← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

وَقَالَ لما بلغه نعيه // (من مجزوء الرجز) // (فض فَم نعى لنا ... يَوْم الْخَمِيس يوسفا) (واأسفا من بعده ... على الْعلَا واأسفا) ١٥٣ - الْمُوفق بن الْخلال يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن موفق الدّين أَبُو الْحجَّاج الْمَعْرُوف بالموفق بن الْخلال صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِمصْر فِي دولة الْحَافِظ أبي الميمون عبد الْمجِيد صَاحب مصر قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي حَقه نَاظر ديوَان مصر وإنسان ناظره وجامع مفاخره وَكَانَ إِلَيْهِ الْإِنْشَاء وَله قُوَّة على الترسل يكْتب كَيفَ يَشَاء عَاشَ كثيرا وعطل فِي آخر عمره وأضر وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن تعوض مِنْهُ الْقَبْر وَتُوفِّي بعد ملك الْملك النَّاصِر مصر بِثَلَاث أَو أَربع سِنِين وَقَالَ ابْن الْأَثِير حَدثنِي القَاضِي الْفَاضِل بِدِمَشْق قَالَ كَانَ فن الْكِتَابَة بِمصْر فِي زمن الدولة العلوية غضا طريا وَكَانَ لَا يَخْلُو من ديوَان المكاتبات من رَأس يرأس مَكَانا وبيانا وَيُقِيم لسلطانه بقلمه سُلْطَانا وَكَانَ من الْعَادة أَن كلا من أَرْبَاب الدَّوَاوِين إِذا نَشأ لَهُ ولد وشدا شَيْئا من علم الْأَدَب أحضرهُ إِلَى ديوَان المكاتبات ليتعلم فن الْكِتَابَة ويتدرب وَيرى وَيسمع قَالَ فأرسلني وَالِدي وَكَانَ إِذْ ذَاك قَاضِيا بعسقلان إِلَى الديار المصرية فِي أَيَّام الْحَافِظ وأمرين بالمصير إِلَى ديوَان المكاتبات وَكَانَ الَّذِي رَأس بِهِ الْمُوفق بن الْخلال فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ وعرفته من أَنا وَمَا طلبي تَلقانِي بالرحب والسهل ثمَّ قَالَ لي مَا الَّذِي أَعدَدْت لفن الْكِتَابَة من الْآلَات فَقلت لَيْسَ عِنْدِي شَيْء سوى أَنِّي أحفظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَكتاب الحماسة فَقَالَ فِي هَذَا بَلَاغ ثمَّ أَمرنِي بملازمته فَلَمَّا ترددت إِلَيْهِ وتدربت بَين يَدَيْهِ أرمني بعد ذَلِك أَن أحل شعر الحماسة فجللته من أَوله إِلَى آخِره ثمَّ أَمرنِي فحللته مرّة ثَانِيَة وَقد استبعد بعض النَّاس ذَلِك وَزعم أَن الْفَاضِل لم يدْخل مصر إِلَّا فِي أَيَّام الظافر ابْن الْحَافِظ قلت يُمكن أَن يكون قد دَخلهَا أَيَّام الْحَافِظ ثمَّ إِنَّه خرج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا مَعَ وَالِده فِي أَيَّام الظافر وَيُقَال إِن الْمُوفق بن الْخلال كَانَ يكْتب إِلَى القَاضِي الْفَاضِل وَهُوَ عاطل فِي بَيت خادمه يُوسُف وَكَانَ الْفَاضِل يَقُول إِلَى مَتى نجباء الْألف وَاللَّام يَعْنِي أَنه يَقُول

стр. 7247

الْخَادِم وَهَذَا يدل على أَن الْخلال كَانَ يستصغر الْفَاضِل لِأَنَّهُ خرجه وثقفه وَلم يزل ابْن الْخلال بديوان الْإِنْشَاء إِلَى أَن طعن فِي السن وَعجز عَن الْحَرَكَة فَانْقَطع فِي بَيته وَكَانَ الْفَاضِل يرْعَى لَهُ حق الصُّحْبَة والتعليم وَيجْرِي عَلَيْهِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي ثَالِث عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعر ابْن الْخلال // (من الْكَامِل) // (عذبت لَيَال بالعذيب حوالي ... وخلت مَوَاقِف بالوصال خوالي) (وَمَضَت لذاذات تقضى ذكرهَا ... تصبي الخلي وتستهيم السالي) (وجلت موردة الخدود فأوثقت ... فِي الصبوة الْخَالِي بِحسن الْخَال) (قَالُوا سراة بني هِلَال أَصْلهَا ... صدقُوا كَذَاك الْبَدْر فرع هِلَال) وَمِنْه // (من مجزوء الْكَامِل) // (وأغن سيف لحاظه ... يفري الحسام بحده) (فَضَح الصوارم واللدان ... بلحظه وبقده) (عجب الورى لما حييت ... وَقد منيت ببعده) (وَبَقَاء جسمي ناحلا ... يصلى بوقدة صده) (كبقاء عنبر خَاله ... فِي نَار صفحة خَدّه) وَمِنْه فِي الشمعة // (من الْكَامِل) // (وصحيحة بَيْضَاء تطلع فِي الدجى ... صبحا وتشفي الناظرين بدائها) (شابت ذوائبها أَوَان شبابها ... واسود مفرقها أَوَان فنائها) (كَالْعَيْنِ فِي طبقاتها ودموعها ... وسوادها وبياضها وضيائها) وَمِنْه // (من المديد) // (وَله طرف لواحظه ... نصرت شوقي على كَبِدِي) (قذفت عَيْني سوالفه ... فتوارت مِنْهُ بالزرد) وَكَانَ الْمُوفق بن الْخلال خَال القَاضِي الجليس عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن الْجبَاب وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ فَحصل لِابْنِ الْخلال نكبة وَحصل لِابْنِ الْجبَاب بِسَبَب خَاله صداع فَقَالَ ابْن الْجبَاب وكتبها إِلَى الرشيد بن الزبير // (من المتقارب) // (تسمع مقالي يَا ابْن الزبير ... فَأَنت خليق بِأَن تسمعه)

стр. 7248

(بلينا بِذِي نسب شابك ... قَلِيل الجدى فِي زكان الدعه) (إِذا ناله الْخَيْر لم نرجه ... وَإِن صفعوه صفعنا مَعَه) قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا من قَول حُصَيْن السَّعْدِيّ الْخَارِجِي يُخَاطب قطري بن الْفُجَاءَة // (من الطَّوِيل) // (وَأَنت الَّذِي لَا نستطيع فِرَاقه ... حياتك لَا نفع وموتك ضائر) وَيُقَال إِن أَبَا الْقَاسِم بن هَانِئ الشَّاعِر الْمُتَأَخر على ابْن هَانِئ الْمُتَقَدّم هجا ابْن الْخلال الْمَذْكُور وبلغه ذَلِك فأضمر لَهُ حقدا وَاتفقَ بعض المواسم الَّتِي جرت بِهِ عَادَة مُلُوك مصر الْحُضُور لاستماع المدائح فَجَلَسَ الْحَافِظ عبد الْمجِيد ملك مصر إِذْ ذَاك وأنشده الشُّعَرَاء وانتهت النّوبَة إِلَى ابْن هَانِئ الْمَذْكُور فَأَنْشد وأجاد فِيمَا قَالَه فَقَالَ الْحَافِظ لِابْنِ الْخلال كَيفَ تسمع فَأثْنى عَلَيْهِ واستجاد شعره وَبَالغ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لَهُ وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا مَا يمت بِهِ من انتسابه إِلَى ابْن الْقَاسِم بن هَانِئ شَاعِر هَذِه الدولة ومظهر مفاخرها وناظم مآثرها لَوْلَا بَيت أظهر مِنْهُ الضَّمِير عِنْد دُخُوله هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ الْحَافِظ مَا هُوَ فتحرج من إنشاده فَأبى الْحَافِظ وَقَالَ لَا بُد من إنشاده وَفِي أثْنَاء ذَلِك صنع بَيْتا وأنشده وَهُوَ // (من الْبَسِيط) // (تَبًّا لمصر فقد صَارَت خلافتها ... عظما تنقل من كلب إِلَى كلب) فَعظم ذَلِك على الْحَافِظ وَقطع صلته وَكَاد يفرط فِي عُقُوبَته وَمن شعر ابْن الْخلال فِي الشمعة أَيْضا // (من الْبَسِيط) // (وصعدة لدنة كالتبر تفتق فِي ... جنح الظلام إِذا مَا أبرزت فلقا) (تَدْنُو فيحرق برد اللَّيْل لهذمها ... وَإِن نأت رتق الظلام مَا فتقا) (وتستهل بِمَاء عِنْد وقدتها ... كَمَا تألق برق الْغَيْث فاندفقا) (كالصب لونا ولمعا والتظاء وضنى ... وَطَاعَة وسهادا دَائِما وشقا) (وَالْحب أنسا ولينا واستواق سنا ... وبهجة وطروقا واجتلاء ولقا) قلت قَوْله كالصب لمعا فِيهِ نظر وَمِنْه قَوْله وَالْحب لينًا نظر وَمن // (الرمل) // (شيم الْأَيَّام صد بعد ود ... والليالي عهدها أخون عهد) (إِن أغاثت خذلت أَو وهبت ... سلبت أَو أوجدت راعت بفقد) (أُفٍّ لدينا فِيكُم تخدعنا ... من حباها بمعار مسترد) (مَا وَقت أَعْوَام قرب بِالَّذِي ... جنت اللوعة فِي سَاعَة بعد)

стр. 7249

(يَا أبخا الْعِزَّة حسب الدَّهْر وَمن عظة ... الْمَغْرُور مَا أصبح يُبْدِي) (تُؤثر الدُّنْيَا فَهَل نلْت بهَا ... لَحْظَة تخلص من هم وكد) ١٥٤ - ابْن الأبلة الْعِرَاقِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله الْجَوْهَرِي أَبُو المظفر الْبَغْدَادِيّ هُوَ ابْن الأبله الشَّاعِر الْمَشْهُور وَقد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين قَرَأَ هَذَا طرفا من الْأَدَب على أبي بكر الوَاسِطِيّ النَّحْوِيّ وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ قَالَ محب الدّين بن النجار وَسمع الْكثير من شُيُوخنَا أبي الْفرج بن كُلَيْب وأبوي الْقَاسِم ذَاكر بن كَامِل وَيحيى بن يُونُس وَأبي طَاهِر بن المعطوش وَمن جمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي الْعِزّ بن كادش وَأبي غَالب بن الْبناء وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي وَمن دونهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول الحسان بهمة وافرة وسافر إِلَى الْموصل وَسمع بهَا من أبي طَاهِر أَحْمد بن عبد الله بن الطوسي وَأبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر بن عبد الله الرهاوي وَمَات شَابًّا غضا طريا سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ يكْتب خطا حسنا وَيقْرَأ الحَدِيث جيدا قَالَ وَكَانَ طَرِيقه غير مرضية فِي الحَدِيث لَا يوثق بنقله وَلَا ضَبطه شاهدت لَهُ أَشْيَاء بعد مَوته فِي كتبه تدل على ضعفه عَفا الله عَنهُ وَعنهُ وَمن شعره لغز فِي اسْم معن // (من السَّرِيع) // (وأسمر كالغصن فِي قده ... بل يخجل الْغُصْن إِذا مَا انثنى) (تحجب الشَّمْس إِذا مَا بدا ... ويطرف الخشف إِذا مَا ربى) (لَو أَنه جاد لنا باسمه ... من بعد قلب لبلغنا المنى) وَمِنْه // (من المديد) // (لَا تلوموني بحقكم ... مَا بَقِي صَبر وَلَا جلد) (فجفوني مِنْهُ دامية ... وحشاي حشوها كمد) (وهمومي فِيهِ وَاحِدَة ... وغرامي فِيهِ مُتحد) (وَعَذَاب عز مطلبه ... وفؤادي ناره تقد) (لَيْسَ لي وصل ألذ بِهِ ... لَا وَلَا قرب وَلَا بعد) (ساعدوني بالبكا فَعَسَى ... ينجلي بعض الَّذِي أجد)

стр. 7250

قلت شعر نَازل ١٥٥ - البلوطي النَّحْوِيّ يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سعيد بن سراج بن طريف البلوطي أَبُو عمر النَّحْوِيّ الْقُرْطُبِيّ سمع من طَاهِر بن عبد الْعَزِيز وَأحمد بن خَالِد وَأحمد بن بشر بن الأغبس وَالْحسن بن سعد وَعبد الله بن يُونُس وقاسم بن أصبغ وَغَيرهم وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة وَحسن الْخط جيد الضَّبْط إِمَامًا فِي هَذَا الْفَنّ وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ صَالحا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ١٥٦ - صَلَاح الدّين بن عبيد الله الْموقع يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبيد الله القَاضِي صَلَاح الدّين كَاتب الدرج السلطاني بِالْقَاهِرَةِ تقدم ذكر وَالِده زين الدّين بن عبيد الله فِي المحمدين وَكَانَ هَذَا صَلَاح الدّين وَلَده كَاتبا مَأْمُونا اعْتمد عَلَيْهِ القَاضِي فتح الدّين بن عبد الظَّاهِر وَلم يزل مُتَقَدما عِنْد كتاب السِّرّ وَاحِدًا بعد وَاحِد إِلَى آخر أَيَّام القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن الْأَثِير فَإِنَّهُ كَانَ يستكتبه فِي الْمُهِمَّات وَكَانَ ملازما ديوانه تطلع لَهُ الشَّمْس فِي ديوانه وتغرب وَهُوَ فِيهِ أَقَامَ كَاتب درج تَقْدِير خمس وَخمسين سنة وَأكْثر وَكَانَ سَاكِنا خيرا خائرا لَيْسَ فِيهِ شَرّ أَلْبَتَّة مُحْتملا أَذَى رفاقه رَأَيْتهمْ يَسُبُّونَهُ فِي وَجهه وَلَا يتَكَلَّم خُصُوصا القَاضِي قطب الدّين بن المكرم يَقُول لَهُ لعن الله والديك يَا كلب يَا ابْن الْكَلْب يَا عبد النحس يَا ابْن الْأمة وَلَا يرد عَلَيْهِ هَذَا وَهُوَ مقدم على الْجَمِيع وَكَانَ أسمر اللَّوْن قطط الشّعْر صَغِير الذقن وَلما حصل للْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير مبدأ الفالج طلبه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ليستكتبه شَيْئا فِي السِّرّ بِنَاء على أَنه يكون كَاتب السِّرّ فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ الْأَمِير سيف الدّين الجاي الدوادار وَدخل بِهِ فِي دهليز الْقصر أحدث فِي سراويله فأعفي من الدُّخُول وَكَبرت سنة وعورت ع ينْه وانهدت أَرْكَان قواه وَهُوَ ملازم الْخدمَة فَأَقُول لَهُ لَو وفرت نَفسك وَقَعَدت فِي بَيْتك كَانَ خيرا لَك وَكَانَ يَقُول أَخَاف يقطعون معلومي وَلم يكن أحد يقدم على ذَلِك لقدم هجرته وَثُبُوت قدمه فِي الْخدمَة وَلَكِن كل ذَلِك من ضعف نَفسه وَكَانَ يكْتب خطا رديا ضَعِيفا وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأعْطِي معلومه القَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم بن الشهَاب مَحْمُود ١٥٧ - البديهي يُوسُف بن مُحَمَّد بن مهْدي بن مِقْدَام بن الْحسن بن الرّبيع بن زَائِدَة ابْن قدم بن شهَاب بن كنَانَة الْأَخْرَس بن زيد بن عَامر أَبُو الْحجَّاج الثَّعْلَبِيّ البديهي الْمَدَائِنِي

стр. 7251

المولد الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل فِي مُعْجم شُيُوخه قَالَ أنشدنا أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن مُحَمَّد البديهي فِي يَوْم عَرَفَة سنة عشر وَخمْس مائَة على البديهة فِي يَوْم عَرَفَة سنة عشر وَخمْس مائَة على البديهة // (من الرجز) // (نَادَى مُنَادِي الْبَين بالفراق ... فانهملت بالأدمع المآقي) (لفرط مَا ألْقى من الأشواق ... والدمع قد يجْرِي من الأحراق) قَالَ وأنشدنا أَيْضا على البديهة // (من الطَّوِيل) // (وقفت بناديهم وَقد جد بَينهم ... وفاح عَليّ الْعرف فِي ذَلِك النادي) (فَقلت أهل مسك تحمل ركبهمْ ... أم المندل الرطب اسْتَقل بِهِ الْوَادي) (فَقَالُوا لَهُم ذكر تضوع نشره ... ففاح لَهُ عرف بنشرهم باد) (فَقلت لأثر الركب الثم فإنني ... شممت بِهِ مَا كَانَ يلهي عَن الزَّاد) قلت شعر منحط ١٥٨ - أَبُو عَفَّان النّحاس يُوسُف بن مُحَمَّد بن وليدويه أَبُو عَفَّان النّحاس الشَّاعِر ذكر الصولي أَنه كَانَت لَهُ بالمهتدي بِاللَّه حُرْمَة مُؤَكدَة فولاه مَعُونَة رزقا مِنْهُ بِاخْتِيَار من أبي عَفَّان لَهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلِأَن لَهُ بهَا ضَيْعَة روى عَنهُ وَلَده عبد الرَّحْمَن وَله أَخْبَار مطبوعة من ذَلِك أَنه وَقع أَبُو الْعَبَّاس بن بسطَام لأبي عَفَّان بكير حِنْطَة بالفالج فَقَالَ يَا سَيِّدي لَا أَدخل بَيْتِي فالجين أَنا مفلوج وآخذ كير حِنْطَة بالفالج فَضَحِك وَأمر لَهُ بكير حِنْطَة بالمعدل فَضَحِك وَقَالَ السَّاعَة اعتدلت وَقَالَ أَبُو عَفَّان دخلت يَوْمًا على الْفضل بن الْمَأْمُون وَهُوَ يصطبح وستارته مَضْرُوبَة فغنت جَارِيَة من جواريه // (من الطَّوِيل) // (أنَاس أمناهم فنموا حديثنا ... فَلَمَّا كتمنا السِّرّ عَنْهُم تَقولُوا) فَقَالَ الْفضل يَا أَبَا عُثْمَان أجز فَقلت (لم يحسنوا الود الَّذِي كَانَ بَيْننَا ... وَلَا حِين هموا بالقطيعة أجملوا) فَقَالَ لغلامه أيش مَعَك قَالَ صرة قَالَ انثرها عَلَيْهِ وَنزع ثِيَابه فألقاها عَليّ وَقعد فِي سَرَاوِيل حَتَّى جاؤوه بثيابه وَمن شعره يمدح مُوسَى ابْن أُخْت مُفْلِح // (من الْبَسِيط) //

стр. 7252

(قل للأمير الَّذِي أضحت صنائع ... كواكب الزهر فِي داج من الظُّلم) (أَنْت الَّذِي زين الدُّنْيَا محاسنه ... فقد ملكت قياد الْعَرَب والعجم) (أَصبَحت قدوة هَذَا النَّاس كلهم ... وَإِنَّمَا يَهْتَدِي من ضل بِالْعلمِ) (من ذَا يساويك فِي مجد خصصت بِهِ ... وَالله قدره فِي اللَّوْح بالقلم) (يَا أَيهَا السَّائِل الفحاص عَن ملك ... كَفاهُ فِي مَاله أخسى من الديم) (إِلَيْك مُوسَى فَخذ مَا شِئْت من رجل ... لِسَانه أبدا وقف على نعم) ١٥٩ - ابْن الإِمَام الظَّاهِر يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن يُوسُف هم الْأَمِير أَبُو هِشَام ابْن الإِمَام الظَّاهِر ابْن الإِمَام النَّاصِر ابْن الإِمَام المستضيء ابْن الإِمَام المستنجد وَبَقِيَّة النّسَب تقدم فِي تَرْجَمَة المستنجد كَانَ كَبِير الْقدر عَزِيز الْفضل وافر الْإِحْسَان يعظمه أخوته وَبَنُو عَمه وَكَانَ مرشحا للخلافة وأقتنى من الْكتب ألوفا قَالَ ابْن أَنْجَب وَكَانَ يمِيل إِلَى مَا أصنفه ويبحث عَمَّا أؤلفه حَتَّى جمع مِنْهُ كتبا كَثِيرَة وَاخْتصرَ تاريخي الْكَبِير وأفرد مِنْهُ أَخْبَار الْخُلَفَاء وَقد جمع تَارِيخا ذكر فِيهِ أَخْبَار أَخِيه الْمُسْتَنْصر وَكَانَ قد سَأَلَ من أَخِيه المستعصم أَن يرتبني وَكيلا لَهُ فَأذن فِي ذَلِك فَلَمَّا عرفني أستاذ الدَّار اعْترفت بِالْعَجزِ وكراهية التَّصَرُّف وَقلت إِنِّي عَاهَدت الله فِي مَكَّة وَسَأَلته أَن لَا يَجْعَل رِزْقِي من تصرف واستعفيت فأعفيت وَتُوفِّي لوَلَدي طِفْل فَكتب يعزيني بِأَبْيَات من نظمه بِخَطِّهِ الْفَائِق وَهِي // (من المنسرح) // (لَا عرض نَافِع [لَا] وَلَا مَال ... للمرء يَوْمًا إِذا حَالَتْ الْحَال) (يُقَال قد حم قد تصدع قد ... قاء نعم إِنَّهَا الأشيغال) (يَمُوت ذُو الذَّنب وَهُوَ مبتسم ... ويجزع الْأَنْبِيَاء والآل) (بِأَيّ ذَنْب أَطَالَ غصتهم ... وَهُوَ على الْمُجْرمين مفضال) (وَمَا رأى البهشمي من عوض ... قد كثر القيل فِيهِ والقال) وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة وَقد صنف كتابا ذكر فِيهِ أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَمَا نقل عَنْهُم من ملح الْأَخْبَار ومستحسن الْأَشْعَار

стр. 7253

وَلما استولى هولاكو على الأَرْض وَملك بَغْدَاد وَحصل الْخَلِيفَة فِي أسره طلب إخْوَته وَأَوْلَادهمْ وأهليهم فَخرج الْأَمِير أَبُو هَاشم صُحْبَة الْمَذْكُورين فَقتلُوا أَجْمَعِينَ رَحِمهم الله تَعَالَى فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة ١٦٠ - ابْن الْمليح الشَّافِعِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْفضل بن الْمليح الْكَرْخِي كَانَ فَقِيها فَاضلا شافعيا وَكَانَ جده يُوسُف من دمشق وَتُوفِّي مُحَمَّد وَالِد يُوسُف هَذَا وَهُوَ صبي فرباه الله تَعَالَى تربية صَالِحَة وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْخط وتفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية ثمَّ صحب الصُّوفِيَّة وَسكن رِبَاط البسطامي مُدَّة ثمَّ تورع عَن أكل الْأَوْقَاف فَانْقَطع فِي بَيته ينْسَخ الْعلم وَيَأْكُل وَلَا يقبل من بر السلاطين شَيْئا وَمَشى عمره على سنَن مُسْتَقِيم وَكتب خطه كثيرا وَكَانَ يحفظ كثيرا من الْأَحَادِيث وأخبار السلاطين وَكَلَامهم وسافر إِلَى إصبهان قَالَ محب الدّين بن النجار وَسمع بِقِرَاءَتِي هُنَاكَ كثيرا وَكَانَت لَهُ إجَازَة من أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد الطوسي خطيب الْموصل ١٦١ - البياسي يُوسُف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الْأنْصَارِيّ البياسي بِالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعد الْألف سين مُهْملَة الأديب كَانَ عَلامَة أديبا إخباريا لغويا بارعا فِي الْعَرَبيَّة وضروبها وَكَانَ يحفظ الحماسة وديوان أبي تَمام وديوان أبي الطّيب وَسقط الزند والمعلقات السَّبع وَله تَارِيخ على الْحَوَادِث فِي مجلدين سَمَّاهُ كتاب الْإِعْلَام بالحروف الْوَاقِعَة فِي صدر الْإِسْلَام إِلَى أَيَّام الرشيد وَكتاب صنفه فِي مجلدين سَمَّاهُ الحماسة صنفه بتونس وَنقل فِيهِ أشعارا فائقة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَقد تجَاوز الثَّمَانِينَ وَلما قدم جَزِيرَة الأندلس وَوصل إِلَى تونس جمع للأمير أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن أبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن أبي حَفْص عمر صَاحب أفريقية رَحمَه الله تَعَالَى كتاب الْإِعْلَام الْمَذْكُور وَكَانَت وَفَاته بتونس رَحمَه الله تَعَالَى ١٦٢ - الْمُسْتَنْصر بِاللَّه المغربي يُوسُف بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ السُّلْطَان الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب الْمغرب لم يكن فِي بني عبد الْمُؤمن أحسن صُورَة مِنْهُ وَلَا أبلغ خطابا وَلكنه كَانَ مُسْتَغْرقا فِي اللَّذَّات وَمَات وَهُوَ

стр. 7254

شَاب سنة عشْرين وست مائَة وَلم يخلف ولدا فاتفق أهل دولته على تَوْلِيَة الْأَمر لأبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ فَلم يحسن المداراة وَلَا التَّدْبِير وَكَانَت ولَايَة يُوسُف الْمَذْكُور عشر سِنِين وشهرين ١٦٣ - الحوارني الْمُحدث الكفيري يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عمرَان الْمُحدث الْفَاضِل أَبُو الْفضل الْهِلَالِي حوراني كتب أَحْكَام الضياء وقرأه على ابْن الْكَمَال وَحفظ متونا جمة وَأم بِمَسْجِد بَيت أَبْيَات وَقَرَأَ الحَدِيث على ابْن عبد الدَّائِم وَصَحب مَحْمُودًا الزَّاهِد الدِّمَشْقِي وَسمع بِمصْر من الرشيد الْعَطَّار وَكتب عَنهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ يقْرَأ على كرْسِي بالجامع من حفظه وَرُبمَا قَرَأَ فِي الْقرى فيهبونه وَكَانَ دينا قانعا وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ١٦٤ - السَّيْف النَّاسِخ يُوسُف بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السَّيْف النَّاسِخ أَصله من سرخس رَأَيْته غير مرّة يُنَادي على الْكتب بجسر اللبادين بِدِمَشْق وينسخ وَهُوَ شيخ قد أنقى وَكَانَ ردي الْحَال كتب كثيرا فِي الدَّوَاوِين الْمُتَأَخِّرَة خُصُوصا ديوَان سيف الدّين المشد وديوان محَاسِن الشُّعَرَاء وَكَانَ يَقُول أَنا قبلت الْقبْلَة بِأَلف دِرْهَم يفتخر بِهَذَا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع مائَة ١٦٥ - ابْن المهتار يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبد الله الإِمَام الْفَاضِل الْكَاتِب مجد الدّين أَبُو الْفَضَائِل بن المهتار الْمصْرِيّ ثمَّ الدمشق المجود الْمُحدث الْقَارئ بدار الحَدِيث الأشرفية ولد فِي حُدُود سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع من ابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَالْفَخْر الإربلي وَابْن اللتي وجعفر الْهَمدَانِي وَابْن المقير وَابْن ماسويه وَطَائِفَة وَقَرَأَ وَكتب الْأَجْزَاء والأطباق وشارك فِي الْعلم وتوحد فِي الْكِتَابَة الفائقة وَعلم بهَا دهرا وَولي فِي الآخر مشيخة الدَّار النورية وَكَانَ إِمَّا الْمَسْجِد دَاخل بَاب الفراديس وَكَانَ ذَا دين وورع وكف بَصَره قبل مَوته بِقَلِيل سمع مِنْهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن أبي الْفَتْح والمزي وَطَائِفَة سواهُم وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته ١٦٦ - ابْن حَمَّاد خطيب حماه يُوسُف بن مُحَمَّد بن مظفر بن حَمَّاد جمال الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي مفتي حماه وخطيبها بالجامع الْكَبِير توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ

стр. 7255

وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة وَحدث بِجُزْء الْأنْصَارِيّ عَن مُؤَمل النابلسي والمقداد الْقَيْسِي وَكَانَ على قدم متين فِي الْعلم وَالْعَمَل والتعبد وَنشر الْعلم وَلما مَاتَ تأسف النَّاس عَلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى ١٦٧ - ابْن المغيزل الشَّافِعِي يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام صَلَاح الدّين بن المغيزل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي مفتي حماه وخطيبها كَانَ كهلا مفتنا فِي الْعُلُوم مناظرا لَهُ محفوظات وفضائل حدث عَن الشَّيْخ شمس الدّين بن قدامَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بحماه سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة حُكيَ لي شمس الدّين بن النصيبي بحلب قَالَ بحث يَوْمًا صَلَاح الدّين بن المغيزل وَبدر الدّين بن الْوَكِيل فِي مَسْأَلَة بِحُضُور ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماه من بكرَة إِلَى أَن قَالَ الْمُؤَذّن لِلظهْرِ الله أكبر فَقَالَ القَاضِي شرف الدّين طول الله فِي عمريكما للْمُسلمين سُرُورًا بهما أَو كَمَا قَالَ ١٦٨ - جمال الدّين الْمُقْرِئ يُوسُف بن مُحَمَّد بن نصر بن أبي الْقَاسِم الشَّيْخ الْفَقِيه جمال الدّين الْمُقْرِئ سمع من ابْن علاق والنجيب الْحَرَّانِي وَأَجَازَ لَهُ لخطه فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وست مائَة ١٦٩ - نور الدّين الفيومي يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن صَالح بن صارم بن مخلوف نور الدّين بن تَقِيّ الدّين بن جلال الدّين بن تفي الدّين الْأنْصَارِيّ الخزرجي الفيومي مولده سنة ثَمَان وَسبعين وست مائَة اجْتمعت بِهِ لديار المصرية وبصفد وبدمشق غير مرّة وَكتب إِلَى شعرًا وأجبته عَنهُ أعرفهُ وَهُوَ شَاهد العمائر للأمير سيف الدّين بكتمر الساقي ثمَّ إِنَّه ورد إِلَى صفد وَأقَام بهَا مُدَّة فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين طشتمر النَّائِب بهَا ثمَّ إِنَّه توجه مَعَه إِلَى حلب ثمَّ عَاد إِلَى مصر ورأيته بهَا سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكتب إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ بِمَا قدمت إِلَيْهَا فِي السّنة الْمَذْكُورَة ثمَّ أنشدنيه من لَفظه // (من الوافر) // (وجدنَا أنس مَوْلَانَا فَلَمَّا ... وجدنَا الْأنس لم نقنع بذاكا) (وهام الطّرف مني فِي انْتِظَار ... يروم من الصبابة أَن يراكا) (عجزت عَن المزار فَكنت مِمَّن ... نواك بِهِ كفينا من نواكا) (وَلَا عتب على شيخ ضَعِيف ... إِذا مَا قَامَ لم يملك حراكا) (فعش لمسرة الأحباب إِنَّا ... إِذا مَا عِشْت عِشْنَا فِي ذراكا)

стр. 7256

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ تَشْبِيها فِي عصفر // (من الوافر) // (أشبه عصفرا فِي الرَّوْض يزهى ... وتشبيهي لهيئته مقارب) (ككنز فِيهِ بلور عَلَيْهِ ... دَنَانِير ومهلكها عقارب) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ فِي قصب السكر // (من السَّرِيع) // (فِي حلب أَبْصرت أعجوبة ... تخرج أذكى النَّاس من عقله) (شخصا رَشِيق الْقد عذب ... اللمى لَا تقدر الرّوم على مثله) (وَهُوَ بِلَا عقل جريح الحشا ... والدود لَا يشْبع من أكله) (لَا يبرح الْبَوْل على رَأسه ... والقيد لَا يَنْفَكّ من رجله) (لَهُ عُيُون وَهُوَ أعمى وَفِي ... عَيْنَيْهِ أَوْلَاد على شكله) (يَا من سما بَين الورى قدره ... اكشف لنا عَنهُ وَعَن أَصله) وَقلت أَنا فِي ذَلِك // (من الطَّوِيل) // (عجبت لمعسول الرضاب مهفهف ... يحاكي أنابيب القنا حَال نبته) (تنَاقض مَعْنَاهُ الْغَرِيب فبوله ... على الرَّأْس رَأس والشوارب فِي استه) ١٧٠ - الأشوني الْمَالِكِي يُوسُف بن مرحب أَبُو عمر بن أهل أشونة سمع من مُحَمَّد بن أَحْمد الْعُتْبِي وَغَيره وَكَانَ عَالما بالفتيا حَافِظًا للمسائل والرأي على مَذْهَب مَالك ﵁ قَالَ ابْن الفرضي ذكره إِسْمَاعِيل ١٧١ - التلعفري الشَّاعِر يُوسُف بن مَسْعُود بن بركَة أَبُو المحاسن الشَّيْبَانِيّ الشَّاعِر الشيعي وَالِد شهَاب الدّين أَحْمد التلعفري وَقد تقدم ذكر وَلَده فِي الأحمدين ولد يُوسُف هَذَا سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وست مائَة وَله مدائح فِي أهل الْبَيْت ١٧٢ - ابْن الْفرج الأرموي يُوسُف بن المظفر بن يُوسُف بن الْفرج الأرموي ١٧٣ - ابْن الوردي الشَّافِعِي يُوسُف بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس الْفَقِيه الإِمَام جمال الدّين المعري ابْن الوردي الشَّافِعِي أَخُو الإِمَام زين الدّين عمر بن مظفر

стр. 7257

وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْعين وجمال الدّين هُوَ الْأَكْبَر كَانَ فَقِيها جيدا قَرَأَ التَّنْبِيه واشتغل بالحاوي الصَّغِير كثيرا وَكَانَ ينْقل من الرَّافِعِيّ وَمن الرَّوْضَة كثيرا ذكر لي جمَاعَة أَنه كَانَ فَقِيه النَّفس وَكَانَ جوادا بِمَا يملكهُ واشتغل على القَاضِي شرف الدّين بن الْبَارِزِيّ وتنقل فِي الْقَضَاء بالبلاد الحلبية وَرُبمَا أَنه تعدى السّبْعين وَكَانَ ضَعِيف الْعَرَبيَّة توفّي ﵀ تالى فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون حلب ١٧٤ - ابْن معزوز المرسي يُوسُف بن معزوز أَبُو الْحجَّاج الْقَيْسِي المرسي إِمَام النَّحْو مُصَنف شرح الْإِيضَاح للفارسي وَله رد على الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل أَخذ عَن أبي إِسْحَاق بن ملكون والسهيلي تخرج بِهِ جمَاعَة أَئِمَّة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَعشْرين وست مائَة ١٧٥ - الزانكي يُوسُف بن الْمُغيرَة بن أبان الْيَشْكُرِي أَبُو يَعْقُوب الزانكي بالزاي وَالْألف وَالنُّون وَالْكَاف وَيعرف بالأخضر قَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب أَبُو يَعْقُوب الزانكي مَجْهُول الشّعْر من أهل الْبَصْرَة وَقَالَ غَيره قدم مَدِينَة السَّلَام من الْبَصْرَة وَقد صفر شيبا لَهُ وخنجر لحيته وَهُوَ مؤتزر بإزار أَحْمَر مُرْتَد بآخر مثله ينشد أَبَا نواس فِي جَامع الْبَصْرَة لنَفسِهِ فِي أبي دلف // (من الْكَامِل) // (الشَّمْس تنهض بِأَنْفَاسِ الْعَقْرَب ... والظل يقْدَح فِي حمام الجندب) (وَاللَّيْل محشوش بِأَنْفَاسِ الدجى ... والنجم من عَال من متصوب) (فاصبح نديمك من سلافة قرقف ... جَادَتْ بدرتها وَلما تخلب) (ظعنت بمبزلها فَاتبع كوبها ... من دنها مثل انقضاض الْكَوْكَب) (فاصطب مِنْهَا فِي الزّجاج وعلها ... بمسلسل حمد السباسب أصهب) (فالراح مخرسة وألسن نورها ... نطق بِكُل بَيَان حسن مُعرب) (ومتوج عكفت بِصَحْنِ فنائه ... خيلان من بكر الْعرَاق وتغلب) (نَفسِي أَبَا دلف فداؤك والقنا ... فِي النَّقْع من متقصف ومخضب) فَقَالَ لَهُ أَبُو نواس أرويت من شعري شَيْئا أم لَا قَالَ لَا قَالَ لم قَالَ لِأَنَّك كثير الإحالة غير متسق الشّعْر قَالَ وَمَا ذَاك وَيلك فَذكر شَيْئا كثيرا من شعره عابه بِهِ فشتمه أَبُو نواس وَقَامَ عَن الْحلقَة

стр. 7258

وَأنْشد الزانكي لنَفسِهِ // (من الْبَسِيط) // (ومستطيل على الصَّهْبَاء باكرها ... فِي فتية باصطباح الراح حذاق) (وكل شَيْء رَآهُ ظَنّه قدحا ... وكل شخص رَآهُ ظَنّه الساقي) ابْن مُوسَى ١٧٦ - الْقطَّان الْكَبِير يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَكتب عَنهُ يحيى بن معِين قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ١٧٧ - الْقطَّان الصَّغِير يُوسُف بن مُوسَى بن عبد الله الْقطَّان الْمروزِي قدم بَغْدَاد وَحدث بالكثير وَكَانَ مكثرا فَاضلا وَاسع الرحلة وَهُوَ يُوسُف الْقطَّان الصَّغِير وَالْكَبِير هُوَ الْمَذْكُور أَولا وَذَاكَ من شُيُوخ البُخَارِيّ وَتُوفِّي يُوسُف الصَّغِير بمرو الروذ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله تَعَالَى ١٧٨ - الإِمَام التطيلي يُوسُف بن مُوسَى الْمَعْرُوف بِالْإِمَامِ التطيلي أَبُو عمر كَانَ عَالما فَاضلا وَكَانَت لَهُ رحْلَة سمع فِيهَا وَجمع وَكَانَ حَافِظًا قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن الْحَارِث ١٧٩ - ابْن الْحَيَوَان يُوسُف بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الْحَيَوَان بهاء الدّين ابْن الشَّيْخ تَاج الدّين شَاب فَاضل ذكي شَاب فَاضل ذكي تفقه وَحصل وَسمع الحَدِيث وَتعلم الشّعْر ونظم ثمَّ إِنَّه تفقه ولازم ابْن الباجربقي فأفسد عقيدته وَكَانَ كيسا متواضعا حسن الْعشْرَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَتِسْعين وستّ مائَة وَمن شعره ١٨٠ - الفقاعي الصَّالح يُوسُف بن نجاح بن موهوب الشَّيْخ الْقدْوَة الزَّاهِد الفقاعي كَانَ عبدا صَالحا قَانِتًا كَبِير الشَّأْن لَهُ أَصْحَاب ومحبون وَكَانَ حسن التربية كريم الْأَخْلَاق متواضعا مطرح الكلفة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَسبعين وست مائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَدفن فِي زاويته بسفح قاسيون

стр. 7259

ابْن نصر ١٨١ - الاستجي يُوسُف بن نصر الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو عمر أَصله من استجة تحول عَنْهَا فِي زمن الْفِتْنَة وَقيل إِن نصرا قتل فِي الثائرة الَّتِي كَانَت بَين المولدة وَالْعرب باستجة وَكَانَ أَبُو عمر رجلا صَالحا لم يتلبس بِشَيْء من الدُّنْيَا وَكَانَ الْعَمَل أغلب عَلَيْهِ وَكَانَ طَوِيل الصمت وَكَانَ إِذا صلى الصُّبْح لم يتَكَلَّم بِشَيْء حَتَّى يقْرَأ سُورَة الْإِخْلَاص ألف مرّة وَكَانَ لَا يتَنَفَّل فِي الْمَسَاجِد وَتُوفِّي ﵀ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة ١٨٢ - عماد الدّين بن الشقاري يُوسُف بن أبي نصر بن الشقاري الشَّيْخ الْأَمِير الْمسند عماد الدّين أَبُو الْحجَّاج الدمشق ولد سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَسمع الصَّحِيح من ابْن الزبيدِيّ وَابْن الصّلاح والناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَالْفَخْر الإربلي والرشيد بن الْهَادِي والسخاوي وَولي إمرة الْحَاج مَرَّات عديدة وَأنْفق فِي ذَلِك فِي وُجُوه الْبر أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ سليم الْبَاطِن وقف بالنيرب تربة مليحة بقبة وخانقاه ومسجدا ووقف على ذَلِك أَمَاكِن وَحدث بِالصَّحِيحِ غير مرّة قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين الصَّحِيح فِي عشرَة أَيَّام ١٨٣ - الرَّمَادِي يُوسُف بن هَارُون أَبُو عمر الْكِنْدِيّ الرَّمَادِي كَانَ أحد آبَائِهِ من رمادة وَهُوَ مَوضِع بالمغرب وَأَبُو عمر شَاعِر قرطبي سريع القَوْل مَشْهُور عِنْد الْخَاصَّة والعامة بالمغرب وَكَانَ كثير من أَشْيَاخ الْأَدَب بالمغرب يَقُول فتح الشّعْر بكندة وَختم بكندة يعنون امْرأ الْقَيْس والرمادي هَذَا وامتدح أَبَا عَليّ القالي بقصيدةٍ أَولهَا // (من الْكَامِل) // (مَنْ حاكمٌ بيني وَبَين عذولي ... الشجو شجوي والغليل غليلي) (فِي أَي جارحةٍ أصون معذِّبي ... سلمتْ من التعذيب والتنكيل) (إِن قلتُ فِي بَصرِي فثمَّ مدامعي ... أَو قلت فِي كَبِدِي فثم غليلي) (وَثَلَاث شيبات نَزَلْنَ بمفرقي ... فَعلمت أَن نزولهن رحيلي)

стр. 7260

(طلعت ثَلَاثًا فِي نزُول ثَلَاثَة ... واش وَوجه مراقب وثقيل) (فعزلنني عَن صبوتي فلئن ... ذللت لقد سَمِعت بذلة الْمَعْزُول) ثمَّ إِنَّه خرج من هَذَا إِلَى وصف الصَّيْد وَالرَّوْض فَقَالَ (روضٌ تعاهده السحابُ كأنّه ... متعاهَد من عهد إِسْمَاعِيل) يَعْنِي إِسْمَاعِيل القالي ممدحه (قسه إِلَى الْأَعْرَاب يعلم أنّه ... أولى من الْأَعْرَاب بالتفضيلِ) (حازت قبائلُهم لغاتٍ فُرّقت ... فيهم وَحَازَ لغاتِ كلّ قبيلِ) (فالشرق خَال بعده فَكَأَنَّمَا ... نزل الخَراب بربعه المأهول) (فكأنّه شمس بدَتْ فِي غربنا ... وتغيّبتْ عَن شرقهم بأفول) (يَا سَيِّدي هَذَا ثنائي لم أقل ... زوراً وَلَا عرّضتُ بالتنويل) (من كَانَ يأمُل نائلاً فَأَنا امْرُؤ ... لم أرْجُ غير الْقرب فِي تأميلي) وَقَالَ ابْن سعيد المغربي إِن الرَّمَادِي اكْتسب الْأَدَب عَن يحيى بن هُذَيْل الكفيف المغربي وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَقَالَ ابْن بشكوال روى الرماي كتاب النَّوَادِر عَن أبي عَليّ القالي وَأخذ عَن الرَّمَادِي أَبُو عمر بن عبد الْبر قِطْعَة من شعره وَرَوَاهَا فِي بعض تواليفه وَقَالَ ابْن حَيَّان توفّي الرَّمَادِي سنة ثَلَاث وَأَرْبع مائَة يَوْم العنصرة فَقِيرا معدما وَدفن بمقبرة كلع بقرطبة وَكَانَ يلقب بِأبي حنيش بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وشين مُعْجمَة وَمن شعر الرَّمَادِي الْمَذْكُور فِي غُلَام ألثغ // (من الْكَامِل) // (لَا الرَّاء تطمع فِي الْوِصَال وَلَا أَنا ... الهجر يجمعنا فَنحْن سَوَاء) (فَإِذا خلوت كتبتها فِي راحتي ... وبكيت منتحبا أَنا وَالرَّاء) وَله فِيهِ أَيْضا // (من الْكَامِل) // (أعد لثغة فِي الرَّاء لَو أَن واصلا ... تسمعها مَا أسقط الرَّاء وَاصل) وَقَالَ الرَّمَادِي // (من الطَّوِيل) // (وَلم أر أحلى من تَبَسم أعين ... غَدَاة النَّوَى عَن لُؤْلُؤ كَانَ كامنا) قَالَ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة أَلا ترى قَول أبي عَامر يَعْنِي ابْن شَهِيد حِين الرَّمَادِي

стр. 7261

يَقُول وَأنْشد الْبَيْت وَلم أر أحلى فَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (وَلما فَشَا بالدمع من سر وجدنَا ... إِلَى كاشحينا من الْقُلُوب كواتم) (أمرنَا بإمساك الدُّمُوع جفوننا ... ليشجي بِمَا تطوي عذول ولائم) (أبي دمعنا يجْرِي مَخَافَة شامت ... فنظمه بَين المحاجر ناظم) (وراق الْهوى منا جفون كَرِيمَة ... تبسمن حَتَّى مَا تروق المباسم) قَالَ ابْن المظفر وَأخذ الْمَعْنى صاحبنا السعيد أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن سناء الْملك فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (رَأَيْت طرفك يَوْم الْبَين حَتَّى همى ... ذَا الدمع ثغر وتكحيل الجفون لمى) (فَاكْفُفْ ملامك عني حيت ألثمه ... فَمَا شَككت أَنِّي قد رَأَيْت فَمَا) وَأَخذه أَيْضا على مَا زَاد فِيهِ ابْن شَهِيد وَقَالَ // (من الْكَامِل) // (وَإِذا بَكت عَيْني تَقول تبسمت ... إِن الدُّمُوع لَهَا ثغور عندنَا) قَالَ ابْن ظافر أَيْضا وَقد أَخذه من قبله الرئيس أَبُو مَنْصُور بن صردر فَقَالَ // (من الْكَامِل) = (متلونين على شَوَاهِد حبهم ... فالعين تمطرهم بِذِي ألوان) (وَلَو أَنه مَاء لقالوا دمعه ... ثغر وجفنا عينه شفتان) قلت وَأَنا وَقد أعجبني مَا فِي هَذِه الأبيات من الِاسْتِعَارَة فَقلت // (من الوافر) // (بَكَى المحبوب لي لما اجْتَمَعنَا ... وَكَانَ هَوَاء فرقته تنسم) (غَلطت فَمَا بَكَى أسفا لبعدي ... وَلَكِن ثغر ناظره تَبَسم) وَقلت أَيْضا مضمنا // (من الطَّوِيل) // (بمقلة محبوبي دموع تحيرت ... دلالا على صب غَدا وَهُوَ مغرم) (فشبهت عَيْنَيْهِ سيوفا وَقد غَدَتْ ... من التيه فِي أجفانها تتبسم) وَقلت أَيْضا مهتديا قَول أبي الطّيب // (من الوافر) // (أيا دمعا بِهِ طَابَ اكتئابي ... ولذ لي التعشق والغرام) (لقد حسنت بك اللوعات حَتَّى ... كَأَنَّك فِي فَم الجفن ابتسام)

стр. 7262

١٨٤ - الطَّبِيب الصَّفَدِي يُوسُف بن هبة الله الإسرائيلي الشَّيْخ جمال الدّين الْحلَبِي الطَّبِيب الْفَاضِل الْمَعْرُوف فِي الْقَاهِرَة بالصفدي لِأَنَّهُ سكن صفد مُدَّة وَله كَلَام جيد على آيَات تدل على ذكائه واطلاعه توفّي ﵀ سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة ١٨٥ - الْحلَبِي الطَّبِيب يُوسُف بن هِلَال بن أبي البركات جمال الدّين الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَبُو الْفَضَائِل الطَّبِيب الصَّفَدِي أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ فِيهِ تعبد واعتكاف فِي شهر رَمَضَان بِجَامِع الْحَاكِم وَكَانَ مؤثرا للْفُقَرَاء يطبهم ويبرهم بِالشرابِ وَالطَّعَام الَّذِي يواتيهم فِي مرضهم أنشدنا لنَفسِهِ بالكاملية يَوْم الْأَحَد التَّاسِع للْمحرمِ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة // (من الْكَامِل) // (بِكَمَال حسنك يَا مُخَاطب ذاتي ... بلوائح أخْفى من اللحظات) (أنعم عَليّ بترك مَا هُوَ عكس مَا ... قد جلّ عَن حصر وَعَن كَلِمَات) (يَا قهوة مني إِلَى شربتها ... عِنْدِي إِذا حظرت على الْأَمْوَات) (ارتجت الأرضون ثمَّ تشققت ... عَن كل ميت فِيهِ كل حَيَاة) (هِيَ روح سر السِّرّ فَهِيَ إِذا بَدَت ... تستغرق الْأَرْوَاح فِي الْأَوْقَات) (من دونهَا موت وفيهَا عيشة ... فالروح أول فقدة يَا آتٍ) (مَاذَا أَقُول وَمَا أصرح واصفا ... قد قلت فِي الحركات والسكنات) (فوصفت ظَاهرهَا بِمَا أظهرته ... والستر فِي سري وَلَا بِصِفَات) وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ أديبا عَالما لَهُ أرجوزة فِي الْخلاف بَين أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ توفّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة ابْن يحيى ١٨٦ - الْبُوَيْطِيّ الشَّافِعِي يُوسُف بن يحيى الإِمَام أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة مَضْمُومَة وَبعد الْوَاو الْمَفْتُوحَة يَاء آخر الْحُرُوف وطاء مُهْملَة وبويط قَرْيَة بصعيد مصر صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي ﵄ كَانَ وَاسِطَة عقد جماعته وأظهرهم نجابة اخْتصَّ بِهِ فِي حَيَاته وَقَامَ مقَامه فِي الدُّرُوس وَالْفَتْوَى بعد وَفَاته سمع من عبد الله بن وهب

стр. 7263

الْمَالِكِي وَمن الشَّافِعِي وروى عَن أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَالقَاسِم بن الْمُغيرَة الْجَوْهَرِي وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي وَغَيرهم وَكَانَ قد حمل فِي أَيَّام الواثق بِاللَّه من مصر إِلَى بَغْدَاد فِي المحنة وَأُرِيد على القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَامْتنعَ عَن الْإِجَابَة إِلَى ذَلِك فحبس بِبَغْدَاد وَلم يزل فِي السجْن والقيد إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالْأول أصح قَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان رَأَيْت الْبُوَيْطِيّ على بغل وَفِي عُنُقه غل وَفِي رجلَيْهِ قدي وَبَين الغل والقيد سلسلة من حَدِيد فِيهَا طوبة وَزنهَا أَرْبَعُونَ رطلا وَهُوَ يَقُول إِنَّمَا خلق الله الْخلق بكن فَإِذا كن مخلوقة فَكَأَن مخلوقا خلق مخلوقا فوَاللَّه لأموتن فِي حديدي حَتَّى يَأْتِي بعدِي قوم يعلمُونَ أَنه قد مَاتَ فِي هَذَا الشَّأْن قوم فِي حديدهم وَلَئِن أدخلت عَلَيْهِ لأصدقنه يَعْنِي الواثق قل إِن ابْن أبي اللَّيْث الْحَنَفِيّ قَاضِي مصر كَانَ يحسده ويعاديه فَأخْرجهُ فِي وَقت المحنة وَلم يخرج من أَصْحَاب الشَّافِعِي غَيره وَكَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ فِي السجْن اغْتسل وَلبس ثِيَابه وَمَشى حَتَّى يبلغ بَاب السجْن فَيَقُول لَهُ السجان أَيْن تُرِيدُ فَيَقُول أُجِيب دَاعِي الله فَيَقُول ارْجع عافاك الله فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي قد أجبْت داعيك فمنعوني وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد بن أبي الْجَارُود كَانَ الْبُوَيْطِيّ جاري فَمَا كنت أنتبه سَاعَة من اللَّيْل إِلَّا سمعته يقْرَأ وَيُصلي وَقَالَ الرّبيع كَانَ الْبُوَيْطِيّ أبدا يُحَرك شَفَتَيْه بِذكر الله تَعَالَى وَمَا رَأَيْت أحدا أنزع بِحجَّة من كتاب الله تَعَالَى من أبي يَعْقُوب وَقَالَ أَيْضا كَانَ الرجل يَجِيء فَيسْأَل الشَّافِعِي مَسْأَلَة فَيَقُول لَهُ سل أَبَا يَعْقُوب فَإِذا أَجَابَهُ وَأخْبرهُ قَالَ هُوَ كَمَا قَالَ وَرُبمَا جَاءَ رَسُول صَاحب الشرطة إِلَى الشَّافِعِي فَوجه أَبَا يَعْقُوب إِلَيْهِ وَيَقُول هَذَا لساني وَقَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخه لما مرض الشَّافِعِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَاءَ مُحَمَّد بن عبد الحكم يُنَازع الْبُوَيْطِيّ فِي مجْلِس الشَّافِعِي فَقَالَ الْبُوَيْطِيّ أَنا أَحَق بِهِ مِنْك وَقَالَ ابْن عبد الحكم أَنا أَحَق بِهِ فجَاء أَبُو بكر الْحميدِي وَكَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِمصْر فَقَالَ قَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ أحد أَحَق بموضعي من يُوسُف بن يحيى وَلَيْسَ أحد من أَصْحَابِي أعلم مِنْهُ فَقَالَ ابْن عبد الحكم كذبت فَقَالَ الْحميدِي كذبت أَنْت وَكذب أَبوك وكذبت أمك

стр. 7264

وَغَضب ابْن عبد الحكم فَترك مجْلِس الشَّافِعِي وَتقدم فَجَلَسَ فِي الطاق وَترك طاقا بَين مجْلِس الشَّافِعِي ومجلسه وَجلسَ الْبُوَيْطِيّ مَكَان الشَّافِعِي وَقَالَ الرّبيع كنت عِنْد الشَّافِعِي أَنا والمزني والبويطي فَنظر إِلَيْنَا وَقَالَ للمزني هَذَا لَو ناظره الشَّيْطَان قطعه أَو جدله وَقَالَ للبويطي أَنْت تَمُوت فِي الْحَدِيد ١٨٧٠ - المغامي الْقُرْطُبِيّ يُوسُف بن يحيى بن يُوسُف الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بالمغامي من أهل قرطبة أَبُو عمر اصله من طليطلة وَهُوَ من ذُرِّيَّة أبي هُرَيْرَة ﵁ سمع يحيى بن يحيى وَسيد بن حسان وروى عَن عبد الْملك بن حبيب مصنفاته ورحل إِلَى مصر وَسمع من يُوسُف بن يزِيد القراطيسي وبمكة من عَليّ بن عبد الْعَزِيز وَسمع بِصَنْعَاء من أبي يَعْقُوب الدبرِي صَاحب عبد الرَّزَّاق وَغَيره وَعَاد إِلَى الأندلس وَكَانَ فَقِيها نبيلا فصيحا بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ مغفلا ثمَّ إِنَّه أَقَامَ بقرطبة أعواما وَعَاد إِلَى مصر وَأقَام بهَا وسَمعه النَّاس وَعظم أمره ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى الْمغرب وَتُوفِّي بالقيروان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وروى بِمصْر الْوَاضِحَة لِابْنِ حبيب وصنف فِي الرَّد على الشَّافِعِي عشرَة أَجزَاء وَله فَضَائِل مَالك ومغامة بميمين بَينهمَا ألف وغين مُعْجمَة قَرْيَة من أَعمال طليطلة ابْن يَعْقُوب ١٨٨ - السلعي يُوسُف بن يَعْقُوب السدُوسِي مَوْلَاهُم الْمَعْرُوف بالضبعي وَيُقَال لَهُ السلعي لسلعة فِي قَفاهُ وَقيل السلعي بتحريك اللَّام لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع السّلع وَثَّقَهُ ابْن حَنْبَل وروى لَهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن ماجة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ ١٨٩ - ابْن خرزاذ النجيرمي يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن خرزاذ أَبُو يَعْقُوب النجيرمي الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ نزيل مصر من أهل بَيت الْعلم وَالْأَدب كَانَ لَهُ خطّ فِي غَايَة الإتقان يرغب فِيهِ الْفُضَلَاء حَتَّى أَنه بلغ ديوَان جرير بِخَطِّهِ إِلَى عشرَة دَنَانِير وَلَيْسَ هُوَ خطا مَنْسُوبا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وروى عَن أبي يحيى

стр. 7265

ابْن زَكَرِيَّاء بن يحيى بن خَلاد السَّاجِي وطبقته وروى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن جَعْفَر الْخُزَاعِيّ وَغَيره وَكَانَ أَبُو يَعْقُوب أمثل أهل بَيته وخطوطهم كلهم متناسبة بِقرب بَعْضهَا من بعض وَكَانَ لأهل مصر رَغْبَة فِيهَا وتنافس وَأكْثر مَا ترى الْكتب الْقَدِيمَة فِي اللُّغَة والأشعار الْعَرَبيَّة وَأَيَّام الْعَرَب فِي الديار المصرية من طَرِيقه وَكَانَ النجيرمي شَيخا أسمر اللَّوْن كث اللِّحْيَة مدور الْعِمَامَة قَالَ الْمُوفق بن الْخلال كَانَ نحوي مصر ١٩٠ - جمال الدّين الإربلي يُوسُف بن يَعْقُوب بن عُثْمَان بن أبي طَاهِر بن مفضل جمال الدّين أَبُو المظفر الإربلي الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ ولد ظنا سنة تسعين وَخمْس مائَة وَسمع بإفادة عَمه عز الدّين عبد الْعَزِيز بن أبي طَاهِر الخشوعي وحنبل وَابْن طبرزد والكندي وَجَمَاعَة وَلم يظْهر سَمَاعه من الخشوعي إِلَّا بعد مَوته وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ١٩١ - ابْن أبي يُوسُف يُوسُف بن يَعْقُوب هُوَ ابْن القَاضِي أَبُو يُوسُف توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ قيل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ قد تفقه وَنظر فِي الرَّأْي وَسمع من يُونُس بن إِسْحَاق السبيعِي وَالسري بن يحيى وَغَيرهمَا وَولي الْقَضَاء بالجانب الغربي من بَغْدَاد حَيَاة أَبِيه وَصلى الْجُمُعَة بِالنَّاسِ فِي مَدِينَة الْمَنْصُور بِأَمْر الرشيد وَولي بعده الْقَضَاء أَبُو البخْترِي ١٩٢ - نجم الدّين بن المجاور يُوسُف بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن عَليّ الرئيس المعمر نجم الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن الْوَزير الصاحب ابْن يُوسُف بن المجاور الشَّيْبَانِيّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب ولد سنة إِحْدَى وست مائَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسعين وست مائَة سمع من أَبِيه والكندي وَالْخضر بن كَامِل السرُوجِي وَابْن مندويه وَابْن ملاعب وَالشَّيْخ الْمُوفق كَانَ فِي دَار الطّعْم ثمَّ عزل قبل مَوته بِقَلِيل سنتَيْن أَو ثَلَاث وَمَعَ ذَلِك كَانَ فِيهِ عبَادَة وَدين وَأَجَازَ لَهُ ابْن القبيطي وَابْن الْأَخْضَر وَابْن العاقولي وَسمع تَارِيخ بَغْدَاد من الْكِنْدِيّ وسَمعه مِنْهُ الْمزي وَتفرد بِهِ وبشيء كثير وَانْقطع بِمَوْتِهِ إِسْنَاد عَال ١٩٣ - البهلول يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق البهلول أَبُو بكر التنوخي الْأَزْرَق الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ الدارنباري المولد كَانَ كَاتبا جَلِيلًا متصرفا توفّي سنة تسع وَعشْرين

стр. 7266

وست مائَة ابْن يُوسُف ١٩٤ - الْأَمِير العباسي يُوسُف بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد هُوَ الْأَمِير ابْن الْأَمِير أبي نصر ابْن الْأَمِير أبي مُحَمَّد ابْن الْأَمِير أبي نصر بن الإِمَام أبي الْعَبَّاس المستظهر كَأَن أحد الْأُمَرَاء الساكنين بدار الصخر قَالَ ابْن أَنْجَب كَانَ عِنْده أدب وينظم الشّعْر وصنف كتابا فِي الشطرنج وَعمل مِنْهُ دستا كَامِلا وَزنه قِيرَاط وَنصف حَبَّة وَعرضه على الْمُسْتَنْصر بِاللَّه فأنعم عَلَيْهِ بِخمْس مائَة دِينَار ١٩٥ - محيي الدّين بن زبلاق يُوسُف بن يُوسُف بن يُوسُف بن سَلامَة بن إِبْرَاهِيم ابْن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الفأفاء الزَّيْنَبِي بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن الْمطلب الصَّدْر محيي الدّين بن زبلاق العباسي الْهَاشِمِي الْموصِلِي الْكَاتِب الشَّاعِر عَاشَ سبعا وَخمسين سنة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وست مائَة وَكَانَ مَشْهُورا سَائِر القَوْل قَتله التتار حِين ملكوا الْموصل رَحمَه الله تَعَالَى وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره قَالَ بهاء الدّين عَليّ بن عِيسَى الإربلي فِي وَصفه الصاحب محيي الدّين يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْعَدَالَة وَله الرُّتْبَة الْعليا فِي الشّرف والأصالة فَارس مبارز فِي حلبات الْأَدَب وعالم مبرز فِي لُغَة الْعَرَب بطبع أَخذ لطافة الْهَوَاء ورقة المَاء كَأَنَّمَا ظَهرت لَهُ أسرار الْقُلُوب فَهُوَ يتَقرَّب إِلَيْهَا بِكُل مَحْبُوب شعره أحسن من الرَّوْض جَاءَهُ الْغَمَام وأزهى من اللُّؤْلُؤ الرطب زانه النظام وَكَلَامه يشفي السقام ويطفي الأوام وبديهته أسْرع من مر الطّرف وَأحلى من ثمار المنى دانية القطف حسن الْعشْرَة كريم النَّفس جَامع بَين أدبها وأدب الدَّرْس انْتهى قلت وَمن شعر ابْن زبلاق // (من الْكَامِل) // (أمحل صبوتنا تَحِيَّة مغرم ... يهدي السَّلَام على الْعباد برغمه) (أثرى ثرى ذَاك الجناب من الحيا الغادي ... وَمن لي لَو ظَفرت بلثمه) (فبشعب ذَاك الْحَيّ مثل غزاله ... فِي غنجه وهلاله فِي تمه) (دمعي ومبسمه لكل مِنْهُمَا ... معنى غنيت بنثره عَن نظمه)

стр. 7267

(والخصر مِنْهُ والجفون وَعَهده ... كل كسا جسمي النحول بسقمه) (متلون أُصَلِّي بحمرة خَدّه ... طورا وطورا أستريح بسلمه) (فيسيء بِي ظلما وَيحسن ثغره ... لثما فَيشفع ظلمه فِي ظلمه) وَمن شعر ابْن زبلاق // (من السَّرِيع) // (هَل أَنْت يَا وَفد الصبى مخبري ... مربع أحبابي مَتى روضا) (وَهل أَقَامَ الْحَيّ من بَعدنَا ... مخيما بالجزع أم قوضا) (وَأَنت يَا بارق نجد إِذا ... أَضَاء جيرانا بِذَات الأضا) (فَقل لَهُم ذَاك الْغَرِيب الَّذِي ... أمرضتموه بجفاكم قضى) (حاشا لذاك الوجد أَن يَنْقَضِي ... وعهدنا بالخيف أَن ينقضا) (وَيَا شِفَاء النَّفس لَو أَنه ... مَكَان طَبِيب الدَّاء من أمرضا) (أحبابنا مُنْذُ وداع اللوى ... لم أر عَيْشًا بعدكم يرتضى) (وَلَا رَأَتْ عَيْني مذ غبتم ... يَوْمًا كأيامي بكم أبيضا) وَمِنْه موشح (يَا نديمي بالرياض قفا ... فَهِيَ لي مَذْهَب) (وأديرا سلافة قرقفا ... لَوْنهَا مَذْهَب) (خلت فِيهَا الْحباب حِين طغا ... أنجما تغرب) (حجبت بالبهاء وَالْحسن ... عَن عُيُون الْبشر) (وبدت فِي الخفاء كالوهم ... تجتنى بالفكر) (لَا تخَالف يَا منيتي أَمْرِي ... وادع لي بالرحيق) (مَا ترى صحبتي من السكر ... لَيْسَ فيهم مُفِيق) (نَحن قوم من شيعَة الْخمر ... ونحب الْعَتِيق) (قد رفضنا عَنَّا بِهِ الْحزن ... بِسَمَاع الْوتر) (وحمانا عَن ناصب الْهم ... وَعدك المنتظر) (صَاح لَا تستمع من اللاحي ... واطرح مَا يَقُول) (فَمن الْغبن أَن تبت صاحي ... من كؤوس الشُّمُول) (فاكس رَاح النديم بِالرَّاحِ ... واعصب قَول العذول)

стр. 7268

(مَا ترى العذل فِي الصِّبَا يُغني ... عَن سَماع الْوتر) (بنت خدر تشفي من السقم ... فَاقْض مِنْهَا وطر) (حث شمس الكؤوس يَا بَدْرِي ... فالندامى نُجُوم) (واسقنيها كَأَنَّهَا تبر ... من بَنَات الكروم) (ضحِكت فِي ثغورها الزهر ... ببكاء الغيوم) (وتغنت بأطيب اللّحن ... صادحات الشّجر) (ناطقات بألسن عجم ... طَابَ شرب السحر) (حثها بَيْننَا رشأ وَسنَان ... نلْت مِنْهُ الْأمان) (ناعس الطّرف نابل الأجفان ... باسم عَن جمان) (قد سكرنا من لحظه الفتان ... قبل خمر الدنان) (رب خمر شربت من جفن ... واجتنيت الزهر) (من خدود تحمى عَن اللثم ... بسيوف الْحور) وَمن شعر ابْن زبلاق // (من الْبَسِيط) // (لَوْلَا انْتِظَار خيال مِنْكُم سَار ... لَكَانَ نومك يَا جفني من الْعَار) (وَمَا تنبه عذالي على كمدي ... إِلَّا بِمَا شاهدوا من دمعي الْجَارِي) (الله جَازَ لأحبابي وَإِن نقضوا ... عهدي وَلم يحفظوا لي حُرْمَة الْجَار) (نَامُوا خليين من وجدي وأرقني ... شوق يطول بِهِ شجوي وتذكاري) وَحكي أَنه كَانَ فِي بعض الْأَيَّام جَالِسا بِمَجْلِس أنس مَعَ بعض أَصْحَابه فَقَالَ // (من المجتث) // (يَا نَار أسود قلبِي ... وَنور أسود عَيْني) فَقَالَ بعض الْحَاضِرين (كن راحما لمحب ... أباحك الأسودين) وَمن شعر ابْن زبلاق // (من الْكَامِل) // (يَا مانحي طول السقام ومانعي ... بجفاه ورد رضابه المعسول) (مَا صَار وَجهك للمحاسن جَامعا ... إِلَّا وثغرك قبْلَة التَّقْبِيل) وَمِنْه أَيْضا // (من الطَّوِيل) //

стр. 7269

(بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى ... سهادا يذود الجفن أَن يألف الجفنا) (وأبرزت وَجها أخجل الصُّبْح طالعا ... وملت بقد علم الهيف الغصنا) (حكيت أَخَاك الْبَدْر فِي حَال تمه سنا ... وسناء إِذْ تشابهتما سنا) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (خُذُوا خبر الأشجان عَن جفني السَّمْح ... فمجمل حَالي فِيهِ يُغني عَن الشَّرْح) (وَإِن سفحت عَيْنَايَ دمعي أحمرا ... فَلَا عجب سيل العقيق من السفح) (أيجعله الواشي على الوجد شَاهدا ... وحمرته فِي الخد تؤذن بِالْجرْحِ) (وَبِي رشأ تمت محَاسِن وَجهه ... فَأشبه بدر التم فِي الْأُفق المصحي) (ترينا ظلالا طرة مِنْهُ كالدجى ... وتشرد مِنْهُ غرَّة كسنا الصُّبْح) ١٩٦ - الطَّبِيب الْيَهُودِيّ يُوسُف أَبُو الْحجَّاج الإسرائيلي المغربي الْفَارِسِي أَتَى إِلَى مصر وَكَانَ فَاضلا فِي الطِّبّ والهندسة والنجامة واشتغل بالطب على الرئيس مُوسَى بن مَيْمُون الْقُرْطُبِيّ ثمَّ إِنَّه سَافر الشَّام وَأقَام بحلب وخدم الظَّاهِر غَازِي فَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الطِّبّ وخدم الْأَمِير الْفَارِس الدّين مَيْمُون القصري وَتُوفِّي بحلب وَله رِسَالَة فِي تَرْتِيب الأغذية اللطيفة والكيفية فِي تنَاولهَا وَشرح الْفُصُول ١٩٧ - القس الْمَعْرُوف بالساهر الطَّبِيب يُوسُف القس الْمَعْرُوف بالساهر كَانَ طَبِيبا عَارِفًا متميزا وَكَانَ فِي أَيَّام المكتفي وَقَالَ عبيد الله بن جِبْرِيل كَانَ بِهِ سرطان فِي مقدم دماغه فَكَانَ يمنعهُ النّوم فلقب الساهر لأجل مَرضه وَله الكناش الْمَعْرُوف بِهِ وَهُوَ مِمَّا استخرجه وجبره أَيَّام حَيَاته وَجعله قسمَيْنِ قسم تجْرِي أبوابه على تَرْتِيب الْأَعْضَاء من الرَّأْس إِلَى الْقدَم وَقسم تجْرِي أبوابه على غير تَرْتِيب الْأَعْضَاء ١٩٨ - ابْن موراطير الطَّبِيب يُوسُف بن الْمَعْرُوف بِابْن موراطير وموراطير قُرَّة قريبَة من بلنسية كَانَ فَاضلا فِي الطِّبّ خَبِيرا مَحْمُود الطَّرِيقَة حسن الرَّأْي عَالما بالأمور الشَّرْعِيَّة سمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْمُدَوَّنَة وَكَانَ أديبا شَاعِرًا صَاحب مجون كثير

стр. 7270

النادرة خدم بالطب الْمَنْصُور أَبَا يُوسُف يَعْقُوب وَولده النَّاصِر من بعده ولولده أبي يَعْقُوب يُوسُف الْمُسْتَنْصر وَعمر أَبُو الْحجَّاج طَويلا وَكَانَ حظيا عِنْد الْمَنْصُور يدْخل مجْلِس الْخَاصَّة مَعَ الْأَشْيَاخ للمذاكرة فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَمَات بالنقرس فِي مراكش أَيَّام الْمُسْتَنْصر ١٩٩ - الْجَوْهَرِي الشَّاعِر يُوسُف الْجَوْهَرِي الشَّاعِر ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء من جمعه فَقَالَ يُوسُف الْجَوْهَرِي صَاحب أحم بن الخصيب بغدادي شَاعِر صَالح الشّعْر أنشدنا أَبُو هفان لَهُ فِي المتَوَكل // (من الْكَامِل) // (إِن الْخلَافَة لم تزل مشتاقة ... يسمو إِلَيْك سريرها والمنبر) (حَتَّى أَتَاك بهَا الَّذِي أعطاكها ... ليعزها بك إِنَّه بك أخبر) (وَلَئِن أتتك فَكَانَ منا شَامِلًا ... للْمُسلمين لأَنْت مِنْهَا أكبر) وأنشدنا أَبُو هفان لَهُ يمدح الْحسن بن سهل // (من الْبَسِيط) // (لَو أَن عين زُهَيْر أَبْصرت حسنا ... وَكَيف يصنع فِي أَمْوَاله الْكَرم) (إِذا لقَالَ زُهَيْر حِين يبصره ... هَذَا الْجواد على العلات لَا هرم) قَالَ محبّ الدّين بن النجّار قرأتُ فِي مَجْمُوع أنْشد الْأَخْفَش ليوسف الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ من أَبْيَات // (من الْكَامِل) // (فَإِذا الغزالة فِي السَّمَاء ترفعت ... وبدا النَّهَار لوقته يترحل) (أبدت لوجه الشَّمْس قرنا مثله ... تلقى السَّمَاء بِمثل مَا تسْتَقْبل) ٢٠٠ - القميني يُوسُف القميني شَيْخه كَانَ مَشْهُورا بِدِمَشْق للنَّاس فِيهِ عقيدة حَسَنَة وَكَانَ يأوي فِي أقمين الْحمام وَفِي الْمَزَابِل ويلبس ثيابًا تكنس الأَرْض وَيَمْشي حافيا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ويتنجس ببوله فِي مَشْيه وَله أكمام طوال وَكَانَ طَوِيل السُّكُوت ذَا مهابة توفّي سنة سبع وَخمسين وست مائَة ٢٠١ - النَّحْوِيّ ابْن الدّباغ يُوسُف بن الدّباغ أَبُو يَعْقُوب النَّحْوِيّ الصّقليّ ذكره ابْن القطاع فَقَالَ حَافظ لكتب الْمُتَقَدِّمين وتنبه لأسرار المؤلفين وَهُوَ مِمَّن تقدم فِي زَمَانه على أشكاله وأقرانه وَله مَعَ ذَلِك شعر صَالح وَأَكْثَره فِي مسَائِل النَّحْو فَمن ذَلِك // (من الْخَفِيف) //

стр. 7271

(إِن هِنْد المليحة الْحَسْنَاء ... وَأي من أضمرت لخل وَفَاء) (فَعَسَى أَن يكون يحسن من قد ... كَانَ من قبل ذَا إِن أَسَاءَ) الألقاب اليوسفي الْمُؤَدب اسْمه يحيى بن نجاح اليوسفي الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو يُوسُف القَاضِي الْحَنَفِيّ اسْمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يُونُس ٣ - يُونُس بن إِبْرَاهِيم ٢٠٢ - الدبابيسي مُسْند مصر يُونُس بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْقوي بن قَاسم بن دَاوُد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي أَبُو النُّون وَأَبُو عَليّ بن أبي إِسْحَاق فتح الدّين الدبابيسي مُسْند الديار المصرية توفّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة ﵀ ومولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ أحد الْأَشْيَاخ الَّذين سَمِعت عَلَيْهِم الحَدِيث قَرَأت عَلَيْهِ جَمِيع الْقدر المسمون من كتاب القناعة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَهُوَ من أول الْجُزْء الأول إِلَى قَوْله فَكَأَنَّمَا ملئت غنى وَذهب عني مَا كنت أجد بِسَمَاعِهِ من الشَّيْخ أبي الْحسن بن أبي عبد الله بن المقير سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة وجزءا فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث من رِوَايَة الشَّيْخ أبي أَحْمد عُبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد الفَرَضي بِسَمَاعِهِ من ابْن المقير وجزءا فِيهِ الأناشيد الْحَسَنَة المختارة من رِوَايَة الشَّيْخ أبي غَالب فَارس بن شُجَاع الذهلي الْحَافِظ عَن شُيُوخه بِسَمَاعِهِ من ابْن المقير وجزءا فِيهِ أَحَادِيث منتقاة من أصُول الشَّيْخ الْجَلِيل أبي الرَّجَاء مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الجركاني وجزءا فِيهِ أَحَادِيث عَن مَشَايِخ الإِمَام أبي طَاهِر السلَفِي وجزءا فِيهِ خطبه الإِمَام عَليّ بن أبي طَالب فِي وَفَاة أبي بكر الصّديق ﵄ بإجازته من ابْن المقير وجزءا فِيهِ مجْلِس من مجَالِس القَاضِي أبي المحاسن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل الرَّوْيَانِيّ عَن شُيُوخه بِإِجَازَة المسمع من السبط وَسمعت عَلَيْهِ بِقِرَاءَة غَيْرِي أَشْيَاء أخر كَانَ قد سمع بإفادة عَمه الْمُحدث دَاوُد من أبي الْحسن عَليّ بن عبد الله بن المقير وَأَجَازَ لَهُ ابْن المقير وفخر الْقُضَاة أَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحباب وأسعد بن عبد

стр. 7272

الْغَنِيّ بن قادوس وَحَمْزَة بن عمر بن أَوْس وَشُعَيْب بن يحيى بن أَحْمد الزَّعْفَرَانِي وظافر بن طَاهِر بن شَحم المطية وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مَحْمُود بن الصَّابُونِي وَعبد الْوَهَّاب بن ظافر بن رواج الجوشني والفقيه بهاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن هبة الله بن بنت ابْن الجميزي الشَّافِعِي وَعبد الرَّحْمَن بن مكي بن الحاسب سبط السلَفِي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْمُنعم بن النقار وَأَبُو الرِّضَا عَليّ بن زيد بن عَليّ التسارسي وَمُحَمّد بن أبي الْحسن بن يحيى بن ياقوت وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحباب وَأَبُو الْمَنْصُور مظفر بن عبد الْملك بن عبد الْقوي وَمَنْصُور بن سَنَد بن الدِّمَاغ وَأَبُو البركات هبة الله بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ويوسف بن عبد الْمُعْطِي بن المخيلي ويوسف بن مَحْمُود الساوي وَأَبُو عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن دِينَار وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن السفاقسي وَأَبُو الْفضل المرجا بن أبي الْحسن ابْن شقيرة وَيَعْقُوب بن مُحَمَّد الهذباني وَمَنْصُور بن أبي الْقَاسِم الْجُهَنِيّ وَعبد الْعَزِيز بن عبد الْوَهَّاب بن عَوْف وَعبد الْقوي بن عزون وَابْنه إِسْمَاعِيل وَأحمد بن يحيى بن صباح وَعبد الْحق بن عبد الله بن علاف وَالْحسن بن عَليّ الْفَارِسِي وَأَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن الخيمي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التلمساني ويوسف بن عبد الْكَافِي بن الْكَهْف وَمُحَمّد بن مَحْمُود الْأمَوِي وَزُهَيْر بن مُحَمَّد المهلبي وَعبد الْمُنعم بن رضوَان بن مُنَاد وَله رِوَايَة عَن غير هَؤُلَاءِ أَيْضا وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو الْحجَّاج الْمزي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ والحافظ أَبُو مُحَمَّد البرزالي وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الفرضي وَكَانَ شَيخا أُمِّيا سَاكِنا دينا لَهُ جلد على إسماع الحَدِيث وَتفرد بغالب سيوخه وَعلا سَنَده وانتفع النَّاس بِهِ وازدحم الطّلبَة عَلَيْهِ وَهُوَ آخر من حدث بالديار المصرية عَن ابْن المقير وَعَن خلق من أَصْحَاب السلَفِي بِالْإِجَازَةِ وَأَجَازَ لي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة وَأذن فِي الْكِتَابَة عَنهُ بذلك للشَّيْخ شهَاب الدّين العسجدي ٢٠٣ - البيع الشَّيْخ الْبَغْدَادِيّ يُونُس بن أَحْمد بن عبيد الله بن هبة الله البيع أَبُو الْمَنْصُور الْبَغْدَادِيّ كَانَ يَبِيع الْقطن بِبَاب الأزج وارتقت حَاله إِلَى أَن تولى الْوكَالَة للجهة أم النَّاصِر قَالَ محب الدّين بن النجار كَانَ شَيخا صَالحا متدينا حسن الطَّرِيقَة مرضِي السِّيرَة مَحْمُود الْأَفْعَال حَافِظًا لِلْقُرْآنِ سمع من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَحمل فِي دجلة إِلَى الْمَدَائِن وَدفن إِلَى جَانب حُذَيْفَة بن الْيَمَان الصَّحَابِيّ

стр. 7273

٢٠٤ - ابْن الْحَرَّانِي اللّغَوِيّ الْقُرْطُبِيّ يُونُس بن أَحْمد بن يُونُس بن عيسون أَبُو سهل الجذامي بن الْحَرَّانِي الْقُرْطُبِيّ اللّغَوِيّ كَانَ بَصيرًا بِاللِّسَانِ حَافِظًا للغة وَالْعرُوض قيمًا بالأشعار مليح الْخط متقنا أَقرَأ النَّاس مُدَّة وَكَانَ عَظِيم اللِّحْيَة جدا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة ٢٠٥ - ابْن أبي الْجِنّ يُونُس بن أَحْمد بن أبي الْجِنّ كَانَ كَبِير الْأَشْرَاف بِدِمَشْق يدعى نَاصِر الدّين توفّي ﵀ فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة ٢٠٦ - الزفات الْقُرْطُبِيّ يُونُس بن أُميَّة بن مَالك بن صَالح بن برد بن إلْيَاس بن برد الْأنْصَارِيّ الزَّمَان بالزاي وَالْفَاء وَبعد الْألف تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْوَلِيد رَحل إِلَى الشرق وَسمع بقرطبة من أبي جَعْفَر بن عون الله وَمن سَلمَة بن قَاسم وَمن غَيرهمَا كثيرا وَسمع برحلته وَكَانَ رجلا صَالحا حدث وَكتب عَنهُ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَلَاث مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٢٠٧ - العسكري الأصولي يُونُس بن أَيُّوب العسكري قَالَ ابْن أَنْجَب قَرَأت فِي تَارِيخ سامراء أَن يُونُس بن أَيُّوب الْمُتَكَلّم كَانَ فَاضلا عَارِفًا بعلوم الْأَوَائِل قد صنف فِي علم الْأُصُول عدَّة كتب وَقد روى عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله الإسكافي الْبَغْدَادِيّ الْمُتَكَلّم عَن عَليّ بن الْعَبَّاس الرُّومِي قَوْله فِي رجل مدحه مخرمَة // (من الطَّوِيل) // (صَحَائِف لي فِيهَا ذنُوب كَثِيرَة ... لديك وكفاراتها أَن تمزقا) (فبالمال إِن المَال رب تجله ... تفضل بهَا مَرْدُودَة كي تخرقا) ٢٠٨ - قَاضِي الْقُضَاة الجمالي الأصولي يُونُس بن بدران بن فَيْرُوز بن صاعد بن عالي بن مُحَمَّد بن عَليّ جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْوَلِيد وَأَبُو الْفَضَائِل وَأَبُو الْفرج الْقرشِي الشيبي الْحِجَازِي الأَصْل المليجي المولد الشَّافِعِي الْمَشْهُور بالجمال الْمصْرِيّ ترسل إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز وَولي الْوكَالَة بِالشَّام مُدَّة وَولي التدريس ثمَّ الْقَضَاء ودرس بالأمينية بعد التقي الضَّرِير وَتُوفِّي باسمه الصاحب صفي الدّين بن شكر وَولي العادلية فِي أَيَّام الْمُعظم وَاخْتصرَ كتاب الْأُم للشَّافِعِيّ وصنف فِي الْفَرَائِض قَالَ أَبُو شامة وَكَانَ فِي

стр. 7274

ولَايَته عفيفا مهيبا ملازما لمجلس الحكم وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة رَحمَه اله تَعَالَى وَتَوَلَّى الحكم بعده القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن الخويي وَمن شعره ٢٠٩ - ابْن بغا يُونُس بن بتغا معشوق أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتز بِاللَّه وَكَانَ هُوَ والمعتز من أحسن النَّاس وَكَانَا أمردين وَكَانَ النَّاس يتفرجون عَلَيْهِمَا إِذا ركبا شرب المعتز يَوْمًا على بُسْتَان مَمْلُوء من النمام وَبَين النمام شقائق النُّعْمَان فَدخل عَلَيْهِ يُونُس بن بغا وَعَلِيهِ قبَاء أَخْضَر فَقَالَ المعتز // (من الْكَامِل) // (شبهت حمرَة خَدّه فِي ثَوْبه ... بشقائق النُّعْمَان فِي النمام) ثمَّ قَالَ أَبيت آخر فابتدر بنان الْمُغنِي وَكَانَ رُبمَا عَبث بِالْبَيْتِ بعد الْبَيْت فَقَالَ (الْقد مِنْهُ إِذا بدا فِي قرطق ... كالغصن فِي لين وَحسن قوام) فَقَالَ لَهُ المعتز فغن فِيهِ فَعمل فِيهِ لحنين وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْمفضل كنت مَعَ المعتز فِي الصَّيْد فَانْقَطع عَن الموكب وَأَنا وَيُونُس بن بغا مَعَه بِقرب قنطرة وصيف وَكَانَ هُنَاكَ ديراني أعرفهُ ظريفا نظيفا فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي هَذَا الدَّيْر رَاهِب أعرفهُ ظريفا لَا يَخْلُو من مَاء بَارِد أَتَرَى أَن نَمِيل إِلَيْهِ قَالَ نعم فجئناه فَخرج وَأخرج إِلَيْنَا ماءا بَارِدًا وسألني عَن المعتز وَيُونُس فَقلت فتيَان من أَبنَاء الْجند فَقَالَ بل مقلتان من حور الْجنَّة فَقلت لَهُ لَيْسَ هَذَا فِي دينك فَقَالَ من الْآن هُوَ ديني فَضَحِك المعتز فَقَالَ الديراني أتأكلون شَيْئا قُلْنَا نعم فَأخْرج لنا شطيرات خبْزًا وأدما نظيفا فأكلنا أطيب أكل وجاءنا بأشنان فاستظرفه المعتز وَقَالَ لي قل لَهُ بَيْنك وَبَينه من تحب من هذَيْن الغلامين أَن يكون مَعَك فَقلت لَهُ فَقَالَ كِلَاهُمَا وَتَمْرًا فَضَحِك المعتز حَتَّى مَال على حَائِط الدَّيْر فَقلت للديراني لَا بُد أَن تخْتَار فَقَالَ الِاخْتِيَار وَالله فِي هَذَا دمار وَمَا خلق الله عقلا يُمَيّز بَين هذَيْن ولحقهما الموكب فارتاع الديراني فَقَالَ لَهُ المعتز بحياتي لَا تقطع مَا كُنَّا فِيهِ فَإِنِّي لمن ثمَّ مولى وَلمن هَا هُنَا صديق فمزحنا سَاعَة ثمَّ أَمر لَهُ بِخمْس مائَة ألف دِرْهَم فقبلها وَقَالَ وَالله مَا أقبلها إِلَّا على شَرط قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ يُجيب أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعْوَتِي مَعَ من أَرَادَ قَالَ لَك ذَلِك فاتعدنا ليَوْم جئناه فِيهِ فَلم يبْق غَايَة وَقَامَ للموكب كُلهنَّ بِمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَجَاء بأولاد النَّصَارَى فخدمونا وَوَصله المعتز يَوْمًا بصلَة سنية وَلم يزل يعتاده وَيُقِيم عِنْده

стр. 7275

٢١٠ - صَاحب الْمَغَازِي يُونُس بن بكير بن وَاصل الْحَافِظ أَبُو بكر الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي الْحمال صَاحب الْمَغَازِي قَالَ ابْن معِين صَدُوق وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَله الصدْق وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ بِحجَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مِمَّا ينقم عَلَيْهِ التَّشَيُّع وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة إِلَّا أَنه مرجئ وَقَالَ الْعجلِيّ ضَعِيف الحَدِيث وروى لَهُ مُسلم تبعا وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة ٢١١ - يُونُس النَّحْوِيّ يُونُس بن حبيب أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ قَالَ المرزباني هُوَ مولى ضبة وَقيل مولى بني لَيْث بن بكر بن مَنَاة بن كنَانَة وَقيل مولى بِلَال ابْن هرمي من بني ضبيعة بن بجالة ولد سنة تسعين لِلْهِجْرَةِ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَكَانَ يَقُول أذكر موت الْحجَّاج وَقيل مولده سنة ثَمَانِينَ وَقيل إِنَّه رأى الْحجَّاج وعاش مائَة سنة وسنتين وَقيل عَاشَ ثَمَانِينَ وَتِسْعين سنة أَخذ يُونُس الْأَدَب عَن أبي عمر بن الْعَلَاء وَحَمَّاد بن سَلمَة وَكَانَ النَّحْو أغلب عَلَيْهِ وَسمع من الْعَرَب وروى سِيبَوَيْهٍ عَنهُ كثيرا وَسمع مِنْهُ الْفراء وَالْكسَائِيّ وَله قِيَاس فِي النَّحْو ومذاهب ينْفَرد بهَا وَكَانَ من الطَّبَقَة الْخَامِسَة من الْأَدَب وَكَانَت حلقته بِالْبَصْرَةِ ينتابها الأدباء وفصحاء الْعَرَب وَأهل الْبَادِيَة وَقَالَ معمر بن الْمثنى اخْتلفت إِلَى يُونُس أَرْبَعِينَ سنة أملأ كل يَوْم ألواحي من حفظه وَقَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ جَلَست إِلَى يُونُس عشر سِنِين وَجلسَ إِلَيْهِ قبلي خلف الْأَحْمَر عشْرين سنة وليونس من الْكتب كتاب مَعَاني الْقُرْآن وَكتاب الْأَمْثَال وَكتاب اللُّغَات وَكتاب النَّوَادِر الصَّغِير وَقَالَ يُونُس لَو تمنيت أَن أَقُول الشّعْر لما تمنيت إِلَّا أَن أَقُول مثل قَول عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ // (من الْخَفِيف) // (أَيهَا الشامت الْمُعير بالدهر ... أَأَنْت المعبرس الموفور) وأصل يُونُس من جبل بليدَة على دجلة بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَبعدهَا لَام وحبِيب اسْم أمه فَهُوَ لَا ينْصَرف للتأنيث والعلمية فَإِن أَبَاهُ لَا يعرف وَيُقَال إِنَّه ابْن ملاعنة وَيُقَال بل هُوَ اسْم أَبِيه وَكَذَلِكَ مُحَمَّد بن حبيب النسابة وَكَذَلِكَ مُحَمَّد ابْن شرف القيرواني يُقَال إِن شرف اسْم أمه وَالله أعلم أَيْضا

стр. 7276

وَدخل يُونُس يَوْمًا إِلَى الْمَسْجِد وَهُوَ يتهادى بَين اثْنَيْنِ من الْكبر فَقَالَ لَهُ رجل كَانَ يتهم مودته بلغت مَا أرى يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَقَالَ هُوَ الَّذِي ترى لَا بلغته قلت أَخذ هَذَا الْمَعْنى مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (وعائب عابني بشيب ... لم يأل لما ألم وقته) (فَقلت إِذْ عابني سفاها ... يَا عائب الشيب لَا بلغته) وَقَالَ أَبُو الْخطاب زِيَاد بن يحبى مثل يُونُس كَمثل كوز ضيق الرَّأْس لَا يدْخلهُ شَيْء إِلَّا بعسر فَإِذا دخله لم يخرج مِنْهُ شَيْء يَعْنِي أَنه لَا ينسى شَيْئا وَحدث التاريخي عَن ابْن الأعلم مُحَمَّد بن سَلام قَالَ سَمِعت يُونُس النَّحْوِيّ يَقُول رحم الله عُثْمَان وَلَا رحم الله من لَا يترحم عَلَيْهِ وَالله لقد اسْتعْمل عمالا لَو استعملهم أَبُو جَعْفَر كَانَ قد أَسَاءَ ورحمن الله عليا وَلَا رحم من لَا يترحم عَلَيْهِ قَالُوا لَهُ ادْفَعْ لنا قتلة عُثْمَان وَالْأَمر أَمرك قَالَ كل هَؤُلَاءِ قَاتل لَهُ فَأَيهمْ أدفَع إِلَيْكُم ثمَّ أَتَى أهل النَّهر فَقَالَ اقتدوا بِعَبْد الله بن خباب قَالُوا كُنَّا قَتله فَقَالَ الْآن طَابَ الْقِتَال أفطاب الْقِتَال فِي قتل ابْن خباب وَلَا يطيب فِي قتل عُثْمَان قَالَ وحَدثني هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الْملك حَدثنَا أَبُو زيد النميري يَعْنِي عمر بن شبة حَدثنَا خَلاد بن يزِيد الأرقط قَالَ قَالَ يُونُس النَّحْوِيّ كنت أحب أَن أَدخل الْجنَّة فَأنْظر فِيهَا أَرْبَعَة نفر قَالَ فَقلت لَهُ من هم قَالَ آدم ويوسف وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر قَالَ قلت لَهُ كَيفَ ذَاك قَالَ كنت أَقُول لآدَم يَا هَذَا رَحِمك الله كَيفَ أدْخلك الله الْجنَّة وأباحك من كل شَيْء فِيهَا ونهاك عَن أكل شَجَرَة وَاحِدَة فتعديت أمره فَأكلت من الشَّجَرَة حَتَّى ألزمتنا هَذَا الشَّقَاء كُله وَأَقُول ليوسف بن يَعْقُوب رَحِمك الله قد علمت مَا كَانَ من وجد أَبِيك عَلَيْك وَطول غَيْبَتِك عَنهُ وَأَنت ملك مصر وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنك وَبَينه مَسَافَة عشر مراحل مَا مَنعك أَن توجه إِلَى أَبِيك رَسُولا يُعلمهُ بخبرك وقصتك وَأَقُول لطلْحَة وَالزُّبَيْر مَا بالكما أعطيتما عليا بيعتكما وصفقة أيمانكما ثمَّ غدرتما بِهِ ونكثتما بيعتكما وصفقة أيمانكما من غير مَا جرم وَلَا جِنَايَة وَلَا سَبَب أحوجكما إِلَى ذَلِك وَعَن الْفضل بن مُحَمَّد اليزيدي عَن مُحَمَّد بن سَلام قَالَ سَمِعت يُونُس النَّحْوِيّ يَقُول عذيري من عَائِشَة فِي قَوْلهَا فِي شعر لبيد // (من الْكَامِل) // (ذهب الَّذين يعاش فِي أَكْنَافهم ... وَبقيت فِي خلف كَجلْد الأجرب) حِين قَالَت كَيفَ بلبيد لَو أدْرك زَمَاننَا هَذَا وَقد نشأت فِي حجر أم رُومَان وَأي قُحَافَة حَتَّى إِذا صَارَت زوج النَّبِي ﷺ وَأم الْمُؤمنِينَ ابْنة الصّديق يُعْطِيهَا مُعَاوِيَة فِي

стр. 7277

غَدَاة مائَة ألف فتقسمها فِي الأطباق تبْكي على زمَان لبيد وَقَالَ يُونُس يَوْمًا كُنَّا إِذا رَأينَا مختالا فِي مشيته قُلْنَا إِمَّا أَن يكون هَذَا هاشميا أَو نحويا فَيَقُول مخنث أَو عَظِيم الأير وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام سَمِعت يُونُس بن حبيب يَقُول لَا تأمن من من جعل فِي خَمْسَة دَرَاهِم قطع خير عُضْو مِنْك أَن يكون عِقَابه غَدا هَكَذَا وَلما دخل الْكسَائي الْبَصْرَة أول دُخُوله جلس فِي حَلقَة يُونُس ينْتَظر خُرُوجه فَسَأَلَهُ ابْن أبي عُيَيْنَة عَن أولق هَل ينْصَرف أَو لَا فَقَالَ أفعل لَا ينْصَرف فَقَالَ ابْن عُيَيْنَة خطأ وَالله وَخرج يُونُس فَسئلَ عَن أولق فَقَالَ هُوَ فوعل وَلَيْسَ أفعل لِأَن الْهمزَة فَاء الْفِعْل لِأَنَّك تَقول ألق الرجل فَهُوَ مألوق فَتثبت الْهمزَة وَكَذَلِكَ أرنب ينْصَرف لِأَنَّهُ فعلل لِأَنَّك تَقول أَرض مؤرنبة فتثبتا الْهمزَة قَالَ والمألوق الْمَجْنُون ٢١٢ - ابْن خرين يُونُس بن الْحُسَيْن بن دَاوُد بن أبي نصر الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن خرين بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة وَبعد الْيَاء آخر الْحُرُوف نون قَالَ محب الدّين بن النجار كَانَ يمدح النَّاس وينشد فِي التعازي يحتذي بذلك رَأَيْته وَقد حضر فِي عزاء وَالِدي ورثاه بقصيدة ومدح أخوي وَالْغَالِب على شعره الرداءة وَكَانَ مطبوعا يتطايب رَأَيْت بِخَطِّهِ على قصيدة الْخَادِم يُونُس بِلَا تَصْحِيف يُرِيد تويسا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَأورد لَهُ // (من الطَّوِيل) // (وحقكم مَا مر يَوْم وَلَيْلَة ... عَليّ وقلبي من تذكركم خَالِي) (وَلَا هجعت عَيْنَايَ إِلَّا رأيتكم ... ويزداد شوقي بالخيال وبلبالي) (فَلَا تحسبوا أَنِّي نقضت عهودكم ... وَلَا أنني مهما أعش لكم سالي) (ولكنني بَاقٍ على حفظ عهدكم ... وَمَا غير الإبعاد والبين أحوالي) ٢١٣ - الأدمِيّ أَخُو الْحَافِظ يُوسُف يُونُس بن خَلِيل بن قراجا أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الأدمِيّ أَخُو الْحَافِظ شمس الدّين يُوسُف وَقد تقدم ذكره مَكَانَهُ ولد فِي أول سنة تسع وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سينة ثَمَان وَأَرْبَعين وست مائَة رَحمَه الله تَعَالَى وَسمع مَعَ أَخِيه من الخشوعي ورحل مَعَ أَخِيه إِلَى مصر

стр. 7278

٢١٤ - أَبُو لُقْمَان الصفار يُونُس بن خَليفَة أَبُو لُقْمَان الصفار قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج لم يكن أحد ينعَت بالشاعر تبعا لاسمه إِلَّا هُوَ وَأَبُو الْفتُوح من هَل سوسه وَكَانَ أَبُو لُقْمَان هجن الْخلق آدم اللَّوْن طوَالًا إِلَى السّمن شَدِيد الْقُوَّة قَبِيح الْوَجْه مجدوره وَكَانَ يعرف ذَلِك من نَفسه فَلَا يغْضب مِمَّن فاوضه فِيهِ لَقِي أَبَا بكر الْوراق يَوْمًا وَبِه خمار فَقَالَ لَهُ عزمت عَلَيْك إِلَّا شبهتني وقاربت فَقَالَ نعم أَنْت كالبربخ الْقَدِيم يكسر وَيبقى الْجُزْء مِنْك قَائِما هَكَذَا وَأَشَارَ إِلَى قَصَبَة مرحاض جوَار دَار أبي إِسْمَاعِيل الْكَاتِب على تِلْكَ الصّفة فَضَحِك أَبُو لُقْمَان وَقَالَ قَاتلك الله مَا أبعدت وَكَانَ عَامر الْخطاب يَوْمًا بِحَضْرَة إِبْرَاهِيم الكموني لما مَاتَ إِبْرَاهِيم الحصري فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عبد الله إِنَّمَا بَقِي من الشُّعَرَاء كلهم بعوضتان أَنا وَأَنت فبالله صلني وَلَا تقطعني قَالَ الكموتي لَا وَالله بل فيل وبعوضة وَمَا أسمع أَنا مِنْك وَاجْتمعَ يَوْمًا عِنْد أبي لُقْمَان الدركادو وَكِلَاهُمَا يَهْتِف نَوَادِر الشطرنج على صَاحبه وَقد علا ضحكهما إِذْ دخل الكموني فَجَلَسَ يستمع لهذرهما فَقَالَ الدركادو لأبي لُقْمَان أجز // (من الْبَسِيط) // (حيتان حبك فِي طنجير بلواي) فَقَالَ أَبُو بكر قبل تَمام الْكَلَام (وفحم وَجهك فِي كانون أحشائي) فصاح بِهِ الكموني هيه أَبَا لُقْمَان قد غلبته من جِهَة الصِّنَاعَة فوزهى أَبُو لُقْمَان وَقَالَ أفمثلي يتهم فِي جيد الشّعْر وَهَذَا بديهي فِي الهتف واجتاز بِي مرّة وَهُوَ طافح سكرا وَأَنا جَالس فِي مَكَان مشرف بالشارع وَكَانَ قد بلغه عني شَيْء قما شَعرت إِلَّا وَأَنا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قد شال بِي على يَدَيْهِ وَرفع رَأسه إِلَيّ وَقَالَ أَيْن تُرِيدُ ألقيك يَا خَبِيث فأريته أَنه يُرِيد يمازحني لَا يعدو رفقك بِالْمَكَانِ الَّذِي خطفتني مِنْهُ فَقَالَ هَل أَنْت إِ لَا كفروج طارت بِهِ حدأة قلت أَي وَالله وَإِن شِئْت عنقاء قَالَ كَيفَ أَنا عنْدك فِي الشّعْر قلت كامرئ الْقَيْس إِن لم يكن فَوْقه فَقَالَ سلمت ووضعني فِي مَكَاني وَإِنِّي لأنتفض مثل القصبة فِي الرّيح الشَّدِيدَة وَانْصَرف واجتزت بِهِ يَوْمًا فَوَجَدته يتوقد فَقلت مَالك قَالَ أحب أَن أهجو الكموني وحبيبا الطَّائِي قلت كَيفَ اجْتمعَا لَك قَالَ لِأَن الطَّائِي صنع من شعره // (من الْكَامِل) // (وكذاك أهل النَّار فِي الدُّنْيَا هم ... يَوْم الْقِيَامَة جلّ أهل النَّار)

стр. 7279

فَصَارَ الكموني يعرض بِي بِهَذَا الْبَيْت فِي كل وَقت وصناعتي نارية كَمَا ترى قلت صدقت اصْنَع حَتَّى أعينك ففكر طَويلا وَقَالَ بيني وَبَينهمَا سَواد اللَّيْل وَالْخلْوَة بالقوافي وَشرب يَوْمًا فِي دَار الْخمار طول نَهَاره فَلَمَّا كربت الشَّمْس أَتَت بِعَارِض غدق فَخرج وَمَعَهُ نَبِيذ حَتَّى أَتَى دَاره فاستوحش وَبعث رَسُولا فِي طلب عبد الْوَهَّاب المثقال فَوَجَدَهُ وجع الرجل فَأَتَاهُ بِخَبَرِهِ فَمَا لبث أَن وافاه فاحتمله على كتفه كالطفل مغالبة وأنوله عِنْد الْبَاب وَقد مَاتَ ضحكا وَأَخْبرنِي عبد الْوَهَّاب بالحكاية فصنعت أبياتا كتمتها أَبَا لُقْمَان // (من السَّرِيع) // (أشاعر أم جمل هائج ... لَيْسَ لَهُ حاد وَلَا حادج) (يركبه فِي الوحل إخوانه ... أمنا وَذَا الْغرَر الْخَارِج) (إِلَّا يكن فِي خلقه شدقما ... فَالْفرق مَا بَينهمَا واشج) (كَأَنَّمَا رَاكِبه إِذْ بدا ... نَحْو السَّمَاوَات العلى عارج) (لَوْلَا دفاع الله مِمَّا ارْتقى ... مَا انحط إِلَّا وَبِه فالج) وَتُوفِّي أَبُو لُقْمَان الصفار فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة وَقد تجَاوز الْأَرْبَعين وَمن شعره قصيدة أَولهَا // (من الْبَسِيط) // (أَحْمد بذا الزَّمن الْمَحْمُود من زمن ... بِهِ أتيح حَرِيم الْكفْر للمحن) مِنْهَا (هون عَلَيْك فكم غارت بكفرهم ... من غيرَة لِذَوي الْإِسْلَام وَالسّنَن) (وَكم أحلُّوا حَرَامًا لَا يحل وَكم ... دانوا بدين عبيد الْعجل والوثن) (لما رغا فَوْقهم سقب السَّمَاء ضحى ... بالقيروان وراقى جاحم الْفِتَن) (بوقعة أوقعت بالغرب صَاعِقَة ... لذعرها عَاد من بالشرق فِي عدن) (مَا كَانَ أيمنها من وقْعَة رعبت ... من دَان بالْكفْر فِي الْفسْطَاط واليمن) ٢١٥ - الْكَاتِب الْمُغنِي يُونُس الْكَاتِب الْمُغنِي بن سُلَيْمَان بن كرد بن شهريار من ولد هُرْمُز قيل إِنَّه مولى لعمر بن الزبير ومنشؤه ومولده بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ أَبوهُ فَقِيها فأسلمه فِي الدِّيوَان فَكَانَ من كِتَابه وَأخذ الْغناء عَن معبد وَابْن سُرَيج وَابْن مُحرز والغريض وَأكْثر رِوَايَته عَن معبد وَله شعر جيد وَخرج مرّة من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام فِي تِجَارَة فَبلغ الْوَلِيد بن

стр. 7280

يزِيد خَبره فَلم يشْعر يُونُس إِلَّا برسل الْوَلِيد وَقد دخلُوا عَلَيْهِ قَالَ فأخذوني وأدخلوني على الْأَمِير فَرَأَيْت أحسن النَّاس وَجها فَسلمت عَلَيْهِ فَأمرنِي بِالْجُلُوسِ ودعى بالجواري وَالشرَاب فَكُنَّا يَوْمنَا وليلتنا فِي أَمر عَجِيب إِلَى أَن غنيته // (من الْخَفِيف) // (إِن يَعش مُصعب فَنحْن بِخَير ... قد أَتَانَا من عيشنا مَا يُرْجَى) ثمَّ تبينت فَقطعت الصَّوْت قَالَ مَالك فَأخذت أعْتَذر من غنائي بِشعر فِي مُصعب فَضَحِك وَقَالَ مُصعب قد مضى وَلَا عَدَاوَة بيني وَبَينه وَإِنَّمَا أُرِيد الْغناء فأمض الصَّوْت فأعدته فَلم يزل يستعيده حَتَّى أصبح فَشرب مصطبحا وَهُوَ يستعيد الصَّوْت وَلَا يتجاوزه حَتَّى مَضَت ثَلَاثَة أَيَّام فَقلت جعلت فدَاك رجل تَاجر وَخرجت مَعَ تجار وَخَافَ أَن يرتحلوا فَقَالَ أَنْت تَغْدُو غَدا ثمَّ شرب بَاقِي ليلته وَأمر لي بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار وغدوت إِلَى أَصْحَابِي وَسَأَلت عَنهُ فَقيل لي هَذَا الْأَمِير الْوَلِيد ولي الْعَهْد لأمير الْمُؤمنِينَ هِشَام فَلَمَّا اسْتخْلف بعث إِلَيّ فَأَتَيْته وَلم أزل عِنْده إِلَى أَن قتل ٢١٦ - خَادِم الْمَأْمُون يُونُس بن عبد الله أَبُو سعيد الْخَادِم مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون بن الرشيد روى عَن الْمَأْمُون وَقد روى عَنهُ سعيد بن عبد السَّلَام الْمُجَاشِعِي رَحمَه الله تَعَالَى ٢١٧ - قَاضِي الْقُضَاة بقرطبة يُونُس بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مغيث بن مُحَمَّد بن عبد الله قَاضِي الْقُضَاة بقرطبة أَبُو الْوَلِيد بن الصفار شيخ الأندلس فِي عصره ومسندها وعالمها قَالَ صَاحبه أَبُو عمر بن مهْدي كَانَ من أهل الْعلم بالفقه والْحَدِيث كثير الرِّوَايَة وافر الْحَظ فِي اللُّغَة والعربية قَائِل الشّعْر النفيس بليغا فِي خطبه صنف كتاب المنقطعين إِلَى الله والتسلي عَن الدُّنْيَا وَفضل الْمُجْتَهدين والتسبيب والتيسير ومحبة الله والابتهاج بهَا والمستصرخين بِاللَّه عِنْد نزُول الْبلَاء وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة ٢١٨ - الصَّدَفِي الشَّافِعِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى بن مُوسَى بن ميسرَة بن حَفْص بن حَيَّان أَبُو مُوسَى الصَّدَفِي الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي أحد أَصْحَاب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ

стр. 7281

المكثرين من الرِّوَايَة عَنهُ والملازمة لَهُ كَانَ كثير الْوَرع متين الدّيانَة عَلامَة فِي الْأَخْبَار وَالصَّحِيح والسقيم لم يُشَارِكهُ فِي زَمَانه فِي هَذَا أحد وَقد تقدم ذكر حفيده أبي سعيد عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُونُس صَاحب تَارِيخ مصر وَذكر ولد هَذَا الْحَفِيد أبي الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ المنجم الْمَشْهُور صَاحب الزيج وكل مِنْهُم إِمَام فِي قنه أَخذ يُونُس الْقِرَاءَة عرضا عَن ورش وسقلاب بن شنينة وَمعلى بن دحْيَة عَن نَافِع وَعَن عَليّ بن كيسة عَن سليم بن عَن حَمْزَة بن حبيب الزيات وَسمع سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله ابْن وهب الْمصْرِيّ وروى الْقِرَاءَة عَنهُ مواس بن سهل وَمُحَمّد بن الرّبيع وَأُسَامَة بن أَحْمد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيرهم وَكَانَ مُحدثا جَلِيلًا ويروى عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنه قَالَ مَا رَأَيْت بِمصْر أَعقل من يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان لَهُ حبس فِي ديوَان الحكم وعقب وداره مَشْهُورَة فِي خطة الصدف مَكْتُوب عَلَيْهَا اسْمه وتاريخها سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أحد الشُّهُود بِمصْر أَقَامَ شَاهدا سِتِّينَ سنة ومولده سنة سبعين وَمِائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وقبره مَشْهُور بالقرافة روى عَنهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بِمصْر لعلمه وفضله ونبله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَمَا نقموا عَلَيْهِ إِلَّا رِوَايَته عَن الشَّافِعِي الحَدِيث الَّذِي فِي مَتنه لَا مهْدي إِلَّا عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ تفرد بِهِ عَنهُ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة ٢١٩ - الإمامي يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمي رَئِيس الطَّائِفَة اليونسية من الإمامية كَانَ يُونُس على مَذْهَب القطعية فِي الْإِمَامَة ثمَّ إِنَّه أفرط فِي التَّشْبِيه فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يحملهُ حَملَة عَرْشه وَهُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا أَن الطَّائِر الْمَعْرُوف بالكركي تحمله رِجْلَاهُ وَهُوَ أقوى من رجلَيْهِ وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ الحاقة ٦٩ / ١٧ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال خطأ مِنْهُ فَإِن الْآيَة دلّت بصريحها على أَن الْعَرْش هُوَ الْمَحْمُول دون الله تَعَالَى ٢٢٠ - القَاضِي سراج الدّين الأرمنتي الشَّافِعِي يُونُس بن عبد الْمجِيد بن عَليّ بن دَاوُد الْهُذلِيّ القَاضِي سراج الدّين الأرمنتي كَانَ من الْفُقَهَاء الأدباء الْفُضَلَاء الشُّعَرَاء

стр. 7282

المحمودي السِّيرَة فِي الْقَضَاء سمع من الشَّيْخ مجد الدّين أبي الْحسن عَليّ بن وهب الْقشيرِي والحافظ أبي الْحُسَيْن يحيى بن عَليّ الْعَطَّار وَعمر بن مُوسَى العامري وَالْقَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة وَحدث بقوص وَغَيرهَا واشتغل على مجد الدّين الْقشيرِي وَأَجَازَهُ بالفتوى وَورد مصر للاشتغال وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بمدرسة زين التُّجَّار كَانَ هُوَ والفقيه نجم الدّين بن الرّفْعَة معيدين بهَا قَالَ نجم الدّين بن الرّفْعَة كنت مرّة فِي الْإِعَادَة فَصَارَ الطّلبَة يأْتونَ إِلَيّ وَلَا يجلس أحد عِنْده حَتَّى وصلت الْحلقَة إِلَيْهِ فَقَامَ وَأخذ سجادته على كتفه وَنظر إِلَيّ وَقَالَ أروح إِلَى الْجَامِع آخذ دروسا فِي الْأُصُول والنحو يَعْنِي أَنَّك مَا تَدْرِي هَذَا وَكَانَ حسن المحاضرة مليح المحاورة صنف الْمسَائِل المهمة فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة وَكتاب الْجمع وَالْفرق ولاه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن بنت الْأَعَز الْقَضَاء بإخميم وعملها ثمَّ أقره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُدَّة وَنَقله إِلَى البهنسا فَأَقَامَ بهَا فَوق عشْرين سنة ثمَّ ولاه القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة بلبيس والشرقية وَنَقله إِلَى قوص بعد كَمَال الدّين السُّبْكِيّ قَالَ كَمَال الدّين جفر الأدفوي أنشدته ارتجالا حِين خرج من عِنْد ابْن جمَاعَة // (من الوافر) // (سراج الدّين سر فِي طيب عَيْش ... قرير الْعين مَحْمُود الفعال) (وَقد كملت مسرتكم وتمت ... وقيت النَّقْص من عين الْكَمَال) قَالَ كَمَال الدّين بن جَعْفَر وَرَأَيْت بِخَطِّهِ على كتاب // (من مجزوء الْكَامِل) // (الْحَال مني يَا فَتى ... يُغني عَن الْخَبَر الْمُفِيد) (وَبِغير سكين ذبحت ... وأدرجوني فِي الصَّعِيد) وَكَانَ كَذَلِك لم يخرج من قوص وَكَانَ يروي التَّنْبِيه والمهذب بالسند وأنشدني لنَفسِهِ فِي شُرُوط الْكَفَاءَة // (من الْكَامِل) // (شَرط الْكَفَاءَة حررت فِي سِتَّة ... ينبيك عَنْهَا بريت شعر مُفْرد) (نسب وَدين صَنْعَة حريَّة ... فقد الْعُيُوب وَفِي الْيَسَار تردد) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي التَّعَارُض بَين الِاحْتِمَالَات وَتقدم بَعْضهَا على بعض // (من الطَّوِيل) // (مجَاز وإضمار وَنقل وَبعده اشْتِرَاك ... وَقيل الْكل رُتْبَة تَخْصِيص) (مَتى مَا يكون اثْنَان مِنْهَا تَعَارضا ... فَقدم مَا قدمت واحظ يتلخيص) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ // (من السَّرِيع) //

стр. 7283

(إِن ترمك الأقدار فِي أزمة ... أوجبهَا أجرامك السالفه) (فافرغ إِلَى رَبك فِي كشفها ... لَيْسَ لَهَا من دونه كاشفه) ولد بأرمنت فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة وَتُوفِّي بقوص بلسعة ثعبان فِي خَامِس عشر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ لِأَبِيهِ نظم وأدب ٢٢١ - الْبَصْرِيّ يُونُس بن عبيد بن دِينَار الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام رأى أنس بن مَالك وروى عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَحميد بن هِلَال وَزِيَاد بن جُبَير وَعَمْرو بن سعيد الثَّقَفِيّ كَانَ ثِقَة حَافِظًا ثبتا ورعا رَأْسا فِي الْعلم وَالْعَمَل لَهُ مَنَاقِب كَثِيرَة توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ﵃ ٢٢٢ - شرف الدّين الأرمنتي يُونُس بن عِيسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد القَاضِي شرف الدّين الْهَاشِمِي الأرمنتي كَانَ من الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء النبلاء قَلِيل الْكَلَام كثير الاحتشام وَاسع الصَّدْر رَئِيسا سَاكِنا سمع من أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُرْطُبِيّ واشتغل بالفقه على خَال أمه الرضي الأرمنتي وعَلى الشَّيْخ جلال الدّين الدشناوي وَتَوَلَّى الحكم بعدة جِهَات مِنْهَا دشنا وأدفو وأسنا وأسوان وقمولا مَا مَعهَا من الْقرى ونقادة وناب بقوص قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة وَأَهْلهَا راضون عَنْهَا وَله معرفَة بالفرائض على مَذْهَب الشَّافِعِي والحساب والوراقة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزية ظَاهر قَوس وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الشمسية مُدَّة قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ حُلْو الْخلْوَة ينبسط ويتبسم وَفِيه قعدد وَعَلِيهِ مهابة فَقِيه النَّفس يتَكَلَّم على الْوَسِيط كلَاما حسنا وَلما حج آخر حجَّة اجْتمع بقاضي الْقُضَاة بدر الدّين بن جمَاعَة وتحدث مَعَه فأعجبه سمته وَأحسن إِلَيْهِ وأضافه ضِيَافَة حَسَنَة كَبِيرَة وخطر لَهُ أَن يوليه الشرقية فَذكرت لَهُ فَقَالَ أَنا فِي آخر الْعُمر مَا أخرج من وطني وَأَيْضًا أَنا فِي قوص أرى من وَليهَا يقرني على حَالي والكد على غَيْرِي وَقع من علو فَأَقَامَ سَاعَة وَتُوفِّي بقنا سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة ٢٢٣ - أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ يُونُس بن أبي الْغَنَائِم بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ دخل حلب وَهُوَ شَاب وَأقَام بهَا قَالَ محب الدّين بن النجار لَقيته بحلب وعلقت عَنهُ مقطعات من الشّعْر لَهُ وَلغيره وَهُوَ لطيف الطَّبْع ظريف حسن

стр. 7284

الْأَخْلَاق متودد وَكَانَ يخضب لحيته بِالسَّوَادِ وَأورد لَهُ // (من الْبَسِيط) // (وللأصيل ذَوا عدل يقوم لَهُ ... بِشَاهِد الْحبّ من بَدو وَمن حضر) (تنظيف لحن إِذا مَا ظلّ ينشدنا ... شعرًا وتنظيف خديه من الشّعْر) ٢٢٤ - الشَّيْخ رَضِي الدّين الشَّافِعِي يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة بن مَالك بن مُحَمَّد ابْن سعد بن عَاصِم بن عَائِد بن كَعْب بن قيس رَضِي الدّين أَبُو الْفضل وَالِد الشَّيْخ عماد الدّين مُحَمَّد وَالشَّيْخ كَمَال الدّين مُوسَى وَقد تقدم ذكرهمَا فِي مكانيهما وَتقدم ذكر حفيده الشَّيْخ شرف الدّين أَحْمد بن مُوسَى فِي مَكَانَهُ كَانَ من أهل إربل وَقدم الْموصل وتفقه بهَا على تَاج الْإِسْلَام أبي عبد الله الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن خَمِيس الكعبي الْجُهَنِيّ وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من كتبه ومسموعاته ثمَّ انحدر إِلَى بَغْدَاد وتفقه بهَا على الشَّيْخ أبي عَليّ مَنْصُور بن سعد الْمَعْرُوف بِابْن الزاز مدرس النظامية ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل وصادف قبولا عَظِيما عِنْد صَاحبهَا الْأَمِير زين الدّين عَليّ بن كوجك صَاحب إربل وفوض إِلَيْهِ تدريس مَسْجده وَنَظره وَكَانَ يدرس ويفتي ويناظر وقصده الطّلبَة للاشتغال عَلَيْهِ إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة تسع وَسبعين وَخمْس مَائه وَكَانَ عمره اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَمن شعره يَقُول // (من الطَّوِيل) // (لَهَا زورة فِي كل عَام وَتارَة ... تمر شهور الْحول لَا تتجمع) (وصال وَصد لَا لشَيْء سوى أَنَّهَا ... على خلق الدُّنْيَا تجود وتمنع) ٢٢٥ - الوفراوندي يُونُس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الوفراوندي نحوي ذكره مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق لَهُ من الْكتب كتاب الشافي فِي علم الْقُرْآن كتاب الوافي فِي علم الْعرُوض ٢٢٦ - الْقُرْطُبِيّ اللّغَوِيّ يُونُس بن مُحَمَّد بن مغيث بن مُحَمَّد بن يُونُس بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن مغيث أَبُو عبد الله قَالَ ابْن بشكوال مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ومولده سنة سبع وَأَرْبَعين ولقبه ابْن بشكوال وَقَالَ هُوَ من أهل قرطبة وشيخها الْمُعظم كَانَ عَارِفًا باللغة والعربية ذَاكِرًا للغريب والأنساب وافر الْأَدَب جَامعا للكتب راوية حَافِظًا لأخبار أهل بَلَده جمع ديوانا فِي ملح المحادثة جم الإفادة

стр. 7285

٢٢٧ - الْكَاتِب أَبُو الْفضل الأرموي يُونُس بن المظفر بن يُوسُف بن الْفرج الأرموي أَبُو الْفضل الْكَاتِب قَرَأَ الْأَدَب فِي صباه على أبي البركات بن الْأَنْبَارِي وَكَانَ جَاره ثمَّ اشْتغل بِالْكِتَابَةِ وَالتَّصَرُّف فرتب كَاتبا بديوان الزِّمَام مُدَّة ثمَّ جعل كَاتب السلَّة ثمَّ ولي الإشراف على ديوَان الزِّمَام ثمَّ عزل وَقبض عَلَيْهِ واعتقل مُدَّة وعطل فِي منزله مُدَّة ثمَّ رتب وَكيلا للْإِمَام الظَّاهِر وَكَانَ أَمِيرا إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ أديبا فَاضلا كَاتبا حاذقا جيد الْخط لَهُ معرفَة بِالْحِسَابِ وأحوال السوَاد وَالْقِسْمَة والمساحة والتخريجات والمقاطعات وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة مَحْمُود السِّيرَة متدينا محبا لأهل الْخَيْر متواضعا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس عشرَة وست مائَة ٢٢٨ - الْجواد صَاحب دمشق يُونُس بن مَمْدُود بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن شاذي السُّلْطَان الْملك الْجواد مظفر الدّين ابْن الْأَمِير مظفر الدّين ابْن الْملك الْعَادِل أبي بكر كَانَ فِي خدمَة مَعَه الْملك الْكَامِل فَوَقع بَينهمَا فَسَار إِلَى عَمه الْمُعظم فَأقبل عَلَيْهِ ثمَّ عَاد إِلَى مصر واصطلح مَعَ الْكَامِل فَلَمَّا مَاتَ الْأَشْرَف جَاءَ مَعَ الْكَامِل إِلَى دمشق فَلَمَّا مَاتَ الْكَامِل تملك الْجواد دمشق وَكَانَ جوادا كلقبه وَلَكِن كَانَ حوله ظلمَة وَكَانَ يحب الصَّالِحين والفقراء وتقلبت بِهِ الْأَحْوَال وَعجز عَن مملكة دمشق وَكَاتب الْملك الصَّالح نجم الدّين ابْن الْكَامِل فَقدم وَسلم إِلَيْهِ دمشق وعوضه سنجار وعانة وَسَار إِلَى الشرق فَلم يتم لَهُ الْأَمر وَأخذت مِنْهُ سنجار وَبَقِي فِي عانة وَسَار إِلَى بَغْدَاد فأنعم عَلَيْهِ وَبَاعَ الْخَلِيفَة عانة بجملة من الذَّهَب ثمَّ صَار إِلَى مصر وافدا على عَمه الصَّالح فهم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فتحسب إِلَى الكرك إِلَى الْملك النَّاصِر فَقبض عَلَيْهِ النَّاصِر ثمَّ إِنَّه انْفَكَّ مِنْهُ وَقدم على الصَّالح إِسْمَاعِيل صَاحب دمشق فَلم يبش لَهُ فقصد ملك الفرنج الَّذِي بصيدا وبيروت فَأكْرمه وَشهد مَعَ الفرنج وقْعَة قلنسوة قتلوا فِيهَا ألف مُسلم ثمَّ بعث إِلَى إِسْمَاعِيل الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن يغمور ليحتال عَلَيْهِ بخديعة فَيُقَال إِنَّه اتّفق مَعَه على إِسْمَاعِيل ثمَّ إِن إِسْمَاعِيل ظفر بالجواد وسجنه بحصن عزتا وسجن ابْن يغمور بقلعة دمشق فَطلب الفرنج الْجواد بن إِسْمَاعِيل وَقَالُوا لَا بُد لنا مِنْهُ فأظهر أَنه مَاتَ وَأَهله يَقُولُونَ بل خنقه وَدفن بقاسيون فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة بتربة الْمُعظم وَيُقَال إِن أمه كَانَت إفرنجية
следующие страницы →