Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.
стр. 7176
وأوصل الملثمين أَنهم قوم من حمير بن سبأ وهم أَصْحَاب خيل وإبل وَشاء يسكنون الصحارى الجنوبية وينتقلون من مَاء إِلَى مَاء كالعرب وَبُيُوتهمْ الشّعْر والوبر فَأول من جمعهم وحرضهم على الْقِتَال عبد الله بن ياسين الْفَقِيه وَقتل فِي حَرْب جرت مَعَ برغواطة وَقَامَ مقَامه أَبُو بكر بن عمر الصنهاجي الصحراوي وَمَات فِي حَرْب السودَان ويوسف بن تاشفين هُوَ الَّذِي سمى أَصْحَابه الملثمين لأَنهم يتلثمون وَلَا يكشفون وُجُوههم وَذَلِكَ سنة لَهُم يتوارثونها خلفا عَن سلف وَسبب ذَلِك على مَا قيل أَن حمير كَانَت تتلثم لشدَّة الْحر وَالْبرد يَفْعَله الْخَواص مِنْهُم فَكثر ذَلِك فيهم حَتَّى فعله عوامهم وَقيل إِن سَبَب ذَلِك هُوَ أَن قوما من أعدائهم كَانُوا يقصدون غفلتهم إِذا غَابُوا عَن بُيُوتهم فيطرقون الْحَيّ وَيَأْخُذُونَ المَال والحريم فَأَشَارَ عَلَيْهِم بعض مشايخهم أَن يبعثوا النِّسَاء فِي زِيّ الرِّجَال إِلَى نَاحيَة ويقعدوا فِي الْبيُوت فِي زِيّ النِّسَاء فَإِذا أَتَاهُم الْعَدو وظنوا أَنهم النِّسَاء يخرجُون عَلَيْهِم فَفَعَلُوا ذَلِك وثاروا عَلَيْهِم بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُمْ فلزموا اللثام تبركا بِمَا حصل لَهُم من الظفر بالعدو
وَقَالَ عز الدّين بن الْأَثِير رَحمَه الله تَعَالَى سَبَب اللثام أَن طَائِفَة من لمتونة خَرجُوا مغيرين على عدوهم فخالفهم الْعَدو إِلَى بُيُوتهم وَلم يكن بهَا إِلَّا الْمَشَايِخ وَالصبيان وَالنِّسَاء فَلَمَّا تحقق المشائخ أَنهم الْعَدو أمروا النِّسَاء أَن يلبس ثِيَاب الرِّجَال ويتلثمن ويضيقن اللثام حَتَّى لَا يعرفن ويحملن السِّلَاح ففعلن ذَلِك وَتقدم الصّبيان والمشائخ أمامهن واستدار النِّسَاء بِالْبُيُوتِ فَلَمَّا أشرف الْعَدو وَرَأى جمعا عَظِيما فَظَنهُ رجَالًا وَقَالُوا عِنْد حريمهم يُقَاتلُون عَنْهُن قتال الْمَوْت والرأي أَن نسوق النعم ونمضي فَإِن الْقَوْم اتبعونا قاتلناهم خَارِجا عَن حريمهم فَبينا هم فِي جمع النعم من المراعي إِذا أقبل رجال الْحَيّ فَبَقيَ الْعَدو بَينهم وَبَين النِّسَاء فَقتلُوا من الْعَدو وَأَكْثرُوا وَكَانَ من قبل النِّسَاء أَكثر فَمن ذَلِك الْوَقْت جعلُوا اللثام سنة يلازمونه وَلَا يعرف الشَّيْخ من الشَّاب وَلَا يزيلونه لَيْلًا وَلَا نَهَارا
وَمِمَّا قيل فِي اللثام // (من الْكَامِل) //
(قوم لَهُم دَرك العلى فِي حمير ... وَإِن انتموا صنهاجة فهم هم)
(لما حووا إِحْرَاز كل فَضِيلَة ... غلب الْحيَاء عَلَيْهِم فتلثموا)
٦٥ - كَمَال الدّين الأسنائي ابْن الْأُسْتَاذ الشَّافِعِي يُوسُف بن جَعْفَر بن حيدرة بن حسان الأسنائي كَمَال الدّين الشَّافِعِي قَرَأَ على الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي وَكَانَ كَرِيمًا
стр. 7177
جوادا تولى الحكم بأصفون من بِلَاد قوص والمنشأة من بِلَاد إخميم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة بمنشأة إخميم وَكَانَ لشمس الدّين بن السديد أَخَوان من أَبِيه فماتا واتهم بِقَتْلِهِمَا فهرب كَمَال الدّين وَكتب ورقة فِيهَا وَلما أ؛ س الْمَمْلُوك الربة المستعملة من دم الْأَخَوَيْنِ شرب لَهَا حب الغاريقون وَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
وَله رسائل وَشعر مِنْهُ قَوْله // (من الْكَامِل) //
(لَا تَطْلُبن من السواقي ثروة ... يَوْمًا فَمَا لفسادهن صَلَاح)
(فالشد حل والرسوم تراسم ... وَالْعشر عشر وَالْخَرَاج جراح)
وَمِنْه يمدح موقعا وأجاد // (من الْكَامِل) //
(يَا من إِذا خطّ الْكتاب يَمِينه ... أهْدى إِلَيْنَا الوشي من صنعاء)
(لم تجر كفك فِي الْبيَاض موقعا ... إِلَّا تجلت عَن يَد بَيْضَاء)
٦٦ - ابْن الصيقل يُوسُف بن الْحجَّاج الصيقل يُقَال إِنَّه من ثَقِيف وَقيل هُوَ مَوْلَاهُم ذكر مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح أَنه كَانَ يلقب لقُوَّة كَانَ يصحب أَبَا نواس وَيَأْخُذ عَنهُ ويروي لَهُ وَأَبوهُ الْحجَّاج بن يُوسُف مُحدث ثِقَة روى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرَة ذكره أَبُو الْفرج فِي كتاب الأغاني وَكَانَ يُوسُف بن الصَّقِيل كَاتب سر بِالْكُوفَةِ أَخذ من الرشيد مَالا كثيرا وَقَالَ ابْن الْجراح كَانَ يُوسُف مبادرا باللواط وَله فِي ذَلِك أشعار كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله // (من الْخَفِيف) //
(لَا تنيكن مَا بقيت ... غُلَاما مكابره)
(لَا تمرن باسته ... غير دفع المؤامره)
(إِن هَذَا اللواط دين ... براه الأساوره)
(وهم فِيهِ منصفو ... محسن المعاشره)
وَقَوله // (من الرمل) //
(ضع كَذَا صدرك لي يَا سَيِّدي ... وَاتخذ عِنْدِي إِلَى الْحَشْر يدا)
(إِنَّمَا ردفك سرج مَذْهَب ... كشف البزيون عَنهُ فَبَدَا)
(فأعرنيه وَلَا تبخل بِهِ ... لَيْسَ يبليه ركوبي أبدا)
стр. 7178
(بل يصفيه ويحلو وَلَا ... أبدا فِيهِ ترَاهُ أوصدا)
ابْن الْحسن
٦٧ - ابْن السيرافي النَّحْوِيّ يُوسُف بن الْحسن بن عبد الله بن الْمَرْزُبَان أَبُو مُحَمَّد بن أبي سعيد السيرافي النَّحْوِيّ قَرَأَ على أَبِيه وَخَلفه بعد وَفَاته فِي حلقته وأقرأ النَّاس وتمم كتابا بَدَأَ فِيهِ أَبوهُ وَشرح أَبْيَات غَرِيب المُصَنّف وأبيات إصْلَاح الْمنطق وأبيات كتاب سِيبَوَيْهٍ وروى عَن أَبِيه وروى عَنهُ أَبُو الْحسن عمر بن أبي عمر النوقاني وَعبد الْعَزِيز بن أبي طَلْحَة الْجِرْجَانِيّ وَكَانَ من الْوَرع والزهد والتقشف على طَريقَة عَجِيبَة وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٦٨ - التفكري الشَّافِعِي يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْقَاسِم التفكري بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالْفَاء وَالْكَاف وَالرَّاء الزنجاني رَحل وَقَرَأَ معاجم الطَّبَرَانِيّ على أبي نعيم الْحَافِظ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ شافعيا تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَكَانَ كثير الذّكر وَالْعِبَادَة
٦٩ - صَاحب عقلاء المجانين يُوسُف بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْعَطَّار الْبَغْدَادِيّ جمع كتابا فِيهِ عقلاء المجانين وَحدث بِهِ بطرسوس روى فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي الدُّنْيَا وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري وَإِبْرَاهِيم بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي وَهَارُون بن مُوسَى الْعَطَّار الْبَغْدَادِيّ وَيحيى بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ وَعبد الرَّحْمَن بن عبيد الْبَزَّاز وَإِبْرَاهِيم ابْن رَاشد الأدمِيّ وَعمر بن شبة النمري وَغَيرهم وَرَوَاهُ عَنهُ أَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَكِيم الْمدنِي الإصبهاني وَتُوفِّي
٧٠ - قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين السنجاري يُوسُف بن الْحسن بن عَليّ قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو المحاسن السنجاري الشَّافِعِي الزراري كَانَ صَدرا محتشما جوادا ممدحا تقدم فِي شبوبيته عِنْد الْأَشْرَف وَهُوَ بسنجار فَلَمَّا ملك دمشق ولاه قَضَاء الْبِقَاع وبعلبك والزبداني وَكَتَبُوا فِي اسجالاته قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ يسْلك بِالْخَيْلِ وَالْجمال
стр. 7179
والمماليك والتجمل مَا لَا يسلكه الوزراء ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى سنجار وَلما مَاتَ الْكَامِل وَخرجت الخوارزمية عَن طَاعَة وَلَده الصَّالح رَاح الصَّالح إِلَى سنجار فطمع فِيهِ صَاحب الْموصل ونازله بسنجار وَلم يبْق إِلَّا أَن يشملها وَبدر الدّين بهَا قَاض فَأرْسلهُ الصَّالح تِلْكَ اللَّيَالِي من السُّور فَنزل وَذهب إِلَى الخوارزمية وخاطر بِنَفسِهِ وَركب الْأَهْوَال واستمالهم ومناهم وَسَارُوا مَعَه ووافاهم المغيث ولد الصَّالح من حران وَأَقْبلُوا إِلَى سنجار فَرَحل صَاحب الْموصل هَارِبا فعظمت مَنْزِلَته عِنْده فَلَمَّا مَاتَ الصَّالح الْبِلَاد وَفد إِلَيْهِ القَاضِي بدر الدّين ففرح بِهِ وأكرمه وَكَانَ شرف الدّين بن عين الدولة قَاضِي الإقليم بِكَمَالِهِ فأفرد عَنهُ مصر وَالْوَجْه القبلي وفوضه إِلَى بدر الدّين فَلَمَّا مَاتَ ابْن عين الدولة ولاه قَضَاء الْقُضَاة وَالْوَجْه البحري وَكَانَ لَهُ ذكر جميل وسيرة حَسَنَة مَعْرُوفَة فِي أَخذ الرشا من قُضَاة الْأَطْرَاف وَالشُّهُود والمتحاكمين وَحصل لَهُ ولأتباعه تشَتت فِي الْبِلَاد ومصادرات وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة
وَكتب إِلَيْهِ السراج الْوراق يهنئه بِشَهْر رَجَب // (من الْبَسِيط) //
(الشَّهْر مثلك فَرد غير ثَانِيه ... وَأَنت أَجْدَر من يلقى تهانيه)
(وَهُوَ الْأَصَم وَلَكِن قد أصاغ إِلَى ... من ينظم الدّرّ مدحا فِيك من فِيهِ)
(وَمَا نهنك يَا أذكى الورى شيما ... بالدهر بل هُوَ أولى من نهنيه)
(يَا سيدا آدابه مَالا يفرقه ... وَحسن ذكر مدى الْأَيَّام تحويه)
(يَا ابْن الأولى شيدوا مجدا سما وَعلا ... فبالكواكب قد شدت أواخيه)
(مَا بت أنظم مدحي فِي محاسنكم ... إِلَّا وَقد سبقت فكري قوافيه)
٧١ - ابْن مفوز يُوسُف بن أبي الْحسن بن مفوز أَنْشدني من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان ليوسف هَذَا فِي مليح نظره فمنعته الشَّمْس أَن ينظر إِلَيْهِ // (من الرمل) //
(وهلال لَاحَ فِي رأد الضُّحَى ... كل حسن من محياه استمد)
(حَجَبته الشَّمْس لما أَن رَأَتْ ... كل لحظ فِي سناه قد ورد)
(منعت مرآه إِمَّا عَن هوى ... علقت مِنْهُ وَإِمَّا عَن حسد)
٧٢ - الخارزنجي يُوسُف بن الْحسن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْقَاسِم الخارزنجي ذكره عبد الغافر وَوَصفه فَقَالَ الإِمَام البارع جملَة الأديب
стр. 7180
الأصولي الشَّافِعِي من وُجُوه الأفاضل من أَصْحَاب أبي عبد الله أَخذ الْكَلَام وأصول الْفِقْه عَن أَصْحَابه وَاخْتلف إِلَى دروس إِمَام الْحَرَمَيْنِ وعلق عَنهُ الْكثير ثمَّ خرج إِلَى مرو سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَأقَام بهَا مُدَّة وَاخْتلف إِلَى الإِمَام أبي المظفر السَّمْعَانِيّ وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ الصفار وَأبي الْحسن البستي ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وأمعن فِي الإفادة وصنف فِي غير نوع من النّظم والنثر والخطب البليغة المرصعة ومجالس الْوَعْظ والتذكير وَولد بخارزنج من نَاحيَة بست وَله بهَا سلف صَالح سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَدخل نيسابور وَلم يسمع فِي مبادئ أمره اشتغالا بِالْعلمِ ثمَّ سمع أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَأَبا بكر بن خلف وَأَبا سعيد الْقشيرِي وَجَمَاعَة سواهُم
وَله من قصيدة // (من الْكَامِل) //
(لبس الزَّمَان ملابس الإدلال ... وَبكى الْغَمَام بطرفه الهطال)
(فترى السَّمَاء تقنعت بنصيفها ... مثل الغواني فِي خدور حجال)
(وَإِذا الْعَوَارِض أرزمت ثمَّ انبرت ... تذري الجمان على الربى بسجال)
(وَكَأن عين الْغَيْم عين متيم ... وَكَأن وَجه الأَرْض وَجه هِلَال)
ابْن الْحُسَيْن
٧٣ - الرَّازِيّ الصُّوفِي يُوسُف بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب الرَّازِيّ شيخ الصُّوفِيَّة صحب ذَا النُّون الْمصْرِيّ قَالَ مَتى رَأَيْت المريد يشْتَغل بالرخص فَاعْلَم أَنه لَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء وَكتب إِلَى الْجُنَيْد قَالَ لَا أذاقك الله طعم نَفسك فَإِن ذقتها لَا تذوق بعْدهَا خيرا وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاث مائَة
٧٤ - الْحَافِظ ابْن بكار الشَّافِعِي يُوسُف بن الْحُسَيْن بن بدر بن الْحسن بن المفرج ابْن بكار الْحَافِظ الْمُفِيد الإِمَام الْمسند شرف الدّين أَبُو المظفر النابلسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَله سنة ثَلَاث وست مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة وَسمع من ابْن البن وَغَيره ورحل وعني بِهَذَا الشَّأْن وَنسخ بِنَفسِهِ وبالأجرة وخطه طَريقَة مَشْهُورَة حلوة وَخرج لنَفسِهِ الموافقات فِي خَمْسَة أَجزَاء وَحدث بِدِمَشْق والإسكندرية والقاهرة وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَأَبُو الْحسن الْكِنْدِيّ وَكَانَ ثِقَة حَافِظًا متقنا جيد
стр. 7181
المذاكرة جيد النّظم حسن الدّيانَة ذَا عقل ووقار ولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية بِدِمَشْق
وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(بلَى فِي بلَى فِي سُورَة لَيْسَ تختم ... فمشتبه من هجره ومحكم)
(يُكَرر تلقائي دروس خِلَافه ... فقلبي بِهِ يشقى وطرفي ينعم)
(أناظره فِي الهجر كَيفَ استباحه ... فيدرك معنى الْحسن مني فَأسلم)
(وَلما تولى الخد والى عذاره ... دفعت إِلَيْهِ قبصتي أتظلم)
٧٥ - وَالِد الْحجَّاج يُوسُف بن الحكم بن أبي عقيل الثَّقَفِيّ تقدم بَقِيَّة النّسَب فِي تَرْجَمَة وَلَده الْحجَّاج بن يُوسُف فِي حرف الْحَاء مَكَانَهُ لَهُ حَدِيث وَاحِد يرويهِ عَن سعد بن أبي وَقاص توفّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ
٧٦ - الشريف جمال الدّين المشهدي يُوسُف بن حَمَّاد الشريف جمال الدّين الْحُسَيْنِي المشهدي الإمامي شيخ الشِّيعَة ومفتيهم توفّي سنة سبع وَعشْرين وَسبع مائَة حج مَرَّات وجاور وَله نظم كَانَ فِيهِ تواضع مَاتَ فِي المعترك وَمن نظمه
٧٧ - الرَّحبِي الطَّبِيب رَضِي الدّين يُوسُف بن حيدرة بن حسن الْعَلامَة رَضِي الدّين أَبُو الْحجَّاج الرَّحبِي شيخ الطِّبّ بِالشَّام لَهُ الْقدَم والاشتهار عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَلم يزل مبجلا عِنْد الْمُلُوك كَانَ كَبِير النَّفس عالي الهمة حسن السِّيرَة محبا للخير عديم الأذية وَكَانَ أَبوهُ من الرحبة كحالا قدم مَعَ أَبِيه إِلَى دمشق واشتغل على مهذب الدّين النقاش ولازمه فَنَوَّهَ بِذكرِهِ وخدم السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَجعل لَهُ فِي الشَّهْر ثَلَاثِينَ دِينَارا على أَن يكون ملازم القلعة والبيمارستان وَلم تزل عَلَيْهِ إِلَى أَن نَقصه الْمُعظم النّصْف وَلم يزل يتَرَدَّد إِلَى البيمارستان إِلَى أَن مَاتَ واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة
стр. 7182
وَكَانَ لَا يقرئ أحدا من الذِّمَّة وَلم يقرئ فِي عمره مِنْهُم سوى اثْنَيْنِ عمرَان الإسرائيلي وَإِبْرَاهِيم السامري بعد أَن ثقلا عَلَيْهِ وتشفعا وَكِلَاهُمَا نبغ وتميز وَكَانَ لَا يطلع فِي سلم وَيسْأل عَن ذَلِك أَولا إِذا طلب إِلَى مَرِيض وَكَانَ ابْن شكر يلْزم أكل الدَّجَاج فشحب لَونه فَقَالَ لَهُ الرضي الزم لحم الضَّأْن أَلا ترى لحم هَذَا وَلحم هَذَا
وَخلف وَلدين شرف الدّين عليا وجمال الدّين عُثْمَان وَكِلَاهُمَا طَبِيب فَاضل وَتُوفِّي رَضِي الدّين سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٧٨ - أَبُو الْحجَّاج الأدمِيّ الدِّمَشْقِي يُوسُف بن خَلِيل بن قراجا بن عبد الله الأدمِيّ ابْن الْحجَّاج الدِّمَشْقِي الْحَافِظ شمس الدّين طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير من شُيُوخ بَلَده وَقدم بَغْدَاد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَسمع بهَا من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن بَيَان وَأبي عَليّ بن نَبهَان وَأبي سعد بن الطيوري وَأبي طَالب بن يُوسُف وَأبي عَليّ ابْن الْمهْدي وأبوي الْغَنَائِم بن النَّرْسِي وَابْن الْمُهْتَدي وَأكْثر عَن أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي غَالب بن الْبناء وَأبي بكر بن عبد الْبَاقِي وسافر إِلَى أَصْبَهَان وَسمع بهَا من أَصْحَاب أبي عَليّ الْحداد وغانم الْبُرْجِي وَأبي مَنْصُور الصَّيْرَفِي وَأبي طَاهِر الداشتيباني وَمن جمَاعَة دونهم وَعَاد فَسمع بالموصل لَا من وَاحِد وَدخل مصر وَسمع بهَا من الأبوصيري وَإِسْمَاعِيل بن صَالح وَغَيرهمَا وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا مِمَّا سمع وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَيعرف هَذَا الشَّأْن معرفَة جَيِّدَة وَقدم بَغْدَاد بعد الْعشْرين وست مائَة حَاجا وَحدث بهَا ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى حلب واستوطنها وَحدث بهَا بالكثير على استقامة وَصدق وحخسن وَمَعْرِفَة قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ بحلب فِي رحلتي الثَّانِيَة وَنعم الشَّيْخ هُوَ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ ذكر لي أبي أنني ولدت فِي سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة بِدِمَشْق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وجلب إِلَى الشَّام خيرا كثيرا وروى عَنهُ الْكِبَار وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة وَكَانَ مشتغلا بصنعته إِلَى أَن مَاتَ وَأَخُوهُ يُونُس بن خَلِيل الأدمِيّ وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه
стр. 7183
٧٩ - ابْن الدرا يُوسُف بن درة وَاحِد الدُّرَر الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن الدرا بِفَتْح الدَّار الْمُهْملَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة وَبعدهَا ألف كَانَ موصليا شَابًّا ذكريا لطيف الطَّبْع كيسا لَهُ أشعار مليحة مَعَ قلَّة مَعْرفَته بالأدب هلك فِي الْحَاج سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة لما خرجت عَلَيْهِ زعب
وَمن شعره // (من الوافر) //
(عذرتك لست للمعروف أَهلا ... ولومك فِي قصورك عَنهُ ظلم)
(أتحسبني أقدت إِلَيْك نَفسِي ... ولي بك أَو بِمَا تَأتيه علم)
(ظَنَنْت بك الْجَمِيل فخاب ظَنِّي ... وَقَالَ الله بعض الظَّن إِثْم)
وَمِنْه // (من الْخَفِيف) //
(ته علينا وته على الشَّمْس حسنا ... أَنْت أولى بِالْوَصْفِ مِنْهَا وَأَحْرَى)
(أَنْت بدر يسري وَنحن أساراك ... وأنى يكون للبدر أسرى)
(لَا وأجفانك المراض اللواتي ... سحرها لانعجامه لَيْسَ يقرى)
(لَو رأى وَجهك الْخَلِيل بعيني ... قَالَ هَذَا رَبِّي وَلم يتبرا)
وَمِنْه // (من الوافر) //
(سنحت نَفسِي بترك بعد شح ... وضاق بحبك الصَّدْر الفسيح)
(وصنت بِصَرْف وَجْهي عَنْك نفسا ... يُؤثر غي جبلتها الْقَبِيح)
وَمِنْه // (مخلع الْبَسِيط) //
(مدور الكعب فاتخذه ... لتل غرس وثل عرش)
(لَو رمقت عينه الثريا ... أخرجهَا فِي بَنَات نعش)
٨٠ - الفندلاوي يُوسُف بن دوناس بن عِيسَى أَبُو الْحجَّاج الفندلاوي بِالْفَاءِ وَالنُّون المغربي الْفَقِيه الْمَالِكِي قدم حَاجا وَسكن بانياس مُدَّة وَكَانَ بهَا خَطِيبًا وانتقل إِلَى دمشق ودرس بهَا الْفِقْه وَحدث بالموطأ وَكَانَ حسن المحاضرة حُلْو المفاكهة متعصبا لمَذْهَب الْأَشْعَرِيّ كريم النَّفس وَله مكاشفات وقف فِي وَجه الفرنج فَقتل على المَاء قريب الربوة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
стр. 7184
٨١ - القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد يُوسُف بن رَافع بن تَمِيم بن عتبَة بن مُحَمَّد بن عتاب الْأَسدي القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد الشَّافِعِي قَاضِي حلب توفّي أَبوهُ وَهُوَ صَغِير السن فَنَشَأَ عِنْد أَخْوَاله بني شَدَّاد وَكَانَ شَدَّاد جده لأمه وَكَانَ القَاضِي بهاء الدّين أَولا يكنى أَبَا الْعِزّ ثمَّ غير كنيته وَجعلهَا أَبَا المحاسن وَولد بالموصل فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن بحلب فِي تربة عمرها وَحفظ الْقُرْآن بالموصل وَقدم عَلَيْهِم الشَّيْخ صائن الدّين يحيى بن سعدون الْقُرْطُبِيّ فلازمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ بالسبع وأتقن الْقرَاءَات قَرَأَ عَلَيْهِ إِحْدَى عشرَة سنة والْحَدِيث وَالْقُرْآن وَالتَّفْسِير من ذَلِك البُخَارِيّ وَمُسلم من عدَّة طرق وَكتب الْأَدَب وَشرح الْغَرِيب لأبي عبيد وَقَرَأَ على الشَّيْخ أبي البركات عبد الله بن الْحُسَيْن بن الشيزري بعض تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ وَأَجَازَ لَهُ جَمِيع مَا يرويهِ وَقَرَأَ على الشَّيْخ أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الطوسي خطيب الْموصل وَكَانَ مَشْهُورا بالرواية يقْصد من الْآفَاق كثيرا من أجل مروياته وَأَجَازَ لَهُ وَقَرَأَ على القَاضِي فَخر الدّين أبي الرِّضَا سعيد ابْن عبد الله بن الْقَاسِم الشهرزوري مُسْند الشَّافِعِي ومسند أبي يعلى الْموصِلِي ومسند أبي عوَانَة وَسنَن أبي دَاوُد وجامع التِّرْمِذِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَقَرَأَ على الْحَافِظ مجد الدّين أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ الأشيري الصنهاجي وَأَجَازَ لَهُ جَمِيع مَا يرويهِ وَقَرَأَ على الْحَافِظ سراج الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الجياني صَحِيح مُسلم والوسيط لِلْوَاحِدِيِّ وَأَجَازَ لَهُ وَسمع بِبَغْدَاد من شهدة الكاتبة وَأبي المغيث وَالشَّيْخ رَضِي الدّين الْقزْوِينِي مدرس النظامية وَجَمَاعَة غَيرهم وَقَرَأَ الْخلاف على الضياء بن أبي الحازم صَاحب مُحَمَّد ابْن يحيى الشَّهِيد الخواري والعماد الميانجي وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بعد تأهله وترتب فِيهَا معيدا نَحْو أَربع سِنِين والمدرس يَوْم ذَلِك أَبُو نصر أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاشِي ورفيقه فِي الْإِعَادَة السديد السلماسي ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى الْموصل ورتب مدرسا فِي مدرسة القَاضِي كَمَال الدّين أبي الْفضل مُحَمَّد بن الشهرزوري ولازم الِاشْتِغَال وانتفع بِهِ النَّاس وَحج وزار الْقُدس وَدخل دمشق وَالسُّلْطَان صَلَاح الدّين على كَوْكَب يحاصرها فَسمع بِهِ فَاسْتَحْضرهُ فقابله بالإكرام التَّام وَسمع عَلَيْهِ أذكار البُخَارِيّ فَلَمَّا خرج من عِنْده اتبعهُ الْعِمَاد الْكَاتِب وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَقُول لَك إِذا عدت من الزِّيَارَة عرفنَا بعودك فَلَمَّا عَاد عرفه وَجمع لَهُ عِنْد ذَلِك كتابا يشْتَمل على فَوَائِد الْجِهَاد وفضائله وَمَا أعد الله للمجاهدين
стр. 7185
ويحتوي على ثَلَاثِينَ كراسا فَاجْتمع بِهِ على حصن الأكراد ثمَّ إِن السُّلْطَان صَلَاح الدّين ولاه قَضَاء الْعَسْكَر وَالْحكم فِي الْقُدس سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحضر إِلَيْهِ مرّة صُحْبَة الشَّيْخ صدر الدّين عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل وَالْقَاضِي محيي الدّين بن الشهرزوري وهم بِمصْر فاتفق وَفَاة بهاء الدّين الدِّمَشْقِي مدرس منَازِل الْعِزّ بِمصْر وخطيبها فَعرض ذَلِك عَلَيْهِ السُّلْطَان فَلم يفعل وَحضر عِنْده أَيْضا وَهُوَ على حران وَكَانَ مَرِيضا ثمَّ إِن القَاضِي كَانَ عِنْد السُّلْطَان لما مرض بقلعة دمشق وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَتوجه إِلَى حلب ليجمع كلمة الْإِخْوَة أَوْلَاد صَلَاح الدّين وتحليف بَعضهم لبَعض ثمَّ جهزه الظَّاهِر غَازِي من حلب إِلَى مصر لتحليف أَخِيه الْعَزِيز عُثْمَان وَعرض عَلَيْهِ الحكم بحلب فَلم يُوَافق ثمَّ إِنَّه لما عَاد من مصر اتّفق موت الْحَاكِم بحلب فَعرض عَلَيْهِ الحكم فَأجَاب وولاه أوقافها وَقيل بل عزل قَاضِي حلب زين الدّين أَبَا الْبَيَان بن البانياسي نَائِب محيي الدّين بن الزكي ثمَّ إِن القَاضِي بهاء الدّين كَانَ عِنْد الظَّاهِر فِي رُتْبَة الْوَزير والمشير وَكَانَت حلب إِذْ ذَاك قَليلَة الْمدَارِس وَالْفُقَهَاء فعني بهَا القَاضِي بهاء الدّين وَجمع الْفُقَهَاء وعمرت الْمدَارِس وَكَانَ الظَّاهِر قد قرر لَهُ إقطاعا جيدا يحصل مِنْهُ جملَة كَبِيرَة وَكَانَ القَاضِي قَلِيل الخرج لم يُولد لَهُ وَلَا لَهُ أقَارِب فتوفر لَهُ شَيْء كثير فعمر مدرسة بِالْقربِ من بَاب الْعرَاق قبالة مدرسة نور الدّين مَحْمُود بن زنكي للشَّافِعِيّ سنة إِحْدَى وست مائَة وَعمر فِي جوارها دَار حَدِيث وَجعل بَين المكانين تربة برسم دَفنه فِيهَا وَلها بَابَانِ أَحدهمَا إِلَى الْمدرسَة وَالْآخر إِلَى دَار الحَدِيث وشباكان إِلَيْهِمَا متقابلان وَكَانَ يدرس بِنَفسِهِ وَلما طعن فِي السن وَضعف رتب أَرْبَعَة فُقَهَاء فضلاء برسم الْإِعَادَة وَالْجَمَاعَة يشتغلون عَلَيْهِ وَكَانَ القَاضِي بِيَدِهِ حل الْأُمُور وعقدها لم يكن لأحد مَعَه كَلَام فِي الدولة وَلما ولي الْملك الْملك العزيزي مُحَمَّد بن الظَّاهِر غَازِي كَانَ تَحت حجر الطواشي أبي سعيد طغرل شهَاب الدّين وَهُوَ أتابكه ومتولي تَدْبيره بِإِشَارَة القَاضِي بهاء الدّين وَكَانَ للفقهاء فِي أَيَّامه حُرْمَة كَبِيرَة ورعاية تَامَّة خُصُوصا فُقَهَاء مدرسته كَانُوا يحْضرُون مجَالِس السُّلْطَان ويفطرون فِي شهر رَمَضَان على سماطه وَكَانَ القَاضِي قد بَقِي كَأَنَّهُ الفرخ وَكَانَت تعتريه نزلات كَثِيرَة فِي دماغه فَلَا يزَال عَلَيْهِ الفرجية البرطاسي وَالثيَاب الْكَثِيرَة وَتَحْته الطراحة الوثيرة فَوق الْبسط ذَوَات الخمائل الثخينة
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان كُنَّا نجد عِنْده الْحر وَالْكرب وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ لِكَثْرَة اسْتِيلَاء الْبُرُودَة عَلَيْهِ من الضعْف وَكَانَ لَا يخرج لصَلَاة الْجُمُعَة إِلَّا فِي شدَّة القيظ وَكَانَ إِذا قَامَ للصَّلَاة بعد الْجهد كَاد يسْقط
وَكَانَ كثيرا مَا ينشد // (من الْبَسِيط) //
стр. 7186
(إِن السَّلامَة من ليلِي وجارتها ... أَن لَا تمر على حَال بناديها)
وَكَثِيرًا مَا يتَمَثَّل بقول صردر // (من الْكَامِل المرفل) //
(وعهودهم بالرمل قد نقضت ... وكذاك مَا يبْنى على الرمل)
وَكَانَ القَاضِي بهاء الدّين قد سلك طَرِيق البغاددة فِي ترتيبهم وأوضاعهم حَتَّى إِنَّه كَانَ يلبس ملبوسهم وزيهم وَكَانَ الرؤساء الَّذين يَتَرَدَّدُونَ إِلَى بَابه ينزلون عَن دوابهم على قدر أوضاعهم كل مِنْهُم لَهُ مَكَان لَا يتعداه
وَكَانَ قبل مَوته قد تجهز إِلَى مصر لإحضار ابْنة الْملك الْكَامِل ابْن الْملك الْعَادِل لأجل الْملك الْعَزِيز صَاحب حلب فسافر فِي أول سنة تسع وَعشْرين وأواخر سنة ثَمَان وَعشْرين وست مائَة وَعَاد وَجَاء فِي شهر رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَلما وصل كَانَ قد اسْتَقل الْملك الْعَزِيز بِنَفسِهِ وَرفعُوا عَنهُ الْحجر وَنزل الأتابك طغرل من القلعة إِلَى دَاره تَحت القلعة وَاسْتولى على الْملك الْعَزِيز شباب كَانُوا يعاشرونه ويجالسونه فاشتغل الْعَزِيز بهم وَلم ير القَاضِي مِنْهُ وَجها يرتضيه فلازم دَاره إِلَى أَن توفّي وَهُوَ بَاقٍ على الحكم والإقطاع غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنه لم يكن لَهُ حكم فِي الدولة وَلَا كَانُوا يراجعونه فَصَارَ يفتح بَابه لإسماع الحَدِيث كل يَوْم بَين الصَّلَاتَيْنِ وخرف آخر الْحَال بِحَيْثُ إِنَّه إِذا جَاءَهُ إِنْسَان لَا يعرفهُ وَإِذا قَامَ من عِنْده يسْأَل عَنهُ وَاسْتمرّ على ذَلِك مديدة وَمرض أَيَّامًا قَلَائِل وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى
وصنف كتابا ملْجأ الْحُكَّام عِنْد التباس الْأَحْكَام فِي مجلدين وَكتاب الموجز الباهر فِي الْفِقْه وَكتاب سيرة صَلَاح الدّين
وَجعل دَاره خانقاه للصوفية
ابْن سعيد
٨٢ - الْقطَّان يُوسُف بن سعيد بن مُسَافر بن جميل بن أبي طَاهِر بن أبي عبد الله الْقطَّان أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ كَانَ من الْمَشْهُورين بِطَلَب الحَدِيث وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْخَيْر وَالصَّلَاح من صغره إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وست مائَة شذا طرفا من الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وَقَرَأَ الْقرَاءَات بالروايات على الْمَشَايِخ وَسمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الْمَشَايِخ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَلم يزل يسمع وَيكْتب إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى وَحج
стр. 7187
مَرَّات وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة يَأْكُل من كسب يَده وَختم عَلَيْهِ الْقُرْآن جمَاعَة وَكَانَ صَوته طيبا وَسمع ابْن البطي وشهدة الكاتبة وَعبد الله بن هبة الله النَّرْسِي وَغَيرهم
قَالَ ابْن النجار وَجَرت لَهُ حَرَكَة لَا تلِيق بِأَهْل الصدْق وَالْعقل وَالدّين وَكذبه أَصْحَاب الحَدِيث ثمَّ إِنَّه تَابَ وأشهدهم عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ قَالَ وَكَانَ شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد بن الْأَخْضَر يُعْطِيهِ أُصُوله فَيكْتب عَلَيْهَا السماع مِنْهُ فِي حلقته بالجامع وَيقْرَأ عَلَيْهِ كثيرا مَعَ كَونه أنكر عَلَيْهِ مَا فعله وسمعته كثيرا يسفه رَأْيه فِي ذَلِك ولعمري لم تبد مِنْهُ حَرَكَة بعْدهَا وَلَا رَأينَا مِنْهُ إِلَّا الْخَيْر
٨٣ - أَبُو يَعْقُوب المصِّيصِي الْحَافِظ يُوسُف بن سعيد بن مُسلم الْحَافِظ أَبُو يَعْقُوب المصِّيصِي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ ثِقَة حَافظ وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٨٤ - الْمُهَذّب السامري وَزِير الأمجد يُوسُف بن أبي سعيد الْمُهَذّب السامري الطَّبِيب قَرَأَ على الْمُهَذّب النقاش وبرع فِي الطِّبّ وخدم الْملك الأمجد صَاحب بعلبك وحظي لَدَيْهِ ونال الْأَمْوَال ثمَّ وزر لَهُ واستحوذ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ فِيهِ فتيَان الشاغوري // (من المنسرح) //
(أصبح فِي السامري مُعْتَقدًا ... مُعْتَقد السامري فِي الْعجل)
وَلم يزل أمره مُسْتَقِيمًا حَتَّى كثرت الشكاوى عَلَيْهِ من أَقَاربه فِي بعلبك فَإِنَّهُم قصدوه من دمشق واستخدمهم فِي الْجِهَات فنكبه الأمجد ونكبهم واستصفى أَمْوَالهم وسجنه ثمَّ أطلقهُ فجَاء إِلَى دمشق وَمَات بهَا وَهُوَ عَم أَمِين الدولة وَكَانَ هَلَاكه فِي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
ابْن سُلَيْمَان
٨٥ - الرباحي يُوسُف بن سُلَيْمَان بن مَرْوَان أَبُو عمر الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بالرباحي كَانَ فَقِيها إِمَامًا ورعا زاهدا نحويا عروضيا شَاعِرًا نسابة يسْرد الصّيام ويديم الْقيام لَهُ مُصَنف فِي الرَّد على القبري توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
стр. 7188
٨٦ - ابْن الطبني يُوسُف بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن وهب بن حبيب بن مطر المري الْمَعْرُوف بِابْن الطبني هُوَ أَبُو عمر كَانَ رجلا صَالحا ورعا صحب مُحَمَّد بن أبي خَالِد وروى عَنهُ وَكَانَ رُبمَا شاوره الْحُكَّام مَعَ نظرائه توفّي سنة تسع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة
٨٧ - الأعلم الشنتمري يُوسُف بن سُلَيْمَان بن عِيسَى أَبُو الْحجَّاج الأندلسي الشنتمري بالشين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَمِيم بعْدهَا رَاء الأعلم النَّحْوِيّ كَانَ وَاسع الْحِفْظ جيد الضَّبْط كثير الْعِنَايَة بِهَذَا الشَّأْن كَانَت الرحلة إِلَيْهِ فِي وقته أَخذ عَن أبي عَليّ الغساني وَطَائِفَة كَثِيرَة وكف بَصَره فِي آخر عمره وَكَانَ مشقوق الشّفة الْعليا شقا كَبِيرا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بإشبيلية سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَت وِلَادَته سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَشرح الْجمل فِي النَّحْو لأبي الْقَاسِم الزجاجي وَشرح أَبْيَات الْجمل فِي كتاب مُفْرد وساعد شَيْخه الإفليلي على شرح ديوَان أبي الطّيب وَقيل إِنَّه شرح الحماسة شرحا مطولا ورتب الحماسة كل بَاب مِنْهَا على حُرُوف المعجم
٨٨ - جمال الدّين الصُّوفِي يُوسُف بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الأديب الشَّاعِر الْخَطِيب الصُّوفِي الشَّافِعِي جمال الدّين سَأَلته عَن مولده فَقَالَ لي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة بنابلس نَشأ بِدِمَشْق وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على الشَّيْخ تَاج الدّين اليمني والنحو على الشَّيْخ نجم الدّين القحفازي وَغَيره وَقَرَأَ الْفِقْه على وَحج سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة ثمَّ حج فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة عقيب موت وَلَده سُلَيْمَان فَإِنَّهُ حصل لَهُ وجد عَظِيم وألم كثير على فَقده فَمَا رأى لنَفسِهِ دَوَاء غير الْحَج
وَهُوَ شَاعِر مجيد فِي المقاطيع يجيد نظمها وَمَعْنَاهَا وَله بديهة مطاوعة وارتجال متسرع لذيذ المفاكهة جميل الود حسن الْملقى وَهُوَ الْآن خطيب البدرية الَّتِي فِي مقرى كَانَ القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله قد جدد رسوم هَذَا الْمَكَان وعمره فِي أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا وَقرر بِهِ خطْبَة وَجعله خَطِيبه وَأول يَوْم خطب فِيهِ كَانَ يَوْمًا مشهودا اجْتمع لَهُ الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء ووجوه النَّاس والأعيان وَعمل القَاضِي شهَاب الدّين فِي ذَلِك النَّهَار طَعَاما كثيرا للنَّاس وخلع فِيهِ الْخلْع السّنيَّة وخطب الشَّيْخ جمال الدّين
стр. 7189
الْمَذْكُور خطْبَة جَيِّدَة فصيحة الْأَلْفَاظ بديعة الْمعَانِي وَهُوَ الْآن يخْطب من إنشائه وَلم يزَل إِلَى أَن توفّي رحمهُ الله تَعَالَى فِي ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين بالطاعون انْقَطع لَهُ يَوْمَيْنِ لَا غير
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ فِي فرس أدهم // (من الْبَسِيط) //
(وأدهم اللَّوْن فَاتَ الْبَرْق وانتظره ... فغارت الرّيح حَتَّى غيت أَثَره)
(فواضع رجله حَيْثُ انْتَهَت يَده ... وَوَاضِع يَده أَنى رمى بَصَره)
(سهم ترَاهُ يحاكي السهْم مُنْطَلقًا ... وَمَا لَهُ غَرَض مستوقف خَبره)
(يعفر الْوَحْش فِي الْبَيْدَاء فارسه ... وينثني وادعا لم يستثر عبره)
(إِذا توقل قطب الدّين صهوته ... أَبْصرت لَيْلًا بهيما حَامِلا قمره)
وأنشدني أَيْضا من لَفظه لنَفسِهِ // (من الْخَفِيف) //
(قد مَضَت لَيْلَة الْوِصَال بِحَال ... قصرت عَن مُحَصل الْأَزْمَان)
(أخبرتنا أَن الزَّمَان جَمِيعًا ... قد تقضى فِي لَيْلَة الهجران)
وأنشدني لَهُ أَيْضا // (من الطَّوِيل) //
(يعيبون من أَهْوى بكسرة جفْنه ... وَعِنْدِي بِهَذَا الْعَيْب قد تمّ حسنه)
(فَقلت وَمَا قصدي سوى سيف لحظه ... إِذا دَامَ فتك السَّيْف يكسر جفْنه)
وأنشدني أَيْضا مَا قَالَه فِي دولاب فِي بُسْتَان الصاحب شمس الدّين // (من الوافر) //
(ودولاب يحن بجس عود ... على وتر يساس بِغَيْر جس)
(فَلَمَّا أَن بَدَت مِنْهُ نُجُوم ... حكى فلكا يَدُور بِسَعْد شمس)
وأنشدني لنَفسِهِ فِي مليح ينظر فِي مرْآة // (من الْكَامِل) //
(سقيا لمرآة الحبيب فَإِن ا ... أمست لطلعته البهية مطلعا)
(واستقبلت قمر السَّمَاء بوجهها ... فأرتني القمرين فِي وَقت مَعًا)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَبدر الدّين الْعزي يَدعِي ذَلِك // (من الطَّوِيل) //
(ونوار خشخاش بكرنا نزوره ... وَقد دهش الرَّائِي بِحسن صفوفه)
(تغنى بِهِ الشحرور من فرط شجوه ... فنقط بالياقوت ملْء دفوفه)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وَبدر الدّين الْغَزِّي يدعيهما // (من الطَّوِيل) //
(كَأَن السَّحَاب الجون لما تجمعت ... وَقد فرقت عَنَّا الهموم بجمعها)
стр. 7190
(نياق وَوجه الأَرْض قَعْب وثلجها ... حليب وَمر الرّيح حالب ضرْعهَا)
وَكنت قد سَمِعت لَهُ وَأَنا بصفد فِي حُدُود الْعشْرين والسبع مائَة // (من السَّرِيع) //
(كَأَن ضوء الْبَدْر لما بدا ... ونوره بَين غُضُون الغصون)
(وَجه حبيب زار عشاقه ... فاعترضت من دونه الكاشحون)
فنظم زين الدّين عمر بن دَاوُد الصَّفَدِي // (من السَّرِيع) //
(نظرت فِي الشهب وَقد أحدقت ... بالدر مِنْهَا فِي الدياجي عُيُون)
(وَالرَّوْض يستجلي سنا نوره ... فتحسد الأَرْض عَلَيْهِ الغصون)
(وَكلما صانته أوراقها ... نازعها الرّيح فلاح المصون)
(فَقلت حَتَّى الْبَدْر لم يخله ... ريب اللَّيَالِي فِي السما من عُيُون)
فَأَعْجَبَنِي نظم جمال الدّين الْمَذْكُور فنظمت أَنا // (من السَّرِيع) //
(كَأَنَّمَا الأغصان لما انْثَنَتْ ... أَمَام بدر التم فِي غيهبه)
(بنت مليك خلف شباكها ... تفرجت مِنْهُ على موكبه)
ونظمت أَيْضا // (من الْكَامِل) //
(وكأنما الأغصان تثنيها الصِّبَا ... والبدر من خلل يلوح ويحجب)
(حسناء قد عامت وأرخت شعرهَا ... فِي لجة والموج فِيهِ يلْعَب)
ونظمت أَيْضا // (من السَّرِيع) //
(كَأَنَّمَا الأغصان فِي دوحها ... يلوح لي مِنْهَا سنا الْبَدْر)
(ترس من التبر غَدا لامعا ... يقيسه أسود بالشبر)
وكتبت إِلَى جمال الدّين ملغزا فِي مكوك الحائك // (من الوافر) //
(أيا من فاق الْآدَاب حَتَّى ... أقرّ بفضله الجم الْغَفِير)
(وأحرز فِي النهى قصبات سبق ... فدون مَحَله الْفلك الْأَثِير)
(وأطلع فِي سَمَاء النّظم زهرا ... يلوح فَمن زُهَيْر أَو جرير)
(قطعت أولي النهى وَالْفضل بحثا ... فَمَا لَك فِي مناظرة نَظِير)
(إِذا أغربت فِي الْإِعْرَاب وَجها ... ف كم ثلجت بِمَا تبدي صُدُور)
(إِن قيل المعمى والمورى ... فذهنك ناقد فِيهِ بَصِير)
(وَهَا أَنا قد دعوتك للتحاجي ... لِأَنَّك فِي الحجى طب خَبِير)
стр. 7191
(فَمَا ساع يرى فِي غير أَرض ... وَلَا هُوَ فِي السما مِمَّا يطير)
(ترَاهُ مرددا مَا بَين طرد ... وَعكس قصرت عَنهُ الطُّيُور)
(ويلطم كلما وافى مداه ... ويسحب وَهُوَ مغلول أَسِير)
(وتنزع كل آونة حشاه ... ويلقى وَهُوَ للبلوى صبور)
(ويرشف بعد ذَلِك مِنْهُ ثغر ... وَلَا عذب هُنَاكَ وَلَا نمير)
(إِذا مَا سَار أثر فِي خطاه ... طرائق دونهَا الرَّوْض النَّضِير)
(يجر إِذا سعى ذَنبا طَويلا ... ويفتر حِين يعلوه قُصُور)
(وَيسمع مِنْهُ عِنْد الجري صَوت ... لَهُ فِي صَدره مِنْهُ خرير)
(قَلِيل الْمكْث كم قد بَات تطوى ... لَهُ من شقة لما يسير)
(ويفترش الْحَرِير ويرتديه ... غطاء وَهُوَ مَعَ هَذَا فَقير)
(وَتظهر فِي جوانبه نُجُوم ... وَفِي أحشائه فلك يَدُور)
(فأوضح مَا ذكرت فَلَيْسَ خَافَ ... على مَجْمُوع فضلك مَا أُشير)
(وَدم فِي نعْمَة وسعود جد ... وَعز مَا سقى روضا غَدِير)
فَكتب الْجَواب إِلَيّ فِي أسْرع وَقت يَقُول // (من الوافر) //
(أوجهك لَاحَ أم قمر مُنِير ... وذكرك فاح أم نفح العبير)
(طلعت طُلُوع شمس الصحو صبحا ... على فرس حكى فلكا يسير)
(وَيَا لله روضا ضمن طرس ... زُهَيْر فِي جوانبه جرير)
(رميت بِهِ إِلَيّ فَقلت هَذَا ... شُعَاع الشَّمْس مأخذه عسير)
(أَرَانِي زمرة الوضاح حسنا ... ينبهني على أَنِّي حقير)
(وَأَنِّي مُلْحق بِأَقَلّ صنف ... إِذا مَا حقق الجم الْغَفِير)
(فمذ صحفته فكري ملول ... ومذ نشرته باعي قصير)
(هُوَ المأسور بالمأسور لَكِن ... لَهُ فِي أسره مرح كثير)
(نشيط أيد ويقاد طَوْعًا ... بخيط مَتنه واه طرير)
(يراع لِأَن مهجته يراع ... لَهُ فِي الْجوف من خوف صفير)
(يحور إِلَى يَمِين من شمال ... وَمَا يعبى بذا لَكِن يحور)
(غَدا يسْعَى بأَرْبعَة سراع ... وَلَيْسَ لمشيه بهم نَظِير)
стр. 7192
(يُخَالف بَين رجلَيْهِ فَيجْرِي ... وترفعه يَدَاهُ فيستطير)
(لَهُ نول يسير لكل حَيّ ... وميت مِنْهُ إِحْسَان كثير)
(إِذا أسدى إِلَيْهِ الْخَيْر مسد ... جزاه عَلَيْهِ وَهُوَ بذا قدير)
(كَذَاك صفاتك الْحسنى وَلَكِن ... بدأت تطولا وبنا قُصُور)
(فغفرا ثمَّ سترا ثمَّ قصرا ... فَأَيْنَ الثمد وَالْبَحْر الغزير)
وَلما تولى خطابه البدرية كتبت لَهُ توقيعا نسخته
رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يكسو المنابر جمالا ويكسب أقمار الْوُجُوه من الخطباء كمالا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي جمال الدّين فِي كَذَا ثِقَة ببلاغته الَّتِي ترف على مياهها رياحين الْقُلُوب وفصاحته الَّتِي يكَاد لَفظهَا لمن يَذُوق يذوب وبراعته الَّتِي إِذا قَالَ أَيهَا النَّاس فقد غزا الأسماع بِجَيْش غير مغلوب وعظاته الَّتِي إِذا فَاه بهَا بَكَى النَّاس ليوسف بأجفان يَعْقُوب وَعبارَته الَّتِي نسج مِنْهَا ابْن الْمُنِير على خير أسلوب ومقاصده الَّتِي قطف ابْن نباتة زهرَة من روضها المحبوب لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْعَصْر بِحَمْد الله أفضل من عف وَمن بر وأفصح خطيب لَو كلف مشتاق فَوق مَا فِي وَسعه لسعى إِلَيْهِ الْمِنْبَر فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة يعْقد على فخرها الْإِجْمَاع ويشنف بدرها الأسماع ويثق من إِحْسَان هَذِه الدولة ببلوغ مناه وَإِزَالَة عناه وإزاحة مَا يحجب غناهُ فطالما خلت وَظِيفَة كَانَ يَظُنهَا لَهُ ملاذا وشفر منصب التسقي من وبله رذ إِذا ولاح رزق قلب وَجهه فِي سمائه وَهَذِه الْولَايَة تَقول ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ يُوسُف ١٢ / ٢٩ إِلَى أَن لمع لَهُ شهَاب تألق وأغدق وابل جوده الَّذِي فاض وترقرق فرقاه خَطِيبًا وهز بِلُطْفِهِ الْمِنْبَر غصنا رطيبا وضوع أرجاه بأرجه حَتَّى قيل إِنَّه ضم خَطِيبًا وضمخ طيبا فليجر بعظاته الزاخرة سحب المدامع ويوقظ البصائر بإرشاده من كل ذِي طرف هاجع ويمل عطف من يسمعهُ فَإِنَّهُ على غُصْن منبره بلَيْل حلته بلبل ساجع وليستدرج الْقُلُوب الطائرة إِلَى لف حب التَّوْبَة ويستخرج خبايا النَّدَم على مَا فَاتَ فكم للنفوس من أوبه بعد عَظِيم الحوبه وَيغسل درن الذُّنُوب بِذكر الْمَمَات فكم لصخر القساوة بِهِ من لين وذوبه وَإِذا وعظ فَلَا يعظ إِلَّا نَفسه الَّتِي يمحضها النصحية وَإِذا ذكر فليذكر فِي ذَلِك الْجمع انْفِرَاده إِذا نزل ضريحه فَإِن ذَلِك أوقع فِي نفس السَّامع وأجلب لسح الجفن الهامي بالدمع الهامع وليأخذ لذَلِك طيبه العاطر وزينته ويرقى درج منبره بوقاره الَّذِي لَا تزعزع الرِّيَاح سكينته وليبلغ السامعين بإفهام واقتصاد وَيذكرهُمْ بتقوى الله تَعَالَى وَالْمَوْت والمعاد وليأت بأدب الْخَطِيب على مَا يُعلمهُ ويحذر من تقعير اللَّفْظ الَّذِي لَا يكَاد أَن يعربه فيعجمه وتقوى الله تَعَالَى جنَّة واقية وجنة راقية
стр. 7193
وَسنة بَاقِيَة فليلبس حلَّة شعارها وَيعْلي مَنَارَة منارها وَالله يلين لمقاله جامد الْقُلُوب وَيمْسَح بعظاته مَا سود الصُّحُف من الذُّنُوب والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٨٩ - ابْن اللِّحْيَة يُوسُف بن سُلَيْمَان بن صَالح بن رهيج أَبُو يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللِّحْيَة كَانَ أيدبا شَاعِرًا مدح الْعَزِيز بِمصْر ولد سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَمن شعره يَقُول // (من المتقارب) //
(تعلّقت أسمر كالذابل ... مليح الشَّمَائِل من بابل)
(يميس على الدعص من لينه ... فأخشى على خصره الناحل)
(إِذا هزت الرّيح أعطافه ... تمايل كالغصن المائل)
(وَقد نسج الْحسن فِي عارضيه ... عذارا من العنبر السَّائِل)
(ويبسم عَن لُؤْلُؤ كلما ... تألق عَن شنب كَامِل)
(تجول المدام على ثغره ... فاحسد للسلسل الْحَائِل)
(يروق لي العذل من حبه ... فاعشق لللائم العاذل)
(وَيبْخَل بالوصل حَتَّى الخيال ... فافديه من رشأ باخل)
(إِذا مَا تحفظت من جوره ... وَلم أك للجور بالحامل)
(فلست أعد مَعَ العاشقين ... وَلَا خير فِي العاشق الْجَاهِل)
(إِذا مَا رماك بألحاظه ... فحذرك من طرفه النابل)
(فَلَا مرهم لسهام الجفون ... وَقد فوقتها يَد الْقَاتِل)
(أَقُول وَقد سل من جفْنه ... حساما يطول على الْعَامِل)
(تفانى الرِّجَال على حبه ... وَمَا يحصلون على طائل)
قلت شعر جيد وَآخره تضمين من شعر أبي الطّيب
٩٠ - يُوسُف بن سُفْيَان الْقرشِي البطليوسي أَبُو عمر سمع بقرطبة من العتبى وَأبي صَالح وأنظارهما وَسمع من مُنْذر بن حزم وَكَانَ فَقِيها خيرا فَاضلا وَكَانَ ابْن مَرْوَان
стр. 7194
صَاحب بطليوس يمِيل إِلَيْهِ فسعي بِهِ إِلَيْهِ وَقيل إِنَّه ينتقصك وَيَقَع فِيك فهم بِهِ وأراده فَوَقَعت فِي ذَلِك النَّهَار ببطليوس سبع صواعق وَقعت وَاحِدَة مِنْهُنَّ فِي ركن مجْلِس ابْن مَرْوَان الَّذِي كَانَ يجلس فِيهِ فارتاع لذَلِك وَظن أَنه الَّذِي هم بِهِ فِي الرجل الصَّالح فَكف عَنهُ وَأصْلح جَانِبه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاث مائَة
٩١ - المهمندار يُوسُف بن سيف الدولة أَبُو الْمَعَالِي بن زماخ بالزاي وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وَا لخاء الْمُعْجَمَة بعد الْألف الحمداني المهمندار شيخ متجند
أَنْشدني من لَفظه العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني بدر الدّين أَبُو المحاسن يُوسُف الْمَذْكُور لنَفسِهِ // (من الْبَسِيط) //
(وَلَيْلَة مثل عين الظبي وَهُوَ معي ... قطعتها آمنا من يقظة الرقبا)
(أردفته فَوق دهم اللَّيْل مختفيا ... وَالصُّبْح يرْكض خَلْفي خيله الشهبا)
(حَتَّى دهاني وَعين الشَّمْس فاترة ... وَقد جذبت بذيل اللَّيْل مَا انجذبا)
(مَا هِيَ بِأول عادات الصَّباح معي ... ليل الشَّبَاب بصبح الشيب كم هربا)
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // (من الوافر) //
(فَلَا تعجب لحسن الْمَدْح مني ... صفاتك أظهرت حكم الْبَوَادِي)
(وَقد تبدي لَك الْمرْآة شخصا ... ويسمعك الصدى مَا قد تنادي)
وأنشدني أَيْضا من لَفظه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // (من الْبَسِيط) //
(مَا شِيمَة الْعَرَب العرباء شيمتكم ... وَلَا بِهَذَا عرفن الخرد الغيد)
(كَانَت سليمى ولبنى والرباب إِذا ... أزمعن هجرا أتتهن الأناشيد)
(وَدَار بَينهمَا فحوى معاتبة ... أرق مِمَّا أراقته العناقيد)
(وَآفَة الصب مثلي أَن يبث جوى ... لمن يجب وَلَا يثنى لَهُ جيد)
وأنشدني من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ // (من الْكَامِل) //
(لَو عَايَنت عَيْنَاك يَوْم نزالنا ... وَالْخَيْل تطفح فِي العجاج الأكدر)
(وسنا الأسنة والضياء من الظبى ... كشفا لأعيننا قتام العنبر)
(وَقد اطلخم الْأَمر واحتدم الوغى ... ووهى الجبان وساء ظن المجتري)
(لرأيت سداً من حَدِيد مايرا ... فَوق الْفُرَات وفوقه نَار تري)
стр. 7195
(وَرَأَيْت سيل الْخَيل قد بلغ الزبى ... وَمن الفوارس أبحرا فِي أبحر)
(طفرت وَقد منع الفوارس مدها ... تجْرِي وَلَوْلَا خَيْلنَا لم تطفر)
(حَتَّى سبقنَا أسهماً طاشت لنا ... مِنْهُم إِلَيْنَا بالخيول الضمر)
(لم يفتحوا للرمي مِنْهُم أعيناً ... حَتَّى كحلن بِكُل لدن أسمر)
(فتسابقوا هرباً وَلَكِن ردهم ... دون الْهَزِيمَة رمح كل غضنفر)
(ملؤوا الفضا فَعَن قَلِيل لم نَدع ... فَوق البسيطة مِنْهُم من مخبر)
(سدت علينا طرقنا قتلاهم ... حَتَّى جنحنا للمكان الأوعر)
(مَا كَانَ أجْرى خَيْلنَا فِي أَثَرهم ... لَو أَنَّهَا برؤوسهم لم تعثر)
(من كل أَشهب خَاضَ فِي بَحر ... الدما حَتَّى بدا لعيوننا كالأشقر)
(كم قد فلقنا صَخْرَة من صرخة ... وَلكم ملأنا محجراً من محجر)
(وَجَرت دِمَاؤُهُمْ على وَجه الثرى ... حَتَّى جرت مِنْهَا مجاري الْأَنْهُر)
(وَالظَّاهِر السُّلْطَان فِي آثَارهم ... يذري الرؤوس بِكُل عصب أَبتر)
(ذهب العجاج مَعَ النجيع بصقله ... فَكَأَنَّهُ فِي غمده لم يشهر)
(إِن شِئْت تمدحه فقف بإزائه ... مثلي غَدَاة الروع وانظم وانثر)
قلت هَذِه الأبيات الْأَرْبَع الَّتِي فِي آخر هَذِه الْقطعَة لم يروها لي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَقد تقدّمت فِي تَرْجَمَة الظَّاهِر بيبرس الصَّالِحِي فِي حرف الْبَاء وَلكنهَا هُنَا أكمل وَفِي تَرْجَمَة الظَّاهِر أَيْضا أَبْيَات القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر البائية الَّتِي نظمها فِي قطع الظَّاهِر الْفُرَات
وَكتب نَاصِر الدّين بن النَّقِيب إِلَى بدر الدّين الحمداني الْمَذْكُور // (من الطَّوِيل) //
(أيوسف بدر الدّين وَالْحسن كُله ... ليوسف يعزى أَو إِلَى الْبَدْر ينْسب)
(أتيت أخيرا غير أَنَّك أول ... تعد من الْآحَاد شعرًا وتحسب)
(وَأحسن مَا فِي شعرك الْحر أَنه ... بِهِ لَيْسَ تستجدي وَلَا تتكسب)
ومولد بدر الدّين الْمَذْكُور سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة ووفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي حُدُود السَّبع مائَة
٩٢ - أَبُو الْحسن الباخرزي يُوسُف ين صاعد الشَّيْخ أَبُو الْحسن الباخرزي ذكره
стр. 7196
الباخرزي فِي الدمية وَأثْنى عَلَيْهِ بِحسن لعب الشطرنج والنرد والكعاب وَالصَّيْد وَحسن المجالسة والآداب وَأورد لَهُ مجاراة بَينه وَبَين الباخرزي وَالِده أَعنِي الْحسن بن عَليّ الباخرزي وَالِد مُصَنف الدمية وَقَالَ وَمن لطائف مَا شاهدت من ذكاء خاطره أَنِّي كنت عِنْده بجوذقان أطالع كل صَبِيحَة من غرته قمرا زاهرا لألاء وأهز إِلَيّ من نخلته شَجرا يجني زهر اللألاء فَلَمَّا طَال مكثي لَدَيْهِ وَطول مقَام الْمَرْء فِي الْحَيّ مخلق لديباجتيه استأذنته فِي الِانْصِرَاف وَالْيَوْم يَوْم الْأَحَد فتمثل بقول الْقَائِل // (من الوافر) //
(وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِ ... تبدى الله فِي خلق السَّمَاء)
فَقلت وَأي مُنَاسبَة بَين استيذاني للصدر عَن هَذَا الفناء وَبَين يَوْم الْأَحَد وَذكر الْبناء فَقَالَ نَبْنِي على كسْرَى سَمَاء المدام يُشِير إِلَى قَول أبي نواس فِي قَوْله // (من الطَّوِيل) //
(بنينَا على كسْرَى سَمَاء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم)
فتعجبت من جمعه بَين مَعْنيين متنافرين بِهَذَا الاستنباط اللَّطِيف واحتياله فِي ارتباطي ذَلِك الْيَوْم بِهَذَا الْعذر الظريف
٩٣ - الدسكري يُوسُف بن صَالح بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ من أهل الدسكرة على طَرِيق خُرَاسَان كَانَ أديبا راوية للأشعار روى عَن أَبَوي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن يحيى الصولي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفه نفطويه وأبوي الْحسن عَليّ بن هَارُون بن المنجم وَأحمد بن جَعْفَر جحظة وَأبي الْقَاسِم بن عقيل الْوراق صَاحب ابْن مُجَاهِد الْمُقْرِئ وَغَيرهم وروى عَنهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله البيع الْحَافِظ وَأَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى السّلمِيّ وَأَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الصَّدَفِي الْمروزِي وَمُحَمّد بن الْعَبَّاس العصيمي الْهَرَوِيّ ومحبوب بن عبد الرَّحْمَن المحبوبي
٩٤ - السَّرقسْطِي يُوسُف بن عَابس الْمعَافِرِي من أهل سرقسطة أَبُو عمر كَانَ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالْفضل مقدما على أهل مَوْضِعه عقلا وفهما وأدبا رَحل وَلَقي يحيى بن عمر وَغَيره قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن الْحَارِث
стр. 7197
ابْن عبد الله
٩٥ - ابْن بنْدَار الشَّافِعِي يُوسُف بن عبد الله بن بنْدَار أَبُو المحاسن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قدم بَغْدَاد فِي صباه وتفقه بهَا على أسعد الميهني ولازمه وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَسَار إِلَى خُرَاسَان وَتكلم بَين يَدَيْهِ فِي الْمسَائِل وَكَانَ حسن الْعبارَة كثير الْمَحْفُوظ مقتدرا على قهر الْخُصُوم وَكَانَ سليم الْبَاطِن متدينا حسن الْعشْرَة درس مُدَّة بالمساجد ثمَّ بعدة مدارس وَولي التدريس بالنظامية سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ثمَّ عزل عَنْهَا بعد أَيَّام وَمنع من الْفَتْوَى وألزم بَيته فَلَمَّا فرغت مدرسة ثِقَة الدولة بِبَاب الأزج جعل فِيهَا مدرسا ثمَّ أُعِيد إِلَى النظامية فدرس بهَا إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة ثلاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَت قد انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الشَّافِعِي وَسمع من أبي البركات هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ البُخَارِيّ وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقَزاز وَأبي سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَغَيرهم وَحدث باليسير
٩٦ - الصَّحَابِيّ الْمدنِي يُوسُف بن عبد الله بن سَلام الْمدنِي سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ يُوسُف وَأَجْلسهُ فِي حجره وَله رُؤْيَة وَرِوَايَة وَله حديثان حكمهمَا الْإِرْسَال وروى عَن عُثْمَان وَعلي وَأَبِيهِ وكنيته أَبُو يَعْقُوب وَمن حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَخذ كسرة من خبز شعير وَوضع عَلَيْهَا تَمْرَة وَقَالَ هَذِه إدام ثمَّ أكلهَا وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٩٧ - أَبُو عمر بن عبد الْبر يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن عَاصِم الإِمَام أَبُو عمر النمري الْقُرْطُبِيّ الْعلم الْمَشْهُور مُحدث قرطبة ولد يَوْم الْجُمُعَة والخطيب على الْمِنْبَر لخمس بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة يَوْم الْجُمُعَة آخر يَوْم شهر ربيع الآخر
كَانَ فِي أول أمره ظاهري الْمَذْهَب ثمَّ رَجَعَ إِلَى القَوْل بِالْقِيَاسِ من غير تَقْلِيد أحد
стр. 7198
إِلَّا أَنه كَانَ يمِيل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي
وَطلب وتفقه وَلزِمَ أَبَا عمر أَحْمد بن عبد الْملك الإشبيلي الْفَقِيه وَلزِمَ ابْن الفرضي وَأخذ عَنهُ كثيرا وَكَانَ فِي الْمغرب مُدَّة ثمَّ إِنَّه تحول إِلَى شَرق الأندلس وَسكن دانية وبلنسية وشاطبة وَبهَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى
وروى عَن أبي الْقَاسِم خلف بن الْقَاسِم الْحَافِظ وَعبد الْوَارِث بن سُفْيَان وَسَعِيد بن نصر وَأبي مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن وَأبي عمر الْبَاجِيّ وَأبي عمر الطلمنكي وَأبي الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أشياخه الَّذين روى عَنْهُم لَا يبلغون سبعين وَكتب إِلَيْهِ من أهل الْمشرق أَبُو الْقَاسِم السَّقطِي وَعبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَأَبُو مُحَمَّد بن النّحاس الْمصْرِيّ وَغَيرهم وَكَانَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ يَقُول لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد الْبر فِي الحَدِيث وَقَالَ مرّة أَبُو عمر أحفظ أهل الْمغرب وَقَالَ ابْن حزم فِي فَضَائِل الأندلس وَذكر التَّمْهِيد لَا أعلم فِي الْكَلَام على فقه الحَدِيث مثله أصلا فَكيف أحسن مِنْهُ وتصانيفه كلهَا جَيِّدَة مِنْهَا كتاب الاستذكار وَهُوَ مُخْتَصر كتاب التَّمْهِيد كتاب الْكَافِي فِي فقه مَالك وَهُوَ خَمْسَة عشر كتابا يُغني عَن المصنفات الطوَال فِي مَعْنَاهُ وَكتاب الِاسْتِيعَاب فِي ذكر الصَّحَابَة وَكتاب الِاكْتِفَاء فِي قِرَاءَة نَافِع وَكتاب بهجة الْمجَالِس وَأنس الْمجَالِس وَكتاب جَامع بَيَان الْعلم وفضله وَكتاب التَّقَصِّي لحَدِيث الْمُوَطَّأ لمَالِك وَكتاب الإنباه عَن قبائل الروَاة وَكتاب الانتقاء لمذاهب الثَّلَاثَة الْعلمَاء مَالك وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَكتاب الْبَيَان فِي تِلَاوَة الْقُرْآن والأجوبة الموعبة والمعروفين بالكنى وَالْقَصْد والأمم فِي أَنْسَاب الْعَرَب والعجم وَأول من نطق بالغريب من الْأُمَم والشواهد فِي إِثْبَات خبر الْوَاحِد والاكتفا فِي الْقرَاءَات وَكتاب فرحة الْأَنْفس فِي أَخْبَار الأندلس والإنصاف فِيمَا فِي اسْم الله من الْخلاف والفرائض وَأَشْيَاء غير ذَلِك من الْكتب الصغار وَكَانَ معانا على التصنيف موفقا فِيهِ
وَمن شعره // (من الوافر) //
(أمنتحل النُّجُوم أحلتمونا ... على علم أدق من الهباء)
(عُلُوم الأَرْض مَا أحكمتموها ... فَكيف بكم إِلَى علم السَّمَاء)
قَالَ الْحميدِي وأنشدني لَهُ بعض أهل الْمغرب وَلم أسمع ذَلِك مِنْهُ // (من الطَّوِيل) //
(وَلابْن معِين فِي الرِّجَال مقَالَة ... تقدمه فِيهَا شريك وَمَالك)
(فَإِن يَك مَا قَالَاه سهلا وَاسِعًا ... فقد سهلت لِابْنِ معِين المسالك)
стр. 7199
٩٨ - ابْن خيرون يُوسُف بن عبد الله بن خيرون الأندلسي قَالَ الْحميدِي أديب نحوي مَشْهُور روى عَن أَحْمد بن أبان بن سيد اللّغَوِيّ وروى عَنهُ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد غَانِم ابْن الْوَلِيد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي النَّحْوِيّ المالقي قَالَه أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الجزيري قَالَ وَأَخْبرنِي من حدث عَنهُ
٩٩ - ابْن أبي زيد اللري يُوسُف بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن أبي زيد الأندلسي اللري الْأُسْتَاذ أَبُو عمر بن عياد كَانَ قد شرع فِي تذييل كتاب ابْن بشكوال وَله كتاب الْكِفَايَة فِي مَرَاتِب الرِّوَايَة والمرتضى فِي شرح الْمُنْتَقى لِابْنِ الْجَارُود وَذُو بهجة الْأَلْبَاب فِي شرح كتاب الشهَاب وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثا فِي النشر وأهوال الْحَشْر وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا فِي وظائف الْعِبَادَة والمنهج الرَّائِق فِي الوثائق وبهجة الْحَقَائِق فِي الزّهْد وَالرَّقَائِق وطبقات الْفُقَهَاء من عصر ابْن عبد الْبر إِلَى عصره توفّي شَهِيدا بِبَلَدِهِ عِنْد كبسة الْعَدو لَهَا فِي سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة
١٠٠ - الزجاجي يُوسُف بن عبد الله الزجاجي أَبُو الْقَاسِم أحد أهل البلاغة والبراعة واللغة والنحو والدراية قَالَ ياقوت أَظُنهُ طبريا وزمنه مُقَارن لزمن الصاحب بن عباد وَله تصانيف مِنْهَا كتاب شرح فصيح ثَعْلَب كتاب عُمْدَة الْكتاب كتاب اشتقاق أَسمَاء الرياحين كتاب مسَائِل الْخلاف فِي فعلت وأفعلت وَمَسْأَلَة الدِّيات صنفها لقابوس بن وشمكير كتاب اشتقاق كَلِمَات من أول كتاب غَرِيب المُصَنّف كتاب خلق الْإِنْسَان وَالْفرس قَالَ ياقوت وَرَأَيْت خطه على عدَّة كتب من كتبه وَقد قَرَأت عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَأَرْبع مائَة
١٠١ - الْهَادِي العبيدي يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف الْهَادِي بن العاضد بن الْحَافِظ بن الْمُسْتَنْصر بن الظَّاهِر بن الْحَاكِم العبيدي زعم أَن أمه خرجت بِهِ حَامِلا من قصر العاضد بِالْقَاهِرَةِ وولدته بالمغرب الْأَقْصَى فَنَشَأَ بَين البربر وَأحكم لسانهم وَقَرَأَ بمراكش وتأدب وَكَانَ يكتم نسبه خوفًا من بني عبد الْمُؤمن ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى جِهَة فاس وَجعل يكثر الصَّلَوَات فِي الْأَمَاكِن الْمَقْصُودَة حَتَّى اشْتهر عِنْد النَّاس صَلَاحه وشاع بَينهم أَنه يطوي
стр. 7200
اللَّيْل وَالنَّهَار صوما لِأَنَّهُ لم ير يَوْمًا أَنه أكل ثمَّ إِنَّه جعل بَيت دَعوته فِي البرابر وَأظْهر نسبه واشتهر بالمغرب فَصَارَ يعرف بالعبيدي وسلك مَنْهَج الْمهْدي الإدريسي وَجعل لَهُ عشرَة كعشرة الصَّحَابَة يعْتَمد عَلَيْهِم وهم خاصيته وحروب العربيدي بالمغرب مَشْهُورَة وَآل أمره إِلَى أَن حصر مَدِينَة فاس وَكسر جموعهم مرّة بعد مرّة وَكَاد يَأْخُذ الْبَلَد فَقَالَ ابْن جَامع وَزِير نَاصِر بني عبد الْمُؤمن لَيْسَ الرَّأْي أَن نجهز إِلَى هَذَا الرجل جَيْشًا بعد جَيش يكسر بَعضهم وَرُبمَا لَا يكسرونه وَلَكِن الرَّأْي أَن نسير إِلَى الْعشْرَة الَّذين اختصهم من أَصْحَابه عشرَة آلَاف دِينَار فَإِنَّهُم يأتوننا بِرَأْسِهِ فعندما وصل المَال إِلَى أُولَئِكَ الْقَوْم قبضوا عَلَيْهِ وجاؤوا بِهِ إِلَى مَدِينَة فاس أَسِيرًا فَقَالَ أبياته الْمَشْهُورَة // (من الطَّوِيل) //
(لحى الله قوما ضيعوني بَعْدَمَا ... بدا لَهُم برق من المَال خلب)
(وَلَو أَنهم أَبقوا حشاشة مهجتي ... لَكَانَ لَهُم فَوق الَّذِي فِيهِ رَغِبُوا)
(وَلَا شهروا بالغدر فِي كل مَوضِع ... وسارت بهم أمثالهم وَهِي تضرب)
وَمن شعره قبل خُرُوجه // (من الْخَفِيف) //
(إِن تركنَا الورى وَمَا هم عَلَيْهِ ... تركونا أحرس ذل وفقر)
(أَو دعت حَاجَة السُّؤَال إِلَيْهِم ... نهرونا عَن كل نهر وبحر)
(فَلهَذَا نَخُوض فِي الْمَوْت خوضا ... نَحْو نيل المنى ورفعة قدر)
وَكَانَ شهما قوي النَّفس لما أحضرهُ القانصون لَهُ بَين يَدي ملك فاس إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن قَامَ إِلَيْهِ شاهرا سَيْفه ليضْرب عُنُقه فَقَالَ لَهُ الْهَادِي إِلَيْك عني لَا تدن ثَوْبك من ثوبي فَإنَّك نجس بل افْعَل من بعيد مَا شِئْت فَضَربهُ ضَرْبَة أبان بهَا رَأسه
١٠٢ - ابْن موهب الأندلسي يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن أَيُّوب بن موهب أَبُو الْحجَّاج الفِهري الأندلسي الداني وَقيل الشاطبي نزيل بلنسية كَانَ إِمَامًا فِي معرفَة الشُّرُوط كَاتبا بليغا شَاعِرًا كتب للقضاة وناب للحكام توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(أَبى الله إِلَّا أَن أُفَارِق منزلا ... يطالعني وَجه المنى فِيهِ سافرا)
(كَأَن على الأقدار أَن لَا أحله ... يَمِينا فَمَا أغشاه إِلَّا مُسَافِرًا)
стр. 7201
وأنشده الرصافي فِي صفة فَتى نهد إِلَى الْحَرْب وَفِي يَده حراب قد قبض علها وَفِي الْأُخْرَى درقة // (من الْبَسِيط) //
(يسْعَى وصعب من الأرماح ... فِي يَده لوقود حَرْب محتطب)
(بِحَيْثُ للمط آذان مصمخة ... تصادق الطعْن فِي آذانها كذب)
فَقَالَ الفِهري فِي ذَلِك // (من الْبَسِيط) //
(يسْعَى نَحْو نَار الْحَرْب تحمل كَفه ... من الذابلات السمر ضغثا كحاطب)
(بِحَيْثُ ارتدى فِي مسمع اللمط حَيَّة ... يرى الطعْن فِيهَا صَادِقا مثل كَاذِب)
١٠٣ - ابْن شكر الْمَالِكِي يُوسُف بن عبد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن هُوَ ابْن الْوَزير صفي الدّين بن شكر الدَّمِيرِيّ الْمَالِكِي تقدم ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ وتفقه وَلَده هَذَا وبرع فِي الْأَدَب ودرس بمدرسة الصاحب وَالِده وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
١٠٤ - قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين الزواوي الْمَالِكِي يُوسُف بن عبد الله بن عمر قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو يَعْقُوب الزواوي الْمَالِكِي وَهُوَ بكنيته أشهر ولي الْقَضَاء بعد ابْن عَمه الشَّيْخ زين الدّين الزواوي وَتُوفِّي ﵀ بطرِيق الْحَج هُوَ وَنجم الدّين البادراني وَبَقِي الْقَضَاء بعده شاغرا ثَلَاث سِنِين ووفاته فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة
١٠٥ - بدر الدّين الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَطاء بن حسن بدر الدّين أَبُو المحاسن الْعدْل ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ الصَّالِحِي كَانَ فَقِيها فَاضلا مهيبا ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة وَسمع من ابْن الزبيدِيّ وجمال الدّين الحصيري وَحدث عَنهُ ابْن الخباز وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
١٠٦ - جلال الدّين النابلسي الشَّافِعِي يُوسُف بن أبي عبد الله بن يُوسُف بن سعد جلال الدّين أَبُو المحاسن النابلسي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي قَاض مفت ولد قبل الْأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي فِي حُدُود عشر وَسبع مائَة وَسمع من عَمه خَالِد الْحَافِظ ومجد الدّين الإِسْفِرَايِينِيّ والمرسي وَشَيخ الشُّيُوخ وَطَائِفَة وَأم بالشامية وَأعَاد بهَا وَعرف بجودة
стр. 7202
النَّقْل وَولي قَضَاء بعلبك ثمَّ نابلس ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى بعلبك وَكَانَ دينا حميد الْأَحْكَام حدث بِدِمَشْق وبعلبك
١٠٧ - جمال الدّين النيني يُوسُف بن عبد الله بن عبد الله الْفَقِيه الْفَاضِل جمال الدّين النيني الشَّافِعِي أول من عرفت من حَاله أَنه أَتَى من قري نين إِلَى صفد فَقَرَأَ بهَا الْمِنْهَاج وَحفظه وَقَرَأَ الْمُخْتَصر لِابْنِ الْحَاجِب وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث بالجامع الظَّاهِرِيّ وَبِغَيْرِهِ ويؤم بِمَسْجِد [] كَانَ شكلا طوَالًا طيب النغمة ذكيا قَادِرًا على الْحِفْظ وَأقَام بصفد قَلِيلا ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى طرابلس لمعْرِفَة كَانَت بَينه وَبَين قاضيها القَاضِي حسام الدّين الْعَرَبِيّ فِي صفد وَأقَام بهَا وأثرى وَحسنت حَاله وشاع أَنه حصل دنيا وَاسِعَة وَسَأَلت وَلَده عَن ذَلِك فأقسم بِاللَّه بِأَنَّهُ مَا ترك درهما وَلَا دِينَارا وَكَانَ لم يخلف غير ثِيَاب بدنه ومجلدات تَركهَا لَا غير وَكَانَ قد حج فِي سنة خمس وَخمسين وَسبع مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي رَابِع ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَسبع مائَة ووصى أَن لَا يُبَاع شَيْء من قماشه وَلَا من كتبه بطرابلس فَتوجه ابْنه بثيابه إِلَى حماه وباعها هُنَاكَ وأحضر كتبه إِلَى دمشق وَلم تكن بطائل عتيقة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى وَقد تجَاوز السِّتين
ابْن عب الرَّحْمَن
١٠٨ - أَمِير الأندلس يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عُبَيْدَة أَمِير الأندلس هَزَمه عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الدَّاخِل إِلَى الأندلس وتغلب عَلَيْهَا توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى يُوسُف هَذَا فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَالْمِائَة
١٠٩ - محيي الدّين بن الْجَوْزِيّ يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَوْزِيّ هُوَ الصاحب الْعَلامَة محيي الدّين أَبُو المحاسن ابْن الإِمَام جمال الدّين الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أستاذ دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة
تفقه وَسمع الْكثير وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا وصدرا مُعظما عَارِفًا بِالْمذهبِ كثير الْمَحْفُوظ حسن الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم مليح الْوَعْظ حُلْو الْعبارَة ذَا سمت ووقار وجلالة وَحُرْمَة
стр. 7203
وافرة درس وَأفْتى وصنف وروسل بِهِ إِلَى الْأَطْرَاف وَرَأى من الْعِزّ وَالْإِكْرَام والاحترام من الْمُلُوك شَيْئا كثيرا وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة محببا إِلَى الرّعية ولي الْأُسْتَاذ دارية بضع عشرَة سنة
قَالَ الدمياطي قَرَأت عَلَيْهِ كتاب الوفا فِي فَضَائِل الْمُصْطَفى لِأَبِيهِ وَغَيره وأنشدني لنَفسِهِ وَأَجَازَ لي بجائزة جليلة من الذَّهَب
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ضربت عُنُقه بمخيم التتار هُوَ وَأَوْلَاده تَاج الدّين عبد الْكَرِيم وجمال الدّين الْمُحب وَشرف الدّين عبد الله فِي شهر صفر من السّنة الْمَذْكُورَة
وَكَانَ قد شهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي فَقبله وولاه الْحِسْبَة بِمَدِينَة السَّلَام وَالنَّظَر فِي الْوَقْف الْعَام ثمَّ عزل عَن الْحِسْبَة وعزل عَن نظر الْوَقْف وَمنع من الْجُلُوس بِبَاب التربة وَبَاب بدر وَلزِمَ منزله إِلَى أَن أُعِيد إِلَى الْحِسْبَة وَأذن لَهُ فِي الدُّخُول على الْأَمِير أبي نصر بن النَّاصِر وَسَمَاع مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل مَعَ الْجَمَاعَة فَحصل لَهُ الْأنس فَلَمَّا توفّي الإِمَام النَّاصِر أَمر ابْن الْجَوْزِيّ بِغسْلِهِ فَغسله ثمَّ إِن الإِمَام الظَّاهِر أرْسلهُ إِلَى مصر لإفاضة الْخلْع على الْملك النَّاصِر فوصلها وَعَاد وَقد توفّي الإِمَام الظَّاهِر وَقَامَ مَكَانَهُ وَلَده الإِمَام الْمُسْتَنْصر فَأرْسلهُ مَرَّات إِلَى الشَّام وَإِلَى مصر وَإِلَى بِلَاد الرّوم وشيراز وحصلت لَهُ النِّعْمَة الطائلة والمكانة عِنْد الْمُلُوك وَلما فرغت الْمدرسَة المستنصرية جعل بهَا مدرسا للحنابلة وَكَانَ إِذا سَافر استناب وَلَده فِي التدريس والحسبة وَترك الْوَعْظ وَلم يعْقد مَجْلِسا بعد ذَلِك
وَتُوفِّي وَالِده وَله سبع عشرَة سنة فَأذن لَهُ بِالْجُلُوسِ للوعظ على عَادَة أَبِيه بِبَاب تربة الْجِهَة أم الإِمَام النَّاصِر وخلع عَلَيْهِ الْقَمِيص والعمامة وَجعل على رَأسه طرحة وَحضر يَوْم الْجُمُعَة فِي حَلقَة وَالِده بِجَامِع الْقصر وَعِنْده الْفُقَهَاء للمناظرة وَنُودِيَ لَهُ فِي الْجَامِع بِالْجُلُوسِ فحضره الْخَلَائق وَتكلم فأجاد ثمَّ إِنَّه أذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَاب بدر الشريف فِي بكرَة كل يَوْم ثلاثاء فَبَقيَ على ذَلِك مُدَّة ينشد فِي كل مجْلِس قصيدة من شعره يمدح بهَا الإِمَام
وَلما أَقَامَ عَسْكَر الشَّام فِي أَيَّام النَّاصِر بن الْعَزِيز مُجَردا على تل العجول قبالة عَسْكَر مصر وتجاوزت مُدَّة إقامتهم السّنة وأشاعوا أَن الباذرائي رَسُول الْخَلِيفَة وَاصل ليصلح بَين الْفَرِيقَيْنِ فَأَبْطَأَ وَكَثُرت الْأَقَاوِيل فِي ذَلِك فَقَالَ شهَاب الدّين غَازِي بن إياز الْمَعْرُوف بِابْن المعمار أحد المفاردة المجردين صُحْبَة الْأَمِير جمال الدّين مُوسَى بن يغمور حاجبا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ // (من الوافر) //
(يذكرنَا زمَان الزّهْد ذكرى ... زمَان اللَّهْو فِي تل العجول)
стр. 7204
(ونطلب مُسلما يروي حَدِيثا ... صَحِيحا من أَحَادِيث الرَّسُول)
وَاخْتلفت الْأَقَاوِيل بِمصْر فَقيل إِن محيي الدّين يُوسُف بن الْجَوْزِيّ يصل رَسُولا من الْخَلِيفَة وَتَأَخر حُضُوره فَقَالَ صَلَاح الدّين الإربلي // (من الْكَامِل) //
(قَالُوا الرَّسُول أَتَى وَقَالُوا إِنَّه ... مَا رام يَوْمًا عَن دمشق نزوحا)
(ذهب الزَّمَان وَمَا ظَفرت بِمُسلم ... يروي الحَدِيث عَن الرَّسُول صَحِيحا)
وَلما وصل محيي الدّين الْمَذْكُور إِلَى حلب رَسُولا من أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وصاحبها الْملك الْعَزِيز مُحَمَّد بن الظَّاهِر غَازِي توفّي الْعَزِيز ﵀ فِي شهر ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ توجه إِلَى الرّوم رَسُولا فَمَاتَ الْملك علاي الدّين كيقباد فِي شَوَّال من السّنة ثمَّ توجه رَسُولا إِلَى الْأَشْرَاف مُوسَى بن الْعَادِل صَاحب دمشق وأخيه الْكَامِل مُحَمَّد بن الْعَادِل صَاحب مصر فَتوفي الْأَشْرَف فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي الْكَامِل فِي شهر رَجَب من السّنة وَكِلَاهُمَا مَاتَ بِدِمَشْق فنظم أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بن الأرشد فِي ذَلِك // (من الْخَفِيف) //
(دَعْوَة يَا خَليفَة الله لَا انجاب ... عَن الْخلق مِنْك ظلّ ظَلِيل)
(يَا إِمَام الْهدى أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور ... يَا من لَهُ الفخار الأثيل)
(مَا جرى من رَسُولك الشَّيْخ محيي الدّين ... فِي هَذِه الْبِلَاد قَلِيل)
(جَاءَ وَالْأَرْض بالسلاطين تزهى ... فغدا والقصور مِنْهُم طلول)
(أقفر الرّوم والشآم ومصر ... أَفَهَذَا مغسل أَو رَسُول؟)
١١٠ - الْمزي الْحَافِظ يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْملك بن أبي الزهر الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة حَافظ الْعَصْر ومحدث الشَّام ومصر جمال الدّين أَبُو الْحجَّاج الْقُضَاعِي الْكَلْبِيّ الْمزي الْحلَبِي المولد خَاتِمَة الْحفاظ ناقد الْأَسَانِيد والألفاظ مولده بِظَاهِر حلب فِي عَاشر شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وست مائَة وَطلب الحَدِيث فِي أول سنة خمس وَسبعين وهلم جرا وَإِلَى آخر وَقت لَا يفتر وَلَا يقصر عَن الطّلب وَالِاجْتِهَاد وَالرِّوَايَة توفّي فِي ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة من الْغَد
стр. 7205
سمع من أَصْحَاب ابْن طبرزد والكندي وَابْن الحرستاني وحنبل ثمَّ ابْن ملاعب والرهاوي وَابْن الْبَنَّا ثمَّ ابْن أبي لقْمَة وَابْن البن وَابْن مكرم والقزويني ثمَّ ابْن اللتي وَابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وأعلاما سمع بِإِجَازَة عَن ابْن كُلَيْب وَابْن بوش وَالْجمال وخليل ابْن بدر والبوصيري وأمثالهم ثمَّ الْمُؤَيد الطوسي وزاهر الثَّقَفِيّ وَعبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَسمع الْكتب الْأُمَّهَات المسندة والكتب السّنة والمعجم الْكَبِير وتاريخ الْخَطِيب وَالنّسب للزبير والسيرة والموطأ من طرق والزهد والمستخرج على مُسلم والحلية وَالسّنَن للبيهقي وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَأَشْيَاء يطول ذكرهَا وَمن الْأَجْزَاء ألوفا ومشيخته نَحْو الْألف سمع أَبَا الْعَبَّاس ابْن سَلامَة وَابْن أبي عمر وَابْن عَلان وَالشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ والزواوي والكمال عبد الرَّحْمَن والعز الْحَرَّانِي وَابْن الدرجي وَالقَاسِم الإربلي وَابْن الصَّابُونِي والرشيد العامري وَمُحَمّد بن القواس وَالْفَخْر بن البُخَارِيّ وَزَيْنَب وَابْن شَيبَان وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مَنَاقِب وَإِسْمَاعِيل بن الْعَسْقَلَانِي وَالْمجد بن الخليلي والعماد بن الشِّيرَازِيّ والمحيي بن عصرون وَأَبا بكر بن الْأنمَاطِي والصفي خَلِيلًا وغازيا الحلاوي والقطب بن الْعَسْقَلَانِي وطبقتهم والدمياطي شرف الدّين والفاروثي واليونيني وَابْن بلبان والشريشي وَابْن دَقِيق الْعِيد والظاهري والتقي الأسعردي وطبقتهم وتنازل إِلَى طبقَة سعد الدّين الْحَارِثِيّ وَابْن نَفِيس وَابْن تيمة وَلم يتهيأ لَهُ السماع من ابْن عبد الدَّائِم وَلَا الْكرْمَانِي وَلَا ابْن أبي السِّرّ وَنَحْوهم وَلَا أَجَازُوا لَهُ مَعَ إِمْكَان أَن تكون لَهُ إجَازَة المرسي وَالْمُنْذِرِي وخطيب مردا واليلداني وَتلك الحلبة
وَحفظ الْقُرْآن وعني باللغة فبرع فِيهَا وَلم أر فِيهَا مثله وَمثل الشَّيْخ أثير الدّين وأتقن النَّحْو والتصريف وَلما ولي دَار الحَدِيث الأشرفية تمذهب للشَّافِعِيّ وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك وَذَلِكَ فِي ثَالِث عشْرين ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِي عشرَة وَسبع مائَة وَفِي هَذَا النَّهَار ذكر الدَّرْس بالأشرفية وَكَانَ فِيهِ حَيَاء وسكينة وحلم وَاحْتِمَال وقناعة واطراح تكلّف وَترك التجمل والتودد والانجماع عَن النَّاس وَقلة كَلَام غلا أَن يسْأَل فيجيب ويجيد وَكلما طَالَتْ مجالسة الطَّالِب لَهُ ظهر لَهُ فَضله لَا يتكثر بفضائله كثير السُّكُوت لَا يغتاب أحد قَرَأت عَلَيْهِ خطب ابْن نباتة وَأَرْبَعين النواوي وَغير ذَلِك وَسمعت عَلَيْهِ كثيرا وَسمع شَيْئا من شعري بدار الحَدِيث وَكَانَ معتدل الْقَامَة مشربا بحمرة قوي التَّرْكِيب متع بحواسه وذهنه وَكَانَ قنوعا غير متأنق فِي ملبس أَو مأكل أَو مركب أَو نعل يصعد إِلَى الصالحية وَغَيرهَا مَاشِيا وَهُوَ فِي عشر التسعين وَكَانَ ريض الْأَخْلَاق يستحم بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الشيخوخة إِلَّا أَنه كَانَ قد امتحن بالمطالب وتتبعها فيعثر بِهِ من الشَّيَاطِين فَيَأْكُلُونَ مَا مَعَه وَلَا يزَال فِي فقر
стр. 7206
لأجل ذَلِك
وَأما معرفَة الرِّجَال فإليه تشد الرّحال فَإِنَّهُ كَانَ الْغَايَة وحامل الرَّايَة لما ولي دَار الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية لم يل هَذِه الْمدرسَة من حِين بنائها وَإِلَى الْآن أَحَق بِشَرْط الْوَاقِف مِنْهُ وَقد وَليهَا جمَاعَة كبار مثل ابْن الصّلاح ومحيي الدّين وَابْن الزبيدِيّ لِأَن الْوَاقِف قَالَ فَإِن اجْتمع من فِيهِ الرِّوَايَة وَمن فِيهِ الدِّرَايَة قدم من فِيهِ الرِّوَايَة وَلَقَد سمعنَا صَحِيح مُسلم على الْبَنْدَنِيجِيّ وَهُوَ حَاضر ﵀ وَابْن طغريل يقْرَأ وعدة نسخ صَحِيحَة يُقَابل بهَا فَيرد الشَّيْخ جمال الدّين عَلَيْهِ اللَّفْظ فَيَقُول ابْن طغريل مَا فِي النُّسْخَة إِلَّا كَمَا قَرَأت فيقولا من فِي يَده بعض تِلْكَ النّسخ الصَّحِيحَة هُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ الشَّيْخ أَو هُوَ مظفر عَلَيْهِ أَو مضب أَو فِي الْحَاشِيَة تَصْحِيح ذَلِك وَلما كثر ذَلِك قلت لَهُ مَا النُّسْخَة الصَّحِيحَة إِلَّا أَنْت قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم أر أحفظ مِنْهُ وَلَا رأى هُوَ مثل رَأْي نَفسه وَقَالَ لم أر أحفظ من الدمياطي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يسألني ابْن دَقِيق الْعِيد إِلَّا عَنهُ وَكَانَ قد اغْترَّ فِي شبيبته وَصَحب عفيف الدّين التلمساني فَلَمَّا تبين لَهُ ضلاله هجره وتبرأ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ يترخص فِي الْأَدَاء من غير أصُول وَيصْلح كثيرا من حفظه ويتسامح فِي دمج القارئين ولغط السامعين ويتوسع فَكَأَنَّهُ يرى أَن الْعُمْدَة على إجَازَة المسمع للْجَمَاعَة وَله فِي ذَلِك مَذَاهِب عَجِيبَة وَكَانَ يتَمَثَّل بقول ابْن مندة يَكْفِيك من الحَدِيث شمه صنف كتاب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَرْبَعَة عشر مجلدا كشف بِهِ الْكتب الْمُتَقَدّمَة فِي هَذَا الشَّأْن وسارت بِهِ الركْبَان واشتهر فِي حَيَاته وَألف كتاب الْأَطْرَاف للكتب السِّتَّة فِي سِتَّة أسفار وَخرج لجَماعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَا عَلمته خرج لنَفسِهِ لَا عوالي وَلَا موافقات وَلَا معجما وكل وَقت ألومه فِي ذَلِك فيسكت وَقد حدث ب تهذيبه الَّذِي اخْتَصَرَهُ الشَّيْخ شمس الدّين خمس مَرَّات وَحدث ب الصَّحِيحَيْنِ مَرَّات وب الْمسند وب مُعْجم الطبراين وب دَلَائِل النُّبُوَّة وبكتب جمة وَحدث بِسَائِر أَجْزَائِهِ الْعَالِيَة وبكثير من النَّازِلَة وَمَعَ إتقانه لأسماء الرِّجَال وَله فِيهَا هَذَا التصنيف الْعَظِيم لم يكن يعتني بتراجم الْعلمَاء من الْخُلَفَاء والملوك والأمراء والوزراء والقضاة وَالْعُلَمَاء والقراء والأطباء وَالشعرَاء وَلَا لَهُ فِيهَا مُشَاركَة أَلْبَتَّة وَإِنَّمَا كَانَ يعتني بِرِجَال الحَدِيث لَا غير وَلَقَد سَأَلته عَن القالي بِالْقَافِ والفالي بِالْفَاءِ فَقَالَ لَا أعرف إِلَى الفالي بِالْفَاءِ فَعلمت أَنه لَيْسَ لَهُ عناية بِغَيْر الروَاة للْحَدِيث وَإِلَّا فَأَبُو عَليّ القالي بِالْقَافِ مَشْهُور بَين الأدباء مَعْرُوف لَا يكَاد يجهله أحد من صغَار الأدباء وَلَكِن عِنْدِي مِنْهُ فَوَائِد وقواعد فِي أَسمَاء وَرِجَال الحَدِيث لم أَجدهَا وَلم آخذها من غَيره وَكَانَ أَسمَاء الروَاة الَّذين يجيئون فِي سماعاته وطرقه يجيد الْكَلَام فِي طبقاتهم وأحوالهم وقوتهم ولينهم وَهَذَا بَحر لَا يشق ثبجه وغبار لَا
стр. 7207
انحطاط لقتامه وَلم أر بعد الشَّيْخ فتح الدّين من يحكم بدقيق الْأَجْزَاء وترميمها مثل الشَّيْخ جمال الدّين ﵀ وَلم يستعر مني شَيْئا وَأَعَادَهُ إِلَّا وَقد نبه فِيهِ على نُكْتَة كنت مُحْتَاجا إِلَيْهَا حَتَّى فِي إجَازَة الشَّيْخ فتح الدّين لي وَقد حج وَسمع بالحرمين والقدس ودمشق ومصر وحلب وحماه ومحص وبعلبك والإسكندرية وبلبيس وقطيا وَغير ذَلِك وأوذي مرّة واختفى مُدَّة من أجل سَمَاعه التَّارِيخ الْخَطِيب وأوذي مرّة أُخْرَى لقِرَاءَة شَيْء من كتاب أَفعَال الْعباد مِمَّا يتأوله الْفُضَلَاء المخالفون وَحبس وَلما توفّي ابْن أبي الْفَتْح حصل لَهُ من جهاته حَلقَة الْحَضَر والْحَدِيث بالناصرية فأضاء حَاله واتسع رزقه ثمَّ ولي دَار الحَدِيث الأشرفية سنة ثَمَانِي عشرَة وَسبع مائَة بعد ابْن الشريشي ثمَّ فِيمَا بعد ترك الْحلقَة وَأخذت مِنْهُ الناصرية ثمَّ نزل عَن العزية لصَاحبه نجم الدّين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَأَعْلَى مَا عِنْده مُطلقًا بالغيلانيات وجزء ابْن عَرَفَة وَابْن الْفُرَات بِإِجَازَة سمع مِنْهُ شمس الدّين أَربع وَسبعين وَأخذ عَنهُ صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره واستملى مِنْهُ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ وقاضي الْقُضَاة عز الدّين بن جمَاعَة وَالشَّيْخ فتح الدّين بن سيد النَّاس ومحب الدّين وَأَوْلَاده وشمس الدّين السرُوجِي وَابْن الدمياطي وَابْن عبد الْهَادِي وَابْن السفاقسي وتقي الدّين بن رَافع وسبط التنسي وخلائق وَتخرج بِهِ جمَاعَة كالبرزالي والعلائي وَابْن كثير وَابْن عبد الْهَادِي وَابْن الْعَطَّار وَابْن الْفَخر وَابْن الجعبري وَغَيرهم قَالَ شمس الدّين قَرَأت بِخَط أبي الْفَتْح الْحَافِظ قَالَ وَوجدت بِدِمَشْق الإِمَام الْمُقدم والحافظ الَّذِي فاق من تَأَخّر من أقرانه وَتقدم أَبَا الْحجَّاج الْمزي بَحر هَذَا الْعلم الزاخر الْقَائِل من رَآهُ كم ترك الْأَوَائِل للأواخر أحفظ النَّاس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم لَا يخص بمعرفته مصرا دون مصر وَلَا ينْفَرد علمه بِأَهْل عصر دون عصر مُعْتَمدًا آثَار السّلف الصَّالح مُجْتَهدا فِيمَا نيط بِهِ فِي حفظ السّنة من النصائح معرضًا عَن الدُّنْيَا وأشباهها مقبل على طَرِيقَته الَّتِي أربى بهَا على أَرْبَابهَا لَا يُبَالِي بِمَا ناله من الْأَزَل وَلَا يخلط جده بِشَيْء من الْهزْل وَكَانَ بِمَا يصنعه بَصيرًا وبتحقيق مَا يَأْتِيهِ جَدِيرًا وَهُوَ فِي اللُّغَة إِمَام وَله بالقريض إِلْمَام وَكنت أحرص على فَوَائده لأحرز مِنْهَا مَا أحرز وأستفيد من حَدِيثه الَّذِي إِن طَال لم يملل وَإِن أوجز وددت أَنه لم يوجز وَهُوَ الَّذِي حداني على رُؤْيَة الإِمَام شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية وسرد أَبُو الْفَتْح فصلا فِي تقريظ ابْن تَيْمِية
١١١ - أَبُو الْحجَّاج الأقصري يُوسُف بن عبد الرَّحِيم بن غزي الْقرشِي الشَّيْخ الْعَارِف الزَّاهِد أَبُو الحجاح الأقصري شيخ الزَّمَان وَوَاحِد الأوان صَاحب الكرامات
стр. 7208
والمكاشفات الْمَعْرُوفَة أحد من ينْتَفع النَّاس ببركته وَصَالح دعواته تَابَ على يَدَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ أنْشد كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي فِي تَرْجَمته بعد تقريظه وَالثنَاء عَلَيْهِ // (من الطَّوِيل) //
(فَقل لفتى قد رام فِي الْعَصْر مثله ... يَمِينا بِرَبّ النَّاس لست بواجد)
(وَمن ذَا يضاهي حسن يُوسُف فِي الورى ... وَيُؤْتى الَّذِي ناله من محامد)
وَكَانَ لما تجرد قد توجه إِلَى شَيْخه عبد الرَّزَّاق ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه وَتخرج عَلَيْهِ سَادَات كالشيخ عَليّ من الأفوا وَالشَّيْخ عَليّ بن بدر وَالشَّيْخ شماس السفطي وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الغاوي والبرهان الْكَبِير والبدر الدِّمَشْقِي وَالشَّيْخ مفرج ونظرائهم وَكَانَ مشارف الدِّيوَان أَولا ثمَّ تجرد وَصَحب عبد الرَّزَّاق التينملي تلميذ الشَّيْخ أبي مَدين
وَكَانَت كراماته كَثِيرَة وَلَكِن جهال أَتْبَاعه أطنبوا وَزَادُوا فَجعلُوا لَهُ معراجا لَيْلَة نصف شعْبَان من كل سنة واتخذوه فِي الصَّعِيد كل سنة كالعيد تَأتي إِلَيْهِ الْخَلَائق من العوالي ويبذل فِيهِ الْعَزِيز الغالي وتحضر الدفوف والشبابات ويختلط الرِّجَال بالنسوان وَكَانَ الشَّيْخ ﵁ مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة وَله كَلَام يشْهد لَهُ بالمعرفة والدراية توفّي ﵁ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة وقبره مَشْهُور بالأقصر يزار من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ألف مَوَاقِف كمواقف النفري قَالَ أَبُو مر المرابطي وَفَاته على لوح قَبره سنة أَربع
١١٢ - ابْن الْمَاجشون يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون تقدم ذكر أَبِيه فِي حرف الْعين مَكَانَهُ قَالَ الْوَاقِدِيّ الْمدنِي أَبُو سَلمَة مولى آل الْمُنْكَدر التَّيْمِيّ قَالَ ابْن معِين كُنَّا نأتي يُوسُف بن الْمَاجشون يحدثنا وجواريه فِي بَيت آخر يضربن بالمعزفة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أهل الْمَدِينَة معروفون بالرخص فِي الْغناء وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى أبي دَاوُد
١١٣ - اللَّخْمِيّ الميورقي يُوسُف بن عبد الْعَزِيز عَليّ بن نَادِر أَبُو الْحجَّاج اللَّخْمِيّ الميورقي الْفَقِيه سمع صَحِيح مُسلم بِمَكَّة من الْحُسَيْن الطَّبَرِيّ وَالْبُخَارِيّ من عَليّ بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ النقاش وتفقه بِبَغْدَاد على الكيا الهراسي واستوطن الْإسْكَنْدَريَّة
стр. 7209
ودرس الْفِقْه وروى الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ عَارِفًا بالأصول متفننا بارعا لَهُ تعليقة فِي الْخلاف مَعْرُوفَة قَالَ ابْن الْأَبَّار هُوَ أحيى علم الحَدِيث بالإسكندرية وروى عَنهُ السّلف وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخمْس مائَة
١١٤ - ابْن المرصص يُوسُف بن عبد الْعَزِيز بن شَدَّاد الهمذاني الْمصْرِيّ علم الدّين أَبُو المحاسن بن المرصص توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بحماه وَقيل بحلب وَهُوَ الصَّحِيح سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة قَالَ عماد الدّين أَبُو الْفَتْح عمر بن شعْبَان الْحَمَوِيّ دخلت على الْعلم فِي مرض مَوته فَوَجَدته مَسْرُورا فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ أَنا الْيَوْم طيب فَقلت مَا سَبَب ذَلِك فَقَالَ تبرمت أمس من طول هَذَا الْمَرَض وشكوت إِلَى رَبِّي ذَلِك ونمت البارحة فَرَأَيْت فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُول مَا تَسْتَحي تَشْكُو وَأَنت الْقَائِل // (من الطَّوِيل) //
(إِذا لم تكن تنهي إِلَى غَيْرك الشكوى ... فَمَا ثمَّ إِلَّا الصَّبْر فِيك على الْبلوى)
(وَإِنِّي إِن أتلفت بالهجر مهجتي ... لأرضى الَّذِي ترْضى وأهوى الَّذِي تهوى)
وَمَات بعد ذَلِك بِثَلَاثَة أَيَّام
وَمن شعره // (من الْخَفِيف) //
(قربت دَارنَا وَلم يفد الْقرب ... اجتماعا فَلَا أَذمّ البعادا)
(كَانَ ذَاك البعاد أروح للقلب ... لِأَن الغرام بِالْقربِ زادا)
١١٥ - العلاف يُوسُف بن عبد الْغَالِب بن هِلَال الإسْكَنْدراني العلاف كَانَ عاميا وَلَكِن لَهُ النّظم الحلو روى عَنهُ الْفُضَلَاء وَكَتَبُوا شعره توفّي فِي بَلَده سنة عشْرين وَسبع مائَة وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(وخضراء لَا الْحَمْرَاء تفعل فعلهَا ... لنا وثبات فِي الحشى وثبات)
(تؤجج نَارا وَهِي فِي الْعين جنَّة ... وتعطيك طعم المر وَهِي نَبَات)
وَمِنْه فِي حائك // (من السَّرِيع) //
(كم قلت للحائك الظريف وَفِي ... رَاحَته طَاقَة يخلصها)
(هَل فِي فِي رد مهجة لفتى ... لَيْسَ لَهُ طَاقَة يخلصها)
١١٦ - ابْن المطجن يُوسُف بن عبد اللَّطِيف بن يُوسُف شرف الدّين أَبُو الْفضل
стр. 7210
ابْن الْحَكِيم موفق الدّين الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْوَفَاة سمع أَبَاهُ وَابْن اللتي وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ متوسط الْفَضِيلَة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست مائَة تغمده الله رَحمته
١١٧ - تَقِيّ الدّين الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ يُوسُف بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سرُور بن رَافع بن حسن الْفَقِيه تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي النابلسي الْحَنْبَلِيّ سمع وتفقه على الشَّيْخ الْمُوفق وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَكَانَ إِمَام الْجَامِع الغربي بنابلس وَفِيه دين وَخير وَعبادَة كتب عَنهُ الْحَافِظ ابْن الْحَاجِب وَغَيره وتوفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وست مائَة
١١٨ - أَمِير الْمُسلمين صَاحب الْمغرب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان أَمِير الْمُسلمين صَاحب الْمغرب أَبُو يَعْقُوب كَانَ أَصْغَر إخْوَته سنا وَلَكِن قَدمته النجابة والسعادة وَكَانَ ولي عهد عبد الْمُؤمن وَلَده مُحَمَّد الْأَكْبَر لَكِن اجْتمع بَنو عبد الْمُؤمن بعد موت أَبِيهِم فَمَال وَلَده عَليّ إِلَى الْوَفَاء بِعَهْد مُحَمَّد وَمَال أَبُو حَفْص عمر إِلَى مبايعة يُوسُف وَقَالَ إِن مُحَمَّدًا ضَعِيف لَا يقوم بِالْأَمر فتشاجرا حَتَّى آل الْأَمر إِلَى أَن تضاربا فَضرب أَبُو حَفْص أَخَاهُ عليا فِي حَلقَة بمقص كَانَ فِي يَده وَصَاح بغلمانه وعبيده وَكَانَ قد أعدهم لذَلِك فَقتلُوا عليا فِي المدلس وكتم موت عبد الْمُؤمن وَسلم مُحَمَّد الْأَمر إِلَى يُوسُف وَقَالَ إِنَّمَا أُرِيد الْخلَافَة لأصون بهَا روحي فَإِذا كَانَ فِيهَا إِتْلَاف الْأَرْوَاح فَلَا حَاجَة لي بهَا وَأَقْبل على خلواته وَانْفَرَدَ يُوسُف بتدبير الْأُمُور واعتدت الْأَيَّام فأظهر خِلَافَته وَمَوْت أَبِيه وخطب لنَفسِهِ وتحبب إِلَى النَّاس بِحسن السِّيرَة وَجَاءَت سنة ذَات وباء فَمَا فِيهَا مُحَمَّد ولي عهد عبد الْمُؤمن وَأَخُوهُ أَبُو حَفْص قَاتل عَليّ وَمَات عُثْمَان أخوهم أَيْضا
وَكَانَ جليل الْقدر مخوف الْجَانِب وَكَانَ عبد الله بن عبد الْمُؤمن صَاحب الغرب الْأَوْسَط عَظِيما وَبِيَدِهِ الجيوش وَالْأَمْوَال فتوصل إِلَى أَن أهْدى إِلَى عبد الله جَارِيَة ذَات جمال وَمَعَهَا خرقَة مَسْمُومَة فَسَمتْهُ بهَا عِنْد الْفَرَاغ من الْجِمَاع فَمَاتَ عبد الله واستبد يُوسُف بِالْأَمر وَأمن المنازع وَعبر إِلَى الأندلس بِنَفسِهِ فِي مائَة ألف فَارس فَأحْسن ابْن مردنيش الْغَلَبَة فَاشْتَدَّ مَرضه وَمَات ووالى يُوسُف مواقعة الْكفَّار وَحصر مدنهم وَفتح معاقلهم وَاسْتولى على جملَة مِنْهَا وَسَار إِلَى أقْصَى إفريقية وَفتح قفصة وَهَذَا الْمِقْدَار مسيرَة ثَلَاثَة أشهر ثمَّ عَاد إِلَى الأندلس غازيا وَقصد شنترين فحصرها شهرا فَأَصَابَهُ بهَا مرض قضى
стр. 7211
عَلَيْهِ وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت مدَّته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وأشهرا وَكَانَ حسن الصُّور لطيف الْأَخْلَاق غير أَنه أفرط فِي محاسبة الْعمَّال وَقبض يَده وَكَانَ يُقَال إِنَّه جماع مناع وَكَانَ بليغا شَاعِرًا فَمن كَلَامه قَوْله لبَعض حَاشِيَته إِنَّا جربناك فوجدناك كالذهب الإبريز مَا أحرق بالنَّار زَاد طيبا فوَاللَّه لأملأن عَيْنك قُرَّة وقلبك مَسَرَّة وَلما ثارت عَلَيْهِ قبائل غماره أحد كِتَابه أَن يكْتب لَهُم بالترغيب والترهيب فَلَمَّا كتب الْكَاتِب الْكتاب زَاد فِيهِ يُوسُف بِخَطِّهِ أَنْتُم أَيهَا الْفرْقَة الناشزون بَين أَمريْن إِمَّا أَن تَكُونُوا عِنْد الْمُوَحِّدين بِمَنْزِلَة الضيوف وَإِمَّا أَن تستمروا على غيكم وَمَا زرعه فِيكُم شياطينكم فتحصدكم السيوف
وَقد وَصفه الشقندي فِي كتاب ظرف الظرفاء بالشعر وَالْأَدب وَعلم الْمنطق وَأنْشد لَهُ هَذِه الأبيات وَهِي الَّتِي قَالَهَا فِي مُخَاطب أَوْلَاد ابْن مردنيش لما كتبُوا إِلَيْهِ يعلمونه بِمَوْت أَبِيهِم ويظهرون الطَّاعَة لَهُ والانقياء ويرغبون فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وتقبيل يَدَيْهِ // (من الطَّوِيل) //
(لقاؤكم بالرحب والمنزل السهل ... وثواكم كالروض يرتاح للطل)
(وأثرتكم زَادَت على كل أَثَرَة ... وَأَنْتُم لَهَا أهل فبورك من أهل)
(هلموا إِلَى مَا اعتدتم من كَرَامَة ... وَحفظ مدى الْأَيَّام فِي النَّفس والأهل)
وَقد وجدت أَنا لَهُ فِي بعض تعاليقي // (من الوافر) //
(همو نظرُوا لواحظها فهاموا ... وتشرب عقل شاربها المدام)
(يخَاف النَّاس مقلتها سواهَا ... أيذعر قلب حامله الحسام)
(سمى طرفِي إِلَيْهَا وَهُوَ باك ... وَتَحْت الشَّمْس ينسكب الْغَمَام)
(وأذكر قدها فأنوح وجدا ... على الأغصان ينتحب الْحمام)
(وأعقب بَينهَا فِي الصَّدْر غما ... إِذا غربت ذكاء أَتَى الظلام)
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة
١١٩ - ابْن عتبَة الطَّبِيب يُوسُف بن عتبَة الإشبيلي أَبُو الْحجَّاج الأديب الشَّاعِر الطَّبِيب لَهُ مصنفات فِي الْأَدَب وَله شعر وموشحات وَكَانَ ضنينا بِنَفسِهِ وَتُوفِّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قدم الْقَاهِرَة فَلم يقبل عَلَيْهِ إِلَّا ابْن يغمور فصيره مَعَ أطباء البيمارستان وَصَارَ يأنس بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات فَسَأَلَهُ يَوْمًا عَن بِلَاده فَقَالَ فَارَقت
стр. 7212
الأندلس وَهِي مضطربة بدولة ابْن هود وَمَعَ هَذَا فاشتهي أَعُود إِلَى بلادي لما أشاهده من أشعاء النَّصَارَى بِهَذِهِ الْبِلَاد ثمَّ أنْشد // (من مخلع الْبَسِيط) //
(أَصبَحت فِي مصر مستضاما ... أرقص فِي دولة القرود)
(واضيعة الْعُمر فِي أخير ... مَعَ النَّصَارَى أَو الْيَهُود)
(بالجد رزق الْأَنَام فيهم ... لَا بذوات وَلَا جدود)
(لَا تبصر الدَّهْر من يُرَاعِي ... معنى قصيد وَلَا قصود)
(أود من لؤمهم رُجُوعا ... للغرب فِي دولة ابْن هود)
وَمن شعره // (من الوافر) //
(أعدنا فَحْمَة الظلماء نَارا ... براح بَات موقدها براح)
(فأشرقت الْجِهَات بهَا وزادت ... بِمَا استرقته من غرر الملاح)
(وَمَا زلنا نَذِير الكأس وردا ... ودر الرَّوْض يبسم عَن أقاح)
(إِلَى أَن شقّ جيب اللَّيْل شوقا ... وَعَن بكأسنا ضوء الصَّباح)
(ولد لطمت كؤوس الراح منا ... لَهَا صرعى على تِلْكَ البطاح)
١٢٠ - الْكُوفِي يُوسُف بن عدي أَبُو يَعْقُوب الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة وأضر قبل مَوته بِيَسِير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
ابْن عَليّ
١٢١ - البسكري الْمُقْرِئ يُوسُف بن عَليّ بن جبارَة بن مُحَمَّد بن عقيل والهذلي أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير الْمُقْرِئ البسكري بِالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالْكَاف وَالرَّاء وبسكر من بِلَاد الْمغرب وبسكره مَدِينَة من إقليم يعرف بالزاب الصَّغِير وَهِي فِي عمل الْمعز بن باديس ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة قدم بَغْدَاد وطوف الْبِلَاد فِي طلب الْقرَاءَات وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ بإصبهان وَسمع من أبي نعيم
стр. 7213
أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ وبنيسابور من أبي بكر أَحْمد بن مَنْصُور بن خلف وَقَرَأَ بِبَغْدَاد عَلَى القَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَغَيره وَله كتاب سَمَّاهُ الْكَامِل فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يدرس النَّحْو وَيفهم الْكَلَام وَالْفِقْه
١٢٢ - الزنجاني الشَّافِعِي يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزنجاني أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَكَانَ يدرس فِي مَسْجده الْمَعْرُوف بِهِ بدرب الدَّوَابّ وَسمع من أَبَوي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَاهِر السلَفِي فِي معجميهما وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي صفر سنة خمس مائَة وَكَانَ الكيا الهراسي يفضله على جَمِيع فُقَهَاء بَغْدَاد وَيَقُول هُوَ أفقههم وأعرفهم بِالْمذهبِ لَو كَانَ بخراسان لَكَانَ مر حولا إِلَيْهِ وَإِذا سبقه فِي فَتْوَى يكْتب تَحت خطه هَذَا صَحِيح وَبِه أَقُول وجوابي مثل هَذَا أَو مَا فِي مَعْنَاهُمَا
١٢٣ - صَاحب إربل يُوسُف بن عَليّ كوجك بن بكتكين زين الدّين أَبُو يَعْقُوب ابْن زين الدّين صَاحب إربل وَليهَا بعد وَالِده إِلَى أَن مَاتَ بِظَاهِر عكا مرابطا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده وَلَده فغلب على الْبَلَد أَخُوهُ مظفر الدّين
١٢٤ - الْقُضَاعِي يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْقُضَاعِي وَيُقَال أَبُو الْحجَّاج الأندي الْهمزَة المضمومة وَالنُّون وَالدَّال الأندلسي دخل بَغْدَاد تَاجِرًا وَسمع من الشريف أبي طَالب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون النَّرْسِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن طرخان بن يلتكين من يحكم التركي وأمثالهم وَلَقي الْحَرِير صَاحب المقامات وَأخذ عَنهُ
وَقتل بالمرية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة عِنْد دُخُول الرّوم إِلَيْهَا وعمره يَوْمئِذٍ خمس وَثَمَانُونَ سنة
١٢٥ - أَخُو الصاحب تَقِيّ الدّين يُوسُف بن عَليّ بن مهَاجر الصَّدْر الْكَبِير جمال
стр. 7214
الدّين التكريتي التَّاجِر البيع أَخُو الصاحب تَقِيّ الدّين تَوْبَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه فِي حرف التَّاء كَانَ شَيخا جَلِيلًا ذَا حُرْمَة ولي حسبَة دمشق مديدة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة
١٢٦ - الْبَغْدَادِيّ يُوسُف بن عَليّ أَبُو الْحجَّاج الْبَغْدَادِيّ الْمعدل روى عَنهُ الدمياطي وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة
ابْن عمر
١٢٧ - المظفر صَاحب الْيمن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول السُّلْطَان الْملك المظفر شمس الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور نور الدّين صَاحب الْيمن وَابْن صَاحبهَا قتل أَبوهُ وعمره سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة فَقَامَ هُوَ بالأمير وَبعده الْملك الْأَشْرَف ممهد الدّين فَمَا أَسْنَى وَملك بعده الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين وَكَانَ نور الدّين عمر مقدم جيوش الْملك أقسيس صَاحب الْيمن ابْن الْكَامِل لما مَاتَ أقسيس بِمَكَّة غلب نور الدّين على الْملك وأطاعه الْأُمَرَاء وَملك الْيمن نيفا وَعشْرين سنة ثمَّ إِن المظفر ملك بعده فامتدت أَيَّامه وَبَقِي فِي الْملك سبعا وَأَرْبَعين سنة وَتُوفِّي بقلعة تعز وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَكَانَ ملكا هماما جوادا عفيفا عَن أَمْوَال الرعايا كافا لجنده عَن الأذية وَكَانَ مقصدا للوافدين جمع لنَفسِهِ جُزْءا فِيهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا بأسانيد فِي التَّرْغِيب والترهيب وَهُوَ مسموعات من مَشَايِخ الْيمن بنزول
١٢٨ - ابْن صقير الوَاسِطِيّ يُوسُف بن عمر بن أبي بكر بن يُوسُف أَبُو يَعْقُوب الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن صفير الوَاسِطِيّ طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ أَكثر مَا سَمعه فَسمع أَبَا الْبَقَاء هبة الْكَرِيم بن الْحسن حبانش وَالْقَاضِي أَبَا الْفضل هبة الله بن عَليّ بن قسام وَأَبا طَالب سُلَيْمَان بن مُحَمَّد العكبري الزَّاهِد وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَسمع الشريف عِيسَى بن أَحْمد الدوشابي ومنوجهر بن مُحَمَّد بن تركانشاه وَعبد الْحق بن عبد الْخَالِق بن يُوسُف وَغَيرهم
وَكتب وَحصل وَعَاد إِلَى وَاسِط وَعَاد إِلَى بَغْدَاد مرَارًا وَحدث بهَا وأضر وَكَانَ صَدُوقًا حسن الطَّرِيقَة متدينا توفّي ﵀ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
стр. 7215
١٢٩ - حفيد نظام الْملك يُوسُف بن عمر بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس الطوسي أَبُو المحاسن من أحفاد الْوَزير نظام الْملك أبي عَليّ كَانَ شَيخا فهما لَهُ معرفَة بأيام النَّاس ويحفظ كثيرا من الحكايات والأشعار قَالَ محب الدّين بن النجار إِلَّا أَنه كَانَ سيىء الطَّرِيقَة غير مرضِي السِّيرَة عَفا الله عَنهُ سمع أَبَا الْوَقْت وَأَبا الْقَاسِم نصر بن نصر بن عَليّ العكبري وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة
١٣٠ - ابْن عَم الْحجَّاج يُوسُف بن عمر بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي عقيل بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ هُوَ ابْن عَم الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ يَجْتَمِعَانِ فِي الحكم بن أبي عقيل ولاه هِشَام بن عبد الْملك الْيمن لثلاث بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَمِائَة وَلم يزل بهَا أَن ولاه الْعرَاق فاستخلف على الْيمن ابْنه الصَّلْت بن يُوسُف وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة فَبَقيَ إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وَكتب إِلَيْهِ هِشَام سر إِلَى الْعرَاق فقد وليتك إِيَّاه وَإِيَّاك أَن يعلم بك أحد واشفني فِي خَالِد الْقَسرِي وعماله فوصل إِلَيْهَا وَحل بِخَالِد وَأَصْحَابه أَنْوَاع الْعَذَاب والهون وَمَات مِنْهُم فِي الْعَذَاب جمَاعَة وَكَانَ يُوسُف بن عمر قد خرج إِلَى الْكُوفَة فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابه فَلَمَّا وصل الْكُوفَة عرس قَرِيبا مِنْهَا وَصَارَ إِلَى دور بني ثَقِيف فَأمر بَعضهم فَجمع لَهُ من قدر عَلَيْهِ مِنْهُم فَدخل الْمَسْجِد الْفجْر فَأمر الْمُؤَذّن بِالْإِقَامَةِ فَقَالَ حَتَّى يَأْتِي الإِمَام فانتهره فَأَقَامَ وَتقدم يُوسُف فصلى وَقَرَأَ ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ الْوَاقِعَة ٥٦ / ١ و ﴿سَأَلَ سَائل﴾ المعارج ١٠ / ١ ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى خَالِد وطارق نَائِبه وَأَصْحَابه فَأخذُوا وَإِن الْقُدُور لتغلي وَحبس يُوسُف خَالِدا فَصَالحه أبان بن الْوَلِيد عَنهُ وَعَن أَصْحَابه على تِسْعَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ مَا كنت لأرجع عَن شَيْء رهنت بِهِ لساني وَلما بلغ ذَلِك خَالِدا قَالَ لأَصْحَابه أسأتم حِين أعطيتموه هَذَا المَال فِي أول دفْعَة فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فَقولُوا إِنَّا أخبرنَا خَالِدا بِمَا فارقناك عَلَيْهِ فَذكر أَنه لَيْسَ عِنْده فَقَالَ أَنْتُم وَصَاحِبك أعلم فَأَما أَنا فَلَا أرجع عَلَيْكُم وَإِن رجعتم لم أمنعكم قَالُوا فَإنَّا قد رَجعْنَا قَالَ فوَاللَّه لَا أرْضى بِتِسْعَة آلَاف دِرْهَم وَلَا بِمِثْلِهَا وَمثلهَا فَذكر ثَلَاثِينَ ألف
следующие страницы →