Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.
стр. 7211
عَلَيْهِ وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَت مدَّته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وأشهرا وَكَانَ حسن الصُّور لطيف الْأَخْلَاق غير أَنه أفرط فِي محاسبة الْعمَّال وَقبض يَده وَكَانَ يُقَال إِنَّه جماع مناع وَكَانَ بليغا شَاعِرًا فَمن كَلَامه قَوْله لبَعض حَاشِيَته إِنَّا جربناك فوجدناك كالذهب الإبريز مَا أحرق بالنَّار زَاد طيبا فوَاللَّه لأملأن عَيْنك قُرَّة وقلبك مَسَرَّة وَلما ثارت عَلَيْهِ قبائل غماره أحد كِتَابه أَن يكْتب لَهُم بالترغيب والترهيب فَلَمَّا كتب الْكَاتِب الْكتاب زَاد فِيهِ يُوسُف بِخَطِّهِ أَنْتُم أَيهَا الْفرْقَة الناشزون بَين أَمريْن إِمَّا أَن تَكُونُوا عِنْد الْمُوَحِّدين بِمَنْزِلَة الضيوف وَإِمَّا أَن تستمروا على غيكم وَمَا زرعه فِيكُم شياطينكم فتحصدكم السيوف
وَقد وَصفه الشقندي فِي كتاب ظرف الظرفاء بالشعر وَالْأَدب وَعلم الْمنطق وَأنْشد لَهُ هَذِه الأبيات وَهِي الَّتِي قَالَهَا فِي مُخَاطب أَوْلَاد ابْن مردنيش لما كتبُوا إِلَيْهِ يعلمونه بِمَوْت أَبِيهِم ويظهرون الطَّاعَة لَهُ والانقياء ويرغبون فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وتقبيل يَدَيْهِ // (من الطَّوِيل) //
(لقاؤكم بالرحب والمنزل السهل ... وثواكم كالروض يرتاح للطل)
(وأثرتكم زَادَت على كل أَثَرَة ... وَأَنْتُم لَهَا أهل فبورك من أهل)
(هلموا إِلَى مَا اعتدتم من كَرَامَة ... وَحفظ مدى الْأَيَّام فِي النَّفس والأهل)
وَقد وجدت أَنا لَهُ فِي بعض تعاليقي // (من الوافر) //
(همو نظرُوا لواحظها فهاموا ... وتشرب عقل شاربها المدام)
(يخَاف النَّاس مقلتها سواهَا ... أيذعر قلب حامله الحسام)
(سمى طرفِي إِلَيْهَا وَهُوَ باك ... وَتَحْت الشَّمْس ينسكب الْغَمَام)
(وأذكر قدها فأنوح وجدا ... على الأغصان ينتحب الْحمام)
(وأعقب بَينهَا فِي الصَّدْر غما ... إِذا غربت ذكاء أَتَى الظلام)
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة
١١٩ - ابْن عتبَة الطَّبِيب يُوسُف بن عتبَة الإشبيلي أَبُو الْحجَّاج الأديب الشَّاعِر الطَّبِيب لَهُ مصنفات فِي الْأَدَب وَله شعر وموشحات وَكَانَ ضنينا بِنَفسِهِ وَتُوفِّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة قدم الْقَاهِرَة فَلم يقبل عَلَيْهِ إِلَّا ابْن يغمور فصيره مَعَ أطباء البيمارستان وَصَارَ يأنس بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات فَسَأَلَهُ يَوْمًا عَن بِلَاده فَقَالَ فَارَقت
стр. 7212
الأندلس وَهِي مضطربة بدولة ابْن هود وَمَعَ هَذَا فاشتهي أَعُود إِلَى بلادي لما أشاهده من أشعاء النَّصَارَى بِهَذِهِ الْبِلَاد ثمَّ أنْشد // (من مخلع الْبَسِيط) //
(أَصبَحت فِي مصر مستضاما ... أرقص فِي دولة القرود)
(واضيعة الْعُمر فِي أخير ... مَعَ النَّصَارَى أَو الْيَهُود)
(بالجد رزق الْأَنَام فيهم ... لَا بذوات وَلَا جدود)
(لَا تبصر الدَّهْر من يُرَاعِي ... معنى قصيد وَلَا قصود)
(أود من لؤمهم رُجُوعا ... للغرب فِي دولة ابْن هود)
وَمن شعره // (من الوافر) //
(أعدنا فَحْمَة الظلماء نَارا ... براح بَات موقدها براح)
(فأشرقت الْجِهَات بهَا وزادت ... بِمَا استرقته من غرر الملاح)
(وَمَا زلنا نَذِير الكأس وردا ... ودر الرَّوْض يبسم عَن أقاح)
(إِلَى أَن شقّ جيب اللَّيْل شوقا ... وَعَن بكأسنا ضوء الصَّباح)
(ولد لطمت كؤوس الراح منا ... لَهَا صرعى على تِلْكَ البطاح)
١٢٠ - الْكُوفِي يُوسُف بن عدي أَبُو يَعْقُوب الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَالَ أَبُو زرْعَة ثِقَة وأضر قبل مَوته بِيَسِير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
ابْن عَليّ
١٢١ - البسكري الْمُقْرِئ يُوسُف بن عَليّ بن جبارَة بن مُحَمَّد بن عقيل والهذلي أَبُو الْقَاسِم الضَّرِير الْمُقْرِئ البسكري بِالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالْكَاف وَالرَّاء وبسكر من بِلَاد الْمغرب وبسكره مَدِينَة من إقليم يعرف بالزاب الصَّغِير وَهِي فِي عمل الْمعز بن باديس ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة قدم بَغْدَاد وطوف الْبِلَاد فِي طلب الْقرَاءَات وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ بإصبهان وَسمع من أبي نعيم
стр. 7213
أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ وبنيسابور من أبي بكر أَحْمد بن مَنْصُور بن خلف وَقَرَأَ بِبَغْدَاد عَلَى القَاضِي أبي الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَغَيره وَله كتاب سَمَّاهُ الْكَامِل فِي الْقرَاءَات وَكَانَ يدرس النَّحْو وَيفهم الْكَلَام وَالْفِقْه
١٢٢ - الزنجاني الشَّافِعِي يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزنجاني أَبُو الْقَاسِم الشَّافِعِي تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَكَانَ يدرس فِي مَسْجده الْمَعْرُوف بِهِ بدرب الدَّوَابّ وَسمع من أَبَوي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَاهِر السلَفِي فِي معجميهما وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي صفر سنة خمس مائَة وَكَانَ الكيا الهراسي يفضله على جَمِيع فُقَهَاء بَغْدَاد وَيَقُول هُوَ أفقههم وأعرفهم بِالْمذهبِ لَو كَانَ بخراسان لَكَانَ مر حولا إِلَيْهِ وَإِذا سبقه فِي فَتْوَى يكْتب تَحت خطه هَذَا صَحِيح وَبِه أَقُول وجوابي مثل هَذَا أَو مَا فِي مَعْنَاهُمَا
١٢٣ - صَاحب إربل يُوسُف بن عَليّ كوجك بن بكتكين زين الدّين أَبُو يَعْقُوب ابْن زين الدّين صَاحب إربل وَليهَا بعد وَالِده إِلَى أَن مَاتَ بِظَاهِر عكا مرابطا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَولي بعده وَلَده فغلب على الْبَلَد أَخُوهُ مظفر الدّين
١٢٤ - الْقُضَاعِي يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْقُضَاعِي وَيُقَال أَبُو الْحجَّاج الأندي الْهمزَة المضمومة وَالنُّون وَالدَّال الأندلسي دخل بَغْدَاد تَاجِرًا وَسمع من الشريف أبي طَالب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون النَّرْسِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن طرخان بن يلتكين من يحكم التركي وأمثالهم وَلَقي الْحَرِير صَاحب المقامات وَأخذ عَنهُ
وَقتل بالمرية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة عِنْد دُخُول الرّوم إِلَيْهَا وعمره يَوْمئِذٍ خمس وَثَمَانُونَ سنة
١٢٥ - أَخُو الصاحب تَقِيّ الدّين يُوسُف بن عَليّ بن مهَاجر الصَّدْر الْكَبِير جمال
стр. 7214
الدّين التكريتي التَّاجِر البيع أَخُو الصاحب تَقِيّ الدّين تَوْبَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه فِي حرف التَّاء كَانَ شَيخا جَلِيلًا ذَا حُرْمَة ولي حسبَة دمشق مديدة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة
١٢٦ - الْبَغْدَادِيّ يُوسُف بن عَليّ أَبُو الْحجَّاج الْبَغْدَادِيّ الْمعدل روى عَنهُ الدمياطي وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة
ابْن عمر
١٢٧ - المظفر صَاحب الْيمن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول السُّلْطَان الْملك المظفر شمس الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور نور الدّين صَاحب الْيمن وَابْن صَاحبهَا قتل أَبوهُ وعمره سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة فَقَامَ هُوَ بالأمير وَبعده الْملك الْأَشْرَف ممهد الدّين فَمَا أَسْنَى وَملك بعده الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين وَكَانَ نور الدّين عمر مقدم جيوش الْملك أقسيس صَاحب الْيمن ابْن الْكَامِل لما مَاتَ أقسيس بِمَكَّة غلب نور الدّين على الْملك وأطاعه الْأُمَرَاء وَملك الْيمن نيفا وَعشْرين سنة ثمَّ إِن المظفر ملك بعده فامتدت أَيَّامه وَبَقِي فِي الْملك سبعا وَأَرْبَعين سنة وَتُوفِّي بقلعة تعز وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَكَانَ ملكا هماما جوادا عفيفا عَن أَمْوَال الرعايا كافا لجنده عَن الأذية وَكَانَ مقصدا للوافدين جمع لنَفسِهِ جُزْءا فِيهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا بأسانيد فِي التَّرْغِيب والترهيب وَهُوَ مسموعات من مَشَايِخ الْيمن بنزول
١٢٨ - ابْن صقير الوَاسِطِيّ يُوسُف بن عمر بن أبي بكر بن يُوسُف أَبُو يَعْقُوب الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِابْن صفير الوَاسِطِيّ طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ أَكثر مَا سَمعه فَسمع أَبَا الْبَقَاء هبة الْكَرِيم بن الْحسن حبانش وَالْقَاضِي أَبَا الْفضل هبة الله بن عَليّ بن قسام وَأَبا طَالب سُلَيْمَان بن مُحَمَّد العكبري الزَّاهِد وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَسمع الشريف عِيسَى بن أَحْمد الدوشابي ومنوجهر بن مُحَمَّد بن تركانشاه وَعبد الْحق بن عبد الْخَالِق بن يُوسُف وَغَيرهم
وَكتب وَحصل وَعَاد إِلَى وَاسِط وَعَاد إِلَى بَغْدَاد مرَارًا وَحدث بهَا وأضر وَكَانَ صَدُوقًا حسن الطَّرِيقَة متدينا توفّي ﵀ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة
стр. 7215
١٢٩ - حفيد نظام الْملك يُوسُف بن عمر بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس الطوسي أَبُو المحاسن من أحفاد الْوَزير نظام الْملك أبي عَليّ كَانَ شَيخا فهما لَهُ معرفَة بأيام النَّاس ويحفظ كثيرا من الحكايات والأشعار قَالَ محب الدّين بن النجار إِلَّا أَنه كَانَ سيىء الطَّرِيقَة غير مرضِي السِّيرَة عَفا الله عَنهُ سمع أَبَا الْوَقْت وَأَبا الْقَاسِم نصر بن نصر بن عَليّ العكبري وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة
١٣٠ - ابْن عَم الْحجَّاج يُوسُف بن عمر بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي عقيل بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ هُوَ ابْن عَم الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ يَجْتَمِعَانِ فِي الحكم بن أبي عقيل ولاه هِشَام بن عبد الْملك الْيمن لثلاث بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَمِائَة وَلم يزل بهَا أَن ولاه الْعرَاق فاستخلف على الْيمن ابْنه الصَّلْت بن يُوسُف وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة فَبَقيَ إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وَكتب إِلَيْهِ هِشَام سر إِلَى الْعرَاق فقد وليتك إِيَّاه وَإِيَّاك أَن يعلم بك أحد واشفني فِي خَالِد الْقَسرِي وعماله فوصل إِلَيْهَا وَحل بِخَالِد وَأَصْحَابه أَنْوَاع الْعَذَاب والهون وَمَات مِنْهُم فِي الْعَذَاب جمَاعَة وَكَانَ يُوسُف بن عمر قد خرج إِلَى الْكُوفَة فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا فِي ثَلَاثِينَ من أَصْحَابه فَلَمَّا وصل الْكُوفَة عرس قَرِيبا مِنْهَا وَصَارَ إِلَى دور بني ثَقِيف فَأمر بَعضهم فَجمع لَهُ من قدر عَلَيْهِ مِنْهُم فَدخل الْمَسْجِد الْفجْر فَأمر الْمُؤَذّن بِالْإِقَامَةِ فَقَالَ حَتَّى يَأْتِي الإِمَام فانتهره فَأَقَامَ وَتقدم يُوسُف فصلى وَقَرَأَ ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ الْوَاقِعَة ٥٦ / ١ و ﴿سَأَلَ سَائل﴾ المعارج ١٠ / ١ ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى خَالِد وطارق نَائِبه وَأَصْحَابه فَأخذُوا وَإِن الْقُدُور لتغلي وَحبس يُوسُف خَالِدا فَصَالحه أبان بن الْوَلِيد عَنهُ وَعَن أَصْحَابه على تِسْعَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ مَا كنت لأرجع عَن شَيْء رهنت بِهِ لساني وَلما بلغ ذَلِك خَالِدا قَالَ لأَصْحَابه أسأتم حِين أعطيتموه هَذَا المَال فِي أول دفْعَة فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فَقولُوا إِنَّا أخبرنَا خَالِدا بِمَا فارقناك عَلَيْهِ فَذكر أَنه لَيْسَ عِنْده فَقَالَ أَنْتُم وَصَاحِبك أعلم فَأَما أَنا فَلَا أرجع عَلَيْكُم وَإِن رجعتم لم أمنعكم قَالُوا فَإنَّا قد رَجعْنَا قَالَ فوَاللَّه لَا أرْضى بِتِسْعَة آلَاف دِرْهَم وَلَا بِمِثْلِهَا وَمثلهَا فَذكر ثَلَاثِينَ ألف
стр. 7216
ألف دِرْهَم وَيُقَال مائَة ألف ألف دِرْهَم ثمَّ إِنَّه حبس خَالِدا وَضرب يزِيد بن خَالِد ثَلَاثِينَ سَوْطًا فَكتب هِشَام إِلَى يُوسُف أعطي الله عهدا لَئِن شاكت خَالِدا شَوْكَة لَأَضرِبَن عُنُقك فخلى سَبيله بثقله وَعِيَاله فَأتى الشَّام وَأقَام بِهِ وَلم يزل يَغْزُو الصوائف حَتَّى مَاتَ هِشَام وَقيل إِنَّه سَأَلَ هشاما أَن يبسط الْعَذَاب على خَالِد فَلم يَأْذَن لَهُ وألح عَلَيْهِ بالرسائل واعتل بانكسار الْخراج لما صَار إِلَيْهِ وَإِلَى عماله مِنْهُ فَأذن لَهُ مرّة وَاحِدَة وَبعث حرسيا يشْهد ذَلِك وَحلف لَئِن أَتَى على خَالِد أَجله لَيَقْتُلَنهُ بِهِ فَدَعَا بِهِ يُوسُف وَجلسَ على دكان بِالْحيرَةِ وجهز للنَّاس وَبسط عَلَيْهِ الْعَذَاب فَلم يكلمهُ خَالِد حَتَّى شَتمه يُوسُف وَقَالَ لَهُ يَا ابْن النَّصْرَانِيَّة يَا ابْن الكاهن يَعْنِي شقا أحد أجداده وَهُوَ الماهن الْمَشْهُور فَقَالَ لَهُ خَالِد إِنَّك الأحمق تعيرني بشرفي لكنك ابْن السباء إِنَّمَا كَانَ أَبوك يسبأ الْخمر يَعْنِي يَبِيع الْخمر ثمَّ إِنَّه رد خَالِدا إِلَى محبسه فَأَقَامَ ثَمَانِيَة عشر شهرا ثمَّ إِن هشاما كتب إِلَيْهِ بِإِطْلَاقِهِ وَأقَام بِأَرْض الْقرْيَة من أَرض الرصافة وَلم يَأْذَن لَهُ هِشَام فِي الْقدوم عَلَيْهِ
وَخرج زيد بن زين العابدين على يُوسُف بن عمر فَكتب يُوسُف إِلَى هِشَام إِن أهل هَذَا الْبَيْت من بني هَاشم قد كَانُوا هَلَكُوا جوعا حَتَّى كَانَت همة أحدهم قوت يَوْمه فَلَمَّا ولي خَالِد الْعرَاق قواهم بالأموال حَتَّى تاقت نُفُوسهم إِلَى طلب الْخلَافَة وَمَا خرج زيد إِلَّا بِإِذن خَالِد وَمَا مقَامه بالقرية إِلَّا لِأَنَّهَا مدرجة الطَّرِيق فَهُوَ يسْأَل عَن أخباره فَقَالَ هِشَام للرسول كذبت وَكذب صَاحبك وَمهما اتهمنا بِهِ خَالِدا فَإنَّا لَا نتهمه فِي الطَّاعَة وَأمر بالرسول فوجئت عُنُقه وَبلغ الْخَبَر خَالِدا فَصَارَ إِلَى دمشق
وَبَقِي يُوسُف على ولَايَة الْعرَاق مُدَّة ولَايَة هِشَام فَلَمَّا تولى ابْن أَخِيه الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك فَأقر يُوسُف على ولَايَة الْعرَاق وَكَانَ قد عزم على عَزله وَكَانَت أم الْوَلِيد بن يزِيد أم الْحجَّاج بنت مُحَمَّد بن يُوسُف أخي الْحجَّاج بن يُوسُف فالحجاج عَمها وَكتب الْوَلِيد إِلَى يُوسُف بن عمر إِنَّك كتبت إِلَيّ تذكر أَن خَالِدا أخرب الْعرَاق وَكنت مَعَ ذَلِك تحمل إِلَى هِشَام مَا تحمل وَيَنْبَغِي أَن تكون قد عمرت الْعرَاق فاشخص إِلَيْنَا وَصدق ظننا بك فِيمَا تحمله إِلَيْنَا من عمَارَة الْعرَاق فَإنَّك خَالنَا وأحق النَّاس بالتوفير علينا فَخرج يُوسُف بن عمر إِلَيْهِ وَحمل مَعَه من الْأَمْوَال والآنية والأمتعة مَا لم يحمل مثله فَأقبل إِلَيْهِ وَالْتزم بِأَنَّهُ إِن يسلم إِلَيْهِ خَالِدا الْقَسرِي أَن يحمل خمسين ألف ألف دِرْهَم فسلمه إِلَيْهِ فَحَمله مَعَه وعذبه إِلَى أَن قَتله
وَلما تولى يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك ولى الْعرَاق عبد الْعَزِيز بن هَارُون بن عبد الْملك بن دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ فَأبى الْولَايَة فولاها مَنْصُور بن جُمْهُور وَبلغ الْخَبَر
стр. 7217
يُوسُف بن عمر فهرب وسلك طَرِيق السماوة وَكَانَ أَهله بالبلقاء فاختفى عِنْدهم وَلبس زِيّ النِّسَاء وَبلغ الْخَبَر يزِيد بن الْوَلِيد فَأرْسل إِلَيْهِ من أحضرهُ على هَيئته فحبسه يزِيد فَأَقَامَ فِي السجْن مُدَّة يزِيد بن الْوَلِيد فَلَمَّا مَاتَ يزِيد وَولي أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بَقِي يُوسُف بن عمر مُدَّة ولَايَة إِبْرَاهِيم فِي السجْن وَتَوَلَّى مَرْوَان آخر مُلُوك بني أُميَّة وَكَانَ يزِيد بن خَالِد الْقَسرِي مَعَ إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد فَلَمَّا خَافُوا من مَرْوَان عِنْد التقاء عسكريهما خَافُوا غائلة الحكم وَعُثْمَان بن الْوَلِيد وهما فِي السجْن فجهزوا يزِيد لقتلهما فَتوجه إِلَيْهِمَا وقتلهما وَكَانَ يُوسُف بن عمر عِنْدهمَا فَقتله يزِيد بن خَالِد الْقَسرِي وَذَلِكَ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة وَقيل إِنَّه قتل فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَأخذُوا رَأس يُوسُف عَن جسده وشدوا فِي رجله حبلا وَكَانَ الصّبيان يجرونه فِي شوارع دمشق فتمر بِهِ الْمَرْأَة فتحسبه صَغِيرا فَتَقول لأي شَيْء قتلوا هَذَا الصَّغِير الْمِسْكِين لما ترى من صغر جثته وَكَانَ يُوسُف بن عمر قَصِيرا جدا ولحيته طَوِيلَة جدا تجوز سرته وَكَانَ أتيه النَّاس وأحمقهم وَمن حمقه أَن حجاما أَرَادَ أَن يحجمه فارتعدت يَده فَقَالَ لحاجبه قل لهَذَا البائس لَا يخف وَمَا رَضِي أَن يكلمهُ بِنَفسِهِ وَكَانَ الْخياط إِذا أَرَادَ أَن يفصل ثِيَابه إِن قَالَ يحْتَاج إِلَى زِيَادَة ثوب آخر أكْرمه وحباه وَإِن فضل من القماش شَيْئا أهانه وأقصاه لِأَنَّهُ يكون قد نبه إِلَى قصره ودمامته وَفِي الْأَمْثَال أتيه من أَحمَق ثَقِيف المُرَاد بِهِ يُوسُف بن عمر
وَقَالَ بَعضهم رَأَيْت يُوسُف بن عمر وَفِي مذاكيره حَبل وَهُوَ يجر بِدِمَشْق ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك يزِيد بن خَالِد الْقَسرِي قَاتله وَفِي مذاكيره حَبل وَهُوَ يجر فِي ذَلِك الْموضع
وَكَانَ يُوسُف يطعم النَّاس فِي كل يَوْم خَمْسَة آلَاف خوان كل خوان عَلَيْهِ عشرَة أنفس وَكَانَ الْحجَّاج يطعم أهل الشَّام خَاصَّة على ألف خوان فأطعم يُوسُف بن عمر أهل الشَّام وَأهل الْعرَاق
١٣١ - الختني يُوسُف بن عمر بن الْحُسَيْن الشَّيْخ الْعدْل المعمر بدر الدّين الختني بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَبعدهَا نون وياء النِّسْبَة الْمصْرِيّ ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَحضر فِي الرَّابِعَة على ابْن رواج وَتفرد بِهِ وَسمع من صَالح المدلجي والمرسي والبكري وَابْن اللمطي وَتفرد بأَشْيَاء وَله مشيخة روى فِيهَا عَن نَيف وَسِتِّينَ نفسا وَأكْثر الطّلبَة عَنهُ توفّي ﵀ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
стр. 7218
١٣٢ - ابْن عمروس المنيي يُوسُف بن عمروس المنيي الْقُرْطُبِيّ من سَاكِني منية عجب وإليها ينْسب سمع من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن باز وَابْن وضاح وَغَيرهمَا وَكَانَ رجلا عابدا حَافِظًا لرأي مَالك ﵁ وَأَصْحَابه وانقبض قبل مَوته بسنين وَكَانَ يخْتَلف إِلَيْهِ للسماع مِنْهُ فِي دَاره ذكره إِسْمَاعِيل وَابْن حَارِث وَابْن الفرضي
١٣٣ - الْمروزِي يُوسُف بن عِيسَى بن دِينَار الْمروزِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين والمائتين
١٣٤ - العشاب المريي يُوسُف بن فتوح أَبُو الْحجَّاج الأندلسي المريي العشاب كَانَ ذكيا فَاضلا ولي الشورى بِبَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَمَعْرِفَة النَّبَات وَكَانَ يجلبه ويتجر فِيهِ وَله سَمَاعه وَرِوَايَة
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
١٣٥ - قَاضِي الأهواز يُوسُف بن الْغَرق بن لمازه قَاضِي الأهواز توفّي فِي حُدُود الْمِائَة رَحمَه الله تَعَالَى
١٣٦ - حَاجِب شمس الْمُلُوك يُوسُف بن فَيْرُوز حَاجِب شمس الْمُلُوك هرب من شمس الْمُلُوك خَائِف من دمشق إِلَى تدمر وَكَانَ سفيرا بَين قراجا وشهاب الدّين مَحْمُود فِي تَسْلِيم حمص وَحلف لَهُ شهَاب الدّين وآمنه فَعَاد إِلَى دمشق يَنُوب فِي التَّدْبِير عَن معِين الدّين أنر وَكَانَ فِي نفس الغلمان الأتابكية عَلَيْهِ حقد لِأَن أيلبا لما قفز على شمس الْمُلُوك أَشَارَ عَلَيْهِ بقتْله وَكَانَ بزواش أتابك الْعَسْكَر يحسده ويوسف يهينه ويهين الأتابكية فاتفقوا على قَتله فالتقاه بزواش عِنْد الْمَسْجِد الْجَدِيد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة فَضَربهُ بِالسَّيْفِ على وَجهه فَقتله وهرب فَطَلَبه شهَاب الدّين مَحْمُود وَقَالَ لَا بُد من قَتله وَقتل الغلماء الأتابكية فَقيل لَهُ فِي هَذَا إِفْسَاد الدولة وأعداؤك من كل جَانب فَسكت على مضض وعاش بزواش إِلَى دمشق
стр. 7219
ابْن الْقَاسِم
١٣٧ - قَاضِي دمشق يُوسُف بن الْقَاسِم بن فَارس بن سوار الميانجي الشَّافِعِي نَاب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن قَاضِي مصر وَالشَّام أبي الْحسن عَليّ بن النُّعْمَان وَكَانَ مُسْند الشَّام فِي زَمَانه وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة
١٣٨ - أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب يُوسُف بن الْقَاسِم بن صبيح أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب وَالِد أَحْمد وَزِير الْمَأْمُون كَانَ كَاتبا بليغا وَله رسائل مدونة وَشعر وَكَانَ يكْتب فِي ديوَان الْكُوفَة لبني أُميَّة ثمَّ إِنَّه كتب للسفاح وللمنصور وللرشيد واختص بِيَحْيَى بن خَالِد بن برمك فَكَانَ يكْتب بَين يَدَيْهِ ويخلفه على التوقيع وعَلى دواوين الأزمة
وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(هجرتك لما لم أجد فِيك مسكة ... وصادفت مِنْك الود غير قريب)
(وَمَا كنت أَدْرِي أَن مثلك ينثني ... على جنب خوان الصّديق مريب)
(فِرَاق أَخ يُعْطي الْمَوَدَّة حَقّهَا ... أضرّ وأبلى من فِرَاق حبيب)
١٣٩ - سبط ابْن الْجَوْزِيّ يُوسُف بن قزغلي بِالْقَافِ وَالزَّاي والغين الْمُعْجَمَة وَاللَّام ابْن عبد الله الإِمَام المؤرخ الْوَاعِظ شمس الدّين أَبُو المظفر التركي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ العوني الْحَنَفِيّ سبط الإِمَام جمال الدّين أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ نزيل دمشق ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَخمسين وست مائَة
سمع من جده وَسمع بالموصل ودمشق من جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها واعظا وحيدا
стр. 7220
فِي الْوَعْظ عَلامَة فِي التَّارِيخ وَالسير وافر الْحُرْمَة محببا إِلَى النَّاس حُلْو الْوَعْظ قدم دمشق وَهُوَ ابْن نَيف وَعشْرين سنة ونفق على أَهلهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ أَوْلَاد الْعَادِل وصنف فِي الْوَعْظ والتاريخ وَكَانَ وَالِده قزغلي من موَالِي الْوَزير عون الدّين بن هُبَيْرَة وروى عَنهُ الدمياطي وَيُقَال فِي وَالِده زغلي بِحَذْف الْقَاف
وَهُوَ صَاحب مرْآة النَّاس وَأَنا مِمَّن حسده على هَذِه التَّسْمِيَة وَهِي لائقة بالتاريخ كَأَن النَّاظر فِي التَّارِيخ يعاين من ذكر فِيهِ فِي مرْآة إِلَّا أَن فِي الْمرْآة صدأ المجازفة مِنْهُ رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَمَاكِن مَعْرُوفَة
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد اخْتَصَرَهُ شَيخنَا قطب الدّين اليونيني وذيل عَلَيْهِ إِلَى وقتنا هَذَا وَلما مَاتَ حضر جنَازَته السُّلْطَان وَمن دونه ودرس بالشبلية مُدَّة وبالمدرسة البدرية وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي الْبَقَاء وَالْفِقْه على الحصيري وَلبس الْخِرْقَة من عبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَكَانَ حنبليا فانتقل وَصَارَ حنفيا للدنيا وصنف فِي مَنَاقِب أبي حنيفَة جُزْءا ومعادن الإبريز فِي التَّفْسِير تِسْعَة وَعِشْرُونَ مجلدا وَشرح الْجَامِع الْكَبِير فِي مجلدين
١٤٠ - الذَّهَبِيّ الشَّاعِر يُوسُف بن لُؤْلُؤ الذَّهَبِيّ الأديب بدر الدّين الدِّمَشْقِي الشَّاعِر كَانَ وَالِده لُؤْلُؤ عَتيق دلدرم صَاحب تل بَاشر
لَهُ نظم يروق الأسماع ويعقد على فَضله الْإِجْمَاع مدح النَّاصِر بن الْعَزِيز والكبار وَكَانَ لَهُ بَيت فِي الجاروخية عَاشَ ثَلَاثًا وَسبعين سنة وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة ثَمَانِينَ وست مائَة يُقَال إِنَّه كَانَت لَهُ دكان باللبادين لَهُ فِيهَا قفص على الْعَادة فِيهِ خَوَاتِم وَغَيرهَا فَجَاءَهُ مَمْلُوك من مماليك النَّاصِر صَاحب الشَّام فَقَالَ لَهُ عنْدك خَاتم على قدر إصبعي فَقَالَ بل عِنْدِي إِصْبَع على قدر خاتمك فبلغت الْوَاقِعَة النَّاصِر فاستظرفه وَكَانَ ذَلِك سَبَب اتِّصَاله بِهِ
وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه الْحَاج لاجين الذَّهَبِيّ قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَقد توالت الأمطار بِدِمَشْق // (من الرمل) =
(إِن أَقَامَ الْغَيْث شهرا هَكَذَا ... جَاءَ بالطوفان وَالْبَحْر الْمُحِيط)
(مَا هم من قوم نوح يَا سما ... أقلعي عَنْهُم فهم من قوم لوط)
وَقَالَ لي لاجين هَذَا هُوَ الَّذِي أول من علم النَّاس المجنس بِدِمَشْق وَهُوَ تلبيس الذَّهَب الْفضة وَجعله شريطا يَعْنِي يُوسُف الذَّهَبِيّ هَذَا
стр. 7221
وَمن شعره فِي غُلَام بِوَجْهِهِ حب الشَّبَاب // (من الطَّوِيل) //
(تعشقته لدن القوام مهفهفا ... شهي اللمى أحوى المراشف أشنبا)
(وَقَالُوا بدا حب الشَّبَاب بِوَجْهِهِ ... فيا حسنه وَجها إِلَيّ محببا)
وَذكرت هُنَا مَا نظمته أَنا فِي مثله // (من مجزوء الرمل) //
(إِن حب الخد مِمَّن ... حبه زَاد كتئابي)
(أتعب الْقلب إِلَى أَن ... شَاب فِي حب الشَّبَاب)
ونظمت فِيهِ أَيْضا // (من مخلع الْبَسِيط) //
(بدا وَحب الشَّبَاب باد ... فَقلت لَا يُنكر الصَّوَاب)
(حمرَة خديه فِي احمرار ... وَالْحب من فَوْقهَا حباب)
وَقَالَ الذَّهَبِيّ الْمَذْكُور فِي النَّجْم الْعَبَّادِيّ وَقد كحل غُلَاما حسنا غدْوَة فَمَاتَ النَّجْم فِي العشية الْمَذْكُورَة // (من الْكَامِل) //
(يَا قوم قد غلط الْحَكِيم وَمَا درى ... فِي كحله الرشأ الغرير بطبه)
(وَأَرَادَ أَن يمْضِي نصال جفونه ... ويحدها لتصيبنا فبدت بِهِ)
وَقَالَ أَيْضا // (من الطَّوِيل) //
(بدا صدغ من أهواه فِي مَاء هَذِه ... فحيرني لما التوى وتعقربا)
(وَقَالُوا يصير الشّعْر فِي المَاء حَيَّة ... فَكيف غَدا فِي ذَلِك الخد عقربا)
قلت وَقَوله تعقربا وعقربا قَبِيح وَقد رَأَيْت كثيرا من الْفُضَلَاء اسْتعْمل مثل هَذَا وَأَنا أرَاهُ قبيحا لِأَن الْمَادَّة وَاحِدَة
(هَلُمَّ يَا صَاح إِلَى رَوْضَة ... يجلو بهَا العاني صدا همه)
(نسيمها يعثر فِي ذيله ... وزهرها يرقص فِي كمه)
وَقَالَ // (من السَّرِيع) //
(أدر كؤوس الراح فِي رَوْضَة ... قد نمقت أبرادها السحب)
(الطير فِيهَا شيق مغرم ... وجدول المَاء بهَا صب)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(أَرَأَيْت وَادي النيرين وماؤه ... يُبْدِي لناظرك العجيب الأعجبا)
стр. 7222
(يتكسر المَاء الزلَال على الْحَصَى ... فَإِذا غَدا بَين الرياض تشعبا)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(رفقا أذبت حشاشة المشتاق ... وأسلتها دمعا من الآماق)
(وأحلته من بعد تسويف على الصَّبْر ... الَّذِي لم تبْق مِنْهُ بواقي)
(وَطلبت من ي فِي هَوَاك موثقًا ... وَالْقلب عنْدك فِي أَشد وثاق)
(قلب بِعَين قد أُصِيب وعارض ... فأعده لي فالدمع لَيْسَ براقي)
(ألْقى الدُّمُوع على الدُّمُوع وليلتي ... أدرى بِمَا ألْقى بهَا وألاقي)
(لَا تلتقي فِيهَا الجفون وإنني ... لَا أرتجي مِنْهَا ومك تلاقي)
(أشقيق بدر التم طَال تلهفي ... وَأطَال فِيك العاذلون شقاقي)
(أنفقت من صبري عَلَيْك وَإنَّهُ ... لرضاك لَا لتملق ونفاق)
(فارفق بقلب فِيهِ مَا يَكْفِيهِ ... من فرق الصدود فَلَا ترع بفراقي)
(فحرارة الأنفاس قد دلّت على ... مَا فِي الحشا من لاعج الأحراق)
(وصبا بعثت بِهِ إِلَيْك فَلم تعد ... وأظنها حَالَتْ عَن الْمِيثَاق)
(وَتَشَوُّقِ سطرته فِي مهرق ... فمحاه واكف دمعي المهراق)
(وبمهجتي المتحملون عَشِيَّة ... والركب بَين تلازم وعناق)
(وحداتهم أخذت حجازا بَعْدَمَا ... غنت وَرَاء الركب فِي عشاق)
(وتنبهت ذَات الْجنَاح بسحرة ... فِي الواديين فنبهت أشواقي)
(وَرْقَاء قد أخذت فنون الْحزن عَن ... يَعْقُوب والألحان عَن إِسْحَاق)
(قَامَت على سَاق تطارحني الْهوى ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي)
(أَنى تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وَهوى وفيض مآقي)
(وَأَنا الَّذِي أملي الْهوى من خاطري ... وَهِي الَّتِي تملي من الأوراق)
وَقَالَ فِي دولاب // (من مجزوء الرجز) //
(وروضة دولابها ... إِلَى الغصون قد شكا)
(من حَيْثُ ضَاعَ زهرها ... دَار عَلَيْهِ وَبكى)
وَقَالَ أَيْضا // (من مجزوء الرمل) //
(رب ناعورة روض ... بَات تندى وتفوح)
стр. 7223
(تضحك الأزهار مِنْهَا ... وَهِي تبْكي وتنوح)
وَقَالَ أَيْضا // (من السَّرِيع) //
(باكر إِلَى الرَّوْضَة تستجلها ... فغثرها فِي الصُّبْح بسام)
(والنرجس الغض اعتراه الحيا ... فغض طرفا فِيهِ أسقام)
(وبلبل الدوح فصيح على الأيكة ... والشحرور تمْتَام)
(ونسمة الرّيح على ضعفها ... لَهَا بِنَا مر وإلمام)
(فعاطني الصَّهْبَاء مشمولة ... عذراء قالواشون نوام)
(وأكتم أَحَادِيث الْهوى بَيْننَا ... فَفِي خلال الرَّوْض نمام)
وَقَالَ فِي مليح فِي الْجَيْش // (من الْكَامِل) //
(يَا حسنه فِي الْجَيْش حِين غَدا ... يختال فِي السمر والقضب)
(لم ألق أحلى من شمائله ... فِي الْعين لما سَار فِي الْقلب)
وَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(وأحوى ثنى من قده اللدن ذابلا ... فاخجل غُصْن البان وَهُوَ نضير)
(على الوجنة الخضراء دَار عذاره ... على مثلهَا كَانَ الخصيب يَدُور)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(صدوا وَقد دب العذار بخده ... مَا ضرهم لَو أَنهم جبروه)
(هَل ذَاك غير نَبَات روض قد حلا ... لكِنهمْ لما حلا هجروه)
وَقَالَ وَقد أُحِيل على ديوَان الْحَشْر // (من الطَّوِيل) //
(أمولاي محيي الدّين طَال ترددي ... لجائزة قد عيل من دونهَا صبري)
(وَقد كنت قبل الْحَشْر أَرْجُو نجازها ... فَكيف وَقد صيرتموها إِلَى الْحَشْر)
وَقَالَ // (من مجزوء الْكَامِل) //
(رفقا بصب مغرم ... أبليته صدا وهجرا)
(وافاك سَائل دمعه ... فرددته فِي الْحَال نَهرا)
وَقَالَ // (من المجتث) //
(يَا عاذلي فِي هَوَاهُ ... إِذا بدا كَيفَ أسلو)
(يمر بِي كل وَقت ... وَكلما مر يحلو)
стр. 7224
وَقَالَ // (من الْكَامِل المجزوء) //
(إِن الَّذين ترحلوا ... نزلُوا بعيني الناظرة)
(أسكنتهم فِي مهجتي ... فَإِذا هم بالساهرة)
وَقَالَ // (من مخلع الْبَسِيط) //
(يَا رشأ كلما مَرَرْت بِهِ ... يخْفق قبلي لَهُ ويضطرب)
(قد قُمْت بِالْقَلْبِ فِي هَوَاك ضنى ... وَأَنا قُمْت بِالَّذِي يجب)
وَقَالَ فِي نجم الدّين بن إِسْرَائِيل لما هوى مليحا يدعى الحويرح // (من المجتث) //
(قَلْبك الْيَوْم طَائِر ... عَنْك أم فِي الْجَوَارِح)
(كَيفَ يُرْجَى خلاصه ... وَهُوَ فِي كف جارح)
فَلَمَّا سمع ذَلِك قَالَ خلص الطَّائِر فَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(خلصت طَائِر قَلْبك العاني ترى ... من جارح يَغْدُو بِهِ وَيروح)
(وَلَقَد يسر خلاصه إِن كنت قد ... خلصته مِنْهُ وَفِيه الرّوح)
وَقَالَ // (من الوافر) //
(تحيرنا عل مر اللَّيَالِي ... جنان النيرين العاليات)
(وَكَيف اعتلت النسمات فِيهَا ... وشاخ البان واكتهل النَّبَات)
وَقَالَ فِي مليح وراق // (من الطَّوِيل) //
(خليلي جد الْجد واتصل الأسى ... وَضَاقَتْ على المشتاق فِي قَصده السبل)
(وَقد أصبح الْقلب الْمَعْنى كَمَا ترى ... معنى بوراق وَمَا عِنْده وصل)
ذكرت هُنَا مَا قلته فِي وراق // (من السَّرِيع) //
(يَا حسن وراق أرى خَدّه ... قد راق فِي التَّقْبِيل عِنْدِي ورق)
(تميس فِي الدّكان أعطافه ... مَا أحسن الأغصان بَين الْوَرق)
وَقَالَ فِي زهر اللوز // (من مخلع الْبَسِيط) //
(اللوز أشجاره نشاوى ... بميل أغصانه الرطاب)
(مشتبك زهره علينا ... وظل الرطب مستطاب)
(وَنحن من سكرنا نرَاهُ ... كَأَنَّهُ فَوْقنَا ضباب)
وَقَالَ // (من مخلع الْبَسِيط) //
стр. 7225
(عرج على الزهر يَا نديمي ... ومل إِلَى ظله الظليل)
(فالغصن يلقاك بابتسام ... وَالرِّيح تلقاك بِالْقبُولِ)
وَقَالَ // (من مجزوء الْكَامِل) //
(الزهر ألطف مَا رَأَيْت ... إِذا تكاثرت الهموم)
(تحنو عَليّ غصونه ... ويرق لي فِيهِ النسيم)
وَقَالَ يصف غرقة // (من الْكَامِل) //
(مولَايَ أَشْكُو غرفَة فِي ناجر ... كالنار تلفح بالهجير اللافح)
(عز النسيم بهَا فَلَيْسَ بسانح ... وخلا الذُّبَاب بهَا فَلَيْسَ ببارح)
وَقَالَ ملغزا فِي السرطان // (من السَّرِيع) //
(مَا اسْم إِذا مَا أَنْت صحفته ... صَار مثنى باعتبارين)
(فِي الراس وَالْعين يرى دَائِما ... وَهُوَ بِلَا راس وَلَا عين)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(ومعذر قد بيتته جمَاعَة ... ولووا بِمَا وعدوه طول اللَّيْل)
(واكتاله كل هُنَاكَ وَمَا رأى ... مِنْهُم سوى حشف وَسُوء الْكَيْل)
وَقَالَ // (من السَّرِيع) //
(حلا نَبَات الخد يَا عاذلي ... لما بدى فِي خَدّه الْأَحْمَر)
(فشاق ني ذَاك العذار الَّذِي ... نَبَاته أحلى من السكر)
وَقَالَ فِي شمعة // (من السَّرِيع) //
(وشمعة أودى هَواهَا بهَا ... وشفها التسهيد والدمع)
(قد مثلت مِنْهَا لنا نَخْلَة ... وسال من ذائبها طلع)
وَقَالَ // (من المجتث) //
(وَبنت ليل بكتنا ... بدفمعة مدراره)
(كَأَنَّمَا هِيَ غُصْن ... فِي رَأسه جلناره)
وَقَالَ // (من مجزوء الرجز) //
(وَذَات قد أهيف ... فؤادها قد التهب)
(كصعدة من فضَّة ... لَهَا سِنَان من ذهب)
стр. 7226
وَقَالَ // (من الْبَسِيط) //
(وَسُمْعَة وقفت تَشْكُو لنا حرقا ... وأدمعا لم تزل تهمي سواكبها)
(وحيدة فِي الدجى من طول مَا مكثت ... تكابد اللَّيْل قد شابت ذوائبها)
وَكتب إِلَى فَخر الدّين بن الصَّيْرَفِي وَقد بلغه أَنه يُورد شعره // (من المجتث) //
(قد زِدْت شعري حسنا ... وزادك الله سَعْدا)
(أودته بِبَيَان ... فَصَارَ وَأحلى وأندى)
(كالنحل يجني بِفِيهِ ... طلا وَيُلْقِيه شَهدا)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(شوقي إِلَيْك على البعاد تقاصرت ... عَنهُ خطاي وَقصرت أقلامي)
(واعتلت النسمات فِيمَا بَيْننَا ... مِمَّا أحملها إِلَيْك سلامي)
وَقَالَ // (من الرجز) //
(يَا حسن جنَّات لنا بجلق ... وَقد ثنت أَغْصَانهَا ريح الصِّبَا)
(يبكي بهَا غمامها وزهرها ... يضْحك فِي أكمامه على الربى)
وَقَالَ فِي غُلَام يعرف بالشقيق // (من الْكَامِل) //
(يَا قامة الْغُصْن الرطيب إِذا انثنى ... ولوى معاطفه نسيم الرّيح)
(أشقيق روض أَنْت يَا بدر الدجى ... بِاللَّه قل لي أم شَقِيق الرّوح)
وَقَالَ فِي مليح رفاء // (من مجزوء الْكَامِل) //
(وبمهجتي الرفا الَّذِي ... فَضَح الذوابل لينه)
(لم يرف قلب متيم] ... قد مزقته جفونه)
وَذكرت أَنا هُنَا مَا قلته فِي مليح رفاء وَهُوَ // (من الوافر) //
(ووفاء لَهُ وَجه مليح ... محاسنه المليحة لَيْسَ تخفى)
(شغلت بِهِ الْفُؤَاد ولي زمَان ... أرى بَيت الْفُؤَاد بعوز رفا)
وَقَالَ بدر الدّين وَقد جهز إِلَيْهِ دَرَاهِم عَلَيْهَا أسود // (من المتقارب) //
(رددت الْحَوَادِث عني وَقد ... وهتني كتائبها والجنود)
(وأنجدتني بالجياد الَّتِي ... بعثت بهَا وَعَلَيْهَا الْأسود)
وَقَالَ وَقد وَقع بِهِ فرس فِي نهر بردى // (من السَّرِيع) //
стр. 7227
(أمطيتني يَا سَيِّدي سابحا ... شَبيه سرحان فَلم يسرح)
(أقرح لَكِن كَبِدِي إِن مَشى ... فَهُوَ بِلَا شكّ من الْقرح)
(وسابحا يدعى فَمَا باله فِي المَاء ... ألْقى بِي وَلم يسبح)
وَقَالَ فِي مليح اسْمه دَاوُود // (من الْكَامِل) //
(قد كنت جلدا فِي الخطوب إِذا عرت ... لَا تزدهيني الغانيات الغيد)
(وعهدت قلبِي من حَدِيد فِي الحشا ... فألانه بجفونه دَاوُود)
وَقَالَ فِي الذهبيات // (من الْكَامِل) //
(انْظُر إِلَى الأغصان كَيفَ تذهبت ... وأتى الخريف بحمرها وبصفرها)
(تحلو شمائلها إِذا مَا أَدْبَرت ... وتزيد حسنا فِي أَوَاخِر عمرها)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(فصل الخريف أَتَى على الشّجر الَّتِي ... أبدت لنا أوراقها ألوانا)
(فعجبت للأشجر كَيفَ تخلقت ... أوراقها لفراقها أغصانا)
وَقَالَ فِي الكأس المصورة // (من الْكَامِل) //
(انْظُر إِلَى صور الفوارس إِذْ بَدَت ... بِالْخَيْلِ فِي كأس المدامة ترتمي)
(مَا بَين طَاف فِي المدام وراسب ... كفوارس الهيجاء تسبح فِي الدَّم)
وَقَالَ فِي زهر اللوز // (من السَّرِيع) //
(انْظُر إِلَى اللوز تَجِد غصنه ... أحوى رَشِيق الْقد مياسه)
(بزهره تعبث ريح الصِّبَا ... وقصدها تَأْخُذ أنفاسه)
وَقَالَ وَقد أعْطى الممدوح بعض الشُّعَرَاء نطعا // (من السَّرِيع) //
(لَا تلم الممدوح فِي بذله نطعا ... فَذا خير من الْمَنْع)
(صفعته بالمدح نظما ... فَلَا غرو إِذا جازاك بالنطع)
وَقَالَ فِي أَمِير أُصِيب بِسَهْم // (من الطَّوِيل) //
(أمولاي نجم الدّين والباسل الَّذِي ... يَخُوض العوالي والردى وَجهه جهم)
(أجلت قداح الْحَرْب فِي حومة الوغى ... فَلَا غرو إِن وافاك من ضربهَا سهم)
وَقَالَ فِي غُلَام خصي // (من مجزوء الْكَامِل) //
(وأغن مهضوم الحشا ... كالظبي لَكِن لَا يصاد)
стр. 7228
(أَمن الْبيَاض بخده ... من أَن يكون بِهِ سَواد)
وَقَالَ // (من السَّرِيع) //
(لَا تعذلوني فِي هوى شادن ... هويت طرفا مِنْهُ سحارا)
(لَو لم يكن حبي من حسنه ... يحسده النَّجْم لما غارا)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(ورياض وقفت أشجارها ... وتشمت نسمَة الصُّبْح إِلَيْهَا)
(طالعت أوراقها شمس الضُّحَى ... بعد أَن وَقعت الْوَرق عَلَيْهَا)
وَقَالَ // (من الْخَفِيف) //
(وجنان ألفتها إِذا تغنت ... حولهَا الْوَرق بكرَة وَأَصِيلا)
(نهرها مسرعا جرى وتمشت ... فِي رباها الصِّبَا قَلِيلا قَلِيلا)
وَقَالَ يصف سَيْفا // (من الطَّوِيل) //
(وَذي شطب مَاض إِذا مَا سللته ... ترَاهُ كنجم الرَّجْم يهوى شهابه)
(من المرهفات الْبيض دبت نماله ... وطار مَعَ الْهَام المطارد نابه)
وَقَالَ فِي غُلَام كَانَ عِنْد القَاضِي بِلَا خصى // (من الْكَامِل) //
(يَا شادنا أخطى السَّبِيل بِقَصْدِهِ ... وَعصى النجصيح جَهَالَة فِي من عصى)
(قد كنت عِنْدِي لَا خصى فِي نعْمَة ... فتركته بطا وَجئْت بِلَا خصى)
وَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(ورد الْكتاب فَقلت زهر خميلة ... تغتر عَن دمع الْغَمَام الواكف)
(مثلت أسطره غصونا فانبرت ... فِيهِ القوافي كالحمام الْهَاتِف)
وَقَالَ فِي مليح يلقب بالشهاب // (من الْخَفِيف) //
(يَا فضيب الْأَرَاك عِنْد التثني ... هز عطفيه حِين مَاس الشَّبَاب)
(عجبا كَيفَ ضل فِيك المحبون ... بلَيْل الأسى وَأَنت شهَاب)
وَقَالَ // (من الْبَسِيط) //
(إِنِّي أذكر مولَايَ الْأَمِير وَمَا ... أَظُنهُ ناسي الْعَهْد الَّذِي ذكرا)
(والدوح يُبْدِي الجنى لَكِن أغصنه ... لَو لم تهز لما أَلْقَت لنا الثمرا)
стр. 7229
وَقَالَ فِي مليح أَرَادَ تقبيله فَامْتنعَ الْقبْلَة فِي خَدّه // (من الطَّوِيل) //
(منعت ارتشاف الثغر يَا غَايَة المنى ... فزحزحتني مِنْهُ إِلَى خدك القاني)
(لَئِن فَاتَنِي مِنْهُ الأقاحي فإنني ... حصلت على ورد جني وَرَيْحَان)
وَقَالَ فِي مبيته بالجامع الْأمَوِي // (من الْخَفِيف) //
(طَال نومي بالجامع الرحب وَالْبر ... دمبيدي وَلَيْسَ مِنْهُ خلاص)
(كَيفَ أدفا وَفِيه تحتي بلاط ... ورخام حَولي وفوقي رصاص)
وَقَالَ // (من الطَّوِيل) //
(ل قد بت عِنْد الْفَارِس النّدب لَيْلَة ... وَمَا شاقني إِلَّا شقائي وأطماعي)
(فَبت أقاسي اللَّيْل بردا وَلم أزل ... مغطى كرأس القنبيط بأضلاعي)
وَقَالَ // (من الْبَسِيط) //
(لَا تلحني الْيَوْم فِي سَاق وصهباء ... وسقني كأسها صرا بِلَا مَاء)
(وَاقِف الهموم هَا عني فدق كثرت ... آلامها واشف مَا بِالْقَلْبِ من دَاء)
(عذراء مشمولة تطفو فواقعها ... كَأَنَّهَا أدمع فِي خد عذراء)
(أبدى الْحباب لَهَا خطا فَأحْسن مَا ... قد كَانَ حرر من مِيم وَمن هَاء)
(قديمَة ذَاتهَا فِي روض جنتها ... كَانَت وَكَانَ لَهَا عرش على المَاء)
ابْن الْمُبَارك
١٤١ - ابْن الْخفاف يُوسُف بن الْمُبَارك بن كَامِل بن أبي غَالب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْخفاف الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْفَتْح بن أبي بكر من أَوْلَاد الْمُحدثين كَانَ من جملَة فُقَهَاء الْمدرسَة النظامية
أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي بكر بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَأبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَمن جمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَت سماعاته بعد الثَّلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَعمر حَتَّى حدث مسموعاته وَانْفَرَدَ بِشَيْء
стр. 7230
مِنْهَا
قَالَ محب الدّين بن النجار وَكَانَ أُمِّيا لَا يحسن الْكِتَابَة وَلَا يعرف شَيْئا من الْعلم إِلَّا أَنه كَانَ صَالحا حَافِظًا لكتاب الله تَعَالَى وَكَانَ عسرا فِي الرِّوَايَة سيئ الْأَخْلَاق كريه الْملقى كثير الضجر متبرما بأصحاب الحَدِيث كُنَّا نلقى مِنْهُ شدَّة حَتَّى نسْمع مِنْهُ وَكَانَ فقيا مدقعا يَأْخُذ الْأُجْرَة على الرِّوَايَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وست مائَة
١٤٢ - أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ يُوسُف بن الْمُبَارك بن الْمُبَارك بن عبيد الله بن هبة الله أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ من أَوْلَاد الْعُدُول تولى النّظر بديوان التركات الحشرية مُدَّة ثمَّ ولي الْحِسْبَة وَالنَّظَر فِي الْوَقْف الْعَام وَقبض عَلَيْهِ وسجن إِلَى أَن مرض وشارف الْمَوْت فَأخْرج إِلَى منزله فَمَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَكَانَ قد سمع من أبي مُحَمَّد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم التَّمِيمِي وَأبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اللحاس وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَغَيرهم
قَالَ محب الدّين بن النجار كَانَ شَيخا حسنا يفهم طرقا من الْعلم ويتنسك ويتدين
١٤٣ - الْمُقْرِئ الْخياط يُوسُف بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن شيبَة أَبُو الْقَاسِم الْخياط الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ كَانَ يتوكل على أَبْوَاب الْقُضَاة وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة على الرئيس أبي الْخَطِيب عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْجراح وعَلى أبي الْعِزّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن بندارٍ الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالقلانسي وعَلى غَيرهمَا وَسمع الحَدِيث من أبي عُثْمَان إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد أَحْمد بن ملا الْأَصْبَهَانِيّ وَأبي طَالب عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَابْن عَمه أبي طَاهِر عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحصين وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر
قَالَ محب الدّين بن النجار وَلم يكن ثِقَة لِأَنَّهُ ادّعى أَنه قَرَأَ على أبي ظَاهر بن سوار وأقرأ عَنهُ شَيْئا من الرِّوَايَات فكشف عَن ذَلِك وَهُوَ كذب وَظهر أمره وَتَركه النَّاس وَتُوفِّي سنة سبعين وَخمْس مائَة
ابْن مُحَمَّد
١٤٤ - القيرواني النَّحْوِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل القيرواني النَّحْوِيّ كَانَ عَارِفًا بالفقه وأصول الدّين وَله تصانيف وَكَانَ لَا يرى التَّقْلِيد وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة
стр. 7231
وَخمْس مائَة
١٤٥ - ابْن الدوانيقي يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد بن عِيسَى أَبُو الْحجَّاج الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الدوانيقي سمع وروى ورحل وَوعظ وَتُوفِّي ﵀ سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة
١٤٦ - ابْن طملوس يُوسُف بن مُحَمَّد بن طملوس من أهل جَزِيرَة شقر من عمر بلنسية كَانَ أحد علمائها الأماثل وَآخر المتحققين بعلوم الْأَوَائِل توفّي سنة عشْرين وست مائَة
أولد لَهُ ابْن الْأَبَّار من شعره // (من الْكَامِل) //
(بسمت بِهِ الْأَيَّام عبوسها ... وتهللت بشرا وُجُوه النَّاس)
(وتمهدت أرجاؤها لما رسى ... مَا بَينهَا جبل الْمُلُوك الراسي)
(هَيْهَات أَيْن الصُّبْح من لألائه ... أيقاس نور الشَّمْس بالنبراس)
(ملك أَبَت هماته وهباته ... من أَن يجارى فِي الندى والباس)
وَمِنْه // (من الْكَامِل) //
(يَا أَيهَا الْملك الَّذِي بصفاته ... صلحت ذَوَات للورى وصفات)
(لَك فِي نفوس الْكَافرين مهابة ... هِيَ فِي نفوس الْمُسلمين هبات)
(بك عَاد هَذَا الشرق يشرق نوره ... وتقشعت عَن وَجهه الظُّلُمَات)
وَمِنْه // (من السَّرِيع) //
(جاد على الْجزع بوادي الْحمى ... صوب الحيا سكبا على سكب)
(حَيْثُ الصِّبَا يهدي نسيم الربى ... طيبَة المسرى إِلَى الغرب)
(تمر بالركب سحيرا فيا ... موقع رياها من الركب)
(وبالكثيب الْفَرد من لعلع ... غزيل ضل عَن السرب)
(أفلت مني واغتدى قَابِضا ... قلبِي فيا ويحي من قلبِي)
(فسرت أَشْتَدّ على إثره ... أنْشدهُ فِي ذَلِك الشّعب)
(يَا هَل رَأَتْ عَيْنَاك من نَاشد ... يسْعَى بِلَا عقل وَلَا لب)
стр. 7232
(أحبب بِهِ من ملك جَائِر ... أَحْكَامه تجْرِي على الصب)
(تثنيه من خمر الصبى نشوة ... لعب الصِّبَا بالغصن الرطب)
(يَا جَائِر اللحظ على حبه ... سلطت عَيْنَيْك على قلبِي)
١٤٧ - المستنجد بِاللَّه يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ المستنجد بِاللَّه أَبُو المظفر بن المقتفي لأمر اله بن المستظهر بِأَمْر الله بن الْمُقْتَدِي بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر ابْن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور العباسي أمه أم ولد اسْمهَا طَاوُوس رُومِية توفيت فِي خِلَافَته خطب لَهُ وَالِده بِولَايَة الْعَهْد من بعده فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وبويع لَهُ بالخلافة بعد وَفَاة أَبِيه فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي شهر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة وَولد سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة وَتُوفِّي يَوْم السبت ثامن شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ عمره ثمانيا وَأَرْبَعين سنة وولايته إِحْدَى عشرَة سنة وشهرا وَاحِدًا وَكَانَت أمراضه قولنجية وأضيف هَلَاكه إِلَى الطَّبِيب وَكَانَ طَوِيل الْقَامَة جسيما أسمر اللَّوْن كثيف اللِّحْيَة وَكَانَ نقش خَاتمه من أحب نَفسه عمل لَهَا وَخلف من الْوَلَد ابْنَتَيْن أَبَا مُحَمَّد الْحسن المستضيء وَأَبا الْقَاسِم وَابْنَة تعرف بالعباسية وَأول من بَايعه عَمه أَبُو طَالب ثمَّ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ أسن من المستنجد ثمَّ الْوَزير عون الدّين ثمَّ قَاضِي الْقُضَاة قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام مُنْذُ خمس عشرَة سنة فَقَالَ لَهُ الْوَزير عون الدّين يبْقى أَبوك فِي الْخلَافَة خمس عشرَة سنة
قَالَ صَاحب كتاب المناقب العباسية والمفاخر الهاشمية كَانَت أَيَّامه أَيَّام خصب ورخاء وَأمن عَام ودولته زاهرة وسياسته قاهرة وهيبته رائعة وسطوته قامعة ذلت لَهُ رِقَاب الْجَبَابِرَة فِي الْآفَاق وخضعت لَهُ مِنْهُم الْأَعْنَاق وأشحن بالظلمة الحبوس وأزال قوانين الظُّلم وَرفع سَائِر المكوس وَتمكن تمكن الْخُلَفَاء الْمُتَقَدِّمين وَكَانَ آخر من عمل فِي أَيَّامه بقوانين الْأَئِمَّة الماضين من مواظبة وَزِير على عمل المواكب وَرفع الْقَصَص إِلَيْهِ والمظالم فَمَا انْتَهَت إِلَيْهِ حَالَة مَكْرُوهَة إِلَّا أزالها وعثرة إِلَّا أقالها وَيُقَال إِ نه رأى فِي مَنَامه فِي كَفه أَربع خاءات فعبرها على عَابِر قَالَ تلِي الْخلَافَة سنة خمس وَخمسين
стр. 7233
وَخمْس مائَة
قَالَ الْوَزير عون الدّين بن هُبَيْرَة قَالَ لي المستنجد يَوْمًا وَقد جرى بَيْننَا قِرَاءَة من قَرَأَ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ النِّسَاء ٤ / ٩٤ الحجرات ٤٩ / ٦ بالنُّون فَقَالَ من قَرَأَ بالنُّون أحسن مِمَّن قَرَأَ بالثاء لِأَن من تبين تثبت وَقد يتثبت من لَا يتَبَيَّن
وَكتب كَمَال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الشهرزوري القَاضِي إِلَيْهِ لما قدم بَغْدَاد رَسُولا من قبل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي إِلَى المستنجد قصَّة على رَأسهَا من مُحَمَّد بن عبد الله الرَّسُول فَوَقع عِنْد اسْمه بقلمه ﷺ
وخطب علوي بلخي تدريس الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد بِقصَّة رَفعهَا إِلَيْهِ فَوَقع المستنجد عَلَيْهَا لقد فعرضت الْقِصَّة بالتوقيع على الْوَزير عون الدّين فعرضها على أَصْحَاب الدِّيوَان فأعياهم حل رمز المستنجد التوقيع فَقَالَ الْوَزير هَذَا إِشَارَة إِلَى قَول الْقَائِل // (من الطَّوِيل) //
(لقد هزلت حَتَّى بدا من هزالها ... كلاها وَحَتَّى سامها كل مُفلس)
فحكي ذَلِك للخليفة فتعجب من تفطنه لذَلِك
وامتدحه الحيص بيص الشَّاعِر بقصيدة واقترح فِيهَا أَن تجْعَل بعقوبا لَهُ معيشة وَهِي بَلْدَة تغل فيكل سنة اثْنَي عشر ألف دِينَار فَوَقع المستنجد على ظهر قصَّته // (من الْكَامِل) //
(لَو أَن خفَّة رَأسه فِي رجله ... لحق الغزال وَلم يفته الأرنب)
وَقيل إِن ليلته حانت من ابْنة عَمه فَلَمَّا توجه إِلَيْهَا وجد فِي طَرِيقه بعض حجرات جواريه مَفْتُوح الْبَاب غير مغلق فَدخل إِلَيْهَا فَقَالَت لَهُ الْجَارِيَة امْضِ إِلَى مَنَامك فإنني أَخَاف أَن تعلم ابْنة عمك وَلَا آمن شَرها فَقَالَ فِي سَاقهَا خلخال إِذا جَاءَت عرفت بهَا فمضت إِلَيْهَا جَارِيَة ووشت بِالْحَال فرمت خلْخَالهَا إِلَى أعالي سَاقهَا وقصدت الْمَقْصُورَة ففاحت الروائح العطرة فنم ذَلِك عَلَيْهَا فَخرج من الْبَاب الآخر ثمَّ قَالَ // (من الْكَامِل) //
(استكتمت خلْخَالهَا ومشت ... تَحت الظلام بِهِ فَمَا نطقا)
(حَتَّى إِذا هبت نسيم الصِّبَا ... مَلأ العبير بنشرها الطرقا)
وَقد ذكرت هُنَا مَا قلته فِي هَذَا الْمَعْنى قلت // (المتقارب) //
(إِذا شِئْت حليك أَلا يشي ... وَقد زرت فِي الحندس المظلم)
(فردي السوار مَكَان الوشاح ... وخلي وشاحك فِي المعصم)
стр. 7234
وَقلت أَيْضا // (من السَّرِيع) //
(قَالُوا وشى الْحلِيّ بهَا إِذْ مشت ... إِلَيْك من قبل ابتسام الصَّباح)
(فَقلت لَا خلْخَالهَا صَامت ... ثمَّ تذكرت فضول الوشاح)
وَقلت أَيْضا // (من السَّرِيع) //
(قلت لَهُ زرني فَلَا بُد أَن ... يدْرِي بِنَا الواشي ويغرى العذول)
(فالريح مَا تكْتم سرا وَمَا ... تبريح رياك تعاني الفضول)
وَقلت أَيْضا // (من المنسرح) //
(بتنا وَمَا نقلنا سوى قبل ... وريق فِيهِ السلاف مشروبي)
(نمنا وَمَا نمت الوشاة بِنَا ... لَوْلَا فضول الْحلِيّ وَالطّيب)
وَمن شعر المستنجد بِاللَّه قَوْله // (من الْبَسِيط) //
(إِذا مرضنا نوينا كل صَالِحَة ... وَإِن شفينا فمنا الزيغ والزلل)
(نرضي الْإِلَه إِذا خفنا ونعصيه ... إِذا أمنا فَمَا يزكو لنا عمل)
وَمن شعره أَيْضا // (من الْخَفِيف) //
(عيرتني بالشيب وَهُوَ وقار ... ليتها عيرت بِمَا هُوَ عَار)
(إِن تكن شابت الذوائب مني ... فالليالي تنيرها الأقمار)
وَمن شعر المستنجد // (من السَّرِيع) //
(وباخل أشعل فِي بَيته ... طرمذة مِنْهُ لنا شمعه)
(فَمَا جرت من عينهَا دمعة ... حَتَّى جرت من عينه دمعه)
وَمن شعر المستنجد بِاللَّه // (من الطَّوِيل) //
(وصفراء مثلي فِي الْقيَاس ودمعها ... سجام على الْخَدين مثل دموعي)
(تذوب كَمَا فِي الْحبّ ذبت صبَابَة ... ويحوي حشاها مَا حوته ضلوعي)
стр. 7235
١٤٨ - النَّاصِر صَاحب الشَّام يُوسُف بن مُحَمَّد بن غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاي بن مَرْوَان السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ابْن السُّلْطَان الْملك الْعَزِيز ابْن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين الْكَبِير هُوَ صَاحب حلب ثمَّ صَاحب الشَّام ولد بقلعة حلب فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة تولى الْملك عِنْد موت وَالِده الْعَزِيز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَقَامَ بتدبير دولته الْأَمِير شمس الدّين لُؤْلُؤ الأميني وَعز الدّين بن المجلي والوزير الأكرم ابْن القفطي والطواشي جمال الدولة إقبال الخاتوني وَالْأَمر كُله لجدته الصاحبة صَفِيَّة خاتون بنت الْعَادِل وَلما توجه القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد إِلَى الْكَامِل بعدة الْعَزِيز وَكَانَ قد مَاتَ وعمره أَربع وَعِشْرُونَ سنة فَلَمَّا رَآهَا الْكَامِل حزن وَحلف للناصر لأجل أُخْته فَلَمَّا توفيت سنة أَرْبَعِينَ اشْتَدَّ النَّاصِر وَأمر وَنهى فَلَمَّا كَانَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين سَار من جِهَته نَائِبه شمس الدّين لُؤْلُؤ وحاصر حمص وَطلب النجدة من الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فَلم ينجده وَغَضب ثمَّ جرت أُمُور واستمرت حمص فِي ملك النَّاصِر وَفِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة قدم إِلَى دمشق وَأَخذهَا بِلَا كلفة وَفِي أثْنَاء السّنة قصد الديار المصرية فَمَا تمّ لَهُ ذَلِك وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين دخل على بنت السُّلْطَان عَلَاء الدّين فَولدت لَهُ عَلَاء الدّين فِي سنة ثَلَاث وَأم هَذِه هِيَ أُخْت الصاحبة وَكَانَ النَّاصِر رَحمَه الله تَعَالَى سَمحا جوادا حَلِيمًا حسن الْأَخْلَاق محببا إِلَى الرّعية فِيهِ عدل وصفح ومحبة للفضلاء والأدباء وَكَانَ سوق الشّعْر نافقة فِي أَيَّامه وَكَانَ يذبح فِي مطبخه كل يَوْم أَربع مائَة رَأس غنم سوى الدَّجَاج والطيور والأجدية وَكَانَ يَبِيع الغلمان من سماطه شَيْئا كثيرا عِنْد بَاب القلعة بِدِمَشْق بأرخص ثمن من المآكل الفاخرة حكى عَلَاء الدّين بن نصر الله أَن النَّاصِر جَاءَ إِلَى دَاره بَغْتَة قَالَ فمددت لَهُ شَيْئا كثيرا فِي الْوَقْت سماطا بالدجاج الْمحشِي بالسكر والفستق وَغَيره فَقَالَ كَيفَ تهَيَّأ لَك ذَلِك فَقلت هُوَ من نِعْمَتك اشْتَرَيْته من عِنْد بَاب
стр. 7236
القلعة وَكَانَت نَفَقَة مطابخه وَمَا يتَعَلَّق بهَا فِي الْيَوْم أَكثر من عشْرين ألف دِرْهَم وَكَانَ يحاضر الأدباء والفضلاء وعَلى ذهنه كثير من الشّعْر وَالْأَدب وَله نَوَادِر وأجوبه ونظم وَحسن ظن فِي الصَّالِحين وَبنى بِدِمَشْق مدرسة جوا بَاب الفراديس وبالجبل رِبَاطًا وتربة وَبنى الخان عِنْد الْمدرسَة الزنجيلية وبلغه عَن بعض المتفقرين من الأجناد أَنه تسمح فِي حَقه فَأحْضرهُ ليؤدبه فَلَمَّا رأى وجله رق لَهُ وَأمر لَهُ بِذَهَب وَقَالَ ليرْجع بِهَذَا قَلْبك ثمَّ نعتبك فَلَمَّا اطْمَأَن صرفه آمنا وَلم يؤاخذه وَكَانَ تمر لَهُ الْأَيَّام الْكَثِيرَة يجلس فِيهَا من أول النَّهَار إِلَى نصف اللَّيْل يُوقع على الأوراق ويصل الأرزاق وَقيل إِنَّه خلع فِي أقل من سنة أَكثر من عشْرين ألف خلعة وَكَانَ الفرنج قد ضمنُوا لَهُ أَخذ الديار المصرية على أَن يسلم إِلَيْهِم الْقُدس مَعَ بِلَاد أخر غَيرهَا وَدَار الْأَمر بَين أَن يُعْطي ذَلِك للمصريين أَو للفرنج فبذل ذَلِك للمصريين ابتاعا لرضي الله تَعَالَى وَقَالَ وَالله لَا لقِيت الله وَفِي صحيفتي إِخْرَاج الْقُدس عَن الْمُسلمين وَلما بعد عَن خزائنه وَاحْتَاجَ إِلَى قرض رهن أملاكه وَضرب أواني الْفضة وَالذَّهَب وَقيل لَهُ فِي أَخذ الفائض من الْأَوْقَاف فَمَا مد يَده إِلَى شَيْء مِنْهَا بِدِمَشْق وَلَا بحلب
قَالَ ابْن العديم حضر بعض المدرسين إِلَى المعسكر وَرفع على يَدي قصَّة بَين يَدَيْهِ تَتَضَمَّن التضور من قلَّة معلومه وَيذكر أَن عِيَاله وصلوا من مصر وَأَنه لَا يطْلب التثقيل على السُّلْطَان فِي مثل هَذَا الْوَقْت الَّذِي يعلم مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الكلف بل يطْلب زِيَادَة فِي الْمدرسَة الَّتِي هُوَ بهَا فَقَالَ كَيفَ شَرط الْوَاقِف فَقلت شَرط مَا يتَنَاوَلهُ الْآن لَكِن ذكر أَن فِي كتاب الْوَقْف مَا يدل على أَن للسُّلْطَان أَن يزِيدهُ إِذا رأى فِي ذَلِك مصلحَة فَأَطْرَقَ كَمَا هِيَ عَادَته إِذا لم ير قَضَاء مَا طلب وَلم يرد فِي ذَلِك جَوَابا وَلم يهن عَلَيْهِ رده خائبا وتورع عَن مُخَالفَة الْوَاقِف فقرر لَهُ مَا طلبه على ديوانه دون الْوَقْف
وَقيل لَهُ عَن جلال الْمُلُوك وَقد مر على مَكَانَهُ فِي الْجَبَل مَا رَأْي مَوْلَانَا السُّلْطَان مِنْهُ فَقَالَ رَأَيْت شَيخا أشقر على جبل أَحْمَر يَأْكُل حشيشا أَخْضَر وَيتَكَلَّم بالمنكر
وَكَانَ عِنْده فِي لَيْلَة جمَاعَة من الأدباء فَذكرُوا قَول عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي // (من الطَّوِيل) //
(تشكى الْكُمَيْت الجري لما جهدته ... وَبَين لَو يسطيع أَن يتكلما)
فَقَالَ بَعضهم يَا مَوْلَانَا مَتى نعود إِلَى الْكُمَيْت وَيُشِير إِلَى الْخمر فَقَالَ لَهُ حَتَّى تعود إِلَى الأدهم يُرِيد الْقَيْد وَكَانَ قد قيد مرّة وسجن
وَكَانَ لبَعض الشُّعَرَاء عَلَيْهِ رسم فِي كل سنة تشريف ودراهم فأنشده قصيدة قَالَ
стр. 7237
فِيهَا // (من الطَّوِيل) //
(أمولاي رسمي قد تقادم عَهده ... وَمن يدك الْعليا تجدّد عَهده)
فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان الرسوم كَثِيرَة فَأَي رسم أردْت فَقَالَ الشَّاعِر رسوم الْعَامَّة أطلال الديار ورسوم الْخَاصَّة جوائز الْمُلُوك فَقَالَ السُّلْطَان على هَذَا الرَّسْم هُوَ الْمعول يُشِير إِلَى قَول امْرِئ الْقَيْس // (من الطَّوِيل) //
(وَهل عِنْد رسم دارس من معول)
قَالَ ابْن العديم حضرت يَوْمًا بَين يَدَيْهِ وشاورته على هَذَا الشَّاعِر أَن ينشد قصيدة عَملهَا فِي تهنئته بقدوم دمشق وشفعها بِأَبْيَات يذكر برسمه فَوقف على الودقين ثمَّ أذن لَهُ فحضره وَأنْشد قصيدة الْمَدْح وَخرج بِسُرْعَة فاسترجعه وَقَالَ لَهُ أنْشد هَذِه الأبيات فَإنَّك أنشدت أَبْيَات القصيد وَلم تنشد أَبْيَات الْقَصْد فَلَمَّا أنْشدهُ الأبيات قَالَ السَّيْف يحْتَاج إِلَى الهز وَأمر لَهُ بتشريفه ورسمه
وَحضر إِلَيْهِ الشهَاب رشيد الْخَادِم من مصر فأنعم عَلَيْهِ وَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَكتب لَهُ خبْزًا خدم عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَت السّنة الثَّانِيَة تضور وَطلب الزِّيَادَة فِي إقطاعه وتكرر طلبه مرَارًا فَقَالَ آخر مرّة يَنْبَغِي أَن تسدوا فَم رشيد يُشِير إِلَى زِيَادَة إقطاعه وفم رشيد مَعْرُوف بالديار المصرية
وَكَانَ مرّة جَالِسا وَبَين يَدَيْهِ شَاعِر فَأَنْشد قصيدة فَأخذ بعض الْجَمَاعَة ينْتَقد عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّاعِر دَعونِي حَتَّى أتم الإنشاد وَبعد ذَلِك يكون الانتقاد فَقَالَ السُّلْطَان لَا تجْعَلُوا النَّقْد نَقْدا
وَلما وَقع الصُّلْح بَينه وَبَين المصريين على أَن يردوا كل مَا كَانَ مُتَخَلِّفًا لِلْأُمَرَاءِ الَّذين فِي خدمَة السُّلْطَان أحضر فِي جملَة مَا أحضر مَا كَانَ بَقِي للأمير لجمال الدّين بن يغمور بديار مصر فعزل مِمَّا حَضَره مَا يصلح لتقدمة السُّلْطَان ونوعه أنواعا من كتب وَغَيرهَا وَكتب جَرِيدَة مَعَ التقدمة بِمَا سيره وَجعل أول الجريدة أَسمَاء الْكتب اسْم كتاب يُقَال لَهُ جهد الْمقل إِشَارَة إِلَى اسْتِقْلَال تقدمته وَنفذ ذَلِك على أَيدي المحترفين من أَصْحَابه وَقَالَ للمشار إِلَى اسْتِقْلَال تقدمته وَنفذ ذَلِك على أَيدي المحترفين من أَصْحَابه وَقَالَ للمشار إِلَيْهِ مِنْهُم إِذا حضرت بَين يَدي السُّلْطَان قل يَا مَوْلَانَا هَذَا بَقِيَّة السَّيْف فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَ السُّلْطَان بِسُرْعَة بل ﴿بَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هَارُون تحمله الْمَلَائِكَة﴾ الْبَقَرَة ٢ / ٢٤٨
وَكَانَ بَين يَدَيْهِ فِي بعض اللَّيَالِي شخص فَاسْتَأْذن ذَلِك الشَّخْص فِي طلب خَاله فَقَالَ لَهُ
стр. 7238
السُّلْطَان كَأَنَّك تَقول مَا يطيب لي هَذَا الْمَكَان وَهُوَ خَالِي من خَالِي
وَكَانَ جمَاعَة يلقبون بأسماء الطُّيُور ويجتمعون فِي مَكَان فِيهِ لأغراضهم فَقَالَ الْجَمَاعَة يَنْبَغِي أَن نسمي هَذَا الْمَكَان الدوحة لِأَن الطُّيُور تأوي إِلَيْهَا ثمَّ قَالُوا لَا بل يَنْبَغِي أَن يُسمى الأيكة فَقَالَ السُّلْطَان إِنَّمَا عدلت عَن الدوحة إِلَى الأيكة ليقال ﴿كذب أَصْحَاب الأيكة﴾ الشُّعَرَاء ٢٦ / ١٧٦
قَالَ ابْن العديم كَانَ ذَات لَيْلَة فِي سَماع وَكَأَنَّهُ استطاب ذَلِك وتفكر فِي نعْمَة الله عَلَيْهِ فَسَمعته وَهُوَ يَقُول ﴿رب أوزعني أَن أَشك نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه﴾ الْأَحْقَاف ٤٦ / ١٥ وَكَانَ فِي يَدي بعض الْجَمَاعَة شمعة وَسقط الشمعدان فِي تِلْكَ الْحَالة وَسمعت لَهُ رنة فَسَمعته يَقُول // (من المديد) //
(وَلها من نَفسهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب)
وَأخْبر مرّة أَن الْمُسلمين أخذُوا صيدا وَأَن الفرنج ألقوا نُفُوسهم فِي الْبَحْر لِئَلَّا يقتلُوا ويؤسروا فَقَالَ السُّلْطَان ﴿مِمَّا خطيئاتهم أُغرِقوا فأدخلوا نَارا فَلم يَجدوا لَهُم من دون الله أنصارا﴾ نوح ٧١ / ٢٥
وَحضر إِلَيْهِ شخص يُقَال لَهُ ابْن اللهيب وَمَعَهُ ولد لَهُ صَغِير سريع الْحَرَكَة كثير الحدة فَقَالَ بعض الْجَمَاعَة هَذَا الصَّغِير كَأَنَّهُ شرارة وَكَانَ قد حضر على يَدي الصَّغِير تحف غَرِيبَة فَقَالَ السُّلْطَان // (من المجتث) //
(ابْن اللهيب أَتَانَا ... بِكُل معنى غَرِيب)
(وَلَيْسَ ذَا بعجيب ... شرارة من لهيب)
قَالَ ابْن العديم وأنشدني لنَفسِهِ // (من الْكَامِل) //
(الْبَدْر يجنح للغروب ومهجتي ... لفراق مشبهه أسى تتقطع)
(وَالشرب قد خلط النعاس جفونهم ... وَالصُّبْح من جلبابه يتطلع)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ // (من مجزوء الرجز) //
(الْيَوْم يَوْم الأربعا ... فِيهِ نطيب المرتعا)
(يَا صَاحِبي أما ترى ... شَمل المنى قد جمعا)
(وَقد حوى مَجْلِسنَا ... جلّ السرُور أجمعا)
(فَقُمْ بِنَا نشربها ... ثَلَاثَة وأربعا)
(من كف سَاق أهيف ... شَبيه بدر طلعا)
стр. 7239
(فِي خَدّه وثغره ... ورد ودر صنعا)
(يَسْطُو ويرنو تَارَة ... كالليث والظبي مَعًا)
وَقَالَ وَقد توفّي لبَعض مماليكه ولد يلقب بِالسَّيْفِ // (من الطَّوِيل) //
(ونبئت أَن السَّيْف فل غراره ... وَقد كنت أرجوه لنائبه الدَّهْر)
(فعاندني فِيهِ الزَّمَان وريبه ... وَجَاءَت صروف الدَّهْر من حَيْثُ لَا أَدْرِي)
وَورد الْخَبَر فِي منتصف صفر بورود التتار إِلَى حلب ودخولها بِالسَّيْفِ فهرب السُّلْطَان مَعَ الْأُمَرَاء الموافقين لَهُ وَزَالَ ملكه وَدخل التتار بعده بِيَوْم إِلَى دمشق وَقُرِئَ فرمان الْملك بِأَمَان دمشق وَمَا حولهَا وَوصل السُّلْطَان إِلَى غَزَّة ثمَّ إِلَى قطيا وتفرق عَنهُ عسكره فَتوجه فِي خواصه إِلَى وَادي مُوسَى ثمَّ جَاءَ إِلَى بركَة زيزا فكبسه كتبغا فهرب وأتى التتار بالأمان وَكَانَ مَعَهم فِي ذل وهوان وَكَانَ قد هرب إِلَى الْبِلَاد فَسَارُوا خَلفه فَأَخَذُوهُ وَقد بلغت الشربة عِنْدهم نَحْو مائَة دِينَار فَأتوا بِهِ كتبغا وَهُوَ يحاصر عجلون فوعده وَكذبه وسقاه خمرًا صرفا فَسَكِرَ وطلبوا مِنْهُ تَسْلِيم قلعة عجلون فَأمر نائبها بتسليمها فَفعل ودخلها التتار ونهبوها ثمَّ إِنَّهُم سَارُوا بالناصر وأخيه إِلَى هولاكو فَأكْرمه وَأحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا بلغه قتل كتبغا أَمر بقتْله فَاعْتَذر فَأمْسك عَنهُ مَعَ إِعْرَاض فَلَمَّا بلغه كسر عسكره على حمص استشاط غَضبا وَقَتله وَمن مَعَه سوى وَلَده الْعَزِيز وَقيل إِنَّه قتل بِالسَّيْفِ غقيب وَاقعَة عين جالوت وَقيل خص بِعَذَاب دون أَصْحَابه وَقيل جعل هدفا للسهام وَقيل جمع لَهُ نخلتان وربط بَينهمَا ثمَّ إِنَّه قطع حَبل الْجمع بَينهمَا فافترقتا وَذهب كل فرقة بشق مِنْهُ
وَقيل إِنَّه كثيرا مَا كَانَ ينشد // (من الْخَفِيف) //
(قتل مثلي يَا صَاح شرب المدام ... لَيْسَ قَتْلِي بلهذام وحسام)
قَالَ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن العجمي أَنْشدني السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف يشتاق حلب ومنازلها // (من الْكَامِل) //
(يَا برق أنش من الْغَمَام سَحَابَة ... وطفاء هامية على بطياس)
(وادم على تِلْكَ الربوع وَأَهْلهَا ... غيثا يروها مَعَ الأنفاس)
(وعَلى لَيَال بالصفاء قطعتها ... مَعَ كل غانية وظبي كناس)
فَأَنْشَدته ارتجالا فِي جَوَاب إنشاده // (من الْكَامِل) //
(فلتلك أوطاني ومعهد أسرتي ... ومقر أحبابي وَمجمع ناسي)
стр. 7240
(لَيْسَ الْفُؤَاد وَإِن تناءت ساليا ... عَنْهَا وَلَا لعهودها بالناسي)
قَالَ وأنشدني أَيْضا // (من الطَّوِيل) //
(سقى حلب الشَّهْبَاء فِي كل مزنة ... سَحَابَة غيث نوءها لَيْسَ يقْلع)
(فَتلك دياري لَا الْعَتِيق وَلَا الغضا ... وَتلك ربوعي لَا زرود ولعلع)
فأنشده شهَاب الدّين الْمَذْكُور // (من الطَّوِيل) //
(لقد حرت فِي هَذَا القريض وَحسنه ... فَمن حيرتي لم أدر كَيفَ أَقُول)
(أَسحر عُيُون الْعين أم خمر بابل ... أم الدّرّ أم روض زهته قبُول)
(بِخَط كَمَا خطّ العذار منمنما ... لَهُ فِي سنا الخد الأسيل مسيل)
وَلما جَاءَ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ﵀ التَّقْلِيد من الإِمَام المستعصم صُحْبَة نجم الدّين الباذرائي سنة خمس وَخمسين وست مائَة قَالَ بدر الدّين يُوسُف الذَّهَبِيّ يمدحه // (من الْبَسِيط) //
(وَفِي لَك السَّعْي بالسعد الَّذِي وَفْدًا ... وأنجز الدَّهْر من علياك مَا وَعدا)
(سدت الْمُلُوك فَمَا كَانَت مواهب مَا ... أسدى إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ سدى)
(هُوَ الإِمَام الَّذِي هاد الْأَنَام لَهُ ... وهد ركن الأعادي بأسه فهدى)
(ناهيك من خَدّه استسقوا بغرته ... عَن السَّحَاب فَرد السهل والجلدا)
(فَأطلق السحب فِي الدُّنْيَا وَقد حبست ... فراح وابلها منفجرا وبدا)
(وَقد أقرّ بِمَا أولوه من منن ... لذاك مهما أخافوا صَوبه رعدا)
(فَمن يفاخرهم أَو من يساجلهم ... يَوْمًا وجدهم أولى الْغَمَام يدا)
(أعيى شعار بني الْعَبَّاس واصفه ... فَلَا لِسَان يكافيهم وَلَا جهدا)
(قد أَسْبغُوا من عطايا سَبْيهمْ حللا ... عَلَيْك موشية فارفل بهَا جددا)
(قدت على قدر ملك ماجد وغدت ... طرائق الوشي فِي أَثْنَائِهَا قددا)
(طلعت بَدْرًا بداجي لَيْلهَا وبدت ... كواكب الذَّهَب القاني بهَا بددا)
(وقلدوك حساما مَاضِيا فَرَأَوْا ... بَدْرًا بذيل تَمام للعيون بدا)
(مَاض يُرِيك شُعَاع الشَّمْس منعكسا ... وَالْمَاء فِي نهره الْمُنَاسب مطردا)
(وجاءك الطّرف مَجْنُونا وَلَا عجب ... لسابح مسرعا وافى لبحر ندى)
(وسنجق سَائِر تهفو ذوائبه ... وسط السَّمَاء كنجم الرَّجْم متقدا)
стр. 7241
(لَو لم يكن علما للرفع عَامله ... مَا أكدته لنا أَيدي الْعلَا أبدا)
(فارفع لواه فَمَا وافاك عَامله ... إِلَّا لفتح أقاليم وَكسر عدا)
(مرنح الْعَطف لدن الْقد معتدل ... لَا زيغ فِي مَتنه يلقى وَلَا أودا)
(سَار من النَّقْع فِي ظلماء داجية ... يستصحب النَّصْر دَاء والعجاج ردا)
(بشرى تهللت الأنواء من طرب ... وصفق الطير فِي أغصانه وشدا)
(فاليوم مبتهج وَالشَّمْس سافرة ... أصيلها فَرحا قد خلق البلدا)
(مواهب عَمت الدُّنْيَا بأنعمها ... من الْإِلَه وَإِن خصتك مُنْفَردا)
(وَهَكَذَا الحكم فِي الْعُضْو الرئيس إِذا ... خصته هبة نفع عَمت الجسدا)
(وسوف تحظى بضعفي مَا حبيت بِهِ ... وَإِنَّمَا أول السَّيْل الأتي ندى)
(قاسوا عطاياك بالبحر الحضم فَمَا ... ألفوه إِلَّا أجاجا عِنْدهَا ثمدا)
(لَو كنت أحصي أياديها وأحصرها ... وَالْبَحْر عِنْدِي مداد مَا وَفِي مدَدا)
(لَك المواقف فِي الهيجاء قُمْت بهَا ... مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله مُجْتَهدا)
(فراشدا كنت للعليا ومقتدرا ... على الأعادي وبالرحمن معتضدا)
(حَتَّى هدمت منار الشّرك حِين علا ... من بعد مَا شب فِي الْآفَاق واتقدا)
(خبا سناه وَلَوْلَا أَن يفِيض على ... لظاه مَاء الحسام العضب مَا حمدا)
(فاعمد لمجدك شيده فَإِن لَهُ ... من السيوف أساسا والقنا عمدا)
(واسلم لراجي نداك الجم فِي دعة ... مَا حث حادي عيس عيسه وحدا)
(مُؤَمل الرفد فِي ليلِي سرى وقرى ... ونافذ الْأَمر فِي يومي ندى وردا)
(وَلَا بَرحت لمرتاد الندى علما ... يزين بَيت قصيد أَو لمن قصدا)
١٤٩ - الحسني يُوسُف بن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَهَذَا يعرف بِيُوسُف الْخَيل وجده يحيى يعرف بالسويقي نِسْبَة إِلَى سويقة الْمَدِينَة وَيحيى بن أبي الْكِرَام بن الجون بن الْكَامِل بن الْمثنى بن السبط وَلَيْسَ فِي السويقيين من لَهُ ذكر غير يُوسُف هَذَا
قَالَ يُخَاطب بني عَمه السليمانيين // (من المجتث) //
(بني سُلَيْمَان إِنَّا ... وَأَنْتُم كالأصابع)
стр. 7242
(فَإِن تروموا اعوجاجا ... نصبح كَمثل الأضالع)
وَقَالَ // (من الْبَسِيط) //
(دَعْنِي وطرفي وذياك الحاسم وَأَبْنَاء ... الجلاد ومزج الْحول بالحيل)
(حَتَّى أجوز الَّتِي افنت بخطبتها ... أَعْلَام بَيت أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ)
(فَإِن هَلَكت فَأمر لَيْسَ تنكره ... وَإِن سلكت فجدي خيرة الرُّسُل)
١٥٠ - أَبُو الْعِزّ الْموصِلِي الصُّوفِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي سعد أَبُو الْعِزّ الْموصِلِي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الصُّوفِي كَانَ يحصب الشَّيْخ النجيب السهروردي تفقه عَلَيْهِ وَسمع مَعَه الحَدِيث من جمَاعَة ثمَّ طلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول فَسمع أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَمَرقَندي وَعلي بن هبة الله بن عبد السَّلَام وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكَرْخِي وخلقا كثيرا وَحدث باليسير
سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عليّ الْقرشِي وَأخرج عَنهُ حَدِيثا فِي مُعْجم شُيُوخه وَصفه بِالصّدقِ والثقة وَكَانَ فَاضلا صَالحا متدينا حسن الطَّرِيقَة وَلم يزل يسمع وَيسمع إخْوَته وَولده إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة
١٥١ - التنوخي الصُّوفِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن صَالح ابْن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحجَّاج التنوخي الجماهري الْفَقِيه الصُّوفِي الدِّمَشْقِي نسبته إِلَى جبل الْجمَاهِر بَين كرخ نوخ ﵇ وبعلبك وَتوجه إِلَى بَغْدَاد وَسمع من هبة الله بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ وَعبد الْكَرِيم بن حَمْزَة الحدّاد وطاهر بن سهل الإِسْفِرَايِينِيّ وأبوي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم السّلمِيّ وَعلي بن أَحْمد بن مَنْصُور الغساني وَنصر الله بن مُحَمَّد ابْن عبد الْقوي المصِّيصِي وَغَيرهم وَسمع بِبَغْدَاد من ابْن الْحصين وَأحمد بن عبد الله بن رضوَان وَابْن كادش والمقرب بن الْحُسَيْن بن الْحسن النساج وَأحمد بن الْحسن بن الْبَنَّا وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَهبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي مُحَمَّد الصريفيني وَأبي الْحُسَيْن بن النقور وَعبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَأبي الْقَاسِم البشري وَأبي نصر الزَّيْنَبِي وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية على أبي مَنْصُور بن الرزاز وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحصل الْأُصُول وَخرج التخاريج ثمَّ انْقَطع إِلَى
стр. 7243
الشَّيْخ النجيب السهروردي وَلبس الخشن وَأكل الجشب وَجلسَ فِي الْخلْوَة وَعمل الرياضيات والمجاهدات وَظهر لَهُ كَلَام على لِسَان أهل الْحَقِيقَة وَصَارَ من الْمشَار إِلَيْهِم فِي الزّهْد والمعرفة وَحدث باليسير
وَعَاد إِلَى دمشق زَائِرًا أَهله فأدركه أَجله ﵀ سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة وَدفن بقاسيون
وَكَانَ يناظر فِي مسَائِل الْخلاف ويعقد مجْلِس التَّذْكِير ويتردد من بَغْدَاد إِلَى الْموصل للوعظ وَكَانَ مَوته بعلة الاسْتِسْقَاء
وَمن شعره // (من الوافر) //
(أنوم بعْدهَا هجع النيام ... وظلم بَعْدَمَا انقشع الظلام)
(فَهَذَا الصُّبْح فِي الفودين باد ... يُنَادي [] من بَقِي الْأَنَام)
(فبادر يَا فَتى قبل المنايا ... فمالك بعد ذَا عذر يُقَام)
(فَعِنْدَ الله موقفنا جَمِيعًا ... وَبَين يَدَيْهِ ينْفَصل الْخِصَام)
١٥٢ - فَخر الدّين ابْن شيخ الشُّيُوخ يُوسُف بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن حمويه بن مُحَمَّد بن حموية الْأَمِير فَخر الدّين أَبُو الْفضل بن صدر الدّين شيخ الشُّيُوخ الْحَمَوِيّ الْجُوَيْنِيّ كَانَ أَمِيرا جَلِيلًا كَبِيرا عالي الهمة فَاضلا متأدبا سَمحا جوادا ممدحا خليقا بِالْملكِ لما فِيهِ من الْأَوْصَاف الجميلة وَكَانَ فِيهِ كرم زَائِد وَحسن تَدْبِير وَكَانَ مُطَاعًا محبوبا إِلَى الْخَاص وَالْعَام تعلوه الهيبة وَالْوَقار
وَأمه وَأم إخْوَته ابْنة شهَاب الدّين المطهر ابْن الشَّيْخ شرف الدّين أبي سعد عبد الله بن أبي عصرونَ وَكَانَت أرضعت الْملك الْكَامِل وَكَانَ أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة إخْوَة الْكَامِل من الرضَاعَة وَكَانَ يُحِبهُمْ ويعظمهم ويرعى جانبهم وَلم يكن عِنْده أحد فِي رُتْبَة الْأَمِير فَخر الدّين لَا يطوي عَنهُ سرا ويثق بِهِ ويعتمد عَلَيْهِ فِي سَائِر أُمُوره ونال الْأَمِير فَخر الدّين وَإِخْوَته من السَّعَادَة مَا لَا ناله غَيره
стр. 7244
وَلما ملك الْملك الصَّالح الْبِلَاد أعرض عَن الْأَمِير فَخر الدّين واطرحه ثمَّ اعتقله ثمَّ أفرج عَنهُ وَأمره بِلُزُوم بَيته ثمَّ إِنَّه ألجأته الضَّرُورَة إِلَى نَدبه إِلَى الْمُهِمَّات لما لم يجد من يقوم مقَامه فجهزه إِلَى بِلَاد الْملك النَّاصِر دَاوُد فَأَخذهَا وَلم يتْرك بِيَدِهِ سوى سور الكرك ثمَّ جهزه لحصار حمص ثمَّ نَدبه لقِتَال الفرنج فاستشهد
وَكَانَ أول أمره معمما فألزمه الْكَامِل أَن يلبس الشربوش وزي الْجند فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وأقطعه منية السودَان بالديار المصرية ثمَّ طلب مِنْهُ ينادمه فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فأقطعه شبْرًا فَقَالَ ابْن البطريق الشَّاعِر // (من الطَّوِيل) //
(على منية السودَان صَار مشربشا ... وَأَعْطوهُ شبْرًا عِنْدَمَا شرب الخمرا)
(فَلَو ملكت مصر الفرنج وأنعموا ... عَلَيْهِ ببيسوس تنصر لِلْأُخْرَى)
وَقَالَ فِيهِ وَفِي أَخِيه عماد الدّين وَكَانَ يذكر الدَّرْس بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي إِلَى جَانب ضريح الشَّافِعِي ﵁ // (من الْخَفِيف) //
(ولدا الشَّيْخ فِي الْعُلُوم وَفِي الإمرة ... بِالْمَالِ وَحده والجاه)
(فأمير وَلَا قتال عَلَيْهِ ... وفقيه وَالْعلم عِنْد الله)
وَقَالَ فِي عماد الدّين // (من الْخَفِيف) //
(جَاءَنِي الشَّافِعِي عِنْد رقادي ... وَهُوَ يبكي بحرقة وينادي)
(عمروا قبتي لعمري وَلَكِن ... هدموا مذهبي بِفقه الْعِمَاد)
وَكَانَ لَهُم من الإقطاعات المناصب الدِّينِيَّة مِنْهَا مدرية الشَّافِعِيَّة والمدرسة الَّتِي إِلَى جَانب مشْهد الْحُسَيْن ﵁ وخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَلم تزل هَذِه المنصب بِأَيْدِيهِم إِلَى أَن مَاتُوا وَكَانَت بعد ذَلِك لوَلَدي عماد الدّين وَكَمَال الدّين مُدَّة ثمَّ انتزعت مِنْهُم وَلم يكن للأمير فَخر الدّين إِلَّا بنت وَاحِدَة
وَكَانَ قدم دمشق وَنزل دَار أُسَامَة فَدخل عَلَيْهِ الشَّيْخ عماد الدّين بن النّحاس وَقَالَ لَهُ يَا فَخر الدّين إِلَى كم يُشِير إِلَى تنَاول الشَّرَاب فَقَالَ لَهُ يَا عماد الدّين وَالله لأستبقك إِلَى الْجنَّة فاستشهد يَوْم وقْعَة المنصورة سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي عماد الدّين سنة أَربع وَخمسين فسبقه كَمَا قَالَ إِلَى الْجنَّة وَكَانَ الصَّالح قد حَبسه ثَلَاثَة أَعْوَام وقاسى ضرا شَدِيدا حَتَّى إِن كَانَ لَا ينَام من الْقمل ثمَّ أخرجه وأنعم عله وَجعله نَائِب السلطنة وَلما توفّي الصَّالح ندبوه للسلطنة فَامْتنعَ وَلَو أجَاب لتم لَهُ الْأَمر ودبر الْملك وَأنْفق فِي العساكر
стр. 7245
مِائَتي ألف دِينَار وَأحسن إِلَى الرّعية وَبَطل المكوس وَركب بالجاويشية
وَلما مَاتَ الصَّالح بعث الْفَارِس أقطاي إِلَى حصن كيفا لإحضتار الْمُعظم تورانشاه ابْن الصَّالح وَملكه كَمَا تقدم وَحمل فَخر الدّين إِلَى الْقَاهِرَة وَحمل على الْأَصَابِع وَكَانَ يَوْم دَفنه يَوْمًا مشهودا وَعمل لَهُ عزاء عَظِيم وَكَانَ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
وَسمع الحَدِيث بِمصْر ودمشق وَحدث
وَمن شعره // (دوبيت) //
(صيرت فمي لفيه باللثم لثام ... غصبا ورشفت من ثناياه مدام)
(فاغتاظ وَقَالَ أَنْت فِي الْفِقْه إِمَام ... ريقي خمر وَعند الْخمر حرَام)
وَمِنْه فِي مَمْلُوك لَهُ توفّي
(لَا رَغْبَة فِي الْحَيَاة من بعْدك لي ... يَا من ببعاده تناهى أَجلي)
(إِن مت وَلم أمت أسى خجلي ... من عتبك لي فِي عرض يَوْم الْعَمَل)
وَمِنْه
(فِي عشقك قد هجرت أُمِّي وَأبي ... الرَّاحَة للْغَيْر وحظي تعبي)
(يَا ظَالِم فِي الْهوى أما تنصفني ... وحدتك فِي الْعِشْق فَلم تشرك بِي)
وَمِنْه // (من مجزوء الرمل) //
(وتعانقنا فَقل مَا ... شيت فِي مَاء وخمر)
(وتعاتبنا فَقل مَا ... شيت فِي غنج وسحر)
(ثمَّ لما أدبر اللَّيْل ... وَجَاء الصُّبْح يجْرِي)
(قَالَ إياك رقيبي ... بك يدْرِي قلت يدْرِي)
ورثاه الصاحب جمال الدّين يحيى بن مطروح فَقَالَ // (من الْكَامِل) //
(أأبا مُحَمَّد يُوسُف بن مُحَمَّد ... أودى مصابك بالندى والسؤدد)
(آلَيْت لَا أنساك مَا هبت صبى ... حَتَّى أُوَسَّد فِي صفيح الملحد)
(فتكوا بِهِ يَوْم الثلاثا فتكة ... فجع الْخَمِيس بهَا وكل موحد)
(وخلى الندي من المكارم والعلى ... لخلوه من مثل ذَاك السَّيِّد)
(قل مَا بدا لَك يَا حسود فطالما ... فقئت معاليه عُيُون الْحَسَد)
(فَعَلَيْك مني مَا حييت تَحِيَّة ... كالمسك طيبَة تروح وتغتدي)
стр. 7246
وَقَالَ لما بلغه نعيه // (من مجزوء الرجز) //
(فض فَم نعى لنا ... يَوْم الْخَمِيس يوسفا)
(واأسفا من بعده ... على الْعلَا واأسفا)
١٥٣ - الْمُوفق بن الْخلال يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن موفق الدّين أَبُو الْحجَّاج الْمَعْرُوف بالموفق بن الْخلال صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِمصْر فِي دولة الْحَافِظ أبي الميمون عبد الْمجِيد صَاحب مصر
قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي حَقه نَاظر ديوَان مصر وإنسان ناظره وجامع مفاخره وَكَانَ إِلَيْهِ الْإِنْشَاء وَله قُوَّة على الترسل يكْتب كَيفَ يَشَاء عَاشَ كثيرا وعطل فِي آخر عمره وأضر وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن تعوض مِنْهُ الْقَبْر وَتُوفِّي بعد ملك الْملك النَّاصِر مصر بِثَلَاث أَو أَربع سِنِين
وَقَالَ ابْن الْأَثِير حَدثنِي القَاضِي الْفَاضِل بِدِمَشْق قَالَ كَانَ فن الْكِتَابَة بِمصْر فِي زمن الدولة العلوية غضا طريا وَكَانَ لَا يَخْلُو من ديوَان المكاتبات من رَأس يرأس مَكَانا وبيانا وَيُقِيم لسلطانه بقلمه سُلْطَانا وَكَانَ من الْعَادة أَن كلا من أَرْبَاب الدَّوَاوِين إِذا نَشأ لَهُ ولد وشدا شَيْئا من علم الْأَدَب أحضرهُ إِلَى ديوَان المكاتبات ليتعلم فن الْكِتَابَة ويتدرب وَيرى وَيسمع قَالَ فأرسلني وَالِدي وَكَانَ إِذْ ذَاك قَاضِيا بعسقلان إِلَى الديار المصرية فِي أَيَّام الْحَافِظ وأمرين بالمصير إِلَى ديوَان المكاتبات وَكَانَ الَّذِي رَأس بِهِ الْمُوفق بن الْخلال فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ وعرفته من أَنا وَمَا طلبي تَلقانِي بالرحب والسهل ثمَّ قَالَ لي مَا الَّذِي أَعدَدْت لفن الْكِتَابَة من الْآلَات فَقلت لَيْسَ عِنْدِي شَيْء سوى أَنِّي أحفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَكتاب الحماسة فَقَالَ فِي هَذَا بَلَاغ ثمَّ أَمرنِي بملازمته فَلَمَّا ترددت إِلَيْهِ وتدربت بَين يَدَيْهِ أرمني بعد ذَلِك أَن أحل شعر الحماسة فجللته من أَوله إِلَى آخِره ثمَّ أَمرنِي فحللته مرّة ثَانِيَة وَقد استبعد بعض النَّاس ذَلِك وَزعم أَن الْفَاضِل لم يدْخل مصر إِلَّا فِي أَيَّام الظافر ابْن الْحَافِظ
قلت يُمكن أَن يكون قد دَخلهَا أَيَّام الْحَافِظ ثمَّ إِنَّه خرج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا مَعَ وَالِده فِي أَيَّام الظافر وَيُقَال إِن الْمُوفق بن الْخلال كَانَ يكْتب إِلَى القَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ عاطل فِي بَيت خادمه يُوسُف وَكَانَ الْفَاضِل يَقُول إِلَى مَتى نجباء الْألف وَاللَّام يَعْنِي أَنه يَقُول
стр. 7247
الْخَادِم وَهَذَا يدل على أَن الْخلال كَانَ يستصغر الْفَاضِل لِأَنَّهُ خرجه وثقفه وَلم يزل ابْن الْخلال بديوان الْإِنْشَاء إِلَى أَن طعن فِي السن وَعجز عَن الْحَرَكَة فَانْقَطع فِي بَيته وَكَانَ الْفَاضِل يرْعَى لَهُ حق الصُّحْبَة والتعليم وَيجْرِي عَلَيْهِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي ثَالِث عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
وَمن شعر ابْن الْخلال // (من الْكَامِل) //
(عذبت لَيَال بالعذيب حوالي ... وخلت مَوَاقِف بالوصال خوالي)
(وَمَضَت لذاذات تقضى ذكرهَا ... تصبي الخلي وتستهيم السالي)
(وجلت موردة الخدود فأوثقت ... فِي الصبوة الْخَالِي بِحسن الْخَال)
(قَالُوا سراة بني هِلَال أَصْلهَا ... صدقُوا كَذَاك الْبَدْر فرع هِلَال)
وَمِنْه // (من مجزوء الْكَامِل) //
(وأغن سيف لحاظه ... يفري الحسام بحده)
(فَضَح الصوارم واللدان ... بلحظه وبقده)
(عجب الورى لما حييت ... وَقد منيت ببعده)
(وَبَقَاء جسمي ناحلا ... يصلى بوقدة صده)
(كبقاء عنبر خَاله ... فِي نَار صفحة خَدّه)
وَمِنْه فِي الشمعة // (من الْكَامِل) //
(وصحيحة بَيْضَاء تطلع فِي الدجى ... صبحا وتشفي الناظرين بدائها)
(شابت ذوائبها أَوَان شبابها ... واسود مفرقها أَوَان فنائها)
(كَالْعَيْنِ فِي طبقاتها ودموعها ... وسوادها وبياضها وضيائها)
وَمِنْه // (من المديد) //
(وَله طرف لواحظه ... نصرت شوقي على كَبِدِي)
(قذفت عَيْني سوالفه ... فتوارت مِنْهُ بالزرد)
وَكَانَ الْمُوفق بن الْخلال خَال القَاضِي الجليس عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن الْجبَاب وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ فَحصل لِابْنِ الْخلال نكبة وَحصل لِابْنِ الْجبَاب بِسَبَب خَاله صداع فَقَالَ ابْن الْجبَاب وكتبها إِلَى الرشيد بن الزبير // (من المتقارب) //
(تسمع مقالي يَا ابْن الزبير ... فَأَنت خليق بِأَن تسمعه)
стр. 7248
(بلينا بِذِي نسب شابك ... قَلِيل الجدى فِي زكان الدعه)
(إِذا ناله الْخَيْر لم نرجه ... وَإِن صفعوه صفعنا مَعَه)
قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا من قَول حُصَيْن السَّعْدِيّ الْخَارِجِي يُخَاطب قطري بن الْفُجَاءَة // (من الطَّوِيل) //
(وَأَنت الَّذِي لَا نستطيع فِرَاقه ... حياتك لَا نفع وموتك ضائر)
وَيُقَال إِن أَبَا الْقَاسِم بن هَانِئ الشَّاعِر الْمُتَأَخر على ابْن هَانِئ الْمُتَقَدّم هجا ابْن الْخلال الْمَذْكُور وبلغه ذَلِك فأضمر لَهُ حقدا وَاتفقَ بعض المواسم الَّتِي جرت بِهِ عَادَة مُلُوك مصر الْحُضُور لاستماع المدائح فَجَلَسَ الْحَافِظ عبد الْمجِيد ملك مصر إِذْ ذَاك وأنشده الشُّعَرَاء وانتهت النّوبَة إِلَى ابْن هَانِئ الْمَذْكُور فَأَنْشد وأجاد فِيمَا قَالَه فَقَالَ الْحَافِظ لِابْنِ الْخلال كَيفَ تسمع فَأثْنى عَلَيْهِ واستجاد شعره وَبَالغ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لَهُ وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا مَا يمت بِهِ من انتسابه إِلَى ابْن الْقَاسِم بن هَانِئ شَاعِر هَذِه الدولة ومظهر مفاخرها وناظم مآثرها لَوْلَا بَيت أظهر مِنْهُ الضَّمِير عِنْد دُخُوله هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ الْحَافِظ مَا هُوَ فتحرج من إنشاده فَأبى الْحَافِظ وَقَالَ لَا بُد من إنشاده وَفِي أثْنَاء ذَلِك صنع بَيْتا وأنشده وَهُوَ // (من الْبَسِيط) //
(تَبًّا لمصر فقد صَارَت خلافتها ... عظما تنقل من كلب إِلَى كلب)
فَعظم ذَلِك على الْحَافِظ وَقطع صلته وَكَاد يفرط فِي عُقُوبَته وَمن شعر ابْن الْخلال فِي الشمعة أَيْضا // (من الْبَسِيط) //
(وصعدة لدنة كالتبر تفتق فِي ... جنح الظلام إِذا مَا أبرزت فلقا)
(تَدْنُو فيحرق برد اللَّيْل لهذمها ... وَإِن نأت رتق الظلام مَا فتقا)
(وتستهل بِمَاء عِنْد وقدتها ... كَمَا تألق برق الْغَيْث فاندفقا)
(كالصب لونا ولمعا والتظاء وضنى ... وَطَاعَة وسهادا دَائِما وشقا)
(وَالْحب أنسا ولينا واستواق سنا ... وبهجة وطروقا واجتلاء ولقا)
قلت قَوْله كالصب لمعا فِيهِ نظر وَمِنْه قَوْله وَالْحب لينًا نظر وَمن // (الرمل) //
(شيم الْأَيَّام صد بعد ود ... والليالي عهدها أخون عهد)
(إِن أغاثت خذلت أَو وهبت ... سلبت أَو أوجدت راعت بفقد)
(أُفٍّ لدينا فِيكُم تخدعنا ... من حباها بمعار مسترد)
(مَا وَقت أَعْوَام قرب بِالَّذِي ... جنت اللوعة فِي سَاعَة بعد)
стр. 7249
(يَا أبخا الْعِزَّة حسب الدَّهْر وَمن عظة ... الْمَغْرُور مَا أصبح يُبْدِي)
(تُؤثر الدُّنْيَا فَهَل نلْت بهَا ... لَحْظَة تخلص من هم وكد)
١٥٤ - ابْن الأبلة الْعِرَاقِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله الْجَوْهَرِي أَبُو المظفر الْبَغْدَادِيّ هُوَ ابْن الأبله الشَّاعِر الْمَشْهُور وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين قَرَأَ هَذَا طرفا من الْأَدَب على أبي بكر الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ
قَالَ محب الدّين بن النجار وَسمع الْكثير من شُيُوخنَا أبي الْفرج بن كُلَيْب وأبوي الْقَاسِم ذَاكر بن كَامِل وَيحيى بن يُونُس وَأبي طَاهِر بن المعطوش وَمن جمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي غَالب بن الْبناء وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي وَمن دونهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول الحسان بهمة وافرة وسافر إِلَى الْموصل وَسمع بهَا من أبي طَاهِر أَحْمد بن عبد الله بن الطوسي وَأبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن عبد الله الرهاوي وَمَات شَابًّا غضا طريا سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَيقْرَأ الحَدِيث جيدا قَالَ وَكَانَ طَرِيقه غير مرضية فِي الحَدِيث لَا يوثق بنقله وَلَا ضَبطه شاهدت لَهُ أَشْيَاء بعد مَوته فِي كتبه تدل على ضعفه عَفا الله عَنهُ وَعنهُ
وَمن شعره لغز فِي اسْم معن // (من السَّرِيع) //
(وأسمر كالغصن فِي قده ... بل يخجل الْغُصْن إِذا مَا انثنى)
(تحجب الشَّمْس إِذا مَا بدا ... ويطرف الخشف إِذا مَا ربى)
(لَو أَنه جاد لنا باسمه ... من بعد قلب لبلغنا المنى)
وَمِنْه // (من المديد) //
(لَا تلوموني بحقكم ... مَا بَقِي صَبر وَلَا جلد)
(فجفوني مِنْهُ دامية ... وحشاي حشوها كمد)
(وهمومي فِيهِ وَاحِدَة ... وغرامي فِيهِ مُتحد)
(وَعَذَاب عز مطلبه ... وفؤادي ناره تقد)
(لَيْسَ لي وصل ألذ بِهِ ... لَا وَلَا قرب وَلَا بعد)
(ساعدوني بالبكا فَعَسَى ... ينجلي بعض الَّذِي أجد)
стр. 7250
قلت شعر نَازل
١٥٥ - البلوطي النَّحْوِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سعيد بن سراج بن طريف البلوطي أَبُو عمر النَّحْوِيّ الْقُرْطُبِيّ سمع من طَاهِر بن عبد الْعَزِيز وَأحمد بن خَالِد وَأحمد بن بشر بن الأغبس وَالْحسن بن سعد وَعبد الله بن يُونُس وقاسم بن أصبغ وَغَيرهم وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة وَحسن الْخط جيد الضَّبْط إِمَامًا فِي هَذَا الْفَنّ وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ صَالحا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
١٥٦ - صَلَاح الدّين بن عبيد الله الْموقع يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبيد الله القَاضِي صَلَاح الدّين كَاتب الدرج السلطاني بِالْقَاهِرَةِ تقدم ذكر وَالِده زين الدّين بن عبيد الله فِي المحمدين وَكَانَ هَذَا صَلَاح الدّين وَلَده كَاتبا مَأْمُونا اعْتمد عَلَيْهِ القَاضِي فتح الدّين بن عبد الظَّاهِر وَلم يزل مُتَقَدما عِنْد كتاب السِّرّ وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى آخر أَيَّام القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير فَإِنَّهُ كَانَ يستكتبه فِي الْمُهِمَّات وَكَانَ ملازما ديوانه تطلع لَهُ الشَّمْس فِي ديوانه وتغرب وَهُوَ فِيهِ أَقَامَ كَاتب درج تَقْدِير خمس وَخمسين سنة وَأكْثر وَكَانَ سَاكِنا خيرا خائرا لَيْسَ فِيهِ شَرّ أَلْبَتَّة مُحْتملا أَذَى رفاقه رَأَيْتهمْ يَسُبُّونَهُ فِي وَجهه وَلَا يتَكَلَّم خُصُوصا القَاضِي قطب الدّين بن المكرم يَقُول لَهُ لعن الله والديك يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب يَا عبد النحس يَا ابْن الْأمة وَلَا يرد عَلَيْهِ هَذَا وَهُوَ مقدم على الْجَمِيع وَكَانَ أسمر اللَّوْن قطط الشّعْر صَغِير الذقن وَلما حصل للْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير مبدأ الفالج طلبه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ليستكتبه شَيْئا فِي السِّرّ بِنَاء على أَنه يكون كَاتب السِّرّ فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ الْأَمِير سيف الدّين الجاي الدوادار وَدخل بِهِ فِي دهليز الْقصر أحدث فِي سراويله فأعفي من الدُّخُول وَكَبرت سنة وعورت ع ينْه وانهدت أَرْكَان قواه وَهُوَ ملازم الْخدمَة فَأَقُول لَهُ لَو وفرت نَفسك وَقَعَدت فِي بَيْتك كَانَ خيرا لَك وَكَانَ يَقُول أَخَاف يقطعون معلومي وَلم يكن أحد يقدم على ذَلِك لقدم هجرته وَثُبُوت قدمه فِي الْخدمَة وَلَكِن كل ذَلِك من ضعف نَفسه وَكَانَ يكْتب خطا رديا ضَعِيفا وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأعْطِي معلومه القَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود
١٥٧ - البديهي يُوسُف بن مُحَمَّد بن مهْدي بن مِقْدَام بن الْحسن بن الرّبيع بن زَائِدَة ابْن قدم بن شهَاب بن كنَانَة الْأَخْرَس بن زيد بن عَامر أَبُو الْحجَّاج الثَّعْلَبِيّ البديهي الْمَدَائِنِي
следующие страницы →