Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.
стр. 7071
عَلَيْهِ وَلم يزل حَاله يُسمى عِنْد كافور إِلَى أَن توفّي كافور وَكَانَ الْوَزير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْفُرَات يحسده ويعاديه فَلَمَّا مَاتَ كافور قبض ابْن الْفُرَات على [٤٤٧] جَمِيع الْكتاب وَأَصْحَاب الدَّوَاوِين وَقبض على ابْن كلس فَلم يزل ابْن كلس يبْذل الْأَمْوَال إِلَى أَن أفرج عَنهُ
ثمَّ إِنَّه اقْترض من أَخِيه وَغَيره مَالا وتجمل بِهِ وَصَارَ إِلَى الغرب مستخفيا فلقي الْقَائِد جَوْهَر فَرجع مَعَه إِلَى مصر وَلم يزل يترقى إِلَى أَن ولي الوزارة للعزيز مُرَاد بن الْمعز وعظمت رتبته عِنْده وَأَقْبَلت الدُّنْيَا عَلَيْهِ ولازم النَّاس بَابه ومهد قَوَاعِد الدولة وساس أمورها أحسن سياسة وَلم يبْق لأحد مَعَه كَلَام
وَكَانَ فِي أَيَّام الْمعز يتَصَرَّف فِي الديوانية وَتَوَلَّى وزارة الْعَزِيز يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ أول من وزر بِمصْر للدولة الفاطمية
وَكَانَ قد رتب لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي كل وَيقْرَأ فِيهِ بِنَفسِهِ مصنفاته على النَّاس ويحضره الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء والنحاة وَجَمِيع أهل الْفَضَائِل وأعيان الْعُدُول وَغَيرهم من أَعْيَان الدولة ووجوهها وَأَصْحَاب الحَدِيث وَإِذا فرغ من مَجْلِسه قَامَ الشُّعَرَاء ينشدون المدائح
وَكَانَ فِي دَاره قوم يَكْتُبُونَ الْقُرْآن وَقوم يَكْتُبُونَ الحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأَدب حَتَّى الطِّبّ ويعارضون ويكتبون الْمَصَاحِف وينقطونها وَكَانَ من جملَة جُلَسَائِهِ الْحُسَيْن بن عبد الرَّحِيم الزلاف مُصَنف كتاب الأسجاع ورتب فِي دَاره الْقُرَّاء وَالْأَئِمَّة يصلونَ فِي مَسْجِد بداره فِي دَاره المطابخ لنَفسِهِ ولجلسائه ومطابخ لِغِلْمَانِهِ وحاشيته وَكَانَ ينصب كل يَوْم خوانًا لخاصيته من أهل الْعلم وَالْكتاب وخواص أَتْبَاعه مِمَّن يستدعيه وَينصب [٤٤٨] هُوَ يَأْكُل عَلَيْهَا الْحجاب وَبَقِيَّة الْكتاب والحاشية وَوضع فِي دَاره ميضأة للطهور وَفِيه بيُوت
стр. 7072
تخْتَص بِمن يدْخل دَاره من الغرباء وَكَانَ يجلس كل يَوْم عقيب صَلَاة الصُّبْح وَيدخل إِلَيْهِ النَّاس فِي الْحَوَائِج والظلامات وَقرر عِنْد الْعَزِيز جمَاعَة جعلهم قوادا يركبون بالمواكب وَالْعَبِيد وَلَا يُخَاطب وَاحِد مِنْهُم إِلَّا بالقائد وَمن جُمْلَتهمْ الْقَائِد أَبُو الْفتُوح فضل بن صَالح الَّذِي تنْسب لَهُ منية الْقَائِد فضل ثمَّ إِنَّه شرع فِي تحصين دَاره ودور غلمانه دروب والحرس وَالسِّلَاح وَالْعدَد وعمرت ناحيته بالأسواق وأصناف مَا يُبَاع من الْأَمْتِعَة والمطعم والمشروب
وَيُقَال إِن دَاره كَانَت بِالْقَاهِرَةِ فِي مَوضِع مدرسة الْوَزير صفي الدّين بن شكر وَإِن الحارة الْمَعْرُوفَة بالوزيرية منسوبة إِلَى أَصْحَابه
وَكَانَ الْوَزير ابْن الْفُرَات يَغْدُو إِلَيْهِ وَيروح ويعرض عَلَيْهِ محاسبات الْقَوْم الَّذين يحاسبهم ويعول علهم وَيجْلس مَعَه وَرُبمَا حَبسه لمواكلته فيأكل مَعَه وَقد جرى مِنْهُ عَلَيْهِ مَا جرى
وَكَانَت هيبته وافرة وجوده كثيرا وَأكْثر الشُّعَرَاء من مدائحه وَأكْثر أمداح الشَّاعِر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي الْمَعْرُوف بِأبي الرقعمق فِيهِ
وصنف الْوَزير كتابا فِي الْفِقْه مِمَّا سَمعه من الْمعز وَولده الْعَزِيز
وَجلسَ فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة مَجْلِسا حَضَره الْخَاص وَالْعَام وَقَرَأَ الْكتاب فِيهِ وَحضر الْوَزير ابْن الْفُرَات وَجلسَ للجامع الْعَتِيق جمَاعَة يفتون النَّاس فِي هَذَا الْكتاب [٤٤٩]
وَكَانَت لَهُ طيور فائقة من الْحمام يسابق بهَا ولمخدومه الْعَزِيز أَيْضا طيور فائقة فتسابقا يَوْمًا فسبقت طيور الْوَزير فعز ذَلِك عَلَيْهِ وَوجد الحساد لَهُ مطعنا عَلَيْهِ فَقَالُوا للعزيز إِنَّه قد اخْتَار من كل صنف أجوده وَأَعلاهُ وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا أدناه فاتصل ذَلِك بالوزير فَكتب إِلَى الْعَزِيز
стр. 7073
(قل لأمير الْمُؤمنِينَ الَّذِي ... لَهُ العلى وَالنّسب الثاقب)
(طائرك السَّابِق لكنه ... جاؤوا فِي خدمته حَاجِب)
فأعجبه ذَلِك وسرى عَنهُ
وَقيل إِن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لوَلِيّ الدولة أَحْمد بن عَليّ بن خير الدّين الْكَاتِب الْمصْرِيّ
وَقيل إِن سَبَب حظوة ابْن كلس عِنْد كافور أَن يَهُودِيّا قَالَ لَهُ إِن فِي دَار أبي الْبكْرِيّ بالرملة ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَكتب ابْن كلس إِلَى كافور يَقُول لَهُ إِن فِي دَار ابْن الْبكْرِيّ عشْرين ألف دِينَار مدفونة فِي مَوضِع أعرفهُ وَأَنا أخرج أحملها إِلَيْك فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وأنفذ مَعَه البغال لحملها
وَورد الْخَبَر بِمَوْت بكير بن هاروان التَّاجِر فَجعل إِلَيْهِ النّظر فِي تركته وَاتفقَ موت يَهُودِيّ بالغرماء وَمَعَهُ أحمال كتَّان فَأَخذهَا وَفتحهَا فَوجدَ فِيهَا عشْرين ألف دِينَار فَكتب إِلَى كافور بذلك فتبرك بِهِ فَكتب إِلَيْهِ بحملها فَبَاعَ الْكَتَّان وَحمل الْجَمِيع وَسَار إِلَى الرملة وفتحالدار الْمَذْكُورَة وَأخرج المَال وَكتب للكافور وَعرفت الْأُسْتَاذ أَنَّهَا عشرُون فَوَجَدتهَا ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فازدادت مكانته عِنْده [٤٥٠] بالثقة وَنظر فِي تَرِكَة بن هاروان واستقصى فِيهَا وَحمل مِنْهَا مَالا كثيرا فَأرْسل إِلَيْهِ كافور صلَة كَبِيرَة فَأخذ مِنْهَا ألف دِرْهَم ورد الْبَاقِي
ثمَّ إِن الْعَزِيز اعتقله فِي الْقصر سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة فَأَقَامَ فِي الْقصر معتقلا شهورا ثمَّ أطلقهُ فِي سنة أَربع وَسبعين ورده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
وَوجدت رقْعَة فِي دَاره فِي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهِي السّنة الَّتِي توفّي
стр. 7074
فِيهَا وفيهَا مَكْتُوب
(احْذَرُوا من حوادث الْأَزْمَان ... وتوقوا طوارق الْحدثَان)
(قد أمنتم من الزَّمَان ونمتم ... رب خوف مكمن فِي أَمَان)
فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم واجتهد على أَن يعرف كاتبها فَلم يقدر على ذَلِك
وَلما اعتل علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا آخر السّنة ركب إِلَيْهِ الْعَزِيز عَائِدًا وَقَالَ لَهُ وددت أَنَّك تبَاع فأبتاعك بملكي أَو تفدى فأفديك بولدي فَهَل من حَاجَة توصي بهَا يَا يَعْقُوب
فَبكى وَقبل يَده فَقَالَ أما فِي مَا يخصني فَأَنت أرعى لحقي من أَن استرعيك إِيَّاه أَو أوصيك على مَا أخلفه وَلَكِنِّي أنصح لَك فِيمَا يتَعَلَّق بدولتك سَالم الرّوم أَو سالموك واقنع من الحمدانية بالدعوة وَالسِّكَّة وَلَا تبْق على مفرح بن دَغْفَل بن جراح إِن عرضت عَلَيْك فِيهِ فرْصَة
وَمَات فَأمر الْعَزِيز أَن يدْفن بداره الْمَعْرُوفَة بدار الوزارة بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب [٤٥١] النَّصْر فِي قبَّة كَانَ بناها وَصلى عَلَيْهِ وألحده بِيَدِهِ فِي قَبره وَانْصَرف حَزينًا لفقده وَأمر بغلق الدَّوَاوِين أَيَّامًا بعده
وَكَانَ إقطاعه من الْعَزِيز فِي كل سنة مائَة ألف دِرْهَم وَوجد لَهُ من العبيد والمماليك أَرْبَعَة آلَاف غُلَام وَوجد لَهُ جَوَاهِر بأَرْبعَة آلَاف ألف دِينَار وبز من كل صنف بِخمْس مائَة ألف دِينَار وَكَانَ عَلَيْهِ للتجار سِتَّة عشر ألف دِينَار فقضاها عَنهُ الْعَزِيز من بَيت المَال وَفرقت على قَبره
وَتُوفِّي فِي صباح الِاثْنَيْنِ لخمس خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَلما عَاد الْعَزِيز من قَبره ركب البغلة بِغَيْر مظلة وَقيل إِنَّه كَفنه وحنطه بِمَا مبلغه عشرَة آلَاف دِينَار وَغدا الشُّعَرَاء على قَبره ورثاه مائَة
стр. 7075
شَاعِر وَأخذت قصائدهم وأجيزوا ومولده سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة بِبَغْدَاد [٤٥٢]
٧٦ - الْمدنِي يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس بن شريق الْمدنِي الثَّقَفِيّ روى عَن عُرْوَة بن الزبير وَسليمَان بن سيار وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَعِكْرِمَة وَالزهْرِيّ وثقة ابْن سعد
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة
روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه [٤٥٣] ٧٧ - الْقَارِي يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي الْمدنِي الزُّهْرِيّ حليفهم
وَهُوَ ثِقَة عَالم توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة
وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ [٤٥٤]
٧٨ - الصاحب ابْن الزبير يَعْقُوب بن عبد الرفيع بن زيد بن مَالك الصاحب زين الدّين الْأَسدي الزبيرِي من ولد عبد الله بن الزبير ولد سنة بضع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
стр. 7076
كَانَ إِمَامًا فَاضلا ممدحا كثير الرِّئَاسَة وزر للمظفر قطز ثمَّ للْملك الظَّاهِر أول دولته ثمَّ إِنَّه عزل بِابْن جني فَلَزِمَ بَيته
قيل إِن المظفر قطز لما تولى الْملك قيل لَهُ يَنْبَغِي أَن يكون وزيرك يعرف اللُّغَة التركية ليفهم عَنْك مرادك فولى الصاحب زين الدّين هَذَا وَلما ولي الْملك الظَّاهِر قيل لَهُ مَا نبغي أَن يكون الْوَزير يعرف بِاللِّسَانِ التركي لِئَلَّا يفهم مَا تخاطب بِهِ مماليكك وخواصك فعزل ابْن الزبير وَولى ابْن جني الْمَذْكُور
كتب إِلَيْهِ يَوْمًا أَخُوهُ القَاضِي فَخر الدّين إِسْمَاعِيل يلومه على الْإِسْرَاف فِي مَاله أبياتا وَهِي
(أرى المَال محبوبا إِلَى النَّاس كلهم ... وَمَا كَانَ محبوبا فَكيف نفارقه)
(هُوَ الصاحب المرجو فِي كل أزمة ... إِذا مَا الْفَتى اشتدت عَلَيْهِ ضوائقه)
(وَفِي الْقَصْد رفق بالفتى لَو أَرَادَهُ ... وَلكنهَا تأبى عَلَيْهِ خلائقه)
فَأجَاب الصاحب زين الدّين بديها
(أَلا إِنَّمَا المَال المحبب للورى ... كزورة طيف عاود الطّرف طارقه)
(فَمَا أظلمت يَوْمًا بِمَا أَنْت منفق ... مغاربه إِلَّا أَضَاءَت مشارقه)
[٤٥٥]
وَهِي
لِابْنِ زهر المغربي
стр. 7077
(هَل ينفع الوجد أَو يُفِيد ... أَو هَل على من بَكَى جنَاح)
(يَا شقة الْقلب غبت عني ... فالليل عِنْدِي بِلَا صباح)
[٤٥٦]
٧٩ - الْمُقْرِئ يَعْقُوب بن يُوسُف بن عمر بن الْحُسَيْن بن المعمر أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ
كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء المجودين الضابطين وَكَانَ الله تَعَالَى قد يسر عَلَيْهِ التِّلَاوَة حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا ركع رَكْعَتي تَحِيَّة الْمَسْجِد قَرَأَ فيهمَا سبعا من الْقُرْآن أسْرع من قِرَاءَة غَيره جُزْءا وَاحِدًا
قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن المزروقي وَمُحَمّد بن خضر خطيب المحدل وَغَيرهم
وَسمع الْكثير من ابْن الْحصين وَابْن كادش وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَأحمد بن عَليّ بن المجلي وَغَيرهم
стр. 7078
وَحدث بالكثير وأقرأ كثيرا من النَّاس قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ صَدُوقًا تغير وَاخْتَلَطَ فِي سنة سِتّ وثماني وَخَمْسمِائة
وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة رَحمَه الله تَعَالَى [٤٥٧]
٨٠ - الجندي يَعْقُوب بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو يُوسُف الْبَلْخِي الجندي
كَانَ أَبوهُ يلقب بشيرين لفصاحته وحلاوة منْطقَة توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
قَالَ بعض المؤرخين فِيهِ
خرج من دياره جندي الْقَبَائِل ثمَّ عَاد إِلَيْهَا نجدي الْفَضَائِل كَانَ لَهُ نظم ونثر وَمن شعره يمدح بهَا الْملك خوارزم شاه
(فدونكها نجدية ثقفية تأنق ... فِي تنقيفها فطنة الجندي)
(وَمَا ضرني أَن كَانَ فِي نجد مولدِي ... فعظمي من جند ونظمي من نجد)
[٤٥٨]
٨١ - الْحَافِظ الْفَسَوِي يَعْقُوب بن سُفْيَان بن جوان الْحَافِظ الْكَبِير الْفَسَوِي الْفَارِسِي صَاحب التَّارِيخ والمشيخة طوف الأقاليم وَسمع مَا لَا يُوصف كَثْرَة روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَكَانَ يتشيع وَيتَكَلَّم فِي عُثْمَان
стр. 7079
قَالَ كنت أَكثر النّسخ فِي اللَّيْل وَقلت نفقتي فَجعلت أستعجل فنسخت لَيْلَة حَتَّى تصرم اللَّيْل فَنزل المَاء فِي عَيْني فَلم أبْصر السراج فَبَكَيْت على انقطاعي وعَلى مَا يفوتني من طلب الْعلم فَاشْتَدَّ بُكَائِي فَنمت فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فناداني يَا يَعْقُوب بن سُفْيَان لم بَكَيْت فَقلت يَا رَسُول الله ذهب بَصرِي فتحسرت على مَا فَاتَنِي من كتب سنتك وعَلى الِانْقِطَاع عَن بلدي
فَقَالَ ادن مني
فدنوت مِنْهُ فَأمر يَده على عَيْني كَأَنَّهُ يقْرَأ عَلَيْهِمَا ثمَّ استيقظت فَأَبْصَرت وَأخذت بنسخي وَقَعَدت أكتب فِي السراج
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والمائتين
الطَّبِيب النَّصْرَانِي الْمَقْدِسِي بالقدس فِي الحطيئة [٤٥٩]
٨٢ - الخازن الشَّافِعِي يَعْقُوب بن سُلَيْمَان بن دَاوُد أَبُو يُوسُف الخازن الإسفرائيني الْعرَاق وَالشَّام وَسكن بَغْدَاد وتفقه على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن
стр. 7080
غيلَان الْبَزَّاز وَعلي بن أَحْمد بن عَليّ بن الْأَزْرَق السُّوسِي وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأَزجيّ
وَحدث بِكِتَاب السّنَن لأبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ عَن القَاضِي أبي نصر أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الكسار وَبِغَيْرِهِ
وَكَانَ خَازِن الْكتب بالنظامية وَهُوَ فَقِيه فَاضل حسن الْمعرفَة بالأصول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَله معرفَة بالأدب وَكَانَ يكْتب خطا جيدا
وصنف كتاب المستظهري فِي الْإِمَامَة وشرائط الْخلَافَة وَبَعض السّير العادلة وَأورد فِيهِ أَشْيَاء من الْفِقْه وَالْأُصُول وسير الْخُلَفَاء وَكتاب محَاسِن الْآدَاب فِي بَدَائِع الْأَخْبَار وروائع الْأَشْعَار
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَمن شعره
(إِن الَّذِي قسم الْمَعيشَة فِي الورى ... قد خصني بالسير فِي الْآفَاق)
(مُتَرَدّد لَا أستريح من العنا ... فِي كل يَوْم أبتلى بِفِرَاق)
стр. 7081
وَمِنْه
(ألم بِنَا وَهنا فَقَالَ سَلام ... خيال لسلمى والرفاق نيام)
(ألم وَفِي أجفان عَيْني وصارمي ... غراران نوم غَالب وحسام)
(أجيراننا بالخيف سقاكم الحيا ... مراضع در مَا لَهُنَّ فطام)
(ظعنتم فسلمتم إِلَى الوجد مهجتي ... كَأَن قُلُوب الظاعنين سَلام)
[٤٦٠]
٨٣ - الْمَنْصُور المراكشي يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ
الملقب بالمنصور أَمِير الْمُؤمنِينَ
أَبُو يُوسُف الْقَيْسِي المراكشي
سُلْطَان الْمغرب أمه أم ولد ملك وعمره اثْنَان وَثَلَاثُونَ سنة عمر بمراكش بيمارستان غَرِيبا أجْرى فِيهِ مياها كَثِيرَة وغرس فِيهِ من جَمِيع الْأَشْجَار وزخرفه وَأمر لَهُ فِي كل يَوْم ثَلَاثِينَ دِينَارا للأدوية وَكَانَ يعود المرضى فِيهِ فِي كل جُمُعَة وَكتب إِلَيْهِ صَلَاح الدّين بن أَيُّوب يستنجده على الفرنج وخاطبه بأمير الْمُسلمين وَلم يخاطبه بأمير الْمُؤمنِينَ فَلم يجبهُ إِلَى مَا طلب وَوَقع بَين الْمَنْصُور هَذَا وَبَين الأدفونش ملحمة هائلة قل أَن وَقع مثلهَا قتل فِيهَا من الفرنج مئة ألف وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ ألف نفس وَقتل من الْمُسلمين نَحْو من عشْرين ألف نفس وَحمل من دروعهم لبيت المَال سِتُّونَ
стр. 7082
ألف درع وَأما الدَّوَابّ فَلم يحص عَددهَا
وَكَانَ قد أَمر أَن لَا يُفْتى بِفُرُوع الْفِقْه وَأَن لَا يُفْتى إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة وَأَن تجتهد الْفُقَهَاء على طَريقَة أهل الظَّاهِر وَإِلَيْهِ تنْسب الدَّنَانِير اليعقوبية وَأمر بِقِرَاءَة الْبَسْمَلَة فِي أول الْفَاتِحَة فِي الصَّلَوَات وَأرْسل بذلك إِلَى سَائِر بِلَاد الْمُسلمين فَأجَاب قوم وَامْتنع آخَرُونَ وَكَانَ يشدد على الرّعية بِإِقَامَة الصَّلَوَات الْخمس ويعاقب على تَركهَا وَيَأْمُر بالنداء فِي الْأَسْوَاق بالمبادرة إِلَيْهَا فَمن غفل عَنْهَا أَو اشْتغل عَنْهَا بمعيشة عزره تعزيرا بليغا وَقتل فِي بعض الأحيان على شرب الْخمر وَقتل الْعمَّال الَّذين تَشْكُو الرّعية مِنْهُم
وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وصل إِلَيْنَا جمَاعَة من مَشَايِخ الْمغرب وهم على تِلْكَ الطَّرِيق مثل أبي الْخطاب ابْن دحْيَة وأخيه أبي عَمْرو ومحيي الدّين ابْن الْعَرَبِيّ نزيل دمشق [٤٦٣]
وَكَانَ محبا للْعُلَمَاء محسنا إِلَيْهِم مقربا لَهُم وللأدباء مصغيا إِلَى المديح مثيبا عَلَيْهِ
стр. 7083
وَله ألف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد السَّلَام الجراوي صفوة الْأَدَب وديوان الْعَرَب فِي مُخْتَار الشّعْر
وَمن شعراء دولته أَبُو بكر يحيى بن عبد الْجَلِيل بن مجير الأندلسي وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ
وَدخل عَلَيْهِ الأديب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الكاغي الْأسود الشَّاعِر فأنشده
(أَزَال حجابه عني ودعيني ... ترَاهُ من المهابة فِي حجاب)
(وقربني بِفضل مِنْهُ لَكِن ... بَعدت مهابة عِنْد اقترابي)
وَكَانَ يَعْقُوب هَذَا صافي السمرَة جدا إِلَى الطول هُوَ جميل الْوَجْه أعين شَدِيد الْكحل ضخم الْأَعْضَاء جَهورِي الصَّوْت جذل الْأَلْفَاظ أصدق النَّاس لهجة وَأَحْسَنهمْ حَدِيثا وَأَكْثَرهم إِصَابَة بِالظَّنِّ مجربا للأمور
ولي وزارة أَبِيه فبحث عَن الْأَحْوَال بحثا شافيا وطالع مَقَاصِد الْعمَّال والولاة وَغَيرهم مطالعة أفادته معرفَة بجزئيات الْأُمُور
وَلما مَاتَ أَبوهُ اجْتمع رَأْي أَشْيَاخ الْمُوَحِّدين وَبني عبد الْمُؤمن على تقدمته فَبَايعُوهُ وعقدوا لَهُ الْبيعَة وَدعوهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ كأبيه وجد ولقبوه الْمَنْصُور فَقَامَ بِالْأَمر أحسن قيام وَهُوَ الَّذِي أظهر أبهة ملكهم وَرفع راية الْجِهَاد وَنصب ميزانالعدل وَأقَام الْحُدُود حَتَّى على أَهله وعشيرته [٤٦٤]
стр. 7084
وَخرج عَلَيْهِ عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن غانة الملثم من جَزِيرَة ميورقة فِي شبعان سنة ثَمَانِينَ وَملك بجاية وَمَا حولهَا فَجهز إِلَيْهِ الْمَنْصُور يَعْقُوب عشْرين ألف فَارس وأسطولا فِي النَّهر ثمَّ خرج بِنَفسِهِ فِي أول ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فاستعاد مَا أَخذ من الْبِلَاد ثمَّ عَاد إِلَى مراكش سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بلغه أَن الفرنج ملكوا مَدِينَة شلب وَهِي فِي غرب جَزِيرَة الأندلس فتجهز إِلَيْهَا بِنَفسِهِ وحاصرها وَأَخذهَا وأنفذ فِي الْوَقْت جَيْشًا من الْمُوَحِّدين وَمَعَهُمْ جمَاعَة من الْعَرَب ففتحوا أَربع مدن من بِلَاد الفرنج كَانُوا قد أخذوها من الْمُسلمين قبل ذَلِك بِأَرْبَعِينَ سنة
وخافه صَاحب طليطلة وَصَالَحَهُ خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما انْقَضتْ الْهُدْنَة وَلم يبْق مِنْهَا إِلَى الْقَلِيل خرجت طَائِفَة من الفرنج فِي جَيش كثيف إِلَى بِلَاد الْمُسلمين فنهبوا وَسبوا وعاثوا عيثا فظيعا فَتوجه لقصدهم وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَجمع جيوشه من أَطْرَاف الْبِلَاد واحتفل احتفالا عَظِيما وَخرج إِلَى مَدِينَة سلا ليَكُون اجْتِمَاع العساكر بظاهرها فاتفق أَنه مرض مَرضا شَدِيدا إِلَى أَن يئس أطباؤه فتوقف الْحَال عَن تَدْبِير الجيوش فَحمل إِلَى مراكش فطمع
стр. 7085
المجاورون لَهُ من الْعَرَب وَغَيرهم وعاثوا فِي الْبِلَاد وأغاروا على النواحي وَكَذَلِكَ فعل الأدفونش فِيمَا يَلِيهِ من بِلَاد الأندلس وتفرق الجيوش شرقا وغربا
وَزَاد طمع الأدفونش وَبعث رَسُولا إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب يتهدده ويتوعده وَيطْلب بعض الْحُصُون المتاخمة لَهُ وَكتب إِلَيْهِ رِسَالَة من إنْشَاء وَزِير [٤٦٥] لَهُ يعرف بِابْن الفخار وَهِي
بِاسْمِك اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وصل الله على السَّيِّد الْمَسِيح روح الله وكلمته الرَّسُول الفصيح أما بعد
فَلَا يخفى على ذِي ذهن ثاقب وَلَا ذِي عقل لازب أَنَّك أَمِير الْملَّة الحنيفية كَمَا أَنِّي أَمِير الْملَّة النَّصْرَانِيَّة وَقد علمت مَا عَلَيْهِ رُؤَسَاء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرّعية وإخلادهم إِلَى الرَّاحَة وَأَنا أسومهم بِحكم الْقَهْر وخلاء الديار وَسبي الذَّرَارِي وأمثل بِالرِّجَالِ وَلَا عذر لَك فِي التَّخَلُّف عَن نصرتهم إِذا أمكنتك يَد الْقُدْرَة وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن الله فرض عَلَيْكُم قتال عشرَة منا بِوَاحِد مِنْكُم والآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا وَنحن الْآن نُقَاتِل عشرَة مِنْكُم بِوَاحِد منا لَا تَسْتَطِيعُونَ دفاعا وَلَا تَمْلِكُونَ امتناعا وَقد حُكيَ لي عَنْك أَنَّك أخذت فِي الاحتفال وأشرفت على ربوة الْقِتَال وَأَنت تماطل نَفسك عَاما بعد عَام وَتقدم رجلا وتوخر أُخْرَى فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْجُبْن أَبْطَأَ بك أم التَّكْذِيب بِمَا وَعدك رَبك ثمَّ قيل لي إِنَّك لَا تَجِد إِلَى جَوَاز الْبَحْر سَبِيلا لعِلَّة لَا يجوز لَك التقحم مَعهَا وَهَا أَنا أَقُول لَك مَا فِيهِ الرَّاحَة لَك وأعتذر لَك وعنك على أَن تفي بالعهد والمواثيق والاستكثار من الدَّهْر وَترسل لي جمَاعَة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات وأجوز بحملتي إِلَيْك وأقاتلك فِي أعز الْأَمَاكِن إِلَيْك فَإِن كَانَت لَك فغنيمة كَبِيرَة جلبت إِلَيْك وهدية عَظِيمَة مثلت بَين يدك وَإِن
стр. 7086
كَانَت لي كَانَت [٤٦٦] الْعليا عَلَيْك واستحقيت إِمَارَة الملتين وَالْحكم على البرين وَالله موفق السَّعَادَة يسهل الْإِرَادَة لَا رب غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَمَّا وصل كِتَابه إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب مزقه وَكتب على ظهر قِطْعَة مِنْهُ ﴿ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون﴾ النَّمْل ٣٧ الْجَواب مَا ترى لَا مَا تسمع
(وَلَا كتب إِلَّا المشرفية عِنْده ... وَلَا رسل إِلَّا الْخَمِيس العرموم)
ثمَّ استدعى الجيوش من الْأَمْصَار وَضرب السرادقات بِظَاهِر الْبَلَد من يَوْمه وَجمع العساكر وَسَار إِلَى الْبَحْر الْمَعْرُوف بزقاق سبتة فَعبر فِيهِ إِلَى الأندلس وَدخل بِلَاد الفرنج وَقد اعتدوا واحتشدوا وتأهبوا فكسرهم كسرة شنيعة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَلم ينج مِنْهُم ملكهم إِلَّا فِي نفر قَلِيل
وَكَانَ مَا ذكرته فِي أول هَذِه التَّرْجَمَة وأخلى الفرنج قلعة رَبَاح لما داخلهم من الرعب فملكها الْأَمِير يَعْقُوب وَجعل فِيهَا واليا وجيشا ولكثرة مَا حصل لَهُ من الْغَنَائِم لم يُمكنهُ الدُّخُول إِلَى بِلَاد الفرنج فَعَاد إِلَى طليطلة وحاصرها وَقطع أشجارها وَأخذ من أَعمالهَا حصونا كَثِيرَة وَقتل رجالها وسبى حريمها وَهدم مبانيها وَترك الفرنج فِي أَسْوَأ حَال
ثمَّ رَجَعَ إِلَى أشبيلية وَأقَام بهَا إِلَى أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
стр. 7087
وَعَاد إِلَى بِلَاد الفرنج مرّة ثَالِثَة وَفعل كَفِعْلِهِ الْمُتَقَدّم فَلم يبْق للفرنج قدرَة على لِقَائِه [٤٦٧] وسألوا مِنْهُ الصُّلْح فأجابهم وصالحهم لمُدَّة خمس سِنِين
وَعَاد إِلَى مراكش وَلما وصل إِلَيْهَا أَمر باتخاذ الأحواض والروايا وآلات السّفر إِلَى بِلَاد أفريقية فَاجْتمع إِلَيْهِ مَشَايِخ الْمُوَحِّدين وَقَالُوا قد طَالَتْ غيبتنا بالأندلس فمنا من لَهُ خمس سِنِين وَمن لَهُ ثَلَاث سِنِين فأنعم علينا بالمهلة هَذَا الْعَام وَتَكون الْحَرَكَة أول سنة خمس وَتِسْعين فأجابهم
وانتقل إِلَى مَدِينَة سلا وَشَاهد فِيهَا من المتنزهات الْمعدة لَهَا وَكَانَ قد بنى بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة قَرِيبا مِنْهَا مَدِينَة سَمَّاهَا رِبَاط الْفَتْح عمل هَيْئَة الْإسْكَنْدَريَّة وبناها على الْبَحْر الْمُحِيط وَهِي على نهر سلا مُقَابلَة من الْبر القبلي وتنزه فِيهَا وَعَاد إِلَى مراكش
ثمَّ إِن النَّاس اخْتلفُوا فِي أمره من هُنَا فَقَالُوا إِنَّه ترك مَا كَانَ فِيهِ وتجرد وساح فِي الأَرْض وانْتهى إِلَى بِلَاد الشرق وَهُوَ مستخف لَا يعرف
وَمَات خاملا وَيُقَال إِن قَبره بِالْقربِ من المجدل قَرْيَة من الْبِقَاع العزيزي عِنْد قَرْيَة يُقَال لَهَا حمارة وَإِلَى جَانبهَا مشْهد يعرف بِقَبْر الْأَمِير يَعْقُوب ملك الغرب كل أهل تِلْكَ النواحي متفقون على ذَلِك
وَقَالُوا مَاتَ بِمَدِينَة سلا فِي غرَّة جُمَادَى الأولى وَقيل شهر ربيع الآخر فِي سَابِع عشرَة وَقيل فِي غرَّة صفر سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بمراكش
ومولده سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَأمر أَن يدْفن على قَارِعَة الطَّرِيق لترحم النَّاس عَلَيْهِ
стр. 7088
وَبَايع النَّاس وَلَده أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين [٤٦٨]
وَمن حكايات الْأَمِير الْمَنْصُور يَعْقُوب أَن رجلا من المشارقة وَمثل إِلَيْهِ فِي زِيّ رَسُول وَزعم أَنه من الْهِنْد يذكر أَن ذَلِك الْملك رأى فِي كتاب ملحمة عِنْده أَن أَبَا يُوسُف هَذَا يصل بجيوشه من الْمغرب وَيملك بِلَاد الْمشرق ثمَّ يفتح الْهِنْد وَمَا أشبه ذَلِك وَطلب الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ الْمَنْصُور الْعَاقِل الْحَكِيم ينخدع فِي مَاله وَلَا ينخدع فِي عقله وَأمر بإنزاله وإجراء الضِّيَافَة عَلَيْهِ حَتَّى ينْفَصل وَأما الِاجْتِمَاع بِهِ فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ
وَرفع إِلَيْهِ صَاحب شرطته أَن رجلا من الْعَامَّة مِمَّن ابتلاه الله بحب الْخمر اشتاق إِلَى عَادَته فَقَالَت لَهُ زَوجته قد علمت أَن الْخَلِيفَة يقتل على الشّرْب وَأَنت فِيك عربدة وَقلة صمت إِذا شربت فَقَالَ أَنا أحسم الْمَادَّة فقيد نَفسه بِقَيْد حَدِيد ثمَّ اشْتغل بشرابه وأغلق بَابه فنم بِهِ أحد أنذال جِيرَانه إِلَى صَاحب الشرطة فَأمر الْمَنْصُور أَن يضْرب السَّكْرَان الْحَد الْخَفِيف وَيُؤْخَذ الْقَيْد من رجله وَيُوضَع فِي رجل الغماز بعد أَن يضْرب على نجسه ويودع السجْن حَتَّى يستريح النَّاس مِنْهُ
وَاحْتَاجَ لأحد أَوْلَاده عَالما وأمينا فطلبهما من القَاضِي فَاخْتَارَ لَهُ القَاضِي رجلَيْنِ وصف أَحدهمَا فِي رقعته أَنه عَالم بَحر وَالْآخر أَنه أَمِين بر فاستنطقهما الْمَنْصُور فَعلم أَنَّهُمَا يكذبان [٤٦٩] فَوَقع فِي الرقعة ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر
стр. 7089
واشتهر لَهُ من قَوْله شعر أفسد بِهِ الْعَرَب على قراقوش أحد مماليك صَلَاح الدّين وَكَانَ قد استولى على طرابلس وَقَابِس وَعظم أمره بالغرب
(يَا أَيهَا الرَّاكِب الساري لظبيته ... على غدافره تشقى بهَا الأكم)
(بلغ سُلَيْمَان على بعد الديار بهَا ... بيني وَبَيْنكُم الرحمان وَالرحم)
(يَا قَومنَا لَا تشبوا الْحَرْب إِن خمدت ... واستمسكوا بعرى الْإِيمَان واعتصموا)
(حاشى الأعاريب أَن ترْضى بمنقصه ... يَا لَيْت شعري هَل ألبابهم عدموا)
(يقودهم أرمني لَا خلاق لَهُ ... كَأَنَّهُ بَينهم من جَهله علم)
(الله يعلم أَنِّي مَا دعوتكم ... دُعَاء ذِي ترة يَوْمًا فينتقم)
(وَلَا التجأت لأمر يستعان بِهِ ... من الْأُمُور وَهَذَا الْخلق قد علمُوا)
(لَكِن لأجزي رَسُول الله عَن رحم ... تنمى إِلَيْهِ وترعى تلكم الذمم)
(فَإِن أبيتهم فحبل الْوَصْل مُتَّصِل ... وَإِن أَبَيْتُم فَعِنْدَ السَّيْف نحتكم)
فَلَمَّا وقفُوا على الشّعْر مالوا إِلَى الْمَنْصُور وانحرفوا عَن قراقوش
وَله موشحات حَسَنَة عَملهَا فِي جَارِيَة لَهُ كَانَ يهواها تسمى سَاحر وَقيل إِن هَذِه [٤٧٠]
٨٤ - تَقِيّ الدّين الجرايدي يَعْقُوب بن بدران بن مَنْصُور بن بدران
الإِمَام الْمُقْرِئ المجود تَقِيّ الدّين
أَبُو يُوسُف القاهري ثمَّ الدِّمَشْقِي الجرايدي
شيخ الإقراء بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة وَغَيرهَا بِالْقَاهِرَةِ
стр. 7090
كَانَ مبرزا فِي علم الْقرَاءَات أَخذ الْقرَاءَات عَن السخاوي وَابْن ماسويه ورحل إِلَى أبي الْقَاسِم بن عِيسَى وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره
وَحدث عَن ابْن الزبيدِيّ وَابْن اللتي وانتفع بِهِ الطّلبَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْنه الْعِمَاد مُحَمَّد وَالشَّيْخ نور الدّين الشطنوفي وَغير وَاحِد
وَعمل قصيدة فِي الْقرَاءَات حل فِيهَا رموز الشاطبية وَصرح بهم وَأثبت الأبيات عوض كل بَيت فِيهِ رمز وَأقر سَائِر القصيدة على حَاله
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وَقد تقدم ذكر وَلَده عماد الدّين مُحَمَّد فِي المحمدين [٤٧١]
٨٥ - نجم الدّين المنجنيقي يَعْقُوب بن صابر بن أبي البركات بن عباد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن حوثرت
أَبُو يُوسُف الْقرشِي
نجم الدّين المنجنيقي الْحَرَّانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ
стр. 7091
الشَّاعِر لَهُ ديوَان كَانَ من فحول الشُّعَرَاء بالعراق سمع شَيْئا من الحَدِيث من أبي المظفر هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي
قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنهُ فِي حَدِيثه وَمن شعره
وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف الْعشْرَة ظريفا وَله سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وسِتمِائَة انْتهى
وَمَا زَالَ مغرى بآداب السَّيْف والقلم وصناعة السِّلَاح اشْتهر بذلك
فَلم يلْحقهُ أحد فِي عصره وصنف كتابا سَمَّاهُ عدَّة المسالك فِي سياسة الممالك يتَضَمَّن أَحْوَال الحروب وَفتح الثغور
وَكَانَ ذَا منزلَة عَظِيمَة عِنْد الإِمَام النَّاصِر
وَمن شعره
(كَيفَ يسخو لعاشق بوصال ... باخل فِي الْكرَى بطيف خيال)
(علق القرط حِين بلبل صدغيه ... بداج من فَرعه كالليالي)
(فَرَأَيْنَا الدجا وَقد سحب الْبَدْر ... إِلَيْهِ من قرطه بِهِلَال)
وَمِنْه
(قد نفى جودك الْكِرَام فَلَا ... نبئت فِي النَّاس محسنا إلاكا)
(فَكَمَا قيل لَا إِلَه سوى الله ... كَذَا قيل لَا كريم سواكا)
[٤٧٢]
وَمِنْه
стр. 7092
(أدر المدام فسقينها واشربا ... رَاحا ذكت أرجا وَطَابَتْ مشربا)
(رقت وراق مساغها فتصرمت ... صرفا وعاف مزاجها أَن مشربا)
(عجب السقاة لَهَا وَقَالُوا جذوة ... تزداد بِالْمَاءِ الزلَال تلهبا)
(إِن شعشعت فِي الكأس أبرزها السنا ... أَو خدرت فِي الدن ضَاعَ بهَا مشربا)
(سبت الْعُقُول تبرجا وتأرجا ... فلذاك قيل لمن شرى الْخمر اشربا)
(فاستجل مِنْهَا بنت كرم عنست ... فِي الخدر حينا لاهداء وَلَا سبا)
(من كف أهيف شادن حُلْو اللمى ... عذب الثنايا مَا انثنى إِلَّا اشربا)
(يسْعَى إِلَيْك بكأسه فتخاله ... قمرا يزف إِلَيْك مِنْهَا كوكبا)
(قمر إِذا مَا حل عقرب صُدْغه ... ألفيته قمرا يحل العقربا)
وَمِنْه
(سقاني المدامة حَتَّى الصَّباح ... وألثمني مبسما كالأقاحي)
(وزودني سحر طرف سليم ... سقيم من الغنج سَكرَان صَاح)
(فرحت تجاذبني نشوتان ... نشوة رَاح وسكر ارتياح)
(غزال شماثله كالشمول ... سهل الْخَلَائق حُلْو المزاج)
(إِذا ارتشف الراح ذَات الْحباب ... كمبسمه فِي سنا واتضاح)
(أذاق المدامة طعم المدام ... وقايضها كأس رَاح براح)
وَمِنْه
(شَكَوْت مِنْهُ إِلَيْهِ جوده فَبكى ... واحمر من خجل واصفر من وَجل)
(الْورْد والياسمين الغض منغمس ... فِي الظل بَين البكا والعذر والغزل)
وَمِنْه
(قبلت وجنته فألفت جيده ... خجلا وَمَال بعطفه المياس)
стр. 7093
(فانهل من خديه فرق عذاره ... عرق يحاكي الطل فَوق الآس)
(فكأنني استقطرت ورد خدوده ... بتصاعد الزفرات من أنفاسي)
[٤٧٣]
وَكتب إِلَيّ شيخ الرِّبَاط
(مولَايَ يَا شيخ الرِّبَاط الَّذِي ... أبان عَن فضل وعلياء)
(إِلَيْك أَشْكُو جور صوفية ... باتوا ضيوفي وأووا دَاري)
(أتيتهم بالخبز مستأثرا ... وَبت تَشْكُو الْجُوع أعضائي)
(مَشوا على الْخبز وَمن عَادَة ... الزهاد أَن يمشوا على المَاء)
وَقَالَ
(تعلمت علم المنجنيق ورميه ... لهدم الصَّيَاصِي وافتتاح المرابط)
(وعدت إِلَى نظم القريض لشقوتي ... فَلم أخل فِي الْحَالين من قصد حَائِط)
قلت وَهَذَا يشبه قَول مظفر الذَّهَبِيّ
(كلفت بتصوير الدمى فِي شبيبتي ... وأتقنتها إتقان حبر مهذب)
(فَلم أخل من تزويق زور مكذب)
وَمن شعر نجم الدّين
(لَا تكن واثقا بِمن كظم الغيظ ... اغتيالا وخف غرار الْغرُور)
(فالظبي المرهفات أقتل مَا كَانَت ... إِذا غاض مَاؤُهَا فِي الصُّدُور)
وَمِنْه فِي جَارِيَة حبشية كَانَ يهواها
(وَجَارِيَة من بَنَات الحبوش ... بِذَات جفون صِحَاح مراض)
(تعشقتها للتصابي فشبت ... غرما وَلم أك بالشيب رَاض)
(وَكنت أعيرها بِالسَّوَادِ ... فَصَارَت تعيرني بالبياض)
стр. 7094
(جَارِيَة عبرت للطَّواف ... وعبرتها حذرا تَدْمَع)
(فَقلت ادخلي الْبَيْت لَا تجزعي ... فَفِيهِ الْأمان لمن يجزع)
(سدانته لبني شيبَة ... فَقَالَت وَمن شيبَة أفزع)
قلت وأكمل من هَذَا قَول الآخر وَهُوَ مواليا
(لقيتها قلت ستي أَيْن ذِي الْغَيْبَة ... قَالَت ولي شبت قلت الشيب لي هَيْبَة)
(موري بِنَا الْبَيْت قَالَت مستك خيبة ... أَنا أبْغض الْبَيْت من بغضي بني شيبَة)
[٤٧٤]
وَكتب نجم الدّين ابْن صابر إِلَى الإِمَام النَّاصِر يعرض بالوزير القمي وَكَانَ يَدعِي أَنه شرِيف علوي
(خليلي قولا للخليفة أَحْمد ... توق وقيت الشَّرّ مَا أَنْت صانع)
(وزيرك هَذَا بَين أَمريْن فيهمَا ... صنيعك يَا خير الْبَريَّة ضائع)
(فَإِن كَانَ حَقًا من سلالة أَحْمد ... فَهَذَا وَزِير فِي الْخلَافَة طامع)
(وَإِن كَانَ فِيمَا يَدعِي غير صَادِق ... فأضيع مَا كَانَت لَدَيْهِ الودائع)
وَكَانَت هَذِه الأبيات سَببا لتغير الْخَلِيفَة عَلَيْهِ
وَخرج إِلَى الْوَزير مملوكان مسرعان فهجما على الْوَزير فِي دَاره وضرباه على رَأسه بالدواة وَحمل إِلَى المطبق فَكتب إِلَى الْخَلِيفَة
(القني فِي لظى فَإِن عيرتين ... فتيقن أَن لست بالياقوت)
(عرف النسج كل من حاك لَكِن ... لَيْسَ دَاوُد فِيهِ كالعنكبوت)
فَكتب الْخَلِيفَة إِلَيْهِ الْجَواب
(نسج دَاوُد لم يفد صَاحب ... الْغَار وَكَانَ الفخار للعنكبوت)
(وَبَقَاء السمند فِي لَهب النَّار ... مزيل فَضِيلَة الْيَاقُوت)
اخترناك فعرفناك واختبرناك فصرفناك وَالسَّلَام [٤٧٥]
стр. 7095
وَكَانَ بِبَغْدَاد شخص يُقَال لَهُ ابْن بَشرَان وَكَانَ كثير الأراجيف فَقعدَ على الطَّرِيق ينجم فَقَالَ فِيهِ ابْن صابر
(إِن ابْن بَشرَان على علاته ... من خيفة السُّلْطَان صَار منجما)
(طبع المشوم على الفضول فَلم يطق ... فِي الأَرْض إرجافا فَأَرْجَفَ فِي السما)
وَمن شعره مَا كتبه لبَعض الرؤساء بِبَغْدَاد
(مَا جِئْت أَسأَلك الْمَوَاهِب مادحا ... إِنِّي لما أوليتني لشكور)
(لَكِن أتيت عَن الْمَعَالِي مخبرا ... لَك أَن سعيك عِنْدهَا مشكور)
وَمن شعره
(قَالُوا بَيَاض الشيب نور سَاطِع ... يكسو الْوُجُوه مهابة وضياء)
(حَتَّى سرت وخطاته فِي مفرقي ... فوددت أَن لَا أفقد الظلماء)
(وَعدلت أستبقي الشَّبَاب تعللا ... بخصابها فصبغتها سَوْدَاء)
(لَو أَن لحية من تشيب صحيفَة ... لمعاده مَا اخْتَارَهَا بَيْضَاء)
قلت وَمن هُنَا أَخذ شهَاب الدّين التلعفري قَوْله
(لَا تعجلن فوالذي جعل الدجى ... من ليل طرتي البهيم ضِيَاء)
(لَو أَنَّهَا يَوْم الْمعَاد صحيفتي ... مَا سر قلبِي كَونهَا بَيْضَاء)
وَمن شعر نجم الدّين أَن صابر وَقد كبر وَصَارَ يحمل عَصا [٤٧٦]
(ألقيت عَن يَدي الْعَصَا ... زمن الشبيبة للنزول)
(وحملتها لما دَعَا دَاعِي ... المشيب إِلَى الرحيل)
وَمِنْه فِي ذمّ الصُّوفِيَّة
(قد لبس الصُّوف لترك الصَّفَا ... مَشَايِخ الْعَصْر وَشرب الْعصير)
(الرقص وَالشَّاهِد من شَأْنهمْ ... شَرّ طَوِيل تَحت ذيل قصير)
стр. 7096
وَمِنْه
(قَالُوا نرَاهُ يسل شعر عذاره ... وسباله مستهترا بزواله)
(فتسل عَنهُ وَخذ حبيبا غَيره ... فأجبتهم لَا زلت عبد وصاله)
(هَل يحسن السلوان عَن حب يرى ... أَن لَا يفارقني بنتف سباله)
وَقَالَ فِي مليح يسبح فِي دجلة بتبان أَزْرَق وَشد بوسطيه شكوة منفوخة
(يَا للرِّجَال سكايتي من شكوة ... أضحت تعانق من أحب وأعشق)
(جمعت هوى كهواي إِلَّا أَنَّهَا ... تطفو ويثقلني الغرام فأغرق)
(ويغيرني التبَّان عِنْد عناقه ... أردافه فَهُوَ الْعَدو الْأَزْرَق)
٨٦ - الْمعز بن صَلَاح الدّين يَعْقُوب بن يُوسُف الْملك الْمعز
وَيُقَال الْأَعَز
شرف الدّين أَبُو يُوسُف بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين النَّاصِر بن أَيُّوب
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة
وَسمع من عبد الله بن بري وَابْن أسعد الجواني
стр. 7097
وَقَرَأَ الْقُرْآن على الأرتاجي
وَكَانَ متواضعا كثير التِّلَاوَة دينا حدث بالحرمين ودمشق كَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي بحلب رَحمَه الله تَعَالَى [٤٧٨]
٨٧ - ابْن الدقاق يَعْقُوب بن الدقاق أَبُو يُوسُف
كَانَ مستملي أبي نصر صَاحب قَالَ كُنَّا يَوْم جُمُعَة بقبة الشُّعَرَاء فِي رحبة مَسْجِد الْمَنْصُور فتناشدوا صَوتا إِذا صَاح فِي صائح من ورائي يَا منتوف
فتغافلت كَأَنِّي لم أسمع
فَقَالَ وَيلك يَا أعمى يَا أعمى لم لَا تَتَكَلَّم
فَقلت من هَذَا
فَقَالُوا أَبُو دانق الموسوس
فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ لي وَيلك هَل تعرف أحسن من هَذَا الْبَيْت أَو أشعر من قَائِله
فَقلت كالمحاجر لَهُ لَا
فَقَالَ لَا أم لَك هلا قلت نعم قَوْله
стр. 7098
(يزيدك وَجههَا حسنا ... إِذا مَا زِدْته نظرا)
ثمَّ وثب وثبة فَجَلَسَ إِلَى جَانِبي وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ لي يَا عمي صف لي صُورَتك على البديهة وَإِلَّا أخرجتك من بزتك
ثمَّ أقبل على من كَانَ حَاضرا فَقَالَ ظلمته هُوَ ضَرِير لم ير وَجهه فَمن أحسن منا أَن يصفه فليصفه وَكَانَ على أقبح النَّاس وَجها وَكَانَ يحلق شعر رَأسه وَشعر لحيته وَشعر حاجبيه قَالَ فَلم يتَكَلَّم أحد
فَقَالَ اكتبوا صفته فِي رَأسه وَأنْشد
(أنسبه راسه لَوْلَا وجار ... لعينيه ونضنضة اللِّسَان)
[٤٧٩]
(بأضخم قرعَة عظمت وتمت ... فَلَيْسَ لَهَا لَدَى التَّمْيِيز ثَان)
(إِذا عليت أَسْفَلهَا أمالت ... دعائم رَأسهَا نَحْو اللِّسَان)
(وَكَانَ لنا مَكَان الْجيد مِنْهَا ... إِذا اتَّصَلت بممسكه الجران)
(لَهَا فِي كل شارقة وبيص ... كَأَن بريقها لمع الدهان)
(فَلَا سلمت من حذري وخوفي ... مَتى سلمت صفاتك من بناني)
ثمَّ وثب إِلَيّ فحالت الْأَيْدِي بيني وَبَينه
٨٨ - الجبان أَبُو يَعْقُوب الجبان
قَالَ ياقوت لم يَقع إِلَيّ اسْمه وَوَجَدته مَذْكُورا فِي كتاب أَصْبَهَان وَلَا شكّ فِي كَونه من أَصْبَهَان
стр. 7099
قَالَ حَمْزَة بن الْحسن فِي كتاب أَصْبَهَان أَبُو يَعْقُوب الجبان مؤدب المكتفي قَالَ
(إِذا المشكلات تصدين لي ... كشفت حقائقها بِالنّظرِ)
(وَإِن برقتْ فِي مخيل الصَّوَاب ... عمياء لَا يجتليها الْبَصَر)
(مقنعة بظلام الغيوب ... سللت عَلَيْهَا حسام الْفِكر)
(وَلست بإمعة فِي الرِّجَال ... أسائل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر)
(ولكنني وافر الأصغرين ... أَقيس على مَا مضى مَا حضر)
[٤٨٠]
وَقَالَ أَيْضا
(لقد سَاءَ أَقْوَامًا بقائي لعلمهم ... بعلمي بآباء لَهُم سلفوا قبلي)
(وسر بقائي آخَرين لعلمهم ... بِأَن لَيْسَ عَن أحسابهم ذائد مثلي)
وَقَالَ أَيْضا
(دنيا دنت من جَاهِل وَتَبَاعَدَتْ ... عَن كل ذِي لب لَهُ)
(سلحت على أَرْبَابهَا حَتَّى إِذا ... صَارَت إِلَيّ أَصَابَهَا) [٤٨١]
٨٩ - نَاظر حلب يَعْقُوب بن عبد الْحَكِيم
الرئيس الصاحب شرف الدّين
نَاظر حلب وطرابلس وَكَانَ مباشرا نظر الْجَيْش بحلب قبل عود السُّلْطَان الْملك النَّاصِر من الْكَرم ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى طرابلس نَاظر المَال سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة
стр. 7100
ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى حلب نَاظرا وَأقَام بهَا فِي سَعَادَة زَائِدَة وَخير عَظِيم إِلَى أَن عزل مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَتوجه إِلَى طرابلس فَأَقَامَ بهَا إِلَى سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة
ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى نظر حلب ثمَّ نقل إِلَى نظر طرابلس فَأَقَامَ بهَا دون السّنة وَمرض وتعلل فَتوجه إِلَى حماة وَأقَام بهَا للتداوي مُدَّة
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي إِحْدَى الجماديين سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَكَانَ من الرؤساء والنبلاء يَقْصِدهُ النَّاس ويمدحه الشُّعَرَاء فيجيزهم ويبرهم وَيحسن إِلَى النَّاس ويكارم المصريين ويخدم النَّاس ويتجمل فِي ملبسه ومأكله وَيُحب الْعلمَاء والصلحاء والفقراء
وَفِيه يَقُول جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة
(قَالَت الْعليا لمن حاولها ... سبق الصاحب واحتل ذراها)
(فدعوا كسب الْمَعَالِي إِنَّهَا ... حَاجَة فِي نفس يَعْقُوب قَضَاهَا)
وَهُوَ وَالِد القَاضِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد كَاتب سر حلب ودمشق وأخيه الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد وَهُوَ أَيْضا أَخُو القَاضِي تَاج الدّين نَاظر الْأَوْقَاف بحلب [٤٨٢]
يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن السّكيت
أَبُو يُوسُف
стр. 7101
روى عَن عَمه أَحْمد بن يَعْقُوب
وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الطّيب بن عَليّ بن أَحْمد التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ فِي أَمَالِيهِ
يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن عَليّ
أَبُو يُوسُف الخوازني
الْفَقِيه الْحَنَفِيّ
روى عَنهُ ابْن السَّقطِي فِي مُعْجَمه حَدِيثا وَذكر أَنه تدبر بَغْدَاد زَمنا وَقَرَأَ الْعُلُوم
وَكَانَ عَالما فهما
يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن خلف بن يُونُس بن طَلْحَة
أَبُو يُوسُف القشري
نزيل شاطبة
كَانَ فَقِيها مشاورا أديبا عَارِفًا بِالشُّرُوطِ توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة [٤٨٣]
٩٠ - الْمدنِي يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن طحلا الْمدنِي
وثقة أَحْمد وَغَيره
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة
وروى لَهُ مُسَيْلمَة
٩٠ - الْأَمِير مجير الدّين يَعْقُوب بن مُحَمَّد الْأَمِير مجير الدّين بن
стр. 7102
السُّلْطَان الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب تلقب بِالْملكِ الْمعز
وَهُوَ بمجير الدّين أشهر
سمع وروى عَنهُ الدمياطي
وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة
٩٢ - الْأَمِير أَبُو يُوسُف الهذياني يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عِيسَى بن درباك الْأَمِير شرف الدّين
أَبُو يُوسُف الهذياني الْكرْدِي الأربلي الْموصِلِي
أحد أُمَرَاء الديار المصرية
ولد بالعمادية وَسمع بالموصل وَحدث بِدِمَشْق والقاهرة وَولي سد الدَّوَاوِين وَكَانَ بَيته مأوى الْفُضَلَاء وَعِنْده أدب وفضيلة
وروى عَنهُ جمَاعَة
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
تمّ الْجُزْء السَّادِس بِحَمْد الله وعونه وَحسن توفيقه وَلَا حول وَلَا قوَّة إِلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
стр. 7103
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يَعْقُوب بن يُوسُف
١ - الْمَنْصُور المراكشي يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ الملقب بالمنصور أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو يُوسُف الْقَيْسِي المراكشي سُلْطَان الْمغرب أمه أم ولد ملك وعمره اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة وَعمر بمراكش بيمارستانا غَرِيبا أجْرى فِيهِ مياها كَثِيرَة وغرس فِيهِ من جَمِيع الْأَشْجَار وزخرفه وَأمر لَهُ فِي كل يَوْم بِثَلَاثِينَ دِينَارا للأدوية وَكَانَ يعود المرضى فِيهِ فِي كل جُمُعَة
وَكتب إِلَيْهِ صَلَاح الدّين بن أَيُّوب يستنجده على الفرنج وخاطبه بأمير الْمُؤمنِينَ وَلم يخاطبه بأمير الْمُؤمنِينَ فَلم يجبهُ إِلَى مَا طلب
وَوَقع بَين الْمَنْصُور هَذَا وَبَين الأذفونش ملحمة هائلة قل أَن وَقع مثلهَا قتل فِيهَا من الفرنج مائَة ألف وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ ألف نفس وَقتل من الْمُسلمُونَ نَحْو من عشْرين ألف نفس وَحمل من دروعهم لبيت المَال سِتُّونَ ألف دِرْهَم وَأما الدَّوَابّ فَلم يحص عَددهَا
وَكَانَ قد أَمر أَن لَا يُفْتى بِفُرُوع الْفِقْه وَأَن لَا يُفْتى إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة وَأَن يجْتَهد الْفُقَهَاء على طَريقَة أهل الظَّاهِر وَإِلَيْهِ تنْسب الدَّنَانِير اليعقوبية وَأمر بِقِرَاءَة الْبَسْمَلَة فِي أول
стр. 7104
الْفَاتِحَة فِي الصَّلَوَات وَأرْسل بذلك إِلَى سَائِر بِلَاد الْمُسلمين فَأجَاب قوم وَامْتنع آخَرُونَ وَكَانَ يشدد على الرّعية بِإِقَامَة الصَّلَوَات الْخمس ويعاقب على تَركهَا وَيَأْمُر بالنداء فِي الْأَسْوَاق بالمبادرة إِلَيْهَا فَمن غفل عَنْهَا أَو اشْتغل عَنْهَا بمعيشة عززه تعزيزا بليغا وَقتل فِي بعض الأحيان على شرب الْخمر وَقتل الْعمَّال الَّذين تَشكوا الرّعية مِنْهُم
وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وصل إِلَيْنَا جمَاعَة من مَشَايِخ الْمغرب وهم على تِلْكَ الطَّرِيق مثل أبي الْخطاب ابْن دحْيَة وأخيه ابْن عمر ومحيي الدّين بن الْعَرَبِيّ نزيل دمشق
وَكَانَ محبا للْعُلَمَاء محسنا إِلَيْهِم مقربا لَهُم وللأدباء مصغيا إِلَى المديح مثيبا عَليّ وَله ألف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد السَّلَام الجراوي صفوة الْأَدَب وديوان الْعَرَب من مُخْتَار الشّعْر وَمن شعراء دولته أَبُو بكر يحيى بن عبد الْجَلِيل بن مجبر الأندلسي وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ وَدخل عَلَيْهِ الأديب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الكانمي الْأسود الشَّاعِر الْمَشْهُور فأنشده // (من الوافر) //
(أَزَال حجابه عني وعيني ... ترَاهُ من المهابة فِي حجاب)
(وقربني بِفضل مِنْهُ لَكِن ... بَعدت مهابة عِنْد اقترابي)
وَكَانَ يَعْقُوب هَذَا صافي السمرَة جدا إِلَى الطول مَا هُوَ جميل الْوَجْه أعين شَدِيد الْكحل ضخم الْأَعْضَاء جوهري الصَّوْت جدل الْأَلْفَاظ أصدق النَّاس لهجة وَأَحْسَنهمْ حَدِيثا وَأَكْثَرهم إِصَابَة فِي الظَّن مجربا للأمور ولي وزارة أَبِيه فبحث عَن الْأَحْوَال بحثا شافيا وطالع مَقَاصِد الْعمَّال والولاة وَغَيرهم مطالعة أفادته معرفَة بجزئيات الْأُمُور وَلما مَاتَ أَبوهُ اجْتمع رَأْي أَشْيَاخ الْمُوَحِّدين وَبني عبد الْمُؤمن على تَقْدِيمه فَبَايعُوهُ وعقدوا لَهُ الْبيعَة وَدعوهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ كأبيه وجده ولقبوه الْمَنْصُور فَقَامَ بالأمور أحسن قيام وَهُوَ الَّذِي أظهر أبهة ملكهم وَرفع راية الْجِهَاد وَنصب ميزَان الْعدْل وَأقَام الْحُدُود حَتَّى على أَهله وعشيرته وَخرج عَلَيْهِ عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عَائِشَة الملثم من جَزِيرَة ميورقة فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وَملك بجاية وَمَا حولهَا فَجهز إِلَيْهِ الْمَنْصُور يَعْقُوب عشْرين ألف فَارس وأسطولا فِي الْبَحْر ثمَّ خرج بِنَفسِهِ فِي أول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس
стр. 7105
مائَة فاستعاد مَا أَخذ من الْبِلَاد ثمَّ عَاد إِلَى مراكش
وَفِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بلغه أَن الفرنج ملكوا مَدِينَة شلب وَهِي فِي غرب جَزِيرَة الأندلس فتجهز إِلَيْهَا بِنَفسِهِ وحاصرها وَأَخذهَا وأنفذ فِي الْوَقْت جَيْشًا من الْمُوَحِّدين وَمَعَهُمْ جمَاعَة من الْعَرَب ففتحوا أَربع مدن من بِلَاد الفرنج كَانُوا قد أخذوها من الْمُسلمين قبل ذَلِك بِأَرْبَعِينَ سنة وخافه صَاحب طليطلة وَصَالَحَهُ خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما انْقَضتْ الْهُدْنَة وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل خرجت طَائِفَة من الفرنج فِي جَيش كثيف إِلَى بِلَاد الْمُسلمين فنهبوا وَسبوا وعاثوا عيثا فظيعا فَتوجه لقصدهم وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَجمع جيوشه من أَطْرَاف الْبِلَاد واحتفل احتفالا عَظِيما وَخرج إِلَى مَدِينَة سلا ليَكُون اجْتِمَاع العساكر بظاهرها فاتفق أَنه مرض مَرضا شَدِيدا إِلَى أَن يئس أطباؤه فتوقف الْحَال عَن تَدْبِير الجيوش فَحمل إِلَى مراكش وطمع المجاورن لَهُ من الْعَرَب وَغَيرهم وعاثوا فِي الْبِلَاد وأغاروا على النواحي وَكَذَلِكَ فعل الأذفونش فِيمَا يَلِيهِ من بِلَاد الأندلس وتفرق الجيوش شرقا وغربا وَزَاد طمع الأذفونش وَبعث رَسُولا إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب يتهدده ويتوعده وَيطْلب بعض الْحُصُون المتاخمة لَهُ وَكتب إِلَيْهِ رِسَالَة من إنْشَاء وَزِير لَهُ يعرف بِابْن الفخار وَهِي
بِسم اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض وَصلى الله على السَّيِّد الْمَسِيح روح الله وكلمته الرَّسُول الفصيح أما بعد فَلَا يخفى على ذِي ذهن ثاقب وَلَا ذِي عقل لازب أَنَّك أَمِير الْملَّة الحنيفية كَمَا أَنِّي أَمِير الْملَّة النَّصْرَانِيَّة وَقد علمت مَا عَلَيْهِ رُؤَسَاء الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرّعية وإخلادهم إِلَى الرَّاحَة وَأَنا أسومهم بِحكم الْقَهْر وخلاء الديار وَسبي الذَّرَارِي وأمثل بِالرِّجَالِ وَلَا عذر لَك فِي التَّخَلُّف عَن نَصرهم إِلَّا إِذا أمكنتك يَد الْقُدْرَة وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن الله فرض عَلَيْكُم قتال عشرَة منا بِوَاحِد مِنْكُم ف ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا﴾ الْأَنْفَال ٨ / ٦٦ وَنحن الْآن نُقَاتِل عشرَة مِنْكُم بِوَاحِد منا لَا تَسْتَطِيعُونَ دفاعا وَلَا تَمْلِكُونَ امتناعا وَقد حُكيَ لي عَنْك أَنَّك أخذت فِي الاحتفال وأشرفت على ربوة الْقِتَال وَأَنت تماطل نَفسك عَاما بعد عَام وَتقدم رجلا وتؤخر أُخْرَى فَلَا أَدْرِي أَكَانَ الْجُبْن أَبْطَأَ بك أم التَّكْذِيب بِمَا وَعدك رَبك ثمَّ قيل لي إِنَّك لَا تَجِد إِلَى
стр. 7106
جَوَاز الْبَحْر سَبِيلا لعِلَّة لَا يجوز لَك التقحم مَعهَا وَهَا أَنا أَقُول لَك مَا فِيهِ الرَّاحَة لَك وَاعْتذر لَك وعنك على أَن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرَّهْن وَترسل إِلَى جملَة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات وأجوز بجملة إِلَيْك وأقاتلك فِي أعز الْأَمَاكِن إِلَيْك فَإِن كَانَت لَك فغنيمة كَبِيرَة جلبت إِلَيْك وهدية عَظِيمَة مثلت بَين يَديك وَإِن كَانَت لي كَانَت يَدي الْعليا عَلَيْك واستحقيت إِمَارَة الملتين وَالْحكم على البرين وَالله يوفق للسعادة ويسهل الإراده لَا رب غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَمَّا وصل كِتَابه إِلَى الْأَمِير يَعْقُوب مزقه وَكتب على ظهر قِطْعَة مِنْهُ ﴿ارْجع إِلَيْهِم فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا ولنخرجنهم مِنْهَا أَذِلَّة وهم صاغرون﴾ النَّمْل ٢٧ / ٣٧ الْجَواب مَا ترى لَا مَا تسمع
(وَلَا كتب إِلَّا المشرفية عِنْده ... وَلَا رسل إِلَّا الْخَمِيس العرمرم)
ثمَّ استدعى الجيوش من الْأَمْصَار وَضرب السرادقات بِظَاهِر الْبَلَد من يَوْمه وَجمع العساكر وَسَار إِلَى الْبَحْر الْمَعْرُوف بزقاق سبتة فَعبر فِيهِ إِلَى الأندلس وَدخل بِلَاد الفرنج وَقد اعتدوا واحتشدوا وتأهبوا فكسرهم كسرة شنيعة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَلم ينج مِنْهُم ملكهم إِلَّا فِي نفر قَلِيل وَكَانَ مَا ذكرته فِي أول هَذِه التَّرْجَمَة وأخلى الفرنج قلعة رَبَاح لما داخلهم من الرعب فملكها الْأَمِير يَعْقُوب وَجعل فِيهَا واليا وجيشا ولكثرة مَا حصل لَهُ من الْغَنَائِم لم يُمكنهُ الدُّخُول إِلَى بِلَاد الفرنج فَعَاد إِلَى طليطلة وحاصرها وَقطع أشجارها وَأخذ من أَعمالهَا حصونا كَثِيرَة وَقتل رجالها وسبى حريمها وهجم مبانيها وَترك الفرنج فِي أَسْوَأ حَال ثمَّ رَجَعَ إِلَى إشبيلية وَأقَام إِلَى أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَعَاد إِلَى بِلَاد الفرنج مرّة ثَالِثَة وَفعل كَفِعْلِهِ الْمُتَقَدّم فَلم يبْق للفرنج قدرَة على لِقَائِه وسألوا مِنْهُ الصُّلْح فأجابهم وصالحهم لمُدَّة خمس سِنِين وَعَاد إِلَى مراكش وَلما وصل إِلَيْهَا أَمر باتخاذ الأحواض والروايا وآلات السّفر إِلَى بِلَاد إفريقية فَاجْتمع إِلَيْهِ مَشَايِخ الْمُوَحِّدين وَقَالُوا قد طَالَتْ غيبتنا بالأندلس فمنا من لَهُ خمس سِنِين وَمنا من لَهُ ثَلَاث سِنِين فأنعم علينا بالمهلة هَذَا الْعَام وَتَكون الْحَرَكَة أول سنة خمس وَتِسْعين فأجابهم وانتقل إِلَى مَدِينَة سلا وَشَاهد مَا فِيهَا من المتنزهات الْمعدة لَهُ وَكَانَ قد بنى بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة قَرِيبا مِنْهَا مَدِينَة سَمَّاهَا رِبَاط الْفَتْح على هَيْئَة الْإسْكَنْدَريَّة وبناها على الْبَحْر الْمُحِيط وَهِي على نهر سلا مُقَابِله من الْبر القبلي وتنزه فِيهَا وَعَاد إِلَى مراكش
стр. 7107
ثمَّ إِن النَّاس اخْتلفُوا فِي أمره من هُنَا فَقَالُوا إِنَّه ترك مَا كَانَ فِيهِ وتجرد وساح فِي الأَرْض وانْتهى إِلَى بِلَاد الشرق وَهُوَ مستخف لَا يعرف وَمَات خاملا وَيُقَال عَن قَبره بِالْقربِ من المجدل قَرْيَة من الْبِقَاع العزيزي عِنْد قَرْيَة يُقَال لَهَا حمارة وَإِلَى جَانبهَا مشه يعرف بِقَبْر الْأَمِير يَعْقُوب ملك الغرب كل أهل تِلْكَ النواحي متفقون على ذَلِك وَقَالُوا مَاتَ بِمَدِينَة سلا فِي غرَّة جُمَادَى الأولى وَقيل فِي شهر ربيع الآخر فِي سَابِع عشرَة وَقيل فِي غرَّة صفر سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة بمراكش ومولده سنة أَربع وَخمسين وَخمْس مائَة وَأمر ليدفن على قَارِعَة الطَّرِيق ليترحم النَّاس عَلَيْهِ
وَبَايع النَّاس وَلَده أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين
وَمن حكايات الْأَمِير الْمَنْصُور يَعْقُوب أَن رجلا من المشارقة وصل إِلَى فِي زِيّ رَسُول وَزعم أَنه من الْهِنْد يذكر أَن ذَلِك الْملك رأى من كتاب ملحمة عِنْده أَن أَبَا يُوسُف هَذَا يصل بجيوشه من الْمغرب وَيملك بِلَاد الْمشرق ثمَّ يفتح الْهِنْد وَمَا أشبه ذَلِك وَطلب الِاجْتِمَاع بِهِ فَقَالَ الْمَنْصُور الْعَاقِل الْكَرِيم ينخدع فِي مَاله وَلَا ينخدع فِي عقله وَأمر بإنزاله وإجراء الضِّيَافَة عَلَيْهِ حَتَّى ينْفَصل وَأما الِاجْتِمَاع بِهِ فَلَا سَبِيل إِلَيْهِ
وَرفع إِلَيْهِ صَاحب شرطته أَن رجلا من الْعَامَّة مِمَّن ابتلاه الله بحب الْخمر اشتاق إِلَى عَادَته فَقَالَت لَهُ زَوجته قد علمت أَن الْخَلِيفَة يقتل على الشّرْب وَأَنت فِيك عربدة وَقلة صمت إِذا شربت فَقَالَ لَهَا أَنا أحسم الْمَادَّة فقيد نَفسه بِقَيْد حَدِيد ثمَّ اشْتغل بشرابه وأغلق بَابه فنم بِهِ أحد أنذال جِيرَانه إِلَى صَاحب الشرطة فَأمر الْمَنْصُور أَن يضْرب السَّكْرَان الْحَد الْخَفِيف وَيُؤْخَذ الْقَيْد من رجله وَيُوضَع فِي رجل الغماز بعد أَن يضْرب على تجسسه ويودع السجْن حَتَّى يستريح النَّاس مِنْهُ
وَاحْتَاجَ لأحد أَوْلَاده عَالما وأمينا فطلبهما من القَاضِي فَاخْتَارَ لَهُ القَاضِي رجلَيْنِ وصف أَحدهمَا فِي رقعته أَنه عَالم بَحر وَالْآخر أَنه أَمِين بر فاستطقهما الْمَنْصُور فَعلم أَنَّهُمَا مقصرين فَوَقع فِي الرقعة ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ الرّوم ٣٠ / ٤١
واشتهر لَهُ من قَوْله شعر أفسد بِهِ الْعَرَب على قراقوش أحد مماليك صَلَاح الدّين وَكَانَ قد استولى على طرابلس وَقَابِس وَعظم أمره بالغرب // (من الْبَسِيط) //
(يَا أَيهَا الرَّاكِب الساري لطيته ... على غذافرة تشقى بهَا الأكم)
стр. 7108
(بلغ سليما على بعد الديار بهَا ... بيني وَبَيْنكُم الرَّحْمَن وَالرحم)
(يَا قَومنَا لَا تشبوا الْحَرْب إِن خمدت ... واستمسكوا بعرى الْإِيمَان واعتصموا)
(حاشى الأعاريب أَن ترْضى بمنقصة ... يَا لَيْت شعري هَل ألبابهم عدموا)
(يقودهم أرمني لَا خلاق لَهُ ... كَأَنَّهُ بَينهم من جَهله علم)
(الله يعلم أَنِّي مَا دعوتكم ... دُعَاء ذِي ترة يَوْمًا فينتقم)
(وَلَا التجأت لأمر يستعان بِهِ ... من الْأُمُور وَهَذَا الْخلق قد علمُوا)
(لَكِن لأجزي رَسُول الله عَن رحم ... تنمي إِلَيْهِ وترعى تلكم الذمم)
(فَإِن أتيتم فحبل الْوَصْل مُتَّصِل ... وَإِن أَبَيْتُم فَعِنْدَ السَّيْف نحتكم)
فَلَمَّا وقفُوا على الشّعْر مالوا إِلَى الْمَنْصُور وانحرفوا عَن قراقوش
وَله موشحات حَسَنَة عَملهَا فِي جَارِيَة لَهُ يهواها تسمى سَاحر وَقيل إِن هَذِه الموشحة لِابْنِ زهر المغربي
(هَل ينفع الوجد أَو يُفِيد ... أَو هَل على من بَكَى جنَاح)
(يَا شقة الْقلب غبت عني ... فالليل عِنْدِي بِلَا صباح)
٢ - الْمُقْرِئ يَعْقُوب بن يُوسُف بن عمر بن الْحُسَيْن بن المعمر أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء المجودين الضابطين وَكَانَ الله تَعَالَى قد يسر عَلَيْهِ التِّلَاوَة حَتَّى إِنَّه كَانَ إِذا ركع رَكْعَتي تَحِيَّة الْمَسْجِد قَرَأَ فيهمَا سبعا من الْقُرْآن أسْرع من قِرَاءَة غَيره جُزْءا وَاحِدًا قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَمُحَمّد ابْن الْحُسَيْن المزروقي وَمُحَمّد بن خضر خطيب المحول وَغَيرهم وَسمع الْكثير من ابْن الْحصين وَابْن كادش وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَأحمد بن عَليّ بن المجلي وَغَيرهم وَحدث بالكثير وأقرأ كثيرا من النَّاس
قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَكَانَ صَدُوقًا تغير وَاخْتَلَطَ فِي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - الْمعز بن صَلَاح الدّين يَعْقُوب بن يُوسُف الْملك الْمعز وَيُقَال الْأَعَز شرف
стр. 7109
الدّين أَبُو يُوسُف بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين النَّاصِر بن أَيُّوب ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَسمع من عبد الله بن بري وَابْن أسعد الجواني وَقَرَأَ الْقُرْآن على الآرتاحي وَكَانَ متواضعا كثير التِّلَاوَة دينا حدث بالحرمين ودمشق وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي بحلب رَحمَه الله تَعَالَى
٤ - ابْن الدقاق يَعْقُوب بن الدقاق ابْن يُوسُف كَانَ مستملي أبي نصر صَاحب الْأَصْمَعِي قَالَ كُنَّا يَوْم جُمُعَة بقبة الشُّعَرَاء فِي رحبة مَسْجِد الْمَنْصُور نناشد وَكنت أعلاهم صوما إِذْ صَاح بن صائح من ورائي يَا منتوف فتغافلت كَأَنِّي لم أسمع فَقَالَ وَيلك يَا أعمى يَا أعمى لما لَا تَتَكَلَّم فَقلت من هَذَا قَالَ أَبُو دانق الموسوس فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ وَيلك هَل تعرف أحسن من هَذَا الْبَيْت أَو أشعر من قَائِله // (من المنسرح) //
(مَا تنظر الْعين مِنْهُ نَاحيَة ... إِلَّا أَقَامَت مِنْهُ على حسن)
فَقلت كالمحاجز لَهُ لَا فَقَالَ لَا أم لَك هلا قلت نعم قَوْله // (من الهزج) //
(يزيدك وَجهه حسنا ... إِذا مَا زِدْته نظرا)
ثمَّ وثب وثبة إِلَى جَانِبي وَأَقْبل عَليّ وَقَالَ يَا عمي صف لي صُورَتك السَّاعَة على البديهة وغلا أخرجتك من بزتك ثمَّ أقبل على من كَانَ حَاضرا فَقَالَ طلمناه ظلمناه هُوَ ضَرِير لم ير وَجهه فَمن أحسن منا أَن يصفه فليصفه وَكَانَ على الْحَقِيقَة أقبح النَّاس وَجها وَكَانَ يحلق شعر رَأسه وَشعر لحيته وَشعر حاجبيه ويدهن قَالَ فَلم يتَكَلَّم أحد فَقَالَ اكتبوا صفة فِي رَأسه وَأنْشد // (من الوافر) //
(أشبه رَأسه لَوْلَا رجار ... لعينيه ونضنضة اللِّسَان)
(بأضخم قرعَة عظمت وتمت ... فَلَيْسَ لَهَا لَدَى التَّمْيِيز ثَانِي)
(إِذا عليت أسافلها أنالت ... دعائم رَأسهَا نَحْو اللبان)
(فَكَانَ لنا مَكَان الْجيد مِنْهَا ... إِذا اتَّصَلت بممسكة الجران)
(لَهَا فِي كل شارقة وبيض ... كَأَن بريقها لمع الدهان)
(فَلَا سلمت من حذري وخوفي ... مَتى سلمت صفاتك من بناني)
ووثب إِلَيّ فحالت الْأَيْدِي بَينه وبيني
٥ - الجبان أَبُو يَعْقُوب الجبان قَالَ ياقوت لم يَقع إِلَيّ اسْمه وَوَجَدته مَذْكُورا فِي
стр. 7110
كتاب إصبهان وَلَا يشك فِي كَونه من إصبهان قَالَ حَمْزَة بن الْحسن فِي كتاب إصبهان أَبُو يَعْقُوب الجبان مؤدب المكتفي قَالَ // (من المتقارب) //
(إِذا المشكلات تصدين لي ... كشفت حقائقها بِالنّظرِ)
(وَإِن برقتْ فِي مخيل الصَّوَاب ... عمياء لَا يجتليها الْبَصَر)
(مقنعة بظلام الغيوب ... سللت عَلَيْهَا حسام الْفِكر)
(وَلست بإمعة فِي الرِّجَال ... أسائل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر)
(ولكنني وافر الأصغرين ... أَقيس على مَا مضى مَا حضر)
وَقَالَ أَيْضا // (من الطَّوِيل) //
(لقد سَاءَ أَقْوَامًا بقائي لعلمهم ... بعلمي بآباء لَهُم سلفوا قبلي)
(وسر بقائي آخَرين لعلمهم ... بِأَن لَيْسَ على أحسابهم ذائد مثلي)
وَقَالَ أَيْضا // (من الْكَامِل) //
(دنيا دنت من جَاهِل وَتَبَاعَدَتْ ... عَن كل ذِي لب لَهُ حجر)
(سلحت على أَرْبَابهَا حَتَّى إِذا ... صَارَت إِلَيّ أَصَابَهَا حصر)
الألقاب اليعقوبي اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عبد الله
يعلى
٦ - أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي يعلى بن عقيل أَبُو الْمُنْذر الْعَرُوضِي الْعَنزي كَانَ من الْعلمَاء أَصْحَاب الرِّوَايَة وَكَانَ يُؤَدب أَبَا عِيسَى ابْن الرشيد قَالَ كنت أطلب فصا أكتب عَلَيْهِ أَبُو الْمُنْذر يعلى بن عقيل يشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله مخلصا واشتهيت أَن أجعله حديدا فَدخلت على أبي عِيسَى ابْن الرشيد وَكَانَ فِي حجري يَعْنِي أؤدبه فَرَأَيْت فِي يَده فصا أَحْمَر كَبِير الْمِقْدَار يسع مَا أريده من الْكِتَابَة فَسَأَلته عَنهُ فَأَعْلمنِي أَن الرشيد دَعَا بِهِ واستنشده وَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَأَجَابَهُ فأنشده وَأحسن فأعجبه فَأَحْمَد أثري وَأمر لي بالفص وخلعة وَفرس وَعشرَة آلَاف دِرْهَم وَأمر لأبي عِيسَى بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَصرف أَبُو عِيسَى كل ذَلِك إِلَيّ فَكرِهت الْفرس فَاشْتَرَاهُ أَبُو عِيسَى مني فَبلغ ذَلِك الرشيد فَاسْتَحْسَنَهُ وَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم وَأمر لي بِخَمْسِينَ ألف وَأوصى أَبُو الْمُنْذر أَن يدْفن الفص مَعَه فَفعل ذَلِك
وَمن شعره يمدح أَبَا دلف // (من الطَّوِيل) //
следующие страницы →