Полный текст (7 288 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
عبد الْمُؤمن بن عَليّ لأبي الْحجَّاج يُوسُف بن عمر الأشبيلي تاريخهم أَيْضا لِابْنِ صَاحب الصَّلَاة سيرة أَحْمد بن طولون لِابْنِ الداية وسيرة ابْنه خمارويه وَابْنه لَهُ أَيْضا سيرة الْملك الظَّاهِر طغرلبك السجلوقي لعَلي بن أبي الْفرج الْبَصْرِيّ سيرة الْملك الظَّاهِر ركن الدّين بيبرس الصَّالِحِي صَاحب مصر وَالشَّام للْقَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الطَّاهِر سيرة الظَّاهِر بيبرس لِابْنِ شَدَّاد عز الدّين سيرة الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاون الصَّالِحِي لمحيي الدّين سيرة وَلَده السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين خَلِيل لَهُ أَيْضا
٣ - (تواريخ الوزراء والعمال)
الوزراء للصولى الوزراء للصابيء الوزارء للجهشياري الوزراء لإِبْرَاهِيم بن مُوسَى الوَاسِطِيّ الوزراء للصاحب ابْن عباد الوزراء لعَلي بن أَنْجَب الوزراء لأبي الْحسن على ابْن الماشطة الوزراء لِابْنِ الهمذاني أَخْبَار البرامكة لِابْنِ الْجَوْزِيّ سيرة آل الْفُرَات الوزراء للمطوق عَليّ بن أبي الْفَتْح تَارِيخ عُمَّال الشَّرْط لأمراء الْعرَاق للهيثم بن عدي
٣ - (تواريخ الْقُضَاة)
أَخْبَار الْقُضَاة لِابْنِ المندائي أَخْبَار قُضَاة مصر لِابْنِ زولاق ذيلا على كتاب مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْكِنْدِيّ أَخْبَار قُضَاة قرطبة لِابْنِ بشكوال تَارِيخ ابْن ميسر الْمصْرِيّ أَخْبَار الْقُضَاة بِبَغْدَاد وعدولها لعَلي بن أَنْجَب أَخْبَار قُضَاة دمشق للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ
٣ - (تواريخ الْقُرَّاء)
أَفْوَاج الْقُرَّاء لأبي الْحُسَيْن ابْن الْمُنَادِي طَبَقَات الْقُرَّاء لأبي عَمْرو الداني طَبَقَات الْقُرَّاء لأبي الْعَلَاء الهمذاني فِي عشْرين مجلداً طَبَقَات الْقُرَّاء للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ
٣ - (تواريخ الْعلمَاء)
الطَّبَقَات لِابْنِ سعد طَبَقَات الْفُقَهَاء والمحدثين للهيثم بن عدي أَخْبَار الْعلمَاء لِابْنِ عَبدُوس أَخْبَار عُلَمَاء خُرَاسَان لأبي نصر الْمروزِي طَبَقَات أَصْحَاب الشَّافِعِي لِابْنِ باطيش طَبَقَات الْفُقَهَاء للشَّيْخ أبي إِسْحَق طَبَقَات الْفُقَهَاء لعبد الْملك بن حبيب الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي طَبَقَات الْفُقَهَاء لأبي عَاصِم مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي تَارِيخ عُلَمَاء نيسابور للْحَاكِم جذوة المقتبس فِي عُلَمَاء الأندلس لِلْحَافِظِ الْحميدِي الْخطب والخطباء لأبي عبد الله الْحذاء الْقُرْطُبِيّ أَخْبَار الْفُقَهَاء الثَّلَاثَة لِابْنِ عبد الْبر طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة للشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ طَبَقَات الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة للْقَاضِي عِيَاض طَبَقَات الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة لأبي الْحُسَيْن بن أبي يعلى الْفراء طَبَقَات الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة لصلاح الدّين عبد الله بن المهندس تَارِيخ الْعلمَاء لِابْنِ أبي طي
стр. 37
٣ - (تواريخ الشُّعَرَاء)
البارع فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء لهارون بن المنجم أَخْبَار الشُّعَرَاء مُرَتّب على المعجم للصولي شعراء الجزيرة لِابْنِ القطاع طَبَقَات الشُّعَرَاء لصَاحب حماة طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ الْمَرْزُبَان الشّعْر وَالشعرَاء لِابْنِ السراج النَّحْوِيّ شعراء الأندلس لِابْنِ الفرضى طَبَقَات الشُّعَرَاء لمُحَمد بن سَلام الْبَصْرِيّ طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة النِّسَاء الشواعر لأبي الْفرج الشلحي العكبري الْكَاتِب الْإِمَاء الشواعر لأبي الْفرج الْأَصْفَهَانِي مُعْجم الشُّعَرَاء لياقوت الْحَمَوِيّ الْإِشَارَة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء لِعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر طَبَقَات الشُّعَرَاء لِابْنِ المعتز يتيمة الدَّهْر للثعالبي دمية الْقصر للباخرزي زِينَة الدَّهْر للحظيري الخريدة للعماد الْكَاتِب الذيل عَلَيْهَا لَهُ قلائد العقيان الذَّخِيرَة فِي محَاسِن أهل الجزيرة لِابْنِ بسام أنموذج الشُّعَرَاء لِابْنِ رَشِيق تحفة القادم لِابْنِ الْأَبَّار رَوْضَة الأزهار لِابْنِ قلاقس الحديقة لِابْنِ أبي الصَّلْت شعراء الزَّمَان لِابْنِ السَّاعِي عُقُود الجمان لِابْنِ الشعار جنى الْجنان لِابْنِ الزبير شعراء الْمِائَة السَّابِعَة لِابْنِ عبد الظَّاهِر الدُّرَر الناصعة فِي شعراء الْمِائَة السَّابِعَة لِابْنِ الفوطى أَخْبَار شعراء الشِّيعَة لِابْنِ أبي طي
٣ - (تواريخ مُخْتَلفَة)
حلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم الْحَافِظ ولخصه ابْن الْجَوْزِيّ وَسَماهُ صفوة الصفوة طَبَقَات النساك لأبي سعيد ابْن الْأَعرَابِي طَبَقَات الصُّوفِيَّة لأبي سعيد النقاش طَبَقَات الصُّوفِيَّة لأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَخْبَار صلحاء الأندلس لِابْنِ الطيلسان الْقُرْطُبِيّ تَارِيخ الوعاظ لناصح الدّين الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ عباد افريقية لمُحَمد بن أَحْمد بن تَمِيم الأفريقي طَبَقَات أَهلهَا لَهُ تَارِيخ الْأَطِبَّاء لِابْنِ أبي أصيبعة طَبَقَات الْحُكَمَاء لأبي الْقَاسِم بن صاعد الْقُرْطُبِيّ أَخْبَار الْأَطِبَّاء لِابْنِ الداية أَخْبَار المنجمين لَهُ أَيْضا تواريخ الْخَوَارِج للهيثم بن عدي الْأَوَائِل للعسكري أَخْبَار النُّحَاة لِابْنِ درسْتوَيْه أَخْبَار النُّحَاة للمرزباني أَخْبَار النُّحَاة لِابْنِ الْأَنْبَارِي أَخْبَار النُّحَاة للصابئ أَخْبَار النُّحَاة واللغويين بالشرق والغرب لأبي بكر الزبيدِيّ أَخْبَار الْمُتَكَلِّمين للمرزباني طَبَقَات الْمُعْتَزلَة للْقَاضِي عبد الْجَبَّار فِيمَا أَظن الفهرست فِي أَخْبَار الأدباء لمُحَمد بن إِسْحَاق النديم نزهة الألباء فِي طَبَقَات الأدباء لِابْنِ الْأَنْبَارِي تحفة الألباء فِي أَخْبَار الأدباء لياقوت الفهرست فِي تواريخ الأدباء لمُحَمد بن إِسْحَاق النديم
وَأما كتب الْمُحدثين فِي معرفَة الصَّحَابَة ﵃ مثل الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَأسد الغاب لِابْنِ الْأَثِير وَغَيرهمَا وَكتب الْجرْح وَالتَّعْدِيل والأنساب ومعاجم الْمُحدثين ومشيخات الْحفاظ والرواة فَإِنَّهَا شَيْء لَا يحصره حد وَلَا يقصره عد وَلَا يستقصيه ضبط وَلَا يستدنيه ربط لِأَنَّهَا كاثرت الأمواج أَفْوَاجًا وكابرت الإدراج اندراجاً فَلهَذَا لم أذكر مِنْهَا هَاهُنَا شَيْئا وَإِذا جَاءَ ذكر شَيْء مِنْهَا فِي تَرْجَمَة من يَأْتِي ذكره ذكرته هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد آن الشُّرُوع فِيمَا بنيت عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من ذكر التراجم بعون الله وَمِنْه لَا قُوَّة إِلَّا بِهِ وَلَا استعانة إِلَّا بحوله التَّرْجَمَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة
стр. 38
(بَاب مُحَمَّد)
المسمون بِمُحَمد فِي الْجَاهِلِيَّة جمَاعَة كَانَ النَّصَارَى وَبَعض الْعَرَب يخبرون بِظُهُور نَبِي اسْمه مُحَمَّد من الْعَرَب وَكَانُوا يسمون ابناءهم مُحَمَّدًا رَجَاء أَن تكون النُّبُوَّة فِيهِ فَمنهمْ مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم التَّمِيمِي وَمُحَمّد بن وبر أَخُو بني عتوارة من بني لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وَمُحَمّد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي أَخُو بني جحجبا وَمُحَمّد بن خزاعي السَّامِي وَمُحَمّد بن حمْرَان بن مَالك الْجعْفِيّ وَمُحَمّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ أَخُو بني حَارِثَة
وَأول من سمى مُحَمَّدًا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب ولد بِالْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَة الأولى ثمَّ مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس ثمَّ مُحَمَّد بن عبيد الله التَّيْمِيّ ثمَّ مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ثمَّ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب وَولد من الْأَنْصَار مُحَمَّد بن الحرّ بن قيس من الْخَزْرَج ثمَّ مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس من الْخَزْرَج ثمَّ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم من بني النجار ثمَّ مُحَمَّد بن أنس بن فضَالة ولد عَام حجَّة الْوَدَاع
(مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ
(سيدنَا ومولانا وحبيبنا نَبِي الرَّحْمَة وهادى الأمّة)
قَالَ أهل الْعلم بسيرة وأخباره هُوَ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ الْمَشْهُور وَأَبُو إِبْرَاهِيم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قُصَيّ بن كلاب بن مرَّة بن كَعْب بن لؤيْ بن غَالب بن فهرِ بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان الْبَسِيط
(وَكم أَب قد علا بِابْن ذرى شرفٍ ... كَمَا علا برَسُول الله عدنان)
هَذَا هُوَ الْمُتَّفق على صِحَّته وَقَالَ الْحَافِظ عبد الغنيّ وَغَيره عدنان بن ادد بن المقّوم بن ناحور بن تيرح بن يشحب بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ بن تارح وَهُوَ آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن ارفخشذ بن سَام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وَهُوَ إِدْرِيس ﵇ فِيمَا يَزْعمُونَ
стр. 39
وَهُوَ أول بني آدم أعطي النبوّة وَخط بالقلم بن يرد بن مهليل بن قينين بن يانش بن شِيث بن آدم ﵇ وَهَذَا النّسَب ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المدنيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَات وَإِلَى)
عدنان مُتَّفق على صِحَّته من غير اخْتِلَاف وَمَا بعده مُخْتَلف فِيهِ وقريش فِيهِ أَقْوَال أشهرها هُوَ فهر بن مَالك وَقيل النَّضر وَأمه ﵇ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب بن مرّة ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي شهر ربيع الأول من عَام الْفِيل قيل ثَانِيه وَقيل ثالثه وَقيل ثَانِي عشره وَقيل غير ذَلِك وَقَالَ بَعضهم بعد الْفِيل بِثَلَاثِينَ وَقيل بعده باربعين يَوْمًا وروى ابْن معِين باسناد حسن انه ولد يَوْم الْفِيل وَالصَّحِيح أَنه عَام الْفِيل الْكَامِل
(يَوْم أَضَاء بِهِ الزَّمَان وَفتحت ... فِيهِ الْهِدَايَة زهرَة الآمال)
وَمَات أَبوهُ عبد الله وَرَسُول الله ﷺ قد أَتَى لَهُ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شهرا وَقيل وَهُوَ حملٌ وَقيل وَله شَهْرَان وَقيل سَبْعَة وَقَالَ بَعضهم مَاتَ ابوه فِي دَار النَّابِغَة وَقيل بالأبواء بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَقَالَ أَبُو عبد الله الزبير بن بكار الزبيرِي توفّي عبد الله بن عبد الْمطلب بِالْمَدِينَةِ وَرَسُول الله ﷺ ابْن شَهْرَيْن وَمَاتَتْ أمه وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين وَقيل ستّ وَمَات جده عبد الْمطلب وَكَانَ قد كفله بعد وَفَاة أَبِيه وَرَسُول الله ﷺ لَهُ ثَمَانِي سِنِين وشهران وَعشرَة أَيَّام فولى كفَالَته عَمه أَبُو طَالب وأرضعته حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية وَعِنْدهَا شقّ صَدره وملئ حِكْمَة وإيمانا بعد ان استخرج حَظّ الشَّيْطَان مِنْهُ وروى البُخَارِيّ شقّ صَدره لَيْلَة الْمِعْرَاج وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن حزم وأرضعته أَيْضا ثويبة الأسْلَمِيَّة جَارِيَة أَبى لَهب وأرضعت مَعَه حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَأَبا سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي أرضعتهم بِلَبن ابْنهَا مسروح وحضنته أم أَيمن بركَة الحبشية وَكَانَ ورثهَا من أَبِيه فَلَمَّا كبر اعتقها وَزوجهَا زيد بن حَارِثَة وَلما بلغ اثْنَتَيْ عشرَة سنة وشهرين وَعشرَة أَيَّام خرج مَعَ عمّه أبي طَالب إِلَى الشَّام فَلَمَّا بلغ بُصرى رَآهُ بحيرا الراهب فَعرفهُ بِصفتِهِ فجاءة وَأخذ بِيَدِهِ وَقَالَ هَذَا رَسُول رب الْعَالمين يَبْعَثهُ الله رَحْمَة للْعَالمين إِنَّكُم حِين أقبلتم من الْعقبَة لم يبْق حجر وَلَا شجر إِلَّا خرّ سَاجِدا وَلَا يسجدان إِلَّا لنبيّ وَإِنَّا نجده فِي كتبنَا وَقَالَ لأبي طَالب لَان قدمت بِهِ إِلَى الشأم
стр. 40
لتقتلنه الْيَهُود فَرده خوفًا عَلَيْهِ مِنْهُم ثمَّ خرج مرّة ثَانِيَة إِلَى الشأم مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة بنت خويلد فِي تِجَارَة لَهَا قبل ان يَتَزَوَّجهَا فَلَمَّا قدم الشَّام نزل تَحت ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب فَقَالَ الراهب مَا نزل تَحت ظلّ هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي وَكَانَ ميسرَة يَقُول إِذا كَانَ الهاجرة وَاشْتَدَّ الْحر نزل ملكان يظلانه وَلما رَجَعَ من سَفَره تزوج خَدِيجَة بنت خويلد وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَعشرَة أَيَّام)
وَقيل غير ذَلِك وَلما بلغ خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة شهد بُنيان الْكَعْبَة وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ وَنَشَأ رَسُول الله ﷺ فِي قومه وَقد طهره الله تَعَالَى من دنس الْجَاهِلِيَّة وَمن كل عيب ومنحه كل خلق جميل حَتَّى لم يكن يعرف من بَينهم إِلَّا بالأمين لما رَأَوْهُ من أَمَانَته وَصدق لِسَانه وطهارته وَلما بلغ أَرْبَعِينَ سنة وَيَوْما ابتعثه الله تَعَالَى بشيرا وَنَذِيرا وَأَتَاهُ جِبْرَائِيل ﵇ بِغَار حراء فَقَالَ اقْرَأ فَقَالَ مَا أَنا بقارئ قَالَ رَسُول الله ﷺ فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارئ فَقَالَ فِي الثَّالِثَة اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق العلق إِلَى قَوْله تَعَالَى علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم العلق فَقَالَت عَائِشَة ﵂ أول مَا بديء بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة فِي النّوم وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح وحبب إِلَيْهِ الْخَلَاء وَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا حَتَّى جَاءَ الْحق رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَكَانَ مبدأ النُّبُوَّة فِيمَا ذكر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شهر ربيع الأول ثمَّ حاصره أهل مَكَّة فِي الشّعب فَأَقَامَ محصوراً دون الثَّلَاث سِنِين هُوَ وَأهل بَيته وَخرج من
стр. 41
الْحصار وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَبعد ذَلِك بِثمَانِيَة أشهر وَاحِد وَعشْرين يَوْمًا مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَمَاتَتْ خَدِيجَة ﵂ بعد أبي طَالب بِثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَت أول من آمن بِمَا جَاءَ بِهِ ثمَّ آمن أَبُو بكر ﵁ ثمَّ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَزيد بن حَارِثَة وبلال ثمَّ أسلم بعد هَؤُلَاءِ عَمْرو بن عبسة السّلمِيّ وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَسعد بن أبي وَقاص وَعُثْمَان بن عَفَّان وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَطَلْحَة بن عبيد الله ابْن عُثْمَان ثمَّ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ تَمام الْأَرْبَعين إسلاماً ذكر ذَلِك ابْن حزم فِي مُخْتَصر السِّيرَة وَلما بلغ خمسين سنة وَثَلَاثَة أشهر قدم عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا وَلما بلغ إِحْدَى وَخمسين سنة وَتِسْعَة أشهر أسرِي بِهِ من بَين زَمْزَم وَالْمقَام إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أنس بن مَالك أَن نَبِي الله ﷺ حَدثهمْ عَن لَيْلَة أسرى بِهِ قَالَ بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم وَرُبمَا قَالَ فِي الْحجر مُضْطَجع وَمِنْهُم من قَالَ بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ أَتَانِي آتٍ قَالَ فَسَمعته يَقُول فشق مَا بَين هَذِه إِلَى هَذِه فَقيل للجارود مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ من ثغرة نَحره إِلَى شعرته وسمعته يَقُول من قصه إِلَى شعرته فاستخرج قلبِي ثمَّ أتيت بطست من ذهب مَمْلُوءَة إِيمَانًا فَغسل قلبِي ثمَّ حشي ثمَّ دعِي بِدَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار أَبيض فَقَالَ لَهُ)
الْجَارُود هُوَ الْبراق يَا أَبَا حَمْزَة فَقَالَ أنس نعم يضع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه فَحملت عَلَيْهِ فَانْطَلق بِي جِبْرَائِيل ﵇ حَتَّى أَتَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقيل من هَذَا قَالَ جِبْرَائِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل أَو قد أرسل إِلَيْهِ قَالَ نعم قيل مرْحَبًا فَنعم الْمَجِيء جَاءَ الحَدِيث بِطُولِهِ وَرَأى الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم وَرَأى من آيَات ربه الْكُبْرَى ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى وَأوحى إِلَيْهِ مَا أوحى وفرضت الصَّلَاة تِلْكَ اللَّيْلَة وَلما أصبح قصّ على قُرَيْش مَا رأى وروى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لما كَذبَنِي قُرَيْش قُمْت إِلَى الْحجر الْأسود فجلا الله لي بَيت الْمُقَدّس فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ وَقد اخْتلف النَّاس فِي كَيْفيَّة الأسراء فالأكثرون من طوائف الْمُسلمين متفقون على أَنه بجسده ﷺ والأقلون قَالُوا بِرُوحِهِ حكى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ كل ذَلِك رُؤْيا وَحكى هَذَا القَوْل أَيْضا عَن عَائِشَة وَعَن مُعَاوِيَة ﵄ وَمِنْهُم من قَالَ بجسده إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس وَمن هُنَاكَ إِلَى السَّمَاوَات السَّبع بِرُوحِهِ قلت وَالصَّحِيح الأول لِأَنَّهُ قد صَحَّ أَن قُريْشًا كَذبته وَلَو قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت رُؤْيا لما كذب وَلَا أنكر ذَلِك على غَيره فضلا عَنهُ لِأَن آحَاد النَّاس يرَوْنَ فِي منامهم أَنهم ارْتَقَوْا إِلَى السَّمَاوَات وَمَا ذَلِك ببدع أَنْشدني لنَفسِهِ الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين أَبُو الثَّنَاء
стр. 42
مَحْمُود بن سلمَان بن فَهد الْحلَبِي الْكَاتِب ﵀ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ من جملَة قصيدة طَوِيلَة من جملَة مجلدة فِيهَا مدح النَّبِي ﷺ الْكَامِل
(أسرى إِلَى الْأَقْصَى بجسمك يقظة ... لَا فِي الْمَنَام فَيقبل التأويلا)
(إِذْ أنكرته قُرَيْش قبل وَلم تكن ... لترى المهول من الْمَنَام مهولا)
وَلما بلغ ثَلَاثًا وَخمسين سنة هَاجر إِلَى الْمَدِينَة ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَمولى أبي بكر عَامر بن فهَيْرَة ودليلهم عبد الله بن الْأُرَيْقِط اللَّيْثِيّ قَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَغَيره وَهُوَ كَافِر وَلم نَعْرِف لَهُ إسلاماً فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيت الْمُقَدّس مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة وَلَا يستدبر الْكَعْبَة يَجْعَلهَا بَين يَدَيْهِ وَصلى إِلَى بَيت الْمُقَدّس بعد قدومه الْمَدِينَة سَبْعَة عشر شهرا أَو سِتَّة عشر شهرا وَلما أكمل فِي الْمَدِينَة عشر سِنِين سَوَاء توفى وَقد بلغ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَقيل غير ذَلِك وَفِيمَا تقدم من التواريخ خلاف وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين اشْتَدَّ الضحاء لثنتي عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول وَمرض أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَدفن لَيْلَة)
الْأَرْبَعَاء وَلما حَضَره الْمَوْت كَانَ عِنْده قدح فِيهِ مَاء فَجعل يدْخل يَده فِيهِ وَيمْسَح وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اعني على سَكَرَات الْمَوْت وسجي بِبرد حبرَة وَقيل أَن الْمَلَائِكَة سجته وَكذب بعض أَصْحَابه بِمَوْتِهِ دهشة تحكي عَن عمر ﵁ وأخرس عُثْمَان ﵁ وأقعد عَليّ ﵁ وَلم يكن فيهم أثبت من الْعَبَّاس وَأبي بكر ثمَّ أَن النَّاس سمعُوا من بَاب الْحُجْرَة لَا تغسلوه فَإِنَّهُ طَاهِر مطهر ثمَّ سمعُوا بعد ذَلِك اغسلوه فَإِن ذَلِك إِبْلِيس وَأَنا الْخضر وعزاهم فَقَالَ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هَالك ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب وَاخْتلفُوا فِي غسله هَل يكون فِي ثِيَابه أَو يجرد عَنْهَا فَوضع الله عَلَيْهِم النّوم فَقَالَ قَائِل لَا يدْرِي من هُوَ اغسلوه فِي ثِيَابه فانتبهوا وفعلوا ذَلِك وَالَّذين ولوا غسله عَليّ وَالْعَبَّاس وولداه الْفضل وَقثم وَأُسَامَة وشقران موليَاهُ وحضرهم أَوْس بن خولي من الْأَنْصَار ونفضه عَليّ فَلم يخرج مِنْهُ شَيْء فَقَالَ صلى الله عَلَيْك لقد طبت حَيا وَمَيتًا وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة بل لفائف من غير خياطَة وَصلى الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ أفذاذاً لم يؤمهم أحد وفرش تَحْتَهُ فِي الْقَبْر قطيفة حَمْرَاء كَانَ يتغطى بهَا نزل شقران وحفر لَهُ وَالْحَد وأطبق عَلَيْهِ تسع لبنات
стр. 43
وَاخْتلفُوا أيلحد لَهُ أم يضرح وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ حفاران أَحدهمَا يلْحد وَهُوَ أَبُو طَلْحَة وَالْآخر يضرح وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَة فاتفقوا أَن من جَاءَ مِنْهُمَا أَولا عمل عَلَيْهِ فجَاء الَّذِي يلْحد فلحد لَهُ ونحى فرَاشه وحفر لَهُ مَكَانَهُ فِي بَيت عَائِشَة وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ حول فرَاشه وَكَانَ ابْتِدَاء وَجَعه فِي بَيت عَائِشَة وَاشْتَدَّ أمره فِي بَيت مَيْمُونَة فَطلب من نِسَائِهِ أَن يمرض فِي بَيت عَائِشَة ﵂ فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَكَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ من الوجع صداع وَتَمَادَى بِهِ وَكَانَ ينفث فِي علته شَيْئا يشبه أكل الزَّبِيب وَمَات بعد أَن خَيره الله تَعَالَى بَين الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا ولقاء ربه فَاخْتَارَ لِقَاء الله تَعَالَى اصطفاؤه روى البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعثت من خير قُرُون بني آدم قرنا فقرنا حَتَّى كنت من خير قرن كنت مِنْهُ وروى مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله اصْطفى كنَانَة من ولد اسماعيل وَاصْطفى قُريْشًا من كنَانَة وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس رَحمَه الله تَعَالَى السَّرِيع)
(مُحَمَّد خير بني هَاشم ... فَمن تَمِيم وَبَنُو دارم)
(وهَاشِم خير قُرَيْش وَمَا ... مثل قُرَيْش فِي بني آدم)
فَضله روى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جلس نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يتذاكرون وهم ينتظرون خُرُوجه قَالَ فَخرج حَتَّى إِذا دنا مِنْهُم سمعهم يتذاكرون فَسمع حَدِيثهمْ فَقَالَ بَعضهم عجبا أَن الله ﵎ أَتَّخِذ من خلقه خَلِيلًا أَتَّخِذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَقَالَ آخر مَاذَا باعجب من كَلَام مُوسَى كَلمه تكليماً وَقَالَ آخر مَاذَا بِأَعْجَب من جعله عِيسَى كلمة الله وروحه وَقَالَ آخر مَاذَا بِأَعْجَب من آدم اصطفاه الله عَلَيْهِم زَاد رزين وخلقه بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه واسجد لَهُ مَلَائكَته ثمَّ اتفقَا فَسلم رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه وَقَالَ قد سَمِعت كلامكم وعجبكم إِن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله وَهُوَ كَذَلِك وَأَن مُوسَى نجى الله وَهُوَ كَذَلِك وَأَن عِيسَى روح الله وكلمته وَهُوَ كَذَلِك وَأَن آدم اصطفاه الله وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا وَأَنا حبيب الله وَلَا فَخر وَأَنا حَامِل لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أكْرم الْأَوَّلين والآخرين على الله وَلَا فَخر وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وَأَنا أول من يُحَرك حلق الْجنَّة فَيفتح الله لي فيدخلنيها وَمَعِي فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ وَلَا فَخر
اسماؤه روى البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا تعْجبُونَ كَيفَ يصرف الله عني شتم قُرَيْش ولعنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وَأَنا مُحَمَّد قَالَ
стр. 44
السخاوي فِي سفر السَّعَادَة قيل لعبد الْمطلب بِمَ أسميت ابْنك فَقَالَ بِمُحَمد فَقَالُوا لَهُ مَا هَذَا من أَسمَاء آبَائِك فَقَالَ أردْت أَن يحمد فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَأحمد أبلغ من مُحَمَّد كَمَا أَن احمر واصفر أبلغ من محمر ومصفر وروى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لي خَمْسَة أَسمَاء أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا العاقب وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نبيّ وَقد سَمَّاهُ الله رؤوفا رحِيما أَنْشدني لنَفسِهِ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي فِيمَا وَافق من أَسمَاء الله الْحسنى لأسماء رَسُول الله ﷺ من قصيدة لَهُ فِي مدحه الطَّوِيل
(وحلاه من حسنى اساميه جملَة ... أَتَى ذكرهَا فِي الذّكر لَيْسَ يبيدُ)
(وَفِي كتب الله الْمُقَدّس ذكرهَا ... وَفِي سنة تَأتي بهَا وتفيد)
(رؤوف رَحِيم فاتح ومقدس ... أَمِين قوي عَالم وشهيد)
)
(وليٌّ شكور صَادِق فِي مقاله ... عَفْو كريم بالنوال يعود)
(وَنور وجبار وهادي من اهْتَدَى ... وَمولى عَزِيز لَيْسَ عَنهُ محيد)
(بشير نَذِير مُؤمن ومهيمن ... خَبِير عَظِيم بالعظيم يجود)
(وَحقّ مُبين آخر أول سما ... إِلَى ذرْوَة العلياء وَهُوَ وليد)
(فآخر أعنى آخر الرُّسُل بعثة ... وَأول من ينشقّ عَنهُ صَعِيد)
(أسام تلذ السّمع إِن هِيَ عددّت ... نعوت ثَنَاء وَالثنَاء عديد)
وَقد قَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁ الطَّوِيل
(فشق لَهُ من اسْمه ليجله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)
وَمن اسمائه المقفى وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي المرحمة وَفِي صَحِيح مُسلم وَنَبِي الملحمة وَمن اسمائه طه وَيس والمزمل والمدثر وَعبد فِي قَوْله تَعَالَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا الْإِسْرَاء وَعبد الله فِي
стр. 45
قَوْله تَعَالَى وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ الْجِنّ ومذكر فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر الغاشية وَقد ذكر غير ذَلِك صفته كَانَ ﷺ ربعَة بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أَبيض اللَّوْن مشربا حمرَة يبلغ شعره شحمة أُذُنَيْهِ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ وَكَانَ لَهُ شعر فَوق الجمة وَدون الوفرة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَت أم هَانِيء ﵂ قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة وَله أَربع غدائر روياه أَيْضا وَكَانَ سبط الشّعْر فِي لحيته كَثَافَة وَمَات ﷺ وَلم يبلغ الشيب فِي رَأسه ولحيته عشْرين شَعْرَة ظَاهر الْوَضَاءَة يتلألأ وَجهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا وَصفته فَقَالَت كَانَ وَالله كَمَا قَالَ شاعره حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الطَّوِيل
(مَتى يبد فِي الداجي البهيم جَبينه ... يلح مثل مِصْبَاح الدجى المتوقد)
(فَمن كَانَ أَو من قد يكون كأحمد ... فطام لحق أَو نكال لمعتد)
وروى عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ إِذا رأى النَّبِي ﷺ يَقُول الوافر
(أَمِين مصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو ... كضوء الْبَدْر زايله الظلام)
وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا رَآهُ ينشد قَول زُهَيْر فِي هرم بن سِنَان الْكَامِل)
(لَو كنت من شَيْء سوى بشر ... كنت المضيء لليلة الْبَدْر)
ازهر اللَّوْن لَيْسَ بالأبيض الأمهق وَلَا بِالْأدمِ أقنى الْعرنِين سهل الْخَدين ازج الحاجبين أقرن ادعج الْعين فِي بَيَاض عَيْنَيْهِ عروق حمر رقاق حسن الْخلق معتدله أطول من المربوع وأقصر من المشذب دَقِيق المسربة كَانَ عُنُقه أبريق فضَّة من لبته إِلَى سرته شعر
стр. 46
مجْرى كالقضيب لَيْسَ فِي بَطْنه وَلَا صَدره شعر غَيره شئن الْكَفّ والقدم ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان بادنا متماسكاً سَوَاء الْبَطن والصدر ضخم الكراديس أنور المتجرد أشعر الذراعين والمنكبين عريض الصَّدْر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة سَائل الْأَطْرَاف سبط الْقَضِيب خمصان بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة قَالَ جَابر بن سَمُرَة مثل بَيْضَة الْحمام يشبه جسده إِذا مَشى كَأَنَّمَا يتحدر من صبب وَإِذا مَشى كَأَنَّمَا يتقلع من صَخْر إِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا كَأَنَّمَا عرقه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من ريح الْمسك الأذفر وَقَالَ عِنْد أم سليم فعرق فَجَاءَت بقارورة فَجعلت تسكب الْعرق فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا أم سليم مَا هَذَا الَّذِي تصنعين قَالَت هَذَا عرقك نجعله فِي طيبنَا وَهُوَ أطيب الطّيب وَفِي وصف أم معبد لَهُ وَفِي صَوته صَهل وَفِي عُنُقه سَطَعَ إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما وعلاه الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب حُلْو الْمنطق وَفِي وصف هِنْد بن أبي هَالة خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض أَكثر من نظره إِلَى السَّمَاء يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لقِيه بِالسَّلَامِ وَفِي وصف عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَجود النَّاس كفا وأرحب النَّاس صَدرا وأصدق النَّاس لهجة وأوفى النَّاس بِذِمَّة وألينهم عَرِيكَة وَأكْرمهمْ عشرَة من رَآهُ بديهة هابه وَمن خالطه أحبه يَقُول ناعته لم أر قبله وَلَا بعده مثله ﷺ
٣ - (شرح الْغَرِيب مِمَّا فِي صفته)
٣ - ﷺ
الْوَضَاءَة الْحسن وَالْجمال والأزهر الْأَبْيَض والأمهق الشَّديد الْبيَاض لَيْسَ بنير وَلَا تخالطه حمرَة والآدم من النَّاس الأسمر والقنا أحد يداب فِي الْأنف والزجج دقة فِي الحاجبين وَطول الرجل أَزجّ والدعج شدَّة سَواد الْعين المشذب الطَّوِيل والمسربة بِضَم الرَّاء الشّعْر الَّذِي يَأْخُذ من الصَّدْر إِلَى السُّرَّة وَهُوَ مستدق واللبة المنحر الشثن بتحريك الثَّاء مصدر شثنت كَفه إِذا خشنت وغلظت وضليع الْفَم قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ أَنه كَانَ وَاسع الْفَم وَقَالَ القتيبي ضليع الْفَم
стр. 47
عظيمه والشنب حِدة فِي الْأَسْنَان والبادن السمين المتماسك المستمسك اللَّحْم الكراديس جمع كرْدُوس وَهُوَ كل عظمين التقيا فِي مفصل سَوَاء الْبَطن والصدر يُرِيد أَن بَطْنه غير مستفيض فَهُوَ مسَاوٍ لصدره أنور المتجرد يَعْنِي شَدِيد بَيَاض مَا جرد عَنهُ الثَّوْب رحب الرَّاحَة وَاسع الْكَفّ والخمصان الأخمص مَا ارْتَفع عَن الأَرْض من بَاطِن الْقدَم الصهل والصحل فِي رِوَايَة شبه البحة وَهُوَ غلظ فِي الصَّوْت لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من صَهِيل الْفرس والسطع طول الْعُنُق
٣ - (أخلاقه ﷺ
سُئِلت عَائِشَة ﵂ عَنهُ فَقَالَت كَانَ خلقه الْقُرْآن يغْضب لغضبه ويرضى لرضاه وَلَا ينْتَقم لنَفسِهِ وَلَا يغْضب لَهَا إِلَّا أَن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وَإِذا غضب لم يقم لغضبه أحد وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وأسخاهم وأجودهم مَا سُئِلَ شَيْئا فَقَالَ لَا وَلَا يبيت فِي بَيته دِينَار وَلَا دِرْهَم فَإِن فضل وَلم يجد من يَأْخُذهُ وفجأه اللَّيْل لم يرجع إِلَى منزله حَتَّى يبرأ مِنْهُ إِلَى من يحْتَاج إِلَيْهِ لَا يَأْخُذ مِمَّا آتَاهُ الله إِلَّا قوت أَهله عَاما فَقَط من أيسر مَا يجد من التَّمْر وَالشعِير ثمَّ يُؤثر من قوت أَهله حَتَّى رُبمَا أحتاج قبل انْقِضَاء الْعَام انْتهى وَكَانَ من أحلم النَّاس وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها خافض الطّرف نظره الملاحظة وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعا يُجيب من دَعَاهُ من غنى أَو فَقير أَو حر أَو عبد وَكَانَ ارْحَمْ النَّاس يصغي الْإِنَاء للهرة وَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا وَكَانَ أعف النَّاس وأشدهم إِكْرَاما لأَصْحَابه لَا يمد رجلَيْهِ بَينهم ويوسع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمَكَان وَلم تكن ركبتاه تتقدمان ركبة جليسه لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لَهُ وَأَن أَمر تبَادرُوا لأَمره ويتحمل لأَصْحَابه ويتفقدهم وَيسْأل عَنْهُم فَمن مرض عَاده وَمن غَابَ دَعَا لَهُ وَمن مَاتَ اسْترْجع فِيهِ وَاتبعهُ الدُّعَاء لَهُ وَمن تخوف أَن يكون وجد فِي نَفسه شَيْئا انْطلق)
إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله وَيخرج إِلَى بساتين أَصْحَابه وَيَأْكُل ضيافتهم ويتألف أهل الشّرف وَيكرم أهل الْفضل وَلَا يطوى بشره عَن أحد وَلَا يجفو عَلَيْهِ وَيقبل معذرة المعتذر إِلَيْهِ والضعيف والقوى عِنْده فِي الْحق سَوَاء وَلَا يدع أحدا يمشي خَلفه وَيَقُول خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة وَلَا يدع أحدا يمشي مَعَه وَهُوَ رَاكب حَتَّى يحملهُ فَإِن أبي قَالَ تقدمني إِلَى الْمَكَان الْفُلَانِيّ يخْدم من خدمه وَله عبيد وإماء لَا يرْتَفع عَنْهُم فِي مأكل وملبس قَالَ أنس بن مَالك ﵁ خدمته نَحوا من عشر سِنِين فوَاللَّه مَا صحبته فِي حضر وَلَا سفر لأخدمه إِلَّا كَانَت خدمته إِلَى أَكثر من خدمتي لَهُ وَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ وَلَا قَالَ لشَيْء فعلته لم فعلت كَذَا وَلَا لشَيْء لم أَفعلهُ أَلا فعلت كَذَا وَكَانَ ﷺ فِي سفر فَأمر بإصلاح شَاة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله على ذَبحهَا وَقَالَ آخر على سلخها وَقَالَ آخر على طبخها فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 48
وعَلى جمع الْحَطب فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك فَقَالَ قد علمت أَنكُمْ تكفونني وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزاً بَين أَصْحَابه وَقَامَ فَجمع الْحَطب وَكَانَ فِي سفر فَنزل إِلَى الصَّلَاة ثمَّ كرّ رَاجعا فَقيل يَا رَسُول الله أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ اعقل نَاقَتي فَقَالُوا نَحن نعقلها قَالَ لَا يستعن أحدكُم بِالنَّاسِ وَلَو فِي قضمة من سواك وَكَانَ لَا يجلس وَلَا يقوم إِلَّا على ذكر وَإِذا انْتهى إِلَى قوم جلس حَيْثُ انْتهى بِهِ الْمجْلس وَيَأْمُر بذلك وَيُعْطى كل جُلَسَائِهِ نصِيبه لَا يحْسب جليسه أَن أحدا أكْرم عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِذا جلس إِلَيْهِ أحدهم لم يقم ﷺ حَتَّى يقوم الَّذِي جلس إِلَيْهِ إِلَّا أَن يستعجله أَمر فيستأذنه وَلَا يُقَابل أحدا بِمَا يكره وَلَا يجزى السَّيئَة بِمِثْلِهَا بل يعْفُو ويصفح وَكَانَ يعود المرضى وَيُحب الْمَسَاكِين ويجالسهم وَيشْهد جنائزهم وَلَا يحقر فَقِيرا لفقره وَلَا يهاب ملكا لملكه يعظم النِّعْمَة وَإِن قلت لَا يذم مِنْهَا شَيْئا مَا عَابَ طَعَاما قطّ أَن اشتهاه أكله وَألا تَركه وَكَانَ يحفظ جَاره وَيكرم ضَيفه وَكَانَ أَكثر النَّاس تبسماً وَأَحْسَنهمْ بشرا لَا يمْضِي لَهُ وَقت فِي غير عمل الله أَو فِي مَا لابد مِنْهُ وَمَا خير بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أيسرهما إِلَّا أَن يكون فِيهِ قطيعة رحم فَيكون أبعد النَّاس مِنْهُ يخصف نَعله ويرقع ثَوْبه ويركب الْفرس والبغل وَالْحمار ويردف خَلفه عَبده أَو غَيره وَيمْسَح وَجه فرسه بِطرف كمه أَو بِطرف رِدَائه وَكَانَ يحب الفأل وَيكرهُ الطَّيرَة وَإِذا جَاءَهُ مَا يحب قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين وَإِذا جَاءَهُ مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال وَإِذا رفع الطَّعَام من بَين يَدَيْهِ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وآوانا وَجَعَلنَا مُسلمين وَأكْثر جُلُوسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة يكثر الذّكر)
ويطيل الصَّلَاة وَيقصر الْخطْبَة ويستغفر فِي الْمجْلس الْوَاحِد مائَة مرّة وَكَانَ يسمع لصدره وَهُوَ فِي الصَّلَاة أزيز كازيز الْمرجل من الْبكاء وَكَانَ يقوم حَتَّى ترم قدماه وَكَانَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وعاشوراء وقلما كَانَ يفْطر يَوْم الْجُمُعَة وَأكْثر صِيَامه فِي شعْبَان وَفِي الصَّحِيحَيْنِ رِوَايَة أنس كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول لَا يفْطر وَيفْطر حَتَّى نقُول لَا يَصُوم وَكَانَ ﵇ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه انتظاراً للوحي وَإِذا نَام نفخ وَلَا يغط وَإِذا رأى فِي مَنَامه مَا يكره قَالَ هُوَ الله لَا شريك لَهُ وَإِذا أَخذ مضجعه قَالَ رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي
стр. 49
أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور وَكَانَ لَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَيَأْكُل الْهَدِيَّة ويكافئ عَلَيْهَا وَلَا يتأنق فِي مأكل ويعصب على بَطْنه الْحجر من الْجُوع وآتاه الله مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض فَلم يقبلهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَة وَأكل الْخبز بالخل وَقَالَ نعم الأدام الْخلّ وَأكل لحم الدَّجَاج وَلحم الْحُبَارَى وَكَانَ يَأْكُل مَا وجد وَلَا يرد مَا حضر وَلَا يتَكَلَّف مَا لم يحضر وَلَا يتورع عَن مطعم حَلَال إِن وجد تَمرا دون خبز أكله وَإِن وجد شواء أكله وَإِن وجد خبز بر أَو شعير أكله وَإِن وجد حلواً أَو عسلاً أكله وَكَانَ أحب الشَّرَاب إِلَيْهِ الحلو الْبَارِد وَقَالَ للهيثم ابْن التيهَان كَأَنَّك علمت حبنا للحم لَا يَأْكُل مُتكئا وَلَا على خوان لم يشْبع من خبز بر ثَلَاثًا تباعا حَتَّى لَقِي الله إيثاراً على نَفسه لَا فقرا وَلَا بخلا يُجيب الْوَلِيمَة ويجيب دَعْوَة العَبْد وَالْحر وَيقبل الْهَدَايَا وَلَو أَنَّهَا جرعة لبن أَو فَخذ أرنب وَكَانَ يحب الدُّبَّاء والذراع من الشَّاة وَقَالَ كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة وَكَانَ يَأْكُل بأصابعه الثَّلَاث ويلعقهن منديله بَاطِن قَدَمَيْهِ وَأكل خبز الشّعير بِالتَّمْرِ والبطيخ بالرطب والقثاء بالرطب وَالتَّمْر بالزبد وَكَانَ يحب الْحَلْوَى وَالْعَسَل وَيشْرب قَاعِدا وَرُبمَا شرب قَائِما ويتنفس ثَلَاثًا مُبينًا للأناء وَيبدأ بِمن عَن يَمِينه إِذا سقَاهُ وَشرب لَبَنًا وَقَالَ من أطْعمهُ الله طَعَاما فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وأطعمنا خيرا مِنْهُ وَمن سقَاهُ الله لَبَنًا فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ وَقَالَ لَيْسَ شَيْء يُجزئ مَكَان الطَّعَام وَالشرَاب غير اللَّبن قَالَ ابْن حزم وَشرب النَّبِيذ الحلو قلت تَفْسِيره المَاء الَّذِي ينْبذ فِيهِ التمرات الْيَسِيرَة ليحلو
وَكَانَ يلبس الصُّوف وينتعل المخصوف وَلَا يتأنق فِي ملبس وَأحب اللبَاس إِلَيْهِ الْحبرَة من برود الْيمن فِيهَا حمرَة وَبَيَاض وَأحب الثِّيَاب إِلَيْهِ الْقَمِيص وَيَقُول إِذا لبس ثوبا استجده اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كَمَا ألبستنيه أَسأَلك خَيره وَخير مَا صنع لَهُ وَأَعُوذ بك من شَره وَشر مَا)
صنع لَهُ وتعجبه الثِّيَاب الْخضر وَرُبمَا لبس الْإِزَار الْوَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره يعْقد طرفه بَين كَتفيهِ ويلبس يَوْم الْجُمُعَة برده الْأَحْمَر ويعتم ويلبس خَاتمًا من فضَّة نقشه مُحَمَّد رَسُول الله فِي خِنْصره الْأَيْمن وَرُبمَا فِي الْأَيْسَر وَيُحب الطّيب وَيكرهُ الرَّائِحَة الكريهة وَيَقُول إِن الله جعل لذتي فِي النِّسَاء وَالطّيب وَجعل قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَكَانَ يتطيب بالغالية والمسك أَو الْمسك وَحده ويتبخر بِالْعودِ والكافور ويكتحل بالأثمد وَرُبمَا اكتحل وَهُوَ صَائِم وَيكثر دهن رَأسه ولحيته ويدهن غبا ويكتحل وترا وَيُحب التَّيَمُّن فِي ترجله وتنعله وَفِي طهوره وَفِي شَأْنه كُله وَينظر فِي الْمرْآة وَلَا تُفَارِقهُ قَارُورَة الدّهن فِي سَفَره والمكحلة والمرآة والمشط والمقراض والسواك والإبرة وَالْخَيْط ويستاك فِي اللَّيْلَة ثَلَاث مَرَّات قبل النّوم وَبعده وَعند الْقيام لورده وَعند الْخُرُوج لصَلَاة الصُّبْح وَكَانَ يحتجم
وَكَانَ يمزح وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا جَاءَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول الله احملني على جمل فَقَالَ احملك على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني قَالَ لَا أحملك إِلَّا على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني فَقَالَ لَهَا النَّاس وَهل الْجمل إِلَّا ولد النَّاقة وجاءته امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن زَوجي مَرِيض وَهُوَ
стр. 50
يَدْعُوك فَقَالَ لَعَلَّ زَوجك الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاض فَرَجَعت وَفتحت عين زَوجهَا فَقَالَ مَا لَك قَالَت أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ إِن فِي عَيْنَيْك بَيَاضًا فَقَالَ وَهل أحد إِلَّا فِي عَيْنَيْهِ بَيَاض وَقَالَت لَهُ أُخْرَى يَا رَسُول الله ادْع الله لي أَن يدخلني الْجنَّة فَقَالَ يَا أم فلَان إِن الْجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز فَوَلَّتْ الْمَرْأَة وَهِي تبْكي فَقَالَ ﷺ أَخْبرُوهَا إِنَّهَا لَا تدخل وَهِي عَجُوز إِن الله يَقُول إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ انشاء فجعلناهن ابكاراً عربا أَتْرَابًا الْوَاقِعَة قد جمع الله لَهُ كَمَال الْأَخْلَاق ومحاسن الْأَفْعَال وحسبك مَا أثنى عَلَيْهِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى وَأَنَّك لعلى خلق عَظِيم الْقَلَم وآتاه الله علم الْأَوَّلين والآخرين وَمَا فِيهِ النجَاة والفوز وَهُوَ أُمِّي لَا يكْتب وَلَا يقْرَأ وَلَا معلم لَهُ من الْبشر نَشأ فِي بِلَاد الْجَهْل والصحارى وآتاه مَا لم يُؤْت أحدا من الْعَالمين وَاخْتَارَهُ على الْأَوَّلين والآخرين
٣ - (
٣ - (بعوثه)
نَحوا من خمسين بعث عُبَيْدَة بن الْحَرْث بن الْمطلب أَسْفَل ثنية الْمرة وَبعث حَمْزَة بن عبد الْمطلب إِلَى سَاحل الْبَحْر من نَاحيَة الْعيص وَهَذَانِ البعثان متقاربان جدا فَاخْتلف فِي أَيهمَا كَانَ أول وهما أول راية عقدهَا وَبعث سعد ابْن أبي وَقاص إِلَى الخرار وَبعث عبد الله بن جحش إِلَى نَخْلَة وَبعث زيد بن حَارِثَة مَوْلَاهُ إِلَى القردة وَبعث مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ إِلَى قتل كَعْب ابْن الْأَشْرَف وَبعث مرْثَد ابْن أبي مرْثَد الغنوي إِلَى الرجيع وَبعث الْمُنْذر ابْن عَمْرو الْأنْصَارِيّ إِلَى بِئْر مَعُونَة وَبعث عبد الله بن عتِيك إِلَى قتل سَلام ابْن أبي الْحقيق بِخَيْبَر وَبعث أَبَا عُبَيْدَة ابْن الْجراح إِلَى ذِي الْقِصَّة من طَرِيق الْعرَاق وَبعث عمر بن الْخطاب إِلَى تربة من أَرض بني عَامر وَبعث على ابْن أبي طَالب إِلَى الْيمن وَبعث غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى الكديد إِلَى بني الملوح من كنَانَة وَبعث عَليّ بن أبي طَالب إِلَى بني عبد الله بن سعد من أهل فدك وَبعث ابْن أبي العوجاء السّلمِيّ إِلَى بني سليم وَبعث عكاشة بن مُحصن الْأَسدي إِلَى الْغمر وَبعث أَبَا سَلمَة ابْن عبد الْأسد المَخْزُومِي إِلَى قطن مَاء لبني أَسد بِنَاحِيَة نجد
стр. 51
وَبعث مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ إِلَى القرطاء من هوَازن وَبعث بشير بن سعد الْأنْصَارِيّ من بني الْحَرْث بن الْخَزْرَج إِلَى نَاحيَة خَيْبَر وَبعث زيد بن حَارِثَة إِلَى الجموم من أَرض بني سليم وَبعث زيدا أَيْضا إِلَى جذام بِأَرْض حسمي وَبعث زيدا أَيْضا إِلَى الطّرف من)
نَاحيَة نخل من طَرِيق الْعرَاق وَبعث أَبَا بكر الصّديق ﵁ إِلَى فَزَارَة وَبعث أَبَا عَامر الْأَشْعَرِيّ عَم أبي مُوسَى إِلَى أَوْطَاس وَبعث زيد بن حَارِثَة إِلَى وَادي الْقرى فلقي هُنَالك قوما من فَزَارَة فَقَاتلهُمْ فَارْتثَّ زيد من بَين الْقَتْلَى وَبعث زيدا أَيْضا إِلَى فَزَارَة فَقتل أم قرفة وَغَيرهَا وَبعث عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى خَيْبَر وَبَعثه إِلَيْهَا مرّة أُخْرَى وَبعث عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ لقتل خَالِد بن سُفْيَان الْهُذلِيّ فَقتله عبد الله بَعثه ﵇ لذَلِك وَحده وَبعث الْأُمَرَاء عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة فَإِن قتل فَعَلَيْهِم جَعْفَر بن أبي طَالب فَإِن قتل فَعَلَيْهِم عبد الله بن رَوَاحَة فَقتلُوا كلهم رضوَان الله عَلَيْهِم بموتة فِي أول الشَّام لقوا هُنَالك عَسَاكِر النَّصَارَى من الرّوم وَالْعرب وَأخذ الرَّايَة خَالِد بن الْوَلِيد فانحاز بِالْمُسْلِمين وَبعث كَعْب بن عُمَيْر الْغِفَارِيّ إِلَى ذَات اطلاح من أَرض الشَّام وَبعث عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة ابْن بدر الْفَزارِيّ إِلَى بني العنبر من بني تَمِيم وَبعث غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ إِلَى أَرض بني مرّة فَأَصَابُوا فِي الحرقات من جُهَيْنَة وَبعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة من بني كنَانَة وَبعث خَالِدا أَيْضا إِلَى الْيمن وَبعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل من أَرض بني عذرة وأمده بِجَيْش عَظِيم عَلَيْهِم أَبُو عُبَيْدَة وَبعث عبد الله بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ إِلَى بطن أضم وَبَعثه أَيْضا إِلَى الغابة وَبعث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل وَبعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى سيف الْبَحْر وَبعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى قتل أبي سُفْيَان فَلم يُمكنهُ ذَلِك وَبعث زيد بن حَارِثَة إِلَى مَدين وَبعث سَالم بن عُمَيْر إِلَى أبي عفك من بني عَمْرو بن عَوْف فَقتله وَبعث عُمَيْر بن عدي الخطمي إِلَى عصماء بنت مَرْوَان من بني أُميَّة بن زيد فَقَتلهَا وَبعث بعثاً أسر فِيهِ ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ وَبعث عَلْقَمَة بن مجزز المدلجي وَبعث كرز بن جَابر خلف الَّذين قتلوا الرعاء وسملوا عيونهم وَبعث أُسَامَة بن زيد إِلَى الشأم وَهُوَ آخر بعوثه مَاتَ ﷺ وَلم ينفذهُ فأنفذه أَبُو بكر الصّديق ﵁
٣ - (حججه وعمره)
قَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ روى همام بن يحيى عَن قَتَادَة قَالَ قلت لأنس بن مَالك كم حج النَّبِي ﷺ من حجَّة قَالَ حج حجَّة وَاحِدَة وَاعْتمر أَربع عمر عمْرَة النَّبِي ﷺ حَيْثُ صده الْمُشْركُونَ عَن الْبَيْت وَالْعمْرَة الثَّانِيَة حَيْثُ صالحوه من الْعَام الْمقبل وعمرته من الْجِعِرَّانَة حَيْثُ قسم غنيمَة حنين فِي ذِي الْقعدَة وعمرته مَعَ حجَّته صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ هَذَا بعد قدومه الْمَدِينَة وَأما مَا
стр. 52
حج بِمَكَّة وَاعْتمر فَلم يحفظ وَالَّتِي حج حجَّة الْوَدَاع ودع النَّاس فِيهَا وَقَالَ عَسى أَن لَا تروني بعد عَامي هَذَا انْتهى قلت وَلابْن حزم فِي حجَّة الْوَدَاع مُصَنف عَظِيم وَخرج فِي حجَّة الْوَدَاع نَهَارا بعد أَن ترجل وأدهن وتطيب فَبَاتَ بِذِي الحليفة وَقَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي فَقَالَ صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك وَقل عمْرَة فِي حجَّة فاحرم بهما قَارنا وَدخل مَكَّة يَوْم الْأَحَد بكرَة من كداء من الثَّنية الْعليا وَطَاف للقدوم فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا فسعى رَاكِبًا ثمَّ أَمر من لم يسق الْهدى بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة وَنزل بِأَعْلَى الْحجُون فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة توجه إِلَى منى فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَبَات بهَا وَصلى بهَا الصُّبْح فَلَمَّا طلعت الشَّمْس سَارُوا إِلَى عَرَفَة وَضربت قُبَّته بنمرة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى زَالَت الشَّمْس فَخَطب النَّاس وَصلى بهم الظّهْر وَالْعصر بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ ثمَّ رَاح إِلَى الْموقف فَلم يزل يَدْعُو ويهلل وَيكبر حَتَّى زاغت الشَّمْس ثمَّ دفع إِلَى الْمزْدَلِفَة بعد الْغُرُوب وَبَات بهَا وَصلى الصُّبْح ثمَّ وقف بالمشعر الْحَرَام حَتَّى أَسْفر ثمَّ دفع قبل طُلُوع الشَّمْس إِلَى منى فَرمى جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات وَثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق كَانَ يَرْمِي فِي كل يَوْم مِنْهَا الجمرات الثَّلَاث مَاشِيا بِسبع سبع يبْدَأ بِالَّتِي تلِي الْخيف ثمَّ بالوسطى ثمَّ بجمرة الْعقبَة ويطيل الدُّعَاء عِنْد الأولى وَالثَّانيَِة وَنحر يَوْم نُزُوله منى وأفاض إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ سبعا ثمَّ أَتَى إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى وَنَفر فِي الْيَوْم الثَّالِث فَنزل المحصب وَأَعْمر عَائِشَة من التَّنْعِيم ثمَّ أَمر بالرحيل ثمَّ طَاف للوداع وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة
٣ - (زَوْجَاته)
تزوج خَدِيجَة بنت خويلد قبل الْبعْثَة وَقد مر ذكرهَا ثمَّ تزوج سَوْدَة بنت زَمعَة بن قيس بن
стр. 53
عبد شمس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي وَكَبرت عِنْده فَأَرَادَ طَلاقهَا فَوهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا حَاجَة لي فِي الرِّجَال وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أحْشر فِي زوجاتك وانفردت بِهِ ﷺ مَا بَين وَفَاة خَدِيجَة إِلَى أَن دخل بعائشة ﵂ ثمَّ تزوج عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق ﵄ تزَوجهَا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بستين وَقيل بِثَلَاث وَهِي بنت سبت أَو سبع وَبني بهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِي بنت تسع وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَان عشرَة وَتوفيت سنة ثَمَان وَخمسين وَقيل غير ذَلِك وَلم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا ثمَّ تزوج حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵁ روى أَنه طَلقهَا فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تراجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَفِي خبر قَالَ رَحْمَة لعمر وَتزَوج أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان أُخْت مُعَاوِيَة ﵄ وَهِي بِالْحَبَشَةِ فَأَصْدقهَا النَّجَاشِيّ أَربع مائَة دِينَار وَولي نِكَاحهَا عُثْمَان بن عَفَّان وَلم يَصح وَقيل خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَتوفيت سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتزَوج أم سَلمَة هِنْد ابْنة أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَمَاتَتْ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهِي آخِرهنَّ موتا وَقيل مَيْمُونَة وَتزَوج زَيْنَب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرَة بن مرّة بن كَبِير بن غنم بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة وَهِي ابْنة عمته أُمَيْمَة توفيت بِالْمَدِينَةِ سنة عشْرين وَهِي أولهنَّ وَفَاة وَأول من حمل على نعش وَكَانَت قبله عِنْد مَوْلَاهُ زيد بن حَارِثَة فَطلقهَا فَزَوجهَا الله إِيَّاه من السَّمَاء وَلم يعْقد عَلَيْهَا قَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَصَحَّ أَنَّهَا كَانَت تَقول لأزواجه زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فَوق سبع سموات وَتزَوج جوَيْرِية بنت الْحَرْث بن أبي ضرار بن الْحَرْث بن عايذ بن ملك بن المصطلق لَبِيب فِي غَزْوَة بني المصطلق فَوَقَعت لِثَابِت بن قيس بن شماس فكاتبها فَأَتَت رَسُول الله ﷺ تستعيه فِي كتَابَتهَا وَكَانَت امْرَأَة ملاحة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أوخير من ذَلِك أؤدي عَنْك كتابتك واتزوجك فَقلت فَقضى عَنْهَا وَتَزَوجهَا وَأطلق من أجلهَا جَمِيع أسراء بني المصطلق وَتوفيت سنة سِتّ وَخمسين وَتزَوج صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب بن أبي حيى بن كَعْب ابْن الْخَزْرَج النَّضْرِية من ولد هَارُون ﵇ سبيت من خَيْبَر فَأعْتقهَا وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا توفيت سنة خمسين وَتزَوج مَيْمُونَة بنت الْحَرْث بن حزن بن بجير بن الهزم بن)
روبية بن عبد منَاف بن هِلَال بن عَامر خَالَة خَالِد ابْن الْوَلِيد وَعبد الله بن عَبَّاس ﵁ وَهِي آخر من تزوج وَتوفيت سنة إِحْدَى وَخمسين وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَإِن ثَبت ذَلِك فَهِيَ آخِرهنَّ موتا وَتزَوج زَيْنَب بنت خُزَيْمَة أم الْمَسَاكِين سنة ثَلَاث من الهرجة وَلم تلبث عِنْده إلاّ يَسِيرا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَمَاتَتْ وَتزَوج فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك وَخَيرهَا حِين نزلت آيَة التَّخْيِير فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَطلقهَا ثمَّ كَانَت بعد ذَلِك تلقط
стр. 54
البعر وَتقول أَنا الشقية اخْتَرْت الدُّنْيَا وَتزَوج شَارف أُخْت دحْيَة الْكَلْبِيّ وَخَوْلَة بنت الْهُذيْل وَقيل بنت حَكِيم وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا لَهُ وَقيل تِلْكَ أم شريك وَأَسْمَاء بنت كَعْب الْجَوْنِية وَعمرَة بنت يزِيد وَطَلقهَا قبل الدُّخُول وَامْرَأَة من غفار فَرَأى بهَا بَيَاضًا فألحقها بِأَهْلِهَا وَامْرَأَة تميمية فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ منع الله عايذه الحقي بأهلك وغالية بنت ظبْيَان طَلقهَا حِين أدخلت عَلَيْهِ كَذَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد ابْن سيد النَّاس وَقَالَ ابْن حظم وَلم يَصح أَنه ﵇ طلق امْرَأَة قطّ إِلَّا حَفْصَة بنت عمر ثمَّ رَاجعهَا وَقد طلق عمْرَة بنت يزِيد الْمَذْكُورَة آنِفا وَبنت الصَّلْت وَمَاتَتْ قيل أَن يدْخل عَلَيْهَا ومليكة الليثية فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَ هبي لي نَفسك فَقَالَت وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة فسرحها وحطب امْرَأَة من أَبِيهَا فوصفها لَهُ وَقَالَ ازيدك أَنَّهَا لم تمرض قطّ فَقَالَ مَا لهَذِهِ عِنْد الله من خير وَكَانَ صداقه لنسائه خمس مائَة دِرْهَم لكل وَاحِدَة هَذَا أصح مَا قيل إِلَّا صَفِيَّة فَإِنَّهُ اعتقها وَتَزَوجهَا وَأم حَبِيبَة وَأَوْلَمَ على زَيْنَب بنت جحش بِشَاة وَاحِدَة فكفت النَّاس قَالَ أنس وَلم نره أولم على امْرَأَة من نسائيه بِأَكْثَرَ من ذَلِك وَأَوْلَمَ على صَفِيَّة وَلِيمَة لَيْسَ فِيهَا شَحم وَلَا لحم إِنَّمَا كَانَ السويق وَالتَّمْر وَالسمن وَأَوْلَمَ على بعض نِسَائِهِ وَلم تسم بمدين من شعير فَكفى ذَلِك كل من حضر وَكَانَ ينْفق على ناسيه فِي كل سنة عشْرين وسْقا من شعير وَثَمَانِينَ وسْقا من تمر قَالَ ابْن حزم هَكَذَا روينَاهُ من طَرِيق فِي غَايَة الصِّحَّة وروينا من طَرِيق فِيهَا ضعف إِن هَذَا الْعدَد لكل وَاحِدَة فِي الْعَام وَالله أعلم فقد كَانَت كل وَاحِدَة لَهَا الْإِمَاء وَالْعَبِيد والعتقاء فِي حَيَاته ﷺ انْتهى كَلَام ابْن حزم قلت الوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثَلَاث بالبغدادي والرطل مائَة وَثَلَاثُونَ درهما وَالدِّرْهَم عشرَة أَمْثَاله سَبْعَة مَثَاقِيل وَالْفرق بتحريك الرَّاء زنبيل يسع خَمْسَة عشر صَاعا
٣ - (أَوْلَاده)
ﷺ الْقسم وَبِه كَانَ يكنى وَعبد الله وَيُسمى الطّيب والطاهر وَقيل الطّيب غير الطَّاهِر وابراهيم ولد لَهُ بِالْمَدِينَةِ من مَارِيَة وعاش عَاميْنِ غير شَهْرَيْن وَمَات قبل موت أَبِيه صلى الله عَلَيْهِ بِثَلَاثَة أشهر يَوْم كسف الشَّمْس وَالْقسم أكبر أَوْلَاده ولد لَهُ قبل النُّبُوَّة وعاش أَيَّامًا يسيرَة وَقَالَ ابْن حزم روينَا من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه إِنَّه كَانَ لَهُ ولد اسْمه عبد الْعُزَّى قبل النُّبُوَّة وَهَذَا بعيد وَالْخَبَر مُرْسل
стр. 55
وَلَا حجَّة فِي مُرْسل انْتهى قلت قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب تلقيح فهوم أهل الْأَثر قَالَ الْهَيْثَم بن عدي حَدثنِي هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ ولدت لَهُ خَدِيجَة عبد الْعُزَّى وَعبد منَاف وَالْقسم قلت لهشام فَأَيْنَ الطّيب والطاهر قَالَ هَذَا مَا وضعتم أَنْتُم يَا أهل الْعرَاق فَأَما أشياخنا فَقَالُوا عبد الْعُزَّى وَعبد منَاف وَالْقسم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ الْهَيْثَم كَذَّاب لَا يلْتَفت إِلَى قَوْله قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر لم يسم رَسُول الله ﷺ عبد منَاف وَلَا عبد الْعُزَّى قطّ
٣ - (بَنَاته)
أكبرهن زَيْنَب تزَوجهَا أَبُو الْعَاصِ واسْمه الْقسم بن الرّبيع بن عبد الْعُزَّى ابْن عبد شمس بن عبد منَاف وَكَانَت أمهَا خَدِيجَة خَالَة أبي الْعَاصِ وَلم يكن لِزَيْنَب زوج غَيره وَمَاتَتْ سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وأولدها عليا فَمَاتَ مراهقاً وأولدها أَيْضا أُمَامَة الَّتِي حملهَا النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب بعد فَاطِمَة فَلم تَلد وَمَات عَنْهَا فَتَزَوجهَا الْمُغيرَة بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب فَمَاتَتْ عِنْده وَلم تَلد لَهُ قَالَه ابْن حزم وَقَالَ الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس فَولدت لَهُ يحيى وَمَات أَبُو الْعَاصِ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب ورقية تزَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَلم يكن لَهَا زوج غَيره فَولدت لَهُ عبد الله وَفَاطِمَة تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَولدت لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسناً مَاتَ صَغِيرا وَأم كُلْثُوم تزَوجهَا عمر بن الْخطاب ﵁ فَولدت لَهُ زيدا وَزَيْنَب تزَوجهَا عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب فَولدت لَهُ عليا وأعقب عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر وَلم يعقب زيد بن عمر بن الْخطاب وَلم يكن لفاطمة زوج غير عَليّ وَأم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ وَهِي أصغرهن كَانَت مملكة بِعتبَة بن أبي لَهب فَلم يدْخل بهَا وَطَلقهَا فَتَزَوجهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَمَاتَتْ عِنْده فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَلم تَلد لَهُ قَالَ ابْن حزم)
قَالَه ابْن خياط قَالَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ الْبَنَات أَربع بِلَا خلاف وَالصَّحِيح فِي الْبَنِينَ أَنهم ثَلَاثَة وَأول من ولد الْقَاسِم ثمَّ زَيْنَب ثمَّ رقية ثمَّ فَاطِمَة ثمَّ أم كُلْثُوم ثمَّ فِي الْإِسْلَام عبد الله ثمَّ إِبْرَاهِيم بِالْمَدِينَةِ وَأَوْلَاده كلهم من خَدِيجَة إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة وَكلهمْ مَاتُوا قبله إِلَّا فَاطِمَة فَإِنَّهَا عاشت بعده سِتَّة أشهر
стр. 56
٣ - (أَعْمَامه)
كَانَ لَهُ من العمومة أحد عشر مِنْهُم الْحَرْث وَهُوَ أكبر ولد عبد الْمطلب وَبِه كَانَ يكنى وَمن وَلَده وَولد وَلَده جمَاعَة لَهُم صُحْبَة وَقثم هلك صَغِيرا وهم أَخُو الْحَرْث لأمه وَالزُّبَيْر بن عبد الْمطلب وَكَانَ من إشراف قُرَيْش وَابْنه عبد الله بن الزبير شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً وَثَبت يَوْمئِذٍ وَاسْتشْهدَ بأجنادين وروى أَنه وجد إِلَى جَانب سَبْعَة قَتلهمْ وقتلوه وضباعة بنت الزبير لَهَا صُحْبَة وَأم الحكم بنت الزبير لَهَا رِوَايَة وَحَمْزَة بن عبد الْمطلب أَسد الله وَأسد رَسُوله وَأَخُوهُ من الرضَاعَة أسلم قَدِيما وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا وَلم يكن لَهُ إِلَّا ابْنه وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب أسلم وَحسن إِسْلَامه وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ أكبر من النَّبِي ﷺ بِثَلَاث سِنِين وَكَانَ لَهُ عشرَة من الذُّكُور وَلم يسلم من أَعْمَامه إِلَّا حَمْزَة وَالْعَبَّاس لَا غير وَمن عماته صَفِيَّة على الصَّحِيح وَأَبُو طَالب بن عبد الْمطلب واسْمه عبد منَاف وَهُوَ أَخُو عبد الله أبي رَسُول الله ﷺ وَله من الْوَلَد طَالب مَاتَ كَافِرًا وَعقيل وجعفر وَعلي وَأم هَانِيء لَهُم صُحْبَة وَاسم أم هَانِيء فَاخِتَة وَقيل هِنْد وجمانة وَأَبُو لَهب عبد الْعُزَّى بن عبد الْمطلب كناه أَبوهُ بذلك لحسن وَجهه وَمن وَلَده عتبَة ومعتب ثبتا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين ودرة لَهُم صُحْبَة وعتيبة قَتله الْأسد بالزرقاء من أَرض الشَّام على كفره بدعوة النَّبِي ﷺ وَعبد الْكَعْبَة وحجل واسْمه الْمُغيرَة وَضِرَار أَخُو الْعَبَّاس لأمه والغيداق وَإِنَّمَا سمي الغيداق لِأَنَّهُ كَانَ أَجود قُرَيْش وَأَكْثَرهم طَعَاما
٣ - (وعماته)
سِتّ صَفِيَّة وعاتكة وأروى وَأُمَيْمَة وبرة وَأم حَكِيم الْبَيْضَاء أما صَفِيَّة فَأسْلمت وَهَاجَرت وَهِي أم الزبير بن الْعَوام وَهِي أُخْت حَمْزَة لأمه وَأما عَاتِكَة قيل أَنَّهَا أسلمت وَهِي صَاحِبَة الرُّؤْيَا فِي بدر وَكَانَت عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم فَولدت لَهُ عبد الله أسلم وَله صُحْبَة وزهيرا وقرينة الْكُبْرَى وَأما أروى فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد عُمَيْر بن وهب بن عبد الدَّار ابْن قصي فَولدت لَهُ طليب بن عُمَيْر وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين شهد بَدْرًا وَقتل بأجنادين شَهِيدا وَلَا عقب لَهُ وَأما أُمَيْمَة فَكَانَت عِنْد جحش بن رِئَاب فَولدت لَهُ عبد الله الْمَقْتُول بِأحد شَهِيدا وَأَبا حَمْزَة الْأَعْمَى الشَّاعِر واسْمه عبد وَزَيْنَب زوج النَّبِي ﷺ وحبيبة وَحمْنَة وَكلهمْ لَهُ صُحْبَة وَعبيد الله ابْن جحش أسلم ثمَّ تنصر وَمَات بِالْحَبَشَةِ كَافِرًا وَأما برة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم فَولدت لَهُ أَبَا سَلمَة واسْمه عبد الله وَكَانَ زوج أم
стр. 57
سَلمَة قبل النَّبِي ﷺ وَتَزَوجهَا بعد عبد الْأسد أَبُو رهم بن عبد الْعُزَّى ابْن أبي قيس فَولدت لَهُ أَبَا سُبْرَة ابْن أبي رهم وَأما أم حَكِيم الْبَيْضَاء فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف فَولدت لَهُ أروى بنت كريز وَهِي أم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁
٣ - (أمراؤه)
باذان بن ساسان بن يلابش بن الْملك جاماسب بن الْملك فَيْرُوز بن الْملك يزدجرد ابْن بهْرَام جور الْفَارِسِي على الْيمن كلهَا فَلَمَّا مَاتَ باذان ولي رَسُول الله ﷺ ابْنة شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها فَقَط وَولي المُهَاجر بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة كِنْدَة والصدف وَولي زِيَاد بن ولبيد البياضي الْأنْصَارِيّ حَضرمَوْت وَولي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ زبيد وعدن ورمع والساحل وَولي معَاذ بن جبل الجندب وعتاب بن أبي أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة بن عبد شمس مَكَّة وَإِقَامَة الْمَوْسِم وَالْحج بِالْمُسْلِمين سنة ثَمَان وَهُوَ دون الْعشْرين سنة فِي سنه وَولي أَبَا سُفْيَان صَخْر ابْن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس نَجْرَان وَولي يزِيد بن أبي سُفْيَان بن حَرْب على تيماء وَولي خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس على صنعاء بعد قتل شهر بن باذان قتل شهرا ﵀ الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب وَولي أَخَاهُ عَمْرو ابْن سعيد على وَادي الْقرى وَولي أخاهما الحكم بن سعيد على قرى عرينة وَهِي فدك وَغَيرهَا وَولي أَخَاهُم أبان بن سعيد على مَدِينَة الْخط بِالْبَحْرَيْنِ وَهِي الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا الرماح وَولي الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ حَلِيف بني سعيد بن الْعَاصِ على القطيف بِالْبَحْرَيْنِ وَولي عَمْرو بن الْعَاصِ على عمان وأعمالها وَولي عُثْمَان ابْن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ على الطَّائِف وَولي محمئة بن جُزْء بن عبد يَغُوث بن عرفج بن عمر بن زبيد الزنيدي على الْأَخْمَاس الَّتِي بِحَضْرَتِهِ قيل وَهُوَ حَلِيف بني جمح وَولي عَليّ بن أبي طَالب على الْأَخْمَاس بِالْيمن وَالْقَضَاء بهَا وَولي معيقب بن أبي فَاطِمَة الدوسي حَلِيف بني أُميَّة بن عبد شمس على خَاتمه وَولي عدي ابْن حَاتِم على صدقَات بني أَسد وطيء وَولي مَالك بن نُوَيْرَة الْيَرْبُوعي على صدقَات بني حَنْظَلَة وَولي قيس بن عَاصِم الْمنْقري على صدقَات منقر والزبرقان بن بدر السَّعْدِيّ على صدقَات بني سعد ابْن تَمِيم وَولي عمر بن الْخطاب على بعض الصَّدقَات أَيْضا وَولي بن اللتبية الْأَزْدِيّ على بعض الصَّدقَات أَيْضا وَولي جمَاعَة كَثِيرَة على الصَّدقَات أَيْضا لِأَنَّهُ كَانَ على كل قَبيلَة وَال يقبض صدقاتها وَولي أَبَا بكر الصّديق أَيْضا ﵁ على موسم سنة تسع وخليفته على ولَايَة الْأُمُور كلهَا
٣ - (رسله إِلَى الْمُلُوك)
أرسل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ واسْمه اصحمه وَمَعْنَاهُ عَطِيَّة فَأخذ كتاب رَسُول الله ﷺ وَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَنزل عَن سَرِيره وَجلسَ على الأَرْض وَأسلم وَحسن إِسْلَامه إِلَّا
стр. 58
أَن إِسْلَامه كَانَ عِنْد حُضُور جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَأَصْحَابه وروى أَنه كَانَ لَا يزَال النُّور يرى على قَبره وَأرْسل دحْيَة ابْن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم واسْمه هِرقل فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ وَثَبت عِنْده صِحَة نبوته فهم بِالْإِسْلَامِ فَلم توافقه الرّوم وخافهم على ملكه فَأمْسك وَأرْسل عبد الله بن حذافة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى ملك فَارس فمزق كتاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ مزق الله ملكه فمزق الله ملكه وَملك قومه وَأرْسل حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ إِلَى الْمُقَوْقس ملك الاسكندرية ومصر فَقَالَ خيرا وقارب الْأَمر وَلم يسلم وَأهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَأُخْتهَا شيرين فَوَهَبَهَا لحسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن بن حسان وَأرْسل عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ملكي عمان جَيْفَر وَعبد ابْني الجلندي وهما من الأزد وَالْملك جَيْفَر فَأَسْلمَا وصدقا وخليا بَين عَمْرو وَالصَّدَََقَة وَالْحكم فِيمَا بَينهم فَلم يزل عِنْدهم حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ وَأرْسل سليط بن عَمْرو العامري إِلَى الْيَمَامَة إِلَى هَوْذَة بن عَليّ الْحَنَفِيّ فَأكْرمه وأنزله وَكتب إِلَى النَّبِي ﷺ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وأجمله وَأَنا خطيب قومِي وشاعرهم فَاجْعَلْ لي بعض الْأَمر فَأبى النَّبِي ﷺ وَلم يسلم وَمَات زمن الْفَتْح وَأرْسل شُجَاع بن وهب الْأَسدي إِلَى الْحَرْث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من ارْض الشَّام قَالَ شُجَاع فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق فَقَرَأَ كتاب النَّبِي ﷺ وَرمى بِهِ وَقَالَ أَنا سَائِر إِلَيْهِ وعزم على ذَلِك فَمَنعه قَيْصر وَأرْسل المُهَاجر بن أبي أُميَّة إِلَى الْحَرْث الْحِمْيَرِي أحد مقاولة الْيمن وَأرْسل الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى الْعَبْدي ملك الْبَحْرين وَكتب لَهُ كتابا يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَآمن وَصدق وَأرْسل أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ ﵄ إِلَى جملَة الْيمن داعيين إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم عَامَّة أهل الْيمن وملكوهم طَوْعًا نبذة من معجزاته وآياته ﷺ مِنْهَا الْقُرْآن الْعَظِيم وَهُوَ أكبرها الَّذِي دَعَا بِهِ بلغاء قُرَيْش وهم مَا هم قَالَه البلاغة ولسن الفصاحة لَهُم من آفَاق ذَلِك قمراها والنجوم والطوالع ودعا غَيرهم مذ بَعثه الله تَعَالَى قرنا فقرنا وجيلاً بعد جيل إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَإِلَى الْبَعْث والنشور على أَن يَأْتُوا بِعشر سور مثله مفتريات وتنازل مَعَهم إِلَى الأتيان بِسُورَة من مثله وَفِي السُّور مَا هُوَ ثَلَاث آيَات وتحدى بِهِ الْإِنْس وَالْجِنّ فَلم يَأْتُوا بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيراً ونكصوا على أَعْقَابهم خائبين وَذهب كل نَبِي بمعجزاته وَلم يبْق لَهَا أثر ظَاهر خلى الرِّوَايَات عَنْهَا وَالْأَخْبَار وَأبقى لنا ﷺ معجزاً خَالِدا بَين ظهرانينا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بعد ذَهَابه لَا تنكسف شموسه وَلَا تذوى زهراته وانشقاق الْقَمَر روى مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ فلقَتَيْنِ فَستر الْجَبَل فلقَة وَكَانَت فلقَة فَوق الْجَبَل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وروى التِّرْمِذِيّ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله فَصَارَ فرْقَتَيْن فَقَالَت قُرَيْش سحر مُحَمَّد أَعيننَا فَقَالَ بَعضهم لَئِن كَانَ سحرنَا مَا يَسْتَطِيع أَن يسحر النَّاس كلهم وَزَاد رزين فَكَانُوا يتلقون الركْبَان فَيُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّهُم قد رَأَوْهُ فيكذبونهم وَمَا أحقه ﷺ بقول أبي الطّيب الطَّوِيل مَتى مَا يشر نَحْو السَّمَاء بطرفه تَخِر لَهُ الشّعْر وينكسف الْبَدْر وَإِن الْمَلأ من قُرَيْش تعاقدوا على قَتله فَخرج عَلَيْهِم فخفضوا أَبْصَارهم وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَأَقْبل حَتَّى قَامَ على رؤوسهم فَقبض قَبْضَة من تُرَاب وَقَالَ شاهدت الوجوم وحصبهم فَمَا أصَاب رجلا مِنْهُم من ذَلِك الْحَصْبَاء إِلَّا قتل يَوْم بدر وَرمى يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فِي وُجُوه الْقَوْم فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى ونسج العنكبوت فِي الْغَار وَمَا كَانَ من أَمر سراقَة بن مَالك إِذْ بعث خَلفه فِي الْهِجْرَة فساخت قَوَائِم فرسه فِي الأَرْض الْجلد وَمسح على ظهر عنَاق لم ينز عَلَيْهَا الْفَحْل فَدرت وشَاة أم معبد ودعوته لعمر بن الْخطاب ﵁ أَن يعز الله بِهِ الْإِسْلَام ودعوته لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَن يذهب عَنهُ الْحر وَالْبرد وتفله فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فعوفى من سَاعَته وَلم يرمد بعد ذَلِك ورده عين قَتَادَة بن النُّعْمَان بعد أَن سَالَتْ على خَدّه فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ واحدهما ودعاؤه لعبد الله بن عَبَّاس بالتأويل وَالْفِقْه فِي الدّين وَكَانَ يُسمى الحبر وَالْبَحْر لعلمه ودعاؤه لجمل جَابر فَصَارَ سَابِقًا بعد أَن كَانَ مَسْبُوقا ودعاؤه لأنس بن مَالك بطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال وَالْولد فَعَاشَ مائَة سنة أَو نَحْوهَا وَولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا ذكرا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَفِي تمر جَابر بِالْبركَةِ فأوفى غرماءه وَفضل ثَلَاثَة عشر وسْقا واستسقاؤه ﵇ فَمُطِرُوا أسبوعاً ثمَّ استصحاؤه فانجابت السَّحَاب الْكَامِل وَإِذا النوائب أظلمت أحداثها لبست بِوَجْهِك أحسن الْإِشْرَاق ودعاؤه على عتبَة بن أبي لَهب فَأَكله الْأسد بالزرقاء من الشَّام وَشَهَادَة الشَّجَرَة لَهُ بالرسالة فِي خبر الْأَعرَابِي الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام فَقَالَ هَل من شَاهد على مَا تَقول فَقَالَ نعم هَذِه الشَّجَرَة ثمَّ دَعَاهَا فَأَقْبَلت فاستشهدها فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ ثَلَاثًا ثمَّ رجعت إِلَى منبتها وَأمره شجرتين فاجتمعتا ثمَّ افترقتا وَأمره أنسا أَن ينْطَلق إِلَى نخلات فَيَقُول لَهُنَّ أمركن رَسُول الله ﷺ إِن تجتمعن فاجتمعن فَلَمَّا قضى حَاجته أمره أَن يَأْمُرهُنَّ بِالْعودِ إِلَى أماكنهن فعدن ونام فَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذكرت لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَة اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا وَسَلام الْحجر وَالشَّجر عَلَيْهِ ليَالِي بعث السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَقَوله إِنِّي لَا أعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أَن أبْعث وحنين الْجذع إِلَيْهِ وتسبيح الْحَصَى فِي كَفه وَكَذَلِكَ الطَّعَام وأعلامه الشَّاة بسمها وشكوى الْبَعِير إِلَيْهِ كَثْرَة الْعَمَل وَقلة الْعلف وسؤال الظبية لَهُ أَن يخلصها من الْحَبل لترضع وليدها وتعود فخلصها فتلفظت بِالشَّهَادَتَيْنِ وأخباره عَن مصَارِع الْمُشْركين يَوْم بدر فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه وأخباره أَن طَائِفَة من أمته يغزون فِي الْبَحْر وَأَن أم حرَام بنت ملْحَان مِنْهُم فَكَانَ كَذَلِك وَقَوله لعُثْمَان ﵁ تصيبه بلوى شَدِيدَة فَكَانَت وَقتل وَقَوله للْأَنْصَار أَنكُمْ سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة فَكَانَت زمن مُعَاوِيَة وَقَوله فِي الْحسن أَن ابْني هَذَا سيد وَأَن الله سيصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين وأخباره بقتل العنسى الْكذَّاب وَهُوَ بِصَنْعَاء لَيْلَة قَتله وبمن قَتله وَقَوله لِثَابِت بن قيس تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا فَقتل يَوْم الْيَمَامَة وَلما ارْتَدَّ رجل من الْمُسلمين وَلحق بالمشركين بلغه أَنه مَاتَ فَقَالَ لَا اسْتَطَعْت فَلم يطق أيرفعها إِلَّا فِيهِ بعد ودخوله مَكَّة عَام الْفَتْح والأصنام حول الْكَعْبَة معلقَة وَبِيَدِهِ قضيب فَجعل يُشِير إِلَيْهَا بِهِ وَيَقُول جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل وَهِي تتساقط وقص مَازِن بن الغضوبة الطَّائِي وَسَوَاد بن قَارب وأمثالهما وَشَهَادَة الضَّب بنبوته وإطعام ألف من صَاع شعير بالخندق فشبعوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ وأطعمهم من تمر يسير وَجمع فضل الأزواد على النطع ودعا لَهَا بِالْبركَةِ ثمَّ قسمهَا فِي الْعَسْكَر فَقَامَتْ بهم وَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَة بتمرات قد صفهن فِي يَده وَقَالَ ادْع لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فأخرجت من ذَلِك التَّمْر كَذَا وَكَذَا وسْقا فِي سَبِيل الله وَكُنَّا نَأْكُل مِنْهُ ونطعم حَتَّى انْقَطع فِي زمن عُثْمَان ودعاؤه أهل الصّفة لقصعة ثريد قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَجعلت أتطاول ليدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا الْيَسِير فِي نَوَاحِيهَا فجمعها رَسُول الله ﷺ فَصَارَ لقْمَة ووضعها على أَصَابِعه وَقَالَ كل باسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت وَأمر عمر بن الْخطاب ﵁ أَن يزود أَربع مائَة رَاكب من تمر كَانَ فِي اجتماعه كربضة الْبَعِير فزودهم كلهم مِنْهُ وبقى بِحَسبِهِ كَمَا كَانَ ونبع المَاء من بَين أَصَابِعه حَتَّى شرب الْقَوْم وتوضؤوا وهم ألف وَأَرْبَعمِائَة وأتى بقدح فِيهِ مَاء فَوضع أَصَابِعه فِي الْقدح فَلم ييع فَوضع أَرْبَعَة مِنْهَا وَقَالَ هلموا فتوضؤوا أَجْمَعِينَ وهم من السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ وَورد فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء لَا يرْوى وَاحِدًا وَالْقَوْم عطاش فشكوا إِلَيْهِ فَأخذ سَهْما من كِنَانَته فغرسه فِيهَا ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا وشكى إِلَيْهِ قوم ملوحة فِي مَائِهِمْ فجَاء فِي نفر من أَصْحَابه حَتَّى وقف على بئرهم فتفل فِيهِ فتفجر بِالْمَاءِ العذب الْمعِين وأتته امْرَأَة بصبي لَهَا اقرع فَمسح على رَأسه فَاسْتَوَى شعره وَذهب داؤه فَسمع أهل الْيَمَامَة بذلك فَأَتَت امرا إِلَى مُسَيْلمَة بصبي فَمسح رَأسه فتصلع وَبَقِي الصلع فِي نَسْله وانكسر سيف عكاشة يَوْم بدر فَأعْطَاهُ جذلاً من حطب فَصَارَ فِي يَده سَيْفا وَلم يزل بعد ذَلِك عِنْده وعزت كدية بالخندق عَن أَن يَأْخُذهَا الْمعول فضربها فَصَارَت كثيباً أهيل وَمسح على رجل أبي رَافع وَقد انْكَسَرت فَكَأَنَّهُ لم يشكها قطّ وَقَوله ﷺ أَن الله زوى لي الأَرْض فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك أمتِي مَا زوى لي مِنْهَا وَصدق الله قَوْله بِأَن ملك أمته بلغ أقْصَى الْمشرق وَالْمغْرب وَلم ينتشر فِي الْجنُوب وَلَا فِي الشمَال وَأخْبر عَن الشيماء بنت بقيلة الْأَزْدِيَّة أَنَّهَا رفعت لَهُ فِي خمار أسود على بغلة شهباء فَأخذت فِي زمن أبي بكر الصّديق ﵁ فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد بِهَذِهِ الصّفة وَقَالَ لرجل مِمَّن يدعى الْإِسْلَام وَهُوَ مَعَه فِي الْقِتَال أَنه من أهل النَّار فَصدق الله قَوْله بِأَن ذَلِك الرجل نحر نَفسه وَهَذَا لَا يعرف الْبَتَّةَ بِشَيْء من النُّجُوم وَلَا بِخَط وَلَا بزجر وَلَا بِالنّظرِ فِي الْكَفّ وَلَا بتصويت الوزغ وأبطل الله تَعَالَى ببعثته الكهانة فَانْقَطَعت وَكَانَت ظَاهِرَة مَوْجُودَة ودعا الْيَهُود إِلَى تمنى الْمَوْت وَأخْبرهمْ بِأَنَّهُم لَا يتمنونه فحيل بَينهم وَبَين النُّطْق بذلك وَأخْبر بِأَن عماراً تقتله الفئة الباغية فَكَانَ مَعَ عَليّ بن أبي طَالب وَقَتله جمَاعَة مُعَاوِيَة وأنذر بِمَوْت النَّجَاشِيّ وَخرج هُوَ وَأَصْحَابه إِلَى البقيع فصلوا عَلَيْهِ فورد الْخَبَر بِمَوْتِهِ بعد ذَلِك فِي ذَلِك الْيَوْم وَخرج على نفر من أَصْحَابه مُجْتَمعين فَقَالَ أحدكُم فِي النَّار ضرسه مثل أحد فماتوا كلهم على الْإِسْلَام وارتد مِنْهُم وَاحِد وَهُوَ الدَّجَّال الْحَنَفِيّ فَقتل مُرْتَدا مَعَ مسليمة وَقَالَ لآخرين مِنْهُم آخركم موتا فِي النَّار فَسقط آخِرهم موتا فِي نَار وَهُوَ سَمُرَة بن جُنْدُب وَأخْبر بِأَنَّهُ يقتل أُميَّة بن خلف الجُمَحِي فخدشه يَوْم أحد خدشاً لطيفاً فَكَانَت منيته مِنْهُ وَأخْبر فَاطِمَة ابْنَته ﵂ أَنَّهَا أول أَهله لحَاقًا بِهِ فَكَانَ كَذَلِك وَأخْبر نساؤه أَن أَطْوَلهنَّ يدا وأسرعهن لحَاقًا بِهِ وَكَانَت زَيْنَب بنت جحش الأَسدِية لِأَنَّهَا كَانَت كَثِيرَة الصَّدَقَة وَحكى الحكم ابْن أبي الْعَاصِ مشيته مستهزئاً فَقَالَ كَذَلِك فَكُن فَلم يزل يرتعش إِلَى أَن مَاتَ وخطب أَمَامه بنت الْحَارِث بن أبي عَوْف وَكَانَ أَبوهَا اعرابياً حافياً فَقَالَ أَن بهَا بَيَاضًا فَقَالَ لتكن كَذَلِك فبرصت من وَقتهَا فَتَزَوجهَا ابْن عَمها يزِيد بن حَمْزَة فَولدت لَهُ الشَّاعِر شبيب بن يزِيد وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن البرصاء وَلَيْلَة ميلاده اضْطربَ أيوان كسْرَى حَتَّى سمع صَوته وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شراقة وخمدت نَار فَارس وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام وغاضت بحيرة ساوة وَمن علائم نبوته حراسة السَّمَاء بِالشُّهُبِ الَّتِي تقذف الشَّيَاطِين فَلَا تسْتَرق السّمع وبشرى الْكُهَّان بِهِ والهواتف وأخبار الْأَحْبَار بظهوره وفراسة بحيرا الراهب فِيهِ ومعرفته آيَات النُّبُوَّة وأمارات الْبعْثَة الْكَامِل ورأوك وضاح الجبين كَمَا يرى قمر السَّمَاء السعد لَيْلَة يكمل وولادته مختونا مَسْرُورا وسجع شقّ وسطيح ورؤيا الموبذان إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الظَّاهِرَة والإمارات الباهرة والدلالات الزاهرة والمعجزات الْقَاهِرَة والسيرة الَّتِي شهرت شهرة النُّجُوم وَسَار الذّكر مِنْهَا فِي النَّاس سير القوافي غَزَوَاته غزا رَسُول الله ﷺ خمْسا وَعشْرين غَزْوَة بِنَفسِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور قَالَه مُحَمَّد بن اسحاق وَأَبُو معشر ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهم وَقيل سبعا وَعشْرين غَزْوَة غَزْوَة الْأَبْوَاء وَهِي أول غزَاة غَزَاهَا بِنَفسِهِ غَزْوَة بواط وَهِي من نَاحيَة رضوى غَزْوَة الْعَشِيرَة من بطن يَنْبع غَزْوَة بدر الأولى يطْلب كرز بن جَابر بدر الثَّانِيَة وَهِي أكْرم الْمشَاهد غَزْوَة بني سليم حَتَّى بلغ مَاء الكدر غَزْوَة السويق يطْلب أَبَا سُفْيَان بن حَرْب غَزْوَة ذِي أَمر غَزْوَة بحران غَزْوَة بني قينقاع غَزْوَة أحد غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد غَزْوَة بني النَّضِير غَزْوَة ذَات الرّقاع غَزْوَة بدر الثَّالِثَة غَزْوَة دومة الجندل غَزْوَة الخَنْدَق غَزْوَة بني لحيان غَزْوَة ذِي قرد غَزْوَة بني المصطلق غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة غَزْوَة خبيير غَزْوَة مُؤْتَة غَزْوَة فتح مَكَّة غَزْوَة حنين غَزْوَة الطَّائِف غَزْوَة تَبُوك قَاتل ﷺ من هَذِه الْغَزَوَات فِي سبع بدر وَاحِد وَالْخَنْدَق وَبني قُرَيْظَة وَبني المصطلق وخيبر والطائف وَقيل قَاتل أَيْضا بوادي الْقرى الغابة وَبني النَّضِير وَلم يكن فِي غير مَا قَاتل فِيهِ قتال
стр. 59
٣ - (موَالِيه)
زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل الْكَلْبِيّ وَابْنه أُسَامَة بن زيد وَكَانَ يُقَال لَهُ الْحبّ بن الْحبّ وثوبان بن بجدد وَكَانَ لَهُ نسب فِي الْيمن وَأَبُو كَبْشَة من مولدِي أَرض دوس شهد بَدْرًا وَأعْتقهُ واسْمه سليم وَتوفى يَوْم اسْتخْلف عمر وأنيسة من مولدِي السراة وَأعْتقهُ وَصَالح شقران وَرثهُ من أَبِيه وَقيل اشْتَرَاهُ من عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَأعْتقهُ ورباح أسود ويسار نوبي وَأَبُو رَافع واسْمه أسلم وَقيل ابراهيم وهبه لَهُ الْعَبَّاس فَأعْتقهُ حِين بشره بِإِسْلَام الْعَبَّاس وزوجه سلمى مولاة لَهُ فَولدت لَهُ عبيد الله كتب لعَلي وَأَبُو مويهبة من مولدِي مزينة وَأعْتقهُ وفضالة مَاتَ بِالشَّام وَرَافِع كَانَ مولى لسَعِيد بن الْعَاصِ فورثه وَلَده فَأعْتقهُ بَعضهم وَتمسك بَعضهم فجَاء رَافع إِلَى النَّبِي ﷺ يستعينه فوهب لَهُ وَكَانَ يَقُول أَنا مولى رَسُول الله ﷺ ومدعم أسود وهبه لَهُ رِفَاعَة الجذامي قتل بوادي الْقرى وكركرة نوبى أهداه لَهُ هَوْذَة بن عَليّ وَأعْتقهُ وَكَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ وَزيد جد هِلَال بن يسَار بن زيد وَعبيد وطهمان أَو كيسَان أَو مهْرَان أَو ذكْوَان أَو
стр. 60
مَرْوَان ومابور القبطي أهداه لَهُ الْمُقَوْقس وواقد وَأَبُو وَاقد وَهِشَام وَأَبُو ضميرَة من الْفَيْء وَأعْتقهُ وحنين وَأَبُو عسيب واسْمه أَحْمَر وَأَبُو عبيد وسفينة كَانَ لأم سَلمَة فأعتقته وشرطت عَلَيْهِ أَن يخْدم النَّبِي ﷺ حَيَاته فَقَالَ لَو لم تشترطي على مَا فارقته وَكَانَ اسْمه رباحاً وَقيل مهْرَان وَأَبُو هِنْد واعتقه وأنجشة الْحَادِي وَأَبُو لبَابَة وَأعْتقهُ هَؤُلَاءِ هم المشهورون وَقد عدوا أَكثر من ذَلِك
٣ - (وإماؤه)
سلمى أم رَافع وبركة أم أَيمن حاضنته ورثهَا من أَبِيه ومارية وَرَيْحَانَة سبية من قُرَيْظَة ومَيْمُونَة بنت سعد وخضرة ورضوى
٣ - (خدمه)
أنس بن مَالك بن النَّضر الْأنْصَارِيّ وَهِنْد وَأَسْمَاء ابْنا حَارِثَة وَرَبِيعَة بن كَعْب الأسلميون وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود صَاحب نَعْلَيْه كَانَ إِذا قَامَ ألبسهُ إيَّاهُمَا وَإِذا جلس جَعلهمَا فِي ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يقوم وَكَانَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ صَاحب بغلته يَقُود بِهِ فِي الْأَسْفَار وَكَانَ بِلَال بن رَبَاح الْمُؤَذّن وَكَذَلِكَ عَمْرو بن قيس الْأَعْمَى الْمَدْعُو ابْن أم مَكْتُوم وَأَبُو مَحْذُورَة أقره مُؤذنًا بِمَكَّة وَسعد الْقرظ مُؤذن بِالْمَدِينَةِ وَمن خدمه سعد مولى أبي بكر الصّديق وَذُو مخمر ابْن أخي النَّجَاشِيّ وَيُقَال ابْن أُخْته وَيُقَال ذُو مخبر وَبُكَيْر بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ وخطيبه ثَابت ابْن قيس بن الشماس وفارسه أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ وَكَانَت أم أَيمن دايته وبلال بن رَبَاح على نفقاته وَقيس بن سعد بن عبَادَة بِمَنْزِلَة صَاحب الشرطة من الْأَمِير وذؤيب بن حلحلة وَالِد الْفَقِيه قبيصَة صَاحب بدنه الَّتِي أهداها والناظر عَلَيْهَا وَحَجمه أَبُو طيبَة
стр. 61
٣ - (حرسه)
سعد بن معَاذ يَوْم بدر وذكوان بن عبد قيس وَمُحَمّد بن مسلمة بِأحد وَالزُّبَيْر يَوْم الخَنْدَق وَعباد بن بشر وَسعد بن أبي وَقاص وَأَبُو أَيُّوب بِخَيْبَر وبلال بوادي الْقرى فَلَمَّا نزلت وَالله يَعْصِمك من النَّاس الْمَائِدَة ترك الحرس ووقف الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ على رَأسه بِالسَّيْفِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي سيافه وَكَانَ عَمْرو بن عبسة السلمى صديق رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ عِيَاض بن حمَار بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم بن مَالك ابْن حَنْظَلَة بن زيد مَنَاة بن تَمِيم حرمى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة وَمعنى ذَلِك أَن قُريْشًا كَانَت من الحمس وَكَانَت بَنو مجاشع من الْحلَّة وهما دينان من أَدْيَان الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ الْحلِيّ لَا يطوف بِالْبَيْتِ إِلَّا عُرْيَان إِلَّا أَن يعيره رجل من الحمس ثيابًا يطوف فِيهَا وَكَانَ عِيَاض يطوف فِي ثِيَاب رَسُول الله ﷺ وعياض هَذَا ابْن عَم الْأَقْرَع بن حَابِس بن عقال لحا
٣ - (كِتَابه)
كتب لَهُ ﵇ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وعَلى الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃ وعامر بن فهَيْرَة وَعبد الله بن الأرقم وَأبي بن كَعْب وثابت بن قيس بن الشماس وخَالِد بن سعيد وحَنْظَلَة بن الرّبيع وَزيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ من بني النجار وَمُعَاوِيَة وَيزِيد أَخُوهُ ابْن أبي سُفْيَان وشرحبيل بن حَسَنَة وَكَانَ مُعَاوِيَة وَزيد بن ثَابت دون هَؤُلَاءِ يلازمون الْكِتَابَة بَين يَدَيْهِ فِي الْوَحْي وَغَيره لَا عمل لَهما سواهُ
وَكَانَ عَليّ وَالزُّبَيْر وَمُحَمّد بن مسلمة وَعَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح والمقداد يضْربُونَ الْأَعْنَاق بَين يَدَيْهِ ﷺ
٣ - (النجباء من أَصْحَابه)
أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَحَمْزَة وجعفر وَأَبُو ذَر والمقداد وسلمان وَحُذَيْفَة وَابْن مَسْعُود وعمار وبلال
الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ هم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَطَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن الْجراح ﵃
٣ - (الَّذين أشبهوه)
الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَعَمه جَعْفَر بن أبي طَالب وَقثم بن الْعَبَّاس بن عبد
стр. 62
الْمطلب وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب والسائب بن عبيد جد الشَّافِعِي وَقد جمعهم الشَّيْخ الإِمَام فتح الدّين ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ الْبَسِيط
(لخمسة شبه الْمُخْتَار من مُضر ... يَا حسن مَا خولوا من شبهه الْحسن)
(لجَعْفَر وَابْن عَم الْمُصْطَفى قثم ... وسائب وَأبي سُفْيَان وَالْحسن)
وَشبهه ﷺ مقتسم بَين الْحسن وَالْحُسَيْن فالأعلى لِلْحسنِ والأسفل للحسين وَمِمَّنْ أشبهه مُسلم بن معتب وكابس بن ربيعَة السَّامِي
٣ - (دوابه)
من الْخَيل عشرَة على خلاف فِي ذَلِك بِزِيَادَة وَنقص وَهِي السكتب وَكَانَ عَلَيْهِ يَوْم أحد وَكَانَ أغر محجلاً طلق الْيَمين وَهُوَ أول فرس غزا عَلَيْهِ اشْتَرَاهُ من أَعْرَابِي من بني فَزَارَة بِعشر أَوَاقٍ والمرتجز وَهُوَ الَّذِي شهد بِهِ لَهُ خُزَيْمَة بن ثَابت ولزاز وَهُوَ الَّذِي أهداه إِلَيْهِ الْمُقَوْقس واللحيف وَهُوَ الَّذِي أهداه لَهُ ربيعَة بن أبي الْبَراء والظرب وَهُوَ الَّذِي أهداه فَرْوَة الجذامي والورد وَهُوَ الَّذِي أهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ والضرس وملاوح وسبحة اشْتَرَاهُ من تجار من الْيمن فَسبق عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات فَمسح ﵇ وَجهه وَقَالَ مَا أَنْت إِلَّا بَحر وَقد جمع من أَسمَاء خيله ﷺ فِي أَبْيَات من قصيدة يمدحه بهَا الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي أَنْشدني لنَفسِهِ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ مجزوء الْكَامِل
(لم يزل فِي حربه ذَا ... وثبات وثبات)
(كلفاً بالطعن والضر ب وَحب الصافنات)
(من لزاز ولحيف ... وَمن السكب المواتي)
(وَمن المرتجز السَّابِق سبق الذاريات)
(وَمن الْورْد وَمن سبّ حة قيد العاديات)
стр. 63
وَمن البغال ثَلَاثَة وَهِي الدلْدل الَّتِي أهداها لَهُ الْمُقَوْقس وَهِي أول بغلة ركبت فِي الْإِسْلَام وَعَاشَتْ بعده إِلَى أَن زَالَت أسنانها وَكَانَ يجش لَهَا الشّعير وَفِضة أتهبها من أبي بكر والأيلية أهداها لَهُ ملك أَيْلَة وَكَانَ لَهُ حمَار يُقَال لَهُ عفير وَقيل يَعْفُور وَهُوَ الْأَشْهر وَأما النعم فَلم ينْقل أَنه اقتنى من الْبَقر شَيْئا وَكَانَ لَهُ بِالْغَابَةِ عشرُون لقحة يراح إِلَيْهِ كل لَيْلَة بقربتين عظيمتين من لبن وَكَانَ فِيهَا لقاح غرر الْحِنَّاء والسمراء والعريس والسعدية والبعوم واليسوم والزباء وَكَانَت لَهُ لقحة تسمى بردة أهداها لَهُ الضَّحَّاك بن سُفْيَان كَانَت تحلب كَمَا تحلب لقحتان غزيرتان وَكَانَت لَهُ مهرَة أرسل بهَا سعد بن عبَادَة من نعم بني عقيل والشقراء والعضباء ابتاعها أَبُو بكر من نعم بني الْحَرِيش والقصواء وَهِي الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت إِذْ ذَاك ربَاعِية وَكَانَ لَا يحملهُ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي غَيرهَا والجدعاء وَهِي الَّتِي سبقت فشق على الْمُسلمين فَقَالَ ﷺ إِن حَقًا على الله أَن لَا يرْتَفع شَيْء من الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه وَقيل الْمَسْبُوق غَيرهَا وَكَانَ لَهُ من الْغنم مائَة وَكَانَ لَهُ منائح سبغ من غنم عجْرَة وزمزم)
وسقيا وبركة وورسة والطلال وأطراف وَكَانَ لَهُ شَاة يخْتَص بِشرب لَبنهَا تدعى غيثة وَكَانَ لَهُ ديك أَبيض
٣ - (سلاحه)
تِسْعَة أسياف ذُو الفقار تنقله يَوْم بدر من بني الْحجَّاج السهميين وَرَأى فِي النّوم فِي ذبابه ثلمة فأولها هزيمَة وَكَانَت يَوْم أحد وَأصَاب من سلَاح بني قينقاع ثَلَاثَة أسياف سيف قلعي بِفَتْح اللَّام وَسيف يدعى بتارا وَسيف يدعى الحتف وَكَانَ لَهُ المخذم والرسوب أصابهما من الْفلس وَهُوَ صنم لطى وَآخر وَرثهُ من أَبِيه والعضب أعطَاهُ إِيَّاه سعد بن عبَادَة والقضيب وَهُوَ أول سيف تقلد بِهِ ﷺ وَقَالَ أنس بن مَالك كَانَ نعل سيف رَسُول الله ﷺ فضَّة وقبيعته فضَّة وَمَا بَين ذَلِك حلق فضَّة وَأَرْبَعَة رماح المنثني وَثَلَاثَة من بني قينقاع وعنزة تحمل بَين يَدَيْهِ فِي الْعِيدَيْنِ ومحجن قدر الذِّرَاع ومخصرة تسمى العرجون وقضيب يُسمى الممشوق وَأَرْبَعَة قسي قويس اسْمهَا الروحاء وقوس شوحط وقوس صفراء يدعى الصَّفْرَاء وجعبة وترس كَانَ فِيهِ تِمْثَال عِقَاب أهدي لَهُ فَوضع يَده على الْعقَاب فَذهب وَقيل تِمْثَال رَأس كَبْش فكره مَكَانَهُ فَأصْبح وَقد أذهبه الله ودرعان من سلَاح بني قينقاع درع يُقَال لَهُ السعدية وَدرع يُقَال لَهَا فضَّة وَدرع تسمى ذَات
стр. 64
الفضول لبسهَا يَوْم حنين وَلبس يَوْم خَيْبَر ذَات الفضول وَفِضة ومغفر يُقَال لَهُ السبوع ولواء أَبيض ومنطقة من أَدِيم مبشور فِيهَا ثَلَاث حلق فضَّة والأبزيم فضَّة والطرف فضَّة وَمن القصيدة التائية الَّتِي للشَّيْخ فتح الدّين مُحَمَّد ابْن سيد النَّاس الْمَذْكُورَة آنِفا أَبْيَات فِيهَا أَيْضا ذكر شَيْء من أَسمَاء سلاحه وَهِي مجزوء الْكَامِل
(وَإِذا هز حساماً ... هزه حتف الكماة)
(من قضيب ورسوب ... راسب فِي الضربات)
(وانتضى البتار فيهم ... فل حد الباترات)
(خلت لمع الْبَرْق يَبْدُو ... من سنا ذِي الفقرات)
(ولنار المخذم الْمَاضِي لهيب الجمرات)
وبماء الحتف والعضب طهُور الفجرات
(وَله بالأسمر الذا بل حر الفعلات)
)
(يتثنى المتثني ... مثل رقص الراقصات)
(ناظما مِنْهُم رؤوسا ... مثل نظم الخزرات)
(وَعَن الروحاء يَرْمِي ... بسهام مصميات)
وَاتخذ ﷺ خَاتم ذهب ثمَّ رَمَاه وتبرأ مِنْهُ وَاتخذ خَاتم فضَّة فصه مِنْهُ نقشه مُحَمَّد رَسُول الله فِي ثَلَاثَة أسطر قيل أَنه كَانَ حديداً ملوياً بِفِضَّة كَانَ يحْبسهُ فِي خِنْصره فِي يسَاره وَرُبمَا فِي يَمِينه يَجْعَل فصه إِلَى بَاطِن كَفه وَنهى أَن ينقش أحد على نقشه كَمَا نهى أَن يكتني أحد بكنيته وَلم يزل الْخَاتم فِي يَده إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ فِي يَد أبي بكر ثمَّ فِي يَد عمر ثمَّ فِي يَد عُثْمَان فَلَمَّا كَانَ فِي السّنة السَّادِسَة من خِلَافَته سقط فِي بِئْر أريس فَنُزِحَتْ الْبِئْر وَأخرج مِنْهَا أكوام طين فَلم يُوجد الْخَاتم
٣ - (أثوابه وأثاثه)
ترك ﷺ يَوْم مَاتَ ثوبى حبرَة وأزاراً وعمامة وثوبين صحاريين وقميصا صحاريا وَآخر سحوليا وجبة يمنية وخميصة وَكسَاء أَبيض وقلانس صغَارًا لاطية ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَمِلْحَفَة مورسة وَكَانَت لَهُ ربعَة فِيهَا مرْآة ومشط عاج ومكحلة ومقراض وَسوَاك وَكَانَ لَهُ فرَاش من أَدَم حشوه
стр. 65
لِيف وقدح مضبب بِفِضَّة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وقدح آخر وتور من حِجَارَة ومخضب من شبه تعْمل فِيهِ الْحِنَّاء والكتم وَيُوضَع على رَأسه إِذا وجد فِيهِ حرارة وقدح زجاج ومغتسل من صفر وقصعة وَصَاع يخرج بِهِ زَكَاة الْفطر وَمد وسرير وقطيفة وَأهْدى لَهُ النَّجَاشِيّ خُفَّيْنِ ساذجين فلبسهما وَكَانَ لَهُ كسَاء أسود وعمامة يُقَال لَهَا السَّحَاب فَوَهَبَهَا عليا فَكَانَ رُبمَا قَالَ إِذا رَآهُ مُقبلا وَهِي عَلَيْهِ أَتَاكُم عَليّ فِي السَّحَاب وَله ثَوْبَان للْجُمُعَة غير ثِيَابه الَّتِي يلبسهَا فِي سَائِر الْأَيَّام ومنديل يمسح بِهِ وَجهه من الْوضُوء
ومدحه بالشعر جمَاعَة من رجال الصَّحَابَة وَنِسَائِهِمْ جمعهم الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس الْيَعْمرِي فِي قصيدة ميمية ثمَّ شرحها فِي مجلدة سَمَّاهَا منح الْمَدْح ورتبهم على حُرُوف المعجم فأربى فِي هَذَا الْجمع على الْحَافِظ ابْن عبد الْبر لِأَنَّهُ ذكر مِنْهُم مَا يُقَارب الْمِائَة وَالْعِشْرين أَو مَا يزِيد على ذَلِك وَالشَّيْخ فتح الدّين قَارب بهم الْمِائَتَيْنِ وَلَا أعلم أحدا حصل من الصَّحَابَة الَّذين مدحوا النَّبِي ﷺ هَذَا الْقدر وَقد كتبت هَذَا المُصَنّف بخطى وَسمعت من لَفظه مَا يُقَارب نصفه وأجازني الْبَقِيَّة وَأما شعراؤه الَّذين كَانُوا بصدد المناضلة)
عَنهُ والهجاء لكفار قُرَيْش فَإِنَّهُم ثَلَاثَة حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَكَعب بن مَالك الْأنْصَارِيّ وَكَانَ حسان يقبل بالهجو على أنسابهم وَعبد الله بن رَوَاحَة يعيرهم بالْكفْر وَكَعب بن مَالك يخوفهم الْحَرْب فَكَانُوا لَا يبالون قبل الْإِسْلَام بأهاجي ابْن رَوَاحَة ويألمون من أهاجي حسان فَلَمَّا دخل من دخل مِنْهُم الْإِسْلَام وجد ألم أهاجي ابْن رَوَاحَة أَشد وأشق وَمن أشهر الصَّحَابَة بالمدح لَهُ كَعْب بن زُهَيْر بن أبي سلمى السَّعْدِيّ وقصيدته بَانَتْ سعاد مَشْهُورَة وَمَا من شَاعِر فِي الْغَالِب جَاءَ بعده ومدح رَسُول الله ﷺ إِلَّا وَقد نظم فِي وَزنهَا ورويها وَالْقَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر حَيْثُ يَقُول الطَّوِيل
(لقد قَالَ كَعْب فِي النَّبِي قصيدة ... وَقُلْنَا عَسى فِي مدحه نتشارك)
(فَإِن شملتنا بالجوائز رَحْمَة ... كرحمة كَعْب فَهُوَ كَعْب مبارك)
وَقلت أَنا أمدحه بقصيدة متيمنا بِوَجْهِهِ الْأَغَر وكعبه الْمُبَارك راجياً أَن أحْشر فِي زمرة من مدحه فأولاه بره يَوْم الْقِيَامَة ومنحه وَهِي الْبَسِيط
(سلوا الدُّمُوع فَإِن الصب مَشْغُول ... وَلَا تملوا فَفِي املائها طول)
(واستخبروا صادحات الأيك عَن شجني ... هَل فِي الغرام الَّذِي تبديه تَبْدِيل)
(وَهل لما ضمت الأحشاء بعدكم ... من الجوى عِنْد مَا تحويه تَحْويل)
(أحبتي لَا وعيش مر لي بكم ... وَربع لهوى باللذات مأهول)
(مَا كَانَ لي مذ عرفت الوجد قطّ وَلَا ... يكون فِي غَيْركُمْ قصد وَلَا سَوَّلَ)
стр. 66
(هَيْهَات مَا راق طرفِي غير حسنكم ... لِأَنَّهُ بسويداء الْقلب مجبول)
(وحقكم إِن عُذْري فِي محبتكم ... عِنْد العواذل بعد الْيَوْم مَقْبُول)
(مَا لي أَنِين لتقضوا أَن لي رمقاً ... هَذَا دَلِيل على أَن لَيْسَ مَدْلُول)
(فليت جسمي إِذْ أبلاه حبكم ... لم تبْق من سقمي عِنْدِي عقابيل)
(عقدتم هدب أجفاني بحاجبها ... فَلم أنم ونطاق الدمع محلول)
(هبوا من الغمض مَا ألْقى الخيال بِهِ ... إِذا سرى فلقاء الطيف تخييل)
(وخففوا إِن أردتم من ضني جَسَدِي ... أَو لَا فَمَا أحد عَن ذَاك مسؤول)
(أَن تحكموا لي بِأَن أبْكِي على أرقي ... فَإِن هَذَا على عَيْني مَحْمُول)
)
(يَا برق لَا تتشبه لي بمبسمهم ... فَمَا ابتسمت بثغر يخجل اللولو)
(وليت ثغرك فِيهِ مِنْهُم شنب ... وليت قطرك مثل الرِّيق معسول)
(وَيَا نسيم الصِّبَا برد لظى كَبِدِي ... فَإِن ذيلك بالانداء مبلول)
(واحمل رسائل أشواقي لطيبة لَا ... زَالَت تحث لَهَا النجب الْمَرَاسِيل)
(سلم على ربعهَا المحروس أَن لَهَا ... مجداً لَهُ برَسُول الله تأثيل)
(مُحَمَّد خير مَبْعُوث لأمته ... فِي الْحَشْر والنشر تَقْدِيم وتفضيل)
(سادت قُرَيْش بِهِ الْأَعْرَاب قاطبة ... فكم لَهَا مِنْهُ تنويه وتنويل أضحوا وَفرع معاليهم إِذا فَخَروا ... بِهِ على هَامة الجوزاء مهدول)
(وَكَانَ يدعى نَبيا حَيْثُ آدم لم ... يكن لَهُ قبل خلق الطين تشكيل)
(وَالْبَيْت صَار حمى إِذْ كَانَ مظهره ... فَكل من رامه بالسوء مخذول)
(فصان ساحته من كيد أَبْرَهَة ... لما أَتَاهُ وَفِي أَصْحَابه الْفِيل)
(بادوا بأحجار سجيل وَمَا رجعُوا ... لما رَمَتْهُمْ بهَا الطير الأبابيل)
(وَمَا شكت أمه من حمله الما ... وَكَيف وَهُوَ بلطف الله مَحْمُول)
(وَانْشَقَّ إيوَان كسْرَى عِنْد مولده ... وَارْتجَّ من جانبيه الْعرض والطول)
(ورؤية الموبذان الْخَيل فِي حلم ... مِنْهُ وسجع سطيح فِيهِ تَطْوِيل)
(ونار فَارس من بعد اللهيب خبت ... فراح كل بِهَذَا وَهُوَ مَشْغُول)
(وَكم بِهِ بشر الْأَحْبَار من بشر ... بِحَيْثُ لم يبْق فِي الْأَخْبَار تَأْوِيل)
(وَكم لَهُ آيَة فِي النَّاس قد ظَهرت ... لسردها جمل فِينَا وتفصيل)
(وشق فِي آل سعد صَدره ملك ... من السَّمَاء وَهَذَا القَوْل مَنْقُول)
(حَتَّى رمى مغمز الشَّيْطَان مِنْهُ فَلم ... يكن لَهُ فِيهِ بعد الْيَوْم مأمول)
стр. 67
(وَقد رَآهُ بحيرا حِين واجهه ... عَلَيْهِ ظلّ السَّحَاب الغر أكليل)
(فَقَالَ يَا عَمه احفظ مَا خصصت بِهِ ... هَذَا بِهِ حد أهل الْكفْر مفلول)
(فَعَاد حَتَّى أَرَادَ الله بعثته ... وكل مَا قدر الرَّحْمَن مفعول)
(كم قد تَحنث يَوْمًا فِي حرى فَأتى ... إِلَيْهِ من عِنْد رب الْعَرْش جِبْرِيل)
(وَقَالَ قُم فأت هَذَا الْخلق تنذرهم ... فعقلهم عَن سراج الْحق مَعْقُول)
)
(فَجَاءَهُمْ بِكِتَاب لَيْسَ يدْخلهُ ... شكّ على أَنه لم يبْق تضليل)
(وَحي إِلَيْهِ من الله الْعَظِيم لَهُ ... عَلَيْهِ فِي كل حِين مِنْهُ تَنْزِيل)
(حَبل من الله قد أضحت هدايته ... بظلها من توحى الْحق مشمول)
(بَاقٍ على الدَّهْر غض فِي تِلَاوَته ... وَمَا سواهُ على التّكْرَار مملول)
(بِهِ تحدى الورى طراً فَأَعْجَزَهُمْ ... وصدهم عَنهُ تنكيب وتنكيل)
(بلاغة قصرت عَنْهَا الْأَنَام وَلم ... يعْهَد لَهَا قبل تَرْتِيب وترتيل)
(أعيى قُريْشًا وهم فِي الحفل أَن نطقوا ... كَمَا علمنَا هم اللسن المقاويل)
(إِذا تَلا آيَة فِي جمعهم زهقت ... على فصاحتهم تِلْكَ الأباطيل)
(وَجَاء أصنام أهل الشّرك فاضطربت ... ونكست فِي الثرى تِلْكَ التماثيل)
(فَكَانَ مِنْهُ لدين الله حِين دَعَا ... سيف على عنق الْكفَّار مسلول)
(وَلم يزل فِي جِهَاد الْمُشْركين إِلَى ... أَن فل جمعهم مِنْهُ وَمَا ديلوا)
(وَقَامَ فِي الله أَقوام إِذا ذكرُوا ... يَوْم الوغى فهم الغر البهاليل)
(وأفوا يلبونه طَوْعًا فقابلهم ... مَعَ الْهدى مِنْهُ ترحيب وتأهيل)
(لَا يألمون إِذا انكت جراحهم ... فَكل صَعب إِذا راضوه تسهيل)
(حَتَّى لقد ظهر الدّين الحنيف وَفِي ... عرنينه شمم وَالْكفْر مهزول)
(وَصَارَ أشهر من نَار على علم ... من بعد مَا كَانَ قدماً وَهُوَ مَجْهُول)
(فيا لَهَا أمة بالمصطفى رحمت ... إِذْ جوده لجَمِيع النَّاس مبذول)
(وَفضل أمته لم تخف رتبته ... إِذْ من يعد سواهُم فَهُوَ مفضول)
(كل يَجِيء وآثار الْوضُوء لَهُ ... فِي حشره غرَّة زانت وتحجيل)
(أَعْمَالهم تشبه التيجان فَوْقهم ... لَهَا الْهدى والتقى وَالْعلم أكليل)
(يَا خَاتم الرُّسُل هَل لي وَقْفَة بمنى ... تقضي المنى عِنْدهَا وَالْقَصْد والسول)
(وَهل أَزور ضريحاً أَنْت ساكنه ... تسري إِلَيْك بِي العيس المراقيل)
(فِي عصبَة يقطعون البيد فِي ظلم ... وُجُوههم فِي دياجيها قناديل)
стр. 68
(حَتَّى أروي بلثم الترب فِيك حَشا ... هَيْهَات يشفي الظما من حرهَا النّيل)
(وأكحل الْعين من ذَاك التُّرَاب على ... قرب وَلَا فَرسَخ دوني وَلَا ميل)
)
(قد أثقلتني على ضعْفي الذُّنُوب وَمَا ... لي فِي سوى جاهك المقبول تأميل)
(فَكُن شفيعي فَإِن تشفع فَإِنِّي من ... لحدي إِلَى جنَّة الفردوس مَنْقُول)
(مَا لي سوى حبك المرجو من عمل ... أنفقت عمري وَهَذَا فِيهِ محصول)
(عَلَيْك صلى إِلَه الْخلق مَا نفحت ... ريح الشمَال وَروض الْحزن مطلول)
(وَمَا حكى فِيك رب النّظم ممتدحاً ... بأنت سعاد فقلبي الْيَوْم متبول)
تمت القصيدة وبتمامها تمت التَّرْجَمَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
стр. 69
(مُحَمَّد بن مُحَمَّد)
كَمَا بدأت بالمحمدين فِي هَذَا الْكتاب تبركاً باسم النَّبِي ﷺ كَذَلِك بدأت بِمن اسْم أَبِيه مُحَمَّد أَيْضا لِأَن الْبركَة تضاعفت والهمة تساعفت وَلِأَن صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة تقمص حلَّة بطرازين وَدخل إِلَى حَقِيقَة هَذَا التَّرْتِيب من مجازين واتسم بِحمْل علم علامته لَهَا زين ثمَّ من بعد ذَلِك ارتب أَسمَاء الْآبَاء على الْحُرُوف وأسرد مِنْهَا نقوداً يكون لَهَا عِنْد المتأمل أَو الكاشف صروف وَبِاللَّهِ الْإِعَانَة أَنه الْبر الرؤوف
٣ - (الْحَافِظ ابْن الباغندي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْحَرْث)
الْحَافِظ أَبُو بكر بن الباغندي قَالَ أَبُو بكر الاسماعيلي لَا أَتَّهِمهُ بِالْكَذِبِ لكنه خَبِيث التَّدْلِيس ويصحف أَيْضا وَقَالَ الْخَطِيب كَافَّة شُيُوخنَا يحتجون بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كثير التَّدْلِيس توفّي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة
٣ - (أَبُو الْحسن النفاح مُحدث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله)
النفاح بِالْحَاء الْمُهْملَة هُوَ أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ الْبَغْدَادِيّ نزيل مصر قَالَ ابْن يُونُس كَانَ ثبتا ثِقَة صَاحب حَدِيث متقللا من الدُّنْيَا توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة
٣ - (أَبُو جَعْفَر الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبَة)
أَبُو جَعْفَر الشَّيْبَانِيّ شيخ الْكُوفَة كَانَ السُّلْطَان يختاره والقضاة وَمَا قَالَ فَهُوَ القَوْل وَكَانَ ثِقَة كثير النَّفْع وَمكث النَّاس ينتابون قَبره نَحْو السّنة وَختم عِنْده ختمات كَثِيرَة وَتُوفِّي سنة تسع وثلاثمائة
٣ - (النسوي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم)
أَبُو الْفضل النسوي الْفَقِيه الشَّافِعِي سكن بَغْدَاد ودرس بهَا وَكَانَت لَهُ حَلقَة للمناظرة وَكَانَ مقدما)
على أقرانه حدث عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي وَالْقَاضِي أبي الْفرج الْمعَافى النهرواني والصاحب ابْن عباد وَغَيرهم وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم المحسن التنوخي وَأَبُو مَنْصُور محمّد بن محمّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن العكبري وَأَبُو نصر عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون الشِّيرَازِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء النسوي من أَصْحَاب أبي الْحُسَيْن الْقطَّان وَكَانَ نظاراً فصيحاً سكن بَغْدَاد وَتُوفِّي بأرجان
٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الْخُزَاعِيّ النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمدَان)
أَبُو الْحُسَيْن
стр. 70
الْخُزَاعِيّ النَّحْوِيّ حدث عَن أبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي وَأبي بكر أَحْمد بن الْعَبَّاس بن عبد الله بن عُثْمَان صَاحب ثَعْلَب وَعَن أبي عبد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد الحسني الْعلوِي روى عَنهُ ختنه إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى السكونِي الْموصِلِي وَأَبُو بكر مكرم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكرم كتب أَحْمد ابْن عَليّ بن أَحْمد البتى عَن أبي الْحُسَيْن الْخُزَاعِيّ املاء فِي صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة
٣ - (الْوَزير ابْن بَقِيَّة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بَقِيَّة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف على وزن هَدِيَّة)
الْوَزير أَبُو الطَّاهِر نصير الدولة وَزِير عز الدولة بختيار بن معز الدولة ابْن بويه كَانَ من جلة الوزراء وأكابر الرؤساء وأعيان الكرماء يُقَال أَن راتبه فِي الشمع كَانَ فِي كل شهر ألف منا وَكَانَ من أهل أوانا من عمل بَغْدَاد وَفِي أول أمره توصل إِلَى أَن صَار صَاحب مطبخ معز الدولة ثمَّ تنقل فِي غير ذَلِك من الخدم وَلما مَاتَ معز الدولة حسنت حَاله عِنْد وَلَده عز الدولة ورعى لَهُ خدمته لِأَبِيهِ فاستوزره فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة فَقَالَ النَّاس من الغضارة إِلَى الوزارة وَستر عيوبه كرمه خلع فِي عشْرين يَوْمًا عشْرين ألف خلعة وَقَالَ أَبُو اسحاق الصابيء رَأَيْته فِي لَيْلَة يشرب
كلما لبس خلعة خلعها على أحد الْحَاضِرين فزادت على مئة فَقَالَت لَهُ مغنية فِي هَذِه الْخلْع زنانير مَا تدعك تلبسها فَضَحِك وَأمر لَهَا بحقة حلى ثمَّ أَنه قبض عَلَيْهِ لسَبَب يطول ذكره حَاصله أَنه حمله على محاربة ابْن عَمه عضد الدولة فَالْتَقَيَا على الأهواز وَكسر عز الدولة وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو عنان الطَّبِيب بِالْبَصْرَةِ الطَّوِيل
(أَقَامَ على الأهواز خمسين لَيْلَة ... يدبر أَمر الْملك حَتَّى تدمرا)
(فدبر أمرا كَانَ أَوله عمى ... وأوسطه بلوى وَآخره خرى)
)
وَلما قبض عَلَيْهِ بِمَدِينَة وَاسِط سمل عَيْنَيْهِ وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن مَاتَ عز الدولة وَلما ملك عضد الدولة بَغْدَاد طلبه لما كَانَ يبلغهُ عَنهُ من الْأُمُور القبيحة مِنْهَا أَنه كَانَ يُسَمِّيه أَبَا بكر الغددي تَشْبِيها لَهُ بِرَجُل أشقر أنمش يَبِيع الغدد للسنانير وَالظَّاهِر أَن اعداءه كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِ ذَلِك ويفتعلونه فَلَمَّا حضر أَلْقَاهُ تَحت أرجل الفيلة فَلَمَّا قتلته صلبه بِحَضْرَة البيمارستان العضدي بِبَغْدَاد وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لست خلون من شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ عمره قد نَيف على الْخمسين ورثاه أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عمر بن يَعْقُوب الْأَنْبَارِي أحد الْعُدُول بِبَغْدَاد بقصيدة لم أر فِي مصلوب أحسن مِنْهَا وأولها الوافر
(علو فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات ... بِحَق أَنْت إِحْدَى المعجزات)
(كَانَ النَّاس حولك حِين قَامُوا ... وُفُود نداك أَيَّام الصلات)
(كَأَنَّك قَائِم فيهم خَطِيبًا ... وَكلهمْ قيام للصَّلَاة)
стр. 71
(مددت يَديك نحوهم احتفاء ... كمدكها إِلَيْهِم بالهبات)
(وَلما ضَاقَ بطن الأَرْض عَن أَن ... يضم علاك من بعد الْمَمَات)
(أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عَن الأكفان ثوب السافيات)
(لعظمك فِي النُّفُوس تبيت ترعى ... بحفاظ وحراس ثِقَات)
(وتشعل عنْدك النيرَان لَيْلًا ... كَذَلِك كنت أَيَّام الْحَيَاة)
(ركبت مَطِيَّة من قبل زيد ... علاها فِي السنين الماضيات)
(وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاً ... تمكن من عنَاق المكرمات)
(أَسَأْت إِلَى النوائب فاستثارت ... فَأَنت قَتِيل ثار النائبات)
(وَكنت تجير من صرف اللَّيَالِي ... فَعَاد مطالباً لَك بالترات)
(وصير دهرك الْإِحْسَان فِيهِ ... إِلَيْنَا من عَظِيم السَّيِّئَات)
(وَكنت لمعشر سَعْدا فَلَمَّا ... مضيت تفَرقُوا بالمنحسات)
(غليل بَاطِن لَك فِي فُؤَادِي ... يُخَفف بالدموع الْجَارِيَات)
(وَلَو أَنِّي قدرت على قيام ... بفرضك والحقوق الْوَاجِبَات)
(مَلَأت الأَرْض من نظم القوافي ... ونحت بهَا خلاف النائحات وَمَالك تربة فَأَقُول تسقى ... لِأَنَّك نصب هطل الهاطلات)
)
(عَلَيْك تَحِيَّة الرَّحْمَن تترايا ... برحمات غواد رائحات)
وكتبها الشَّاعِر الْمَذْكُور وَرمى بهَا نسخا فِي شوارع بَغْدَاد فتداولها الأدباء إِلَى أَن وصل خَبَرهَا إِلَى عضد الدولة وأنشدت بَين يَدَيْهِ فتمنى أَن يكون هُوَ المصلوب دونه وَقَالَ عَليّ بِهَذَا الرجل فَطلب سنة كَامِلَة واتصل الْخَبَر بالصاحب ابْن عباد فَكتب لَهُ إِلَى عضد الدولة بالأمان فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الصاحب أنشدنيها فَلَمَّا بلغ الوافر
(وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعاً ... تمكن من عنَاق المكرمات)
قَامَ إِلَيْهِ وَقبل فَاه وأنفذه إِلَى عضد الدولة فَقَالَ لَهُ مَا حملك على رثاء عدوي قَالَ حُقُوق وَجَبت وإياد سلفت فَجَاشَ الْحزن فِي قلبِي فرثيت وَكَانَ بَين يَدَيْهِ شموع تزهر فَقَالَ هَل يحضرك شَيْء فِي الشموع فَأَنْشد المتقارب
стр. 72
(كَانَ الشموع وَقد أظهرت ... من النَّار فِي كل رَأس سِنَانًا)
(أَصَابِع أعدائك الْخَائِفِينَ ... تضرع تطلب مِنْك الأمانا)
فَخلع عَلَيْهِ واعطاه فرسا وبدرة وَلم يزل ابْن بَقِيَّة مصلوباً إِلَى أَن توفى عضد الدولة فَأنْزل وَدفن فَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْمَذْكُور يرثيه أَيْضا الْبَسِيط
(لم يلْحقُوا بك عاراً إِذْ صلبت بلَى ... باؤا بأثمك ثمَّ استرجعوا ندما)
(وأيقنوا أَنهم فِي فعلهم غلطوا ... وَأَنَّهُمْ نصبوا من سودد علما)
(فاسترجعوك وواروا مِنْك طود على ... بدفنه دفنُوا الأفضال والكرما)
(لَئِن بليت فَمَا يبلي نداك وَلَا ... ينسى وَكم هَالك ينسى إِذا عدما)
(تقاسم النَّاس حسن الذّكر فِيك كَمَا ... مَا زَالَ مَالك بَين النَّاس مقتسما)
وَمَا أحسن قَول ابْن حمديس فِي مصلوب الطَّوِيل
(ومرتفع فِي الْجذع إِذْ حط قدره ... أَسَاءَ إِلَيْهِ ظَالِم وَهُوَ محسن)
(كذي غرق مد الذراعين سابحاً ... من الجو بحراً عومه لَيْسَ يُمكن)
(وتحسبه من جنَّة الْخلد دائبا يعانق حورا مَا تراهن أعين)
وَقَول الآخر الْبَسِيط
(كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحته ... يَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل)
(أَو قَائِم من نُعَاس فِيهِ لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل)
)
وَقَول عمر الْخَرَّاط الْكَامِل
(انْظُر إِلَيْهِ كَأَنَّهُ متظلم ... فِي جذعه لحظ السَّمَاء بطرفه)
(بسط الْيَدَيْنِ كَأَنَّهُ يَدْعُو على ... من قد أَشَارَ على الْعَدو بحتفه)
وَقَول الآخر الْكَامِل
(انْظُر إِلَيْهِم فِي الْجُذُوع كَأَنَّهُمْ ... قد فوقوا يرْمونَ بالنشاب)
(أَو عصبَة عزموا الْفِرَاق فنكسوا ... أَعْنَاقهم آسفاً على الأحباب)
وَقَول أبي تَمام الطَّائِي الْكَامِل
(سود اللبَاس كَأَنَّمَا نسجت لَهُم ... أَيدي السمُوم مدارعاً من قار)
(بَكرُوا وأسروا فِي متون ضوامر ... قيدت لَهُم من مربط النجار)
(لَا يبرحون وَمن رَآهُمْ خالهم ... أبدا على سفر من الْأَسْفَار)
وَقَوله أَيْضا الْكَامِل
(أهْدى لمتن الْجذع متنيه كَذَا ... من عاف متن الأسمر الْعَسَّال)
стр. 73
(لَا كَعْب أَسْفَل فِي العلى من كَعبه ... مَعَ أَنه عَن كل كَعْب عَال)
(سَام كَانَ الْجذع يجذب ضبعه ... وسموه من ذلة وسفال)
وَقَول البحتري
(متشرفاً للشمس منتصباً لَهَا ... فِي أخريات الْجذع كالحرباء)
(فتراه مطرداً على أعواده ... مثل أطراد كواكب الجوزاء)
وَقَوله أَيْضا الْخَفِيف
(تحسد الطير مِنْهُ ضبع الْبَوَادِي ... وَهُوَ فِي غير حَالَة الْمَحْسُود)
(وَكَانَ امتداد كفيه فَوق الْجذع من محفل الردى الْمَشْهُود)
(طَائِر مد مستريحاً جناحته استراحات مُتْعب مكدود)
٣ - (الملطى النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم)
أَبُو بكر الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالملطي أَمَام جَامع عَمْرو ابْن الْعَاصِ كَانَ يعلم أَوْلَاد الْمُلُوك النَّحْو توفّي سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة
٣ - (القَاضِي الجذوعي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن شَدَّاد)
)
أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الجذوعي كَانَ صَالحا ورعاً دينا ثِقَة حدث عَن عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الْمحَامِلِي وَغَيره وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ دخل مَعَ الشُّهُود على الْمُعْتَمد فِي دين كَانَ اقترضه عِنْد الْإِضَافَة وأنفقه على صَاحب الزنج وَقَرَأَ عَلَيْهِ اسماعيل بن بلبل الْكتاب وَقَالَ يشْهد الْجَمَاعَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ نعم فَشَهِدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى انْتهى الْأَمر إِلَى الجذوعي فَأخذ الْكتاب بِيَدِهِ وَقَالَ اشْهَدْ عَلَيْك قَالَ نعم قَالَ لَا يَصح حَتَّى تَقول اشْهَدْ فَقَالَ اشْهَدْ فَلَمَّا خَرجُوا سَأَلَ عَنهُ فَأخْبر فَقَالَ أَعمال أم بطال قيل بطال فقلده الْقَضَاء على وَاسِط وَكَانَ بهَا الْمُوفق فاستدعاه يَوْمًا فجَاء وعَلى رَأسه دنية طَوِيلَة وَكَانَ قصير الرَّقَبَة فَدخل فَوَجَدَهُ غُلَام مخمور وَهُوَ مكين عِنْد الْمُوفق فكبس الدنية فغاص رَأسه فِيهَا ففتقها غُلَامه واخرج رَأسه مِنْهَا فَثنى رِدَاءَهُ على رَأسه وَعَاد إِلَى دَاره وَسلم قمطر الْقَضَاء إِلَى الشُّهُود وصرفهم وأغلق بَابه فَلَمَّا علم الْمُوفق بالقضية قَالَ لوالي الشرطة جرد الْغُلَام واحمله إِلَى بَاب القَاضِي وَاضْرِبْهُ ألف سَوط وَكَانَ وَالِد الْغُلَام من جلة القواد فَمَشَوْا مَعَ وَالِده وَتَضَرَّعُوا للْقَاضِي فَقَالَ للوالي لَا تضربه فَقَالَ مَا أقدر أُخَالِف الْمُوفق فَركب إِلَى الْمُوفق وَسَأَلَهُ فَقَالَ لَا بُد من ضربه فَقَالَ الْحق لي وَقد تركته لَهُ فَسكت الْمُوفق وَعَاد الجذوعي إِلَى بَغْدَاد
٣ - (أَبُو الْحسن ابْن الْورْد الزَّاهِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى)
أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أبي الْورْد جده عِيسَى مولى سعيد بن الْعَاصِ مولى عتاقة صحب مُحَمَّد هَذَا بشر الحافي وسرى السَّقطِي والْحَارث المحاسبي وَأسْندَ الحَدِيث عَن الْهَيْثَم بن الْقَاسِم وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَلم يزل مَشْهُورا بالزهد والورع وَالْخلْوَة توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 74
٣ - (الطويري وَالِي مظالم القيروان مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَالِد)
هُوَ أَبُو الْقَاسِم الْقَيْسِي الطويري ولي بلد القيروان على الْمَظَالِم فامتحنه الله تَعَالَى على يَد مُحَمَّد بن عمر الْمروزِي قَاضِي الشِّيعَة فَضَربهُ فِي الْجَامِع وحبسه توفّي سنة سبع عشرَة وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو نصر الفارابي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طرخان بن أوزلغ)
بِالْألف وَالْوَاو الساكنة وَالزَّاي الْمَفْتُوحَة وَاللَّام الْمَفْتُوحَة والغين الْمُعْجَمَة أَبُو نصر التركي)
الفارابي الْحَكِيم فيلسوف الْإِسْلَام هَكَذَا رَأَيْت الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ قد أثْبته أَعنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَمن خطه نقلت وَرَأَيْت ابْن خلكان قد قَالَ مُحَمَّد بن طرخان قدم بَغْدَاد وَأدْركَ بهَا مَتى ابْن يُونُس الفيلسوف فَأخذ عَنهُ وَسَار إِلَى حران فَلَزِمَ يوحنا ابْن حبلان النَّصْرَانِي وَأخذ عَنهُ وأتقن بِبَغْدَاد اللُّغَة وَقيل أَنه مَا أَخذ الفلسفة إِلَّا من اللُّغَة اليونانية لِأَنَّهُ كَانَ بهَا وبغيرها من اللُّغَات عَارِفًا وَكَانَ قد برع فِي الْحِكْمَة وَمهر فِي الموسيقى وَيُقَال أَنه أول من وضع الْآلَة الْمَعْرُوفَة بالقانون وركبها هَذَا التَّرْكِيب وَذكر القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان حكايته الَّتِي جرت لَهُ مَعَ سيف الدولة ابْن حمدَان وَأَنه دخل عَلَيْهِ بزِي الأتراك وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ فَقَالَ لَهُ اقعد فَقَالَ حَيْثُ أَنا أَو حَيْثُ أَنْت فَقَالَ حَيْثُ أَنْت فتخطى النَّاس حَتَّى انْتهى إِلَى مُسْند سيف الدولة وزحمه فِيهِ حَتَّى أخرجه عَنهُ وَكَانَ على رَأس سيف الدولة مماليك لَهُ مَعَهم لِسَان خَاص يسارهم بِهِ فَقَالَ لَهُم بذلك اللِّسَان هَذَا الشَّيْخ أَسَاءَ الْأَدَب فأخرقوا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نصر بذلك اللِّسَان أَن الْأُمُور بعواقبها فَعجب سيف الدولة وَقَالَ أتحسن هَذَا اللِّسَان فَقَالَ أحسن أَكثر من سبعين لِسَانا وَأَنه نَاظر من كَانَ فِي الْمجْلس من أَئِمَّة كل فن فَلم يزل كَلَامه يَعْلُو وهم يستفلون إِلَى أَن صمت الْجَمِيع فَعرض عَلَيْهِ سيف الدولة بعد انصراف الْفُضَلَاء الْأكل وَالشرب فَامْتنعَ فَقَالَ لَهُ وَلَا تسمع قَالَ نعم فأحضر القيان فَلم يُحَرك أحد آلَته إِلَّا وعابه أَبُو نصر ثمَّ أخرج من وَسطه خريطة وَأخرج مِنْهَا عيداناً ركبهَا وَلعب بهَا فأضحك كل من فِي الْمجْلس ثمَّ فكها وركبها غير ذَلِك التَّرْكِيب الأول وحركها فأبكى كل من فِي الْمجْلس ثمَّ فكها وركبها غير ذَلِك التَّرْكِيب وَلعب بهَا وحركها فأنامهم حَتَّى البواب وَخرج قلت وَهَذِه الْوَاقِعَة مُمكنَة من مثل أبي نصر لِأَنَّهُ إِذا غنى السامعين مثلا بِمَا لِابْنِ حجاج من ذَلِك المجون الحلو فِي نغم فَإِن السَّامع يضْحك وَإِذا غنى بإشعار متيمي الْعَرَب وَالرَّقِيق من فراقياتهم وحزنياتهم فِي نغم النَّوَى وَمَا أشبه ذَلِك فَإِن السَّامع يبكي وَكَذَا حَاله إِذا أَرَادَ أَن يشجع أَو أَن يسمح أَو غير ذَلِك وَكَانَ كثير الإنفراد بِنَفسِهِ وَلما قدم دمشق كَانَ يلازم غِيَاض السفرجل وَرُبمَا صنف هُنَاكَ وَقد ينَام فَتحمل الرّيح تِلْكَ الأوراق وتنقلها من مَكَان إِلَى مَكَان وَقيل أَن السَّبَب فِي وجود بعض مصنفاته
стр. 75
فِيهَا نقص هُوَ ذَلِك لِأَن الرّيح رُبمَا أطارت تِلْكَ الأوراق بَعْضهَا من بعض وَكَانَ لَا يصنف إِلَّا فِي الرّقاع لَا فِي الكراريس وَكَانَ أزهد النَّاس فِي الدُّنْيَا وأجرى عَلَيْهِ سيف الدولة فِي كل يَوْم أَرْبَعَة دَرَاهِم وَتوجه من دمشق إِلَى مصر ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَقيل إِنَّه)
لما عَاد من حران أَقَامَ بِبَغْدَاد واكب على مصنفات أرسطو حَتَّى مهر واتقن الْحِكْمَة يُقَال أَن نُسْخَة وجدت لكتاب النَّفس لأرسطو وَعَلَيْهَا بِخَط أبي نصر الفارابي قَرَأت هَذَا الْكتاب مِائَتي مرّة وَكَانَ يَقُول قَرَأت السماع الطبيعي لأرسطو أَرْبَعِينَ مرّة وَأَنا مُحْتَاج إِلَى معاودته وَسُئِلَ أَأَنْت أعلم بِهَذَا اللِّسَان أم أرسطو فَقَالَ لَو أَدْرَكته لَكُنْت أكبر تلامذته وَقَالَ ابْن صاعد الْقُرْطُبِيّ بذ جَمِيع الْإِسْلَام وأربى عَلَيْهِم فِي تَحْقِيق الفلسفة وَشرح غامضها وكشف سرها وَقرب تنَاولهَا وَهُوَ صَحِيح الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة نبة على مَا أعيي على الْكِنْدِيّ وَغَيره من صناعَة التَّحْلِيل وأنحاء التعاليم وأوضح مواد الْمنطق الْخَمْسَة وَأفَاد وُجُوه الِانْتِفَاع بهَا وَعرف طرق اسْتِعْمَالهَا وَكَيف تصرف صور الْقيَاس فِي كل مَادَّة فَجَاءَت كتبه فِي ذَلِك الْغَايَة الكافية وَالنِّهَايَة الفاضلة انْتهى وَألف بِبَغْدَاد مُعظم كتبه وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَصلى عَلَيْهِ سيف الدولة فِي أَرْبَعَة من خواصه وَقد ناهز الثَّمَانِينَ وَدفن فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير وفاراب بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَبَينهمَا ألف وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة وَهِي من بِلَاد التّرْك وَتسَمى الْآن أطرار بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وَبَين الراءين ألف سَاكِنة وَكَانَ أَبوهُ قَائِد جَيش
وَقَالَ ابْن سينا سَافَرت فِي طلب الشَّيْخ أبي نصر وَمَا وجدته وليتني وجدته فَكَانَت حصلت إِفَادَة وَقَالَ قَرَأت كتاب مَا بعد الطبيعة فَمَا كنت أفهم مَا فِيهِ والتبس عَليّ غَرَض وَاضعه حَتَّى قرأته أَرْبَعِينَ مرّة وَصَارَ مَحْفُوظًا وأيست من فهمه وَقلت لَا سَبِيل إِلَى فهمه فَبينا أَنا يَوْمًا بعد صَلَاة الْعَصْر فِي الوراقين وَإِذا بدلال يُنَادي على مُجَلد فعرضه عَليّ فرددته رد متبرمٍ بِهِ مُعْتَقد أَن هَذَا الْعلم لَا فَائِدَة فِيهِ فَقَالَ اشتره فَإِنِّي أبيعك أَيَّاهُ بِثَلَاثَة دَرَاهِم فاشتريته فَإِذا هُوَ من تصانيف أبي نصر فِي أغراض ذَلِك الْكتاب فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي وأسرعت قِرَاءَته فانفتح عَليّ فِي الْوَقْت أغراض ذَلِك الْكتاب وفهمته وفرحت فَرحا شَدِيدا وتصدقت ثَانِي يَوْم على الْفُقَرَاء بِشَيْء كثير انْتهى
وَمن تصانيفه آراء الْمَدِينَة الفاضلة وَهُوَ كتاب مليح شرح كتاب المجسطي لبطلميموس شرح كتاب الْبُرْهَان لأرسطو شرح الْمقَالة الثَّانِيَة وَالثَّامِنَة من كتاب الجدل لأرسطو شرح كتاب المغالطة لأرسطو شرح كتاب الْقيَاس لأرسطو وَهُوَ الشَّرْح الْكَبِير شرح كتاب باريمينياس لأرسطو على جِهَة التَّعْلِيق كتاب الْمُخْتَصر الْكَبِير فِي الْمنطق كتاب الْمُخْتَصر الصَّغِير فِي الْمنطق على طَريقَة الْمُتَكَلِّمين كتاب الْمُخْتَصر الْأَوْسَط فِي الْقيَاس كتاب التوطئة فِي الْمنطق)
شرح كتاب أيساغوجي لفرفوريوس املاء فِي مَعَاني أيساغوجي كتاب الْقيَاس الصَّغِير وَوجد كِتَابه
следующие страницы →