء) أَفْوَاج الْقُرَّاء لأبي الْحُسَيْن ابْن الْمُنَادِي طَبَقَات الْقُرَّاء لأبي عَمْرو الداني طَبَقَات الْقُرَّاء لأبي الْعَلَاء الهمذاني فِي عشْرين مجلداً طَبَقَات الْقُرَّاء للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ٣ - (تواريخ الْعلمَاء) الطَّبَقَات لِابْنِ سعد طَبَقَات الْفُقَهَاء والمحدثين للهيثم بن عدي أَخْبَار الْعلمَاء لِابْنِ عَبدُوس أَخْبَار عُلَمَاء خُرَاسَان لأبي نصر الْمروزِي طَبَقَات أَصْحَاب الشَّافِعِي لِابْنِ باطيش طَبَقَات الْفُقَهَاء للشَّيْخ أبي إِسْحَق طَبَقَات الْفُقَهَاء لعبد الْملك بن حبيب الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي طَبَقَات الْفُقَهَاء لأبي عَاصِم مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي تَارِيخ عُلَمَاء نيسابور للْحَاكِم جذوة المقتبس فِي عُلَمَاء الأندلس لِلْحَافِظِ الْحميدِي الْخطب والخطباء لأبي عبد الله الْحذاء الْقُرْطُبِيّ أَخْبَار الْفُقَهَاء الثَّلَاثَة لِابْنِ عبد الْبر طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة للشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ طَبَقَات الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة للْقَاضِي عِيَاض طَبَقَات الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة لأبي الْحُسَيْن بن أبي يعلى الْفراء طَبَقَات الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة لصلاح الدّين عبد الله بن المهندس تَارِيخ الْعلمَاء لِابْنِ أبي طي

стр. 37

٣ - (تواريخ الشُّعَرَاء) البارع فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء لهارون بن المنجم أَخْبَار الشُّعَرَاء مُرَتّب على المعجم للصولي شعراء الجزيرة لِابْنِ القطاع طَبَقَات الشُّعَرَاء لصَاحب حماة طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ الْمَرْزُبَان الشّعْر وَالشعرَاء لِابْنِ السراج النَّحْوِيّ شعراء الأندلس لِابْنِ الفرضى طَبَقَات الشُّعَرَاء لمُحَمد بن سَلام الْبَصْرِيّ طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة النِّسَاء الشواعر لأبي الْفرج الشلحي العكبري الْكَاتِب الْإِمَاء الشواعر لأبي الْفرج الْأَصْفَهَانِي مُعْجم الشُّعَرَاء لياقوت الْحَمَوِيّ الْإِشَارَة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء لِعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ المعتز يتيمة الدَّهْر للثعالبي دمية الْقصر للباخرزي زِينَة الدَّهْر للحظيري الخريدة للعماد الْكَاتِب الذيل عَلَيْهَا لَهُ قلائد العقيان الذَّخِيرَة فِي محَاسِن أهل الجزيرة لِابْنِ بسام أنموذج الشُّعَرَاء لِابْنِ رَشِيق تحفة القادم لِابْنِ الْأَبَّار رَوْضَة الأزهار لِابْنِ قلاقس الحديقة لِابْنِ أبي الصَّلْت شعراء الزَّمَان لِابْنِ السَّاعِي عُقُود الجمان لِابْنِ الشعار جنى الْجنان لِابْنِ الزبير شعراء الْمِائَة السَّابِعَة لِابْنِ عبد الظَّاهِر الدُّرَر الناصعة فِي شعراء الْمِائَة السَّابِعَة لِابْنِ الفوطى أَخْبَار شعراء الشِّيعَة لِابْنِ أبي طي ٣ - (تواريخ مُخْتَلفَة) حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم الْحَافِظ ولخصه ابْن الْجَوْزِيّ وَسَماهُ صفوة الصفوة طَبَقَات النساك لأبي سعيد ابْن الْأَعرَابِي طَبَقَات الصُّوفِيَّة لأبي سعيد النقاش طَبَقَات الصُّوفِيَّة لأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَخْبَار صلحاء الأندلس لِابْنِ الطيلسان الْقُرْطُبِيّ تَارِيخ الوعاظ لناصح الدّين الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ عباد افريقية لمُحَمد بن أَحْمد بن تَمِيم الأفريقي طَبَقَات أَهلهَا لَهُ تَارِيخ الْأَطِبَّاء لِابْنِ أبي أصيبعة طَبَقَات الْحُكَمَاء لأبي الْقَاسِم بن صاعد الْقُرْطُبِيّ أَخْبَار الْأَطِبَّاء لِابْنِ الداية أَخْبَار المنجمين لَهُ أَيْضا تواريخ الْخَوَارِج للهيثم بن عدي الْأَوَائِل للعسكري أَخْبَار النُّحَاة لِابْنِ درسْتوَيْه أَخْبَار النُّحَاة للمرزباني أَخْبَار النُّحَاة لِابْنِ الْأَنْبَارِي أَخْبَار النُّحَاة للصابئ أَخْبَار النُّحَاة واللغويين بالشرق والغرب لأبي بكر الزبيدِيّ أَخْبَار الْمُتَكَلِّمين للمرزباني طَبَقَات الْمُعْتَزلَة للْقَاضِي عبد الْجَبَّار فِيمَا أَظن الفهرست فِي أَخْبَار الأدباء لمُحَمد بن إِسْحَاق النديم نزهة الألباء فِي طَبَقَات الأدباء لِابْنِ الْأَنْبَارِي تحفة الألباء فِي أَخْبَار الأدباء لياقوت الفهرست فِي تواريخ الأدباء لمُحَمد بن إِسْحَاق النديم وَأما كتب الْمُحدثين فِي معرفَة الصَّحَابَة ﵃ مثل الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَأسد الغاب لِابْنِ الْأَثِير وَغَيرهمَا وَكتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل والأنساب ومعاجم الْمُحدثين ومشيخات الْحفاظ والرواة فَإِنَّهَا شَيْء لَا يحصره حد وَلَا يقصره عد وَلَا يستقصيه ضبط وَلَا يستدنيه ربط لِأَنَّهَا كاثرت الأمواج أَفْوَاجًا وكابرت الإدراج اندراجاً فَلهَذَا لم أذكر مِنْهَا هَاهُنَا شَيْئا وَإِذا جَاءَ ذكر شَيْء مِنْهَا فِي تَرْجَمَة من يَأْتِي ذكره ذكرته هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد آن الشُّرُوع فِيمَا بنيت عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من ذكر التراجم بعون الله وَمِنْه لَا قُوَّة إِلَّا بِهِ وَلَا استعانة إِلَّا بحوله التَّرْجَمَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة

стр. 38

(بَاب مُحَمَّد) المسمون بِمُحَمد فِي الْجَاهِلِيَّة جمَاعَة كَانَ النَّصَارَى وَبَعض الْعَرَب يخبرون بِظُهُور نَبِي اسْمه مُحَمَّد من الْعَرَب وَكَانُوا يسمون ابناءهم مُحَمَّدًا رَجَاء أَن تكون النُّبُوَّة فِيهِ فَمنهمْ مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم التَّمِيمِي وَمُحَمّد بن وبر أَخُو بني عتوارة من بني لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وَمُحَمّد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي أَخُو بني جحجبا وَمُحَمّد بن خزاعي السَّامِي وَمُحَمّد بن حمْرَان بن مَالك الْجعْفِيّ وَمُحَمّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ أَخُو بني حَارِثَة وَأول من سمى مُحَمَّدًا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب ولد بِالْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَة الأولى ثمَّ مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس ثمَّ مُحَمَّد بن عبيد الله التَّيْمِيّ ثمَّ مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ثمَّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب وَولد من الْأَنْصَار مُحَمَّد بن الحرّ بن قيس من الْخَزْرَج ثمَّ مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس من الْخَزْرَج ثمَّ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم من بني النجار ثمَّ مُحَمَّد بن أنس بن فضَالة ولد عَام حجَّة الْوَدَاع (مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ (سيدنَا ومولانا وحبيبنا نَبِي الرَّحْمَة وهادى الأمّة) قَالَ أهل الْعلم بسيرة وأخباره هُوَ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ الْمَشْهُور وَأَبُو إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ بن كلاب بن مرَّة بن كَعْب بن لؤيْ بن غَالب بن فهرِ بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان الْبَسِيط (وَكم أَب قد علا بِابْن ذرى شرفٍ ... كَمَا علا برَسُول الله عدنان) هَذَا هُوَ الْمُتَّفق على صِحَّته وَقَالَ الْحَافِظ عبد الغنيّ وَغَيره عدنان بن ادد بن المقّوم بن ناحور بن تيرح بن يشحب بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ بن تارح وَهُوَ آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشذ بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس ﵇ فِيمَا يَزْعمُونَ

стр. 39

وَهُوَ أول بني آدم أعطي النبوّة وَخط بالقلم بن يرد بن مهليل بن قينين بن يانش بن شِيث بن آدم ﵇ وَهَذَا النّسَب ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المدنيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَات وَإِلَى) عدنان مُتَّفق على صِحَّته من غير اخْتِلَاف وَمَا بعده مُخْتَلف فِيهِ وقريش فِيهِ أَقْوَال أشهرها هُوَ فهر بن مَالك وَقيل النَّضر وَأمه ﵇ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب بن مرّة ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول من عَام الْفِيل قيل ثَانِيه وَقيل ثالثه وَقيل ثَانِي عشره وَقيل غير ذَلِك وَقَالَ بَعضهم بعد الْفِيل بِثَلَاثِينَ وَقيل بعده باربعين يَوْمًا وروى ابْن معِين باسناد حسن انه ولد يَوْم الْفِيل وَالصَّحِيح أَنه عَام الْفِيل الْكَامِل (يَوْم أَضَاء بِهِ الزَّمَان وَفتحت ... فِيهِ الْهِدَايَة زهرَة الآمال) وَمَات أَبوهُ عبد الله وَرَسُول الله ﷺ قد أَتَى لَهُ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا وَقيل وَهُوَ حملٌ وَقيل وَله شَهْرَان وَقيل سَبْعَة وَقَالَ بَعضهم مَاتَ ابوه فِي دَار النَّابِغَة وَقيل بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَقَالَ أَبُو عبد الله الزبير بن بكار الزبيرِي توفّي عبد الله بن عبد الْمطلب بِالْمَدِينَةِ وَرَسُول الله ﷺ ابْن شَهْرَيْن وَمَاتَتْ أمه وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَقيل ستّ وَمَات جده عبد الْمطلب وَكَانَ قد كفله بعد وَفَاة أَبِيه وَرَسُول الله ﷺ لَهُ ثَمَانِي سِنِين وشهران وَعشرَة أَيَّام فولى كفَالَته عَمه أَبُو طَالب وأرضعته حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية وَعِنْدهَا شقّ صَدره وملئ حِكْمَة وإيمانا بعد ان استخرج حَظّ الشَّيْطَان مِنْهُ وروى البُخَارِيّ شقّ صَدره لَيْلَة الْمِعْرَاج وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن حزم وأرضعته أَيْضا ثويبة الأسْلَمِيَّة جَارِيَة أَبى لَهب وأرضعت مَعَه حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَأَبا سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي أرضعتهم بِلَبن ابْنهَا مسروح وحضنته أم أَيمن بركَة الحبشية وَكَانَ ورثهَا من أَبِيه فَلَمَّا كبر اعتقها وَزوجهَا زيد بن حَارِثَة وَلما بلغ اثْنَتَيْ عشرَة سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام خرج مَعَ عمّه أبي طَالب إِلَى الشَّام فَلَمَّا بلغ بُصرى رَآهُ بحيرا الراهب فَعرفهُ بِصفتِهِ فجاءة وَأخذ بِيَدِهِ وَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمين يَبْعَثهُ الله رَحْمَة للْعَالمين إِنَّكُم حِين أقبلتم من الْعقبَة لم يبْق حجر وَلَا شجر إِلَّا خرّ سَاجِدا وَلَا يسجدان إِلَّا لنبيّ وَإِنَّا نجده فِي كتبنَا وَقَالَ لأبي طَالب لَان قدمت بِهِ إِلَى الشأم

стр. 40

لتقتلنه الْيَهُود فَرده خوفًا عَلَيْهِ مِنْهُم ثمَّ خرج مرّة ثَانِيَة إِلَى الشأم مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة بنت خويلد فِي تِجَارَة لَهَا قبل ان يَتَزَوَّجهَا فَلَمَّا قدم الشَّام نزل تَحت ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب فَقَالَ الراهب مَا نزل تَحت ظلّ هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي وَكَانَ ميسرَة يَقُول إِذا كَانَ الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه وَلما رَجَعَ من سَفَره تزوج خَدِيجَة بنت خويلد وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَعشرَة أَيَّام) وَقيل غير ذَلِك وَلما بلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ وَنَشَأ رَسُول الله ﷺ فِي قومه وَقد طهره الله تَعَالَى من دنس الْجَاهِلِيَّة وَمن كل عيب ومنحه كل خلق جميل حَتَّى لم يكن يعرف من بَينهم إِلَّا بالأمين لما رَأَوْهُ من أَمَانَته وَصدق لِسَانه وطهارته وَلما بلغ أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْما ابتعثه الله تَعَالَى بشيرا وَنَذِيرا وَأَتَاهُ جِبْرَائِيل ﵇ بِغَار حراء فَقَالَ اقْرَأ فَقَالَ مَا أَنا بقارئ قَالَ رَسُول الله ﷺ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارئ فَقَالَ فِي الثَّالِثَة اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق العلق إِلَى قَوْله تَعَالَى علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم العلق فَقَالَت عَائِشَة ﵂ أول مَا بديء بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة فِي النّوم وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح وحبب إِلَيْهِ الْخَلَاء وَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا حَتَّى جَاءَ الْحق رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَكَانَ مبدأ النُّبُوَّة فِيمَا ذكر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شهر ربيع الأول ثمَّ حاصره أهل مَكَّة فِي الشّعب فَأَقَامَ محصوراً دون الثَّلَاث سِنِين هُوَ وَأهل بَيته وَخرج من
следующие страницы →