Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
(كَأَن الشَّمْس تبني من زجاج ... لَهَا درجاً إِلَى بَاب السَّمَاء)
وَمِنْه من المتقارب
(أرى الْغَيْث ترسم شكل النَّبَات ... وللأرض من بعد ذَا ضَبطه)
(كَمَا دوروا للصَّغِير الْحُرُوف ... بنقط فحققها خطه)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أعجب لزوبعة تدير لوالباً ... فِي الأَرْض تحكي وَهِي فِي جولانها)
(رقاصة هيفاء دارت خفَّة ... وثيابها تلتف فِي دورانها)
وَمِنْه من السَّرِيع
(مقطعات النّيل من حولهَا ... بخضرة الأقراط جنَّات)
(وتشتهي الْأَنْفس رشقاً لَهَا ... كَأَنَّهَا فِي الأَرْض كاسات)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(أنظر إِلَى النّخل للأردان نافضة ... كَأَن فِي أَعلَى نَخْلَة فيلا)
(مثل السَّوَارِي تدلى حملهَا نسقاً ... كَأَنَّمَا عَلقُوا فِيهَا قناديلا)
(كَأَنَّمَا سعف مِنْهَا تطرحه ... عواصف الرّيح تَشْبِيها وتمثيلا)
(غيد على طرب من شرب صَافِيَة ... رقصن لهواً وطوحن المناديلا)
وَمِنْه فِي شجر الحيلاف من الْبَسِيط
(أنظر إِلَى شجر الحيلاف مشتعلاً ... لمن يرَاهُ على بعد كنيران)
(فِي حَال حمرتها من قبل خضرتها ... تخال أَغْصَانهَا قضبان مرجان)
)
وَمِنْه فِي البان من الْكَامِل
(بَانَتْ لَك البانات فَاشْرَبْ فَوْقهَا ... صفراء تؤذن بالمسرة والسخا)
(وتلبست زغب الْحمام كَأَنَّمَا ... باض الرّبيع على الغصون وفرخا)
آخر الْجُزْء الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَليّ بن مُحَمَّد بن رستم بن هردوز بهاء الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على محمدٍ وَآله وَصَحبه وَسلم
стр. 6057
(الْجُزْء الثَّانِي وَالْعِشْرين)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(ربِّ أَعِنْ)
٣ - (ابْن الساعاتي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن رُستم بن هَرْدُوز بهاء الدّين أَبُو الْحسن الشَّاعِر ابْن الساعاتي صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور ولد بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وست مائَة
وَكَانَ أَبوهُ يعْمل السَّاعَات بِدِمَشْق فبرع هُوَ فِي الشّعْر ومدح الْمُلُوك وتعانى الجندية وَسكن مصر وروى شعره جمَاعَة مِنْهُم القوصي وَغَيره وَهُوَ أَخُو الطَّبِيب العلاّمة فَخر الدّين رضوَان طَبِيب الْملك المعظَّم وَقد تقدَّم ذكره فِي حرف الرَّاء
وحُكي أنَّ بهاء الدّين الْمَذْكُور كَانَ مليح الصُّورَة ظريفاً وَأَنه كَانَ ممَّن يتعشَّقه أَرْبَعُونَ شَاعِرًا وَأَنه كَانَ إِذا نظم القصيدة أَلْقَاهَا بَينهم فينقِّحها الْجَمِيع لَهُ فَلذَلِك جاد شعره وديوانه كَبِير ثَلَاث مجلدات كبار وَهُوَ عِنْد أَكثر النَّاس أَنه شَاعِر عَظِيم وَأَنا مَا أرَاهُ يداني ابْن النَّبيه وَإِن كَانَ ابْن الساعاتي قَادِرًا مكثاراً طَوِيل النَّفس وَقيل أَنه قَالَ يَوْمًا وَهُوَ فِي حداثته ابنُ منقذ أجيء وَأُحَدِّثكُمْ فَقَالَ لَهُ ابْن الساعاتي مُرَّ ويْكَ وَكِلَاهُمَا أَرَادَ التَّصْحِيف قَالَ ابْن منقذ أخي وَاحِد بكم فَقَالَ ابْن الساعاتي مُروءتك وَهَذَا لطف مِنْهُ نقلت من خطّ القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(قُم يَا نديم إِلَى مُبَاشرَة الوغى ... فالحربُ قائمةٌ وَنحن هجودُ)
(واللَّيلُ قد أودى وقهقه عندنَا ... الإبريقُ من طربٍ وناح العودُ)
стр. 6058
(وَلَئِن زعمتَ بأنَّ ذَلِك باطلٌ ... فلنا عَلَيْهِ أدلَّةٌ وشهودُ)
)
(القطرُ نَبلٌ والغدير سوابغٌ ... والبرق بِيض والغمام بنودُ)
وَقَالَ القوصي أَنْشدني لنَفسِهِ
(ومواقفٍ بالنَّيْرَبَيْنِ شهدتُها ... والعيشُ غَضٌّ والزمانُ غلامُ)
(جَمَدَ المُدام بهنَّ فَهُوَ فواكهٌ ... تُجنى وذاب التبر فَهُوَ مُدامُ)
(مخطوبةٌ جُليت فنقَّطها الحيا ... بعقود دُرٍّ خانهنَّ نظامُ)
(والدَّوح يرقص والبروق بجوّها ... مثل الصَّوارم بالرّقاب تُشامُ)
(سَفَرَتْ فنرجسُها المضاعفُ أعيُنٌ ... والوردُ خدٌّ والقضيبُ قوامُ)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي سَوْدَاء أَحبَّها
(زَعَمُوا أنَّني بجهلي تعشَّق ... تُكِ سوداءَ دون بِيض الغواني)
(لَيْسَ معنى الْجمال فيكِ بخافٍ ... إنَّما أنتِ خالُ خدّ الزَّمانِ)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(لَا تعجبنَّ لطالبٍ بلغَ المنى ... كهلاً وأخفق فِي الشَّباب المقبلِ)
(فالخمرُ تحكم فِي العقولِ مسنَّةً ... وتُداس أَوَّلَ عصرها بالأرجلِ)
وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ يشبّه الباذنجان
(يَا مُهْدِيَ الأَبْذنج أَهلا بِمَا ... أهديتَ إذْ كنتَ لنا مُنْعِما)
(شبَّهتُه لمَّا تأمَّلتُه ... وَلم أكن فِي مثله مُعْدما)
(أقماعَ كِيمُخْتٍ على أُكرةٍ ... من أَدَمٍ قد حُشِيَتْ سِمْسِما)
وَقَالَ ابْن الساعاتي
(وَلَقَد نزلتُ بروضة حَزْنِيَّةٍ ... رتعت نواظرنا بهَا والأَنفسُ)
стр. 6059
(فظللتُ أعجبُ حَيْثُ يحلف صَاحِبي ... والمسكُ من حافاتها يتنفَّسُ)
(مَا الجوُّ إلَاّ عنبرٌ والدَّوح إِ ... لَاّ جَوْهَر والأَرض إلَاّ سُندسُ)
(سفرتْ شقائقها فهمَّ الأُقحوا ... ن بلثمها فرنا إِلَيْهِ النرجسُ)
(فكأَنَّ ذَا خدٌّ وَذَا ثغر يحا ... وَله وَذَا أبدا عُيُون تحرسُ)
وَقَالَ أَيْضا
(أَما ترى البدرَ يجلوه الغدير وَقد ... حفَّت بِهِ قُضُبٌ بالنَّوْرِ فِي لُثُمِ)
)
(كخوذةٍ فَوق درعٍ حولهَا أسَلٌ ... سُمْرٌ أسنَّتها مخضوبةٌ بدمِ)
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات فِي وصف الثَّلج
(السحب راياتٌ ولمعُ بروقها ... بيضُ الرُّبا والأَرضُ طِرْفٌ أشهبُ)
(والندُّ قسطله وزُهر شموعِنا ... صمُّ القنا والفحمُ نَبلٌ مُذهبُ)
وَقَالَ أَيْضا
(لله يومٌ فِي سُيُوطَ وليلةٌ ... صَرْفُ الزَّمان بأختها لَا يغلطُ)
(بتنا وعُمْرُ اللَّيْل فِي غُلوائهِ ... وَله بِنور الْبَدْر فرعٌ أَشمطُ)
(والطَّلُّ فِي سلكِ الغصون كلؤلؤٍ ... نَظْمٍ يصافحه النَّسيم فيسقطُ)
(والطيرُ تقْرَأ والغديرُ صحيفةٌ ... والرِّيحُ تكْتب والغمامُ ينقِّطُ)
وَرَأَيْت لَهُ لغزاً فِي الْوَسخ الَّذِي يركب جسم الْإِنْسَان وَهُوَ
(وثوبٍ إِلَى العاري بغيض لباسُه ... وتقرعه كفُّ الجليسِ ويُغسلُ)
(ويُغزلُ من بعد اللبَاس خيوطه ... وكلُّ الثِّيَاب قبل ذَلِك تُغْزَلُ)
فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْمَعْنى فَأَخَذته فَقلت
(وَمَا ثوبٌ لبستُ بِلَا اختيارٍ ... وَقد أضحى بأعضائي مُحيطا)
(أُمزِّقهُ لبغضٍ واحتقارٍ ... ولكنِّي أُفتِّلهُ خيوطا)
стр. 6060
وَقَالَ أَيْضا
(البرقُ طَلْقٌ كالأَحبَّة ضاحكٌ ... فِي حِجر غيمٍ كالرَّقيب معبَّسِ)
(والرَّوضُ فِيهِ من الحسان ملامحٌ ... وضَّاحة للناظرِ المتفرِّسِ)
(فخدوده وردٌ وهِيف قدودِه ... قُضْبٌ ودُعْجُ عيونه من نرجسِ)
وَقَالَ أَيْضا
(إِذا راشَ سهمَ الناظِرَيْنِ بهُدبهِ ... وَإِن كَانَ سِلماً غيرَ يومِ هياجِ)
(غَدا مُوتِراً من حاجبيه حَنِيَّةً ... لَهَا البَلَجُ الشفَّافُ قبضةُ عاجِ)
وَقَالَ أَيْضا فِي عُشاريّ
(وَلما توسَّطنا مدى النّيل غُدوةً ... ظننتُ وقلبُ اليومِ باللَّهو جذلانُ)
(عُشاريَّةُ انْساناً لهُ الماءُ مقلةٌ ... وَلَيْسَ لَهَا إلَاّ المجاذيفَ أجفانُ)
)
وَقَالَ وَهُوَ بديع الْمَعْنى
(وعُصبةٍ كَانَ يُرجى سَيْبُ واحدهم ... مَا فيهمُ الْآن من للجُود يرتاحُ)
(كالرُّوح تَشرُف نفعا وَهِي واحدةٌ ... تُسمَى وَلَا خيرَ فِيهَا وَهِي أرواحُ)
وَقَالَ أَيْضا
(وساقي طِلا قاسٍ عليَّ فؤادُهُ ... فَمَا شئتَ من منع لَدَيْهِ ومِن مَنْحِ)
(إِذا مَا حبا ربَّ النديِّ بكأسه ... وريّاهُ فَانْظُر مَا يجلُّ عَن الشرحِ)
(إِلَى الْبَدْر يَسْتَقِي الشمسَ نجماً سماؤه ... سحابُ بَخورٍ فِي إناءٍ من الصبحِ)
وَقَالَ يذكر عليّ بن أبي طَالب
(أَمجادلي فِي مَن رويتُ صِفَاته ... عَن هَل أَتَى وشرُفنَ مِن أوصافِ)
(أتظنُّ تأخيرَ الإِمَام نقيصةً ... والنقصُ للأطراف لَا للأشرافِ)
стр. 6061
(زوجُ البتول ووالد السِّبطين وَال ... فادي النبيَّ ونجلُ عبد مَنافِ)
(أَوما ترى أنَّ الكواكبَ سبعةٌ ... والشَّمسُ رابعةٌ بغيرِ خلافِ)
وَقَالَ
(يحمي برامَةَ كلَّ شَيْء مثله ... من كلِّ ساجي مقلةٍ وَسْنانِها)
(فالسُّمر دون السُّمر يثنيها الصَّبا ... وَالْبيض دون اللحظ من غزلانِها)
(أَنا بِالثَّلَاثَةِ مَا حييت معذَّبٌ ... برماحهم وقدودهنَّ وبانِها)
(يُحجبنَ فالأَقمار فِي هالاتها ... ويمسنَ فالأَغصان فِي كثبانِها)
(فسُلِبْتُ من جَسَدِي سوى أسقامِهِ ... وعدمتُ من كَبِدِي سوي خفقانِها)
(لم يبقُ فِي جسمي لروحي حاجةٌ ... لَوْلَا تعطُّفها على أوطانِها)
وَقَالَ
(بُليتُ بشمسٍ والسحابُ نِقابها ... وإلاّ فدرٍّ والنجومُ عقودُها)
(فللغصنِ عِطفاها وللدِعصِ رِدفُها ... وللوَرد خدَّاها وللظبي جيدُها)
(لقد سقمتْ مثل الجسوم جفونُها ... فلولا عمومُ السُّقم كنَّا نعودُها)
وَقَالَ
(يَا خليليَّ خلِّيا من عِناني ... عِشْرَةُ الحبّ مَا لَهَا من إقالهْ)
)
(وقتيلُ الْعُيُون هيهاتِ أَن يحي ... يه غيرُ اللواحظِ القتَّالهْ)
(وبروحي معسولة الرِّيق تَحْمِي ... هَا الظُّبَى والذوابل العسَّالهْ)
(صحَّ وجدي غَدَاة عاينتُ بالتو ... ديع تكسيرَ جفنها واعتلالَهْ)
وَقَالَ
(هَبوا بحياة الحبّ لُبًّا لعاشقٍ ... مَتى مَا دَعَاهُ البرقُ من نحوكم لبَّى)
(لقد فلَّ من قلبِي شَبا الصبرِ لمعُه ... وأيَّةُ نارٍ فِي الجوانح مَا شبَّا)
(كأنَّ الغوادي خِلن دمعيَ عَاصِيا ... فقد جرَّدتْ مِنْهُ على مقلتي عَضْبا)
стр. 6062
وَقَالَ
(لَا وَمن قصَّر الْوِصَال وَمن صيَّ ... رَ ساعاتِ هجركمْ أعواما)
(مَا وجدْنا اللحاظ إلَاّ سيوفاً ... أُرهفتْ والجفونَ إلَاّ سهاما)
(مُقَلٌ تجرح الْقُلُوب ويحمي ... ن ثغوراً عدَّلنَ فِينَا البَشاما)
(يَا لنجدٍ وأينَ منيَ نجدٌ ... بَعُدَتْ شُقَّةً وشطَّت مقَاما)
(تُربةٌ تُنبت الغصون رشاقاً ... لُدُناً تُثمر البدورَ تَمامًا)
(كلُّ بيضاءَ حجَّبوها بسمرا ... ءَ فأدنى مزارها أَن تُراما)
(تجْعَل اللَّيْل بالسفور صباحاً ... وسنا الصُّبْح باللثام ظلاما)
(وتُريك الدُّرَّين فِي النّظم والنث ... ر حَدِيثا لِتربها وابتساما)
(تفضح البدرَ والغزالَ وخُوطَ ال ... بَان وَجها ومقلةً وقَواما)
(كم وقفنا فِيهَا مَعَ الغيثِ مثلي ... ن جفوناً وكَّافةً وغماما)
وَقَالَ
(عَاد مِن عِيد وَصله مَا تولَّى ... وسرى طيفُه فأهلاً وسهلا)
(وَهُوَ الْبَدْر حلَّ منزلَ قلبِي ... كَيفَ أشتاقه وَفِي الْقلب حلاّ)
(يَا جليدَ الْفُؤَاد ليتك تحنو ... مَاتَ هجراً من كنتَ أحييتَ وصلا)
(كلَّما ضمَّنا محلُّ عتابٍ ... بِتُّ أبْكِي ذُلاًّ ويضحك دَلاّ)
وَقَالَ
(آهاً لموقفِ سَاعَة ولَّى بهِ ... نَفسِي وَمَا ملكتْ جزاءُ مُعيدِهِ)
)
(أَرأَيتَ أَحسنَ من لواحظ سِربه ... ترنو وأَلينَ من رماحِ قدودِهِ)
(زمن حكى رُمَّانُه وغصونه ال ... حلوَين من قاماته ونهودِهِ)
(سُكري بخمرَي رِيقه وسُلافه ... طَربا لزهرَي ورده وخدودِهِ)
(والوُرق فِي أوراقه وكأَنَّما ... عبثتْ بمزمارٍ يدا داودِهِ)
стр. 6063
وَقَالَ
(ولربَّ ليلةِ موعدٍ كصدودهِ ... لَا تهتدي فِيهَا النجومُ لمطلعِ)
(نازلتُها بالأبلجين جبينِه ... وسُلافِ كأسِ يَمِينه المتشعشعِ)
(وحللتُ بندَ قَبائه عَن بانةٍ ... هيفاءَ تحكيها الغصونُ وتدَّعي)
(والنجمُ خفَّاق كمقلة خائفٍ ... مترقّبٍ أَو مثل قلبِ مروَّعِ)
(أخْشَى الوشاةَ بهَا فلولا ثغرُه ... لبكَيتُ من ضَحِكِ البروق اللمَّعِ)
(وأخادع الأَرواح عَن أنفاسِهِ ... كتماً ويأبى المسكُ غيرَ تضوّعِ)
(حتَّى لوَ انَّ الليلَ ينشد بدرَه ... فِي تمِّه لأصابه فِي مضجعي)
(آهاً لشملٍ كالدُّموعِ مُبدَّدٍ ... فِيهِ وعهدٍ كالهجوع مضيعِ)
وَقَالَ
(من لي بقاسي الْقلب لَيْسَ يَزُول من ... بالي ولستُ بخاطرٍ فِي بالِهِ)
(وكأَنَّ فجراً فِي بقيَّة ليلةٍ ... فِي جمر ذَاك الخدّ فحمةُ خالِهِ)
(أَمَّلتُ لثم عِذاره ومُنحتُه ... فنسيتُ مَا أمّلتُ من إجلالِهِ)
(وقنعتُ بِالنّظرِ الخفيِّ تنزُّهاً ... ووهبت طيبَ حرَامه لحلالِهِ)
(يَا عاذليّ على هوى متجنّب ... مَا ذقتما مَا ذقتُ من بَلبالِهِ)
(ألْقى الغصونَ فَأَيْنَ لِينُ قوامِهِ ... وَأرى البدورَ فَأَيْنَ حُسن كمالِهِ)
وَقَالَ
(ثَنَتِ الشمولُ من الشمائلْ ... كالبانِ فِي ورَق الغلائلْ)
(هَيَفٌ يُناط بأعينٍ ... مثل الأَسنَّة فِي الذوابلْ)
(من كلِّ مخشيِّ الخلا ... فِ لأَجله جَدَلُ العواذلْ)
(هنَّ الظباء نواصباً ... هُدْبَ الجفون لنا حبائلْ)
)
(سَقَماً يُشاب بصحَّةٍ ... فلذاك يُحيي وَهُوَ قاتلْ)
(وثغورها أحلى وأح ... سنّ من رياض فِي مناهلْ)
стр. 6064
(يختال فِي عَصْب الوصا ... ئلِ كلُّ شاكي الطّرف صائلْ)
(حرسوا الْعُيُون ببيضهم ... فحموا المناصلَ بالمناصلْ)
(ولطالما منعتْ جنى ... عَسَلِ اللّمى تِلْكَ العواسلْ)
(وبحبِّها أَسرتْ فؤا ... دَ محبِّها تِلْكَ العواملْ)
وَقَالَ
(أهلَكَ والليلَ منضياً جملكْ ... شمِّر فَخير الْبِلَاد مَا حملكْ)
(لَا خيرَ فِي بقعةٍ تروق من ... الأَرض إِذا لم تنَلْ فِيهَا أملكْ)
(لِنْ جانباً للكريم واصفُ لهُ ... واغلُظْ على من جفاك أَو جهلكْ)
(فاعْزِزْ وَإِن سامك الهوان وصن ... نفسكَ صونَ الطنين إِن بذلكْ)
(فَلَا تَخَلْه ظلما خُصصتَ بِهِ ... فالدهر يقْضِي كَذَا عَلَيْك ولكْ)
(حتَّامَ لَا تُعْمِلُ الجيادَ وَلَا ... تُعمِلُ فِي أمّ غايةٍ إبِلكْ)
(لقد تربَّصتَ خيفة الْأَجَل ال ... محتوم لَو كَانَ دافعاً أجلكْ)
(وحبَّذا ذَاك لَو وجدت فَتى ... أفضلَ يَوْمًا عَلَيْك أَو فضلكْ)
(كن عَتْبَك المُرُّ إِن أرداك بالسّ ... وء وَإِن لم يُرد فَكُن عَزَلَكْ)
(والخلُّ من ناش فِي الخطوب بضب ... عَيْكَ وَمن سدّ رتقُهُ خَلَلكْ)
(مَا أنزر العِليةَ الكرامَ وَمَا ... أكثرَ يَا دهرُ بَيْننَا سِفَلكْ)
(يَا قَائِد الْخَيل والقلوب مَعًا ... أَهْوى أسيليك خَائفًا أسلكْ)
(يردّني راجياً رضاك فَإِن ... وافاك واشٍ ثناك أَو نَقَلكْ)
(وكيفَ أقبلتَ غيرَ معتذرٍ ... قبّلك المستهامُ أَو قبِلكْ)
(مَا زلت أَهْوى وَأَنت فِي شُغُلٍ ... حَلْيَك طوراً وَتارَة عَطَلَكْ)
(أسرفتَ يَا ظبيُ فِي النِّفار فَلَو ... أمنتُ يَا غصنُ سَاعَة مَيَلَكْ)
(يحفظ قلبِي دنيا هَوَاك كَمَا ... ضيّع سَمْعِي من قبلهَا عذلكْ)
(وأنتَ من جيل ذَا الزَّمَان فَمَا ... أرهبُ إلَاّ قِلاك أَو مَلَلَكْ)
стр. 6065
)
وَقَالَ
(يَا زَمَانا بالخَيْفِ كَانَ وكنَّا ... عَنُفَ الشوقُ بالمحبِّ المعنَّى)
(أَيْن لُبنى أختُ الشَّباب وَمَا لذّ ... ةُ من فَارق الشَّبابَ ولُبنى)
(أَتَمَنَّى تِلْكَ اللَّيَالِي المنيرا ... تِ وجهدُ المحبِّ أَن يتمنَّى)
(كم جنيْنا حُوَّ المراشف لُعساً ... وهصرنا هِيفَ المعاطفِ لُدنا)
(وعَتَبْنا الأَيَّامَ بَعدُ وَمَا تز ... داد إلَاّ حقداً علينا وضغنا)
(مَا عَلَيْهِم أنِّي شُغلتُ بخالٍ ... فارغ الْقلب أَو سهرت لوسنى)
(أَنا أبْكِي أقسى من الصخر قلباً ... بدموعٍ أندى من الْغَيْث جفنا)
(تَابعا سُنَّةً الغرامِ وَإِن خا ... لفتِ مَا شرَّع الغرامُ وسنَّا)
(مَا حكيتِ المهاةَ طرفا وَلَا الغص ... نَ قواماً كلاّ وَلَا البدرَ حُسنا)
(أنتِ أسجى لحظاً وأهيفُ أعطا ... فاً وأسبى وَجها يشوق وأسنى)
(حسدتْ قَدَّكِ الغصونُ فلمَّا ... بِنْتِ بانتْ رواقصاً تتثنَّى)
(وادَّعَى وجديَ الحَمامُ فلمَّا ... جَدَّ وشكُ النَّوَى بكيتُ وغنَّى)
(فاحبسي مرسَلَ النسيم وَإِن بلَّ ... غ بُخلاً على شذاكِ وضنَّا)
(واقطعي عادَةَ الخيالِ فَمَا أه ... داه وَهْنٌ إلَاّ وجدّد وَهنا)
وَقَالَ
(ومَن لي بطَرف الريم أحورَ زانَهُ ... فتورٌ وخُوطِ البان لدنا مقوَّما)
(وهيفاءَ بيضاءِ الترائب طفلةٍ ... هِيَ الْبَدْر أبدت بالقلائد أنجما)
(إِذا سفرتْ وَجها وألقتْ ذوائباً ... فَلَا تَنْسَه يَوْمًا أضاءَ وأظلما)
(لقد هجّعتْ ليلَ السَّلِيم ونبَّهتْ ... لُباناتِ طيفٍ جَاءَ مِنْهَا مسلّما)
(سرتْ تقطع الْبَيْدَاء والليلُ عابسٌ ... فَمَا فطن الواشون حتَّى تبسَّما)
(وَلَو كنتَ فِي حيثُ الوداعُ عشيَّةً ... تعجبتَ من ضدَّينِ يُعْجَبُ مِنْهُمَا)
(لرقَّة جسمٍ يُكسب القلبَ قسوةً ... وطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومبسما)
стр. 6066
(وشاهدتَ نظم الدرّ وَهُوَ مبدَّدٌ ... دموعاً ونثرَ الأُقحوان منظَّما)
وَقَالَ)
(بِأبي ذَلِك القوامُ وَمَا رنَّ ... ح من عِطفه نسيمُ الدلالِ)
(رَاح يقْضِي بِالْعَدْلِ والميل فِينَا ... كلُّ غُصْن للميل والاعتدالِ)
(قامة الرمْح طلعة الْبَدْر خدّ ال ... ورد ريق السُّلاف جفن الغزال)
(يَا ولاةَ القلوبِ والحسنِ من حكَّ ... مَ غيدَ الْآجَال فِي الآجالِ)
وَقَالَ
(تجلَّى لطرفي وجهُها تَحت شَنفها ... فقابلتُ مِنْهَا بدرها وثريَّاها)
(فَلَا سمعتْ إلَاّ بكاءَ حمامةٍ ... وَلَا ضاحكت إلَاّ من الْبَرْق أفواها)
وَقَالَ
(ترقُّ أحاديثُ النَّسيمِ مَعانِياً ... وتخفى إشارات البروق فتُفهمُ)
(فيا فيضَ ذَاك الماءِ لَو برّد الحشا ... وَيَا حُسنَ ذَاك النثرِ لَو كَانَ يُنظمُ)
(وعهدي بِذَاكَ السفحِ وَهُوَ كأنّهُ ... من النبت خدٌّ بالعذار منمنمُ)
(ترفَّع عَن أَيدي الرِّكاب فتُربهُ ... يقبَّلُ منا بالشفاهِ ويُلثمُ)
(وَلَو يَسْتَطِيع البدرُ والجوُّ سافرٌ ... لمرَّ بِذَاكَ الأفْق وَهُوَ ملثَّمُ)
(ووسنانَ يغزونا وتُهوى لحاظهُ ... وتظلمنا أجفانُه وتُحكَّمُ)
(ينير سنا وجهٍ ويدجو ذوائباً ... فيا حسنَهُ يَوْمًا يضيءُ ويُظلِمُ)
وَقَالَ
(تحدّث البرقُ عَن سُعدى فَمَا كذبا ... والدمعُ يشْرَح مَا أمْلى بِمَا كتبا)
(يفترُّ معترِضاً عَن مثل مَبْسمها ... لَو كَانَ يملك ذَاك الظَّلم والشَّنبا)
стр. 6067
(سيفٌ من الوجد مَا شيمت مضاربُه ... على مقَاتل صبرٍ عنهمُ فَنَبا)
(وَإِن سرى فِي هزيع اللَّيْل لامِعُه ... أشاب من لِمَمِ الظلماء مَا خَضَبا)
(نارٌ إِذا هاجها لَيْلًا نسيمُ صَباً ... أصار فحمَ الدياجي ومضُها ذَهَبا)
يَا غائبينَ وَلَا والوجدِ مَا فقدتْعيني وحاشا فُؤَادِي مثلَهم غَيَبا
(لَو كنت أملك مَا بِتُّم أحقَّ بهِ ... منّي لسكّنتُ قلباً طالما وَجَبا)
(أبْكِي القدودَ وَمَا ضمّت مآزرُها ... وعاذلي ظنَّها الأغصانَ والكُثُبا)
وَقَالَ)
(أَخذ الْكرَى مني وَأَعْطَانِي الأسفْ ... قَدٌّ أخافُ عَلَيْهِ سلطانَ الهَيَفْ)
(متأوِّدُ الأعطاف من سكر الصِّبا ... متلوِّن الْأَخْلَاق من تيه الصَّلَفْ)
(ذُد عَن حمى قلبِي مغيرَ جفونهِ ... فجفونه نَبْلٌ لَهَا قلبِي هدفْ)
(جسمٌ وروحٌ رِدفه مَعَ خصرِه ... والأثقلُ الأرضيّ يلطُفُ بالأخفْ)
(مَا إِن رَآهُ ناظرٌ إلَاّ جرى ... متنزِّهاً أَو خاطرٌ إلَاّ وقفْ)
(ذُو الْقلب يَحْكِي صُدغه بسوادهِ ... لَو أنَّ لي لحظاً حَكَاهُ إِذا انعطفْ)
(ذُو مقلةٍ كالصَّاد حُفَّ بحاجبٍ ... كالنون زانا قامةً مثلَ الألِفْ)
وَقَالَ
(حجبوا القدودَ بِمِثْلِهَا فموائدُ ال ... خِرصان دون موائس الأغصانِ)
(وحموا الْعُيُون من الهُجوع وغادروا ... بَين الضلوع ودائعَ الأشجانِ)
(أتُرى يعود زمَان وصلٍ مَرَّ لي ... بالجِزع فِي أمنٍ من الهجرانِ)
(أَو أجتني ورد الخدود وأجتلي ... تِلْكَ البدور على غصون البانِ)
(يَا سَاكِني قلبِي الكئيب فبينهمْ ... إلفُ الديار وصُحبة الجيرانِ)
(خرَّبتمُ ربع السلوّ بجوركمْ ... وعمارةُ الأوطان بالسكّانِ)
(أمَّلتُكم فحُرمتُ مَا أمَّلتُهُ ... ورجوتكم فرجعتُ بالحرمانِ)
(ذُو وجنة حمراءَ فَوق عذارِه ... وَكَذَا تكون شقائقُ النُّعْمَان)
стр. 6068
وَقَالَ
(رشأٌ إِذا لبس الحيا ... ءَ فبدرُ تمٍّ فِي شَفَقْ)
(فالوجهُ يقْرَأ وَالضُّحَى ... والفَرعُ يَتْلُو والغسق)
(ولرُبَّ رَبِّ ملامةٍ ... فِيهِ كفرتُ بِمَا نطقْ)
(دافعتُ عنهُ فَمَا كذب ... تُ وَقَالَ فِيهِ فَمَا صدقْ)
(طَال الدُّجى واحمرَّ دم ... عُ الْعين من سود الحدقْ)
وَقَالَ
(وثغرِ أقاح قبّلتْ نظمَه الصَّبا ... ونُقِّط بالتِّبرين دمعي وطلِّهِ)
(ورُبَّ حليمِ الْجَهْل فِي عَرَصاتها ... بكي ليَ من دمعي الهَتون بجهلهِ)
)
(وَألبسهُ عطفا عليَّ ورقَّةً ... ضيَاع الْفُؤَاد المستهام وعدلهِ)
(وَقَالُوا سلا بعضَ السلوّ عَن الْحمى ... لقد كذبُوا واشغلَ كلٍّ بكلّهِ)
(وأهيفَ من أعطافه ولحاظهِ ... بُليتُ بقدّ السمهريّ وفعلهِ)
وَقَالَ
(لم يبقَ فِي هَذِه الدُّنْيَا لنا أربٌ ... فَقل سَلام عَلَيْهَا غيرَ محتشمِ)
(وحبّذا وقفةٌ فِي الحيِّ من يَمَنٍ ... على المنيعين من سلعٍ وَمن إضَمِ)
(أبْكِي وأُنشد فِي غِزلانها غزلي ... فالدُّرُّ مَا بَين منثور ومنتظمِ)
وَقَالَ
(أما واللمى وجدا بساكنة المَلا ... لقد ضَاقَ بَاعَ الصَّبْر أَن يتجمّلا)
(إِذا الحسنُ أَعْطَاهَا من الأنفُس المنى ... فَمَا شأنُ أجلابِ القطيعة والقِلا)
(وَفِي شُعَبِ الأكوار كلُّ ابْن لوعةٍ ... إِذا هاجه برد النسيم تململا)
стр. 6069
(يُشافه أذيال المُروط وينثني ... فيُلقي إِلَيْهِ نشره مَا تحمّلا)
(أتبصرُ نَارا باليَفاع كأنَّما ... يَسُلُّ سناها هامةُ الطود مُنْصُلا)
(إِذا مَا علا إفرندَه صدأُ الدجى ... فأُغمدَ لم يعْدم من الرّيح صيقلا)
(وَفِي الحبّ يَا ذاتَ الوشاحين ذِلَّةٌ ... وَمن لم يَجِدْ عزَّ السلوّ تذلّلا)
(أُذادُ كَمَا شَاءَ الدَّلال فَلَا أرى ... بخدّك روضاً أَو بثغرك منهلا)
(وحمّلتِني ذَنْب الدُّمُوع وَلم يكن ... بأوّل دمعٍ أَو دمٍ طلَّهُ طَلا)
(تنقّلتِ عَن عهد الغواية والصِّبا ... وَمن عَادَة الأقمار أَن تتنقّلا)
(وملتِ إِلَى الواشينَ غيرَ ملومةٍ ... وَمن عَادَة الأغصان أَن تتميّلا)
(أعاذلتي مَا أفضحَ السقمَ واشياً ... وأفصحَ نمّاماً وأثقلَ مَحْمِلا)
(تلومين فِي نُعمٍ ونعمانَ ساهراً ... وَقد نمتِ عَن ليل بنعمان أليلا)
(وَلَوْلَا فراقُ المالكيّةِ لم أكن ... لأبكي خليطاً خفَّ أَو منزلا خلا)
(تملَّك قلبِي وَهُوَ قفرٌ وآهلٌ ... وَأطلق دمعي حالياً ومعطَّلا)
(وكل هلاليّ يزِيد طلاقةً ... على شدةٍ من دهرهِ وتهلُّلا)
(إِذا هزّه دَاعِي الوغى هزّ صبوةٍ ... أَفَاضَ غديراً أَو تقلّد جدولا)
)
(فقبّلها وَجها من الْبيض أبلجاً ... وغازلها طرفا من النَّقع أكحلا)
(فرِدْ ذابلاً من قبلِ وردٍ وروضةٍ ... فَكل ربيع بالأسنَّة يُجْتَلى)
وَقَالَ
(أمذكِّري ظَبَياتِ سَلعٍ والنَّقا ... هيجتَ ذَا شجن وشُقتَ مُشوَّقا)
(وَلَقَد مددتُ إِلَى السُّلوِّ يدَ الأسى ... فوجدتُ باعَ الصَّبرِ عنهُ ضيِّقا)
(ويزيدني قِدَمُ العهود صبَابَة ... وكذاك فعل البابليّ معتَّقا)
(يَا سَعْدُ هَل لمياء تَبَسم موهناً ... أم ذَاك برقُ الأَبرَقينَ تألَّقا)
(مَا كلُّ لامعةٍ على أطلالهم ... لكنَّني أُعطيتُ قلباً شيِّقا)
(حَكَمَ الفراقُ بظلمهِ فوجدتُ إِ ... لَاّ شامتاً وعدمتُ إلَاّ مُشْفِقَا)
(غدرَ الْغنى والغانياتُ بِنَا وَمَا ... كَانَا بأوَّل من أضاعَ المَوْثِقا)
(فلأجل ذَا أَضحى الوصالُ تكلُّفاً ... والعتبُ مَذقاً والوداد تملُّقا)
стр. 6070
(لَا نلتُ مَا فوقَ المطيِّ من المها ... إِن كَانَ قلبِي قرَّ أَو دمعي رقا)
(ووراءَ تِلْكَ العِيسِ قلبُ مدلَّةٍ ... لم يلقَ من رقّ الصَّبابة معتِقا)
(حرَّان يسْأَل أدمعي لغليله ... ولطالما سَأَلَ الْأَسير المطلَقا)
(وسقيمَةِ الألحاظِ بيض جفونِها ... فتكاً لسود جفونِها لَا يتَّقى)
(نشرتْ ذوائبها وهزَّ قوامها ... شرخُ الشَّباب فهزَّ غصناً مورِقا)
(كَلَفي بذاتِ الْخَال ليسَ بحادثٍ ... فَيكون فِي نسبِ الملاحةِ مُلحَقا)
(مَنَعَتْ زَكَاة الحُسن فِي الْعشْرين كَا ... مِلَّة وكنتُ ابْن السَّبيلِ المملقا)
وَقَالَ
(لَوْلَا صدُودكِ يَا أُمامَهْ ... مَا كنتُ أندب عهد رامهْ)
(وَلما وقفتُ على القدو ... دِ الهِيف أسجعُ كالحمامهْ)
(أبْكِي لياليَ غِبطةً ... كَانَت لخدّ الشَّامِ شامَهْ)
(وأغنَّ مَا ضرّ الصَّبا ... لَو أنَّا حملت سلامَهْ)
(فأُغالط الواشي بنش ... رِ الأُقحوانَةِ والثُّمامَهْ)
(إِن حلَّ طرفِي طيفُه ... فالبدر يسري فِي الغمامَهْ)
)
(أزرى بظبيِ الرَّملِ نَا ... ظرةً وخُوطِ البان قامَهْ)
(وَأرى المدامَ بخدهِ ... والوردُ لَيْسَ لَهُ مدامَهْ)
(أَمرَ العذولُ بهجرهِ ... قل للعذول وَلَا كرامَهْ)
(واطلب أمانَ جفونهِ ... إِن كنت ترغبُ فِي السلامَهْ)
وَقَالَ
(هِيَ دَار ميَّة يَا طليقَ العذَّلِ ... قف بالمطايا إِن وقفتَ بمنزلِ)
(فهناك أفواهُ البروقِ ضواحكٌ ... والدوحُ راقصةٌ لشدو البلبلِ)
(مَا بَين درع من غَدِير مانعٍ ... نبل القطار وصارمٍ من جدولِ)
(صافٍ إِذا مَا المدُّ ألبس جسمَه ... صدأَ القذى صقلتْهُ ريحُ الشمألِ)
(وَكَأن رمحاً فَوق متن نظيمةٍ ... زَغْفٍ قضيبُ البانِ فوقَ المنهلِ)
стр. 6071
(والمزنُ تسفح منهراتُ جراحِها ... وَترى حسام البرقِ غيرَ مفلَّلِ)
(حَربٌ حنينُ الرعدِ صَوت نسيمها ... والغيمُ أسودهُ غُبَار القسطلِ)
(وقفت بهَا الأَبصار وقفةَ حائرٍ ... ومشتْ إِلَيْهَا السحبُ مِشية مثقلِ)
(فالأَرض باسمةٌ ثغور أقاحها ... طَربا لوجهِ العارضِ المتهلِّلِ)
وَقَالَ
(ألم تحتلف أَن لَا تعود إِلَى ظلم ... فَلم جُرِّدت أسيافُ عَيْنَيْك فِي السِّلمِ)
(وَمَا بَال كفّ الدّلّ نَحْو مقاتلي ... تسدِّدُ من عطفيك بعض القنا الصّمِّ)
(وَلم أرَ موتا قبل طرفك مشتهًى ... وَلَا صحَّةً زِينت بشافٍ من السّقمِ)
(عدمتُ الْغنى من وجنةٍ ذهبيَّةٍ ... تُصان وَهَذَا خالها طابعُ الختمِ)
(وَقد بلّغت عنِّي بلاغة أدمُعي ... وباحَ نُحولي بالخفيّ من الكتمِ)
(فَمَا شافها العذَّال مثلُ مدامعي ... وَلَا خاطبَ الواشين أفصحُ من سُقمي)
(وبِكْرٍ من اللذاتِ نِلتُ بهَا المُنى ... وبِتُّ نديمَ الْإِثْم فِيهَا بِلَا إثمِ)
(أضمُّ قضيب البان فِي ورَق الصِّبا ... وألثمُ بدر التمِّ فِي سحُب اللثمِ)
وَقَالَ
(أجنّها الْفِكر وأبداها العَبَقْ ... مَا كتمَ اللَّيْل وَلَا نمَّ الفلقْ)
)
(لَا ذنبَ للصبح وشمسٌ مَا أرى ... والعذر للَّيلِ ومسكٌ مَا انتشَقْ)
(بِالْقَلْبِ مَا بقلبها من غُصَّة ... وجدا وَمَا لوشْحها من القلقْ)
(إِذا تثنّى قدُّها فِي فَرعها ... بَان بِهِ معنى الْقَضِيب فِي الورقْ)
(ومُقلةٍ مَا لي بهَا من مقلةٍ ... يدٌ على طول الْبكاء والأرقْ)
(لَوْلَا خيالات الدجى مَا فضَّلت ... بنفسجَ اللَّيْل على ورد الشفقْ)
(يَا راقدينَ ورقادي بعدَهم ... أَخُو الهدوِّ مدَّعًى أَو مُسترَقْ)
(قطعتمُ نومي وجفني سارقٌ ... وإنَّما يُقطع شرعا من سرقْ)
(أخلقتُ ثوبَ السقمِ فِي حبّكمُ ... وعادةٌ أَن يُنزعَ الثوبُ الخَلَقْ)
(من لي بكافور الصَّباح قولةً ... من ساهرٍ أمَّله مسك الغَسَقْ)
(وَلَو وفيتُ لخؤون غادرٍ ... تبعتُ قلبِي مَعكُمْ حَيْثُ انْطلق)
стр. 6072
(أباسمٌ بالغور أَو برقٌ حفا ... أم صارمٌ جُرِّد أم سهمٌ مرقْ)
(إِذا استطار جَمْرَة فِي فحمةٍ ... من الدجى جلَّ بِهِ الشوق ودقْ)
(أفهمني وحيَ الغرام ومضُهُ ... والشأنُ أَن يُفْهِم ثغرٌ مَا نطقْ)
وَقَالَ
(حالَ الشبابُ وَمَا حَالَتْ صبابتهُ ... وخانه دهرُه فيهم وَلم يَخُنِ)
(لَو كنتُ أبقيتُ دمعاً يَوْم بينهمُ ... لما تَحَمَّلتُ فِيهَا مِنَّةَ المُزُنِ)
(غَابُوا وَمَا فِكَري فيهم بغائبةٍ ... فاللحظُ للقلبِ لَا للعينِ والأُذنِ)
(وربَّما ليلةٍ كَانَت بقربهمُ ... خالاً لهوت بِهِ فِي وجنة الزمنِ)
(وَمَا سلوتُ كَمَا ظنَّتْ وُشاتُهمُ ... لكنَّ قلبِي حليمُ الوجد والشجنِ)
(وَأنكر الركبُ منِّي يومَ كاظمةٍ ... عَيَّ اللسانِ وفوزَ الدمعِ باللسَنِ)
(وسُنَّة الحبِّ فِي الْآثَار ماضيةٌ ... وإنَّما الناسُ بالعادات والسُنَنِ)
وَقَالَ
(سرتْ زينبٌ والبرقُ مبتسمُ الثغرِ ... كَمَا سحبتْ كفٌّ شريطاً من التِّبْرِ)
(وَقد جمعتنَا شملةُ اللَّيْل والهوى ... كَمَا اشْتَمَلت أحناء صدرٍ على سِرِّ)
(بَكت وأرانا عِقدها دَهَشُ النَّوَى ... فَقُلْنَا لَهَا مَا أشبه النّظم بالنثرِ)
)
(ولاحت ثريَّا شَنفها فَوق خدّها ... وشرطُ الثريَّا أنَّها منزل البدرِ)
(وبتنا وَلَا لثمي قلادةَ جِيدها ... عفافاً وَلَا ضمِّي وشاحاً على الخصرِ)
(وَيَوْم وصالٍ كَانَ أبيضَ ناصعاً ... ولكنَّه كالخالِ فِي وجنَةِ الدهرِ)
(لهونا بِهِ والشمسُ فِي الدّجنِ تجتلى ... كنظم حبابٍ فَوق كأسٍ من الخمرِ)
(ورحنا وَفِي أفعالنا صحوة الحجى ... وَإِن كَانَ فِي ألبابنا نشوَةُ السكرِ)
(نعفِّي بأذيال المروط مَعَ الدجى ... لما كتبتْ مِنْهَا الذوائبُ فِي العفرِ)
(سلوها هَل ارتابتْ بلحظِ ضَجيعها ... وَهل حُطَّ عَن شمس الضُّحَى سُحُبُ الخُمْرِ)
(على طول مَا أبكت جفوني من الأسى ... وَمَا أضحكتْ بالشيبِ رَأْسِي من الصبرِ)
(منزَّهةٌ فِي الحربِ أقلامُ سُمْرهم ... عَن الدَّم حتَّى لَيْسَ تكْتب فِي ظهرِ)
(إِذا مَا ابتدا منَّا امرؤٌ قَالَت العلى ... ليُخْلَ مكانُ الصَّدْر للفارس الحبرِ)
стр. 6073
(وَمَا كَانَ نظم الشّعْر عادةَ مثلنَا ... لمسألةٍ لَوْلَا الإرادَةُ للفخرِ)
(أريت أخاها النجمَ ليلةَ نظمها ... أشفّ بُيُوتًا من كواكبها الزهرِ)
(وَلَو أَن هاروتاً رأى حُسن وَجههَا ... تعلَّم من أجفانها صنعَةَ السحرِ)
٣ - (ابْن دفتر خُوان الموسوي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الرِّضَا بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أميركا الشريف أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي الموسوي الطوسي الأديب الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن دفتر خوان ولد بحماة وَبهَا توفّي سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَله سِتّ وَسِتُّونَ سنة لَهُ مصنفات أدبية وَغير أدبية امتدح الْمُنْتَصر بِاللَّه وَغَيره وملكت من تصانيفه بِخَطِّهِ كتاب شاهناز وَهُوَ سُؤَالَات نظم أَبْيَات وأجوبتها نثر بَين حكيمين طبيعي وإلهي وَكتاب الطَّلَائِع
٣ - (أَبُو تُرَاب الكَرْميني)
عَليّ بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ أَبُو تُرَاب التَّمِيمِي الكرميني أحد الأئمَّة الْكِبَار أديب عَظِيم حَافظ لأصول اللُّغَة عديم النظير فِي زَمَانه ورع عفيف كثير التِّلَاوَة توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (الصاحب بهاء الدّين بن حِنَّا)
عَليّ بن مُحَمَّد بن سليم الصاحب الْوَزير الْكَبِير بهاء الدّين بن حنَّا الْمصْرِيّ أحد رجال)
الدَّهْر حزماً وعزماً ورأياً ودهاءً وخبرةً وتصرّفاً استوزره الظَّاهِر وفوض إِلَيْهِ الْأُمُور وَلم يكن على يَده يَد وَقَامَ بأعباء المملكة وأخمل خلقا مِمَّن ناوأه وَكَانَ وَاسع الصَّدْر عفيفاً نزهاً لَا يقبل لأحد شَيْئا إلَاّ أَن يكون من الصلحاء والفقراء وَكَانَ قَائِلا بهم يُحسن إِلَيْهِم ويحترمهم ويدرّ عَلَيْهِم الصلات وَقد قَصده غير وَاحِد بالأَذى فَلم يَجدوا مَا
стр. 6074
يتعلقون بِهِ عَلَيْهِ
ووزر بعد الظَّاهِر لِابْنِهِ سعيد وزادت رتبته وَله مدرسة وبرٌّ وأوقاف ابتُلي بفقد ولديه فَخر الدّين ومحيي الدّين فَصَبر وتجلَّد وعاش أَرْبعا وَسبعين سنة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة وشيَّع الْخلق جنَازَته
وحُكي أنَّ من جملَة سعادته أَوَّلَ وزارته أَنه نزل إِلَى دَار الْوَزير الفائزي ليتبع ودائعه وَيَأْخُذ ذخائره فَوجدَ ورقة فِيهَا أَسمَاء من أودع عِنْده أَمْوَاله فَعرف الْحَاضِرُونَ كلَّ من سمِّي فِي الورقة وطُلب وأُخذ مِنْهُ المَال وَكَانَ فِي الْأَسْمَاء مَكْتُوب الشَّيْخ ركن الدّين أَرْبَعُونَ ألف دِينَار فَلم يعرف الْحَاضِرُونَ من هُوَ هَذَا الشَّيْخ الَّذِي يودع أَرْبَعِينَ ألف دِينَار ففكر الصاحب بهاء الدّين زَمَانا وَقَالَ احفروا هَذَا الرُّكْن وَأَشَارَ إِلَى ركن فِي الدَّار فحفروه فوجدوا المَال
وَكَانَ ينتبه قبل الآذان للصبح وَيشْرب قدحاً فِيهِ ثَمَانِي أواقٍ شرابًا بالمصري وَيَأْكُل طيري دجاجٍ مصلوقةً وَإِذا أذَّن صلَّى الصُّبْح وَركب إِلَى القلعة وَأقَام طول النَّهَار لَا يَأْكُل شَيْئا فِي الْمُبَاشرَة ويُظنّ أنَّه صائمٌ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة صائمٌ لَا يحْتَاج إِلَى غذَاء مَعَ ذَلِك الشَّرَاب والدجاج
وَكَانَ الْملك الظَّاهِر يعظِّمه ويدعوه يَا أبي وحُكي أنَّ الْأُمَرَاء الكبراء اشتوروا فِيمَا بَينهم أنَّهم يخاطبون السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر فِي عزل الصاحب بهاء الدّين وَلم تزل الْعُيُون للسُّلْطَان على عامّة النَّاس وخاصّتهم يطالعونه بالأَخبار فاطّلع بعض الْعُيُون على ذَلِك وَكَانَ قد قرَّروا أنَّ ابْن بركَة خَان هُوَ الَّذِي يفتح الْبَاب فِي ذَلِك والأُمراء يراسلونه فلمَّا بلغ السُّلْطَان ذَلِك وَكَانُوا قد عزموا على مخاطبته فِي بكرَة ذَلِك النَّهَار فِي الْخدمَة فلمَّا جَاءُوا ثَانِي يَوْم ادَّعى السُّلْطَان أنَّه أصبح بِهِ مَغْسٌ عجز مَعَه عَن الْجُلُوس للْخدمَة فَجَلَسَ الأُمراء إِلَى طالع نَهَار ثمَّ خرج إِلَيْهِم جَمدار وَقَالَ بِسم الله ادخُلُوا فَدَخَلُوا يعودون السُّلْطَان وَهُوَ متقلق فجلسوا عِنْده سَاعَة فَجَاءَهُ خَادِم وَقَالَ يَا خَوَند كَانَ مَوْلَانَا السُّلْطَان قد دفع إليَّ فِي وقتٍ قَعْبَة صيني فِيهَا حلاوة مسير يَقْطِين وَقَالَ لي دعها عنْدك فَإِن هَذِه أهداها لي رجل صَالح وَهِي تَنْفَع من)
الْأَمْرَاض فَقَالَ السُّلْطَان نعم ذكرت أحضِرها فأحضَرها فَأكل مِنْهَا شَيْئا قَلِيلا وادَّعى أَنه سكّن مَا يجده من الْأَلَم ففرح الأُمراء وسرُّوا بذلك فَقَالَ يَا أُمراء أتعرفون من هُوَ الَّذِي أهْدى إليَّ هَذِه الْحَلْوَى من الصلحاء فَقَالُوا لَا قَالَ هَذَا أبي الصاحب بهاء الدّين فَسَكَتُوا
ولمَّا خَرجُوا قَالَ بَعضهم لبَعض إِذا كَانَ يعْتَقد فِيهِ أنَّ طَعَامه يُشفي من الْمَرَض أيّ شيءٍ تَقولُونَ فِيهِ كتب إِلَيْهِ القَاضِي محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر
(زادك الله تَعَالَى ... أيُّها العبدُ جلالا)
стр. 6075
(حَيْثُ قد صرتَ سِنيناً ... لِعَلِيٍّ تتوالى)
(من يَزُر فِي الْعَام يَوْمًا ... حقُّه أَن يتغالى)
وَكتب إِلَيْهِ السِّراج الورَّاق وَمن خطِّه نقلتُ
(لَا تَلُمْنا فأيُّ بابٍ سوى با ... بك تأوي إِلَى حِماهُ الوفودِ)
(لم تكد تَقْصرُ الْمسَائِل منّا ... ولدينا عطاؤكَ الممدودُ)
(كلّنا مُؤمن يحبُّ عليًّا ... ونُوالي نداهُ وَهُوَ يزيدُ)
وَقَالَ يمدحه وَقد خلع عَلَيْهِ خلعة زرقاء وعوفي من مَرضه
(لبستَ ثَوْبَيْنِ تَشْرِيفًا وعافيةً ... لم تُبلِ حسنَهما يَوْمًا يدُ الغَيرِ)
(أرضيتَ ربَّكَ والسلطانَ فاصطفَيا ... مَا قد لبست فجُرَّ الذيلَ وافتخرِ)
(من صحّة طالما كُنَّا نؤمِّلها ... فَالله يعطيك مِنْهَا أطولَ العُمُر)
(وخلعةٍ إِن بدتْ لونَ السماءِ لنا ... فقد بدا مِنْك مَا يُزهى على القمرِ)
(قَالَت سعادةُ مَوْلَانَا لصابغها ... دعها سماويّةً تمْضِي على قَدَرِ)
(قل للعدى قد شفى الله الوزيرَ وَمَا ... لجأتمُ من أمانيكم إِلَى وَزَرِ)
(دعوا عليًّا فإنَّ الله فضَّله ... عَلَيْكُم واسمعوا التفضل من عُمَرِ)
وَقَالَ فِيهِ سعد الدّين الفارقي الْكَاتِب
(يمَّمْ عليًّا فهْو بَحْر الندى ... ونادِه فِي المُظْلِعِ المُعْضِلِ)
(فرِفده مُجْدٍ على مجدبٍ ... وجوده مُفْضٍ إِلَى مُفْضِلِ)
وَفِيه يَقُول أَبُو الْحُسَيْن الجزّار من قصيدة)
(وَغدا لأشياخ الرسَالَة مُشبهاً ... إذْ رَاح وَهُوَ بوصفهم موصوفُ)
(فَأَبُو يزيدٍ كلّ يَوْم مجدُهُ ... وَهُوَ السَّريُّ وفضلُه معروفُ)
٣ - (الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن غَانِم)
عَليّ بن مُحَمَّد بن سلمَان بن حمائل الشَّيْخ الْفَاضِل
стр. 6076
البليغ الْكَاتِب الشَّاعِر صدرُ الشَّام القَاضِي عَلَاء الدّين بن غَانِم بَقِيَّة الْأَعْيَان تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة أَخِيه الشَّيْخ شهَاب الدّين بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَانِم فِي الأحمدين توفّي بتبوك رَحمَه الله تَعَالَى فِي المحرَّم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَله سِتّ وَثَمَانُونَ سنة
كَانَ حَسَنَة من حَسَنَات الزَّمَان وبقيَّةً ممَّا ترك الأَعيان ذَا مُرُوءَة فَاتَت الْوَصْف وجودٍ أخجل الْغَمَام الواكف تأذَّى من الدولة مرَّات وَمَا رَجَعَ عمَّا لَهُ فِي الْخَيْر والعصبيَّة من كرّات قَالَ الشَّيْخ صدر الدّين بن الْوَكِيل مَا أعرف أحدا فِي الشَّام إلَاّ ولعلاء الدّين بن غَانِم فِي عُنُقه منَّةٌ قلَّدها بصنيعه أَو جاهه أَو مَاله وَكَانَ الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزَّمِلْكاني يكرههُ فَيَقُول مَا أَدْرِي مَا أعمله بِهَذَا عَلَاء الدّين بن غَانِم أيُّ من أردتُ أَن أذكرهُ عِنْده بِسوء يَقُول مَا فِي الدُّنْيَا مثل عَلَاء الدّين بن غَانِم أَو كَمَا قَالَ
وَكَانَ وقوراً مليحَ الْهَيْئَة مُنوَّر الشيبة ملازم الْجَمَاعَة مطَّرح التكلّف حدث عَن ابْن عبد الدَّائِم والزين خَالِد وَابْن النُّشْبي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لي بخطِّه فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِدِمَشْق
وَكَانَ بَيته ﵀ مأوى كلّ غَرِيب وبابه مقصد كلّ ملهوف وَله النّظم والنثر ومدحه شعراء عصره وَكَانَ آخر من بَقِي من رُؤَسَاء دمشق كتب إِلَيْهِ جمال الدّين بن نباتة
(عَلَوْت اسْما ومقداراً وَمعنى ... فيا لله من فضلٍ جَليِّ)
(كأَنَّكمُ الثلاثةُ ضربُ خيطٍ ... عليٌّ فِي عليٍّ فِي عليِّ)
وَأَجَازَ لي ﵀ بخطِّه وأنشدني كثيرا من شعره من لَفظه كتب إِلَى العلَاّمة شهَاب الدّين مَحْمُود
(لقد غبتَ عنَّا وَالَّذِي غابَ محسودُ ... وأنتَ على مَا اخترتَ من ذَاك محمودُ)
(حَلَلْنا محلا بعدَ بُعدك مُمْحِلاً ... بِهِ كلُّ شيءٍ مَا خلا الشرَّ مفقودُ)
(بِهِ الْبَاب مفتوحٌ إِلَى كلِّ شَقْوَةٍ ... ولكنْ بِهِ بابُ السَّعَادَة مسدودُ)
فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب)
(أَأَحبابَنا بِنتم وشطَّ مزارُكم ... برغمي وحالت دون وصلكمُ البِيدُ)
(وروَّعتمُ روض الْحمى بفراقكم ... فشابت نواصي بانِهِ وَهُوَ مولودُ)
(وَمن لم تَهِجْه الوُرْق وجدا عليكمُ ... توهَّم أنَّ النَّوْحَ فِي الدَّوْحِ تغريدُ)
стр. 6077
وَكتب إِلَيْهِ الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي
(شَنِّفِ الأَسماعَ بالنظمِ الَّذِي ... قد حكى الأَنجمَ فِي ظلمائها)
(وبدا كالشَّمس إلَاّ أنَّهُ ... زَاد فِي الحُسن على لألائها)
فَكتب الْجَواب
(لَيْسَ للمملوكِ إلَاّ مِدحةٌ ... فِي معاليكَ وَفِي آلائها)
(وبحارُ الْفضل تجْرِي مِنْك لي ... فمقالي قَطْرَة من مَائِهَا)
وَأَخْبرنِي من لَفظه قَالَ عتبني شهَاب الدّين مَحْمُود وَهُوَ صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء وَقَالَ بَلغنِي أَن جمَاعَة ديوَان الْإِنْشَاء يذمُّونني وَأَنت حَاضر مَا تردّ غيبتي فَكتب إِلَيْهِ
(وَمن قَالَ إنَّ الْقَوْم ذمُّوك كاذبٌ ... وَمَا مِنْك إلَاّ الفضلُ يُوجد والجدُ)
(وَمَا أحدٌ إلَاّ لفضلك حامدٌ ... وَهل عِيبَ بَين النَّاس أَو ذُمَّ محمودُ)
فَكتب إليَّ بِأَبْيَات مِنْهَا
(علمتُ بأنِّي لم أُذمَّ بمجلسٍ ... وَفِيه كريمُ القومِ مثلُك موجودُ)
(وَلست أُزكِّي النَّفس إذْ لَيْسَ نافعي ... إِذا ذُمَّ منِّي الفعلُ والاسمُ محمودُ)
(وَمَا يكره الإنسانُ من أكل لَحْمه ... وَقد آنَ أَن يبْلى ويأكلَه الدودُ)
قَالَ فَلم يكن بعد ذَلِك إلَاّ أَيَّام قَلَائِل حتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى وَأكله الدُّود وَكتب على كتابي جنان الجناس لمَّا وقف عَلَيْهِ
(لقد ضمَّ أَجنَاس الجناس فأطربا ... وأعجزَ من باراه فِيهَا فأتعبا)
(صلاحٌ لدين الله أَبدى بدائعاً ... تروق بألفاظٍ أرقَّ من الصَّبا)
(يرَاهُ بليغ جَاءَ بالمدح سَائِلًا ... مجيزاً مجيباً قولَه لَا مخيِّبا)
(بإنشاده هَذَا وإنشائه لقد ... بِهِ فَاتَ من قد فاق فضلا ومنصِبا)
(فَقُسُّ إيادٍ عِنْد ذَا الْفضل ناقلٌ ... وَلَفظ امْرِئ الْقَيْس البديع هُنا هَبا)
وَمن شعره لمَّا أُمسك الْأَمِير سيف الدّين كَراي الْمَنْصُور نَائِب دمشق)
(أَنا راضٍ بحالتي لَا مزيدي ... وَبِأَن أَزَال عبدَ الحميدِ)
(إنَّ فِي أَمر كافل الْملك بالشا ... م عظاتٍ للحازم المستفيدِ)
стр. 6078
(جَاءَهُ بالتقليد أَرْغُون بالأَم ... س وولَّى وَعَاد بالتقييد)
وَمِنْه
(سَلَبَ المهجةَ منِّي ... بالجفونِ الفاتراتِ)
(لم يزور الْبَيْت لم يَرْ ... مِ الحشا بالجَمَراتِ)
وَمِنْه
(وَكم سرحةٍ لي فِي الرُبى زمنَ الصِّبَا ... أشاهدُ مرأى حسنها متملِّيا)
(ويُسكرِني عَرْفُ الشذا من نسيمها ... فأقضي هوى من طيبه حتفَ أَنفيا)
(وأسأل فِيهَا مَبْسِم الرَّوْض قُبلةً ... فيُبرز من أكمامه ليَ أيديا)
(فَللَّه روضٌ زرتُه متنزّهاً ... فأبدى لعَيْنِي حُسن مرأى بِلَا رِيا)
(غَدا الغُصن فِيهِ راقصاً ونسيمُهُ ... يكرُّ على من زَارَهُ متعدّيا)
(ترجَّلَتِ الأَشجار وَالْمَاء خَرَّ إذْ ... نسيمُ الصَّبا أضحى بِهِ متمشِّيا)
(تُغَنِّي لَدَيْهِ الوُرْق والغصنُ راقصٌ ... فيعرقُ وَجه الأَرض من كَثرة الحيا)
وَمِنْه
(فَعُدَّ نفسكَ من أهل الْقُبُور بهَا ... فَعَن قَلِيل إِلَيْهَا سَوف تنقلُ)
(وَاذْكُر مصَارِع قومٍ قد قضوا ومضوا ... كأَنَّهم لم يَكُونُوا بَعْدَمَا رحلوا)
(يَا ليتَ شعريَ مَا قَالُوا وَقيل لَهُم ... وَمَا الَّذِي قد أجابوا عِنْدَمَا سُئِلوا)
وَمن نثره رَحمَه الله تَعَالَى يصف قلعة ذَات أَوديَة ومحاجر لَا ترَاهَا الْعُيُون لبعد مرماها إلَاّ شَزْراً وَلَا ينظر ساكنها الْعدَد الْكثير إلَاّ نَزْراً وَلَا يظنّ ناظرها إلَاّ أنَّها طالعة بَين النُّجُوم بِمَا لَهَا من الأبراج وَلها من الْفُرَات خَنْدَق يحفُّها كالبحر إلَاّ أَن هَذَا عذبٌ فراتٌ وَهَذَا ملح أُجاج وَلها وادٍ لَا يقي لفحة الرمضاء وَلَا حرّ الهواجر وَقد توعَّرت مسالكه فَلَا يُداس فِيهِ إلَاّ على المحاجر وتفاوت مَا بَين مرآه العليّ وقراره العميق ويقتحم رَاكِبه الهول فِي هُبُوطه فكأَنَّما خرَّ من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق)
وَمِنْه فِي صدر كتاب وَجعله لحقيقة العلياء نفسا وعيناً وَلَا أعدم الْملك مِنْهُ نَاظرا وَلَا عينا وَلَا زَالَ على الأَعداء يُرْسل من مهابته رقيبين أذنا وعينا وأغنى بمكارمه من أَن نشيم من السَّمَاء خالاً
стр. 6079
وعينا أَو نَرِدَ من الأَرْض منهلاً وعينا وأطلع طلعة لوائه فِي الخافقَيْن حتَّى تخال لشمس عينا وسيَّر ركائب ذكره فِي الْآفَاق لَا تَشْتَكِي أَيْناً وَلَا عينا وَأقَام ميزَان الْقسْط بَين الرعايا لَا يجد فِيهِ عينا وَلَا عينا واستبعد لخدمته كلَّ أصيَدَ من الْمُلُوك لكل جحفل قلباً وَلَكِن محفِل عينا وَأهْلك كلَّ عدوّ لَهُ وحاسد تَارَة فَجْأَة وَتارَة عينا وأنطق لسانَ كرمه للأولياء بنُون وَعين وَمِيم إذْ كتب سواهُ ميماً ونوناً وعينا ومتَّعَهُ بِمَا خصَّه من استجلاء عرائس الْحور العِين بمجاهدته إِذا شغل سواهُ عَيْناءُ من أَسمَاء وعينا وسطَّر آثَار مآثره محكمَة على صفحات الْأَيَّام إذْ لم يُبْقِ لمن سلف من الْمُلُوك أثرا وَلَا عينا
٣ - (أَبُو حيَّات التوحيدي الشَّافِعِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو حيَّات التوحيدي شيرازي وَقيل نَيْسابوري وَقيل واسطي
صوفي السَّمْت والهيئة قَالَ ياقوت كَانَ يتألَّه وَالنَّاس على ثِقَة من دينه وَقَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار كَانَ صَحِيح العقيدة وَكَذَا قَالَ غَيره والمتأخّرون حكمُوا بزندقته قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ سيِّئ الِاعْتِقَاد نَفَاهُ الْوَزير المهلَّبي قَالَ ابْن فَارس فِي كتاب الخريدة والفريدة كَانَ كذَّاباً قَلِيل الدّين والورع عَن الْقَذْف والمجاهرة بالبُهتان تعرَّض لأُمور جسام من الْقدح فِي الشَّرِيعَة وَالْقَوْل بالتعطيل ووقف الصاحب كَافِي الكُفاة على بعض مَا كَانَ يخفيه من ذَلِك فَطَلَبه لقَتله فهرب والتجأ إِلَى أعدائه ونفق عَلَيْهِم بزخرفة كذبه ثمَّ عثروا مِنْهُ على ذَلِك فَطَلَبه الْوَزير المهلَّبي فهرب مِنْهُ وَمَات فِي الاستتار
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَارِيخه زنادقة الْإِسْلَام ثَلَاثَة ابْن الراوَندي وَأَبُو حيَّان التوحيدي وَأَبُو الْعَلَاء المعري وأشرّهم على الْإِسْلَام أَبُو حيَّان التوحيدي لأنَّهما صرَّحا وَهُوَ جَمْجَم وَهُوَ من تلامذة الرماني
стр. 6080
قَالَ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الأَسماء أَبُو حيَّان التوحيدي من أَصْحَابنَا المصنَّفين
من غَرَائِبه أنَّه قَالَ فِي بعض رسائله لَا رِباء فِي الزَّعفران وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو حَامِد المَرْوَزي وَالصَّحِيح تَحْرِيم الرِّبَا فِيهِ)
قَالَ ياقوت وَصَحب ابْن عبَّاد وابنَ العميد فَلم يحمدهما وصنَّف فِي مثالبهما كتابا وَكَانَ متفنناً فِي جَمِيع الْعُلُوم من النَّحْو واللغة وَالشعر والأَدب وَالْفِقْه وَالْكَلَام على رَأْي الْمُعْتَزلَة
وَكَانَ جاحظيًّا يسْلك فِي تصانيفه مسلكه ويشتهي أَن يَنْتَظِم فِي سلكه فَهُوَ شيخ الصُّوفِيَّة وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ومحقّق الْكَلَام ومتكلّم الْمُحَقِّقين وَإِمَام البلغاء وعُمدة لبني ساسان سخيف اللِّسَان قَلِيل الرِّضَا عِنْد الْإِسَاءَة إِلَيْهِ وَالْإِحْسَان الذمّ شَأْنه والثلب دكَّانه وَهُوَ مَعَ ذَلِك فَرد الدُّنْيَا الَّذِي لَا نَظِير لَهُ ذكاءً وفطنةً وفصاحةً ومُكْنَةً كثير التَّحْصِيل للعلوم فِي كلّ فنّ حُفَظة وَاسع الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك محدوداً محارفاً يتشكَّى صرف زَمَانه ويبكي فِي تصانيفه على حرمانه انْتهى
وَمن تصانيفه كتاب الصّديق والصداقة كتاب الردّ على ابْن جنّي فِي شعر المتنبي كتاب الإمتاع والمؤانسة مجلدان كتاب الإشارات الإلهية جزءان كتاب الزُّلْفَة كتاب المقابسة كتاب رياض العارفين كتاب تقريظ الجاحظ كتاب ثلب الوزيرين كتاب الْحَج الْعقلِيّ إِذا ضَاقَ الفضاء عَن الْحَج الشَّرْعِيّ كتاب الرسَالَة فِي صلات الْفُقَهَاء فِي المناظرة كتاب الرسَالَة البغداذية كتاب الرسَالَة فِي أَخْبَار الصُّوفِيَّة كتاب الرسَالَة الصُّوفِيَّة أَيْضا كتاب الرسَالَة فِي الحنين إِلَى الأَوطان كتاب البصائر والذخائر فِي عشر مجلدات وَله فَاتِحَة وخاتمة كتاب المحاضرات والمناظرات
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالثَّلَاث مائَة أَو مَا بعد الثَّمَانِينَ وَالله أعلم وَقد طوَّل ياقوت تَرْجَمته زَائِدا إِلَى الْغَايَة وَمن شعره
(يَا صاحبيَّ دَعَا الْمَلَامَة واقصرا ... تركُ الهَوَى يَا صاحبيَّ خسارَهْ)
(كم لمتُ قلبِي كي يُفيق فَقَالَ لي ... لَجَّت يمينٌ مَا لَهَا كفَّارَهْ)
(أَن لَا أُفيقَ وَلَا أُفَتِّرَ لَحْظَة ... إِن أَنْت لم تعشق فَأَنت حجاره)
стр. 6081
(الحبُّ أولُ مَا يكون بنظرة ... وَكَذَا الحريقُ بَداؤه بشرارَهْ)
(يَا من أُحِبُّ وَلَا أُسمِّي باسمها ... إيَّاكِ أَعنِي فاسمعي يَا جارَهْ)
٣ - (الْمَدَائِنِي الأخباري)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي سيف الْمَدَائِنِي أَبُو الْحسن مولى سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف بَصرِي سكن الْمَدَائِن وانتقل إِلَى بغداذ وَتُوفِّي بهَا سنة خمس وَعشْرين)
وَمِائَتَيْنِ وَولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ مائَة سرد الصومَ قبل وَفَاته بِثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ قد قَارب الْمِائَة قيل لَهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ مَا تشْتَهي قَالَ أشتهي أَن أعيش وَكَانَ قد اتَّصل بِإسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المَوْصِلي فَكَانَ لَا يُفَارِقهُ وَفِي منزله توفّي وَكَانَ ثِقَة إِذا حدَّث عَن الثِّقَات وتصانيفه كَثِيرَة جدا
كتبه فِي أَخْبَار النَّبِي ﷺ كتاب أُمَّهات النَّبِي ﷺ كتاب صفة النَّبِي ﵇ كتاب أَخْبَار الْمُنَافِقين كتاب عهود النَّبِي ﵇ كتاب الَّذين يُؤْذونَ النَّبِي ﵇ والْمُسْتَهْزِئِين كتاب رسائل النَّبِي ﵇ كتاب كتب النَّبِي ﵇ إِلَى الْمُلُوك كتاب آيَات النَّبِي ﵇ كتاب إقطاع النَّبِي ﵇ كتاب فتوح النَّبِي ﵇ كتاب صلح النَّبِي ﵇ كتاب خُطَب النَّبِي ﵇ كتاب عهود النَّبِي ﵇ كتاب الْمَغَازِي كتاب سَرَايَا النَّبِي ﵇ كتاب دُعَاء النَّبِي ﵇ كتاب خبر الْإِفْك كتاب أَزوَاج النَّبِي ﵇ كتاب عُمَّال النَّبِي ﵇ كتاب مَا نهى عَنهُ ﵇ كتاب الْخَاتم وَالرسل كتاب من كتب لَهُ كتابا أَو أَمَانًا كتاب أَمْوَال النَّبِي ﵇ وَمن كَانَ يردّ عَلَيْهِ الصَّدَقَة من الْعَرَب كتاب أَخْبَار النَّبِي ﵇
كتبه فِي أَخْبَار قُرَيْش كتاب نسب قُرَيْش وأخبارها كتاب الْعَبَّاس كتاب أَخْبَار أبي طَالب وَولده كتاب خُطَب عليّ بن أبي طَالب كتاب عبد الله بن عَبَّاس كتاب عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس كتاب آل أبي الْعَاصِ كتاب أبي العِيص كتاب خبر الحكم بن أبي الْعَاصِ كتاب عبد الرَّحْمَن بن سَمُرة كتاب ابْن أبي عَتيق كتاب عَمْرو بن الزبير كتاب فَضَائِل مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة كتاب فَضَائِل جَعْفَر بن أبي طَالب
стр. 6082
كتاب فَضَائِل الْحَارِث بن عبد الْمطلب كتاب عبد الله بن جَعْفَر كتاب مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر كتاب أم مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس كتاب الْعَاصِ بن أميَّة كتاب عبد الله بن عَامر بن كُرَيْز كتاب بِشر بن مَرْوَان بن الحكم كتاب عمر ابْن عبيد الله بن مَعْمَر بن المثنَّى كتاب هجاء حسَّان لقريش كتاب فَضَائِل قُرَيْش كتاب عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ كتاب يحيى بن عبد الله بن الْحَارِث كتاب أَسمَاء من قتل من الطالبيين كتاب أَخْبَار زِيَاد بن أَبِيه كتاب مناكح زِيَاد وَولده ودِعوته كتاب الجوابات لقريش جوابات)
مُضر جوابات ربيعَة جوابات الموَالِي جوابات الْيمن
كتبه فِي أَخْبَار مناكح الْأَشْرَاف وأخبار النِّسَاء كتاب الصّداق كتاب الولائم كتاب المناكح كتاب النواكح كتاب المغتربات كتاب المقيّنات كتاب المتردِّيات من قُرَيْش كتاب من جمع بَين أُخْتَيْنِ وَمن تزوج ابْنه امْرَأَته وَمن جمع أَكثر من أَربع وَمن تزوج مجوسيَّة كتاب من كُرِه مناكحته كتاب من قتل عَنْهَا زَوجهَا كتاب من نُهيت عَن تَزْوِيج رجل فتزوجته كتاب من تزوج من الْأَشْرَاف فِي دُلَف كتاب من هجاها زَوجهَا كتاب من شكت زَوجهَا أَو شكاها كتاب مناقضات الشُّعَرَاء وأخبار النِّسَاء كتاب من تزوج فِي ثَقِيف من قُرَيْش كتاب الفاطميَّات كتاب من وصف امْرَأَة فَأحْسن كتاب العواتك كتاب الكلبيَّات
كتبه فِي أَخْبَار الْخُلَفَاء كتاب من تزوَّج من نسَاء الْخُلَفَاء كتاب تَسْمِيَة الْخُلَفَاء وَكُنَاهُمْ وأعمارهم كتاب أَعمار الْخُلَفَاء كتاب حُليّ الْخُلَفَاء الْكَبِير ابتدأه بأخبار أبي بكر الصّديق وختمه بأخبار المعتصم كتبه فِي الْأَحْدَاث كتاب الرّدّة كتاب الجَمَل كتاب الغارات كتاب النَّهْرَوان كتاب الْخَوَارِج كتاب خبر ضابئ بن الْحَارِث البُرجمي كتاب تَوْبَة بن مضرّس كتاب بني نَاجِية ومصقلة بن هُبيرة كتاب مُخْتَصر الْخَوَارِج خُطَب عَليّ ﵁ وَكتبه إِلَى عمَّاله كتاب عبد الله بن عَامر الْحَضْرَمِيّ كتاب إِسْمَاعِيل بن هبَّار كتاب عَمْرو بن الزبير كتاب مرج راهط كتاب الرَّبَذة ومقتل حُبَيْش كتاب أَخْبَار الْحجَّاج ووفاته كتاب عبَّاد بن الْحصين كتاب حرَّة واقم كتاب ابْن الْجَارُود كتاب مقتل عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ كتاب زِيَاد بن عَمْرو بن
стр. 6083
الْأَشْرَف العَتَكي كتاب خلاف عبد الْجَبَّار الْأَزْدِيّ ومقتله كتاب سلْم بن قُتيبة ورَوْح بن حَاتِم كتاب المِسور بن عَمْرو بن عبَّاد الحبطي وَعَمْرو بن سهل كتاب مقتل ابْن هُبيرة كتاب سَنْبيل كتاب الدولة العبَّاسيَّة وَهُوَ كتاب يشْتَمل على عدَّة كتب لم يذكرهُ ابْن النديم قَالَ ياقوت وَقع إليَّ بِخَط السكّري بعضه وَقد قَرَأَهُ عليَّ الْحَارِث بن أُسامة
كتبه فِي الْفتُوح كتاب فتوح الشَّام إِلَى آخر أَيَّام عُثْمَان كتاب فتوح الْعرَاق إِلَى آخر أَيَّام عمر كتاب خبر)
الْبَصْرَة وفتوحها وفتوح مَا يقاربها كتاب فتوح خُرَاسَان وأخبار أمرائها كتاب نَوَادِر قُتَيْبَة بن مُسلم كتاب ولَايَة أَسد بن عبد الله الْقَسرِي كتاب ولَايَة نصر بن سيَّار كتاب ثغر الْهِنْد كتاب أَعمال الْهِنْد كتاب فتوح سجستان كتاب فَارس كتاب فتح الأُبُلَّة كتاب أَخْبَار إرمينية كتاب كرمان كتاب كابُل وزابُلِستان كتاب طبرستان أَيَّام الرشيد كتاب القِلاع والأَكراد كتاب عُمان كتاب فتوح مصر كتاب الريّ وَأمر الْعلوِي كتاب أَخْبَار الْحسن بن زيد وَمَا مُدح بِهِ من الشّعْر وعمَّاله كتاب فتوح الجزيرة كتاب فتوح البامي كتاب فتوح الأهواز كتاب أَمر الْبَحْرين كتاب فتح سهرك كتاب فتح برقة كتاب فتح مُكران كتاب فتوح الْحيرَة كتاب موادعة النَّوبة كتاب خبر سَارِيَة بن زُنَيْم كتاب فتوح الريّ كتاب فتوح جرجان وطبرستان
كتبه فِي أَخْبَار الْعَرَب كتاب البيوتات كتاب الْجِيرَان كتاب أَشْرَاف عبد الْقَيْس كتاب أَخْبَار ثَقِيف كتاب من نُسب إِلَى أُمّه كتاب من سُمِّي باسم أُمّه كتاب الْخَيل والرهان كتاب بِنَاء الْكَعْبَة كتاب خبر خُزَاعَة كتاب الْمَدِينَة وجبالها وأوديتها
كتبه فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَغَيرهم كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء كتاب من نُسب إِلَى أُمّه من الشُّعَرَاء كتاب العمائر كتاب الشُّيُوخ كتاب الْغُرَمَاء كتاب من هادن أَو غزا كتاب من اقْترض من الأَعراب فِي الدُّيُون وَنَدم فَقَالَ شعرًا كتاب المتمثّلين كتاب من تمثَّل بِشعر فِي مَرضه كتاب الأَبيات الَّتِي جوابها كَلَام كتاب النَّجَاشِيّ كتاب من وقف على قبر فتمثَّل بِشعر كتاب من بلغه موت رجل فتمثَّل بِشعر أَو كَلَام كتاب من تشَّبه من النِّساء بالرِّجال كتاب من فضل الأَعراب على الحضريَّات كتاب من قَالَ شعرًا
стр. 6084
على البديهة كتاب من قَالَ شعرًا فِي الأَوابد كتاب الاستعداء على الشُّعَرَاء كتاب من قَالَ شعرًا فَسُمي بِهِ كتاب من قَالَ فِي الْحُكُومَة من الشُّعَرَاء كتاب تَفْضِيل الشُّعَرَاء بَعضهم على بعض كتاب من نَدم على المديح وَمن نَدم على الهجاء كتاب من قَالَ شعرًا فَأُجِيب بِكَلَام كتاب أبي الْأسود الدُّؤلي كتاب بن خَالِد صَفْوَان كتاب مهاجاة عبد الرَّحْمَن بن حسَّان للنجاشي كتاب قصيدة خَالِد بن يزِيد فِي الْمُلُوك والأَحداث كتاب أَخْبَار الفرزدق كتاب قصيدة عبد الله بن إِسْحَاق بن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن كتاب خبر عمرَان بن حطَّان)
وَمن كتبه المؤلّفة كتاب الْأَوَائِل كتاب المتيّمين كتاب التَّعازي كتاب المنافرات كتاب الأَكَلَة كتاب المسيَّرين كتاب القيافة والزجر والفأل كتاب من حرد من الأَشراف كتاب الْمُرُوءَة كتاب الحمقى كتاب اللزَّاطين كتاب الْجَوَاهِر كتاب المقيّنين كتاب المسمومين كتاب كَانَ يُقَال كتاب ذمّ الْحَسَد كتاب من وقف على قبر كتاب الْخَيل كتاب من استُجيبت دَعوته كتاب قُضَاة الْمَدِينَة كتاب قُضَاة أهل الْبَصَر كتاب أَخْبَار رَقَبَة بن مصقلة كتاب مفاخرة الْعَرَب والعجم كتاب مفاخرة أهل الْبَصْرَة والكوفة كتاب ضرب الدَّرَاهِم وَالصرْف كتاب أَخْبَار إِيَاس بن مُعَاوِيَة كتاب خبر أَصْحَاب الْكَهْف كتاب خطْبَة وَاصل كتاب إصْلَاح المَال كتاب أَدب الإخوان كتاب النَّحْل كتاب المقطّعات المتحيِّرات كتاب أَخْبَار ابْن سِيرِين كتاب الرسَالَة إِلَى ابْن أبي دؤاد كتاب النَّوَادِر كتاب الْمَدِينَة كتاب مكَّة كتاب المختضرين كتاب المراعي وَالْجَرَاد ويحتوي على الكور والطساسيج وجباياتها
٣ - (أَبُو نصر ابْن رَئِيس الرؤساء)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هبة بن المظفر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن المُسْلِمَة أَبُو نصر ابْن الْوَزير أبي الْفرج ابْن رَئِيس الرؤساء كَانَ زاهداً ناسكاً محبًّا لأهل الْعلم كثير المصاحبة لَهُم ولأشياخ الصُّوفِيَّة ويتزيَّا بزيّهم وَبنى رِباطاً حسنا بِالْقصرِ من دَار الْخلَافَة وَوَقفه عَلَيْهِم
وَلم يدْخل فِي شيءٍ من الولايات وَلَا أُمُور الدُّنْيَا سمع من القَاضِي مُحَمَّد ين عمر بن يُوسُف الأُرْموي وَأبي الْوَقْت السِّجزي وَيحيى بن ثَابت بن بُندار
стр. 6085
وَغَيرهم وَكَانَ يكْتب خطًّا حسنا وَيَقُول الشّعْر توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره
(قف باللوى إِن تناءتِ الدارُ ... فَعِنْدَ تِلْكَ الأوطانِ أَوطارُ)
(وَشِمْ لَهَا بارقَ السحابِ فإنْ ... ضنَّ فماء الجفون مدرارُ)
(أحبابُنا أَزمعوا الرحيل وَمَا ... أظنُّ أنِّي أعيشُ إِن سَارُوا)
(راحوا بقلبي وخلَّفوا جسداً ... جَار عَلَيْهِ السَّقام مذ جاروا)
(أحبُّ نجداً إِن أنجدوا فَإِذا ... غاروا فعندي للغور إيثارُ)
(لَا عذرَ لي فِي الحياةِ بعدهمُ ... النارُ فِي حبِّهم وَلَا العارَ)
٣ - (ابْن الْمهْدي)
)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس هُوَ أَخُو مُوسَى الْهَادِي وَهَارُون الرشيد أَوْلَاد الْمهْدي لمَّا انْصَرف الرشيد من غَزْوَة الرّوم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَة عقد لَهُ الْمهْدي العهدَ بعد أَخِيه مُوسَى الْهَادِي وسمّى هارونَ الرشيدَ وَبَايَعَهُ النَّاس ثمَّ عقد مِن بعده لعَلي بن الْمهْدي وأُمُّه رَيْطة بنت أبي الْعَبَّاس السفَّاح فلمَّا صَار الأَمر إِلَى الرشيد بعد الْهَادِي خلع عليًّا وعوَّضه عشْرين ألفَ ألفِ دِرْهَم وَخرج الصَّك بهَا إِلَى الدَّوَاوِين وَقبض ذَلِك وَتُوفِّي عَليّ الْمَذْكُور فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة وكنيته أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ جَعْفَر بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الكرديَّة قد عنَّف عليَّ بن الْمهْدي على فعله وَحمله على أَن يطْلب بحقّه وَأَن يَجعله وليَّ الْعَهْد من بعده فَقبل مِنْهُ وَبَايَعَهُ وَمَات عليّ من قبل أَن يظْهر ذَلِك فصلَّى عَلَيْهِ الرشيد وَقَامَ على قَبره فَقيل لَهُ مَا كَانَ من جَعْفَر فَقبض عَلَيْهِ وقيَّده وحبسه
٣ - (الْحَافِظ الزَّبَحي الْجِرْجَانِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن الْحسن بن زكريَّاء الْحَافِظ أَبُو الْحسن الزَّبَحي الْجِرْجَانِيّ مصنّف تَارِيخ جرجان وخال الْحَافِظ عبد الله بن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ توفّي سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
стр. 6086
٣ - (أَبُو الْحسن الجُذامي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الجُذامي من أهل المَرِيَّة وينسب إِلَى بَرجة من عَملهَا يُكنى أَبَا الْحسن سمع من الغسَّاني والصَّدَفي وَغَيرهمَا وَكَانَ فَقِيها مشاوراً صادعاً بِالْحَقِّ أوجب فِي كتب أبي حَامِد الْغَزالِيّ المُحْرَقة بقرطبة على يَد قاضيها أبي عبد الله أَحْمد بن حمدين بِأَمْر وَالِي الْمغرب إذْ ذَاك تأديبَ محرقها وتضمينَه قيمتهَا وَتُوفِّي سنة تسع وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن سَدير الطَّبِيب)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحسن بن سَدير الطبيبُ كَانَ من أهل الْمَدَائِن وَكَانَ عَالما بصناعة الطِّبّ والمداواة وَكَانَت فِيهِ دَماثة ودَعابة توفّي فُجاءةً فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان سنة ستّ وستّ مائَة وَمن شعره
(أَيا منقذي من معشرٍ زَاد لؤمهم ... فأعيا دوائي واستكان لَهُ طيّي)
(إِذا اعتلَّ مِنْهُم وَاحِد فَهُوَ صحّتي ... وَإِن ظلَّ حيًّا كدتُ أَقْْضِي بِهِ نحبي)
)
(أُداويهمُ إلَاّ من اللؤم إنَّه ... ليُعيي علاجَ الحاذق الفطن الطبِّ)
٣ - (العَلَوي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب تقدَّم ذكر أَبِيه الْمهْدي الْعلوِي فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ كَانَ عليٌّ هَذَا يُشبَّه بِأَبِيهِ فِي الْعلم وَلم يكن لَهُ رَأْي أَبِيه فِي الْخُرُوج بل كَانَ مُقبلا على شَأْنه وَبنى لَهُ بِالْمَدِينَةِ دَارا حسَّنها واجتهد فِيهَا ولمَّا فرغ مِنْهَا قَالَ
(حسَّنْتُ دَاري بعد علمي أنَّها ... سيفوز بعدِي الوارثون بحُسنِها)
(فلئن بنَيتُ وَكَانَ غَيْرِي نازلاً ... فلكم نزلتُ منازلاً لم أبنها)
стр. 6087
وهرب بعد مقتل أَبِيه وَعَمه وَكَانَ يجول فِي السَّنَد والهند وَكتب حَفْص ابْن عمر صَاحب السَّنَد إِلَى الْمَنْصُور يُخبرهُ أنَّه وُجد فِي بعض خانات المُولْتان مكتوبٌ يَقُول عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن الْحسن انتهيتُ إِلَى هَذَا الْموضع بعد أَن مشيت إِلَى أَن انتعلتُ الدَّم وَقد قلت
(عَسى منهل يصفو فتَروي ظميئةٌ ... أَطَالَ صداها المنهلُ المتكدِّرُ)
(عَسى جَابر الْعظم الكسير بلطفهِ ... سيرتاح للعظم الكسير فيَجبُرُ)
(عَسى صُوَرٌ أَمْسَى لَهَا الْجور دافناً ... سيبعثها عدلٌ يَجِيء فتَظهرُ)
(عَسى اللهُ لَا تيأس من الله إنَّهُ ... يسيرٌ عَلَيْهِ مَا يعِزُّ ويَعسُرُ)
فَكتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور قد قَرَأت كتابك والأَبيات وَأَنا وعليٌّ وأهلُه كَمَا قيل
(يحاول إذلالَ الْعَزِيز لأنَّهُ ... بدانا بظلمٍ واستمرَّت مرائرُهْ)
إِن وقفت على خَبره فأعطِه وأَحسِنْ إِلَيْهِ وَقيل إنَّ هَذِه الْوَاقِعَة والأَبيات للقاسم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب على مَا ذكره ابْن الجرَّاح فِي الورقة
٣ - (عَلَاء الدّين بن عبد الظَّاهِر)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الظَّاهِر بن نشوان الجذامي الْمصْرِيّ الصَّدْر الرئيس النَّبِيل الْكَبِير عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي فتح الدّين وَقد مرّ ذكره فِي المحمدين ابْن القَاضِي محيي الدّين وَقد مرّ ذكره فِي العبادلة وَتقدم ذكر أبي جدّه عبد الظَّاهِر فِي مَكَانَهُ كَانَ بَيته مجمع)
الأدباء والفضلاء نسخ عدَّة كتب بِخَطِّهِ الْفَائِق الْمَنْسُوب سمع بِقِرَاءَة الشَّيْخ شمس الدّين من ابْن الخلاّل ولد سنة ستّ وَسبعين وست مائَة وَكتب فِي الدولة المنصورية وعمره إِحْدَى عشرَة سنة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة ﵀ ورثاه القَاضِي شهَاب الدّين ﵀ بقصيدة أنشدنيها إجَازَة أَولهَا
(الله أكبرُ أيُّ ظلٍّ زَالا ... عَن آمليه وأيُّ رُكنٍ مَالا)
وسأذكرها كَامِلَة فِي آخر هَذِه التَّرْجَمَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 6088
وَكَانَ من الوجاهة فِي الدولة الناصرية أَولا فِي المحلّ الْأَقْصَى وَفِي الدولة الْمَذْكُورَة بعد قدوم السُّلْطَان من الكرك أَيْضا فِي محلٍّ دون الأوّل يرَاهُ النَّاس بِالْعينِ الأولى ويعظّمونه جدا وَكَانَ فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين سلاّر يكْتب قدّامه ويوقّع أَيَّام نيابته فكرهه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله من لَفظه قَالَ قَالَ لي السُّلْطَان مَا كرهته لأجل شَيْء وَإِنَّمَا خَان مخدومه يَعْنِي سلاْر لِأَنَّهُ اسْتَكْتَبَهُ شَيْئا واستكتمه فجَاء إليَّ وعرّفني بِهِ وَأَخْبرنِي أَيْضا عَنهُ قَالَ لما جَاءَ السُّلْطَان فِي المرّة الْأَخِيرَة من الكرك واستمرَّ الْأَمر لَهُ قَالَ للأمير عز الدّين أيدمر الدَّوادار السَّاعَة يَجِيء إِلَيْك طعامٌ من عِنْد ابْن عبد الظَّاهِر فاقبله مِنْهُ فَلم يكن قليلٌ حتَّى جَاءَ ذَلِك فَقبله مِنْهُ وعرَّف السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ السَّاعَة يبْعَث إِلَيْك خرفاناً وإوزًّا وسكرًا وَيَقُول يَا خَوَند أَنا مَا عِنْدِي من يطْبخ مَا يصحّ لَك دع مماليكك يشوون لَك هَذَا فَمَا كَانَ إلَاّ عَن قَلِيل حتَّى جَاءَ ذَلِك فَأَخذه وعرَّف السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ السَّاعَة يجهّز إِلَيْك ذَهَبا وَيَقُول أُرِيد يكون هَذَا وَدِيعَة فِي خزانَة الْأَمِير فَإِنَّهُ أحرز من بَيْتِي فَمَا كَانَ إلَاّ أَن جرى ذَلِك وَقَالَ لي يَا خوند قد أبعتُ لي ملكا وأخاف يسرقُ ثمنه وَقد أرصدته للحجاز وأسأل أَن يكون فِي خزانتك فَأخذ الورقة وعرضها على السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ فِي قفاها يَا علاءَ الدّين نَحن مَا نغيِّر شرف الدّين بن فضل الله وَإِن غيَّرناه فَمَا نولّي إلَاّ عَلَاء الدّين بن الْأَثِير فوفَّر ذهبك عَلَيْك وخلّيه عنْدك انْتفع بِهِ انْتهى
وَكَانَ السُّلْطَان إِذا رَآهُ بعض الْأَوْقَات يَقُول سُبْحَانَ الرازق وَالله مَا أشتهي أرَاهُ وَهُوَ يَأْكُل رزقه وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ كَانَ رَئِيس الديار المصرية وجاهةً وشكلاً وإحساناً ونفعاً للنَّاس يحسن إِلَى الغرباء وَيَقْضِي حوائج النَّاس وَهُوَ عِنْد النَّاس مثل من هُوَ صَاحب الدِّيوَان وَلم يزل يُوقع فِي دست السُّلْطَان إِلَى أَن توفّي ﵀
وَكَانَ حسن البزّة حسن السَّمت نظيف اللبَاس إِلَى الْغَايَة طيّب الرَّائِحَة لَهُ مَكَارِم وَفِيه تجمُّل زَائِد وإحسان إِلَى من ينتمي إِلَيْهِ وَله نثر جيد عمل مقامةً سمَّاها مراتع الغزلان وجوَّدها ولمَّا دخلت الديار المصرية سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة طلب منِّي نظيرها فأنشأت المقامة الَّتِي وسمتُها ب عِبْرَة الكئيب بعثرة الكئيب وَمَا أظنّه كَانَ ينظم شَيْئا وَمن لإنشائه ﵀ رسالةٌ فِي المفاضلة بَين الرمْح وَالسيف وجوَّدها وَهِي بعثتُ إِلَيْك رسالتي وَفِي علمي أنَّك الكميّ الَّذِي لَا يجاريك ندّ والشجاع الَّذِي أظهر حسن لوثتك للضدّ والبطل المنيع للْجَار والأسد الَّذِي لَك الأسَل وجَّار والباسل الَّذِي كمّ
стр. 6089
لخمر الغمود بتجريدك عَن وُجُوه الْبيض انحسار وَلَك الْمعرفَة فِي الْحَرْب ولاماتها والشجاعة وآلاتها وَإِلَيْك فِي أمرهَا التَّفْضِيل ولديك علم مَا لجملتها من تَفْصِيل وَهَا هِيَ احتوت على المفاضلة بَين الرُّمح وَالسيف وَلم تدر بعد ذَلِك كَيفَ فإنَّ السَّيْف قد شرَع يَتَقوَّى بحدّه وَلَا يقف بِمَعْرِِفَة نَفسه عِنْد حدّه وَالرمْح يتكثّر بأنابيبه ويستطيل بِلِسَان سنانه وَلم يثنِ فِي وصف نَفسه فضلَ عِنانه وَقد أطرقتُها حماك لتَحكم بَينهمَا بالحقِّ السويّ وتُنصف بَين الضَّعِيف وَالْقَوِي أمَّا السَّيْف فإنَّه يَقُول أَنا الَّذِي لصفحتي الغُرَر ولحدِّي الغِرار وَتَحْت ظِلالي فِي سَبِيل الله الجنَّة وَفِي إظلالي على الأَعداء النَّار ولي البُروق الَّتِي هِيَ للبصائرِ لَا الأَبصارِ خاطفة وطالما لمعت فَسَحَّتْ سحب النَّصْر واكفة ولي الجفون الَّتِي مَا لَهَا غير نصر الله من بصر وَكم أغفت فمرَّ بهَا طيف من الظفر وَكم بَكت عليَّ الأَجفان لمَّا تعوَّضتُ عَنْهَا الأَعناقَ عُمودا وَكم جلبتُ الْأَمَانِي بيضَ والمنايا سُودًا وَكم ألحقتُ رَأْسا بقدم وَكم رعيت فِي خصيبٍ نبته اللّمم وَكم جَاءَ النَّصْر الْأَبْيَض لما أسلتُ النجيع الْأَحْمَر وَكم اجتُني ثَمَر التأييد من ورق حديدي الْأَخْضَر وَكم من آيَة ظفرٍ تلوتها لمَّا صلَّيتُ واتَّقد لهيب فكري فأصليت فوصفي هُوَ كذاتي الْمَشْهُور وفضلي هُوَ الْمَأْثُور فَهَل يَتَطَاوَل الرمْح إِلَى مفاخرتي وَأَنا الْجَوْهَر وَهُوَ الْعرض وَهُوَ الَّذِي يُعتاض عَنهُ بِالسِّهَامِ وَمَا عنِّي عوض وَإِن كَانَ ذَاك ذَا أسنَّة فَأَنا أُتَقَلَّدُ كالمِنَّة كم حَملته يدٌ فَكَانَت حمَّالة الْحَطب وَكم فَارس كَسبه بحَمَلاته فَمَا أغْنى عَنهُ مَا كسب حدّه لَيْسَ من جنسه ونفعه لَيْسَ من شَأْن نَفسه وَأَيْنَ سمر الرماح من بيض الصّفاح وَأَيْنَ ذُو الثعالب من الَّذِي يُحمى بِهِ أُسود الضرائب وَهل أَنْت إلَاّ طَوِيل بِلَا بركَة وعاملٌ كم عزلتك النبال بزائد حَرَكَة فَنَطَقَ الرمْح بِلِسَان سنانه مفتخراً وَأَقْبل فِي علمه)
معتجراً وَقَالَ أَنا الَّذِي طُلتُ حتَّى اتَّخذت أسنَّتي الشُّهب وعلوتُ حتَّى كَادَت السَّمَاء تعقدُ عليَّ لِوَاء من السحُب كم مَيَّل نسيم النَّصْر غصني وميَّد وَكم وَهِي بِهِ للملحدين ركنٌ وللموحِّدين تشيّد وَكم شمس ظفرٍ طلعت وَكَانَت أسنَّتي شعاعها وَكم دِمَاء أطرت شَعاعها وطالما أثمر غصني الرؤوس فِي رياض الْجِهَاد وغدت أسنَّتي وكأنما صيغت من سرُور فَمَا يخطرن إلَاّ فِي فؤاد وَكم شبّهت أعطاف الحسان بِمَا لي من مَيَل وَضرب بطول ظلّ قناتي الْمثل وزاحمت فِي المواكب للرياح بالمناكب وحسبي الشّرف الْأَسْنَى أنَّ أَعلَى الممالك مَا عليَّ يبْنى مَا لمع سناني فِي الظلماء إلَاّ خَاله المارد من رجوم السَّمَاء فَهَل للسيف فخرٌ يطاول فخري أَو قدرٌ يُسامي قدري وَلَو وقف السَّيْف عِنْد حدّه لعلم أنَّه الْقصير وَإِن كَانَ ذَا الحلى وَأَنا الطَّوِيل ذُو العلى وطالما صدع هاماً فعادك هاماً وَقصر عِنْد العِدى وألمَّ بصفحته كَلَف الصدى وفلَّ حدّه وأذابه الرُّعب لَوْلَا غمده فَهَل يطعن فيَّ بِعَيْب وَأَنا الَّذِي أطعن حَقِيقَة بِلَا ريب وَمن هَاهُنَا آن أَن أمسك عَنْك لِسَان سناني وَنَرْجِع
стр. 6090
إِلَى من يحكم برفعة شانك وشاني ونسعى إِلَى بَابه ونبثُّ محاورتنا برحابه وَقد أوردهما الْمَمْلُوك حماك فاحكم بَينهمَا بِمَا بصَّرك الله وأراك
وَقَالَ وَقد رُتّب معاليمهم على شَطَّنوف
(يَا أَمِيرا لَهُ من الْجُود بَحر ... فَهُوَ جارٍ لنا بِغَيْر وقُوف)
(قد غرقنا فِي بَحر همًّ وغمًّ ... فطلعنا بِذَاكَ من شَطَّنوف)
وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة العلامةُ شهَاب الدّين مَحْمُود مَا قَالَه فِي بُسْتَان القَاضِي عَلَاء الدّين الَّذِي بالمنشأة وَمن خطِّه نقلت
(إيوانُنا للجِنان عنوانُ ... كأنَّه فِي سَناه كيوانُ)
(حُلْو الْمعَانِي كَلَفْظِ مُنشئهِ ... يَقصُرُ فِي الوصفِ غُمدانُ)
(تقابلتْ إذْ عَلَتْ سُرُرٍ ... من المسرّات فِيهِ إخوانُ)
(تركض فِي العيونُ فَهُوَ على ... لُطْفٍ بِهِ للعيون مَيْدانُ)
(يسْتَقْبل الرَّوْحَ من صَباه وَمن ... شذاه رَوْحٌ سارٍ ورَيْحانُ)
(تخُرُّ فِيهِ الْمِيَاه مطربةً ... كأنَّها فِي السماع ألحانُ)
(فأرضه روضةٌ مُنَوَّرةٌ ... دارتْ بهَا للرُّخام غُدرانُ)
)
(أَو وَجَناتٌ غُرٌّ تلوح بهَا ... من سود تِلْكَ الفصوص خيلانُ)
(أوافِقٌ زُهْرُهُ أزاهرَهُ ... لكنّها لؤلؤٌ ومَرجانُ)
(لَهُ جَنَاحَانِ من هُنَا وَهنا ... زاداهُ حسنا بحْرٌ وبستانُ)
(ذَا ترقص السُّفْنُ فِي ذراه إِذا ... حُرِّكَ من ذَا للوُرقِ عيدانُ)
(وَقد بَدَت كالطاووس فِي حللِ ال ... وشيِ سقوفٌ لَهُ وأركانُ)
(دارت عَلَيْهِ لحسنهِ وعلتْ ... فَهِيَ عقودٌ لَهُ وتيجانُ)
(كَأَنَّمَا قائمُ الرُّخامِ بهِ ... فِي خدمَة الجالسين غِلمانُ)
(أَو حِبَرٌ أُلِّفَتْ ونوّعها ال ... راقمُ حُسناً فهنَّ ألوانُ)
(أَو شجرٌ أسْبَلَتْ خمائلها ... فَمَا لَهَا فِي العيان أغصانُ)
(أنشأه للأضياف مالكهُ ... فكمَّل الحُسْنَ فِيهِ إحسانُ)
(يسْتَقْبل الْوَفْد قبل رُؤْيَته ال ... بِشرُ فَقل جنةٌ ورضوانُ)
стр. 6091
(فجَاء فَردا كبيته أرِجاً ... كذكرهم مشرقاً كَمَا كَانُوا)
(أَحْيَا عليٌّ آثَارهم فبهِ ... بَان سنا مجدهم وَقد بانوا)
(صَدْرٌ رحيبٌ وملتقًى حَسَنٌ ... ونائلٌ كالغمام هتّانُ)
(بنى فعلَّى لَكِن تقى وندًى ... فَلَا وَهِي من عُلاه بُنيانُ)
(ودام يجني ثمارَ أنعُمهِ ... فالشكر نَوْرٌ والجود أفنانُ)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ إجَازَة قَالَ يرثي عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَكتب بذلك إِلَى نَاصِر الدّين شَافِع ﵏ أَجْمَعِينَ
(الله أكبرُ أيُّ ظلِّ زَالا ... عَن آمليه وأيُّ طَود مَالا)
(أنعى إِلَى النَّاس المكارم والندى ... والجود وَالْإِحْسَان والإفضالا)
(أنعى علاءَ الدّين صدرَ زمانهِ ... خَلْقاً وخُلْقاً بارعاً وجلالا)
(ومهذّباً مَلأ القلوبَ مهابةً ... والسمعَ وَصفا والأكفَّ نوالا)
(حَاز الرِّئَاسَة فاغتدى فيهابهُ ... أهلُ المفاخر تضرب الأمثالا)
(وحوى من الْآدَاب مَا أضحى بِهِ ... أهل الْبَيَان على علاهُ عيالا)
(طلقُ المحيّا لَو يُقَابل وجهَهُ ... الأنواءُ ظلَّ جَهامُها هطّالا)
)
(متمكنٌ من عقله فكأنَّهُ ... قد شَدَّ فِيهِ عَن الهنات عِقالا)
(رَحب الندى تُنسي بشاشةُ وَجهه ... مَا زَاده أوطانه والآلا)
(طرقته أَيدي الحادثات فزحزحت ... منهُ مَآلًا للعُفاة ومالا)
(وسطتْ على الشّرف الرفيع فقلَّصت ... عَن ذَلِك الحَرَم المنيع ظلالا)
(فُجِعَت يتامى من ذؤابة هاشمٍ ... أَمْسَى أَبَا لهمُ وَإِن يكُ خالا)
(فقدت أيامهم بفقدِ عليِّهم ... وَكَذَا الْيَتَامَى عِصمةً وثِمالا)
(ونضت ملاءةَ كلِّ مكرُمةٍ ضَفَتْ ... عَنْهَا فَعَاد لباسُها الأسمالا)
(وأعادت الْمجد المؤثَّلَ بَعدهُ ... كَانَا غديرَ حَيا فعادا آلا)
(من للسماحة والفصاحة بَعدهُ ... قولا يُقَال وَكَانَ قبلُ فِعالا)
(من للوجاهة والنباهة بعدهُ ... إِن جال فِي نَادِي الندى أَو قَالَا)
(من للفتوة والمروءة أزمعا ... لمّا ترحَّل بعدهُ الترحالا)
стр. 6092
(من للكتابة حِين أضحى جيدُها ال ... حَالي بِدُرِّ بيانهِ مِعْطالا)
(قد كَانَ فارسها الَّذِي بيراعهِ ... كم رَاع قبلُ أسنَّةً ونصالا)
(وجوادَها إِن رام سبقاً حازهُ ... فِيهَا وقَرْطَسَ إِن أَرَادَ نضالا)
(وخطيبها مَا أمَّ مِنبر كفِّهِ ... قلمٌ فغادر للأنام مقَالا)
(من للبلاغة رامها من بعدهِ ... كُلٌّ وَكَانَت كَالنُّجُومِ منالا)
(يَا نَجْلَ فتحِ الدّين أغلق رُزؤكم ... بابَ الرَّجَاء وأوثقَ الأقفالا)
(لَهْفي على تِلْكَ البشاشةِ كم بهِ ... بسطتْ لِوفد ربعه آمالا)
(لهفي على تِلْكَ المكارم كم سقتْ ... ظامي الرجاءِ الباردَ السلسالا)
(لهفي على تِلْكَ الْمُرُوءَة كم قضتْ ... سؤلاً لمن لم يُبْدِ فِيهِ سؤالا)
(لهفي على آلائه كم أثقلتْ ... ظهرا وَكم قد خفَّفت أثقالا)
(لهفي على تِلْكَ المآثر لم تُطِع ... فِي فعلهَا اللُوّامَ والعُذّالا)
(أبْكِي عَلَيْهِ وقلَّ مني أنني ... أبْكِي عَلَيْهِ وأُكثرُ الإعوالا)
(أَدْعُو دموعي والعزا فيجيبُني ... ذَا هاملاً ويصدُّ ذَا إهمالا)
(وَإِذا اعتبرتُ الحزنَ كَانَ حَقِيقَة ... وَإِذا اعتبرتُ الصبرَ كانَ مُحالا)
)
(وَإِذا غفلتُ أَقَامَ لي إحسانهُ ... فِي كل وقتٍ من سناه مِثالا)
(وَإِذا هجعتُ فإنَّما زار الْكرَى ... ليروعَ قلبِي أَن أرَاهُ خيالا)
(قد كَانَ يُكرم جَانِبي ويجلُّني ... وَإِذا ذُكِرْتُ أطابهُ وأطالا)
(ويُحِلُّني كأبيه فِي تبجيله ... حتَّى أَقُول قد استوينا حَالا)
(فعلامَ لَا أبْكِي وأستسقي لهُ ... سُحُبَ الْقبُول من الْكَرِيم تَعَالَى)
(وَلَقَد صحبتُ أَبَاهُ قبلُ وجدَّهُ ... وهما هما مجداً سما وكمالا)
(فوجدتُهُ قد حَاز مجدهما مَعًا ... فَرْداً ونال من العُلى مَا نالا)
(وَمضى حميدا طَاهِرا مَا دنَّست ... أَيدي الهَوَى لبرودهِ أذيالا)
(عَجِلَ الحِمامُ على صباهُ فَلَا ترى ... إلَاّ دموعاً تستفيضُ عجالى)
(يَا ناصرَ الدّين ادّرِعْ صبرا فقد ... فَارَقت ثمَّ صبرتَ ذَاك الخالا)
(ورزئتَ قبل فِرَاق خالِكَ بِابْنِهِ ... فحملتَ أعباء الخطوب ثقالا)
стр. 6093
(وختامُ هاتيك الْحَوَادِث فقدُ ذَا ... فأعادَ حُزناً كَانَ مرَّ وزالا)
(فَاسْلَمْ لتبلغَ بابنهِ الْعليا الَّتِي ... فسحت لَهُم فِيهَا النجومُ مجالا)
(فالأجرُ جمٌّ والعزاء طريقهُ ... فاصبر فلستَ ترى لَهَا أَمْثَالًا)
(هِيَ هَذِه الدُّنْيَا كشمسٍ إِن عَلَتْ ... وافت غروباً بعده وزوالا)
(كم خيَّبت أملاً وأتبعت الرجا ... بَأْسا وغادرت المَصونَ مُذالا)
(تسري بِنَا الآمالُ فِيهَا غِرّةً ... فيُزيرُنا ذَاك السُّرى الآجالا)
(تبًّا لَهَا من غفلةٍ فَإلَى مَتى ... نرجو البقاءَ فنُرجئ الأعمالا)
(أوما ترى فعلَ الْمنون بغيرنا ... نادتهُمُ فتتابعوا أَرْسَالًا)
(سيَما لمن قد جَازَ معترك الردى ... فغدا لقطب رَحا الْمنون ثِفالا)
(عجبا لبالٍ فِي غدٍ تَحت الثرى ... أنَّى يُرى فِي الْيَوْم يَنْعَم بَالا)
(كم تخطئ الأسقامُ من أضحى لَهَا ... هدفاً وَقد بعثتْ إِلَيْهِ نبالا)
(سيَّان من نزل القبورَ الْيَوْم وَال ... سَّفْرُ الَّذين غدوا غَدا نُزّالا)
(مَعَ أَنهم قطعُوا الطَّرِيق وخلَّفوا ... للخالفِ الأوجاعَ والأوجالا)
(فأعاننا الربُّ الرَّحِيم على مدًى ... بلغُوا وأحسنَ للْجَمِيع مَآلًا)
)
(وسقتهُ من عفوِ الْإِلَه سحائبٌ ... يَتْلُو سُرى غدواتها الآصالا)
٣ - (الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ توفّي يَوْم السبت لثلاث بَقينَ من صفر سنة ستّ عشرَة وَأَرْبع مائَة من شعره
(رَنَتْ إليَّ بِعَين الريمِ والتفتت ... بجيده وثنت من قَدِّها ألفا)
(فخِلتُ بدر الدُّجى يسري على غُصُنٍ ... هزّته ريح الصَّبا فاهتزَّ وانعطفا)
(وأبصَرتْ مقلتي ترنو مُسارقةً ... إِلَى سواهَا فعضَّت كفَّها أسفا)
(ثمَّ انْثَنَتْ كالرشا المذعور نافرةً ... ووردُ وجنتها بالغيظ قد قُطفا)
(تَقول يَا نِعمَ قومِي كي ترى عجبا ... هَذَا الَّذِي يدّعي التهيام والشغفا)
(يُرِيد منّا الوفا والغدرُ شيمتُه ... هَيْهَات أَن يتأتّى للغَدور وفا)
وَمِنْه
(قَالَت أنِمْتَ فَقلت لَا قَالَت بلَى ... هَذَا الخيال بِمَا فعلتَ خبيرُ)
(قلتُ الخيالُ أَتَى خيالي زَائِرًا ... أينامُ صبٌّ هائمٌ مهجورُ)
стр. 6094
(فالصدُّ يمنعهُ الصدودُ من الْكرَى ... والوصلُ يمنعهُ الرقادَ سرورُ)
قلت فِي تَرْجَمَة تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني لَهُ شيءٌ من هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أحسن من هَذَا
قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم الحذَّاء عَن أبي غَالب الذهلي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عليّ بن مُحَمَّد ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ أُريتُ فِي مَنَامِي كأنِّي دخلتُ دَار عضد الدولة ووصلت إِلَى الصُّفَّة الْكَبِيرَة الَّتِي على الْبُسْتَان فرأيته جَالِسا فِي صدرها وَبَين يَدَيْهِ أَبُو عبد الله بن المنجّم وَهُوَ يغنِّي فَقَالَ لي عضد الدولة كَيفَ ترَاهُ يغنِّي طيبا فَقلت نعم فَقَالَ فاعمل لَهُ قِطْعَة يغنِّيها فَانْصَرَفت من حَضرته وَجَلَست على طرف الْبُسْتَان وَمَعِي دَوَاة وكاغد لأعمل وبدأت لأفكر فَإِذا شيخٌ قد وافاني من عِنْده وَعَلِيهِ رِدَاء فَقَالَ مَاذَا تصنع قلت أعمل قِطْعَة لأبي عبد الله بن المنجّم يغنِّي بهَا فَقَالَ فنتعاون عَلَيْهَا
فَقلت افْعَل فَقَالَ إِن شِئْت أَن تعْمل الصُّدُور وأعمل الأعجاز فَقَالَ افْعَل فَبَدَأت وَقلت فبتنا وسادانا ذراعٌ ومِعصمٌ فَقَالَ فِي الْحَال)
وعَضْدٌ على عَضْدٍ وخدٌّ على خدِّ فَقلت نكُرُّ التشاكي فِي حديثٍ كأنَّهُ فَقَالَ فِي الْحَال تِساقُطُ دُرِّ العِقْد أَو عنبرِ الهِنْدِ فَقلت وَقد لفَّ جيدينا عناقٌ مُضَيَّقٌ فَقَالَ فَلم تدرِ عينٌ أَيُّنا لابسُ العقدِ فَقلت أضنُّ على بدر السَّمَاء بوجهها فَقَالَ وأستُره من أَن يلاحظهُ جهدي ثمَّ قَالَ أَلَسْت تعلم أنَّ قَوْلك هَذَا فِي النّوم فَقلت بلَى فَقَالَ كرِّرْها حتَّى تحفظها حتَّى تُثبتها إِذا انتبهتَ وَلَا تنساها وَأخذ الرقعة بِيَدِهِ وطفِقتُ أقرأُها عَلَيْهِ مرَّاتٍ حتَّى حَفظتهَا ثمَّ انْتَبَهت فَعمِلت لَهَا أوَّلاً وصرَّعاً وَهُوَ
(بنفسي الَّتِي للشوق زارت بِلَا وعدِ ... تسير من الواشين فِي غابَةِ الأُسْدِ)
стр. 6095
وبعدُ الأَبيات
(إِلَى أَن ثنتْ ريحُ الصَّبا من خمارها ... فأبصرَ أبهى مِنْهُ مِنْهَا بِلَا حمدِ)
(وَلم أدرِ أنَّ البدرَ أَمْسَى متيَّماً ... يجنُّ بهَا مَا فِي حشاي من الوجدِ)
(وكنتُ مَرُوعاً فِيهِ يفضحُ سِرَّنا ... وَلم أدرِ أنَّ البدرَ يُفضح مِن عِنْدِي)
٣ - (ابْن دِينَار الْكَاتِب)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن دِينَار الْكَاتِب أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الوَاسِطِيّ سمع أَبَا بكر بن مِقسَم وَلَقي المتنبي وَسمع من ديوانه ومدحه بقصيدة أَولهَا
(ربَّ القريض إِلَيْك الحَلُ والرِحَلُ ... ضَاقَتْ إِلَى الْعلم إلَاّ نحوَك السُّبُلُ)
)
(تضاءلَ الشعراءُ اليومَ عِنْد فَتى ... صِعابُ كلِّ قريضٍ عِنْده ذُلُلُ)
وَكَانَ شَاعِرًا مُجيداً شَارك المتنبي فِي أَكثر ممدوحيه كسيف الدولة وَابْن العميد وَكَانَ حسن الْخط على طَريقَة ابْن مقلة مَاتَ سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَأخذ النَّاس عَنهُ وَرووا وَمِمَّا رَوَاهُ كتاب الجمهرة لِابْنِ دُريد عَن أبي الْفَتْح عبيد الله بن أَحْمد جَخجَخ النَّحْوِيّ عَن ابْن دُريد وروى غير ذَلِك وَأخذ عَن أبي سعيد السيرافي والفارسي أبي عَليّ وَقَرَأَ على الْأَصْبَهَانِيّ جَمِيع كتاب الأغاني وَكَانَ مولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة
٣ - (علم الدّين السَّخاوي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد العلاّمة علم الدّين أَبُو الْحسن الهَمْداني السَّخاوي الْمصْرِيّ شيخ القرّاء بِدِمَشْق ولد سنة ثمانٍ أَو تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وتوُفي بِدِمَشْق لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَلما حَضرته الْوَفَاة أنْشد لنَفسِهِ
(قَالُوا غَدا نأتي ديارَ الْحمى ... وَينزل الركب بمغناهمُ)
следующие страницы →