← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

(فجَاء فَردا كبيته أرِجاً ... كذكرهم مشرقاً كَمَا كَانُوا) (أَحْيَا عليٌّ آثَارهم فبهِ ... بَان سنا مجدهم وَقد بانوا) (صَدْرٌ رحيبٌ وملتقًى حَسَنٌ ... ونائلٌ كالغمام هتّانُ) (بنى فعلَّى لَكِن تقى وندًى ... فَلَا وَهِي من عُلاه بُنيانُ) (ودام يجني ثمارَ أنعُمهِ ... فالشكر نَوْرٌ والجود أفنانُ) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ إجَازَة قَالَ يرثي عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَكتب بذلك إِلَى نَاصِر الدّين شَافِع ﵏ أَجْمَعِينَ (الله أكبرُ أيُّ ظلِّ زَالا ... عَن آمليه وأيُّ طَود مَالا) (أنعى إِلَى النَّاس المكارم والندى ... والجود وَالْإِحْسَان والإفضالا) (أنعى علاءَ الدّين صدرَ زمانهِ ... خَلْقاً وخُلْقاً بارعاً وجلالا) (ومهذّباً مَلأ القلوبَ مهابةً ... والسمعَ وَصفا والأكفَّ نوالا) (حَاز الرِّئَاسَة فاغتدى فيهابهُ ... أهلُ المفاخر تضرب الأمثالا) (وحوى من الْآدَاب مَا أضحى بِهِ ... أهل الْبَيَان على علاهُ عيالا) (طلقُ المحيّا لَو يُقَابل وجهَهُ ... الأنواءُ ظلَّ جَهامُها هطّالا) ) (متمكنٌ من عقله فكأنَّهُ ... قد شَدَّ فِيهِ عَن الهنات عِقالا) (رَحب الندى تُنسي بشاشةُ وَجهه ... مَا زَاده أوطانه والآلا) (طرقته أَيدي الحادثات فزحزحت ... منهُ مَآلًا للعُفاة ومالا) (وسطتْ على الشّرف الرفيع فقلَّصت ... عَن ذَلِك الحَرَم المنيع ظلالا) (فُجِعَت يتامى من ذؤابة هاشمٍ ... أَمْسَى أَبَا لهمُ وَإِن يكُ خالا) (فقدت أيامهم بفقدِ عليِّهم ... وَكَذَا الْيَتَامَى عِصمةً وثِمالا) (ونضت ملاءةَ كلِّ مكرُمةٍ ضَفَتْ ... عَنْهَا فَعَاد لباسُها الأسمالا) (وأعادت الْمجد المؤثَّلَ بَعدهُ ... كَانَا غديرَ حَيا فعادا آلا) (من للسماحة والفصاحة بَعدهُ ... قولا يُقَال وَكَانَ قبلُ فِعالا) (من للوجاهة والنباهة بعدهُ ... إِن جال فِي نَادِي الندى أَو قَالَا) (من للفتوة والمروءة أزمعا ... لمّا ترحَّل بعدهُ الترحالا)

стр. 6092

(من للكتابة حِين أضحى جيدُها ال ... حَالي بِدُرِّ بيانهِ مِعْطالا) (قد كَانَ فارسها الَّذِي بيراعهِ ... كم رَاع قبلُ أسنَّةً ونصالا) (وجوادَها إِن رام سبقاً حازهُ ... فِيهَا وقَرْطَسَ إِن أَرَادَ نضالا) (وخطيبها مَا أمَّ مِنبر كفِّهِ ... قلمٌ فغادر للأنام مقَالا) (من للبلاغة رامها من بعدهِ ... كُلٌّ وَكَانَت كَالنُّجُومِ منالا) (يَا نَجْلَ فتحِ الدّين أغلق رُزؤكم ... بابَ الرَّجَاء وأوثقَ الأقفالا) (لَهْفي على تِلْكَ البشاشةِ كم بهِ ... بسطتْ لِوفد ربعه آمالا) (لهفي على تِلْكَ المكارم كم سقتْ ... ظامي الرجاءِ الباردَ السلسالا) (لهفي على تِلْكَ الْمُرُوءَة كم قضتْ ... سؤلاً لمن لم يُبْدِ فِيهِ سؤالا) (لهفي على آلائه كم أثقلتْ ... ظهرا وَكم قد خفَّفت أثقالا) (لهفي على تِلْكَ المآثر لم تُطِع ... فِي فعلهَا اللُوّامَ والعُذّالا) (أبْكِي عَلَيْهِ وقلَّ مني أنني ... أبْكِي عَلَيْهِ وأُكثرُ الإعوالا) (أَدْعُو دموعي والعزا فيجيبُني ... ذَا هاملاً ويصدُّ ذَا إهمالا) (وَإِذا اعتبرتُ الحزنَ كَانَ حَقِيقَة ... وَإِذا اعتبرتُ الصبرَ كانَ مُحالا) ) (وَإِذا غفلتُ أَقَامَ لي إحسانهُ ... فِي كل وقتٍ من سناه مِثالا) (وَإِذا هجعتُ فإنَّما زار الْكرَى ... ليروعَ قلبِي أَن أرَاهُ خيالا) (قد كَانَ يُكرم جَانِبي ويجلُّني ... وَإِذا ذُكِرْتُ أطابهُ وأطالا) (ويُحِلُّني كأبيه فِي تبجيله ... حتَّى أَقُول قد استوينا حَالا) (فعلامَ لَا أبْكِي وأستسقي لهُ ... سُحُبَ الْقبُول من الْكَرِيم تَعَالَى) (وَلَقَد صحبتُ أَبَاهُ قبلُ وجدَّهُ ... وهما هما مجداً سما وكمالا) (فوجدتُهُ قد حَاز مجدهما مَعًا ... فَرْداً ونال من العُلى مَا نالا) (وَمضى حميدا طَاهِرا مَا دنَّست ... أَيدي الهَوَى لبرودهِ أذيالا) (عَجِلَ الحِمامُ على صباهُ فَلَا ترى ... إلَاّ دموعاً تستفيضُ عجالى) (يَا ناصرَ الدّين ادّرِعْ صبرا فقد ... فَارَقت ثمَّ صبرتَ ذَاك الخالا) (ورزئتَ قبل فِرَاق خالِكَ بِابْنِهِ ... فحملتَ أعباء الخطوب ثقالا)

стр. 6093

(وختامُ هاتيك الْحَوَادِث فقدُ ذَا ... فأعادَ حُزناً كَانَ مرَّ وزالا) (فَاسْلَمْ لتبلغَ بابنهِ الْعليا الَّتِي ... فسحت لَهُم فِيهَا النجومُ مجالا) (فالأجرُ جمٌّ والعزاء طريقهُ ... فاصبر فلستَ ترى لَهَا أَمْثَالًا) (هِيَ هَذِه الدُّنْيَا كشمسٍ إِن عَلَتْ ... وافت غروباً بعده وزوالا) (كم خيَّبت أملاً وأتبعت الرجا ... بَأْسا وغادرت المَصونَ مُذالا) (تسري بِنَا الآمالُ فِيهَا غِرّةً ... فيُزيرُنا ذَاك السُّرى الآجالا) (تبًّا لَهَا من غفلةٍ فَإلَى مَتى ... نرجو البقاءَ فنُرجئ الأعمالا) (أوما ترى فعلَ الْمنون بغيرنا ... نادتهُمُ فتتابعوا أَرْسَالًا) (سيَما لمن قد جَازَ معترك الردى ... فغدا لقطب رَحا الْمنون ثِفالا) (عجبا لبالٍ فِي غدٍ تَحت الثرى ... أنَّى يُرى فِي الْيَوْم يَنْعَم بَالا) (كم تخطئ الأسقامُ من أضحى لَهَا ... هدفاً وَقد بعثتْ إِلَيْهِ نبالا) (سيَّان من نزل القبورَ الْيَوْم وَال ... سَّفْرُ الَّذين غدوا غَدا نُزّالا) (مَعَ أَنهم قطعُوا الطَّرِيق وخلَّفوا ... للخالفِ الأوجاعَ والأوجالا) (فأعاننا الربُّ الرَّحِيم على مدًى ... بلغُوا وأحسنَ للْجَمِيع مَآلًا) ) (وسقتهُ من عفوِ الْإِلَه سحائبٌ ... يَتْلُو سُرى غدواتها الآصالا) ٣ - (الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار أَبُو الْحسن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ توفّي يَوْم السبت لثلاث بَقينَ من صفر سنة ستّ عشرَة وَأَرْبع مائَة من شعره (رَنَتْ إليَّ بِعَين الريمِ والتفتت ... بجيده وثنت من قَدِّها ألفا) (فخِلتُ بدر الدُّجى يسري على غُصُنٍ ... هزّته ريح الصَّبا فاهتزَّ وانعطفا) (وأبصَرتْ مقلتي ترنو مُسارقةً ... إِلَى سواهَا فعضَّت كفَّها أسفا) (ثمَّ انْثَنَتْ كالرشا المذعور نافرةً ... ووردُ وجنتها بالغيظ قد قُطفا) (تَقول يَا نِعمَ قومِي كي ترى عجبا ... هَذَا الَّذِي يدّعي التهيام والشغفا) (يُرِيد منّا الوفا والغدرُ شيمتُه ... هَيْهَات أَن يتأتّى للغَدور وفا) وَمِنْه (قَالَت أنِمْتَ فَقلت لَا قَالَت بلَى ... هَذَا الخيال بِمَا فعلتَ خبيرُ) (قلتُ الخيالُ أَتَى خيالي زَائِرًا ... أينامُ صبٌّ هائمٌ مهجورُ)

стр. 6094

(فالصدُّ يمنعهُ الصدودُ من الْكرَى ... والوصلُ يمنعهُ الرقادَ سرورُ) قلت فِي تَرْجَمَة تَاج الدّين عبد الْبَاقِي اليمني لَهُ شيءٌ من هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أحسن من هَذَا قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم الحذَّاء عَن أبي غَالب الذهلي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عليّ بن مُحَمَّد ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ أُريتُ فِي مَنَامِي كأنِّي دخلتُ دَار عضد الدولة ووصلت إِلَى الصُّفَّة الْكَبِيرَة الَّتِي على الْبُسْتَان فرأيته جَالِسا فِي صدرها وَبَين يَدَيْهِ أَبُو عبد الله بن المنجّم وَهُوَ يغنِّي فَقَالَ لي عضد الدولة كَيفَ ترَاهُ يغنِّي طيبا فَقلت نعم فَقَالَ فاعمل لَهُ قِطْعَة يغنِّيها فَانْصَرَفت من حَضرته وَجَلَست على طرف الْبُسْتَان وَمَعِي دَوَاة وكاغد لأعمل وبدأت لأفكر فَإِذا شيخٌ قد وافاني من عِنْده وَعَلِيهِ رِدَاء فَقَالَ مَاذَا تصنع قلت أعمل قِطْعَة لأبي عبد الله بن المنجّم يغنِّي بهَا فَقَالَ فنتعاون عَلَيْهَا فَقلت افْعَل فَقَالَ إِن شِئْت أَن تعْمل الصُّدُور وأعمل الأعجاز فَقَالَ افْعَل فَبَدَأت وَقلت فبتنا وسادانا ذراعٌ ومِعصمٌ فَقَالَ فِي الْحَال) وعَضْدٌ على عَضْدٍ وخدٌّ على خدِّ فَقلت نكُرُّ التشاكي فِي حديثٍ كأنَّهُ فَقَالَ فِي الْحَال تِساقُطُ دُرِّ العِقْد أَو عنبرِ الهِنْدِ فَقلت وَقد لفَّ جيدينا عناقٌ مُضَيَّقٌ فَقَالَ فَلم تدرِ عينٌ أَيُّنا لابسُ العقدِ فَقلت أضنُّ على بدر السَّمَاء بوجهها فَقَالَ وأستُره من أَن يلاحظهُ جهدي ثمَّ قَالَ أَلَسْت تعلم أنَّ قَوْلك هَذَا فِي النّوم فَقلت بلَى فَقَالَ كرِّرْها حتَّى تحفظها حتَّى تُثبتها إِذا انتبهتَ وَلَا تنساها وَأخذ الرقعة بِيَدِهِ وطفِقتُ أقرأُها عَلَيْهِ مرَّاتٍ حتَّى حَفظتهَا ثمَّ انْتَبَهت فَعمِلت لَهَا أوَّلاً وصرَّعاً وَهُوَ (بنفسي الَّتِي للشوق زارت بِلَا وعدِ ... تسير من الواشين فِي غابَةِ الأُسْدِ)

стр. 6095

وبعدُ الأَبيات (إِلَى أَن ثنتْ ريحُ الصَّبا من خمارها ... فأبصرَ أبهى مِنْهُ مِنْهَا بِلَا حمدِ) (وَلم أدرِ أنَّ البدرَ أَمْسَى متيَّماً ... يجنُّ بهَا مَا فِي حشاي من الوجدِ) (وكنتُ مَرُوعاً فِيهِ يفضحُ سِرَّنا ... وَلم أدرِ أنَّ البدرَ يُفضح مِن عِنْدِي) ٣ - (ابْن دِينَار الْكَاتِب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن دِينَار الْكَاتِب أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الوَاسِطِيّ سمع أَبَا بكر بن مِقسَم وَلَقي المتنبي وَسمع من ديوانه ومدحه بقصيدة أَولهَا (ربَّ القريض إِلَيْك الحَلُ والرِحَلُ ... ضَاقَتْ إِلَى الْعلم إلَاّ نحوَك السُّبُلُ) ) (تضاءلَ الشعراءُ اليومَ عِنْد فَتى ... صِعابُ كلِّ قريضٍ عِنْده ذُلُلُ) وَكَانَ شَاعِرًا مُجيداً شَارك المتنبي فِي أَكثر ممدوحيه كسيف الدولة وَابْن العميد وَكَانَ حسن الْخط على طَريقَة ابْن مقلة مَاتَ سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَأخذ النَّاس عَنهُ وَرووا وَمِمَّا رَوَاهُ كتاب الجمهرة لِابْنِ دُريد عَن أبي الْفَتْح عبيد الله بن أَحْمد جَخجَخ النَّحْوِيّ عَن ابْن دُريد وروى غير ذَلِك وَأخذ عَن أبي سعيد السيرافي والفارسي أبي عَليّ وَقَرَأَ على الْأَصْبَهَانِيّ جَمِيع كتاب الأغاني وَكَانَ مولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (علم الدّين السَّخاوي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد العلاّمة علم الدّين أَبُو الْحسن الهَمْداني السَّخاوي الْمصْرِيّ شيخ القرّاء بِدِمَشْق ولد سنة ثمانٍ أَو تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وتوُفي بِدِمَشْق لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَلما حَضرته الْوَفَاة أنْشد لنَفسِهِ (قَالُوا غَدا نأتي ديارَ الْحمى ... وَينزل الركب بمغناهمُ)

стр. 6096

(وكلُّ من كَانَ مُطيعاً لهُمْ ... أصبح مَسْرُورا بلُقياهمُ) (قلتُ فلي ذَنْب فَمَا حيلتي ... بأيِّ وَجه أتلقّاهمُ) (قَالُوا أَلَيْسَ الْعَفو من شَأْنهمْ ... لَا سيّما عمّن ترجّاهمُ) سمع بالثغر من السِّلفي وَابْن عَوْف وبمصر من أبي الجيوش بن عَسَاكِر بن عَليّ والبوصيري وَابْن ياسين وَجَمَاعَة وبدمشق من الْكِنْدِيّ وَابْن طَبَرْزَد وحنبل وَسمع الْكثير من الإِمَام الشاطبي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقرَاءَات وعَلى أبي الْجُود غياث بن فَارس وعَلى أبي الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغَزْنَوي وبدمشق على الْكِنْدِيّ قَرَأَ عَلَيْهِمَا ب المُبهج لسبط الخيّاط وَلَكِن لم يُسند عَنْهُمَا الْقرَاءَات قيل إِنَّه رأى الشاطبي قَالَ لَهُ إِذا مضيت إِلَى الشَّام فاقرأ على الْكِنْدِيّ وَلَا يرو عَنهُ وَقيل إِنَّه رأى الشاطبي فِي النّوم فَنَهَاهُ أَن يقْرَأ بِغَيْر مَا أقرأه وَكَانَ السخاوي إِمَامًا علاّمةً مقرئاً محقِّقاً مجوِّداً بَصيرًا بالقراءات وعللها إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وَالتَّفْسِير وَله معرفةٌ تامّةٌ بالفقه وَالْأُصُول وَكَانَ يُفْتِي على مَذْهَب الشَّافِعِي وتصدّر للإقراء بِجَامِع دمشق وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة وتنافسوا فِي الْأَخْذ عَنهُ وقصدوه من الْبِلَاد قَالَ ابْن خلِّكان رَأَيْته مرَارًا رَاكِبًا بَهِيمَة إِلَى الْجَبَل وَحَوله اثْنَان وَثَلَاثَة يقرؤون عَلَيْهِ فِي أَمَاكِن مُخْتَلفَة دفْعَة وَاحِدَة وَهُوَ يردُّ على الْجَمِيع قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَفِي نَفسِي شَيْء من) صحّة هَذِه الرِّوَايَة على هَذَا النَّعْت لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّر لَهُ أَن يسمع مَجْمُوع الْكَلِمَات فَمَا جعل الله لرجل من قلبين فِي جَوْفه وَأَيْضًا فإنَّ هَذَا الْفِعْل من خلاف السنَّة وَلَا أعلم أحدا من شُيُوخ المقرئين كَانَ يترخَّص فِي هَذَا إلَاّ الشَّيْخ علم الدّين وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى أقعد بِالْعَرَبِيَّةِ والقراءات من الْكِنْدِيّ ومحاسنه كَثِيرَة وَكَانَت حلقته عِنْد قبر زكريّاء وَمن تصانيفه شرح الشاطبيّة فِي مجلدين وَشرح الرائية فِي مُجَلد وَكتاب جمال الْقُرَّاء وتاج الإقراء وَكتاب مُنِير الدياجي فِي تَفْسِير الأحاجي وَكتاب التَّفْسِير إِلَى الْكَهْف فِي أَربع مجلدات وَكتاب المفضَّل فِي شرح المفصَّل وَله قصيدة سَمَّاهَا ذَات الحُلل وَهِي على طَرِيق اللغز وَشَرحهَا فِي مُجَلد وَكتاب تحفة الفرَّاض وطُرفة تَهْذِيب المرتاض وَكتاب هِدَايَة المرتاب وَغَايَة الْحفاظ والطلاب فِي متشابه الْكتاب وأرجوزة تسمّى الْكَوْكَب الوقّاد فِي تَصْحِيح الِاعْتِقَاد وَله القصيدة الناصرة لمَذْهَب الأشاعرة تائيّة وعروس السَّمَر فِي منَازِل الْقَمَر نونيّة وَله مدائح فِي النَّبِي ﷺ وَله كتاب سفر السَّعَادَة وسفير الإفادة وَهُوَ كتاب كثير الْفَوَائِد فِي اللُّغَة والعربية

стр. 6097

وممّن رثاه جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن عَطاء الشُهبي فَقَالَ (مضى السخاوِيُّ فانْبتَّتْ عُرى الجدَلِ ... وبُدِّلت مذ توارى صنعةُ البدَلِ) (وَكَانَ حُجَّتهُ فِي الْفضل بَالِغَة ... وَمِنْه عين الْمعَانِي المُرْهِ فِي كَحَلِ) (بكتْ عَلَيْهِ عيونُ النَّحْو جازعةً ... لفقده مذ توارى وَهُوَ علم عَليّ) (فَقلت للعين كفي وَهِي سافحةٌ ... لما خشيتُ عَلَيْهَا صولةَ السَّبَلِ) (فَقَالَ إنسانها والدمعُ منحدرٌ ... أَنا الغريقُ فَمَا خوفي من البللِ) ٣ - (تَاج الدّين بن الدُّرَيْهِم) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن فتوح بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن أبي الْقَاسِم ابْن سعيد بن مُحَمَّد بن هِشَام بن عمر هُوَ الصَّدْر الرئيس الْفَاضِل المفنّن تَاج الدّين أَبُو الْحسن بن الصاحب موفق الدّين بن نجم الدّين بن أبي الْفَتْح التغلبي المَوصلي الْمَعْرُوف بِابْن الدُّرَيْهم مصغَّر دِرْهَم والدُّريهم لقبٌ لسَعِيد أخي مُحَمَّد بن هِشَام قَالَ فِي وقتٍ دريهما فَلَزِمَهُ ذَلِك سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة بالموصل قَالَ لي قرأتُ الْقُرْآن بالروايات على الشَّمْس أبي بكر بن الْعلم سَنْجَر الْموصِلِي وتفقَّهت على) الشَّيْخ زين الدّين عَليّ بن شيخ العُوَينة الشَّافِعِي وحفظت الْهَادِي وبحثت الْحَاوِي الصَّغِير على الْأَشْيَاخ مِنْهُم القَاضِي شرف الدّين عبد الله بن يُونُس من شرح وَالِده كَمَال الدّين الصَّغِير وحفظت فِي الْعَرَبيَّة المُلحة وألفيّة ابْن معطٍ وألفيّة ابْن مَالك وبحثت فِي التسهيل على الشَّيْخ زين الدّين بن العُوَينة وَهُوَ الَّذِي كمَّل شرح الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك للتسهيل وقرأت شَيْئا كثيرا من الرياضي على الشَّيْخ زين الدّين بن العوينة وَسمعت بالديار المصرية على الشَّيْخ عَلَاء الدّين بن التركماني وشمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ وَنور الدّين بن الهمذاني صَحِيح البُخَارِيّ وَسمعت بهَا صَحِيح مُسلم وَسنَن أبي دواد وَبَعض التِّرْمِذِيّ وأجازني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حيَّان وقرأت عَلَيْهِ بعض تصانيفه وأجازني جمَاعَة أَشْيَاخ انْتهى قلت أول قدومه إِلَى الديار المصرية فِي المَتْجَر سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ثمَّ رَجَعَ

стр. 6098

إِلَى الْبِلَاد ثمَّ إِنَّه تردَّد إِلَى الشَّام ومصر غير مرَّة وصنَّف فِي المترجَم وأسرار الْحُرُوف الَّتِي فِي أَوَائِل السُّور وَلم أرَ أحدا أَحدّ ذهناً مِنْهُ فِي الْكَلَام على الْحُرُوف وخواصّها وَمَا يتعلَّق بالأوفاق وأوضاعها وَرَأَيْت مِنْهُ عجبا وَهُوَ أَن يُقَال لَهُ ضميرٌ على شَيْء فيكتبه حروفاً مقطَّعة ثمَّ إِنَّه يكسِّر تِلْكَ الْحُرُوف على الطَّرِيقَة الْمَعْرُوفَة عِنْدهم فَيخرج الْجَواب شعرًا لَيْسَ فِيهِ حرف خَارِجا عَن حُرُوف الضَّمِير وَكَونه يُخرج ذَلِك نظماً قدرةٌ مِنْهُ على تأليف الْكَلَام وَله مُشَاركَة فِي غير مَا علمٍ من عربيةٍ وقراءات وأصول دين ومقالات وأصول فقه وفروع فِي غير مَا مَذْهَب وَتَفْسِير وَغير ذَلِك يتكلَّم فِيهِ جيدا كلامَ مَن ذهنه حادٌّ وقَّاد وَكَانَت لَهُ خصوصيَّة بِالْملكِ الْكَامِل شعْبَان وَبِغَيْرِهِ من أُمَرَاء الدولة الخاصكية وَغَيرهم من المنعَّمين إِلَى أَن أُغرِي بِهِ المظفَّر حاجّي فَأخْرجهُ إِلَى الشَّام قبل قَتله بِقَلِيل وَورد إِلَى دمشق بعد شهر رَمَضَان سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَبهَا اجتمعتُ غير مرَّة وكتبتُ إِلَيْهِ (نَصَحْتُك عَن علم فَكُن لي مُسلما ... إِذا كنت مشغوفاً بحلِّ المترجَمِ) (تتلمذْ لتاج الدّين تظفر بكلِّ مَا ... أردتَ وزُرْ بَحر الْفَضَائِل واغنمِ) (فلابن دُنَيْنيزٍ تصانيفُ مَا لَهَا ... نظيرٌ وَلَكِن فاقها ابنُ الدُّريهمِ) وَلم يزل إِلَى أَن ورد كتاب الحاجّ بهادُر دَوادار الْأَمِير يُوسُف الدّين بَيْبُغا آروس كافل الممالك بالديار المصرية إِلَى الْأَمِير سيف الدّين قَرابُغا دَوادار نَائِب الشَّام بِإِخْرَاجِهِ من دمشق فكُبس بَيته وأُخذت كتبه وأُخرج من دمشق فِي إِحْدَى الجمادين سنة تسع وَأَرْبَعين) وَسبع مائَة وتوجَّه إِلَى حلب وَتُوفِّي بعده الدواداران بأَرْبعَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فِي شهر رَمَضَان سنة خمسين وَسبع مائَة على نيَّة الْحَج وَلم يقدَّر لَهُ الْحَج وَعَاد إِلَى حلب ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن أبي الشَّوَارِب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب قَاضِي الْقُضَاة روى عَنهُ ابْن صاعد وَأَبُو بكر النجَّاد وَابْن قَانِع وَآخَرُونَ قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة وَلما مَاتَ إِسْمَاعِيل مكثتْ بغداذ بِغَيْر قاضٍ ثَلَاثَة أشهرٍ وَنصفا حتَّى ولي عليّ بن

стр. 6099

أبي الشَّوَارِب مُضَافا إِلَى مَا بِيَدِهِ من قَضَاء سامرَّاء توفّي فِي شوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن القطَّان الْحَافِظ الْفَارِسِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الكُتامي الحِمْيَري المغربي الفاسي الْحَافِظ ابْن الْقطَّان كَانَ من أبْصر النَّاس بصناعة الحَدِيث وأحفظهم لأسماء الرِّجَال وأشدّهم عنايةً بالرواية نَالَ بِخِدْمَة السُّلْطَان بمرَّاكُش دنيا عريضة وَله تواليف ودرَّس وحدَّث توفِّي على قَضَاء سِجِلْماسَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين طالعت جَمِيع كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام الَّذِي عمله على تَبْيِين مَا وَقع من ذَلِك لعبد الحقّ فِي الأَحكام يدلُّ على تبحُّره فِي علم الحَدِيث وسيلان ذهنه لكنه تعنَّتَ وتكلَّم فِي حَال الرِّجَال فَمَا أنصف بِحَيْثُ أنَّه زعم أنَّ هِشَام بن عُرْوَة وَسُهيْل بن أبي صَالح ممَّن تغيَّر وَاخْتَلَطَ وَهنا فَاتَتْهُ سكتة وَلَكِن محاسنه جمَّة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وست مائَة ٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْكَاتِب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الحُصين أَبُو الْحسن الشَّيْبَانِيّ البغداذي الْكَاتِب من بَيت مَشْهُور بالرياسة والتقدّم وَرِوَايَة الحَدِيث كَانَ كَاتبا أديباً وتوفِّي سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة فِي شهر رَجَب وَله خمس وَثَمَانُونَ سنة وَمن شعره فِي الْوَزير ابْن هُبيرة (لكَ اللهُ من ريب الزَّمَان لَك اللهُ ... وَلَا زلتَ تُعْطَى كلَّ مَا تتمنَّاهُ) (أَتَى الْعِيد مشتاقاً إِلَيْك لأنَّهُ ... غَدا وَهُوَ لفظٌ أَنْت بالجود معناهُ) (تتوَّجَ من علياك تاجَ مفاخرٍ ... تُباهي بهَا فِي غَايَة الدَّهْر علياهُ) ٣ - (ابْن الْكُوفِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عبيد بن الزبير أَبُو الْحسن الأسَدي البغداذي الْمَعْرُوف بِابْن الْكُوفِي كَانَ) من خواصّ ثَعْلَب روى عَنهُ كثيرا مولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وتوفِّي سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة

стр. 6100

وَمن تصانيفه كتاب الْهَمْز كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب الفرائد والقلائد قَالَ ياقوت رَأَيْت بخطِّه عدّة كتب فَلم أرَ أحسن ضبطاً وإتقاناً للكتابة مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجْعَل الْإِعْرَاب على الْحَرْف بِمِقْدَار الْحَرْف احْتِيَاطًا وَيكْتب على الْكَلِمَة الْمَشْكُوك فِيهَا عدَّة مرار صَحَّ صَحَّ صَحَّ وَكَانَ من جمَّاعي الْكتب وأرباب الهَوَى فِيهَا أنْفق على الْعلم ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الهَيْذام كَلاّب بن حمزةَ العُقيلي اللّغَوِيّ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه أبياتاً طَوِيلَة مِنْهَا (أَبَا حسنٍ أَرَاك تمدُّ حبلي ... لتقطعَه وأرسلُه بجهدي) (وأتبعُهُ إِذا قَصُرَ احْتِيَاطًا ... وأنتَ تشدُّ جذبك أيَّ شدِّ) (أُخَيَّ فكم يكون بَقَاء حبلٍ ... يُتَلْتَلُ بَين إرْسَال ومدِّ) ٣ - (ابْن عَبدُوس الْكُوفِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَبدُوس الْكُوفِي النَّحْوِيّ ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَله من الْكتب كتاب ميزَان الشّعْر بالعروض كتاب الْبُرْهَان فِي علل النَّحْو كتاب مَعَاني الشّعْر ٣ - (الْهَادِي بن الْجواد) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب وَهُوَ أَبُو الْحسن الْهَادِي بن الْجواد بن الرِّضَا بن الكاظم بن الصَّادِق بن الباقر بن زين العابدين أحد الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر عِنْد الإمامية كَانَ قد سُعي بِهِ إِلَى المتوكّل وَقيل إنَّ فِي منزله سِلَاحا وكتباً وَغَيرهَا من شيعته وأوهموه أنَّه يطْلب الْأَمر لنَفسِهِ فوجَّه إِلَيْهِ عدَّةً من الأتراك فَهَجَمُوا منزله على غفلةٍ فوجدوه فِي بَيت مغلق وَعَلِيهِ مِدرعة من شعر وعَلى رَأسه مِلحفة من صوف وَهُوَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة يترنَّم بآياتٍ من الْقُرْآن فِي الْوَعْد والوعيد لَيْسَ بَينه وَبَين الأَرْض بِسَاط إلَاّ الرمل والحصى فأُخذ على الصُّورَة الَّتِي وُجد عَلَيْهَا فِي جَوف اللَّيْل فَمثل بَين يَدَيْهِ والمتوكّل فِي مجْلِس شرابه وَبِيَدِهِ

стр. 6101

كأس فلمَّا رَآهُ أعظمه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه فَنَاوَلَهُ الكأس فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا خامر لحمي وَدمِي قطُّ فاعفني مِنْهُ فأعفاه وَقَالَ أَنْشدني شعرًا أستحسنه فَقَالَ إنِّي لَقليل الرِّوَايَة مِنْهُ فَقَالَ لَا بدَّ فأنشده) (باتوا على قُلَلِ الأَجبال تحرسهمْ ... غُلْبُ الرِّجَال فَمَا أغنتهمُ القُلَلُ) (واستُنزلوا بعد عِزٍّ من معاقلهم ... فأُودعوا حُفَراً يَا بئسَ مَا نزلُوا) (ناداهمُ صارخٌ من بعدِ مَا قُبِروا ... أَيْن الأَسرّة والتيجان والحُلَلُ) (أَيْن الْوُجُوه الَّتِي كَانَت منعَّمةً ... من دونهَا تُضربُ الأَستار والكِلَلُ) (فأفصح الْقَبْر عَنْهُم حِين ساءلهمْ ... تِلْكَ الْوُجُوه عَلَيْهَا الدُّود يَقْتَتِلُ) (قد طَال دهراً مَا أكلُوا وَمَا شربوا ... فَأَصْبحُوا بعد طول الْأكل قد أُكلوا) فأشفق من حضر على عليّ وخافوا أنَّ بادرةً تبدر إِلَيْهِ فَبكى المتوكّل بكاء طَويلا حتَّى بلَّت دُمُوعه لحيته وَبكى من حَضَره ثمَّ أَمر بِرَفْع الشَّرَاب وَقَالَ يَا أَبَا الْحسن أعليك دين قَالَ نعم أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فَأمر بدفعها إِلَيْهِ وردَّه إِلَى منزله مكرَّماً وَكَانَ المتوكّل قد اعتلَّ فَقَالَ إِن برأت لأتصدَّقنَّ بِمَال كثير فلمَّا عوفي جمع الْفُقَهَاء وسألهم عَن ذَلِك فَأَجَابُوهُ مُخْتَلفين فَبعث إِلَى عليٍّ الْهَادِي فَقَالَ يتصدَّق بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ دِينَارا قَالُوا من أَيْن لَك هَذَا قَالَ لأنَّ الله تَعَالَى قَالَ لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة وروى أهلنا أَن المواطن كَانَت ثَلَاث وَثَمَانِينَ موطناً ومولده يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر شهر رَجَب وَقبل يَوْم عَرَفَة سنة أَربع وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وتُوفي بسرَّ من رأى يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة وَقيل لأَرْبَع بَقينَ مِنْهَا وَقيل فِي رَابِعهَا وَقيل فِي ثَالِث شهر رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْحَافِظ بن السقَّاء) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن شَاذان الحاكمُ أَبُو الْحسن ابْن السقَّاء الْحَافِظ الإِسْفِرَايِينِيّ المحدّث الثِّقَة من أَوْلَاد الشُّيُوخ توفِّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة ٣ - (الْعلوِي الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ الصَّالح) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم العَلَوي

стр. 6102

الْحُسَيْنِي الزيدي الحرَّاني الْحَنْبَلِيّ السُّني الْمُقْرِئ كَانَ صَالحا كَبِير الْقدر توفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (الصُّليحي صَاحب الْيمن) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الصُّلَيحي بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وسمون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا حاء مُهْملَة الْقَائِم بِالْيمن كَانَ أَبوهُ مُحَمَّد قَاضِي الْيمن سنِّيَّ الْمَذْهَب وَكَانَ أَهله) وجماعته يطيعونه وَكَانَ الدَّاعِي عَامر بن عبد الله الزَّواخي يلاطفه وَيكْتب إِلَيْهِ ويركب إِلَيْهِ لرياسته وسؤدده وَعلمه وصلاحه فَلم يزل عَامر الْمُذكر إِلَى أَن استمال قلب وَلَده عَليّ وَهُوَ دون الْبلُوغ ولاحت لَهُ فِيهِ مخايل النجابة وَقيل كَانَت عِنْده حِلية الصليحي فِي كتاب الصُوَر من الذَّخَائِر الْقَدِيمَة فأوقفه على تنقّل حَاله وَأمره بكتمان أمره عَن أَهله وَأوصى لَهُ بكتبه ورسخ فِي ذهن عَليّ من كَلَامه مَا رسخ وَعَكَفَ على الدَّرْس وَكَانَ ذكيًّا فَمَا بلغ حتَّى تضلّع من الْعُلُوم وَكَانَ فَقِيها فِي مَذْهَب الإمامية بَصيرًا بالتأويل ثمَّ إنَّه صَار يحجّ بِالنَّاسِ دَلِيلا على طَرِيق السَّراة والطائف خمس عشرَة سنة وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَهُ بلغنَا أنَّك تملك الْيمن جَمِيعه فينكر هَذَا القَوْل وشاع ذَلِك فِي أَفْوَاه النَّاس فلمَّا كَانَ فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ثار فِي رَأس مسار وَهُوَ أَعلَى ذرْوَة فِي جبال الْيمن وَمَعَهُ سِتُّونَ رجلا قد حالفهم بمكَّة فِي موسم سنة ثَمَان وَعشْرين على الْمَوْت وَالْقِيَام بدعوته وَمَا مِنْهُم إلَاّ من هُوَ من قومه وعشيرته فِي مَنَعَة وَعدد كثير وَلم يكن فِي ذرْوَة الْجَبَل إلَاّ قُلَّةٌ منيعة فلمَّا ملكهَا لم ينتصف النَّهَار إِلَى اللَّيْلَة إلَاّ وَقد أحَاط بِهِ عشرُون ألف ضَارب سيف وحصروه وسبّوه وسفَّهوا رَأْيه وَقَالُوا إِن نزلت وإلاّ قتلناك وَمن مَعَك بِالْجُوعِ فَقَالَ لم أفعل هَذَا إلَاّ خوفًا علينا وَعَلَيْكُم أَن يملكهُ غَيرنَا فَإِن تركتموني حرسته وَإِلَّا نزلت فانصرفوا عَنهُ وَلم يمض شهر حتَّى حصَّنه وأتقنه واستفحل أمره ودعا للمستنصر صَاحب مصر فِي الْخفية وَلذَلِك سمِّي الدَّاعِي وَخَافَ من

стр. 6103

نجاح صَاحب تهَامَة فَكَانَ يلاطفه وَفِي الْبَاطِن يعْمل على قَتله وَلم يزل حتَّى قَتله بالسم مَعَ جَارِيَة أهداها إِلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة بالكَدْراء وَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين كتب الصليحي إِلَى الْمُسْتَنْصر يَسْتَأْذِنهُ فِي إِظْهَار الدولة فَأذن لَهُ فطوى الْبِلَاد والحصون والتهائم وَلم تخرج سنة خمس وَخمسين إلَاّ وَقد ملك الْيمن كلّه سهله وجبله ووعره وبحره وَهَذَا أَمر لم يُعهد مثله فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام حتَّى قَالَ يَوْمًا وَهُوَ يخْطب فِي جَامع الْجند وَفِي مثل هَذَا الْيَوْم يُخطب على مِنْبَر عدن وَلم يكن ملكهَا بعد فَقَالَ بعض الْحَاضِرين سُبُّوح قُدُّوس مستهزئاً فَأمر بالحوطة عَلَيْهِ وخطب الصليحي فِي مثل ذَلِك الْيَوْم على مِنْبَر عدن فَقَامَ ذَلِك الْإِنْسَان وتغالى فِي القَوْل وَأخذ الْبيعَة وَدخل فِي الْمَذْهَب وَأخذ مُلُوك الْيمن الَّذين أَزَال ملكهم وأسكنهم مَعَه وولّى فِي الْحُصُون غَيرهم واختطَّ فِي) صنعاء عدّة قُصُور وَحلف أَن لَا يولِّي تهَامَة إلَاّ مَن وزن مائَة ألف دِينَار فوزنت لَهُ زَوجته أَسمَاء عَن أَخِيهَا أسعد شهَاب الدّين فولاّه وَقَالَ لَهَا يَا مولاتنا أنَّى لكِ هَذَا قَالَت هُوَ من عِنْد الله الْآيَة فَتَبَسَّمَ وَعلم أَنه من خزانته فَقَبضهُ وَقَالَ هَذِه بضاعتنا ردَّت إِلَيْنَا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا وعزم سنة ثَلَاث وَسبعين على الْحَج فَأخذ مَعَه الْمُلُوك الَّذين يخافهم وزوجتَه واستخلف عِوَضه وَلَده الْملك المكرَّم أَحْمد وَهُوَ وَلَدهَا أَيْضا وتوجَّه فِي ألفي فَارس فلمَّا كَانَ بالمَهْجَم وَنزل فِي ظَاهرهَا بضيعة يُقَال لَهَا أمّ الدُّهيم وبئر أمّ مَعْبَد وخيَّمت عساكره لم يشْعر النَّاس حتَّى قيل لَهُم قُتل الصليحي فانذعر النَّاس وكشفوا عَن هَذَا الْأَمر وَكَانَ سعيد الْأَحول بن نجاح الْمَذْكُور قد استتر فِي زَبيد وَخرج هُوَ وَأَخُوهُ ومعهما سَبْعُونَ رَاجِلا بِلَا مركوب وَلَا سلَاح بل مَعَ كل وَاحِد جَرِيدَة فِي رَأسهَا مِسْمَار حَدِيد وسلكوا غير الطَّرِيق الجادَّة وَكَانَ بَينهم وَبَين المهجم ثَلَاث ليالٍ للمُجِدّ وَكَانَ الصليحي سمع بخروجهم فسيَّر خَمْسَة آلَاف حَرْبَة من الْحَبَشَة لقتالهم فَاخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق فوصل سعيد وَمن مَعَه إِلَى أَطْرَاف المخيم وَقد أَخذ مِنْهُم الحفا والتعب وقلَّة المادَّة فظنَّ النَّاس أنَّهم من جملَة عبيد الْعَسْكَر وَلم يشْعر بهم إلَاّ عبد الله أَخُو عَليّ الصليحي فَقَالَ لَهُ اركب فإنَّ هَذَا الْأَحول سعيد بن نجاح وَركب عبد الله فَقَالَ الصليحي إنِّي لَا أَمُوت إلَاّ بالدُّهيم وبئر أمّ مَعْبَد مُعْتَقدًا أنَّها أمّ معبد الَّتِي نزل بهَا رَسُول الله ﷺ لمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه قاتلْ عَن نَفسك فَهَذِهِ وَالله الدُّهيم وبئر أمّ مَعبد فلمَّا سمع ذَلِك زمِع ولحقه الْيَأْس من الْحَيَاة

стр. 6104

وبال وَلم يبرح من مَكَانَهُ حتَّى قُطع رَأسه بِسَيْفِهِ وقُتل أَخُوهُ وَسَائِر الصُّليحيِّين وَذَلِكَ ثامن ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبع مائَة ثمَّ أرسل سعيد إِلَى الْخَمْسَة آلَاف الَّذين أرسلهم الصليحي لقتاله يُخْبِرهُمْ بقتل الصليحي وَقد أخذتُ بثأر أبي وَأَنا رجل مِنْكُم فقدموا عَلَيْهِ وأطاعوه واستعان بهم على قتال عَسْكَر الصليحي وَرفع رَأس الصليحي على عود المظلَّة وَقَرَأَ الْقَارئ اللَّهُمَّ مالِك المُلك تُؤتي الملكَ من تشَاء الْآيَة وَرجع إِلَى زبيد وَقد جَازَ الْغَنَائِم وَملك ملكا عقيماً وَملك بِلَاد تهَامَة وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن قُتل سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة بتدبير الحُرَّة وَهِي امْرَأَة من الصُّليحيِّين وَخبر ذَلِك) يطول وَفِي رفع رَأس الصليحي قَالَ العُثماني القَاضِي (بكرتْ مظلَّته عَلَيْهِ فَلم ترح ... إلَاّ على الْملك الأجلِّ سعيدِها) (مَا كَانَ أقبحَ وجهَه فِي ظلّها ... مَا كَانَ أحسن رأسَه فِي عودِها) (سودُ الأراقم قَاتَلت أُسْدَ الشرى ... وارحمتا لأسودها من سودِها) وَمن شعر الصليحي الْمَذْكُور (أنكحتُ بيضَ الْهِنْد سمرَ رقابهم ... فرؤوسهم دون النثار نُثارُ) (وَكَذَا العُلَى لَا يستباح نكاحُها ... إلَاّ بِحَيْثُ تطلَّق الأعمارُ) وَمِنْه (وألذُّ من قرع المثاني عِنْده ... فِي الحربِ ألْجِمْ يَا غلامُ وأسْرِجِ) (خيلٌ بأقصى حضرموتٍ أَسْرُها ... وزئيرها بَين الْعرَاق ومَنْبِجِ) وَمن شعر الصليحي قصيدةٌ أوَّلها (لباسيَ دِرْعِي ... لَا لباسُ الغلائل) وَمِنْهَا (وسَرجي لجامي والحسامُ مضاجعي ... وعُدة حَرْبِيّ لَا ذواتُ الخلاخلِ) (ورمحي يعاطيني الْبعيد لأنّني ... تناولت مَا أعيا على المتناولِ) (ولي همَّة تسمو على كل همَّةٍ ... ولي أمل على كل آملِ) (ولي من بني قحطان أنصارُ دولةٍ ... بطاريقُ من أنجاد كلّ القبائلِ)

стр. 6105

فَأَجَابَهُ الْحُسَيْن بن يحيى الحكَّاك المكِّي بقوله (رُوَيدَك لَيْسَ الحقُّ ينفى بباطلٍ ... وَلَيْسَ مُجِدٌّ فِي الأُمور كهازلِ) (كزعمك أَن الدرْع لِبْسُكَ فِي الوغى ... وَذَاكَ لجبنٍ فِيك غيرِ مُزايلِ) (وَهل ينفعنَّ السيفُ يَوْمًا ضجيعَهُ ... إِذا لم يضاجعه بيقظة باسلِ) (فهلاّ اتَّخذت الصَّبْر درعاً وجُنَّةً ... كَمَا الصبرُ دِرْعِي فِي الخطوب النوازلِ) (وتفخرْ أنْ أصبحتَ مأمولَ عُصبةٍ ... فأخسِسْ بمأمولٍ وأخسِسْ بآملِ) (وَهل هِيَ إلَاّ فِي تراثٍ جمعتَهُ ... فهلاّ غَدَت فِي بذل عُرف ونائلِ) (كَمَا هَاهُنَا فَاعْلَم إغاثة سائلٍ ... وإسعاف ملهوفٍ وإغناء عائلِ) ) (فَلَا تغترر بالليث عِنْد خدورهِ ... فكم خادرٍ فاجا بوثبة صائلِ) ٣ - (الْوَزير ابْن ابْن مقلة) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُقلة أَبُو الْحُسَيْن الْوَزير ابْن أبي عَليّ الْوَزير تقدَّم ذكر وَالِده فِي المحمدين لمَّا كَانَ أَبوهُ وَزِير الراضي استنابه فِي الوزارة وَأمر الراضي أَن يُخَاطب بالوزارة أَيْضا وَأَن يكون نَاظرا فِي جَمِيع الْأُمُور مَعَ وَالِده وَلَا ينفذ لِأَبِيهِ توقيع إلَاّ بعد عرضه على أبي الْحُسَيْن وتوقيعه عَلَيْهِ وَولي الوزارة للمتَّقي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة فِي شهر رَمَضَان ثمَّ عُزل سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ لعشر بَقينَ من صفر ولمَّا ورد معزّ الدولة بغداذ قلَّده النّظر فِي الْأَعْمَال وجباية الْأَمْوَال فِي المحرَّم سنة خمس وَثَلَاثِينَ فمدَّ يَده إِلَى المصادرة وجازف وظلم فَشَكَاهُ النَّاس إِلَى معزّ الدولة فَعَزله فَأَقَامَ بمنزله إِلَى حِين وَفَاته بالفالج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وسنُّه ثمانٍ وَثَلَاثُونَ سنة وَمن شعره (قُم فاحيِ بالكاسِ قوما ... مَاتُوا صَلَاة وصوما) (لم يَطعَموا لذَّةُ العي ... شِ مذ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) وَمِنْه (لستُ ذَا ذلَّة إِذا عظَّني الده ... ر وَلَا شامخاً إِذا واتاني) (أَنا نارٌ فِي مرتقى نَفَسِ الحا ... سدِ ماءٌ جارٍ مَعَ الإخوانِ)

стр. 6106

٣ - (البغداذي الأزَجي المفسِّر) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الأزَجي الضَّرِير المفسِّر كَانَ عَالما بتفسير الْقُرْآن وَقد صنَّف فِيهِ كتابا وتوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الخيَّاط الْمُقْرِئ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن فَارس أَبُو الْحسن البغداذي الخيَّاط الْمُقْرِئ كَانَ من أَعْيَان القرَّاء قَرَأَ بالروايات على عبد الْملك بن بكران القطَّان النَّهرواني وعَلى ابْن أَحْمد بن عمر الحَمَّامي وَبكر بن شَاذان الْوَاعِظ وَجَمَاعَة كَثِيرَة غَيرهم وَسمع من جمَاعَة وصنَّف فِي الْقرَاءَات تصانيف حَسَنَة مِنْهَا الْجَامِع وَغَيره وحدَّث وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة ٣ - (ابْن السوَاد الوَاسِطِيّ) ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عُبيد الله أَبُو الْحسن بن السَّوادي الوَاسِطِيّ الْكَاتِب الأَديب الشَّاعِر قدم بغداذ وحدَّث بهَا عَن القَاضِي أبي تمَّام عَليّ بن مُحَمَّد العَبدي وتوفِّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره (فَإِن تجمعِ الأَيَّامُ بيني وَبَيْنكُم ... بواسِطَ أشفي بالعتاب غليلي) (وَإِن تكنِ الْأُخْرَى فَتلك سبيلُ مَن ... تقدَّم قبلي راحلاً وسبيلي) ٣ - (إلْكِيا الهرَّاسي الشَّافِعِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ عماد الدّين أَبُو الْحسن إلْكِيا بِكَسْر الْكَاف وبعدُ الياءُ آخر الْحُرُوف الهرَّاسي بتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف سين مُهْملَة تفقَّه بنيسابور مُدَّة على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ مليح الْوَجْه جَهورِي الصَّوْت فصيحاً مطبوع الحركات زكي الأَخلاق ولي تدريس النظامية ببغداذ إِلَى مَاتَ سنة أَربع وَخمْس مائَة وحظي بالحشمة والجاه والتجمّل وتخرّج بِهِ الْأَصْحَاب وروى عَنهُ السّلفي وَكَانَ يسْتَعْمل الحَدِيث فِي مناظراته والكِيا بالعجمي هُوَ الْكَبِير الْقدر الْمُقدم ومولده سنة خمسين وَأَرْبع مائَة وَنسبه بعض الجهَّال إِلَى أنَّه كَانَ يرى رَأْي الإسماعيلية فِي الْبَاطِن وَلَيْسَ كَذَلِك

стр. 6107

وإِنَّما الكِيا هُوَ ابْن الصبَّاح صَاحب الألَموت فافهمه وَمن كَلَامه إِذا جالت فرسَان الأَحاديث فِي ميادين الكفاح طارت رُؤُوس المقاييس فِي مهابّ الرّيح وَقَالَ السّلفي استفتيتُ شَيخنَا أَبُو الْحسن الكِيا الهرَّاسي ببغداذ سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة مَا يَقُول الإِمَام وفّقه الله فِي رجل أوصى بِثلث مَاله للْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء هَل يدْخل كتبة الحَدِيث تَحت هَذِه الْوَصِيَّة أَو لَا فَكتب الشَّيْخ تَحت السُّؤَال نعم كَيفَ لَا وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ من حفظ على أمَّتي أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي أَمر دينهَا بَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة فَقِيها عَالما وَأفْتى فِي أَمر يزِيد بن مُعَاوِيَة بِمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة يزِيد فِي مَكَانَهُ وَحضر دَفنه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي والشَّريف أَبُو طَالب الزَّيْنَبِي وَكَانَا مقدّمي الطَّائِفَة الْحَنَفِيَّة وَكَانَ بَينهمَا وَبَينه مُنَافَسَة فَوقف أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ الدَّامغَانِي متمثّلاً (وَمَا تُغني النَّوادب والبواكي ... وَقد أصبحتَ مثل حَدِيث أمسِ) وَأنْشد الزبيني متمثّلاً) (عُقِمَ النساءُ فَمَا يَلِدْنَ شبيهَهُ ... إنَّ النساءَ بِمثلِهِ عُقْمُ) ولمَّا توفّي رثاه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الغزِّي ارتجالاً فَقَالَ (هيَ الحوادثُ لَا تُبقي وَلَا تَذَرُ ... مَا للبريَّة من محتومها وزَرُ) (لَو كَانَ يُنجي عُلُمٌّ من بوائقها ... لم يُكسفِ النيِّرانِ الشمسُ والقمرُ) (قل للجبان الَّذِي أَمْسَى على حذرٍ ... من الحِمام مَتى ردَّ الردى حَذَرُ) (بَكَى على شمسه الإسلامُ إذْ أفَلَت ... بأدمعٍ قلَّ فِي تشبيهها المطرُ) (حَبْرٌ عهدناه طلقَ الوجهِ مُبْتَسِمًا ... والبِشرُ أحسنُ مَا يُلْقى بِهِ البشرُ) (لَئِن طوتهُ المنايا تَحت أخمصها ... فَعلمه الجمُّ فِي الْآفَاق منتشرُ) (سقى ثراك عمادَ الدينِ كلَّ ضحى ... صَوْبُ الْغَمَام مُلِثُّ الوَدْقِ منهمرُ) (عِنْد الوَرَى من أسًى أبقيته خبرٌ ... فَهَل أَتَاك من استيحاشهمْ خبرُ) (أَحْيَا ابنَ إدريسَ درسٌ كنتَ توردهُ ... تحار فِي نظمهِ الأذهانُ والفِكَرُ) (من فازَ منهُ بتعليقٍ فقد علقتْ ... يمينُهُ بشهابٍ لَيْسَ ينكدرُ)

стр. 6108

(كأنَّما مشكلاتُ الْفِقْه توضحها ... جباهُ دُهْمٍ لَهَا من لَفظه غُرَرُ) (وَلَو عرفتُ لَهُ مِثلاً دعوتُ بهِ ... وقلتُ دهري إِلَى شرواه مُفْتَقِرُ) ٣ - (ابْن السَّقَّاء) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور الحَوْزي أَبُو الْحسن الأديب ابْن السَّقَّاء قَالَ ياقوت رجل فَاضل شَاعِر كَاتب سمع الحَدِيث من متأخّري الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَمن مَشَايِخنَا وَمَات كهلاً سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الفصيحي النَّحْوِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن بن أبي زيد الفصيحي الإستراباذي قَرَأَ النَّحْو على عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ وَأخذ عَنهُ ملك النُّحَاة والحيص بيص توفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة درَّس النَّحْو بالنظامية بعد أبي زكريَّاء التبريزي ثمَّ اتُّهم بالتشيّع فَقَالَ لَا أجحد أَنا متشيّع من الفرْق إِلَى الْقدَم فأُخرج من النظامية ورتب موهوب بن الجواليقي مَكَانَهُ فقصده التلامذة يقرؤون عَلَيْهِ فَقَالَ منزلي الْآن بالكراء وَالْخبْز بِالشِّرَاءِ وَأَنْتُم تدّحرجون إليّ اذْهَبُوا إِلَى من عُزلنا بِهِ وسمِّي الفصيحي لتكراره على فصيح ثَعْلَب حتَّى إِنَّه دخل يَوْمًا على مَرِيض) يعودهُ فَقَالَ شفَاه وأرخيت السّتْر لِكَثْرَة اعتياده لَهُ وَقد طوّل تَرْجَمته ياقوت وَذكر فِيهَا الْجراحَة المنقلة من جملَة الشجاج هَل هِيَ بِفَتْح الْقَاف أَو بِكَسْرِهَا ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي الْحَنَفِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن الدَّامغَانِي الْحَنَفِيّ البغداذي تفقّه على وَالِده وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ كثير

стр. 6109

الْمَحْفُوظ ولي الْقَضَاء بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ إِلَى أَن توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخمْس مائَة وَشهد عِنْد وَالِده وسنُّه سبع عشرَة سنة فولاّه يَوْمئِذٍ قَضَاء بَاب الطاق وَلم يسمع أنَّ قَاضِيا ولّي فِي هَذِه السنّ وناب فِي الوزارة أَيَّام المستظهر والمسترشد وَقَامَ بِأخذ الْبيعَة وعقدها للمسترشد وَلَا يعلم قاضٍ ولي لأربعة من الْخُلَفَاء غَيره وَغير شُريح وَكَانَ ذَا دين وعفاف ومروءة وصدقات وَهُوَ أحد من قَتله الطبّ لأنَّ جَوْفه علا فظنُّوه استسقاءً فَأَعْطوهُ الحرارات وحموه البوارد وَكَانَ فِي جَوْفه مادَّة داؤها البقلة فَلم يمكّنوه من شرب المَاء فلمَّا أنضجتها الحرارات بَان لَهُم الْخَطَأ وَأنْشد عِنْد مَوته (والناسُ يَلْحَوْن الطَّبيب وإِنَّما ... غلط الطَّبيب إِصَابَة المقدورِ) ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْأَنْبَارِي الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ الْأَنْبَارِي قَرَأَ بالروايات على أبي عَليّ الشَّرمقاني وتفقَّه على القَاضِي أبي يعلى بن الفرَّاء وبرع فِي الْفِقْه وَأفْتى وَكَانَ يعظ فِي جَامع الْقصر وجامع الْمَنْصُور وجامع الْمهْدي وَكَانَ فصيح الْعبارَة حسن الْإِيرَاد عذب الأَلفاظ طيب التِّلَاوَة وَولي الْقَضَاء بِبَاب الطاق وَكَانَ نزهاً عفيفاً سمع الْكثير من أبي طَالب ابْن غيلَان وَأبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَأبي إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْملك بن بَشرَان وَجَمَاعَة وَكتب بخطِّه الْكثير ولد سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وتوفِّي سنة سبع وَخمْس مائَة ٣ - (ابْن رَئِيس الرؤساء الْأُسْتَاذ دَار) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن الْحسن بن الْمسلمَة أَبُو الْحُسَيْن بن أبي نصر ابْن رَئِيس الرؤساء من بَيت الوزارة والرئاسة تولى الأستاذدارية أَيَّام المسترشد وَولده الراشد وَسمع من عَليّ بن مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَعلي بن) مُحَمَّد بن عَليّ العلاّف وَأبي الخطَّاب نصر بن البَطر وَغَيرهم وحدّث باليسير مولده سنة سبعين وَأَرْبع مائَة وتوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (النَيْريزي الْخَطِيب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن النَّيريزي الْخَطِيب

стр. 6110

الشِّيرَازِيّ رَأَيْت نيريز مضبوطاً بالنُّون وَالْيَاء آخر الْحُرُوف توفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة وَمن شعره (ألمَّ بِنَا طيفٌ يجِلُّ عَن الوصفِ ... وَفِي طرفه خمرٌ وخمرٌ على الكفِّ) (فأسكر أَصْحَابِي بخمرة كفّهِ ... وأسكرني واللهِ من خمرة الطرفِ) ٣ - (ابْن دوَّاس القَنا) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي الْعَنْبَري ابْن دوَّاس القَنا الْبَصْرِيّ قدم وَاسِط وسكنها إِلَى أَن توفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَمن شعره يمدح الْوَزير عَليّ بن طِراد الزَّيْنَبِي (لَو أنَّك الناجم من أميَّةٍ ... مَا لجَّ فِي طغيانها وليدُها) (أَو كنتَ من قبلُ لآل طالبٍ ... مَا نَالَ من حُسينهم يزيدُها) وَمِنْه (وَمن يعْتَمد يَوْمًا على اللهِ يكفِهِ ... مخافَةَ مَا فِي الْيَوْم والأمس والغدِ) (فَلَا ترجُ غيرَ اللهِ فِي كلِّ حالةٍ ... مُعيناً فَمَا لَا يُصلح اللهُ يفسُدِ) وَمِنْه (رُمِ الفضلَ مَا دَامَ الزمانُ مساعداً ... فَمَا كلُّ مَا يَأْتِي بِمَا شئتَ آتِيَا) (وَمن لم يُجِدْ بُنيانَه فِي شبابهِ ... يَجِدْ كلَّ مَا يبنيه فِي الشَّيب واهيا) (وإنَّ ثمارَ الْعود مَا دَامَ أخضراً ... تُرجَّى وَلَا تُرجَى إِذا صَار ذاويا) (وَلَيْسَ على الْإِنْسَان إنجاحُ سعيهِ ... ولكنْ عليهِ أَن يُجيد المساعيا) ٣ - (ابْن خروف النَّحْوِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد نظامُ الدّين أَبُو الْحسن

стр. 6111

ابْن خروف الأندلسي حضر من إشبيلية وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة محقِّقاً مدقِّقاً ماهراً مشاركاً فِي علم الْأُصُول صنَّف شرحاً لكتاب سِيبَوَيْهٍ جليلَ الْفَائِدَة حمله إِلَى صَاحب الغرب فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وشرحاً للجُمل) وكتاباً فِي الْفَرَائِض وَله ردٌّ على أبي زيد السُّهيلي وعَلى جمَاعَة فِي الْعَرَبيَّة أَقرَأ النَّحْو بعدة بِلَاد وَأقَام بحلب مدَّة واختلَّ عقله بأَخَرَة حتَّى مَشى فِي الْأَسْوَاق عُرياناً باديَ الْعَوْرَة مَكْشُوف الرَّأْس وَبَعْضهمْ يَقُول مُحَمَّد بن عَليّ وَالصَّحِيح أنَّه عَليّ بن مُحَمَّد كَمَا أثبت هَاهُنَا وَالله أعلم وتوفِّي سنة تسع وست مائَة وَقيل سنة خمس وست مائَة ملكتُ ديوَان ابْن بابَك بخطّه فِي مجلَّدة واحدَةُ وكتابته ظريفة فِيهَا مغربيةٌ مَا فِي غَايَة الصِّحَّة وَالْفَاء بِوَاحِدَة وَالْقَاف بِاثْنَتَيْنِ على عَادَة المشارقة وَكَانَ يلقّب بضياء الدّين وَقَالَ العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان هُوَ قيسيٌّ قيذافيٌّ بقاف أولى وَفَاء ثَانِيَة وَبَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف وذال مُعْجمَة وَألف قرطيٌّ وَأنْشد أثير الدّين لَهُ فِي كأس (أَنا جسمٌ للحُميّا ... والحُميَّا ليَ روحُ) (بَين أهل الظَّرفِ أغدو ... كلَّ يومٍ وأروحُ) وَقَالَ لي أَنه مدح الْملك الْأَفْضَل بن الْملك النَّاصِر ومدح الظَّاهِر بن النَّاصِر أَيْضا انْتهى قلت وذكرتُ هُنَا مَا للمشدّ سيف الدّين بن قِزِل وَهُوَ مَا يكْتب على قَفَص المَسْمُوع

стр. 6112

(أَنا للطائر سِجنٌ ... أقتني كلَّ مَليحِ) (قُضُب البانِ ضلوعي ... وحمَامُ الأيكِ روحي) وَذكرت أَيْضا مَا نظمته وَهُوَ مَا يكْتب على قدح ساذج (كؤوس المُدام تحبُّ الصَّفَا ... فكنْ لتصاويرها مُبطِلا) (ودعها سواذجَ من نقشها ... فأحسنُ مَا ذُهِّبت بالطِّلا) نقلتُ من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ بِدِمَشْق فِي صبي جميل الصُّورَة حَبسه الْحَاكِم (أَقاضي المسلمينَ حكمتَ حُكْماً ... أَتَى وجهُ الزَّمَان بهِ عَبُوسا) (حبستَ على الدراهمِ ذَا جمالٍ ... وَلم تسجُنْهُ إذْ سلبَ النُّفوسا) قَالَ وَكتب على يَدي إِلَى قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين بن الزكي يستقيله من مشارفة البيمارستان النوري وَكَانَ بوَّابُه يسمَّى السيِّد وَهُوَ فِي اللُّغَة الذِّئْب (مولايَ مولايَ أجرني فقدْ ... أصبحتُ فِي دَار الأسى والحُتوفْ) (وَلَيْسَ لي صبرٌ على منزلٍ ... بوَّابُهُ السيِّدُ وجَدّي خَروفْ) ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَقد دَعَاهُ نجم الدّين بن اللُّهَيْب إِلَى طَعَامه فَلم يُجِبْهُ وَقَالَ (ابنُ اللُّهَيْبِ دَعَاني ... دعاءَ غيرِ نبيهِ) (إِن سرتُ يَوْمًا إِلَيْهِ ... فوالدي فِي أبيهِ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِيهِ (يَا ابنَ اللُّهَيْبِ جعلتَ مذهبَ مالكٍ ... يَدْعُو الأنامَ إِلَى أبيكَ ومالكِ) (يبكي الهُدى مِلءَ الجفونِ وإِنَّما ... ضحكَ الفسادُ من الصلاحِ الهالكِ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِيهِ (لابنِ اللُّهَيْبِ مذهبٌ ... فِي كلِّ غَيٍّ قد ذهبْ) (يَتْلُو الَّذِي يُبصرُهُ ... تَبَّتْ يدا أبي لهبْ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ مَا كتبه إِلَى القَاضِي بهاء الدّين بن شدَّاد فِي طلب فَروة خراف (بهاءَ الدينِ وَالدُّنْيَا ... ونورَ الْمجد والحَسَبِ)

стр. 6113

(طلبتُ مخافةَ الأنوا ... ءِ من نُعماك جلدَ أبي) (وفضلُكَ عالمٌ أنِّي ... خروفٌ بارعُ الأدبِ) (حَلَبْتُ الدهرَ أَشطُرَهُ ... وَفِي حلبٍ صفا حَلَبي) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي نِيل مصر (مَا أعجبَ النيلَ مَا أحلى شمائلَهُ ... فِي ضفَّتيهِ من الأشجارِ أدواحُ) (من جنةِ الخلدِ فيَّاضٌ على تُرَعٍ ... تهبُّ فِيهَا هبوبَ الريحِ أرواحُ) (لَيست زيادتُهُ مَاء كَمَا زَعَمُوا ... وإنَّما هِيَ أرزاقٌ وأرواحُ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ لُغزاً فِي بَاب المعمَّى (وَاشْرَبُوا كلَّ صباحٍ لَبَنًا ... وَاشْرَبُوا كلَّ أصيلٍ عَسَلا) (واعكسوا ذَاك إِلَى أعدائكم ... من قِسِيِّ النَّبل أَو رُقْشِ الفلا) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (لَا ترجونَّ لمثلي ... من هَذِه الراحِ تَوْبَهْ) (فَإِنَّمَا هِيَ ليلى ... وَإِنَّمَا أَنا تَوْبَهْ) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي بدر الدّين الْحَنَفِيّ قَاضِي الْعَسْكَر العادلي) (بشمس الدّين ذِي الهمم المنيفَه ... سما رأيُ الإِمَام أبي حنيفَهْ) (مذاهبُ أهلِ ملَّتنا ملوكٌ ... ومذهبُهُ الشريفُ هُوَ الخليفَهْ) وَقَالَ شهَاب الدّين القوصي وَقع ابْن خروف فِي جُبٍّ لَيْلًا فَمَاتَ ﵀ وَأحسن مَا بَلغنِي أَن جمال الدّين عليا الْمَعْرُوف بِابْن السُنَيْنيرة حضر إِلَى الْأَبْوَاب السُّلْطَانِيَّة الملكية الظَّاهِرِيَّة لَيْلًا لينشد قصيدةً فَمضى هزيعٌ من اللَّيْل وَلم يُؤْذن لَهُ بِسَبَب ابْن شَرف العُلى كَانَ يقْرَأ على السُّلْطَان كتابا فطوَّل عَلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (العبدُ قد وافى ليُنشد خدمَة ... بُنِيَتْ قواعدها على التَّخْفِيف) (وأخافُ من شرف العُلى تطويلَهُ ... لَيْلًا فأُلحق مُلْحَقَ ابْن خروفِ) ٣ - (العِمراني الأديب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن هَارُون يلقَّب حجّة

стр. 6114

الأفاضل وفخر الْمَشَايِخ الأديب أَبُو الْحسن العِمراني الْخَوَارِزْمِيّ مَاتَ سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا قَرَأَ الْأَدَب على الزَّمَخْشَرِيّ وَصَارَ من أكبر أَصْحَابه لَا يُشَقُّ لَهُ غُبَار فِي حسن الْخط وَاللَّفْظ سمع من الزَّمَخْشَرِيّ وَالْإِمَام عمر التَّرْجُماني وَالْحسن بن سُلَيْمَان الخُجَنْدي وَعبد الْوَاحِد الباقَرْحي وَغَيرهم وَكَانَ ولوعاً بِالسَّمَاعِ كَتوباً وَكَانَ مَعَ الْعلم الغزير الوافر فِيهِ دين وَصَلَاح وزهادة وَكَانَ يذهب مَذْهَب الرَّأْي وَالْعدْل وَمن تصانيفه كتاب الْمَوَاضِع والبلدان وَكتاب اشتقاق الْأَسْمَاء كتاب تَفْسِير الْقُرْآن وَمن شعره (رأيتكَ تدّعي علم العَروضِ ... كأنَّك لست مِنْهَا فِي عَروضِ) (فكم تُزري بشعرٍ مستقيمٍ ... صحيحٍ فِي مَوَازِين العَروضِ) (كَأَنَّك لم تُحِطْ مذ كنت علما ... بمخبون الضُّروب وَلَا العَروضِ) وَمِنْه قصيدة مدح بهَا رَسُول الله ﷺ (أَضَاء برقٌ وسجفُ اللَّيْل مسدولُ ... كَمَا يُهزُّ الْيَمَانِيّ وَهُوَ مصقولُ) (فهاج وجدي بسُعْدى وَهِي نائيةٌ ... عنِّي وقلبيَ بالأشواق متبولُ) (لم يبقَ لي مذ تولَّى الظعنُ باكرةً ... صبرٌ وَلم يبْق لي قلبٌ ومعقول) (مهما تذكَّرتها فاض الجمانُ على ... خدَّيَّ حتَّى نِجادُ السيفِ مبلولُ) ) ٣ - (الْحَافِظ الشارّي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى الصدرُ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الغافقي السَّبْتي الشارّي نزيل مالَقة والشارَّة بشرق الأندلس وَهِي بالشين مُعْجمَة وَبعد الْألف رَاء مشدَّدة كَذَا وَجدتهَا مقيَّدة ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة وَسمع الْكثير من أبي مُحَمَّد عبيد الله وشارك فِي عدَّة فنون مَعَ الشّرف والحشمة والمروءة الظَّاهِرَة واقتنى من الْكتب شَيْئا كثيرا وحصَّل الْأُصُول العتيقة وروى الْكثير وَكَانَ محدِّث تِلْكَ النَّاحِيَة ٣ - (ضِيَاء الدّين البالِسي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور بن

стр. 6115

مؤمَّل المحدّث الْعَالم ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن البالسي المعدّل الْخَطِيب ولد سنة خمس وست مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة وَأَجَازَ لَهُ الْكِنْدِيّ وَغَيره وَنسخ بِخَطِّهِ الْمَنْسُوب الْكثير وعُني بِالطَّلَبِ وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره ٣ - (موفق الدّين الْآمِدِيّ الْكَاتِب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الرئيس موفَّق الدّين الْآمِدِيّ الْكَاتِب كَانَ متعيّناً لنظر الدَّوَاوِين وَطَالَ عمره وتقلّب فِي الخِدَم ثمَّ صَار إِلَى نظر الكَرك والشَّوْبَك وَمَات هُنَاكَ وَكَانَ قد قدم إِلَى هَذِه الْبِلَاد زمن الْكَامِل هُوَ وَأَخُوهُ ووفاته سنة أَربع وَسبعين وست مائَة ٣ - (المَصِّيصي الشَّافِعِي الفرضي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي الْعَلَاء أَبُو الْقَاسِم المَصِّيصي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي الفَرَضي سمع وحدَّث وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (السُّلَمي الشَّافِعِي ابْن الشَّهْرُزوري) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُسَلَّم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفَتْح بن عَليّ السُّلَمي الْفَقِيه شرف الدّين أَبُو الْحسن بن أبي بكر الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي مدرس الأمينيّة كَانَ فَقِيه الشَّام ومحدِّثه سمع فِي صباه أَبَا العشائر مُحَمَّد بن خَلِيل الْقَيْسِي وَأَبا يَعْلى حَمْزَة بن عليّ الحُبوبي وَالْحُسَيْن بن الْحسن الْأَسدي وَغَيرهم وأُخرج عَن دمشق مُزعَجاً فتوجّه إِلَى بغداذ مستشفعاً إِلَى الدِّيوَان فِي عوده سنة إِحْدَى وست مائَة وحدَّث ببغداذ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس) مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي بحمص سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة وَكتب فُقَهَاء الْمدرسَة الأمينية إِلَى شرف الدّين المدرّس الْمَذْكُور فِي زمن المشمش (يَا بَحر علمٍ زاخرٍ ... أمواجُه تُلْقي الدُّرَرْ)

стр. 6116

(لَا تمنعنَّ عِصابةً ... والَتْكَ من دون البشرْ) (لوزيّةً ذهبيّةً ... بَين الغصونِ لَهَا شَرَرْ) (وَإِن امْتنعت فَنحْن لَا ... نبقي عَلَيْك وَلَا نذر) فَكتب لَهُم بِمَا يشْتَرونَ بِهِ مشمشاً فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه يَا مَوْلَانَا خفت مِنْهُم فَقَالَ كَيفَ لَا أَخَاف مِنْهُم وَقد قَالُوا (وَإِن امتنعتَ فَنحْن لَا ... نُبْقي عَلَيْك وَلَا نَذَرْ) وَدخل عَلَيْهِ الشهَاب فتيَان الشاغوري فغمز شرف الدّين بعض الطّلبَة فَسرق مداسه فَلَمَّا قَامَ وَمَا وجده الْتفت إِلَيْهِ وأنشده بديهاً (إِن يسرقِ الفقهاءُ نع ... لي يَفْعَلُوا فعلا قبيحا) (إذْ يشْهدُونَ على المدرّ ... س أَنه يأوي الشُّلوحا) فَقَالَ أَعْطوهُ مداسه وأريحونا مِنْهُ ٣ - (ابْن سَدير الطَّبِيب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سدير بِالسِّين الْمُهْملَة مَفْتُوحَة وَالدَّال الْمُهْملَة مَكْسُورَة وَيَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَرَاء أَبُو الْحسن الطَّبِيب الْمَدَائِنِي كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر وَله معرفَة بالطبّ تردَّد إِلَى بغداذ كثيرا وَتُوفِّي بِالْمَدَائِنِ فَجْأَة سنة سِتّ وست مائَة ٣ - (القُطَيْطُ المعرّي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن المعرّي الْمَعْرُوف بالقُطَيْط وبالبديع أَيْضا من شعراء الخريدة أورد لَهُ الْعِمَاد قَوْله (نَداك ابْن عبد الله لَيْسَ بِمُقْتَضى ... ومثلُك فِي الكُرْبات من دفعَ الجُلَّى) (وأعتدُّ تقليدي لغيرك مِنَّةً ... وَإِن هِيَ حلّتْ منهُ فِي عُنُقي غُلاّ) (تعافُ سؤالَ الْفَرْع نَفسِي نفاسةً ... إِذا وجدتْ فِيمَا تحاولُه أصلا) (وَلَا سيّما العَضبُ الَّذِي مِنْك جَرَّدَتْ ... يدُ الْمجد مَا أنباه خطبٌ وَلَا فلاّ) ) (أعمُّ الوَرَى جوداً وأمنعُهم حِمًى ... وأوفاهمُ قولا وأحسنُهم فِعلا)

стр. 6117

٣ - (جلال الدّين الْوَزير) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي مَنْصُور جلال الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْوَزير جمال الدّين الْجواد وَقد تقدَّم ذكر وَالِده فِي المحمدين مَكَانَهُ كَانَ من الأدباء الْفُضَلَاء البلغاء الكرماء لَهُ ديوَان رسائل جمعه مجد الدّين أَبُو السعادات بن الْأَثِير الجزَري وسمّاه كتاب الْجَوَاهِر واللآلي من الْإِمْلَاء المولوي الوزيري الجلالي لِأَن مجد الدّين كَانَ فِي أول الْأَمر كَاتبا بَين يَدَيْهِ وَكَانَت بَين الْوَزير وَبَين الحَيْص بَيْص مكاتبات أورد بَعْضهَا ابْن الْأَثِير فِي الْكتاب الْمَذْكُور وَكَانَ الْوَزير جلال الدّين الْمَذْكُور وَزِير سيف الدّين غَازِي بن قُطب الدّين وَتُوفِّي الْوَزير رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة بدُنَيْسَر وحُمل إِلَى الْموصل ثمَّ نُقل مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة المنورة النبويَّة ودُفن فِي تربة وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو ابْن الْجَوْزِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ هُوَ وَالِد الْحَافِظ العلاّمة الشَّيْخ جمال الدّين بن الْجَوْزِيّ وَقد تقدَّم نسبه فِي تَرْجَمَة أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن وَلَده كَانَ يعْمل الصُّفْر بنهر القلاّيين ببغداذ توفّي ﵀ سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة ٣ - (الفرّاء الْموصِلِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ عَلَاء الدّين الْموصِلِي الْمَعْرُوف بالفرّاء عاصر الصاحب كَمَال الدّين بن العديم وَمن شعره (ومائس الْقَامَة نادمتُهُ ... فِيمَا عهدناهُ من الأوَّلِ) (فَقَالَ مَا تنظر حبّي وَقد ... ولَّى بنبت الْعَارِض المقبلِ) (فَقلت روضٌ قد زها نبتُهُ ... وأنتَ تَدْرِي أنَّني مَوْصلي) كَانَ الصفيّ بن مهَاجر بالموصل قد أعْطى مَمْلُوكا مليحاً وَألف دِينَار لرجلٍ يُقَال لَهُ ابْن الحصان فعشق الْغُلَام فَكتب عَلَاء الدّين الموصليّ إِلَى الصفيّ (قل لصفيِّ الدّين مَاذَا الَّذِي ... غرَّكَ إذْ بِتُّ على غِرَّه) (ابنُ الحصان الفَسْلُ فِي زُهدِهِ ... الباردُ تلميذُ أبي مُرَّه) (بأيِّ سِحرٍ جَاءَ حتَّى لَهُ ... سمحتَ بالبدر وبالبَدْرَه) ) فَلَمَّا بلغت الأبيات صفيِّ الدّين ارتجع الْغُلَام وَالذَّهَب من الصفيّ بن مهَاجر الْمَذْكُور

стр. 6118

وَمِنْه (زارني وَالشُّكْر يثنيه مرحْ ... ثمَّ حيّاني وحيّا بالقدَحْ) (بحُميّا لحظهِ مُغْتَبِقاً ... وبخمرٍ من ثناياه اصطبَحْ) (خدُّهُ كالورد لوناً وشذًى ... مَا ترى الطلَّ عَلَيْهِ قد رشَحْ) ٣ - (عَلَاء الدّين المَرّاكُشي الْكَاتِب) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن المَرّاكشي الْكَاتِب ولد سنة عشر وست مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وروى صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ ذَا رُواءٍ ووقار وخبرة بِأُمُور الدِّيوَان والحساب بِحَيْثُ إِنَّه يرجع إِلَى قَوْله فِي ذَلِك وَكَانَ تركُ ذَلِك كلِّه أولى بِهِ وَكَانَ لَهُ وِردٌ بَين العشائين ويركب الْحمار وَيَأْتِي الدِّيوَان وَسمع مِنْهُ غيرُ وَاحِد ٣ - (الْأَمِير حسام الدّين بن أبي عَليّ الهَذَباني) أَبُو عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي عَليّ بن باشاك الْأَمِير الْكَبِير حسام الدّين الهذباني الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَليّ كَانَ رَئِيسا مدبِّراً خَبِيرا قويَّ النَّفس طلبه الْملك النَّاصِر يَوْمًا فَقَالَ وددت الْمَوْت السَّاعَة فَإِن نَاصِر الدّين ابْن القيمُري عَن يسَاره وَابْن يَغمور عَن يَمِينه وَالْمَوْت أَهْون من الْقعُود تَحت أَحدهمَا فسمح لَهُ ابْن القيمري بالقعود فَوْقه وَدخل فأكرموه وَجلسَ إِلَى جَانب السُّلْطَان وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالصالح نجم الدّين أَيُّوب فَلَمَّا تملّك إِسْمَاعِيل الصَّالح حَبسه وضيَّق عَلَيْهِ ثمَّ أطلقهُ فتوجَّه إِلَى مصر وناب فِي السلطنة بِدِمَشْق لنجم الدّين أَيُّوب عقيب الخوارزمية وحاصر بعلبك وفيهَا أَوْلَاد الصَّالح فسلَّموها لَهُ بالأمان وناب السلطنة بِمصْر وَأَصله من إربل وَله شعر وأدب وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَخمسين وست مائَة ٣ - (ابْن تقيّ الدّين دَقِيق الْعِيد) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطيع محبّ

стр. 6119

الدّين بن الشَّيْخ تقيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد سمع من أَبِيه وَحضر عِنْد عبد الْوَهَّاب بن عَسَاكِر وَسمع من الزَّاهِد عمر الحريري القوصي وحدَّث بِالْقَاهِرَةِ سمع مِنْهُ أَمِين الدّين مُحَمَّد بن الواني الدِّمَشْقِي وَغَيره وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب علَّق على كتاب التَّعْجِيز شرحاً جيدا لم يكمله وناب فِي الحكم أَيَّام أَبِيه) قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي ذكر لي بعض أَقَاربه أَن الْخَلِيفَة هُوَ الَّذِي ولاّه النِّيَابَة عَن أَبِيه فَإِنَّهُ كَانَ تزوَّج بنت الْخَلِيفَة أبي الْعَبَّاس أَحْمد العباسي ودرَّس بالفاضليّة والمدرسة الصالحيّة نِيَابَة عَن أَبِيه ودرَّس بالهكّاريّة والسيفيّة وَكَانَ عَزِيز النَّفس مترفِّعاً قَالَ كَمَال الدّين حكى لي القَاضِي سراج الدّين يُونُس بن عبد الْمجِيد الأرْمَنْتي قَالَ كنت حَاكما بإخميم عَن أَبِيه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فصحب محبَّ الدّين شخصٌ من أَهلهَا وَطلب مِنْهُ كتابا إليَّ فِي حاجةٍ لذَلِك الشَّخْص فرسم بكتابته إليَّ فَلَمَّا كتب قَالَ لَهُ ذَلِك الشَّخْص إِن أَرَادَ سيّدُنا أَن تُقْضى حَاجَتي يكْتب لَهُ الْمَمْلُوك فَلم يُوَافق فَحلف عَلَيْهِ ذَلِك الشَّخْص بِالطَّلَاق فَكتب الْمَمْلُوك بِاللَّه وَكَانَ يَقُول عَنهُ إِنَّه يقبل الهديّة فِي حَال نيابته وَيَأْخُذ مَعْلُوما على السَّعْي عِنْد وَالِده فِي الْحَاجَات ولد بقوص سنة سبع وَخمسين وست مائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (ابْن ابْن الحريري أحد التوأمين) عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ حفيد الشَّيْخ عَليّ الْكَبِير الحريري كَانَ هَذَا عَليّ أحد الْأَخَوَيْنِ التوأمين الملقبين بالحِنّ والبنّ كَانَا قد دخلا فِي أذيَّة النَّاس أيّام قازان فغرق هَذَا عَليّ بالسيل فِي جَامع بعلبك سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ الَّذِي لم يُسمع بِمثلِهِ بعد الطوفان ٣ - (ابْن السكاكري) على بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الشُّروطي البارع الْمَشْهُور عَلَاء الدّين ابْن الْعدْل بدر الدّين العَدَوي الصَّالِحِي الْمَعْرُوف بِابْن السكاكري ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة وَأَجَازَ لَهُ عبد الْعَزِيز بن الزَّبيدي

стр. 6120

وَابْن العُلَّيق وَعبد الْخَالِق النَّشْتبري وَابْن خَلِيل وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم ومحيي الدّين بن الزكي وَجَمَاعَة وعُرف بإتقان المكاتيب وَله معرفَة بغوامضها وَشهد على الحُكّام وَكَانَ قويَّ النَّفس ثمَّ كبر وَعجز واعتراه نِسْيَان وغفلة وافتقر وَكَانَ ملازماً للْجَمَاعَة حدَّث وتفرَّد بِالْإِجَازَةِ من بعض شُيُوخه ٣ - (ابْن البرقي) عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن البرقي القوصي ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة وَقَالَ كَانَ بَينه وَبَين ابْن النَّضْر صداقة وَأورد لَهُ شعرًا وَذكره ابْن الزبير فِي الْجنان وَقَالَ توفّي) سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَقَالَ الْحَافِظ الرشيد عَليّ بن عَليّ وَقَالَ ابْن مُيَسّر عَليّ بن عَليّ أَيْضا وَمن شعره (ولي سنةٌ لم أدرِ مَا سِنَةُ الْكرَى ... كأنَّ جُفوني مِسْمَعٌ والكرى العَذْلُ) وَمِنْه (رماني الدهرُ مِنْهُ بكلِّ سهمٍ ... وفرَّق بَين أحبابي وبيني) (فَفِي قلبِي حرارةُ كلِّ قلبٍ ... وَفِي عَيْني مَدامعُ كلِّ عينِ) وَمِنْه (لَا تكْذِبنَّ فَمَا كنّا لنوجِبَ من ... حقٍّ وَأَنت تراهُ عَنْك قد سَقَطا) (ولَّيْتَ عصر شَبَابِي شاغلاً أملي ... بك اغتباطاً وَهَا فَوْدايَ قد شَمِطا) ٣ - (جلال الْملك صَاحب طرابلس) عَليّ بن مُحَمَّد بن عمار أَبُو الْحسن جلال الْملك صَاحب طرابلس لما كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة اجْتمع مُلُوك الفَرَنج فِي سِتِّينَ

стр. 6121

مركبا مشحونة بالمقاتلة وَفِيهِمْ رَيْمُنْد وطَنْكري صَاحب أنطاكية وبَغْدَوين صَاحب الْقُدس وضايقوا طرابلس من أول شعْبَان إِلَى حادي عشر ذِي الْحجَّة وَكَانَ الأسطول من مصر كلما قصدُوا طرابلس للنجدة ردَّتها الرّيح فَهَجَمُوا على طرابلس وملوكها وَقتلُوا الرِّجَال وَسبوا الْحَرِيم والأطفال وهرب ابْن عمار سالما إِلَى شَيْزَرَ فَأكْرمه صَاحبهَا سُلْطَان بن عَليّ بن مُنقذ وَعرض عَلَيْهِ المُقام فَأبى وَجَاء إِلَى دمشق فَأكْرمه طُغْتِكين وأنزله فِي دَار وأقطعه الزَّبداني وأعمالها وَلأبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الْخياط الدمشقيّ فِيهِ عدَّة مدائح مِنْهَا قَوْله (أما والهوى يومَ استقلَّ فريقُها ... لقد حمّلتْني لوعةً لَا أطيقُها) وَمِنْهَا (وخَرقٍ كأنَّ اليمَّ موجُ سرابهِ ... ترامت بِنَا أجوازُهُ وخُروقُها) (كأنّا على سُفْنٍ من العيسِ فوقَهُ ... مجاذيفُها أَيدي المَطيِّ وسوقُها) (نُرجِّي الحَيا من رَاحَة ابْن محمدٍّ ... وأيُّ سماءٍ لَا تُشامُ بروقُها) (فَمَا نُوِّخَتْ حتَّى أسونا بجودِه ... جراحَ الخُطوب المُنْهرات فتوقُها) (عَلوْنَ بآفاق الْبَلَد يَحِدْن عَن ... مُلُوك بني الدُّنْيَا إِلَى من يفوقُها) ) (إِلَى ملكٍ لَو أنَّ نورَ جبينهِ ... لَدَى الشَّمْس لم يُعْدَم بلبلٍ شروقُها) ٣ - (قَاضِي أَصْبَهَان الطَّبَرِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن أبان أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ قَاضِي أَصْبَهَان كَانَ رَأْسا فِي الْفِقْه والْحَدِيث والتصوف توفّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة ٣ - (نجم الدّين بن هِلَال) عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال الصَّدْر الْكَبِير الْعَالم نجم الدّين أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ الدِّمَشْقِي من رُؤَسَاء دمشق ولد سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وَأَجَازَ لَهُ بهاء الدّين بن الجُمَّيزي وَسمع من ابْن البُرهان وَابْن أبي اليُسر والكِرماني وَطَائِفَة وَطلب بِنَفسِهِ وحصَّل أصولاً وَدَار على الْمَشَايِخ وَكَانَ يذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة من التواريخ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت عَلَيْهِ بكَفْرَ بَطنا موافقات الموطَّأ

стр. 6122

٣ - (الكِناني النَّحْوِيّ) عَليّ بن مُحَمَّد بن عُمَيْر أَبُو الْحسن الكِناني النَّحْوِيّ كَانَ أحد الْفُضَلَاء من أَصْحَاب أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن مِقْسَم روى عَنهُ أمالي ثَعْلَب فِي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة وسَمعه مِنْهُ الْحسن بن أَحْمد بن الثلاّج وَأَبُو الْفَتْح بن المقدِّر ٣ - (ابْن كرّاز الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي) عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن المؤمَّل أَبُو الْحسن الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن كرّاز بكاف وَرَاء مشدَّدة وَبعد الْألف زَاي من أهل وَاسِط ورد بغداذ شَابًّا وَقَرَأَ الْقُرْآن على الشريف عبد القاهر بن عبد السَّلَام العباسي وعَلى غَيره وَالْفِقْه على إلْكِيا الهرّاسي وناظر وتكلَّم فِي مسَائِل الْخلاف وَسمع بواسط من أبي الْفضل بن العجمي وَأبي غَالب مُحَمَّد بن حمد الخازن البغداذي وَسمع بِالْبَصْرَةِ وتولّى الْقَضَاء ببادَرايا ونواحي الْجَبَل وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ٣ - (مجد الْعَرَب العامري) عَليّ بن مُحَمَّد بن غَالب أَبُو فراس العامريّ الْمَعْرُوف بمجد الْعَرَب شَاعِر جال مَا بَين الْعرَاق وَالشَّام ومدح الْمُلُوك والأكابر وَلبس أخيراً لُبْسَ الأتراك وَتُوفِّي بالموصل سنة ثَلَاث) وَسبعين وَخمْس مائَة وَمن شعره (أمُتْعِبَ مَا رَقَّ من جسمِهِ ... بِحمْل السيوف وَثقل الرماحِ) (علامَ تَكلَّفْتَ حُملانَها ... وَبَين جفونكَ أمضى السِّلَاح) وَمِنْه (كلِفتُ بِهِ وقلتُ بياضُ وجهٍ ... فَقيل أسأتَ فاكْلَفْ بِالنَّهَارِ) (فَلَمَّا حفَّ بالإصباحِ ليلٌ ... وعذَّر قَامَ عُذْري بالعِذار) وَمِنْه (فارقْ تجدْ عِوضاً عمّن تفارقُهُ ... فِي الأَرْض وانصب تُلاقِ الرَّفْهَ فِي النَّصَبِ) (فالأُسْدُ لَوْلَا فراقُ الخيس مَا فَرَسَتْ ... والسهمُ لَوْلَا فراقُ القوسِ لم يُصِبِ)

стр. 6123

وَمِنْه (وفاتن الخَلقِ ساحرِ الخُلُقِ ... مُنْتَطقٍ حَيْثُ حلَّ بالحَدَقِ) (خِفْتُ ضَلالاً فِي ليلِ طُرَّتِهِ ... فناب لي وجهُهُ عَن الفَلَقِ) (بَات ضجيعي وبتُّ مُعْتَنِقاً ... لطيفَ كشحٍ شهيَّ مُعْتَنَقِ) (وَقد خفينا عَن الرَّقِيب فَمَا ... نمَّ بِنَا غيرُ نشرهِ العَبِقِ) قلت شعر متوسط ٣ - (ابْن النصير كَاتب الحُكم) عَليّ بن مُحَمَّد بن غَالب بن مرّي العَدْلُ الْفَقِيه المحدّث كَاتب الحُكم عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن بن الإِمَام نصير الدّين بن القَاضِي كَمَال الدّين الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مولده سنة خمس وَأَرْبَعين وست مائَة وروى الشاطبية بِسَمَاعِهِ بقوله من ابْن الْكَمَال الضَّرِير وَسمع بِدِمَشْق من ابْن عبد الدَّائِم وَابْن أبي اليُسر وعدّة وَطلب الحَدِيث وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك وَقَرَأَ كتبا وأجزاء وَكَانَ يعرف نَحوا وحساباً وشروطاً وحصَّل من الشُّرُوط مَالا كثيرا وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (ابْن غُلَيْسٍ الصَّالح) عَليّ بن مُحَمَّد بن غُلَيْس بِضَم الْغَيْن وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا سينٌ مُهْملَة أَبُو الْحسن الزَّاهِد من أهل الْيمن كَانَ رجلا من الرِّجَال طوَّف الْبِلَاد مَا بَين الْحجاز) واليمن وَصَحب الْأَوْلِيَاء وَله مجاهدات ورياضات شَدِيدَة وَقُوَّة على الْجُوع والعطش والسهر ومقاساة البراري والقفاز وَالْجِبَال ظَهرت كرامتُه وأطلع الله عباده على أَحْوَاله قدم بغداذ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة ودوَّن النَّاس كَلَامه وسمعوا مِنْهُ قَالَ قَالَ لي شَيْخي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الحدّاد من اعْتقد أَنه يصل إِلَى الله بِعِلْمِهِ فَهُوَ مُتَمَنٍّ وَمن اعْتقد أَنه يصل بِعِلْمِهِ فَهُوَ مُتَعَنٍّ لَكِن اعملْ وانسَ فلكَ من لَا ينسى قَالَ وحفظت مِنْهُ هَذَا الدُّعَاء يَا من لوجهه عَنَتِ الْوُجُوه بيِّض وَجْهي بِالنّظرِ إِلَيْك واملأ قلبِي من المحبَّة لَك وأجِرْني من زلَّة التوبيخ فقد آنَ لي الحياءُ مِنْك وحان لي الرجوعُ عَن الْإِعْرَاض عَنْك لَوْلَا حِلمُك لم يسعني عَمَلي وَلَوْلَا عفوك لم ينبسط فِيمَا لديك أملي فأسألك بك أَن تغْفر لي وتختار لي مَا لم أختره لنَفْسي وَتفعل بِي مَا أَنْت أَهله وَلَا تفعل بِي مَا أَنا أَهله إِنَّك أهل التَّقْوَى وَالْمَغْفِرَة اللَّهُمَّ صلَّ على مُحَمَّد وَآله

стр. 6124

وَتُوفِّي بِدِمَشْق لَيْلَة سَابِع عشر شهر رَمَضَان سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ يكْتب خادمه عليّ بن غليس الَّذِي لَا يسوى فُلَيْس وَمن شعره (أَلا قلْ لمن كَانَ يهوى سوانا ... هواهُ حرامٌ وَلَكِن هوانا) (وَمن كَانَ يَبْغِي رضَا غَيرنَا ... لَهُ الويلُ أخطا وَلَكِن رضانا) (أَلا قف وخيِّم على بابنا ... تَرَ الخيرَ مِنّا جِهاراً عيَانًا) ٣ - (المِلْحيّ الشَّاعِر) عَليّ بن مُحَمَّد بن الْفَتْح بن أبي العَصَب الشَّاعِر البغداذي المِلْحيّ نِسْبَة إِلَى الْملح مولى المتوكِّل على الله سمع وروى وثَّقه الْخَطِيب توفّي سنة أَربع وَسبعين وَثَلَاث مائَة كتب إِلَيْهِ ابْن سُكَّرة الهاشميّ (يَا صديقا أفادَينه زمانٌ ... فِيهِ ضيقٌ بالأصدقاء وشُحُّ) (بَين شخصي وَبَين شخصك بُعْدٌ ... غيرَ أنَّ الخيالَ بالوصلِ سمحُ) (إِنَّمَا أوجب التباعد منّا ... أنني سُكَّرٌ وأنَّك مِلْحُ) فَكتب ابْن أبي العصب الْجَواب (هَل يَقُول الإخوان يَوْمًا لخلٍّ ... شابَ منهُ محضَ المودَّةِ قَدْحُ) بَيْننَا سُكَّرٌ فَلَا تُفْسدَنْهُأم يَقُولُونَ بَيْننَا وَيْكَ ملحُ) ٣ - (ابْن فَرِحُونَ المَدَني) عَليّ بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ نور الدّين أَبُو الْحسن اليَعمري المَدَني الْمَالِكِي قدم علينا دمشق ورأيته مرّات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وأنشدني كثيرا من لَفظه لنَفسِهِ كتب إليَّ يطْلب مني تَمام شرح لامية الْعَجم الَّذِي وَضعته وسميته غيث الْأَدَب الَّذِي انسجم (قد طَال هَذَا الوعدُ يَا سيِّدي ... فانظرْ لمقصودي وَكن مسعدي)

стр. 6125

(أنتَ صلاحُ الدّين حقًّا فكنْ ... صلاحَ دنيايَ الَّتِي تعتدي) وجد بغيث الْأَدَب الْمُنْتَقى واسق رعاك الله قلباً صدي (بدأت بِالْإِحْسَانِ فاختم بِهِ ... يَا خَاتم الخيرِ وَيَا مُبْتَدي) فَكتبت الْجَواب إِلَيْهِ معتذراً عَن تَجْهِيزه لِأَنَّهُ كَانَ فِي العاريَّة (أقسمتُ لَو كَانَ الَّذِي تبتغي ... عنديَ لم أمنعْهُ من سيِّدي) (يَا من لَهُ نظمٌ علا ذِروةً ... وهادُها تعلو على الفَرْقَدِ) (لقد تطوَّلتَ وَلم تَقتصر ... وَمن بدا فِي فَضله يزدَدِ) وأينَ من نَالَ نهاياتِهِممّن كَمَا قلتَ لَهُ مبتدي وصنع هُوَ للامية الْعَجم أعجازاً وصدوراً أوقفني عَلَيْهَا بِخَطِّهِ وَطلب مني أَن أكتب عَلَيْهَا تقريضاً فَكتبت عَلَيْهَا حَسْبَمَا قَصده وقفتُ على هَذَا النمط الْغَرِيب والأسلوب الَّذِي مَا سلك شِعبه أديب والألفاظ الَّتِي تجيد الْجيد وَمَا تُريب أَنَّهَا حَلْيُ التَّريب والعبارة الَّتِي هِيَ أشهى من عصر شبابٍ مَا شيب بمشيب وَالنّظم الَّذِي شَاب مِنْهُ الْوَلِيد وَنقص أَبُو تمامٍ فَلَيْسَ بحبيب والمعاني الَّتِي هِيَ أوقع فِي النُّفُوس من وصل حبيب نزّهتْه اللذةُ عَن الرَّقِيب الْقَرِيب والسطور الَّتِي هِيَ جداول الرَّوْض والهمزةُ على ألفها حمامةٌ على قضيب (وَفِي تَعَبٍ من يحسُدُ الشمسَ ضوءها ... ويزعُمُ أَن يَأْتِي لَهَا بضريب) لقد أمتع ناظمها أمتع الله بمحاسنه وحلّى جيدَ الزَّمَان بدُرِّه الَّذِي يُثيره من معادنه فَجعل لآفاقها مشارقَ ومغارب ولبيوتها فِي شعاب الْقُلُوب مراكز ومضارب كَيفَ أفادها أعجازاً وصدوراً وَكَيف تنوَّع فِي الْحسن حتَّى أَفَادَ الخصور أردافاً وركَّب على الأرداف خصورا وَكَيف اقتدر على البلاغة فَأطلع فِي أفلاكها شموساً وبدورا فَلَو عاينها الطُغرائي ﵀ جعلهَا لمنشور ديوانه طُغرى وَعلم أَن روض نظمه إِن كَانَ فِيهِ زهرَة فَهَذَا أُفُقٌ أطلع فِي كل منزلَة مِنْهُ شمساً وبدراً وزُهَرَة فَالله يُعِزُّ حمى الْأَدَب مِنْهُ بِفَارِس الجولة ويُديم لأيامه بفوائده خير دولة ويلُمُّ شَعَثَ بنيه الَّذين لَا صون لَهُم وَلَا صولة ويمتّعهم بمحاسنه الَّتِي لَا تُذكر مَعهَا أبياتُ عَزَّة وَلَا أطلال خَوْلة بمَنَّة وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد أثبتُّ هَذِه الأعجاز والصدور بمجموعها فِي الْجُزْء الْعشْرين من كتاب التَّذْكِرَة

стр. 6126

وَطلب مني المقامات الجَزَرية ليقف عَلَيْهَا فجهّزتها إِلَيْهِ فَأَعَادَهَا وَقد كتب عَلَيْهَا بِخَطِّهِ يَقُول الفقيرُ إِلَى الله تَعَالَى عليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ اليَعمَري الْمدنِي عَفا الله عَنهُ لما نظرت مقامات الجَزَري رَأَيْت ألفاظها حوشيّة وحُلَل أسجاعها غير مطرَّزة وَلَا موشيّة لم يَسْقِ روضها ماءُ البلاغة المستعذَب فَمَا أنبتت أرضُها زهرَ اللَّفْظ المهذَّب وَمَعَ هَذَا فطالما كلَّف نَفسه قيها وعذَّب وَعِنْدِي أَن من لم يستحسن كذبَها لم يُكَذَّب (ظنَّ الفصاحةَ فِي الْغَرِيب فأثَرَهْ ... فَلَكَمْ لَهُ من فِقرة هِيَ فاقِرهْ) (قَرَحَتْ قريحتهُ وفاتَ قبولُها ... يَا كرّةً من بعد ذَلِك خاسِرهْ) وَقد أثبتُّ مِنْهَا عِنْدِي المقامةَ الأولى ورأيتُ أنَّ ترك مَا سواهَا أولى (إذِ الأسلوبُ فِي الْمَجْمُوع واحِدْ ... وَلَيْسَ على كتَابَتهَا مُساعِدْ) وبلغتني وَفَاته بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي سنة ستّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ٣ - (التهامي الشَّاعِر) عَليّ بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْحسن التهامي الشَّاعِر وَهُوَ من الشُّعَرَاء الْمُحْسِنِينَ المجيدين أَصْحَاب الغوص مولده ومنشؤه بِالْيمن وطرأ على الشَّام وسافر مِنْهَا إِلَى الْعرَاق والى الْجَبَل وَلَقي الصاحب بن عبَّاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَانْتَحَلَ مَذْهَب الاعتزال وَأقَام ببغداذ وروى بهَا شعره ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وتنقَّل فِي بلادها وتقلَّد الخطابة بالرّملة وتزوَّج بهَا وَكَانَت نَفسه تحدّثه بمعالي الْأُمُور وَكَانَ يكتم نَسَبَه فَيَقُول تَارَة إنَّه من الطالبيِّين وَتارَة من بني أميَّة وَلَا يتظاهر بشيءٍ من الأَمرين وَكَانَ متورِّعاً صَلِفَ النَّفس متقشِّفاً يطْلب الشَّيْء من وَجهه وَلَا يُريدهُ إلَاّ من حِلِّه نسخ شعر البحتري فَلَمَّا بلغ أبياتاً فِيهَا هجوٌ امْتنع من كتبهَا وَقَالَ لَا أُسطِّر بخطِّي مثالبَ النَّاس وَكَانَ قد وصل إِلَى الديار المصرية مستخفياً وَمَعَهُ كتبٌ كَثِيرَة من حسَّان بن مفرّج بن دَغْفَل البدوي وَهُوَ متوجِّه إِلَى بني قُرَّة فظفروا بِهِ فَقَالَ أَنا من) تَمِيم فلمَّا انْكَشَفَ حَاله عُلم أَنه التهامي الشَّاعِر

стр. 6127

فاعتُقل بخزانة البنود بِالْقَاهِرَةِ لأَرْبَع بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة ثمَّ إنَّه قُتل سرًّا فِي سجنه تَاسِع جُمَادَى الأولى من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ أصفر اللَّوْن ورُئيَ بعد مَوته فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل لَهُ بأيِّ الأَعمال قَالَ بِقَوْلِي فِي مرثية ولدٍ لي صَغِير وَهُوَ (جَاوَرت أعدائي وجاور ربه ... شتان بَين جواره وجواري) وَمن شعره قَوْله (قلتُ لخِلِّي وزهورُ الربى ... مبتسماتٌ وثغورُ المِلاحْ) (أيُّهما أحلى تُرى منْظرًا ... فَقَالَ لَا أعلم كلٌّ أقاحْ) وكرَّر هَذَا النَّوْع فَقَالَ (أَلَمَّ وليلي بالكواكبِ أشيبُ ... خيالٌ على بُعد المدى يتأوَّبُ) (أَلَمَّ وَفِي جفني وجفنِ مُهنَّدي ... غِراران ذَا نومٌ وَذَاكَ مُشَطَّبُ) وَقَالَ أَيْضا (ألمَّتْ بِنَا بعد الهُدُوِّ سعادُ ... بليلٍ لباسُ الجوِّ فِيهِ حِدادُ) (ألمَّتْ وَفِي جفني وجفن مُهنَّدي ... غِراران ذَا سيفٌ وَذَاكَ رقادُ) قلت وَهَذَا الْمَعْنى أولع بِهِ الأرَّجاني فَقَالَ (وَأَيْنَ من الْمَنَام لَقَى همومٍ ... يبيتُ ونِضوهُ مُلقى الجِرانِ) (يَشيمُ البرقَ وَهُوَ ضجيعُ عَضْبٍ ... فَفِي الجفنين منهُ يَمانِيانِ) وَقَالَ الأرَّجاني أَيْضا (وأرَّقني والمَشرِفيُّ مُضاجعي ... سنا بارقٍ أسرى فهيَّجَ أحزاني)

стр. 6128

(ثلاثةُ أجفانٍ فَفِي طيِّ واحدٍ ... غِرارٌ وخالٍ من غِراريهما اثنانِ) وأُولع بِهِ قبله عبد الصَّمد الطَّبَرِيّ فَقَالَ (فبِتُّ على مراصدهمْ وحيداً ... كلا جفنيَّ رَأْرَأَهُ الغِرارُ) وَقَالَ عبد الصَّمد أَيْضا (بانوا بهيفاءَ يَغْزُو سيفُ مُقلتها ... قلبَ المتيَّم فِي جيشٍ من الفتنِ) (شمسٌ على غُصُنٍ هام الفؤادُ بهَا ... يَا ويحَ قلبيَ من شمسٍ على غُصُنِ) ) (وطالما غابَ عَن جفني لِزَوْرتها ... وجفن سَيفي غِرارُ النصل والوَسَنِ) وَقَالَ عبد الصَّمد أَيْضا (وربَّ بيضاءَ ريَّا الخِدر فاءَ لَهَا ... رَيعان من تَرفٍ غَضٍّ ورَيعانِ) (طرقتُها والسُّرى والعزمُ قد شهرا ... وَهْناً غِرارينِ من جفني وأجفاني) وَقَالَ التهامي فِي تِلْكَ الْمَادَّة أَيْضا (وضاحكنَ نَوْرَ الأُقحوان فَقَالَ لي ... خليليَّ أيُّ الأُقحوانين أعجبُ) (فقلتُ لهُ لَا فرقَ عِنْدِي وإِنَّما ... ثغورُ الغواني فِي المذاقَةِ أعذبُ) وَمن شعر التهامي (قَالُوا قُتِلْتَ بصارم من طرفه ... فِيمَا زعمتَ وَمَا نراهُ بِقانِ) (فأجبتُ خيرُ البِيض مَا سفك الدّما ... فَمضى وَلم يتخضَّبِ الغَرْبانِ) وَمِنْه (لولاهُ لم يقضِ فِي أعدائهِ قَلَمٌ ... ومِخلبُ اللَّيْث لَوْلَا الليثُ كالظُّفُرِ) (مَا صَلَّ إلَاّ وصلَّتْ بِيضُ أنصُلِهِ ... فِي الهامِ أَو أطّتِ الأرماحُ فِي الثُّغُرِ) (وغادرتْ فِي العدى طَعنا يحف بِهِ ... ضرب كَمَا حفت الأعكان بالسُّرَرِ) قلت وَمن هَذِه الْمَادَّة قَول الآخر (خرقنا بأطراف القنا فِي ظُهُورهمْ ... عيُونا لَهَا وقعُ السيوفِ حواجبُ)

стр. 6129

وَقَالَ التهامي فِي الثريَّا والمجرَّة (وللمجرَّة فَوق الأَرْض مُعْتَرَضٌ ... كأنَّها حَبَبٌ تطفو على نَهَرِ) (وللثريَّا ركودٌ فَوق أَرحُلِنا ... كأنَّها قطعةٌ من فَرْوَة النَّمِرِ) وَقَالَ (يَحْكِي جنى الأَقحوانِ الغضِّ مَبْسِمُها ... فِي اللونِ والريحِ والتفليجِ والأشَرِ) (لَو لم يكن أُقحواناً ثغرُ مبسمِها ... مَا كَانَ يزدادُ طِيباً ساعَةَ السَّحَرِ) وَقَالَ (كأنَّ على الجوِّ فضفاضةً ... مساميرها فضةٌ أَو ذهبْ) (كأنَّ كواكبهُ أعينٌ ... تُراعي سنا الفجرِ أَو ترتقبْ) ) (فلمَّا بدا صفَّقتْ هَيْبَة ... تُسَتِّر أحداقها بالشُّهُبِ) (وشقَّتْ غلائلَ ضوء الصباحِ ... فَلَا هُوَ بادٍ وَلَا محتجبِ) وَقَالَ (كأنَّ سنانَ الرمْح سلكٌ لناظمٍ ... غَداة الوغى والدَّارِعون جواهرُ) (تَرُدُّ أنابيبُ الرماح سواعداً ... وَمن زَرَدِ الماذيِّ فِيهَا أساورُ) وَقَالَ (هُوَ الطاعنُ النجلاءَ لَا يبلغ امرؤٌ ... مداها وَلَو أنَّ الرماحَ مسابرُ) (يلبّيه من آل المفرّج إِن دَعَا ... أسودٌ لَهَا بيضُ السيوفِ أظافرُ) (تراهُ لقرعِ البِيضِ بالبِيضِ مُصغياً ... كأنَّ صليلَ الباتراتِ مزاهرُ) (وحفَّتْ بِهِ الآمالُ من كلِّ جانبٍ ... كَمَا حفَّ أرجاءَ العيونِ المحاجرُ) وَله القصيدة الرائيَّة الْمَشْهُورَة الَّتِي رثى بهَا ابْنه وَقد سَارَتْ مسير الشَّمْس وَهِي

стр. 6130

(حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَار ... مَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار) (بَينا يرى الْإِنْسَان فِيهَا مُخبراً ... حتَّى يُرى خَبرا من الأَخبارِ) (طُبِعَتْ على كَدَرٍ وَأَنت تريدها ... صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ) (ومكلِّفُ الأيَّامِ ضدَّ طباعها ... متطلِّبٌ فِي الماءِ جَذوةَ نارِ) (وَإِذا رجوتَ المستحيلَ فإنَّما ... تبني الرجاءَ على شفيرٍ هارِ) (العيشُ نومٌ والمنيَّةُ يقظةٌ ... والمرءُ بَينهمَا خيالٌ سارِ) (فاقْضوا مآربكم عِجالاً إنَّما ... أعمارُكم سَفَرٌ من الأسفارِ) (وتراكضوا خيلَ الشبابِ وَبَادرُوا ... أَن تُسْتَرَدَّ فإنَّهنَّ عَوارِ) (فالدهر يخدع بالمنى ويُغِصَّ إنْ ... هَنَّا ويهدم مَا بنى ببَوارِ) (لَيْسَ الزمانُ وَإِن حرصتَ مسالماً ... خُلُقُ الزمانِ عداوَةُ الأحرارِ) (إنِّي وُتِرْتُ بصارمٍ ذِي رَوْنَقٍ ... أعددتُه لطلابةِ الأوتارِ) (أُثني عَلَيْهِ بأثرِهِ وَلَو أنَّهُ ... لَو يُغْتَبَط أثنيتُ بالآثارِ) (يَا كوكباً مَا كانَ أقصرَ عمرَهُ ... وَكَذَا تكون كواكبُ الأسحارِ) (وهلالَ أيَّامٍ مضى لم يستدرْ ... بَدْرًا وَلم يُمْهَلْ لوقتِ سِرارِ) ) (عَجِلَ الخُسوفُ عَلَيْهِ قبل أوانِهِ ... فغطَّاهُ قبل مَظِنَّةِ الإبدارِ) (واستُلَّ من لأقرانِهِ ولداتِهِ ... كالمُقلَةِ استُلَّتْ من الأشفارِ) (فكأنَّ قلبِي قبرُهُ وكأنَّهُ ... فِي طيِّهِ سِرٌ من الأسرارِ) (إنْ تَحْتَقِرْ صغراً فربَّ مُفخَّمٍ ... يَبْدُو ضئيلَ الشَّخْص للنُّظَّارِ) (إنَّ الكواكبَ فِي علوِّ محلِّها ... لَتُرى صِغاراً وَهِي غيرُ صغارِ) (وَلَدُ المعزَّى بعضُهُ فَإِذا مضى ... بعضُ الْفَتى فالكلُّ فِي الآثارِ) (أبكيهِ ثمَّ أقولُ معتذراً لهُ ... وُفِّقْتَ حينَ تركتَ ألأم دارِ) (جاورتُ أعدائي وجاورَ ربَّهُ ... شتَّانَ بَين جوارهِ وجواري) (أَشْكُو بعادك لي وَأَنت بموضعٍ ... لَوْلَا الرَّدى لسمعتَ فِيهِ سِراري) (مَا الشرقُ نَحْو الغرب أبعدَ شُقَّةً ... من بُعد تِلْكَ الخمسةِ الأشبارِ) (هيهاتَ قد علِقتكَ أسبابُ الرَّدى ... وأبادَ عمرَك قاصمُ الأعمارِ)
следующие страницы →