Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
وَطلب مني المقامات الجَزَرية ليقف عَلَيْهَا فجهّزتها إِلَيْهِ فَأَعَادَهَا وَقد كتب عَلَيْهَا بِخَطِّهِ يَقُول الفقيرُ إِلَى الله تَعَالَى عليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ اليَعمَري الْمدنِي عَفا الله عَنهُ لما نظرت مقامات الجَزَري رَأَيْت ألفاظها حوشيّة وحُلَل أسجاعها غير مطرَّزة وَلَا موشيّة لم يَسْقِ روضها ماءُ البلاغة المستعذَب فَمَا أنبتت أرضُها زهرَ اللَّفْظ المهذَّب وَمَعَ هَذَا فطالما كلَّف نَفسه قيها وعذَّب وَعِنْدِي أَن من لم يستحسن كذبَها لم يُكَذَّب
(ظنَّ الفصاحةَ فِي الْغَرِيب فأثَرَهْ ... فَلَكَمْ لَهُ من فِقرة هِيَ فاقِرهْ)
(قَرَحَتْ قريحتهُ وفاتَ قبولُها ... يَا كرّةً من بعد ذَلِك خاسِرهْ)
وَقد أثبتُّ مِنْهَا عِنْدِي المقامةَ الأولى ورأيتُ أنَّ ترك مَا سواهَا أولى
(إذِ الأسلوبُ فِي الْمَجْمُوع واحِدْ ... وَلَيْسَ على كتَابَتهَا مُساعِدْ)
وبلغتني وَفَاته بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي سنة ستّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
٣ - (التهامي الشَّاعِر)
عَليّ بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْحسن التهامي الشَّاعِر وَهُوَ من الشُّعَرَاء الْمُحْسِنِينَ المجيدين أَصْحَاب الغوص مولده ومنشؤه بِالْيمن وطرأ على الشَّام وسافر مِنْهَا إِلَى الْعرَاق والى الْجَبَل وَلَقي الصاحب بن عبَّاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَانْتَحَلَ مَذْهَب الاعتزال وَأقَام ببغداذ وروى بهَا شعره ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وتنقَّل فِي بلادها وتقلَّد الخطابة بالرّملة وتزوَّج بهَا وَكَانَت نَفسه تحدّثه بمعالي الْأُمُور وَكَانَ يكتم نَسَبَه فَيَقُول تَارَة إنَّه من الطالبيِّين وَتارَة من بني أميَّة وَلَا يتظاهر بشيءٍ من الأَمرين وَكَانَ متورِّعاً صَلِفَ النَّفس متقشِّفاً يطْلب الشَّيْء من وَجهه وَلَا يُريدهُ إلَاّ من حِلِّه نسخ شعر البحتري فَلَمَّا بلغ أبياتاً فِيهَا هجوٌ امْتنع من كتبهَا وَقَالَ لَا أُسطِّر بخطِّي مثالبَ النَّاس وَكَانَ قد وصل إِلَى الديار المصرية مستخفياً وَمَعَهُ كتبٌ كَثِيرَة من حسَّان بن مفرّج بن دَغْفَل البدوي وَهُوَ متوجِّه إِلَى بني قُرَّة فظفروا بِهِ فَقَالَ أَنا من)
تَمِيم فلمَّا انْكَشَفَ حَاله عُلم أَنه التهامي الشَّاعِر
стр. 6127
فاعتُقل بخزانة البنود بِالْقَاهِرَةِ لأَرْبَع بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة ثمَّ إنَّه قُتل سرًّا فِي سجنه تَاسِع جُمَادَى الأولى من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ أصفر اللَّوْن ورُئيَ بعد مَوته فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل لَهُ بأيِّ الأَعمال قَالَ بِقَوْلِي فِي مرثية ولدٍ لي صَغِير وَهُوَ
(جَاوَرت أعدائي وجاور ربه ... شتان بَين جواره وجواري)
وَمن شعره قَوْله
(قلتُ لخِلِّي وزهورُ الربى ... مبتسماتٌ وثغورُ المِلاحْ)
(أيُّهما أحلى تُرى منْظرًا ... فَقَالَ لَا أعلم كلٌّ أقاحْ)
وكرَّر هَذَا النَّوْع فَقَالَ
(أَلَمَّ وليلي بالكواكبِ أشيبُ ... خيالٌ على بُعد المدى يتأوَّبُ)
(أَلَمَّ وَفِي جفني وجفنِ مُهنَّدي ... غِراران ذَا نومٌ وَذَاكَ مُشَطَّبُ)
وَقَالَ أَيْضا
(ألمَّتْ بِنَا بعد الهُدُوِّ سعادُ ... بليلٍ لباسُ الجوِّ فِيهِ حِدادُ)
(ألمَّتْ وَفِي جفني وجفن مُهنَّدي ... غِراران ذَا سيفٌ وَذَاكَ رقادُ)
قلت وَهَذَا الْمَعْنى أولع بِهِ الأرَّجاني فَقَالَ
(وَأَيْنَ من الْمَنَام لَقَى همومٍ ... يبيتُ ونِضوهُ مُلقى الجِرانِ)
(يَشيمُ البرقَ وَهُوَ ضجيعُ عَضْبٍ ... فَفِي الجفنين منهُ يَمانِيانِ)
وَقَالَ الأرَّجاني أَيْضا
(وأرَّقني والمَشرِفيُّ مُضاجعي ... سنا بارقٍ أسرى فهيَّجَ أحزاني)
стр. 6128
(ثلاثةُ أجفانٍ فَفِي طيِّ واحدٍ ... غِرارٌ وخالٍ من غِراريهما اثنانِ)
وأُولع بِهِ قبله عبد الصَّمد الطَّبَرِيّ فَقَالَ
(فبِتُّ على مراصدهمْ وحيداً ... كلا جفنيَّ رَأْرَأَهُ الغِرارُ)
وَقَالَ عبد الصَّمد أَيْضا
(بانوا بهيفاءَ يَغْزُو سيفُ مُقلتها ... قلبَ المتيَّم فِي جيشٍ من الفتنِ)
(شمسٌ على غُصُنٍ هام الفؤادُ بهَا ... يَا ويحَ قلبيَ من شمسٍ على غُصُنِ)
)
(وطالما غابَ عَن جفني لِزَوْرتها ... وجفن سَيفي غِرارُ النصل والوَسَنِ)
وَقَالَ عبد الصَّمد أَيْضا
(وربَّ بيضاءَ ريَّا الخِدر فاءَ لَهَا ... رَيعان من تَرفٍ غَضٍّ ورَيعانِ)
(طرقتُها والسُّرى والعزمُ قد شهرا ... وَهْناً غِرارينِ من جفني وأجفاني)
وَقَالَ التهامي فِي تِلْكَ الْمَادَّة أَيْضا
(وضاحكنَ نَوْرَ الأُقحوان فَقَالَ لي ... خليليَّ أيُّ الأُقحوانين أعجبُ)
(فقلتُ لهُ لَا فرقَ عِنْدِي وإِنَّما ... ثغورُ الغواني فِي المذاقَةِ أعذبُ)
وَمن شعر التهامي
(قَالُوا قُتِلْتَ بصارم من طرفه ... فِيمَا زعمتَ وَمَا نراهُ بِقانِ)
(فأجبتُ خيرُ البِيض مَا سفك الدّما ... فَمضى وَلم يتخضَّبِ الغَرْبانِ)
وَمِنْه
(لولاهُ لم يقضِ فِي أعدائهِ قَلَمٌ ... ومِخلبُ اللَّيْث لَوْلَا الليثُ كالظُّفُرِ)
(مَا صَلَّ إلَاّ وصلَّتْ بِيضُ أنصُلِهِ ... فِي الهامِ أَو أطّتِ الأرماحُ فِي الثُّغُرِ)
(وغادرتْ فِي العدى طَعنا يحف بِهِ ... ضرب كَمَا حفت الأعكان بالسُّرَرِ)
قلت وَمن هَذِه الْمَادَّة قَول الآخر
(خرقنا بأطراف القنا فِي ظُهُورهمْ ... عيُونا لَهَا وقعُ السيوفِ حواجبُ)
стр. 6129
وَقَالَ التهامي فِي الثريَّا والمجرَّة
(وللمجرَّة فَوق الأَرْض مُعْتَرَضٌ ... كأنَّها حَبَبٌ تطفو على نَهَرِ)
(وللثريَّا ركودٌ فَوق أَرحُلِنا ... كأنَّها قطعةٌ من فَرْوَة النَّمِرِ)
وَقَالَ
(يَحْكِي جنى الأَقحوانِ الغضِّ مَبْسِمُها ... فِي اللونِ والريحِ والتفليجِ والأشَرِ)
(لَو لم يكن أُقحواناً ثغرُ مبسمِها ... مَا كَانَ يزدادُ طِيباً ساعَةَ السَّحَرِ)
وَقَالَ
(كأنَّ على الجوِّ فضفاضةً ... مساميرها فضةٌ أَو ذهبْ)
(كأنَّ كواكبهُ أعينٌ ... تُراعي سنا الفجرِ أَو ترتقبْ)
)
(فلمَّا بدا صفَّقتْ هَيْبَة ... تُسَتِّر أحداقها بالشُّهُبِ)
(وشقَّتْ غلائلَ ضوء الصباحِ ... فَلَا هُوَ بادٍ وَلَا محتجبِ)
وَقَالَ
(كأنَّ سنانَ الرمْح سلكٌ لناظمٍ ... غَداة الوغى والدَّارِعون جواهرُ)
(تَرُدُّ أنابيبُ الرماح سواعداً ... وَمن زَرَدِ الماذيِّ فِيهَا أساورُ)
وَقَالَ
(هُوَ الطاعنُ النجلاءَ لَا يبلغ امرؤٌ ... مداها وَلَو أنَّ الرماحَ مسابرُ)
(يلبّيه من آل المفرّج إِن دَعَا ... أسودٌ لَهَا بيضُ السيوفِ أظافرُ)
(تراهُ لقرعِ البِيضِ بالبِيضِ مُصغياً ... كأنَّ صليلَ الباتراتِ مزاهرُ)
(وحفَّتْ بِهِ الآمالُ من كلِّ جانبٍ ... كَمَا حفَّ أرجاءَ العيونِ المحاجرُ)
وَله القصيدة الرائيَّة الْمَشْهُورَة الَّتِي رثى بهَا ابْنه وَقد سَارَتْ مسير الشَّمْس وَهِي
стр. 6130
(حكم الْمنية فِي الْبَريَّة جَار ... مَا هَذِه الدُّنْيَا بدار قَرَار)
(بَينا يرى الْإِنْسَان فِيهَا مُخبراً ... حتَّى يُرى خَبرا من الأَخبارِ)
(طُبِعَتْ على كَدَرٍ وَأَنت تريدها ... صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ)
(ومكلِّفُ الأيَّامِ ضدَّ طباعها ... متطلِّبٌ فِي الماءِ جَذوةَ نارِ)
(وَإِذا رجوتَ المستحيلَ فإنَّما ... تبني الرجاءَ على شفيرٍ هارِ)
(العيشُ نومٌ والمنيَّةُ يقظةٌ ... والمرءُ بَينهمَا خيالٌ سارِ)
(فاقْضوا مآربكم عِجالاً إنَّما ... أعمارُكم سَفَرٌ من الأسفارِ)
(وتراكضوا خيلَ الشبابِ وَبَادرُوا ... أَن تُسْتَرَدَّ فإنَّهنَّ عَوارِ)
(فالدهر يخدع بالمنى ويُغِصَّ إنْ ... هَنَّا ويهدم مَا بنى ببَوارِ)
(لَيْسَ الزمانُ وَإِن حرصتَ مسالماً ... خُلُقُ الزمانِ عداوَةُ الأحرارِ)
(إنِّي وُتِرْتُ بصارمٍ ذِي رَوْنَقٍ ... أعددتُه لطلابةِ الأوتارِ)
(أُثني عَلَيْهِ بأثرِهِ وَلَو أنَّهُ ... لَو يُغْتَبَط أثنيتُ بالآثارِ)
(يَا كوكباً مَا كانَ أقصرَ عمرَهُ ... وَكَذَا تكون كواكبُ الأسحارِ)
(وهلالَ أيَّامٍ مضى لم يستدرْ ... بَدْرًا وَلم يُمْهَلْ لوقتِ سِرارِ)
)
(عَجِلَ الخُسوفُ عَلَيْهِ قبل أوانِهِ ... فغطَّاهُ قبل مَظِنَّةِ الإبدارِ)
(واستُلَّ من لأقرانِهِ ولداتِهِ ... كالمُقلَةِ استُلَّتْ من الأشفارِ)
(فكأنَّ قلبِي قبرُهُ وكأنَّهُ ... فِي طيِّهِ سِرٌ من الأسرارِ)
(إنْ تَحْتَقِرْ صغراً فربَّ مُفخَّمٍ ... يَبْدُو ضئيلَ الشَّخْص للنُّظَّارِ)
(إنَّ الكواكبَ فِي علوِّ محلِّها ... لَتُرى صِغاراً وَهِي غيرُ صغارِ)
(وَلَدُ المعزَّى بعضُهُ فَإِذا مضى ... بعضُ الْفَتى فالكلُّ فِي الآثارِ)
(أبكيهِ ثمَّ أقولُ معتذراً لهُ ... وُفِّقْتَ حينَ تركتَ ألأم دارِ)
(جاورتُ أعدائي وجاورَ ربَّهُ ... شتَّانَ بَين جوارهِ وجواري)
(أَشْكُو بعادك لي وَأَنت بموضعٍ ... لَوْلَا الرَّدى لسمعتَ فِيهِ سِراري)
(مَا الشرقُ نَحْو الغرب أبعدَ شُقَّةً ... من بُعد تِلْكَ الخمسةِ الأشبارِ)
(هيهاتَ قد علِقتكَ أسبابُ الرَّدى ... وأبادَ عمرَك قاصمُ الأعمارِ)
стр. 6131
(وَلَقَد جريتَ كَمَا جريتُ لغايةٍ ... فبلغتَها وأبوكَ فِي المِضمارِ)
(فَإِذا نطقتُ فأنتَ أوَّلُ مَنطقي ... وَإِذا سكتُّ فَأَنت فِي إضماري)
(أُخفي من البُرَحاءِ نَارا مثلَ مَا ... يُخفي من النارِ الزنادُ الواري)
(وأُخفِّضُ الزَّفَراتِ وَهِي صواعدٌ ... وأُكفكفُ العَبَراتِ وَهِي جَوارِ)
(وأكُفُّ نيرانَ الْأسر ولربَّما ... غُلِبَ التصبُّرُ فارتمتْ بشَرارِ)
(وشهاب زَند الْحزن إِن طاوعتهُ ... وارٍ وَإِن عاصيتهُ متوارِ)
(ثوبُ الرئاءِ يشِفُّ عمَّا تحتهُ ... فَإِذا التحفتَ بهِ فإنَّكَ عارِ)
(قصُرَتْ جفوني أم تبَاعد بَينهَا ... أمْ صُوِّرَتْ عَيْني بِلَا أشفارِ)
(جَفَتِ الْكرَى حتَّى كأنَّ غِرارهُ ... عِنْد اغتماضِ الطّرف حدُّ غِرارِ)
(ولوِ استعارتْ رقدةً لدحا بهَا ... مَا بَين أجفاني من التيَّارِ)
(أُحيي ليَالِي التِّمِّ وَهِي تُميتُني ... ويُميتهنَّ تبلُّجُ الأسحارِ)
(والصبحُ قد غمرَ النجومَ كأنَّهُ ... سيلٌ كَمَا فطفا على النُوَّارِ)
(لَو كنتَ تُمنعُ خَاضَ دُونك فتيةٌ ... منَّا بُحُرَ عواملٍ وشِفارِ)
(فدَحَوْا فُويقَ الأرضِ أَرضًا من دمٍ ... ثمَّ انثنَوا فبنَوا سَمَاء غُبارِ)
)
(قومٌ إِذا لبسوا الدروع حسبتَها ... سُحُباً مُزَرَّرةً على أقمارِ)
(وَترى سيوفَ الدارعينَ كأنَّها ... خُلُجٌ تُمَدُّ بهَا أكفُّ بحارِ)
(لَو أشرعوا أَيْمَانهم من طولهَا ... طعنوا بهَا عِوَضَ القنا الخطَّارِ)
(شُوسٌ إِذا عدِموا الوغى انتجعوا لَهَا ... فِي كلِّ آنٍ نُجعَةَ الأمطارِ)
(جَنبُوا الجيادَ إِلَى المطيِّ فراوحوا ... بَين السُّرُوج هُنَاكَ والأكوارِ)
(وكأنَّهم ملأوا عِيابَ دروعهمْ ... وغُمودَ أنصُلِهم سرابَ قفارِ)
(وكأنَّما صَنَعُ السوابغِ غَرَّهُ ... ماءُ الحديدِ فصاغَ ماءَ قَرارِ)
(زَرَداً وَأحكم كلَّ مَوْصِلِ حلقةٍ ... بحَبابةٍ فِي مَوضِع المسمارِ)
(فتدرَّعوا بمتون ماءٍ راكدٍ ... وتقنَّعوا بحَباب ماءٍ جارِ)
(أُسْدٌ وَلَكِن يؤثرون بزادهمْ ... والأُسدُ لَيْسَ تدين بالإيثارِ)
(يتعطَّفونَ على المُجاورِ فيهمُ ... بالمُنْفِسات تعطُّفَ الآظارِ)
стр. 6132
(يتزيَّنُ النادي بحُسن وجوههمْ ... كتزيُّنِ الهالات بالأقمارِ)
(من كلِّ مَن جعل الظُّبى أنصارَهُ ... وكَرُمْنَ فاستغنى عنِ الأنصارِ)
(والليثُ إِن ساورْتَهُ لم يَتِّكِل ... إلَاّ على الأنيابِ والأظفارِ)
(وَإِذا هُوَ اعتقل القناةَ حسبتَها ... صِلاًّ تأبَّطَهُ هِزَبْرٌ ضارِ)
(زَرَدُ الدِّلاصِ من الطِّعان برمحهِ ... مثل الأساور فِي يَد الإسوارِ)
(ويجرُّ ثمَّ يجرُّ صعدَةَ رمحِهِ ... فِي الجحفلِ المتضايقِ الجرَّارِ)
(مَا بَين ثوبٍ بالدماء مُضَمَّخٍ ... خَلَقٍ ونقعٍ بالطِّراد مُثارِ)
(والهُونُ فِي ظِلِّ الهُوَيْنا كامنٌ ... وجلالةُ الأخطارِ فِي الإخطارِ)
(تندى أسِرَّةُ وجههِ ويمينهُ ... فِي حالةِ الإعسارِ والإيسارِ)
(يحوي المعاليَ خالِباً أَو غَالِبا ... أَبداً يُدارى دونهَا ويُداري)
(ويمدُّ نَحْو المكرُماتِ أناملاً ... للرزقِ فِي أثنائهنَّ مجارِ)
(قد لاحَ فِي ليل الشَّبَاب كواكبٌ ... إِن أُمهلتْ آلتْ إِلَى الإسفارِ)
(وتلَهُّبُ الأحشاءِ شيَّبَ مَفْرقي ... هَذَا الضياءُ شُواظُ تِلْكَ النارِ)
(شابَ القَذالُ وكلُّ غصنٍ صائرٌ ... فَينانهُ الأحوى إِلَى الأزهارِ)
)
(والشبه منجذبٌ فلِمْ بيضُ الدُّمى ... عَن بيضِ مفرقهِ ذواتُ نفارِ)
(وتوَدُّ لَو جعلتْ سوادَ قلوبها ... وسوادَ أعينها خِضابَ عِذاري)
(لَا تنفر الظَّبيات منهُ فقد رَأَتْ ... كَيفَ اختلافُ النبت فِي الأطوارِ)
(شَيْئَانِ ينقشعان أوَّلَ وهلةٍ ... ظلُّ الشَّبَاب وصُحبةُ الأشرارِ)
(لَا حبَّذا الشيبُ الوفيُّ وحبَّذا ... شرخُ الشبابِ الخائنِ الغدَّارِ)
(وَطَري من الدُّنيا الشَّبَاب ورَوقهُ ... فَإِذا انْقَضى فقد انقضتْ أوطاري)
(قَصُرَتْ مسافتُهُ وَمَا حسناتُهُ ... عِنْدِي وَلَا آلاؤُهُ بقصارِ)
(نزداد همًّا كلَّما ازددنا غنى ... فالفقر كلُّ الفقرِ فِي الإكثارِ)
(مَا زَاد فَوق الزادِ خُلِّفَ ضائعاً ... فِي حادثٍ أَو وارثٍ أَو عارِ)
(إنِّي لأرحم حاسدِيَّ لحرِّ مَا ... ضمَّت صدورهمُ من الأوغارِ)
(نظرُوا صَنِيع الله بِي فعيونُهمْ ... فِي جنَّةٍ وَقُلُوبهمْ فِي نَار)
стр. 6133
(لَا ذنبَ لي قد رمتُ كتمَ فضائلي ... فكأنَّني بَرْقَعْتُ وجهَ نهارِ)
(وسترتها بتواضعي فتطلَّعَت ... أعناقها تعلو على الأستارِ)
(وَمن الرِّجَال مجاهلٌ ومعالمٌ ... وَمن النُّجُوم غوامضٌ ودراري)
(والناسُ مشتبهون فِي إيرادهمْ ... وتباينُ الأقوام فِي الإصدارِ)
(عَمْري لقد أوطأتُهم طُرُقَ العُلى ... فعمُوا وَلم يطأوا على آثاري)
(لَو أبصروا بعيونهم لاستبصروا ... لكنَّها عميتْ عَن الإبصارِ)
(أَلا سعَوا سعيَ الْكِرَام فأدركوا ... أَو سلّموا لمواقع الأقدارِ)
(ذهبَ التكرُّمُ والوفاءُ من الوَرَى ... وتصرَّما إلَاّ من الأشعارِ)
(وفشتْ جنايات الثِّقَات وغيرهمْ ... حتَّى اتَّهمنا رؤيةَ الأبصارِ)
(ولربَّما اعتضد الحليمُ بجاهلٍ ... لَا خير فِي يُمنى بِغَيْر يسارِ)
ورثى ابْنه بقصيدة أُخْرَى رائية أوَّلها
(أَبَا الْفضل طَال اللَّيلُ أم خانني صبري ... فخُيِّلَ لي أنَّ الكواكبَ لَا تسري)
وَله فِيهِ غير ذَلِك وَمن شعره
(أبرزنَ من تِلْكَ الْعُيُون أسِنَّةً ... وهززْن من تِلْكَ الْقُيُود رماحا)
)
(يَا حبَّذا ذَاك السلاحُ وحبَّذا ... وقتٌ يكون الحُسنُ فِيهِ سِلَاحا)
(أَهْوى الْفَتى يُعلي جنَاحا فِي العلى ... أبدا ويخفض للجليس جنَاحا)
(وأُحِبُّ ذَا الْوَجْهَيْنِ وَجها فِي الندى ... نَدِياً ووجهاً فِي اللِّقَاء وَقاحا)
وَمِنْه
(يَرْمِي الكتيبَةَ بِالْكتاب إليهمُ ... فيرون أحرفهُ الخميسَ كفاحا)
(مِن نِقْسِهِ دُهماً وَمن ميماتهِ ... زَرَداً وَمن أَلِفاتهِ أرماحا)
وَمِنْه
стр. 6134
(خليليَّ هَل من رقدةٍ أستعيرها ... لعلِّي بأحلام الْكرَى أستزيرها)
(وَلَو علمتْ بالطيف عاقتهُ دُوننَا ... لقد أفرطتْ بخلا بِمَا لَا يضيرها)
وَمِنْه
(تهيمُ ببدرٍ والتَّنَقُّلُ والنوى ... على البدرِ محتومٌ فَهَل أَنْت صابرُ)
(لهُ من سنا الفجرِ المُوَرَّدِ غُرَّةٌ ... وَمن حَلَكِ اللَّيْل البهيمِ غَدائرُ)
وَمِنْه
(وَكم رجلٍ أثوابه فَوق قدرهِ ... وَقد يُلْبَسُ السِّلْكُ الجمانَ الفرائدا)
(فَلَا يُعْجِبَنْ ذَا البخلِ كثرةُ مالهِ ... فإنَّ الشَّغا نقصٌ وَإِن كَانَ زَائِدا)
٣ - (النَّهْرِي الْحَنْبَلِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك أَبُو الْحسن النَّهْرِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ البغداذي قَرَأَ على القَاضِي أبي يَعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الفرَّاء وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَكَانَ قيِّماً بالفرائض ودرَّس فِي حَيَاة شَيْخه وَكَانَ ظريفاً من ملاح البغادِدَة سمع من شَيْخه ابْن الفرَّاء وَمن أَحْمد بن أبي الْفضل المخبزي قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار وَمَا أظنُّه روى شَيْئا توفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (كَمَال الدّين بن الْأَعْمَى)
عَليّ بن مُحَمَّد بن المبارَك الأديب كَمَال الدّين بن الْأَعْمَى الشَّاعِر صَاحب المقامة الَّتِي فِي الْفُقَرَاء المجرَّدين روى عَن ابْن اللَّتِّي وَغَيره وَكَانَ شَيخا كَبِيرا من بقايا شعراء الدولة الناصرية انْقَطع فِي آخر عمره بالقليجيَّة وَكَانَ مقرئاً بالتُربةِ الأشرفية وَالْأَعْمَى وَالِده الشَّيْخ)
ظهير الدّين الضَّرِير النَّحْوِيّ الَّذِي كَانَ خطيب الْقُدس وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة
وَمن شعره
стр. 6135
(لَا تَحْسَبَنْ ذَاك العِذارَ بخدِّهِ ... شَعراً بدا لَك فِي الهَوَى لمَّا بدا)
(لكنَّهُ ماءُ الشبابِ بخدِّهِ ... هبَّتْ عَلَيْهِ صَبا الصِّبا فتجعَّدا)
٣ - (خطيب الأنبار الْحَنَفِيّ ابْن الْأَخْضَر)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن شُعَيْب بن حسن الشَّيْبَانِيّ أَبُو الْحسن الْأَنْبَارِي بن الْأَخْضَر خطيب الأنبار تفقَّه على مَذْهَب أبي حنيفَة ببغداذ وَكَانَ ثِقَة نبيلاً وتوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة كَانَ ابْن الْأَخْضَر يَقُول رَأَيْت جدّ جدّي وَأَنا جدّ جدّ وَسمع ببغداذ فِي صباه من عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الفَرَضي وَعبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَهدي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن رزق البزَّاز وَعلي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَغَيرهم
وحصَّل النّسخ وَالْأُصُول وعُمِّر طَويلا وحدَّث بِجَمِيعِ مرويَّاته وَمن شعره فِي الْمُقْتَدِي أَمِير الْمُؤمنِينَ
(يَا أيُّها الْمولى الإما ... مُ ومَن تُناطُ بِهِ الأُمورُ)
(يَا وَاحِدًا فِي المكرُما ... تِ فَمَا يعادلُهُ نظيرُ)
(مثلي يُعانُ على الزما ... نِ فَمَا بَقَى منِّي يسيرُ)
٣ - (الحصّار المغربي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أَبُو الْحسن الْفَقِيه الخزرجي الإشبيلي الفاسي الْمَعْرُوف بالحصَّار كَانَ إِمَامًا فَاضلا كثير التصنيف فِي أُصول الْفِقْه وصنَّف كتابا فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَالْبَيَان فِي تَنْقِيح الْبُرْهَان وأرجوزة فِي أصُول الدّين شرحها فِي أَربع مجلدات وتقريب المدارك فِي رفع الْمَوْقُوف وَوصل الْمَقْطُوع من حَدِيث مَالك اختصر فِيهِ بعض كتاب التَّمْهِيد لِابْنِ عبد البرّ وتوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة
٣ - (ابْن المعلِّم الحَمامي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان الْمَعْرُوف بِابْن المعلِّم أَبُو الْقَاسِم البغداذي هُوَ ابْن أبي عبد الله الْمُفِيد كَانَ وَالِده من شُيُوخ الشِّيعَة وَرُؤَسَائِهِمْ وتقدَّم ذكره فِي المحمّدين وَكَانَ عليٌّ هَذَا يلْعَب بالحمام توفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
стр. 6136
)
٣ - (سِبط الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْبَيْضَاوِيّ أَبُو الْقَاسِم البغداذي الشَّافِعِي سِبط القَاضِي أبي الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ كَانَ شابًّا فَاضلا صَالحا توفِّي سنة خمسين وَأَرْبع مائَة
٣ - (الديناري النَّحْوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْحسن الديناري بن أبي الْفَتْح النَّحْوِيّ كَانَ عَليّ ممَّن يُشار إِلَيْهِ فِي النَّحْو والأَدب درَّس النَّحْو ببغداذ بعد وَفَاة أبي الْقَاسِم الرَّقِّي وتوفِّي بِبَلَد النّيل سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (الحلِّي النَّحْوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن السَّكُون الحلِّيّ أَبُو الْحُسَيْن من حِلِّة بني مزِيد بِأَرْض بابل كلن عَارِفًا باللغة والنحو حسن الْفَهم جيد النَّقْل حَرِيصًا على تَصْحِيح الْكتب لم يضع قطُّ فِي طِرسه إلَاّ مَا وعاه قلبه وَكَانَ ينظم الشّعْر قَالَ ياقوت وَحكى لي عَنهُ الفصيحُ بن عَليّ الشَّاعِر أنَّه كَانَ نُصَيْرِيًّا وَله تصانيف توفِّي فِي حُدُود سنة سِتّ وست مائَة وَقَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار قَرَأَ النَّحْو على ابْن الخشَّاب واللغة على ابْن العصَّار وَقَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشِّيعَة وبرع فِيهِ وَكَانَ يدرِّسه وَذكر لي الْحسن بن معالي الحلِّيّ النَّحْوِيّ أنَّه كَانَ متديِّناً كثير الصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَفِيه سخاء ومروءة سَافر إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﷺ وَأقَام بهَا وَصَارَ كَاتبا لأميرها ثمَّ قدم الشَّام ومدح السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَمن شعره
(خُذا من لذيذ العيشِ مَا رقَّ أَو صفا ... ونفسَكما عَن باعثِ الهمِّ فاصرِفا)
(ألمْ تعلما أنَّ الهمومَ قَواتلٌ ... وأحجَى الوَرَى من كَانَ للنَّفس مُنصِفا)
(خليليَّ إنَّ العيشَ بيضاءُ طفلةٌ ... إِذا رشفَ الظمآنُ رِيقتَها اشتفى)
(من المُشرقاتِ الآنساتِ كأنَّها ... سَقِيَّةُ بَرْدِيٍّ توسَّطتِ الحَفا)
٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُقبة بن همَّام أَبُو الْحسن
стр. 6137
الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي قدم بغداذ وحدَّث عَن الْخضر بن أبان وَغَيره قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة أَمينا توفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (البسطامي الشَّافِعِي)
)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْحُسَيْن البسطامي قَرَأَ على القَاضِي أبي عبيد الله الصَّيْمَري وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِبَاب الطاق وَنظر المارستان العَضُدي وروى عَن خَاله بعض شعره توفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن المغازلي الوَاسِطِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الطيّب بن أبي يَعلى أَبُو الْحسن الجُلاّبي ابْن المغازلي الوَاسِطِيّ
سمع كثيرا وَكتب بخطِّه وحصَّل الأُصول وخرَّج التخاريج وَجمع مجموعات مِنْهَا الذيل على تَارِيخ وَاسِط لبَحْشَل ومشيخةٌ لنَفسِهِ وَكَانَ كثير الْغَلَط قَلِيل الْحِفْظ والمعرفة نزل إِلَى دجلة يتوضَّأ فَوَقع فِي المَاء وأُخرج من وقته مَيتا سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (زعيم الرؤساء ابْن جَهِير)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَهِير أَبُو الْقَاسِم بن أبي نصر الْوَزير زعيم الرؤساء أَخُو الْوَزير عميد الدولة ولي النّظر بديوان الزِّمَام بعد وَفَاة مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُمَيلة صَاحب الدِّيوَان فَنظر فِيهِ أَربع عشرَة سنة إِلَى أَن عَزله الْمُقْتَدِي وَنظر بعد وَفَاة وَالِده فِي الْموصل وديار ربيعَة ثمَّ ورد الْعرَاق فِي وزارة أَخِيه أبي الْمَنْصُور ووزَرَ للمستظهر ثَلَاث سِنِين وَخَمْسَة أشهر وأيَّاماً وَنفذ سيف الدولة مَن أخذَه وَأَعَادَهُ إِلَى الحِلَّة فَأَقَامَ إِلَى أَن قُتل سيف الدولة فاستدعاه السُّلْطَان مُحَمَّد ووزر لَهُ إِلَى أَن توفّي سنة ثمانٍ وَخمْس مائَة وَكَانَ مَعْرُوفا بالحِلم والرزانة وجودة الرَّأْي وَالتَّدْبِير وحُسن التأتَّي
٣ - (ابْن النَّقِيب الشهرستاني)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّقِيب الشهرستاني أَبُو الْحسن رُتّب نَائِب الْحِسْبَة ببغداذ عَن القَاضِي أبي الْعَبَّاس الكَرْخي وَكَانَ مشدِّداً وَكَانَت ولَايَته سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره
(خفِّفي يَا نفسُ عنِّي ... ويكِ كم هَذَا التَّجَنِّي)
стр. 6138
(واتركي الْجَهْل فقد ته ... وَينَ مِنْهُ كلَّ فنِّ)
(ودعي الْحِرْص مَعَ الآ ... مَال فِيهِ والتَّمنِّي)
(عَجَباً والموتُ يَأْتِي ... بَغتةً إذْ تطمئنِّي)
٣ - (مجد الدّين بن المُطّلب الْكَاتِب)
)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُطّلب أَبُو المكارم ابْن أبي جَعْفَر بن أبي عبد الله بن الْوَزير أبي الْمَعَالِي قَرَأَ الأَدب وبرع فِيهِ وَسمع من مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأرموي وَعبد الْخَالِق بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن يُوسُف وَأحمد بن عَليّ بن عَليّ بن السّمين وَأبي المعمَّر الْأنْصَارِيّ واقتنى كتبا ملاحاً بخطوط الْعلمَاء وصنَّف كتبا حسانا مِنْهَا كتاب الْإِيضَاح فِي اخْتِصَار كتاب الْإِصْلَاح لِابْنِ السّكيت رتَّبه على حُرُوف المعجم وَاخْتصرَ كتاب الغريبين للهَرَوي وسافر إِلَى الشَّام سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتولَّى المناصب واتَّصل بالملوك وَكتب لتقيّ الدّين عمر ابْن شاهِنشاه بن أَيُّوب صَاحب حماة
وَكَانَ قيِّماً بالنحو واللغة كَاتبا بليغاً حسن الْخط
وَمن شعره
(تَحَلَّ لحاجتي واشدُدْ عُراها ... فقد أضحتْ بِمَنْزِلَة الضياعِ)
(إِذا أرضعتها بلِبان أُخرى ... أضرَّ بهَا مشاركةُ الرضاعِ)
٣ - (ابْن الْأَثِير المؤرّخ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد العلاّمة عزّ الدّين أَبُو الْحسن بن الْأَثِير أبي الْكَرم الشَّيْبَانِيّ الجَزَري الْحَافِظ المؤرخ أَخُو مجد الدّين وضياء الدّين ولد بالجزيرة العمريَّة سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة تحوَّل بِهِ وبأخويه والدهم إِلَى الْموصل فَسَمِعُوا بهَا وَاشْتَغلُوا وَسمع بالموصل من الْخَطِيب أبي الْفضل ويحي الثَّقفي وَمُسلم بن عَليّ السِّيحي وَغَيرهم وَسمع ببغداذ لما سَار إِلَيْهَا رَسُولا من عبد الْمُنعم بن كُليب ويعيش بن صَدَقَة الْفَقِيه وَعبد الْوَهَّاب بن سُكينة وَكَانَ
стр. 6139
إِمَامًا نسَّابةً مؤرّخاً أخباريًّا أديباً نبيلاً محتشماً وبيته مأوى الطّلبَة أقبل آخر عمره على الحَدِيث وَسمع العالي والنازل حتَّى إنَّه سمع من أبي الْقَاسِم بن صَصْرَى وزين الأُمناء بِدِمَشْق وصنَّف التَّارِيخ الْمَشْهُور المسمَّى ب الْكَامِل على الْحَوَادِث والسنين وَاخْتصرَ الْأَنْسَاب للسمعاني وهذَّبه وَأفَاد فِيهِ أَشْيَاء وَهُوَ فِي مِقْدَار النّصْف أَو أقل وصنَّف كتابا حافلاً فِي معرفَة الصَّحَابَة وَجمع فِيهِ بَين كتاب ابْن مَنْدَه وَكتاب أبي نُعيم وَكتاب ابْن عبد البرّ وَكتاب أبي مُوسَى فِي ذَلِك وَزَاد وَأفَاد وَشرع فِي تَارِيخ الْموصل وحدَّث بِدِمَشْق وحلب وروى عَن الدُّبَيْثي والقُوصي شهَاب الدّين وَالْمجد بن أبي جَرَادَة ووالده أَبُو الْقَاسِم فِي تَارِيخه توفّي فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من شعْبَان سنة)
ثَلَاثِينَ وست مائَة على قَول القَاضِي سعد الدّين الْحَارِثِيّ
٣ - (ابْن النَّضر)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النَّضر أحد قُضَاة الصَّعِيد كَانَ عَالما أديباً نحويًّا روى عَنهُ من شعره ابْن بَرِّي النَّحْوِيّ وَعلي بن هبة الله بن عبد الصَّمد الكاملي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الكِيزاني وَمُحَمّد بن حسن بن يحيى الدَّاني الْحَافِظ وَذكره ابْن عرَّام فِي سيرة بني الْكَنْز وَأثْنى عَلَيْهِ الْعِمَاد الْكَاتِب قَالَ أَبُو الْحسن الْمَذْكُور أملقتُ سنة وَكنت أحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَغَيره عَن ظهر قلب حتَّى قلت إنَّ حِرْفَة الأَدب قد أدركتني فعزمتُ على أَن أَقُول شعرًا فِي وَالِي عَيْذابَ فأقمت إِلَى السَّحَر فَلم يساعدني القَوْل وأجرى الله الْقَلَم فَكتبت
(قَالُوا تعطَّفْ قُلُوب النَّاس قلتُ لهمْ ... أدنى من النَّاس عطفا خالقُ الناسِ)
(وَلَو علمتُ بسعيي أَو بمسألتي ... جدوى أتيتهمُ سعياً على الراسِ)
(لكنّ مثليَ فِي ساحات مثلهمُ ... كمَزجر الْكَلْب يرْعَى غفلةَ النَّاسِي)
(وَكَيف أبسط كفّي بالسؤال وَقد ... قبضتُها عَن بني الدُّنْيَا على الياس)
(تَسْلِيم أَمْرِي إِلَى الرَّحْمَن أمْثَلُ بِي ... من استلاميَ كفَّ البَرِّ والقاسي)
قَالَ فقنعت نَفسِي وَمَا أَقمت إلَاّ ثَلَاثَة أَيَّام وَورد كتاب وَالِي عَيْذب يولّيني فِيهِ خِطَّة الصَّعِيد وَزَادَنِي إخميم ولقّبني قَاضِي الْقُضَاة
стр. 6140
وَمن شعره
(يَا نفسُ صبرا واحتساباً إنّها ... غَمَرات أيامٍ تمرُّ وتنجلي)
(فِي الله هُلْكُكِ إِن هلَكتِ حميدةً ... وَعَلِيهِ أجرك فاصبري وتوكّلي)
(لَا تيأسي من روح ربِّك واحذري ... أَن تستقري بالقُنوط فتُحذَلي)
وَله ديوَان شعر وَبَنُو النَّضر بإسنا ولعلّه مِنْهُم
٣ - (عَلَاء الدّين بن القلانسي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القَاضِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن بن الصَّدْر شرف الدّين القلانسي التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو القَاضِي جمال الدّين وَقد تقدّم ذكره ومحيي الدّين ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة وَتُوفِّي فجاءةً سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة تفقَّه وتأدَّب وَرَأس وتقدَّم وَكَانَ كيِّساً متواضعاً خدم موقِّعاً مُدَّة وَأخذ نوبَة قازان هُوَ وَبدر الدّين بن فضل الله وَابْن شُقير وَابْن الْأَثِير رهينة إِلَى الْبِلَاد أذْرَبيجان وَبَقِي معتقلاً مُدَّة ثمَّ تنكَّر وخلص محتالاً)
وهرب فَنُوديَ عَلَيْهِ فاختفى بتبريز شَهْرَيْن وسمى نَفسه يُوسُف وتوصّل إِلَى الْبِلَاد فِي زيِّ فَقير وَقدم فَأكْرمه نَائِب حلب وَبَعثه على الْبَرِيد وسرًّ بِهِ أَهله وَوصل فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وَولي نظر ديوَان الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز وَنظر البيمارستان والتوقيع فِي الدَّست فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ جمال الدّين أَخذ وظائفه نظر الظَّاهِرِيَّة ودرّسها ودرّس العصرونية ووكالة بَيت المَال وَقَضَاء الْعَسْكَر مُضَافا إِلَى مَا بِيَدِهِ وتدريس الأمينية فَأعْطى ابْن أَخِيه القاضيَ أَمِين الدّين نظر الظَّاهِرِيَّة وتدريس العصرونية وَانْفَرَدَ هُوَ بِالْبَاقِي ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُر تغيَّر عَلَيْهِ وصادره وَأخذ مِنْهُ جملَة وَلم يتْرك مَعَه إلَاّ تدريس الأمينية والظاهرية وَكَانَ أخيراً يعاني التقعير فِي كَلَامه وَكَانَ حسن الشكل وَالْوَجْه رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الْمسند الرفّاء)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّيْخ الْمسند الْمُقْرِئ المجوَّد الزَّاهِد العابد أَبُو الْحسن البغداذي الرفّاء هُوَ سبط الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن الزجّاج فسمَّعَه كثيرا سمع جَامع المسانيد من ابْن أبي الدنيّة وجزء الْأنْصَارِيّ من عبد الله ابْن ورد صَاحب ابْن الْأَخْضَر وَمن البُخَارِيّ على أبي الْحسن الوُجوهي وَبَعض مُسْند الإِمَام أَحْمد من الشَّيْخ عبد الصَّمد بن أَحْمد وَمن جدّه وَأَجَازَ لَهُ من وَاسِط الشريف الدّاعي صَاحب ابْن
стр. 6141
الباقلاّني وحدّث ب جَامع المسانيد ثَلَاث مَرَّات وَأول مَا سمع مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة فرّ من رُؤْيَة الْمُنْكَرَات ببغداذ إِلَى قَرْيَة برفطا وَاشْترى أَرضًا كَانَ يستغل مِنْهَا كِفَايَته فلقَّن هُنَاكَ خلقا كتاب الله تَعَالَى
مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا أَكثر عَنهُ أَبُو الْخَيْر الذُّهلي وَأهل بغداذ
وَتُوفِّي ببرفطا فِي وسط سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وَحمل إِلَى مَقْبرَة الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فَدفن بهَا وَكَانَ يعرف الْقرَاءَات السَّبع
٣ - (ابْن الكازَروني)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الشَّيْخ الإِمَام المؤرّخ الأديب ظهير الدّين الكازروني ثمَّ البغداذي المعدَّل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كتب إليَّ بمرويّاته عَام سبع وَتِسْعين وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَجَب سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَسمع من الْحَافِظ أبي عبد الله بن الدُّبَيْثي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن اليوسفي وَغَيره وَله)
تَارِيخ وَله شعر
٣ - (الدبّاغ الْمَالِكِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مسرور أَبُو الْحسن الْفَقِيه الدبّاغ الْمَالِكِي القيرواني كَانَ إِمَامًا عَاقِلا كثير الْحيَاء والورع والصيانة توفّي فِي حُدُود السِّتين وَالثَّلَاث مائَة
٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ الصُّوفِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن ممدوح بن جَامع الشَّيْخ المعمَّر الْمسند أَبُو الْحسن الْبَنْدَنِيجِيّ ثمَّ البغداذي
كَانَ صوفياً بخانقان الشُّمَيْساطية حدّث غير مرّة ب صَحِيح مُسلم عَن أَحْمد بن عمر الباذبيني وبجامع التِّرْمِذِيّ عَن ابْن الهَينيّ وَقد كتبُوا لَهُ سَمَاعا سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْخَالِق النَّشْتَبري وَعبد الله بن
стр. 6142
أبي السعادات وَمُحَمّد بن السبّاك وَظهر لَهُ سَماع من مُحَمَّد بن الهَنِيّ بعد مَوته سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يتعاسر على الطّلبَة وَيطْلب على الرِّوَايَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَله ثَلَاث وَتسْعُونَ سنة
بَقِي مُدَّة بوّاب دَار وكَالَة بغداذ وَسمع مُسْند ابْن رَاهَوَيْه من العزّ أَحْمد بن يُوسُف الأكّاف بإجازته من ابْن الخيِّر بن الطَّالقَانِي وَقيل سمع من ابْن الخيِّر سمعتُ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بدار الحَدِيث الأشرفية بِدِمَشْق فِي مُدَّة آخرهَا سادس عشر شهر رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِقِرَاءَة نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن طُغْريل وَأَجَازَ لي بخطّه سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق وَكَانَ شَيخا طُوالاً وَيجْلس والقارورة مشدودة فِي وَسطه للبول
٣ - (زين الدّين بن المنيِّر الْمَالِكِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أبي الْقَاسِم بن مُخْتَار بن أبي بكر القَاضِي زيد الدّين أَبُو الْحسن بن القَاضِي أبي الْمَعَالِي أَخُو القَاضِي العلاّمة نَاصِر الدّين ابْن المنيِّر تقدم ذكر أَخِيه
وَكَانَ هَذَا زين الدّين صَدرا جَلِيلًا محتشماً وافر الحُرمة مليح الصُّورَة حسن البِزَّة كَامِل الْفَضِيلَة ولي قَضَاء الثغر مُدَّة وَأفْتى وصنَّف ودرَّس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين روى لنا الْأَرْبَعين السِّلفيَّة عَن يُوسُف بن المَخيلي وَولد سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة يَوْم عيد الْأَضْحَى وحدّث بِمَكَّة والثغر
٣ - (الطَّبَرِيّ الْأَشْعَرِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمهْدي أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ المتكلّم الْأَشْعَرِيّ حصب الشَّيْخ أَبَا الْحسن)
وتخرَّج بِهِ وصنَّف التصانيف وتبحَّر فِي علم الْكَلَام وَهُوَ مصنِّف كتاب مُشكل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الصِّفَات توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (محيي الدّين القرميسيني الشَّافِعِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مهْرَان بن عَليّ بن مهْرَان الإِمَام محيي الدّين أَبُو الْحسن القرميسيني ثمَّ الإسكندري الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة وأتقن الْمَذْهَب وتأدب وَقَالَ الشّعْر وَأفْتى ودرَّس بالثغر وتخرَّج بِهِ جمَاعَة وَكَانَ ديِّناً صينا
стр. 6143
٣ - (الْوَزير ابْن الْفُرَات)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن الْفُرَات أَبُو الْحسن بن أبي جَعْفَر الْكَاتِب من أهل هُمَيْنيا قَرْيَة بَين بغداذ وواسط وَقَالَ الصولي هُوَ من قَرْيَة بابلا قريبَة من صَريفين تولّى أَمر الدَّوَاوِين أيّام المكتفي وَلما أفضت الْخلَافَة إِلَى المقتدر أَخِيه ووزيره الْعَبَّاس بن الْحسن بَقِي ابْن الْفُرَات على ولَايَته فَلَمَّا وَقعت فتْنَة ابْن المعتزّ وَقتل الْعَبَّاس ولاّه المقتدر الوزارة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وفوَّض إِلَيْهِ الْأُمُور كلَّها فَسَار بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَالْعَفو عَن الجُناة والإفضال وَكَانَ أَخُوهُ أَحْمد أكبر سنًّا مِنْهُ وَأَرْفَع طبقَة فِي الْآدَاب والعلوم وَأَبُو الْحسن هَذَا يتقدَّم أَخَاهُ فِي الْحساب وَالْخَرَاج وَله فِيهِ مصنَّف وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد أَبُو أَحْمد المُحَسِّن وَأَبُو نصر الْفضل وَالْحُسَيْن وعزل عَن الوزارة سنة تسع وَتِسْعين وَكَانَت وزارته ثَلَاث سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وأعيد إِلَى الوزارة ثَانِيًا بعد عزل عَليّ بن عِيسَى ثمَّ عزل وَكَانَت وزارته الثَّانِيَة سنة وَاحِدَة وَخَمْسَة أشهر وَتِسْعَة عشر يَوْمًا وَولي حَامِد بن الْعَبَّاس ثمَّ إِنَّه أُعِيد إِلَى الوزارة مرّة ثَالِثَة وولَّى المحسِّن وَلَده أمرَ الدَّوَاوِين فَبسط يَده وصادر النَّاس وعذَّبهم حتَّى هَلَكُوا وجاهر الأكابر بالعداوة فعُزل أَبوهُ وَكَانَت وزارته الثَّالِثَة عشرَة أشهر وَثَمَانِية عشر يَوْمًا وَوصل الشُّعَرَاء فِي وزارته الثَّالِثَة بِعشْرين ألف دِرْهَم وَأطلق لطلاب الحَدِيث والآداب عشْرين ألف دِرْهَم وَكَانَ رجلٌ من أَرْبَاب الْحَوَائِج قد اشْترى خبْزًا وجبناً وَأكله فِي الدهليز فَبلغ الْوَزير فَأمر بِنصب مطبخ لمن يحضر من أَرْبَاب الْحَوَائِج وَلم يزل طول أَيَّامه وَمَا ردَّ أحدا قطُّ عَن حَاجَة إلَاّ وعلّق أمله إِمَّا يَقُول عاودني أَو أعوِّضك أَو تمهَّل قَلِيلا أَو شَيْئا من هَذَا وَكَانَ يُجري على خَمْسَة آلَاف من النَّاس وأقلُّ)
جاري أحدهم خَمْسَة دَرَاهِم وَنصف قفيز دَقِيق إِلَى مائَة دِينَار وَعشرَة أَقْفِزَة فِي كل شهر
وَمن شعره وَلم يُوجد لَهُ غَيرهمَا
(معذِّبتي هَل لي إِلَى الْوَصْل حيلةٌ ... وَهل لي إِلَى استعطاف قلبكِ من وَجه)
стр. 6144
(فَلَا خيرَ فِي الدُّنْيَا وَأَنت بخيلةٌ ... وَلَا خيرَ فِي وصلٍ يكون على كَرْهِ)
وَأورد لَهُ هِلَال بن المُحسِّن فِي كتاب الوزراء
(خليليَّ قد أمسيتُ حيران موجَعا ... وَقد بَان شَرخٌ للشباب فودَّعا)
(وَلَا بدَّ أَن أُعطي اللذاذة حقَّها ... وَإِن شَاب رَأْسِي فِي الهَوَى وتصلَّعا)
(إِذا كنتُ للأعمال غيرَ مُضيِّعٍ ... فَمَا حقُّ نَفسِي أَن أكون مضيَّعا)
وَكَانَ كثير الْمَوَاهِب والصلات وَإِنَّمَا فِي وزارته الثَّالِثَة سلّط ابْنه المحسِّن على النَّاس وَكَانَ سَبَب هلاكهما على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة المحسِّن ولمَّا قبض عَلَيْهِ سُلِّما إِلَى نازوك فَضرب عنق ابْنه وأحضر إِلَى أَبِيه فَلَمَّا رَآهُ ارتاع ثمَّ ضربت عنق أَبِيه وَحمل رأساهما إِلَى المقتدر وغُرِّق جسداهما ثمَّ بعد أيامٍ رمي برأسيهما فِي دجلة وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَلَاث مائَة
وَقَالَ أَحْمد بن إِسْحَاق البهلول لما أمسك بن الْفُرَات
(قل لهَذَا الْوَزير قولَ مُحِقٍّ ... بَثَّهُ النُصحَ أيَّما إبثاثِ)
(قد تقلَّدتَها ثَلَاثًا ثَلَاثًا ... وطلاقُ الْبَنَات عِنْد الثلاثِ)
وَفِيهِمْ يَقُول الصولي
(ذلَّل الدهرُ آل الفراتِ ... وَرَمَاهُمْ بفُرقةٍ وشتاتِ)
(لَيْت آلَ الفراتِ عُدُّوا جَمِيعًا ... قبلَ مَا قد رَأَوْهُ فِي الأمواتِ)
(فلَعَمري لراحةُ الْمَوْت خيرٌ ... من صغارٍ وذِلَّةٍ فِي الحياةِ)
(لم يزَالُوا للمُلك أنجُمَ عزٍّ ... وضياءٍ فَأَصْبَحت كاسفاتِ)
وَمِمَّا قيل فيهم
(يَا أَيهَا اللَحِزُ الضنينُ بمالهِ ... يحمي بتقطيبٍ قليلَ نوالهِ)
(أوَما رأيتَ ابْن الْفُرَات وَقد أَتَى ... إدبارُهُ من بعد مَا إقبالهِ)
(أيامَ تطرقُه السعادةُ بالمنى ... وينال مَا يهواهُ من آمالهِ)
)
(فَخَلا من النُّعمى وَأصْبح يشتكي ... أقياده ألماً على أغلالِهِ)
(وَكَذَا الزمانُ بأهلهِ متقلّبٌ ... فاسمح لما أعطيتَ قبل زوالهِ)
стр. 6145
روى ابْن النجّار فِي ذيله بِسَنَدِهِ إِلَى أبي النَّصر المفضَّل بن عَليّ الْأَزْدِيّ كَاتب المقتدر ومؤدّبه أَنه حضر مجْلِس أبي الْحسن بن الْفُرَات وَعَن يَمِينه أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الجرَّاح وَعَن يسَاره القَاضِي أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف وَقد تأخَّر حَامِد بن الْعَبَّاس عَن الْحُضُور فَقَالَ الْوَزير أتعلمون السَّبَب فِي تَأَخّر حَامِد فَقَالُوا لَا قَالَ ولكنَّني أعلم سَبَب ذَلِك انْصَرف البارحة مسَاء وداره بعيدَة فَأَبْطَأَ على جَارِيَته فلمَّا وصل استقبلته وقبَّلت جَبينه وَقَالَت يَا مولَايَ أقلقتني بتأخّرك فَمَا الَّذِي بطَّأ بك فَقَالَ مُوَافقَة الْوَزير أعزَّه الله على الْحساب فَقَالَت يَا مولَايَ حسابٌ فِي الدُّنْيَا وحساب فِي الْآخِرَة حمل الله عَنْك ثمَّ نزعت خفَّيه وقدَّمت نَعْلَيْه وأفرغت عَلَيْهِ دست ثِيَاب قد بخَّرتها وَأخذت ثِيَابه عَنهُ وقدَّمت إِلَيْهِ الطّهور فلمَّا صلى الْمغرب وعشاء الْآخِرَة قدَّمت إِلَيْهِ طبقًا تولَّت لغيبته ألوانه وَقد وقفت مَعَ الطبّاخة تحرِّياً لنظافتها وَأخذت تلقمه وتأكل مِنْهُ ثمَّ تولَّت غسل يَدَيْهِ وقدَّمت إِلَيْهِ الشَّرَاب وأصلحت عودهَا فَشرب ثَلَاثَة أَرْطَال وشربت مثلهَا واغتبقا فلمَّا أصبح دخل الْحمام وَخرج فسقته من الجلاّب بالثلج مَا قطع خماره وقدَّمت إِلَيْهِ طبقًا من المحمَّضات ألواناً طيّبة وَهُوَ الْآن يَأْكُل ثمَّ قَالَ غسل يَده وَلبس ثِيَابه ثمَّ قَالَ ركب وتوجَّه إِلَيْنَا ثمَّ لم يزل ينزله الطَّرِيق إِلَى أَن قَالَ هُوَ فِي الدهليز ثمَّ قَالَ يدْخل حَامِد فَرفع السّتْر وَدخل حَامِد فلمَّا رَأَيْنَاهُ مَا تمالكنا أَن ضحكنا فلمَّا سلَّم وَأخذ مَوضِع جُلُوسه قَالَ مَا الَّذِي أضحككم عِنْد مشاهدتي قُلْنَا صحّة حدس الْوَزير فَإِن شِئْت اقتصصناه فَقَالَ تفضَّلوا
فاقتصصنا مَا جرى بأسره فتحيَّر ثمَّ قَامَ على قَدَمَيْهِ وَحلف بِاللَّه جلّت أسماؤه لَوْلَا أنَّه يعلم أَن الْوَزير أعف خلق الله لقدَّرت أنَّها هِيَ حدَّثته مَا جرى فَمَا أخلَّ بشيءٍ مِنْهُ فَضَحِك الْجَمَاعَة فَالْتَفت الْوَزير إِلَى عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن مَا أَنْفَع الْأَشْيَاء للمخمور حتَّى ينجلي خماره فَقَالَ وَالله مَا عاقرتُ عَلَيْهَا وَلَا سكرت مِنْهَا وَلَا أعرف داءها وَلَا دواءها فَأَعْرض عَنهُ والتفت إِلَى القَاضِي أبي عمر فَقَالَ أيُّها القَاضِي أفتِنا فِيمَا سألْنا عَنهُ أَبَا الْحسن أعزَّه الله فَلم يجبنا فَقَالَ القَاضِي نعم أَطَالَ الله بَقَاء الْوَزير قَالَ وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فانتهُوا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ
(داوِ ماري من خُمارهِ ... بابنة الدنِّ وقارِهْ)
стр. 6146
(من شرابٍ خُسْرَوِيٍّ ... مَا تعنَّوا باعتصارِهْ)
(طبختهُ الشَّمْس لمّا ... بخل العِلجُ بنارِهْ)
فنرى وَبِاللَّهِ توفيقنا أَن من تنَاول مِنْهَا شَيْئا قطع بِهِ الْخمار وَكسر سَورته فَقَالَ الْوَزير لأبي الْحسن أما كنتَ بِهَذَا الْجَواب أولى للطف الكتّاب ودماثتهم وَلَكِن أَبى الله إلَاّ أَن يدلَّ على فضل قَاضِي الْقُضَاة ولطف نَفسه وَحسن استخراجه وَقُوَّة حسِّه وَكَمَال فتّوته
٣ - (الشَّيْخ عَليّ بن نَبهَان)
عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان الشَّيْخ عَليّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد شيخ بَيت جِبْرين شيخ الْبِلَاد الحلبية
تقدّم ذكر وَالِده فِي المحمدين لما مَاتَ وَالِده ﵁ جلس هُوَ مَكَانَهُ وحجّ سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين أَو سنة سبع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون حلب فِي شهر ذِي الْقعدَة
٣ - (اللبّان الدينَوَري)
عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر أَبُو الْحسن اللبّان الدَّينَوَري نزيل غَزْنَة أحد الجوّالين فِي الحَدِيث المعتنين فِي جمعه منع من الحَدِيث وَكَانَ ذَلِك فِي آخر عمره وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن بسّام البغداذي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن مَنْصُور بن بسّام أَبُو الْحسن البغداذي العَبَرْتاني الأخباري أحد الشُّعَرَاء البلغاء وَهُوَ ابْن أُخْت أَحْمد بن حمدون بن إِسْمَاعِيل النديم وَله هجاء خَبِيث واستفرغ شعره فِي هجاء وَالِده وهجاء جمَاعَة من الوزراء كالقاسم بن عبيد الله وَأبي جَعْفَر بن الزيّات وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ مَعَ فَصَاحَته وَبَيَانه لَا حظَّ لَهُ فِي التَّطْوِيل إِنَّمَا يحسن فِي المقاطيع وَهُوَ من بَيت كِتَابَة وَله من التصانيف أَخْبَار عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَكتاب المعاقرين وَكتاب مناقضات الشُّعَرَاء وَكتاب أَخْبَار الْأَحْوَص وديوان رسائله
стр. 6147
وَمن شعره)
(يَا من هجوناهُ فغنّانا ... أنتَ وحقِّ الله أهجانا)
وَقَالَ كنت أتعشّق خَادِمًا لخالي أَحْمد بن حمدون فقمتُ لَيْلَة لأدبَّ إِلَيْهِ فَلَمَّا قربت مِنْهُ لسعتني عقرب فصرخت فَقَالَ خَالِي مَا تصنع هَا هُنَا فَقلت جِئْت لأبول فَقَالَ صدقت فِي است غلامي وَقلت لوقتي
(وَلَقَد سريتُ مَعَ الظلامِ لموعدٍ ... حصَّلتُهُ من غادرٍ كذّابِ)
(فَإِذا على ظهر الطَّرِيق مُغِذَّةٌ ... سوداءُ قد عرفت أَوَان ذهابي)
(لَا بَارك الرحمنُ فِيهَا عقرباً ... دبّابةً دبَّتْ إِلَى دبّابِ)
فَقَالَ خَالِي قبَّحك الله لَو تركت المجون يَوْمًا لتركته فِي هَذَا الْحَال
وَقَالَ ابْن بسّام كنت أتقلَّد الْبَرِيد بقُمّ فِي أَيَّام عبيد الله بن سُلَيْمَان وَالْعَامِل بهَا أَبُو عِيسَى أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَالِد الْمَعْرُوف بأخي أبي صَخْرَة فأهدى إليَّ فِي لَيْلَة عيد الْأَضْحَى بقرة للأضحيّة فاستقللتها ورددتها وكتبت إِلَيْهِ
(كم من يدٍ لي إِلَيْك سالفةٍ ... وَأَنت بالحقّ غيرُ معترفِ)
(نفسُك أَهْدَيْتهَا لأذبحها ... فصنتُها عَن مواقع التلفِ)
وَله من قصيدة يهجو فِيهَا الكتّاب
(وعبدونَ يحكم فِي المسلمينَ ... وَمن مثله تُؤْخَذ الجاليَهْ)
(ودِهقانُ طيٍّ تولّى العراقَ ... وسقيَ الْفُرَات وزُرْفانيَهْ)
(وحامدُ يَا قوم لَو أمرُهُ ... إليَّ لألزمتهُ الزاويَهْ)
(نعم ولأرجعتهُ صاغراً ... إِلَى بيعِ رمّانِ خُسراويَهْ)
(أيا ربُّ قد ركب الأرذلونَ ... ورجليَ من بَينهم ماشيَهْ)
(فَإِن كنتَ حاملها مثلهمْ ... وَإِلَّا فأرجِلْ بني الزانيَهْ)
وَله فِي وزارة بني الْفُرَات
(إِذا حكم النَّصَارَى فِي الفروجِ ... وباهوا بالنِّعال وبالسروجِ)
(فَقل لِلْأَعْوَرِ الدَّجّال هَذَا ... أوانك إِن عزمت على الْخُرُوج)
стр. 6148
٣ - (عَلَاء الدّين بن نصر الله)
عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله هُوَ الصاحب عَلَاء الدّين بن مُنتَجَب الدّين الْحلَبِي وَزِير صَاحب)
حماة وزَرَ لَهُ إِلَى أَن مَاتَ فِي الكهولة سنة أَربع وَسبعين وست مائَة كَانَ من الرؤساء الْأَعْيَان وَلزِمَ خدمَة الْملك النَّاصِر يُوسُف من حِين حُضُوره إِلَى دمشق وَكَانَ من جُلَسَائِهِ وندمائه وَكَاتب جَيْشه وَلما انْقَضتْ الدولة الناصرية توجّه إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَكَانَ الظَّاهِر يعرفهُ فرسم لَهُ أَن لَا يخرج من مصر فَكتب الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة إِلَى الظَّاهِر يسْأَل تَجْهِيزه إِلَيْهِ ليرتّبه وَزِير حماة فَأرْسل إِلَيْهِ ووصّاه بِهِ فَأَقَامَ بحماة هُوَ وَأَهله فَأحْسن الْمَنْصُور صَاحب حماة إِلَيْهِم وَولي بعده صفي الدّين نصر الله
٣ - (ابْن هَارُون الثَّعْلَبِيّ الْمسند نور الدّين)
عَليّ بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن هَارُون بن عَليّ بن حمد الثَّعْلَبِيّ الدِّمَشْقِي نزيل الْقَاهِرَة الشَّيْخ الْمُقْرِئ المحدِّث الصَّالح المعمَّر الْمسند نور الدّين أَبُو الْحسن كَانَ قَارِئ العامّة ولد سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة سمع حضوراً فِي الرَّابِعَة وَفِي الْخَامِسَة من ابْن صبّاح وَابْن الزَّبيدي والناصح الْحَنْبَلِيّ وَسمع من الْفَخر الإربلي والمُسلَّم الْمَازِني ومُكرَم بن أبي الصَّقر وعدّة وروى الْكثير وتفرّد فِي وقته وَأكْثر عَنهُ الطّلبَة والرحّالة وَكَانَ خيِّراً ناسكاً متواضعاً طيِّب الْقِرَاءَة محبَّباً إِلَى العامّة خرّج لَهُ العلاّمة تَقِيّ الدّين قَاضِي الْقُضَاة السُّبكي مشيخةً وَسمع مِنْهُ البرزالي وَفتح الدّين بن سيِّد النَّاس وَالشَّيْخ شمس الدّين وَهُوَ آخر من سمع من ابْن صبّاح
٣ - (ثِقَة الدولة بن الْأَنْبَارِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن الدُّرَيني ثِقَة الدولة بن الْأَنْبَارِي كَانَ خصيصاً بِالْإِمَامِ المقتفي بنى مدرسة للشَّافِعِيَّة على شاطئ دجلة بِبَاب الأزج وَإِلَى جَانبهَا رِبَاطًا للصوفية وأوقف عَلَيْهِمَا وقوفاً حَسَنَة سمع من النَّقِيب طِراد بن مُحَمَّد الزَّينبي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالي وَأبي الْخطاب
стр. 6149
نصر بن أَحْمد بن البَطِر ولد سنة خمس وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ خيِّراً كثير الصَّدَقَة وَكَانَ يخْدم أَبَا نصر الإبَري وزوّجه ابْنَته شُهْدَة وَمن شعره
(أَلا هَل لأيام الصِّبا من يعيدُها ... فيطربَ صبٌّ بالغضا يستعيدُها)
(وَهل عذبات الدَّوح من رمل حاجرٍ ... يمِيل إِلَى نَوحي مَعَ الوُرق عودُها)
(سقى الله أيّامي بهَا كل مُزنةٍ ... تَصوبُ ثراها بالحيا وتجودُها)
)
(وردَّ ليالينا بجرعاءِ مالكٍ ... فقد طَال مَا ابيضَّت من الْعَيْش سودُها)
٣ - (الزيدي الْكُوفِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى يتَّصل بالحسين ابْن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم الزيدي الحُسيني الْكُوفِي قدم بغداذ ومدح المقتفي لأمر الله والوزير ابْن هُبَيْرة
وَمن شعره لما نُكب الْعَزِيز عمّ الْعِمَاد الْكَاتِب
(بني حامدٍ إِن جَار دهرٌ أَو اعْتدى ... عليكمْ فكم للدهر عندكمُ وتْرُ)
(أجرتمْ عليهِ مَن أخافتْ صروفُهُ ... فَأصْبح يستقضيكمُ ولهُ العُذرُ)
وَمِنْه
(أجرني على الدهرِ فِيمَا بقى ... بقيتَ فَمَا قد مضى قد مضى)
(فلستُ أُبَالِي بسُخط الزَّمَان ... وأنتَ تراني بِعَين الرضى)
وَمِنْه
(خلعتُ فِي حبِّه عِذاري ... لِلُبسهِ خِلعةَ العِذار)
(كَأَنَّهَا إذْ بَدَت عَلَيْهِ ... خطّةُ ليلٍ على نَهَار)
وَمِنْه
(لله معسولُ الثنايا واضحٌ ... مجدولُ مَا تحوي الغلائلُ أهيفُ)
(ظلمتْ محيّاه اللحاظُ بِمَا جنتْ ... فِيهِ فآلى أنّه لَا يُنصف)
(أنكرتُ قلبِي حِين أنكر ودُّهُ ... وعرفتُ فِي حُبِّيه من لَا أعرفُ)
стр. 6150
٣ - (القَاضِي زكي الدّين الشَّافِعِي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن بن أبي الْمَعَالِي بن أبي الْفضل بن أبي الْحسن بن أبي مُحَمَّد زكيْ الدّين القُرَشي كَانَ قَاضِي دمشق هُوَ وَأَبوهُ وجده وَكَانَ فَقِيها خيِّراً ديِّناً مَحْمُود السِّيرَة استعفى من الْقَضَاء وحجّ من بغداذ وَعَاد إِلَيْهَا فأدركه الْمَوْت بهَا سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَولد بِدِمَشْق سنة سبع وَخمْس مائَة وَسمع بِدِمَشْق من هبة الله بن أَحْمد بن الْأَكْفَانِيِّ وَعبد الْكَرِيم بن حَمْزَة الحدّاد وطاهر بن سهل الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيرهم وَسمع ببغداذ وَلم يغمص فِي ولَايَة الْقَضَاء بِشَيْء ﵀
تَعَالَى
٣ - (وَاقِف الشميساطية)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم السُّلَمي الحُبيشي الْمَعْرُوف بالشُّميساطي وَاقِف الخانقاه وقبره بهَا روى عَن أَبِيه وَغَيره توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَدفن بداره ووقفها على الصوفيّة ووقف علوَّها على الْجَامِع نقلت من خطِّ عَلَاء الدّين الوادعي مَا كتبه على حَائِط الخانقاه الشميساطية
(يَا سالكاً طُرُقَ التصوّف وَالَّذِي ... يَبْغِي نزولَ خَوانكِ النسّاكِ)
(مَا مثلُ منزلةِ الدُّوَيْرَةِ منزلٌ ... يَا دارُ جادكِ وابلٌ وسقاكِ)
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور مقدَّماً فِي علم الْهَيْئَة والهندسة وفاضلاً فِي فنون يعرفهَا رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (ضِيَاء الدّين الغرناطي)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عفيف ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن الخَزْرَجي الغرناطي الصُّوفِي الشَّاعِر ينتسب إِلَى سعد بن عبَادَة وَقَالَ الشّعْر على طَرِيق محيي الدّين بن عَرَبِيّ وَله مدائح مُؤْنقة فِي النبيّ ﷺ وأضرَّ بأخَرَة وزَمن وعُمِّر وروى عَنهُ الدِّمياطي والبِرزالي وَكَانَ مقَامه بالإسكندرية توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة
стр. 6151
٣ - (العُطاردي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن العُطاردي البغداذي شَاعِر مدح عضد الدولة وقاضي قُضَاة أَبَا مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَجَمَاعَة من الْمُلُوك والوزراء وَكَانَ مَاجِنًا مزّاحاً يعاشر الْأَحْدَاث ويحضر مجْلِس قَاضِي المُردان وَيعْمل أشعار الهَتف وَمن شعره
(انْظُرْ إِلَى دجلةَ مستظرفاً ... سكونَها والقمرَ الساري)
(كأنّها من فضةٍ وَسْطَها ... ساقيةٌ من ذهبٍ جاري)
وَمِنْه
(كأنّما دجلةُ والجسرُ وَمَا ... مُدَّ من السُّفْن لَهُ حتَّى وقَف)
(خيلٌ على مِذْوَدِها مربوطةٌ ... رافعةٌ رؤوسها من العَلَفْ)
٣ - (الشمشاطي)
)
عَليّ بن مُحَمَّد الشِّمشاطي بالشين الْمُعْجَمَة مرْتين وَبَينهمَا مِيم وَبعد الْألف طاء وَهِي من بِلَاد إرمينية من الثغور كَانَ معلِّم أبي تغلب بن نَاصِر الدولة بن حمدَان وأخيه ثمَّ نادمهما
وَهُوَ شَاعِر مصنِّف مُفِيد وَاسع الرِّوَايَة قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَفِيه تزيّد كَذَا كنت أعرفهُ قَدِيما وَقيل إِنَّه ترك كثيرا من أخلاقه عِنْد علوّ سنّه وَهُوَ يحيا فِي عصرنا سنة سبع وَسبعين وَثَلَاث مائَة قَالَ ياقوت وَكَانَ رَافِضِيًّا دجّالاً يَأْتِي فِي كتبه بالأعاجيب من أَحَادِيثهم
وَمن تصانيفه كتاب النُزَه والابتهاج وَكتاب الْأَنْوَار فِي المُلح والتشبيهات والأوصاف وَكتاب الديارات كتاب أَخْبَار أبي تَمام كتاب الْعلم كتاب المثلَّث الصَّحِيح كتاب تَفْضِيل أبي نواس على أبي تمّام
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم المنجِّم الرَّقّي يهجوه
стр. 6152
(حفُّ خديكَ دلَّ يَا شمشاطي ... أنَّهُ دَائِم لغير لِواطِ)
(وانبساطُ الغلامِ يُعلمُني أنّ ... كَ تحتَ الغلامِ فوقَ الْبسَاط)
(وشروطٍ صبرت كُرهاً عَلَيْهَا ... لَا لَهَا بلْ لِلَذَّة المشراطِ)
قَالَ الشمشاطي كُنَّا لَيْلَة عِنْد أبي تغلبَ بن حمدَان وَعِنْده جمَاعَة بَعضهم يلْعَب بالنرد وَالسَّمَاء تهطل حتَّى مضى هزيع من اللَّيْل فَقَالَ أَبُو البركات لفتح بن نظيف يَا فتحُ كم قد مضى من اللَّيْل فَقلت لَهُ هَذَا نصف بَيت شعر فَقَالَ لبَعض من فِي حَضرته أتِمَّه فَقَالَ هَذِه قافية صعبة لَا تطّرِد إلَاّ أَن تجْعَل بدل الْيَاء واواً فعملتُ فِي الْوَقْت
(يَا فتح كم قد مضى من الليلِ ... قُلْ وتجنَّبْ مقالَ ذِي المَيْلِ)
(فعارضُ النّوم مُسْبِلٌ خُمُراً ... وعارضُ المُزن مسبلُ الذَّيْلِ)
(والليلُ فِي الْبَدْر كالنهار إِذا ... أضحت وَهَذَا السَّحابُ كالليلِ)
(يسكبُ دمعاً على الثرى فترى ال ... ماءَ بكلّ الدروب كالسَّيْلِ)
(والنردُ تُلهي عَن الْمَنَام إِذا ال ... فصوصُ جالت كجولة الخَيْلِ)
(إِذا لذيذُ الكَرى تدافعَ عَن ... وقتِ رُقادٍ أضرَّ بالحَيْلِ)
(إنَّ أَمِير الهيجاء فِي مأزِقِ ال ... حربِ الهمامُ الجوادُ والقَيْلِ)
(من حزبُهُ السعدُ طالعٌ لهمُ ... وحربُهُ موقنون بالوَيْلِ)
(نجيبُ أمٍّ لم تَغْذُهُ سيِّئ ال ... قَسْمِ وَلَا أَرْضَعَتْه من غَيْلِ)
)
(يحملُ أعباءَ كلِّ مُعضلةٍ ... تجلُّ أَن تُستقلَّ بالشَّيْلِ)
(أموالُهُ والطعامُ قد بُذِلا ... لآمِليهِ بِالْوَزْنِ والكَيْلِ)
(جاوزَ عَمْراً بَأْسا وقصَّر عَن ... جود يَدَيْهِ الضَّحيان والسَّيل)
(لَا زَالَ فِي نعمةٍ مجدَّدةٍ ... يشربُ صفوَ الغبوقِ والقَيْلِ)
وَقَالَ فِي رُمّانة
(يَا حُسنَ رُمّانةٍ تقاسمها ... كلُّ أديبٍ بالظَّرفِ منعوتِ)
(كأنَّها قبل كسرهَا كُرَةٌ ... وَبعد كسرٍ حبّاتُ ياقوتِ)
стр. 6153
٣ - (الطاهري)
عَليّ بن مُحَمَّد الطاهري من ولَدِ الشاه بن مكيال كَانَ ظريفاً أديباً طيبا مفاكهاً فِي نِهَايَة الظَّرف والنظافة يسْلك مَسْلَك أبي العَنْبَس الصَّيْمَري فِي تصانيفه
لَهُ من التصانيف كتاب دَعْوَة التجّار كتاب فَخر الْمشْط على الْمرْآة كتاب حَرْب الجُبن مَعَ الزَّيْتُون كتاب الرُّؤْيَا كتاب اللَّحْم والسمك كتاب عجائب الْبَحْر كتاب قصيدة وَخيَار يَا مكانس وَمن شعره
(فُؤَادِي عليلٌ وجسمي نحيلُ ... وليلي طويلٌ ونومي قليلُ)
(وقلبي عليلٌ ودائي دخيلُ ... وسُقمي دليلٌ على مَا أقولُ)
(وطَرفي كليلٌ فَمَا لي مَقيلُ ... وأمري جليلٌ فصبري جميلُ)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الإسكافي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الإسكافي النَيْسابوري بَاشر التَّأْدِيب والتدريس ذكره الثعالبي وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ أعلم النَّاس بطرِيق التدريج إِلَى التَّخْرِيج وحرَّر مُدَيْدَةً فِي بعض الدَّوَاوِين فَخرج مُنْقَطع القرين وَقَالَ فِيهِ الهُزَيْمي
(سبقَ الناسَ بَيَانا فغدا ... وَهُوَ بالإجماعِ بِكرُ الفَلَكِ)
(أصبح المُلكُ بِهِ مُتَّسِقاً ... لسيل المُلك عبد الْملك)
هُوَ عبد الْملك بن نوح آخر مُلُوك بني سامان وَكتب فِي ديوَان الرسائل لأبي عبد الله الحُسين بن العميد الْمَعْرُوف بكُله وَهُوَ وَالِد أبي الْفضل بن العميد وَكَانَ الِاسْم للعميد وَالْعَمَل لأبي الْقَاسِم فَقَالَ فِيهِ بعض مُجّان الحَضْرة)
(تَبَظْرم الشَّيْخ كُلَهْ ... وَلست أرْضى ذَاك لَهْ)
(كأنَّهُ لم يَرَ مَنْ ... أُقْعد عنهُ بَدَلَهْ)
(وَالله إِن دَامَ على ... هَذَا الجنونِ والبَلَهْ)
(فإنَّهُ أوَّلُ من ... يُنْتَف مِنْهُ السَّبَلَهْ)
стр. 6154
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم يهجوه فَقَالَ فِيهِ وَكَانَ يحضر الدِّيوَان فِي مِحَفَّة لأثر النِّقْرِس بِهِ
(يَا ذَا الَّذِي ركب المِحَ ... فَّةَ جَامعا فِيهَا جِهازَهْ)
(أتُرى الزمانَ يُعيشُني ... حتَّى يُرينها جِنازَه)
فَلم تطل الْأَيَّام حتَّى أدْركْت العميد منيَّتُه وَبلغ أَبُو الْقَاسِم أمنيَّتَه وتولّى الْعَمَل بِرَأْسِهِ وَكَانَ من أكتب النَّاس فِي السلطانيات فَإِذا تعاطى الإخوانيات كَانَ قصير الباع وَكَانَ يُقَال إِذا اسْتعْمل أَبُو الْقَاسِم نون الْكِبْرِيَاء تكلّم من السَّمَاء وَلما مَاتَ رثاه الهُزَيمي الأبيوردي فَقَالَ
(ألمْ تَرَ ديوانَ الرسائلِ عُطِّلت ... لفِقدانه أقومهُ ودفاتِرُهْ)
(كثغرٍ مضى حاميه لَيْسَ يَسُدُّه ... سواهُ وكالكسرِ الَّذِي عزَّ جابرُهْ)
(ليبكِ عَلَيْهِ خطُّهُ وبيانهُ ... فَذا مَاتَ واشيهِ وَذَا مَاتَ ساحرهْ)
حُكي أَن الحَميد أمره يَوْمًا أَن يكْتب كتابا إِلَى بعض الْأَطْرَاف وَركب متصيّداً واشتغل أَبُو الْقَاسِم بِمَجْلِس أنس عقده لأَصْحَابه وَرجع الحميد من صَيْده وَطلب الْكتاب فَأجَاب داعيه وَقد أَخذ مِنْهُ الشَّرَاب وَمَعَهُ طومارٌ بياضٌ أوهم أَنه مَكْتُوب بِمَا رسم بِهِ لَهُ وَقعد بَعيدا عَنهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتابا طَويلا بليغاً سديداً أنشأه عَن ظهر قلب فارتضاه الحميد وَهُوَ يظنّ أَنه قَرَأَهُ من سَواد فَرجع إِلَى منزله وَكتب مَا أَرَادَ وختمه وسفَّرَه
٣ - (ابْن الخلاّل الْكَاتِب)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن الخلاّل الأديب النَّاسِخ صَاحب الْخط الْمليح والضبط الصَّحِيح معروفٌ مَشْهُور بذلك توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ وَالِد أبي سهل مُحَمَّد بن عَليّ الْهَرَوِيّ الَّذِي كَانَ يكْتب الصَّحاح تقدّم ذكره وَكَانَ أَبُو الْحسن هَذَا
стр. 6155
عَالما بالنحو إِمَامًا فِي الْأَدَب جيّد الْقيَاس صَحِيح القريحة حسن الْعِنَايَة بالأدب وَكَانَ مُقيما بالديار المصرية وَله تصانيف مِنْهَا كتاب)
الذَّخَائِر فِي النَّحْو أَربع مجلدات وَكتاب الأزْهِيَة فِي العوامل والحروف وهما كِتَابَانِ جليلان
٣ - (الْأَهْوَازِي النَّحْوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْأَهْوَازِي النَّحْوِيّ الأديب قَالَ ياقوت رَأَيْت لَهُ كتابا فِي علل الْعرُوض نَحْو عشر كريريس ضيّقة الْخط جيدا فِي بَابه غَايَة وَلَا أعرف من حَاله غير هَذَا
٣ - (الخَيْطالُ بن السيِّد)
عَليّ بن مُحَمَّد بن السيِّد البَطَلْيوسي أَبُو الْحسن ويُعرف بالخَيطال بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة والطاء الْمُهْملَة وَبعد الْألف لَام وَهُوَ أَخُو أبي مُحَمَّد عبد الله بن السَّيِّد النَّحْوِيّ وَقد تقدّم ذكره فِي مَكَانَهُ روى عَن أبي بكر بن الْغُرَاب وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن يُونُس وَغَيرهمَا أَخذ عَنهُ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد كثيرا من كتب الْأَدَب وَغَيرهَا وَكَانَ مقدَّماً فِي علم اللُّغَة وحفظها وضبطها وَمَات معتقلاً بقلعة رَباح من قبل ابْن عُكاشة قائدها سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (الْأَخْفَش النَّحْوِيّ)
عَليّ بن مُحَمَّد الْأَخْفَش النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت لم أجد ذكره إِلَّا على كتاب الفصيح بِخَط عَليّ بن عبد الله بن أخي الشيبة العَلوي بِمَا صورته حَذَق عليَّ هَذَا الْكتاب وَهُوَ كتاب الفصيح أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن الْمُبَارك الخاصَّةُ الشَرَفي أدام الله أيّامه من أَوله إِلَى آخِره قِرَاءَة فهمٍ وَتَصْحِيح وقرأت أَنا على عليّ بن عُميْرة ﵀ فِي محلّة بَاب الْبَصْرَة عِنْد الْمَسْجِد الْجَامِع الْكَبِير وَقَرَأَ هُوَ على أبي بكر بن مِقْسمٍ النَّحْوِيّ عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب وَكتب عليّ بن مُحَمَّد الْأَخْفَش النَّحْوِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة عَرَبِيَّة
стр. 6156
٣ - (الوزّان الحلبيّ النحويّ)
عَليّ بن مُحَمَّد الوزّان النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن الْحلَبِي سمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المُحسِّن التَّنوخي قَالَ ياقوت وَأَظنهُ كَانَ فِي زمن سيف الدولة بن حمدَان وَله كتاب فِي الْعرُوض
٣ - (الْأَسدي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْأَسدي قَالَ محبّ الدّين بن النجّار قرأتُ فِي كتاب أبي الْوَفَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الحُصين بِخَطِّهِ قَالَ أنشدنا الرئيس الأديب ذُو البراعتين أَبُو الْحسن عَليّ)
بن مُحَمَّد الْأَسدي لنَفسِهِ
(يَا فاضحَ الغُصن الرطي ... بِ تنعُّماً من رَطبِهِ)
(ومُعيرَ قلبِي بالغرا ... مِ تلهُّفاً من هجرِهِ)
(أَلا عطفتَ على الغري ... بِ مُسلِّماً فِي حُبِّهِ)
(فَهَبِ الْفَتى هِبة الكرا ... مِ تعطُّفاً من وِزْرِهِ)
٣ - (الخبّازي الْمُقْرِئ)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن النَّيْسابوري الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالخبّازي صَاحب التصانيف توفّي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْعلوِي)
عَليّ بن مُحَمَّد الْعلوِي أَنْشدني العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(رأيتُ لسانَ الْمَرْء رائدَ عقلِهِ ... وعنوانَهُ فَانْظُر بِمَاذَا يُعَنْوَنُ)
(فَلَا تعدُ إصلاحَ اللسانِ فإنَّهُ ... يخبِّر عمّا عندهُ ويُبَيِّنُ)
(ويعجبني زِيُّ الْفَتى وجمالُهُ ... فيسقطُ من عينيَّ ساعةَ يلحَنُ)
٣ - (السِّنبِسي)
عَليّ بن مُحَمَّد السِّنبسي شَاعِر مدح المستظهر بِاللَّه بقصيدة أَولهَا
(نَادَى الرحيلَ مُنَادِي الحيّ فابتكروا ... كَادَت لذاك حصاةُ القلبِ تنفطرُ)
(ثمَّ استقلّوا فَلم أملك غداةَ نَأَوْا ... نُطقاً لديهم فَكَانَ المُخبرَ النَظَرُ)
(أُبدي الَّذِي كَانَت الأسرارُ تُضمِرُهُ ... يومَ الرحيلِ بدمعٍ فيضُه دِرَرُ)
٣ - (الْمَدَائِنِي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي مدح الْإِمَامَيْنِ المستظهر
стр. 6157
والمسترشد وَعَامة أَرْبَاب دولتيهما وَمن مديحه فِي المستظهر
(ليلُ ذِي الوجدِ ألْيَلُ ... والمَصوناتُ أقتلُ)
(وَكَذَا الراحُ راحةٌ ... وَهوى الغيد أميلُ)
(والتصابي إليَّ أش ... هى وَأحلى وأقبلُ)
(إنَّ جيرانَ عالجٍ ... حرَّموا ثمَّ حلَّلوا)
)
(والخيامُ الَّتِي ثووا ... أوحشوها ورحَّلوا)
٣ - (أَبُو الْفَتْح البُسْتي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح البُسْتي الْكَاتِب الشَّاعِر لَهُ طَرِيق مَعْرُوف وأسلوب مَشْهُور فِي التَّجْنِيس سمع الْكثير من أبي حَاتِم بن حِبّان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
(لم ترَ عَيْني مثلَهُ كَاتبا ... لكل شيءٍ شَاءَ وشّاءا)
(يُبْدِعُ فِي الكُتْبِ وَفِي غَيرهَا ... بدائعاً إِن شَاءَ إنشاءا)
وَمِنْه
(ترحَّلتُ عَنهُ لفرط الشقاءِ ... وخلّفت رُشدي ورأيي ورائي)
(فنائي قريبٌ إِذا غبتُ عنهُ ... وإمّا رجعتُ فناءٍ فنائي)
وَمِنْه
(العُمر مَا عُمِّرّتَ فِي ... ظلِّ السرُور مَعَ الْأَحِبَّهْ)
стр. 6158
(فَمَتَى نأيتَ عَن الأحبّ ... ةِ لم يساوِ العمرُ حبَّهْ)
وَمِنْه
(يَقُول لغلمانِهِ أَبْشِرُوا ... فإنّي إِذا رُمْتُ أمرا عدلتُ)
(وَلَا تَحْسَبُنّي ظلوماً فإنّي ... أشاطركُمْ إنْ فعلتُ انفعلتُ)
وَمِنْه
(قد مرّ أمسِ وَلم يعبأ بِهِ أحَدٌ ... من التواءٍ وبؤسٍ مَرَّ أم رَغَدِ)
(وعنديَ اليومَ قوتٌ أسْتَعِفُّ بِهِ ... وَإِن بقيتُ غَدا أصلحتُ أمرَ غَدِ)
وَمِنْه
(يَا مُغْرَماً بوصالِ عيشٍ ناعمٍ ... ستُصَدُّ عنهُ طَائِعا أَو كارِها)
(إنَّ الحوادثَ تُزعج الآساد عَن ... ساحاتها والطيرَ عَن أوكارها)
وَمِنْه
(يَا من عقدتُ بِهِ الرجاءَ فَلم يكن ... لي منهُ إرفادٌ وَلَا إيناسُ)
(إِن كَانَ قد جرح المطامعُ عفّتي ... فوراء ذَاك الْجرْح يأسٌ ياسو)
وَمِنْه)
(وَقَالُوا رُضِ النفسَ الحرونَ وكُفَّها ... تُعَدَّلْ وألْزِمْها أداءَ الْفَرَائِض)
(وَإِن لم تَرُضْها أَنْت وَحدك مُصلحاً ... وجَدْتَ لَهَا من دهرها ألفَ رائضِ)
وَمِنْه
(يَا أَكثر الناسِ إحساناً إِلَى الناسِ ... وأكرمَ الناسِ إغضاءً على النَّاسِي)
(نسيتُ وعدَك وَالنِّسْيَان مُغْتَفرٌ ... فاعذر فَأول ناسٍ أولُ الناسِ)
стр. 6159
وَمِنْه
(تَقِ الله واطلبْ هدى دينه ... وبعدهما فاطلبِ الفلسفهْ)
(ودع عَنْك قوما يَعيبونها ... ففلسفةُ الْمَرْء فَكُّ السَّفَهْ)
وَمِنْه
(ولي أخٌ مُطرَّفٌ ... أصبح ظَرْفَ الظَّرْفِ)
(إِن قلتُ صِرْ فِي صِرْفي ... يَقُلْ لي رِد فِي رِدْفي)
وَمِنْه
(وَبِي رغبةٌ فِيك إمّا وفيتَ ... فَهَل راغبٌ أنتَ فِي أَن تَفي)
(فأرعى ذِمَامك مَا دمتُ حيًّا ... فَلَا أستحيل وَلَا أنتفي)
وَمِنْه
(يَا ناقهاً من مرضٍ مَسَّهُ ... يفديك من عاداك من ناقِهِ)
(كم قلتُ إذْ قيل بِهِ فَترةٌ ... يَا ربَّنا بِالروحِ مِنَّا قِهِ)
وَمِنْه
(الْآن نوِّلْنِيَ مَا أَبْتَغِي ... إِن كنتَ تنوي ليَ تنويلا)
(يَا ليتَ شعري هَل أرى حَضْرَة ... تُثْبِتُ تنفيلاً وتنفي لَا)
وَمِنْه
(أما حَان أَن يشتفي المستهامُ ... بِزَورة وصلٍ وتأوي لَهُ)
(تُجمجم عَن سُؤله هَيْبَة ... وَيعلم قلبُك تأويلَهُ)
وَمِنْه
(أَضَاء ليل من أضاليلي ... وحان تعطيلُ أباطيلي)
стр. 6160
)
(نادانيَ الشيبُ ولكنني ... أصمُّ عَن قيل الْمُنَادِي لي)
(وابْيَضَّ منديليَ من بعْدهَا ... قد كنتُ مسوَدَّ المناديلِ)
وَمِنْه
(عجبتُ لوغدٍ قد جذبتُ بضَبْعِهِ ... فَأصْبح يلقاني بتيهٍ وبئسَ مَا)
(يروم مساماتي وَمن دونهَا السما ... وَكَيف يباريني سموا وَبِي سَما)
وَمِنْه
(عدوُّكَ إمَّا مُعْلِنٌ أَو مكاتِمٌ ... فكلٌّ بِأَن يُخْشى وَأَن يُتَّقى قَمِنْ)
(فكنْ حَذِراً مِمَّن يكاتم أمرَهُ ... فَلَيْسَ الَّذِي يرميك جَهرا كَمَنْ كَمِنْ)
وَمِنْه
(إِذا تحدَّثتَ فِي قومٍ لتؤنسَهمْ ... بِمَا تُحَدِّث من ماضٍ وَمن آتِ)
(فَلَا تُعِدْ لحديثٍ إنَّ طبعَهُمُ ... موكَّلٌ بمعاداةِ المُعاداتِ)
وَمِنْه
(إنّي على مَا بيَ من قوةٍ ... عِنْد الخطوبِ الصعبة الوافيهْ)
(أجبنُ بل أرعدُ من خيفةٍ ... أيامَ ألْقى فِئَة القافيهْ)
وَمِنْه
(إِن هزَّ أقلامه يَوْمًا ليُعلمها ... أنساك كلَّ كَمِيٍّ هزَّ عاملَهُ)
(وَإِن أقَرَّ على رَقٍّ أناملَهُ ... أقرَّ بالرِّقِّ كُتّابُ الأنامِ لَهُ)
٣ - (الشابُشتي)
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب الشابُشتي بشينين معجمتين وَبَينهمَا ألف وبعدهما بَاء موحَّدة وَبعد السِّين الثَّانِيَة تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف كَانَ أديباً فَاضلا تعلّق بِخِدْمَة الْعَزِيز بن المعزّ العُبَيدي صَاحب مصر فولاه أَمر خزانَة كتبه وَجعله
стр. 6161
دَفتر خُوان يقْرَأ لَهُ الْكتب ويجالسه وينادمه وَكَانَ حُلْو المحاورة لطيف المعاشرة لَهُ مصنَّفات حَسَنَة مِنْهَا كتاب الديارات ذكر فِيهِ كل دير بالعراق وَالشَّام ومصر وَجمع الْأَشْعَار المقولة فِي كل دير وَكتاب الْيُسْر بعد الْعسر وَكتاب مَرَاتِب الْفُقَهَاء وَكتاب التَّوْقِيف والتخويف وَله كتاب مراسلات توفّي بِمصْر سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَقيل سنة تسعين وَثَلَاث مائَة وَقيل سنة تسع وَتِسْعين وَقيل)
اسْمه م بن إِسْحَاق وكنيته أَبُو عبد الله وَقد مرّ ذكره فِي المحمدين أَيْضا أخصر من هَذِه التَّرْجَمَة
٣ - (عَلَاء الدّين بن الكلاّس)
عَليّ بن مُحَمَّد عَلَاء الدّين الدَّواداري الْكِنَانِي يعرف بِابْن الريِّس وَابْن الكلاّس كَانَ جندياً بِدِمَشْق رَأَيْته بهَا غير مرّة كَانَ فَاضلا أديباً ناظماً ناثراً لَهُ تعاليق ومجاميع يدل حسن اخْتِيَاره فِيهَا على فَضله توفّي بحطّين وَهِي قَرْيَة من قرى صَفَد قبل الثَّلَاثِينَ وَسبع مائَة أَو فِيمَا بعْدهَا وَالله أعلم وَمن شعره
(خليليّ مَا أحلى الهَوَى وأمرَّهُ ... وأعلمَني بالحلو مِنْهُ وبالمرِّ)
(بِمَا بَيْننَا من حرمةٍ هَل رَأَيْتُمَا ... أرقَّ من الشكوى وأقسى من الهجرِ)
وَمِنْه
(سقطتْ نفوسُ بني الْكِرَام فَأَصْبحُوا ... يتطلَّبون مكاسب الأنذالِ)
(ولقلّما طلب الزَّمَان مساءتي ... إلَاّ صبرتُ وَإِن أضرَّ بحالي)
(نَفسِي تراودني وتأبى همّتي ... أَن أستفيدَ غنى بذلِّ سُؤَالِي)
وَمِنْه
(تقدَّمتُ فضلا من تأخَّر مُدَّة ... بَوادي الحيا طَلٌّ وعُقباه وابلُ)
(وَقد جَاءَ وِتْرٌ فِي الصَّلَاة مؤخَّراً ... بِهِ خُتِمَتْ تِلْكَ الشفوع الأوائلُ)
وَمِنْه
(فكّرتُ فِي الْأَمر الَّذِي أَنا قاصدٌ ... تحصيلَهُ فوجدتهُ لَا ينجحُ)
(وعلمتُ من نصف الطَّرِيق بأنَّ مَن ... أرجوه يقْضِي حَاجَتي لَا يُفلحُ)
وَمِنْه يلغز فِي رغيف
стр. 6162
(ومستدير الْوَجْه كالتُّرسِ ... يجلسُ للنَّاس على كُرْسي)
(يدْخل مِنْهُ البدرُ حمامَهُ ... وَبعدهَا يخرج كالشمسِ)
(يواصل السلطانَ فِي دستهِ ... واللصَّ فِي هاوية الحبسِ)
(لَو غَابَ عَن عنترةٍ لَيْلَة ... وَهَتْ قوى عنترة الْعَبْسِي)
وَمِنْه يلغز فِي الْقَلَم)
(مَا اسمٌ لَهُ فِي السماءِ فِعلٌ ... والأرضُ فِيهَا لَهُ مكانُ)
(ينْطق بينَ الأنامِ حقًّا ... بِصَمْتِه إذْ لهُ لسانُ)
(فاعجبْ لَهُ ناطقاً صموتاً ... لَهُ على الصمت تَرْجُمانُ)
وَمِنْه
(من مبلغٌ غبريلَ أنَّ رحيلهُ ... جلب السرورَ وأذهب الأحزانا)
(والناسُ من فرط الشماتة خلفهُ ... كسروا القدورَ وأوقدوا النيرانا)
وَمِنْه
(وأهيفَ يَحْكِي البدرَ طلعةُ وجههِ ... وَإِن لم يكن فِي حُسن صورته البدرُ)
(خلوتُ بِهِ لَيْلًا يُدير مُدامةً ... وجنحُ الدجى دون الرَّقِيب لنا سِتْرُ)
(فَلَمَّا سرت كأسُ الحُميّا بعِطفِهِ ... ومالت بِهِ تيهاً ورنّحه السكرُ)
(هممتُ برشف الثغرِ مِنْهُ فصدّني ... عِذارٌ لَهُ فِي منع تقبيله عُذْرُ)
(حَمى ثغرَه المعسولَ نملُ عِذارِه ... وَمن عجَبٍ نملٌ يُصانُ بِهِ ثغرُ)
٣ - (الجَزَري)
عَليّ بن مُحَمَّد بن الجَزَري قَالَ الباخرزي فِي الدمية وَقع من بعض الجزائر إِلَى باخَرز فَارْتَبَطَ بهَا للتأديب وَبَقِي بَين كبرائها موفورَ النَّصِيب وَبلغ من الغلوّ فِي التشيّع مبلغا حقَّره حتَّى ادَّرع اللَّيْل وشمَّر الذيل وشدَّ الأقتاد وطوى الْبِلَاد وَأقَام فِي مجاورة قبر مُعَاوِيَة بِالشَّام سنة جرداء يطوف ببنيانه ويتبرَّك باستلام أَرْكَانه ووراء تملّقه ذَلِك أَمر وخلل رماده وميض جمر وَلم يزل ينتهز الفرصة حتَّى خلا وَجهه يَوْمًا من الأيَّام وانفضَّ عَنهُ بعض أُولئك الأقوام فنفض على الْقَبْر عِيابه وأسال فَوْقه مزرابه وَألقى بِهِ جَبينه وخلط بِذِي بَطْنه طينه فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقَّب قَالَ ربِّ نجِّني من الْقَوْم الظَّالِمين
стр. 6163
وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَقُول
(رأيتُ بني الطوامثِ والزواني ... بمقتٍ ينظرُونَ ليَّ شَزْراً)
(لأنِّي بالشآم أقمتُ حولا ... على قبر ابْن هندٍ كنتُ أَخرى)
انْتهى مَا أوردهُ الباخرزي قلت أَنا رادًّا على هَذَا الأحمق
(أتحسب أنَّ ذَا يُرْضِي عليًّا ... عليكَ وَقد خَرئتَ خُزيتَ شرَّا)
(وَكَيف يكون وجهُك حِين تَأتي ... غَدا وَيُقَال هَذَا وَجه خَرَّا)
)
(وَلَكِن كَانَ هَذَا نقصَ عقلٍ ... ودينٍ مَنْ تحرَّى مَا تجرَّا)
٣ - (نور الدّين الهمَذاني)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر الشَّيْخ الإِمَام نور الدّين أَبُو الْحسن ابْن الإِمَام كَمَال الدّين أبي عبد الله الهمَذاني كتب لي فِي إِجَازَته لي ولأخي إِبْرَاهِيم ولأختي بواش بخطِّه فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
(من بعد حمد الله ذِي الْإِحْسَان ... ثمَّ الصَّلَاة على الرضِي المنَّانِ)
(لهمُ أجزتُ جَمِيع مَا لي أَن أُرَوِّ ... يَهُ على مَا نصَّ أهلُ الشانِ)
(وَأَنا عَليّ بنُ مُحَمَّد بن عليٍّ ب ... ن الشيخِ عبد القادرِ الهمَذاني)
(وَإِلَى تميمٍ نجلِ مُرٍّ نسبتي ... لأبي وأُمِّي قَالَ ذَا الجدَّانِ)
(ووُلدتُ عَام اثْنَي ثمانينَ الَّتِي ... بعد المِئينَ الستّ فِي رمضانِ)
قلت قَوْله المنَّان فِي وصف النَّبِي ﷺ لَا يجوز فإنَّ النَّبِي ﷺ يطْلب الْجَزَاء على إبلاغ رِسَالَة ربِّه وَلم يَمُنُّ على أحدٍ بذلك كَيفَ وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تَمْنُنْ تستكثِر بلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُم أَن هدَاكُمْ للْإيمَان
٣ - (ابْن الرسَّام الشَّافِعِي)
عَليّ بن مُحَمَّد هُوَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الرسَّام الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال بصفد ومدرّسها اشْتغل أوَّل أمره على شَيخنَا الشَّيْخ نجم الدّين بن الْكَمَال الْخَطِيب بصفد وَنزل إِلَى دمشق واختصّ بالشيخ صدر الدّين بن الْوَكِيل بِدِمَشْق وبمصر وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَسمع بِمصْر ودمشق وَصَحب الْأَمِير سيف الدّين بَكْتَمر الْحَاجِب وتوكَّل لَهُ
ولمَّا حضر إِلَى صفد جَاءَ إِلَيْهِ وَأخذ بهَا تدريس الْجَامِع
стр. 6164
الظَّاهِرِيّ ثمَّ فِيمَا بعد أَخذ وكَالَة بَيت المَال وَكَانَ يكْتب خطًّا جيِّداً إِلَى الْغَايَة والغريب أَنه كَانَ يكْتب هَذِه الْكِتَابَة المليحة بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَلَا يحسن يكْتب باليمنى شَيْئا وَكَانَ قد حفظ التَّعْجِيز ويدري طرفا جيّداً من الْعَرَبيَّة وَعِنْده مُشَاركَة فِي أُصول الدّين وَالْفِقْه وَكَانَ يلثغ فِي الْجِيم فيجعلها كافاً يُشِمُّها شيناً مُعْجمَة وَلَو أكل فستقة عرق لَهَا من فرقه إِلَى قدمه وَكَانَ متديّناً قَلِيل الشرّ حسن الود والصحبة رَحمَه الله تَعَالَى
وَتُوفِّي بصفد فِي طاعونها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع)
مائَة وَكَانَ وَالِده جنديًّا
٣ - (الصاحب عَلَاء الدّين بن الحرَّاني)
عَليّ بن مُحَمَّد الصاحب عَلَاء الدّين بن الحرَّاني أوَّل مَا عرف من أمره أنَّه كَانَ يكْتب الدرجَة عَن فَخر الدّين أَقْجُبا الْفَارِسِي منشئ الدَّوَاوِين بصفد وَكَانَ يعرف إذْ ذَاك بعلاء الدّين بن الْمُقَابل لأنَّ أَبَاهُ كَانَ بهَا مُقَابل الِاسْتِيفَاء ثمَّ إنَّه خدم كَاتبا للأمير عزّ الدّين أيْدَمُر الشُّجاعي نَائِب قلعة صفد وَكَانَ فِيهِ كَيس ولطف عشرَة وبيته مجمع الْأَصْحَاب والعشراء
ثمَّ إنَّ الشُّجاعي توجَّه إِلَى البيرة نَائِبا فَلم يتوجَّه مَعَه ثمَّ إنَّ الشُّجاعي حضر إِلَى الْقُدس الشريف نَاظر الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ الصاحب عَلَاء الدّين عِنْده ثمَّ إنَّه ترك ذَلِك جَمِيعه وتجرَّد وَلبس زِيَّ الْفُقَرَاء وتوجَّه إِلَى الْيمن بالكَجْكول وَالثَّوْب العسلي وَغَابَ مدَّة وَجَرت لَهُ أُمورٌ شاقَّة حَكَاهَا لي من الْأَمْرَاض والوحدة والفقر ثمَّ حضر إِلَى دمشق وتوجَّه إِلَى مصر فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ إنَّه خدم كَاتبا عِنْد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب ولمَّا مَاتَ خدم عِنْد الْأَمِير عَلَاء الدّين مُغْلَطاي الجمالي الْوَزير وَظَهَرت مِنْهُ عفَّة وكفاية ولمَّا مَاتَ خدم عِنْد الْأَمِير سيف الدّين طُغاي تَمُر صهر السُّلْطَان ولمَّا مَاتَ جهَّزه السُّلْطَان إِلَى الكرك نَاظرا ثمَّ إِنَّه حضر وخدم الْأَمِير سيف الدّين قَوْصون فِيمَا أَظن مُدَّة يسيرَة ثمَّ إنَّ السُّلْطَان جهَّزه إِلَى دمشق وزيراً عوضا عَن الصاحب أَمِين الدّين فَأَقَامَ بهَا وباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة بعفَّة وصلف زَائِد وَجَاء الفخري وَجرى مَا جرى وَقَامَ لَهُ بذلك المُهمّ وَمنعه من أَشْيَاء كَانَ يُرِيد يَأْخُذ فِيهَا أَمْوَال النَّاس فَقَالَ مهما أردْت عِنْدِي وتوجَّه مَعَ الفخري إِلَى مصر وَطلب الْإِقَالَة فرتِّب لَهُ راتب وَأقَام مُدَّة فِي بَيته ثمَّ طُلب أيَّام الْكَامِل وجهّز وزيراً إِلَى دمشق ثَانِيًا فَحَضَرَ إِلَيْهَا فاتَّفق لَهُ خُرُوج يَلْبُغا على الْكَامِل فَقَامَ لَهُ بذلك المُهمّ وتوجَّه لمصر وَعمل تَقْديرا للشام وَحضر بِهِ ثمَّ عُزل وتوجَّه إِلَى الْقُدس مُقيما بِهِ ثمَّ حضر للحُوطة على مَوْجُود يلبغا فضبطه وتوجَّه للإقامة فِي الْقُدس إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ
стр. 6165
وَخمسين وَسبع مائَة بالقدس الشريف من فتقٍ كَانَ بِهِ فِي عانته عظم وَزَاد بِهِ إِلَى أَن عُلِّقَ فِي عُنُقه وَكَانَ قد أقبل على شَأْنه وَانْقطع بالقدس لسَمَاع الحَدِيث وَالْعِبَادَة رَحمَه الله تَعَالَى
(عَليّ بن مَحْمُود)
٣ - (الزَّوزني الصُّوفِي)
عَليّ بن مَحْمُود بن ماخُرَّة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَبعدهَا هَاء وَفِي أوَّله مِيم بعْدهَا ألف أَبُو الْحسن الزَّوزني الصُّوفِي من كبار الْمَشَايِخ رَحل وَسمع وتوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَإِلَيْهِ يُنسب الرِّبَاط الْمُقَابل لجامع الْمَنْصُور ببغداذ كَانَ يَقُول صحبتُ ألف شيخ وأحفظ من كل شيخ حِكَايَة
٣ - (ابْن النجَّار)
عَليّ بن مَحْمُود بن الْحسن بن هبة الله أَبُو الْحسن البغداذي البزَّاز أَخُو الْحَافِظ محبّ الدّين بن النجَّار قَرَأَ الْفَرَائِض والحساب وبرع فيهمَا وَصَارَ أبرع أهل زَمَانه بقسمة التَّركات
وَكَانَ يعرف الْجَبْر والمقابلة ويستخرج العويص من الْمسَائِل من غير أَن يكْتب بِيَدِهِ شَيْئا وَسَأَلَهُ أَبُو الْبَقَاء العُكْبَري عَن مسَائِل عويصة فَأَجَابَهُ عَنْهَا من غير توقُّف فَعجب مِنْهُ وَقَالَ مَا رَأَيْت مثل هَذَا الرجل وَأمره بِأَن يضع خطَّه فِي الفتاوي وَكَانَ يُفتي إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة وَولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة والذِّكر وَله أوراد بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وولاّه أَبُو الْقَاسِم بن الدَّامَغاني النّظر فِي أَمْوَال الْأَيْتَام فلمَّا عُزل القَاضِي قُبض عَلَيْهِ وأُهلك
٣ - (علم الدّين بن الصَّابُونِي)
عَليّ بن مَحْمُود بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد علم الدّين أَبُو الْحسن بن الْعَارِف الزَّاهِد أبي الْفَتْح بن الصَّابُونِي المحمودي الجَوِّيثي الصُّوفِي ولد سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة بالجَوِّيث وَهِي بِالْجِيم وَالْوَاو المشدَّدة وبعدهما يَاء آخر
следующие страницы →