← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الْآتِي ذكرهَا اشْتغل على السَّيِّد ركن الدّين وَقَرَأَ الْقُرْآن على ابْن خروف وَسمع الْكثير من زَيْنَب وَابْن تَمام والمزي والذهبي وَنسخ الْأَجْزَاء وَعِنْده مُشَاركَة جَيِّدَة وَفِيه سُكُون كثير (يَا مَالِكًا لقياد الْعلم وَالْأَدب ... وَمن أَتَى فِي فنون النّظم بالعجب) (وَمن بدا فِي تصانيف الْعُلُوم بِمَا ... يزري على الرَّوْض بل يربى على الذَّهَب) (سَأَلت مني حبرًا مِنْك عَن بلدي ... ومولدي وَعَن اسْمِي ثمَّ عَن نسبي) (وَمَا اسْم بَيْتِي الَّذِي أعزى إِلَيْهِ وَمَا ... شَيْء أعانيه من حَال وَمن سَبَب) (أسمى مُحَمَّد أَن تسْأَل وشهرتنا ... بالشهرزوري وَعبد القاهر اسْم أبي) (وَالْجد قل عَابِد الرَّحْمَن لَا ألف ... من قبل بَاء وَسكن بَابه تصب) (وَبعده مثل وصفي فِيكُم حسن ... وَبعد ذَلِك عبد القاهر احتسب) (وَبعده حسن أَيْضا ويتبعه ... مِنْهُم عَليّ لَك الْعليا من الرتب) (وَبعده قَاسم ثمَّ المظفر يَا ... من لم يزل ظافراً فِي الْمجد بالأرب) (وَبعد ذَاك عَليّ يَا عَليّ ففز ... برتبة قد سمت عزا على الشهب) (وقاسم ثمَّ عبد الله آخر مَا ... عَلمته وَإِلَى شَيبَان منتسبي) (وَالْكل قَاضِي قُضَاة غير ثالثنا ... فَإِنَّهُ إِذْ دعِي للْحكم لم يجب) (ومذهبي شَافِعِيّ يَا مالكي وَكَذَا ... من مر من سلفي الْمَاضِي وَآل أبي) (وبيتنا فِيهِ من قد جاوزوا عددا ... سبعين كَانُوا قُضَاة النَّاس فِي الحقب) (وَكم لنا غَيرهم من كل مشتهر ... بِالدّينِ وَالْعلم وَالْإِحْسَان وَالْأَدب) (ودارنا الْموصل المحروس جَانبهَا ... كُنَّا أولى عزها قدماً أَبَا عَن أَب) (وَقد ولدت بهَا يَوْم الْعرُوبَة فِي ... إهلال ذِي الْقعدَة الْمَشْهُور فِي الْعَرَب) (فِي عَام ثامن تسعين وست مئ ... لهجرة الْمُصْطَفى الْهَادِي النَّبِي الْعَرَبِيّ) (وَترد نسبي للْأُم والدها ... من آل بَيت كسيرات ذَوي الْحسب) (وَكلهمْ من بني شَيبَان فاجتمعت ... فِي خدمَة الْعلمَاء السَّادة النجب) ) (وعدت مِنْهَا إِلَى أرضي فَكنت بهَا ... خطيبها دايماً عشرا من الحقب) (وَبعد ذَاك أتيت الشَّام لَا بَرحت ... محروسة من عوادي الدَّهْر والنوب) (وَجئْت للناصر السَّامِي برتبته ... على جَمِيع مُلُوك الْعَجم وَالْعرب) (عَام الثُّلثَيْنِ قد زَادَت ثَمَانِيَة ... ميمماً ملكا أندى من السحب) (فعمنا مِنْهُ بِالْإِحْسَانِ معتنياً ... بِمَا تقدم من نصح وَمن قرب)

стр. 737

(وسَاق أَهلِي وأطفالي وَتمّ بِهِ ... لي كل مَا كنت أرجوه من الأرب) (وأنفذ الْأَمر أَن تجْرِي كفايتنا ... من بره نتقاضاها بِلَا تَعب) (وَلم تزل تِلْكَ حَتَّى الْآن لَيْسَ لنا ... شَيْء سواهَا من الأتعاب وَالنّصب) (ومذ سكنت دمشق وَاسْتقر بهَا ... حَالي جعلت حَدِيث الْمُصْطَفى طلبي) (أرويه عَن كل من تعلو رِوَايَته ... من الروَاة الثِّقَات السَّادة النجب) (وأخذم الْعلم لَا ألوي على أحد ... وَلست أجعَل غير الْعلم مكتسبي) (وَلَا ألم بِغَيْر الخيرين ذَوي ال ... حَدِيث أهل التقى وَالْفضل وَالْأَدب) (أعلاهم الْحَافِظ الْمزي وقدوتنا ... شيخ الحَدِيث الإِمَام الْحَافِظ الذَّهَبِيّ) (فَالله ينفعنا طراً بهم وبمن ... لقِيت من منتم للْعلم منتسب) (وَقد شرحت ووفيت الحَدِيث بِمَا ... سَأَلته شاكراً تسحين ظَنك بِي) (لَا زَالَ علمك منثوراً وذكرك مش ... هوراً وقدرك مَرْفُوعا على الرتب) وَكتب إِلَيّ يطْلب عَارِية شَيْء من التَّذْكِرَة الَّتِي جمعتها (يَا من إِذا أهديت شكري لَهُ ... لم أخش فِي ذَلِك من عاذل) (أعدت للدنيا فنون العلى ... إِعَادَة الحلى إِلَى العاطل) (ظَهرت فِي الْفضل على أَهله ... كمظهر الْحق على الْبَاطِل) (قد جَاءَك الْمَمْلُوك فِي حَاجَة ... لَيْسَ لَهَا غَيْرك من كافل) (رسايل الْفَاضِل مسؤلة ... فجد بهَا فضلا على السايل) (وَمَا تعدى رجل يَبْتَغِي ... فضايل الْفضل من الْفَاضِل)

стр. 738

٣ - (ابْن عبد القوى) الْمَقْدِسِي النَّحْوِيّ الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن بدران الإِمَام الْمُفْتِي النَّحْوِيّ شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي المرداوي الْحَنْبَلِيّ ولد بمردا سنة ثَلَاثِينَ وَقدم إِلَى الصالحية وتفقه على الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وبرع فِي الْعَرَبيَّة واللغة واشغل ودرس وَأفْتى وصنف وَكَانَ حسن الدّيانَة دمث الْأَخْلَاق ولي تدريس الصاحبية وَكَانَ يحضر دَار الحَدِيث ويشغل بهَا وبالجبل وَسمع من خطيب مردا وَمُحَمّد بن عبد الْهَادِي وَعُثْمَان ابْن خطيب القرافة ومظفر ابْن الشيرجي وَإِبْرَاهِيم ابْن خَلِيل وَابْن عَسَاكِر تَاج الدّين وَله قصيدة دالية فِي الْفِقْه وحكايات ونوادر قَرَأَ النَّحْو على الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَغَيره وَأخذ عَنهُ القاضيان شمس الدّين ابْن مُسلم وجمال الدّين ابْن جملَة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية

стр. 739

٣ - (ابْن عبد الْكَرِيم) الشهرستاني الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْقَاسِم الشهرستاني الْمُتَكَلّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ كَانَ إِمَامًا مبرزاً فَقِيها متكلماً تفقه على أبي نصر الْقشيرِي وَغَيره وبرع فِي الْفِقْه وَقَرَأَ الْكَلَام على أبي الْقسم الْأنْصَارِيّ وَتفرد بِهِ وصنف نِهَايَة الْإِقْدَام فِي علم الْكَلَام والملل والنحل والمناهج وَكتاب المضارعة وتلخيص الْأَقْسَام لمذاهب الْأَنَام وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ حسن المحاورة يعظ النَّاس دخل بَغْدَاد سنة عشر وَخمْس ماية وَأقَام بهَا ثلث سِنِين وَظهر لَهُ قبُول كثير عِنْد الْعَوام وَسمع من عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ بنيسابور وَغَيره وَكتب عَنهُ الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَكَانَت وِلَادَته بشهرستان سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع ماية ذكره السَّمْعَانِيّ فِي الذيل وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس ماية قَالَ أَبُو مُحَمَّد مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أرسلان الْخَوَارِزْمِيّ فِي تَارِيخ خوارزم بعد كَلَام طَوِيل فِي الغض مِنْهُ سُئِلَ يَوْمًا فِي محلّة بِبَغْدَاد عَن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ فَقَالَ الْتفت مُوسَى يَمِينا ويساراً فَمَا رأى من يأنس بِهِ صاحباً وَلَا جاراً فآنس من جَانب الطّور نَارا خرجنَا نبتغي مَكَّة حجاجاً وَعمَّارًا فَلَمَّا بلغ الْحيرَة حادي جملي حارا فصادفنا بهَا ديراً وَرُهْبَانًا وخماراً قَالَ وَقد حضرت عدَّة مجَالِس من وعظه فَلم يكن فِيهَا قَالَ الله وَلَا قَالَ رَسُول الله وَلَا جَوَاب عَن المسايل الشَّرْعِيَّة وَالله أعلم بِحَالهِ سديد الدولة ابْن الْأَنْبَارِي الْكَاتِب مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن رِفَاعَة) سديد الدولة الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء بالديوان الْعَزِيز أَقَامَ بديوان الْإِنْشَاء خمسين سنة وناب فِي الوزارة وَنفذ رَسُولا إِلَى مُلُوك الشَّام وَبَينه وَبَين الحريري صَاحب المقامات رسايل مدونة عَاشَ نيفاً وَثَمَانِينَ سنة سمع وروى كَانَ رايق الْخط وَاللَّفْظ مدحه الْعزي والأرجاني والقيسراني وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس ماية وَذكر أَبُو بكر ابْن عبيد الله بن عَليّ المارستاني أَنه سمع من أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الحناط الدِّمَشْقِي ومؤيد الدّين الطغرائي ديواني شعرهما وَأَنه قرأهما عَلَيْهِ ذكر ذَلِك محب الدّين ابْن النجار فِي ذيله وَقد تقدم ذكر وَلَده مُحَمَّد وَمن شعر سديد الدولة

стр. 740

(يَا قلب إلام لَا يُفِيد النصح ... دع مزحك كم هوى جناه المزح) (مَا جارحة مِنْك خَلاهَا جرح ... مَا تشعر بالخمار حَتَّى تصحو) وَخرج مَعَ المسترشد لما سَافر إِلَى لِقَاء مَسْعُود وَأسر وَترسل عَن الْخَلِيفَة إِلَى الْمُلُوك وَمن شعره أَيْضا (لَا تيأسن إِذا حويت فَضِيلَة ... من الْعلم من نيل المرام الْأَبْعَد) (بَينا ترى الإبريز يلقى فِي الثرى ... إِذْ صَار تاجاً فَوق مفرق أصيد) وَمن شعره أَيْضا (يَا ابْن الْكِرَام نِدَاء من أخي ثِقَة ... تطويه نَحْوك أشواق وتنشره) (مَا اخْتَار بعْدك لَكِن للزمان يَد ... على خلاف الَّذِي يهواه تجبره) وَمن شعره (إِن قدم الصاحب ذَا ثروة ... وعاف ذَا فقر وإفلاس) (فَالله لم يدع إِلَى بَيته ... سوى المياسير من النَّاس) أَبُو الرَّافِعِيّ مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل أَبُو الْفضل الْقزْوِينِي الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي وَالِد صَاحب الشرحن تفقه بِبَلَدِهِ على ملكداذ بن عَليّ العمركي وَقدم بَغْدَاد وتفقه على الرزاز بالنظامية وبرع فِي الْمَذْهَب وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية مؤيد الدّين المهندس مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم مؤيد الدّين أَبُو الْفضل الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي المهندس كَانَ ذكياً أستاذاً فِي نجارة الدق ثمَّ برع فِي علم إقليدس ثمَّ ترك نقش الرخام وَضرب الْخَيط وَأَقْبل على الِاشْتِغَال وبرع فِي الطِّبّ والرياضي وَهُوَ الَّذِي صنع السَّاعَات على بَاب الْجَامِع) وَسمع من السلَفِي وصنف كتبا مليحة وَاخْتصرَ الأغاني وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي مشْهد عُرْوَة وَكتاب الحروب والسياسات والأدوية المفردة ومقالة فِي رُؤْيَة الْهلَال توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس ماية وَأورد لَهُ ابْن أبي أصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء قَالَ نقلت من خطه من رِسَالَة فِي رُؤْيَة الْهلَال ألفها للْقَاضِي محيي الدّين ابْن الزكي وَيَقُول فِيهَا يمدحه (خصصت بِالْأَبِ لما أَن رَأَيْتهمْ ... دعوا بنعتك أشخاصاً من الْبشر) (ضد النعوت تراهم إِن بلوتهم ... وَقد يُسمى بَصيرًا غير ذِي بصر) (والنعت مَا لم تَكُ الْأَفْعَال تعضده ... إسم على صُورَة خطت من الصُّور) (وَمَا الْحقيق بِهِ لفظ يطابقه ال ... معنى كنجل الْقُضَاة الصَّيْد من مُضر) (فالدين وَالْملك وَالْإِسْلَام قاطبة ... بِرَأْيهِ فِي أَمَان من يَد الْغَيْر)

стр. 741

(كم سنّ سنة خير فِي ولَايَته ... وَقَامَ لله فِيهَا غير معتذر) قلت هُوَ شعر مَقْبُول غير مرذول وَمَات بالإسهال بِدِمَشْق وَله سَبْعُونَ سنة ابْن الْهَادِي الْمُحْتَسب مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن يحيى بن شُجَاع ابْن عَيَّاش رشيد الدّين أَبُو الْفضل الْقَيْسِي الدِّمَشْقِي الْمُحْتَسب الْمَعْرُوف بِابْن الْهَادِي ترك الْحِسْبَة مُدَّة ثمَّ وَليهَا فِي دولة النَّاصِر دَاوُد روى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وثلثين وست ماية ابْن الشماع الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عُثْمَان عماد الدّين أَبُو عبد الله المارديني الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشماع كَانَ من فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة درس بمدرسة القصاعين بدمشف وبغيرها وَكَانَ عِنْده فطنة ويتقظ وبيته مَشْهُور بماردين بالحشمة والرياسة توفّي سنة سِتّ وَسبعين وست ماية وَهُوَ فِيمَا يُقَارب الْخمسين ابْن أبي سعد الْوزان مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن طَاهِر الْوزان أَبُو عبد الله ابْن أبي سعد من الرّيّ رئيسها وَابْن رئيسها والمقدم على ساير الطوايف كَانَ من كبار الشَّافِعِيَّة نبيلاً فَاضلا لَهُ مكانة على الْمُلُوك والسلاطين ومنزلته عِنْدهم رفيعة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس ماية الزَّاهِد الْعَطَّار مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عمر الزَّاهِد الْكَبِير أَبُو عبد الله الأندلسي الْحَرَشِي الْمَشْهُور بالعطار حج وَسمع توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية الْخَطِيب مُحي الدّين ابْن الحرستاني مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن أبي) الْفضل الْخَطِيب مُحي الدّين أَبُو حَامِد ابْن القَاضِي الْخَطِيب عماد الدّين ابْن الحرستاني الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي خطيب دمشق وَابْن خطيبها ولد سنة أَربع عشرَة وست ماية وَأَجَازَ لَهُ جده والمؤيد الطوسي وَأَبُو روح الْهَرَوِيّ وَبنت الشعرى وَسمع من زين الْأُمَنَاء وَابْن الصَّباح وَابْن الزبيدِيّ وَابْن ناسويه وَابْن اللتي وَالْعلم الصَّابُونِي وَالْفَخْر الإربلي وَأبي الْقسم ابْن صصري وَالْفَخْر ابْن الشيرجي وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من عبد الرَّحِيم ابْن الطُّفَيْل وَحدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره أَقَامَ بصهيون مُدَّة حَيَاة أَبِيه وَولي الخطابة بعد موت أَبِيه ودرس بالغزالية والمجاهدية وَأفْتى وَأفَاد وَكَانَ متصوفاً حسن الدّيانَة وَله نظم وَكَانَ طيب الصَّوْت على خطيبته روح روى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَابْن البرزالي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست ماية نظام الدّين التبريزي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ التبريزي الْمُقْرِئ المعمر

стр. 742

نظام الدّين ولد بتبريز سنة ثلث عشرَة وسافر مَعَ أَبِيه للتِّجَارَة وَأقَام بجلب وَسمع من ابْن رَوَاحَة وَقَالَ سَمِعت بهَا من بهاء الدّين ابْن شَدَّاد وكمل القراآت سنة خمس وثلثين على السخاوي إفراداً وجمعاً وتلا بِحرف أبي عَمْرو بالثغر على أبي الْقسم الصفراوي وبمصر على ابْن الرماح وتلا بِهِ وَبِغَيْرِهِ ختماً على المنتجب الهمذاني ثمَّ استوطن دمشق وَأم بِمَسْجِد وأقرأ بِحَلقَة وَكَانَ سَاكِنا متواضعاً كثير التِّلَاوَة قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين لأبي عَمْرو وَسمع مِنْهُ حرز الْأَمَانِي بقرائة ابْن منتاب وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبع ماية أَبُو الْحسن الْكَاتِب البطيحي مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن بشر أَبُو الْحسن الرئيس من أهل البطيحة حدث بواسط عَن إِبْرَاهِيم بن طَلْحَة بن غَسَّان وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يحيى البازكلي الْبَصرِيين وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن الْكِنَانِي وَأَبُو الْعَبَّاس هبة الله بن نصر الله بن مُحَمَّد بن مخلد الْأَزْدِيّ وَعَاد إِلَى البطيحة فَتوفي هُنَاكَ وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ شعر مِنْهُ يصف الديك (ومغرد بفصاحة وَبَيَان ... شوقاً إِلَى القرناء والإخوان) (متدرع ديباجة ممزوجة ... بغرايب الأصباغ والألوان) (متشمر لطلوعه وهبوطه ... يرتاح للتصفيق بالأردان) (ذِي لحية كَدم الرعاف وصبغة ... من تَحت أكليل من المرجان) ) (متنبه يدعى لغرة نَومه ... ولفرط يقظته أَبَا الْيَقظَان) (ومبشر بالصبح يَهْتِف مُعْلنا ... حَيّ الْفَلاح لوقت كل أَذَان) (يَدْعُو وكل دعايه لصَاحبه ... مَا دَامَت الدُّنْيَا على إِنْسَان) (هَذَا أَوَان الجاشرية فَاشْرَبُوا ... وتغنموا صَوت الثقيل الثَّانِي) (لَا تأمنوا صرف الزَّمَان فَإِنَّهُ ... لم يُعْط خلقا عَنهُ عقد أَمَان)

стр. 743

٣ - (ابْن عبد اللَّطِيف) صدر الدّين الخجندي مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن ثَابت بن الْحسن بن عَليّ المهلبي الخجندي صدر الدّين أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ رَئِيس أَصْبَهَان والمقدم عِنْد السلاطين قدم بَغْدَاد وَولي تدريس النظامية وَجلسَ بهَا للوعظ تَارَة وبجامع الْقصر أُخْرَى يحضر مَجْلِسه الْأَعْيَان وَحدث بِبَغْدَاد ويروي الْأَحَادِيث على منبره مُسندَة وَمن شعره (أنْفق جسوراً واسترق الورى ... وَلَا تخف خشيَة إملاق) (النَّاس أكفاء إِذا قوبلوا ... إِن فاق شخص فبإنفاق) توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية بقرية كرد من همذان وَحمل إِلَى أَصْبَهَان وَكَانَ أشبه بالوزراء من الْعلمَاء والملوك تصدر عَن رَأْيه القَاضِي تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح السُّبْكِيّ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن تَمام أقضى الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْفَتْح الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ مولده سنة خمس وَسبع ماية فِي شهر ربيع الآخر وَقَرَأَ بالروايات على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَحفظ التَّنْبِيه وَقَرَأَ على جده صدر الدّين يحيى وعَلى جمَاعَة وَقَرَأَ الْمِنْهَاج للبيضاوي وألفية ابْن معط وَبحث فِي التسهيل على أثير الدّين وَسمع من أَشْيَاخ عصره بِمصْر وَتَوَلَّى الْقُرَّاء بِنَفسِهِ وَتَوَلَّى نِيَابَة ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وساس الْأَحْكَام وَله النّظم والنثر وَسمع بِقِرَاءَتِي عَليّ أثير الدّين بعض شعره وَقد برع فِي كل فنونه وَعرف دقايقها وَله ذوق فِي الْأَدَب وشعره جيد فِيهِ التورية البديعة المتمكنة الْقَاعِدَة وَغير ذَلِك من فنون البديع وَتُوفِّي ﵀ لَيْلَة السبت ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَكَانَ ﵀ شَدِيد الْوَرع متحرزاً فِي دينه محتاطاً لنَفسِهِ درس بالركنية والسركسية حكى لي بعض فُقَهَاء الْمدرسَة الركنية أَنه كَانَ لَا يتَنَاوَل مِنْهَا مَا للمدرس فِيهَا من الجراية وَيَقُول تركي لهَذَا مُقَابلَة على أَنِّي مَا يتهيأ لي فِيهَا) الصَّلَوَات الْخمس وَكَانَ سديد الْأَحْكَام بَصيرًا بمواقع الصَّوَاب فِيهَا وَكنت فد كتبت إِلَيْهِ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع ماية (تَقِيّ الدّين يَا أقضى البرايا ... وَيَا رب النهى والألمعية) (وَيَا من رَاح أثنيتي عَلَيْهِ ... تضوع كَمثل فطرته الذكيه)

стр. 744

(أهز إِلَيّ مِنْك بجذع علم ... فوايده تساقط لي جنيه) (لِأَنَّك لَا تسامى فِي عُلُوم ... نزلت بهَا منازلك العليه) (ونظمك نظم مصري طباعاً ... حلاوته لذَلِك قاهريه) (ودأبك فتح بَاب النَّصْر حَقًا ... وَغَيْرك شغله بالباطليه) (أفدنا إننا فُقَرَاء فهم ... لما تملي فضايلك الغنيه) (تقرر أَن فعالاً فعولًا ... مبالغتان فِي اسْم الفاعليه) (فَكيف تَقول فِيمَا صَحَّ مِنْهُ ... وَمَا الله بظلام البريه) (أيعطى القَوْل إِن فَكرت فِيهِ ... سوى نفي الْمُبَالغَة القويه) (وَكَيف إِذا توضأنا بِمَاء ... طهُور وَهُوَ رَأْي الشَّافِعِيَّة) (أزلنا الْوَصْف عَنهُ بفرد فعل ... وَذَاكَ خلاف رَأْي المالكيه) (فأوضح مَا ادلهم عَليّ حَتَّى ... تغادني على بيضًا نقيه) (فَإِن يدجو ظلام الشَّك مني ... فذهنك ذُو قناديل مضيه) (وَدم للمشكلات تميط عَنْهَا ... أَذَى فهم لأذهان صديه) فَكتب إِلَيّ الْجَواب وأجاد (جلوت عَليّ ألفاظاً جليه ... وسقت إِلَيّ أَبْكَارًا سنيه) (ونظمت الْكَوَاكِب فِي عُقُود ... فأزرت بِالْعُقُودِ الجوهريه) (وأبدعت الْمسير من نظام ... فَمَا لمسير عِنْدِي مزيه) (لآل مثل بدر التم نورا ... وَلَكِن فِي النَّهَار لنا مضيه) (حلاوتها تخالط كل قلب ... وَمن حَشْو وحوشي نقيه) (أَتَت من حَافظ الْآدَاب طراً ... وقلبي مغرم بالحافظيه) (وتعزى للخليل فَمَا فُؤَادِي ... يمِيل هوى لغير السكريه) ) (فهمت بِمَا فهمت من الْمعَانِي ... وَلم أظفر بنكتتها الخفيه) (لِأَن الْعَجز مني غير خَافَ ... وَمَا لي فِي الْعُلُوم يَد قويه) (تأفف صاغة الْآدَاب مني ... وَمَا لي للإجابة صالحيه) (وَمن جَاءَ الحروب بِلَا سلَاح ... كمن عقد الصَّلَاة بِغَيْر نيه) (فَخذ مَا قد ظَفرت بِهِ جَوَابا ... فَمَا أَنا قدر فطرتك الذكيه) (فظلام كبزاز وَأَيْضًا ... فقد تَأتي بِمَعْنى الظالميه)

стр. 745

(وَقد ينفى الْقَلِيل لعِلَّة فِي ... فوايده بِنَفْي الأكثريه) (وَقد ينحا بِهِ التكثير قصدا ... لِكَثْرَة من يضام من البريه) (وَأما قَوْله مَاء طهُور ... ونصرته لقَوْل المالكيه) (فجَاء على مُبَالغَة فعول ... وشاع مَجِيئه للفاعليه) (وَقد ينوى بِهِ التكثير قصدا ... لِكَثْرَة من يروم الطاهريه) (وَأَيْضًا فَهُوَ يغسل كل جُزْء ... وَلَاء وَهُوَ رَأْي الشافعيه) (فَخذهَا من محب ذِي دُعَاء ... أَتَى مِنْهُ الروي بِلَا رويه) (لَهُ فِيكُم مُوالَاة حلت إِذْ ... أصُول الود مِنْهُ قاهريه) (فَإِن مرت إِذا مرت فعفواً ... فَإِن السّتْر شمتك العليه) (فمرسل شعره مَا فِيهِ طعم ... تجاب بِهِ القوافي السكريه) سَأَلته أَن يكْتب لي شَيْئا أستعين بِهِ على تَرْجَمته فَكتب إِلَيّ بِخَطِّهِ وَردت الْإِشَارَة الْعَالِيَة المولوية الشيخية الإمامية العالمية العلامية الأوحدية السيدية البليغة الأثيرية المخدومية الصلاحية لَا زَالَ أَمر مرسلها مُطَاعًا وبره مشَاعا وخليله مراعى وعدوه مراعاً وسماحه يعم الْأَنَام صفدا وصلاحه يزِيد على ممر الْأَيَّام مدَدا وَلَا برح راجيه يتفيأ من إحسانه ظلا ظليلا وعافيه يَجْعَل قَصده خَلِيلًا ويتخذ مَعَه سَبِيلا فقابلها الْمَمْلُوك بالاحتفال وعاملها بأتم التَّعْظِيم والإجلال وَلم يتَأَخَّر عَمَّا يجب لَهَا من الِامْتِثَال بعد أَن صادفت تصعباً سهله كريم إِشَارَته وتوفقاً فِيمَا ندبته إِلَيْهِ جسره على الإلإقدام عَلَيْهِ وَاجِب طَاعَته (مَاذَا أَقُول وَلَيْسَ عِنْدِي خصْلَة ... تخْتَار إِلَّا دنست بمعايب) (أَمْسَى لي التَّفْرِيط أمرا لَازِما ... وَغدا لي التَّقْصِير ضَرْبَة لازب) ) (والستر أولى بِي وَلَكِن أَمركُم ... حتم وندبكم معزر عاتبي) (فاعذر كلَاما بادياً من نادب ... يعزى لقلب وَاجِب من وَاجِب) وَمَا قدر امْرِئ إِذا فتش عَن قدره لَا يجد إِلَّا نقصا وَإِذا قصد إِلَى ذكره لم يجد إِلَّا معايب لَا تحصى وَكتب التواريخ يقصر عَنْهَا الأكابر وَلَا يؤهل لَهَا إِلَّا من تعقد عَلَيْهِ الخناصر (وَمَا أَنا وَالسير فِي متْلف ... يبرح بِالذكر الضَّابِط) هَذَا مَعَ غيبَة أوراق الممولك وَكتبه بِالْقَاهِرَةِ وَعجز قريحته الناسية وقوته الذاكرة وَلَكِن هَذِه عجالة من لَيْسَ لَهُ نباله وَدلَالَة لَا تُؤدِّي إِلَى ملالة وعلالة تحْتَمل على البلالة فَأَقُول مُحَمَّد

стр. 746

بن عبد اللَّطِيف بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف ابْن مُوسَى بن تَمام بن تَمِيم بن حَامِد أَبُو الْفَتْح ابْن أبي البركات ابْن أبي زَكَرِيَّا السُّبْكِيّ الشَّافِعِي مولده بالمحلة من أَعمال الديار المصرية فِي السَّابِع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وَسبع ماية وَأَجَازَ لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت جمَاعَة من المسندين مِنْهُم الْحَافِظ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأحمد عبد الْمُؤمن بن خلف ابْن أبي الْحسن الدمياطي وَفِي تِلْكَ السّنة توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فَأحْضرهُ أَبوهُ على أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن هَارُون الثَّعْلَبِيّ وَأبي المحاسن يُوسُف بن المفظر بن كوركيل الكحال وَأبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن سُلَيْمَان بن الْقيم وَغَيرهم واجاز لَهُ فِي سنة سبع وَسبع ماية خلق بِالْقَاهِرَةِ ومصر وأعمالهما وَمَكَّة وَالْمَدينَة ودمشق بِذَاتِهِ وَقِرَاءَة غَيره كَأبي عَليّ الْحسن بن عمر بن عِيسَى بن خَلِيل الْكرْدِي الهكاري وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر ابْن أبي بكر الواني وَأبي الْهدى أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شُجَاع العباسي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله الْكِنَانِي الشَّافِعِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الحميد بن مُحَمَّد الهمذاني وَأبي بكر عبد الله بن عَليّ بن عمر بن شبْل الْحِمْيَرِي وَأبي المحاسن يُوسُف بن عمر بن حُسَيْن الختني وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي طَالب الصَّالِحِي وَأبي زَكَرِيَّاء يحيى بن يُوسُف بن أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَأبي الْمَعَالِي يحيى بن فضل الله الْعمريّ وَأبي الْحسن عَليّ بن اسمعيل المَخْزُومِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن الصَّواف وَأبي بكر ابْن يُوسُف بن عبد الْعَظِيم الْمصْرِيّ وخلايق يطول ذكرهم وَسمع العالي والنازل وَكتب بِنَفسِهِ وانتقى وَحصل وَقَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم جلّ منزله بالقراآت السَّبع فِي ختمات على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أثير الدّين) أبي حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف الأندلسي الغرناطي باجازة باقريه حَيْثُ شَاءَ مَتى شَاءَ وَكتب لَهُ خطه بذلك وَقَرَأَ علم الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَغَيره من الْعُلُوم على شَيخنَا وأستاذنا قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام عَلامَة الزَّمَان تَقِيّ الدّين أبي الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي أبقاه الله تَعَالَى طَويلا فَمَا لَهُ من علم إِلَّا وَعَلِيهِ فِيهِ تخرج وَلَا فضل إِلَّا زهى بانتمايه إِلَيْهِ وتبرج وَلَا بحث إِلَّا وطاب عرفه باعتماده فِيهِ عَلَيْهِ وتأرج وَهُوَ الَّذِي حصل لي الإجازات الْعَالِيَة وقلدني فِي كل أَمر ديني ودنيوي منناً مُتَوَالِيَة فَالله تَعَالَى يجْزِيه عني أفضل الْجَزَاء ويعينني على الْقيام بِبَعْض مَا يجب لَهُ من الشُّكْر وَالثنَاء وقرأت أَيْضا علم الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ على جدي أبي زَكَرِيَّاء يحيى بن عَليّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قطب الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن عبد الله السنباطي الشَّافِعِي نايب الحكم الْعَزِيز بِالْقَاهِرَةِ ووكيل بَيت المَال الْمَعْمُور رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَانَا قرءآ هَذَا الْعلم على الشَّيْخَيْنِ العلامتين سديد الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان التزمنتي وظهير الدّين أبي مُحَمَّد جَعْفَر التزمنتي رحمهمَا الله تَعَالَى وَكَانَا أَعنِي السديد والظهير القايمين بوظيفة الاشغال والاشتغال بِمذهب الشَّافِعِي فِي زمانهما وقرأت الْفِقْه أَيْضا على الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أبي عَليّ الحجسين بن عَليّ الأسواني الشَّافِعِي ولازمته أَيْضا على الْعَلامَة ذِي الْفُنُون أبي عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الأسواني الشَّافِعِي ولازمته أَيْضا مُدَّة طَوِيلَة وَأما الشَّيْخ قطب الدّين السنباطي الْمَذْكُور فلازمته نَحوا من سِتَّة أَعْوَام إِلَى أَن توفّي إِلَى

стр. 747

رَحْمَة الله تَعَالَى واشتغل بأصول الْفِقْه أَيْضا على جده أبي زَكَرِيَّاء يحيى وَكَانَ قَرَأَ هَذَا الْعلم على العلامتين شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن مَحْمُود الْأَصْبَهَانِيّ وشهاب الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن إِدْرِيس الْمَالِكِي الشهير بالقارفي رحمهمَا الله تَعَالَى وَغَيرهمَا وَقَرَأَ علم النَّحْو على الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن حَيَّان ولازمه نَحوا من سَبْعَة عشر عَاما وَشرح عَلَيْهِ تقريب المقرب من تصنيفه وَكتاب تسهيل الفوايد وتكميل الْمَقَاصِد تصنيف الْعَلامَة جمال الدّين أبي عبد الله نحمد بن مَالك الجياني وَأَجَازَهُ بأقرايهما وإقراء علم الْعَرَبيَّة وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من شَرحه لكتاب التسهيل وَكَثِيرًا من كتاب سِيبَوَيْهٍ رَحمَه الله تَعَالَى سَمَاعا وشرحاً وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من شعره وَشعر غَيره وَكَثِيرًا من المرويات الأدبية وَقَرَأَ كتاب لباب الْأَرْبَعين للعلامة أبي الثَّنَاء الأرموي وَكَثِيرًا من علم الْخلاف على شخينا قَاضِي الْقُضَاة أَسْبغ الله ظله وَقَرَأَ كتاب مطالع) الْأَنْوَار فِي لمنطق مرنين وسَمعه يقْرَأ أَيْضا على أبي الْحسن عَليّ التبريزي لشافعي قدم علينا مصر وَسمع عِنْده كثيرا من الْكتب المنطقية ولخلافية والأصولية الدِّينِيَّة وجالس فِي علم الْأَدَب نَاصِر الدّين أَبَا مُحَمَّد شَافِع بن عَليّ بن عَبَّاس رَحمَه الله تَعَالَى ابْن أُخْت الْعَلامَة محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر السَّعْدِيّ وَسمع عَلَيْهِ من شعره وتصانيفه ومدحه بِأَبْيَات مِنْهَا (رَأَتْ العدا عَبَّاس جدك طَاهِرا ... فَأتوا إِلَى عليا نداك بشافع) وَقلت الشّعْر صَغِيرا وَلَكِن الْجيد مِنْهُ قَلِيل مَعْدُوم واضعت أَكْثَره لعدم اهتمامي بتعليقهن وَحفظه فَلم أكتب مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ بطرِيق الِاتِّفَاق وَمِنْه مَا كتبته إِلَى الْعَلامَة أبي حَيَّان النَّحْوِيّ صُحْبَة هِلَال خشكنان قبل عيد الْفطر بِيَوْم على عَادَة المصريين (أهنيك بالعيد الَّذِي جلّ عِنْدَمَا ... خلعت عَلَيْهِ من علاك حَلَالا) (وحاولت تَعْجِيل الْبشَارَة والهنا ... فَأرْسلت من قبل الْهلَال هلالا) وَقلت (وَالله لم أذهب لبحر سلوة ... لكم وَلَا تفريج قلب موجع) (لكنه لما تَأَخّر مُدَّة ... أَحْبَبْت تَعْجِيل الْوَفَاء بأدمعي) وَقلت (مُنْذُ بعدتم فسروري بعيد ... وبعدكم لم أتمتع بعيد) (وَكَيف يهوي الْعِيد أَو نزهة ... شَهِيد وجدان ودمع يزِيد) (فالبحر من تيار دمع لَهُ ... يبكي بِهِ والعيد عيد الشَّهِيد) وَقلت من قصيدة طَوِيلَة (وصال وَلَكِن وَاصل الْقلب وجده ... وَجمع وَلَكِن وَافق الجفن سهده) (ودمع إِذا غاض الدِّمَاء تمده ... وَحب إِذا حَال الغرام يجده)

стр. 748

(وقلب إِذا هَب النسيم يمليه اش ... تياقاً إِلَى أوطان من لَا يوده) (غزال غزتني بِالسِّهَامِ لحاظه ... وبالسيف جفناه وبالرمح قده) (يحاكي مَنَامِي فِي التناقص عطفه ... وَيُشبه سقمي فِي التزايد صده) (أثار بقلبي النَّار سحر بطرفه ... وخد بخدي موطن الدمع خَدّه) (يقوى مدى الْأَيَّام مِيثَاق هجره ... وينقض فِي كل الْأَحَايِين عَهده) ) (تبدى وَقد أرْخى ذوايبه على ... قبَاء لَهُ فِي الخصر أحكم شده) (فشدت عهود الوجد مذحل شعره ... وحلت عُقُود الصَّبْر مذ شدّ بنده) (لَئِن شبهوا بالشمس والبدر وَجهه ... فنور حَبِيبِي لَا كسوف يردهُ) (وَإِن شبهوا بالنرجس الغض طرفه ... فَهَذَا قِيَاس لَيْسَ يخفى مرده) (وَإِن شبهوا بالورد حمرَة خَدّه ... فَخدَّ حَبِيبِي لَيْسَ يذبل ورده) (وَإِن شبهوا بالخمرة الصّرْف رِيقه ... فَمَا عقلوا من أَيْن للخمر برده) (يلومونني إِذْ هَمت فِيهِ صبَابَة ... وَمَا حِيلَة الصب الَّذِي غَابَ رشده) وَقلت من قصيدة مودعاً لبَعض الأكابر (وداع دنا للصب مِنْهُ عَذَاب ... وَبَين عَسى يدني نَوَاه إياب) (وقلب على جمر الغضا متقلب ... وطرف يروي الخد مِنْهُ سَحَاب) (وَوجد أناخت بالبواد ركايب ... لَهُ حِين زمت للحبيب ركاب) (رعى الله سَادَات تدانى رحيلهم ... ولاحت لَهُم يَوْم الْفِرَاق قباب) (ففودي ودمعي ذَاك عَاد شبابه ... مشيباً وَهَذَا بالدماء يشاب) (وَكَانَ انقلاب اللَّيْل صبحاً مُوَافقا ... مني كن لي أَن الْبيَاض خضاب) (وليلي ونومي ذَاك طَال لبعدهم ... وَذَا طَار إِذْ بالبين طَار غراب) (وجسمي وعقلي ذَاك يفنى صبَابَة ... عَلَيْهِم وَهَذَا بالخبال يصاب) (وفكري وصبري ذَاك ترداد وَصله ... وَهَذَا لَهُ عني نوى وَذَهَاب) (لَئِن رحلوا بالجسم عَنَّا وقوضوا ... فَإِن لَهُم منا الْقُلُوب صِحَاب) (وَإِن جانبونا واستقلوا فعندنا ... نداهم لنا مِنْهُ جنى وجناب) (وَإِن تقلوا عَن مصر للشام دَارهم ... فَإِن انْتِقَال الْبَدْر لَيْسَ يعاب) (وَإِن أوحشت مصر فأنس جميلهم ... لَهَا من تدانيه قرى وقراب) وَمِنْهَا فِي الْمَدْح (لقد ضم كل الْفضل فِي ضمن فَضله ... كَمَا ضمت العلياء مِنْهُ ثِيَاب)

стр. 749

(وأعجزت الْأَلْبَاب غَايَة وَصفه ... فقصر عَنْهَا كَاتب وَكتاب) (ندون أدناها فَأَما محبَّة ... فنصبو وَإِمَّا ضِدّه فيصاب) ) وَآخِرهَا (فدمت على مر الزَّمَان ممتعاً ... عداك وَمن يشناك مِنْك عصاب) (وَعَاد ظلام الْبَيْت بِالْعودِ زايلاً ... وَعَاد مشيب الْوَصْل وَهُوَ شباب) (وَلَا زَالَ عني من ثنايك طيب ... وَلَا صفرت لي من نداك وطاب) وعلقت تصانيف كَثِيرَة فِي غَالب مَا قرأته واشتغلت بِهِ لَكِن كَمَا قَالَ بَعضهم تعوقت بتسويد الصَّحِيفَة بالاشغال عَن تسويد الصَّحِيفَة بالاشتغال وَأما تنقلاتي الدُّنْيَوِيَّة فإنني تنزلت بالمدارس مشتغلاً وتوليت الْإِعَادَة للفقهاء بالمشهد الْحُسَيْنِي والمدرسة السيفية فِي حُدُود سنة عشْرين وَسبع ماية نِيَابَة عَن الْجد أبي زَكَرِيَّاء يحيى رَحمَه الله تَعَالَى فاستقر التدريس بهَا باسمي وَلم أزل مدرساً بهَا مَعَ مَا أضيف إِلَيْهَا من الوظايف الَّتِي قدرهَا الله تَعَالَى إِلَى أَن باشرت التصدير بالجامع الطولوني وَغَيره مَكَان شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة أَسَبْعٌ الله ظله لما توجه إِلَى الشَّام المحروس وَوليت الْقَضَاء بالمقسم ظَاهر الْقَاهِرَة المحروسة ثمَّ فوض إِلَيّ الحكم بِالْقَاهِرَةِ المحروسة فأقمت على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن قدر الله تَعَالَى لانتقال إِلَى الشَّام المحروس فوليت تدريس الْمدرسَة الركنية الجوانية وَخِلَافَة الحكم الْعَزِيز بِالشَّام المحروس والتصدير بالجامع الْأمَوِي وَالله تَعَالَى أسأَل عَاقِبَة حميدة وَطَرِيقَة بالخيرات سديدة إِنَّه ولي ذَلِك وأختمن كَلَامي ببيتين على سَبِيل الِاعْتِذَار (عَبدك لَا شعر لَهُ طايل ... وَلَا يُسَاوِي نثره سمسمه) (وأعجمي النُّطْق من أجل ذَا ... أرسل يَا مولَايَ بالترجمه) وَالله تَعَالَى يديم على الْعلمَاء مَادَّة فَضله العميم وَلَا يقطع عَنْهُم عَادَة مِنْهُ الجسيم وَبِه يسبغ عَلَيْهِ ظله الظليل ويمتع زوار حرمه من وَصفه واسْمه بالقدس والخليل بمنه وَكَرمه

стр. 750

٣ - (ابْن عبد الله) مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن صعصة روى لَهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وتوفّي سنة تسع وثلثين وماية القَاضِي الْأَسدي مُحَمَّد بن عبد الله بن لبيد الْأَسدي وَيُقَال الْأَسْلَمِيّ ولي الْقَضَاء مديدة أَيَّام مَرْوَان ثمَّ ولي فِي دولة السفاح وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وماية الديباج مُحَمَّد بن عبد الله الديباج توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وماية وَقيل غير ذَلِك لقب بالديباج لحسنه وَهُوَ ابْن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان ابْن عَفَّان الْأمَوِي قَتله الْمَنْصُور قَالَ يُخَاطب الْمُغيرَة بن حَاتِم بن عَنْبَسَة بن عَمْرو ابْن عَفَّان الْأمَوِي وَكَانَ يكنى أَبَا مَرْيَم (أَبَا مَرْيَم لَوْلَا حُسَيْن تطالعت ... عَلَيْك سِهَام من أَخ غير قَابل) (فرج ابا عبد المليك فَإِنَّهُ ... أَخُو الْعرف مَا هبت ريَاح الشمايل) (أَبَا ميرم لَوْلَا جوَار أخي الندى ... لأصبحت موتوراً كثير البلابل) ابْن رهيمة مُحَمَّد بن عبد الله مولى عُثْمَان بن عَفَّان يعرف بِابْن رهيمة وَهِي أمه حجازي أدْرك الدولتين الأموية والعباسية وَهُوَ القايل (الْآن أَبْصرت الْهدى ... وَعلا المشيب مفارقي) (أَبْصرت رَأس غوايتي ... ومنحت قصد طرايقي) (يفتر عَن متلألئ ... مصب لقلبك شايق) (كالأقحوان مراءة ... ومذاقة للذايق) ابْن قادم النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن قادم النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر مَاتَ سنة إِحْدَى

стр. 751

وَخمسين وماتين وَكَانَ حسن النّظر فِي علل النَّحْو وَكَانَ يُؤَدب ولد سعيد بن سلم بن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ وَكَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب الْفراء وَعنهُ أَخذ أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب وَكَانَ يعلم المعتز قبل الْخلَافَة فَلَمَّا ولى الْخلَافَة بعث إِلَيْهِ فَجَاءَهُ الرَّسُول وَهُوَ فِي منزله شيخ كَبِير فَقَالَ لَهُ الرَّسُول أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِبَغْدَاد يَعْنِي المستعين قَالَ لَا قد ولى الْخلَافَة المعتز وَكَانَ المعتز قد حقد عَلَيْهِ بطرِيق تأديبه فخشي من بادرته فَقَالَ لِعِيَالِهِ السَّلَام عَلَيْكُم وَخرج فَلم يرجع إِلَيْهِم وَله كتاب الْكَافِي فِي النَّحْو وَكتاب غَرِيب الحَدِيث وَكتاب مُخْتَصر فِي النَّحْو النميري مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير لقب النميري بكنية أَبِيه كَانَ يكنى أَبَا المير وَيُقَال باسم) جده وَهُوَ ثقفي من أهل الطايف شَاعِر غزل قَالَ فِي زَيْنَب أُخْت الْحجَّاج أبياتاً مِنْهَا (تضوع مسكاً بطن نعْمَان إِذْ مشت ... بِهِ زَيْنَب فِي نسْوَة خفرات) (وَلما رَأَتْ ركب النميري أَعرَضت ... وَكن من أَن يلقينه حذرات) (فادنين حَتَّى جَاوز الركب دونهَا ... حِجَابا من القسي والحبرات) (وكدت اشتياقاً نَحْوهَا وصبابة ... اقْطَعْ نَفسِي دونهَا حسرات) (فراجعت نَفسِي والحفيظة بعْدهَا ... بللت رِدَاء العصب بالعبرات) فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الْملك كتب إِلَى الْحجَّاج بَلغنِي قَول الْخَبيث فِي زَيْنَب فاله عَنهُ فَإنَّك إِن أدنيته أَو عاتبته أطعمته وَإِن عاقتبه صدقته وهرب النميري فَاسْتَجَارَ بِعَبْد الْملك فَقَالَ لَهُ عبد الْملك أَنْشدني م قَتله فَلَمَّا بلغ قَوْله فَلَمَّا رَأَتْ ركب النميري الْبَيْت قَالَ لَهُ عبد الْملك وَمَا كَانَ ركبك يَا نميري قَالَ أَرْبَعَة أحمرة كنت أجلب عَلَيْهَا القطران وَثَلَاثَة أحمرة صحبتني تحمل البعر فَضَحِك حَتَّى اسْتغْرب ثمَّ قَالَ لقد عظم أَمرك وَكتب إِلَى الْحجَّاج أَن لَا سَبِيل لَك عَلَيْهِ وَقيل بل جد الْحجَّاج فِي طلبه فَركب بَحر عدن وَقَالَ (أَتَتْنِي عَن الْحجَّاج وَالْبَحْر بَيْننَا ... عقارب تسري والعيون هواجع) (فضقت بهَا ذرعاً وأجهشت خيفة ... وَلم آمن الْحجَّاج وَالْأَمر فاظع) (فَبت أدير الْأَمر فِي الرَّأْي لَيْلَتي ... وَقد أخضلت خدي الدُّمُوع التوابع) (فَلم أر خيرا لي من الصَّبْر إِنَّه ... أعف وَخير إِذْ عرتني الفجايع) وَقد استوفى خَبره صَاحب الأغاني ابْن الْمولى مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم مولى عَمْرو بن عَوْف من الْأَنْصَار يكنى أَبَا عبد الله شَاعِر عفيف انشد عبد الْملك بن مَرْوَان لنَفسِهِ وَهُوَ متنكب قوسه

стр. 752

(وأبكي فَلَا ليلى بَكت من صبَابَة ... لذاك وَلَا ليلى لذِي الود تبذل) (واخضع بالعتبى إِذا كنت مذنباً ... وَإِن أذنبت كنت الَّذِي اتنصل) فَقَالَ عبد الْملك من ليلى هَذِه لَئِن كَانَت حرَّة لأزوحنكها وَلَئِن كَانَت مَمْلُوكَة لأشترينها لَك بَالِغَة مَا بلغت فَقَالَ كلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كنت لأمعر بِوَجْه حر أبدا فِي حرمته وَلَا فِي أمته وَالله مَا ليلى إِلَّا قوسي هَذِه فَأَنا أشبب بهَا وأسن حَتَّى مدح جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَقثم بن الْعَبَّاس وَيزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة وَقَالَ فِي يزِيد بن حَاتِم) (يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي ... أَمْسَى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير) (لَو كَانَ مثلك آخر ... مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَقير) الْمهْدي الْعلوِي مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو عبد الله ظهر بِالْمَدِينَةِ بعد حبس الْمَنْصُور لِأَبِيهِ وَأهل بَيته فَقتله عِيسَى بن مُوسَى سنة خمس وَأَرْبَعين وماية وَله ثلث وَخَمْسُونَ سنة قَالَ يرثي إِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي (لَا أرى فِي النَّاس شخصا وحداً ... مثل ميت مَاتَ فِي دَار الْحمل) (يَشْتَرِي الْحَمد ويختار العلى ... وَإِذا مَا حمل الثّقل حمل) (موت إِبْرَاهِيم أَمْسَى هدني ... وأشاب الرَّأْس مني فاشتعل) وَحكى من قُوَّة مُحَمَّد هَذَا أَنه شرد لِأَبِيهِ جمل فَعدا جمَاعَة خَلفه فَلم يلْحقهُ أحد سواهُ فَأمْسك ذَنبه وَلم يزَال يجاذبه حَتَّى انقلع ذَنبه فَرجع بالذنب إِلَى أَبِيه وَكَانَ يطْلب الْخلَافَة لنَفسِهِ فِي زمن بني أُميَّة وَزعم أَن الْمهْدي كَانَ نِهَايَة فِي الْعلم والزهد وَقُوَّة الْبدن وشجاعة الْقلب وَلم يزل متستراً سِنِين فِي جبال طَيء مرّة يرْعَى الْغنم وَمرَّة اجيراً وشيعته يدعونَ لَهُ بالخلافة فِي أقطار الأَرْض إِلَى أَن اشْتَدَّ أمره فِي خلَافَة الْمَنْصُور فاهتم بأَمْره وطالب بِهِ أَبَاهُ وَإِخْوَته وأقاربه فأنكروه وَزَعَمُوا أَنهم لَا يعْرفُونَ لَهُ مقَاما فنقلهم من الْحجاز إِلَى الْعرَاق فِي الْقُيُود والأغلال ثمَّ ظهر فِي الْمَدِينَة وَقَامَت لَهُ الدعْوَة بالحجاز واليمن واضطربت لَهُ دولة الْمَنْصُور فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى بن مُوسَى وَكَانَ يُقَال لَهُ فَحل بني الْعَبَّاس وَلما حصره وأيقن مُحَمَّد بالخذلان رَجَعَ إِلَى منزله وَأخرج صندوقاً وفتحه بَين خاصته ودعا بِنَار أضرمت فَأخْرج كتبا كَثِيرَة من ذَلِك الصندوق ورماها فِي النَّار وَقَالَ الْآن طبت نفسا بِالْمَوْتِ لِأَن هَذِه كتب قوم من باطنة هَذَا الرجل حلفوا لنا على الصدْق وَالْوَلَاء فَلم آمن أَن تحصل فِي يَده فيهلكهم وَيكون ذَلِك بسببنا ثمَّ اخْتَرَطَ سَيْفه وَجعل يَقُول مرتجزاً (لَا عَار فِي الغلب على الغلاب ... وَاللَّيْث لَا يخْشَى من الذُّبَاب)

стр. 753

وَلم يزل يُقَاتل حَتَّى قتل وحز رَأسه وَحمل إِلَى الْمَنْصُور فَلَمَّا رَآهُ تمثل (طمعت بليلى أَن تريع وَإِنَّمَا ... يقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع) وأدخلوا رَأسه على أَبِيه فِي السجْن وَهُوَ يُصَلِّي فَألْقوا الرَّأْس بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة الْتفت فَرَآهُ فَقَالَ رَحِمك الله لقد قتلوك صواماً قواماً ثمَّ قَالَ) (فَتى كَانَ يُدْنِيه من السَّيْف دينه ... ويكفيه سوآت الْأُمُور اجتنابها) ثمَّ قَالَ للرسول يَا هَذَا قل لصاحبك قد مضى شطر من عمرك فِي النَّعيم وَبَقِي شطر الْبُؤْس وَقد مضى لنا شطر الْبُؤْس وَبَقِي شطر النَّعيم وَمن شعر مُحَمَّد الْمهْدي الْمَذْكُور مَا أنْشدهُ الصولي (أَشْكُو إِلَى الله مَا بليت بِهِ ... فَإِن عَالم الخفيات) (من فقدي الْعدْل فِي الْبِلَاد وَمن ... جور مُقيم على البريات) (رَجَوْت كشف الْبلَاء فِي زمن ... فصرت فِيهِ أَخا بليات) وَقَالَ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم يرثيه وَبَعْضهمْ رَوَاهَا لأبي الهيذام (سأبكيك بالبيض الرقَاق وبالقنا ... فَإِن بهَا مَا يدْرك الواتر الوترا) (وَإِنَّا أنَاس مَا تفيض دموعنا ... على هَالك منا وَإِن قَصم الظهرا) (ولسنا كمن يبكي أَخَاهُ بعبرة ... يعصرها من جفن مقلته عصرا) (ولكنني أشفي فُؤَادِي بغارة ... ألهب من قطري كتابيها جمرا) وَإِلَى مُحَمَّد هَذَا تنتسب الْفرْقَة الْمَعْرُوفَة بالمحمدية وهم من فرق الشِّيعَة لَا يصدق أَتْبَاعه بِمَوْتِهِ وَلَا بقتْله ويزعمون أَنه فِي جبل حاجر من نَاحيَة نجد مُقيم إِلَى أَن يُؤمر بِالْخرُوجِ وَكَانَ الْمُغيرَة بن سعيد الْعجلِيّ وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ ضلالته يَقُول لأَصْحَابه إِن الْمهْدي المنتظر هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله ويستدل على ذَلِك بِأَن اسْمه وَاسم أَبِيه كاسم النبّي ﷺ وَاسم أَبِيه وَقَالَ هُوَ المُرَاد بقوله ﷺ سَيَأْتِي رجل بعدِي يُوَافق اسْمه اسْمِي وَاسم أَبِيه اسْم أبي الحَدِيث ولعَبْد الله وَالِدَة عدَّة أَوْلَاد مُحَمَّد هَذَا وَإِبْرَاهِيم وَإِدْرِيس ومُوسَى الجون وَيحيى فأظهر مُحَمَّد دَعوته بِالْمَدِينَةِ وَاسْتولى علهيا وعَلى مَكَّة وَاسْتولى أَخُوهُ إِبْرَاهِيم على الْبَصْرَة وَاسْتولى أخوهما إِدْرِيس على بعض بِلَاد الْمغرب وَكَانَ ذَلِك فِي ولَايَة الْمَنْصُور وَنفذ الْمَنْصُور

стр. 754

عِيسَى بن مُوسَى فِي جَيش كثيف لِحَرْب مُحَمَّد فَقتلُوا مُحَمَّدًا فِي المعركة ثمَّ نفذ الْمَنْصُور أَيْضا عِيسَى الْمَذْكُور لِحَرْب إِبْرَاهِيم فَقتله بباخمرى قَرْيَة من قرى الْكُوفَة على سِتَّة عشر فرسخاً مِنْهَا وَمَات إِدْرِيس بِأَرْض الْمغرب فِي تِلْكَ الْفِتْنَة وَقيل إِنَّه سم بهَا وَأما أبوهم عبد الله فَقبض عَلَيْهِ الْمَنْصُور وَمَات فِي سجنه وقبره بالقادسية وَهُوَ مشْهد مَعْرُوف يزار وَلما قتل مُحَمَّد هَذَا افْتَرَقت المغيرية فرْقَتَيْن فرقة أقرُّوا بقتْله وتبرءوا من) الْمُغيرَة وكذبوه فِي قَوْله وَفرْقَة ثبتَتْ على مُوالَاة الْمُغيرَة وَقَالُوا إِن مُحَمَّدًا لم يقتل وَإِنَّمَا تغيب عَن عُيُون النَّاس وَهُوَ فِي جبل حاجر مُقيم إِلَى أَن يُؤمر بِالْخرُوجِ فَيملك الأَرْض وتعقد لَهُ الْبيعَة بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَيحيى لَهُ من الْأَمْوَات سَبْعَة عشر رجلا يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم حرفا من حُرُوف الأسم الْأَعْظَم فيهزمون الجيوش وَزعم هَؤُلَاءِ أَن مُحَمَّدًا لم يقتل وَإِنَّمَا شَيْطَان تصور بصورته وَكَانَ جَابر بن يزِيد الْجعْفِيّ على هَذَا الْمَذْهَب وَكَانَ يَقُول برجعة الْأَمْوَات إِلَى الدُّنْيَا قبل الْقِيَامَة وَفِي ذَلِك يَقُول شَاعِر هَذِه الْفرْقَة فِي بعض أشعاره الْمَشْهُورَة (إِلَى يَوْم يؤوب النَّاس فِيهِ ... إِلَى دنياهم قبل الْحساب) وَلما خرج مُحَمَّد بن عبد الله الْمَذْكُور هُوَ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم على الْمَنْصُور قَالَ بعض العلوية بِالْكُوفَةِ (أرى نَارا تشب على يفاع ... لَهَا فِي كل نَاحيَة شُعَاع) (وَقد رقدت بَنو الْعَبَّاس عَنْهَا ... وباتت وَهِي آمِنَة رتاع) (كَمَا رقدت أُميَّة ثمَّ هبت ... تدافع حِين لَا يُغني الدفاع) أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي مُحَمَّد بن عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور ثَالِث خلفاء بني الْعَبَّاس مولده بإيذج سنة سبع وَعشْرين وماية وَأمه أم مُوسَى بنت مَنْصُور الحميرية كَانَ جواداً ممدحاً مليح الشكل محبباً إِلَى الرّعية قصاباً للزنادقة روى عَن أَبِيه وَعَن مبارك بن فضَالة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا علمت قيل فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً روى مَنْصُور بن أبي مُزَاحم وَمُحَمّد بن يحيى بن حَمْزَة عَن يحيى بن حَمْزَة قَالَ صلى بِنَا الْمهْدي فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَذَا فَقَالَ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن

стр. 755

ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ صلّى فجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقلت للمهدي نأثره عَنْك فَقَالَ نعم هَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَكِن مَا علمت أحدا احْتج بالمهدي وَلَا بِأَبِيهِ فِي الْأَحْكَام كَا نقش خَاتمه الله ثِقَة مُحَمَّد وَبِه يُؤمن قَالَ الفلاس ملك الْمهْدي عشر سِنِين وشهراً وَنصف شهر وَمَات لثمان بَقينَ من الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وماية وَقَالُوا مَاتَ بِمَا سبدان وعاش ثلثا وَأَرْبَعين سنة وَعقد من بعده بِالْأَمر لِابْنِهِ مُوسَى الْهَادِي ثمَّ هرون الرشيد بُويِعَ لَهُ بِمَكَّة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد وَفَاة الْمَنْصُور فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وماية وَكَانَت خِلَافَته على أصح الْأَقْوَال عشر سِنِين وشهراً وَيَوْما ثمَّ بُويِعَ لَهُ بِبَغْدَاد على أصح) الْأَقْوَال يَوْم الثلثاء لثلث عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْحجَّة وَلما مَاتَ صلى عَلَيْهِ ابْنه الرشيد هرون وكاتبه أَبُو عبيد الله معوية بن عبيد الله بن يسَار مولى عبد الله بن عَصَاهُ الْأَشْعَرِيّ ثمَّ يَعْقُوب بن دَاوُد ثمَّ الْفَيْض بن الرّبيع مَوْلَاهُ وحاجبه الْحسن بن عُثْمَان بن الْفضل بن الرّبيع وَنقش خَاتمه آمنتن بِاللَّه رَبًّا وَيُقَال الله ثِقَة مُحَمَّد بن عبد الله وَمن شعره يُخَاطب جَارِيَته (أرى مَاء وَبِي عَطش شَدِيد ... وَلَكِن لَا سَبِيل إِلَى الْوُرُود) (أما يَكْفِيك أَنَّك تملكيني ... وَأَن النأس كلهم عَبِيدِي) (وَأَنَّك لَو قطعت يَدي ورجلي ... لقلقت من الرِّضَا أَحْسَنت زيدي) وَكتب إِلَى الخيزران وَهِي فِي منتزه لَهُ (نَحن فِي أفضل السرُور وَلَكِن ... لَيْسَ إِلَّا بكم يتم السرُور) (عبت مَا نَحن فِيهِ يَا أهل ودي ... إِنَّكُم غبتم وَنحن حُضُور) (فأغذوا الْمسير بل إِن قدرتم ... أَن تطيروا مَعَ الرِّيَاح فطيروا) دخل ابْن الْخياط الْمَكِّيّ عَلَيْهِ فَقبل يَده ومدكه فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم فَلَمَّا قبضهَا فرقها على النَّاس وَقَالَ (لمست بكفي كَفه أَبْتَغِي الْغنى ... وَلم أدر أَن الْجُود من كَفه يعدي) (فَلَا أَنا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغنى ... أفدت وأعداني فضيعت مَا عِنْدِي) فَبلغ الْمهْدي ذَلِك فَأعْطَاهُ لكل دِرْهَم دِينَارا أَخذ هَذَا الْمَعْنى فنظمه البحتري وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ (من شَاكر عني الْخَلِيفَة فِي الَّذِي ... أولاه من طول وَمن إِحْسَان)

стр. 756

(مَلَأت يَدَاهُ يَدي فشرد جوده ... بخلي فأفقرني كَمَا أغناني) (حَتَّى لقد أفضلت من أفضاله ... وَرَأَيْت نهج الْجُود حَيْثُ أَرَانِي) (ووثقت بالخلف الْجَمِيل معجلا ... مِنْهُ فَأعْطيت الَّذِي أَعْطَانِي) وعنفه وَالِده الْمَنْصُور لجزعه على جَارِيَة فقدها فَقَالَ لَهُ كَيفَ أوليك الْأَمر من الْأمة وَأَنت تجزع على أمة فَقَالَ لم أجزع على قيمتهَا وَإِنَّمَا أجزع على شيمتها وَجلسَ الْمهْدي جُلُوسًا عَاما فَدخل عَلَيْهِ رجل وَفِي يَده منديل فِيهِ نعل فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه نعل رَسُول الله ﷺ قد أَهْدَيْتهَا لَك فاخذها مِنْهُ وَقبل بَاطِنهَا ووضعها على عَيْنَيْهِ وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا خرج الرجل قَالَ لجلسايه أتروني أَنِّي أعلم أَن رَسُول الله صلى الله) عَلَيْهِ وَسلم لم يرهَا فضلا عَن أَن يكون لبسهَا وَلَو كذبناه لقَالَ للنَّاس أتيت أَمِير الْمُؤمنِينَ بنعل رَسُول الله ﷺ فَردهَا عَليّ وَكَانَ من يصدقهُ أَكثر مِمَّن يكذبهُ غذ كَانَ من شَأْن الْعَامَّة الْميل إِلَى أشكالها والنصرة للضعيف على الْقوي وَإِن كَانَ ظَالِما فاشترينا لِسَانه وَقَبلنَا هديته وصدقنا قَوْله وَكَانَ الَّذِي فَعَلْنَاهُ أرجح وأنجح أَبُو الشيص الْخُزَاعِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن رزين الشَّاعِر الْمَشْهُور الملقلب بِأبي الشيص وَهُوَ ابْن عَم دعبل الْخُزَاعِيّ توفّي سنة ماتين أَو قبلهَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ سنة سِتّ وَتِسْعين وماية وَقد كف بَصَره قَالَ أَبُو الشيص وَهُوَ مَشْهُور عَنهُ (وَقف الْهوى بِي حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لي ... مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا مُتَقَدم) (أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم) (أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إِذْ كَانَ حظي مِنْك حظي مِنْهُم) (وأهنتني فأهنت نَفسِي عَامِدًا ... مَا من يهون عَلَيْك مِمَّن يكرم) قَوْله أجد الْمَلَامَة الْبَيْت أَخذه بعض المغاربة فَقَالَ (هددت بالسلطان فِيك وَإِنَّمَا ... أخْشَى صدودك لَا من السُّلْطَان) (أجد اللذاذة فِي الملام فَلَو درى ... أَخذ الرشا مني الدي يلحاني) وَخَالفهُ أَبُو الطّيب فَقَالَ (أأحبه وَأحب فِيهِ ملامة ... إِن الْمَلَامَة فِيهِ من أعدايه) وَلأبي الشيص أَيْضا (لَا تنكري صدي وَلَا إعراضي ... لَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براض) (شَيْئَانِ لَا تصبو النِّسَاء إِلَيْهِمَا ... حلي المشيب وحلة الانفاض)

стр. 757

(حسر المشيب قناعه عَن رَأسه ... فرمينه بالصد والإعراض) (ولربما جعلت محَاسِن وَجهه ... لجفونها غَرضا من الْأَغْرَاض) ابْن دِرْهَم الْأَسدي مُحَمَّد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن دِرْهَم أَبُو أَحْمد الْأَسدي مَوْلَاهُم الْكُوفِي الْجبَال قَالَ الْعجلِيّ كُوفِي ثِقَة يتشيع وَقَالَ أَبُو حَاتِم حَافظ للْحَدِيث عَابِد مُجْتَهد لَهُ أَوْهَام توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثلث وماتين ورى عَنهُ الْجَمَاعَة الأنسي قَاضِي بَغْدَاد مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ الأنسي لِأَنَّهُ من ولد أنس بن مَالك) قَاضِي الْبَصْرَة زمن الرشيد ثمَّ بَغْدَاد بعد الْعَوْفِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وورى الْجَمَاعَة عَن رجل عَنهُ وروى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره غلب عَلَيْهِ الرَّأْي وَلم يكن عِنْدهم من فرسَان الحَدِيث وَتُوفِّي سنو خمس عشرَة ماتين وَمَات بِالْبَصْرَةِ وَله نَيف وَتسْعُونَ سنة وَجه إِلَيْهِ الْمَأْمُون خمسين ألف دِرْهَم وَقَالَ اقسمها بِالْبَصْرَةِ بَين الْفُقَهَاء وَكَانَ هِلَال بن مُسلم يتَكَلَّم على أَصْحَابه والأنصاري يتَكَلَّم على أَصْحَابه فَقَالَ هِلَال هِيَ لي ولأصحابي وَقَالَ الْأنْصَارِيّ كَذَلِك فَلَمَّا اخْتلفَا قَالَ الْأنْصَارِيّ لهِلَال كَيفَ تتشهد فَقَالَ أَو مثلي يسْأَل عَن التَّشَهُّد فَتشهد على حَدِيث ابْن مَسْعُود فَقَالَ الْأنْصَارِيّ من حَدثَك بِهَذَا وَمن أَيْن ثَبت عنْدك فَسكت فَقَالَ الْأنْصَارِيّ أَنْت تصلي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس صلوَات مُنْذُ سِنِين وَلَا تَدْرِي من رَوَاهُ عَن نبيك ﷺ قد باعد الله بَيْنك وَبَين الْفِقْه وَقسمهَا الْأنْصَارِيّ فِي أَصْحَابه ابْن نمير الخارفي مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير الْهَمدَانِي الخارفي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف رَاء وَبعدهَا فَاء الْكُوفِي الْحَافِظ أحد الْأَعْلَام روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وَبَقِي بن مُجَلد وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهم وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هُوَ درة الْعرَاق قَالَ أَبُو حَاتِم ثقو يحْتَج بحَديثه وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون وَله كَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل مَاتَ فِي شعْبَان أَو شهر رَمَضَان سنة أَربع وثلثين وماتين

стр. 758

ابْن عمار الْموصِلِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمَّا رالحافظ الْموصِلِي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ ثِقَة صَاحب حَدِيث توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وماتين مُحَمَّد بن عبد لله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب الْخُزَاعِيّ الْخُرَاسَانِي الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس كَانَ جواداً ممدحاً أديباً شَاعِرًا مألفاً لأهل الْفضل وَالْأَدب من بَيت الْأَدَب والإمرة والتقدم ولاه المتَوَكل على بَغْدَاد وَعظم سُلْطَانه وَفِي دولة المعتز إِلَى أَن مرض بالخوانيق وَمَات سنة ثلث وَخمسين وماتين وَكَانَ أعرج أسْند الحَدِيث وروى الْأَشْعَار كتب إِلَى جَارِيَة لَهُ (مَاذَا تَقُولِينَ فِيمَن شقَّه سقم ... من شهد حبك حَتَّى صَار حيرانا) فأجابته (إِذا رَأينَا محباً قد أضرّ بِهِ ... جهد الصبابة أوليناه إحسانا) وَمن شعره) (أواصل من هويت على خلال ... أذود بِهن ليات الْمقَال) (وَفَاء لَا يحول بِهِ انتكاث ... وود لَا تخونه اللَّيَالِي) (واحفظ سره والغيب مِنْهُ ... وأرعى عَهده فِي كل حَال) (وأوثره على عسر وَيسر ... وَينفذ حكمه فِي سر مَالِي) (واغفر نبوة الإدلال مِنْهُ ... إِذا مَا لم يكن غير الدَّلال) (وَمَا أَنا بالملول وَلَا التجني ... وَلَا الْغدر المذمم من فعالي) وَقَالَ فِي الأترج (جسم لجين قَمِيصه ذهب ... ركب فِيهِ بديع تركيب) (فِيهِ لمن شمه وأبصره ... لون محب وريح مَحْبُوب) أَبُو الْبَرْق مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْبَرْق المدايني مولى خثعم بلغ سناًعالية يُقَال إِنَّه تجَاوز الماية كَانَ يتشيع قَالَ وَبِه تمثل الْمَأْمُون (بعدا وَسُحْقًا لَك من أمة ... لم تنكر الْمُنكر فِي وقته) (أرجوا عليا وَأتوا غَيره ... وقلدوه الْأَمر عَن بَيته)

стр. 759

مولى بني أُميَّة مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ مولى لبني أُميَّة شَامي قَالَ دعبل لَهُ أشعار كثية جِيَاد وَهُوَ القايل (عَاشر النَّاس بالجمي ... ل وسدد وقارب) (واحترس من أَذَى الكرا ... م وجد بالمواهب) (لَا يسود الْجَمِيع من ... لم يقم بالنوايب) (ويحوط الْأَذَى وير ... عى ذمام الْأَقْرَب) (لَا تواصل إِلَّا الشري ... ف الْكَرِيم المناصب) (من لَهُ خير شَاهد ... وَله خير غايب) (واجتنب وصل كل وغ ... د دنى المكاسب) (أَنا للشر كَارِه ... وَله غير هايب) المخرمي قَاضِي حلوان مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي أَبُو جَعْفَر الْقرشِي مَوْلَاهُم قَاضِي حلوان الْحَافِظ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره ثِقَة توفّي سنة أَربع) وَخمسين وماتين ابْن أخي الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم ابْن أخي الزُّهْرِيّ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَتله غلمانه لأجل الْمِيرَاث ثمَّ قتلوا سنة سبع وَخمسين وماية انْفَرد عَن الزُّهْرِيّ بثلثة أَحَادِيث القَاضِي الْجَزرِي ابْن علاثة مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة القَاضِي الْجَزرِي من كبار الْعلمَاء قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حَيَّان يروي الموضعات روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وماية قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة كَانَ يُقَال لَهُ قَاضِي الْجِنّ لِأَن بِئْرا كَانَت بَين حران وَقصر مسلمة بن عبد الْملك م ن شرب مِنْهَا خبطته الْجِنّ فجَاء فَوقف عَلَيْهَا وَقَالَ أَيهَا الْجِنّ إِنَّا قد قضينا بَيْنكُم وَبَين الْأنس لَهُم النَّهَار وَلكم اللَّيْل وَكَانَ الرجل إِذا استقى مِنْهَا نَهَارا لم يصبهُ شَيْء أسْند عَن عَبدة بن أبي لبَابَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيرهمَا ووى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره الراقشي العابد مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك أَبُو عبد الله الرقاشِي

стр. 760

العابد كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم وَلَيْلَة أَربع ماية رَكْعَة سمع مَالك بن أنس وَغَيره وروى عَنهُ ابْن أَبُو قلَابَة وَغَيره وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ أَعنِي مُحَمَّدًا وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وماتين ابْن قهزاذ مُحَمَّد بن عبد الله بن قهزاذ الْمروزِي بِالْقَافِ المضمومة وَالْهَاء الساكنة وَالزَّاي وَبعد الْألف ذال مُعْجمَة روى عَنهُ مُسلم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماتين ابْن الْمُسْتَوْرد مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُسْتَوْرد الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ أَبُو بكر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماتين ابْن مَيْمُون مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الْبَغْدَادِيّ الاسكندراني روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ ابْن أبي حَاتِم ثِقَة صَدُوق توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماتين الأخيطل الْأَهْوَازِي مُحَمَّد بن عبد الله بن شُعَيْب مولى بني مَخْزُوم يكنى أَبَا بكر من أهل الأهواز قدم بَغْدَاد ومدح مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر وَهُوَ ظريف مليح الشّعْر يسْلك طَرِيق أبي تَمام وَغَيره كَانَ يهاجي الحمدوني وَهُوَ القايل فِي الشَّقِيق (هذي الشقايق قد أَبْصرت حمرتها ... مَعَ السوَاد على أعناقها الذلل) (كَأَنَّهَا دمعة قد غسلت كحلاً ... جَادَتْ بهَا وَقْفَة فِي وجنتي خجل) ) وَله أَيْضا (أسمعت أذن رجائي نَغمَة النعم ... فأرعني أذنا أمرجك فِي كلمي) (رياض شعر إِذا مَا الْفِكر أمطرها ... فهما تروى لَهَا لب الْفَتى الْفَهم) (فَمَا اقْترب الْهوى من عاشق دنف ... ألذ من مَاء شعر جال فِي كرم) وَقَالَ فِي مصلوب وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة ابْن بَقِيَّة الْوَزير (كَأَنَّهُ عاشق قد مد صفحته ... يَوْم الْفِرَاق إِلَى توديع مرتحل) (أَو قايم من نُعَاس فِيهِ لوثته ... مواصل لتمطيه من الكسل) الْأَبْهَرِيّ الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح أَبُو بك التَّمِيمِي الْأَبْهَرِيّ القَاضِي شيخ الْمَالِكِيَّة الْعِرَاقِيّين فِي عصره سمع وروى وصنف فِي مذْهبه قَالَ القَاضِي

стр. 761

عِيَاض لَهُ فِي شرح الْمَذْهَب تصانيف ورد عل المخالفي توفّي سنة خمس وَسبعين وَثلث ماية ابْن شَاذان الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن شَاذان أَبُو بكر الرَّازِيّ الْوَاعِظ وَالِد الْمُحدث أبي مَسْعُود أَحْمد بن مُحَمَّد الْعجلِيّ تتبع أَلْفَاظ الصُّوفِيَّة وَجمع مِنْهَا كثيرا وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَثلث ماية ابْن سكرة الْهَاشِمِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي ابْن سكرة الأديب بغدادي من ذُرِّيَّة الْمَنْصُور كَانَ متسع الباع فِي أَنْوَاع الْأَدَب فايق الشّعْر لَا سِيمَا فِي المجون والسخف كَانَ يُقَال بِبَغْدَاد إِن زَمَانا جاد بِمثل ابْن حجاج وَابْن سكرة لسخي جدا وَقد شبها بالفرزدق وَجَرِير وَقيل إِن ديوانه يربى على خمسين ألف بَيت شعر كتب إِلَى ابْن العصب الْأُشْنَانِي الْبَغْدَادِيّ (يَا صديقا أفادنيه زمانٌ ... فِيهِ ضيقٌ بالأصدقاء وشُحُّ) (بَين شخصي وَبَين شخصك بُعْدٌ ... غيرَ أنَّ الخيالَ بالوصلِ سمحُ) (إِنَّمَا أوجب التباعد منّا ... أنني سُكَّرٌ وَأَنَّك ملح) فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ (هَل يَقُول الإخوان يَوْمًا لخلٍّ ... شابَ منهُ مَحْض الْمَوَدَّة قدح) (بَيْننَا سكر فَلَا تفسدنه ... أم يَقُولُونَ بَيْننَا ويك ملح) وَقَالَ ابْن سكرة) (تهت علينا وَلست فِينَا ... ولي عهد وَلَا خليفه) (فَلَا تقل لَيْسَ فِي عيب ... قد تقذف الْحرَّة العفيفه) (وَالشعر نَار بِلَا دُخان ... وللقوافي رقى لطيفه) (كم من ثقيل الْمحل سَام ... هوت بِهِ أحرف خفيفه) (لَو هجي الْمسك وَهُوَ أهل ... لكل مدح لصار جيفه) (فته وزد مَا عَليّ جَار ... يقطع عني وَلَا وظيفه) وَقَالَ (قيل مَا أَعدَدْت للبر ... د فقد جَاءَ بشده) (قلت دراهة عري ... تحتهَا جُبَّة رعده) وينسب إِلَيْهِ وَهُوَ لطيف جدا

стр. 762

(نزلتي بِاللَّه زولي ... وانزلي غير لهاتي) (واتركي حلقي بحقي ... فَهُوَ دهليز حَياتِي) وَله البيتان المشهوران اللَّذَان بنى الحريري عَلَيْهِمَا المقامات الكرجية وهما (جَاءَ الشتَاء وَعِنْدِي من حوايجه ... سبع إِذا الْقطر عَن حاجاتنا حبسا) (كن وكيس وكانون وكأس طلا ... بعد الكباب وكس ناعم وكسا) وَقد اشْتهر كثيرا ونظم النَّاس على هَذَا الأسلوب كثيرا لما قَرَأت المقامات الحريرية على الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود الْكَاتِب الْحلَبِي ﵀ ووصلت إِلَى بَيْتِي ابْن سكرة أَنْشدني لبَعْضهِم مواليا (لقيتها قلت وقيتي من الْآفَات ... بِاللَّه ارحمي صبك المضنى والامات) (قَالَت تُرِيدُ بحدوثه وخرافات ... تنصب علينا وَتَأْخُذ سادس الكافات) ثمَّ إِنَّه التفتف إل الْحَاضِرين وَقَالَ هَل فِيكُم من يحفظ من نوع بَيْتِي ابْن سكرة شَيْئا فَأَنْشد بعد الْحَاضِرين قَول ابْن التعاويذي (إِذا اجْتمعت فِي مجْلِس الشّرْب سَبْعَة ... فبادر فَمَا التَّأْخِير عَنهُ صَوَاب) (شواء وشمام وَشهد وشادن ... وشمع وشاد مطرب وشراب) وَسكت الْجَمَاعَة فَأَنْشَدته لِابْنِ قزل) (عجل إِلَيّ فعندي سَبْعَة كملت ... وَلَيْسَ فِيهَا من اللَّذَّات إعواز) (طَال وطبل وطنبور وطاس طلا ... وطفلة وطباهيج وطناز) وأنشدته لَهُ أَيْضا (جَاءَ الخريف وَعِنْدِي من حوايجه ... سبع بِهن قوام السّمع وَالْبَصَر) (موز ومز ومحبوب ومايدة ... ومسمع ومدام طيب ومري) وأنشدته أَيْضا قَول الآخر (رمتنا يَد الْأَيَّام عَن قَوس خطبهَا ... بِسبع وَهل نَاجٍ من السَّبع سَالم) (غلاء وغازان وغزو وغربة ... وغم وغدر ثمَّ غين ملازم)

стр. 763

فأعجبه ذَلِك علقه ثمَّ إِنَّه قَالَ إِلَّا أَن من خَاصَّة هَذَا النوعأنه لَا بُد أَن يكون بعض السَّبْعَة مَوْصُوفا ليقوم الْوَزْن بذلك فاستقريت مَا أحفظه فَكَانَ كَذَلِك وَالْعلَّة فِي هَذَا أَنَّهَا سَبْعَة أَلْفَاظ وَيُرِيد النَّاظِم أَن يَأْتِي بهَا فِي بَيت وَاحِد فيضطره الْوَزْن إِلَى زِيَادَة لَفْظَة ليَكُون كل أَرْبَعَة فِي نصف وَبَقِي هَذَا الْكَلَام فِي ذهني وَلم أكن إِذْ ذَاك مشتغلاً بِغَيْر التَّحْصِيل وَالْقِرَاءَة والمطالعة إِلَى أَن اشتغلت بِبَعْض الْعلم فَأَرَدْت امتحان الخاطر المخاطر بنظم شَيْء فِي هَذِه الْمَادَّة بِحَيْثُ أَن يكون سَبْعَة أَلْفَاظ بِغَيْر زِيَادَة وصف فاتفق لي أَن قلت (إِذا تيَسّر لي فِي مصر وَاجْتمعت ... سبع فَإِنِّي فِي اللَّذَّات سُلْطَان) (خود وخمر وخاتون وخادمها ... وخلسة وخلاعات وخلان) وَقلت أَيْضا (إِن قدر الله لي فِي الْعُمر وَاجْتمعت ... سبع فَمَا أنافي أَنا فِي اللَّذَّات مغبون) (قصر وَقدر وقواد وقحبته ... وقهوة وقناديل وقانون) وَقلت أَيْضا فِي الْجمع بَين ثَمَانِيَة (ثَمَانِيَة إِن يمسح الدَّهْر لي بهَا ... فَمَالِي عَلَيْهِ بعد ذَلِك مَطْلُوب) (مقَام ومشروب ومزح ومأكل ... ومله ومشموم وَمَال ومحبوب) وَقلت أَيْضا (إِلَى مَتى أَنا لَا أَنْفك فِي بلد ... رهين جيمات جور كلهَا عطب) (الْجُوع والجري وَالْجِيرَان والجدري ... وَالْجهل والجبن والجرذان والجرب) ) وَلِلنَّاسِ فِي هَذَا النَّوْع كثير وَلَكِن خفت تَطْوِيل هَذِه التَّرْجَمَة بايراد مَا يحضرني فِي ذَلِك فأخرت كل شَيْء أعرفهُ ليرد فِي تَرْجَمَة قايله توفّي ابْن سكرة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثلث ماية الْحَاجِب الْملك الْمَنْصُور الأندلسي مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عَامر مُحَمَّد بن الْوَلِيد القحطاني الْمعَافِرِي الأندلسي الْحَاجِب الْملك الْمَنْصُور أَبُو مَنْصُور كَانَ مُدبر دولة الْمُؤَيد بِاللَّه هِشَام بن الْمُسْتَنْصر الْأمَوِي عمد أول تغلبه إِلَى خزاين كتب الْمُسْتَنْصر فأبرز مَا فِيهَا من صنوف التواليف بِمحضر خواصه الْعلمَاء وأمرا بإفراد مَا فِيهَا من كتب الأوايل حاشى كتب الطِّبّ والحساب وَأمر باحراقها وأحرقت وطم بَعْضهَا وَكنت كَثِيرَة جدا فعل ذَلِك تحبباً إِلَى الْعَوام وتقبيحاً لرأي الْمُسْتَنْصر غزا مَا لم يغزه أحد الْمُلُوك وَفتح كثيرا وَكَانَ الْمُؤَيد مَعَه صُورَة ودانت لَهُ الأندلس وَكَانَ إِذا حضر من غَزْوَة نفض غباره وَجمعه وَأمر عِنْد مَوته أَن يذر مَا جمع على كَفنه وَتُوفِّي مبطوناً بِمَدِينَة سَالم سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية وللشعراء فِيهِ أمداح

стр. 764

كَثِيرَة وَكَانَ رُبمَا صلى الْعِيد فَحدثت لَهُ نِيَّة فِي الْغَزْو فَلم يرجع إِلَى الْقصر وَسَار لوجهته على الْفَوْر وأصابه النقرس فَكَانَ يَغْزُو فِي محفة وَكَانَ مجدوداً فِي الحروب غزا إِحْدَى وَخمسين غَزْوَة قَالَ صَاحب الريعان وَالريحَان وَالروم تعظم قَبره إِلَى الْيَوْم وَكَانَت مدَّته سِتا وَعشْرين سنة وَولى بعده ابْنه عبد الْملك بن مُحَمَّد والحاجب مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عَامر الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي فرق شَمل القبايل بالأندلس وَدون الدَّوَاوِين للمرتزقة من الْجنُود وألزم النَّاس المعاون دون الحركات على قدر غلاتهم فَصَارَ الْعَرَب وأصناف النَّاس رعية وَإِنَّمَا كَانَ النَّاس من قبل هَذَا يجاهدون فِي قبايلهم وعَلى أَمْوَالهم وحرك الأنفة بينالمضرية واليمانية وَاسْتظْهر بالبربر والموالي وَكَانَ مبلغ المرتزقين فِي ديوانه اثنى عشر ألف فَارس وَأَرْبع ماية ثلث من الْعَرَب وَثلث من البربر وَثلث من الموَالِي لكَي لَا يتألف على خِلَافه صنف فيستظهر بالصنفين على مخالفيه وَكَانَ حزر الْمُطوِّعين مَعَه من أهل الأندلس اثْنَيْنِ وَعشْرين ألف فَارس وَملك من العدوة إِلَى سجلماسة وَبني مَدِينَة الزاهرة بشرقي قرطبة على النَّهر الْأَعْظَم محاكياً للزهراء وَبني قنطرة رشنشاقة على النَّهر الْأَعْظَم محاكياً للجسر الْأَكْبَر بقرطبة وَزَاد فِي الْجَامِع مثلَيْهِ ابْن المستكفي بِاللَّه مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْحسن ابْن) المستكفي بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن المكتفي ابْن المعتضد ابْن الْأَمِير الْمُوفق ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور فَارق أَبُو الْحسن هَذَا بَغْدَاد لما خلع وَالِده وسملت عَيناهُ وهرب فَدخل الشَّام ومصر وَأقَام هُنَاكَ ذكر ثَابت بن سِنَان الصَّابِئ أَن مُحَمَّد بن المستكفي كَانَ عِنْد كافور الأخشيذي فلاذ بِهِ جمَاعَة وأطمعوه فِي الْخلَافَة وَقَالُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمهْدي من بعدِي اسْمه أسمى وَاسم أَبِيه اسْم أبي وَأَنت إِن عدت إِلَى بَغْدَاد بَايع لَك الديلم بالخلافة فَدَخلَهَا سرا وَبَايَعَهُ جمَاعَة من الديلم سنة سبع وَخمسين وَثلث ماية فَاطلع الْملك عز الدولة بختيار ابْن معز الدولة على ذَلِك وَكَانَ قد قَالَ إِن وَالِدي كَانَ نصبني فِي الْخلَافَة بعده وَكتب اسْمِي على الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَصَحبه خلق من أهل بَغْدَاد مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم اسماعيل بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بزنجي وترتب لَهُ وزيراً فَأمر عز الدولة بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَنفذ إِلَى دَار الْخلَافَة فجدع أَنفه وَقطعت شفته الْعليا وشحمتا أُذُنَيْهِ وَحبس فِي دَار الْخلَافَة وَكَانَ مَعَه أَخُوهُ عَليّ وأنهما هربا من دَار الْخلَافَة فِي يَوْم عيد واختلطا بِالنَّاسِ مضيا فَلم يعلم لَهما خبر إِلَى هَذِه الْغَايَة قَالَ ابْن النجار وَلما هرب قصد خُرَاسَان وَدخل مَا وَرَاء النَّهر وَسمع الحَدِيث ببخارا من أبي حَاتِم البستي سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ قد اجْتمع بالمتنبي فِي مصر وروى عَنهُ شَيْئا من شعره قَالَ أَنْشدني المتنبئ لنَفسِهِ

стр. 765

(لاعبت بالخاتم إنسانة ... كَمثل بدر فِي الدجا الفاحم) (فَكلما حاولت أخذي لَهُ ... من البنان المترف الناعم) (ألقته فِي فِيهَا فَقلت انْظُرُوا ... قد خبت الْخَاتم فِي الْخَاتم) أَبُو الدبس ابْن السفاح مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو عبد الله بن أبي الْعَبَّاس السفاح ذكر الصولي أَن أمه أم سَلمَة بنت يَعْقُوب بن سَلمَة بن عبد الله بنالمغيرة المَخْزُومِي ولد بِأَرْض البلقاء من أَعمال دمشق وَخرج مَعَ أَبِيه السفاح إِلَى الْكُوفَة وولاه عَمه الْمَنْصُور الْبَصْرَة وَكَانَ كثير الطّيب يمْلَأ لحيته بالغالية إِذا ركب فلقبوه أَبَا الدبس لِأَنَّهُ لما قدم الْبَصْرَة كَانَ فِي يَوْم صايف فَصَعدَ الْمِنْبَر وخطب ولحيته تقطر على قبايه كَأَنَّهُ دوشاب توفّي بِبَغْدَاد سنة تسع وَأَرْبَعين وماية وَمن شعره (أيا وقْعَة الْبَين مَاذَا شببت ... من النَّار فِي كبد المغرم) (رميت جوانحه إِذْ رميت ... بقوس مسددة الأسهم) ) (وقفنا لِزَيْنَب يَوْم الْوَدَاع ... على مثل جمر الغضا المضرم) (فَمن صرف دمع جرى للفراق ... وممتزج بعده بِالدَّمِ) أَبُو الْحسن ابْن الْمُهْتَدي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَبُو الْحسن ابْن أبي جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ من بَيت مَشْهُور بِالْعَدَالَةِ وَالرِّوَايَة والخطابة والتقدم سمع الحَدِيث قَالَ ابْن النجار كتبت عَنهُ وَهُوَ متأدب من أهل الْفضل لَهُ شعر مطبوع وأخلاقه حَسَنَة وَفِيه كيس وتودد وتواضع توفّي سنة أَرْبَعِينَ وست ماية وَمن شعره (لن لأعاديك إِذا مَا بغوا ... ودارهم مَا اسطعت أوداجهم) (فَإِن تمكنت فرويهم ... يَا ذَا النهى من دم أَو داجهم) ابْن عبد كَانَ الْكَاتِب مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مودود الْمَعْرُوف بِابْن عبد كَانَ أَبُو جَعْفَر الْكَاتِب المنشئ صَاحب الرسايل الْمُدَوَّنَة فِي عشر مجلدات توفّي سنة سبعين وماتين وَكَانَ على المكاتبات والترسل مُنْذُ أَيَّام أَحْمد بن طولون ومكاتباته وأجوبته مَوْجُودَة إِلَى آخر أَيَّام أبي الْجَيْش خمارويه بن أَحْمد وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقسم كَانَ أول أَمر ابْن عبد كَانَ أَنه ولى الْبَرِيد بِدِمَشْق وحمص ثمَّ صَار كَاتب أبي الْجَيْش خمارويه بن أَحْمد وَمن رِسَالَة كتبهَا إِلَى أَحْمد بن الْمُدبر (لم يبْق غَيْرك من يخْشَى ويرتقب ... وَلَا يُرْجَى إِذا مَا نابت النوب) (لَوْلَا قيامك بالدنيا تدبرها ... يَا ابْن الْمُدبر لاستهوى بهَا العطب)

стр. 766

(دَانَتْ لَك الأَرْض أولاها وَآخِرهَا ... فالقرب متسق والبعد مقترب) (إِن الْخلَافَة إِن أثبت عَلَيْك فَمَا ... أوليتها فلهَا تنأى وتقترب) (تذود عَنْهَا وتحمي مَا حمته وَلَا ... يشوب جدك فِي توقيرها لعب) (مَا إِن تَدور رحى للحرب تعرفها ... إِلَّا وَأَنت لَهَا فِي دورها القطب) وَهِي أَكثر من هَذَا وَمِمَّا كتبه إِلَى أبي بكر بن أَيمن (إِذا كنت عِنْد الْجد فِي الْجد عُمْدَة ... وَلَا أَنْت عِنْد الْهزْل تصلح للهزل) (فَمَاذَا علينا أَن تكون حِجَارَة ... من الأَرْض لَا تندى بوبل وَلَا هطل) الأودني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن نصير بن وَرْقَاء أَو ورقة الأودني بِضَم الْهمزَة وَقيل بِفَتْحِهَا وأودن قَرْيَة من بخارا كَانَ إِمَام الشَّافِعِيَّة بِمَا وَرَاء النَّهر فِي زَمَانه وَكَانَ) من أزهد الْفُقَهَاء يبكي على تَقْصِيره وَمن أعبدهم وأورعهم وَله وَجه فيالمذهب وَمن غرايب وجوهه أَن الرِّبَا حرَام فِي كل شَيْء فَلَا يجوز بيع مَال بِجِنْسِهِ مُطلقًا وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَدفن بكلاباذ وَذكره صَاحب الْوَسِيط فِي مَوَاضِع عديدة الْحَافِظ الجوزقي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الْحَافِظ أَبُو بكر الشَّيْبَانِيّ الجوزقي بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة وَالْوَاو الساكنة وَالزَّاي الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا قَاف شيخ نيسابور وَابْن محدثها صنف الْمسند الصَّحِيح على كتاب مُسلم قَالَ الْحَاكِم وانتقيت لَهُ فوايد فِي عشْرين جُزْءا ثمَّ بعْدهَا ظهر سَمَاعه من السراح توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وجوزق قَرْيَة من قرى نيسابور ابْن دِينَار الْفَقِيه الزَّاهِد مُحَمَّد بن عبد الله بن دِينَار أَبُو عبد الله الْفَقِيه الزَّاهِد النَّيْسَابُورِي رغب عَن الْفَتْوَى لاشتغاله بِالْعبَادَة كَانَ يحجّ دايماً وَيعود وَتُوفِّي عِنْد مُنْصَرفه من الْحَج سنة ثمن وثلثين وَثلث ماية وَدفن عِنْد قبر أبي حنيفَة رحمهمَا الله تَعَالَى الصفار الْخُرَاسَانِي الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو عبد الله الصفار مُحدث عصره بخراسان أَقَامَ أَرْبَعِينَ سنة لم يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء حَيَاء من الله وَكَانَ يَقُول

стр. 767

اسْمِي اسْم رَسُول ﷺ وَاسم أبي اسْم أَبِيه وَاسم أُمِّي آمِنَة توفّي سنة تسع وثلثين وَثلث ماية فِي ذِي الْقعدَة ابْن حمشاذ الزَّاهِد مُحَمَّد بن عبد الله بن حمشاذ أَبُو مَنْصُور النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام تخرج بِهِ جمَاعَة وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثلث ماية السلَامِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْقرشِي المَخْزُومِي السلَامِي بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَاللَّام المخففة نِسْبَة إِلَى دَار السَّلَام نَشأ بِبَغْدَاد وَلَقي جمَاعَة بالموصل من الأدباء مِنْهُم الببغا وَأَبُو عُثْمَان الخالدي وَأَبُو الْحسن التلعفري وأعجبهتهم براعته على حَدَاثَة سنة وَبَالغ الصاحب فِي إكرامه لما قَصده وَكَانَ يَقُول إِذا رَأَيْته فِي مجلسي ظننته عُطَارِد نزل من الْفلك ووقف بَين يَدي توفّي السلَامِي فِي جُمَادَى الأولى سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية وَولد فِي كرخ بَغْدَاد سنة سِتّ وثلثين وَهُوَ من ولد الْوَلِيد بن الْمُغيرَة أخي خَالِد بن الْوَلِيد ﵄ قَالَ الثعالبي هُوَ من أشعر أهل الْعرَاق قولا بالاطلاق وَأول شعر قَالَه فِي الْمكتب (بدايع الْحسن فِيهِ مفترقه ... وأعين النَّاس فِيهِ متفقه) ) (سِهَام ألحاظه مفوقة ... فَكل من رام لَحْظَة رشقه) (قد كت بالْحسنِ فَوق وجنته ... هَذَا مليح وَحقّ من خلقه) اتهمه الْجَمَاعَة المذكورون أَولا فِي تَرْجَمته لحداثة سنه فِيمَا ينشدهم فَصنعَ الخالدي دَعْوَة للشعراء وَفِيهِمْ السلَامِي فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ مطر شَدِيد وَبرد حَتَّى غطى وَجه الأَرْض فَألْقى الخالدي نارنجاً كَانَ هُنَاكَ وَقَالَ صفوا هَذَا فَقَالَ السلَامِي ارتجالاً (لله در الخالدي ... الأوحد النّدب الخطير) (أهْدى لماء المزن عَنَّا ... د جموده نَار السعير) (لَا تعذلوه فَإِنَّمَا ... بعث الخدود إِلَى الثغور) فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك مِنْهُ أَمْسكُوا عَنهُ إِلَّا التلعفوي فَإِنَّهُ أَقَامَ على قَوْله فِيهِ حَتَّى قَالَ السلَامِي فِيهِ (سما التلعفري إِلَى وصالي ... وَنَفس الْكَلْب تكبر عَن وصاله) (يُنَافِي خلقه خلقي وتأبى ... فعالي أَن تُضَاف إِلَى فعاله) (فصنعتي النفسية فِي لساني ... وصنعته الخسيسة فِي قذاله)

стр. 768

(فَإِن أشعر فَمَا هُوَ من رجالي ... وَإِن يصفع فَمَا أَنا من رِجَاله) وَله فِيهِ أهاجي كَثِيرَة ومدح الصاحب ابْن عباد وَهُوَ بأصبهان بقصيدته البائية الَّتِي مِنْهَا (تبسطنا على الآثام لما ... رَأينَا الْعَفو من ثَمَر الذُّنُوب) ومدح عضد الدولة ابْن بويه بقصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا (إِلَيْك طوى عرض البسيطة عَاجل ... قصارى المطايا أَن يلوح لَهَا الْقصر) (فَكنت وعزمي فِي الظلام وصارمي ... ثلثة أَشْيَاء كَمَا اجْتمع النسْر) (وبشرت آمالي بِملك هُوَ الوارى ... وَدَار فِي الدُّنْيَا وَيَوْم هُوَ الدَّهْر) وَمثله قَول أبي الطّيب (هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الخلايق) وَقَول الأرجاني (يَا سايلي عَنهُ لما جِئْت أمدحه ... هَذَا هُوَ الرجل العاري من الْعَار) (لَقيته فَرَأَيْت النَّاس فِي رجلٍ ... والدهر فِي سَاعَة وَالْأَرْض فِي دَار) والسلامي فِي هَذَا الْمَعْنى فِي الطَّبَقَة الأولى حسنا والأرجاني فِي الْوُسْطَى وأبى الطّيب فِي) السافلة مَعَ نقص الْمَعْنى وَرَأَيْت جمَاعَة من الأفاضل ينشدون قَول السلَامِي فَكنت وعزمي والظلام وصارمي الْبَيْت فَأَقُول لَهُ فِي الظلام فَيَقُول والظلام فَأَقُول فَيكون الْمَعْدُود أَرْبَعَة وَقد قَالَ ثلثة أَشْيَاء فَمنهمْ من يَهْتَدِي إِلَى الصَّوَاب وَمِنْهُم من لم يهتد ويصر على الْخَطَأ وَمن غرر شعره قَوْله (نبهت نَدْمَانِي وَقد ... عبرت بِنَا الشعرى العبور) (والبدر فِي أفق السما ... ء كروضة فِيهَا غَدِير) (هبوا فقد عيي الرقي ... ب ونام وانتبه السرُور) (وَأَشَارَ إِبْلِيس فَقل ... نَا كلنا نعم المشير) (صرعى بمعركة يع ... فى الْوَحْش عَنْهَا والنسور) (نوار روضتنا خدو ... د والغصون بهَا خصور) (طَاف السقاة بهَا كَمَا ... أَهْدَت لَك الصَّيْد الصقور) (عذراء يكتمها المزا ... ج كَأَنَّهَا فِيهِ ضمير) (ويظن تَحت حبابها ... خد تقبله ثغور)

стр. 769

(حَتَّى سجدنا والإما ... م أمامنا بِمَ وَزِير) ابْن اللبان الفرضي مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن أَبُو الْحُسَيْن ابْن اللبان الْبَصْرِيّ الفرضي الْعَلامَة حدث بسنن أبي دَاوُد وسمعها من الْمَذْكُور أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَقَالَ انْتهى إِلَيْهِ علم الفرايض وصنف فِيهِ كتبا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية الهرواني الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن يحيى بن حَاتِم الْجعْفِيّ القَاضِي أَبُو عبد الله الْكُوفِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالهرواني أحد الأيمة الْأَعْلَام يفنى بِمذهب أبي حنيفَة حدث بِبَغْدَاد ووثقة الْخَطِيب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية الْحَاكِم ابْن البيع مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الضَّبِّيّ الطهماني النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم الْمَعْرُوف بِابْن البيع صَاحب التصانيف فِي عُلُوم الحَدِيث ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشْرين وَثلث ماية وَطلب الْعلم من الصغر باعتناء أَبِيه وَأول سَمَاعه سنة ثلثين واستملى على أبي حَاتِم ابْن حبَان سنة أَربع وثلثين وَوصل الْعرَاق سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وانتخب على خلق كثير وجرح وَعدل وَقبل قَوْله فِي ذَلِك) لسعة علمه ومعرفته بالعلل وَالصَّحِيح والسقيم وتفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي سهل الصعلوكي وَغَيرهمَا ورحل إِلَيْهِ من الْبِلَاد وَاتفقَ لَهُ من التصانيف مَا لَعَلَّه يبلغ ألف جُزْء من تَخْرِيج الصَّحِيحَيْنِ والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ والمجموعات مثل معرفَة عُلُوم الحَدِيث ومستدرك الصَّحِيحَيْنِ وتاريخ النيسابوريين وَكتاب مزكى الْأَخْبَار والمدخل إِلَى علم الصَّحِيح وَكتاب الأكليل وفضايل الشَّافِعِي إِلَى غير ذَلِك وَتُوفِّي ثامن صفر سنة خمس وَأَرْبع ماية قَالَ يَا قوت قَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي سَأَلت الإِمَام أَبَا إسمعاعيل عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ بهراة عَن أبي عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي فَقَالَ ثِقَة فِي الحَدِيث رَافِضِي خَبِيث قَالَ وَكَانَ الْحَاكِم ﵀ شَدِيد التعصب للشيعة فِي الْبَاطِن وَكَانَ يظْهر التسنن فِي التَّقْدِيم

стр. 770

والخلافة وَكَانَ منحرفاً عَن مُعَاوِيه غالياً فِيهِ وَفِي أهل بَيته يتظاهر بِهِ وَلَا يعْتَذر مِنْهُ قَالَ وَسمعت أَبَا الْفَتْح سمكويه الْأَصْبَهَانِيّ بهراة يَقُول سَمِعت عبد الْوَاحِد المليحي يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن السلمى يَقُول دخلت على الْحَاكِم أبي عبد الله وَهُوَ فِي دَاره لَا يُمكنهُ الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد من جِهَة أَصْحَاب أبي عبد الله بن كرام وَذَلِكَ أَنهم كسروا منبره ومنعوه من الْخُرُوج فَقلت لَهُ لَو خرجت وأمليت فِي فضايل هَذَا الرجل حَدِيثا لاسترحت من هَذِه المحنة فَقَالَ لَا يجيئ من قلبِي لَا يَجِيء من قلبِي لَا يجِئ منقلبي قَالَ ابْن طَاهِر وَمن بحث عَن تصانيفه رأى فِيهَا العجايب من هَذَا الْمَعْنى خَاصَّة الْكتاب الَّذِي صنفه وَسَماهُ فِيمَا زعم الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ لَعَلَّ أَكْثَره إِنَّمَا قصد بِهِ ثلب أَقوام ومدح أَقوام وَقَالَ أَبُو سعدالماليني طالعت كتاب الْمُسْتَدْرك على الشَّيْخَيْنِ الَّذِي صنفه الْحَاكِم من أَوله إِلَى آخِره فَلم أر فِيهِ حَدِيثا على شَرطهمَا ابْن أبي زمنين مُحَمَّد بن عبد الله بن عِيسَى بن مُحَمَّد المري الإِمَام أَبُو عبد الله الإلبيري الْمَعْرُوف بِابْن أبي زمنين بِفَتْح الزَّاي وَالْمِيم وَكسر النُّون نزيل قرطبة سمع وروى كَانَ عَارِفًا بِمذهب مَالك متفنناً فِي الْأَدَب وَالشعر مقتفياً لآثار السّلف لَهُ المقرب فِي اخْتِصَار الْمُدَوَّنَة لَيْسَ فِي مختصراتها مثله وَمُنْتَخب الْأَحْكَام الَّذِي سَار فِي الْآفَاق والوثايق وَالْمذهب فِي الْفِقْه ومختصر تَفْسِير ابْن سَلام وحياة الْقُلُوب فِي الزّهْد وَأنس المريدين والنصايح الْمَنْظُومَة شعره وأدب الْإِسْلَام وأصول السّنة توفّي سنة أَربع ماية أَو مَا قبلهَا المَسْعُودِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسْعُود بن أَحْمد المَسْعُودِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي إِمَام فَاضل مبرز من أهل مرو تفقه على أبي بكر الْقفال الْمروزِي وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَأحسن) فِيهِ وروى قَلِيلا من الحَدِيث عَن أستاذه الْقفال وَحكى الْغَزالِيّ عَنهُ فِي كتاب الْوَسِيط فِي الْإِيمَان فِي الْبَاب الثُّلُث فِيمَا يَقع بِهِ الْحِنْث مَسْأَلَة لَطِيفَة فَقَالَ فرع لَو حلف لَا يَأْكُل بيضًا ثمَّ انْتهى إِلَى رجل فَقَالَ وَالله لآكلن مَا فِي كمك فَإِذا هُوَ بيض فقد سُئِلَ الْقفال عَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ على الْكُرْسِيّ فَلم يحضر الْجَواب فَقَالَ المَسْعُودِيّ تِلْمِيذه يتَّخذ مِنْهُ الناطف ويأكله فَيكون قد أكل مَا فِي كمه وَلم يَأْكُل الْبيض فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ توفّي فِي سنة نَيف وَعشْرين وَأَرْبع ماية ونسبته إِلَى جده ابْن أبي عَبَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن أبان بن قُرَيْش أَبُو بكر الهيتي الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَبَايَة كَانَت أُصُوله كَثِيرَة الْخَطَأ إِلَّا أَنه كَانَ صَالحا مغفلاً مَعْرُوفا بِالْخَيرِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية

стр. 771

ابْن الْمعلم العابد مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْفرج الدِّمَشْقِي الدِّمَشْقِي العابد الْمَعْرُوف بِابْن الْمعلم الَّذِي بنى كَهْف جِبْرِيل بجبل قاسيون كَانَ مجاب الدعْوَة قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ قرَابَة لنا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ عشرَة وَأَرْبع ماية ابْن الدوري مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن أَبُو بكر وَيُقَال أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي النَّحْوِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن الدوري روى الحَدِيث وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانُوا يَتَّهِمُونَهُ فِي دينه توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَمن شعره ابْن باكويه الصُّوفِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن باكويه أَبُو عبد الله الشِّيرَازِيّ أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة الْكِبَار سمع وَحدث وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع ماية ابْن ريذه مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق بن زِيَاد أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ التَّاجِر الْمَعْرُوف بِابْن ريذه روى عَن الطَّبَرَانِيّ مُعْجَمه الْكَبِير وَالصَّغِير والفتن لنعيم بن حَمَّاد وَطَالَ عمره وَتفرد فِي وقته قَالَ ابْن مندة فِيهِ الثِّقَة الْأمين كَانَ أحد وُجُوه النَّاس حسن الْخط يعرف طرفا من النَّحْو واللغة روى عَنهُ خلق آخِرهم موتا فَاطِمَة الجوزدانية توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية وريذة بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَبعدهَا هَاء المظفر بَان الافطس مُحَمَّد بن عبد الله بن مسلمة أَبُو رك التجِيبِي الملقب بالمظفر صَاحب بطليوس يعرف بِابْن الْأَفْطَس كَانَ أديباً جم الْمعرفَة جمَاعَة للكتب لم يكن فِي مُلُوك الأندلس) من يفوقه فِي ذَلِك وَله التَّذْكِرَة فِي عدَّة فنون تكون فِي خمسين مجلداً توفّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع ماية ابْن تومرت مُحَمَّد بن عبد الله بن تومرت أَبُو عبد الله الملقب بالمهدي المصمودي الهرغي بالراء الساكنة والغين الْمُعْجَمَة صَاحب دَعْوَة السُّلْطَان عبد الْمُؤمن ملك الغرب لَقِي الْغَزالِيّ والكياء الهراسي وَأَبا بكر الطرطوشي وجاور بِمَكَّة وَحصل طرفا جيدا من الْعلم وَكَانَ ورعاً ناسكاً مهيباً متقشفاً مخشوشناً أماراً بالمعرف كثير الإطراق متعبداً يبتسم إِلَى من لقِيه وَلَا يصحب من الدُّنْيَا إِلَّا عَصا وركوة وَكَانَ شجاعاً جرئاً فصيحاً عَاقِلا بعيد الْغَوْر وَإِذا خَافَ من الْبَطْش بِهِ خلط فِي كَلَامه ليظن أَنه مَجْنُون كَانَ قد رأى فِي مَنَامه أَنه شرب الْبَحْر جَمِيعه كرتين وَمن شعره (أخذت بأعضادهم إِذْ نأوا ... وخلفك الْقَوْم إِذْ ودعوا) (فكم أَنْت تنْهى وَلَا تَنْتَهِي ... وَتسمع وعظاً وَلَا تسمع) (فيا حجر الشحذ حَتَّى مَتى ... تسن الْحَدِيد وَلَا تقطع)

стр. 772

قيل إِنَّه رأى فِي الصَّعِيد أَو بِمصْر أَو الْقَاهِرَة سبّ الصَّحَابَة على بعض الْمَسَاجِد مَكْتُوبًا فَقَالَ مَا هَذِه دَار سَلام وَأنْشد (ذَرْنِي وَأَشْيَاء فِي نَفسِي مخبأة ... لألبسن لَهَا درعاً وجلبابا) (وَالله لَو ظَفرت كفي ببغيتها ... مَا كنت عَن ضرب أَعْنَاق الورى آبى) (حَتَّى أطهر هَذَا الدّين من نجس ... وَأوجب الْحق للسادات إِيجَابا) (وَأَمْلَأُ الأَرْض عدلا بعد مَا ملئت ... جوراً وأفتح لِلْخَيْرَاتِ أبوابا) وَلما ركب من اسكندرية فِي الْبَحْر مُتَوَجها إِلَى بِلَاد أَخذ يُنكر على أهل السَّفِينَة ويلزمهم بِالصَّلَاةِ والتلاوة وَوصل إِلَى المهدية وصاحبها يحيى بن تَمِيم الصهناجي وقرأوا عَلَيْهِ كتبا فِي الْأُصُول وَكسر أواني الْخُمُور ثمَّ نزح إِلَى بجاية فَأخْرج مِنْهَا إِلَى قَرْيَة يُقَال لَهَا ملالة فَوجدَ بهَا عبد الْمُؤمن بن عَليّ الْقَيْسِي يُقَال إِن ابْن تومرت كَانَ قد وَقع بِكِتَاب فِيهِ صفة عبد الْمُؤمن وَهُوَ رجل يظْهر بالمغرب الْأَقْصَى من ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ يَدْعُو إِلَى الله يكون مقَامه ومدفنه بِموضع من الغرب يُسمى ت ى ن م ل ويجاوز وقته الماية الْخَامِسَة فألقي فِي ذهنه أَنه هُوَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ مَا اسْمك قَالَ عبد الْمُؤمن فَقَالَ الله أكبر أَنْت بغيتي فَأَيْنَ) مقصدك قَالَ الشرق لطلب الْعلم قَالَ قد وجدت علما وشرفاً اصحبني تنله فوافقه فَألْقى إِلَيْهِ مُحَمَّد أمره وأودعه سره وَكَانَ مُحَمَّد صحب عبد الله الونشريشي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون النُّون وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء مَكْسُورَة وياء آخر الْحُرُوف ساكة وشين أُخْرَى وَهِي من أَعمال إفريقية ففاضوه فِيمَا عزم عَلَيْهِ فوافقه أتم مُوَافقَة وَكَانَ الونشريشي فَاضلا أَيْضا فصحياً وتفاوضا فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد أرى أَن تكْتم مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْعلم والفصاحة وَتظهر العي وَالْعجز واللكن فَفعل ذَلِك ثمَّ إِن مُحَمَّدًا استدنى من المغاربة أشخاصاً أَغْمَارًا أجلاداً وَكَانُوا ستى وَسَار بهم لى أقْصَى الْمغرب ثمَّ بعد ذَلِك اجْتمع بِعَبْد الْمُؤمن وتوجهوا إِلَى مراكش وصاحبها عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين وبحضرته رجل يُقَال لَهُ مَالك بن وهيب الأندلسي وَكَانَ عَالما صَالحا فشرع فِي الْإِنْكَار ابْن تومرت على عَادَته وَأنكر على ابْنة الْملك وقصته مَعهَا يطول شرحها فَبلغ خَبره الْملك وَأَنه يتحدث تَغْيِير الدولة فَتحدث مَعَ ابْن وهيب فَقَالَ أرى أَن تحضره وَأَصْحَابه ونسمع كَلَامه بِحُضُور الْعلمَاء وَكَانُوا مقيمين فِي مَسْجِد خراب خَارج الْبَلَد فَلَمَّا حَضَرُوا سَأَلَهُ مُحَمَّد بن أسود قَاضِي المرية وَقَالَ مَا الَّذِي يذكر عَنْك فِي حق هَذَا الْملك الْعَادِل المنقاد إل الْحق فَقَالَ مُحَمَّد الَّذِي نقل عني قلته ولي من رُوَائِهِ أَقْوَال فَهَل بلغك يَا قَاضِي أَن الْخمر تبَاع جَهرا والخنازير تمشي بَين الْمُسلمين وأموال الْيَتَامَى تُؤْخَذ وعد من ذَلِك شَيْئا كثيرا فَلَمَّا سَمعه الْملك ذرفت عَيناهُ فَلم يكلمهُ أحد مِنْهُم فَقَالَ لَهُ ابْن وهيب أَخَاف عَلَيْك من هَذَا وَأرى اعتقاله مَعَ أَصْحَابه وَينْفق كل يَوْم عَلَيْهِم دِينَار لتكفي شَره وَإِن لم تفعل هَذَا أنفقت خزاينك عَلَيْهِ فَقَالَ وزيره يقبح عَلَيْك أَن تبْكي من موعظته وتسيء إِلَيْهِ فِي مجْلِس وَاحِد ويهظر مِنْك الْخَوْف وَهُوَ فَقير فَصَرفهُ وَسَأَلَهُ الدُّعَاء وَلما خَرجُوا قَالَ

стр. 773

مُحَمَّد لجماعته لَا مقَام لنا بمراكش مَعَ ابْن وهيب فتوجهوا إِلَى اغمات واجتمعوا بِعَبْد الْحق بن إِبْرَاهِيم من فُقَهَاء المصامدة وحكوا لَهُ مَا جرى فَقَالَ هَذَا الْموضع لَا يحميكم وَإِن أحصن هَذِه الْمَوَاضِع تين مل فانقطعوا فِيهِ بُرْهَة فَلَمَّا سمع مُحَمَّد هَذَا الِاسْم تجدّد لَهُ ذكره فِيمَا كَانَ اطلع عَلَيْهِ فقصدوا الْمَكَان وَأكْرمهمْ أَهله وأنزلوهم أكْرم نزل وَسَأَلَ الْملك عَنْهُم بعد ذَلِك فَقيل لَهُ سافروا فسر بذلك وتسامع أهل الْجَبَل بهم وقصدوهم من كل فج عميق يلتموسن بكرَة مُحَمَّد دعاءه فَكَانَ كل من استدناه عرض عَلَيْهِ مَا فِي نَفسه فَإِن أَجَابَهُ أَضَافَهُ إِلَى خواصه وَإِن أبي أعرض عَنهُ وَكَانَ أَصْحَاب الْعُقُول ينهون من يمِيل إِلَيْهِ خوفًا من السُّلْطَان فطال الْأَمر على) مُحَمَّد وَخَافَ من حُلُول الْمنية وَرَأى بعض أَوْلَاد الْقَوْم شقراً زرقاً وألوان آبايهم إِلَى السمرَة والكحل فَسَأَلَهُمْ عَن ذَلِك فَأَجَابُوهُ بعد جهد إِنَّه علينا خراج للْملك فَإِذا جَاءَ مماليكه نزلُوا بُيُوتنَا وأخرجونا عَنْهَا ويخلون بِمن فِيهَا من السناء فَقَالَ لَهُم وَالله إِن الْمَوْت خير من هَذِه الْحَيَاة كَيفَ حالكم مَعَ نَاصِر يقوم بِدفع هَذَا عَنْكُم قَالُوا نقدم نفوسنا لَهُ من الْمَوْت وَمن هُوَ قَالَ ضيفكم يَعْنِي نَفسه وَكَانُوا يغالون فِي تَعْظِيمه فَأخذ عَلَيْهِم العهود والمواثيق وَقَالَ ضيفكم يَعْنِي نَفسه وَكَانُوا يغالون فِي تَعْظِيمه فَأخذ عَلَيْهِم العهود والمواثيق وَقَالَ اسْتَعدوا لحضورهم بِالسِّلَاحِ وغذا جَاءُوا أجروهم عل عَادَتهم وميلوا عَلَيْهِم بِالْخمرِ فَإِذا سَكِرُوا ادنوني مِنْهُم فَلَمَّا حَضَرُوا فعل بهم ذَلِك وأعلموه بأمرهم لَيْلًا فَأمر بِقَتْلِهِم فَأتوا على آخِرهم وَنَجَا مِنْهُم وَاحِد وَكَانَ خَارج الدَّار فهرب وَلحق بمراكش وَأخْبر الْملك فندم على فَوَات مُحَمَّد وَعلم أَن الحزم كَانَ مَا رَآهُ ابْن وهيب فَجهز عسكراً إِلَى وَادي تين مل وَعلم مُحَمَّد أَن الْعَسْكَر يحضر إِلَيْهِم فَأَمرهمْ بالقعود عل نقاب الْوَادي ومراصده واستنجد لَهُم المجاورين فَلَمَّا وصل الْعَسْكَر أَقبلت الْحِجَارَة عَلَيْهِم مثل الْمَطَر من جَانِبي الْوَادي وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى أَن حَان اللَّيْل بَينهم فَرجع الْعَسْكَر إِلَى الْملك فَعلم أَنه لَا طَاقَة لَهُ بِأَهْل الْجَبَل فَأَعْرض عَنْهُم وَتحقّق ذَلِك مُحَمَّد وصفت لَهُ مَوَدَّة أهل الْجَبَل فَأمر الونشريشي وَقَالَ أظهر فضايلك وفصاحتك دفْعَة وَاحِدَة فَلَمَّا صلوا الصُّبْح قَالَ رَأَيْت البارحة فِي نومي ملكَيْنِ قد نزلا من السَّمَاء وشقا بَطْني وغسلاه وحشياه علما وَحكمه وقرآناً فانقاد لَهُ كل صَعب القياد وعجبوا من حَاله وَحفظه الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد عجل لنا الْبُشْرَى فِي أَنْفُسنَا وعرفنا أسعداء نَحن أم أشقياء فَقَالَ أما أَنْت فَإنَّك الْمهْدي القايم بِأَمْر الله وَمن تعبك سعد وَمن خالفك شقي ثمَّ قَالَ أعرض أَصْحَابك حَتَّى أميز أهل الْجنَّة من أهل النَّار فَقتل من خَالف أَمر مُحَمَّد وأبقي من أطاعه وَعلم أَن الَّذين قتلوا لَا يطيب قُلُوب أهلهم فبشرهم بِقِتَال الْملك وغنيمة أَمْوَاله فسروا بذلك وَلم يزل مُحَمَّد يسْعَى وَيُدبر الْأَمر إِلَى أَن جهز عشرَة آلَاف فَارس وراجل وَفِيهِمْ عبد الْمُؤمن والونشريشي واقام هوبالجبل وَأَقَامُوا على حِصَار مراكش شهرا ثمَّ أَنهم كسروا كسرة شنيعة وهرب من سلم من الْقَتْل وَكَانَ فِيمَن سلم عبد الْمُؤمن وَقتل الونشريشي فَبلغ الْخَبَر مُحَمَّدًا وَهُوَ بِالْجَبَلِ وحضرته الْوَفَاة فأوصى من حضر أَن يبلغ الغايبين أَن الْعَاقِبَة لَهُم حميدة والنصر لَهُم فَلَا يضجروا وليعاودوا الْقِتَال وَأَنْتُم فِي مبدأ أَمر وهم فِي أواخره وَأَطْنَبَ فِي الْوَصِيَّة من هَذِه الْمَادَّة ثمَّ إِنَّه توفّي سنة أَربع) وَعشْرين

стр. 774

وَخمْس ماية وَدفن فِي الْجَبَل وقبره هُنَاكَ يزار وولادته يَوْم عَاشُورَاء سنة خمس وَثَمَانِينَ وأربعماية وَأول ظُهُوره ودعايه إِلَى هَذَا الْأَمر سنة أَربع عشر وَخمْس ماية وَكَانَ ربعَة قضيف الْبدن أسمرعظيم الهامة حَدِيد النّظر قَالَ صَاحب الْمغرب فِي أَخْبَار أهل الْمغرب فِي حَقه (آثاره تنبك عَن أخباره ... حَتَّى كَأَنَّك بالعيون ترَاهُ) وَكَانَ قوته من غزل اخته رغيفاً فِي كل يَوْم بِقَلِيل سمن أَو زَيْت وَلم ينْتَقل عَن هَذَا حِين كثرت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَرَأى أَصْحَابه يَوْمًا وَقد مَالَتْ نُفُوسهم إِلَى مَا غنموه فَأمر بِضَم ذَلِك جَمِيعه وَأحرقهُ بالنَّار وَقَالَ من كَانَ يَتبعني للدنيا فَمَا لَهُ عِنْدِي إِلَّا مَا رأى وَمن كَانَ يَتبعني للآخرة فَجَزَاؤُهُ عِنْد الله وَكَانَ كثيرا مَا ينشد (تجرد من الدُّنْيَا فَإنَّك إِنَّمَا ... خرجت إِلَى الدُّنْيَا وَأَنت مُجَرّد) وَكَانَ يتَمَثَّل بقول أبي الطّيب (إِذا غامرت فِي شرف مروم ... فَلَا تقنع بِمَا دون النُّجُوم) (فَطَعِمَ الْمَوْت فِي أَمر حقير ... كطعم الْمَوْت فِي أَمر عَظِيم) وَبِمَا ناسبه من شعره فِي هَذِه الْمَادَّة وَمَات لم يفتح شَيْئا من الْبِلَاد وَإِنَّمَا قرر الْقَوَاعِد ورتب الْأَحْوَال ووطدها وَكَانَت الفتوحات على يَد عبد الْمُؤمن كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْعين الحزنبل مُحَمَّد بن عبد الله بن عَاصِم التَّمِيمِي الملقب بالحزنبل أَبُو عبد أحد رُوَاة الْأَخْبَار والنسابين والثقات روى عَن ابْن السّكيت كتاب سرقات الشّعْر وَهُوَ كثير الرِّوَايَة عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق وَله كتاب الْخمر واسمايها وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن أبي دلف وَقد مدحه فتواني عَن صلته (لَا تقبلن الْمَدْح ثمَّ تعوقه ... فتنام وَالشعرَاء غير نيام) (وَاعْلَم بِأَنَّهُم إِذا لم ينعفوا ... حكمُوا لأَنْفُسِهِمْ على الْحُكَّام) ومدح الْمُعْتَمد وأخاه الْمُوفق أَبُو الْخَيْر الْمروزِي مُحَمَّد بن عبد الله الضَّرِير الْمروزِي أَبُو الْخَيْر كَانَ فَقِيها فَاضلا أديباً لغويا تفقه على الْقفال وبرع فِي الْفِقْه واشتهر بالأدب والنحو واللغة وصنف فِيهَا وَتُوفِّي سنة) ثلث وَعشْرين واربع ماية قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي كتاب مرو كَانَ من أَصْحَاب الرَّأْي

стр. 775

فَصَارَ من أَصْحَاب الحَدِيث بِصُحْبَة افمام أبي بكر الْقفال سمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن أبي نصر إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مَحْمُود المحمودي وروى عَنهُ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار السَّمْعَانِيّ وَمن شعره (تنَافِي الْعقل وَالْمَال ... فَمَا بَينهمَا شكل) (هما كالورد والنرج ... س لَا يحويهما فصل) (فعقل حَيْثُ لَا مَال ... وَمَال حَيْثُ لَا عقل) الْوراق الْكرْمَانِي مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْكرْمَانِي الْوراق أَبُو عبد الله مَاتَ بعد سنة ثلث ماية وَكَانَ عَالما فَاضلا عَارِفًا بالنحو واللغة من أَصْحَاب ثَعْلَب ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق وَكَانَ مليح الْخط صَحِيح النَّقْل يرغب النَّاس فِي خطه وَكَانَ يورق بِالْأُجْرَةِ وَله كتاب مَا أغفله الْخَلِيل فِي الْعين وَمَا ذكر أَنه مهمل وَهُوَ مُسْتَعْمل وَالْجَامِع فِي اللُّغَة كتاب فِي النَّحْو لم يتم والموجز فِي النَّحْو وَكَانَ يخلط المذهبين أَبُو الْحسن الْوراق مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحسن الْوراق النَّحْوِيّ مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثلث ماية كَانَ فِي طبقَة أبي طَالب الْعَبْدي وَكَانَ زوج بنت أبي سعيد السيرافي وَله شرح مُخْتَصر الْجرْمِي الْأَكْبَر سَمَّاهُ الْفُصُول فِي نكت الْأُصُول شرح مُخْتَصر الْجرْمِي الْأَصْغَر الْهِدَايَة وَكتاب الْعِلَل فِي النَّحْو قَالَ ياقوت بَلغنِي أَن كتاب الْفُصُول أملاه عَلَيْهِ السيرافي فنسبه هُوَ إِلَى نَفسه أَبُو الْحسن الْعجلِيّ مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدَان الدلفي الْعجلِيّ أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ من أَصْحَاب عَليّ بن عِيسَى الربعِي كَانَ فَاضلا بارعاً شرح ديوَان المتنبئ فِي عشر مجلدات قَالَ السلَفِي وقفت على نُسْخَة مقروءة عَلَيْهِ فِي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع ماية بِمصْر وَعَلَيْهَا خطه وَأَظنهُ كَانَ مُقيما بِمصْر كَذَا ذكر السلَفِي قَالَ ياقوت وَوجدت فِي مَوضِع آخر أَبُو الْحسن عَليّ بن حمدَان الدلفي وَالله أعلم أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد
следующие страницы →