← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

جَوَاز الْبَحْر سَبِيلا لعِلَّة لَا يجوز لَك التقحم مَعهَا وَهَا أَنا أَقُول لَك مَا فِيهِ الرَّاحَة لَك وَاعْتذر لَك وعنك على أَن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرَّهْن وَترسل إِلَى جملَة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات وأجوز بجملة إِلَيْك وأقاتلك فِي أعز الْأَمَاكِن إِلَيْك فَإِن كَانَت لَك فغنيمة كَبِيرَة جلبت إِلَيْك وهدية عَظِيمَة مثلت بَين يَديك وَإِن كَانَت لي كَانَت يَدي الْعليا عَلَيْك واستحقيت إِمَارَة الملتين وَالْحكم على البرين وَالله يوفق للسعادة ويسهل الإراده لَا رب غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا وصل كِتَابه إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب مزقه وَكتب على ظهر قِطْعَة مِنْهُ ﴿ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون﴾ النَّمْل ٢٧ / ٣٧ الْجَواب مَا ترى لَا مَا تسمع (وَلَا كتب إِلَّا المشرفية عِنْده ... وَلَا رسل إِلَّا الْخَمِيس العرمرم) ثمَّ استدعى الجيوش من الْأَمْصَار وَضرب السرادقات بِظَاهِر الْبَلَد من يَوْمه وَجمع العساكر وَسَار إِلَى الْبَحْر الْمَعْرُوف بزقاق سبتة فَعبر فِيهِ إِلَى الأندلس وَدخل بِلَاد الفرنج وَقد اعتدوا واحتشدوا وتأهبوا فكسرهم كسرة شنيعة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَلم ينج مِنْهُم ملكهم إِلَّا فِي نفر قَلِيل وَكَانَ مَا ذكرته فِي أول هَذِه التَّرْجَمَة وأخلى الفرنج قلعة رَبَاح لما داخلهم من الرعب فملكها الْأَمِير يَعْقُوب وَجعل فِيهَا واليا وجيشا ولكثرة مَا حصل لَهُ من الْغَنَائِم لم يُمكنهُ الدُّخُول إِلَى بِلَاد الفرنج فَعَاد إِلَى طليطلة وحاصرها وَقطع أشجارها وَأخذ من أَعمالهَا حصونا كَثِيرَة وَقتل رجالها وسبى حريمها وهجم مبانيها وَترك الفرنج فِي أَسْوَأ حَال ثمَّ رَجَعَ إِلَى إشبيلية وَأقَام إِلَى أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَعَاد إِلَى بِلَاد الفرنج مرّة ثَالِثَة وَفعل كَفِعْلِهِ الْمُتَقَدّم فَلم يبْق للفرنج قدرَة على لِقَائِه وسألوا مِنْهُ الصُّلْح فأجابهم وصالحهم لمُدَّة خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما وصل إِلَيْهَا أَمر باتخاذ الأحواض والروايا وآلات السّفر إِلَى بِلَاد إفريقية فَاجْتمع إِلَيْهِ مَشَايِخ الْمُوَحِّدين وَقَالُوا قد طَالَتْ غيبتنا بالأندلس فمنا من لَهُ خمس سِنِين وَمنا من لَهُ ثَلَاث سِنِين فأنعم علينا بالمهلة هَذَا الْعَام وَتَكون الْحَرَكَة أول سنة خمس وَتِسْعين فأجابهم وانتقل إِلَى مَدِينَة سلا وَشَاهد مَا فِيهَا من المتنزهات الْمعدة لَهُ وَكَانَ قد بنى بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة قَرِيبا مِنْهَا مَدِينَة سَمَّاهَا رِبَاط الْفَتْح على هَيْئَة الْإسْكَنْدَريَّة وبناها على الْبَحْر الْمُحِيط وَهِي على نهر سلا مُقَابِله من الْبر القبلي وتنزه فِيهَا وَعَاد إِلَى مراكش

стр. 7107

ثمَّ إِن النَّاس اخْتلفُوا فِي أمره من هُنَا فَقَالُوا إِنَّه ترك مَا كَانَ فِيهِ وتجرد وساح فِي الأَرْض وانْتهى إِلَى بِلَاد الشرق وَهُوَ مستخف لَا يعرف وَمَات خاملا وَيُقَال عَن قَبره بِالْقربِ من المجدل قَرْيَة من الْبِقَاع العزيزي عِنْد قَرْيَة يُقَال لَهَا حمارة وَإِلَى جَانبهَا مشه يعرف بِقَبْر الْأَمِير يَعْقُوب ملك الغرب كل أهل تِلْكَ النواحي متفقون على ذَلِك وَقَالُوا مَاتَ بِمَدِينَة سلا فِي غرَّة جُمَادَى الأولى وَقيل فِي شهر ربيع الآخر فِي سَابِع عشرَة وَقيل فِي غرَّة صفر سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة بمراكش ومولده سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَأمر ليدفن على قَارِعَة الطَّرِيق ليترحم النَّاس عَلَيْهِ وَبَايع النَّاس وَلَده أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وَمن حكايات الْأَمِير الْمَنْصُور يَعْقُوب أَن رجلا من المشارقة وصل إِلَى فِي زِيّ رَسُول وَزعم أَنه من الْهِنْد يذكر أَن ذَلِك الْملك رأى من كتاب ملحمة عِنْده أَن أَبَا يُوسُف هَذَا يصل بجيوشه من الْمغرب وَيملك بِلَاد الْمشرق ثمَّ يفتح الْهِنْد وَمَا أشبه ذَلِك وَطلب الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ الْمَنْصُور الْعَاقِل الْكَرِيم ينخدع فِي مَاله وَلَا ينخدع فِي عقله وَأمر بإنزاله وإجراء الضِّيَافَة عَلَيْهِ حَتَّى ينْفَصل وَأما الِاجْتِمَاع بِهِ فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ وَرفع إِلَيْهِ صَاحب شرطته أَن رجلا من الْعَامَّة مِمَّن ابتلاه الله بحب الْخمر اشتاق إِلَى عَادَته فَقَالَت لَهُ زَوجته قد علمت أَن الْخَلِيفَة يقتل على الشّرْب وَأَنت فِيك عربدة وَقلة صمت إِذا شربت فَقَالَ لَهَا أَنا أحسم الْمَادَّة فقيد نَفسه بِقَيْد حَدِيد ثمَّ اشْتغل بشرابه وأغلق بَابه فنم بِهِ أحد أنذال جِيرَانه إِلَى صَاحب الشرطة فَأمر الْمَنْصُور أَن يضْرب السَّكْرَان الْحَد الْخَفِيف وَيُؤْخَذ الْقَيْد من رجله وَيُوضَع فِي رجل الغماز بعد أَن يضْرب على تجسسه ويودع السجْن حَتَّى يستريح النَّاس مِنْهُ وَاحْتَاجَ لأحد أَوْلَاده عَالما وأمينا فطلبهما من القَاضِي فَاخْتَارَ لَهُ القَاضِي رجلَيْنِ وصف أَحدهمَا فِي رقعته أَنه عَالم بَحر وَالْآخر أَنه أَمِين بر فاستطقهما الْمَنْصُور فَعلم أَنَّهُمَا مقصرين فَوَقع فِي الرقعة ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ الرّوم ٣٠ / ٤١ واشتهر لَهُ من قَوْله شعر أفسد بِهِ الْعَرَب على قراقوش أحد مماليك صَلَاح الدّين وَكَانَ قد استولى على طرابلس وَقَابِس وَعظم أمره بالغرب // (من الْبَسِيط) // (يَا أَيهَا الرَّاكِب الساري لطيته ... على غذافرة تشقى بهَا الأكم)

стр. 7108

(بلغ سليما على بعد الديار بهَا ... بيني وَبَيْنكُم الرَّحْمَن وَالرحم) (يَا قَومنَا لَا تشبوا الْحَرْب إِن خمدت ... واستمسكوا بعرى الْإِيمَان واعتصموا) (حاشى الأعاريب أَن ترْضى بمنقصة ... يَا لَيْت شعري هَل ألبابهم عدموا) (يقودهم أرمني لَا خلاق لَهُ ... كَأَنَّهُ بَينهم من جَهله علم) (الله يعلم أَنِّي مَا دعوتكم ... دُعَاء ذِي ترة يَوْمًا فينتقم) (وَلَا التجأت لأمر يستعان بِهِ ... من الْأُمُور وَهَذَا الْخلق قد علمُوا) (لَكِن لأجزي رَسُول الله عَن رحم ... تنمي إِلَيْهِ وترعى تلكم الذمم) (فَإِن أتيتم فحبل الْوَصْل مُتَّصِل ... وَإِن أَبَيْتُم فَعِنْدَ السَّيْف نحتكم) فَلَمَّا وقفُوا على الشّعْر مالوا إِلَى الْمَنْصُور وانحرفوا عَن قراقوش وَله موشحات حَسَنَة عَملهَا فِي جَارِيَة لَهُ يهواها تسمى سَاحر وَقيل إِن هَذِه الموشحة لِابْنِ زهر المغربي (هَل ينفع الوجد أَو يُفِيد ... أَو هَل على من بَكَى جنَاح) (يَا شقة الْقلب غبت عني ... فالليل عِنْدِي بِلَا صباح) ٢ - الْمُقْرِئ يَعْقُوب بن يُوسُف بن عمر بن الْحُسَيْن بن المعمر أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء المجودين الضابطين وَكَانَ الله تَعَالَى قد يسر عَلَيْهِ التِّلَاوَة حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا ركع رَكْعَتي تَحِيَّة الْمَسْجِد قَرَأَ فيهمَا سبعا من الْقُرْآن أسْرع من قِرَاءَة غَيره جُزْءا وَاحِدًا قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَمُحَمّد ابْن الْحُسَيْن المزروقي وَمُحَمّد بن خضر خطيب المحول وَغَيرهم وَسمع الْكثير من ابْن الْحصين وَابْن كادش وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَأحمد بن عَليّ بن المجلي وَغَيرهم وَحدث بالكثير وأقرأ كثيرا من النَّاس قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ صَدُوقًا تغير وَاخْتَلَطَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - الْمعز بن صَلَاح الدّين يَعْقُوب بن يُوسُف الْملك الْمعز وَيُقَال الْأَعَز شرف

стр. 7109

الدّين أَبُو يُوسُف بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين النَّاصِر بن أَيُّوب ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَسمع من عبد الله بن بري وَابْن أسعد الجواني وَقَرَأَ الْقُرْآن على الآرتاحي وَكَانَ متواضعا كثير التِّلَاوَة دينا حدث بالحرمين ودمشق وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي بحلب رَحمَه الله تَعَالَى ٤ - ابْن الدقاق يَعْقُوب بن الدقاق ابْن يُوسُف كَانَ مستملي أبي نصر صَاحب الْأَصْمَعِي قَالَ كُنَّا يَوْم جُمُعَة بقبة الشُّعَرَاء فِي رحبة مَسْجِد الْمَنْصُور نناشد وَكنت أعلاهم صوما إِذْ صَاح بن صائح من ورائي يَا منتوف فتغافلت كَأَنِّي لم أسمع فَقَالَ وَيلك يَا أعمى يَا أعمى لما لَا تَتَكَلَّم فَقلت من هَذَا قَالَ أَبُو دانق الموسوس فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ وَيلك هَل تعرف أحسن من هَذَا الْبَيْت أَو أشعر من قَائِله // (من المنسرح) // (مَا تنظر الْعين مِنْهُ نَاحيَة ... إِلَّا أَقَامَت مِنْهُ على حسن) فَقلت كالمحاجز لَهُ لَا فَقَالَ لَا أم لَك هلا قلت نعم قَوْله // (من الهزج) // (يزيدك وَجهه حسنا ... إِذا مَا زِدْته نظرا) ثمَّ وثب وثبة إِلَى جَانِبي وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ يَا عمي صف لي صُورَتك السَّاعَة على البديهة وغلا أخرجتك من بزتك ثمَّ أقبل على من كَانَ حَاضرا فَقَالَ طلمناه ظلمناه هُوَ ضَرِير لم ير وَجهه فَمن أحسن منا أَن يصفه فليصفه وَكَانَ على الْحَقِيقَة أقبح النَّاس وَجها وَكَانَ يحلق شعر رَأسه وَشعر لحيته وَشعر حاجبيه ويدهن قَالَ فَلم يتَكَلَّم أحد فَقَالَ اكتبوا صفة فِي رَأسه وَأنْشد // (من الوافر) // (أشبه رَأسه لَوْلَا رجار ... لعينيه ونضنضة اللِّسَان) (بأضخم قرعَة عظمت وتمت ... فَلَيْسَ لَهَا لَدَى التَّمْيِيز ثَانِي) (إِذا عليت أسافلها أنالت ... دعائم رَأسهَا نَحْو اللبان) (فَكَانَ لنا مَكَان الْجيد مِنْهَا ... إِذا اتَّصَلت بممسكة الجران) (لَهَا فِي كل شارقة وبيض ... كَأَن بريقها لمع الدهان) (فَلَا سلمت من حذري وخوفي ... مَتى سلمت صفاتك من بناني) ووثب إِلَيّ فحالت الْأَيْدِي بَينه وبيني ٥ - الجبان أَبُو يَعْقُوب الجبان قَالَ ياقوت لم يَقع إِلَيّ اسْمه وَوَجَدته مَذْكُورا فِي

стр. 7110

كتاب إصبهان وَلَا يشك فِي كَونه من إصبهان قَالَ حَمْزَة بن الْحسن فِي كتاب إصبهان أَبُو يَعْقُوب الجبان مؤدب المكتفي قَالَ // (من المتقارب) // (إِذا المشكلات تصدين لي ... كشفت حقائقها بِالنّظرِ) (وَإِن برقتْ فِي مخيل الصَّوَاب ... عمياء لَا يجتليها الْبَصَر) (مقنعة بظلام الغيوب ... سللت عَلَيْهَا حسام الْفِكر) (وَلست بإمعة فِي الرِّجَال ... أسائل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر) (ولكنني وافر الأصغرين ... أَقيس على مَا مضى مَا حضر) وَقَالَ أَيْضا // (من الطَّوِيل) // (لقد سَاءَ أَقْوَامًا بقائي لعلمهم ... بعلمي بآباء لَهُم سلفوا قبلي) (وسر بقائي آخَرين لعلمهم ... بِأَن لَيْسَ على أحسابهم ذائد مثلي) وَقَالَ أَيْضا // (من الْكَامِل) // (دنيا دنت من جَاهِل وَتَبَاعَدَتْ ... عَن كل ذِي لب لَهُ حجر) (سلحت على أَرْبَابهَا حَتَّى إِذا ... صَارَت إِلَيّ أَصَابَهَا حصر) الألقاب اليعقوبي اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عبد الله يعلى ٦ - أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي يعلى بن عقيل أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي الْعَنزي كَانَ من الْعلمَاء أَصْحَاب الرِّوَايَة وَكَانَ يُؤَدب أَبَا عِيسَى ابْن الرشيد قَالَ كنت أطلب فصا أكتب عَلَيْهِ أَبُو الْمُنْذر يعلى بن عقيل يشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله مخلصا واشتهيت أَن أجعله حديدا فَدخلت على أبي عِيسَى ابْن الرشيد وَكَانَ فِي حجري يَعْنِي أؤدبه فَرَأَيْت فِي يَده فصا أَحْمَر كَبِير الْمِقْدَار يسع مَا أريده من الْكِتَابَة فَسَأَلته عَنهُ فَأَعْلمنِي أَن الرشيد دَعَا بِهِ واستنشده وَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَأَجَابَهُ فأنشده وَأحسن فأعجبه فَأَحْمَد أثري وَأمر لي بالفص وخلعة وَفرس وَعشرَة آلَاف دِرْهَم وَأمر لأبي عِيسَى بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَصرف أَبُو عِيسَى كل ذَلِك إِلَيّ فَكرِهت الْفرس فَاشْتَرَاهُ أَبُو عِيسَى مني فَبلغ ذَلِك الرشيد فَاسْتَحْسَنَهُ وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم وَأمر لي بِخَمْسِينَ ألف وَأوصى أَبُو الْمُنْذر أَن يدْفن الفص مَعَه فَفعل ذَلِك وَمن شعره يمدح أَبَا دلف // (من الطَّوِيل) //

стр. 7111

(إِذا خفت من أَمر عداء وصولة ... فنبه لَهَا ذَا المكرمات أَبَا دلف) (تنبه فَتى قد زين الله أمره ... وَقدمه فِي الْبَأْس وَالْحَمْد والشرف) (ليفدك من أَصبَحت إِن ذكر الندى ... أقرّ على رغم بِفَضْلِك واعترف) (وَمن لم تزل تكفيه كل عَظِيمَة ... وتدفع عَنهُ مَا يخَاف من التّلف) (فعش سيدا وانعم كَرِيمًا وَلَا ... تزل رَجَاء لمن ناداك بِاسْمِك أَو هتف) ٧ - الصَّحَابِيّ يعلى بن أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث بن بكر بن زيد بن مَالك أَبُو صَفْوَان الْحَنْظَلِي وَأَكْثَرهم يَقُول أَبُو خَالِد أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا والطائف وتبوك وَقيل أَبُو أُميَّة وَأمه منية وَقيل أُميَّة أمه وَاخْتلف فِي ذَلِك كثيرا اسْتَعْملهُ أَبُو بكر على بِلَاد خولان فِي الرِّدَّة ثمَّ عمل لعمر على بعض الْيمن فحمى لنسفه حمى فَبلغ ذَلِك عمر فأمير أَن يمشى على رجلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة فَمشى خَمْسَة أَيَّام أَو سِتَّة إِلَى صعدة وبلغه موت عمر فَركب وَقدم الْمَدِينَة على عُثْمَان فَاسْتَعْملهُ على صنعاء ثمَّ وَفد على عُثْمَان فَمر عَليّ على بَاب عُثْمَان فَرَأى بغلة جوفاء عَظِيمَة هائلة فَقَالَ لمن هَذِه فَقيل ليعلى فَقَالَ ليعلى وَالله وَكَانَ عَظِيم الشَّأْن عِنْد عُثْمَان وَله يَقُول الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) // (إِذا مَا دعِي يعلى وَزيد بن ثَابت ... لأمر يَنُوب النَّاس أَو لخطوب) وَكَانَ على الْجند فَلَمَّا بلغه مقتل عُثْمَان أقبل ينصره فَسقط بعيره فِي الطَّرِيق فَانْكَسَرت فخده فَأقبل مَكَّة بعد انْقِضَاء الْحَج فَخرج إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ كسير على سَرِير فاستشرف إِلَيْهِ النَّاس واجتمعوا فَقَالَ من خرج يطْلب بِدَم عُثْمَان فعلي جهازه وَقيل أعَان الزبير بِأَرْبَع مائَة ألف وَحمل سبعين رجلا من قُرَيْش وَحمل عَائِشَة ﵂ على جمل يُقَال لَهُ عَسْكَر وَكَانَ اشْتَرَاهُ بِمِائَتي دِينَار قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ يعلى بن أُميَّة سخيا مَعْرُوفا بالسخاء وَقتل بصفين مَعَ عَليّ بن أبي طَالب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد أَن شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة

стр. 7112

وَقَالَ إِنَّه تزوج بنت الزبير وَبنت أبي لَهب وروى لَهُ الْجَمَاعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبيد قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ منيت بأطوع النَّاس فِي النَّاس عَائِشَة وبأدهى النَّاس طَلْحَة وبأشجع النَّاس الزبير وبأكثر النَّاس مَالا يعلى بن منية وبأجود النَّاس عبد الله بن عَامر فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله لأَنْت أَشْجَع من الزبير وأدهى من طَلْحَة وأطع فِينَا من عَائِشَة وأجود من ابْن عَامر ولمال الله أَكثر من مَال يعلى وليكونن كَمَا قَالَ الله ﴿فسينفقونها ثمَّ تكون عَلَيْهِم حسرة ثمَّ يغلبُونَ﴾ الْأَنْفَال ٦ / ٣٦ فسر عَليّ بقوله قَالَ أَبُو مخنف أقْرض يعلى بن منية الزبير بن الْعَوام حِين خرج إِلَى الْبَصْرَة فِي وقْعَة الْجمل أَرْبَعِينَ ألف دِينَار فقضاها ابْن الزبير بعد ذَلِك لِأَن أَبَاهُ قتل يَوْمئِذٍ وَلم يقضها وَلما صَارُوا إِلَى الْبَصْرَة تنَازع طَلْحَة وَالزُّبَيْر فِي الصَّلَاة فاتفها على أَن يُصَلِّي ابْن هَذَا يَوْمًا وَابْن هَذَا يَوْمًا فَقَالَ شَاعِرهمْ فِي ذَلِك // (من المتقارب) // (تبارى الغلامان إِذْ صليا ... وشح على الْملاك شيخاهما) (وَمَا لِابْنِ طَلْحَة وَابْن الزبير ... وَهَذَا بِذِي الْجزع مولاهما) (فأمهما الْيَوْم غرتهما ... ويعلى بن منية دلاهما) ٨ - العامري الصَّحَابِيّ يعلى بن مرّة بن وهيب بن جَابر العامري أمه سيابة وَرُبمَا نسب إِلَيْهَا ويكنى أَبَا المرزام شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ الْحُدَيْبِيَة وخبير وَالْفَتْح وحنينا والطائف وروى عَنهُ ابْنه عبد الله بن يعلى والمنهال بن عَمْرو وَغَيرهمَا يعد فِي الْكُوفِيّين وَقيل إِنَّه بَصرِي وَله دَار بِالْبَصْرَةِ وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ٩ - الْهَاشِمِي الصَّحَابِيّ يعلى بن حَمْزَة بن الْمطلب بن هَاشم الْقرشِي الْهَاشِمِي قَالَ مُصعب لم يعقب أحد من بني حَمْزَة بن عبد الْمطلب إِلَّا يعلى وَحده فَإِنَّهُ ولد لَهُ خَمْسَة رجال لصلبه وماتوا كلهم من غير عقب فَلم يبْق لِحَمْزَة عقب ١٠ - الصَّحَابِيّ يعلى بن حَارِثَة الثَّقَفِيّ حَلِيف لبني زهرَة بن كلاب قتل يَوْم

стр. 7113

الْيَمَامَة شَهِيدا كَذَا قَالَه أَبُو معشر وَقَالَ ابْن إِسْحَاق حييّ بن حَارِثَة ١١ - الأربسي يعلى بن إِبْرَاهِيم الأربسي تأدب بالقيروان قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مجودا مليح الْكَلَام حسن النظام لألفاظه حلاوة وَعَلَيْهَا طلاوة وَيذْهب إِلَى الفلسفة فِي شعره ويغرب فِي عباراته وَرُبمَا تكلّف قَلِيلا وَكَانَت لَهُ مكانة من الْخط والترسل وَعلم الطِّبّ والهيئة قَالَ اجْتمعت بِهِ مرّة وَأَنا حَدِيث السن لم أكن قبلهَا رَأَيْته فَأخذ فِي ذكر الشُّعَرَاء وغض من عبد الْكَرِيم وَقَالَ هُوَ مؤلف كَلَام غير مخترع فأغلظت لَهُ لي الْجَواب فَالْتَفت إِلَيّ مُنْكرا عَليّ وَقَالَ أَنْت مَا دخولك بَين الشُّيُوخ يَا بني فَقلت وَمن يكون الشَّيْخ أَبَاهُ الله فعرفني بِنَفسِهِ ثمَّ أخرج رقْعَة بِخَطِّهِ فِيهَا من شعره // (من الْبَسِيط) // (إياة شمس حواها جسم لؤلؤة ... تغيب عَن لطف فها وَلم تغب) (صفراء مثل النظار السكب لابسة ... درعا مكللة درا من الحبب) (لم يتْرك الدَّهْر مِنْهَا غير رَائِحَة ... تضوعت وسنا ينساح كاللهب) (إِذا النديم تلقاها ليشربها ... صاغت لَهُ الراح أطرافا من الذَّهَب) فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت فَقلت وَأَرَدْت الاشتطاط عَلَيْهِ أما الْبَيْت الأول فناقص الصَّنْعَة مَسْرُوق الْمَعْنى فِيهِ تنافر فَقَالَ وَكَيف ذَلِك قلت لَو كَانَ ذكر الياقوتة مَعَ اللؤلؤة كَمَا قَالَ أَبُو تَمام // (من الْكَامِل) // (أَو درة بَيْضَاء بكر أطبقت ... حبلا على ياقوتة حَمْرَاء) لَكَانَ أتم تصنيعا وَأحسن ترصيعا وَلَو ذكرت روح الْخمر مَعَ جسم الكأس لَكَانَ أوفق للمعنى وَلَو قلت مَعَ قَوْلك إِيَّاه شمس حواها نَهَار وعنيت بِهِ الكأس كَمَا قَالَ ابْن المعتز ويروى للْقَاضِي التنوخي // (من المتقارب) // (وَرَاح من الشَّمْس مخلوقة ... بَدَت لَك فِي قدح من نَهَار) لَكُنْت قد ذهبت إِلَى شَيْء غَرِيب عَجِيب وَأما قَوْلك تغيب من لطف فها وَلم تغب فَمن قَول البحتري // (من الْكَامِل) // (تخفي الزجاجة لَوْنهَا فَكَأَنَّهَا ... فِي الكأس قَائِمَة بِغَيْر إِنَاء) وَأما الْبَيْت الثَّانِي فَأكْثر من أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَأما الْبَيْت الثَّالِث فَمن قَول ابْن المعتز // (من

стр. 7114

الْبَسِيط) // (أبقى الجديدان من موجودها عدما ... لونا ورائحة من غير تجسيم) وَأما الْبَيْت الْأَخير فَمن قَول مُسلم بن الْوَلِيد // (من الطَّوِيل) // (أغارت على كف المدير بلونها ... فصاغت لَهُ مِنْهَا أنامل من ذبل) وَقَوله أَيْضا // (من الطَّوِيل) // (إِذا مَسهَا الساقي أعارت بنانه ... جلابيب كالجادي من لَونه صفرا) وَفِيه عيب يُقَال لَهُ التوكؤ وَهُوَ تكريرك ذكر الراح وَهُوَ مُسْتَغْنى عَنهُ قَالَ فبماذا كنت تسد مَكَانَهُ قلت كنت أَقُول (صاغت ليمناه أطرافا من الذَّهَب) وأنشدته لنَفْسي دون أَن أعلمهُ // (من الطَّوِيل) // (مُعتقة يَعْلُو الْحباب جنوبها ... فتحسبه فِيهَا نثير جمان) (رَأَتْ من لجينٍ رَاحَة لمديرها ... فجادت لَهَا من عسجد ببنان) ثمَّ أنْشد يصف بستانا // (من الْبَسِيط) // (يفِيض بِالْمَاءِ مِنْهُ كل فوهة ... لكل فوارة بِالْمَاءِ تنذرف) (كَأَنَّهَا بَين أَشجَار منورة ... ظلت بمستجلس اللبلاب تستجف) (مجامر تَحت أَثوَاب مخلبة ... على مساحيها دخانها يهف) وَقَالَ هَل تعلم فِي هَذِه الأبيات شَيْئا وَلم أرد بعد مكاشفته فأضربت عَن أبات عَليّ بن الْعَبَّاس الرُّومِي تشبيهه المجمرة بالفوارة وَإِنَّمَا عَكسه يعلى وَقلت قَرِيبا مِنْهُ وأنشدته لنَفْسي // (الْخَفِيف) // (وَكَأن الْأَشْجَار فِي حلل الْأَنْوَار ... والغيث دمعه غير راق) (غانيات رششن من مَاء ورد ... فخبأن الْوُجُوه فِي الأطواق) فَقَالَ لمن أنشدتني بدءا وعودة قلت لمن أنْكرت عَلَيْهِ أَن يدْخل بَين الشُّيُوخ وَعرف بِي فاستصحبني من ذَلِك الْيَوْم ١٢ - الطنافسي يعلى بن عبيد أَبُو يُوسُف الطنافسي العابد أحد الْإِخْوَة عَن

стр. 7115

ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ أثبت أَوْلَاد أَبِيه فِي الحَدِيث توفّي رَحمَه الله تَعَالَى لخمس خلون من شَوَّال سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ١٣ - الْأَحول يعلى بن مُسلم بن أبي قيس أحد بني يشْكر بن عَمْرو شَاعِر إسلامي لص من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أَحول وَكَانَ خليعا يجمع الصعاليك الأزد وخلعاءهم فيغير بهم على أَحيَاء الْعَرَب وَيقطع الطَّرِيق على السابلة فَشَكا النَّاس أمره إِلَى نَافِع بن عَلْقَمَة وَالِي مَكَّة وَهُوَ خَال مَرْوَان بن الحكم فَلم يزل يراصده إِلَى أَن أُتِي بِهِ فقيده وحبسه فَقَالَ فِي محبسه // (من الطَّوِيل) // (أرقت لبرق دونه شدوان ... يمَان وأهوى الْبَرْق كل يمَان) (فَبت لَدَى الْبَيْت الْحَرَام أشيمه ... ومطواي من شوق لَهُ أرقان) (إِذا قلت شيماه يَقُولَانِ والهوى ... يُصَادف منا بعض مَا تريان) مِنْهَا (أَلا لَيْت حَاجَتي حبسنني ... لَدَى نَافِع قضين مُنْذُ زمَان) (وَمَا بِي بغض للبلاد وَلَا قلى ... وَلَكِن شوقا فِي سواهُ دَعَاني) يعمر ١٤ - الصَّحَابِيّ يعمر السَّعْدِيّ وَالِد أبي خزامة حَدِيثه عَن ابْن شهَاب سمع أَبُو خزامة ابْن يعمر عَن أَبِيه أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أدوية نتداوى بهَا ورقى نسترقي بهَا هَل ترد من قدر الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن ذَلِك من قدر الله يعِيش ١٥ - الصَّحَابِيّ يعِيش بن طخفة الْغِفَارِيّ الصَّحَابِيّ حَدِيثه عَن ابْن لَهِيعَة وَهُوَ

стр. 7116

شَامي قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير يحدث عَن يعِيش بن طخفة الفغاري أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى بِنَاقَة فَقَالَ من يحلبها فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ مرّة فَقَالَ اقعد ثمَّ قَامَ الآخر فَقَالَ مَا اسْمك فَقَالَ حَمْزَة قَالَ اقعد قَالَ يعِيش فَقُمْت فَقَالَ مَا اسْمك قلت يعِيش قَالَ احلب ١٦ - الْجُهَنِيّ ذُو الْغرَّة يعِيش الْجُهَنِيّ ذُو الْغرَّة يُقَال الطَّائِي وَيُقَال الْهِلَالِي صَحَابِيّ روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن النَّبِي ﷺ فِي النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل وَالْأَمر بِالْوضُوءِ من لحومها وَقَالَ لَا توضؤوا من لحم الْغنم وصلوا فِي مراحها ١٧ - أَبُو الْبَقَاء الْأَسدي النَّحْوِيّ يعِيش بن عَليّ بن أبي السَّرَايَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمفضل الْعَلامَة موفق الدّين أَبُو الْبَقَاء الْأَسدي الْموصِلِي الأَصْل الْحلَبِي النَّحْوِيّ ولد بحلب سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَسمع بهَا وبالموصل وَكَانَ يعرف أول بِابْن الصَّائِغ وَكَانَ من كبار أَئِمَّة الْعَرَبيَّة تخرج بِهِ أهل حلب وَطَالَ عمره وشاع ذكره وَأخذ النَّحْو عَن أبي السخاء الْحلَبِي وَأبي الْعَبَّاس المغربي وليسا بمشهورين وَقدم دمشق وجالس الْكِنْدِيّ وَسَأَلَ عَن قَول الحريري حَتَّى إِذا لألأ الْأُفق ذَنْب السرحان فتوقف وَقَالَ علمت قصدك إِنَّك أردْت إعلامي بمكانك من النَّحْو وَذكر ابْن خلكان أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ مُعظم اللمع لِابْنِ جني وَقَالَ حَضرته وَقد طول شرح هَذَا الْبَيْت وأوضح والشخص الَّذِي يشْرَح لَهُ سَاكِت منصت إِلَى الْأَخْذ ثمَّ قَالَ يَا سَيِّدي أيش فِي المليحة مَا يشبه الظبية قَالَ قُرُونهَا وذنبها فَضَحِك

стр. 7117

الْجَمَاعَة وخجل الرجل وَالْبَيْت الْمَذْكُور // (من الطَّوِيل) // (أيا ظَبْيَة الوعساء بَين جلاجل ... وَبَين النقا آأنت أم أم سَالم) وروى عَنهُ الصاحب ابْن العديم وَابْن مجد الدّين وَابْن الخلوانية وَابْن هامل وبهاء الدّين أَيُّوب بن النّحاس وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل إِسْحَاق وسنقر القضاي والحافظ ابْن الظَّاهِرِيّ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو بكر بن أَحْمد الدشتي وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ وَكَانَ موفق الدّين ظريفا مطبوعا خَفِيف الرّوح مَعَ سكنية ورزانة ولد نَوَادِر كَثِيرَة وَكَانَ طَوِيل الرّوح حسن التفهيم وَعَامة فضلاء حلب تلامذته شرح الْمفصل للزمخشري والتصريف لِابْنِ جني وَقَالَ موفق الدّين وَردت إِلَى حمص مرّة فَصنعَ لنا رجل من أَهلهَا طَعَاما واحتفل بِهِ وَكَانَ فِي جملَته قرع بِلَبن وَكَانَ إِلَى جَانِبي رجل انبسط عَلَيْهِ فَجعل يَأْكُل مِنْهُ وَوَافَقَهُ آخر إِلَى جَانِبه فناديت صَاحب الْمنزل زِدْنَا من الطَّعَام فَإِن أَصْحَابنَا يَأْكُل بَعضهم بَعْضًا فَانْقَلَبَ الْمجْلس بالضحك وَقَالَ لَا أعرف لنَفْسي شعرًا إِلَّا أبياتا قلتهَا فِي السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر غَازِي وَهِي // (من الْبَسِيط) // (يَا أيّها الْملك الميمون طائرُه ... وَمن سَحَاب نداه الدَّهْر هطال) (وَمن صوارمه فِي كل معركة ... جوازم وطلى أعداه أَفعَال) (مَا زَالَ يعسفني دهر حوادثه ... حول لأهل النهى وَالْفضل تغتال) (مَتى انضويت إِلَى أحشاء برك بِي ... لما ظلمت وَلما حَالَتْ الْحَال) (وَقلت من حَيْثُ آمالي مهاجرة ... إِلَيْك يَا من لَهُ فضل وإفضال) (لي حُرْمَة الضَّيْف ولجار الْقَدِيم وَمن ... أتناكم وكهول الْحَيّ أَطْفَال) وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان وَكُنَّا نَقْرَأ عَلَيْهِ يَوْمًا بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية فَجَاءَهُ رجل من الأجناد وَبِيَدِهِ مسطور بدين وَكَانَ الشَّيْخ لَهُ عَادَة بِالشَّهَادَةِ فِي المكاتيب الشَّرْعِيَّة فَقَالَ لَهُ يَا مَوْلَانَا اشْهَدْ عَليّ فِي هَذِه المسطور فَأَخذه الشَّيْخ من يَده وَقَرَأَ أَوله أقرَّت فَاطِمَة فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَنْت فَاطِمَة فَقَالَ الجندي يَا مَوْلَانَا السَّاعَة تحضر وَخرج إِلَى بَاب الْمدرسَة وأحضرها وَهُوَ يتبسم من كَلَام الشَّيْخ قَالَ وَكُنَّا يَوْمًا نَقْرَأ عَلَيْهِ

стр. 7118

فِي دَاره فعطش بعض الْحَاضِرين وَطلب من الْغُلَام مَاء فَأحْضرهُ فَلَمَّا شربه قَالَ مَا هَذَا إِلَّا مَاء بَارِد فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ لَو كَانَ خبْزًا حارا أَكَانَ أحب إِلَيْك قَالَ وَكُنَّا يَوْمًا عِنْده بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية فجَاء الْمُؤَذّن وَأذن قبل الْعَصْر بساعة جَيِّدَة فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُونَ أيش هَذَا يَا شيخ وَأَيْنَ وَقت الْعَصْر فَقَالَ الشَّيْخ موفي الدّين دَعوه عَسى أَن يكون لَهُ شغل وَهُوَ مستعجل قَالَ وَكَانَ يَوْمًا عِنْد القَاضِي بهاء الدّين الْمَعْرُوف بِابْن شَدَّاد قَاضِي حلب فَجرى ذكر زرقاء الْيَمَامَة وَأَنَّهَا كَانَت ترى الشَّيْء من الْمسَافَة الْبَعِيدَة حَتَّى قيل إِنَّهَا ترَاهُ من مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فَجعل الْحَاضِرُونَ يَقُولُونَ مَا علموه من ذَلِك فَقَالَ الشَّيْخ أَنا أرى الشَّيْء من مَسَافَة شَهْرَيْن فتعجب الْكل من قَوْله وَمَا أمكنهم أَن يَقُولُوا لَهُ شَيْئا فَقَالَ لَهُ القَاضِي كَيفَ هَذَا يَا موفق الدّين فَقَالَ لِأَنِّي أرى الْهلَال فَقَالَ لَهُ كنت تَقول من مَسَافَة كَذَا كَذَا سنة فَقَالَ لَو قلت هَذَا عرف الْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ غرضي وَكَانَ قصدي الْإِبْهَام ١٨ - أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي يعِيش بن صَدَقَة بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الفراتي الضَّرِير الْفَقِيه الشَّافِعِي صَاحب ابْن الْخلّ كَانَ إِمَامًا بارعا فِي معرفَة الْمَذْهَب وَالْخلاف سديد الْفَتَاوَى حسن المناظرة توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة ١٩ - الْحَنْبَلِيّ يعِيش بن ريحَان بن مَالك أَبُو المكارم الْأَنْبَارِي الْحَنْبَلِيّ أَبُو مُحَمَّد قدم بَغْدَاد واستوطنها وَقَرَأَ بهَا الْفِقْه وبرع فِيهِ وَصَارَ من الْمَشَايِخ الْمشَار إِلَيْهِم وَسكن مدرسة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة وَكَانَ الْفُقَهَاء يقرؤون عَلَيْهِ سمع الحَدِيث من سعد الله بن نصر بن الدجاجي وَمن الكاتبة شهدة وَمن جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين قَالَ محبّ الدّين بن النجار كتبنَا عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا رَحمَه الله تَعَالَى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة يغمور ٢٠ - ابْن العكبري الْأَمِير يغمور بن عِيسَى بن العكبري الْأَمِير قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب هُوَ من أَوْلَاد الأتراك بِدِمَشْق وأمرائها ذُو فَضَائِل مفرطة وشمائل حلوة وفطنة

стр. 7119

متيقظة شَاب من جملَة الْأُمَرَاء مقدم مِقْدَام خَان أمله وحان أَجله وفل الشبا الطرير من شبابه الطري وَجرى الْقدر بأفول كوكبه الدُّرِّي وَأورد لَهُ من شعره // (من الطَّوِيل) // (أَخ لي على جور الزَّمَان وعدله ... وعوني على استهضامه ونواله) (إِذا غالني خطب وقاني بِنَفسِهِ ... وَإِن نالني جَدب كفاني بِمَالِه) (فَلَا زَالَ معمور الجناب مُسلما ... وَلَا زَالَت الأقدار طوع مقاله) الألقاب اليغموري الْحَافِظ اسْمه يُوسُف بن أَحْمد اليغموري مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يغمور الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن مُوسَى بن يغمور بنت يَقْطِين الكاتبة اسْمهَا الرِّضَا تقدم ذكرهَا فِي حرف الرَّاء يَقْطِين ٢١ - أحد دعاة العباسيين يَقْطِين بن مُوسَى أحد دعاة بني الْعَبَّاس وَمِمَّنْ قرر أَمرهم وَكَانَ داهية حازما شجاعا وَلما حبس مَرْوَان بن مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الإِمَام تحيرت الشِّيعَة لَا يَدْرُونَ من الإِمَام بعده فَقَالَ لَهُم أَنا أخْبركُم فَغير زيه وأتى حران فَوقف لمروان فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا رجل غَرِيب تَاجر قدمت بمتاع فَبعث إِلَيّ إِبْرَاهِيم فَاشْتَرَاهُ مني ومطلني ثمنه وَقد حَبسته فَإِن رَأَيْت أَن تجمع بيني وَبَينه وَتَأْخُذ لي بحقي مِنْهُ فَقَالَ مَرْوَان لبَعض خدمه اذْهَبْ مَعَه إِلَى إِبْرَاهِيم وَقل لَهُ يخرج من حق هَذَا الرجل فَمضى مَعَه فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ إِلَى مَتى تمطلني بديني وَإِلَى من أوصيت أَن يدْفع إِلَيّ مَالِي فَقَالَ إِلَى ابْن الحارثية فَعَاد إِلَى الشِّيعَة وَأخْبرهمْ أَن أَبَا الْعَبَّاس هُوَ الإِمَام بعده وَكَانَ يَقْطِين عَظِيما عِنْد بني الْعَبَّاس ولاه الْعَبَّاس والمنصور وَالْمهْدِي الولايات واطلع الْمهْدي على ابْنه عَليّ ابْن يَقْطِين بالزندقة فَقتله وَتُوفِّي يَقْطِين رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة

стр. 7120

يلبغا ٢٢ - يلبغا اليحيوي نَائِب دمشق يلبغا اليحيوي الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين طابطا الناصري نَائِب الشَّام وحلب وحماه وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الطَّاء كَانَ من أكبر الخاصكية وَلم يكن فِي آخر الْأَمر عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعز مِنْهُ وَهُوَ شكل حسن الْوَجْه مليح الثغر أَبيض اللَّوْن طَوِيل الْقَامَة من أحسن الأشكال قل أَن ترى الْعُيُون مثله كَانَ ساقيا وَكَانَت الْأَنْعَام الَّتِي تصل إِلَيْهِ من أستاذه لم يفرح بهَا أحد قبله يُطلق لَهُ الْخَيل بسروجها وعددها وآلاتها الزركش وَالذَّهَب المصوغ خَمْسَة عشر فرسا خَمْسَة عشر فرسا والأكاديش مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ رَأْسا ينعم بهَا عَلَيْهِ جشارات ويجهز إِلَيْهِ الْخلْع والحوايص وَغير ذَلِك من التشاريف الَّتِي يُعْطِيهَا هُوَ من جِهَته لمن يحضر لَهُ الإنعامات وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَت الإنعامات الَّتِي يرسم لَهَا بهَا خَارِجَة عَن الْحَد وَبني لَهُ الإسطبل الَّذِي فِي سوق الْخَيل تَحت القلعة بِالْقَاهِرَةِ لم يعمر بِالْقَاهِرَةِ مثله وَكَانَ هُوَ والأمير سيف الدّين ملكتمر الْحِجَازِي قد توليا تمريض السُّلْطَان لما مَاتَ ثمَّ إِنَّه سَأَلَ لَهُ فِي الْأَيَّام الصالحية أَن يكون فِي حماه نَائِبا بهَا فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَجَاء إِلَيْهَا عوضا عَن الْأَمِير علاي الدّين ألطنبغا المارداني وَتوجه المارداني إِلَى نِيَابَة حلب وَجَاء الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر من حلب إِلَى دمشق نَائِبا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَلما مَاتَ الْأَمِير علاي الدّين ألطنبغا المارداني فِي حلب رسم للأمير سيف الدّين طقزتمر إِلَى مصر ورسم للأمير سيف الدّين يلبغا بنيابة دمشق فَدخل إِلَيْهَا يَوْم السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَتوجه الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي إِلَى حلب نَائِبا فَأَقَامَ الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي بِدِمَشْق على حَاله وأرجف النَّاس كثيرا بِأَن الْملك الْكَامِل يُرِيد إِمْسَاكه بعد الْأَمِير سيف الدّين الْملك والأمير سيف الدّين قماري فاستوحش من ذَلِك وبرز إِلَى الجسور بِدِمَشْق فِي خَامِس عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَأقَام هُنَاكَ أَيَّامًا وَحضر إِلَيْهِ الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البشمقدار نَائِب حمص والأمير سيف الدّين أراق نَائِب صفد والأمير سيف الدّين أسندمر نَائِب حماه والأمير سيف الدّين بيدمر البدري نَائِب طرابلس وَاجْتمعَ الْكل عِنْده بِظَاهِر دمشق وعسكر دمشق بأجمعهم وكاتبوا الْكَامِل وخلعوه وظاهروه بِالْخرُوجِ عَلَيْهِ وَعدم الطَّاعَة فَكَانَ مَا كَانَ من أَمر الْكَامِل وخلعه وَقَتله على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة شعْبَان الْكَامِل وَلما تولى الْملك السُّلْطَان الْملك المظفر حاجي أقرّ الْأَمِير

стр. 7121

سيف الدّين يلبغا على حَاله فِي نِيَابَة دمشق وَجعل ابْنه أَمِير مُحَمَّد أَمِيرا بطلبخاناه وَأمر الْأَمِير عز الدّين طقطاي دواداره أَمِير طبلخاناه وَعمر هُوَ قبَّة النَّصْر عِنْد مَسْجِد الْقدَم مَكَانا كَانَ بِهِ مبرزا وَكَانَ قد عمر قبل ذَلِك القيسارية الَّتِي هِيَ برا بَاب الْفرج وَعمر الحمامين اللَّذين بحكر العنابة برا بَابا الْجَابِيَة بِدِمَشْق وَشرع فِي عمَارَة الْجَامِع الَّذِي بسوق الْخَيل على نهر بردا فِي أول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَفِي ثامن عشْرين شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ورد إِلَيْهِ الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر المظفري أَمِير خازندار وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان الْملك المظفر بإمساك الْأُمَرَاء السِّتَّة الَّذين ذكرُوا فِي تَرْجَمَة الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الناصري وَفِيه إِعْلَامه بالواقعة وإطابة خاطره وتسكنيه فَكتب الْجَواب بِالدُّعَاءِ للسُّلْطَان وجهز أستاذ دَاره سيف الدّين آقسنقر مَعَه واستوحش كثيرا من الْوَاقِعَة بالأمراء فاستدعى بأمراء دمشق بعد ذَلِك بيومين وَهُوَ فِي دَار السَّعَادَة وعرفهم مَا جرى وَكَتَبُوا إِلَى نواب الممالك بِالْحَال وجهز الْأَمِير سيف الدّين ملك آص إِلَى حمص وحماه وحلب وجهز الْأَمِير علاي الدّين طنبغا القاسمي إِلَى طرابلس وجاءه لَيْلَة الْجُمُعَة من زَاده وَحْشَة فَلم يصبح لَهُ بدار السَّعَادَة أثر غير نِسَائِهِ وانتقل يَوْم الْجُمُعَة بكرَة إِلَى الْقصر وَنزل بِهِ وَنزل وَالِده وَإِخْوَته وألزامه وَمن مَعَه ومماليكه بالميدان وَكَانَ يركب وَينزل إِلَى يَوْم الْأَرْبَعَاء فَجَاءَهُ الْأَمِير سيف الدّين أراي أَمِير آخور بِكِتَاب السُّلْطَان الْملك المظفر بِطَلَبِهِ إِلَى مصر ليَكُون رَأس أُمَرَاء المشورة وَأَن نِيَابَة دمشق أنعم بهَا على الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نَائِب حلب وَقَالَ سيف الدّين أراي ذَلِك نعْمَة لأمراء دمشق فتحللت عَنهُ العزائم وتجهز وطلع إِلَى الجسور ظَاهر دمشق على الْعَادة الَّتِي فعلهَا فِي السّنة الْمَاضِيَة وَكَانَ ذَلِك بعد الْعَصْر خَامِس عشر جُمَادَى الأولى وَأقَام إِلَى بعد الصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر جُمَادَى الأولى وَكَانَت الملطفات قد جَاءَت من السُّلْطَان إِلَى أُمَرَاء دمشق بإمساكه عشبة الْخَمِيس فأنزلوا الصنجق السلطاني من القلعة واجتمعوا بعسكر دمشق تَحْتَهُ وقصدوه فَلَمَّا علم بذلك ركب فِي سلاحه وَلما عاين أوائلهم هرب بمماليكه وَأَهله وهرب مَعَه الْأَمِير سَيفي الدّين قلاوون والأمير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن جمق وَتَبعهُ الْأَمِير علاي الدّين طغريل ابْن الأيغاني الْحَاجِب الْكَبِير والأمير شهَاب الدّين ابْن صبح وَغَيرهمَا من أُمَرَاء دمشق فعادوا بَعْدَمَا أوصلوه إِلَى خلف ضمير وَقتل من الْعَسْكَر جمَاعَة ثمَّ إِن الْأَمِير فَخر الدّين إياز السِّلَاح دَار نَائِب صفد وصل بعسكر صفد إِلَى دمشق بكرَة الْأَحَد ثامن عشر جُمَادَى الأولى وَخرج الْعَصْر بعسكر

стр. 7122

دمشق أَيْضا وصفد وَتوجه بهم إِلَى حمص وَكَانَ الْعَرَب قد أنكوه وَمنعُوا مِنْهُ المَاء واقتطعوا بعض ثقله وجد فِي طلبه سلار بن تتر البدري وأوه بريد ومنعوه الْقَرار وَالنَّوْم وكل هُوَ وَمن مَعَه مل من حمل السِّلَاح لَيْلًا وَنَهَارًا وحمي الْحَدِيد عَلَيْهِ وعاينوا الْهَلَاك وَاخْتلف مماليكه عَلَيْهِ حَتَّى تمنى الْمَوْت وَقَالَ لَهُم بِاللَّه وسطوني أَو اضربوا عنقِي كل هَذَا وهم مَا بَين القريتين إِلَى أمهين وصدد وَلما سَمِعت ذَلِك قلت // (من الطَّوِيل) // (تفرق شم السعد عَن يلبغا وَقد ... بغا وَغدا فِي عَكسه متورطا) (فَقَالَ لَهُ السَّيْف الَّذِي شدّ وَسطه ... وَقد بَالغ الْأَعْرَاب فِي الْجور والسطا) (تلذذ بقتل فِيهِ للنَّفس رَاحَة ... وَإِن رمت أهنا الْعَيْش قابغ توسطا) فَقَالَ لَهُ مماليكه أَنْت قلت لنا إِن نَائِب حماه مَعَك توجه بِنَا إِلَيْهِ فَلم يرد إِلَّا المطاوعة فَعبر على ظَاهر حمص وَتوجه إِلَى حماه فَخرج إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين قطليجا الْحَمَوِيّ النَّائِب بحماه وتلقاه وَدخل بِهِ إِلَى حماه ثمَّ إِنَّه أمْسكهُ وَأمْسك وَالِده وأخويه قراكز وأسندمر والدوادار عز الدّين طقطاي وَسيف الدّين جوبان والأمير سيف الدّين قلاوون والأمير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن جمق وقيدهم وجهز سيوفهم إِلَى السُّلْطَان ثمَّ بعد ذَلِك جهز الْأَمِير سيف الدّين يلبغا وَولده مقيدين إِلَى السُّلْطَان فَلَمَّا وصل إِلَى قاقون كَانَ قد وصل إِلَيْهَا الْأَمِير سيف الدّين منجك فأطلعوه إِلَى القلعة وَمَعَهُ وَالِده وحبسوهما فِي بَيْتَيْنِ مفردين ثمَّ أنزلوا وَالِده من قلعة قاقون وجهز على الْبَرِيد إِلَى السُّلْطَان آخر النَّهَار وطلع إِلَى سيف الدّين يلبغا مشاعليان فأحس بذلك وسألهما الْوضُوء وَالصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ وَلما فرغ قَالَ لَهما بِاللَّه عَلَيْكُمَا هوناها عَليّ فَقَالَا لَهُ يَا خوند إِن أردْت ذَلِك فَدَعْنَا ندير كتافك فمكنهما من نَفسه وخنقاه فَسمع النَّاس شهقته من أَسْفَل القلعة ثمَّ حز رَأسه وَوضع فِي عسل وجهز إِلَى السُّلْطَان ثمَّ دفنت جثته بقاقون رَحمَه الله تَعَالَى وسامحه وَكَانَ ذَلِك فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين منجك تجهز إِلَى حماه وجهز أَخَوَيْهِ سيف الدّين قراكز وَسيف الدّين أسندمر وَعز الدّين طقطاي الدوادار وَسيف الدّين جوبان إِلَى مصر مقيدين وَخلف الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اثْنَي عشر ولدا أكبرهم أَمِير مُحَمَّد وعمره تَقْدِير سبع سِنِين وَكَانَت لَهُ طبلخانه وَكَانَ لَهُ زوجتان أُخْت صمغار وبزلار وَكَانَ يُحِبهَا كثيرا وَأم مُحَمَّد وَهِي أُخْت السِّت أردو وَالِدَة الْملك الْأَشْرَف كجك وَكَانَ يَتْلُو الْقُرْآن جيدا ويلازم تِلَاوَته فِي الْمُصحف وَيُحب أهل الْقُرْآن ويجالسهم وَيُحب الْفُقَرَاء وَلم يكن فِيهِ شَرّ وَلَا انتقام وَقبل خُرُوجه من دمشق بأَرْبعَة أَيَّام أحضر قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي

стр. 7123

إِلَى الْقصر ووقف أملاكه وَخص الْجَامِع الَّذِي أنشأه بِدِمَشْق بملغ سِتِّينَ ألف دِرْهَم فِي كل سنة من صلب مَاله ﵀ وَمضى كَأَنَّهُ لم يكن وَلم أر مثل مَا نَالَ من السَّعَادَة الَّتِي فاضت عَنهُ على وَالِده وَإِخْوَته وأقاربه ومماليكه لِأَن وَالِده سيف الدّين طابطا كَانَ أَمِير مائَة مقدم ألف وأخواه أَمِيري طبلخاناه وَولده طبلخاناه وَذُو قرَابَته الْأَمِير شهَاب الدّين شعْبَان بطبلخاناه ودواداره الْأَمِير عز الدّين بطلبلخاناه ومملوكه سيف الدّين جوبان أَمِير عشرَة وَبَقِيَّة مماليكه جمَاعَة مِنْهُم لَهُم الإقطاعات الفاخرة فِي الْحلقَة واعتنى بِجَمَاعَة من أهل حلب وحماه ودمشق وخلص لَهُم الطبلخانات وعَلى الْجُمْلَة كَانَت سَعَادَة زَائِدَة عَن الْحَد لَكِنَّهَا ختمت بِهَذَا الشَّرّ الْكَبِير الَّذِي فاض على ذويه وَأَهله فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم // (من المتقارب) // (بِقدر الصعُود يكون الهبوط ... فإياك والرتب العاليه) وَمن جملَة مَا رأى من الْعِزّ أَنه كَانَ قد توعك وَحصل لَهُ سوء مزاج وَكَانَ عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أستاذه فِي المرقد وَهُوَ جَالس وَرجلَاهُ فِي رُكْبَتَيْهِ يكبسهما ويرش الماورد على وَجهه ويتولى تمريضه وخدمته وطبه بِنَفسِهِ وَكَانَ وَلَده إِبْرَاهِيم وَهُوَ أكبر من السُّلْطَان أبي بكر قد مرض بالجدري وَمَات وَدفن وَلم يره وَلَا عَاده شغلا بتمريض يلبغا فَهَذَا نِهَايَة فِي الْعِزّ وَمن جملَة الذل الَّذِي رَآهُ أَن يتَوَلَّى خنقه مشاعليان من قاقون وَدفن فِي أَرض قاقون جسدا بِلَا رَأس اللَّهُمَّ خلصنا من شرور هَذِه الدَّار الغرارة وَقلت فِي أمره والتزمت تَشْدِيد الزَّاي // (من الطَّوِيل) // (دع الدَّهْر يعلي من أَرَادَ إِلَى السهى ... ودافعه من وَقت لوقت وجزه) (فقد نَالَ مِنْهُ يلبغا فَوق مَا ابْتغى ... وقصته تجلى على المتنزه) (وَأنزل من عِنْد الثريا إِلَى الثرى ... وأمسكه صرف الردى فِي محزه) (وألحفه الْعَيْش الغليظ رِدَاءَهُ ... على لطف مَعْنَاهُ ورقة بزه) (فَلَا سعد إِلَّا مَا رَأَيْنَاهُ ناله ... وَلَا ذل إِلَّا مَا رأى بعد عزه) وَقلت أَيْضا // (من الطَّوِيل) // (إِن فِي يلبقا لكل لَبِيب ... عِبْرَة أَصبَحت على الدَّهْر تتلى) (مَا يُسَاوِي الْعِزّ الَّذِي قد رَآهُ ... فِي دمشق بدل قاقون أصلا) وَقلت أَيْضا // (من الطَّوِيل) // (أَلا إِن / االدنيا غرور وباطل ... فطوبى لمن كَفاهُ مِنْهَا تفرغا)

стр. 7124

(وَمَا عجبي إِلَّا لمن بَات واثقا ... بأيام دهر مَا رعى عهد يلبغا) يلتكين ٢٣ - أَمِير دمشق يلتكين التركي مولى هفتكين أهداه أَمِير دمشق للوزير ابْن كلس وَعظم قدره إِلَى أَن جرد إِلَى الشَّام فِي جَيش وَولي إمرة دمشق لخلفاء مصر وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مائَة الألقاب اليلداني تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم اليلداني عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمولى الْيَمَان ويمن ٢٤ - أَبُو بشر الْبَنْدَنِيجِيّ الْيَمَان بن أبي الْيَمَان أَبُو بشر الْبَنْدَنِيجِيّ أَصله من الْأَعَاجِم من الدهاقين ولد أكمه لَا يرى الدُّنْيَا فِي سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ نَشأ بالبندنيجين وَحفظ هُنَاكَ أدبا كثيرا وأشعارا كَثِيرَة وَكَانَ بهَا أَبُو الْحسن عَليّ ابْن الْمُغيرَة الْأَثْرَم صَاحب أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى يروي كتبه كلهَا ويروي عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره فَلَزِمَ أَبُو بشر ذَلِك النمط وَحفظ من كتب عَليّ بن الْمُغيرَة علما كثيرا قَالَ حفظت فِي مجْلِس وَاحِد مائَة وَخمسين بَيْتا من الشّعْر بغريبه وَخرج إِلَى بَغْدَاد وسر من رأى وَلَقي الْعلمَاء وَقَرَأَ على مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وَسمع مِنْهُ وَلَقي أَبَا نصر صَاحب الْأَصْمَعِي وَهُوَ ابْن أُخْته وَحفظ كتاب الْأَجْنَاس الْأَكْبَر وَكَانَت لأبي بشر ضيَاع كَثِيرَة وبساتين خلفهَا أَبوهُ فَبَاعَهَا وأنفقها فِي طلب الْعلم وَلَقي يَعْقُوب بن السكتي وَلَقي الزيَادي والرياشي بِالْبَصْرَةِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا من حفظه كتبا كَثِيرَة وَمن تصانيفه كتاب التقفية كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب الْعرُوض وَمن شعره // (من الرجز) // (أَنا الْيَمَان ابْن أبي الْيَمَان ... أشعر من أَبْصرت فِي العميان) (إِن تلقني تلق عَظِيم الشان ... تلاقني أبلغ من سحبان) (فِي الْعلم وَالْحكمَة وَالْبَيَان)

стр. 7125

وَمر يَوْمًا بِبَاب الطاق فَسمع صَوت قمرية من حَانُوت خباز فَقَالَ لقائده مل بِي إِلَيْهِ فأقامه عَلَيْهِ فَقَالَ يَا خباز أتبيع هَذِه قَالَ نعم قَالَ بكم قَالَ بِعشْرَة دَرَاهِم فَفتح منديله وعد لَهُ الدَّرَاهِم ثمَّ أَخذ الْحَمَامَة فأطلقها وَأَنْشَأَ يَقُول // (من الْكَامِل) // (ناحت مطوقة بِبَاب الطاق ... فجرت سوابق دمعي المهراق) (حنت إِلَى أَرض الْحجاز بحرقة ... تسبي فؤاد الهائم المشتاق) (تعس الْفِرَاق وجز حَبل وتينه ... وسقاه من سم الأساود سَاق) (يَا ويحه مَا باله قمرية ... لم تدر مَا بَغْدَاد فِي الْآفَاق) (كَانَت تفرخ فِي الْأَرَاك وَرُبمَا ... سكنت بِنَجْد فِي فروع السَّاق) (فَأتى الْفِرَاق بهَا الْعرَاق فَأَصْبَحت ... بعد الْأَرَاك تنوح فِي الْأَسْوَاق) (إِنِّي سَمِعت حنينها فابتعتها ... وعَلى الْحَمَامَة جدت بِالْإِطْلَاقِ) (بِي مثل من بك يَا حمامة فاسألي ... من فك أسرك أَن يفك وثاقي) وَمن شعره // (من الوافر) // (فديوان الضّيَاع بِفَتْح ضادٍ ... وديوان الْخراج بِغَيْر جِيم) (إِذا ولي ابْن عَبَّاس ومُوسَى ... فَمَا أَمر الإِمَام بِمُسْتَقِيم) ٢٥ - أَبُو الْخَيْر الحبشي الْخَادِم يمن بن عبد الله الْخَادِم أَبُو الْخَيْر الحبشي خَادِم المستظهر الْخَاص كَانَ جوادا مهيبا حسن التَّدْبِير ذَا رَأْي وفطنة تقلبت بِهِ الْأُمُور حَتَّى صَار سفيرا بَين الْخَلِيفَة وَالسُّلْطَان وَبعث أَمِير الْحَاج فِي سنة عشر وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ بأصبهان وَقد قدمهَا رَسُولا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مائَة وَكَانَ أَمينا ثِقَة الألقاب يمن جمال الدّين العرضي مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن الْيَمَان الْجُهَنِيّ الصَّحَابِيّ بشير ابْن عقربة

стр. 7126

يَمُوت ٢٦ - الْعَبْدي الْبَصْرِيّ يَمُوت بن المزرع بن يَمُوت بن عِيسَى بن سيار بن حَكِيم بن جبلة الْعَبْدي الْبَصْرِيّ هُوَ أَبُو بكر وَكَانَ قد سمى نَفسه مُحَمَّدًا وَهُوَ ابْن أُخْت الجاحظ أبي عُثْمَان قدم ابْن الزَّرْع بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة وَهُوَ شيخ كَبِير وَحدث بهَا عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَأبي الْفضل الرياشي وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَعبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي وَمُحَمّد بن يحيى الْأَزْدِيّ وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان الزيَادي وَغَيرهم وروى عَنهُ أَبُو بكر الخرائطي وَأَبُو الميمون بن رَاشد وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الرقي وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد الْمُقْرِئ وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي وَغَيرهم وَكَانَ أديبا أخباريا وَله ملح نَوَادِر وَكَانَ لَا يعود مَرِيضا خوفًا من أَن يتطير من اسْمه وَكَانَ يَقُول بليت بِالِاسْمِ الَّذِي سماني بِهِ أبي وَإِذا عدت مَرِيضا وَقيل من هَذَا قلت ابْن المزرع وَأسْقط اسْمِي وَفِيه يَقُول مَنْصُور الْفَقِيه الْمصْرِيّ الضَّرِير // (مجزوء الرمل) // (أَنْت يحيى وَالَّذِي ... يكره أَن تحيا يَمُوت) (أَنْت صفو الْعَيْش بل ... أَنْت لروح النَّفس قوت) (أَنْت للحكمة بَيت ... لَا خلت مِنْك الْبيُوت) وَكَانَ ليَمُوت ولد اسْمه أَبُو نَضْلَة مهلهل بن يَمُوت وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ وَلما دخل يَمُوت مصر اتَّصل بالطولونية وناظر أَحْمد بن طولون يَوْمًا يَمُوت بن المزرع فِي مَسْأَلَة فَقَامَتْ بَينهمَا ففرح يَمُوت فجَاء ابْن بنت أبي الْعَتَاهِيَة فَقَامَ على رَأس يَمُوت وَقَالَ // (من السَّرِيع) // (يَمُوت يَا من أمه نائمه ... ارْجع فشطر نجكما قَائِمَة) (فرحت بالقائم فعل امْرِئ ... مزِيد يفرح بالقائمة)

стр. 7127

فَرفع يَمُوت رَأسه إِلَيْهِ وَقَالَ أَنْت فَمَا يَدْعُوك أَن توطئ فِي بَيْتَيْنِ بِسَبَب مَسْأَلَة قَامَت بَيْننَا وَقدم يَمُوت مصر مرَارًا وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة أَربع وَثَلَاث مائَة وَقيل كَانَت وَفَاته بطبرية وَمن شعره يُخَاطب ابْن مهلهلا // (من الوافر) // (مهلهل قد حلبت شطور دهري ... وكافحني بهَا الزَّمن العنوت) (وحاربت الرِّجَال بِكُل ربع ... فأذعن لي الحثالة والرتوت) (فأوجع مَا أجن عَلَيْهِ قلبِي ... كريم عقه زمن عنوت) (كفى حزنا بضيعة ذِي قديم ... وأنباء العبيد لَهَا التخوت) (وَقد أَسهرت عَيْني بعد غمض ... مَخَافَة أَن تضيع إِذا فنيت) (وَفِي لطف الْمُهَيْمِن لي عزاء ... بمثلك إِن فنيت وَإِن بقيت) (فجب فِي الأَرْض وابغ بهَا علوما ... وَلَا تقطعك جَائِحَة سبوت) (وَإِن بخل الْعَلِيم عَلَيْك يَوْمًا ... فذل لَهُ وَدينك وَالسُّكُوت) (وَقل بِالْعلمِ كَانَ أبي جوادا ... فَقَالَ وَمن أَبوك فَقل يَمُوت) (تقر لَك الأباعد والأعادي ... بِعلم لَيْسَ يجحده البهوت) بنجوتكين ٢٧ - العزيزي أَمِير دمشق ينجوتكين التركي العزيزي مولى الْعَزِيز ولي إمرة دمشق سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن عَزله الْحَاكِم وَأرْسل عوضه سُلَيْمَان بن جَعْفَر بن فلاح فَنزع ينجوتكين الطَّاعَة وَسَار إِلَى الرملة لِحَرْب من يَأْتِي من مصر فتواقعوا فِي جُمَادَى الأولى وَانْهَزَمَ ينجوتكين وَوصل إِلَى دمشق فِي يَوْمَيْنِ وَطلب النُّصْرَة من أهل الْبَلَد فَلم يُجِيبُوهُ ونهبوا دَاره فهرب إِلَى أَذْرُعَات ولجأ إِلَى ابْن الْجراح الطَّائِي فَلم يمنعهُ وأسلمه إِلَى الْأَمِير سُلَيْمَان بن جَعْفَر فَبعث بِهِ إِلَى مصر فعفى عَنهُ الْحَاكِم

стр. 7128

ينغجار ٢٨ - الْأَمِير سيف الدّين ينغجار الْأَمِير سيف الدّين الناصري يُقَال إِنَّه أَخُو الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار الناصري كَانَ يسكن فِي حكر الخازن وَخرج إِلَى الشَّام فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَولي نِيَابَة قلعة دمشق مُدَّة وَولي نِيَابَة بعلبك مديدة فِي أَيَّام سيف الدّين يلبغا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق فِي ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة الألقاب ينَال السُّلْطَان إِبْرَاهِيم بن مِيكَائِيل أَبُو الينبغي الْعَبَّاس بن طرخان يوحنا ٢٩ - الطَّبِيب يوحنا بن بختيشوع كَانَ طَبِيبا متميزا خَبِيرا باللغة اليونانية والسريانية وَنقل من ذَلِك كتبا كَثِيرَة وخدم بالطب الْمُوفق بِاللَّه طَلْحَة بن جَعْفَر المتَوَكل وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ ويسميه مفرج كربي وَكَانَ الْمُوفق إِذا جلس للشُّرْب يقدم بَين يَدَيْهِ صينية ذهب ومغسل مَذْهَب وخرداذي بلور وكوز وَيجْلس يوحنا بن بختيشوع عَن يَمِينه وَبَين يَدَيْهِ كَذَلِك وَبَين يَدي غَالب الْأَطِبَّاء والجلساء صواني مدهون وقناني زجاج ونارنج ابْن ماسويه ٣٠ - الطَّبِيب ابْن ماسويه يوحنا بن ماسويه كَانَ طَبِيبا ذكيا فَاضلا خَبِيرا بالطب وَله كَلَام حسن وتصانيف مَشْهُورَة وَكَانَ مبجلا حظيا عِنْد الْخُلَفَاء والملوك اكْتسب من الطِّبّ ألف ألف دِرْهَم وَكَانَ نَصْرَانِيّا خدم الرشيد والأمين والمأمون وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَيَّام المتَوَكل وَأَن الواثق مشغوفا بِهِ فَشرب يَوْمًا عِنْده فَسَقَاهُ الساقي شرابًا غير صَاف وَلَا لذيذ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما المذاقات فقد عرفتها واعتدتها ومذاقه هَذَا الشَّرَاب فخارج عَن طبع المذاقات كلهَا فَوجدَ الواثق على السقاة وَقَالَ أتسقون أطبائي فِي مجْلِس مثل هَذَا الشَّرَاب وَأمر ليوحنا فِي ذَلِك الْوَقْت بِمِائَة ألف دِرْهَم ودعى بسمانة الْخَادِم وَقَالَ احْمِلْ إِلَيْهِ السَّاعَة المَال فَلَمَّا كَانَ وَقت الْعَصْر سَأَلَ سمانة هَل حمل المَال إِلَى يوحنا فَقَالَ لَا بعد فَقَالَ يحمل إِلَيْهِ مِائَتَا ألف ثمَّ سَأَلَهُ بعد سَاعَة أُخْرَى فَقَالَ لَا

стр. 7129

بعد فَقَالَ يحمل إِلَيْهِ ثَلَاث مائَة ألف دِرْهَم فَخرج سمانة وَقَالَ احملوها إِلَيْهِ وَإِلَّا لم يبْق فِي بَيت المَال شَيْء وَكَانَ الرشيد قد قَلّدهُ تَرْجَمَة الْكتب الْقَدِيمَة وأنشدت بِهِ عِلّة مرض بهَا حَتَّى يئس مِنْهُ أَهله فَاجْتمع عِنْده الأقساء وَجَمَاعَة من الرهبان يقرونَ حوله من الْإِنْجِيل فَقَالَ لَهُم يَا أَبنَاء الْفسق مَا تَصْنَعُونَ قَالُوا نَدْعُو لَك قَالَ لَهُم قرص ورد أفضل من صلوَات جَمِيع أهل النَّصْرَانِيَّة مُنْذُ كَانَت وَإِلَى يَوْم الْقِيَامَة وشكا إِلَيْهِ رجل أَصَابَهُ جرب فَقَالَ لَهُ افصد الأكحل من الْيُمْنَى فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ افصد الأكحل من الْيُسْرَى فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ اشرب الْمَطْبُوخ فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ اشرب مَاء الْجُبْن فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ اشرب مخيض الْبَقر أسبوعين فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ اشرب الاصطخفيون فَقَالَ قد فعلت فَقَالَ لَهُ لم يبْق شَيْء مِمَّا ذكره الْأَطِبَّاء إِلَّا وَقد ذكرته وَقد بَقِي شَيْء لم يذكرهُ أبقراط وَلَا جاليونس فَقَالَ مَا هُوَ فَقَالَ ابتغ زَوجي قَرَاطِيس وقطعهما رِقَاعًا صغَارًا واكتب فِي كل وَاحِدَة ﵀ من دَعَا لمبتلى بالعافية والق نصفهَا فِي الْمَسْجِد الشَّرْقِي وَالْآخر فِي الْمَسْجِد الغربي وفرقها يَوْم الْجُمُعَة فَإِنِّي أَرْجُو أَن ينفعك الله بِالدُّعَاءِ إِذا لم ينفعك العلاج وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وليوحنا من الْكتب كتاب الْبُرْهَان كتاب البصيرة كتاب الْكَمَال والتمام كتاب الحميات مشجر كتاب الأغذية كتاب الْأَشْرِبَة كتاب المنجح فِي الصِّفَات والعلاجات كتاب فِي الفصد والحجامة كتاب فِي الجذام لم يسْبقهُ أحد إِلَى مثله كتاب الْجَوَاهِر كتاب الرجحان كتاب تركيب الْأَدْوِيَة المسهلة وإصلاحها كتاب دفع مضار الأغذية كتاب فِي غير مَا شَيْء مِمَّا عجز عَنهُ غَيره كتاب السِّرّ الكامن كتاب دُخُول الْحمام كتاب الْأَزْمِنَة كتاب فِي الصداع وَعلله وأدويته أَلفه لعبد الله بن طَاهِر كتاب لم امْتنع الْأَطِبَّاء من علاج الحبالى فِي بعض شهور الْحمل كتاب محنة الطَّبِيب كتاب محنة الكحالين كتاب مجس الْعُرُوق كتاب الصَّوْت والبحة كتاب علاج النِّسَاء اللواتي لم يحبلن حَتَّى يحبلن كتاب الْمرة السَّوْدَاء كتاب مَاء الشّعير كتاب تَدْبِير الأصماء كتاب السنونات كتاب فِي الْمعدة كتاب فِي القولنج كتاب النَّوَادِر الطبية كتاب التشريح كتاب تَرْتِيب سقِِي الْأَدْوِيَة كتاب تركيب خلق الْإِنْسَان وَعدد أَعْضَائِهِ وعروقه وعظامه وَمَعْرِفَة أَسبَاب الأوجاع أَلفه لِلْمَأْمُونِ كتاب الأبدال فُصُول كتبهَا لحنين بن إِسْحَاق كتاب المالنخوليا كتاب جَامع الطِّبّ كتاب فِي الْحِيلَة للبرء

стр. 7130

يُوسُف ٣١ - الشَّافِعِي يُوسُف بن آدم بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن آدم أَبُو الْحجَّاج الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي أَصله من مراغة وَقدم بَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَحدث بهَا بِصَحِيح مُسلم عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْمفضل الفراوي وسَمعه أَبُو بكر عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر الجيلي وَمُحَمّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مشق قَالَ ابْن النجار كَانَ كثير الشغب ومثير الْفِتَن بَين الطوائف وَذكر أَبُو الْحسن ابْن الْقطيعِي عَنهُ أَنه كَانَ إِذا بلغه أَن قَاضِيا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ قد عقد عقدَة نِكَاح فسخ نِكَاحه وَأفْتى أَن الطَّلَاق لَا يَقع فِي ذَلِك النِّكَاح فأثار بذلك فتنا فَأخْرجهُ السُّلْطَان من دمشق فَمضى إِلَى حران وسكنها فَلَمَّا ملكهَا الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود الشَّهِيد سَأَلَهُ أَن يعود إِلَى دمشق ليزور أمه فَأذن لَهُ وَشرط عَلَيْهِ أَلا يدْخل الْبَلَد فَعَاد إِلَى دمشق وَنزل كَهْف آدم بجبل قاسيون وَخرجت أمه إِلَيْهِ فَدخل إِلَى دمشق يَوْم الْجُمُعَة فخاف الْوَالِي من تفاقم الْأَمر فَأمره بِالْعودِ إِلَى حران فَعَاد إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتَّة وَتِسْعين وَخمْس مائَة ابْن إِبْرَاهِيم ٣٢ - أَبُو الْبرم يُوسُف بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْبرم خرج بخراسان على الْمهْدي سنة سِتِّينَ وَمِائَة مُنْكرا عَلَيْهِ سيرته وَاجْتمعَ إِلَيْهِ خلق كثير فَبعث إِلَيْهِ الْمهْدي يزِيد بن مزِيد فاقتتلا فظفر بِهِ يزِيد بن مزِيد فَأسرهُ وَحمله إِلَى الْمهْدي فَلَمَّا قرب من بَغْدَاد ركب على بعير وحول وَجهه إِلَى ذَنبه وَفعل ذَلِك بِأَصْحَابِهِ وَكَانَ أَبُو الْبرم قد قتل أَخا لهرثمة بن أعين بخراسان فَأمر الْمهْدي هرثمة فَقطع يَدي أبي الْبرم وأيدي أَصْحَابه وَضرب أَعْنَاقهم وصلبهم الشَّاشِي ٣٣ - الشَّاشِي يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن سعيد أَبُو يَعْقُوب الشَّاشِي قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن عَليّ بن بويه الزراد الْحَافِظ البُخَارِيّ وَعَن أبي الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن المظفر الداوودي البوشنجي حدث عَنهُ بِمُسْنَد الدَّارمِيّ سَمعه مِنْهُ وَكتبه أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي بن الخاضبة فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَسمع مِنْهُ أَيْضا ابْنَته كَرِيمَة بنت أبي بكر بن الخاضبة وَأَبُو الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصرٍ الْحميدِي وروى عَنهُ

стр. 7131

النجار الْمُقْرِئ ٣٤ - النجار الْمُقْرِئ يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن صابر بن نائل بن مُحَمَّد الربعِي أَبُو مُحَمَّد النجار الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ حفظ الْقُرْآن وتفقه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَانْقطع فِي بَيته يقرئ الصّبيان وَيكْتب الْمَصَاحِف وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة بالبيمارستان العضدي وَقد بلغ السِّتين أَو جاوزها البابي ٣٥ - البابي يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن نصر أَبُو الْقَاسِم البابي قدم بَغْدَاد حَاجا سنة خمس وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَحدث بِكِتَاب شرح الشهَاب من تصنيفه سَمعه مِنْهُ أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الطوسي وَرَوَاهُ عَنهُ وَقد روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور عبد المحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ الشيحي كتاب إصْلَاح أغاليط أَصْحَاب الحَدِيث لأبي سُلَيْمَان أَحْمد بن مُحَمَّد الْخطابِيّ فَقَالَ أَنا أَبُو الْقَاسِم يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن نصر البابي بِبَغْدَاد قدم علينا حَاجا أَنبأَنَا الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله المغربي نزيل الْبَاب أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي حَدثنَا الْخطابِيّ الْكَاتِب ٣٦ - الْكَاتِب يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الْأَنْبَارِي أَبُو الْحسن الْكَاتِب كَانَ فِي خدمَة إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي حكى عَنهُ وَعَن إِسْمَاعِيل بن نوبخت وَأحمد بن رشيد الْكَاتِب مولى سَلام الأبرش وَجِبْرِيل بن بختيشوع وَأَيوب بن الحكم الْبَصْرِيّ الكسروي وَأحمد بن هَارُون الشرابي وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمد ورضوان بن أَحْمد بن جالينوس الصيدلاني وسافر إِلَى الشَّام وَدخل مصر وَتَوَلَّى بهَا الْأَعْمَال وَكَانَ من ذَوي المروءات وصنف كتاب أَخْبَار المستطبين وَتَوَلَّى الْأَعْمَال أَيَّام أَحْمد بن طولون قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور بعث أَحْمد بن طولون السَّاعَة الَّتِي توفّي فِيهَا وَالِدي يُوسُف بن إِبْرَاهِيم جمَاعَة فهاجموا الدَّار وطالبوا بكتبه مقدرين أَن يَجدوا فِيهَا كتابا من أحد من بَغْدَاد فحملوا صندوقين وقبضوا عَليّ وعَلى أخي وصاروا بِنَا إِلَى دَاره وأدخلنا إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس وَبَين يَدَيْهِ رجل من أَشْرَاف الطالبيين الكبراء فَأمر بِفَتْح أحد الصندوقين وَأدْخل خَادِم يَده فَوَقع فِيهَا دفتر جراياته على الْأَشْرَاف وَغَيرهم فَأخذ

стр. 7132

الدفتر بِيَدِهِ وتصفحه فَكَانَ جيد الاستخراج فَوجدَ اسْم الطَّالِبِيُّ فِي الجراية فَقَالَ لَهُ وَأَنا أسمع كَانَت عَلَيْك جراية ليوسف بن إِبْرَاهِيم فَقَالَ دخلت هَذِه الديار وَأَنا مملق فَأجرى عَليّ فِي كل سنة مِائَتي دِينَار ومائتي إِرْدَب قَمح إسوة بن الأرقط وَابْن العقيقي وَغَيرهمَا ثمَّ امْتَلَأت يداي بطول الْأَمِير فاستعفيته مِنْهَا فَقَالَ نشدتك الله إِن قطعت سَببا بِي برَسُول الله ﷺ وتدمع الطَّالِبِيُّ فَقَالَ ابْن طولون رحم الله يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ثمَّ قَالَ انصرفوا إِلَى مَنَازِلكُمْ لَا بَأْس عَلَيْكُم فانصرفنا ولحقنا جَنَازَة والدنا وَحضر ذَلِك الْعلوِي حَقنا ٣٧ - الشاطبي الْمُقْرِئ يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عِقَاب أَبُو يَعْقُوب الجذامي الشاطبي الْمُقْرِئ الزَّاهِد قَرَأَ بالسبع على أَصْحَاب ابْن نوح الغافقي وَسمع مِنْهُ أَبُو عبد الله الْوَادي آشي وَأكْثر عَن أبي الْحسن عَليّ بن قطرال وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة ٣٨ - شمس الدّين بن قُرَيْش كَاتب الدرج يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش شمس الدّين الْمصْرِيّ الْكَاتِب اسْتشْهد على حمص وَقد نَيف السّبْعين وَكَانَ من كتاب الدرج بِمصْر كتب للصالح نجم الدّين وَلمن بعده وَكَانَ وافر النِّعْمَة كثير الْحُرْمَة توفّي سنة ثَمَانِينَ وست مائَة ٣٩ - أَبُو الْفَضَائِل الشَّيْبَانِيّ القفطي يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد القَاضِي الْأَشْرَف أَبُو الْفَضَائِل الشَّيْبَانِيّ التَّمِيمِي القفطي وَالِد الْعَزِيز القَاضِي الأكرم أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف وأخيه القَاضِي الْمُؤَيد أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَقد تقدم ذكرهمَا فِي مكانيهما ولد القَاضِي الْأَشْرَف فِي غرَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بقفط وَتُوفِّي ﵀ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة بِذِي جبلة بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف مَدِينَة فِي بِلَاد الْيمن وَكَانَ الْأَشْرَف قد خرج من قفط سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة فِي الْفِتْنَة الَّتِي كَانَت بهَا بِسَبَب الإِمَام الَّذِي أقاموه وَكَانَ من بني عبد الْقوي الدَّاعِي للدّين ادّعى أَنه دَاوُد بن العاضد فأنفذ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب أَخَاهُ الْملك الْعَادِل أَبَا بكر فَقتل من أهل قطّ نَحْو ثَلَاثَة آلَاف وصلبهم على شجرهم بِظَاهِر قفط بعمائمهم وطيالستهم وخدم الْأَشْرَف فِي عدَّة خدم سلطانية مِنْهَا بالصعيد ثمَّ نظر بلبيس ونواحيها ثمَّ نظر الْقُدس ونواحيه

стр. 7133

وناب عَن الْفَاضِل فِي كِتَابَة الْإِنْشَاء بِحَضْرَة السُّلْطَان صَلَاح الدّين ثمَّ إِنَّه استوحش من الْعَادِل ووزيره ابْن شكر فَقدم حران فاستوزره الْملك الْأَشْرَف مُوسَى بن الْعَادِل ثمَّ إِنَّه سَأَلَهُ الْإِذْن فِي الْحَج فَأذن لَهُ وجهزه أحسن جهاز على أَن يحجّ وَيعود فَلَمَّا حصل بِمَكَّة امْتنع من الْعود وَدخل الْيمن فاستوزره أتابك سنقر سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة ثمَّ ترك الْخدمَة وَانْقطع بِذِي جبلة ورزقه دَار عَلَيْهِ إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور أَولا وَكَانَ أديبا فَاضلا مليح الْخط محبا للْعلم والكتب واقتنائها ذَا دين متين وكرم وعربية ٤٠ - قَاضِي الْقُضَاة ابْن جملَة يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة الحوراني المحجي ثمَّ الصَّالِحِي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ قَاضِي قُضَاة الشَّام الإِمَام الْفَاضِل الْعَالم الْعَلامَة الأصولي الْفَقِيه النَّحْوِيّ ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وتلقه مُدَّة لِأَحْمَد بن حَنْبَل ثمَّ تحول شافعيا وتميز وناظر الأقران وَأخذ عَن الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني وَصَارَ من الْأَعْيَان درس بالدولعية وَأعَاد مُدَّة وَخرج لَهُ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي عَن الْفَخر وَجَمَاعَة وناب لقَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي الشَّافِعِي بِدِمَشْق وَلما توفّي قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الإخنائي ولي هُوَ الْقَضَاء بِالشَّام فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبع مائَة بعناية الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَكَانَ ذَا مهابة وسطوة وصولة وَفِيه شدَّة ووطاء على الْمُرِيب وَكَانَت فِيهِ ديانَة وَحسن عقيدة وعفة فَإِنَّهُ بَاشر الْقَضَاء بصلف وَأَمَانَة وَفِي أَيَّام نيابته لقَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الإخنائي قَامَ قيَاما عَظِيما فِي تَوْبَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية فِي مسالة الزِّيَارَة وَعمل عملا بَالغا إِلَى أَن حبس وَلما مَاتَ لم يصل عَلَيْهِ وَكَانَ فصيحا لسنا شَدِيد الْعَارِضَة فِي الْبَحْث ثمَّ إِن حَمْزَة التركماني حرف الْأَثر تنكز عَلَيْهِ وأغره بِهِ وَلم يزل إِلَى أَن حَبسه وَقَالَ إِنَّه رشا نَاصِر الدّين الدوادار بِالذَّهَب على الْقَضَاء وَهَذَا أَمر أستبعده من الْجَانِبَيْنِ وَكَانَ نَائِب الشَّام قد حكمه فِي الشَّيْخ ظهير الدّين لِأَنَّهُ لم يَصح عَنهُ مَا نَقله فَبَالغ ابْن جملَة فِي تَعْزِير ظهير الدّين واستقصائه وَالِاسْتِقْصَاء شُؤْم فعقد لَهُ مجْلِس وَدخل وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاة فَخرج وَهُوَ فَاسق قد حكم بعزله وسجنه فِي القلعة وَكَانَت وَاقعَة عَجِيبَة لم يعْهَد النَّاس مثلهَا أَنْشدني لنَفسِهِ إجَازَة القَاضِي زين الدّين عمر الوردي وَمن خطه نقلت // (من المسنرح) // (دمشق لَا زَالَ ريعها أخضرا ... بعدلها الْيَوْم يضْرب الْمثل) (فضامن المكس مُطلق فَرح ... فِيهَا وقاضي الْقُضَاة معتقل)

стр. 7134

وَقلت أَنا فِي ذَلِك // (من مخلع الْبَسِيط) // (الْعَفو يَا رب من بلَاء ... قوى الورى مَا تطِيق حمله) (أَمر جرى فِي الْوُجُود فَردا ... يَا عجبا وَهُوَ لِابْنِ جمله) وَأقَام فِي الْحَبْس خَمْسَة عشر شهرا إِلَى أَن شفع فِيهِ مُوسَى بن مهنا وَولي بعده قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين بن الْمجد وَلما خرج من الاعتقال أعطي الدولعية ثمَّ تمرض وخلت الْمدرسَة الشامية البرانية فدرس فِيهَا أَيَّامًا بعد الشَّيْخ زيد الدّين بن المرحل وَكَانَت وَفَاته بالمسرورية رَحمَه الله تَعَالَى وَدفن عِنْد أَهله بوادي الْعِظَام وَكنت قد كتبت تَقْلِيده بِالْقضَاءِ لما كنت بالديار المصرية وَهُوَ الْحَمد لله الَّذِي أَعلَى منار الشَّرْع الشريف بجماله وجلا دجاه بِمن تحسده البدور فِي الْأُفق ليَالِي التَّمام على كَمَاله وشيد رُكْنه بِمن يقصر بَاعَ السَّيْف فِي جلاده عِنْد جداله وَحفظ قَوَاعِده بِمن إِذا أمسك قلم فَتَاوِيهِ تفيأت الْأَحْكَام تَحت ظلاله وأحيى سنَنه بِمن يَتَّضِح بِهِ سنَن حرَامه وَحَلَاله وَنشر لِوَاء فَضله بِمن إِذا طمى الْبَحْر الْمُحِيط فَقل دع ذَا فَإنَّك عَاجز عَن حَاله نحمده على نعمه الَّتِي ادخرت لأيامنا الشَّرِيفَة حبرًا عز بِوُجُودِهِ اجْتِمَاع المثلين واقتطف ثمار الْعُلُوم فَمَا داناه أحد فِي الْفُرُوع وَلَا وصل مَعَه إِلَى الْأَصْلَيْنِ وَطَالَ بِالْعلمِ ثمَّ بالحلم وَزَاد فِي تطولاته وَلم يتقصر على الطولين وَأجْمع النَّاس على اسْتِحْقَاقه بِمَا وليناه فَلم تكن الْمَسْأَلَة فِيهِ ذَات قَوْلَيْنِ ونشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها ليَوْم الْقَضَاء والفصل ونعلم أَنَّهَا أصل الْإِيمَان وَمَا سواهَا فرع وَالْقِيَاس رد فرع إِلَى أصل ونعتمد على بَرَكَات فَضلهَا فِي الْأَمر وَالنَّهْي وَالْقطع والوصل وننال بإخلاصها على أَعدَاء الدّين عز الْعَزْم وَنصر النصل ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خير من قضى وَمضى وَأَعْدل من مضى وَسيف شَرعه إِذا استقبله شكل حكم فِيهِ وَمضى وأشرف من سَاس النَّاس بخلقه الرضى وَحكمه المرتضى وأعز من أغضى الشَّيْطَان لظُهُور مِلَّته على جمر الغضى ﷺ خير من اتبع شَرعه فِي أَحْكَامه وَخَافَ مقَام ربه فَشكر الله لَهُ حسن مقَامه وَقصر خطاه على مَا أمره وَنَهَاهُ فَلم يكن لَهُ إقدام على حَرَكَة أقدامه واستبرأ لدينِهِ فِي قضاياه فَمَا أَخْطَأت سهامه مرامي مرامه صَلَاة تتألق بأنوارها البروق اللامعة وتتعلق بأستارها الْخَلَائق فِي الْوَاقِعَة مَا قبلت ثغور الأقلام خدود المهارق الساطعة ورقمت إبر الْغَمَام برود الحدائق اليانعة وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَبعد فَإِن منصب الشَّرْع الشريف لَا شكّ فِي عُمُوم نَفعه وَلَا مرية فِي أَن السوابق جرت لنصبه والعوالي جرت لرفعه وَلَا ريب فِي أَن شمم كل عرنين ينقاد صاغرا لوضعه مَا

стр. 7135

حكمنَا فِي شَيْء حَتَّى نعود لأَمره ونعوذ وَلَا خرجنَا فِي السياسة عَن حكمه لَا على سَبِيل السَّهْو وَلَا بِحكم الشذوذ وَلَا برز أمره بِحكم إِلَّا وَقَالَ سيفنا الْمَنْصُور دَائِم النّفُوذ وَكَانَت دمشق المحروسة كَالشَّامَةِ فِي وجنة الشَّام وكالجوهرة الَّتِي أَصبَحت وَاسِطَة عقد الْملك فِي الانتظام هَذَا إِلَى مَا جَاءَ فِي فَضلهَا من السّنة وَثَبت لنا فِي الْخَارِج أَنَّهَا أنموذج الْجنَّة قد شغر منصب حكمهَا الشَّافِعِي من قَاض يسوس الرعايا ويجتهد فِي أَحْكَامه حَتَّى تدله الألمعية على الْمقَاتل الخفايا ويتوسم وُجُوه الْخُصُوم وَكَلَامهم فَيكون ابْن جلا وطلاع الثنايا أمهلنا آراءنا الشَّرِيفَة هَذِه الفترة واستخرنا الله تَعَالَى فِيمَن نحليه بِهَذَا الطوق أَو نخصه بِهَذِهِ الدرة وَذكر بَين أَيْدِينَا الشَّرِيفَة جمَاعَة كل مِنْهُم جلّ إِلَّا أَن يكون قد حلى واستوعب الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة فَكَانَ بذلك الِاسْتِيعَاب مجلى فيشار من إِشَارَته كالسهم الَّذِي يُصِيب الْإِشَارَة وبركة رَأْيه خَالِصَة من حظوظ النَّفس الأمارة وَعين من عزت بِهِ الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة منالا وزان رتبتها الجليلة فازدادت بِهِ جمالا وَحمى حوزتها لِأَنَّهُ فَارس الْكَلَام إِذا الْتفت عَلَيْهِ مضائق الْخُصُوم فرجهَا علمه بمواقع الْإِصَابَة جدالا وجالد فوارس الْبَحْث وجدلهم فخذلهم ونسف مغالط النَّسَفِيّ وَلَو كَانَت جبالا ونقى ونقح كَلَام من مضى فكم قيد مُطلقًا يمرح وَأطلق مُقَيّدا يرسف وَجلسَ فِي حَلقَة دروسه فَكَأَنَّمَا تطلع من محراب دَاوُد يُوسُف يغرق الْمُزنِيّ فِي وابل فَضله الصيب ويفوق عرف عرفانه على القَاضِي أبي الطّيب ويتلون ابْن الصّباغ فِي شامله من عَجزه ويتعرف الْغَزالِيّ بِأَنَّهُ لم يكن من نسج طرزه قد صاغ ذهب أُصُوله وَابْن الْحداد فِي الْفُرُوع والتذ بكراه وَصَاحب التَّنْبِيه لَا يطعم لَذَّة الهجوع ونفق من محصوله وَابْن الْحَاجِب فِي صِيغَة مُنْتَهى الجموع وَكَانَ الْمجْلس العالي القضائي الجمالي وَبَقِيَّة ألقابه ونعوته هُوَ مظهر هَذِه الضمائر وَالْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَدِلَّة والأمائر لَا تلِيق هَذِه الصِّفَات إِلَّا بِذَاتِهِ وَلَا تحسن هَذِه النعوت إِلَّا بأدواته فَلذَلِك رسم بِالْأَمر الشريف العالي المولوي السلطاين الملكي الناصري لَا زَالَت الرعايا بعد لَهُ فِي أَمَان ومواقع اخْتِيَاره ترتاد لَهُم الْكَافِي الكافل من رب السَّيْف والطيلسان أَن يُفَوض إِلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِالشَّام المحروس ولَايَة أحكم عقدهَا وانتظم عقدهَا وتبلج عرفهَا وتأرج عرفهَا فليأمر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر ويسير سيرة عمرية تتلى محاسنها وتشكر وليأخذ بِحَق الْمَظْلُوم مِمَّن ظلمه ويجر لِسَان قلمه بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة فَعلمه وليتبع الْحق إِن كَانَ مَعَ المشروف أَو الشريف وَيطْلب رضَا الله فِي خذلان الْقوي ونصرة الضَّعِيف وليسو بَين المتخاصمين فِي موقفهما عِنْده وَيسمع الدَّعْوَى إِذا تمت وَالْجَوَاب إِذا أكمل قَصده وليلن جانبا لمن حَضَره ويتمسك بآداب الشَّرْع الَّذِي حضه عَلَيْهَا وَأمره وليحترز فِي أَمر الشُّهُود فِي كل شَيْء وينقب عَن أَحْوَالهم فَإِن مِنْهُم من يَمُوت

стр. 7136

على الشَّهَادَة وَهُوَ حَيّ ويتبعهم بألمعيته فِي كل أَمر وَيسمع شَهَادَتهم بذكاء إِيَاس وفطنة عَمْرو والأيتام فليول عَلَيْهِم من يراقب الله فِي أَمْوَالهم ويخشى الله فِي معاملاتهم فَكفى مَا بهم من سوء حَالهم وَلَا يركن فِي أَمرهم إِلَّا لمن اختبره الْمرة بعد الْمرة وَعلم أَن عفته لَا تسامحه فِي التمَاس الذّرة والأوقاف فليجر أمورها على النظام البارع وَلَا يَتَعَدَّ بهَا شُرُوط الواقفين فَإِن نَص الْوَاقِف مثل نَص الشَّارِع والأيامى فلزوجهن من أكفائهن شرعا وَيمْنَع من يلبسهن من العضل درعا والأنكحة الْأَهْلِيَّة يستوضح عقودها والخلية يعْتَبر شهودها وَمَال الْمَحْجُور عَلَيْهِ يودعه حرْزا يحفظ فِيهِ وَمَال الْغَائِب كَذَلِك وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه ووقائع بَين المَال فلتكن مضبوطة النظام مَحْفُوظَة الزِّمَام مَقْطُوعَة الجدل وَالْخِصَام ونوابه فِي الْبِلَاد والجهات والنواحي المتطرفات هُوَ الْمَطْلُوب عِنْد الله بجنايتهم والمحاسب على مَا اجترحوه فِي ولايتهم فَلَا يول من يرَاهُ فَقِيها ﴿إِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا﴾ الْبَقَرَة ٢ / ٢٠٥ وَلَا من اتّصف بِالْجَهْلِ وَرَأى زينتها الدُّنْيَا فِي المَال والأهل بل يتحَرَّى فِي أُمُورهم وَيتبع معاملتهم فِي غيبتهم وحضورهم فَأَنت أدرى بِمَا إِلَيْهِ الْأَمر يؤول وكلكم رَاع وكلكم رَاع مسؤول والوصايا كَثِيرَة ومنك تعرف وَإِلَيْك ترجع وَتصرف فَلَمَّا تعلم عوانك الْخمْرَة وَلَا تعرف صناعتك كَيفَ تضع الشذرة فَمَا نحتاج إِلَى أَن نشردها بل نجمعها وَلَا نفردها وَهُوَ تقوى الله الَّتِي من تمسك بهَا فَازَ قدحه وَأمن سرحه وَتعين ربحه وَتبين نجحه وَالله تَعَالَى يتولاك ويعينك على مَا ولاك ويزيدك مِمَّا أولاك والخط الشريف أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة فِي ثُبُوت الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ وَالله الْمُوفق بمنه وَكَرمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ابْن أَحْمد ٤١ - الْحَافِظ أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو يَعْقُوب الْحَافِظ الشِّيرَازِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ سمع الحَدِيث فِي صباه ثمَّ طلبه بِنَفسِهِ وَبَالغ وجد فِيهِ واجتهد وسافر الْبِلَاد مَا بَين الْحجاز وَالشَّام وفلسطين وديار مُضر والجزيرة وبلاد آذربيجان وَالروم والعراقين ونواحي الأهواز وديار الْجَبَل وإصبهان وخراسان وبلاد الْغَوْر

стр. 7137

وسجستان وبلاد مَا وَرَاء النَّهر وَسمع هُنَاكَ الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول والكتب الْكَثِيرَة قَالَ ابْن النجار وَكَانَ حسن الْمعرفَة سريع الْقَلَم وافر الهمة شَدِيد الْحِرْص جيد الطّلب ولد سنة تسع وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَلم يكن فِي زَمَانه وَلَا من أقرانه أَكثر طلبا مِنْهُ وَلَا أطول سفرا وَلَا أَكثر تحصيلا جمع وَخرج وَحدث باليسير لِأَنَّهُ توفّي فِي سنّ الكهولة وَكَانَ فَاضلا ثِقَة صَدُوقًا حسن الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ نفذ رَسُولا من الدِّيوَان إِلَى بِلَاد الرّوم وَغَيرهَا وَتَوَلَّى مشيخة رِبَاط أم الْخَلِيفَة بدرب زاخي ثمَّ أعطي دَار ابْن التلميذ بسوق الْعطر وَكَانَت من الدّور الْمَذْكُورَات وَصَارَت لَهُ نعْمَة وثروة وارتفاع قدر فَأَتَاهُ حِينه فِي أحسن أَحْوَاله ٤٢ - الْحَنْبَلِيّ الغوري يُوسُف بن أَحْمد بن صَالح الغوري أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن الحمامي وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحفار وأقرأ الْقُرْآن وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ حنبليا وَحَمَلُوهُ لما مَاتَ فِي تَابُوت لِئَلَّا يمزق مَا عَلَيْهِ من كَثْرَة اللامسين لَهُ وَدفن بِجَانِب قبر الإِمَام أَحْمد وَكَانَت جنَازَته عَظِيمَة ٤٣ - ابْن الخرزي يُوسُف بن أَحْمد بن الخرزي أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ ولي النّظر بالمخزن والصدرية أَيَّام المستظهر بِاللَّه مُدَّة حَيَاته وَولي وَلَده المسترشد فأقره على ولَايَته مديدة ثمَّ عَزله قَالَ أَبُو الْفتُوح بن طَلْحَة صَاحب المخزن كُنَّا نخدم مَعَ المسترشد وَهُوَ ولي عهد وَكَانَ ابْن الخرزي يقصر فِي حَقه وَيقف فِي حَوَائِجه فَكتبت إِلَيْهِ ألومه وَأَقُول لَا تفعل فَيَقُول أَنا أخدم شَابًّا فِي أول عمره يُشِير إِلَى المستظهر وَمَا أُبَالِي وَكَانَ المسترشد حنقا عَلَيْهِ وَيَقُول لَئِن وليت لَأَفْعَلَنَّ بِهِ وَلَأَفْعَلَن فَلَمَّا ولي خلا بِي ابْن الخرزي وَأمْسك ذيلي وَقَالَ الصنيعة فَقلت لَهُ الْآن وَقد فعلت فِي حَقه مَا فعلت فَقَالَ انْظُر مَا تفعل فَقلت هَذَا رجل قد ولي وَلَا مَال عِنْده فاشتر نَفسك مِنْهُ بِمَال فَقَالَ كم قلت تَقْدِير عشْرين ألفا فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْتهَا قطّ قلت لَا تفعل فَلم يقبل فَجعل عَلَيْهِ المسترشد ثمَّ بعد أَيَّام خلع عَلَيْهِ وكتبت إِلَى المسترشد أَقُول أَلَيْسَ هَذَا الَّذِي فعل كَذَا وَكَذَا فَكتب إِلَيّ ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ الْأَنْبِيَاء ٢١ / ٣٧ ثمَّ عَاد وَجعل عَلَيْهِ ثمَّ تقدم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فأخذنا من دَاره مَا يزِيد على مائَة ألف دِينَار وأواني الذَّهَب وَالْفِضَّة ثمَّ أَخذنَا لَهُ مَمْلُوكا كَانَ يعرف بَاطِنه فضربناه فَأَوْمأ إِلَى بَيت فِي دَاره فاستخرجنا مِنْهُ

стр. 7138

دفائن أَربع مائَة ألف دِينَار ثمَّ تقدم إِلَيْنَا بقتْله وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة قَتِيلا فِي محبسه ٤٤ - ابْن الدخيل يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف بن الدخيل أَبُو يعقب الصيدلاني رَاوِي كتاب الضُّعَفَاء لأبي جَعْفَر الْعقيلِيّ توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ٤٥ - ابْن كج الشَّافِعِي يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف بن كج بِالْكَاف الْمَفْتُوحَة وَالْجِيم الْمُشَدّدَة القَاضِي أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي الشَّافِعِي كَانَ أحد الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة صحب أَبَا الْحسن الْقطَّان وَحضر مجْلِس أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الداركي وَجمع بَين رئاسة الْعلم وَالدُّنْيَا وارتحل إِلَيْهِ النَّاس من الْآفَاق للاشتغال عَلَيْهِ بالدينور رَغْبَة فِي علمه وجودة نظره وَله وَجه فِي الْمَذْهَب وصنف كتبا كَثِيرَة انْتفع بهَا الْفُقَهَاء قَالَ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ لما انْصَرف أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن شُعَيْب السنجي من عِنْد الشَّيْخ أبي حمد الإِسْفِرَايِينِيّ اجتاز بِهِ فَرَأى علمه وفضله فَقَالَ يَا أستاذ الِاسْم لأبي حَامِد وَالْعلم لَك فَقَالَ ذَلِك رفعته بَغْدَاد وحطتني الدينور وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِبَلَدِهِ وَكَانَت لَهُ نعْمَة كَثِيرَة وَقَتله العيارون بالدينور فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٤٦ - الطَّبِيب يُوسُف بن أَحْمد بن حسداي بن يُوسُف الإسرائيلي الْمُسلم الأندلسي أَبُو جَعْفَر الطَّبِيب من أَعْيَان الْفُضَلَاء فِي الطِّبّ وَله مصنفات قدم مصر وَكَانَ خصيصا بالمأمون الْوَزير وَشرح لَهُ بعض كبت أبقراط وَله كتاب الْإِجْمَال فِي الْمنطق وَهُوَ من بَيت طب وفلسفة وأجداده من فضلاء الْيَهُود توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت فِيهِ دعابة وَله نَوَادِر قيل إِنَّه اصطحب هُوَ وَرجل صوفي لما قدم من الْمغرب وَكَانَ الْأنس بَينهمَا قد تمكن فَلَمَّا وصلا إِلَى الْقَاهِرَة قَالَ لَهُ الصُّوفِي أَيْن تنزل فِي الْقَاهِرَة حَتَّى أجيء إِلَيْك وأراك فَقَالَ أَبُو جَعْفَر مَا كَانَ فِي خاطري أَن أنزل إِلَّا فِي حانة الْخمار وأشرب فن كنت توَافق رَأْيِي وَتَأْتِي إِلَى عِنْدِي فرأيك فصعب رَأْيه على الصُّوفِي وَأنكر هَذَا القَوْل وَمَشى إِلَى الخانقاه وَلما كَانَ بعد أَيَّام وَأَبُو جَعْفَر فِي السُّوق وَإِذا بِجمع من الناء

стр. 7139

وَفِي وَسطهمْ صوفي يُعَزّر وَقد اشْتهر أمره بِأَنَّهُ وجد سَكرَان فَلَمَّا نظره ابْن حسداي عرفه فَقَالَ لَهُ بِاللَّه قَتلك الناموس ٤٧ - أَبُو الحكم الملياني يُوسُف بن أَحْمد بن عياد أَبُو الحكم التَّمِيمِي الملياني جال فِي الأقاليم وَلَقي السهروردي الفيلسوف بملطية وَأخذ عَنهُ وَسكن دانية ونوظر عَلَيْهِ وَكَانَ شَاعِرًا مجودا غاليا فِي التَّشَيُّع قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَهُ عقيدة خبيثة وفيهَا اتِّحَاد ظَاهر توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة ٤٨ - الْحَافِظ اليغموري يُوسُف بن أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد الْحَافِظ جمال الدّين اليغموري أَبُو المحاسن الْأَسدي الدِّمَشْقِي ولد فِي حُدُود السِّت مائَة وَتُوفِّي ﵀ ثَلَاث وَسبعين وست مائَة وَسمع الْكثير بِدِمَشْق والموصل والإسكندرية وعني بِالْحَدِيثِ وتعب وَحصل وَكتب الْكثير من الحَدِيث وَالْأَدب وخطه مَعْرُوف مَشْهُور بَين الْفُضَلَاء وَكَانَ لَهُ فهم وَمَعْرِفَة وإتقان ومشاركة فِي الْآدَاب والتواريخ وَله مجاميع حَسَنَة وَتُوفِّي عِنْد شهَاب الدّين بن يغمور وَكَانَ وَالِده يَصْحَبهُ فَعرف بِهِ كتب شهَاب الدّين بن الخيمي إِلَى الْحَافِظ اليغموري وَكَانَا أرمدين // (من الوافر) // (أبثك يَا خليلي أَن عَيْني ... غَدَتْ رمداء تجْرِي مثل عين) (حَدِيثا أَنْت تعرفه يَقِينا ... لِأَنَّك قد رمدت وَأَنت عَيْني) فَأجَاب الْحَافِظ // (من الوافر) // (كَفاك الله مَا تَشْكُو وحيني ... محَاسِن مقلتيك بِكُل زين) (فَإِنِّي من شفائك ذُو يَقِين ... لِأَنَّك قد شفيت وَأَنت عَيْني) وَمن شعر الْحَافِظ قَوْله // (من الرمل) // (رج الود على رغم الأعادي ... وأتى الْوَصْل على وفْق المُرَاد) (مَا على الْأَيَّام ذمّ بَعْدَمَا ... كفر الْقرب إساءات البعاد) وَمِنْه أَيْضا // (من الرمل) // (أَنا مرْآة فَإِن أبصرتم ... حسنا أَنْتُم بهَا ذَاك الْحسن)

стр. 7140

(أوتروا مَا لَيْسَ يرضيكم ... فقد صدئت إِذْ لم تَرَوْهَا من زمن) ٤٩ - ابْن قنويه يُوسُف بن أَحْمد بن قنويه بِالْقَافِ وَالنُّون الْمُشَدّدَة وَالْوَاو وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا هَاء هُوَ مِمَّن رثى أَبَا الطّيب المتنبي وحرض عضد الدولة على فاتك ابْن جهم وَبني أَسد فَقَالَ // (من الْكَامِل) // (من للطراد وللطعان مباشرا ... بِالنَّفسِ قدما فَوق كل جواد) (مَا زلت تعنى بالأسنة والقنا ... وتقل لبث السَّيْف فِي الأغماد) (مَا زلت ترتبط الْجِيَاد وتتقي ... صرف الزَّمَان بحكمة وسداد) (حَتَّى أَتَى الْأَمر المطاع فَلم تطق ... ردا لَهُ بالأهل وَالْأَوْلَاد) (وَجعلت تنظر هَل لنَفسك مسعد ... عِنْد الْمَمَات وَهل لَهَا من فاد) (فَإِذا العبيد عبيد سوء كلهم ... إِلَّا غُلَاما مخلصا بوداد) قلت يَعْنِي مفلحا عِنْد أبي الطّيب الَّذِي قتل مَعَه (لم يأل جهدا فِي الجلاد بِسَيْفِهِ ... وَالضَّرْب للهامات والأعضاد) (طلبا لنَفسك فِي الْحَيَاة بِنَفسِهِ ... والجود عِنْد الْمَوْت بالإسعاد) (فثوى خضيبا بالدماء وسيفه ... ملقى بِغَيْر حمائل ونجاد) وَقَالَ يرثيه أَيْضا // (من الْكَامِل) // (فلئن حييت وَلم أمت من بعده ... فَلَقَد ألفت الْحزن حَتَّى أحشوا) (لم لَا وَقد قصد الزَّمَان بصرفه ... جبل الْعُلُوم وكهفها والمخبرا) (فإليه مني بِالسَّلَامِ تَحِيَّة ... يَغْدُو إِلَيْهِ نسيمها متعطرا) (لهفي عَلَيْك أَبَا المحسد والقنا ... تأبى طعانك خيفة أَن تقصرا) (لهفي عَلَيْك وَقد سَقَطت مكسرا ... من بعد ردك للوشيج كسرا) قلت شعر نَازل ٥٠ - القناوي علم الدّين الْخَطِيب الشَّافِعِي يُوسُف بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم علم الدّين الْخَطِيب القناوي الشَّافِعِي الأديب كَانَ من الرؤساء الْأَعْيَان الكرماء الأجواد

стр. 7141

الأذكياء قَرَأَ الْفِقْه على جلال الدّين أَحْمد الدشناوي وَكَانَت معرفَة جَيِّدَة بِحل الألغاز ونظم فِيهَا أَشْيَاء كَثِيرَة وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَله لغز فِي لابس الثَّانِي مِنْهُ // (من السَّرِيع) // (يبين إِن صحف مَعَ قَول لَا ... وَلَا إِذا صحفته لَا يبين) وَله لغز فِي معنى // (من مجزوء الرجز) // (وَمَا لغز إِذا فتشت شعري ... ترَاهُ مسطرا فِيهِ مُسَمّى) (وَإِن تعكسه كَانَ من التَّحَرِّي ... إِذا حققته فِي الْبِئْر يرْمى) (وفاعله إِذا نموا عَلَيْهِ ... فتخشى أَن تزَال يَدَاهُ حتما) قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي تولى الخطابة بِبَلَدِهِ وناب فِي الحكم فِي مَوَاضِع شَتَّى مِنْهَا دشنا وفاو من بِلَاد قوص والمنشأة وطوخ من بِلَاد إخميم وَكَانَ يكرم الْوَارِد ٥١ - ابْن قطنة الْمصْرِيّ الشَّاعِر يُوسُف بن أَحْمد بن قطنة الْمصْرِيّ الشَّاعِر مدح الصاحب تَاج الدّين بن فَخر الدّين بن جنالة بديوان شعر توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره أَيْضا // (من الطَّوِيل) // (بمدحك فِي الدُّنْيَا تنَال المطالب ... وترجى لأَصْحَاب الخمول [] ) (لقد علمت مِنْك الهبات وَهَكَذَا ... تكون بِقدر الواهبين الْمَوَاهِب) (أرى الْجُود مِمَّا تسْتَحب وَلم تزل ... ترى أَنه فرض عَلَيْك وواجب) (فَأَنت الَّذِي آوى الْغَرِيب لبابه ... فَمَا سَاقه أوطانه والحبائب) (فَمَا أم هَذَا الْبَاب إِلَّا مُؤَمل ... وَلَا عَاد عَنهُ آمل وَهُوَ خائب) قلت شعر متوسط

стр. 7142

٥٢ - الْمسند ابْن غَالِيَة يُوسُف بن أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن عبد الْمجِيد الْمسند المعمر بَقِيَّة الروَاة أَبُو عَليّ الغسولي الْمَعْرُوف بِابْن غَالِيَة ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست مائَة بقاسيون وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع مائَة وَسمع من مُوسَى بن عبد الْقَادِر وَالشَّيْخ الْمُوفق وَتفرد فِي وقته وَسمع مِنْهُ خلق وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ شَيخا سَاكِنا فَقِيرا متعففا بَدَت مِنْهُ هَنَات فِي وسط عمره ثمَّ إِنَّه كبر وَصلح أمره وَكَانَ حجارا ثمَّ عجز وَلزِمَ بَيته وَسمع مِنْهُ البزالي والمزي والمقاتلي وَابْن النابلسي والمحب والصدر أَبُو بكر ابْن خطيب حماه والشهاب ابْن عديسة وَالشَّيْخ نجم الدّين القحفازي وَخلق وجبي لَهُ الْكَفَن لما توفّي رَحمَه الله تَعَالَى ٥٣ - صدر الدّين الجذامي يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْغَنِيّ صدر الدّين الجذامي الإسكندري الفقهي الْمَالِكِي الأديب الشَّاعِر يعرف بِابْن غنوم بغين مُعْجمَة وَنون مُشَدّدَة وواو بعْدهَا مِيم موقع الثغر كَانَ فَاضلا ذكيا كتب للقضاة زَمنا طَويلا ثمَّ انْقَطع فِي منزله وَخمْس قصائد للصرصري ولد بالإسكندرية سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَنْشدني لَهُ وَقد سَأَلته أَن ينشدني شَيْئا من شعره // (من الْبَسِيط) // (يَا من يسائل عَن شعري ليرويه ... مهلا فَلَيْسَ شعاري نظم أشعاري) (مذ حل زائر هَذَا الشي صيرني ... بعد الصِّبَا وإزاري ذكر أوزاري) قَالَ وأنشدني لَهُ أَيْضا // (من السَّرِيع) // (وَبِي غَرِيب الدَّار مستأنس ... أسَال دمعي مِنْهُ خد أسيل) (فَإِن أمت شوقا إِلَى وَصله ... فَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل) وأنشدني لَهُ أَيْضا // (من الْكَامِل) // (قُم نفترع بكر المدامة بكرَة ... فِي رَوْضَة حسنت وراقت منْظرًا) (فالراح سيف قَاطع لهمومنا ... أَو مَا ترَاهُ بالحباب مجوهرا) قَالَ وأنشدني لَهُ // (من الوافر) //

стр. 7143

(جلا مسواك ثغرك خير در ... فجل بِذَاكَ واكتسب المزايا) (وَأنْشد صَحبه تيها وفخرا ... أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا) قلت شعر جيد ٥٤ - ابْن أَسْبَاط الزَّاهِد يُوسُف بن أَسْبَاط الزَّاهِد الصَّالح أحد مَشَايِخ الْقَوْم لَهُ مواعظ وَحكم وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى ابْن إِسْحَاق ٥٥ - ابْن أبي إِسْحَاق السبيعِي يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ أَحْمد حَدِيثه مُضْطَرب وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٥٦ - صَلَاح الدّين الدوادار يُوسُف بن أسعد الْأَمِير صَلَاح الدّين الدوادار كَانَ فِي مبدأ أمره نصف عَامل فِي بيروت على مَا قيل ثمَّ بَطل الْكِتَابَة وتوصل بالجندية إِلَى أَن صَار دوادار الْأَمِير سيف الدّين قجق ثمَّ آل أمره إِلَى أَن أَخذ الإمرة بحلب وَولي بهَا الحجوبية فِي أَيَّام الْأَمِير علاي الدّين ألطنبغا ثمَّ ولي بهَا شدّ الدَّوَاوِين ثمَّ طلب إِلَى مصر مَرَّات ثمَّ ولي نِيَابَة ثغر الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ ولَايَة منفلوط بالصعيد ثمَّ إِنَّه جعل مشد الدَّوَاوِين بِالْقَاهِرَةِ فِي أَيَّام وزارة الْأَمِير علاي الدّين ألطنبغا مغلطاي الجمالي ثمَّ عزل وَبَقِي بِمصْر أَمِيرا ثمَّ جهزه السُّلْطَان رَسُولا إِلَى السُّلْطَان أَبُو سعيد فَعَاد وَقد أشاع النَّاس أَنه يكون وزيرا فَلَمَّا وصل إِلَى مصر سعي عَلَيْهِ وأبطل ذَلِك فسعى لَهُ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي لما مَاتَ الْأَمِير شهَاب الدّين أَمِير مهمندار فرسم لَهُ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بالمهمندارية فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا فَلَمَّا توفّي الْأَمِير سيف الدّين الجاي الدوادار جعله السُّلْطَان دوادارا وَكَانَ القَاضِي شرف الدّين بَين الشهَاب مَحْمُود قد رسم لَهُ بعدة بيوعات بِكِتَابَة السِّرّ

стр. 7144

فِي مصر فقاسى شرف الدّين مِنْهُ شَدَائِد وأنكادا كَثِيرَة وتوجها إِلَى الْحجاز فِي ركاب السُّلْطَان وهما فِي ذَلِك النكد وَالشَّر فَلَمَّا حضرا من الْحجاز أَقَامَ القَاضِي شرف الدّين قَلِيلا وَهُوَ يعْمل عَلَيْهِ إِلَى أَن عزل وَأخرج إِلَى دمشق وَبَقِي الْأَمِير صَلَاح الدّين الْمَذْكُور فِي الدوادارية وَقد استطال على النَّاس أَجْمَعِينَ خُصُوصا الْكتاب فحسنوا للسُّلْطَان أَن يخرج كاشفا الثغور الحلبية فتعلل وَانْقطع فِي بَيته مُدَّة شَهْرَيْن وَلما قَامَ وَدخل إِلَى السُّلْطَان عَزله فِي ثَانِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة ورسم أَن يتَوَجَّه إِلَى صفد أَمِيرا فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وَنقل إِلَى طرابلس ثمَّ نقل إِلَى حلب وَجعل وَالِي الْبر فِيمَا أَظن ثمَّ إِنَّه حج بَعْدَمَا نقل إِلَى طرابلس وَورد الْخَبَر إِلَى دمشق بوفاته بطرابلس فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَله مُشَاركَة فِي تواريخ وتراجم النَّاس وَكَانَ فِيهِ شح مفرط إِلَّا أَنه وقف دَاره بحلب مدرسة على فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والمالكية والحنابلة ووقف كتاب أَيَّام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَكَانَ يَدعِي النّظم وأنشدت لَهُ // (من الْبَسِيط) // (مَا اللّعب بالنَّار فِي الميلاد من سفه ... لكنما هُوَ لِلْإِسْلَامِ مَقْصُود) (يُرَاد كتب النَّصَارَى أَن رَبهم ... عِيسَى ابْن مَرْيَم مَخْلُوق ومولود) أنشدنيها صَلَاح الدّين خَلِيل بن رمتاس بصفد وَقَالَ أنشدنيها وَقَالَ إنَّهُمَا لَهُ واقتنى كتبا كَثِيرَة ابْن إِسْمَاعِيل ٥٧ - ابْن اللمغاني الْحَنَفِيّ يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّلَام بن الْحسن أَبُو يَعْقُوب اللمغاني الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ من أهل بَاب الطاق من بَيت مَشْهُور بالفقه وَالْعَدَالَة تقدم ذكر أَبِيه فِي مَكَانَهُ وتفقه على أَبِيه وَعَمه مُحَمَّد حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وقرى كثيرا من مَذْهَب الاعتزال وناظر الْمُتَكَلِّمين فِي إِثْبَات خلق الْقُرْآن وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء وتخرجوا بِهِ وَولي التدريس بِجَامِع السُّلْطَان بعد وَفَاة الْأَمِير السَّيِّد أبي الْحسن عَليّ الْعلوِي وناب فِي التدريس بمشهد الإِمَام أبي حنيفَة وانتهت إِلَيْهِ رئاسة أَصْحَاب الرَّأْي وَكَانَ غزير الْفضل حسن المناظرة ذَا أَخْلَاق لَطِيفَة وكيس وتواضع سمع شَيْئا من الحَدِيث فِي صباه من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن الْمَقْدِسِي إِمَام مشْهد أبي حنيفَة وَأبي الْمَعَالِي الْمُبَارك بن الْمُبَارك الْبَزَّار وَغَيرهمَا قَالَ ابْن النجار كتبنَا

стр. 7145

عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَله سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة وَمَات سنة سِتّ وست مائَة ٥٨ - ابْن نحرير الأسواني يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن سعد الْملك بن نحرير الأسواني قَارِئ الْمُصحف قِرَاءَة حَسَنَة صَحِيحَة وَله صَوت شج وَتُوفِّي بأسوان سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة قَالَ مُحَمَّد بن العريف الأسواني كُنَّا مُجْتَمعين فأورد الْبَيْت الثَّانِي من الأبيات فَقَالَ يصلح أَن يكمل عَلَيْهِ وَيجْعَل لَهُ أَولا وأنشدنا ارتجالا // (من الطَّوِيل) // (شَكَوْت غليه مَا أُلَاقِي من الْهوى ... فَمَا حن لي يَوْمًا وَلَا رق للشكوى) (فَلَو أنني قَاضِي المحبين فِي الْهوى ... حكمت لمن يهوى على كل) (فيا مهجتي ذوبي أسى وصبابة ... وَيَا عاذلي دَعْنِي فَإِنِّي لَا أقوى) ٥٩ - تَاج الدّين بن العجمي يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم بن عُثْمَان الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند تَاج الدّين أَبُو المحاسن بن العجمي الْحلَبِي سمع من الضياء صقر الْحلَبِي وَغَيره وَتُوفِّي ﵀ بكرَة الْخَمِيس ثامن عشْرين شَوَّال سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة أجَاز لي بحلب سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَكتب عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن رَافع السلَامِي ٦٠ - أَبُو يَعْقُوب الْهَمدَانِي الصَّالح يُوسُف بن أَيُّوب بن يُوسُف بن الْحُسَيْن بن وهرة أَبُو يَعْقُوب الْهَمدَانِي الْفَقِيه الْعَالم الزَّاهِد الرباني صَاحب المقامات والكرامات قدم بَغْدَاد فِي صباه بعد السِّتين وَأَرْبع مائَة ولازم الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتفقه عله وبرع فِي الْأُصُول وَالْمذهب وَالْخلاف وَسمع من القَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي بِاللَّه وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن الصريفيني وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَسمع بإصبهان وسمرقند وَكتب أَكثر مَا سَمعه ثمَّ إِنَّه زهد فِي ذَلِك ورفضه واشتغل بالزهد وَالْعِبَادَة والرياضة والمجاهدة إِلَى أَن صَار علما من الْأَعْلَام الَّذين يَهْتَدِي بهم
следующие страницы →